٥٢٠٨ - ابن العطار:
الصاحب الوزير، ظهير الدين أبو بكر منصور بن نصر ابن العطار الحراني ثم البغدادي.
كان أبوه من كبراء التجار.
نشأ أبو بكر، وتفقه، وسمع من ابن ناصر وابن الزاغوني.
ولما مات أبوه، خلف له نعمةً، فبسط يده، وخالط الدولة والأعيان، وبذل، واتصل بالمستضيء قبل الخلافة، فلما بويع، ولاه أولًا مشارفة الخزانة، ثم نظرها مع وكالته، فلما قتل الوزير عضد الدين، رد المستضيء مقاليد الأمور إلى هذا، وصار يولي، ويعزل، وكان ذا سطوة وجبروت، وشدة وطأة، فلما مات المستضيء، خلاه الناصر في نظر الخزانة قليلًا، ثم أخذه، وسجنه أيامًا، فمات عن اثنتين وأربعين سنة، فحمل إلى بيت أخته، فكفن، وأخرج بعد الصبح، فعلم به الناس، فرجموه، ثم رمي، فطرح من تابوته، ومزق الكفن، وسحب بحبل، والصبيان يصيحون: باسم الله يا مولانا حتى ألقي في المدبغة. إلَّا أنه كان نقمةً وعذابًا على الرافضة.
مات سنة خمس وسبعين وخمس مائة.
٥٢٠٩ - حفيد الشاشي (١):
العلامة أبو نصر أحمد بن عبد الله ابن شيخ الشافعية أبي بكر محمد بن أحمد الشافعي الشاشي، ثم البغدادي مدرس النظامية وأحد المصنفين.
تفقه على أبيه، وعلى أبي الحسن ابن الخل، وسمع من أبي الوقت.
مات قبل الكهولة سنة ست وسبعين وخمس مائة.
стр. 8962
٥٢١٠ - ابن خير (١):
الشيخ الإمام البارع الحافظ المجود المقرئ الأستاذ أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة اللمتوني الإشبيلي عالم الأندلس.
ولد سنة اثنتين وخمس مائة.
أخذ القراءات عن شريح ولازمه، وهو أنبل أصحابه وسمع منه، ومن أبي مروان الباجي، والقاضي أبي بكر ابن العربي، وارتحل إلى قرطبة، فأخذ عن أبي جعفر بن عبد العزيز، وأبي القاسم ابن بقي، وابن مغيث، وابن أبي الخصال وخلق، حتى سمع من رفاقه.
قال الأبار: كان مكثرًا إلى الغاية، وسمع من أكثر من مائة نفس، ولا نعلم أحدًا من طبقته مثله. تصدر بإشبيلية للإقراء والإسماع، وكان مقرئًا مجودًا، ومحدثًا متقنًا، أديبًا لغويًا، واسع المعرفة، رضىً مأمونًا، ولما مات، بيعت كتبه بأغلى ثمن لصحتها، ولم يكن له نظير في هذا الشأن، مع الحظ الأوفر من علم اللسان، أكثر عنه شيخنا ابن واجب.
مات في ربيع الأول سنة خمس وسبعين وخمس مائة، وكانت له جنازة مشهودة.
ولي إمامة جامع قرطبة، وتلا عليه ابن أخته المعمر أبو الحسين ابن السراج بروايات، وسمع منه "التفسير" للنسائي، وكتاب "الخصائص" له.
٥٢١١ - خطيب الموصل (٢):
الشيخ الإمام، العالم، الفقيه، المحدث، مسند العصر، خطيب الموصل، أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن هشام الطوسي، ثم البغدادي، ثم الموصلي الشافعي.
ولد في صفر سنة سبع وثمانين وأربع مائة.
واعتنى به أبوه؛ فسمع حضورًا من: أبي عبد الله بن طلحة النعالي وطراد الزينبي، وسمع من نصر ابن البطر، وأبي بكر الطريثيثي، وأحمد بن عبد القادر اليوسفي، ومحمد بن عبد السلام الأنصاري، وأبي الحسن بن أيوب، وجعفر السراج، ومنصور بن حيد، والحسين بن علي ابن البسري، وأبي غالب الباقلاني، وأبي منصور الخياط.
стр. 8963
وسمع بأصبهان من أبي علي الحداد، وبنيسابور من أبي نصر ابن القشيري، وبترمذ من ميمون بن محمود. وبالموصل من أبيه وعمه، وولي خطابتها زمانًا، وقصده الرحالون، وكان ثقةً في نفسه.
وكان أبو بكر الحازمي إذا روى عنه، قال: أخبرنا من أصله العتيق، يحترز بذلك مما زور له وغيره محمد بن عبد الخالق اليوسفي، فلما بين المحدثون للخطيب ذلك، رجع عما رواه بنقل محمد، وخرج لنفسه تلك "المشيخة" من أصوله.
حدث عنه: أبو سعد السمعاني، وعبد القادر الرهاوي، والشيخ موفق الدين عبد الله، والبهاء عبد الرحمان، والقاضي يوسف بن شداد، وهبة الله بن باطيش، وأبو الحسن بن القطيعي، والشيخ عز الدين علي ابن الأثير، والموفق يعيش بن علي النحوي، وعبد الكريم بن الترابي، وأبو الخير إياس الشهرزوري، وإبراهيم بن يوسف بن ختة الموصلي، وآخرون.
قال ابن قدامة: كان شيخًا حسنًا لم نر منه إلَّا الخير.
وقال ابن النجار: ولد ببغداد، وقرأ الفقه والأصول على إلكيا أبي الحسن الهراسي، وأبي بكر الشاشي، والأدب على أبي زكريا التبريزي، وأبي محمد الحريري.
قلت: توفي في شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمس مائة.
وله شعر حسن، وفيه سؤدد ودين، قصده الرحالون، وتفرد. وآخر من روى عنه بالإجازة ابن عبد الدائم.
وفيها مات القدوة الشيخ أحمد ابن الرفاعي، وأبو علي الحسن بن علي بن شيرويه، والخضر بن هبة الله بن طاوس المقرئ، والحافظ خلف بن بشكوال، وأبو طالب أحمد بن المسلم بن رجاء الاسكندراني، وعبد الله بن أحمد بن محمد بن حمتيس السراج، وصاحب بعلبك عز الدين فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب، والإمام قطب الدين مسعود بن محمد النيسابوري الشافعي بدمشق، وهبة الله بن محمد ابن الشيرازي إمام مشهد علي.
стр. 8964
٥٢١٢ - ابن حمكا:
الشيخ أبو الوفاء محمود بن أبي القاسم بن عمر بن حمكا الأصبهاني، ابن أخت الحافظ أبي سعد ابن البغدادي.
شيخ صدوق معمر.
تفرد بإجازة أبي عبد الله ابن طلحة النعالي، وطراد بن محمد الزينبي.
وسمع من أبي الفتح أحمد بن عبد الله السوذرجاني.
وحدث ببغداد سنة ست وخمسين.
وروى عنه: أبو الفتوح ابن الحصري، والحافظ عبد الغني، ومحمد بن محمد بن محمد بن واقا.
مات في ربيع الآخر سنة ثمانين وخمس مائة، عن إحدى وتسعين سنة.
٥٢١٣ - الخرقي (١):
الشيخ الجليل الصالح المعمر، مسند أصبهان، رحلة الوقت، أبو الفتح عبد الله بن أحمد بن أبي الفتح بن محمد بن أحمد القاسمي الأصبهاني الخرقي.
سمع أباه أبا العباس، وأبا مطيع محمد بن عبد الواحد الصحاف، وأبا الفتح أحمد بن عبد الله السوذرجاني، وأبا الفتح أحمد بن محمد الحداد، وبندار بن محمد الخلقاني، وعبد الرحمن بن حمد الدوني، وحمد بن حنة، وعمر بن محمد بن عمر بن علويه، وعبد الرحمن بن أبي عثمان الصابوني، وطائفةً.
ولد يوم الأضحى سنة تسعين وأربع مائة.
وسمع حضورًا في سنة اثنتين وتسعين وبعدها من ابن علويه.
حدث عنه: الحافظ عبد الغني، ومحمد بن مكي، وعبد الله بن أبي الفرج الجبائي، والمهذب ابن زينة، وأبو الفضل ابن سلامة العطار، ومحمد بن خليل بن بدر الراراني، وعدة.
وبالإجازة: كريمة، والحافظ الضياء، والرشيد العراقي وغيرهم.
مات في يوم الثلاثاء بعد فراغه من صلاة الصبح السابع والعشرين من رجب سنة تسع وسبعين وخمس مائة، وصلى عليه الحافظ أبو موسى المديني.
وفيها مات إسماعيل بن قاسم الزيات بمصر، وتقية الأرمنازية الشاعرة، وشاعر العراق محمد بن بختيار الأبله، وأبو العلاء محمد بن جعفر بن عقيل المقرئ، ومحتسب واسط أبو طالب محمد بن علي الكتاني، وأبو المجد محمود بن نصر بن الشعار والد المحدث إبراهيم.
стр. 8965
٥٢١٤ - الصفاري:
العلامة، قوام الدين، أبو المحامد حماد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إسحاق بن شيث الوائلي، البخاري، الحنفي، ابن الصفاري.
سمع من أبيه، وإسماعيل ابن البيهقي.
روى عنه: إسماعيل بن محمد البيلقي، وإبراهيم بن سالار الخوارزمي، وعبيد الله بن إبراهيم المحبوبي، والحسين بن عمر الترمذي الأديب، وبرهان الإسلام عمر بن مازة، وتاج الإسلام محمد بن طاهر الخداباذي، نبأني بهذا أبو العلاء الفرضي.
توفي سنة ست وسبعين وخمس مائة.
٥٢١٥ - أبوه:
العلامة ركن الدين أبو إسحاق إبراهيم.
سمع من والده الإمام إسماعيل، وعلي بن عمر بن خنب البزاز، وعبد العزيز بن المستقر الكرميني، وعدة.
روى عنه: ولده، وأبو الفتح محمد بن محمود النسفي الأديب، وشيخ الإسلام أحمد بن عثمان العاصمي البلخي، وبقي إلى سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة.
وأبوه: إسماعيل بن إسحاق الوائلي: روى عن عمر بن عبد العزيز الشروطي، وعبد الغافر بن محمد الفارسي، وأبي عاصم محمد بن علي البلخي. ما ذكر له أبو العلاء وفاةً. بقي إلى نحو سنة خمس مائة، وحدث عنه ولده.
٥٢١٦ - ابن صابر (١):
الشيخ أبو المعالي عبد الله ابن المحدث عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر السلمي الدمشقي، ابن سيدة.
ولد سنة تسع وتسعين وأربع مائة.
وسمعه أبوه من الشريف النسيب، وأبي طاهر الحنائي، وعلي ابن الموازيني، وعدة.
قال السمعاني: أبو المعالي شاب قدم من بغداد للتجارة، سمعت منه "المروءة" للضراب.
وقال ابن صصرى: باع كتب أبيه وعمه بثمن بخس، وأعرض في وسط عمره عن الخير، ثم أقلع، توفي في رجب سنة ست وسبعين وخمس مائة.
قلت: روى عنه: عبد الغني الحافظ، والشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، والحافظ الضياء، وعبد الحق بن خلف، وعمر بن المنجى، وسالم ويحيى ابنا عبد الرزاق، وآخرون.
ولأبيه فيه:
بأبي كلّ أزرق العينين … أبيض الوجه لونه كاللّجين
ما تأمّلت حسن عينيه إلاّ … زادني فرحةً وقرة عين
سمعهما منه السلفي.
стр. 8966
٥٢١٧ - ابن أبي العجائز (١):
الشيخ أبو الفهم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن محمد بن أبي العجائز، الأزدي، الدمشقي. من بيت حديث ورواية.
حدث عن أبي طاهر الحنائي.
وعنه: ابن عساكر، وابنه البهاء، وابن صصرى، وإبراهيم ابن الخشوعي، ومكي بن علان، وآخرون.
وكان ملازمًا لحلقة الحافظ ابن عساكر.
مات في جمادى الآخرة سنة ست وسبعين عن ثمانين عامًا.
٥٢١٨ - تقية (٢):
بنت المحدث غيث بن علي الأرمنازي، ثم الصوري.
شاعرة، محسنة، مشهورة.
وهي والدة المحدث علي بن فاضل بن صمدون.
مدحت السلفي، وتقي الدين صاحب حماة.
روى عنها أبو القاسم بن رواحة من شعرها.
توفيت سنة تسع وسبعين وخمس مائة، ولها ست وسبعون سنة.
стр. 8967
٥٢١٩ - أبو طالب:
الإمام الأصولي، أبو طالب أحمد بن المسلم بن رجاء اللخمي، ويسمى أيضًا خليفة، وغلب عليه أحمد.
من علماء أهل الإسكندرية.
سمع من أبي بكر الطرطوشي، وأبي عبد الله بن الخطاب الرازي، وعبد المعطي بن مسافر.
روى عنه: أبو الحسن بن المفضل، والحافظ عبد الغني، وابن رواحة، وابن رواج، والعلم السخاوي، وأبو علي الأوقي، ونبأ بن هجام، وجعفر الهمداني.
قال ابن المفضل: فيه لين في ما يرويه، إلَّا أنا لم نسمع منه إلَّا من أصوله. وكان عارفًا بالفقه والأصول، ماهرًا في علم الكلام.
توفي في شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمس مائة.
أنشدني محمد بن عبد الكريم المقرئ، أنشدنا أبو الحسن علي بن محمد سنة خمس وثلاثين، أنشدنا أبو طالب بن مسلم اللخمي الأصولي لنفسه:
أوما عجيبٌ جيفةٌ مسمومةٌ … وكلابها قد غالهم داء الكلب
يتذابحون على اعتراق عظامها … فالسيّد المرهوب فيهم من غلب
هذي هي الدّنيا ومع علمي بها … لم أستطع تركًا لها يا للعجب
٥٢٢٠ - الرافعي:
الإمام العلامة، مفتي الشافعية، أبو الفضل محمد بن عبد الكريم بن الفضل الرافعي القزويني.
تفقه بنيسابور على محمد بن يحيى، وببغداد على أبي منصور ابن الرزاز، وبقزوين على ملكداد بن علي، وأبي علي بن شافعي.
وسمع من أبي البركات ابن الفراوي، وعبد الخالق ابن الشحامي، وطائفة.
وبرع في المذهب.
تفقه به ولده الإمام مصنف الشرح أبو الفضائل محمد بن محمد، وغيره.
توفي في شهر رمضان سنة ثمانين وخمس مائة.
стр. 8968
٥٢٢١ - ابن المطلب:
المولى الصاحب أبو المظفر حسن ابن الوزير هبة الله بن محمد بن علي بن المطلب البغدادي.
صدر معظم، دين صين، معمر.
ولد بعد التسعين وأربع مائة.
وسمع من أبي الحسن ابن العلاف، وابن نبهان.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وأبو أحمد ابن سكينة، والموفق عبد اللطيف.
طلب للوزارة فامتنع، وكان ذا أموال كثيرة. أنشأ الجامع الكبير بالجانب الغربي، ومدرسةً للشافعية، ورباطًا، ومسجدًا، ووقف عدة قرىً. وكان كثير المجاورة، فيه خير وعبادة، يأتيه الكبراء، ولا يذهب إلى أحد. يلقب بفخر الدولة.
توفي في شوال سنة ثمان وسبعين وخمس مائة.
٥٢٢٢ - ابن عبد المؤمن:
السلطان الكبير، أبو يعقوب يوسف ابن السلطان عبد المؤمن بن علي، صاحب المغرب.
تملك بعد أخيه المخلوع محمد لطيشه، وشربه الخمر، فخلع بعد شهر ونصف، وبويع أبو يعقوب، وكان شابًا مليحًا، أبيض بحمرة، مستدير الوجه، أفوه، أعين، تام القامة، حلو الكلام فصيحًا، حلو المفاكهة، عارفًا باللغة والأخبار والفقه، متفننًا، عالي الهمة، سخيًا، جوادًا، مهيبًا، شجاعًا، خليقًا للملك.
قال عبد الواحد بن علي التميمي: صح عندي أنه كان يحفظ أحد "الصحيحين"، أظنه البخاري. قال: وكان سديد الملوكية، بعيد الهمة، جوادًا، استغنى الناس في أيامه. ثم إنه نظر في الطب والفلسفة، وحفظ أكثر كتاب "الملكي"، وجمع كتب الفلاسفة، وتطلبها من
стр. 8969
الأقطار، وكان يصحبه أبو بكر محمد بن طفيل الفيلسوف، فكان لا يصبر عنه، وسمعت أبا بكر بن يحيى الفقيه، سمعت الحكم أبا الوليد بن رشد الحفيد يقول: لما دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب، وجدته هو وابن طفيل فقط، فأخذ ابن طفيل يطريني، فكان أول ما فاتحني أن قال: ما رأيهم في السماء? أقديمة أم حادثة? فخفت، وتعللت، وأنكرت الفلسفة، ففهم، فالتفت إلى ابن طفيل، وذكر قول أرسطو فيها، وأورد حجج أهل الإسلام، فرأيت منه غزارة حفظ، لم أكن أظنها في عالم، ولم يزل يبسطني حتى تكلمت، ثم أمر لي بخلعة ومال ومركوب.
وزر له أخوه عمر أيامًا، ثم رفع منزلته عن الوزارة، وولى إدريس بن جامع، إلى أن استأصله سنة ٥٧٧، ثم وزر له ولده يعقوب الذي تسلطن، وكان له من الولد ستة عشر ابنًا.
وفي وسط أيامه خرج عليه سبع بن حيان ومززدغ في غمارة، فحاربهما، وأسرهما، ودخل الأندلس في سنة سبع وستين للجهاد، ويضمر الاستيلاء على باقي الجزيرة، فجهز الجيش إلى محمد بن سعد بن مردنيش، فالتقوا بقرب مرسية، فانكسر محمد، ثم ضايقه الموحدون بمرسية مدةً، فمات، وأخذ أبو يعقوب بلاده، ثم سار، فنازل مدينة وبذى، فحاصرها أشهرًا، وكادوا أن يسلموها من العطش، ثم استسقوا -لعنهم الله- فسقوا، وامتلأت صهاريجهم، فرحل، وهادن الفنش، وأقام بإشبيلية سنتين ونصفًا، ودانت له الأندلس، ثم رجع إلى السوس سنة ٥٧١ لتسكن فتن وقعت بين البربر، ثم سار في سنة ٧٥ حتى أتى مدينة قفصة، فحاصرها، وقبض على ابن الرند. وهادن صاحب صقلية، على أن يحمل كل سنة ضريبة على الفرنج، فبعث إلى أبي يعقوب تحفًا، منها قطعة ياقوت معدومة بقدر استدارة حافر فرس، فكللوا المصحف العثماني بها.
قال الحافظ أبو بكر ابن الجد: كنا عنده، فسألنا: كم بقي النبي ﷺ مسحورًا? فشكينا. فقال: بقي شهرًا كاملًا، صح ذلك. وكان فقيهًا يتكلم في المذاهب، ويقول: قول فلان صواب، ودليله من الكتاب والسنة كذا وكذا.
قال عبد الواحد: لما تجهز لغزو الروم، أمر العلماء أن يجمعوا أحاديث في الجهاد تملى على الجند، وكان هو يملي بنفسه، وكبار الموحدين يكتبون في ألواحهم. وكان يسهل عليه بذل الأموال سعة الخراج، كان يأتيه من إفريقية في العام مائة وخمسون وقر بغل. وأستنفر في سنة تسع وسبعين أهل السهل والجبل والعرب، فعبر إلى الأندلس، وقصد شنترين بيد ابن الريق -لعنه الله- فحاصرها مدةً، وجاء البرد، فقال: غدًا نترحل، فكان أول من قوض
стр. 8970
مخيمه علي ابن القاضي الخطيب، فلما رآه الناس، قوضوا أخبيتهم، فكثر ذلك، وعبر ليلتئذ العسكر النهر، وتقدموا خوف الازدحام، ولم يدر بذلك أبو يعقوب، وعرفت الروم، فانتهزوا الفرصة، وبرزوا، فحملوا على الناس، فكشفوهم، ووصلوا إلى مخيم السلطان، فقتل على بابه خلق من الأبطال، وخلص إلى السلطان، فطعن تحت سرته طعنةً مات بعد أيام منها، وتدارك الناس، فهزموا الروم إلى البلد، وهرب الخطيب، ودخل إلى صاحب شنترين، فأكرمه، واحترمه، ثم أخذ يكاتب المسلمين، ويدل على عورة العدو، فأحرقوه، ولم يسيروا بأبي يعقوب إلَّا ليلتين، وتوفي، وصلي عليه، وصبر في تابوت، وبعث إلى تينمل، فدفن مع أبيه وابن تومرت.
مات في سابع رجب سنة ثمانين وخمس مائة، وبايعوا ابنه يعقوب.
وفيها مات أحمد بن المبارك بن درك الضرير، وصدر الدين عبد الرحيم بن شيخ الشيوخ إسماعيل بن أبي سعد، وأبو الفرج محمد بن أحمد ابن الشيخ أبي علي بن نبهان الأديب، وشيخ النحو أبو بكر محمد بن أحمد الخدب، ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر القرشي المعدل، ومحمود بن حمكا الأصبهاني.
стр. 8971
٥٢٢٣ - السلماسي (١):
العلامة ذو الفنون سديد الدين محمد بن هبة الله السلماسي الشافعي، معيد النظامية.
قال ابن خلكان: هو الذي شهر طريقة الشريف بالعراق. تخرج به أئمة كالعماد والكمال ابني يونس، والشرف محمد بن علوان بن مهاجر. وكان مسددًا في الفتوى.
مات في شعبان سنة أربع وسبعين وخمس مائة وأتقن عدة فنون.
٥٢٢٤ - ابن الصائغ (٢):
الإمام المفتي، أبو الفتح أحمد بن أبي الوفاء بن عبد الرحمن بن عبد الصمد البغدادي الحنبلي، ابن الصائغ.
عرف بغلام أبي الخطاب، لأنه خدمه، واشتغل عليه.
ولد سنة تسعين وأربع مائة.
وحدث بحران وحلب عن أبي القاسم بن بنان "بجزء ابن عرفة".
حدث عنه: يوسف بن أحمد الشيرازي، والحافظ عبد الغني، وأبو القاسم بن صصرى، وإبراهيم بن أبي الحسن الزيات، وأخواه: بركات ومحمد، وعلي بن سلامة الخياط، وعمار بن عبد المنعم، والفقيه سليمان بن أحمد المقدسي وولده عبد الرزاق بن أحمد.
قال ابن النجار: درس بحران، وأفتى، وتوفي سنة ست وسبعين وخمس مائة.
قلت: وقيل سنة خمس.
стр. 8972
٥٢٢٥ - الزيدي (١):
الإمام القدوة، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الهاشمي العلوي الحسيني، ثم الزيدي، البغدادي، الشافعي، الزاهد الحافظ.
مولده سنة تسع وعشرين وخمس مائة.
وسمع من ابن الزاغوني، وابن ناصر، ونصر بن نصر العكبري، وأبي الوقت، وهلم جرًا.
وخرج لنفسه أجزاء رواها.
أخذ عنه العليمي، وأبو المواهب بن صصرى، وأقرانه.
قال ابن الدبيثي: كان أحد الأعيان والزهاد والنساك، حفظ القرآن، والفقه، وكتب الكثير، وجمع. وكان نبيلًا، جامعًا لصفات الخير، سمعت ابن الأخضر يعظم شأنه، ويصف زهده ودينه. وكان ثقةً.
وقيل: إن الوزير عضد الدين ابن رئيس الرؤساء بعث إليه بألف دينار، فعلم المستضيء، فبعث بألف أخرى، فبعثت أم الخليفة بنفشا بألف أخرى، فما تصرف فيها، بل بنى بها مسجدًا، واشترى كتبًا وقفها، فانتفع بها الناس.
توفي الزيدي في شوال سنة خمس وسبعين وخمس مائة في حياة أبويه. ودفن بداره ﵀.
стр. 8973
٥٢٢٦ - القرشي (١):
القاضي أبو المحاسن عمر بن علي بن الخضر، القرشي، الزبيري، الدمشقي، الحافظ، عم كريمة.
قال ابن الدبيثي: فقيه، حافظ، عالم، عني بالحديث، وسمع بدمشق، وحلب، وحران، والموصل، والكوفة، وبغداد، والحرمين، ورزق الفهم.
سمع أبا الدر الرومي، وابن البن، وأبا الوقت، وأبا محمد بن المادح، وخلائق.
ونفذ رسولًا إلى الشام. وولي قضاء الحريم.
روى عنه ابنه عبد الله، وابن الحصري.
مات في ذي الحجة سنة خمس وسبعين وخمس مائة، وله خمسون سنة.
٥٢٢٧ - القطب (٢):
الإمام العلامة، شيخ الشافعية، قطب الدين أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود الطريثيثي النيسابوري.
ولد سنة خمس وخمس مائة.
وتفقه على أبيه، ومحمد بن يحيى تلميذ الغزالي، وعمر بن علي، عرف بسلطان.
وتفقه بمرو على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد.
وسمع من هبة الله بن سهل السيدي، وعبد الجبار الخواري.
وتأدب على أبيه، وبرع، وتقدم، وأفتى، ووعظ في أيام مشايخه، ودرس بنظامية نيسابور نيابةً، وصار من فحول المناظرين، وبلغ رتبة الإمامة.
وقدم بغداد في سنة (٥٣٨)، فوعظ وناظر، ثم سكن دمشق، وقد رأى أبا نصر القشيري. وكان صاحب فنون، أقبلوا عليه بدمشق في أيام أبي الفتح المصيصي، ودرس بالمجاهدية، فلما توفي أبو الفتح، ولي بعده تدريس الغزالية، ثم انفصل إلى حلب، فولي
стр. 8974
تدريس المدرستين اللتين أنشأهما نور الدين وأسد الدين، ثم سار إلى همذان، ودرس بها مدةً، ثم عاد إلى دمشق، ودرس بالغزالية ثانيًا، وتفقه به الأصحاب. وكان حسن الأخلاق، متوددًا، قليل التصنع. ثم سار إلى بغداد رسولًا.
روى عنه: أبو المواهب بن صصرى، وأخوه الحسين، والتاج ابن حمويه، وطائفة.
وأجاز للحافظ الضياء.
قال ابن عساكر: كان أبوه من طريثيث. كان أديبًا يقرئ الأدب، قدم ووعظ، وحصل له قبول، وكان حسن النظر مواظبًا على التدريس، وقد تفرد برئاسة أصحاب الشافعي.
قال ابن النجار: قدم بغداد رسولًا، وتزوج بابنة أبي الفتوح الإسفراييني. أنشدني أبو الحسن القطيعي، أنشدني أبو المعالي مسعود بن محمد الفقيه:
يقولون: أسباب الفراغ ثلاثةٌ … ورابعها خلّوه وهو خيارها
وقد ذكروا أمنًا ومالًا وصحةً … ولم يعلموا أنّ الشباب مدارها
قلت: كان فصيحًا، مفوهًا، مفسرًا، فقيهًا، خلافيًا، درس أيضًا بالجاروخية، وقيل: إنه وعظ بدمشق، وطلب من الملك نور الدين أن يحضر مجلسه، فحضره، فأخذ يعظه، ويناديه: يا محمود، كما كان يفعل البرهان البلخي شيخ الحنفية، فأمر الحاجب، فطلع، وأمره أن لا يناديه باسمه، فقيل فيما بعد للملك، فقال: إن البرهان كان إذا قال: يا محمود قف شعري هيبةً له، ويرق قلبي، وهذا إذا قال، قسا قلبي، وضاق صدري. حكى هذه سبط ابن الجوزي، وقال: كان القطب غريقًا في بحار الدنيا.
قال القاسم ابن عساكر: مات في سلخ رمضان سنة ثمان وسبعين وخمس مائة، ودفن يوم العيد في مقبرة أنشأها جوار مقبرة الصوفية غربي دمشق.
قلت: وبنى مسجدًا، ووقف كتبه ﵀.
стр. 8975
٥٢٢٨ - ابن أبي الصقر (١):
المحدث العدل، أبو عبد الله محمد بن حمزة بن محمد بن أحمد بن سلامة بن أبي جميل، القرشي، الشروطي، الدمشقي، ويعرف بابن أبي الصقر.
محدث، ثقة، مفيد.
ولد سنة تسع وتسعين وأربع مائة.
وسمع من: هبة الله ابن الأكفاني، وعلي بن قبيس الغساني، وجمال الإسلام السلمي.
وارتحل، فسمع من هبة الله ابن الطبري، وقاضي المارستان. وسمع ولده مكرمًا من أبي يعلى ابن الحبوبي وجماعة. وكان شروطي البلد.
روى عنه: أبو المواهب التغلبي، وعبد القادر الرهاوي، والبهاء عبد الرحمن، وأبو الحسن ابن القطيعي، والشيخ الضياء وآخرون.
توفي سنة ثمانين وخمس مائة.
٥٢٢٩ - أبو الكرم:
مسند همذان، الشيخ أبو الكرم علي بن عبد الكريم بن أبي العلاء، العباسي، الهمذاني، العطار.
حدث في سنة خمس وثمانين بهمذان عن أبي غالب أحمد بن محمد العدل صاحب ابن شبانة، وعن فيد بن عبد الرحمن الشعراني وطائفة.
حدث عنه: علي بن اسفهسلار الرازي، وشمس الدين أحمد بن عبد الواحد المقدسي البخاري، والحافظ عبد القادر الرهاوي وجماعة.
وسماعاته في سنة نيف وخمس مائة ﵀.
٥٢٣٠ - صاحب حلب:
الملك الصالح، أبو الفتح إسماعيل ابن صاحب الشام نور الدين محمود ابن الأتابك.
عمل له أبوه ختانًا لم يسمع بمثله، وأطعم أهل دمشق حتى سائر أهل الغوطة، وبقي الهناء أسبوعًا، وفي الأسبوع الآتي انتقل نور الدين إلى الله، ووصى بمملكته لهذا، وهو ابن إحدى عشرة سنةً، فملكوه بدمشق، وكذا حلفوا له بحلب، فأقبل من مصر صلاح الدين، وأخذ منه دمشق، فترحل إلى حلب، وكان شابًا، دينًا، خيرًا، عاقلًا، بديع الجمال، محببًا إلى الرعية وإلى الأمراء، فنمت فتنة، وجرت بحلب بين السنة والرافضة، فسار السلطان صلاح الدين، وحاصر حلب مديدةً، ثم ترحل، ثم حاصرها، فصالحوه، وبذلوا له المعرة
стр. 8976
وغيرها، ثم نازل حلب ثالثًا، فبذل أهلها الجهد في نصرة الصالح، فلما ضجر السلطان، صالحهم، وترحل وأخرجوا إليه بنت نور الدين، فوهبها عزاز، وكان تدبير مملكة حلب إلى أم الصالح وإلى شاذبخت الخادم وابن القيسراني.
تعلل الملك الصالح بقولنج خمسة عشر يومًا، وتوفي في رجب سنة سبع وسبعين وخمس مائة، وتأسفوا عليه.
قيل: عرض عليه طبيبه خمرًا للتداوي، فأبى، وقال: قد قال نبينا ﷺ : "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها" (١)، ولعلي أموت وهو في جوفي. عاش عشرين سنةً سوى أشهر.
стр. 8977
٥٢٣١ - صاحب أذربيجان:
الأتابك شمس الدين إلدكز صاحب أذربيجان وهمذان.
كان من غلمان الوزير السميرمي، فصار بعد قتله للسلطان مسعود، فأمره، ثم ولاه مسعود مملكة أرانية، ثم تمكن، وعظم شأنه، واستولى على إقليم أذربيجان، وعلى الري وهمذان وأصبهان، وكان يخطب معه لابن زوجته السلطان أرسلان بن طغرل، وبلغ عدد جيش إلدكز خمسين ألفًا، وكان جيد السيرة، حازمًا، فارسًا، شجاعًا.
مات سنة سبعين، وقيل: سنة ثمان وستين وخمس مائة وقد شاخ.
ابنه السلطان شمس الدين بهلوان بن إلدكز صاحب أذربيجان وعراق العجم. تملك بعد أبيه، وعظم سلطانه، واتسعت دنياه إلى أن مات في سنة إحدى وثمانين وخمس مائة.
وقيل: إنه كان له خمسة آلاف مملوك، ومن الخيل والعدد ما لا يعبر عنه.
تملك بعده أخوه لأمه قزل.
وقيل: مات في أول سنة اثنتين وثمانين. وكان قد أقام في اسم السلطنة طغرل بن أرسلان آخر الملوك السلجوقية والتصرفات للبهلوان، ثم بعده تمكن طغرل، وتحارب هو وقزل بن إلدكز إلى أن قتل قزل في شعبان سنة سبع وثمانين وخمس مائة.
стр. 8978
٥٢٣٢ - الكمال الأنباري (١):
الإمام القدوة، شيخ النحو كمال الدين أبو البركات عبد الرحمان بن محمد بن عبيد الله الأنباري، نزيل بغداد.
تفقه بالنظامية على أبي منصور الرزاز وغيره، وبرع في مذهب الشافعي، وقرأ الخلاف، وأعاد بالنظامية، ووعظ، ثم إنه تأدب بابن الجواليقي، وأبي السعادات ابن الشجري، وشرح عدة دواوين، وتصدر، وأخذ عنه أئمة، وسمع بالأنبار من أبيه، وخليفة بن محفوظ، وببغداد من أبي منصور بن خيرون، وعبد الوهاب الأنماطي، والقاضي أبي بكر محمد بن القاسم الشهرزوري، وعدة، روى كتبًا من الأدبيات.
قال ابن النجار: روى لنا عنه أبو بكر المبارك بن المبارك النحوي، وابن الدبيثي، وعبد الله بن أحمد الخباز. قال: وكان إمامًا كبيرًا في النحو، ثقةً، عفيفًا، مناظرًا، غزير العلم، ورعًا، زاهدًا، عابدًا، تقيًا، لا يقبل من أحد شيئًا، وكان خشن العيش جشب (٢) المأكل والملبس، لم يتلبس من الدنيا بشيء، مضى على أسد طريقة. وله كتاب "هداية الذاهب في معرفة المذاهب"، كتاب "بداية الهداية"، كتاب "في أصول الدين"، كتاب "النور اللامح، في اعتقاد السلف الصالح"، كتاب "منثور العقود في تجريد الحدود"، كتاب "التنقيح في الخلاف"، كتاب "الجمل في علم الجدل"، كتاب "ألفاظ تدور بين النظار"، كتاب "الإنصاف في الخلاف بين البصريين والكوفيين"، كتاب "أسرار العربية"، كتاب "عقود الإعراب"، كتاب "مفتاح المذاكرة"، كتاب "كلا وكلتا"، كتاب "لو وما"، كتاب "كيف"، كتاب "الألف واللام"، كتاب "في يعفون"، كتاب "حلية العربية"، كتاب "لمع الأدلة"، كتاب "الوجيز في التصريف"، كتاب "إعراب القرآن"، كتاب "ديوان اللغة"، "شرح المقامات"، "شرح ديوان المتنبي"، "شرح الحماسة"، "شرح السبع"، كتاب "نزهة الألباء في طبقات الأدباء"، كتاب "تاريخ الأنبار"، كتاب في "التصوف"، كتاب في "التعبير". سرد له ابن النجار أسماء تصانيف جمة.
стр. 8979
وقال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، أخبرنا الكمال، أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، أخبرنا علي ابن البسري، فذكر حديثًا، وعلاه. وله شعر حسن.
مولده في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وخمس مائة.
ومات في تاسع شعبان سنة سبع وسبعين عن بضع وستين سنةً.
وفيها توفي الصالح إسماعيل بن نور الدين صاحب حلب، وأبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه الجويني بدمشق، وأبو طاهر هاشم بن أحمد ابن عبد الواحد، خطيب حلب، وهبة الله بن أبي الكرم بن الجلخت الواسطي عن نيف وتسعين سنةً.
قال الموفق عبد اللطيف: الكمال شيخنا؛ لم أر في العباد المنقطعين أقوى منه في طريقه، ولا أصدق منه في أسلوبه، جد محض، لا يعتريه تصنع، ولا يعرف الشرور، ولا أحوال العالم، كان له دار يسكنها، وحانوت ودار يتقوت بأجرتهما، سير له المستضيء خمس مائة دينار فردها، وكان لا يوقد عليه ضوءًا، وتحته حصير قصب، وثوبا قطن، وله مائة وثلاثون مصنفًا رحمه الله تعالى.
стр. 8980
٥٢٣٣ - الكتاني (١):
الشيخ الجليل، العالم الصالح، الخير المعمر، محتسب واسط، أبو طالب محمد بن أبي الأزهر علي بن أحمد بن محمد بن علي بن يوسف، الواسطي الكتاني المعدل.
كان على حسبة واسط هو وأبوه.
مولده في سنة خمس وثمانين وأربع مائة.
سمع من محمد بن علي بن أبي الصقر الشاعر، وأبي نعيم الجماري وأبي نعيم بن زبزب، وهبة الله ابن السقطي، وطائفة.
وسمع ببغداد من: أبي الحسن علي بن محمد العلاف، وأبي القاسم ابن بيان، ونور الهدى. وتفرد بإجازة أبي طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني، وأبي منصور عبد المحسن الشيحي، وأبي الحسن بن أيوب البزاز، ذكرهم له ابن الدبيثي، وقال: كان ثقةً، صحيح السماع، متخشعًا، يرجع إلى دين وصلاح. رحل الناس إليه. وتوفي بواسط في ثاني المحرم سنة تسع وسبعين وخمس مائة.
قلت: حدث عنه: أبو المواهب بن صصرى، ويوسف الشيرازي، وأبو بكر الحازمي، وعبد القادر الرهاوي، وأبو الفتح المندائي وابنه، وأبو طالب بن عبد السميع، والمرجى بن الشقير، وأبو عبد الله الدبيثي، وقال: نعم الشيخ كان، سمعت منه في سنة أربع وسبعين بقراءتي.
стр. 8981
٥٢٣٤ - ابن شاتيل (١):
الشيخ الجليل، المسند، المعمر، أبو الفتح عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن نجا بن شاتيل، البغدادي، الدباس.
سمع أباه، والحسين بن علي بن البسري، وأبا غالب الباقلاني، وأبا الحسن ابن العلاف، وأبا القاسم الربعي، وأبا سعد بن خشيش، وأحمد بن المظفر بن سوسن، وأبا علي بن نبهان، وأبا الغنائم النرسي، وعدةً.
وعمر دهرًا، وتفرد، ورحلوا إليه.
وقد وجد سماعه بخط أبي بكر بن كامل على حديث الإفك للآجري من أبي الخطاب ابن البطر في سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، وحدث به. فإما تاريخ السماع خطأ، وإما أنه ما سمعه، وهو أرجح، أو لعل الاسم لأخ له باسمه مات قديمًا.
قال ابن النجار: أكثر أهل الحديث أبطلوا سماعه من ابن البطر، فإنه ذكر أن مولده في سنة إحدى وتسعين وأربع مائة.
وقال بعضهم: بل ولد سنة تسع وثمانين.
انتهى إليه علو الإسناد.
حدث عنه: السمعاني، وابن الأخضر، والشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمن، ومحمد ابن الحافظ عبد الغني، وسالم بن صصرى، ومحمد بن أبي بكر الحمامي، ومحمد بن علي بن السباك، وفضل الله الجيلي وخلق، وآخر من روى عنه بالإجازة ابن عبد الدائم.
قال أبو الحسن ابن القطيعي: قال لي: ولدت في ذي الحجة سنة (٤٩١)، ومات في رجب سنة إحدى وثمانين وخمس مائة.
قلت: من يقول: إني ولدت في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين، كيف يتصور أن يسمع في تلك السنة? وقد قرأ هذا الجزء عليه المبارك بن كامل فيما شاهدته بخطه في سنة إحدى وأربعين. ونقلت من خط أبي محمد بن الخشاب النحوي أنه قرأه على أبي الفتح في سنة ست وأربعين. ونقلت من خط عبد العزيز بن دلف أنه قرأه عليه في ربيع الأول سنة إحدى عام موته، فسمعه محمد بن علي بن بقاء ابن السباك، وقرأه التوزري على ابن عبد الدائم إجازةً.
стр. 8982
٥٢٣٥ - ابن حبيش (١):
القاضي الإمام، العالم الحافظ، الثبت، أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن يوسف الأنصاري الأندلسي المريي، نزيل مرسية، ابن حبيش، وحبيش هو خاله، فينسب إليه.
ولد بالمرية سنة أربع وخمس مائة.
تلا بالروايات على أحمد بن عبد الرحمن القصبي، وابن أبي رجاء البلوي، وطائفة.
وتفقه بأبي القاسم بن ورد، وأبي الحسن بن نافع.
وسمع من خلق، منهم: أبو عبد الله بن وضاح، وعبد الحق بن غالب، وعلي بن إبراهيم الأنصاري، وأبو الحسن بن موهب.
ولقي بقرطبة يونس بن مغيث، وجعفر بن محمد بن مكي، وقاضي الجماعة محمد بن أصبغ، والقاضي أبا بكر ابن العربي، وعدةً.
روى عنه: أحمد بن محمد الطرسوسي، وأبو سليمان بن حوط الله، ومحمد بن وهب، ومحمد بن إبراهيم بن صلتان، وعلي بن أبي العافية، ونذير بن وهب، والحافظ عبد الله بن الحسن ابن القرطبي، وأبو الخطاب ابن دحية، وعلي بن الشريك، ومحمد بن محمد بن أبي السداد، وخلق كثير، وقصد من البلاد.
وأخذ الأدب عن محمد بن أبي زيد النحوي، وبرع في العربية.
ولما تغلبت الروم على المرية سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة، خرج إلى مرسية، ثم سكن جزيرة شقر، فولي القضاء والخطابة بها. وكان في خلقه ضيق، وكان من فرسان الحديث
стр. 8983
بالأندلس، بارعًا في لغته، لم يكن أحد يجاريه في معرفة الرجال، وله خطب حسان، وتصانيف، وسعة علم كثير جدًا.
توفي في صفر سنة أربع وثمانين وخمس مائة.
قال أبو جعفر بن الزبير: هو أعلم أهل طبقته بصناعة الحديث، وأبرعهم في ذلك، مع مشاركته في علوم، وكان من العلماء العاملين، أمعن الناس في الأخذ عنه.
وقال أبو عبد الله بن عياد: كان عالمًا بالقرآن، إمامًا في علم الحديث، واقفًا على رجاله، لم يكن بالأندلس من يجاريه فيه، أقر له بذلك أهل عصره، مع تقدمه في اللغة والأدب، واستقلاله بغير ذلك من جميع الفنون.
قال: وكان له حظ من البلاغة والبيان، صارمًا في أحكامه، جزلًا في أموره، تصدر للإقراء والتسميع والعربية، وكانت الرحلة إليه في زمانه، وطال عمره، وله كتاب المغازي في خمس مجلدات، حمله عنه الناس.
قال أبو عبد الله الأبار: مات بمرسية في رابع عشر صفر سنة أربع وثمانين وخمس مائة، وله ثمانون سنةً، وكاد الناس أن يهلكوا من الزحمة على نعشه.
قلت: حمل عنه: محمد بن الحسن اللخمي الداني أيضًا، ومحمد بن أحمد بن حبون المصري، وعبد الله بن الحسن المالقي، وأبو الخطاب بن دحية، وأخوه، والعلامة أبو علي الشلوبين، وخلق.
فقال أبو الربيع الكلاعي في شيوخه: القاضي العلامة ابن حبيش آخر أئمة المحدثين بالمغرب، والمسلم له في حفظ أغربة الحديث ولسان العرب مع متانة الدين، لقيته بمرسية، وأخذت عنه معظم ما عنده، وقرأت عليه صحيح البخاري، وسمعه من ابن مغيث سنة ٥٣٠.
قال: سمعته على أبي عمر ابن الحذاء، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد سنة ٣٩٥، حدثنا ابن السكن سنة ٣٤٣، حدثنا الفربري، عن البخاري، وقرأت عليه مصنف النسائي بسماعه من ابن مغيث، قال: قرأته على مولى ابن الطلاع، وأخبرنا به ابن الحذاء، حدثنا أبو محمد بن أسد، أخبرنا حمزة الكناني، حدثنا النسائي.
стр. 8984
٥٢٣٦ - ابن عوف (١):
الشيخ الإمام، صدر الإسلام، شيخ المالكية، إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف بن يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد ابن صاحب النبي ﷺ ، القرشي الزهري العوفي الإسكندري المالكي، من ذرية عبد الرحمن بن عوف ﵁.
ولد سنة خمس وثمانين وأربع مائة.
وتفقه على الأستاذ أبي بكر الطرطوشي، وبرع، وفاق الأقران، وتخرج به الأصحاب. وروى عن الطرطوشي الموطأ، وعن أبي عبد الله الرازي.
كتب عنه الحافظ السلفي وهو من شيوخه، والحافظون: عبد الغني وابن المفضل وعبد القادر، والسلطان صلاح الدين، وأولاد ابنه عبد الوهاب، وهم: الحسن وعبد الله وعبد العزيز، وحدث بـ"الموطأ" مرات.
توفي في الخامس والعشرين من شعبان سنة إحدى وثمانين وخمس مائة، بالإسكندرية وله ست وتسعون سنةً ﵀.
قال ابن الجميزي في "مشيخته": هو إمام عصره، وفريد دهره في الفقه، وعليه مدار الفتوى مع الورع والزهادة وكثرة العبادة.
٥٢٣٧ - أبو المحاسن:
محمد بن عبد الخالق بن أبي شكر الأصبهاني.
سمع "المجتبى" كله للنسائي من عبد الرحمن بن حمد الدوني بقراءة عبد الجليل كوتاه سنة (٤٩٩).
وسمع "الحلية" و"المستخرج على الصحيحين"، و"تاريخ أصبهان" من أبي علي الحداد، وسمع "المعجم الكبير" من المجسد بن محمد الإسكاف: أخبرنا ابن فاذشاه، أخبرنا الطبراني.
توفي سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة.
стр. 8985
٥٢٣٨ - الترك (١):
الشيخ الصالح، المعمر، مسند عصره، أبو العباس أحمد بن أبي منصور أحمد بن محمد بن ينال، الأصبهاني، الصوفي شيخ الطائفة.
سمع أبا مطيع محمد بن عبد الواحد المصري، وعبد الرحمن بن حمد الدوني. وببغداد أبا علي بن نبهان، وأبا طاهر اليوسفي.
وانتقى عليه الحافظ أبو موسى المديني. وانتهى إليه علو الإسناد.
حدث عنه: الحافظ ابن عساكر، والحافظ أبو بكر الحازمي، وأبو المجد القزويني، وعدة.
وقد روى عنه أبو المنجى ابن اللتي، والرشيد العراقي وغيرهما بالإجازة.
وهو خاتمة من روى عن أبي مطيع والدوني.
مات في شعبان سنة خمس وثمانين وخمس مائة، وله نيف وتسعون سنةً.
وفيها مات: أبو الحسين أحمد بن حمزة بن أبي الحسن ابن الموازيني الدمشقي، والفقيه أبو الفضل محمد بن عبد الرحمان بن محمد بن منصور الحضري بالثغر، وقاضي القضاة أبو سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون التميمي، وعبد المجيد بن الحسين بن دليل الإسكندراني، وأبو بكر محمد بن خلف بن صاف الإشبيلي، وشيخ الشافعية أبو طالب المبارك، ابن المبارك تلميذ ابن الخل، وأبو المعالي منجب بن عبد الله المرشدي راوي الصحيح، والحافظ يوسف بن أحمد الشيرازي ثم البغدادي.
٥٢٣٩ - ابن أبي عصرون (٢):
الشيخ الإمام العلامة، الفقيه البارع، المقرئ الأوحد، شيخ الشافعية، قاضي القضاة، شرف الدين، عالم أهل الشام، أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله ابن المطهر بن علي بن أبي عصرون بن أبي السري التميمي الحديثي الأصل، الموصلي، الشافعي.
ولد سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة.
стр. 8986
وتفقه على المرتضى الشهرزوري والد القاضي كمال الدين، وأبي عبد الله الحسين بن خميس الموصلي، وتلقن على المسلم السروجي.
وتلا بالسبع على أبي عبد الله الحسين بن محمد البارع، وبالعشر على أبي بكر المزرفي، ودعوان بن علي، وسبط الخياط.
وتفقه بواسط مدةً على القاضي أبي علي الفارقي، وتلا بالروايات على أبي العز القلانسي، قاله ابن النجار.
وعلق ببغداد عن أسعد الميهني، وأخذ الأصول عن أبي الفتح أحمد بن برهان، وسمع من أبي القاسم بن الحصين، وأبي البركات ابن البخاري، وإسماعيل بن أبي صالح، وفي سنة ثمان وخمس مائة من أبي الحسن بن طوق، وحصل علمًا جمًا.
ورجع إلى بلده، فدرس بالموصل في سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة، ثم سكن سنجار مدةً، وقدم حلب سنة خمس وأربعين فدرس بها، وأقبل عليه صاحبها نور الدين محمود بن زنكي، ثم قدم معه دمشق إذ تملكها، ودرس بالغزالية، وولي نظر الأوقاف، ثم رجع إلى حلب، ثم ولي قضاء حران وسنجار وديار ربيعة، وتفقه عليه أئمة، ثم عاد إلى دمشق سنة سبعين، ثم ولي قضاءها سنة ثلاث وسبعين وصنف التصانيف، وأقرأ القراءات والفقه، واشتهر ذكره، وعظم قدره.
ألف كتاب "صفوة المذهب في نهاية المطلب" وهو سبع مجلدات، وكتاب "الانتصار" في أربع مجلدات، وكتاب "المرشد" في مجلدين، وكتاب "الذريعة في معرفة الشريعة"، وكتاب "التيسير في الخلاف" أربعة أجزاء، وكتاب "مآخذ النظر"، وكتاب "الفرائض"، وكتاب "الإرشاد" في نصرة المذهب، وما كمل.
وبنى له نور الدين مدارس بحلب وحماة وحمص وبعلبك، وبنى لنفسه مدرسةً بحلب ومدرسةً بدمشق، وقبره بها.
من تآليفه: كتاب "التنبيه في معرفة الأحكام"، وكتاب "فوائد المهذب" مجلدان، وصنف جزءًا في صحة قضاء الأعمى لما أضر، وهو خلاف المذهب، وفي ذلك وجه قوي.
ولما ولي قضاء دمشق، ناب عنه القاضي محيي الدين محمد ابن الزكي، وأوحد الدين داود، وكتب لهما تقليد من السلطان صلاح الدين بالنيابة، ولما فقد بصره، قلد السلطان القضاء ولده محيي الدين من غير أن يعزل الوالد، واستقل محيي الدين ابنه إلى سنة سبع وثمانين، ثم صرف بمحيي الدين ابن الزكي.
стр. 8987
حدث عن أبي سعد جماعة، منهم: الشيخ موفق الدين ابن قدامة، وأبو القاسم بن صصرى، والقاضي أبو نصر بن الشيرازي، وعبد اللطيف ابن سيما، ومحمود بن علي بن قرقين، وصديق بن رمضان، والعماد أبو بكر عبد الله بن النحاس، والإمام بهاء الدين ابن الجميزي.
ولأبي سعد نظم جيد، منه:
أمستخبري عن حنيني إليه … وعن زفراتي وفرط اشتياقي
لك الخير إنّ بقلبي إليك … ظمًا لا يروّيه إلَّا التلاقي
وله:
يا سائلي كيف حالي بعد فرقته … حاشاك ممّا بقلبي من تنائيكا
قد أقسم الدّمع لا يجفو الجفون أسىً … والنّوم لا زارها حتّى أُلاقيكا
وقرأت بخط الشيخ الموفق، قال: سمعنا درسه مع أخي أبي عمر وانقطعنا، فسمعت أخي يقول: دخلت عليه بعد، فقال: لم انقطعتم عني? قلت: إن ناسًا يقولون: إنك أشعري، فقال: والله ما أنا أشعري. هذا معنى الحكاية.
وتلا عليه بالعشر ابن الجميزي.
توفي في حادي عشر رمضان سنة خمس وثمانين وخمس مائة.
стр. 8988
٥٢٤٠ - الصائغ (١):
الإمام المحدث المفيد، الحافظ المسند، أبو سعد محمد بن عبد الواحد بن عبد الوهاب بن حسين الأصبهاني الصائغ.
ولد سنة سبع وتسعين وأربع مائة.
وسمع من غانم البرجي، وأبي علي الحداد، وحمزة بن العباس العلوي، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي، وصاعد بن سيار الدهان، ويحيى بن مندة، وأبي عدنان محمد بن أبي نزار، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وإسماعيل الحافظ، وخلق. وبهمذان من أبي جعفر محمد بن أبي علي الحافظ، وطبقته. وبشيراز من أبي منصور عبد الرحيم بن محمد الخطيب، وهبة الله بن الحسن. وبالأهواز من عبد العزيز بن الحسين.
وكتب وجمع وأملى، وكان ثقةً عالمًا.
روى عنه: السمعاني، وعبد الغني المقدسي، وأبو نزار ربيعة اليمني، وجماعة. وبالإجازة كريمة، وطائفة.
مات في الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة إحدى وثمانين وخمس مائة.
وفيها توفي: الشيخ حياة بحران، وبهلوان بن الأتابك صاحب العجم، وكاتب السر أبو اليسر شاكر بن عبد الله التنوخي، والحافظ عبد الحق، والإمام أبو القاسم السهيلي، وعبد الرحمن بن محمد السبيي الجيار بمصر، والشيخ عبد الرزاق بن نصر النجار، وأبو الفتح بن شاتيل، وأبو الجيوش عساكر بن علي المقرئ، والمفضل بن الحسين الحميري البانياسي، وصاحب حمص محمد بن أسد الدين، والحافظ أبو موسى المديني، وأبو الفتح محمود بن أحمد ابن الصابوني.
стр. 8989
٥٢٤١ - الحلاوي (١):
الشيخ الإمام المقرئ المعمر، أبو عبد الله محمد بن أبي السعود المبارك بن الحسين بن طالب الحربي الحلاوي.
شيخ معمر عتيق هرم، ظهر له بعد موته السماع من جعفر بن أحمد السراج في سنة تسع وتسعين وأربع مائة، وفي سنة ست وخمس مائة من علي بن محمد الأنباري. وظهر له قبل موته بأربعين ليلة إجازة أبي الفضل محمد بن عبد السلام، والحسن بن محمد التككي، وأبي الحسين الطيوري، وطائفة. فأكب عليه طلبة الحديث يقرؤون عليه بالإجازة، وازدحموا عليه.
وقال ابن النجار: سمع من أبيه، والقاضي أبي الحسين محمد ابن الفراء، حدثونا عنه.
قال الدبيثي: مات في التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وثمانين وخمس مائة، وعاش بضعًا وتسعين سنة، وقيل: مولده كان بمكة سنة أربع وتسعين وأربع مائة في جمادى الآخرة.
стр. 8990
٥٢٤٢ - الأبله (١):
شاعر العراق، أبو عبد الله محمد بن بختيار الجوهري، عرف بالأبله لغفلة فيه.
مدح الخلفاء والوزراء.
روى عنه: علي بن نصر الأديب، وأبو الحسن القطيعي المؤرخ.
وكان شابًا ظريفًا، متهجدًا، رائق النظم، و"ديوانه" مشهور.
مات في جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وخمس مائة، لم يبلغ الستين.
٥٢٤٣ - القزاز (٢):
الشيخ الصالح المعمر، مسند بغداد، أبو السعادات نصر الله، ابن الشيخ المسند أبي منصور عبد الرحمن، ابن المسند أبي غالب محمد بن عبد الواحد الشيباني البغدادي القزاز، ابن زريق الحريمي.
سمع جده، وأبا سعد بن خشيش، وأبا القاسم الربعي، وأبا الحسين ابن الطيوري، وعلي بن محمد ابن العلاف، وابن بيان، وابن نبهان، وشجاعًا الذهلي، وأبا العز محمد بن المختار، وعدةً. وانتهى إليه علو الإسناد.
حدث عنه: أبو سعد السمعاني، وابن الأخضر، والعز محمد ابن الحافظ، والبهاء عبد الرحمن، والتقي ابن باسويه، وأبو عبد الله ابن الدبيثي، والجمال أبو حمزة المقدسي، وسالم بن صصرى، وفضل الله ابن الجيلي، ومحمد بن علي ابن السباك، ومحمد بن أبي الفتوح ابن الحصري، وعبد الله بن عمر البندنيجي، وخلق. وتفرد بإجازته ابن عبد الدائم.
قال الدبيثي: أراني مولده بخط جده في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، وتوفي في تاسع عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة.
وفيها مات: عبد الجبار بن يوسف شيخ الفتوة، والمحدث عبد المغيث بن زهير، وقاضي القضاة علي بن أحمد ابن الدامغاني، ومحمد بن يحيى أبو الفتح البرداني، وكبير الأمراء شمس الدين محمد ابن المقدم قتل بعرفة، وشيخ المالكية أبو القاسم مخلوف بن جارة الإسكندراني، وشيخ الحنابلة ناصح الدين أبو الفتح ابن المني، والصدر مجد الدين هبة الله ابن علي ابن الصاحب.
стр. 8991
٥٢٤٤ - الثقفي (١):
الشيخ المسند الجليل العالم، أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد، الثقفي، الأصبهاني، الصوفي.
ولد سنة أربع عشرة.
وسمع من أبي علي الحداد كثيرًا وهو حاضر في السنة الأولى، ومن حمزة بن العباس العلوي حضورًا، وأبي عدنان محمد بن أحمد بن أبي نزار حضورًا، وسمع من فاطمة الجوزدانية، وحمزة بن محمد بن طباطبا، وجده لأمه الحافظ إسماعيل التيمي -وعنده عنه كتاب "الترغيب والترهيب"- ومن الحسين بن عبد الملك الخلال، وعبد الكريم بن عبد الرزاق الحسناباذي، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي، وعدة.
وارتحل لما شاخ ناشرًا لرواياته بأصبهان، وحلب والموصل، ودمشق.
وله أصول وأجزاء اقتناها له والده.
حدث عنه: الشيخ أبو عمر، وأخوه الشيخ الموفق وأولادهما، وبدل التبريزي، والخطيب علي بن محمد المعافري، والرضي عبد الرحمن، والقاضي زين الدين ابن الأستاذ، ومحمد بن طرخان، ويوسف بن خليل، والحسن بن سلام، وسالم بن عبد الرزاق، وخطيب عقرباء، وإسحاق بن صصرى، والشيخ الضياء، والعماد عبد الحميد بن عبد الهادي، وأخوه محمد، وخطيب مردا، والضياء صقر الحلبي، وإبراهيم بن خليل، والزين ابن عبد الدائم، وعدة.
وله قصيدة مدح بها القاضي الفاضل منها:
فمالي من مولى ومولٍ وموئلٍ … ومالٍ ومأمولٍ سواكم وعاصم
توفي بقرب همذان غريبًا في سنة أربع وثمانين وخمس مائة. وقيل: في آخر سنة ثلاث.
ومات أبوه أبو الرجاء في حدود الأربعين وخمس مائة.
قال السمعاني: قرأت عليه ثلاثة أجزاء انتقاها له حموه الحافظ إسماعيل، فيها عن ابن عم جده الرئيس الثقفي، وأبي نصر السمسار، وأبي القاسم بن بيان الرزاز، وكان حريصًا على طلب الحديث وجمعه، وحصل الكتب الكبار.
стр. 8992
٥٢٤٥ - ابن بري (١):
الإمام العلامة، نحوي وقته، أبو محمد عبد الله بن بري بن عبد الجبار بن بري، المقدسي، ثم المصري، النحوي، الشافعي.
ولد في رجب سنة تسع وتسعين وأربع مائة.
وقرأ الأدب على أبي بكر محمد بن عبد الملك، وسمع من مرشد بن يحيى المديني، ومحمد بن أحمد الرازي، وعبد الجبار بن محمد المعافري، وعلي بن عبد الرحمن الحضرمي، وأبي البركات محمد بن حمزة العرقي، وابن الحطيئة، وعدة.
وتصدر بجامع مصر للعربية، وتخرج به أئمة، وقصد من الآفاق.
قال الجمال القفطي: كان عالمًا بكتاب سيبويه وعلله، قيمًا باللغة وشواهدها، وإليه كان التصفح في ديوان الإنشاء، لا يصدر كتاب إلى الملوك إلَّا بعد تصفحه، وكان فيه غفلة، وقد تصدر تلامذته في حياته، وقل ما صنف. وله "جواب المسائل العشر"، و"حواش على الصحاح" جودها، جاءت في ست مجلدات، وكان ثقةً دينًا.
روى عنه: عبد الغني المقدسي، وابن المفضل، وأبو عمر الزاهد، وأبو المعالي عبد الرحمن بن علي المغيري، ومصطفى بن محمود، ونبأ ابن أبي المكارم، وأبو العباس القسطلاني، وابن الجميزي، وخلق.
وكان يتحدث ملحونًا، ويتبرم بمن يتفاصح.
مات في شوال سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة.
وفيها مات: الحسن بن علي بن عبيدة الكرخي المقرئ، وعبد الله بن محمد بن جرير الأموي الناسخ، وعبد الغني ابن الحافظ أبي العلاء الهمذاني.
стр. 8993
٥٢٤٦ - ابن المني (١):
الشيخ الإمام العلامة المفتي، شيخ الحنابلة، ناصح الإسلام، أبو الفتح نصر بن فتيان بن مطر ابن المني النهرواني الحنبلي.
ولد سنة إحدى وخمس مائة.
وتفقه على أبي بكر الدينوري، ولازمه، حتى برع في الفقه، وسمع من هبة الله بن الحصين، وأبي عبد الله البارع، والحسين بن عبد الملك الخلال، وأبي الحسن ابن الزاغوني، وعدة.
وتصدر للعلم، وتكاثر عليه الطلبة.
تفقه عليه الشيخ موفق الدين، والبهاء عبد الرحمن، والفخر إسماعيل.
وحدث عنه: أبو صالح نصر بن عبد الرزاق، ومحمد بن مقبل ابن المني ولد أخيه، وجماعة.
قال ابن النجار: كان ورعًا عابدًا، حسن السمت، على منهاج السلف، أضر بأخرة، وثقل سمعه، ولم يزل يدرس إلى حين وفاته بمسجده بالمأمونية.
توفي في خامس رمضان سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة، وحمل على الرؤوس، وتولى حفظ جنازته جماعة من الترك، لازدحام الخلق، ثم دفن بداره ﵀.
٥٢٤٧ - ابن بشكوال (٢):
الإمام العالم الحافظ، الناقد المجود، محدث الأندلس، أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال بن يوسف بن داحة الأنصاري، الأندلسي القرطبي، صاحب "تاريخ الأندلس".
ولد سنة أربع وتسعين وأربع مائة.
стр. 8994
وسمع أباه، وأبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب فأكثر عنه، وهو أعلى شيخ له، وأبا بحر سفيان بن العاص، وأبا الوليد بن رشد الكبير، وأبا الوليد بن طريف، وأبا القاسم بن بقي، وأبا الحسن شريح بن محمد، والقاضي أبا بكر ابن العربي، وأبا جعفر أحمد بن عبد الرحمن البطروجي، وخلقًا كثيرًا.
وأجاز له أبو علي بن سكرة الصدفي، وأبو القاسم بن منظور، وطائفة. ومن بغداد هبة الله بن أحمد الشبلي -ولو استجيز له في صغره من بغداد لأدرك الحسين بن علي البسري- وأبا بكر أحمد بن علي الطريثيثي، وجعفر بن أحمد السراج، والرواية رزق مقسوم.
وقد صنف معجمًا لنفسه.
قال أبو عبد الله الأبار: كان متسع الرواية، شديد العناية بها، عارفًا بوجوهها، حجةً، مقدمًا على أهل وقته، حافظًا، حافلًا، أخباريًا، تاريخيًا، ذاكرًا لأخبار الأندلس. سمع العالي والنازل، وأسند عن مشايخه أزيد من أربع مائة كتاب، من بين كبير وصغير. رحل الناس إليه، وأخذوا عنه، وحدثنا عنه جماعة، ووصفوه بصلاح الدخلة، وسلامة الباطن، وصحة التواضع، وصدق الصبر للطلبة، وطول الاحتمال، وألف خمسين تأليفًا في أنواع العلم. وولي بإشبيلية قضاء بعض جهاتها نيابةً عن ابن العربي. وعقد الشروط، ثم اقتصر على إسماع العلم، وعلى هذه الصناعة، وهي كانت بضاعته، والرواة عنه لا يحصون؛ منهم: أبو بكر بن خير، وأبو القاسم القنطري، وأبو بكر بن سمجون، وأبو الحسن بن الضحاك، وكلهم مات قبله.
قلت: ومن الرواة عنه: أبو القاسم أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد، وأحمد بن عبد المجيد المالقي، وأحمد بن محمد بن الأصلع، وأبو القاسم أحمد بن يزيد بن بقي، وأحمد بن عياش المرسي، وأحمد بن أبي حجة القيسي، وثابت بن محمد الكلاعي، ومحمد بن إبراهيم بن صلتان، ومحمد بن عبد الله ابن الصفار، وموسى بن عبد الرحمن الغرناطي، وأبو الخطاب بن دحية، وأخوه أبو عمرو اللغوي، وعدد كثير.
وممن روى عنه بالإجازة: أبو الفضل جعفر بن علي الهمداني، وأبو القاسم سبط السلفي. ولم يخرج من الأندلس.
ومن تصانيفه كتاب "صلة تاريخ أبي الوليد ابن الفرضي" في مجلدتين، وكتاب "غوامض الأسماء المبهمة" في مجلد ينبئ عن إمامته، وكتاب "معرفة العلماء الأفاضل" مجلدان، "طرق حديث المغفر" ثلاثة أجزاء، كتاب "الحكايات المستغربة" مجلد، كتاب
стр. 8995
"القربة إلى الله بالصلاة على نبيه"، كتاب "المستغيثين بالله"، كتاب "ذكر من روى الموطأ عن مالك" جزآن، كتاب "أخبار الأعمش" ثلاثة أجزاء، "ترجمة النسائي" جزء، "ترجمة المحاسبي" جزء، "ترجمة إسماعيل القاضي" جزء، "أخبار ابن وهب" جزء، "أخبار أبي المطرف القنازعي" جزء، "قضاة قرطبة" مجلد، "المسلسلات" جزء، "طرق حديث من كذب علي" جزء، "أخبار ابن المبارك" جزآن، "أخبار ابن عيينة" جزء ضخم.
وقد ذكره الحافظ أبو جعفر بن الزبير، فاستوفى ترجمته، فمن ذلك قال: كان ﵀ يؤثر الخمول والقنوع بالدون من العيش، لم يتدنس بخطة تحط من قدره، حتى يجد أحد إلى الكلام فيه من سبيل، إلى أن قال: وآخر من روى عنه بالسماع شيخنا أبو الحسين ابن السراج، وبالإجازة المجردة أبو القاسم أحمد بن محمد البلوي.
قلت: وقع له حديث سباعي الإسناد عن ابن عتاب، عن حكم بن محمد، عن شيخ، عن أبي خليفة الجمحي.
توفي إلى رحمة الله في ثامن شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمس مائة، وله أربع وثمانون سنةً، ودفن بمقبرة قرطبة بقرب قبر يحيى بن يحيى الليثي الفقيه.
وفي هذه السنة مات شيخ العراق الزاهد القدوة أحمد بن علي ابن الرفاعي وقد قارب الثمانين، ومسند وقته خطيب الموصل عبد الله بن أحمد الطوسي عن اثنتين وتسعين عامًا، وعالم دمشق الإمام قطب الدين مسعود بن محمد النيسابوري الشافعي، والمسند أبو طالب الخضر بن هبة الله بن طاووس المقرئ.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المقرئ، أخبرنا عبد العظيم الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسن المالقي، أخبرنا خلف بن عبد الملك، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بقراءتي، أخبرنا حاتم بن محمد، أخبرنا أحمد بن فراس المكي، حدثنا إبراهيم بن رحمون السنجاري، أخبرنا محمد بن مسلمة، أخبرنا موسى الطويل، حدثنا مولاي أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "طوبى لمن رآني، ومن رأى من رآني، ومن رأى من رأى من رآني" (١).
وقع لنا حديث موسى الطويل بعلو درجتين في "جزء طلحة الكتاني"، ولكن موسى غير ثقة، عاش بعد المائتين، وزعم أنه رأى أم المؤمنين عائشة ﵂.
стр. 8996
٥٢٤٨ - صاحب حمص (١):
الملك القاهر، ناصر الدين، محمد ابن وزير الديار المصرية الملك أسد الدين شيركوه بن شاذي بن مروان، ابن عم السلطان صلاح الدين.
كانت حمص لوالده الملك المجاهد، ثم أعطاها نور الدين لابنه هذا، فاستقل بها هو وأولاده مائة سنة.
وكان ناصر الدين ذا شهامة وشجاعة، بحيث أن السلطان لما مرض بحران في شوال، عظم مرضه، وأوصى، فسار من عنده ناصر الدين، ومر بحب، وأخذ خلقًا من الأحداث، وأنفق فيهم، وقدم حمص، فراسل أهل دمشق بأن يتملكها، فلما عوفي السلطان، خنس، ثم لم ينشب أن مات، فيقال: سقي، وقيل: مات في الخمر. والمشهور أنه مرض مرضًا حادًا، فمات يوم عرفة سنة إحدى وثمانين وخمس مائة، ثم نقلته زوجته، وهي بنت عمه، ست الشام، أخت السلطان إلى تربتها في مدرستها الشامية، فدفنته عند أخيها الملك شمس الدولة توارنشاه.
قال ابن واصل: سكر، فأصبح ميتًا، وتملك بعد ابنه شيركوه، وبلغت تركته نحو ألف ألف دينار.
٥٢٤٩ - البهلوان:
ابن الأتابك إلدكز، صاحب أذربيجان وعراق العجم، من كبار الملوك كوالده.
مات أبوه هو وسلطانه رسلان شاه بن طغريل بن محمد بن ملكشاه في سنة واحدة عام سبعين وخمس مائة، فتملك البهلوان، وأقام في السلطنة معه طغريل بن رسلان شاه المذكور خاتمة بقايا السلجوقية، وكان من تحت حكم البهلوان. وكانت أيامه إحدى عشرة سنةً، وخلف البهلوان خمسة آلاف مملوك، ومن الدواب ثلاثين ألف رأس، ومن الأموال ما لا يعبر عنه، فلما مات، قوي شأن طغريل، وعمل مصافًا مع الذي قام بعد البهلوان وهو أخوه لأمه قزل، وكانت دولة قزل سبع سنين.
مات البهلوان في سنة إحدى وثمانين وخمس مائة.
стр. 8997
٥٢٥٠ - أبو اليسر (١):
الصاحب البليغ البارع شاكر بن عبد الله بن محمد التنوخي المعري، ثم الدمشقي، كاتب السر للملك نور الدين صاحب الشام.
أخذ الأدب عن جده أبي المجد محمد بن عبد الله بحماة، وسمع وروى شيئًا.
حدث عنه: الحافظ ابن عساكر، وأبو القاسم بن صصرى، وإبراهيم ولده والد الشيخ تقي الدين ابن أبي اليسر.
مولده بشيزر سنة ست وتسعين وأربع مائة، وعاش خمسًا وثمانين سنة.
٥٢٥١ - الباقداري (٢):
المحدث الحافظ الذكي، أبو بكر محمد بن أبي غالب بن أحمد بن مرزوق الباقداري، البغدادي الأعمى.
قدم من قرية باقدار، وتلا على غير واحد، وسمع من سبط الخياط، وأبي بكر ابن الزاغوني، وابن ناصر، وخلق.
قال الدبيثي: انتهى إليه معرفة رجال الحديث وحفظه، وعليه كان المعتمد، سمعت غير واحد من شيوخنا يصفونه بالحفظ ومعرفة الرجال والمتون مع ضرره. وقيل: كان ابن ناصر يراجعه في أشياء، ويرجع إليه.
قلت: مات كهلًا في سنة خمس وسبعين وخمس مائة في آخرها، وعمرت بنته عجيبة، وانتهى إليها علو الإسناد.
٥٢٥٢ - ابن زرقون (٣):
الشيخ الفقيه، الإمام، المعمر، المقرئ، بقية السلف أبو عبد الله محمد بن أبي الطيب سعيد بن أحمد بن سعيد بن عبد البر بن مجاهد ابن زرقون الأنصاري الأندلسي الإشبيلي المالكي.
стр. 8998
أجاز له عام اثنتين وخمس مائة أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني راوي الموطأ، وفيها ولد، وتفرد في وقته عنه. وسمع بمراكش من أبي عمران موسى بن أبي تليد، فتفرد عنه أيضًا.
وسمع بسبتة من القاضي عبد الله بن أحمد الوحيدي، وسمع من عبد المجيد بن عيذون، وخلف بن يوسف الأبرش، والقاضي عياض بن موسى، وحدث عنهم، وعن أبي بحر بن العاص، ومحمد بن شبرين، وأبي الحسن شريح بن محمد.
وقرأ التقصي على ابن أبي تليد، أخبرنا أبو عمر مؤلفه.
وسمع الموطأ من عياض، ولازمه زمانًا.
قال الأبار: ولي قضاء سبتة فشكر. وكان من سروات الرجال، فقيهًا، مبرزًا، وأديبًا كاملًا، حسن البزة، لين الجانب، جمع بين "سنن أبي داود"، و"جامع الترمذي"، وارتحل الناس إليه لعلوه.
حدث عنه: أبو العباس أحمد ابن الرومية النباتي، وإبراهيم بن قسوم، وأبو سليمان بن حوط الله، ومحمد بن عبد النور، والحافظ ابن خلفون، وابن دحية وأخوه، وخلق.
مات في رجب سنة ست وثمانين وخمس مائة.
قال أبو الربيع بن سالم الحافظ: ومن شيوخي: الفقيه المشاور الحافظ ابن زرقون -وزرقون: لقب لسعيد أبي جده، لقب به لشدة حمرته- كان شيخنا أبو عبد الله من جلة العلماء الحافظين للمذهب، مع متانة الأدب، وجلالة القدر، وكرم الخلق، وسعة الصدر، واتساع جانب البر، لقيته بإشبيلية وقت لقائي لابن الجد، فقرأت عليه الموطأ عن الخولاني إجازةً بسماعه من عثمان بن أحمد اللخمي، عن أبي عيسى الليثي، وقرأته عليه بسماعه سنة عشرين على القاضي عبد الله بن أحمد بن عمر القيسي الوحيدي بسماعه من مولى الطلاع، وقرأت عليه التقصي لابن عبد البر بسماعه بمراكش سنة ٥١٦ من موسى بن أبي تليد. قال: سمعته منه سنة ستين وأربع مائة، وقرأت عليه "المنتقى" لابن الجارود، عن الخولاني، عن أبي عمر الطلمنكي، عن أبي جعفر بن عبد الله بن محمد بن نافع الخزاعي، عنه، و"التيسير" قرأته عليه، عن الخولاني، عن المؤلف إجازةً، و"النوادر" للقالي قرأته عليه بقراءته على ابن عيذون، وخلف بن فرتون، عن الوزير أبي بكر عاصم بن أيوب، عن ابن العزاب، عن هارون بن موسى، عنه، وبإجازته من الخولاني، أنبأنا الحسن بن أيوب الحداد الفقيه، عن القالي، وهذا نهاية في العلو.
стр. 8999
وقرأت على ابن زرقون: أنبأكم أبو عبد الله الخولاني سنة اثنتين وخمس مائة، حدثنا علي بن إبراهيم الشيرازي بإشبيلية سماعًا -أظن في سنة ٤٢٣ - أخبرنا أبو بكر بن سلم، حدثنا الكجي، حدثنا الأنصاري، حدثنا ابن عون فذكر حديث: "الحلال بين والحرام بين" (١).
ومات معه المحدث الرئيس أبو المواهب بن صصرى، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن غالب ابن الشراط القرطبي، والمقرئ أبو الطيب عبد المنعم بن يحيى بن الخلوف الغرناطي، وأبو عبد الله محمد بن جعفر بن حميد بن مأمون البلنسي، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن الجد الإشبيلي، وأبو عبد الله محمد بن المبارك بن أبي السعود الحلاوي الحربي في عشر المائة، ومسعود بن علي بن النادر، وأبو الفتح نصر الله بن علي ابن الكيال مقرئ واسط.
стр. 9000
٥٢٥٣ - ابن مغاور (١):
الإمام العلامة الفقيه، الكاتب البليغ، أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن مغاور بن حكم بن مغاور، السلمي، الشاطبي.
ولد سنة اثنتين وخمس مائة.
وسمع من: أبيه، وأبي علي بن سكرة الصدفي، وهو خاتمة أصحابه. وسمع صحيح البخاري من أبي جعفر بن غزلون صاحب أبي الوليد الباجي، وسمع من أحمد بن جحدر الأنصاري.
روى عنه: أبو الربيع بن سالم، وابنا حوط الله، وهانئ بن هانئ، وأبو القاسم الطيب المرسي، وقال: هو رئيس البلاغة.
وقال الأبار: كان بقية مشيخة الكتاب والأدباء مع الثقة والكرم، بليغًا مفوهًا، مدركًا، له حظ وافر من قرض الشعر، وصدق اللهجة، طال عمره، وعلت روايته، حدث بشاطبة.
توفي في صفر سنة سبع وثمانين وخمس مائة.
قال ابن سالم: لقيته ببلنسية في أول سنة ثمانين وخمس مائة، فسمعت منه، وأجاز لي، وسمعت منه بشاطبة في سنة ست وثمانين فوائد أبي علي الصدفي وجزء ابن عرفة وعوالي أبي الفضل بن خيرون، حدثني ابن مغاور، أخبرنا أبو علي الصدفي، أخبرنا أبو القاسم بن فهد العلاف وآخرون، قالوا: أخبرنا أبو الحسن بن مخلد، فذكر حديث: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح .... " (٢).