قلت: من وقف عقاره لله فليس ببخيل، فما هو ببخيل، ولا بجواد، بل صاحب حزم واقتصاد ﵀.
عاش ثلاثًا وستين سنة. توفي في سنة ست وست مائة بالموصل.
حكى أخوه العز، قال: جاء مغربي عالج أخي بدهن صنعه، فبانت ثمرته، وتمكن من مد رجليه، فقال لي: أعطه ما يرضيه واصرفه قلت: لماذا وقد ظهر النجح؟ قال: هو كما تقول، ولكني في راحة من ترك هؤلاء الدولة، وقد سكنت نفسي إلى الانقطاع والدعة، وبالأمس كنت أذل بالسعي إليهم، وهنا فما يجيئوني إلَّا في مشورة مهمة، ولم يبق من العمر إلَّا القليل.
стр. 9207
٥٤٢٩ - ابن روح (١):
الشيخ الصالح الجليل المعمر مسند أصبهان أبو الفخر أسعد بن سعيد ابن محمود بن محمد بن روح الأصبهاني التاجر، ابن أبي الفتوح.
مولده في سنة سبع عشرة وخمس مائة.
سمع من: فاطمة الجوزدانية "معجم الطبراني الكبير" بفوت، و"المعجم الصغير"، فكان آخر أصحابها موتًا، وسمع أيضًا من: سعيد بن أبي الرجاء، وزاهر الشحامي.
حدث عنه: ابن نقطة، والضياء، والتقي ابن العز، والجمال أحمد بن عمر بن أبي بكر، وجماعة.
وأجاز للبرهان ابن الدرجي، وابن أبي عمر، والكمال عبد الرحيم، وابن شيبان، وعبد الرحمن ابن الزين، والفخر علي، والتقي ابن الواسطي.
قرأت بخط ابن نقطة: أبو الفخر أسعد بن سعيد بن محمود بن محمد بن أحمد بن جعفر بن روح بن الفرج التاجر، أرانا مولده وهو في ثاني ذي الحجة، سنة سبع عشرة وخمس مائة، قال: وكان شيخًا صالحًا، صحيح السماع.
قلت: مات في رابع ذي الحجة، سنة سبع وست مائة، بأصبهان، وانغلق بوفاته باب علو حديث الطبراني، وكان آخر من روى عنه بالإجازة الشيخ تقي الدين إبراهيم ابن الواسطي، وقد أكثر عنه الحافظ الضياء في تواليفه.
стр. 9208
٥٤٣٠ - أبو المجد (١):
الشيخ الجليل الصالح المسند المعمر أبو المجد زاهر بن أبي طاهر أحمد بن حامد بن أحمد بن محمود الثقفي، الأصبهاني.
ولد في ربيع الأول، سنة إحدى وعشرين وخمس مائة.
وسمع حضورًا من جعفر بن عبد الواحد الثقفي، وسمع من ابن أبي ذر صاحب أبي طاهر بن عبد الرحيم، وسعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، وزاهر الشحامي، والحسين بن عبد الملك الخلال، وإسماعيل بن محمد التيمي الحافظ، وروى الكثير.
حدث عنه: ابن نقطة، وابن خليل، والضياء، والتقى ابن العز، والجمال أحمد بن عمر، وعدة.
وأجاز للكمال عبد الرحيم، وللشيخ، ولابن شيبان، وابن الدرجي، والفخر علي، والتقي ابن الواسطي، وغيرهم.
وله إجازة من فاطمة الجوزدانية.
قال ابن نقطة: كان شيخًا، صالحًا، أضر على كبر، وكان صبورًا للطلبة، مكرمًا لهم.
قلت: سمع "مسند" أبي يعلى الموصلي من طريق ابن المقرئ على الخلال، و"مسند الروياني".
توفي في الثاني والعشرين من ذي القعدة، سنة سبع وست مائة.
ومات فيها: أبو الفخر أسعد بن سعيد بأصبهان، وأبو أحمد بن سكينة ببغداد، والشيخ أبو عمر المقدسي الزاهد، وعمر بن طبرزد، وصاحب الموصل نور الدين أرسلان الأتابكي، وعائشة بنت معمر.
٥٤٣١ - منصور بن عبد المنعم (٢):
ابن عبد الله بن محمد بن الفضل بن أحمد، الشيخ الجليل العدل المسند أبو الفتح وأبو القاسم، ابن مسند وقته أبي المعالي ابن المحدث أبي البركات ابن فقيه الحرم أبي عبد الله الصاعدي الفراوي ثم النيسابوري.
стр. 9209
مولده في رمضان، سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة.
سمع أباه وجده، وأكثر عن جد أبيه، وعبد الجبار بن محمد الخواري، ومحمد بن إسماعيل الفارسي، ووجيه الشحامي، وطائفةً.
حدث عنه: ابن نقطة، والزكي البرزالي، وأبو عمرو بن الصلاح، والشرف المرسي، والرضي إبراهيم بن البرهان، وعبد العزيز بن هلالة، وجماعة.
وأجاز للجمال يحيى ابن الصيرفي، وللزكي عبد العظيم، وللشمس بن علان، وللفخر علي.
قال ابن نقطة: كان شيخًا، ثقة، مكثرًا، صدوقًا، سمعت منه "صحيح البخاري" بسماعه من وجيه الشحامي، ومحمد بن إسماعيل الفارسي، وعبد الوهاب بن شاه، و"صحيح مسلم"، وسمعه مرارًا، ورأيت سماعه بالمجلد الأول والثاني والثالث بـ "صحيح مسلم"، في سنة ثمان وعشرين، وهو ابن أربع سنين وخمسة أشهر.
وحدثني رفيقنا ابن هلالة، قال: كان شيخنا منصور يروي "غريب الحديث" للخطابي عن جده بفوت، فقرأناه عليه، فلما دخلت إلى سمرقند -أو قال: بخارى- وجدت بعض نسخة بـ "غريب الخطابي"، وفيها القدر الذي يفوت منصور، وفيه سماعه بغير تلك القراءة، وغير التاريخ، وهذا مما يدل على صدق الشيخ، وأنه أكثر من الكتب المطولة عن جده.
قال: وسمع "تفسير الثعلبي" من عباسة العصاري.
وقال لي ابن هلالة: رأيت أصل البيهقي بـ "السنن الكبير"، وقد ذهبت منه أجزاء متفرقة، فجميع ما وجدت قرأته عليه، وباقي الكتاب بالإجازة إن لم يكن سماعًا.
ثم قال: ومولده في رمضان، سنة ثلاث وعشرين.
قلت: وقد حج، وحدث ببغداد مع والده.
قرأت وفاته في ثامن شعبان، سنة ثمان وست مائة، بخط الحافظ الضياء، ليلة وصوله إلى نيسابور، ففاته الأخذ عنه.
وفيها مات: أحمد بن الحسن بن أبي البقاء العاقولي، والخضر بن كامل السروجي المعبر، والقدوة الشيخ عمر البزاز، ومحمد بن أيوب بن نوح الغافقي المقرئ، والعماد محمد بن يونس بن محمد بن منعة الموصلي، والقاضي هبة الله بن جعفر بن سناء الملك الأديب، ويونس بن يحيى الهاشمي بمكة، والقدوة عبد الجليل بن موسى القصري.
стр. 9210
٥٤٣٢ - صاحب الموصل (١):
الملك العادل نور الدين أرسلان شاه ابن عز الدين مسعود بن مودود ابن الأتابك زنكي.
كانت دولته ثماني عشرة سنة، وكان شهمًا، مهيبًا، فيه عسف وشح. تحول شافعيًا، وبنى مدرسة كبيرة مزخرفة، مرض مدة، ومات في رجب، سنة سبع وست مائة.
وكان سفاكًا للدماء، فيه دهاء، وله سطوة على الأمراء، وكان مجد الدين ابن الأثير ملازمًا له، فيأمره بالخير، فيطيعه، وصير مملوكه لؤلؤًا أستاذ داره.
٥٤٣٣ - الجزولي (٢):
إمام النحو أبو موسى عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت بن عيسى اليزدكنتي، الجزولي، البربري، المراكشي.
حج ولازم ابن بري، وأتقن عنه العربية واللغة، وسمع "صحيح البخاري" من أبي محمد بن عبيد الله، وتصدر بالمرية وغيرها، وتخرج به أئمة. وكان إمامًا لا يجارى، اعتنى بـ "مقدمته" الأذكياء، وشرحوها.
توفي بأزمور من عمل مراكش سنة سبع وست مائة، وقيل سنة ست. وولي خطابة مراكش، وكان في طلبه بمصر فقيرًا، يخرج إلى القرى، فيصلي بهم، وأخذ مذهب مالك بمصر، عن الفقيه ظافر، وقد طولت ترجمته في "التاريخ". وقيل: بقي إلى سنة عشر.
٥٤٣٤ - ابن يونس (٣):
شيخ الشافعية عماد الدين أبو حامد محمد بن يونس بن محمد بن منعة الإربلي، ثم الموصلي.
تفقه بأبيه، وببغداد على أبي المحاسن بن بندا، وطائفة. وسمع، وعلا صيته، وصنف، وتخرج به خلق، وصنف "المحيط"، وأشياء، وكان ورعًا، نزهًا، قشفًا، شديد الوسواس.
مات في جمادى الآخرة سنة ثمان وست مائة وله ثلاث وسبعون سنة.
стр. 9211
٥٤٣٥ - الأصبهاني:
الإمام المتفنن الواعظ أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن مجد الدين، المغربي، ثم الدمشقي المولد، المعروف بالأصبهاني لإقامته بها خمسة أعوام، فقرأ الفقه للشافعي، والخلاف، والجدل، والتصوف، والأصول.
سمع: أبا بكر بن ماشاذة، وأبا رشد بن خالد، والسلفي، وتحول في الأندلس، وسكن غرناطة.
قال ابن مسدي: قرأ علي جزء "عروس الأجزاء" مما سمعه بأصبهان، وقال لي: يا بني تكون لك رحلة وجولان. قال: وسماعه من مسعود الثقفي سنة ستين، ولما نزل غرناطة ترك الوعظ، وله تعليقة في الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي، وقحطنا، فنزل الأمير إلى شيخنا هذا وقال: تذكر الناس، فلعل الله يفرج، فوعظ فورد عليه وارد، فسقط، وحمل، فمات بعد ساعة، فلما أدخل حفرته، انفتحت أبواب السماء، وسالت الأودية أيامًا.
قلت: مات في شوال سنة ثمان وست مائة بغرناطة.
٥٤٣٦ - بنت معمر (١):
الشيخة المعمرة المسندة أم حبيبة عائشة بنت الحافظ معمر بن الفاخر القرشية، العبشمية، الأصبهانية.
سمعت حضورًا من فاطمة الجوزدانية، وسماعًا كثيرًا من زاهر بن طاهر، وسعيد بن أبي الرجاء، وطائفة.
حدث عنها: ابن نقطة، والشيخ الضياء، والتقي ابن العز، وآخرون.
وأجازت للشيخ ابن أبي عمر، وابن شيبان، والكمال عبد الرحيم، والفخر علي.
قال أبو بكر بن نقطة: سمعنا منها "مسند أبي يعلى الموصلي" بسماعها من سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، وكان سماعها صحيحًا بإفادة أبيها.
توفيت عائشة في شهر ربيع الآخر، سنة سبع وست مائة، عن بضع وثمانين سنةً.
стр. 9212
٥٤٣٧ - فخر الدين (١):
العلامة الكبير ذو الفنون فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين القرشي البكري الطبرستاني، الأصولي، المفسر، كبير الأذكياء والحكماء والمصنفين.
ولد سنة أربع وأربعين وخمس مائة.
واشتغل على أبيه الإمام ضياء الدين خطيب الري، وانتشرت تواليفه في البلاد شرقًا وغربًا، وكان يتوقد ذكاءً، وقد سقت ترجمته على الوجه في "تاريخ الإسلام". وقد بدت منه في تواليفه بلايا وعظائم وسحر وانحرافات عن السنة، والله يعفو عنه، فإنه توفي على طريقة حميدة، والله يتولى السرائر.
مات بهراة، يوم عيد الفطر، سنة ست وست مائة، وله بضع وستون سنة، وقد اعترف في آخر عمره حيث يقول:
لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلًا، ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ﴾ [فاطر: ١٠]، وأقرأ في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي.
٥٤٣٨ - ابن سكينة:
الشيخ الإمام العالم الفقيه المحدث الثقة المعمر القدوة الكبير شيخ الإسلام مفخر العراق ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهاب ابن الشيخ الأمين أبي منصور علي بن علي بن عبيد الله ابن سكينة البغدادي، الصوفي، الشافعي.
وسكينة هي والدة أبيه.
مولده في شعبان، سنة تسع عشرة وخمس مائة.
وسمع الكثير من أبيه، فروى عنه "الجعديات"، وهبة الله بن الحصين، يروي عنه "الغيلانيات"، -وأبي غالب محمد بن الحسن الماوردي، وزاهر الشحامي، وقاضي المارستان، ومحمد بن حمويه الجويني الزاهد، وعدة، بإفادة ابن ناصر. ثم لازم أبا سعد البغدادي
стр. 9213
المحدث، وأكثر عنه. وسمع معه من: أبي منصور القزاز، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبي الحسن بن توبة، وشيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل بن أحمد، -وهو جده لأمه، وعدة.
وعني بالحديث عنايةً قويةً، وبالقراءات، فبرع فيها، وتلا بها على: أبي محمد سبط الخياط، وأبي الحسن بن محمويه، وأبي العلاء الهمذاني. وأخذ المذهب والخلاف عن: أبي منصور ابن الرزاز، والعربية عن أبي محمد ابن الخشاب. وصحب جده أبا البركات، ولبس منه، ولازم ابن ناصر، وأخذ عنه علم الأثر، وحفظ عنه فوائد غزيرةً.
قال ابن النجار: شيخنا ابن سكينة شيخ العراق في الحديث، والزهد، وحسن السمت، وموافقة السنة والسلف، عمر حتى حدث بجميع مروياته، وقصده الطلاب من البلاد، وكانت أوقاته محفوظةً، لا تمضي له ساعة إلَّا في تلاوة، أو ذكر، أو تهجد، أو تسميع، وكان إذا قرئ عليه منع من القيام له أو لغيره، وكان كثير الحج والمجاورة والطهارة، لا يخرج من بيته إلَّا لحضور جمعة أو عيد أو جنازة، ولا يحضر دور أبناء الدنيا في هناء ولا عزاء، يديم الصوم غالبًا، ويستعمل السنة في أموره، ويحب الصالحين، ويعظم العلماء، ويتواضع للناس، وكان يكثر أن يقول: أسأل الله أن يميتنا مسلمين، وكان ظاهر الخشوع، غزير الدمعة، ويعتذر من البكاء، ويقول: قد كبرت ولا أملكه. وكان الله قد ألبسه رداءً جميلًا من البهاء وحسن الخلقة وقبول الصورة، ونور الطاعة، وجلالة العبادة، وكانت له في القلوب منزلة عظيمة، ومن رآه انتفع برؤيته، فإذا تكلم كان عليه البهاء والنور، لا يشبع من مجالسته. لقد طفت شرقًا وغربًا ورأيت الأئمة والزهاد فما رأيت أكمل منه ولا أكثر عبادةً ولا أحسن سمتًا، صحبته قريبًا من عشرين سنة ليلًا ونهارًا، وتأدبت به، وخدمته، وقرأت عليه بجميع رواياته، وسمعت منه أكثر مروياته وكان ثقةً حجةً نبيلًا علمًا من أعلام الدين! سمع منه الحفاظ: علي بن أحمد الزيدي، والقاضي عمر بن علي القرشي، والحازمي، وطائفة ماتوا قبله.
وسمعت ابن الأخضر غير مرة يقول: لم يبق ممن طلب الحديث وعني به غير عبد الوهاب ابن سكينة.
وسمعته يقول: كان شيخنا ابن ناصر يجلس في داره على سرير لطيف، فكل من حضر عنده يجلس تحت، إلَّا ابن سكينة.
قال ابن النجار: وأنبأنا يحيى بن القاسم مدرس النظامية في ذكر مشايخه: ابن سكينة كان عالمًا عاملًا، دائم التكرار لكتاب "التنبيه" في الفقه، كثير الاشتغال بـ "المهذب"،
стр. 9214
و"الوسيط"، لا يضيع شيئًا من وقته، وكنا إذا دخلنا عليه يقول: لا تزيدوا على "سلام عليكم" مسألة؛ لكثرة حرصه على المباحثة، وتقرير الأحكام.
وقال ابن الدبيثي: سمع بنفسه، وحصل المسموعات، ثم سمى في شيوخه: أبا البركات عمر بن إبراهيم الزيدي، وأبا شجاع البسطامي.
قال: وحدث بمصر والشام والحجاز، وكان ثقةً، فهمًا، صحيح الأصول، ذا سكينة ووقار.
قلت: حدث عنه الشيخ موفق الدين، وابن الصلاح، وأبو موسى ابن الحافظ، وابن خليل، والضياء، وابن النجار، وابن الدبيثي، ومحمد بن غنيمة الإسكاف، ومحمد بن عسكر الطبيب، والعماد محمد ابن السهروردي، وأحمد بن هبة الله الساوجي، وبكر بن محمد القزويني، وعامر بن مكي، وعبد الله، وعبد الرحمن ابنا علي بن أبي الدينة، والموفق عبد الغافر بن محمد القاشاني، وعبد الغني بن مكي، ومكي بن عثمان بن الهبري، ويونس بن جعفر الأزجي، والنجيب عبد اللطيف، وابن عبد الدائم، وعدد كثير.
وبالإجازة ابن شيبان، والفخر علي، والكمال عبد الرحمن بن عبد اللطيف ابن المكبر.
وقد قدم ابن سكينة دمشق رسولًا في سنة خمس وثمانين، وسمع منه: التاج ابن أبي جعفر، وجماعة.
قال الإمام أبو شامة: وفي سنة سبع وست مائة توفي ابن سكينة، وحضره أرباب الدولة، وكان يومًا مشهودًا، ثم قال: وكان من الأبدال.
وقال ابن النجار: مات في تاسع عشر ربيع الآخر، ﵀.
стр. 9215
٥٤٣٩ - ابن الزنف:
الشيخ تاج الدين أبو المعالي محمد ابن الفقيه أبي القاسم وهب بن سلمان بن أحمد ابن الزنف السلمي، الدمشقي.
سمع من: نصر الله المصيصي، وأبي الدر ياقوت الرومي.
وعنه: ابن الدبيثي، -لقيه ببغداد، والضياء، وابن خليل، والزكي المنذري، والشهاب القوصي، والفخر ابن البخاري، وآخرون.
توفي في شعبان، سنة ست وست مائة، عن بضع وسبعين سنة.
стр. 9216
٥٤٤٠ - صاحب غزنة:
السلطان غياث الدين محمود ابن السلطان الكبير غياث الدين محمد ابن سام الغوري.
من كبار ملوك الإسلام، اتفق أن خوارزمشاه علاء الدين هزم الخطا مرات، ثم وقع في أسرهم مع بعض أمرائه، فبقي يخدم ذلك الأمير كأنه مملوكه، ثم قال الأمير للذي أسرهما: نفذ غلمانك إلى أهلي ليفتكوني بمال. فقال: فابعث معهم غلامك هذا ليدلهم، فبعثه ونجا علاء الدين بهذه الحيلة، وقدم، فإذا أخوه علي شاه نائبه على خراسان قد هم بالسلطنة، ففزع، فهرب إلى غياث الدين، فبالغ في إكرامه، فجهز علاء الدين مقدمًا، اسمه أمير ملك، فحارب غياث الدين إلى أن نزل إليه بالأمان، فجاء الأمر بقتله وبقتل علي شاه، فقتلا معًا بغيًا وعدوانًا، سنة خمس وست مائة.
٥٤٤١ - صاحب الجزيرة:
الملك معز الدين سنجر ابن الملك غازي بن مودود بن الأتابك زنكي ابن آقسنقر، صاحب جزيرة ابن عمر.
كان ظالمًا غاشمًا للرعية وللجند، والحريم، سجن أولاده بقلعة، فهرب ولده غازي إلى الموصل، فأكرمه صاحبها، وقال: اكفنا شر أبيك، فرجع واختفى، ثم تسلق واختفى عند سرية، فسترت عليه، وسكر أبوه، فوثب عليه ابنه في الخلاء، فقتله، فلم يملكوه، بل ملكوا أخاه محمودًا، ودخلوا على غازي فمانع عن نفسه، فقتلوه ورمي، وتمكن محمود فقتل أخاه الآخر مودودًا. وقيل: بل تملك غازي يومًا واحدًا، ثم أخذ.
ويحكى من عسف سنجر وقلة دينه عجائب، طالت أيامه، وقتل سنة خمس وست مائة.
٥٤٤٢ - ابن طبرزذ (١):
الشيخ المسند الكبير الرحلة أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن أحمد بن يحيى بن حسان البغدادي، الدارقزي، المؤدب، ويعرف بابن طبرزذ.
والطبرزذ بذال معجمة هو السُّكَّر.
مولده في ذي الحجة، سنة ست عشرة وخمس مائة.
стр. 9217
وسمعه أخوه المحدث المفيد أبو البقاء محمد كثيرًا. وسمع هو بنفسه، وحصل أصولًا، وحفظها. سمع: أبا القاسم بن الحصين، وأبا غالب ابن البناء، وأبا المواهب بن ملوك، وأبا القاسم هبة الله الشروطي، وأبا الحسن ابن الزاغوني، وهبة الله بن الطبر، والقاضي أبا بكر، وأبا منصور القزاز، وابن السمرقندي، وابن خيرون، وأبا البدر الكرخي، وأبا سعد الزوزني، وعبد الخالق بن البدن، وأبا الفتح مفلحًا الدومي، وعلي بن طراد، وخلقًا سواهم.
حدث عنه: ابن النجار، والضياء محمد، والزكي عبد العظيم، والصدر البكري، والكمال ابن العديم، وأخوه محمد، والجمال محمد بن عمرون، والشهاب القوصي، وأخوه عمر، والمجد ابن عساكر، والتقي بن أبي اليسر، والجمال البغدادي، وأحمد بن هبة الله الكهفي، والقطب بن أبي عصرون، والفقيه أحمد بن نعمة، وإسحاق بن يلكويه الكاتب، والمؤيد أسعد بن القلانسي، والبهاء حسن بن صصرى، وطاهر الكحال، والجمال يحيى ابن الصيرفي، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر، وأبو الغنائم بن علان، والكمال عبد الرحيم، وأحمد بن شيبان، وغازي الحلاوي، والفخر علي، وعبد الرحيم ابن خطيب المزة، وفاطمة بنت المحسن، وفاطمة بنت عساكر، وزينب بنت مكي، وشامية بنت البكري، وصفية بنت شكر، وخديجة بنت راجح، وست العرب الكندية، وأمم سواهم. وبالإجازة: ابن الواسطي، والكمال الفويره.
قال ابن نقطة: سمع "السنن" من أبي البدر الكرخي بعضها، ومن مفلح الدومي بعضها، قالا: أخبرنا الخطيب، وسمع "الجامع": من أبي الفتح الكروخي، ثم قال: وهو مكثر، صحيح السماع، ثقة في الحديث، توفي في تاسع رجب سنة سبع، ودفن بباب حرب.
وقال عمر بن الحاجب: ورد دمشق، وازدحمت الطلبة عليه، وتفرد بعدة مشايخ، وكتب كتبًا وأجزاء، وكان مسند أهل زمانه.
وقال ابن الدبيثي: كان سماعه صحيحًا على تخليط فيه، سافر إلى الشام، وحدث في طريقه بإربل، وبالموصل، وحران، وحلب، ودمشق، وعاد إلى بغداد، وحدث بها، وجمعت له "مشيخة" عن ثلاثة وثمانين شيخًا، وحدث بها مرارًا، وأملى مجالس بجامع المنصور، وعاش تسعين سنة وسبعة أشهر.
قلت: يشير ابن الدبيثي بالتخليط إلى أن أخا ابن طبرزذ ضعيف، وأكثر سماعات عمر بقراءة أخيه، وفي النفس من هذا.
قال أبو شامة: توفي ابن طبرزذ، وكان خليعًا، ماجنًا، سافر بعد حنبل إلى الشام،
стр. 9218
وحصل له مال بسبب الحديث، وعاد حنبل فأقام يعمل تجارة بما حصل، فسلك ابن طبرزذ سبيله في استعمال كاغد وعتابي، فمرض مدة، ومات ورجع ما حصل له إلى بيت المال كحنبل.
قال ابن النجار: هو آخر من حدث عن: ابن الحصين، وابن البناء، وابن ملوك، وهبة الله الواسطي، وابن الزاغوني، وأبي بكر وعمر؛ ابني أحمد بن دحروج، وعلي بن طراد، وطلب من الشام فتوجه إليها، وأقام بدمشق مدة طويلةً، وحصل مالًا حسنًا، وعاد إلى بغداد، فأقام يحدث، سمعت منه الكثير، وكان يعرف شيوخه ويذكر مسموعاته، وكانت أصوله بيده، وأكثرها بخط أخيه، وكان يؤدب الصبيان، ويكتب خطًا حسنًا، ولم يكن يفهم شيئًا من العلم، وكان متهاونًا بأمور الدين، رأيته غير مرة يبول من قيام، فإذا فرغ من الإراقة، أرسل ثوبه وقعد من غير استنجاء بماء ولا حجر.
قلت: لعله يرخص بمذهب من لا يوجب الاستنجاء.
قال: وكنا نسمع منه يومًا أجمع، فنصلي ولا يصلي معنا، ولا يقوم لصلاة، وكان يطلب الأجر على رواية الحديث، إلى غير ذلك من سوء طريقته، وخلف ما جمعه من الحطام، لم يخرج منه حقًا لله .
وسمعت القاضي أبا القاسم ابن العديم يقول: سمعت عبد العزيز بن هلالة يقول، -وغالب ظني أنني سمعته من ابن هلالة بخراسان، قال: رأيت عمر بن طبرزذ في النوم بعد موته وعليه ثوب أزرق، فقلت له: سألتك بالله ما لقيت بعد موتك؟ فقال: أنا في بيت من نار، داخل بيت من نار. فقلت: ولم؟ قال: لأخذ الذهب على حديث رسول الله ﷺ .
قلت: الظاهر أنه أخذ الذهب وكنزه ولم يزكه، فهذا أشد من مجرد الأخذ، فمن أخذ من الأمراء والكبار بلا سؤال وهو محتاج، فهذا مغتفر له، فإن أخذ بسؤال رخص له بقدر القوت، وما زاد فلا، ومن سأل وأخذ فوق الكفاية ذم، ومن سأل مع الغنى والكفاية حرم عليه الأخذ، فإن أخذ المال والحالة هذه وكنزه ولم يؤد حق الله فهو من الظالمين الفاسقين، فاستفت قلبك، وكن خصمًا لربك على نفسك.
وأما تركه الصلاة فقد سمعت ما قيل عنه، وقد سمعت أبا العباس ابن الظاهري يقول: كان ابن طبرزذ لا يصلي.
وأما التخليط من قبيل الرواية، فغالب سماعاته منوط بأخيه المفيد أبي البقاء، وبقراءته وتسميعه له، وقد قال ابن النجار: قال عمر بن المبارك بن سهلان: لم يكن أبو البقاء بن طبرزذ ثقة، كان كذابًا يضع للناس أسماءهم في الأجزاء، ثم يذهب فيقرأ عليهم، عرف بذلك شيخنا عبد الوهاب، ومحمد بن ناصر وغيرهما.
قلت: عاش أبو البقاء نحوًا من أربعين سنة، ومات في سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة، وتوفي أبو حفص بن طبرزذ في تاسع رجب، سنة سبع وست مائة، ودفن بباب حرب، -والله يسامحه- فمع ما أبدينا من ضعفه قد تكاثر عليه الطلبة، وانتشر حديثه في الآفاق، وفرح الحفاظ بعواليه، ثم في الزمن الثاني تزاحموا على أصحابه، وحملوا عنهم الكثير، وأحسنوا به الظن، والله الموعد، ووثقه ابن نقطة.
стр. 9219
٥٤٤٣ - الشيخ أبو عمر (١):
الإمام العالم الفقيه المقرئ المحدث البركة شيخ الإسلام أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن مقدام بن نصر المقدسي الجماعيلي الحنبلي الزاهد، واقف المدرسة.
مولده في سنة ثمان وعشرين وخمس مائة بقرية جماعيل من عمل نابلس، وتحول إلى دمشق هو وأبوه وأخوه وقرابته مهاجرين إلى الله، وتركوا المال والوطن لاستيلاء الفرنج، وسكنوا مدة بمسجد أبي صالح بظاهر باب شرقي ثلاث سنين، ثم صعدوا إلى سفح قاسيون، وبنوا الدير المبارك والمسجد العتيق، وسكنوا ثم، وعرفوا بالصالحية نسبة إلى ذاك المسجد.
سمع: أباه، وأبا المكارم بن هلال، وسلمان بن علي الرحبي، وأبا الفهم بن أبي العجائز، وعدة، وبمصر: ابن بري، وإسماعيل الزيات، وكتب وقرأ، وحصل وتقدم، وكان من العلماء العاملين، ومن الأولياء المتقين.
حدث عنه: أخوه؛ الشيخ موفق الدين، وابناه؛ عبد الله وعبد الرحمن، والضياء، وابن خليل، والزكي المنذري، والقوصي، وابن عبد الدائم، والفخر علي، وطائفة.
وقد جمع له الحافظ الضياء "سيرة" في جزءين، فشفى وكفى، وقال: كان لا يسمع دعاء إلَّا ويحفظه في الغالب، ويدعو به، ولا حديثًا إلَّا وعمل به، ولا صلاة إلَّا صلاها، كان يصلي بالناس في النصف مائة ركعة وهو مسن، ولا يترك قيام الليل من وقت شبوبيته. وإذا رافق ناسًا في السفر ناموا وحرسهم يصلي.
قلت: كان قدوة، صالحًا، عابدًا، قانتًا لله، ربانيًا، خاشعًا، مخلصًا، عديم النظر، كبير القدر، كثير الأوراد والذكر، والمروءة والفتوة والصفات الحميدة، قل أن ترى العيون
стр. 9220
مثله. قيل: كان ربما تهجد، فإن نعس ضرب على رجليه بقضيب حتى يطير النعاس. وكان يكثر الصيام، ولا يكاد يسمع بجنازة إلَّا شهدها، ولا مريض إلَّا عاده، ولا جهاد إلَّا خرج فيه، ويتلو كل ليلة سبعًا مرتلًا في الصلاة، وفي النهار سبعًا بين الصلاتين، وإذا صلى الفجر تلا آيات الحرس ويس والواقعة وتبارك، ثم يقرئ ويلقن إلى ارتفاع النهار، ثم يصلي الضحى، فيطيل ويصلي طويلًا بين العشائين، ويصلي صلاة التسبيح كل ليلة جمعة، ويصلي يوم الجمعة ركعتين بمائة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فقيل: كانت نوافله في كل يوم وليلة اثنتين وسبعين ركعة. وله أذكار طويلة، ويقرأ بعد العشاء آيات الحرس، وله أوراد عند النوم واليقظة، وتسابيح، ولا يترك غسل الجمعة، وينسخ الخرقي من حفظه، وله معرفة بالفقه والفرائض. وكان قاضيًا لحوائج الناس، ومن سافر من الجماعة يتفقد أهاليهم، وكان الناس يأتونه في القضايا فيصلح بينهم، وكان ذا هيبة ووقع في النفوس.
قال الشيخ الموفق: ربانا أخي، وعلمنا، وحرص علينا، كان للجماعة كالوالد يحرص عليهم ويقوم بمصالحهم، وهو الذي هاجر بنا، وهو سفرنا إلى بغداد، وهو الذي كان يقوم في بناء الدير، وحين رجعنا زوجنا، وبنى لنا دورًا خارج الدير، وكان قلما يتخلف عن غزاة.
قال الشيخ الضياء: لما جرى على الحافظ عبد الغني محنته، جاء أبا عمر الخبر، فخر مغشيًا عليه، فلم يفق إلَّا بعد ساعة، وكان كثيرًا ما يتصدق ببعض ثيابه، وتكون جبته في الشتاء بلا قميص، وربما تصدق بسراويله، وكانت عامته قطعة بطانة، فإذا احتاج أحد إلى خرقة، قطع له منها، يلبس الخشن، وينام على الحصير، وربما تصدق بالشيء وأهله محتاجون إليه، وكان ثوبه إلى نصف ساقه، وكمه إلى رسغه، سمعت أمي تقول: مكثنا زمانًا لا يأكل أهل الدير إلَّا من بيت أخي أبي عمر، وكان يقول: إذا لم تتصدقوا من يتصدق عنكم، والسائل إن لم تعطوه أنتم أعطاه غيركم، وكان هو وأصحابه في خيمة على حصار القدس فزاره الملك العادل، فلم يجده، فجلس ساعة، وكان الشيخ يصلي فذهبوا خلفه مرتين فلم يجئ، فأحضروا للعادل أقراصاُ فأكل وقام وما جاء الشيخ.
قال الصريفيني: ما رأيت أحدًا قط ليس عنده تكلف غير الشيخ أبي عمر.
قال الشيخ العماد: سمعت أخي الحافظ يقول: نحن إذا جاء أحد اشتغلنا به عن عملنا، وإن خالي أبو عمر فيه للدنيا والآخرة يخالط الناس ولا يخلي أوراده.
قلت: كان يخطب بالجامع المظفري، ويبكي الناس، وربما ألف الخطبة، وكان يقرًا الحديث سريعًا بلا لحن، ولا يكاد أحد يرجع من رحلته إلَّا ويقرأ عليه شيئًا من سماعه، وكتب
стр. 9221
الكثير بخطه المليح كـ "الحلية"، و"إبانة ابن بطة"، و"معالم التنزيل"، و"المغني"، وعدة مصاحف. وربما كتب كراسين كبارًا في اليوم، وكان يشفع برقاع يكتبها إلى الوالي المعتمد وغيره. وقد استسقى مرة بالمغارة فحينئذ نزل غيث أجرى الأودية. وقال: مذ أممت ما تركت بسم الله الرحمن الرحيم.
وقد ساق له الضياء كرامات ودعوات مجابات، وذكر حكايتين في أنه قطب في آخر عمره. وكان إذا سمع بمنكر اجتهد في إزالته، ويكتب فيه إلى الملك، حتى سمعنا عن بعض الملوك أنه قال: هذا الشيخ شريكي في ملكي.
وكان ليس بالطويل، صبيح الوجه، كث اللحية، نحيفًا، أبيض، أزرق العين، عالي الجبهة، حسن الثغر، تزوج في عمره بأربع، وجاءه عدة أولاد أكبرهم عمر، وبه يكنى، وأصغرهم عبد الرحمن الشيخ شمس الدين. ومن شعره:
ألم تك منهاة عن الزهو أنني … بدا لي شيب الرأس والضعف والألم
ألم بي الخطب الذي لو بكيته … حياتي حتى ينفد الدمع لم ألم
وقد مات ابنه عمر، فرثاه بأرجوزة حسنة.
توفي أبو عمر، فقال الصريفيني: حزرت الجمع بعشرين ألفًا.
قلت: ورثاه ابن سعد، وأحمد ابن المزدقاني. وتوفي إلى رضوان الله: عشية الاثنين، في الثامن والعشرين من ربيع الأول، سنة سبع وست مائة، وقد استوفيت سيرته في "تاريخ الإسلام".
стр. 9222
٥٤٤٤ - ابن القبيطي (١):
الإمام الصدوق أبو الفرج محمد بن علي بن حمزة بن فارس، ابن القبيطي البغدادي، الكاتب، أخو حمزة.
ولد سنة (٥٢٨)، وسمع الحسين سبط الخياط، وأخاه الإمام أبا محمد، ومحمد بن محمد ابن السلال، وعلي ابن الصباغ، وأبا سعد ابن البغدادي، والأرموي، وخلقًا كثيرًا، وتفرد، وحدث بالكثير.
قال ابن النجار: قرأت عليه كثيرًا، وكان صدوقًا، مرضيًا، حفظة للحكايات والأشعار.
مات في جمادى الأولى، سنة تسع وست مائة.
стр. 9223
٥٤٤٥ - ابن كامل (١):
الشيخ المسند الفقيه المعمر أبو الفرج محمد بن هبة الله بن كامل البغدادي، الوكيل.
ولد سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة.
وسمع من: أبيه، وأبي غالب ابن البناء، وأبي القاسم هبة الله بن عبد الله الشروطي، وبدر الشيحي، وأبي منصور بن خيرون. وله إجازة ابن الحصين.
حدث عنه: ابن الدبيثي، والضياء، واليلداني، والنجيب الحراني، وأخوه العز عبد العزيز، وجماعة. وأجاز: لابن شيبان، والفخر علي، والكمال ابن المكبر. وكان بصيرًا بالحكومات، صاحب قبول وشهرة بذلك.
مات في خامس رجب، سنة سبع وست مائة.
٥٤٤٦ - المعبر (٢):
الشيخ العالم المسند أبو العباس الخضر بن كامل بن سالم بن سبيع الدمشقي، السروجي، الدلال، المعبر.
سمع من: الفقيه نصر الله المصيصي، وأبي الدر ياقوت الرومي، وببغداد، من: الحسين بن علي بن سبط الخياط. وروى الكثير.
حدث عنه: الضياء، وابن خليل، والزكيان: البرزالي والمنذري، والقوصي، واليلداني، والفخر علي.
مات في شوال، سنة ثمان وست مائة، وهو في عشر التسعين.
стр. 9224
٥٤٤٧ - القصري:
الشيخ الإمام العلامة العارف القدوة شيخ الإسلام أبو محمد عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل الأنصاري الأوسي، الأندلسي، القرطبي، المشهور بالقصري؛ لنزوله بقصر عبد الكريم، وهو قصر كتامة؛ بلد بالمغرب الأقصى.
روى الموطأ عن أبي الحسن بن حنين صاحب ابن الطلاع، وصحب بالقصر أبا الحسن بن غالب الزاهد ولازمه، وساد في العلم والعمل، وكان منقطع القرين.
صنف "التفسير" و"شرح الأسماء الحسنى"، وكتاب "شعب الإيمان". وكلامه في الحقائق رفيع، بديع، منوط بالأثر في أكثر أموره، وربما قال أشياء باجتهاده وذوقه، والله يغفر له.
قال أبو جعفر بن الزبير: كلامه في طريقة التصوف سهل محرر مضبوط بظاهر الكتاب والسنة، وله مشاركة في علوم وتصرف في العربية، ختم به التصوف بالمغرب ورزق من علي الصيت والذكر الجميل ما لم يرزق كبير أحد.
حدث عنه: أبو عبد الله الأزدي، وأبو الحسن الغافقي، وغيرهما.
قال: وتوفي بسبتة، في سنة ثمان وست مائة.
٥٤٤٨ - يونس بن يحيى (١):
الهاشمي الأزجي القصار المجاور.
سمع الأرموي، وابن الطلاية، وابن ناصر، وعدة. وروى بأماكن.
حدث عنه: البرزالي، وابن خليل، والضياء محمد، والتاج ابن القسطلاني، ويعقوب بن أبي بكر الطبري.
توفي بمكة، سنة ثمان وست مائة.
стр. 9225
٥٤٤٩ - ابن عات (١):
الشيخ الإمام الحافظ البارع القدوة الزاهد أبو عمر أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن عات النفزي، الشاطبي.
ولد سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة.
سمع: أباه العلامة أبا محمد، وأبا الحسن بن هذيل، والحافظ عليم بن عبد العزيز، والحافظ أبا طاهر السلفي بالثغر، وأبا الطاهر بن عوف، وعاشر بن محمد، وعدة.
وكان من بقايا الحفاظ المكثرين.
كان الحافظ علي بن المفضل يذكره بكثرة الحفظ والميل إلى تحصيل المعارف.
قال الأبار: كان أحد الحفاظ، يسرد المتون، ويحفظ الأسانيد عن ظهر قلب، لا يخل منها بشيء موصوفًا بالدراية والرواية، غالبًا عليه الورع والزهد، يلبس الخشن، ويأكل الجشب (٢)، وربما أذن في المساجد، له تصانيف دالة على سعة حفظه مع حظ من النظم والنثر. أجاز لي، وحدثونا عنه. قال: وتوفي غازيًا، فشهد وقعة العقاب التي أفضت إلى خراب الأندلس بالدائرة على المسلمين فيها، فعدم أبو عمر في صفر سنة تسع وست مائة.
وفيها مات: ربيعة اليمني المحدث، وأبو الفضل عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن المعزم، وشيخ النحو أبو الحسن بن خروف الإشبيلي، وأبو الفرج محمد بن علي ابن القبيطي، والقدوة محمود بن عثمان النعال.
٥٤٥٠ - ربيعة بن الحسن (٣):
ابن علي بن عبد الله بن يحيى، الإمام الفقيه الأوحد المحدث الرحال الثقة، أبو نزار الحضرمي، اليمني، الصنعاني، الذماري، الشافعي.
مولده في سنة خمس وعشرين وخمس مائة.
تفقه بظفار على الفقيه محمد بن حماد، وغيره.
стр. 9226
وركب البحر إلى كيش والبصرة، وارتحل إلى أصبهان، فأقام بها مدة، وتفقه على أبي السعادات الفقه. وسمع من: أبي المطهر القاسم بن الفضل الصيدلاني، ورجاء بن حامد، وإسماعيل بن شهريار، وعبد الله بن علي الطامذي، ومحمد بن سهل المقرئ، وعبد الجبار بن محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني، وهبة الله بن حنة، ومعمر بن الفاخر، وعدة. وببغداد من: أبي محمد ابن الخشاب، وشهدة، وبالثغر من: السلفي، وبمكة من: أبي محمد المبارك بن الطباخ.
وحدث بدمشق وبمصر.
حدث عنه: الضياء، وابن خليل، والبرزالي، والمنذري، والشهاب القوصي، والتقي اليلداني، ومحمد بن علي النشبي، وجماعة.
قال المنذري: كانت أصوله أكثرها باليمن، وهو أحد من يفهم هذا الشأن ممن لقيته، وكان عارفًا باللغة معرفة حسنة، كثير التلاوة، كثير التعبد والانفراد.
وقال عمر بن الحاجب: كان أبو نزار إمامًا عالمًا ثقة أديبًا شاعرًا حسن الخط ذا دين وورع. مولده بشبام من قرى حضرموت. مات في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة تسع وست مائة.
وقال القوصي: أنشدنا أبو نزار لنفسه:
ببيت لهيا بساتين مزخرفة … كأنها سرقت من دار رضوان
أجرت جداوله ذوب اللجين على … حصى من الدر مخلوط بعقيان
والطير تهتف في الأغصان صادحة … كضاربات مزامير وعيدان
وبعد هذا لسان الحال قائلة: … ما أطيب العيش في أمن وإيمان
وحدث عن: أبي نزار بالإجازة: أحمد بن سلامة، والفخر علي.
стр. 9227
٥٤٥١ - الحصار (١):
الإمام المقرئ الوقت أبو جعفر أحمد بن علي بن يحيى بن عون الله الداني، ثم المرسي، الحصار.
ولد في حدود سنة ثلاثين. وذكر أنه تلا على أبي عبد الله بن سعيد. ورحل، فتلا بالسبع على أبي الحسن بن هذيل، وسمع منه الكثير، ومن ابن النعمة، وابن سعادة.
تلا عليه محمد بن جوبر، والعلم أبو القاسم، ومحمد بن محمد بن مشليون، وعدة.
مات في صفر، سنة تسع وست مائة.
لينه أبو الربيع الكلاعي.
وقال ابن الزبير: سمع في صغره من أبي الوليد ابن الدباغ، وجمع السبع على ابن سعيد.
وقال الأبار: لم يكن أحد يدانيه في الضبط والتجويد، أخذ عنه الآباء والأبناء، اضطرب بأخرة، فأسند عن جماعة أدركهم، وكان بعض شيوخنا ينكر عليه.
وقال ابن مشليون: كان الحصار ينسخ "التيسير" في أسبوع، ويقتات بثمنه، وكان ورعًا.
قلت: أكثر عنه الأبار، وقواه، لكنه ما سمى في شيوخه ابن سعيد الداني.
٥٤٥٢ - زاهر بن رستم (٢):
ابن أبي الرجاء، الإمام العالم المفتي المقرئ المجود القدوة أبو شجاع الأصبهاني ثم البغدادي، الشافعي، الصوفي، المجاور، إمام المقام.
تلا بالروايات على أبي محمد سبط الخياط، وعلى أبي الكرم صاحب "المصباح".
وسمع من: أبي الفضل الأرموي، وأبي الفتح الكروخي، وأبي غالب محمد ابن الداية، وسبط الخياط، وطائفة.
وتفقه، وصحب الزهاد، وجاور مدة، ثم انقطع وعجز.
قال ابن نقطة: ثقة، صحيح الأخذ للقراءات والحديث.
قال الزكي المنذري: لم يتفق لي السماع منه، وأجاز لي، وتوفي في ذي القعدة سنة تسع وست مائة.
قلت: حدث عنه ابن الدبيثي، وابن خليل، والبرزالي، والضياء محمد، والنجيب عبد اللطيف، وابن القسطلاني التاج، وآخرون.
стр. 9228
٥٤٥٣ - ابن نوح (١):
الإمام شيخ القراء القاضي أبو عبد الله محمد بن أيوب بن نوح الغافقي، البلنسي.
تلا على: ابن هذيل. وسمع من جماعة، وتفقه بابن عقال، وحفظ "المدونة"، وأخذ النحو عن: ابن النعمة. وأجاز له أبو مروان بن قزمان، والسلفي. وكان من كبار الأئمة، خطب ببلنسية، وكان ذا دعابة.
تلا عليه بالسبع: أبو عبد الله الأبار، وعلم الدين اللورقي، وطائفة.
مات في شوال، سنة ثمان وست مائة، وله ثمان وسبعون سنة، وكان صاحب فنون.
٥٤٥٤ - صاحب الروم:
السلطان غياث الدين كيخسرو بن قلج رسلان السلجوقي، قتله ملك الأشكري سنة سبع وست مائة، فتملك بعده ابنه كيكاوس.
وكانت أيام كيخسرو تسع عشرة سنة.
وبعد أربع سنين، أسرت التركمان ملك الأشكري، وأتوا به إلى كيخسرو، فأراد قتله، فبذل في نفسه أموالًا وقلاعًا لم يملكا المسلمون قط فقبل ذلك.
٥٤٥٥ - ابن شنيف (٢):
الشيخ العالم الصادق الخير المسند أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن الحسين بن شنيف بن محمد الدارقزي، الأمين.
ولد سنة (٥٢٥). وسمع من: أبيه، ومن هبة الله ابن الطبر، والقاضي أبي بكر الأنصاري، وإسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الملك بن عبد الواحد بن زريق، وجماعة.
حدث عنه: ابن دبيثي، وابن النجار، والضياء، والنجيب الحراني، والخطيب شرف بن قارون الهاشمي، وآخرون.
وأجاز للفخر علي، وللكمال الفويره. وكان أمينًا للقضاة بمحلته وما يليها هو وأبوه، وكان من صلحاء الحنابلة.
قال ابن الدبيثي: كان ثقة من بيت حديث، أخذت عنه، ونعم الشيخ كان، توفي في ثالث عشر المحرم، سنة عشر وست مائة.
стр. 9229
٥٤٥٦ - ابن المعزم (١):
الفقيه أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن أبي زيد بن المعزم الهمذاني.
سمع: أبا جعفر محمد بن أبي علي، والبديع أحمد بن سعد العجلي، وهبة الله ابن أخت الطويل، وعدة. وانفرد عن العجلي.
روى عنه: ابن نقطة، والرفيع الهمذاني، والشرف المرسي، والصدر البكري، وعدة.
توفي سنة ثمان وست مائة.
٥٤٥٧ - العاقولي (٢):
الإمام أبو العباس أحمد بن الحسن بن أبي البقاء العاقولي، البغدادي.
تلا بالروايات على أبي الكرم الشهرزوري، وتصدر للإقراء، وحدث عن: أبي منصور القزاز، وأبي منصور بن خيرون، وعدة.
روى عنه: ابن خليل، والضياء، والنجيب، وابن عبد الدائم، وغيرهم.
مات يوم التروية، سنة ثمان وست مائة، وله ثلاث وثمانون سنة، ﵀.
٥٤٥٨ - ابن مندويه (٣):
الشيخ الإمام شيخ القراء، بقية السلف، أبو مسعود عبد الجليل بن أبي غالب بن أبي المعالي بن محمد بن حسين بن مندويه الأصبهاني، السريجاني، الصوفي.
ولد سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة. وسمع في كبره من: نصر بن المظفر، ومن أبي الوقت السجزي. وحدث "بالصحيح" وبأجزاء عالية بدمشق.
حدث عنه: الزكيان؛ البرزالي والمنذري، وابن خليل، والضياء، واليلداني،
стр. 9230
والقوصي، والمحيي بن عصرون، وأبو الغنائم بن علان، وأبو بكر بن عمر المزي، وعلي بن أبي بكر بن صصرى، والفخر علي وبالإجازة: أبو حفص ابن القواس.
قال ابن نقطة: ثقة صالح، صحيح السماع، سمعت منه بدمشق، وتوفي يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى، سنة عشر وست مائة.
قلت: ما علمت على من قرأ، وكان يدري القراءات. وبعضهم قيد السريجاني بضم السين، وكسر الراء، ونون ساكنة، فالله أعلم.
وفيها مات: تاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر، وخطيب قرطبة أبو جعفر أحمد بن محمد بن يحيى الحميري في عشر التسعين، والفخر إسماعيل بن علي الزجي الحنبلي المتكلم المصنف غلام ابن المني، وزينب بنت إبراهيم القيسية زوجة الدولعي، والوزير معز الدين سعيد بن حديدة الأنصاري البغدادي، وأبو الحسن علي بن أحمد بن هبل الطبيب مهذب الدين.
стр. 9231
٥٤٥٩ - عين الشمس (١):
بنت أحمد بن أبي الفرج، أم النور الثقفية. الأصبهانية، مسندة وقتها.
سمعت حضورًا في سنة أربع وعشرين من إسماعيل بن الإخشيذ، وسمعت "جزء أبي الشيخ" من: محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني، وتفردت في الدنيا عنهما. وكانت صالحة، عفيفة، من بيت الرواية والإسناد.
حدث عنها: الضياء محمد، والزكي البرزالي، والتقي ابن العز، وعدة.
وبالإجازة: الشمس عبد الواسع الأبهري، والفخر علي، والشمس ابن الزين، وطائفة، وعاشت تسعين عامًا.
توفيت في نصف ربيع الآخر، سنة عشر وست مائة.
أنبأني عبد الواسع، عن عين الشمس، أخبرنا ابن أبي ذر سنة (٥٢٦)، أخبرنا ابن عبد الرحيم، أخبرنا أبو بكر القباب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن هارون الأشعري، حدثنا علي بن محمد القادسي بعكبرا، حدثنا محمد بن حماد، عن مقاتل بن سليمان، بخبر موضوع.
ومن سماعها على ابن أبي ذر كتاب "الديات" لابن أبي عاصم، و"التوبة"، و"عوالي القباب"، و"أحاديث بكر بن بكار"، و"جزء أبي الزبير عن غير جابر"، وأشياء.
стр. 9232
٥٤٦٠ - ابن نغوبا:
الشيخ أبو المظفر علي بن علي بن المبارك بن الحسين بن نغوبا الواسطي، من أولاد المشايخ.
سمع: نصر الله بن الجلخت، ومحمد بن علي الجلابي، وببغداد من الأرموي، وعبد الباقي بن أحمد ابن النرسي، وجماعة.
قال ابن النجار: حدثنا، وكان صدوقًا من المعدلين بواسط، مات بها في رمضان، سنة إحدى عشرة وست مائة، وله ثمانون سنة.
وفيها مات: ابن المفضل الحافظ، وابن الأخضر الحافظ، ومحمد بن معالي بن غنيمة الحنبلي، وعبد اللطيف الخوارزمي وآخرون.
٥٤٦١ - التجيبي:
الشيخ الإمام العالم الحافظ المحدث أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن سليمان التجيبي، المرسي، محدث تلمسان.
أخذ القراءات وجودها عن: أبي أحمد بن معط المرسي، وأبي الحجاج الثغري، وابن الفرس، وحج، وطول الغيبة، وأكثر عن أبي طاهر السلفي، وكتب عن مائة وثلاثين نفسًا، وعمل "المعجم"، وكان يقول: دعا لي السلفي بطول العمر، وقال لي: تكون محدث المغرب، إن شاء الله.
وسمع بمكة من: علي بن عمار "صحيح البخاري"، وسمع بجاية من عبد الحق الحافظ.
ارتحل إليه الطلبة، وأكثروا عنه.
قال الأبار: كان عدلًا، خيرًا، حافظًا للحديث، ضابطًا، وغيره أضبط منه، روى عنه أكابر أصحابنا وبعض شيوخنا لعلو إسناده وعدالته، وأجاز لي، وألف "أربعين حديثًا في المواعظ"، و"أربعين في الفقر وفضله"، و"أربعين في الحب لله"، و"أربعين في الصلاة على رسول الله ﷺ "، وتصانيف أخر.
توفي في جمادى الأولى، سنة عشر وست مائة، وله نحو من سبعين سنة.
стр. 9233
٥٤٦٢ - ابن خروف:
إمام النحو أبو الحسن عل بن محمد بن علي بن خروف الإشبيلي، مصنف "شرح سيبويه" وغير ذلك.
تخرج على ابن طاهر الخدب، وتصدر للإفادة.
مات سنة عشر وست مائة، وقيل: سنة تسع. وهو من نظراء الجزولي، كبر، وأسن.
٥٤٦٣ - تاج الأمناء (١):
الإمام المحدث أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدمشقي.
روى عن: عميه؛ الصائن والحافظ، وأبي القاسم بن البن، ونصر ابن مقاتل، وأبي العشائر الكردي، وأبي المظفر الفلكي، وأبي المكارم بن هلال، وخرج لنفسه مشيخة، وكان عالمًا، جليلًا، ولي مناصب كبارًا.
روى عنه: ابنه؛ العز النسابة، والضياء، وابن خليل، والقوصي، والمسلم بن علان، وآخرون.
توفي في رجب، سنة عشر وست مائة، عن ثمان وستين سنة، وهو جد شيخنا أحمد بن هبة الله.
٥٤٦٤ - أبو جعفر ابن يحيى:
خطيب قرطبة وعالمها أو جعفر أحمد بن محمد بن إبراهيم بن يحيى الحميري، الكتامي، القرطبي.
ولد في حدود سنة عشرين.
وروى عن: يونس بن مغيث، وجعفر بن محمد بن مكي، وشريح بن محمد، وأبي عبد الله المازري إجازة، وسمع أبا عبد الله بن مكي، وأبا عبد الله بن نجاح، وحمل السبع عن عياش بن فرج وغيره، وتفرد، وتصدر للإقراء مدة، وكان إمامًا في العربية وغيرها.
روى عنه ابن مسدي بالإجازة، ويعرف بابن الوزغي.
ومات في صفر، سنة عشر وست مائة، وله تسعون سنة.
стр. 9234
٥٤٦٥ - المطرزي (١):
شيخ المعتزلة أبو الفتح ناصر بن عبد السيد بن علي الخوارزمي، الحنفي، النحوي، صاحب "المقدمة اللطيفة".
كان رأسًا في فنون الأدب، داعية إلى الاعتزال.
أخذ عن: أبيه، والموفق بن أحمد خطيب خوارزم. وسمع من: محمد ابن أبي سعد التاجر، وجماعة.
وله عدة تصانيف، منها: "شرح المقامات".
حملوا عنه، وبعد صيته.
ولد عام توفي الزمخشري.
ومات في جمادى الأولى، سنة عشر وست مائة، ورثي بأكثر من ثلاث مائة قصيدة.
٥٤٦٦ - غلام ابن المني (٢):
العلامة الأصولي الفيلسوف فخر الدين، إسماعيل بن علي بن الحسين الأزجي، المأموني، الحنبلي، صاحب العلامة ناصح الإسلام، ابن المني.
مولده في صفر، سنة تسع وخمس مائة، وتفقه على ابن المني، وسمع منه، وسمع "مشيخة شهدة" منها، وسمع من لاحق بن كاره، وأشغل بمسجد المأمونية بعد شيخه، وكانت له حلقة بجامع القصر، للنظر، وكان يتوقد ذكاء.
له تصانيف في المعقول، وتعليقة في الخلاف، وتخرج به الأصحاب، ورتب ناظرًا في ديوان المطيق، فذمت سيرته، فعزل، وبقي محبوسًا مدة، وأخرج، وتمرض أشهرًا.
قال ابن النجار: برع الفخر إسماعيل في المذهب والأصلين والخلاف، وكان حسن العبارة، مقتدرًا على رد الخصوم، كانت الطوائف مجمعة على فضله وعلمه … ، إلى أن قال: ولم يكن في دينه بذاك، حكى لي ابنه عبد الله في معرض المدح له: أنه قرأ المنطق والفلسفة على ابن مرقش النصراني، فكان يتردد إلى البيعة.
قال ابن النجار: سمعت من أثق به أن الفخر صنف كتابًا سماه "نواميس الأنبياء"، يذكر فيه أنهم كانوا حكماء كهرمس وأرسطو، فسألت بعض تلامذته الخصيصين عن ذلك فما أنكره، وقال: كان متسمحًا في دينه، متلاعبًا به، ولما ظهرت الإجازة للناصر لدين الله، كتب ضراعة يسأل فيها أن يجاز، فوقع الناصر فيها: لا يصلح للرواية، فطال ما كانت السعايات بالناس تصدر منه إلينا. ثم شفع فيه، فأجيز له، وكان دائمًا يقع في رواة الحديث، ويقول: هم جهال لا يعرفون العلوم العقلية، ولا معاني الحديث الحقيقية، بل هم مع اللفظ الظاهر، سمع منه جماعة، ولم أسمع منه، ولا كلمته، مات في ثامن ربيع الأول، سنة عشر وست مائة.
قلت: أخذ عنه الشيخ مجد الدين ابن تيمية.
стр. 9235
٥٤٦٧ - ابن جرج:
المعمر المسند أبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي المطرف ابن سعيد بن جرج القرطبي، الذي سمع "مصنف النسائي" من أبي جعفر البطروجي.
حدث عنه: ابن الطيلسان، وأجاز لابن مسدي، وعاش إحدى وتسعين سنة.
مات في رجب، سنة إحدى عشرة وست مائة، بينه وبين النسائي أربعة أنفس.
٥٤٦٨ - ابن الأخضر (١):
الإمام العالم المحدث الحافظ المعمر مفيد العراق أبو محمد عبد العزيز بن أبي نصر محمود بن المبارك بن محمود الجنابذي الأصل، البغدادي، التاجر، البزاز، ابن الأخضر.
ولد سنة (٥٢٤)، وسمع في سنة ثلاثين.
سمع: القاضي أبا بكر، وأبا القاسم ابن السمرقندي، ويحيى ابن الطراح، وعبد الجبار بن توبة، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبا منصور بن خيرون، وأبا الحسن بن عبد السلام، وأبا سعد ابن البغدادي، وأبا الفضل الأرموي، وأبا الفضل بن ناصر، وابن البطي.
وصنف وجمع وكتب عن أقرانه، وحدث نحوًا من ستين عامًا، وكان ثقة، فهمًا، خيرًا، دينًا، عفيفًا.
стр. 9236
قال ابن الدبيثي: لم أر في شيوخنا أوفر شيوخًا من ابن الأخضر، ولا أغزر سماعًا، حدث بجامع القصر سنين كثيرة.
وقال ابن نقطة: كان ثقة، ثبتًا، مأمونًا، كثير السماع، صحيح الأصول، منه تعلمنا، واستفدنا، وما رأينا مثله.
قلت: حدث عنه: ابن الدبيثي، وابن النجار، والبرزالي والضياء، وابن خليل، وزين الدين خالد، ومحمد بن نصر بن عبد الرزاق، وعلي بن ميران، والعفيفعلي بن عدلان الموصلي، وأحمد بن الحسين الداري الخليلي، والجمال يحيى ابن الصيرفي، والنجيب عبد اللطيف، وأخوه العز، والمقداد بن أبي القاسم القيسي، وعلم الدين أبو القاسم الأندلسي، وإسرائيل بن أحمد القرشي، وابنه علي ابن الأخضر.
وأجاز للكمال الفويره.
قال ابن النجار: سمعه أبوه من جماعة، وأول طلبه من بن ناصر والأرموي، وما زال يسمع حتى قرأ على شيوخنا. كتب كثيرًا لنفسه، وتوريقًا للناس في شبابه، قرأت عليه كثيرًا في حلقته، وفي حانوته للبر في خان الخليفة، وكان ثقة، حجة، نبيلًا، ما رأيت في شيوخنا مثله في كثرة مسموعاته، وحسن أصوله، وحفظه وإتقانه، وكان أمينًا ثخين الستر، متدينًا ظريفًا، مات في سادس شوال سنة إحدى عشرة وست مائة.
قلت: ألف كتابًا فيمن حدث هو وابنه من الصحابة، وكتاب "من حدث عن الإمام أحمد" مجلد، وكتاب "مشيخة" لأبي القاسم البغوي في مجلد، وحدث بذلك.
стр. 9237
٥٤٦٩ - ابن منينا (١):
الصالح الخير مسند العراق أبو محمد عبد العزيز بن معالي بن غنيمة ابن الحسن البغدادي، الأشناني.
ولد سنة خمس وعشرين وخمس مائة.
وسمع من: القاضي أبي بكر، فكان آخر من سمع منه موتًا ببغداد، ومن: عبد الوهاب الأنماطي، وأبي محمد سبط الخياط، وأبي البدر الكرخي، وجماعة.
روى عنه ابن الدبيثي، وقال: كان خيرًا، صحيح السماع.
قلت: وروى عنه البرزالي، والضياء، وابن النجار، والجمال يحيى ابن الصيرفي، وأبو عبد الله بن النن، وعدة.
وبالإجازة الكمال الفويره، وطائفة.
مات في الثامن والعشرين من ذي الحجة، سنة اثنتي عشرة وست مائة، وقد قارب التسعين.
стр. 9238
٥٤٧٠ - الكندي (١):
الشيخ الإمام العلامة المفتي، شيخ الحنفية، وشيخ العربية، وشيخ القراءات، ومسند الشام، تاج الدين، أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حمير الكندي، البغدادي، المقرئ، النحوي، اللغوي، الحنفي.
ولد في شعبان، سنة عشرين وخمس مائة.
وحفظ القرآن وهو صغير مميز، وقرأه بالروايات العشر، وله عشرة أعوام، وهذا شيء ما تهيأ لأحد قبله، ثم عاش حتى انتهى إليه علو الإسناد في القراءات والحديث؛ فتلا على أستاذه ومعلمه أبي محمد سبط الخياط، ثم قرأ على أقوام، فصار في درجة سبط الخياط في بعض الطرق، فتلا بـ "الكفاية في القراءات الست" على المعمر هبة الله بن أحمد بن الطبر من تلامذة أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخياط، وتلا بـ "المفتاح" على مؤلفه ابن خيرون، وتلا بالسبع على خطيب المحول محمد بن إبراهيم، وأبي الفضل بن المهتدي بالله. وسمع من القاضي أبي بكر الأنصاري، وابن الطبر، وأبي منصور القزاز، وأبي الحسن بن توبة، وأخيه عبد الجبار، وإسماعيل ابن السمرقندي، وطلحة بن عبد السلام، والحسين بن علي سبط الخياط وعلي بن عبد السيد ابن الصباغ، وعبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، والمبارك بن نغوبا، وأبي القاسم عبد الله بن أحمد اليوسفي، ويحيى ابن الطراح، وأبي الفتح ابن البيضاوي، وعدة. خرج له عنهم مشيخة المحدث أبو القاسم علي حفيد ابن عساكر.
وقرأ النحو على أبي السعادات ابن الشجري، وسبط الخياط، وابن الخشاب. وأخذ اللغة عن: أبي منصور بن الجواليقي. وسمع بدمشق من: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الحديد، وتفرد بالرواية عن غالب شيوخه، وأجاز له عدد كثير، وتردد إلى البلاد، وإلى مصر والشام،
стр. 9239
يتجر، ثم استوطن دمشق، ورأى عزًا وجاهًا، وكثرت أمواله، وازدحم عليه الفضلاء، وعمر دهرًا. وكان حنبليًا، فانتقل حنفيًا، وبرع في الفقه، وفي النحو، وأفتى ودرس وصنف، وله النظم والنثر، وكان صحيح السماع، ثقة في نقله، ظريفًا، كيسًا، ذا دعابة، وانطباع.
قرأ عليه بالروايات علم الدين السخاوي، ولم يسندها عنه، وعلم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي، وكمال الدين ابن فارس، وعدة.
وحدث عنه: الحافظ عبد الغني، والحافظ عبد القادر، والشيخ الموفق، وابن نقطة، وابن الأنماطي، والضياء، والبرزالي، والمنذري، والزين خالد، والتقي بن أبي اليسر، والجمال ابن الصيرفي، وأحمد بن أبي الخير، والقاضي شمس الدين ابن العماد، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وأبو الغنائم بن علان ومؤمل البالسي، والصاحب كمال الدين العديمي، ومحيي الدين عمر بن عصرون، والفخر علي، والشمس ابن الكمال، ومحمد بن مؤمن، ويوسف ابن المجاور، وست العرب بنت يحيى مولاه، ومحمد بن عبد المنعم ابن القواس.
وروى عنه بالإجازة أبوا حفص: ابن القواس، وابن العقيمي.
قال ابن النجار: أسلمه أبوه في صغره إلى سبط الخياط، فلقنه القرآن، وجود عليه، ثم حفظه القراءات وله عشر سنين، قال: وسافر عن بغداد سنة ثلاث وأربعين، فأقام بهمذان سنين يتفقه على مذهب أبي حنيفة على سعد الرازي بمدرسة السلطان طغرل، ثم إن أباه حج سنة أربع وأربعين، فمات في الطريق، فعاد أبو اليمن إلى بغداد، ثم توجه إلى الشام، واستوزره فروخشاه ثم بعده اتصل بأخيه تقي الدين عمر، واختص به، وكثرت أمواله، وكان الملك المعظم يقرأ عليه الأدب، ويقصده في منزله ويعظمه. قرأت عليه كثيرًا، وكان يصلني بالنفقة، ما رأيت شيخًا أكمل منه عقلًا ونبلًا وثقة وصدقًا وتحقيقًا ورزانة مع دماثة أخلاقه، وكان بهيًا وقورًا، أشبه بالوزراء من العلماء؛ لجلالته وعلو منزلته، وكان أعلم أهل زمانه بالنحو، أظنه يحفظ "كتاب سيبويه"، ما دخلت عليه قط إلَّا وهو في يده يطالعه، وكان في مجلد واحد رفيع يقرؤه بلا كلفة، وقد بلغ التسعين، وكان قد متع بسمعه وبصره قوته، وكان مليح الصورة، ظريفًا، إذا تكلم ازداد حلاوة، وله النظم والنثر والبلاغة الكاملة. إلى أن قال: توفي وحضرت الصلاة عليه.
قلت: كان يروي كتبًا كبارًا من كتب العلم. وروى عنه "كتاب سيبويه": علم الدين القاسم.
قال أبو شامة: ورد مصر، وكان أوحد الدهر، فريد العصر، فاشتمل عليه عز الدين
стр. 9240
فروخشاه، ثم ابنه الأمجد، وتردد إليه بدمشق الملك الأفضل، وأخوه المحسن وابن عمه المعظم.
قال ضياء الدين ابن أبي الحجاج الكاتب عن الكندي، قال: كنت في مجلس القاضي الفاضل، فدخل عليه فروخشاه فجرى ذكر شرح بيت من ديوان المتنبي، فذكرت شيئًا فأعجبه، فسأل القاضي عني، فقال: هذا العلامة تاج الدين الكندي، فنهض وأخذني معه، ودام اتصالي به. قال: وكان المعظم يقرأ عليه دائمًا، قرأ عليه: "كتاب سيبويه"، فصًا وشرحًا، وكتاب "الحماسة" وكتاب "الإيضاح" وشيئًا كثيرًا، وكان يأتيه ماشيًا من القلعة إلى درب العجم، والمجلد تحت إبطه.
ونقل ابن خلكان أن الكندي قال: كنت قاعدًا على باب ابن الخشاب، وقد خرج من عنده الزمخشري، وهو يمشي في جاون خشب، سقطت رجله من الثلج.
قال ابن نقطة: كان الكندي مكرمًا للغرباء، حسن الأخلاق، وكان من أبناء الدنيا المشتغلين بها، وبإيثار مجالسة أهلها، وكان ثقة في الحديث والقراءات، سامحه الله.
وقال الشيخ الموفق: كان الكندي إمامًا في القراءة والعربية، وانتهى إليه علو الإسناد، وانتقل إلى مذهبه لأجل الدنيا، إلَّا أنه كان على السنة وصى إلي بالصلاة عليه، والوقوف على دفنه، ففعلت.
وقال القفطي: آخر ما كان الكندي ببغداد في سنة ثلاث وستين، وسكن حلب مدة، وصحب بها الأمير حسن ابن الداية النوري واليها. وكان يبتاع الخلي من الملبوس ويتجر به إلى الروم. ثم نزل دمشق، وسافر مع فروخشاه إلى مصر، واقتنى من كتب خزائنها عندما أبيعت … ، إلى أن قال: وكان لينًا في الرواية، معجبًا بنفسه فيما يذكره ويرويه، وإذا نوظر جبه بالقبيح، ولم يكن موفق القلم، رأيت له أشياء باردة، واشتهر عنه أنه لم يكن صحيح العقيدة.
قلت: مت علمنا إلَّا خيرًا، وكان يحب الله ورسوله وأهل الخير، وشاهدت له فتيا في القرآن على خير وتقرير جيد، لكنها تخالف طريقة أبي الحسن، فلعل القفطي قصد أنه حنبلي العقد، وهذا شيء قد سمج القول فيه، فكل من قصد الحق من هذه الأمة فالله يغفر له، أعاذنا الله من الهوى والنفس.
وقال الموفق عبد اللطيف: اجتمعت بالكندي، وجرى بيننا مباحثات، وكان شيخًا بهيًا ذكيًا مثريًا، له جانب من السلطان، لكنه كان معجبًا بنفسه، مؤذيًا لجليسه.
стр. 9241
قلت: أذاه لهذا القائل أنه لقبه بالمطحن.
قال: وجرت بيننا مباحثات، فأظهرني الله عليه في مسائل كثيرة، ثم إني أهملت جانبه.
ومن شعر السخاوي فيه:
لم يكن في عصر عمرو مثله … وكذا الكندي في آخر عصر
فهما زيد وعمرو إنما … بني النحو على زيد وعمرو
ولأبي شجاع ابن الدهان فيه:
يا زيد زادك ربي من مواهبه … نعمى يقصر عن إدراكها الأمل
لا بدل الله حالًا قد حباك بها … ما دار بين النحاة الحال والبدل
النحو أنت أحق العالمين به … أليس باسمك فيه يضرب المثل?
ومن شعر التاج الكندي:
دع المنجم يكبو في ضلالته … إن ادعى علم ما يجري به الفلك
تفرد الله بالعلم القديم فلا الـ … إنسان يشركه فيه ولا الملك
أعد للرزق من أشراكه شركا … وبئست العدتان: الشرك والشرك
وله:
أرى المرء يهوى أن تطول حياته … وفي طولها إرهاق ذل وإزهاق
تمنيت في عصر الشبيبة أنني … أعمر والأعمار لا شك أرزاق
فلما أتى ما قد تمنيت ساءني … من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق
يخيل في فكري إذا كنت خاليًا … ركوبي على الأعناق والسير إعناق
ويذكرني مر النسيم وروحه … حفائر تعلوها من الترب أطباق
وها أنا في إحدى وتسعين حجة … لها في إرعاد مخوف وإبراق
يقولون ترياق لمثلك نافع … ومالي إلَّا رحمة الله ترياق
ومن شعره قوله:
стр. 9242
لبست من الأعمار تسعين حجة … وعندي رجاء بالزيادة مولع
وقد أقبلت إحدى وتسعون بعدها … ونفسي إلى خمس وست تطلع
ولا غرو أن آتي هنيدة سالما … فقد يدرك الإنسان ما يتوقع
وقد كان في عصري رجال عرفتهم … حبوها وبالآمال فيها تمتعوا
وما عاف قبلي عاقل طول عمره … ولا لامه من فيه للعقل موضع
قال الأنماطي: توفي الكندي يوم الاثنين، سادس شوال، سنة ثلاث عشرة وست مائة، وأمهم عليه قاضي القضاة جمال الدين ابن الحرستاني، ثم أمهم بظاهر باب الفراديس: شيخ الحنفية جمال الدين الحصيري، ثم أم بالجبل: موفق الدين شيخ الحنبلية، وشيعه الخلق، ودفن بتربة له، وعقد له العزاء تحت النسر يومين.
стр. 9243
٥٤٧١ - ابن حوط الله (١):
الحافظ الإمام محدث الأندلس أبو محمد عبد الله بن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصاري، الحارثي، الأندلسي، الأندي، أخو الحافظ أبي سليمان.
ولد سنة تسع وأربعين وخمس مائة.
وتلا بالسبع على أبيه، وسع من ابن هذيل بعض "الإيجاز" في قراءة ورش. وسمع من: أبي القاسم بن حبيش، والسهيلي، وابن الجد، وابن زرقون وابن بشكوال، وخلق.
وأجاز له أبو الطاهر بن عوف من الإسكندرية، وأبو طاهر الخشوعي من دمشق.
روى شيئًا كثيرًا، وألف كتابًا في رجال الكتب الخمسة: خ م د ت س. وكان منشئًا، خطيبًا، بليغًا، شاعرًا، نحويًا، تصدر للقراءات والعربية، وأدب أولاد المنصور بمراكش، ونال عزًا ودنيا واسعة، وولي قضاء قرطبة وأماكن، وحمد.
توفي في ربيع الأول، سنة اثنتي عشرة وست مائة.
стр. 9244
٥٤٧٢ - العز ابن الحافظ (١):
الإمام العالم الحافظ المفيد الرحال عز الدين أبو الفتح محمد ابن الحافظ الكبير تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور الجماعيلي، المقدسي، ثم الدمشقي، الصالحي، الحنبلي.
مولده بالدير الصالحي، في سنة ست وستين وخمس مائة، في أحد الربيعين.
وارتحل سنة ثمانين، فسمع من: أبي الفتح بن شاتيل، ونصر الله القزاز، ومن بعدهما. وتفقه على: ناصح الإسلام ابن المني، وسمع بدمشق من أبي المعالي بن صابر، ومحمد بن أبي الصقر، والخضر بن طاووس، وأقدم شيخ له أبو الفهم بن أبي العجائز.
قال ابن النجار: سمعنا منه وبقراءته كثيرًا، وكتب كثيرًا، وحصل الأصول واستنسخ، وكان يعيرني الأصول، ويفيدني، ويتفضل إذا زرته، وكان من أئمة المسلمين، حافظًا للحديث متنًا وإسنادًا، عارفًا بمعانيه وغريبه، متقنًا للأسماء مع ثقة وعدالة، وأمانة وديانة، وكيس وتودد، ومساعدة للغرباء.
وقال الشيخ الضياء: كان حافظًا، فقيهًا، ذا فنون، وكان أحسن الناس قراءة وأسرعها، وكان غزير الدمعة عند القراءة، ثقة، متقنًا، سمحًا، جوادًا.
قلت: وارتحل بأخيه أبي موسى، فسمعا بأصبهان من مسعود الجمال، وعبد الرحيم بن محمد الكاغد، وأبي المكارم اللبان، وعدة.
وقال الضياء: سافر العز مع عمه الشيخ العماد، وأقام ببغداد عشر سنين، فاشتغل بالفقه والنحو والخلاف، وكان يقرأ للناس الحديث كل ليلة جمعة بمسجد دار بطيخ، ثم انتقل إلى الجامع، إلى موضع أبيه، فكان يقرأ يوم الجمعة بعد الصلاة. وطلب إلى الملك المعظم، فقرأ له في "المسند" على حنبل وأحبه، وخلع عليه، وهو الذي أذن له في المجلس بالجامع، وطلب منه مكانًا للحنابلة بالقدس، فأعطاه مهد عيسى، وكان يسارع إلى الخير، وإلى مصالح الجماعة، وكان لا يكاد بيته يخلو من الضيوف.
ثم سرد له الشيخ الضياء عدة منامات رؤيت له، تدل على فوزه.
وقد رثاه الشيخ موفق الدين.
ومات في تاسع عشر شوال، سنة ثلاث عشرة وست مائة.
وحدث عنه: الضياء، والقوصي، والبرزالي، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر، والفخر علي.
وسمعنا بإجازته على أبي حفص ابن القواس، وخطه كبير مليح رشيق، لي جماعة أجزاء بخطه، ﵀.
وفيها توفي: أبو اليمن الكندي، وصاحب حلب الملك الظاهر، والقاضي ثقة الملك عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مجلي المصري، وأبو محمد عبد الرحمن بن علي الزهري الإشبيلي صاحب شريح، والصائن عبد الواحد بن إسماعيل الدمياطي.
стр. 9245
٥٤٧٣ - ابن واجب (١):
الشيخ الإمام العالم المحدث المتقن القدوة شيخ الإسلام أبو الخطاب أحمد بن محمد ابن الإمام أبي حفص عمر بن محمد بن واجب بن عمر بن واجب القيسي، الأندلسي، البلنسي، المالكي.
ولد سنة سبع وثلاثين وخمس مائة.
وأجاز له: القاضي أبو بكر بن العربي، والحافظ يوسف ابن الدباغ، ولحق أبا مروان، بن قزمان فسمع منه، وأكثر عن جده، وعن أبي الحسن بن هذيل -وتلا عليه- وأبي الحسن بن النعمة، وأبي عبد الله بن سعادة، وأبي عبد الله بن الفرس، وأبي بكر عبد الرحمن بن أبي ليلى، وابن بشكوال، وابن زرقون، وعدة.
قرأت في "فهرسة" عليها خط أبي الخطاب بن واجب: تلوت "بالتيسير" وقرأته، ولم أقرأ بما فيه مم الإدغام الكبير على أبي الحسن بن هذيل، وقرأت عليه "إيجاز البيان"، و"التلخيص"، و"المحتوى"، وعدة كتب في القراءات للداني. وسمعت عليه: كتاب "جامع البيان"، وكتاب "طبقات القراء" له، وكان وقت تلاوتي عليه يمتنع من الإقراء بالإدغام الكبير.
قال الحافظ ابن الأبار: هو حامل راية الرواية بشرق الأندلس، حصل العربية على ابن النعمة، وكان متقنًا، ضابطًا، متقللًا من الدنيا، عالي الإسناد، ورعًا، قانتًا، تعلوه خشية للمواعظ، مع عناية كاملة بصناعة الحديث، وبصر به، وذكر لرجاله، ومحافظة على نشره، وكانت الرحلة إليه، ولي قضاء بلنسية وشاطبة غير مرة، وجمع من كتب الحديث والأجزاء شيئًا كثيرًا، ورزقت منه قبولًا، وبه اختصاصًا، فمعظم روايتي قديمًا عنه. توفي بمراكش في رحلته إليها لاستدرار جار له من بيت المال انقطع فتوفي في سادس رجب، سنة أربع عشرة وست مائة.
قلت: أكثر عنه محمد بن محمد بن مشليون، ومحمد بن جوبر، وابن عميرة المخزومي، وابن مسدي المجاور وتوفي وهو في عشر الثمانين، ﵀.