← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.

стр. 9241

قلت: أذاه لهذا القائل أنه لقبه بالمطحن. قال: وجرت بيننا مباحثات، فأظهرني الله عليه في مسائل كثيرة، ثم إني أهملت جانبه. ومن شعر السخاوي فيه: لم يكن في عصر عمرو مثله … وكذا الكندي في آخر عصر فهما زيد وعمرو إنما … بني النحو على زيد وعمرو ولأبي شجاع ابن الدهان فيه: يا زيد زادك ربي من مواهبه … نعمى يقصر عن إدراكها الأمل لا بدل الله حالًا قد حباك بها … ما دار بين النحاة الحال والبدل النحو أنت أحق العالمين به … أليس باسمك فيه يضرب المثل? ومن شعر التاج الكندي: دع المنجم يكبو في ضلالته … إن ادعى علم ما يجري به الفلك تفرد الله بالعلم القديم فلا الـ … إنسان يشركه فيه ولا الملك أعد للرزق من أشراكه شركا … وبئست العدتان: الشرك والشرك وله: أرى المرء يهوى أن تطول حياته … وفي طولها إرهاق ذل وإزهاق تمنيت في عصر الشبيبة أنني … أعمر والأعمار لا شك أرزاق فلما أتى ما قد تمنيت ساءني … من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق يخيل في فكري إذا كنت خاليًا … ركوبي على الأعناق والسير إعناق ويذكرني مر النسيم وروحه … حفائر تعلوها من الترب أطباق وها أنا في إحدى وتسعين حجة … لها في إرعاد مخوف وإبراق يقولون ترياق لمثلك نافع … ومالي إلَّا رحمة الله ترياق ومن شعره قوله:

стр. 9242

لبست من الأعمار تسعين حجة … وعندي رجاء بالزيادة مولع وقد أقبلت إحدى وتسعون بعدها … ونفسي إلى خمس وست تطلع ولا غرو أن آتي هنيدة سالما … فقد يدرك الإنسان ما يتوقع وقد كان في عصري رجال عرفتهم … حبوها وبالآمال فيها تمتعوا وما عاف قبلي عاقل طول عمره … ولا لامه من فيه للعقل موضع قال الأنماطي: توفي الكندي يوم الاثنين، سادس شوال، سنة ثلاث عشرة وست مائة، وأمهم عليه قاضي القضاة جمال الدين ابن الحرستاني، ثم أمهم بظاهر باب الفراديس: شيخ الحنفية جمال الدين الحصيري، ثم أم بالجبل: موفق الدين شيخ الحنبلية، وشيعه الخلق، ودفن بتربة له، وعقد له العزاء تحت النسر يومين.

стр. 9243

٥٤٧١ - ابن حوط الله (١): الحافظ الإمام محدث الأندلس أبو محمد عبد الله بن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصاري، الحارثي، الأندلسي، الأندي، أخو الحافظ أبي سليمان. ولد سنة تسع وأربعين وخمس مائة. وتلا بالسبع على أبيه، وسع من ابن هذيل بعض "الإيجاز" في قراءة ورش. وسمع من: أبي القاسم بن حبيش، والسهيلي، وابن الجد، وابن زرقون وابن بشكوال، وخلق. وأجاز له أبو الطاهر بن عوف من الإسكندرية، وأبو طاهر الخشوعي من دمشق. روى شيئًا كثيرًا، وألف كتابًا في رجال الكتب الخمسة: خ م د ت س. وكان منشئًا، خطيبًا، بليغًا، شاعرًا، نحويًا، تصدر للقراءات والعربية، وأدب أولاد المنصور بمراكش، ونال عزًا ودنيا واسعة، وولي قضاء قرطبة وأماكن، وحمد. توفي في ربيع الأول، سنة اثنتي عشرة وست مائة.

стр. 9244

٥٤٧٢ - العز ابن الحافظ (١): الإمام العالم الحافظ المفيد الرحال عز الدين أبو الفتح محمد ابن الحافظ الكبير تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور الجماعيلي، المقدسي، ثم الدمشقي، الصالحي، الحنبلي. مولده بالدير الصالحي، في سنة ست وستين وخمس مائة، في أحد الربيعين. وارتحل سنة ثمانين، فسمع من: أبي الفتح بن شاتيل، ونصر الله القزاز، ومن بعدهما. وتفقه على: ناصح الإسلام ابن المني، وسمع بدمشق من أبي المعالي بن صابر، ومحمد بن أبي الصقر، والخضر بن طاووس، وأقدم شيخ له أبو الفهم بن أبي العجائز. قال ابن النجار: سمعنا منه وبقراءته كثيرًا، وكتب كثيرًا، وحصل الأصول واستنسخ، وكان يعيرني الأصول، ويفيدني، ويتفضل إذا زرته، وكان من أئمة المسلمين، حافظًا للحديث متنًا وإسنادًا، عارفًا بمعانيه وغريبه، متقنًا للأسماء مع ثقة وعدالة، وأمانة وديانة، وكيس وتودد، ومساعدة للغرباء. وقال الشيخ الضياء: كان حافظًا، فقيهًا، ذا فنون، وكان أحسن الناس قراءة وأسرعها، وكان غزير الدمعة عند القراءة، ثقة، متقنًا، سمحًا، جوادًا. قلت: وارتحل بأخيه أبي موسى، فسمعا بأصبهان من مسعود الجمال، وعبد الرحيم بن محمد الكاغد، وأبي المكارم اللبان، وعدة. وقال الضياء: سافر العز مع عمه الشيخ العماد، وأقام ببغداد عشر سنين، فاشتغل بالفقه والنحو والخلاف، وكان يقرأ للناس الحديث كل ليلة جمعة بمسجد دار بطيخ، ثم انتقل إلى الجامع، إلى موضع أبيه، فكان يقرأ يوم الجمعة بعد الصلاة. وطلب إلى الملك المعظم، فقرأ له في "المسند" على حنبل وأحبه، وخلع عليه، وهو الذي أذن له في المجلس بالجامع، وطلب منه مكانًا للحنابلة بالقدس، فأعطاه مهد عيسى، وكان يسارع إلى الخير، وإلى مصالح الجماعة، وكان لا يكاد بيته يخلو من الضيوف. ثم سرد له الشيخ الضياء عدة منامات رؤيت له، تدل على فوزه. وقد رثاه الشيخ موفق الدين. ومات في تاسع عشر شوال، سنة ثلاث عشرة وست مائة. وحدث عنه: الضياء، والقوصي، والبرزالي، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر، والفخر علي. وسمعنا بإجازته على أبي حفص ابن القواس، وخطه كبير مليح رشيق، لي جماعة أجزاء بخطه، ﵀. وفيها توفي: أبو اليمن الكندي، وصاحب حلب الملك الظاهر، والقاضي ثقة الملك عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مجلي المصري، وأبو محمد عبد الرحمن بن علي الزهري الإشبيلي صاحب شريح، والصائن عبد الواحد بن إسماعيل الدمياطي.

стр. 9245

٥٤٧٣ - ابن واجب (١): الشيخ الإمام العالم المحدث المتقن القدوة شيخ الإسلام أبو الخطاب أحمد بن محمد ابن الإمام أبي حفص عمر بن محمد بن واجب بن عمر بن واجب القيسي، الأندلسي، البلنسي، المالكي. ولد سنة سبع وثلاثين وخمس مائة. وأجاز له: القاضي أبو بكر بن العربي، والحافظ يوسف ابن الدباغ، ولحق أبا مروان، بن قزمان فسمع منه، وأكثر عن جده، وعن أبي الحسن بن هذيل -وتلا عليه- وأبي الحسن بن النعمة، وأبي عبد الله بن سعادة، وأبي عبد الله بن الفرس، وأبي بكر عبد الرحمن بن أبي ليلى، وابن بشكوال، وابن زرقون، وعدة. قرأت في "فهرسة" عليها خط أبي الخطاب بن واجب: تلوت "بالتيسير" وقرأته، ولم أقرأ بما فيه مم الإدغام الكبير على أبي الحسن بن هذيل، وقرأت عليه "إيجاز البيان"، و"التلخيص"، و"المحتوى"، وعدة كتب في القراءات للداني. وسمعت عليه: كتاب "جامع البيان"، وكتاب "طبقات القراء" له، وكان وقت تلاوتي عليه يمتنع من الإقراء بالإدغام الكبير. قال الحافظ ابن الأبار: هو حامل راية الرواية بشرق الأندلس، حصل العربية على ابن النعمة، وكان متقنًا، ضابطًا، متقللًا من الدنيا، عالي الإسناد، ورعًا، قانتًا، تعلوه خشية للمواعظ، مع عناية كاملة بصناعة الحديث، وبصر به، وذكر لرجاله، ومحافظة على نشره، وكانت الرحلة إليه، ولي قضاء بلنسية وشاطبة غير مرة، وجمع من كتب الحديث والأجزاء شيئًا كثيرًا، ورزقت منه قبولًا، وبه اختصاصًا، فمعظم روايتي قديمًا عنه. توفي بمراكش في رحلته إليها لاستدرار جار له من بيت المال انقطع فتوفي في سادس رجب، سنة أربع عشرة وست مائة. قلت: أكثر عنه محمد بن محمد بن مشليون، ومحمد بن جوبر، وابن عميرة المخزومي، وابن مسدي المجاور وتوفي وهو في عشر الثمانين، ﵀.

стр. 9246

٥٤٧٤ - ابن جبير (١): العلامة أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير بن محمد بن جبير الكناني، البلنسي، ثم الشاطبي، الكاتب البليغ. ولد سنة أربعين. وسمع من: أبيه الإمام الرئيس أبي جعفر، وأبي عبد الله الأصيلي، وأبي الحسن علي بن أبي العيش المقرئ صاحب أبي داود، وحمل عنه القراءات. وله إجازة أبي الوليد ابن الدباغ، ومحمد بن عبد الله التميمي. نزل غرناطة مدة، ثم حج، وروى بالثغر وبالقدس. قال الأبار: عني بالآداب، فبلغ فيها الغاية، وبرع في النظم والنثر، ودون شعره، ونال دنيا عريضة، وتقدم، ثم زهد، له ثلاث رحلات إلى المشرق، مات بالإسكندرية، في شعبان، سنة أربع عشرة وست مائة. قلت: روى عنه: الزكي المنذري، والكمال الضرير، وأبو الطاهر إسماعيل الملنجي، وعبد العزيز الخليلي، وطائفة. وقد سمع بمكة من الميانجي، وببغداد من أبي أحمد بن سكينة. ومن نظمه: تأن في الأمر لا تكن عجلًا … فمن تأنى أصاب أو كادا وكن بحبل الإله معتصما … تأمن من بغي كيد من كادا فكم رجاه فنال بغيته … عبد مسيء لنفسه كادا ومن تطل صحبة الزمان له … يلق خطوبًا به وأنكادا

стр. 9247

٥٤٧٥ - العماد (١): الشيخ الإمام العالم الزاهد القدوة الفقيه بركة الوقت عماد الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي، نزيل سفح قاسيون، وأخو الحافظ عبد الغني. ولد بجماعيل، سنة (٥٤٣). وهاجروا به سنة إحدى وخمسين، وله ثمان سنين. وسمع من: أبي المكارم بن هلال، وسلمان بن علي الرحبي، وأبي المعالي بن صابر، وارتحل فسمع من: صالح ابن الرخلة، وأبي محمد ابن الخشاب، وشهدة، وعبد الحق، وعدة، وبالموصل من أبي الفضل الخطيب. وتفقه ببغداد على: ابن المني، وتبصر في مذهب أحمد. حدث عنه البرزالي، والضياء، وابن خليل، والمنذري، والقوصي، وابن عبد الدائم، والتاج عبد الوهاب ابن زين الأمناء، وولده القاضي شمس الدين محمد ابن العماد، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر، والفخر علي والشمس محمد ابن الكمال، وعدة. قال الشيخ الضياء: كان ليس بالآدم كثيرًا، ولا بالطويل، ولا بالقصير، واسع الجبهة، معروق الجبين، أشهل العين، قائم الأنف، يقص شعره، وكان في بصره ضعف. سافر إلى بغداد مرتين، وحفظ القرآن، و"غريب" العزيري -فيما قيل- وحفظ الخرقي، وألقى الدرس من "التفسير"، ومن "الهداية"، واشتغل في الخلاف، شاهدته يناظر غير مرة. وكان عالمًا بالقراءات والنحو والفرائض، قرأ بالروايات على أبي الحسن بن عساكر البطائحي، وأقرأ بها، وصنف "الفروق في المسائل الفقهية"، وصنف كتابًا في الأحكام لم يتمه، ولا كان يتفرغ للتصنيف من كثرة اشتغاله وإشغاله. أقام بحران مدة فانتفعوا به، وكان يشغل الجبل إذا كان الشيخ موفق الدين بالمدينة، فإذا صعد الموفق، نزل هو وأشغل، فسمعت الشيخ الموفق يقول: ما نقدر نعمل مثل العماد، كان يتألف الناس، وربما كرر على الطالب من سحر إلى الفجر. قال الضياء: وكان يجلس في جامع البلد من الفجر إلى العشاء، ولا يخرج إلَّا لحاجة،

стр. 9248

يقرئ القرآن والعلم، فإذا فرغوا اشتغل بالصلاة، فسألت الشيخ موفق الدين عنه، فقال: كان من خيار أصحابنا، وأعظمهم نفعًا، وأشدهم ورعًا، وأكثرهم صبرًا على التعليم، وكان داعية إلى السنة، أقام بدمشق مدة يعلم الفقراء ويقرئهم، ويطعمهم، ويتواضع لهم، كان من أكثر الناس تواضعًا، واحتقارًا لنفسه، وخوفًا من الله، ما أعلم أنني رأيت أشد خوفًا منه، وكان كثير الدعاء والسؤال لله، يطيل السجود والركوع، ولا يقبل ممن يعذله، ونقلت له كرامات. ثم قال الضياء: لم أر أحدًا أحسن صلاة من ولا أتم، بخشوع وخضوع، قيل: كان يسبح عشرًا يتأنى فيها، وربما قضى في اليوم والليلة صلوات عدة، وكان يصوم يومًا، ويفطر يومًا، وكان إذا دعا كان يشهد بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله وإخلاصه، وكان يمضي يوم الأربعاء إلى مقابر باب الصغير عند الشهداء، فيدعو ويجتهد ساعة طويلة. ومن دعائه المشهور: "اللهم اغفر لأقسانا قلبًا، وأكبرنا ذنبًا، وأثقلنا ظهرًا، وأعظمنا جرمًا". وكان يدعو: "يا دليل الحيارى، دلنا على طريق الصادقين، واجعلنا من عبادك الصالحين". وكان إذا أفتى في مسألة، يحترز فيها احترازًا كثيرًا. قال: وأما زهده، فما أعلم أنه أدخل نفسه في شيء من أمر الدنيا، ولا تعرض لها، ولا نافس فيها، وما علمت أنه دخل إلى سلطان ولا وال، وكان قويًا في أمر الله، ضعيفًا في بدنه، لا تأخذه في الله لومة لائم، أمارًا بالمعروف، لا يرى أحدًا يسيء صلاته، إلَّا قال له وعلمه. قال: وبلغني أنه أتى فساقًا، فكسر ما معهم، فضربوه حتى غشي عليه، فأراد الوالي ضربهم، فقال: إن تابوا ولازموا الصلاة، فلا تؤذهم، وهم في حل، فتابوا. قال الضياء: سمعت خالي موفق الدين يقول: من عمري أعرفه -يعني: العماد- ما عرفت أنه عصى الله معصية. وسمعت الإمام محاسن بن عبد الملك يقول: كان الشيخ العماد جوهرة العصر. ثم قال الضياء: أعرف وأنا صغير أن جميع من كان في الجبل يتعلم القرآن كان يقرأ على العماد، وختم عليه جماعة، وكان يبعث بالنفقة سرًا إلى الناس، ويأخذ بقلب الطالب، وله بشر دائم.

стр. 9249

وحدثني الشيخ المقرئ عبد الله بن حسن الهكاري بحران، قال: رأيت في النوم قائلًا يقول لي: العماد من الأبدال، فرأيت خمس ليال كذلك. وسمعت التقي أحمد بن محمد ابن الحافظ يقول: رأيت الشيخ العماد في النوم على حصان، فقلت: يا سيدي الشيخ، إلى أين? قال: أزور الجبار . قال أبو المظفر في "المرآة": كان الشيخ العماد يحضر مجلسي دائمًا، ويقول: صلاح الدين يوسف فتح الساحل، وأظهر الإسلام، وأنت يوسف أحييت السنة بالشام. قال أبو شامة: يشير أبو المظفر إلى أنه كان يورد في الوعظ كثيرًا من كلام جده ومن خطبه ما يتضمن إمرار الصفات وما صح من الأحاديث على ما ورد من غير ميل إلى تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل، ومشايخ الحنابلة العلماء هذا مختارهم، وهو جيد، وشاهدت العماد مصليًا في حلقة الحنابلة مرارًا وكان مطيلًا لأركان الصلاة قيامًا وركوعًا وسجودًا، كان يصلي إلى جرانتين، ثم عمل المحراب سنة سبع عشرة وست مائة. قال الضياء: توفي العماد -رحمة الله عليه- ليلة الخميس، سابع عشر ذي القعدة، سنة أربع عشرة وست مائة، عشاء الآخرة، فجأة وكان صلى المغرب بالجامع وكان صائمًا، فذهب إلى البيت، وأفطر على شيء يسير، ولما أخرجت جنازته، اجتمع خلق، فما رأيت الجامع إلَّا وكأنه يوم الجمعة من كثرة الخلق، وكان الوالي يطرد الخلق عنه، وازدحموا حتى كاد بعض الناس أن يهلك، وما رأيت جنازة قط أكثر خلقًا منها. وحكي عنه أنه لما جاءه الموت جعل يقول: يا حي يا قيوم، لا إله إلَّا أنت، برحمتك أستغيث، واستقبل القبلة، وتشهد. قال: وزوجاته أربع، منهن غزية بنت عبد الباقي، ولدت له: قاضي مصر شمس الدين، والعماد أحمد.

стр. 9250

٥٤٧٦ - ابن الجلاجلي (١): التاجر الرئيس المقرئ كمال الدين أبو الفتوح محمد بن علي بن المبارك البغدادي، ابن الجلاجلي. ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. وسمع من هبة الله بن أبي شريك، وابن البطي، وتلا بروايات على أبي الحسن البطائحي، وأبي السعادات الوكيل؛ تلميذ أبي البركات الوكيل. وسمع من: السلفي، وجال من مصر إلى الهند وما وراء النهر في التجارة، وكان صادقًا كيسًا، محتشمًا، حفظة للحكايات. روى عنه: ابن النجار، والمنذري، والقوصي، وابن أبي عمر، وابن البخاري، وابن الواسطي، وابن الزين، ومحمد بن مؤمن، وعدة. وتوفي في بيت المقدس، في رمضان، سنة اثنتي عشرة وست مائة، ﵀. ٥٤٧٧ - ابن الصيقل (٢): الشريف أبو القاسم موسى بن سعيد الهاشمي، ابن الصيقل. سمع من إسماعيل ابن السمرقندي، ومحمد بن أحمد ابن الطرائفي، والأرموي. وعنه: الدبيثي، والبرزالي، والمقداد القيسي، وآخرون. وولي نقابة العباسيين بالكوفة، وولي حجابة باب النوبي. مات في جمادى الأولى، سنة اثنتي عشرة وست مائة، وله سبع وثمانون سنة. ٥٤٧٨ - يحيى بن ياقوت (٣): الشيخ أبو الفرج الفراش. سمع: إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الجبار بن توبة، ويحيى ابن الطراح، وابن عبد السلام، وجاور، ورتب شيخًا بالحرم ومعمارًا. حدث عنه: ابن الدبيثي، وابن خليل، وأحمد بن مودود نزيل مصر، وعدة. ثم عاد إلى بغداد، وبها مات، في جمادى الآخرة، سنة اثنتي عشرة وست مائة، عن سن عالية.

стр. 9251

٥٤٧٩ - ابن مجلي: الإمام القاضي ثقة الملك أبو محمد عبد الله ابن القاضي الإمام أبي الحسن محمد بن عبد الله بن مجلي بن حسين الرملي، ثم المصري، الشافعي، الخطيب. سمع: ابن رفاعة، وأبا الفتوح الخطيب، وناب في القضاء. مات في ذي الحجة، سنة ثلاث عشرة وست مائة، عن بضع وسبعين سنة. روى عنه: البرزالي، والمنذري، وشرف الدين عمر بن صالح السبكي، ومحمد ابن الخيمي الشاعر، وآخرون. ٥٤٨٠ - الزهري: مسند الأندلس أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن أحمد الزهري، الإشبيلي. سمع "البخاري" من أبي الحسن شريح بن محمد في سنة أربع وثلاثين وخمس مائة، وعمر، وتفرد، وتنافسوا في الأخذ عنه. روى عنه: أبو بكر بن سيد الناس الحافظ. توفي في آخر سنة ثلاث عشرة وست مائة. وقيل: بقي إلى سنة خمس عشرة، ولم يصح. وشيخه يروي الصحيح عن واحد، عن أبي ذر الحافظ. ٥٤٨١ - عبد السلام (١): ابن الفقيه عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر الجيلي. الركن، أبو منصور، الفاسد العقيدة، الذي أحرقت كتبه، وكان خلًا لعلي ابن الجوزي يجمعهما عدم الورع! ولد سنة ثمان وأربعين. وسمع من: جده، وابن البطي، وأحمد بن المقرب، وما سمعوا منه شيئًا. درس بمدرسة جده، وولي أعمالًا. قال ابن النجار: ظهر عليه بخطه بتخير الكواكب ومخاطبتها بالإلهية، وأنها مدبرة، فأحضر، فقال: كتبته تعجبًا لا معتقدًا، فأحرقت مع كتب فلسفية بخطه في ملأ عظيم، سنة (٥٨٨)، وأعطيت مدارسه لابن الجوزي، فهذا كان السبب في اعتقال ابن الجوزي خمسة أعوام بواسط؛ ولي وزير شيعي، فمكن الركن من ابن الجوزي، وبعد سنة ست مائة أعيد إلى الركن المدارس، ثم رتب عميدًا ببغداد ومستوفيًا للمكس، وتمكن، فظلم وعسف، ثم حبس وخمل. قال ابن النجار: كان ظريفًا، لطيف الأخلاق، إلَّا أنه كان فاسد العقيدة. مات في رجب، سنة إحدى عشرة وست مائة.

стр. 9252

٥٤٨٢ - السائح (١): الزاهد الفاضل الجوال الشيخ علي بن أبي بكر الهروي الذي طوف غالب المعمور، وقل أن تجد موضعًا معتبرًا إلَّا وقد كتب اسمه عليه. مولده بالموصل، واستوطن في الآخر حلب، وله بها رباط. وجمع تواليف وفوائد وعجائب. وكان حاطب ليل، دخل في السحر والسيمياء، ونفق على الظاهر صاحب حلب، فبنى له مدرسة، فدرس بها، وخطب بظاهر حلب، وكان غريبًا مشعوذًا، حلو المجالسة. قال ابن خلكان: كاد أن يطبق الأرض بالدوران برًا وبحرًا وسهلًا ووعرًا، حتى ضرب به المثل، فقال ابن شمس الخلافة في رجل: أوراق كذبته في بيت كل فتى … على اتفاق معان واختلاف روي قد طبق الأرض من سهل إلى جبل … كأنه خط ذاك السائح الهروي قال ابن واصل: كان عارفًا بأنواع الحيل والشعبذة، ألف خطبًا وقدمها للناصر لدين الله، فوقع له بالحسبة في سائر البلاد، فبقي له شرف بهذا التوقيع معه، ولم يباشر شيئًا من ذلك. قلت: سمع من عبد المنعم ابن الفراوي سباعياته. ورأيت له كتاب المزارات والمشاهد التي عاينها، ودخل إلى جزائر الفرنج، وكاد أن يؤسر. وقبره في قبة بمدرسته بظاهر حلب. مات في رمضان، سنة إحدى عشرة وست مائة، وقد شاخ.

стр. 9253

٥٤٨٣ - ابن الصباغ (١): الشيخ القدوة الزاهد الكبير أبو الحسن علي بن حميد ابن الصباغ الصعيدي. انتفع به خلق، وكان حسن التربية للمريدين، يتفقد مصالحهم الدينية، وله أحوال ومقامات وتأله. قال الحافظ زكي الدين المنذري: اجتمعت به بقنا، وتوفي بها، وهي من صعيد مصر، في نصف شعبان، سنة عشرة وست مائة، ﵀. ٥٤٨٤ - ابن البناء (٢): الشيخ الزاهد العالم نور الدين أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي عبد الله بن موهوب بن جامع بن عبدون البغدادي، الصوفي، ابن البناء. صحب الشيخ أبا النجيب. وسمع من ابن ناصر، وأبي الكرم الشهروزري، وأبي بكر ابن الواغوني، ونصر بن نصر، وعدة. وحدث بمكة، ومصر، والشام، وبغداد. روى عنه: ابن خليل، والقوصي، وإسحاق بن بلكويه، والجمال ابن الصيرفي، والقطب الزهري، وابن أبي عمر، وابن البخاري، وآخرون. وأجاز لشيخنا عمر ابن القواس. قال ابن الدبيثي: شيخ حسن كيس، صحب الصوفية، وتأدب بهم، وسمع كثيرًا، وقال لي: ولدت سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وجاور بمكة زمانًا، ثم توجه إلى مصر، ثم إلى دمشق. وقال ابن النجار: كان من أعيان الصوفية وأحسنهم شيبة وشكلًا لا يمل جليسه منه. مات في منتصف ذي القعدة، سنة اثنتي عشرة وست مائة، بالسميساطية، وكتب بخطه أجزاء عديدة.

стр. 9254

٥٤٨٥ - الملنجي: المحدث المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي القاسم الملنجي، الأصبهاني، القطان، المؤدب. ولد نحو سنة أربعين. وسمع من: إسماعيل الحمامي، ومحمد بن أبي نصر بن هاجر، وحج. روى عنه: ابن المفضل الحافظ -ومات قبله- والحافظ الضياء، وابن خليل. وأجاز لابن البخاري. وكان حافظًا، مكثرًا، مكرمًا للطلبة، ذا مروءة، محبًا للرواية. توفي في جمادى الأولى، سنة اثنتي عشرة وست مائة. وملنجة: محلة، أو قرية من أصبهان. ٥٤٨٦ - ابن ظافر: صاحب كتاب "الدول المنقطعة" العلامة البارع، جمال الدين، أبو الحسن علي ابن العلامة أبي منصور ظافر بن الحسين الأزدي، المصري، المالكي، الأصولي، المتكلم، الأخباري. أخذ الفقه والكلام عن أبيه، وجود العربية، وشارك في الفضائل. وكان فطنًا، طلق العبارة، سيال الذهن، جيد التصانيف، درس بمدرسة المالكية بمصر بعد والده، وترسل إلى الخليفة، ووزر للملك الأشرف مدة، ثم رجع إلى مصر، وولي وكالة السلطان، وله كتاب "الدول المنقطعة"، فأتى فيه بنفائس، وله كتاب "بدائع البدائه"، وكتاب "أخبار الشجعان"، و"أخبار آل سلجوق"، وكتاب "أساس السياسة"، وله نظم حسن. أخذ عنه المنذري، والشهاب القوصي، وأقبل في الآخر على الحديث، وأدمن النظر فيه. عاش ثمانيًا وأربعين سنة. وتوفي سنة ثلاث عشرة وست مائة.

стр. 9255

٥٤٨٧ - ابن صاحب الأحكام: العدل العالم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف الأنصاري، الغرناطي. مات في رجب، فجاءة من سنة أربه عشرة وست مائة، وله ست وثمانون سنة. قال الأبار: روى عن أبي الحسن شريح بن محمد، وأبي الحكم عبد الرحمن بن غشليان، وابن رضى -يعني: إجازة. وقال ابن مسدي: هو أحد الأعلان ببلاده، قرأ القرآن على عبد الله بن خلف بن يبقى، وأجاز له: ابن العربي. قلت: لابن غشليان إجازة من الخلعي، وقد أجاز ابن صاحب الأحكام هذا لأحمد بن يوسف الطنجالي شيخ أثير الدين أبي حيان. قال ابن مسدي: سمعت منه أجزاء، وأخذ علم الوثائق عن خاله؛ محمد بن يحيى البكري. ابن مسدي: أخبرنا محمد بن أحمد سنة (٦١١)، أخبرنا ابن يبقى، أخبرنا أبو بكر بن عبد الجليل الغساني بالقيروان، أخبرنا أبو الحسن القابسي، أخبرنا عبد الله بن هاشم، أخبرنا عيسى بن مسكين، حدثنا سحنون، حدثنا القاسم بحديث، ثم قال ابن مسدي: هذا أعلى الأسانيد إلى القابسي. قلت: صدق إن لم يكن سقط رجل?! ٥٤٨٨ - الجاجرمي (١): العلامة مصنف "الكفاية" أبو حامد محمد بن إبراهيم بن أبي الفضل السهلي، الشافعي، معين الدين، مفتي نيسابور. وله كتاب "إيضاح الوجيز"، مجلدان. تخرج به أئمة. ومات في رجب، سنة ثلاث عشرة وست مائة. وبليدة جاجرم بين جرجان ونيسابور.

стр. 9256

٥٤٨٩ - أبو تراب: الفقيه أبو تراب يحيى بن إبراهيم بن أبي تراب الكرخي، اللوزي، الشافعي، الرافضي. ولد سنة ست وعشرين وخمس مائة. وتفقه على أبي الحسن ابن الخل. وسمع من: الأموي، والكروخي، وأبي الوقت، وجماعة. وحدث بدمشق، وبغداد. روى عنه: ابن الدبيثي، وابن خليل، والقوصي، فقال القوصي: أخبرنا المفتي قوام الدين يحيى معيد العماد الكاتب، أخبرنا ابن الزاغوني -فذكر حديثًا. وقال ابن نقطة: دخلت عليه سنة سبع وست مائة، فرأيته مختلًا؛ زعم أن الملائكة تنزل عليه بثياب خضر، في هذيان طويل وحدثني بعض أصحابنا أنه كان إذا ضجر لما قرئ عليه "الترمذي" يشتمهم بفحش. وحدثني ابن هلالة، قال: دخلت على أبي تراب، فقال: من أين أنت? قلت: من المغرب. فبكى، وقال: لا رضي الله عن صلاح الدين، ذاك فساد الدين، أخرج الخلفاء من مصر وجعل يسبه، فقمت. مات في شعبان، سنة أربع عشرة وست مائة. ٥٤٩٠ - البندنيجي (١): الحافظ مفيد بغداد أبو العباس أحمد بن أحمد بن أحمد بن كرم البندنيجي، ثم البغدادي، الأزجي، المعدل، أخو المحدث تميم. ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. وسمع من: ابن الزاغوني، وأبي الوقت، وأبي محمد ابن المادح، وهلم جرًا. وكتب العالي والنازل، وبالغ عن غير إتقان. روى عنه: ابن الدبيثي، وابن النجار، والزكي، البرزالي، واليلداني، وآخرون. وله عناية بالأسماء، ونظر في العربية، وكان فصيحًا، طيب القراءة، امتحن بأن شهد في سجل باطل، فصفع على حمار، وحبس مدة في سنة ثمان وثمانين، وخمل. وكان أخوه تميم قد استجاز للإمام الناصر جماعة، فأظهر الإجازة، فأنعم عليه، فتكلم في أخيه، وأنه ما شهد بزور محض، بل ركن إلى قول القاضي محمد بن جعفر العباسي، وأن الأستاذ دار ابن يونس تعصب عليه، فأعاده الناصر إلى العدالة، وقبله القاضي أبو القاسم عبد الله ابن الدامغاني بلا تزكية. قال ابن النجار: قرأت عليه كثيرًا، وكنت أراه كثير التحري لا يسامح في حرف. قال: ومع هذا فكانت أصوله مظلمة، وكذا خطه وطباقه، وكان ساقط المروءة، وسخ الهيئة، يدل حاله على تهاونه بالأمور الدينية، وتحكى عنه قبائح، فسألت شيخنا ابن الأخضر عنه وعن أخيه، فصرح بكذبهما. أخوه:

стр. 9257

٥٤٩١ - أبو القاسم تميم (١): ابن أبي بكر أحمد بن أحمد الزجي مفيد الجماعة، كان أصغرهما. ولد: سنة خمس وأربعين. وسمع كأخيه من: ابن الواغوني، وأبي الوقت، وهبة الله الشبلي، ومن بعدهم. وكتب الكثير، وأفاد الغرباء، وكان خبيرًا بالمرويات وبالشيوخ، وله فهم، وليس بذاك المتقن. روى عنه الدبيثي، واليلداني. مات في جمادى الآخرة، سنة سبع وتسعين وخمس مائة، كهلًا. ومات الأول شيخًا، في رمضان، سنة خمس عشرة وست مائة. ٥٤٩٢ - علي بن المفضل (٢): ابن علي بن مفرج بن حاتم بن حسن بن جعفر، الشيخ، الإمام، المفتي، الحافظ، الكبير، المتقن، شرف الدين، أبو الحسن ابن القاضي الأنجب أبي المكارم المقدسي، ثم الإسكندراني، المالكي.

стр. 9258

مولده في سنة أربع وأربعين وخمس مائة. وتفقه بالثغر على: الفقيه صالح ابن بنت معافى، وأبي الطاهر بن عوف الزهري، وعبد السلام بن عتيق السفاقسي، وأبي طالب أحمد بن المسلم اللخمي. وبرع في المذهب، وسمع منهم، ومن الحافظ أبي طاهر السلفي، ولزمه سنوات، وأكثر عنه، وانقطع إليه، وأسمع ولده محمدًا منه، ة سمع أيضًا من القاضي أبي عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري؛ حدثه بأكثر "صحيح البخاري"، عن عيسى بن أبي ذر الهروي ثم السروي، وسماعه منه "للصحيح" سوى قطعة من آخره في سنة ثمان وخمسين. وسمع من: بدر الخذاداذي، وعبد الرحمن بن خلف الله المقرئ، وأبي محمد العثماني، وعبد الله بن بري النحوي، وعلي بن هبة الله الكاملي، ومحمد بن علي الرحبي، وخلق كثير بالثغر ومصر والحرمين. وجمع وصنف وتصدر للإشغال، وناب في الحكم بالإسكندرية مدة، ثم درس بمدرسته التي هناك مدة، ثم إنه تحول إلى القاهرة، ودرس بالمدرسة التي أنشأها الصاحب ابن شكر، وإلى أن مات. وكان مقدمًا في المذهب، وفي الحديث؛ له تصانيف محررة، رأيت له في سنة ست وثمانين كتاب "الصيام" بالأسانيد، وله "الأربعون في طبقات الحفاظ"، ولما رأيتها تحركت همتي إلى جمع الحفاظ وأحوالهم. وكان ذا دين وورع وتصون وعدالة وأخلاق رضية ومشاركة في الفضل قوية. ذكره تلميذه الحافظ أبو محمد المنذري، وبالغ في توقيره وتوثيقه، وقال: رحل إلى مصر في سنة أربع وسبعين، فسمع محمد بن علي الرحبي، وسمى جماعة، وكان متورعًا، حسن الأخلاق، جامعًا لفنون، انتفعت به كثيرًا. قلت: لو كان ارتحل إلى بغداد والموصل، للحق جماعة مسندين، ومتى خرج عن السلفي نزلت روايته وقلت. أجاز له من المغرب مسند وقته أبو الحسن علي بن أحمد بن حنين، وجماعة. ولما توفي، قال بعض الفضلاء لما مروا بنعشه: رحمك الله أبا الحسن، قد كنت أسقطت عن الناس فروضًا -يريد: لنهوضه بفنون من العلم. حدث عنه: المنذري، والرشيد الأرموي، وزكي الدين البرزالي، ومجد الدين علي بن وهب القشيري، والعلم عبد الحق ابن الرصاص، والشرف عبد الملك بن نصر الفهري اللغوي، وإسحاق بن بلكويه الصوفي، والحسن بن عثمان القابسي المحتسب، والجمال

стр. 9259

محمد بن سليمان الهواري، والقاضي شرف الدين أبو حفص السبكي، ومحمد بن مرتضى بن أبي الجود، والشهاب إسماعيل القوصي، والنجيب أحمد بن محمد السفاقسي، ومحمد بن عبد الخالق بن طرخان الأرموي، والمحيي عبد الرحيم ابن الدميري، وعدة. وروي لي عنه بالإجازة يوسف ابن القابسي: لم أدرك أحدًا سمع منه في رحلتي. قال زكي الدين المنذري: توفي في مستهل شعبان، سنة إحدى عشرة وست مائة، ودفن بسفح المقطم. قلت: وتوفي فيها: شيخ الحنابلة أبو بكر محمد بن معالي بن غنيمة البغدادي ابن الحلاوي، وله ثمانون سنة، ومسند الأندلس أبو القاسم أحمد ابن محمد بن أبي المطرف بن جرج القرطبي وله تسعون سنة، -سمع "سنن النسائي" بكماله من أبي جعفر البطروجي عاليًا- والحافظ أبو بكر ابن القرطبي الأنصاري عبد الله بن الحسن، سمع ابن الجد، والحافظ عبد العزيز ابن الأخضر، وأبو المظفر محمد بن علي بن البل الواعظ، والشيخ علي بن أبي بكر السائح الهروي. ومن نظم ابن المفضل: أبا نفس بالمأثور عن خير مرسل … وأصحابه والتابعين تمسكي عساك إذا بالغت في نشر دينه … بما طاب من نشر له أن تمسكي وخافي غدًا يوم الحساب جهنما … إذا نفحت نيرانها أن تمسك

стр. 9260

٥٤٩٣ - ابن القرطبي (١): الإمام الحافظ المحدث البارع الحجة النحوي المحقق أبو بكر عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيى الأنصاري، الأندلسي، المالقي، المشهور: بابن القرطبي. ولد سنة بضع وخمسين وخمس مائة، واختص بأبي زيد السهيلي، ولازمه. وسمع أيضًا: أباه الإمام أبا علي، وأبا بكر، بن الجد، وأبا عبد الله بن زرقون، وأبا القاسم بن حبيش، وطبقتهم، فأكثر وجود. وأجاز له أبو مروان بن قزمان، وأبو الحسن بن هذيل، وطائفة، وعني بهذا الشأن. قال الأبار: كان من أهل المعرفة التامة بصناعة الحديث والبصر بها، والإتقان، والحفظ لأسماء الرجال، والتقدم في ذلك، مع المعرفة بالقراءات، والمشاركة في العربية، وقد نوظر عليه في "كتاب سيبويه". ورث براعة الحديث عن أبيه، ولم يكن أحد يدانيه في الحفظ والجرح والتعديل إلَّا أفراد من عصره. قال أبو محمد بن حوط الله: المحدثون بالأندلس ثلاثة: أبو محمد بن القرطبي: وأبو الربيع بن سالم، وسكت عن الثالث، فيرونه عنى نفسه. قلت: لم يكن أبو القاسم الملاحي الحافظ بدونهم، وقد كان ابن القرطبي ذا عظمة في النفوس عند الخاصة والعامة، أخذ الناس عنه، وانتفعوا به. مات بمالقة، خطيبًا بها، في ربيع الآخر، سنة إحدى عشرة وست مائة.

стр. 9261

٥٤٩٤ - الرهاوي (١): الإمام الحافظ المحدث الرحال الجوال محدث الجزيرة أبو محمد عبد القادر بن عبد الله بن عبد الله الرهاوي، الحنبلي، السفار، من موالي بعض التجار. ولد بالرها في سنة ست وثلاثين وخمس مائة. ونشأ بالموصل. ثم أعتقه مولاه، وحبب إليه سماع الحديث، ولقي بقايا المسندين، وأكثر عنهم، وتميز، صنف، وكان رديء الكتابة، لم يتقن وضع الخط. سمع من: مسعود بن الحسن الثقفي، والحسن بن العباس الرستمي، وأبي جعفر محمد بن حسن الصيدلاني، ورجاء بن حامد المعداني، ومحمود بن عبد الكريم فورجة، وعلي بن عبد الصمد بن مردويه، ومعمر بن الفاخر، وإسماعيل بن شهريار، وأبي مسعود عبد الرحيم الحاجي وخلق بأصبهان، وعبد الجليل بن أبي سعد المعدل بهراة، وهو أكبر شيخ له. وقع حديث البغوي وابن صاعد عاليًا، وسمع بهمذان من: أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي، ومحمد بن بنيمان، والحافظ أبي العلاء العطار، وطائفة. وبمرو من: مسعود بن محمد المروزي وغيره. وبنيسابور من: أبي بكر محمد بن علي بن محمد الطوسي. وبسجستان من: أبي عروبة عبد الهادي بن محمد بن عبد الله الزاهد. وببغداد من: أبي علي أحمد بن محمد الرحبي، وأبي محمد ابن الخشاب، وفخر النساء شهدة، وخلق. وبواسط

стр. 9262

من: هبة الله ابن مخلد الأزدي، وأبي طالب الكتاني. وبالموصل من: خطيبها أبي الفضل عبد الله بن أحمد ابن الطوسي، ويحيى بن سعدون القرطبي المقرئ. وبدمشق من: محمد بن بركة الصلحي وأبي القاسم علي بن الحسن الحافظ. وبالإسكندرية من: الحافظ أبي طاهر السلفي، وأبي محمد العثماني. وبمصر من: محمد بن علي الرحبي، وعبد الله بن بري النحوي. وعمل "أربعي البلدان" المتباينة الأسانيد ولواحقها ومتعلقاتها، فجاءت في مجلدين دلت على حفظه ونبله، وله فيها أوهام: تكرر عليه أبو إسحاق السبيعي وسعيد ابن محمد البحيري، وجمع كتابًا كبيرًا سماه "المادح والممدوح" فيه تراجم جماعة من الحفاظ والأئمة، أصله ترجمة شيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي. ذكره ابن نقطة فقال: كان عالمًا، ثقة، مأمونًا، صالحًا، إلَّا أنه كان عسرًا غي الرواية، لا يكثر عنه إلَّا من أقام عنده. وقال أبو الحجاج بن خليل: كان حافظًا، ثبتًا، كثير السماع، كثير التصنيف، متقنًا، ختم به علم الحديث. وقال أبو محمد المنذري: كان ثقة، حافظًا، راغبًا في الانفراد عن أرباب الدنيا. وقال شهاب الدين أبو شامة: كان صالحًا، مهيبًا، زاهدًا، ناسكًا، خشن العيش، ورعًا. وأثنى عليه بن النجار، وعظمه، وترجمه. حدث عنه: ابن نقطة، وزكي الدين البرزالي، وضياء الدين المقدسي، وأحمد بن سلامة النجار، وشمس الدين ابن خليل، وأبو إسحاق الصريفيني، وشهاب الدين القوصي، وجمال الدين عبد الرحمن بن سالم الأنباري، وزين الدين بن عبد الدائم، وجمال الدين يحيى ابن الصيرفي، وعبد الله بن الوليد المحدث البغدادي، وعامر القلعي، وعبد العزيز بن الصيقل، وخلق آخرهم موتًا المعمر العلامة نجم الدين أبو عبد الله ابن حمدان، ومع فضله وحفظه فغيره أحفظ منه وأتقن. حدث قديمًا، وولي مشيخة الحديث. وتوفي بحران، في ثاني شهر جمادى الأولى، سنة اثنتي عشرة وست مائة، وله ست وسبعون سنة. وفيها مات: شيخ الصعيد الإمام القدوة أبو الحسن علي بن حميد ابن الصباغ، ومسند العراق أبو محمد عبد العزيز بن معالي بن منينا، والشيخ كمال الدين أبو الفتوح محمد بن

стр. 9263

علي ابن الجلاجلي السفار، ومسند مكة يحيى بن ياقوت الفراش، والمسندون، ببغداد: أبو العباس أحمد بن يحيى ابن الدبيقي البزاز، وأحمد بن إبراهيم ابن السباك الصوفي، وأبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن هبة الله المنصوري، وأبو القاسم موسى بن سعيد بن الصيقل الهاشمي، وأبو الفضل سليمان بن محمد بن علي الموصلي ﵏. أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه أخبرنا الحافظ عبد القادر بن عبد الله، أخبرنا مسعود بن الحسن، أخبرنا إبراهيم بن محمد الطيان ومحمد بن أحمد السمسار، قالا: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله التاجر، حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي حدثنا ابن أبي مذعور، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: أتيت أبا بكر أسأله فمنعني، ثم أتيته أسأله فمنعني، فقلت: إما أن تبخل وإما أن تعطيني. فقال: أتبخلني! وأي داء أدوأ من البخل?! ما أتيتني من مرة إلَّا وأنا أريد أن أعطيك ألفًا، قال: فأعطاني ألفًا وألفًا وألفًا. إسناده قوي. قرأت على علي بن أبي بكر البحتري، وإسماعيل بن ركاب المعلم: أخبركما أحمد بن عب الدائم، أخبرنا بن عبد الدائم، أخبرنا عبد القادر الحافظ، أخبرنا الحسن بن العباس، أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد، أخبرنا أبي أبو عبد الله بن مندة، أخبرنا محمد بن القاسم بن كوفي، حدثنا يحيى بن واقد الطائي، حدثنا ابن عيينة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، قال: "صليت أنا ويتيم كان عندنا خلف رسول الله ﷺ وأم سليم من ورائنا".

стр. 9264

٥٤٩٥ - ابن البل (١): الإمام الواعظ الكبير أبو المظفر محمد بن علي بن نصر بن البل الدوري. ولد بالدور، من نواحي دجيل، وقدم بغداد، واشتغل، وتفنن. وسمع من: علي بن محمد الهروي بالدور في سنة (٥٣١)، ومن: ابن الطلاية، وسعيد ابن البناء، وابن ناصر، وعدة. روى عنه ابن النجار، وقال: صار شيخ الوعاظ، وكثر له القبول، ووعظ عند قبر معروف، وكانت بينه وبين ابن الجوزي منافرات، ولكل منهما متعصبون وأتباع، ولم يزل الدوري على ذلك إلى أن خاصم ولده غلامًا لأم الناصر، وبدا من الشيخ ما اشتد به الأمر، فمنع من الوعظ، وأمر بلزوم بيته، فبقي كذلك إلى حين وفاته، وكان فاضلًا، متدينًا، صدوقًا، أنشدني لنفسه: يتوب على يدي قوم عصاة … أخافتهم من الباري ذنوب وقلبي مظلم من طول ما قد … جنى فأنا على يد من أتوب? كأني شمعة ما بين قوم … تضيء لهم ويحرقها اللهيب كأني مخيط يكسو أناسا … وجسمي من ملابسه سليب مات في ثاني عشر شعبان، سنة إحدى عشرة وست مائة، وله أربع وتسعون سنة. ومات ابن أخيه أبو الحسن علي بن الحسين ابن البل المجلد سنة تسع وست مائة قبله، سمعه من: ابن الطلاية، وابن ناصر، وجماعة.

стр. 9265

٥٤٩٦ - العميدي: العلامة ركن الدين صاحب "الجست" والطريقة، أبو حامد محمد بن محمد بن محمد، وقيل: اسمه أحمد، العميدي، السمرقندي، الحنفي. كان مبرزًا في الخلاف والنظر، وهو أحد الأربعة الذين اشتهروا من تلامذة الرضي النيسابوري: هذا، والركن الطاووسي، والركن زادا، والركن فلان -نسينا اسمه. وصنف العميدي "جسته" المشهور، وكتاب "الإرشاد"، واعتنى بشرحه جماعة، منهم: القاضي شمس الدين أحمد الخوئي، والبدر المراغي الطويل، وأوحد الدين الدوني، ونجم الدين ابن المرندي. وتخرج بالعميدي الأصحاب، منهم: نظام الدين أحمد ابن الشيخ جمال الدين محمود الحصيري، وكان طيب لأخلاق، متواضعًا. مات ببخارى، في جمادى الآخرة، سنة خمس عشرة وست مائة، وليس علمه من زاد المعاد.

стр. 9266

٥٤٩٧ - القاهر (١): صاحب الموصل الملك القاهر عز الدين أبو الفتح مسعود ابن السلطان أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي. تسلطن بعد أبيه سنة سبع وست مائة، وهو أمرد، وكان ذا كرم وحلم. مات في ربيع الآخر، سنة خمس عشرة، وله خمس وعشرون سنة. قال ابن الأثير في "تاريخه": أخذته حمى، ثم فارقته، ثم عاودته بقيء كثير وكرب متتابع، ثم برد، ثم مات، وكان حليمًا، كافًا عن الأذى، مقبلًا على لذاته، تألم الناس لموته، وأوصى بالملك إلى ابنه نور الدين رسلان شاه، وله عشر سنين، ومدبر دولته بدر الدين لؤلؤ، فتعلل مدة ومات في العام، فأقام لؤلؤ أخاه صغيرًا له ثلاث سنين، وبقي هو الكل. ٥٤٩٨ - ابن سيدهم (٢): الشيخ أبو الفضل أحمد بن محمد بن سيدهم بن هبة الله بن سرايا الأنصاري، الدمشقي، ابن لهراس، الوكيل، الجابي. سمعه والده من أبي الفتح نصر الله المصيصي، ونصر الله بن مقاتل. روى عنه الضياء، واليلداني، وأبو محمد المنذري، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن، والفخر علي، وآخرون. مات في شعبان، سنة ست عشرة وست مائة. ٥٤٩٩ - ست الشام (٣): خاتون أخت السلاطين أولاد نجم الدين أيوب بن شاذي، واقفة المدرستين، فدفنت بالبرانية. لها بر، وصدقات، وأموال، وخدم. وهي شقيقة المعظم تورانشاه. توفيت في ذي القعدة، سنة ست عشرة وست مائة.

стр. 9267

٥٥٠٠ - ابن حمويه (١): العلامة المفتي صدر الدين أبو الحسن محمد بن أبي الفتح عمر بن علي ابن العارف محمد بن حمويه الجويني، الشافعي، الصوفي. ولد بجوين، وتفقه على أبي طالب محمود بن علي الأصبهاني صاحب "التعليقة"، وبدمشق على القطب النيسابوري، وبرع في المذهب، وأفتى. وتزوج بابنة القطب فأولدها الأمراء الكبراء: عماد لدين عمر، وفخر الدين يوسف، وكمال الدين أحمد، ومعين الدين حسن. درس بالشافعي، ومشهد الحسين، وترسل عن الكمال إلى الخليفة، فمرض بالموصل، ومات سنة سبع عشرة وست مائة. روى عن: أبي الوقت، ونصر بن نصر العكبري، والحسن بن أحمد الموسيابادي، وعاش أربعًا وسبعين سنة، وكان حسن السمت، كثير الصمت، كبير القدر، غزير الفضل، صاحب أوراد وحلم وأناة. ٥٥٠١ - ابن الحرستاني (٢): الشيخ الإمام العالم المفتي المعمر الصالح مسند الشام شيخ الإسلام قاضي القضاة جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد الأنصاري الدمشقي الشافعي ابن الحرستاني، من ذرية سعد بن عبادة، ﵁. ولد في أحد الربيعين، سنة عشرين وخمس مائة. وسمع في سنة خمس وعشرين، وبعدها، من عبد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل، وجمال الإسلام علي بن المسلم، والفقيه نصر الله بن محمد، وهبة الله بن طاووس، وعلي بن قبيس المالكي، ومعالي ابن الحبوبي، وأبي القاسم بن البن الأسدي، وأبي الحسن المرادي، وجماعة. وله "مشيخة" في جزء مروي. وقد أجاز له: أبو عبد الله الفراوي، وهبة الله بن سهل السيدي، وزاهر ابن طاهر، وعبد المنعم ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري، وإسماعيل القارئ، وطائفة. وحدث "بدلائل النبوة" للبيهقي، و"بصحيح مسلم"، وأشياء.

стр. 9268

وبرع في المذهب، وأفتى ودرس، وعمر دهرًا، وتفرد بالعوالي. حدث عنه أبو المواهب بن صصرى، وعبد الغني المقدسي، وعبد القادر الرهاوي، والضياء، وابن النجار، والبرزالي، وابن خليل، والقوصي، والزكي عبد العظيم، وكمال الدين ابن العديم، والنجيب نصر الله الصفار، وزين الدين خالد، والجمال عبد الرحمن بن سالم الأنباري، وأبو الغنائم بن علان، وأبو حامد ابن الصابوني، والبرهان ابن الدرجي، ويوسف بن تمام، وأبو بكر ابن الأنماطي، ومحمد وعمر ابنا عبد المنعم القواس، ومحمد بن أبي بكر العامري، والفخر علي، وأبو بكر بن محمد بن طرخان، والشمس عبد الرحمن ابن الزين، والشمس ابن الزين، وأبو بكر بن عمر المزي، والقاضي شمس الدين محمد بن العماد، وأبو إسحاق ابن الواسطي، وخلق كثير. وروى عنه بالإجازة: العماد عبد الحافظ بن بدران، وعائشة بنت المجد. وكان إمامًا فقيهًا، عارفًا بالمذهب، ورعًا، صالحًا، محمود الأحكام، حسن السيرة، كبير القدر. رحل إلى حلب، وتفقه بها على المحدث الفقيه أبي الحسن المرادي، وولي القضاء بدمشق، نيابة عن أبي سعد بن أبي عصرون، ثم إنه ولي قضاء القضاة استقلالًا في سنة اثنتي عشرة وست مائة. قال ابن نقطة: هو أسند شيخ لقينا من أهل دمشق، حسن الإنصات، صحيح السماع. وقال أبو شامة: دخل به أبوه من حرستا، فنزل بباب توما يؤم بمسجد الزينبي، ثم أم فيه ابنه جمال الدين، ثم انتقل جمال الدين فسكن بداره بالحويرة، وكان يلازم الجماعة بمقصورة الخضر، ويحدث هناك، ويجتمع خلق، مع حسن سمته، وسكونه وهيبته. حدثني الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه لم ير أفقه منه، وعليه كان ابتداء اشتغاله، ثم صحب فخر الدين ابن عساكر، فسألته عنهما فرجع ابن الحرستاني، وكان حفظ "الوسيط" للغزالي. ثم قال أبو شامة: ولما ولي محيي الدين القضاء لم ينب ابن الحرستاني عنه، وبقي إلى أن ولاه العادل القضاء، وعزل الطاهر، وأخذ منه العزيزية، والتقوية، فأعطى العزيزية ابن الحرستاني مع القضاء، وأقبل عليه العادل، وكان يحكم المجاهدية، وناب عنه ولد العماد، ثم ابن الشيرازي، وشمس الدين ابن سني الدولة، وبقي سنتين وسبعة أشهر، ومات، وكانت له جنازة عظيمة، وقد امتنع من القضاء، فألحوا عليه، وكان صارمًا عادلًا، على طريقة السلف في لباسه وعفته. وقال سبط الجوزي: كان زاهدًا، عفيفًا، ورعًا، نزهًا، لا تأخذه في الله لومة لائم، اتفق

стр. 9269

أهل دمشق على أنه ما فاتته صلاة بجامع دمشق في جماعة إلَّا إذا كان مريضًا، ثم ساق حكايات من مناقبه وعدله في قضاياه، وأتي مرة بكتاب، فرمى به، وقال: كتاب الله قد حكم على هذا الكتاب، فبلغ العادل قوله، فقال: صدق، كتاب الله أولى من كتابي، وكان يقول للعادل: أنا ما أحكم إلَّا بالشرع، وإلا فأنا ما سألتك القضاء، فإن فأبصر غيري. قال أبو شامة: ابنه العماد هو الذي ألح عليه حتى تولى القضاء. وحدثني ابنه قال: جاء إليه ابن عنين، فقال: السلطان يسلم عليك ويوصي بفلان، فإن له محاكمة. فغضب، وقال: الشرع ما يكون فيه وصية. قال المنذري: سمعت منه، وكان مهيبًا، حسن السمت، مجلسه مجلس وقار وسكينة، يبالغ في الإنصات إلى من يقرأ عليه. توفي في رابع ذي الحجة، سنة أربع عشرة وست مائة، وهو في خمس وتسعين سنة. وفيها مات: القدوة الشيخ العماد المقدسي، وأبو الخطاب أحمد بن محمد بن واجب البلنسي، والشيخ ذيال الزاهد، والمحدث عبد الله بن عبد الجبار العثماني، وعبد الخالق بن صالح بن ريدان المسكي، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني، والمعمر محمد بن عبد العزيز بن سعادة الشاطبي، وأبو الغنائم هبة الله بن أحمد الكهفي، والفقيه أبو تراب يحيى بن إبراهيم الكرخي.

стр. 9270

٥٥٠٢ - العطار (١): الشيخ الأمير المسند الدين أبو القاسم شمس الدين أحمد بن عبد الله ابن عبد الصمد بن عبد الرزاق السلمي، البغدادي، الصيدلاني، العطار. ولد سنة ست وأربعين وخمس مائة. وسمع من: أبيه، وأبي الوقت السجزي، وابن البطي. وحدث "بالصحيح"، و"عبد"، و"الدارمي"، وكان يذكر أنه من ولد أبي عبد الرحمن السلمي، سكن دمشق. قال ابن النجار: كان له داكن بظاهر باب الفراديس للعطر، وكان صدوقًا، متدينًا، مرضي الطريقة. وقال ابن نقطة: شيخ صالح، ثقة، صدوق. قلت: حدث عنه: هما، والضياء، والمنذري، والقوصي، والزين خالد، ومحمد بن علي النشبي، والرشيد العامري، والمحيي بن عصرون، والفخر علي ابن البخاري، والشمس ابن الكمال، والجمال ابن الصابوني، والعلاء بن صصرى، والتقي ابن الواسطي، وعدة. وظهر لشيخنا العز أحمد ابن العماد بعد موته بعض كتاب "الدارمي" سمعه منه حضورا. وروى عنه بالإجازة: عمر بن القواس. مات في سابع عشر شعبان، سنة خمس عشرة وست مائة، ودفن بقاسيون. وفيها مات: الركن العميدي صاحب "الجست" و"الطريقة" تلميذ الرضي النيسابوري، اسمه: أبو حامد محمد بن محمد بن محمد السمرقندي الحنفي -والملك العادل، وصاحب الموصل الملك القاهر مسعود، وصاحب الروم كيكاوس، والشهاب فتيان بن علي الشاغوري الشاعر صاحب "الديوان"، وزينب الشعرية، وأبو الفتوح البكري، وآخرون.

стр. 9271

٥٥٠٣ - الشعرية (١): الشيخة الجليلة مسندة خراسان أم المؤيد حرة ناز زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمن ابن الحسن بن أحمد بن سهل بن أحمد بن عبدوس الجرجانية الأصل، النيسابورية، الشعرية. سمعت من: إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارئ، وفاطمة بنت زعبل، وعبد المنعم ابن القشيري، وزاهر بن طاهر، وأخيه؛ وجيه، وأبي المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، وعبد الجبار بن محمد الخواري، وعبد الوهاب بن شاه، وفاطمة بنت خلف الشحامي، وعبد الله ابن الفراوي، وعبد الرزاق الطبسي. وأجاز لها عبد الغافر بن إسماعيل، وأبو القاسم الزمخشري النحوي. وسمعت "الصحيح" من الفارسي ووجيه. حدث عنها: ابن هلالة، وابن نقطة، والبرزالي، والضياء، وابن الصلاح، والمرسي، وإبراهيم الصريفيني، ومحمد بن سعد الهاشمي، والصدر البكري، وابن النجار. وسمعت بإجازتها من جماعة. وكانت صالحة، معمرة، مكثرة. توفيت في جمادى الآخرة، سنة خمس عشرة وست مائة، بنيسابور.

стр. 9272

٥٥٠٤ - ابن الدهان (١): العلامة وجيه الدين أبو بكر المبارك بن المبارك بن أبي الأزهر سعيد بن أبي السعادات الواسطي، النحوي، الضرير. حفظ القرآن، وتلا بالروايات على جماعة. وقدم بغداد شابًا، فسمع من: أبي زرعة المقدسي، ويحيى بن ثابت، وأحمد بن المبارك المرقعاتي، وأبي محمد ابن الخشاب، ولزمه في العربية. قال ابن النجار: قرأ الأدب على أبي سعيد نصر بن محمد المؤدب، وقدم بغداد مع والده، فسكنها، وقرأ الأدب على ابن الخشاب، وقرأ جملة من كتب النحو واللغة والشعر على أبي البركات الأنباري من حفظه، وذكر لي أنه قرأ نصف "كتاب سيبويه" من حفظه عليه أيضًا، وأنه كان يحفظ في كل يوم كراسًا في النحو ويفهمه ويطارح فيه، حتى برع، وكان يتردد إلى منازل الصدور لإقراء الأدب، وكان شديد الذكاء، ثاقب الفهم، كثير المحفوظ، مضطلعًا بعلوم كثيرة: النحو، واللغة، والتصريف، والعروض، ومعاني الشعر، والتفسير، ويعرف الفقه والطب وعلم النجوم وعلوم الأوائل. قلت: لو جهل هذين العلمين لسعد. قال: وله النظم والنثر، وينشيء الخطب والرسائل بلا كلفة ولا روية، ويتكلم بالتركية والفارسية والرومية والأرمنية والحبشية والهندية والزنجية بكلام فصيح عند أهل ذلك اللسان، وكان حليمًا بطيء الغضب، متواضعًا، دينًا، صالحًا، كثير الصدقة، متفقدًا للفقراء والطلبة؛ تفقه أولًا لأبي حنيفة، ثم تحول شافعيًا بعد علو سنه، وولي تدريس النحو بالنظامية، إلى أن مات، قرأت عليه كثيرًا، وهو أول من فتح فمي بالعلم، لأن أمي أسلمتني إليه ولي عشر سنين، فكنت أقرأ عليه القرآن والفقه والنحو، وأطالع له ليلًا ونهارًا، وإذا مشى، كنت آخذًا بيده، وكان ثقة نبيلًا، أنشدني لنفسه: أيها المغرور بالدنيا انتبه … إنها حال ستفنى وتحول واجتهد في نيل ملك دائم … أي خير في نعيم سيزول لو عقلنا ما ضحكنا لحظة … غير أنا فقدت منا العقول

стр. 9273

قال: مولده في جمادى الآخرة، سنة أربع وثلاثين، ومات في شعبان، سنة اثنتي عشرة وست مائة، وكنت بنيسابور. قلت: فيه نظم المؤيد ابن التكريتي: ومن مبلغ عني الوجيه رسالة … وإن كان لا تجدي لديه الرسائل تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل … وذلك لما أعوزتك المآكل وما اخترت رأي الشافعي ديانة … ولكنما تهوى الذي هو حاصل وعما قليل أنت لا شك صائر … إلى مالك فافطن لما أنا قائل! قال ابن الدبيثي: تخرج بالوجيه جماعة في النحو وكان هذرة، كتبت عنه أناشيد. قلت: وممن روى عنه الزكي البرزالي. وأجاز لشيخنا أحمد بن سلامة.

стр. 9274

٥٥٠٥ - البكري (١): الشريف العالم الصالح الزاهد فخر الدين بقية المشايخ أبو الفتوح محمد بن محمد بن محمد بن عمروك القرشي، التيمي، البكري، النيسابوري، الصوفي. لو سمع على قدر سنه للحق إسنادًا عاليًا؛ فإن مولده في سنة ثماني عشرة وخمس مائة. سمع وهو كبير من أبي الأسعد هبة الرحمن ابن القشيري. وسمع ببغداد من: الحسين بن خمسي الموصلي. وبالثغر مع ولده من أبي طاهر السلفي. وحدث ببغداد، وبمكة، ومصر، ودمشق، وجاور مدة. حدث عنه: أبو عبد الله البرزالي، وابن خليل، وأبو محمد المنذري، وحفيده صدر الدين أبو علي، وإبراهيم ابن الدرجي، وابن أبي عمر، والفخر علي، والشمس ابن الكمال، وجماعة. توفي في حادي عشر جمادى الآخرة، سنة خمس عشرة وست مائة. ومات معه يومئذ رفيقه الشيخ محمد بن عبد الغفار الهمذاني، وله بضع وثمانون سنة، حدث عن السلفي.

стр. 9275

٥٥٠٦ - ابن ملاعب (١): الشيخ الفاضل المسند ربيب الدين أبو البركات داود بن أحمد بن محمد بن منصور بن ثابت بن ملاعب البغدادي، الأزجي، الوكيل عند القضاة. ولد في أول سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. وسمع من: القاضي أبي الفضل الأرموي، ونصر بن نصر العكبري، والحافظ ابن ناصر، وأبي بكر ابن الزاغوني، وأبي الوقت السجزي، وأبي الكرم الشهرزوري، وأحمد بن بختيار المندائي، وطائفة، وسكن دمشق. حدث عنه: الشيخ الموفق، والضياء، وابن خليل، والبرزالي وأبو محمد المنذري، والسيف أحمد ابن المجد، وأبو بكر ابن الأنماطي، والفخر علي بن أحمد، والشمس ابن الكمال، والشمس ابن الزين، والتقي ابن الواسطي، وإبراهيم بن حمد، وعدة. وبالإجازة: عمر ابن القواس، والعماد بن بدران. وسماعه صحيح، لكن غالبه في السنة الخامسة. قال ابن النجار: كان أبوه ديوانيًا، فاعتنى به، وكان متيقظًا، متوددًا، صحيح السماع، له مروءة ونفس حسنة يحدث من أصوله. مات في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة، سنة ست عشرة وست مائة، ودفن بسفح قاسيون. ٥٥٠٧ - العكبري (٢): الشيخ الإمام العلامة النحوي البارع محب الدين أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن أبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري ثم البغدادي الأزجي الضرير النحوي الحنبلي الفرضي، صاحب التصانيف. ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة. قرأ بالروايات على علي بن عساكر البطائحي، والعربية على ابن الخشاب، وأبي البركات

стр. 9276

ابن نجاح. وتفقه على القاضي أبي يعلى الصغير محمد بن أبي خازم، وأبي حكيم النهرواني، وبرع في الفقه والأصول، وحاز قصب السبق في العربية. وسمع من: أبي الفتح ابن البطي، وأبي زرعة المقدسي، وأبي بكر بن النقور، وجماعة. وتخرج به أئمة. قال ابن النجار: قرأت عليه كثيرًا من مصنفاته، وصحبته مدة طويلة، وكان ثقة، متدينًا، حسن الأخلاق، متواضعًا، ذكر لي أنه أضر في صباه من الجدري. ذكر تصانيفه: صنف "تفسير القرآن"، وكتاب "إعراب القرآن"، وكتاب "إعراب الشواذ"، وكتاب "متشابه القرآن"، و"عدد الآي"، و"إعراب الحديث" جزء، وله "تعليقة في الخلاف"، و"شرح لهداية أبي الخطاب"، وكتاب "المرام في المذهب"، ومصنف في الفرائض، وآخر، وآخر، و"شرح الفصيح"، و"شرح الحماسة"، و"شرح المقامات"، و"شرح الخطب"، وأشياء سماها ابن النجار وتركتها. حدث عنه: بن الدبيثي، وابن النجار، والضياء المقدسي، والجمال ابن الصيرفي، وجماعة. قيل: كان إذا أراد أن يصنف كتابًا، جمع عدة مصنفات في ذلك الفن، فقرئت عليه، ثم يملي بعد ذلك، فكان يقال: أبو البقاء تلميذ تلامذته؛ يعني هو تبع لهم فيما يقرؤون له ويكتبونه. وقد أرادوه على أن ينتقل عن مذهب أحمد، فقال، وأقسم: لو صببتم الذهب الذهب علي حتى أتوارى به، ما تركت مذهبي. توفي العلامة أبو البقاء في ثامن ربيع الآخر، سنة ست عشرة وست مائة، وكان ذا حظ من دين وتعبد وأوراد.

стр. 9277

٥٥٠٨ - ابن الناقد (١): شيخ القراء أبو محمد عبد العزيز بن أبي الرضا، أحمد بن مسعود، ابن الناقد، البغدادي، الجصاص. تلا بالروايات على أبي الكرم الشهرزوري، وعمر الحربي. وسمع من أبي الفضل الأرموي، وأبي سعد ابن البغدادي، وابن ناصر، وأم بمسجد الفاعوس. تلا عليه بالعشر عبد الصمد بن أبي الجيش، وغيره. وروى عنه الضياء المقدسي، والنجيب الحراني. قال ابن النجار: كان صدوقًا، فاضلًا، صالحًا، سديد السيرة، حسن الأخلاق، قال لي: ولدت سنة ثلاثين وخمس مائة، وتوفي في شوال، سنة ست عشرة وست مائة، ﵀.

стр. 9278

٥٥٠٩ - ابن سيدهم (١): الشيخ أبو الفضل أحمد بن محمد بن سيدهم بن هبة الله بن سرايا الأنصاري، الدمشقي، الوكيل، الجابي، ابن الفراش. سمع من: أبي الفتح نصر الله بن محمد المصيصي، ونصر الله بن مقاتل. حدث عنه: الضياء، والزكي المنذري، والتقي اليلداني، وابن أبي عمر، وابن البخاري. وأجاز لشيخنا عمر ابن القواس، وكان من بقايا المشيخة. مات في ثالث عشر شعبان، سنة ست عشرة وست مائة، وله أربع وثمانون سنة. ٥٥١٠ - ريحان (٢): شيخ القراء أبو الخير ريحان بن تيكان بن موسك الكردي، البغدادي، الحربي، الضرير. كان يمكنه السماع من ابن الحصين. تلا بالروايات على عمر بن عبد الله الحربي. وسمع من: ابن الطلاية، والمبارك بن أحمد الكندي، وجماعة. وعنه: ابن الدبيثي، والضياء، وأبو عبد الله البرزالي، وابن الصيرفي، وأجاز للكمال عبد الرحمن المكبر، فتفرد بإجازته. مات في صفر، سنة ست عشرة وست مائة، وقد قارب المائة.

стр. 9279

٥٥١١ - الشقوري: الإمام المقرئ المسند المعمر أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن عيسى الغافقي، القرطبي، الشقوري. أجاز له في سنة تسع وثلاثين وهو صغير أبو بكر بن العربي، والقاضي عياض، والمفسر أبو محمد بن عطية، وجماعة تفرد عنهم. وتلا بالسبع على أبيه، وسمع من ابن عمه محمد بن عبد العزيز، وتأدب بشقورة على عبد الملك بن أبي يداس، وتلا عليه أيضًا بالروايات، وعمر ورحل إليه الطلية، ونزل قرطبة. قال الأبار: كان ثقة، صالحًا، كف بأخرة، ومات في صفر، سنة ست عشرة وست مائة. وقال ابن مسدي، وغيره: روى الكثير بالإجازة، وعزمت إلى الرحلة إليه، فبلغني موته، فعدلت إلى إشبيلية، ومات بموته بالأندلس إسناد كبير. قلت: عاش ثمانين سنة، ولقي أبو حيان من يروي عنه بالإجازة. ومات فيها: أحمد بن سلمان بن الأصفر الحريمي، والخاتون ست الشام ابنة العادل واقفة الشامية، وعبد الرحمن بن محمد بن يعيش الأنباري الكاتب، والتقي عبد الرحمن بن نسيم الدمشقي المحدث، ومدرس المالكية برهان الدين علي بن علوش بدمشق، وحفيد ابن عساكر الإمام الحافظ عماد الدين علي بن القاسم ابن الحافظ جريحًا بعد عوده من خراسان، وآخرون. ٥٥١٢ - ابن الرزاز (١): العدل الجليل أبو منصور سعيد بن محمد ابن شيخ الشافعية أبي منصور سعيد بن محمد بن عمر ابن الرزاز البغدادي. مولده في سنة ثلاث وأربعين. وسمع "الصحيح" من أبي الوقت السجزي، وسمع من: نصر بن نصر العكبري، وأبي الفضل الأرموي. روى عنه ابن الدبيثي، وأبو عبد الله البرزالي، ونجيب الدين المقداد، وجماعة. وحدثني أبي عن المقداد عنه. مات فجاءة، في ثاني المحرم، سنة ست عشرة وست مائة، ببغداد. وسمعت "الصحيح" بكماله من الحافظ الكبير أبي الحجاج يوسف ابن الزكي الكلبي بسماعه من النجيب القيسي، عنه.

стр. 9280

٥٥١٣ - العميدي: العلامة سيف النظر ركن الدين أبو حامد محمد أو أحمد بن محمد بن محمد السمرقندي، العميدي، الحنفي، مصنف كتاب "الجست". كان بارعًا في الخلاف، له طريقة مشهورة في المباحثة. اشتغل على الرضي النيسابوري، وله كتاب "الإرشاد" شرحه جماعة. اشتغل عليه نظام الدين ابن الحصيري، وغيره. مات ببخارى، في جمادى الآخرة، سنة خمس عشرة وست مائة، وليس علمه من زاد المعاد. ٥٥١٤ - ابن شاس (١): الشيخ الإمام العلامة شيخ المالكية جلال الدين أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار بن عشائر بن شاس الجذامي السعدي المصري المالكي مصنف كتاب "الجواهر الثمينة في فقه أهل المدينة". سمع من: عبد الله بن بري النحوي، ودرس بمصر، وأفتى، وتخرج به الأصحاب، وكتابه المذكور وضعه على ترتيب "الوجيز" للغزالي. وجوده ونقحه، وسارت به الركبان، وكان مقبلًا على الحديث، مدمنًا للتفقه فيه، ذا ورع، وتحر، وإخلاص، وتأله، وجهاد. وبعد عوده من الحج امتنع من الفتوى إلى حين وفاته، وكان من بيت حشمة وإمرة. حدث عنه: الحافظ المنذري، ووصفه بأكثر من هذا، وقال: مات غازيًا بثغر دمياط، في جمادى الآخرة، أو في رجب، سنة ست عشرة وست مائة. أخبرنا إسحاق الوزيري، أخبرنا عبد العظيم الحافظ، أخبرنا ابن شاس، أخبرنا ابن بري، أخبرنا أبو صادق المديني، أخبرنا محمد بن الحسين، أخبرنا العباس بن أحمد، حدثنا عثمان بن عبد الله الغسولي، حدثنا عبد الله بن نصر، حدثنا سفيان، عن مساور الوراق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، قال: "رأيت على النبي ﷺ عمامة سوداء" (٢). أخرجه: ت ق، عن رجالهما، عن سفيان بن عيينة.
следующие страницы →