← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 9136–9175 · переход к 9141.

стр. 9136

الشيء، فبقي على ذلك خمس سنين ما دخل فيها حمامًا. قام عليه الركن عبد السلام بن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر، وكان ابن الجوزي لا ينصف الشيخ عبد القادر، ويغض من قدره، فأبغضه أولاده، ووزر صاحبهم ابن القصاب، وقد كان الركن رديء المعتقد، متفلسفًا، فأحرقت كتبه بإشارة ابن الجوزي، وأخذت مدرستهم، فأعطيت لابن الجوزي، فانسم الركن، وقد كان ابن القصاب الوزير يترفض، فأتاه الركن، وقال: أين أنت عن ابن الجوزي الناصبي? وهو أيضًا من أولاد أبي بكر، فصرف الركن في الشيخ، فجاء، وأهانه، وأخذه معه في مركب، وعلى الشيخ غلالة بلا سراويل، وعلى رأسه تخفيفة، وقد كان ناظر واسط، شيعيًا أيضًا، فقال له الركن: مكني من هذا الفاعل لأرميه في مطمورة، فزجره، وقال: يا زنديق، أفعل هذا بمجرد قولك? هات خط أمير المؤمنين، والله لو كان على مذهبي، لبذلت روحي في خدمته، فرد الركن إلى بغداد. وكان السبب في خلاص الشيخ أن ولده يوسف نشأ واشتغل، وعمل في هذه المدة الوعظ وهو صبي، وتوصل حتى شفعت أم الخليفة، وأطلقت الشيخ، وأتى إليه ابنه يوسف، فخرج، وما رد من واسط حتى قرأ هو وابنه بتلقينه بالعشر على ابن الباقلاني، وسن الشيخ نحو الثمانين، فانظر إلى هذه الهمة العالية. نقل هذا الحافظ ابن نقطة عن القاضي محمد بن أحمد بن حسن. قال الموفق عبد اللطيف في تأليف له: كان ابن الجوزي لطيف الصورة، حلو الشمائل، رخيم النغمة، موزون الحركات والنغمات، لذيذ المفاكهة، يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون، لا يضيع من زمانه شيئًا، يكتب في اليوم أربع كراريس، وله في كل علم مشاركة، لكنه كان في التفسير من الأعيان، وفي الحديث من الحفاظ، وفي التاريخ من المتوسعين، ولديه فقه كاف، وأما السجع الوعظي، فله فيه ملكة قوية، وله في الطب كتاب "اللقط" مجلدان. قال: وكان يراعي حفظ صحته، وتلطيف مزاجه، وما يفيد عقله قوةً، وذهنه حدةً. جل غذائه الفراريج والمزاوير، ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات، ولباسه أفضل لباس: الأبيض الناعم المطيب، وله ذهن وقاد، وجواب حاضر، ومجون ومداعبة حلوة، ولا ينفك من جارية حسناء، قرأت بخط محمد بن عبد الجليل الموقاني أن ابن الجوزي شرب البلاذر، فسقطت لحيته، فكانت قصيرةً جدًا، وكان يخضبها بالسواد إلى أن مات. قال: وكان كثير الغلط فيما يصنفه، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره. قلت: هكذا هو له أوهام وألوان من ترك المراجعة، وأخذ العلم من صحف، وصنف شيئًا لو عاش عمرًا ثانيًا، لما لحق أن يحرره ويتقنه.

стр. 9137

قال سبطه: جلس جدي تحت تربة أم الخليفة عند معروف الكرخي، وكنت حاضرًا، فأنشد أبياتًا، قطع عليها المجلس وهي: اللّه أسأل أن يطوّل مدّتي … لأنال بالإنعام ما في نيّتي لي همّةٌ في العلم ما إن مثلها … وهي التي جنت النّحول هي التي خلقت من العلق العظيم إلى المنى … دعيت إلى نيل الكمال فلبّت كم كان لي من مجلسٍ لو شبّهت … حالاته لتشبّهت بالجنّة أشتاقه لمّا مضت أيّامه … عطلًا وتعذر ناقةٌ إن حنّت يا هل لليلاتٍ بجمعٍ عودةٌ … أم هل على وادي منىً من نظرة قد كان أحلى من تصاريف الصّبا … ومن الحمام مغنّيًا في الأيكة فيه البديهات التي ما نالها … خلقٌ بغير مخمّر ومبيّت في أبيات. ونزل، فمرض خمسة أيام، وتوفي ليلة الجمعة بين العشاءين الثالث عشر من رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مائة في داره بقطفتا. وحكت لي أمي أنها سمعته يقول قبل موته: أيش أعمل بطواويس? -يرددها- قد جبتم لي هذه الطواويس. وحضر غسله شيخنا ابن سكينة وقت السحر، وغلقت الأسواق، وجاء الخلق، وصلى عليه ابنه أبو القاسم علي اتفاقًا، لأن الأعيان لم يقدروا من الوصول إليه، ثم ذهبوا به إلى جامع المنصور، فصلوا عليه، وضاق بالناس، وكان يومًا مشهودًا، فلم يصل إلى حفرته بمقبرة أحمد إلى وقت صلاة الجمعة، وكان في تموز، وأفطر خلق، ورموا نفوسهم في الماء. إلى أن قال: وما وصل إلى حفرته من الكفن إلَّا قليل، -كذا قال- والعهدة عليه، وأنزل في الحفرة، والمؤذن يقول الله أكبر، وحزن عليه الخلق، وباتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات، بالشمع والقناديل، ورآه في تلك الليلة المحدث أحمد بن سلمان السكر في النوم، وهو على منبر من ياقوت، وهو جالس في مقعد صدق والملائكة بين يديه. وأصبحنا يوم السبت عملنا العزاء، وتكلمت فيه، وحضر خلق عظيم، وعملت فيه المراثي، ومن العجائب أنا كنا بعد انقضاء العزاء يوم السبت عند قبره، وإذا بخالي محيي الدين قد صعد من الشط، وخلفه تابوت، فقلنا: نرى من مات، وإذا بها خاتون أم محيي الدين، وعهدي بها ليلة وفاة

стр. 9138

جدي في عافية، فعد الناس هذا من كراماته، لأنه كان مغرىً بها. وأوصى جده أن يكتب على قبره: يا كثير العفو عمّن … كثر الذّنب لديه جاءك المذنب يرجو ال … صّفح عن جرم يديه أنا ضيفٌ وجزاء ال … ضّيف إحسانٌ إليه أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، أخبرنا الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد، حدثنا أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، أخبرنا يحيى بن ثابت، أخبرنا أبي، حدثنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، أخبرنا ابن عبد الكريم الوزان، حدثنا الحسن بن علي الأزدي، حدثنا علي بن المديني، حدثني أحمد بن حنبل، حدثنا علي بن عياش الحمصي، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وأبعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له الشفاعة" (١). وأنبأناه عاليًا بدرجات عبد الرحمان بن محمد، أخبرنا عمر بن طبرزد، أخبرنا هبة الله بن الحصين، أخبرنا محمد بن محمد، أخبرنا أبو بكر الشافعي، أخبرنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، حدثنا علي بن عياش مثله، لكن زاد فيه: "إلَّا حلت له الشفاعة يوم القيامة" فكأن شيخي سمعه من أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الفقيه. وكتب إلي أبو بكر بن طرخان، أخبرنا الإمام موفق الدين، قال: ابن الجوزي إمام أهل عصره في الوعظ، وصنف في فنون العلم تصانيف حسنةً، وكان صاحب فنون، كان يصنف في الفقه، ويدرس، وكان حافظًا للحديث، إلَّا أننا لم نرض تصانيفه في السنة، ولا طريقته فيها، وكانت العامة يعظمونه، وكانت تنفلت منه في بعض الأوقات كلمات تنكر عليه في السنة، فيستفتى عليه فيها، ويضيق صدره من أجلها.

стр. 9139

وقال الحافظ سيف الدين ابن المجد: هو كثير الوهم جدًا، فإن في مشيخته مع صغرها أوهامًا: قال في حديث: أخرجه البخاري، عن محمد بن المثنى، عن الفضل بن هشام، عن الأعمش، وإنما هو عن الفضل بن مساور، عن أبي عوانة، عن الأعمش. وقال في آخر: أخرجه البخاري، عن عبد الله بن منير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وبينهما أبو النضر، فأسقطه. وقال في حديث: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الأثرم، وإنما هو محمد بن أحمد. وقال في آخر: أخرجه البخاري عن الأويسي، عن إبراهيم، عن الزهري، وإنما هو عن إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن الزهري. وقال في آخر: حدثنا قتيبة، حدثنا خالد بن إسماعيل، وإنما هو حدثنا حاتم. وفي آخر: حدثنا أبو الفتح محمد بن علي العشاري، وإنما هو أبو طالب. وقال: حميد بن هلال، عن عفان بن كاهل، وإنما هو هصان بن كاهل. وقال: أخرجه البخاري، عن أحمد بن أبي إياس، وإنما هو آدم. وفي وفاة يحيى بن ثابت، وابن خضير، وابن المقرب ذكر ما خولف فيه. قلت: هذه عيوب وحشة في جزئين. قال السيف: سمعت ابن نقطة يقول: قيل لابن الأخضر: إلَّا تجيب عن بعض أوهام ابن الجوزي? قال: إنما يتتبع على من قل غلطه، فأما هذا، فأوهامه كثيرة. ثم قال السيف: ما رأيت أحدًا يعتمد عليه في دينه وعلمه وعقله راضيًا عنه. قلت: إذا ﵁، فلا اعتبار بهم. قال: وقال جدي: كان أبو المظفر ابن حمدي ينكر على أبي الفرج كثيرًا كلمات يخالف فيها السنة. قال السيف: وعاتبه أبو الفتح بن المني في أشياء، ولما بان تخليطه أخيرًا، رجع عنه أعيان أصحابنا وأصحابه. وكان أبو إسحاق العلثي يكاتبه، وينكر عليه. أنبأني أبو معتوق محفوظ بن معتوق ابن البزوري في "تاريخه" في ترجمة ابن الجوزي يقول: فأصبح في مذهبه إمامًا يشار إليه، ويعقد الخنصر في وقته عليه، درس بمدرسة ابن الشمحل، وبمدرسة الجهة بنفشا، وبمدرسة الشيخ عبد القادر، وبنى لنفسه مدرسةً بدرب دينار، ووقف عليها كتبه، برع في العلوم، وتفرد بالمنثور والمنظوم، وفاق على أدباء مصره، وعلا على فضلاء عصره، تصانيفه تزيد على ثلاث مائة وأربعين مصنفًا ما بين عشرين مجلدًا إلى كراس، وما أظن الزمان يسمح بمثله، وله كتاب "المنتظم"، وكتابنا ذيل عليه.

стр. 9140

قال سبطه أبو المظفر: خلف من الولد عليًا، وهو الذي أخذ مصنفات والده، وباعها بيع العبيد، ولمن يزيد، ولما أحدر والده إلى واسط، تحيل على الكتب بالليل، وأخذ منها ما أراد، وباعها ولا بثمن المداد، وكان أبوه قد هجره منذ سنين، فلما امتحن، صار ألبًا عليه. وخلف يوسف محيي الدين، فولي حسبة بغداد في سنة أربع وست مائة، وترسل عن الخلفاء إلى أن ولي في سنة أربعين أستاذ دارية الخلافة. وكان لجدي ولد أكبر أولاده اسمه عبد العزيز، سمعه من الأرموي وابن ناصر، ثم سافر إلى الموصل، فوعظ بها، وبها مات شابًا، وكان له بنات: رابعة أمي، وشرف النساء، وزينب، وجوهرة، وست العلماء الصغيرة.

стр. 9141

٥٣٦٩ - لؤلؤ العادلي (١): الحاجب من أبطال الإسلام، وهو كان المندوب لحرب فرنج الكرك الذين ساروا لأخذ طيبة، أو فرنج سواهم ساروا في البحر المالح، فلم يسر لؤلؤ إلَّا ومعه قيود بعددهم، فأدركهم عند الفحلتين، فأحاط بهم، فسلموا نفوسهم، فقيدهم، وكانوا أكثر من ثلاث مائة مقاتل، وأقبل بهم إلى القاهرة، فكان يومًا مشهودًا. وكان شيخًا أرمنيًا من غلمان العاضد، فخدم مع صلاح الدين، وعرف بالشجاعة والإقدام، وفي آخر أيامه أقبل على الخير والإنفاق في زمن قحط مصر، وكان يتصدق في كل يوم باثني عشر ألف رغيف مع عدة قدور من الطعام. وقيل: إن الملاعين التجؤوا منه إلى جبل، فترجل، وصعد إليهم في تسعة أجناد، فألقي في قلوبهم الرعب، وطلبوا منه الأمان، وقتلوا بمصر، تولى قتلهم العلماء والصالحون. توفي لؤلؤ ﵀ بمصر في صفر سنة ثمان وتسعين وخمس مائة. ٥٣٧٠ - حماد بن هبة الله (٢): ابن حماد بن الفضل، الإمام المحدث، الصادق، أبو الثناء الحراني التاجر السفار. رحل إلى مصر والعراق وخراسان، وكتب، وخرج وأفاد. وله نظم، وأدب، وسيرة حميدة. روى عن: إسماعيل بن السمرقندي، -وهو أكبر شيوخه- وأبي بكر بن الزاغوني،

стр. 9142

وسعيد بن البناء، وأبي النضر الفامي، وسالم بن عبد الله العمري، وعبد السلام بن أحمد الإسكاف، وابن رفاعة، والسلفي، وابن البطي، وخلق. حدث عنه: عمر بن محمد العليمي، وابن أخته محمد بن عماد، والتاج بن أبي جعفر، وطائفة. وأجاز لأحمد بن أبي الخير. وكان له عمل جيد في الحديث. قال ابن النجار: قرأت بخط حماد الحراني: مولدي بعد ستين يومًا من سنة إحدى عشرة وخمس مائة، وتوفي بحران في ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وخمس مائة. وفيها: توفي أحمد بن تزمش الخياط، وأسعد بن أحمد بن أبي غانم الثقفي الفقيه، أخو زاهر، عن ثلاث وثمانين سنةً، وأبو طاهر الخشوعي، والمحدث الشريف جعفر بن محمد بن جعفر العباسي شابًا، وسعد بن طاهر المزدقاني الأمير، وأبو بحر صفوان بن إدريس المرسي الكاتب أحد البلغاء الكبار، وعبد الله بن أبي المجد الحربي راوي المسند، والقاضي عبد الرحمن بن أحمد ابن العمري عن بضع وثمانين سنةً. وزين القضاة عبد الرحمن بن سلطان القرشي الزكوي، وعبد الرحيم بن أبي القاسم الجرجاني الشعري أخو زينب، وخطيب دمشق ضياء الدين الدولعي، وعلي بن محمد بن علي بن يعيش البغدادي، وقاضي القضاة محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن الزكي، وأبو الهمام محمود بن عبد المنعم التميمي، وهبة الله بن الحسن بن السبط، وأبو القاسم هبة الله البوصيري.

стр. 9143

٥٣٧١ - الشهاب الطوسي (١): الشيخ الإمام، العالم العلامة، شيخ الشافعية، شهاب الدين، أبو الفتح، محمد بن محمود بن محمد الخراساني الطوسي صاحب الفقيه محمد بن يحيى. ولد سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة. وحدث عن أبي الوقت السجزي، وغيره. وقدم بغداد، وعظم قدره، وصاهر قاضي القضاة أبا البركات بن الثقفي، ثم حج، وأتى مصر سنة تسع وسبعين، ونزل بالخانقاه، وتردد إليه الفقهاء.

стр. 9144

وروى عنه: الإمام بهاء الدين ابن الجميزي، وشهاب الدين القوصي. ثم درس بمنازل العز، وتخرج به أئمة، وكان جامعًا للفنون، غير محتفل بأبناء الدنيا. وعظ بجامع مصر مدة. قال الإمام أبو شامة: قيل: إنه قدم بغداد، فكان يركب بالسنجق والسيوف المسللة والغاشية والطوق في عنق البغلة، فمنع من ذلك، فسافر إلى مصر، ووعظ، وأظهر مقالة الأشعري، فثارت الحنابلة، وكان يجري بينه وبين زين الدين ابن نجية كبيرهم العجائب والسب. قال: وبلغني أنه سئل: أيما أفضل دم الحسين، أو دم الحلاج? فاستعظم ذلك، قالوا: فدم الحلاج كتب على الأرض: الله، الله، ولا كذلك دم الحسين?! قال: المتهم يحتاج إلى تزكية! قلت: لم يصح هذا عن دم الحلاج، وليسا سواءً: فالحسين ﵁ شهيد قتل بسيف أهل الشر، والحلاج فقتل على الزندقة بسيف أهل الشرع. وقال الموفق عبد اللطيف: كان طوالًا، مهيبًا، مقدامًا، ساد الجواب في المحافل، أقبل عليه تقي الدين عمر، وبنى له مدرسةً، وكان يلقي الدرس من كتاب، وكان يرتاعه كل أحد، وهو يرتاع من الخبوشاني، ويتضاءل له، وكان يحمق بظرافة، ويتيه على الملوك بلباقة، ويخاطب الفقهاء بصرامة، عرض له جدري بعد الثمانين عم جسده، وجاء يوم عيد، والسلطان بالميدان، فأقبل الطوسي وبين يديه مناد ينادي: هذا ملك العلماء، والغاشية على الأصابع، فإذا رآها المجان، قرأوا: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١]، الغاشية فتفرق الأمراء غيظًا منه. وجرى له مع العادل ومع ابن شكر قضايا عجيبة، لما تعرضوا لأوقاف المدارس، فذب عن الناس، وثبت. قال ابن النجار: مات بمصر في ذي القعدة سنة ست وتسعين وخمس مائة وحمله أولاد السلطان على رقابهم، ﵀.

стр. 9145

٥٣٧٢ - السديد (١): إمام الطب، بقراط العصر، شرف الدين، أبو المنصور عبد الله بن علي بن داود بن مبارك. أخذ الفن عن أبيه الشيخ السديد، وعدلان بن عين زربي. وسمع بالثغر من ابن عوف، وصار رئيس الأطباء بمصر، وخدم ملوكها، وأخذ عنه الأطباء، وأقبلت عليه الدنيا، وخدم العاضد صاحب مصر، وطال عمره. أخذ عنه شيخ الأطباء النفيس بن الزبير، فروى عنه أنه دخل مع أبيه على الآمر العبيدي. وحكى ابن أبي أصيبعة عن أسعد الدين أن السديد حصل له في نهار ثلاثون ألف دينار. ونقل عنه ابن الزبير أنه ختن ولدي الحافظ لدين الله، فحصل له من ذلك نحو خمسين ألف دينار. وكان السلطان صلاح الدين يحترمه، ويعتمد على طبه. مات سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة. وقيل: اسمه داود. ٥٣٧٣ - البوصيري (٢): الشيخ العالم المعمر، مسند الديار المصرية، أمين الدين، أبو القاسم، سيد الأهل، هبة الله بن علي بن سعود بن ثابت بن هاشم بن غالب الأنصاري الخزرجي، المنستيري الأصل البوصيري المصري، الأديب الكاتب. ولد سنة ست وخمس مائة. وسمع مع السلفي من أبي صادق مرشد بن يحيى المديني، ومحمد بن بركات السعيدي، وأبي الحسن علي بن الفراء، والفقيه سلطان بن إبراهيم المقدسي، والخفرة بنت فاتك، وجماعة. وأجاز له أبو عبد الله بن الحطاب الرازي، وأبو الحسن بن الفراء. وسمع من الرازي أيضًا، ومن السلفي، وحدث واشتهر اسمه، ورحل إليه. حدث عنه: الحفاظ: عبد الغني، وابن المفضل، والضياء، وابن خليل، وأبو الحسن

стр. 9146

السخاوي، وأبو سليمان بن الحافظ، وخطيب مردا، وأبو بكر بن مكارم، وأبو عمرو بن الحاجب، وإسماعيل بن عزون، وإسماعيل بن صارم، وعبد الله بن علاق، وعبد الغني بن بنين، وعدد كثير. وأجاز لشيخنا أحمد بن أبي الخير، بل وأجاز لمن أدرك حياته، نقل ذلك المحدث حسن بن عبد الباقي الصقلي فيما قرأه بخطه المحدث أحمد بن الجوهري. وقال الشيخ الضياء: كان قد ثقل سمعه، وكان يسمع بأذنه اليسرى أجود، وكان شرسًا، شاهدته وشيخنا عبد الغني يقرأ عليه من البخاري حديث: "لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له" (١) فقال: ليس فيها "يحيي ويميت". توفي البوصيري في ثاني صفر سنة ثمان وتسعين وخمس مائة.

стр. 9147

٥٣٧٤ - ابن موقى (١): الشيخ الفقيه، المعمر، مسند الإسكندرية، أبو القاسم، عبد الرحمن بن مكي بن حمزة بن موقى بن علي الأنصاري السعدي الثغري المالكي التاجر، ويعرف بابن علاس. ولد سنة خمس وخمس مائة. وسمع من أبي عبد الله الرازي "مشيخته" وأجاز له، وهو خاتمة أصحابه. حدث عنه: علي بن المفضل، والزين محمد بن أحمد بن النحوي، وأبو الفتح محمد بن الحسن اللخمي، وأحمد بن عبد الله بن النحاس، وأخوه منصور، وجعفر بن تمام، والحسين وعبد الله ابنا أحمد بن خليد الكناني، والحسن بن عثمان المحتسب، وهبة الله بن روين، وعثمان بن هبة الله بن عوف، وآخرون آخرهم ابن عوف. قال الحافظ عبد العظيم المنذري: لم يزل صحيح السمع والبصر والجسد إلى أن مات، وتصدق من ثلثه بألف دينار بعد موته. توفي في سلخ ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وخمس مائة، وله أربع وتسعون سنةً. وفيها توفي أبو علي الحسن بن إبراهيم بن قحطبة الفرغاني ثم البغدادي بن أشنانة، وأبو محمد عبد الله بن دهبل بن كاره الحريمي، وقاضي فاس أبو محمد عبد الله بن محمد بن عيسى التادلي الفاسي، وعبد الله بن محمد بن عليان الحربي، والواعظ زين الدين علي بن إبراهيم بن نجا الحنبلي بالشارع، وعلي بن حمزة الكاتب بمصر، وعلي بن خلف بن معزوز بالمنية، والسلطان غياث الدين محمد بن سام بن حسين الغوري، وقاضي القضاة ببغداد ضياء الدين القاسم بن يحيى الشهروزي، ثم قاضي حماة، والزاهد الكبير أبو عبد الله محمد بن أحمد القرشي الأندلسي، وأبو بكر بن أبي جمرة مولى بني أمية، وشهاب الدين محمد بن يوسف الغزنوي بالقاهرة، والمبارك بن المعطوش، ومحمود بن أحمد العبدكوي، ومسعود بن عبد الله بن غيث الدقاق، ويوسف بن الطفيل الدمشقي.

стр. 9148

٥٣٧٥ - ابن نجية (١): الشيخ الإمام العالم الرئيس الجليل الواعظ، الفقيه، زين الدين، أبو الحسن، علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاري الدمشقي الحنبلي نزيل الشارع بمصر، ويعرف بابن نجية. ولد بدمشق في سنة ثمان وخمس مائة. وسمع من علي بن أحمد بن قبيس المالكي، ومن خاله شرف الإسلام، عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الحنبلي، وسمع ببغداد من أحمد بن علي الأشقر، وأبي سعيد أحمد بن محمد البغدادي، وابن ناصر، وموهوب بن الجواليقي، وسمع ببغداد جامع أبي عيسى من عبد الصبور بن عبد السلام الهروي، وسمع من الحافظ عبد الخالق اليوسفي، وسعد الخير الأنصاري، وتزوج بابنته المسندة فاطمة. كتب عنه أبو طاهر السلفي حكايةً. ووعظ بجامع القرافة مدةً. حدث عنه: ابن خليل، والشيخ الضياء، ومحمد بن البهاء، وأبو سليمان ابن الحافظ، والزكي المنذري، وعبد الغني بن بنين، والحافظ عبد الغني أيضًا. وبالإجازة: أحمد بن أبي الخير، وغيره. وكان صدرًا محتشمًا نبيلًا، ذا جاه ورياسة وسؤدد وأموال وتجمل وافر، واتصال بالدولة.

стр. 9149

ترسل لنور الدين إلى الديوان العزيز سنة أربع وستين وخمس مائة. قال ابن النجار: كان مليح الوعظ، لطيف الطبع، حلو الإيراد، كثير المعاني، متدينًا، حميد السيرة، ذا منزلة رفيعة، وهو سبط الشيخ أبي الفرج. قال أبو شامة: كان كبير القدر، معظمًا عند صلاح الدين، وهو الذي نم على الفقيه عمارة اليمني وأصحابه بما كانوا عزموا عليه من قلب الدولة، فشنقهم صلاح الدين وكان صلاح الدين يكاتبه، ويحضره مجلسه، وكذلك ولده الملك العزيز من بعده، وكان واعظًا مفسرًا، سكن مصر، وكان له جاه عظيم، وحرمة زائدة، وكان يجري بينه وبين الشهاب الطوسي العجائب، لأنه كان حنبليًا، وكان الشهاب أشعريًا واعظًا. جلس ابن نجية يومًا في جامع القرافة، فوقع عليه وعلى جماعة سقف، فعمل الطوسي فصلًا ذكر فيه: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦]. جاء يومًا كلب يشق الصفوف في مجلس ابن نجية، فقال: هذا من هناك، وأشار إلى جهة الطوسي. قال أبو المظفر السبط: اقتنى ابن نجية أموالًا عظيمةً، وتنعم تنعمًا زائدًا، بحيث أنه كان في داره عشرون جاريةً للفراش، تساوي كل واحدة ألف دينار وأكثر، وكان يعمل له من الأطعمة ما لا يعمل للملوك، أعطاه الخلفاء والملوك أموالًا جزيلةً. قال: ومع هذا مات فقيرًا كفنه بعض أصحابه. قال المنذري: مات في سابع رمضان سنة تسع وتسعين وخمس مائة. وماتت بعده زوجته فاطمة بسنة.

стр. 9150

٥٣٧٦ - علي بن حمزة (١): ابن علي بن طلحة بن علي، الشيخ الجليل أبو الحسن بن أبي الفتوح، الكاتب البغدادي. ولد سنة خمس عشرة. وسمع من هبة الله بن الحصين، وولي الحجابة بباب النوبي، وكان يكتب خطًا بديعًا، وسكن مصر. حدث عنه: ابن خليل، والضياء، وخطيب مردا، وجماعة. وكان أبوه وكيلًا للمسترشد بالله. مات علي في غرة شعبان سنة تسع وتسعين وخمس مائة بمصر. كان أبوه أخا المسترشد من الرضاعة، فبلغه أعلى المراتب، وبعده تزهد، ولزم العبادة، وبنى مدرسةً للشافعية، وحدث عن ابن بيان الرزاز. توفي سنة ست وخمسين وخمس مائة.

стр. 9151

٥٣٧٧ - ابن المارستانية (١): الصدر الكبير، الأديب البليغ، أبو بكر عبيد الله بن علي بن نصر بن حمزة التيمي. قرأ الفقه والآداب، وصنف وساد، إلَّا إنه زور لنفسه، وزعم أنه سمع من الأرموي. وقد سمع من ابن البطي وطبقته، وقرأ الكثير، وحصل، وقرأ الطب والفلسفة، وعمل الكتابة، ثم نفذ رسولًا إلى ابن البهلوان، فمات بتفليس في آخر سنة تسع وتسعين وخمس مائة عن تسع وخمسين سنةً. وكان كذابًا. ٥٣٧٨ - ابن أبي جمرة (٢): الشيخ الإمام المعمر، مسند المغرب، أبو بكر، محمد بن أحمد بن عبد الملك بن موسى بن عبد الملك بن وليد بن أبي جمرة الأموي، مولاهم، الأندلسي المرسي. سمع الكثير من والده، من ذلك: التيسير لأبي عمرو الداني، بإجازته من الداني. وسمع من أبي بكر بن أسود، ومن أبي محمد بن أبي جعفر، وأجاز له أبو بحر سفيان بن العاص، والفقيه أبو الوليد بن رشد، وأبو الحسن شريح، وخلق. وقد عرض "المدونة" على أبيه. قال الأبار: عني بالرأي وحفظه، وولي خطة الشورى وهو ابن نيف وعشرين سنةً، وذلك في سنة تسع وثلاثين وخمس مائة، وتقلد قضاء مرسية وشاطبة مرات، وكان بصيرًا بمذهب مالك، عاكفًا على نشره، فصيحًا، حسن البيان، عدلًا، جزلًا، عريقًا في النباهة والوجاهة. صنف كتاب "نتائج الأفكار في معاني الآثار" ألفه عندما أوقع السلطان بالمالكية، وأمر بإحراق "المدونة"، وله "إقليد الإقليد المؤدي إلى النظر السديد". قرأ عليه أبو محمد بن حوط الله "الموطأ" بسماعه من أبيه عن جده قراءةً. وتكلم فيه بعض الناس بكلام لا يقدح فيه. وحدث عنه أبو عمر بن عات وأبو علي بن زلال. وكتب إلي بالإجازة، وأنا ابن عامين، وهو أعلى شيوخي إسنادًا. مات بمرسية في المحرم سنة تسع وتسعين وخمس مائة عن نيف وثمانين سنةً. وقال أبو الربيع بن سالم: ظهر منه في باب الرواية اضطراب طرق الظنة إليه، وأطلق الألسنة عليه. قلت: وقد سمع ابن الزبير التيسير من أبي عبد الله بن جوبر بسماعه منه.

стр. 9152

٥٣٧٩ - الهاشمي (١): القدوة الرباني، أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن إبراهيم القرشي الهاشمي الأندلسي، من الجزيرة الخضراء، له كرامات فيما يقال وأحوال. نزل بيت المقدس، وصحبه الصالحون. صحب جماعةً، وله جلالة عجيبة وشهرة. مات في ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمس مائة ﵀. ٥٣٨٠ - ابن المعطوش (٢): الشيخ العالم الثقة، المعمر، أبو طاهر، المبارك بن المبارك بن هبة الله بن المعطوش الحريمي البغدادي العطار، أخو أبي القاسم المبارك. ولد في رجب سنة سبع وخمس مائة. وسمع من: أبي علي محمد بن محمد بن المهدي، وأبي الغنائم محمد بن محمد بن المهتدي بالله، وهبة الله بن الحصين وحدث عنه بجميع "المسند"، وأبي المواهب أحمد بن ملوك، والقاضي أبي بك، وهو آخر من سمع من ابن المهدي وابن المهتدي. حدث عنه: ابن الدبيثي، وابن خليل، وابن النجار، وأبو موسى بن الحافظ، واليلداني، وابن عبد الدائم، والنجيب، وآخرون. وبالإجازة ابن أبي الخير، والفخر بن البخاري. قال ابن الدبيثي: سماعه في سنة أربع عشرة، وكان يقظًا فطنًا صحيح السماع. وقال ابن نقطة: توفي في عاشر جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وخمس مائة، وكان سماعه صحيحًا. قال ابن النجار: قرأت عليه كثيرًا. وكان شيخًا متيقظًا، لطيف الطبع، مليح النادرة، سريع الجواب، من محاسن الناس، قرأ القرآن، وطلب الحديث بنفسه، وقرأ على المشايخ، وكتب بخطه، وعمر حتى تفرد بأكثر مروياته. وحدث بمسند أحمد بن حنبل مرات، وكانت الرحلة إليه. ومتعه الله بسمعه وبصره وعقله إلى حين وفاته، وكان مكرمًا لمن يقصده من الطلبة، بسامًا، مزاحًا.

стр. 9153

٥٣٨١ - العجلي (١): الإمام العلامة، مفتي العجم، منتخب الدين، أبو الفتوح، أسعد بن أبي الفضائل محمود بن خلف بن أحمد العجلي الأصبهاني الفقيه الشافعي الواعظ. ولد سنة خمس عشرة وخمس مائة. وسمع من فاطمة الجوزدانية "المعجم الصغير" وبعض "الكبير" أو جميعه، وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، وغانم بن أحمد وجماعةً. وسمع ببغداد في الكهولة من ابن البطي. حدث عنه: أبو نزار ربيعة اليمني، والحافظ الضياء، وابن خليل، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخير وابن البخاري. وكان من أئمة الشافعية. له تصانيف. قال ابن الدبيثي: كان زاهدًا، له معرفة تامة بالمذهب، وكان يأكل من النسخ، وعليه كان المعتمد في الفتوى بأصبهان. وقال القاضي ابن خلكان: هو أحد الفقهاء الأعيان، له كتاب في شرح مشكلات "الوجيز" و"الوسيط" للغزالي، وكتاب "تتمة التتمة". توفي بأصبهان في الثاني والعشرين من صفر سنة ست مائة. وقال الحافظ الضياء: شيخنا هذا كان إمامًا مصنفًا، أملى ووعظ، ثم ترك الوعظ، جمع كتابًا سماه "آفات الوعاظ"، سمعت منه "المعجم الصغير" للطبراني.

стр. 9154

٥٣٨٢ - الصفار (١): الشيخ الإمام العلامة، المعمر، فخر الإسلام، أبو سعد، عبد الله ابن العلامة أبي حفص عمر بن أحمد بن منصور ابن فقيه خراسان محمد بن القاسم بن حبيب ابن الصفار النيسابوري الشافعي. ولد سنة ثمان وخمس مائة. وسمع من جده لأمه الإمام أبي نصر بن القشيري، فكان آخر من روى عنه، وسمع من الفراوي "صحيح مسلم"، ومن عبد الجبار بن محمد الخواري، وزاهر بن طاهر، والحافظ عبد الغافر بن إسماعيل، وسهل بن إبراهيم، والفضل الأبيوردي، ومحمد بن أحمد بن صاعد، ومن أبيه، وجماعة. حدث عنه: بدل التبريزي، ونجم الدين أبو الجناب الخيوقي، وأبو رشيد الغزال، وإسماعيل بن ظفر، والقاسم بن أبي سعد الصفار ولده، وجماعة. وبالإجازة: الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر، وابن البخاري، وطائفة. وكان من الأئمة العلماء الأثبات. ومن مسموعاته: "سنن الدارقطني" بفويت معلوم على أبي القاسم الفضل بن محمد الأبيوردي بسماعه من أبي منصور النوقاني، بسماعه منه، وسمع "السنن الكبير" من زاهر بن طاهر، وسمع "سنن أبي داود" من عبد الغافر: أخبرنا نصر بن علي الحاكمي، وسمع "السنن" و"الآثار" من عبد الجبار. أنبأني أبو العلاء الفرضي قال: مجد الدين أبو سعد بن الصفار إمام عالم بالأصول، فقيه، ثقة، سمع أباه وعمته عائشة وجدته دردانة أخت عبد الغافر، وهبة الله السيدي، وسهل بن إبراهيم المسجدي، وعدةً. قال المنذري: مات في سابع عشر رمضان سنة ست مائة.

стр. 9155

٥٣٨٣ - القاسم (١): الإمام المحدث، الحافظ، العالم الرئيس، بهاء الدين، أبو محمد، القاسم ابن الحافظ الكبير محدث العصر ثقة الدين أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي المعروف بابن عساكر، وما علمت هذا الاسم في أجداده ولا من لقب به منهم. مولده في سنة سبع وعشرين وخمس مائة. وأجاز له: الفراوي، وزاهر، وقاضي المارستان، والحسين بن عبد الملك، وعبد المنعم بن القشيري، وابن السمرقندي، وهبة الله بن الطبر، ومحمد بن إسماعيل الفارسي، وهبة الله بن سهل السيدي، وعبد الجبار الخواري، وخلق كثير من البلاد، لقيهم والده ولم أجد له حضورًا ولا لأبيه وعمه الصائن. سمع في سنة اثنتين وثلاثين من جمال الإسلام أبي الحسن السلمي، وجد أبيه القاضي الزكي يحيى بن علي القرشي، ويحيى بن بطريق، ونصر الله بن محمد المصيصي، وأبي الدر ياقوت الرومي، وهبة الله بن طاووس، وأبي طالب علي بن أبي عقيل، وأبي الفتوح أسامة بن محمد بن زيد العلوي، وأبي الكرم يحيى بن عبد الغفار عن رزق الله، وخال أبيه أبي المعالي محمد بن يحيى بن علي، وناصر بن عبد الرحمن القرشي، وأبي القاسم بن البن الأسدي، والخضر بن الحسين بن عبدان، وعبدان بن زرين الدويني، ويحيى بن سعدون القرطبي، والحافظ أبي سعد ابن السمان، وأبيه أبي القاسم الحافظ، فأكثر إلى الغاية؛ فإنني ما علمت أحدًا سمع من أبيه أكثر من هذا الابن حتى ولا ابن الإمام أحمد، لعل القاسم سمع من أبيه ثلاثة آلاف جزء، وسمع من عمه الصائن، ومن أبي يعلى بن الحبوبي، وحمزة بن كروس، وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني، وإبراهيم بن طاهر الخشوعي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن بن أبي الحديد، وأبي البركات الخضر بن عبد الحارثي، ونصر بن أحمد بن مقاتل وأخيه علي بن أحمد، ومحمد بن إبراهيم بن جعفر، وفضائل بن الحسن، وأبي العشائر محمد بن خليل، والوزير الفلكي، وأبي نصر غالب بن أحمد، ونصر بن قاسم

стр. 9156

المقدسي الملقن، وحفاظ بن الحسن الغساني، ومحفوظ بن صصرى التغلبي، ومحمد بن كامل بن ديسم، وعلي بن الحسين بن أشليها، وحمزة بن الحسن بن مفرج الأزدي، وأبي طاهر راشد بن محمد، وأبي الحسن محمد بن عبد الله بن النبيه، وعلي بن زيد، وعلي بن هبة الله بن خلدون، وهبة الله بن المسلم الرحبي، وعلي بن أحمد الحرستاني، وخلق سواهم. وهو أوسع روايةً وسماعًا من أبي الفرج بن الجوزي، وله عمل جيد، ولكن ابن الجوزي أعلم منه بكثير بالرجال والمتون وبعدة فنون، وكل منهما لم يرحل، بل قنع أبو محمد ببلده ووالده، وناهيك بذلك، وقنع أبو الفرج ببغداد. نعم، وحج أبو محمد في سنة ٥٥٥، فسمع بمكة من مسعود بن الحصين، وأحمد بن المقرب، وأبي النجيب السهروردي، وفخر النساء شهدة. وسمع بمصر، وحدث بها، وبالحجاز، وبيت المقدس، ودمشق. وكتب ما لا يوصف كثرةً بخطه العديم الجودة، وأملى، وصنف، ونعت بالحفظ والفهم، ولكن خطه نادر النقط والشكل. جمع كتابًا كبيرًا في الجهاد، وما قصر فيه، ومجلدًا في فضائل القدس، ومجلدًا في المناسك، وكتابًا في من حدث بمدائن الشام وقراها، وخرج لنفسه موافقات وأبدالًا وسباعيات، وأملى عدة مجالس، وروى الكثير، وتفرد بأشياء عالية. ذكره العز النسابة فقال: كان أحب ما إليه المزاح. وقال ابن نقطة: هو ثقة، لكن خطه لا يشبه خط أهل الضبط. وذكر المحدث عبد الرحمن بن مقرب عن ندى العرضي، قال: قرأت على بهاء الدين القاسم، فقلت: عن ابن لهيعة، فرد علي بالضم! قلت: ذكر محدث أنه اجتمع بالمدينة ببهاء الدين القاسم، فسأله أن يحدثه، فروى له من حفظه أحاديث، ثم ذكر أنه قابل تلك الأحاديث بأصلها، فوافقت، وبمثل هذا يوصف المحدث في زماننا بالحفظ. وبلغني أن الحافظ بهاء الدين ولي بعد أبيه مشيخة النورية فما تناول من الجامكية شيئًا، بل كان يعطيه لمن يرحل في طلب الحديث.

стр. 9157

حدث عنه: أبو المواهب بن صصرى، وأبو الحسن بن المفضل، وعبد القادر الرهاوي، ويوسف بن خليل، وولده عماد الدين علي بن القاسم، وأبو الطاهر بن الأنماطي، والتاج القرطبي، وفتاه فرج، والتقي اليلداني، والشهاب القوصي، وعبد الغني بن بنين، وبدل بن أبي المعمر التبريزي، والزين خالد بن يوسف، والمجد محمد بن عساكر، والتقي إسماعيل بن أبي اليسر، والنشبي وولده أبو بكر، والكمال عبد العزيز بن عبد، وعبد الوهاب بن زين الأمناء، وفراس بن علي العسقلاني، وعماد الدين عبد الكريم بن الحرستاني، وآخرون. وبالإجازة: أحمد بن سلامة الحداد، وأبو الغنائم بن علان، وطائفة. أخبرنا ابن علان، وابن سلامة، كتابةً، عن القاسم بن علي الحافظ، أخبرنا أبو المفضل يحيى بن علي، أخبرنا حيدرة بن علي المعبر، أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن حذلم، حدثنا أبو زرعة، حدثني عقبة بن مكرم، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم: شهدت عليًا وعثمان بين مكة والمدينة، وعثمان ينهى عن المتعة، وأن لا يجمع بينهما، وأبى علي ذلك، أهل بهما، فقال: لبيك بعمرة وحجة معًا، فقال عثمان: أنهى الناس، وأنت تفعله? فقال: لم أكن أدع سنة رسول الله ﷺ لقول أحد من الناس (١). أخرجه النسائي، وفيه أن مذهب الإمام علي كان يرى مخالفة ولي الأمر لأجل متابعة السنة، وهذا حسن لمن قوي، ولم يؤذه إمامه، فإن آذاه، فله ترك السنة، وليس له ترك الفرض، إلَّا أن يخاف السيف. أخبرني ابن رافع أنه قرأ بخط عماد الدين علي بن القاسم الحافظ ترجمةً لأبيه فقال: كان والدي بهاء الدين من الأئمة والعلماء حين بلغ حد السمع، سمعه عماه الحافظ أبو الحسين، وأبو عبد الله محمد من المشايخ الأعيان، ثم قدم أبوه -يعني من الرحلة- سنة ثلاث وثلاثين، فأسمعه. إلى أن قال: فتقرب عدة مشايخه من مائة شيخ، تفرد بالرواية عن أكثرهم، ولم يزل يسمع، ويكتب، ويؤلف. قال: وحج في سنة خمس وخمسين، فسمع بمكة. إلى أن قال: ولولا تبييضه لكتاب التاريخ، ونقله من المسودة، لما قدر الشيخ الكبير يعني والده على إتقانه، ولا جوده، فإنه حين فرغ من تسويده، عجز عن نقله، وتجديده، وضبط ما فيه من المشكل، وتحديده، كأن نظره قد كل، وبصره قد قل، فلم يزل

стр. 9158

والدي يكتب، وينقله من الأوراق الصغار والظهور، ويهذب إلى أن نجز منه نحو مائة وخمسين جزءًا، وكان بينهما نفرة، فكان لا يحضر السماع تلك المدة، فحكى لي والدي، قال: ضاق صدري، فأتيت الوالد ليلة النصف في المنارة الشرقية، وزال ما في قلبه. وسمعت أبا جعفر القرطبي كثيرًا يقول عند غيبة والدك عنه: جزاه الله عني خيرًا، فلولاه ما تم التاريخ، هذا أو معناه. قلت: يقال: إن الحافظ أبا القاسم حلف أنه لا يكلم ابنه حتى يكتب التاريخ، فكتبه، ولما عمل بهاء الدين كتاب "الجهاد"، سمعه منه كله السلطان صلاح الدين في سنة ست وسبعين، قال: فدعوت في أوله وآخره بفتح بيت المقدس، فاستجاب الله ذلك، وله الحمد، وفتح بيت المقدس في السادس والعشرين من رجب سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة وأنا حاضر فتحه. توفي الحافظ بهاء الدين في تاسع صفر سنة ست مائة، وكانت جنازته مشهودةً. تم الجزء الخامس عشر ويليه: الجزء السادس عشر، وأوله: شميم

стр. 9159

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٣٨٤ - شميم (١): أبوا لحسن علي بن الحسن بن عنتر الحلي الأديب. شاعر لغوي متقعر رقيع أحمق، قليل الخير. له عدة تواليف أدبية فيها الغث والسمين. كان كثير الدعاوى، مقيم الفشار، يشتم أبا تمام وأبا العلاء، ويزري بامرئ القيس، فهو في عداد مجانين الفضلاء. حط عليه ابن المستوفي وابن النجار وغيرهما، وأنه كان يتكلم في الأنبياء، ويستخف بمعجزاتهم، وأنه عارض القرآن، وكان إذا تلاه، يخشع ويسجد فيه. أخذ عن ملك النحاة أبي نزار، وعن ابن الخشاب. وألف "حماسة" من أشعاره خاصةً، ويندر له المعنى الجيد، ولعله تاب. توفي سنة إحدى وست مائة بالموصل، عن أزيد من تسعين سنةً. ٥٣٨٥ - بنت سعد الخير (٢): الشيخة الجليلة، المسندة، أم عبد الكريم، فاطمة بنت المحدث التاجر أبي الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري، البلنسي. مولدها بأصبهان، في سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة. وسمعت حضورًا في الثالثة من فاطمة الجوزدانية جملةً من "المعجم الكبير"، وحضرت ببغداد في سنة خمس وعشرين على: هبة الله بن الحصين، وزاهر بن طاهر، وأبي غالب ابن البناء. وسمعت بعد من أبيها، ومن هبة الله بن الطبر، والقاضي أبي بكر، ويحيى بن حبيش

стр. 9160

الفارقي، ويحيى ابن البناء، وأبي منصور القزاز، وإسماعيل السمرقندي وعدة. وأجاز لها خلق. وحدثت بدمشق، وبمصر. تزوج بها الرئيس زين الدين ابن نجية الواعظ، وسكن بها بدمشق، ثم بمصر، ورأت عزًا وجاهًا. حدث عنها: أبو موسى ابن الحافظ، وعبد الرحمن بن مقرب، ومحمد بن محمد ابن الوزان الحنفي، ومحمد ابن الشيخ الشاطبي، والحافظ الضياء، وخطيب مردا، وعبد الله بن علان، وخلق سواهم. وروى عنها بالإجازة: الحافظ زكي الدين عبد العظيم، وقال: توفيت في ثامن ربيع الأول، سنة ست مائة. قلت: عاشت ثمانيًا وسبعين سنةً، وأجازت لشيخنا أحمد بن أبي الخير سلامة.

стр. 9161

٥٣٨٦ - النوقاني: الشيخ الإمام، الفقيه العلامة، أبو المكارم، فضل الله ابن المحدث العالم أبي سعيد محمد بن أحمد النوقاني، الشافعي. ونوقان بالفتح، وهي مدينة صغيرة هي قصبة طوس. ولد سنة ثلاث عشرة، وقيل: سنة أربع عشرة وخمس مائة. وبادر أبوه، فأخذ له الإجازة من محيي السنة أبي محمد البغوي بمروياته. وسمع "الأربعين الصغرى" للبيهقي من عبد الجبار بن محمد الخواري، وسمع من أبيه "مسند الشافعي". وتفقه على محمد بن يحيى صاحب الغزالي، حتى برع في المذهب، ودرس، وأفتى، وساد، وتقدم. روى عنه: أبو رشيد الغزال، وغيره. وأجاز للإمام شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر، وللفخر علي مروياته. قال لنا أبو العلاء الفرضي: مرض بنيسابور، فحمل إلى نوقان، فمات بها، في سنة ست مائة. قلت: نروي تواليف محيي السنة، عن ابن أبي عمر، والفخر إجازةً، عنه، عن محيي السنة. وفيها مات: العلامة أسعد بن محمود العجلي، وإسماعيل بن علي بن وكاس القطان، وبقاء بن عمر بن حند الأزجي، وأبو الفرج جابر بن محمد ابن اللحية الحموي، وصاحب الروم ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان السلجوقي، وشجاع بن معالي بن شدقيني الغراد، والإمام أبو سعد ابن الصفار، وأبو حامد عبد الله بن مسلم بن ثابت النخاس، والحافظ عبد الغني، وعبد الملك بن مواهب الوراق، والركن الطاووسي صاحب الطريقة بقزوين، وفاطمة بنت سعد الخير، وبهاء الدين القاسم ابن الحافظ، ومحمد بن صافي النقاش، وضياء الدين محمد بن يوسف الآملي المقرئ، وصنعة الملك هبة الله بن حيدرة.

стр. 9162

٥٣٨٧ - الأرتاحي (١): الشيخ الثقة، الصالح، الخير، المسند، أبو عبد الله، محمد ابن الشيخ الصالح أبي الثناء حمد بن حامد بن مفرج بن غياث الأنصاري، الشامي، الأرتاحي، ثم المصري، الحنبلي، الأدمي. ولد تقريبًا سنة سبع وخمس مائة. وأجاز له مروياته أبو الحسن علي بن الحسين الفراء سنة ثماني عشرة، فروى بها كثيرًا، وتفرد بها، وسمع في كبره من: علي بن نصر الأرتاحي، والمبارك ابن الطباخ بمكة. وهو من بيت القرآن والحديث والصلاح. حدث عنه: الحفاظ: عبد الغني، وابن المفضل، وابن خليل، والضياء، وأبو حامد محمد بن صدر الدين ابن درباس، وأبو بكر بن مكارم، والكمال الضرير، والنظام عثمان بن عبد الرحمان بن رشيق، والمعين أحمد ابن زين الدين، والخطيب عبد الهادي القيسي، وأبو الفضل محمد بن مهلهل، وأحمد بن حامد الأرتاحي، وجماعة. وأجاز إلى ابن بنته وقرابته لاحق بن عبد المنعم بن قاسم بن أحمد بن حمد الأرتاحي، وجماعة. وأجاز لأحمد بن أبي الخير. قال الشيخ الضياء: كان ثقةً، دينًا، ثبتًا، حسن السيرة، لم نعلم له شيئًا عاليًا سوى إجازة الفراء، وكان لا يمل من التسميع، ﵀. قال الحافظ المنذري: سمعت منه بإفادة أبي، توفي في العشرين من شعبان، سنة إحدى وست مائة.

стр. 9163

الطبقة الثانية والثلاثون: ٥٣٨٨ - ابن كامل (١): الشيخ المسند أبو الفتوح يوسف ابن المحدث أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب البغدادي، الخفاف، المقرئ. سمعه أبوه من أبي بكر القاضي، وأبي منصور القزاز، وإسماعيل ابن السمرقندي، ويحيى ابن الطراح، وخلق. حدث عنه: ابن الدبيثي، وابن خليل، والضياء، وابن النجار، واليلداني، والنجيب، وأخوه؛ العز عبد العزيز، وآخرون. وأجاز للزكي المنذري، والفخر علي، والشيخ شمس الدين. وكان أميا لا يكتب، قاله ابن النجار، وقال: هو صالح، حافظ لكتاب الله، ولا يعرف شيئًا من الفقه، عسر في الرواية، سيء الخلق، متبرم بالسماع، كنا نلقى منه شدة، وكان فقيرًا مدقعًا، وكان من فقهاء النظامية، وكان يأخذ على الرواية. ولد سنة سبع وعشرين، وسمع في سنة اثنتين وثلاثين. مات في الخامس والعشرين من ربيع الأول، سنة إحدى وست مائة. ٥٣٨٩ - ابن الخريف (٢): الشيخ المسند أبو علي ضياء بن أحمد بن الحسن ابن الخريف السقلاطوني، النجار. مكثر عن قاضي المارستان. وسمع من: أبي الحسين ابن الفراء، وابن السمرقندي، وكان أميًا. حدث عنه: الدبيثي، وابن النجار، وابن خليل، وابن عبد الدائم، والنجيب، وأخوه العز. وأجاز للفخر علي. مات في شوال، سنة إحدى وست مائة. وفيها توفي: يوسف بن كامل الخفاف، ومحمد بن حمد الأرتاحي، وشميم الحلي، ومحمد بن الخصيب.

стр. 9164

٥٣٩٠ - البستنبان (١): الشيخ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن أيوب الحربي، الفلاح، البقلي، البستنبان، وتفسيره الناطور. سمع من: هبة الله بن الحصين، وتفرد بالسماع من أبي العز بن كادش. وعاش سبعًا وثمانين سنةً. وروى عنه: ابن الدبيثي، وابن خليل، والضياء محمد، والنجيب عبد اللطيف، وآخرون. وبالإجازة ابن أبي الخير، والفخر علي. مات في ربيع الأول، سنة إحدى وست مائة. ٥٣٩١ - القصري: العلامة الزاهد العابد أبو محمد عبد الجليل بن موسى الأنصاري، الأندلسي، القصري، من أهل قصر عبد الكريم. روى عن: أبي الحسن بن حنين، وفتح بن محمد المقرئ. قال الأبار: كان متقدمًا في علم الكلام، مشاركًا في فنون، عمل "تفسير القرآن"، وكتاب "شعب الإيمان"، وكتاب "المسائل والأجوبة"، وأشياء، وكان صاحب زهد وتبتل. أجاز لأبي محمد بن حوط الله في سنة إحدى وست مائة. ٥٣٩٢ - ابن خطيب الموصل: الشيخ الخطيب أبو طاهر أحمد ابن خطيب الموصل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي، ثم الموصلي، الشافعي. ولد سنة سبع عشرة وخمس مائة. وسمع من: جده أبي نصر الخطيب، وأبي البركات بن خميس، وببغداد من عبد الخالق اليوسفي، وغيره، وولي خطابة الموصل زمانًا، وخطابة حمص مديدة، ورجع وحدث هو وأبوه وجده وعمه عبد الرحمن، وأخو عبد الرحمن عبد الوهاب، وعبد المحسن أخو هذا. روى عنه ابن خليل، والتقي اليلداني. وأجاز: لابن أبي الخير، وغيره. مات سنة إحدى وست مائة، في جمادى الآخرة. وقيل: سنة اثنتين وست مائة.

стр. 9165

٥٣٩٣ - التقي الأعمى (١): مدرس الأمينية، إمام، مفت، خبير بالمذهب، ابتلي بأخذ ماله، فاتهم به شخصًا يقرأ عليه ويقوده، فنال الناس منه، فتسودن، وشنق نفسه بالمئذنة الغربية، سنة اثنتين وست مائة. ودرس بالأمينية الجمال المصري بعده. ٥٣٩٤ - الفراء: مفتي أصبهان، أبو المفاخر خلف بن أحمد بن حمد الأصبهاني، الفراء، الشافعي. سمع: إسماعيل بن الإخشيذ، وابن أبي ذر الصالحاني. وعنه ابن خليل، والضياء. وأجاز للشيخ، ولابن البخاري، وابن شيبان. مات في شعبان، سنة اثنتين وست مائة، وله أربع وثمانون سنة. ٥٣٩٥ - سبط الشهرزوري: المفتي شرف الدين علي بن محمد ابن شيخ الشافعية جمال الإسلام أبي الحسن علي بن المسلم السلمي، الدمشقي، الشافعي، مدرس الأمينية، ويعرف جده أبو الحسن: بابن بنت الشهرزوري. ولد سنة أربع وأربعين. وسمع من: أبي العشائر الكردي، وحمزة ابن الحبوبي، وخاله الصائن ابن عساكر، وببغداد من شهدة. وحدث بمصر وببغداد، وكان طويل الباع في المناظرة، فصيحًا، بليغًا. روى عنه الضياء، وابن خليل، والقوصي. قال القوصي: أخبرنا مفتي الشام شرف الدين بمدرسته الأمينية. قال أبو شامة: سكن حمص منذ أخرج من دمشق، وكان مدرس الأمينية والزاوية المقابلة للبرادة، وكان عالمًا بالمذهب والخلاف، ماهرًا. قلت: مات في جمادى الآخرة، سنة اثنتين وست مائة، بحمص غريبًا.

стр. 9166

٥٣٩٦ - محمد بن كامل: ابن أحمد بن أسد، الشيخ، أبو المحاسن التنوخي، المعري، ثم الدمشقي الشاهد. سمع منه: الفخر ابن البخاري الجزء السادس من "الحنائيات" في الخامسة، بسماعه في سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة من طاهر بن سهل. وروى عنه أيضًا ابن خليل، والضياء، وجماعة. مات في ربيع الأول سنة ثلاث وست مائة، وله ثمان وسبعون سنة. ٥٣٩٧ - الماكسيني (١): العلامة إمام العربية صائن الدين أبو الحرم مكي بن ريان بن شبة بن صالح الماكسيني، ثم الموصلي، المقرئ، الضرير. عمي وله ثمان سنين، وسار إلى بغداد بعد أن تلا بالسبع، وتأدب على يحيى بن سعدون القرطبي، فمهر في النحو على: ابن الخشاب، وعلى: أبي الحسن بن العصار، والكمال الأنباري، وتقدم في الآداب؛ تخرج به علماء الموصل. وكان ذا تقوى وصلاح، إلَّا أنه كان يتعصب لأبي العلاء المعري؛ لاتفاقهما في الأدب والعمى بالجدري. قدم في أواخر عمره وحدث بدمشق، فقرأ عليه السخاوي كتاب "أسرار العربية" لشيخه كمال الدين، وكان مع براعته في القراءات واللغة يدري الفقه والحساب وأشياء. كان أحد الأذكياء. روى عنه القوصي، وضياء الدين، وابن أخيه؛ الفخر علي، وتلا عليه بالروايات والد الموفق الكواشي. توفي بالموصل، في شوال سنة ثلاث وست مائة، وقد ناهز السبعين.

стр. 9167

٥٣٩٨ - عبد الرزاق (١): ابن شيخ الإسلام عبد القادر بن أبي صالح، الشيخ الإمام المحدث أبو بكر الجيلي ثم البغدادي الحنبلي الزاهد. ولد سنة ثمان وعشرين وخمس مائة. وسمع من: القاضي أبي الفضل الأرموي، ومحمد بن أحمد بن صرما، وابن ناصر، وأبي الكرم ابن الشهرزوري، وعني بهذا الشأن، وكتب الكثير. حدث عنه: ابن الدبيثي، وابن النجار، والضياء، والتقي اليلداني، والنجيب عبد اللطيف، وجماعة. وأجاز للشيخ شمس الدين، وأحمد بن شيبان، وخديجة بنت راجح، والفخر علي. ويقال له: الحلبي؛ نسبة إلى محلة الحلبة. وقال الضياء: لم أر ببغداد في تيقظه وتحريه مثله. وقال أبو شامة: كان زاهدًا، عابدًا، ثقةً، مقتنعًا باليسير. وقال ابن النجار: كتب لنفسه كثيرًا، وكان خطه رديئًا. قال: وكان حافظًا، متقنًا، ثقةً، حسن المعرفة، فقيهًا، ورعًا، كثير العبادة، منقطعًا في منزله، لا يخرج إلَّا إلى الجمعة، وكان محبًا للرواية، مكرمًا للطلبة، سخيًا بالفائدة، ذا مروءة، مع قلة ذات يده، صابرًا على فقره على منهاج السلف، وكانت جنازته مشهودة، وحمل على الرؤوس، ﵀. مات في شوال، في سادسه سنة ثلاث وست مائة. ومات فيها: أبو جعفر الصيدلاني، ومحمد بن معمر بن الفاخر، ومكي بن ريان الماكسيني.

стр. 9168

صاحب الروم، ابن الفاخر: ٥٣٩٩ - صاحب الروم: السلطان ركن الدين سليمان ابن السلطان قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان السلجوقي. مرض بالقولنج فهلك في ذي القعدة، سنة ست مائة، وكانت دولته ثنتي عشرة سنةً، وكان قبل موته بأيام قد غدر بأخيه صاحب أنقرة التي يقال لها الآن أنكورية. قال المؤيد الحموي: كان يميل إلى مذهب الفلاسفة، ويقدمهم. وملكوا بعده ولده قلج أرسلان، فلم يتم ذلك. ٥٤٠٠ - ابن الفاخر (١): الشيخ الإمام الفقيه المحدث الأديب الكامل بقية المشايخ، مخلص الدين، أبو عبد الله محمد بن معمر بن عبد الواحد بن الفاخر القرشي، العبشمي، الأصبهاني. ولد في سنة عشرين وخمس مائة. وسمع من فاطمة الجوزدانية حضورًا، ومن جعفر بن عبد الواحد، وإسماعيل الإخشيذ، وابن أبي ذر، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، والحسين بن عبد الملك الخلال، وزاهر الشحامي، وعدة. وأملى ببغداد، وكان رئيسًا، محتشمًا، محدثًا، مفيدًا، متفننًا، بصيرًا بمذهب الشافعي، له صورة كبيرة في الدولة. روى عنه: ابن خليل، والضياء، وأبو موسى ابن الحافظ، وجماعة. وأجاز للبرهان ابن الدرجي، وابن البخاري. مات بشيراز، في ربيع الأول، سنة ثلاث وست مائة، وكان لا يجيز المناكير والموضوعات.

стр. 9169

الصيدلاني، حنبل: ٥٤٠١ - الصيدلاني (١): الشيخ الصدوق المعمر مسند الوقت أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر بن أبي الفتح حسين بن محمد بن خالويه الأصبهاني، الصيدلاني، سبط حسين بن مندة. ولد ليلة النحر، سنة تسع وخمس مائة. وسمع حضورًا في الثالثة شيئًا كثيرًا من أبي علي، وكان يمكنه السماع منه، فما اتفق. وحضر: محمود بن إسماعيل الأشقر، وعبد الكريم بن علي فورجة، وحمزة بن العباس، وعبد الجبار بن الفضل الأموي، وجعفر ابن عبد الواحد الثقفي، وأبا عدنان محمد بن أبي نزار. وسمع من: فاطمة بنت عبد الله "المعجم الكبير" للطبراني بكماله، وهو ابن إحدى عشرة سنة، وتفرد بالرواية عن المذكورين سوى فاطمة. وكان يعرف بسلفة. روى عنه الشيخ الضياء فأكثر، وبالغ، ومحمد بن عمر العثماني، وعبد الله ابن الحافظ، وبدل التبريزي، ومحمد بن أحمد الزنجاني، وابن خليل، وحسن بن يونس سبط داود بن معمر، وعبد الله بن يوسف ابن اللمط، وأبو الخطاب بن دحية، وخلق. وأجاز لابن الدرجي، وابن البخاري، وابن شيبان، وطائفة. توفي في سلخ رجب، سنة ثلاث وست مائة، فيما قرأت بخط الضياء. ٥٤٠٢ - حنبل (٢): ابن عبد الله بن فرج بن سعادة، بقية المسندين أبو علي وأبو عبد الله الواسطي ثم البغدادي، الرصافي، المكبر، راوي "المسند" كله عن هبة الله بن الحصين، وسماعه له بقراءة ابن الخشاب في سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة. وسمع أحاديث من: إسماعيل ابن السمرقندي، وأحمد بن منصور بن المؤمل، وكان يكبر بجامع المهدي، وينادي في الأملاك. حدث عنه: ابن الدبيثي، وابن النجار، وابن خليل، وأبو الطاهر ابن الأنماطي، والتاج القرطبي، والموفق محمد بن عمر الأباري، والصدر البكري، وخطيب مردا، والتقي بن أبي

стр. 9170

اليسر، وأبو الغنائم بن علان، وابن أبي عمر، والشيخ الفخر، وغازي ابن الحلاوي، وزينب بنت مكي، وخلق كثير. قال أبو شامة: كان فقيرًا جدًا، روى "المسند" بإربل، وبالموصل، ودمشق، وكان يمرض بالتخم، كان السلطان يعمل له الألوان. وقال ابن الأنماطي: كان أبوه قد وقف نفسه على مصالح المسلمين، والمشي في قضاء حوائجهم، وكان أكثر همه تجهيز الموتى على الطرق. قال ابن نقطة: حدثنا أبو الطاهر ابن الأنماطي بدمشق، قال: حدثني حنبل بن عبد الله، قال: لما ولدت، مضى أبي إلى الشيخ عبد القادر الجيلي، وقال له: قد ولد لي ابن، ما أسميه? قال: سمه حنبل، وإذا كبر سمعه "مسند أحمد بن حنبل". قال: فسماني كما أمره، فلما كبرت، سمعني "المسند"، وكان هذا من بركة مشورة الشيخ. قال ابن الدبيثي: كان دلالًا في بيع الأملاك، سئل عن مولده، فذكر ما يدل على أنه في سنة عشر وخمس مائة، أو إحدى عشرة، إلى أن قال: وتوفي بعد عوده من الشام، في ليلة الجمعة، رابع محرم، سنة أربع وست مائة. قال ابن الأنماطي: سمعت منه جميع "المسند" ببغداد، أكثره بقراءتي عليه، في نيف وعشرين مجلسًا، ولما فرغت، أخذت أرغبه في السفر إلى الشام، فقلت: يحصل لك مال، ويقبل عليك وجوه الناس ورؤساؤهم. فقال: دعني؛ فوالله ما أسافر لأجلهم، ولا لما يحصل منهم، وإنما أسافر خدمة لرسول الله ﷺ أروي أحاديثه في بلد لا تروى فيه. قال ابن الأنماطي: اجتمع له جماعة لا نعلمها اجتمعت في مجلس سماع قبل هذا بدمشق، بل لم يجتمع مثلها لأحد ممن روى "المسند". قلت: أسمعه مرة بالبلد، ومرة بالجامع المظفري. وفيها: مات عبد الواحد بن سلطان المقرئ، وست الكتبة بنت الطراح.

стр. 9171

٥٤٠٣ - ابن القارص (١): الشيخ المعمر العالم المقرئ المسند أبو عبد الله الحسين بن أبي نصر بن حسن بن هبة الله ابن أبي حنيفة الحريمي، الضرير، المعروف: بابن القارص. قال ابن الدبيثي: هو آخر من روى عن هبة الله بن الحصين شيئًا من "المسند"، وبلغني أنه من ذرية أبي حنيفة الإمام، وسمع أيضًا من: أبي منصور القزاز، وأبي علي الخزاز، وأضر بأخرة. قلت: حدث عنه ابن الدبيثي، وابن النجار، وابن خليل، والشيخ الضياء. وأجاز: للفخر ابن البخاري. قال ابن النجار: قرأ بالروايات على المبارك بن أحمد بن الناعورة، وسمع أكثر "المسند" من ابن الحصين، وكان صالحًا، حسن الأخلاق. توفي في التاسع والعشرين من شعبان، سنة خمس وست مائة، وله تسعون سنة.

стр. 9172

ست الكتبة، عبد الواحد: ٥٤٠٤ - ست الكتبة (١): اسمها نعمة بنت علي بن يحيى بن علي ابن الطراح. سمعت من: جدها كتاب "الكفاية" للخطيب، وكتاب "البخلاء" له، وكتاب "الجامع"، وكتاب "السابق واللاحق"، وكتاب "القنوت"، وأشياء. وسمعت من: أبي شجاع البسطامي. وأجاز لها: محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني، والفراوي. حدث عنها: الضياء، وابن خليل، واليلداني، والمنذري، وابن أبي عمر، والفخر علي، وجماعة. ولدت سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة، وقيل: سنة ثماني عشرة، وقيل: سنة أربع وعشرين. وتوفيت بدمشق، في الثامن والعشرين من ربيع الأول، سنة أربع وست مائة. ٥٤٠٥ - عبد الواحد: ابن أبي المطهر القاسم بن الفضل، الشيخ الجليل، المسند، الرحلة، أبو القاسم الأصبهاني، الصيدلاني.

стр. 9173

سمع من: أبيه، وجعفر بن عبد الواحد الثقفي، وفاطمة الجوزدانية، وإسماعيل الإخشيذ، وابن أبي ذر الصالحاني. وسمع حضورًا من: عبد الواحد الدشتج صاحب أبي نعيم، وعمر دهرًا، فإن مولده في ذي الحجة، سنة أربع عشرة وخمس مائة. حدث عنه: الحافظان؛ الضياء وابن خليل، وجماعة. وأجاز: للشيخ شمس الدين عبد الرحمن، والكمال عبد الرحيم، وأحمد بن أبي الخير، وأحمد بن شيبان، والفخر علي. توفي بأصبهان، في جمادى الأولى، سنة خمس وست مائة. أخبرنا أحمد بن سلامة، وعلي بن أحمد كتابة عن عبد الواحد بن القاسم، أن عبد الواحد بن محمد أخبرهم في سنة سبع عشرة حضورًا، أخبرنا أبو نعيم الحافظ في آخر سنة تسع وعشرين وأربع مائة، أخبرنا أبو علي الصواف، حدثنا إسحاق الحربي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب، قال: دعي عبد الله بن يزيد إلى طعام، فلما جاء، رأى البيت منجدًا، فقعد خارجًا، وبكى، وقال: قال رسول الله ﷺ : "تطالعت عليكم الدنيا ثلاثًا -أي أقبلت". ثم قال: "أنتم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى، ويغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى، وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة". قال عبد الله: أفلا أبكي؟ وقد رأيتكم تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة. النسائي في "اليوم والليلة"، عن هلال بن العلاء، عن عفان.

стр. 9174

٥٤٠٦ - ابن المنجى (١): الشيخ الإمام العلامة شيخ الحنابلة، وجيه الدين أبو المعالي أسعد بن المنجى بن أبي المنجى بركات بن المؤمل التنوخي، المعري، ثم الدمشقي، الحنبلي. ولد سنة تسع عشرة وخمس مائة. وارتحل إلى بغداد بعد أن تفقه على شرف الإسلام عبد الوهاب ابن الحنبلي، فتفقه أيضًا على: الشيخ عبد القادر، والشيخ أحمد الحربي. وسمع من: أبي الفضل الأرموي، وأنوشتكين الرضواني، وأبي جعفر أحمد بن محمد العباسي. وسمع بدمشق من: نصر بن مقاتل، وطائفة. روى عنه الشيخ موفق الدين ابن قدامة، وابن خليل، والضياء، والزكي المنذري، والشهاب القوصي، وابن أبي عمر، والفخر ابن البخاري، وجماعة. ولأجله بنى الرئيس مسمار مدرسته، ووقفها عليه وعلى ذريته. وله شعر جيد، ومعرفة تامة، وجلالة وافرة. ألف كتاب "النهاية في شرح الهداية" في عدة مجلدات، وكتاب "الخلاصة في المذهب"، وغير ذلك. وفي أولاده علماء وكبراء. توفي في جمادى الآخرة، سنة ست وست مائة، وله سبع وثمانون سنة. وقد ولي قضاء حران في دولة الملك نور الدين. ومات أخوه أبو محمد عبد الوهاب عن غير عقب، سنة خمس عشرة وست مائة. روى عنه الفخر ابن البخاري، عن ابن مقاتل.

стр. 9175

٥٤٠٧ - المندائي (١): الشيخ الإمام القاضي المعمر مسند العراق أبو الفتح محمد ابن القاضي أبي العباس أحمد بن بختيار بن علي بن محمد المندائي، الواسطي. ولد بواسط، في سنة سبع عشرة. واعتنى به أبوه، وقدم به، فسمع من أبي القاسم بن الحصين كثيرًا، وأبي عبد الله البارع، وهبة الله بن الطبر، وأحمد بن علي المجلي، والحافظ أبي عامر العبدري، ومكي البروجردي، وعبيد الله بن محمد بن البيهقي، وأبي بكر المزرفي، وقاضي المارستان، وأبي منصور القزاز، وأبي منصور بن خيرون، وعدة. وقد ولي أبوه قضاء الكوفة، فسمعه بها من أبي البركات عمر بن إبراهيم الزيدي. وبواسط من: أبي الكرم نصر الله بن الجلخت، والقاضي محمد بن علي الجلابي، والمبارك ابن نغوبا. وتلا بها على: أحمد بن عبيد الله الآمدي، وابن تركان. وتفقه ببغداد على: أبي منصور ابن الرزاز، وتأدب على: أبي منصور ابن الجواليقي. حدث عنه: أبو الطاهر ابن الأنماطي، وأبو بكر بن نقطة، وفتوح بن نوح الجويني، وابن النجار، وابن الدبيثي، وابن عبد الدائم، وعدة. وأجاز لابن أبي عمر، والفخر علي، والقاضي عبد الواحد الأبهري. قال ابن الدبيثي: كان حسن المعرفة، جيد الأصول، صحيح النقل، متيقظًا، صار أسند أهل زمانه، وحدث ببغداد غير مرة، ونعم الشيخ كان، عقلًا وخلقًا ومودة. وقال الحافظ عبد العظيم: كان بقية السلف، وشيخ القضاة والشهود، وآخر من حدث بـ"المسند" كاملًا، وكان يعرف ما يقرأ عليه. وسئل عن معنى الماندائي، فقال: كان أجدادي قومًا من العجم تأخر إسلامهم، فسموا بذلك، وهو الباقي بالفارسية. مات في ثامن شعبان، سنة خمس وست مائة، ودفن بداره، وختمت عنده عدة ختم ﵀ وقد ناب مدة في قضاء واسط. كتب عنه أبو بكر الحازمي، وحدث عنه ببغداد بالكثير، وثقه ابن النجار.
следующие страницы →