← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 9031–9070 · переход к 9036.

стр. 9031

٥٢٧٦ - صاحب حماة (١): الملك المظفر، تقي الدين عمر ابن الأمير نور الدولة شاهنشاه بن أيوب بن شاذي صاحب حماة، وأبو أصحابها. كان بطلًا شجاعًا مقدامًا جوادًا ممدحًا، له مواقف مشهودة مع عمه السلطان صلاح الدين، وكان قد استنابه على مصر، وله وقوف بمصر والفيوم. وسمع من السلفي وابن عوف. وروى شيئًا من شعره. وكان لما مرض السلطان بحران، قد هم بتملك مصر، فلما عوفي، طلبه إلى الشام، فامتنع، وعزم على اللحوق بمملكة قراقوش وبوزبا اللذين تملكا أطراف المغرب، وشرع في السفر، فأتاه الفقيه المقدم عيسى الهكاري، فثنى عزمه، وأخرجه إلى الشام، فصفح عنه عمه، ولاطفه، وأعطاه حماة، ثم المعرة، وسلمية وكفرطاب، وميافارقين، وحران، والرها، وسار إلى ميافارقين ليتسلمها في سبع مائة فارس. وكان ملكًا عالي الهمة، فقصد حاني، فحاصرها، وأخذها، فغضب صاحب خلاط بكتمر، وسار لحربه في أربعة آلاف، فالتقوا، فانهزم بكتمر، وساق المظفر، فنازل خلاط، فلم ينل شيئًا، لقلة جنده، فترحل، فأتى منازكرد، فحاصرها مدةً، فأتاه أجله عليها في رمضان سنة سبع وثمانين وخمس مائة شابًا، ونقل، فدفن بحماة، وكان من أعيان ملوك زمانه. وتملك حماة بعدها ابنه الملك المنصور محمد، وكان له صيت كبير في الشجاعة. ومات معه في اليوم الأمير حسام الدين محمد بن لاجين ابن أخت السلطان، ودفن بالشامية مدرسة أمه.

стр. 9032

٥٢٧٧ - الخبوشاني (١): الفقيه الكبير، الزاهد، نجم الدين، أبو البركات محمد بن موفق بن سعيد، الخبوشاني، الشافعي، الصوفي. تفقه على محمد بن يحيى، وبرع. قال ابن خلكان: فكان يستحضر كتابه المحيط وهو ستة عشر مجلدًا. وقال المنذري: ولد سنة عشر وخمس مائة، وحدث عن هبة الرحمن ابن القشيري. وقدم مصر فأقام بمسجد مدةً، ثم بتربة الشافعي، وتبتل لإنشائها، ودرس بها، وأفتى وصنف. وخبوشان من قرى نيسابور. قال ابن خلكان: كان السلطان صلاح الدين يقربه، ويعتقد فيه، ورأيت جماعةً من أصحابه، فكانوا يصفون فضله ودينه وسلامة باطنه. وقال الموفق عبد اللطيف: سكن السميساطية، وعرف الأمير نجم الدين أيوب، وأخاه، وكان قشفًا في العيش، يابسًا في الدين، وكان يقول: أصعد إلى مصر، وأزيل ملك بني عبيد اليهودي، إلى أن قال: فنزل بالقاهرة، وصرح بثلب أهل القصر، وجعل سبهم تسبيحه، فحاروا فيه، فنفذوا إليه بمال عظيم قيل: أربعة آلاف دينار، فقال للرسول: ويلك، ما هذه

стр. 9033

البدعة?! فأعجله، فرمى الذهب بين يديه، فضربه، وصارت عمامته حلقًا، وأنزله من السلم. ومات العاضد، وتهيبوا الخطبة لبني العباس، فوقف الخبوشاني بعصاه قدام المنبر، وأمر الخطيب بذلك، ففعل، ولم يكن إلَّا الخير، وزينت بغداد. ولما بنى مكان الشافعي، نبش عظام ابن الكيزاني، وقال: لا يكون صديق وزنديق معًا، فشد الحنابلة عليه، وتألبوا، وصار بينهم حملات حربية وغلبهم. وجاء العزيز إلى زيارته وصافحه، فطلب ماءً، وغسل يده، وقال: يا ولدي إنك تمس العنان، ولا يتوقى الغلمان، قال: فاغسل وجهك، فإنك مسحت وجهك. قال: نعم، وغسله. وكان أصحابه يأكلون بسببه الدنيا، ولا يسمع فيهم، وهم عنده معصومون. وكان متى رأى ذميًا راكبًا، قصد قتله، فظفر بواحد طبيب يعرف بابن شوعة، فأندر عينه بعصاه، فذهبت هدرًا. وقيل: التمس من السلطان إسقاط ضرائب لا يمكن إسقاطها، وساء خلقه، فقال: قم لا نصرك الله! ووكزه بعصاه، فوقعت قلنسوته، فوجم لذلك، ثم حضر وقعةً، فكسر، فظن أنه بدعائه، فجاء وقبل يديه، وسأله العفو. وجاءه حاجب نائب مصر المظفر تقي الدين عمر، وقال له: تقي الدين يسلم عليك. فقال الخبوشاني قل: بل شقي الدين لا سلم الله عليه، قال: إنه يعتذر، ويقول: ليس له موضع لبيع المزر (١). قال: يكذب. قال: إن كان ثم مكان، فأرناه. قال: ادن. فدنا، فأمسك بشعره، وجعل يلطم على رأسه، ويقول: لست مزارًا فأعرف مواضع المزر، فخلصوه منه. وعاش عمره لم يأخذ درهمًا لملك، ولا من وقف، ودفن في الكساء الذي صحبه من بلده، وكان يأكل من تاجر صحبه من بلده. وأتاه القاضي الفاضل لزيارة الشافعي، فرآه يلقي الدرس، فجلس وجنبه إلى القبر، فصاح: قم قم، ظهرك إلى الإمام?! فقال: إن كنت مستدبرة بقالبي، فأنا مستقبله بقلبي. فصاح فيه، وقال: ما تعبدنا بهذا، فخرج وهو لا يعقل. قلت: مات الخبوشاني في ذي القعدة سنة سبع وثمانين وخمس مائة.

стр. 9034

٥٢٧٨ - السهروردي (١): العلامة، الفيلسوف السيماوي المنطقي، شهاب الدين يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي، من كان يتوقد ذكاءً، إلَّا أنه قليل الدين. وقال ابن أبي أصيبعة: اسمه عمر، وكان أوحد في حكمة الأوائل، بارعًا في أصول الفقه، مفرط الذكاء، فصيحًا، لم يناظر أحدًا إلَّا أربى عليه. قال الفخر المارديني: ما أذكى هذا الشاب وأفصحه، إلَّا أني أخشى عليه لكثرة تهوره واستهتاره. قال: ثم إنه ناظر فقهاء حلب، فلم يجاره أحد، فطلبه الظاهر، وعقد له مجلسًا، فبان فضله، فقربه الظاهر، واختص به، فشنعوا، وعملوا محاضر بكفره، وبعثوها إلى السلطان، وخوفوه أن يفسد اعتقاد ولده، فكتب إلى ولده بخط الفاضل يأمره بقتله حتمًا، فلما لم يبق إلَّا قتله، اختار لنفسه أن يمات جوعًا، ففعل ذلك في أواخر سنة ست وثمانين بقلعة حلب، وعاش ستًا وثلاثين سنةً. قال ابن أبي أصيبعة: وحدثني إبراهيم بن صدقة الحكيم، قال: خرجنا من باب الفرج معه، فذكرنا السيمياء، فقال: ما أحسن هذه المواضع! فنظرنا من ناحية الشرق جواسق مبيضةً كبيرة مزخرفةً، وفي طاقاتها نساء كالأقمار ومغاني، فتعجبنا، وانذهلنا، فبقينا ساعةً، وعدنا إلى ما كنا نعهده، إلَّا أني عند رؤية ذلك بقيت أحس من نفسي كأنني في سنة خفية، ولم يكن إدراكي كالحالة التي أتحققها مني. وحدثني عجمي قال: كنا مع السهروردي بالقابون، فقلنا: يا مولانا! نريد رأس غنم، فأعطانا عشرة دراهم، فاشترينا بها رأسًا، ثم تنازعنا نحن والتركماني، فقال الشيخ: روحوا بالرأس، أنا أرضيه، ثم تبعنا الشيخ، فقال التركماني: أرضني، فما كلمه، فجاء، وجذب يده، فإذا بيد الشيخ قد انخلعت من كتفه، وبقيت في يد ذاك، ودمها يشخب، فرماها، وهرب، فأخذ الشيخ يده باليد الأخرى، وجاء، فرأينا في يده منديله لا غير. قال الضياء صقر: في سنة تسع وسبعين قدم السهروردي، ونزل في الحلاوية، ومدرسها الافتخار الهاشمي، فبحث، وعليه دلق وله إبريق وعكاز، فأخرج له الافتخار ثوب عتابي، وبقيارًا، وغلالةً، ولباسًا مع ابنه إليه، فقال: اقض لي حاجةً، وأخرج فصًا كالبيضة، وقال:

стр. 9035

ناد لي عليه، قال: فجاب خمسةً وعشين ألفًا، فطلع به العريف إلى الظاهر، فدفع فيه ثلاثين ألفًا، فجاء وشاوره، فغضب، وأخذ الفص، وضربه بحجر فتته، وقال: خذ الثياب، وقبل يد والدك، وقل له: لو أردنا الملبوس ما غلبنا، وأما السلطان، فطلب العريف، وقال: أريد الفص، قال: هو لابن الافتخار، فنزل السلطان إلى المدرسة، ثم اجتمع بالسهروردي، وأخذه معه، وصار له شأن عظيم، وبحث مع الفقهاء، وعجزهم. إلى أن قال: فأفتوا في دمه، فقيل: خنق، ثم بعد مدة حبس الظاهر جماعةً ممن أفتى، وصادرهم. وحدثني السديد محمود بن زقيقة، قال: كنت أتمشى مع السهروردي في جامع ميافارقين، وعليه جبة قصيرة، وعلى رأسه فوطة، وهو بزربول كأنه خربندا. وللشهاب شعر جيد. وله كتاب "التلويحات اللوحية: و"العرشية"، وكتاب "اللمحة"، وكتاب "هياكل النور"، وكتاب "المعارج والمطارحات"، وكتاب "حكمة الإشراق"، وسائرها ليست من علوم الإسلام. وكان قد قرأ على المجد الجيلي بمراغة، وكان شافعيًا، ويلقب بالمؤيد بالملكوت. قال ابن خلكان: وكان يتهم بالانحلال والتعطيل، ويعتقد مذهب الأوائل اشتهر ذلك عنه، وأفتى علماء حلب بقتله، وأشدهم الزين والمجد ابنا جهبل. قلت: أحسنوا وأصابوا. قال الموفق يعيش النحوي: لما تكلموا فيه، قال له تلميذه: إنك تقول: النبوة مكتسبة، فانزح بنا، قال: حتى نأكل بطيخ حلب، فإن بي طرفًا من السل، ثم خرج إلى قرية بها بطيخ، فأقمنا أيامًا، فجاء يومًا إلى محفرة لتراب الرأس، فحفر حتى ظهر له حصىً، فدهنه بدهن معه، ولفه في قطن، وحمله في وسطه أيامًا، ثم ظهر كله ياقوتًا أحمر، فباع منه، ووهب أصحابه، ولما قتل كان معه منه. قلت: كان أحمق طياشًا منحلًا. حكى السيف الآمدي عنه أنه قال: لا بد لي أن أملك الدنيا. قلت من أين لك هذا? قال: رأيت كأني شربت ماء البحر، قلت: لعل يكون اشتهار علمك، فلم يرجع عما في نفسه. ووجدته كثير العلم، قليل العقل. وله عدة مصنفات. قلت: قتل في أوائل سنة سبع وثمانين وخمس مائة.

стр. 9036

٥٢٧٩ - صاحب الروم: السلطان عز الدين قلج أرسلان ابن السلطان مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن إسرائيل بن بيغو بن سلجوق، السلجوقي، التركماني ملك الروم. فيه عدل في الجملة وسداد وسياسة. امتدت أيامه. وهو والد الست السلجوقية زوجة الإمام الناصر. كانت دولته تسعًا وعشرين سنةً -وقيل بضعًا وثلاثين سنةً- وشاخ، وقوي عليه بنوه. قال ابن الأثير: كان له من البلاد قونية، وأقصرا، وسيواس، وملطية، وكان ذا سياسة وعدل، وهيبة عظيمة، وغزوات كثيرة. ولما كبر، فرق بلاده على أولاده، ثم حجر عليه ابنه قطب الدين، ففر منه إلى ابنه الآخر، فتبرم به، ثم خدمه ولده كيخسرو، وندم هو على تفريق بلاده. وكانت وفاته بقونية سنة ثمان وثمانين وخمس مائة في منتصف شعبان. قلت: ويقال: إنه قتل سرًا، ولم يصح. وتسلطن بعده ابنه غياث الدين كيخسرو. ومات ملكشاه بن قلج أرسلان بعد أبيه بيسير، وتمكن كيخسرو. وهو والد السلطان كيكاوس. ٥٢٨٠ - النميري (١): الأمير الأديب، أبو المرهف نصر بن منصور بن حسن النميري. وأمه بنة بنت سالم بن مالك ابن صاحب الموصل بدران بن مقلد العقيلي. ولد بالرافقة بعد الخمس مائة. وقال الشعر وهو مراهق. وله "ديوان". ضعف بصره بالجدري.

стр. 9037

ثم اختلفت عشيرته، واختل نظامهم، فقدم بغداد، وحفظ القرآن، وتفقه لأحمد، وأخذ النحو عن ابن الجواليقي. وسمع من هبة الله بن الحصين وجماعة. وصحب الصالحين، ومدح الخلفاء، وأضر بأخرة. روى عنه: عثمان بن مقبل، والبهاء عبد الرحمن، وابن الدبيثي، وابن خليل، وعلي بن يوسف الحمامي، وكانت لأبيه قلعة نجم. وهو القائل: يزهّدني في جميع الأنام … قلّة إنصاف من يصحب وهل عرف النّاس ذو نهيةٍ … فأمسى له فيهم مأرب هم النّاس ما لم يجرّبهم … وطلس الذّئاب إذا جرّبوا وليتك تسلم حال البعاد … منهم، فكيف إذا قرّبوا? وله: أُحبّ عليًّا والبتول وولدها … ولا أجحد الشّيخين حقّ التّقدّم وأبرأُ ممّن نال عثمان بالأذى … كما أتبرّا من ولاء ابن ملجم ويعجبني أهل الحديث لصدقهم … مدى الدّهر في أفعالهم والتّكلّم مات في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وخمس مائة.

стр. 9038

٥٢٨١ - ابن مجبر (١): شاعر زمانه الأوحد، البليغ، أبو بكر يحيى بن عبد الجليل بن مجبر، الفهري المرسي، ثم الإشبيلي. مدح الملوك، وشهد له بقوة عارضته، وسلامة طبعه، وفحولة نظمه قصائده التي سارت أمثالًا، وبعدت منالًا. أخذ عنه أبو القاسم بن حسان، وغيره. بالغ ابن الأبار في وصفه. ومات بمراكش ليلة النحر سنة ثمان وثمانين وخمس مائة كهلًا، وقيل: سنة سبع. وله هذه: أتراه يترك العذلا … وعليه شبّ واكتهلا كلفٌ بالغيد ما علقت … نفسه السّلوان مذ عقلا غير راضٍ عن سجيّة من … ذاق طعم الحبّ ثمّ سلا نظرت عيني لشقوتها … نظراتٍ وافقت أجلا غادةً لمّا مثلت لها … تركتني في الهوى مثلا خشيت أنّي سأُحرقها … إذ رأت رأسي قد اشتعلا ليتنا نلقى السّيوف ولم … نلق تلك الأعين النّجلا أشرعوا الأعطاف مائسةً … حين أشرعنا القنا الذّبلا نصروا بالحسن فانتهبوا … كلّ قلبٍ بالهوى خذلا منها: ثم قالوا سوف نتركها … سلبًا للحبّ أو نفلا قلت أوما وهي عالقةٌ … بأمير المؤمنين فلا وله: دعا الشّوق قلبي والركائب والركبا … فلبّوا جميعًا وهو أوّل من لبّى ومنها: يقولون داو القلب يسل عن الهوى … فقلت لنعم الرأي لو أنّ لي قلبا

стр. 9039

٥٢٨٢ - الحضرمي (١): قاضي الإسكندرية، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن منصور بن محمد بن الفضل الحضرمي العلائي، نسبةً إلى العلاء بن الحضرمي صاحب رسول الله ﷺ الصقلي، ثم الإسكندراني، المالكي، الفقيه. ولد سنة أربع عشرة وخمس مائة. وسمع من أبي عبد الله الرازي عدة أجزاء. روى عنه: ابن المفضل الحافظ، وعبد الغني الحافظ، وابن رواج، وعبد الرحمن بن علاس القصديري، وعلي بن عمر بن ركاب، وآخرون. مات سنة تسع وثمانين وخمس مائة. ٥٢٨٣ - أخوه: الإمام الفقيه أبو الفضل أحمد بن عبد الرحمن الحضرمي المالكي، من كبار الفقهاء. روى عن: أبي عبد الله الرازي، وأبي الوليد بن خيرة، ويوسف بن محمد الأموي، وأبي عبد الله بن رفاعة. ودرس. وسماعه من الرازي حضور، فإنه قال: ولدت في أول سنة اثنتين وعشرين. روى عنه جماعة، وهو أقدم شيخ لقيه التقي ابن الأنماطي. مات سنة خمس وثمانين وخمس مائة. وكان أبوهما الشيخ أبو القاسم آخر من حدث بالإجازة عن الحبال. وكان جدهما من مشايخ السلفي، فهم بيت علم ورواية. ٥٢٨٤ - سلطان شاه (٢): صاحب مرو، محمود بن خوارزمشاه أرسلان بن أتسز بن محمد بن نوشتكين الخوارزمي، أخو السلطان علاء الدين خوارزمشاه تكش. تملك بعد أبيه سنة (٥٤٨)، وجرت له حروب وخطوب. وكان أخوه قد ملكه أبوه بعض خراسان، فحشد، وأقبل، وحارب أخاه، وكان كفرسي رهان في الحزم والعزم والشجاعة والرأي. حضر محمود غير مصاف، واستعان بالخطا، وافتتح مدنًا، وقد أسر أخوه تكش والدة محمود، وذبحها، واستولى على خزائن أبيه.

стр. 9040

ولهم سير وأحوال. وقيل: إن محمودًا طرد الغز عن مرو، وتملكها، ثم تحزبوا عليه، وكسروه، وقتلوا فرسانه، فاستنجد بالخطا، وأقبل بعسكر عظيم، وأخرج الغز عن سرخس، ونسا، ومرو، وأبيورد، وتملك ذلك. ثم إنه كاتب غياث الدين الغوري، ليسلم إليه هراة، وبعث إليه الغياث يأمره أن يخطب له، فأبى، وشن الغارات، وظلم، وتمرد، فأقبل الغوري لحرب محمود، فتقهقر، وجمع، فتحزب له غياث الدين، وأخوه صاحب الهند شهاب الدين، ثم التقى الجمعان، فتفلل جمع محمود، وتحصن هو بمرو، فبادر أخوه تكش، وآذى محمودًا، وضايقه حتى كل، وخاطر، وسار إلى خدمة الغياث، فبالغ في احترامه، وأنزله معه، فبعث تكش إلى الغياث يأمره باعتقال أخيه، فأبى، فبعث يتوعده، فتهيأ الغياث لقصده. وأما محمود، فمات في سلخ رمضان سنة تسع وثمانين وخمس مائة، فأحسن الغياث إلى أجناد محمود، واستخدمهم.

стр. 9041

٥٢٨٥ - أبو مدين: شعيب بن حسين الأندلسي الزاهد، شيخ أهل المغرب، كان من أهل حصن منتوجت من عمل إشبيلية. جال وساح، واستوطن بجاية مدةً، ثم تلمسان. ذكره الأبار بلا تاريخ وفاة، وقال: كان من أهل العمل والاجتهاد، منقطع القرين في العبادة والنسك. قال: وتوفي بتلمسان في نحو التسعين وخمس مائة، وكان آخر كلامه: الله الحي، ثم فاضت نفسه. قال محيي الدين ابن العربي: كان أبو مدين سلطان الوارثين، وكان جمال الحفاظ عبد الحق الأزدي قد آخاه ببجاية، فإذا دخل عليه، ويرى ما أيده الله به ظاهرًا وباطنًا، يجد في نفسه حالةً سنيةً لم يكن يجدها قبل حضور مجلس أبي مدين، فيقول عند ذلك: هذا وارث على الحقيقة. قال محيي الدين: كان أبو مدين يقول: من علامات صدق المريد في بدايته انقطاعه عن الخلق، وفراره، ومن علامات صدق فراره عنهم وجوده للحق، ومن علامات صدق وجوده للحق رجوعه إلى الخلق، فأما قول أبي سليمان الداراني لو وصلوا ما رجعوا فليس بمناقض لقول أبي مدين، فإن أبا مدين عنى رجوعهم إلى إرشاد الخلق، والله أعلم.

стр. 9042

٥٢٨٦ - ابن بنان (١): المولى الفاضل الأثير، ذو الرياستين، أبو الفضل محمد بن محمد بن أبي الطاهر محمد بن بنان الأنباري الأصل، المصري الكاتب، ولد القاضي الأجل أبي الفضل. ولد بالقاهرة سنة سبع وخمس مائة. وسمع من أبي صادق مرشد المديني، ووالده، وأبي البركات محمد ابن حمزة العرقي، والقاضي محمد بن هبة الله بن عرس. وتلا على أبي العباس بن الحطيئة. حدث عنه: الشريف محمد بن عبد الرحمن الحسيني الحلبي، والرشيد أبو الحسين العطار، وجماعة سواهما. قال الدبيثي: قدم بغداد رسولًا من صاحب اليمن سيف الإسلام، فحدث بـ"السيرة" عن والده عن الحبال. وحدث بـ"صحاح الجوهري"، وكتبوا عنه من شعره. وقال المنذري: سمع منه جماعة من رفقائنا، وكتب الكثير، وخطه في غاية الجودة. ولي ديوان النظر في الدولة المصرية، وتقلب في الخدم، وعاش تسعًا وثمانين سنةً. قال الموفق عبد اللطيف: كان أسمر طوالًا رقيقًا، له أدب وترسل، وكان صاحب الديوان، والقاضي الفاضل، ممن يغشى بابه ويمتدحه، ويفخر بالوصول إليه، فلما جاءت الدولة الصلاحية، قال الفاضل: هذا رجل كبير القدر ينبغي أن يجري عليه ما يكفيه، ويجلس في بيته، ففعل ذلك، ثم توجه إلى اليمن، ووزر بها، وترسل إلى بغداد، فعظم وبجل، ولما صرت إلى مصر، وجدت ابن بنان في ضنك، وعليه دين ثقيل أدى أمره إلى أن حبسه الحاكم بالجامع، وكان ينتقص بالقاضي الفاضل، ويراه بالعين الأولى، فقصر الفاضل في حقه، وكان الدين لأعجمي، فصعد إليه إلى سطح الجامع، وسفه عليه، وقبض على لحيته وضربه، ففر، وألقى نفسه من السطح، فتهشم، فحمل إلى داره، ومات بعد أيام، فسير الفاضل لتجهيزه خمسة عشر دينارًا مع ولده، ثم إن الفاضل مات بعد ثلاثة أيام فجاءةً. مات ابن بنان في ثالث ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمس مائة. وكان فيها القحط بمصر والفناء، وخرب الإقليم، وجلا أهله، وأكلوا الميتة والآدميين، وهلكوا؛ لأن النيل كسر من ثلاثة عشر ذراعًا وأصابع، وقيل: ما كمل الثلاثة عشر فلله الأمر.

стр. 9043

٥٢٨٧ - ابن حيدرة (١): الشريف، أبو المعمر محمد بن أبي المناقب حيدرة ابن الإمام عمر بن إبراهيم الزيدي، العلوي، الكوفي. عاش تسعين سنةً. وهو آخر من روى عن أبي الغنائم النرسي، وروى عن جده، وعن سعيد بن محمد الثقفي. روى عنه: أحمد بن طارق، وابن خليل. قال تميم البندنيجي: كان رافضيًا. قلت: مات سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة. وفيها مات ابن بوش، وصاحب اليمن سيف الإسلام طغتكين بن أيوب، ومقرئ واسط ابن الباقلاني، والوزير جلال الدين عبيد الله بن يونس الأزجي، وقاضي القضاة أبو طالب علي بن علي بن أبي البركات هبة الله ابن البخاري الشافعي، والشيخ عمر الكميماتي الزاهد، ومحمد بن سيدهم الدمشقي ابن الهراس، وأبو الفتح ناصر بن محمد بن أبي الفتح الويرج القطان. ٥٢٨٨ - أبو طالب الكرخي (٢): الإمام الأوحد، شيخ الشافعية، وصاحب الخط المنسوب، أبو طالب المبارك بن المبارك بن المبارك الكرخي، صاحب أبي الحسن ابن الخل، وهو المبارك بن أبي البركات. ولد سنة نيف وخمس مائة.

стр. 9044

وسمع من: هبة الله بن الحصين، وقاضي المارستان. حدث عنه: أحمد بن أحمد البندنيجي، وغيره. كان ذا جاه وحشمة لكونه أدب أولاد الناصر لدين الله. قال ابن النجار: شهد عند قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي في سنة ثلاثين وخمس مائة، ثم درس بمدرسة شيخه ابن الخل بعده، ثم ولي النظامية في سنة إحدى وثمانين. وكان إمام وقته في العلم والدين والزهد والورع، لازم ابن الخل حتى برع في المذهب والخلاف .... ، إلى أن قال: وكان من الورع والزهد والعفة والنزاهة والسمت على طريقة اشتهر بها، وكان أكتب أهل زمانه لطريقة ابن البواب، وعليه كتب الظاهر بأمر الله. قال: وكان ضنينًا بخطه، حتى إنه كان إذا شهد، وكتب في فتيا، كسر القلم، وكتب به خطًا رديًا. قلت: درس، وأفتى، ودرس بالنظامية بعد أبي الخير القزويني. وروى عنه أبو بكر الحازمي. وعاش نيفًا وثمانين سنةً. قال الموفق عبد اللطيف بن يوسف: كان رب علم وعمل وعفاف ونسك، وكان ناعم العيش، يقوم على نفسه وبدنه قيامًا حكيمًا، رأيته يلقي الدرس، فسمعت منه فصاحةً رائعةً، ونغمةً رائقة، فقلت: ما أفصح هذا الرجل! فقال شيخنا ابن عبيدة النحوي: كان أبوه عوادًا، وكان هو معي في المكتب، فضرب بالعود، وأجاد، وحذق حتى شهدوا له أنه في طبقة معبد، ثم أنف، واشتغل بالخط إلى أن شهد له أنه أكتب من ابن البواب، ولا سيما في الطومار والثلث، ثم أنف منه، واشتغل بالفقه، فصار كما ترى، وعلم ولدي الناصر لدين الله، وأصلحا مداسه. قال ابن النجار: توفي في ثامن ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمس مائة، وكان قد خرج في عصر هذا اليوم للصلاة بالجماعة بالرباط، فلما توجه للصلاة، عرضت له سعلة، وتتابعت، فسقط، وحمل إلى منزله، فمات في وقته، وحضره خلق كثير، رحمة الله عليه.

стр. 9045

٥٢٨٩ - القاضي الفاضل (١): هو العلامة، صاحب الطريقة، أبو طالب محمود بن علي بن أبي طالب التميمي، الأصبهاني الشافعي، تلميذ محيي الدين محمد بن يحيى الشهيد. له تعليقة في الخلاف باهرة جدًا، وكان عجبًا في إلقاء الدروس. تخرج به أئمة، وكان آيةً في الوعظ، صاحب فنون. أرخ ابن خلكان موته في شوال سنة خمس وثمانين وخمس مائة. ٥٢٩٠ - ابن أبي حبة (٢): الشيخ الكبير، أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي ياسر عبد الوهاب بن علي بن أبي حبة البغدادي، الطحان، راوي المسند بحران. سمع: هبة الله بن الحصين، وأبا غالب ابن البناء، وأبا الحسين محمد ابن القاضي أبي يعلى، وهبة الله ابن الطبر، وزاهر بن طاهر، ومحمد بن الحسين المزرفي، وعدةً. وكان فقيرًا، قانعًا، متعففًا. حدث عنه: البهاء عبد الرحمن، وعبد العزيز بن صديق، وأحمد بن سلامة النجا، وأهل حران. قال ابن النجار: كان لا بأس به، صبورًا على فقره. وقال ابن الدبيبثي: كان فقيرًا، صبورًا، صحيح السماع. ولد سنة ست عشرة وخمس مائة، وأدركه الأجل بحران في الحادي والعشرين من ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وخمس مائة. وفيها مات: أبو العباس أحمد بن الحسين العراقي الحنبلي المقرئ، أحد الأئمة بدمشق، وإسماعيل الجنزوي الشروطي، ومفتي واسط أبو علي الحسن ابن الإمام أبي جعفر هبة الله ابن البوقي الشافعي، والمحدث الصالح أبو عبد الله الحسين بن يوحن اليماني عن نيف وثمانين سنة، والوزير المنشئ موفق الدين خالد بن محمد بن نصر ابن القيسراني الحلبي بها، والمسند أبو منصور طاهر بن مكارم الموصلي المؤدب راوي "مسند المعافى"، والشيخ أبو جعفر عبيد الله بن أحمد ابن السمين، والأمير الكبير سيف الدين علي بن أحمد ابن الملك أبي الهيجا الهكاري، المشطوب، وقاسم بن إبراهيم المقدسي بمصر، وأبو محمد فارس بن أبي القاسم بن فارس الحفار الحربي، عن بضع وتسعين سنةً، وصاحب الروم عز الدين قليج أرسلان بن مسعود السلجوقي، والنسابة أبو علي محمد بن أسعد الجواني الشريف بمصر، وآخرون.

стр. 9046

٥٢٩١ - رجب: ابن مذكور بن أرنب، الشيخ الأمي أبو الحرم الأزجي الأكاف. شيخ، صحيح السماع، عالي الرواية، عري من الفضيلة. سمع: أبا العز بن كادش، وقراتكين بن أسعد، وهبة الله بن الحصين، وأبا غالب ابن البناء، وعلي بن الموحد وعدةً، وتفرد بأجزاء. سمع منه: عمر بن علي القرشي، ومات قبله بمدة. وروى عنه: سالم بن صصرى، والبهاء عبد الرحمن، وابن الدبيثي، وابن خليل، وآخرون. قال ابن النجار: لا بأس به، وهو أخو ثعلب. مات في رمضان سنة تسع وثمانين وخمس مائة. وفيها مات: سلطان الوقت صلاح الدين، والشيخ سنان صاحب حصون الإسماعيلية، وطغدي بن ختلغ الأميري المقرئ، وأبو منصور بن عبد السلام، وأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن كوثر المحاربي الغرناطي، وصاحب الموصل عز الدين مسعود الأتابكي، والمكرم بن هبة الله بن مكرم الصوفي. ٥٢٩٢ - والد كريمة (١): العدل أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن خضر الأسدي، الزبيري، الدمشقي، الشروطي، ويعرف بالحبقبق، وهو أخو الحافظ أبي المحاسن عمر بن علي القرشي، وأبو الشيختين كريمة وصفية. مولده سنة خمس عشرة. وسمع من: جمال الإسلام علي بن المسلم، وياقوت الرومي، ونصر بن محمد المصيصي، وطائفة. روى عنه: أخوه، وولداه علي وكريمة، وأبو المواهب بن صصرى، وأبو الحجاج بن خليل. مات في ثالث صفر سنة تسعين وخمس مائة.

стр. 9047

٥٢٩٣ - قاضي خان (١): هو العلامة شيخ الحنفية، أبو المحاسن حسن بن منصور بن محمود البخاري الحنفي، الأوزجندي، صاحب التصانيف. سمع الكثير من الإمام ظهير الدين الحسن بن علي بن عبد العزيز. ومن إبراهيم بن عثمان الصفاري وطائفة. وأملى مجالس كثيرةً رأيتها. روى عنه: العلامة جمال الدين محمود بن أحمد الحصيري، أحد تلامذته. بقي إلى سنة تسع وثمانين وخمس مائة، فإنه أملى في هذا العام. ٥٢٩٤ - المرغيناني العلامة، عالم ما وراء النهر، برهان الدين، أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني الحنفي، صاحب كتابي "الهداية" و"البداية" في المذهب. كان في هذا الحين، لم تبلغنا أخباره، وكان من أوعية العلم ﵀. ٥٢٩٥ - الجويني (٢): الكاتب المجود الأوحد، أبو علي حسن بن علي الجويني، الأديب الشاعر، ويعرف: بابن اللعيبة.

стр. 9048

قال العماد: هو من أهل بغداد، له الخط الرائق، والفضل الفائق، واللفظ الشائق، والمعنى اللائق، له فصاحة ولسن، وخط كاسمه حسن، من ندماء الأتابك زنكي، ثم ابنه، ثم سافر إلى مصر، وليس بها من يكتب مثله. قلت: مدح صلاح الدين والفاضل. قال العماد: حدثني سعد الكاتب بمصر، قال: كان الجويني صديقي، وكان يشرب الخمر، فحدثني أنه كان يكتب مصحفًا، وبين يديه مجمرة وقنينة خمر، ولم يكن بقربي ما أندي به الدواة، فصببت من القنينة في الدواة، وكتبت وجهةً، ونشفتها على المجمرة، فصعدت شرارة أحرقت الخط دون بقية الورقة، فرعبت، وقمت، وغسلت الدواة والأقلام، وتبت إلى الله. مات سنة ست وثمانين وخمس مائة.

стр. 9049

٥٢٩٦ - الجنزوي (١): الشيخ الفاضل، المحدث، الفرضي، الشروطي، العدل، أبو الفضل إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوي الأصل، الدمشقي، الكاتب، ويقال فيه: الجنزي والكنجي. مولده في ربيع الأول سنة ثمان وتسعين، فهو أسن من الحافظ ابن عساكر بسنة. تفقه على جمال الإسلام، وأبي الفتح المصيصي. وسمع من الأمين هبة الله ابن الأكفاني، وعبد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل، ويحيى بن بطريق، وطبقتهم. واعتنى بالرواية، وكتب، ورحل، فسمع بغداد من أبي البركات هبة الله ابن البخاري، وأبي الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني، والحافظ أبي محمد ابن السمرقندي، والحسن بن إسحاق الباقرحي، وهبة الله بن الطبر، وعدة. روى عنه: أبو المواهب بن صصرى، والقاسم بن عساكر، وابن الأخضر، وعبد القادر الرهاوي، وابن خليل، والشيخ الضياء، والبهاء عبد الرحمن، والتاج القرطبي، وعبد الله ابن الخشوعي، وإبراهيم بن خليل، والعماد بن عبد الهادي، وابن عبد الدائم، وخلق. وجنزة من مدن أران، وهو إقليم صغير، بين أذربيجان وأرمينية. كان من كبار الشهود والمحدثين. مات في سلخ جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وخمس مائة، وله تسعون عامًا وشهران. ﵀.

стр. 9050

٥٢٩٧ - ابن عبد السلام: الشيخ الجليل المعمر، المسند، أبو منصور، عبد الله بن محمد بن أبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام البغدادي الكاتب. من بيت الرواية والكتابة. ولد في ربيع الآخر -أو جمادى الأولى- سنة ست وخمس مائة. وسمع من: أبي القاسم بن بيان، ومن أبي علي بن نبهان -وهو في الخامسة- ومحمد بن عبد الباقي الدوري، وأبي طالب بن يوسف، وجعفر بن المحسن السلماسي، وجده، وطائفة. حدث عنه: الشيخ موفق الدين المقدسي، ويوسف بن خليل، والجلال عبد الله بن الحسن قاضي دمياط، وعلي بن عبد اللطيف ابن الخيمي، ومحمد بن نفيس الزعيمي، وأحمد بن شكر الكندي، وعدة. قال أبو محمد بن الأخضر: سمعت منه، ومن أبيه، وجده. قلت: مات في تاسع ربيع الأول سنة تسع وثمانين وخمس مائة. روى عنه ابن خليل جزء ابن عرفة. وهو والد مسند وقته الفتح بن عبد السلام. وقال فيه الحافظ ابن النجار: كان شيخًا نبيلًا، وقورًا، من ذوي الهيئات وأولاد الرؤساء والمحدثين. حدث بالكثير. وسمعت محمد بن النفيس بن منجب يقول: كان ثقةً يتشيع.

стр. 9051

٥٢٩٨ - صاحب الموصل (١): الملك عز الدين أبو المظفر مسعود ابن الملك مودود بن الأتابك زنكي بن آقسنقر، الأتابكي، التركي، الذي عمل المصاف مع صلاح الدين على قرون حماة، فانكسر مسعود سنة سبعين، ثم ورث حلب، أوصى له بها ابن عمه الصالح إسماعيل، فساق، وطلع إلى القلعة، وتزوج بوالدة الصالح، فحاربه صلاح الدين، وحاصر الموصل ثلاث مرات، وجرت أمور، ثم تصالحا، وكان موتهما متقاربًا. تعلل مسعود، وبقي عشرة أيام لا يتكلم إلَّا بالشهادة والتلاوة، وإن تكلم بشيء، استغفر، وختم له بخير. وكان يزور الصالحين، وفيه حلم وحياء ودين وقيام ليل، وفيه عدل. مات في شعبان سنة تسع وثمانين وخمس مائة. قال ابن خلكان في ترجمة صاحب الموصل عز الدين مسعود بن مودود: لما سار السلطان صلاحا لدين من مصر، وأخذ دمشق بعد موت نور الدين، خاف منه صاحب الموصل غازي، فجهز أخاه مسعودًا هذا ليرد صلاح الدين عن البلاد، فترحل صلاح الدين عن حلب في رجب سنة سبعين، وأخذ حمص، فانضم الحلبيون مع مسعود، وعرف بذلك صلاح الدين، فسار، فوافاهم على قرون حماة، فتراسلوا في الصلح، فأبى مسعود، وظن أنه يهزم صلاح الدين، فالتقوا، فانكسر مسعود، وأسر عدة من أمرائه في رمضان، وأطلقوا، وعاد صلاح الدين، فنزل على حلب، فصالح ابن نور الدين على بذل المعرة وكفرطاب وبارين، فترحل، ثم تسلطن بالموصل مسعود، فلما احتضر ولد نور الدين، أوصى بحلب لمسعود ابن عمه، واستخلف له الأمر، فبادر إليها مسعود، فدخلها في شعبان سنة (٧٧)، وتمكن، وتزوج بأم الصالح، وأقام بها نحو شهرين، ثم خاف من صلاح الدين، وألح عليه الأمراء بطلب إقطاعات، ففارق حلب، واستناب عليها مظفر الدين ابن صاحب إربل، ثم اجتمع بأخيه زنكي، فقايضه عن حلب بسنجار، وتحالفا، وقدم زنكي، فتملك حلب في المحرم سنة (٧٨)، ورد صلاح الدين إلى مصر، فبلغته الأمور، فكر راجعًا، وبلغه أن مسعودًا راسل الفرنج يحثهم على حرب صلاح الدين، فغضب وسار، فنازل حلب في جمادى الأولى سنة ثمان، ثم ترحل بعد ثلاث، فانحاز إليه مظفر الدين ابن صاحب إربل، وقوى عزمه على قصد ممالك الجزيرة، فعدى الفرات، وأخذ الرقة، والرها، ونصيبين، وسروج، ثم نازل الموصل في

стр. 9052

رجب، فرآها منيعةً، فنزل على سنجار أيامًا، وافتتحها، فأعطاها لتقي الدين عمر صاحب حماة، ثم نازل الموصل في سنة إحدى وثمانين، فنزلت إليه أم مسعود في نسوة، فما أجابهن، ثم ندم، وبذلت المواصلة نفوسهم في القتال ليالي، فأتاه موت صاحب خلاط شاه أرمن، وتملك مملوكه بكتمر، فلان بكتمر أن يملك صلاح الدين خلاط، ويكون من دولته، وترددت الرسل، وأقبل بهلوان صاحب أذربيجان ليأخذ خلاط، فراوغ بكتمر الملكين، ونزل صلاح الدين على ميافارقين، فجد في حصارها إلى أن فتحها، وأخذها من قطب الدين الأرتقي، وكر إلى الموصل، فتمرض مدةً، ورق، وصالح أهل الموصل، وحلف لهم، وتمكن حينئذ مسعود، واطمأن، إلى أن مات بعد صلاح الدين بأشهر بعلة الإسهال، ودفن بمدرسته الكبرى، وتملك بعده ابنه نور الدين مدةً، ثم مات عن ابنين: القاهر مسعود، والمنصور زنكي.

стр. 9053

٥٢٩٩ - الشيرازي (١): الشيخ الإمام، المحدث، الحافظ، الرحال، أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن إبراهيم، الشيرازي، ثم البغدادي، الصوفي، صاحب "الأربعين البلدية". ولد سنة تسع وعشرين وخمس مائة ببغداد. فسمعه أبوه من أبي القاسم ابن السمرقندي، ويحيى بن علي الطراح، وأبي الحسن بن عبد السلام، وأبي سعد بن البغدادي الحافظ. ثم طلب بنفسه، فسمع من عبد الملك الكروخي، وابن ناصر، وبالكوفة من أبي الحسن بن غبرة، وبكرمان من أبي الوقت السجزي، وبالبصرة من عبد الله بن سليخ، وبواسط من أحمد بن بختيار المندائي، وبهراة من المعمر عبد الجليل بن أبي سعد، وبنيسابور من محمد بن علي الطوسي، وببلخ من أبي شجاع البسطامي، وبأصبهان من إسماعيل الحمامي، وبهمذان من نصر البرمكي، وبدمشق من أبي المكارم بن هلال. وكان ذا رحلة واسعة، ومعرفة جيدة، وصدق وإتقان. وثقه ابن الدبيثي. وكتب عنه أبو المواهب بن صصرى.

стр. 9054

وكان حلو المحاضرة، ظريفًا، دمث الأخلاق. توصل وساد وذهب رسولًا عن ديوان العزيز إلى الملوك، وكثر ماله، وروى شيئًا يسيرًا. توفي في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمس مائة. وقد أجاد تأليف "الأربعين"، وهي في مجلد. أخبرنا أبو اليمن في كتابه، أخبرنا محمد بن أبي جعفر، أخبرنا يوسف بن أحمد بمكة، أخبرنا إسماعيل بن أحمد، أخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا ابن حبابة، حدثنا البغوي، حدثنا هدبة، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ عاد رجلًا قد صار مثل الفرخ .. الحديث (١).

стр. 9055

٥٣٠٠ - ابن الفخار (١): الشيخ الإمام، الحافظ البارع، المجود، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن خلف، الأندلسي، المالقي، ابن الفخار. ولد سنة إحدى عشرة وخمس مائة. سمع شريح بن محمد الرعيني، وأبا جعفر البطروجي، والقاضي أبا بكر ابن العربي، وأبا مروان بن مسرة، ومحمد بن محمد بن عبد الرحمان القرشي، وطبقتهم. قال أبو عبد الله الأبار: كان صدرًا في الحفاظ، مقدمًا، معروفًا بسرد المتون والأسانيد، مع معرفة بالرجال وحفظ للغريب. سمع منه جلة، وحدثني عنه أئمة. سمعت أبا سليمان بن حوط الله يذكر عن ابن الفخار أنه حفظ في شبيبته "سنن أبي داود"، فأما في مدة لقائي إياه، فكان يذكر "صحيح مسلم". وكان موصوفًا بالورع والفضل، مسلمًا له في جلالة القدر، ومتانة العدالة، طلب إلى حضرة السلطان بمراكش ليسمع عليه بها، فتوفي هناك في شعبان سنة تسعين وخمس مائة. قال أبو الربيع بن سالم: ومن شيوخي ابن الفخار، مسلم له في جلالة القدر، ومتانة الأمانة والعدالة، اختص بابن العربي، وأكثر عنه، لقيته برباط الفتح، قرأت عليه وعلى ابن حبيش، وابن عبيد الله، قالوا: أخبرنا ابن العربي، أخبرنا طراد، فذكر حديثًا. وفيها مات الشاطبي، وأبو الخير القزويني، وأبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري، ووالد كريمة، ومحمد بن عبد الملك بن بونه أخو عبد الحق. وله إجازة من ابن سكرة.

стр. 9056

٥٣٠١ - ابن بوش (١): الشيخ المعمر، الرحلة، أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن محمد بن بوش، البغدادي الأزجي الخباز. سمع بإفادة خاله من أبي طالب بن يوسف، وأبي الغنائم محمد بن محمد، والحسن بن محمد الباقرحي، وأبي سعد بن الطيوري، وأبي غالب عبيد الله بن عبد الملك الشهرزوري، وأبي البركات هبة الله ابن البخاري، وأبي نصر أحمد بن هبة الله ابن النرسي، وأبي العز بن كادش، وعلي بن عبد الواحد الدينوري، وهبة الله بن الحصين، وأبي عبيد الله البارع، وعدة. وأجاز له أبو القاسم بن بيان، وأبو علي الحداد، وأبو الغنائم النرسي، وجماعة. قال ابن الدبيثي: كان سماعه صحيحًا، وبورك في عمره، وأحتيج إليه، وحدث أربعين سنةً، ولم يكن عنده علم. قلت: من سماعه المسند كله على ابن الحصين. حدث عنه: الشيخ موفق الدين، والبهاء عبد الرحمن، والتقي بن باسويه، ومحمد بن عبد العزيز الصواف، ومحمد بن عبد القادر البندنيجي، وتميم بن منصور الرصافي، وجعفر بن ثناء ابن القرطبان، وداود بن شجاع، وعلي بن فائزة، وعلي بن الأخضر، وفضل الله الجيلي، وعلي بن معالي الرصافي، ومحيي الدين ابن الجوزي، وابن خليل، واليلداني، وابن المهير الحراني، وعدة. وأجاز لشيخنا أحمد بن أبي الخير. وكان يعطى على الرواية لفقره في بعض الوقت. مات في ثالث ذي القعدة فجاءةً، غص بلقمة، سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة، وله بضع وثمانون سنةً.

стр. 9057

٥٣٠٢ - الطرسوسي (١): الشيخ الجليل، مسند أصبهان، أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن محمد بن أبي الفتح، الطرسوسي، ثم الأصبهاني، الحنبلي، الفقيه. ولد سنة اثنتين وخمس مائة، في صفرها. وسمع من: أبي علي الحداد، ومحمد بن طاهر، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، ومحمود بن إسماعيل الأشقر، وأبي نهشل عبد الصمد العنبري. حدث عنه: أبو موسى عبد الله بن عبد الغني، ويوسف بن خليل، وطائفة. وأجاز لأحمد بن أبي الخير. مات في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وخمس مائة. أنبأنا أحمد بن سلامة، عن محمد بن إسماعيل، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: "كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فنودي بالصلاة جامعة" (٢). أخرجه البخاري عن ابن راهويه عن يحيى به. ٥٣٠٣ - الكاغدي (٣): القاضي الإمام المعمر، الخطيب، أبو الفضائل، عبد الرحيم بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد، الأصبهاني، الكاغدي، المعدل. ولد في سنة إحدى وخمس مائة. سمع أبا علي الحداد، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، وإسماعيل الإخشيذ، وفاطمة الجوزدانية. حدث عنه: يوسف بن خليل، وهو أحد العشرة الذين أدركهم من أصحاب الحداد. أجاز لشيخنا أحمد بن سلامة. وتوفي في ذي القعدة سنة أربع وتسعين. وفيها مات أبو طاهر علي بن سعيد بن فاذشاه بأصبهان، وهو أحد العشرة.

стр. 9058

٥٣٠٤ - ابن الباقلاني (١): الشيخ الإمام، المقرئ البارع، مسند القراء، أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران بن ربيعة، الربعي، الواسطي، ابن الباقلاني. ولد في أول سنة خمس مائة. وتلا بالعشر على أبي العز القلانسي، وعلي بن علي بن شيران، وسبط الخياط. وسمع من خميس الحوزي، وأبي عبد الله البارع، وهبة الله بن الحصين، وأبي العز بن كادش، وأبي علي الفارقي، وأبي بكر المزرفي، وأبي الكرم نصر الله بن الجلخت، وجماعة. روى عنه: السمعاني، وابن عساكر أناشيد، وكان شاعرًا محسنًا. وحدث عنه، وتلا عليه بالعشر: التقي ابن باسويه، والمرجى بن شقيرة، وأبو عبد الله بن الدبيثي، والحسين بن أبي الحسن بن ثابت الطيبي، والإمام أبو الفرج ابن الجوزي، وولده محيي الدين يوسف، والشريف الداعي، وقصد من الآفاق لعلو الإسناد. قال الدبيثي: انفرد بالعشرة عن أبي العز، وادعى رواية شيء من الشواذ، فتكلم الناس فيه، ووقفوا في ذلك، وكان عارفًا بوجوه القراءات. وسمعت عبد المحسن بن أبي العميد الصوفي يقول: رأيت في المنام بعد وفاة ابن الباقلاني كأن من يقول لي: صلى عليه سبعون وليًا لله. وقال ابن نقطة: حدث بسنن أبي داود عن الفارقي، وسماعه منه سنة ثماني عشرة. وقال المحدث محمد بن أحمد بن الحسن الواسطي: قرأ ابن الباقلاني على أبي العز بالإرشاد وما سوى ذلك، فإنه كان يزوره. توفي ابن الباقلاني في سلخ ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة.

стр. 9059

٥٣٠٥ - النوقاني: العلامة المفتي، أبو المفاخر، محمد بن أبي علي بن أبي نصر، النوقاني، الشافعي. تفقه بمحمد بن يحيى، وبرع في المذهب والخلاف، ثم سكن بغداد، وأخذوا عنه طريقته، ثم درس بمدرسة أم الخليفة الناصر، وله معرفة تامة بالتفسير. تخرج به أئمة، وكان ذا صلاح وصيانة وملازمة للعلم مع سخاء ومروءة وبذل وقناعة. حدث "بالأربعين" التي لابن يحيى، وكان شيخًا مهيبًا. روى عنه: عبد الرحمن بن عمر الغزال، وغيره. قال ابن النجار: سمعت الفقيه نصر بن عبد الرزاق غير مرة يثني على النوقاني ثناءً كثيرًا، ويصف خلقه وبذله لتلامذته، وغزارة علمه وسعة فهمه. قال ابن النجار: وسمعت الفقيه محمد بن أبي بكر بن الدباس يثني على النوقاني، ويقول: كان وليًا لله. مولده سنة ست عشرة وخمس مائة بنوقان. وتوفي قافلًا من حجه بالكوفة في صفر سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة. ٥٣٠٦ - ذاكر بن كامل: ابن أبي غالب محمد بن حسين، الشيخ المعمر، المسند، أبو القاسم البغدادي الخفاف. سمعه أخوه المبارك الحافظ من الحسن محمد بن إسحاق الباقرحي، وأبي علي ابن المهدي، والمعمر بن محمد البيع، وأبي سعد ابن الطيوري، وعبد الله ابن السمرقندي، وأبي طالب بن يوسف، وأبي العز القلانسي، ومحمد بن عبد الباقي الدوري، وعدة. وأجاز له أبو القاسم بن بيان، وعبد الغفار الشيرويي، وأبو الغنائم النرسي، وأبو علي الحداد، وأبو طاهر الحنائي الدمشقي، وأبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب، وعدة.

стр. 9060

وروى الكثير، وتفرد، وكان صالحًا خيرًا، قليل الكلام، ذاكرًا الله، يسرد الصوم، ويتقوت من عمله، وكان أميًا لا يكتب. حدث عنه: سالم بن صصرى، وأبو عبد الله الدبيثي، وابن خليل، ومحمد بن عبد الجليل، وعلي بن معالي الرصافي، وعدة. وقد سمع منه معمر بن الفاخر، وأبو سعد السمعاني، لمكان اسمه. وآخر من روى عنه بالإجازة مسند بغداد محمد بن الدينة. توفي في سادس رجب سنة إحدى وتسعين وخمس مائة. وفيها مات أبو العباس أحمد بن أبي منصور بن الزبرقان الأصبهاني في عشر المائة، وشيخ القراء شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي بمصر، ومقرئ بغداد أبو جعفر عبد الله بن أحمد بن جعفر الواسطي، وأبو محمد عبيد الله الحجري، وأبو المحاسن محمد بن الحسن الأصفهبذ بأصبهان، وأبو الحسن نجبة بن يحيى الرعيني المقرئ، وأبو منصور يحيى بن علي ابن الخراز الحريمي من شيوخ ابن خليل، سمع أبا علي ابن المهدي.

стр. 9061

٥٣٠٧ - الحجري (١): الشيخ الإمام، العلامة المعمر، المقرئ المجود، المحدث الحافظ، الحجة، شيخ الإسلام، أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبيد الله بن سعيد بن محمد بن ذي النون، الرعيني، الحجري، الأندلسي، المريي، المالكي، الزاهد، نزيل سبتة. ولد سنة خمس وخمس مائة. وسمع "صحيح مسلم" من أبي عبد الله بن زغيبة، وسمع من أبي القاسم بن ورد، وأبي الحسن بن موهب، و [لقي] أبا الحسن بن مغيث -لقيه بقرطبة- وأبا القاسم بن بقي، وأبا عبد الله بن مكي، وأبا جعفر البطروجي -سمع منه "سنن النسائي" عاليًا- وأبا بكر ابن العربي، وأبا الحسن شريحًا، وتلا عليه بالسبع، وقرأ عليه "صحيح البخاري" سنة أربع وثلاثين، وعني بالحديث، وتقدم فيه. قال الأبار: كان غايةً في الورع والصلاح والعدالة. ولي خطابة المرية، ودعي إلى القضاء، فأبى، ولما تغلب العدو، نزح إلى مرسية، وضاقت حاله، فتحول إلى فاس، ثم إلى

стр. 9062

سبتة، فتصدر بها، وبعد صيته، ورحل إليه الناس، وطلب إلى السلطان بمراكش ليأخذ عنه، فبقي بها مدةً، ورجع، حدثنا عنه عالم من الجلة، سمعت أبا الربيع بن سالم يقول: صادف وقت وفاته قحط، فلما وضعت جنازته، توسلوا به إلى الله، فسقوا، وما اختلف الناس إلى قبره مدة الأسبوع إلَّا في الوحل. قال: وهو رأس الصالحين، ورسيس الأثبات الصادقين، حالف عمره الورع، وسمع من العلم الكثير، وأسمع، وكان ابن حبيش شيخنا كثيرًا ما يقول: لم تخرج المرية أفضل منه، وكان زمانًا يخبر أنه يموت في المحرم لرؤيا رآها، فكان كل سنة يتهيأ، قرأت عليه "صحيح مسلم" في ستة أيام وكتبًا، ثم سماها. قلت: تلا بالسبع أيضًا على يحيى بن الخلوف، وأبي جعفر بن الباذش. تلا عليه أبو الحسن علي بن محمد الشاري، وأكثر عنه. وقال ابن فرتون: ظهرت لأبي محمد بن عبيد الله كرامات، حدثنا شيخنا الراوية محمد بن الحسن بن غاز، عن بنت عمه -وكانت صالحةً، وكانت استحيضت مدةً- قالت: حدثت بموت ابن عبيد الله، فشق علي أن لا أشهده، فقلت: اللهم إن كان وليًا من أوليائك، فأمسك عني الدم حتى أصلي عليه، فانقطع عني لوقته، ثم لم أره بعد. قلت: وحدث عنه: ابن غازي المذكور، وأبو عمرو محمد بن محمد بن عيشون، ومحمد بن أحمد اليتيم الأندرشي، ومحمد بن محمد اليحصبي، ومحمد بن عبد الله بن الصفار القرطبي، وشرف الدين محمد بن عبيد الله المرسي، وأبو الخطاب بن دحية، وأخوه أبو عمرو، وأبو بكر محمد بن أحمد بن محرز الزهري، وعبد الرحمن بن القاسم السراج، وأبو الحسن علي بن الفخار الشريشي، وأبو الحسن علي بن فطرال، وأبو الحجاج يوسف بن محمد الأزدي، وإبراهيم بن عامر الطوسي -بفتح الطاء- ومحمد بن إبراهيم بن الجرج، ومحمد بن عبد الله الأزدي الذي بقي إلى سنة ستين وست مائة. أخبرني عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أخبرنا محمد بن إبراهيم الأنصاري، أخبرنا الحافظ عبد الله بن محمد الحجري، أخبرنا أحمد بن محمد بن بقي، وأحمد بن عبد الرحمن البطروجي، قالا: حدثنا محمد بن الفرج الفقيه، حدثنا يونس بن عبد الله القاضي، أخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله، أخبرنا عم أبي عبيد الله بن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبي، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 9063

"إن الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله" (١). مات ابن عبيد الله في المحرم -وقيل: في أول صفر- سنة إحدى وتسعين وخمس مائة، وكانت جنازته مشهودةً بسبتة. وقيل: بل ولد في سنة ثلاث وخمس مائة. قال طلحة بن محمد: ثلاثة من أعلام المغرب في هذا الشأن: ابن بشكوال، وأبو بكر بن خير، وابن عبيد الله. وقال ابن سالم: إذا ذكر الصالحون، فحي هلا بابن عبيد الله. وقال ابن رشيد: كان يجمع إلى الزهد والحفظ المشاركة في أنواع من العلم ﵀. وقال ابن رشيد: وقيل: مكث أربعين سنةً لا يحضر الجمعة لعذر به، ثم أنكر ابن رشيد هذا، وقال: لم ينقطع هذه المدة كلها عن الجمعة. قلت: كأنه انقطع بعض ذلك لكبره وسنه، وكان أهل سبتة يتغالون فيه، ويتبركون برؤيته، ﵀.

стр. 9064

٥٣٠٨ - المجير (١): الشيخ الإمام العلامة، الأصولي، كبير الشافعية، مجير الدين أبو القاسم محمود بن المبارك بن علي بن المبارك، الواسطي، ثم البغدادي. تفقه على أبي منصور الرزاز، وغيره. وأخذ الكلام عن أبي الفتوح محمد بن الفضل الإسفراييني، وعبد السيد الزيتوني. وبرع، وتقدم، وفاق الأقران، وكان يضرب بذكائه المثل. ولد سنة" (٥١٧) ". وسمع من ابن الحصين، والقاضي أبي بكر وجماعة. وقدم دمشق، فدرس، وناظر، وتخرج به الأصحاب، ثم سار إلى شيراز، فدرس بها، وبعسكر مكرم، وواسط، ثم درس بالنظامية ببغداد، وخلع عليه بطرحة، ثم بعث رسولًا إلى همذان، فأدركه الأجل. قال ابن الدبيثي: برع في الفقه حتى صار أوحد زمانه، وتفرد بمعرفة الأصول، قرأت عليه، وما رأيت أجمع لفنون العلم منه، مع حسن العبارة. نفذ رسولًا إلى خوارزمشاه، فمات في طريقه بهمذان في ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة. قلت: حدث عنه: ابن الدبيثي، وابن خليل، وروى ابن النجار عن ابن خليل عنه. وقال الموفق عبد اللطيف: كان طوالًا، ذكيًا، دقيق الفهم، غواصًا على المعاني، يشتغل سرًا بالمنطق وفنون الحكمة على أبي البركات صاحب المعتبر، وكان بين المجير وبين ابن فضلان مناظرة كمحاربة، وكان المجير يقطعه كثيرًا. وله بنيت بدمشق الجاروخية.

стр. 9065

٥٣٠٩ - ابن فضلان (١): شيخ الشافعية، أبو القاسم يحيى الواثق بن علي بن الفضل بن هبة الله بن بركة، البغدادي. قال له ابن هبيرة: لا يحسن أن تكتب بخطك إلى الخليفة: الواثق، لأنه لقب خليفة. قال: فكتبت يحيى. مولده سنة سبع عشرة وخمس مائة. سمع أبا غالب ابن البناء، وإسماعيل بن السمرقندي، ومن أبي الفضل الأرموي. روى عنه: ابن خليل في "معجمه"، فسماه واثقًا، وابن الدبيثي، وجماعة. وكان بارعًا في الخلاف والنظر، بصيرًا بالقواعد، ذكيًا، يقظًا، لبيبًا، عذب العبارة، وجيهًا، معظمًا، كثير التلامذة، ارتحل إلى ابن يحيى صاحب الغزالي مرتين، ووقع في السفر، فانكسر ذراعه، وصارت كفخذه، ثم أدته الضرورة إلى قطعها من المرفق، وعمل محضرًا بأنها لم تقطع في ريبة. فلما ناظر المجير مرةً، وكان كثيرًا ما ينقطع في يد المجير، فقال: يسافر أحدهم في قطع الطريق، ويدعي أنه كان يشتغل، فأخرج ابن فضلان المحضر، وأخذ يشنع على المجير بالفلسفة. وكان ابن فضلان ظريف المناظرة، ذا نغمات موزونة، يشير بيده بوزن مطرب أنيق، يقف على أواخر الكلم خوفًا من اللحن. قاله الموفق عبد اللطيف، ثم قال: وكان يداعبني كثيرًا، ثم رمي بالفالج في أواخر عمره ﵀. قلت: وتفقه ببغداد على أبي منصور الرزاز، وتخرج به أئمة، وسمع بخراسان من أبي الأسعد القشيري، وعمر بن أحمد بن الصفار. درس بمدرسة دار الذهب، وقد تلا بالروايات على محمد ابن العالمة، وكان على دروسه إخبات وجلالة. مات في شعبان سنة خمس وتسعين وخمس مائة.

стр. 9066

٥٣١٠ - ابن كليب (١): الشيخ الجليل الأمين، مسند العصر، أبو الفرج، عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن صدقة بن خضر بن كليب، الحراني، ثم البغدادي، الحنبلي، التاجر، الآجري؛ لسكناه في درب الآجر. ولد في صفر سنة خمس مائة. وسمع: أبا القاسم بن بيان، وأبا علي بن نبهان، وأبا بكر بن بدران، وأبا عثمان بن ملة، وأبا منصور محمد بن أحمد بن طاهر الخازن، وأبا الخطاب الفقيه، وصاعد بن سيار، ونور الهدى أبا طالب الزينبي. ولقي بالإجازة: أبا علي بن المهدي، وأبا العز محمد بن المختار، ومحمد بن عبد الباقي الدوري، وأبا طاهر بن يوسف، والمبارك بن الحسين الغسال، وابن بيان، وابن نبهان أيضًا. وله "مشيخة" مروية. حدث عنه: ابن الدبيثي، وابن خليل، وابن النجار، وعمر بن بدر، وأبو موسى بن الحافظ، واليلداني، وأحمد بن سلامة الحراني، ومحيي الدين بن الجوزي، وشيخ الشيوخ عبد العزيز بن محمد الأنصاري، وشمس الدين أبو المظفر سبط بن الجوزي، وابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف، وخلق كثير. وبالإجازة: ابن أبي اليسر، والقطب ابن عصرون، والخضر بن حمويه، وأحمد بن أبي الخير، والعز عبد العزيز بن الصيقل، ومحمد بن أبي الدينة. وانتهى إليه علو الإسناد، ومتع بحواسه وذهنه، وكان صبورًا محبًا للرواية. دخل مصر مع أبيه، وسكن دمياط مدةً، وحج سبع مرات، وفاتته عرفة في الثامنة، تعوق بالبحر. قال المنذري في "الوفيات": سمعت قاضي القضاة أبا محمد الكناني، سمعت ابن كليب يقول: تسريت بمائة وثمان وأربعين جاريةً، قال: وكان يخاصم أولاده في ذلك السن، فيقول: اشتروا لي جاريةً. قال ابن النجار: ألحق الصغار بالكبار، ومتع بصحته، وذهنه، وحسن صورته، وحمرة وجهه، وكان لا يمل من السماع، كتب "جزء ابن عرفة" بخطه، وله بضع وتسعون سنةً بخط مليح، وحدث به من لفظه، وكان من أعيان التجار، ذا ثروة واسعة، ثم تضعضع، واحتاج إلى الأخذ، وبقي لا يحدث "بجزء ابن عرفة" إلَّا بدينار، وكان صدوقًا قرأت عليه كثيرًا. توفي ليلة السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ست وتسعين وخمس مائة.

стр. 9067

٥٣١١ - جاكير: الزاهد، من كبار مشايخ العراق، صاحب أحوال وتأله وتعبد. صحب الشيخ عليًا الهيتي وغيره. وجاكير لقب، واسمه محمد بن دشم الكردي الحنبلي، لم يتزوج، وتذكر عنه كرامات، وله زاوية كبيرة بقرية راذان، على بريد من سامراء. وجلس في المشيخة بعده أخوه أحمد، وبعد أحمد ولده الغرس، وبعد الغرس ابنه محمد. ٥٣١٢ - الشاطبي (١): الشيخ الإمام، العالم العامل، القدوة، سيد القراء، أبو محمد، وأبو القاسم القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الرعيني، الأندلسي، الشاطبي، الضرير، ناظم "الشاطبية" و"الرائية".

стр. 9068

من كناه أبا القاسم كالسخاوي وغيره، لم يجعل له اسمًا سواها. والأكثرون على أنه أبو محمد القاسم. وذكره أبو عمرو بن الصلاح في "طبقات الشافعية". ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة. وتلا ببلده بالسبع على أبي عبد الله بن أبي العاص النفري، ورحل إلى بلنسية، فقرأ القراءات على أبي الحسن بن هذيل، وعرض عليه "التيسير"، وسمع منه الكتب، ومن أبي الحسن ابن النعمة، وأبي عبد الله ابن سعادة، وأبي محمد بن عاشر، وأبي عبد الله بن عبد الرحيم، وعليم بن عبد العزيز. وارتحل للحج، فسمع من أبي طاهر السلفي، وغيره. وكان يتوقد ذكاءً. له الباع الأطول في فن القراءات والرسم والنحو والفقه والحديث، وله النظم الرائق، مع الورع والتقوى والتأله والوقار. استوطن مصر، وتصدر، وشاع ذكره. حدث عنه: أبو الحسن بن خيرة، ومحمد بن يحيى الجنجالي، وأبو بكر بن وضاح، وأبو الحسن علي بن الجميزي، وأبو محمد بن عبد الوارث قارئ مصحف الذهب. وقرأ عليه بالسبع: أبو موسى عيسى بن يوسف المقدسي، وعبد الرحمن بن سعيد الشافعي، وأبو عبد الله محمد بن عمر القرطبي، وأبو الحسن السخاوي، والزين أبو عبد الله الكردي، والسديد عيسى بن مكي، والكمال علي بن شجاع، وآخرون. قال أبو شامة: أخبرنا السخاوي: أن سبب انتقال الشاطبي من بلده أنه أريد على الخطابة، فاحتج بالحج، وترك بلده، ولم يعد إليه تورعًا مما كانوا يلزمون الخطباء من ذكرهم الأمراء بأوصاف لم يرها سائغةً، وصبر على فقر شديد، وسمع من السلفي، فطلبه القاضي الفاضل للإقراء بمدرسته، فأجاب على شروط، وزار بيت المقدس سنة سبع وثمانين وخمس مائة. قال السخاوي: أقطع بأنه كان مكاشفًا، وأنه سأل الله كف حاله. قال الأبار: تصدر بمصر، فعظم شأنه، وبعد صيته، انتهت إليه رياسة الإقراء، وتوفي بمصر في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمس مائة. قلت: وله أولاد رووا عنه منهم أبو عبد الله محمد.

стр. 9069

أخبرنا أبو الحسين الحافظ ببعلبك، أخبرنا علي بن هبة الله، أخبرنا الشاطبي، أخبرنا ابن هذيل بحديث ذكرته في "التاريخ الكبير". وجاء عنه قال: لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلَّا وينفعه الله، لأنني نظمتها لله. وله قصيدة دالية نحو خمس مائة بيت، من قرأها، أحاط علمًا بـ"التمهيد" لابن عبد البر. وكان إذا قرئ عليه "الموطأ"، و"الصحيحان"، يصحح النسخ من حفظه، حتى كان يقال: إنه يحفظ وقر بعير من العلوم. قال ابن خلكان: قيل: اسمه وكنيته واحد، ولكن وجدت إجازات أشياخه له: أبو محمد القاسم. وكان نزيل القاضي الفاضل فرتبه بمدرسته لإقراء القرآن، ولإقراء النحو واللغة، وكان يتجنب فضول الكلام، ولا ينطق إلَّا لضرورة، ولا يجلس للإقراء إلَّا على طهارة.

стр. 9070

٥٣١٣ - ابن صصرى (١): الإمام العالم، الحافظ، المجود، البارع، الرئيس النبيل، أبو المواهب، الحسن بن العدل أبي البركات هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسين بن صصرى، التغلبي، البلدي الأصل، الدمشقي، الشافعي. ولد سنة سبع وثلاثين وخمس مائة. وكان اسمه نصر الله، فغيره. سمع من: جده، والفقيه نصر الله بن محمد المصيصي -فهو أكبر شيخ له- ومن: عبدان بن زرين، وعلي بن حيدرة، ونصر بن مقاتل، والحسين بن البن، وأبي يعلى بن الحبوبي، وحمزة بن كروس، وحمزة بن أسد القلانسي، وعدة. ولازم الحافظ ابن عساكر، وأكثر عنه، وتخرج به، وعني بهذا الشأن جدًا. وارتحل، وسمع بحماة محمد بن ظفر الحجة، وبحلب من أبي طالب بن العجمي، وبالموصل الحسن بن علي الكعبي، ويحيى بن سعدون، وسليمان بن خميس، وببغداد هبة
следующие страницы →