← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 9591–9630 · переход к 9596.

стр. 9591

٥٨٠٤ - صاحب تونس: الملك أبو زكريا يحيى ابن الأمير عبد الواحد ابن الشيخ عمر الهنتاني، الموحدي. كان أبوه متوليًا لمدائن إفريقية لآل عبد المؤمن، فمات وولي بعده الأمير عبو، فولي مدة، ثم توثب عليه يحيى هذا، واستولى على إفريقية وتمكن، وامتدت دولته بضعًا وعشرين سنة، واشتغل عنه بنو عبد المؤمن بأنفسهم، وقوي أيضًا عليهم يغمراسن صاحب تلمسان. مات الملك يحيى بمدينة بونة من إفريقية، في جمادى الآخرة، سنة سبع وأربعين وست مائة. وقيل: بعد ذلك سنة تسع. وتملك بعده ابنه. وهي مملكة كبيرة في قدر مملكة اليمن بل أكبر، وعسكره نحو من سبعة آلاف فارس، وسلطانها اليوم هو أبو بكر الهنتاني أحد الشجعان مصالح للسلطان أبي الحسن المريني ومصاهر له. ٥٨٠٥ - صاحب الغرب (١): السلطان السعيد، ويقال له: المعتضد بالله، -علي ابن المأمون إدريس بن يعقوب المؤمني. تملك المغرب سنة أربعين بعد أخيه الرشيد عبد الواحد، وكان أسود الجلدة. قتل في صفر، سنة ست وأربعين وست مائة، فقام بعده المرتضى عمر بن أبي إبراهيم بن يوسف الذي خرج عليه أبو دبوس، وقتله سنة خمس وسين وست مائة. قال ابن خالكان: سار السعيد، وحاصر قلعة بقرب تلمسان، وقتل هناك على ظهر جواده.

стр. 9592

٥٨٠٦ - الملك الصالح (١): السلطان الكبير الملك الصالح نجم الدين أبو الفتوح أيوب ابن السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل، وأمه جارية سوداء اسمها "ورد المنى". مولده سنة ثلاث وست مائة، بالقاهرة. وناب عن أبيه لما جاء لحصار الناصر داود، فلما رجع انتقد أبوه عليه أشياء، ومال عنه إلى ولده الآخر العادل، فلما استولى الكامل على آمد وحصن كيفا وسنجار سلطن نجم الدين، وجعله على هذه البلاد، فبقي بها إلى أن جاء وتملك دمشق، ثم ساق إلى الغور فوثب على دمشق عمه إسماعيل فأخذها، ونزل عسكر الكرك، فأحاطوا بالصالح، وأخذوه إلى الكرك، ثم ذهب به الناصر لما كاتبه الأمراء الكاملية فعزلوا أخاه العادل وملكوه، ورجع الناصر بخفي حنين. قال ابن واصل: كان لا يجتمع بالفضلاء ولم يكن له مشاركة، بخلاف أبيه، وفي سنة إحدى وأربعين اصطلح الصالح وعمه الصالح على أن دمشق لعمه، وأن يقيم هو والحلبيون والحمصيون الخطبة للصالح نجم الدين، وأن يبعث إليه ولده الملك المغيث وابن أبي علي ومجير الدين ابن أبي زكري، فأطلقهم عمه، واتفقت الملوك على عداوة صاحب الكرك، وبعث إسماعيل جيشًا يحاصرون عجلون، وهي بيد الناصر، ثم انحل ذلك لورقة وجدها إسماعيل من أيوب إلى الخوارزمية يحثهم على المجيء ليحاصروا عمه، فحبس حينئذ المغيث وصالح صاحب الكرك، واتفق مع صاحب حمص وصاحب حلب واعتضد بالفرنج، فأقبل المصريون عليهم بيبرس الصالحي البندقدار الكبير الذي قتله أستاذه، وأعطى إسماعيل الفرنج بيت المقدس، وعمروا طبريا وعسقلان، ووضعت الرهبان قناني الخمر على الصخرة، وأبطل الأذان بالحرم، وعدت الخوارزمية الفرات في عشرة آلاف، فما مروا بشيء إلَّا نهبوه، وأقبلوا، فهربت الفرنج منهم من القدس، فقتلوا عدة من النصارى، وهدموا قمامة، ونبشوا عظام الموتى، وجاءته الخلع والنفقة من مصر، ثم سار على الشاميين المنصور صاحب حمص، ووافته الفرنج. قال المنصور: لقد قصرت يومئذ، وعرفت أننا لا نفلح بالنصارى، فالتقوا. قال: فانهزم الشاميون، ثم جاء جيش السلطان نجم الدين، وعليهم معين الدين ابن

стр. 9593

الشيخ، ومعه خزانة مال فنازلوا دمشق مدة، ثم أخذت بالأمان لقلة من مع صاحبها، ولمفارقة الحلبيين له، فتركها وذهب إلى بعلبك، وحصل للخوارزمية إدلال، وطمعوا في كبار الأخباز، فلم يصح مرامهم، فغضبوا، ونابذوا، ثم حلفوا لإسماعيل، وجاء تقليد الخلافة للسلطان بمصر والشام والشرق ولبس العمامة والجبة السوداء. ثم إن الصالح إسماعيل كر بالخوارزمية إلى دمشق ونازلها وما بها كبير عسكر، فكان بالقلعة رشد الخادم، وبالمدينة حسام الدين ابن أبي علي، فقام بحفظها واشتد بها القحط حتى أكلوا الجيف، حتى قيل: إن رجلًا مات في الحبس، فأكلوه. وجرت أمور مزعجة، ثم التقى الحلبيون والخوارزمية، فكسرت الخوارزمية، وقتل خلق منهم، وفر إسماعيل إلى حلب، فبعث السلطان يطلبه من صاحبها الملك الناصر يوسف، فقال: كيف يليق أن يلتجئ إلي خال أبي؟! فأسلمه، سار عسكر، فأخذوا بعلبك من أولاد إسماعيل، وبعثوا تحت الحوطة إلى مصر وأمين الدولة الوزير وابن يغمور، فحبسوا، وصفت البلاد للسلطان، وبقي صاحب الكرك كالمحصور، ثم رضي السلطان عن فخر الدين ابن الشيخ، وأطلقه وجهزه في جيش، فاستولى على بلاد الناصر، وخرب قرى الكرك وحاصره، وقل ناصر الناصر، فعمل تيك القصيدة البديعة يعاتب السلطان: قل للذي قاسمته ملك اليد … ونهضت فيه نهضة المتأسد عاصيت فيه ذوي الحجى من أسرتي … وأطعت فيه مكارمي وتوددي يا قاطع الرحم التي صلتي بها … كتبت على الفلك الأثير بعسجد إن كنت تقدح في صريح مناسبي … فاصبر بعرضك للهيب المرصد عمي أبوك ووالدي عم به … يعلو انتسابك كل ملك أصيد صالا وجالا كالأسود ضواريًا … وارتد تيار الفرات المزبد دع سيف مقولي البليغ يذب عن … أعراضكم بفرنده المتوقد فهو الذي قد صاغ تاج فخاركم … بمفصل من لؤلؤ وزبرجد يا محرجي بالقول والله الذي … خضعت لعزته جباه السجد لولا مقال الهجر منك لما بدا … مني افتخار بالقريض المنشد إن كنت قلت خلاف ما هو شيمتي … فالحاكمون بمسمع وبمشهد

стр. 9594

ثم طلب السلطان حسام الدين، واستنابه بمصر، وبعث على دمشق جمال الدين ابن مطروح، وقدم الشام، فجاء إلى خدمته صاحب حماة المنصور صبي وصاحب حمص، ورجع إلى مصر متمرضًا، وأعدم العادل أخاه سرًا، وله ثمان وعشرون سنة، وحصل له قرحة، ومرض في أنثييه، ثم جاء إلى دمشق عليلًا في محفة لما بلغه أن الحلبيين أخذوا حمص، فبلغه حركة الفرنج لقصد دمياط، فرد في المحفة، ثم خيم بأشمون، وأقبلت الفرنج مع ريذا فرنس، فأمليت دمياط بالذخائر، وأتقنت الشواني، ونزل فخر الدين ابن الشيخ بالجيش على جيزة دمياط وأرست مراكب الفرنج تلقاءهم في صفر سنة سبع وأربعين، ثم طلعوا ونزلوا في البر مع المسلمين ووقع قتال، فقتل الأمير ابن شيخ الإسلام، والأمير الوزيري، فتحول الجيش إلى البر الشرقي الذي فيه دمياط، ثم تقهقروا ووقع على أهل دمياط خذلان عجيب، فهربوا منها طول الليل، حتى لم يبق بها آدمي، وذلك بسوء تدبير ابن الشيخ، هربوا لما رأوا هرب العسكر، وعرفوا مرض السلطان، فدخلتها الفرنج بلا كلفة، مملوءة خيرات وعدة ومجانيق، فلما علم السلطان غضب وانزعج وشنق من مقاتليها ستين، ورد فنزل بالمنصورة في قصر أبيه ونودي بالنفير العام، فأقبل خلائق من المطوعة، وناوشوا الفرنج، وأيس من السلطان. وأما الكرك فذهب الناصر إلى بغداد فسار ولده الأمجد إلى باب السلطان وسلم الكرك إليه فبالغ السلطان في إكرام أولاد الناصر وأقطعهم بمصر. قال ابن واصل: كان الملك الصالح نجم الدين عزيز النفس أبيها، عفيفًا، حيبًا، طاهر اللسان والذيل، لا يرى الهزل ولا العبث، وقورًا، كثير الصمت، اقتنى من الترك ما لم يشتره ملك، حتى صاروا معظم عسكره، ورجحهم على الأكراد وأمر منهم، وجعلهم بطانته والمحيطين بدهليزه، وسماهم البحرية. قلت: لكون التجار جلبوهم في البحر من بلاد القفجاق. قال ابن واصل: حكى لي حسام الدين ابن أبي علي أن هؤلاء المماليك مع فرط جبروتهم وسطوتهم، كانوا أبلغ من يهاب السلطان، وإذا خرج يرعدون منه، وأنه لم يقع منه في حال غضبه كلمة قبيحة قط، وأكثر ما يقول: يا متخلف، وكان كثير الباه بجواريه، ثم لم يكن عنده في الآخر سوى زوجتين الواحدة شجر الدر، والأخرى بنت العالمة تزوجها بعد مملوكه الجوكندار، وكان إذا سمع الغناء لم يتزعزع، لا هو ولا من في مجلسه، وكان لا يستقل أحد من الكبار في دولته بأمر، بل يراجع مع الخدام بالقصص، فيوقع هو ما يعتمده كتاب الإنشاء، وكان يحب أهل الفضل والدين، يؤثر العزلة والانفراد، لكن له نهمة في لعب الكرة، وفي

стр. 9595

إنشاء البنية العظيمة. وقيل: كان لا يجسر أحد أن يخاطبه ابتداء. وقيل: كان فصيحًا، حسن المحاورة عظيم السطوة، تعلل ووقعت الآكلة في فخذه، ثم اعتراه إسهالٌ، فتوفي ليلة النصف من شعبان، سنة سبع وأربعين وست مائة بقصر المنصورة مرابطًا، فأخفوا موته، وأنه عليل حتى أقدموا ابنه الملك المعظم تورانشاه من حصن كيفا، ثم نقل، فدفن بتربته بالقاهرة، وكان بنو شيخ الشيوخ قد ترقوا لديه، وشاركوه في المملكة، وقد غضب مدة على فخر الدين يوسف، ثم أطلقه وصيره نائب السلطنة؛ لنبله، وكمال سؤدده، وكان جوادًا محببًا إلى الناس، إلَّا أنه كان يتناول النبيذ. ولما مات السلطان عين فخر الدين للسلطنة فجبن ونهض بأعباء الأمور، وساس الجيش، وأنفق فيهم مائتي ألف دينار، وأحضر توارنشاه، وسلطنه. ويقال: إن تورانشاه هم بقتله. واتفق حركة الفرنج وتأخر العساكر، فركب فخر الدين في السحر، وبعث خلف الأمراء ليركبوا، فساق في طلبه فدهمه طلب الداوية، فحملوا عليه فتفلل عنه أجناده، وطعن، وقتل، ونهبت غلمانه أمواله وخيله، فراح كأن لم يكن. قال ابن عمه سعد الدين: كان الضباب شديدًا فطعن وجاءته ضربة سيف في وجهه، وقتل معه جمداره وعدة، وتراجع المسلمون فأوقعوا بالفرنج، وقتلوا منهم ألفًا وست مائة فارس، ثم خندقت الفرنج على نفوسهم. قال: وأخربت دار فخر الدين ليومها، وبالأمس كان يصطف على بابها عصائب سبعين أميرًا. قتل: في رابع ذي القعدة سنة سبع، وله خمس وستون سنة.

стр. 9596

٥٨٠٧ - المعظم (١): السلطان الملك المعظم غياث الدين توارنشاه ابن السلطان الملك الصالح أيوب ابن الكامل ابن العادل. ولد بمصر، وعمل نيابة أبيه، ثم تملك بحصن كيفا، وآمد، وتلك البلاد، وكان أبوه لا يختار أن يجيء لما ملك مصر، كان لا يعجبه هوجه ولا طيشه، سار لإقدامه الأمير الفارس أقطاي، وسافر به يتحايد ملوك الأطراف في نحو من خمسين فارسًا على الفرات وعانة، ثم على أطراف السماوة، وعطشوا فدخل دمشق، وزينت له، ثم سار منها بعد شهر، فاتفقت كسرة الفرنج عند وصوله، وتيمن الناس به، فبدا منه حركات منفرة، وترك بحصن كيفا ابنه

стр. 9597

الملك الموحد صبيًا، فطال عمره، واستولت التتار على الحصن، فبقي في مملكة صغيرة حقيرة من تحت يد التتار إلى بعد السبعين وست مائة. وقال لي تاج الدين الفارقي: عاش إلى بعد الثمانين، وتوفي بعده ابنه -يعني الملك الكامل ابن الموحد- الذي قتله قازان سنة سبع مائة، وأقيم بعده ابنه الصالح في رتبة جندي، وكان السلطان يقول: توارنشاه ما يصلح للملك. وكان حسام الدين ابن أبي علي يلح عليه في إحضاره، فيقول: أحضره ليقتلوه، فكان كما قال. قال ابن حمويه سعد الدين: لما قدم، طال لسان كل خامل. ووجدوه خفيف العقل سيئ التدبير، وقع بخبز فخر الدين للالاه جوهر، وتطلع الأمراء إلى أن ينفق فيهم كما فعل بدمشق، فما أعطاهم شيئًا، وكان لا يزال يتحرك كتفه الأيمن مع نصف وجهه، ويكثر الولع بلحيته، ومتى سكر ضرب الشموع بسيف، ويقال: هكذا أفعل بمماليك أبي، ويتهدد الأمراء بالقتل، فتنكروا له، وكان ذكيًا، قوي المشاركة، يبحث، وينقل. قال سبط الجوزي: كان يكون على السماط بدمشق، فإذا سمع فقيهًا ينقل مسالة صاح: لا نسلم. واحتجب عن أمور الناس وانهمك في الفساد بالغلمان وما كان أبوه كذلك، ويقال: تعرض لسراري أبيه، وقدم أرذال، ووعد أقطاي بالإمرة فما أمره، فغضب، وكانت شجر الدر قد ذهبت من المنصورة إلى القاهرة، فما وصل بقي يتهددها ويطالبها بالأموال، فعاملت عليه، ولما كان في المحرم سنة ثمان وأربعين وثب عليه بعض البحرية على السماط فضربه على يديه، قطع أصابعه، فقام إلى البرج الخشب، وصاح: من فعل هذا? قالوا: إسماعيلي، قال: لا والله بل من البحرية، والله لأفنينهم، وخاط المزين يده فقالوا: بتوه وإلا رحنا، فشدوا عليه فطلع إلى أعلى البرج، فرموا البرج بالنفط وبالنشاب فرمى المسكين بنفسه، وعدا إلى النيل وهو يصيح: ما أريد الملك خلوني أرجع إلى الحصن يا مسلمين أما فيكم من يصطنعني؟! فلم يجبه أحد، وتعلق بذيل أقطاي فما أجاره وعجز، فنزل في الماء إلى حلقه، فقتل في الماء. وكان قد نزل بحصن كيفا ولده.

стр. 9598

٥٨٠٨ - الملك الموحد عبد الله: وهو مراهق فتملك حصن كيفا مدة، وجاءه عدة أولاد. قال لي تاج الدين الفارقي: رايته مربوعًا، وكان شجاعًا، وهو تحت أوامر التتار، توفي بعد سنة ثمانين وست مائة، وله ابن تملك بعده بالحصن. قلت: ولقبوه بالملك الكامل، وبقي إلى حدود سنة سبع مائة، ومات. ابنه: ٥٨٠٩ - الملك الصالح: في رتبة جندي والأمر للتتار، ثم إن هذا قدم الشام، وذهب إلى خدمة السلطان، فما أكرم، ثم رد إلى حصن كيفا فتلقاه أخ له ثم جهز عليه من قتله، وقتل ولده، وأخذ موضعه في سنة ست وعشرين وسبع مائة، نعم. وأما المعظم المقتول فأخرج من الماء وترك ثلاثة أيام ملقى حتى انتفخ. باشر قتله أربعة، ثم خطبوا لأم خليل شجر الدر. وقيل: ضربه البندقداري بالسيف، وقيل: استغاث برسول الخليفة: يا عمي عز الدين أدركني. فجاء، وكلمهم فيه، فقالوا: ارجع، وتهددوه، ثم بعد أيام سلطنوا المعز التركماني. وفي سنة ثمان أيضًا قتل صاحب اليمن السلطان نور الدين عمر بن رسول التركماني؛ قتله غلمانه، وسلطنوا ابنه الملك المظفر يوسف بن عمر، فدام في الملك بضعًا وأربعين سنة، وفي شعبانها: هدمت أسوار دمياط وعادت كقرية. وأما: ٥٨١٠ - الفارس أقطاي: فعظم، وصار نائب المملكة للمعز وكان بطلًا شجاعًا جوادًا، ملح الشكل، كثير التجمل، أبيع بألف دينار، وأقطع من جملة إقطاعه الإسكندرية، وكان طياشًا، ظلومًا، عمالًا على السلطنة، بقي يركب في دست الملك، ولا يلتفت على المعز، ويأخذ ما شاء من الخزائن، بحيث إنه قال: اخلوا لي القلعة حتى أعمل عرس بنت صاحب حماة بها، فهيًا له المعز مملوكه قطز فقتله، فركبت حاشيته نحو السبع مائة فألقي إليهم الرأس وذلك في سنة اثنتين وخمسين وست مائة. ٥٨١١ - المعز (١): السلطان الملك المعز عز الدنيا والدين أيبك التركماني، الصالحي، الجاشنكير، صاحب مصر.

стр. 9599

لما قتلوا المعظم، وخطبوا لأم خليل أيامًا، وكانت تعلم على المناشير، وتأمر وتنهي، ويخطب لها بالسلطنة. وكان المعز أكبر الصالحة، وكان دينًا، وعاقلًا، ساكنًا، كريمًا، تاركًا للشرب. ملكوه في أواخر ربيع الآخر سنة ثمان، وتزوج بأم خليل، فأنف من سلطنته جماعة، فأقاموا في الاسم الملك الأشرف موسى ابن الناصر يوسف ابن المسعود أطسز ابن السلطان الملك الكامل وله عشر سنين، وذلك بعد خمسة أيام، فكان التوقيع يبرز وصورته: رسم بالأمر العالي السلطاني الأشرفي والملكي المعزي. واستمر ذلك والأمور بيد المعز، وكاتب عدة المغيث الذي بالكرك، وأخذوا في الخطبة له، فقال المعز: نادوا أن الديار المصرية لمولانا المستعصم بالله، وأن الملك المعز نائبه، ثم جددت الأيمان، وفاجأهم صاحب الشام الملك الناصر الحلبي، فالتقوا، وكاد الناصر أن يملك، فتناخت الصالحية، وحملوا فكسروه، وذبحوا نائبه لؤلؤًا وجماعة. وكان في المعز تؤدة ومداراة، بنى مدرسة كبيرة، ثم إنه خطب ابنة بدر الدين صاحب الموصل، فغارت أم خليل فقتلته في حمام، وثب عليه سنجر الجوجري وخدام، فأمسكوا على بيضه فتلف، وقطعت هي نصفين، وقيل: بل خنقت ولم توسط، ورميت مهتوكة، وصلب الجوجري والخدام وملكوا ولده الملك المنصور علي بن أيبك وله خمس عشرة سنة، وصيروا أتابكه علم الدين الحلبي. عاش المعز نيفًا وخمسين، سنة وقتل في ربيع الأول، سنة خمس وخمسين وست مائة. وكانت شجر الدر أم خليل أم ولد للصالح ذات حسن وظرف ودهاء وعقل، ونالت من العز والجاه ما لم تنله امرأة في عصرها، وكان مماليك الصالح يخضعون لها ويرون لها، فملكوها بعد قتل المعظم أزيد من شهرين، وكان المعز لا يقطع أمرًا دونها ولها عليه صولة، كانت جريئة وقحة قتلت وزيرها الأسعد وقد ولدت بالكرك من الصالح خليلًا، فمات صغيرًا، وكان الصالح يحبها كثيرًا، وكانت تحتجر على المعز فأنف من ذلك. قيل: لما تيقنت الهلاك، أخذت جواهر مثمنة ودقتها في الهاون. ولما قتلوا الفارس أقطايا، تمكن المعز، واستقل بالسلطنة، وعزل الملك الأشرف، وأبطل ذكره، وبعث به إلى عماته القطبيات، ودافع مماليك الصالح عن شجر الدر، فلم تقتل إلَّا بعد اثنين وعشرين يومًا، فقتلت ورميت مهتوكة. وقيل: خطب لها ثلاثة أشهر، وكان المنصور وأمه يحرضان على قتلها، فقتلت في حادي عشر ربيع الآخر، بعد مقتل المعز بدون الشهر، ودفنت بتربتها، بقرب قبر السيد نفيسة. وقيل: إنها أودعت أموالًا كثيرة فذهبت. وكانت حسنة السيرة، لكن هلكت بالغيرة، وكان الخطباء يقولون: واحفظ اللهم الحرمة الصالحة ملكة المسلمين عصمة الدنيا والدين أم خليل المستعصمية صاحبة السلطان الملك الصالح. وأما المنصور علي فعزل وتملك قطز الذي كسر التتار، فبعث بعلي وبأخيه قليج إلى بلاد الأشكري، فحدثني سيف الدين قليج هذا أن أخاه تنصر بقسطنطينية وتزوج وجاءته أولاد نصارى، وعاش إلى نحو سنة سبع مائة، وسمي نفسه ميخائيل. قلت: نعوذ باله من الشقاء، فهذا بعد سلطنة مصر كفر وتعثر.

стр. 9600

المظفر، الكامل: ٥٨١٢ - المظفر (١): السلطان الشهيد الملك المظفر سيف الدين قطز بن عبد الله المعزي. كان أنبل مماليك المعز، ثم صار نائب السلطنة لولده المنصور. وكان فارسًا شجاعًا، سائسًا، دينًا، محببًا إلى الرعية. هزم التتار، وطهر الشام منهم يوم عين جالوت، وهو الذي كان قتل الفارس أقطاي فقتل به، ويسلم له إن شاء الله جهاده، ويقال: إنه ابن أخت خوارزم شاه جلال الدين، وإنه حر واسمه محمود بن ممدود. ويذكر عنه أنه يوم عين جالوت لما أن رأى انكشافًا في المسلمين رمى على رأسه الخوذة وحمل، ونزل النصر. وكان شبًا أشقر، وافر الحية، تام الشكل، وثب عليه بعض الأمراء وهو راجع إلى مصر بين الغرابي والصالحية، فقتل في سادس عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وست مائة، ولم يكمل سنة في السلطنة ﵀. ٥٨١٣ - الكامل: الملك الكامل الشهيد ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن السلطان الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب. تملك ميافارقين وغيرها بعد أبيه سنة خمس وأربعين، وكان شابًا، عاقلًا شجاعًا، مهيبًا، محسنًا إلى رعيته مجاهدًا، غازيًا دينًا تقيًا حميد الطريقة، حاصره عسكر

стр. 9601

هولاكو نحوًا من عشرين شهرًا حتى فني الناس جوعًا ووباءً، حتى لم يبق بالبلد سوى سبعين رجلًا -فيما قيل، فحدثني الشيخ محمود بن عبد الكريم الفارقي، قال: سار الكامل إلى قلاع بنواحي آمد فأخذها، ثم نقل إليها أهله، وكان أبي في خدمته، فرحل بنا إلى قلعة منها، فعبرت التتار علينا، فاستنزلوا أهل الملك الكامل بالأمان من قلعة أخرى، وردوا بهم علينا، وأنا صبي مميز، وحاصروا ميافارقين أشهرًا، فنزل عليهم الثلج، وهلك بعضهم، وكان الكامل يبرز إليهم ويقاتلهم، وينكي فيهم فهابوه، ثم بنوا عليهم سورًا بإزاء البلد، بأبرجة، ونفذت الأقوات، حتى كان الرجل يموت فيؤكل، ووقع فيهم الموت، وفتر عنهم التتار وصابروهم، فخرج إليهم غلام أو أكثر وجلوا للتتار أمر البلد، فما صدقوا، ثم قربوا من السور وبقوا أيامًا لا يجسرون على الهجوم، فدلى إليهم مملوك للكامل حبالًا، فطلعوا إلى السور فبقوا أسبوعًا لا يجسرون، وبقي بالبلد نحو التسعين بعد ألوف من الناس، فدخلت التتار دار الكامل وأمنوه، وأتوا به هولاكو بالرها، فإذا هو يشرب الخمر، فناول الكامل كأسًا فأبى وقال هذا حرام، فقال لأمرأته: ناوليه فناولته فأبى وشتم وبصق -فيما قبل- في وجه هولاكو. وكان الكامل ممن سار قبل ذلك ورأى القان الكبير، وفي اصطلاحهم من رأى وجه القان لا يقتل، فلما واجه هولاكو بهذا استشاط غضبًا وقتله. ثم قال: وكان الكامل شديد البأس، قوي النفس، لم ينقهر للتتار بحيث إنهم أخذوا أولاده من حصنهم، وأتوه بهم إلى تحت سور ميافارقين، وكلموه أن يسلم البلد بالأمان فقال: ما لكم عندي إلَّا السيف. قلت: طيف برأسه بدمشق بالطبول، وعلق على باب الفراديس، فلما انقلعوا، وجاء المظفر دفن الرأس. وكان في سنة ست وخمسين قدم دمشق مستنجدًا بالناصر فبالغ في إكرامه واحترامه، ووعده بالإنجاد، ورجع إلى ميافارقين وقتل في سنة ثمان وخمسين ﵀.

стр. 9602

٥٨١٤ - العزيز (١): السلطان الملك العزيز غياث الدين محمد ابن السلطان الملك الظاهر ابن السلطان الكبير صلاح الدين. ملكوه حلب بعد أبيه، وهو ابن أربع سنين، وجعل أتابكه الطواشي طغريل، فأجاز ذلك السلطان الملك العادل، لمكان بنته الصاحبة ضيفة أم العزيز، وكان شابًا عادلًا شفوقًا على الرعية متوددًا لا بأس به. توفي في ربيع الأول، سنة أربع وثلاثين وست مائة، وملكوا بعده ابنه الناصر. وفيها مات بحلب عمه: ٥٨١٥ - الملك المحسن (٢): المحدث الزاهد العالم يمين الدين أبو العباس أحمد ابن السلطان يوسف بن أيوب. حدث عن ابن صدقة الحراني، وهبة الله البوصيري، وحنبل، وخلق، ونسخ وقرأ وحصل، وكان صحيح- النقل، متواضعًا، مفضلًا على أهل الحديث وعلى الرواية يتجمل به المحدثون، وقد ارتحل وسمع بمكة من ابن الحصري وابن البناء، وببغداد من عبد السلام الداهري وطائفة. قال الضياء: حصل المحسن الكثير، وانتفع الخلق بإفادته، وطلب الحديث على وجهه. قلت: حدث عنه القاضي شمس الدين ابن الشيرازي أحد شيوخه، ومجد الدين ابن العديم، وشيخنا سنقر الزيني. مات في المحرم، سنة أربع. وبقي أخوه الصالح أحمد صاحب عينتاب حيًا إلى سنة إحدى وخمسين، وأمه أم ولد. ٥٨١٦ - الناصر (٣): السلطان الملك الناصر صلاح الدنيا والدين يوسف ابن الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب حلب ودمشق. مولده في رمضان، سنة سبع وعشرين وست مائة. وملكه خاله السلطان الملك الكامل في سنة أربع وثلاثين رعاية لأخته الصاحبة جدة الناصر، فدبر دولته المقر شمس الدين لؤلؤ الأميني، وإقبال، والجمال القفطي الوزير،

стр. 9603

والأمور كلها منوطة بالصاحبة، وتوجه رسولًا قاضي حلب زين الدين ابن الأستاذ إلى الكامل ومعه سلاح العزيز وعدته، فحزن عليه الكامل. وفي سنة ثمان وأربعين في ربيع الآخر نازل السلطان دمشق، ففتحت له، واستولى عليها، وجعلها دار ملكه، ثم سارع ليأخذ مصر فانكسر، وقتل نائبه لؤلؤ. وفي سنة اثنتين وخمسين: كان عرسه على بنت صاحب الروم وأولدها. وكان جوادًا ممدحًا، حسن الأخلاق، مزاحًا، لعابًا، كثير الحلم، محبًا للأدب والعلم، وفي دولته انحلال وانخناث، لعدم سطوته، وكان يمد سماطه باهرًا من الدجاج المحشي ويذبح له في اليوم أربع مائة رأس، فيبيع الفراشون من الزبادي الكبار الفاخرة الأطعمة شيئًا كثيرًا، بحيث إن الناصر زار يومًا العز المطرز فمد له أطعمة فاخرة فتعجب وكيف تهيأ ذلك، فقال: يا خوند لا تعجب فكله من فضلة سماط السلطان أيده الله. وكان السلطان يحفظ كثيرًا من النوادر والأشعار، ويباسط جلساءه، وقيل: ربما غرم على السماط عشرين ألفًا. أنشأ مدرسته بدمشق، وحضرها يوم التدريس، وأنشأ الرباط الكبير، وأنشأ خان الطعم، ولما أقبلت التتار، تأخر إلى قطيا، ثم خاف من المصريين، فشرق نحو التيه، ورد إلى البلقاء فكبسته التتار فهرب ثم انخدع واغتر بأمانهم، فذهب وندم، وبقي في هوان وغربة، وهو وأخوه الملك الظاهر. وقيل: لما كبسوه دخل البرية فضايقوه حتى عطش فسلم نفسه، فأتوا به إلى كتبغا وهو يحاصر عجلون فوعده وكذبه وسقاه خمرًا، -وقيل: أكرمه هولاوو مدة، فلما جاءه قتل كتبغا انزعج، وأخرج غيظه في الناصر وأخيه، فيقال: قتل بالسيف بتبريز رماه بسهم، وضربت عنق أخيه وجماعة ممن معه في أواخر سنة ثمان وخمسين وست مائة، وعاش إحدى وثلاثين سنة ﵀. وقيل: إنه ما سلم نفسه إلى التتار حتى بلغت عنده الشربة مائة دينار. ذكر قطب الدين: إن هولاكو لما سمع بهزيمة عين جالوت غضب وتنكر للناصر، ولما بلغه وقعة حمص انزعج، وقتله، وقيل: خصه بعذاب دون رفاقه، وله شعر جيد. قال ابن واصل: عمل عزاؤه بدمشق في جمادى الأولى سنة تسع، قال: وصورة ذلك ما تواتر أن هولاكو لما بلغه كسرة جيشه بعين جالوت وحمص، أحضر الناصر وأخاه وقال للترجمان: قل أنت زعمت البلاد ما فيها أحد وهم في طاعتك حتى غررت بي، فقال الناصر: هم في طاعتي لو كنت هناك، وما كان يشهر أحد سيفًا، أما من هو بتوريز كيف

стр. 9604

يحكم على الشام? فرماه هولاكو بسهم أصابه، فاستغاث، فقال أخوه: اسكت ولا تطلب من هذا الكلب عفوًا، فقد حضرت، ثم رماه بسهم آخر أتلفه، وضربت عنق الظاهر وأتباعهما. وفيها قتل السلطان قطز بعد المصاف مائة وصاحب الصبيبة الملك السعيد حسن ابن العزيز عثمان ابن السلطان الملك العادل تملك الصبيبة بعد أخيه الملك الظاهر سنة إحدى وثلاثين، ثم أخذها منه السلطان الملك الصالح بعد سنين، وأعطاه خبزًا بمصر، فلما قتلوا المعظم ساق إلى غزة، وأخذ ما فيها، ثم تسلم الصبيبة، فلما تملك الناصر دمشق، أخذ السعيد، وسجنه بقلعة إلبيرة، فلما أخذ أصحاب هولاكو إلبيرة أحضروه مقيدًا عند القان، فأطلقه، وخلع عليه بسراقوج وصار تتريًا، فردوا إليه الصبيبة، ولازم خدمة كتبغا وقاتل معه يوم عين جالوت، ثم جاء بوجه بسيط إلى بين يدي قطز، فأمر بضرب عنقه في آخر رمضان. وكان بطلًا شجاعًا.

стр. 9605

٥٨١٧ - الشلوبين (١): الأستاذ العلامة إمام النحو أبو علي عمر بن محمد بن عمر الأزدي الإشبيلي، الأندلسي، النحوي، الملقب بالشلوبين. والشلوبين في لغة الأندلسيين: هو الأبيض الأشقر. مولده في سنة اثنتين وستين وخمس مائة بإشبيلية. سمع من: أبي بكر ابن الجلد، وأبي عبد الله بن زرقون، وأبي محمد ابن بونة، وأبي زيد السهيلي، وعبد المنعم بن الفرس، وطائفة. وله إجازة خاصة من: أبي طاهر السلفي، وأبي بكر بن خير، وأبي القاسم بن حبيش. اختص بابن الجد، وربي في حجره، لأن أباه كان خادمًا لابن الجد، وله سماع كثير. وأخذ النحو عن ابن ملكون، وأبي الحسن نجبة. وكان إمامًا في العربية لا يشق غباره ولا يجارى. تصدر لإقرائها ستين سنة، ثم في أواخر عمره ترك الإقراء لإطباق الفتن واستيلاء العدو. وله تصانيف مفيدة، وعمل لنفسه مشيخة نص فيها على اتساع مسموعاته، فقال الأبار: سمعت من ينكر ذلك ويدفعه -يعني الاتساع- وكان أنيق الكتابة، أخذ عنه عالم لا يحصون. قل ابن خلكان: قد رأيت جماعة من أصحابه، وكل منهم يقول: ما يتقاصر أبو علي شيخنا عن الشيخ أبي علي الفارسي، وقالوا: كان فيه مع فضيلته غفلة وصورة بلهٍ حتى قالوا: كان إلى جانب نهر، وبيده كراس، فوقع في الماء فاغترفه بكراس آخر فتلفا. وله على الجزولية شرحان. عاش ثلاثًا وثمانين سنة. توفي في صفر سنة خمس وأربعين وست مائة.

стр. 9606

٥٨١٨ - الدباج (١): العلامة شيخ القراء والنحاة بالأندلس. أخذ القراءات عن أبي الحسن نجبة بن يحيى، وأبي بكر بن صاف، وأخذ العربية عن أبي ذر بن أبي ركب الخشني، وابن خروف، وتصدر للعلمين خمسين عامًا. قال الأبار: أم بجامع العدبس. وهو أبو الحسن علي بن جابر ابن علي الإشبيلي الدباج، من أهل الفضل والصلاح. ولد سنة ست وستين وخمس مائة، وتوفي بإشبيلية في شعبان سنة ست وأربعين وست مائة بعد دخول الروم -لعنهم الله- صلحًا بأيام، فإنه تأسف، وهاله نطق النواقيس، وخرس الآذان، فاضطرب وارتمض لذلك، إلى أن قضى نحبه، وقيل: بل مات يوم دخولهم. قلت: كان حجة في النقل مسددًا في البحث، يقرئ "كتاب سيبويه". أخذ عنه: أبو الحسن بن عصفور وغيره، تسلم صاحب قشتالة البلد بعد حصار سبعة عشر شهرًا واستقل بها، ومات زمن الحصار الحافظ المحدث الأديب الشاعر أبو محمد عبد الله بن القاسم اللخمي الإشبيلي الحريري كهلًا؛ سمع "صحيح البخاري" من عبد الرحمن بن علي الزهري. وله كتاب في النسب، وآخر في تاريخ علماء الأندلس، وغير ذلك.

стр. 9607

٥٨١٩ - صاحب حماة: الملك المظفر تقي الدين محمود ابن المنصور محمد ابن المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه الأيوبي، الحموي. كانت دولته خمسًا وعشرين سنة. تملك بعد أخيه خمسة عشر عامًا وأشهرًا، وكان بطلًا شجاعًا إلى الغاية، وكان دائمًا يركب باللت على كتفه، قل من يقدر أن يحمله، وله مواقف مشهودة. ذكره ابن واصل، وبالغ. وكان فطنًا قوي الفراسة، طيب المفاكهة، وكان ناقص الحظ مع جيرانه الملوك، وحرص جدًا على قيام ملك الملك الصالح نجم الدين، وخطب له بحماة، ثم تعلل طويلًا أزيد من سنتين، وفلج، ثم مرض بحمى، ومات، وقامت بالأمور زوجته أخت الملك الصالح، وحزن الصالح لموته كثيرًا، وجلس للعزاء ثلاثة أيام. مات في جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وست مائة، وعاش ثلاثًا وأربعين سنة، فتملك بعده ابنه المنصور محمد، وله عشر سنين وأيام. ٥٨٢٠ - ابن الفاضل (١): الوزير القاضي الأشرف أحمد ابن القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي المصري. ولد سنة ثلاث وسبعين. وسمع من: القاسم ابن عساكر، والأثير بن بنان، وبنت سعد الخير، وأبيه، وأقبل على طلب الحديث في كهولته إلى الغاية، واجتهد، وكتب العالي والنازل، وأنفق على المحدثين. وكان سريع القراءة، صدرًا عالمًا معظمًا، وزر للعادل، فلما مات عرضت عليه الوزارة فأبى، ودرس بمدرسة أبيه. مات سنة ثلاث وأربعين وست مائة، وله سبعون سنة.

стр. 9608

٥٨٢١ - ابن العز (١): شيخ الحنابلة تقي الدين أبو العباس أحمد ابن المحدث عز الدين محمد ابن الحافظ عبد الغني المقدسي، الصالحي. ولد سنة إحدى وتسعين وخمس مائة. وسمع من الخشوعي وعدة، وبأصبهان من أسعد بن روح، وعفيفة، وخلق، ولزم جده لأمه الشيخ موفق الدين حتى برع وحفظ "الكافي" له، وتفقه ببغداد على الفخر غلام ابن المني، ودرس وأفتى، وتخرج به الفقهاء. روى عنه: العز ابن العماد، والشمس ابن الواسطي، والقاضي تقي الدين، ومحمد بن مشرق. وكان دينًا مؤثرًا فصيحًا مهيبًا، مليح الشكل، وافر الحرمة عند الدولة، أمر زمن الخوارزمية بتدريب الطرق في الصالحية، وتحصيل العدد والرجال، وبالاحتراز، ولما قربت الخوارزمية من الميطور برز بالرجال إليهم، فجاء رسولهم يبشر بالأمان، وأنهم لا يمرون بهم إلَّا بأمر الشيخ، ولما رأوا الشيخ، نزل الخانات عن خيلهم ورحبوا بالشيخ، وقبلوا يده، ومروا بسفح الجبل إلى العقبة، ثم إلى المزة، ولم يؤذوا، لكن حسن غلام ابن المعتمد قاتلهم فقتلوه. ثم مات الشيخ في ربيع الآخر، سنة ثلاث وأربعين. ٥٨٢٢ - ابن النخال (٢): الصالح المسند أبو بكر عبد الله بن عمر بن أبي بكر ابن النخال البواب. سمع "مصافحة" للبرقاني، ورابع "المحامليات" من شهدة. روى عنه: مجد الدين ابن العديم، ومولاه؛ بيبرس، والشيخ محمد ابن القزاز. وبالإجازة محمد البجدي، وفقهاء بنت الواسطي. بقي إلى سنة ثلاث وأربعين وست مائة.

стр. 9609

٥٨٢٣ - ابن الوليد (١): مفيد بغداد المحدث أبو منصور عبد الله بن أبي الفضل محمد بن أبي محمد بن الوليد البغدادي، أحد الرحالين والمكثرين. سمع: عبد العزيز بن الأخضر، وابن منينا، ومسعود بن بركة، وعبد القادر الرهاوي، وأبا اليمن الكندي، والافتخار الهاشمي، وخلقًا. وكان يوصف بسرعة القراءة وجودتها، وخطه رديء الوضع، وهو من أئمة السنة، له تواليف. توفي كهلًا في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وست مائة. ٥٨٢٤ - ابن شحانة (٢): محدث خراسان سراج الدين عبد الرحمن بن عمر بن بركات بن شحانة. رحل وتعب وتميز في الحديث. وسمع من: أبي القاسم ابن الحرستاني، والافتخار الحلبي، وداود بن ملاعب، ومسمار ابن العويس. وكان ثقة فهمًا. مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وست مائة، بميافارقين. ٥٨٢٥ - ابن مقرب (٣): محدث الإسكندرية المجود أسعد الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن مقرب بن عبد الكريم الكندي الإسكندراني، المعدل. مولده سنة أربع وسبعين. كتب عن: البوصيري، وابن موقا، وبنت سعد الخير، والأرتاحي. وتخرج بابن المفضل، وخرج لنفسه، وكان من نبهاء الطلبة. روى عنه: الدمياطي، ومحمد بن منصور الوراق، وابنه مقرب. توفي في صفر، سنة ثلاث وأربعين. قال ابن العمادية: كان ثقة، ثبتًا، ذا حفظ وإتقان ومروءة وإحسان. وقيل: كان يدري الأنساب.

стр. 9610

٥٨٢٦ - ابن حمود (١): المولى الإمام البليغ البارع أمين الدين أبو الفضل عبد المحسن بن حمود بن المحسن بن علي التنوخي، الحلبي، ثم الدمشقي. مولده سنة سبعين. وسمع في كبره من: حنبل، وابن طبرزذ، والكندي، وعدة. وألف كتابًا في الأخبار والنوادر عشرين سفرًا بأسانيده، وله "ديوان" وكتاب في الترسل. روى عنه: القوصي، وابن الجلال، وزين الدين الفارقي، والعمادي ابن البالسي وآخرون. وكان كاتب الإنشاء لصاحب صرخد الأمير عز الدين أيبك. توفي في رجب سنة ثلاث وأربعين وست مائة. ٥٨٢٧ - النسابة (٢): الإمام الفاضل النسابة عز الدين أبو عبد الله ابن تاج الدين الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، ابن عساكر. سمع من: عم أبيه؛ الحافظ أبي القاسم، وأبي المعالي بن صابر، وعبد الصمد النسوي، وأبي الفهم العجائزي، وجماعة. روى عنه: الشيخ تاج الدين، وأخوه؛ الخطيب، ورشيد الدين ابن المعلم، والفخر ابن عساكر، وابن عمه البهاء، والزين ابن الشيرازي، وآخرون. وكان من رؤساء البلد، له بغلة وبزة فاخرة، وله "تاريخ" فيه بوارد وله نظم وسيط. مات في جمادى الأولى، سنة ثلاث أيضًا.

стр. 9611

٥٨٢٨ - ابن أبي جعفر (١): الإمام المحدث الجليل العدل تاج الدين أبو الحسن محمد ابن العلامة أبي جعفر أحمد بن علي القرطبي، ثم الدمشقي، إمام الكلاسة، وابن إمامها. ولد في أول سنة خمس وسبعين. وحج مع أبيه سنة تسع، فسمع في آخر الخامسة من: عبد المنعم الفراوي، ومن عبد الوهاب بن سكينة، وزهير شعرانة، ومحمد بن المطهر الفاطمي. وسمع بدمشق من: ابن أبي عصرون، وأحمد بن الموازيني، والفضل ابن البانياسي، ويحيى الثقفي، وعدة. فلما تكهل أقبل على الحديث، وبالغ، وكتب الكثير. وكان دينًا، خيرًا، محببًا إلى الناس، ثقة. روى عنه: البرزالي، وأبو المظفر ابن النابلسي، والشيخ تاج الدين وأخوه، وابن الجلال، ومحمد بن عبد العزيز ابن الدمياطي، وزين الدين الفارقي، وعدة، وبالحضور: العماد ابن البالسي. مات في جمادى، سنة ثلاث، وحمل على الرؤوس، ودفن بقاسيون. ٥٨٢٩ - ابن المنذري: الحافظ الذكي أبو بكر محمد ابن العلامة الحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، رشيد الدين المصري، أحد الشباب الفضلاء. ولد سنة ثلاث عشرة وست مائة. وسمع من: عبد القوي ابن الجباب، والفخر الفارسي، وأبي طالب بن حديد، وعدة. وارتحل، وسمع بدمشق، وكتب الكثير. روى عنه: رفيقه؛ أبو محمد الدمياطي. مات في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين، ولو عاش لساد.

стр. 9612

٥٨٣٠ - المنتجب (١): شيخ القراء منتجب الدين منتجب بن أبي العز بن رشيد الهمذاني نزيل دمشق، وشيخ القراءة بالزنجيلية. صنف للشاطبية شرحًا مفيدًا، وشرح المفصل فجوده، وأعرب القرآن. وروى عن ابن طبرزذ، والكندي، وتلا على أبي الجود. وتلا عليه الصائن الواسطي نزيل قونية، والنظام التبريزي شيخنا. قال أبو شامة: كان مقرئًا مجودًا، قرأ على: الكندي، وأبي الجود، وانتفع بشيخنا السخاوي في معرفة "الشاطبية". مات في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وست مائة. ٥٨٣١ - ابن المعوج (٢): الشيخ أبو غالب المنصور بن أحمد بن أبي غالب محمد بن محمد بن محمد بن السكن البغدادي، المراتبي، الخلال، ابن المعوج. ولد سنة خمس وخمسين. سمع: محمد بن إسحاق ابن الصابي، وابن الخشاب، والمبارك بن خضير، وعدة. روى عنه: مجد الدين ابن العديم. وبالإجازة: الفخر ابن عساكر، وأبو المعالي ابن البالسي، والقاضي الحنبلي، وعيسى المطعم، وابن سعد، وأحمد بن الشحنة، وست الفقهاء الواسطية. توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وست مائة. ٥٨٣٢ - صاحب حمص (٣): الملك المنصور ناصر الدين إبراهيم ابن الملك المجاهد شيركوه. مات في صفر، سنة أربع وأربعين بدمشق، وحمل إلى حمص، وكانت دولته ست سنين ونصف سنة. وكان فارسًا شجاعًا وافر الهيبة، سار بعسكره وعسكر حلب، وعمل المصاف مع الخورازمية والمظفر صاحب ميافارقين، فالتقوا في صفر سنة أربعين فهزمهم صاحب حمص أقبح هزيمة، وتعثرت الخوارزمية، ونزل صاحب حمص في مخيم المظفر، واحتوى على خزائنه وقام بعده ابنه الأشرف.

стр. 9613

٥٨٣٣ - عتيق (١): ابن أبي الفضل بن سلامة العدل، أبو بكر السلماني، من كبار شهود دمشق. بلغ التسعين، وحدث عن الحافظ ابن عساكر وأبي المعالي بن خلدون. وكان ملازمًا للجماعة كثير التلاوة، عنده دعابة. روى عنه أبو محمد الحرائري، وأبو الفضل الذهبي، وابن الخلال، والفخر بن عساكر، والعلاء بن البقال، وعدة. مات في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وست مائة. ٥٨٣٤ - ابن الجباب (٢): الرئيس ظهير الدين أبو إبراهيم محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن السعدي الإسكندراني المالكي. سمع من السلفي، والعثماني. وعنه الدمياطي، والتقي الإسعردي، والضياء السبتي، ونصر الله بن عياش، وآخرون. مات في خامس المحرم سنة ثلاث وأربعين، وله ثمان وثمانون سنة. ٥٨٣٥ - ابن معقل (٣): كبير الرافضة النحوي العلامة عز الدين أحمد بن علي بن معقل المهلبي الحمصي. أخذ التشيع بالحلة، والنحو عن الكندي، وأبي البقاء، وله النظم البديع، والنثر الصنيع، وكان أحول قصيرًا ثخين الرفض. نظم "الإيضاح"، و"التكملة". وسكن بعلبك في صحبة الملك الأمجد، وقرر له جامكية، وتخرجوا به في المذهب. توفي بدمشق في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وست مائة، عن سبع وسبعين سنة.

стр. 9614

٥٨٣٦ - ابن عدي (١): الشيخ الكبير المدعو بتاج العارفين حسن بن عدي بن أبي البركات بن صخر بن مسافر شيخ الأكراد، وجده هو أخو الشيخ الكبير عدي. كان هذا من رجال العالم دهاء وهمة وسموًا، له فضيلة وأدب وتواليف في التصوف الفاسد، وله أتباع لا ينحصرون وجلالة عجيبة. بلغ من تعظيمهم له أن واعظًا أتاه فتكلم بين يديه، فبكى تاج العارفين وغشي عليه. فوثب كردي، وذبح الواعظ، فأفاق الشيخ فرأى الواعظ يختبط في دمه، فقال: أيش هذا? فقالوا: أي شيء هذا من الكلاب حتى يبكي سيدي الشيخ. وزاد تمكن الشيخ حتى خاف منه بدر الدين صاحب الموصل، فتحيل عليه حتى اصطاده، وخنقه بالموصل؛ خوفًا من غائلته. وهناك جهلة يعتقدون أن الشيخ حسنًا لا بد أن يرجع إلى الدنيا، وكان يلوح في نظمه بالإلحاد، ويزعم أنه رأى رب العزة عيانًا، واعتقاده ضلالة. قتل سنة أربع وأربعين وست مائة، وله ثلاث وخمسون سنة. ٥٨٣٧ - الحريري (٢): كبير الفقراء البطلة، الشيخ علي بن أبي الحسن بن منصور ابن الحريري الحوراني، من عشير يقال لهم: بنو الرمان. مولده ببسر، وبها مات في سنة خمس وأربعين وست مائة، في رمضان، وقد قارب التسعين.

стр. 9615

قدم دمشق صبيًا، فتعلم نسج المروزي وبرع، ثم وقف عليه دين فحبس، وأمه دمشقية من ذرية الأمير مسيب العقيلي، وكان خاله صائغًا، وربي الشيخ يتيمًا، ثم عمل العتابي، ثم تزهد، وصحب أبا علي المغربل خادم الشيخ رسلان. قرأت بخط السيف الحافظ: كان الحريري من أفتن شيء وأضره على الإسلام، تظهر منه الزندقة والاستهزاء بالشرع، بلغني من الثقات أشياء يستعظم ذكرها من الزندقة والجرأة على الله، وكان مستخفًا بأمر الصلوات. وحدثني أبو إسحاق الصريفيني، قال: قلت للحريري: ما الحجة في الرقص? قال: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١]. وكان يطعم وينفق ويتبعه كل مريب. شهد عليه خلق كثير بما يوجب القتل، ولم يقدم السلطان على قتله، بل سجنه مرتين. أنبأنا العلامة ابن دقيق العيد، عن ابن عبد السلام سمعه يقول في ابن العربي: شيخ سوء كذاب. وعندي مجموع من كلام الشيخ الحريري فيه: إذا دخل مريدي بلاد الروم، وتنصر وأكل الخنزير، وشرب الخمر كان في شغلي! وسأله رجل: أي الطرق أقرب إلى الله? قال: اترك السير وقد وصلت!. وقال لأصحابه: بايعوني على أن نموت يهود ونحشر إلى النار حتى لا يصحبني أحد لعلة. وقال: لو قدم علي من قتل ولدي وهو بذلك طيب وجدني أطيب منه. ومن ذلك قوله: أمرد يقدم مداسي أخير من رضوانكم، وربع قحبة عندي أحسن من الولدان. أود أشتهي قبل موتي أعشق ولو صورة حجر. أنا متكل محير والعشق بي مشغول!! قال ابن إسرائيل: قال لي الشيخ: ما معنى قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [المائدة: ٦٤]، قلت: يقول سيدي، قال: ويحك من الموقد ومن المطفئ، لا يسمع لله كلامًا إلَّا منك فيك، فامح إنيتك. وقال علي بن أنجب في تاريخه: الفقير الحريري شيخ عجيب، كان يعاشر الأحداث، كان يقال عنه: إنه مباحي ولم تكن له مراقبة، كان يخرب، والفقهاء ينكرون فعله، وكان له قبول عظيم.

стр. 9616

وروى عن الحريري: لو ضربنا عنقك على هذا القول ولعناك لاعتقدنا أنا مصيبون. وممن انتصر له وخضع لكشفه الإمام أبو شامة، فقال: كان عنده من القيام بواجب الشريعة ما لم يعرفه أحد من المتشرعين ظاهرًا وباطنًا، وأكثر الناس يغلطون فيه، كان مكاشفًا لما في الصدور بحيث قد أطلعه الله على سرائر أوليائه. قلت: ما هذا? اتق الله؛ فالكهنة وابن صائد مكاشفون لما في الضمائر. كان الحريري يلبس ما اتفق والمطرز والملون، وقال عن نفسه: فقير ولكن من صلاح ومن تقى … وشيخ ولكن للفسوق إمام وباقي سيرته في "تاريخ الإسلام".

стр. 9617

٥٨٣٨ - القفطي (١): لقاضي الأكرم الوزير الأوحد جمال الدين أبو الحسين علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني، القفطي، المصري، صاحب "تاريخ النحاة". وله "أخبار المصنفين وما صنفوه"، و"أخبار السلجوقية"، و"تاريخ مصر". وكان عالمًا متفننًا، جمع من الكتب شيئًا كثيرًا يتجاوز الوصف. ووزر بحلب. مات في رمضان، سنة ست وأربعين وست مائة. ٥٨٣٩ - الخونجي (٢): لقاضي المتكلم الباهر أفضل الدين أبو عبد الله محمد بن ناماور بن عبد الملك، الخونجي، الشافعي، نزيل مصر. ولد سنة تسعين وخمس مائة. وولي القضاء بمصر وأعمالها، ودرس بالصالحية، وأفتى، وصنف. قال أبو شامة: كان حكيمًا منطقيًا، وكان قاضي القضاة بمصر. قال ابن أبي أصيبعة: تميز في العلوم الحكمية، وأتقن الأمور الشرعية فوجدته لما رأيته الغاية القصوى في سائر العلوم، وله تصانيف في الطب والمنطق. مات في رمضان، سنة ست وأربعين وست مائة.

стр. 9618

٥٨٤٠ - مهنا: بن مانع بن حديثة بن فضل بن ربيعة، أمير عرب الشام، وابن أمرائهم، وأبو الأمير عيسى، وجد ملك العرب مهنا بن عيسى. مات سنة ست وأربعين وست مائة. ٥٨٤١ - ابن رئيس الرؤساء: لعلامة الفيلسوف أبو الفتح المبارك ابن الوزير أبي الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله ابن المظفر ابن رئيس الرؤساء ابن المسلمة البغدادي. ولد في رجب، سنة ستين وخمس مائة. وسمع من: يحيى بن ثابت، وتجنى الوهبانية. روى عنه بالإجازة: أبو نصر ابن الشيرازي، ومحمد بن أحمد البجدي. وأقرأ علم الأوائل في داره، وكان بارعًا في الهندسة والطب والشعر والآداب. ولي صدرية المخزن سنة خمس وست مائة أشهرًا، وعزل، وكان وافر الحشمة، وقف رباطًا على الفقراء. وتوفي في ذي القعدة، سنة خمس وأربعين وست مائة. ٥٨٤٢ - ابن الدوامي (١): لصاحب عز الكفاة أبو المعالي هبة الله ابن الصاحب أبي علي الحسن بن هبة الله بن الحسن ابن الدوامي البغدادي، حاجب الحجاب. ولد سنة إحدى وستين وخمس مائة. سمع من: تجني الوهبانية، "حديث الحفار"، ومن: أبي الفتح بن شاتيل. وكان والده وكيل الناصر. وولي هبة الله واسط، ثم صرف للينه وجودته، فكتب فيه الخليفة: "يلحق الثقة العاجز بالخائن الجلد"، فلزم داره في تعبد وخير وبر. روى عنه: ابن العديم، وفتاه؛ بيبرس التركي. وبالإجازة الفخر ابن عساكر، وطائفة. وروى عنه ابن النجار، وقال: توفي في جمادى الأولى، سنة خمس وأربعين وست مائة. قلت: ومات ابنه.

стр. 9619

٥٨٤٣ - الصدر تاج الدين علي الحاجب: ي سنة ست وخمسين في عشر السبعين، روى عن ابن كليب. أخذ عنه الدمياطي، وهو أخو محمد بن هبة الله. ٥٨٤٤ - الهذباني (١): الأمير الكبير الإمام العالم شرف الدين يعقوب بن محمد بن الحسن بن عيسى الكردي، الموصلي، من أعيان أمراء مصر. قرأ على أبي السعادات ابن الأثير تصانيفه. وسمع من: يحيى الثقفي، ومنصور الطبري، والقاسم بن عساكر، وعدة. وحدث "بمسند أبي يعلى" و"بجامع الأصول". وكان بيته مأوى الفضلاء. روى عنه: الصدر القونوي، والدمياطي، وناصر الدين الماكسيني، والعماد خطيب المصلى. توفي في ربيع الأول، سنة خمس وأربعين وست مائة، وله اثنتان وثمانون سنة. ٥٨٤٥ - عجيبة (٢): الشيخة المعمرة المسندة ضوء الصباح بنت الحافظ أبي بكر محمد بن أبي غالب بن أحمد ابن مرزوق الباقداري، البغدادية. سمعت من: عبد الله بن منصور الموصلي، وعبد الحق اليوسفي. وأجاز لها أبو عبد الله

стр. 9620

الرستمي، ومسعود الثقفي، وأبو الخير الباغبان، وابن عمه؛ أبو رشيد، وهبة الله بن أحمد الشبلي، ورجاء بن حامد المعداني، وعدة. وتفردت في الدنيا، وخرجوا لها "مشيخة" في عشرة أجزاء. مولدها في صفر سنة أربع وخمسين. والعجب من والدها كيف لم يسمعها من أبي الفتح بن البطي وطبقته؟! وكانت امرأة صالحة. حدث عنها: المحب عبد الله وموسى بن أبي الفتح، وأحمد بن عبد الله ابن عبد الهادي، والشيخ عبد الصمد المقرئ، ومحمد بن أبي بكر الجعفري، وعبد الرحيم ابن الزجاج، ومحمد بن عبد المحسن الواعظ، وجماعة. وتفردت زينب بنت الكمال بإجازتها. توفيت في صفر، سنة سبع وأربعين وست مائة. ومن مسموعها: الثاني من حديث أبي أحمد حسينك من يحيى بن ثابت البقال، و"مختلف الحديث" الشافعي من عبد الحق اليوسفي، و"تاريخ البخاري الكبير" من عبد الحق أيضًا. وفيها مات: صاحب مصر الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الكامل بالمنصورة مرابطًا، والرشيد عبد العزيز بن عبد الوهاب بن أبي الطاهر بن عوف، والصفي عمر بن عبد الوهاب ابن البراذع، وأبو جعفر محمد بن عبد الكريم ابن السيدي، وملك الأمراء فخر الدين يوسف ابن شيخ الشيوخ الجويني، والشمس يوسف بن محمود الساوي.

стр. 9621

٥٨٤٦ - الساوي (١): الشيخ المسند الصالح شمس الدين أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين بن الحسن ابن أحمد الساوي، ثم الدمشقي المولد، المصري الدار، الصوفي، ويعرف قديمًا: بابن المخلص. ولد في ربيع الأول، سنة ثمان وستين وخمس مائة. وسمع من: أبي طاهر السلفي عدة أجزاء، ومن: عبد الله بن بري، وهبة الله البوصيري، والتاج المسعودي. حدث عنه: أبو محمد الدمياطي، وأبو المعالي الأبرقوهي، وأبو الفتح ابن القيسراني، وشرف الدين حسن ابن الصيرفي، وأبو الفتح بن النشو، والأمين الصفار، وجماعة. وكان من صوفية خانقاه سعيد السعداء. توفي في حادي عشر رجب، سنة سبع وأربعين وست مائة، وقد تفرد بأجزاء عالية.

стр. 9622

٥٨٤٧ - ابن الجباب (١): الشيخ الجليل فخر القضاة أبو الفضل، أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين ابن الجباب التميمي السعدي المصري المالكي العدل، ناظر الأوقاف. ولد سنة إحدى وستين. وسمع: أبا طاهر السلفي، وعبد الله بن بري، وأبا المفاخر المأموني. وحدث "بصحيح مسلم" غير مرة. حدث عنه: المنذري، والدمياطي، وابن الظاهري، وفتح الدين ابن القيسراني، والشيخ محمد القزاز، وآخرون. قال الدمياطي: قرأت عليه "صحيح مسلم" مرتين، وكان محسنًا إلي، بارًا بي. توفي في رمضان، سنة ثمان وأربعين وست مائة. ٥٨٤٨ - ابن الخير (٢): الشيخ الإمام المقرئ الفقيه المحدث مسند بغداد أبو إسحاق، وأبو محمد، إبراهيم بن محمود بن سالم بن مهدي البغدادي الأزجي الحنبلي المشهور بابن الخير. ولد سنة ثلاث وستين وخمس مائة. وسمع الكثير من: فخر النساء شهدة، وأبي الحسين اليوسفي، وخديجة بنت النهرواني، وأبي الفتح بن شاتيل، والحسن بن شيرويه، وطائفة.

стр. 9623

وأجاز له أبو الفتح بن البطي، وجماعة. وتلا بالروايات، وأقرأ مدة طويلة، وكان صالحًا، دينًا، فاضلًا، دائم البشر، عالي الرواية. حدث عنه: ابن الحلوانية، والدمياطي، ومجد الدين العقيلي، وجمال الدين الشريشي، وعز الدين الفاروثي، وأبو عبد الله القزاز، وعبد الرحمن بن المقير، وتاج الدين الغرافي، وعفيف الدين ابن الدواليبي، وآخرون. قال ابن النجار: كتب بخطه كثيرًا من الكتب المطولات، ولقن خلقًا، كتبت عنه شيئًا يسيرًا على ضعف فيه. وقال الدمياطي: توفي في سابع عشر ربيع الآخر، سنة ثمان وأربعين وست مائة، وكانت جنازته مشهودة. قلت: تفردت بإجازته زينب بنت الكمال، وقد روت عنه مرات جزء الحفار و"مشيخة شهدة"، وثاني "المحامليات"، و"جزء حنبل"، و"أمالي الدقيقي"، و"جزء ابن علم"، و"قصر الأمل"، و"الشكر"، و"القناعة"، و"الموطأ" للقعنبي، و"الموطأ" لسويد، وأشياء. وكان أبوه الشيخ محمود الضرير مقرئًا خيرًا من أهل باب الأزج. سمع الكثير من أبي الوقت وابن ناصر. روى عنه ابن النجار وقال: توفي سنة ثلاث وست مائة.

стр. 9624

٥٨٤٩ - ابن رواج (١): الشيخ الإمام المحدث مسند الإسكندرية رشيد الدين أبو محمد عبد الوهاب بن رواج واسمه: ظافر بن علي بن فتوح بن حسين الأزدي القرشي، حليفهم، الإسكندراني المالكي الجوشني. ولد سنة أربع وخمسين وخمس مائة. وطلب بنفسه -فأكثر- عن السلفي، وسمع من: أبي الطاهر بن عوف، ومخلوف بن جارة، وأبي طالب أحمد بن المسلم، ومشرف بن علي الأنماطي، ومحمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وأخيه؛ أحمد، ومقاتل بن عبد العزيز البرقي، وظافر بن عطية، ويحيى بن قلنبا، ومحمد بن محمد الكركنتي، وعبد الواحد بن عسكر، وطائفة. ونسخ الأجزاء، وخرج لنفسه "الأربعين". وكان فقيهًا فطنًا، دينًا، متواضًا، صحيح السماع، انقطع بموته شيء كثير. حدث عنه: ابن نقطة، وابن النجار، والمنذري، والرشيد العطار، والضياء السبتي، والدمياطي، والشرف ابن الصيرفي، والتاج الغرافي، وبلال المغيثي، وشهاب بن علي، ومحمد بن أبي القاسم الصقلي، وعبد القادر ابن الخطيري، وأبو الفتح بن النشور، ويوسف بن عمر الختني، وعدة. توفي في ثامن عشر ذي القعدة، سنة ثمان وأربعين وست مائة، بالثغر. وفيها توفي: فخر القضاة أحمد بن محمد ابن الجباب، وأبو محمد إبراهيم بن محمود ابن الخير الأزجي، والعدل مظفر بن عبد الملك بن الفوي، والمحدث أبو الحجاج يوسف بن خليل، وصاحب اليمن نور الدين عمر بن رسول التركماني قتل، وصاحب مصر المعظم ابن الصالح قتل، وصاحب دمشق الصالح إسماعيل أبو الخيش قتل. وفي سنة ست وثلاثين وسبع مائة شيخ معمر يروي عنه بالإجازة. وهو أخو محيي الدين المقدسي.

стр. 9625

٥٨٥٠ - ابن العليق (١): الشيخ العالم الصالح المعمر أبو نصر أعز بن فضائل بن أبي نصر بن عباسوه ابن العليق البغدادي البابصري. ويعرف أيضًا: بابن بندقة. سمع من: شهدة الكاتبة "موطأ القعنبي" و"القناعة" لابن أبي الدنيا، و"الكرامات" للخلال، و"مجالي الدعوة" والرابع من "حديث الصفار". وسمع من: عبد الحق بن يوسف، وأبي المظفر بن حمدي، وعبد الرحمن بن يعيش القواريري، والمبارك بن الزبيدي. وكتب إليه بالإجازة أبو طاهر السلفي. وكان دينًا خيرًا، فاضلًا، يقظًا، كثير التلاوة، عالي الرواية. حدث عنه: ابن الحلوانية، والدمياطي، ومجد الدين العديمي، وجمال الدين الشريشي، والفقيه سليمان بن رطلين وجماعة. وحدث عنه: بالإجازة عبد الملك بن تيمية، وابن عمه، وعلاء الدين ابن السكاكري، وعدة. توفي في سادس عشر رجب، سنة تسع وأربعين وست مائة. وآخر من روى عنه بالسماع: محمد ابن الدواليبي الواعظ، وتفردت بنت الكمال بإجازته في وقتنا.

стр. 9626

٥٨٥١ - النشتبري (١): الشيخ الإمام الفقيه الجليل المحدث المعمر ضياء الدين أبو محمد عبد الخالق بن الأنجب ابن معمر بن حسن العراقي النشتبري ثم المارديني الشافعي، ويعرف بالحافظ. رحل، وسمع ببغداد من: أبي الفتح بن شاتيل، وأبي بكر الحازمي الحافظ، وعبد المنعم بن كليب، وأبي الفرج ابن الجوزي، وطائفة. وبمصر من: إسماعيل بن ياسين، وطائفة، وبدمشق من: إسماعيل الجنززوي، والخشوعي. ورأيت إجازة صحيحة في قطع لطيف فيها اسم عبد الخالق هذا من وجيه الشحامي، وعبد الله ابن الفراوي، وعبد الخالق بن زاهر، وأبي الأسعد القشيري، والحسين بن علي الشحامي، وشهردار بن شيرويه، وعبد الخالق اليوسفي، ونصر بن نصر العكبري، وهبة الله ابن أخت الطويل، وموهوب ابن الجواليقي، وعبد الملك الكروخي، وطبقتهم، فاستبعدت ذلك ولم أحتفل بأمرها إذ ذاك، وتوقفنا في شأنها. قال ابن الحاجب: سألت الحافظ الضياء عنه، فقال: صحبنا في السماع ببغداد وما رأينا منه إلَّا الخير، وبلغنا أنه فقيه حافظ. وقل غيره: كان مناظرًا، متفننًا، كثير المواد. وقال الحافظ عز الدين الشريف: كان يذكر أنه ولد في سنة سبع وثلاثين وخمس مائة، وأنه أجاز له جماعة منهم أبو الفتح الكروخي. قلت: التردد موجود في هذه الإجازة هل هي له أو لأخ له باسمه مات قديمًا؛ فإني رأيت شيوخنا كالدمياطي وابن الظاهري، فقد ارتحلوا إليه، وسمعوا منه من روايته عن ابن شاتيل،

стр. 9627

وغيره، وسمعوا بهذه الإجازة، ورأيت "جامع أبي عيسى" قد قرأه شيخنا ابن الظاهري عليه، ولولا صحة الإجازة عنده لما أتعب نفسه، وقد قال الدمياطي: إنه جاوز المئة، وقال: كان فقيهًا عالمًا، ثم ضبط النشتبري بكسر أوله وثالثه، وقد قال ابن النجار: بلغني أنه ادعى الإجازة من موهوب ابن الجواليقي والكروخي وجماعة، وروى عنهم، وما أظن سنه تحتمل ذلك. قلت: قرأ عليه السراج عمر بن شحانة "الأربعين" لعبد الخالق الشحامي في سنة إحدى وأربعين وست مائة بآمد بإجازته منه، -فالله أعلم؛ ولا ريب أنه رجل فقيه النفس يدري من نفسه أنه كان أدرك ذلك الزمان أولًا، وقد ادعى أنه ولد سنة سبع وثلاثين، فعلى هذا يكون قد عاش مائة واثني عشر عامًا. حدث عنه: مجد الدين ابن العديم، وشمس الدين ابن الزين، وشمس الدين محمد بن التيتي الآمدي، والحافظان الدمياطي وابن الظاهري، وطائفة. ومن القدماء: أبو عبد الله البرزالي، وبالإجازة: أبو المعالي ابن البالسي، وأبو عبد الله ابن الدباهي، وزينب بنت الكمال، وآخرون. وقد توفي في سنة تسع وأربعين وست مائة، في الثاني والعشرين من ذي الحجة. ورأيت شيوخنا كالدمياطي وابن الظاهري قد ارتحلوا إليه، وسمعوا منه من روايته عن ابن شاتيل وغيره، وسمعوا بهذه الإجازة؛ فمن المجيزين له كبار منهم: نصر بن نصر العكبري عنده عوال، من ذلك: الأول الكبير من حديث المخلص، و"مشيخة" أبي الغنائم بن أبي عثمان منه، مات سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة. العلامة أبو منصور موهوب بن أحمد بن الجواليقي، سمع الكثير من: ابن البسري، وأبي طاهر بن أبي الصقر، وخطيب الأنبار علي بن محمد، مات سنة أربعين وخمس مائة. أبو الفتح عبد الملك ابن أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل الكروخي الصوفي راوي "الجامع"، وكان ثقة صالحًا، يتبلغ من النسخ، مات سنة ثمان وأربعين وخمس مائة. أبو بكر هبة الله بن الفرج ابن أخت الطويل شيخ همذان، سمع "سنن أبي داود" من علي ابن محمد البجلي: أخبرنا أبو بكر بن لال، أخبرنا ابن داسة، وسمع من جماعة، مات سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة عن تسعين سنة. ومن المحدثين: أبو المعالي ابن السمين، وعبد الكريم بن الحسن الكاتب، وأبو محمد بن محمد الطوسي، وأبو بكر محمد بن علي بن محمد الطوسي الذي حدث عنه: عبد القادر

стр. 9628

الحافظ، وظاهر بن زاهر بن طاهر الشحامي، وأخوه؛ الفضل، وابن عمهما؛ محمد بن وجيه، والله سبحانه أعلم. وقد كان النشتبري بعث الإجازة إلى ابن الوليد في سنة ست وثلاثين وست مائة، فتكلم له على أكثرهم وما رأيناه أنكر ذلك، وكان عالمًا صاحب حديث، وكان النشتبري من كبار العلماء معروفًا بالستر والصيانة، وما كان ليستحل مع ذكائه وفهمه وطلبه للحديث ورحلته فيه أن تكون الإجازة لأخ له باسمه قد مات صغيرًا وسمي الضياء باسمه فيدعيها، ويؤكد ذلك بقوله: إنني ولدت سنة سبع وثلاثين، ويحدث بها من سنة أربع وعشرين وست مائة وإلى أن مات، وهذا علو مفرط يقتصر منه العجب، ويهابه صاحب الحديث في البديهة، ثم يترجح عنده بالقرائن صحة ذلك، والله أعلم. وقد قرأت بهذه الإجازة أنا في حدود سنة سبع مائة على شيخنا أبي عبد الله الدباهي بإجازته من النشتبري أن الكروخي أنبأهم، والآن، -وهو سنة سبع وثلاثين وسبع مائة، تروي عنه بالآجازة بنت الكمال التي كتب بها إليها في سنة سبع وأربعين وست مائة، فمن أراد العلو الذي لا نظير له فليسمع بها، فلو ارتحل الطالب لسماع جزء واحد من ذلك شهرًا لما ضاعت رحلته، فالمجيزون له: وجيه الشحامي سمعه أبوه الكثير وارتحل هو إلى هراة وبغداد، وسمع "الصحيح" من أبي سهل محمد بن أحمد الحفصي بسماعه من الكشمهيني، وسمع "فوائد المخلدين" ستة وعشرين جزءًا من أبي حامد الأزهري، وسمع "مسند السراج" من القشيري و"رسالته"، وحدث بها، قاله أبو محمد بن الوليد، قال: وسمع "الزهريات" للذهلي من الأزهري عن ابن حمدون عن ابن الشرقي عنه، وسمع "سنن أبي داود" من أبي الفتح نصر بن علي الحاكمي: أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا ابن داسة قال: وكان ثقة إمامًا، ولد سنة خمس وخمسين وتوفي في جمادى الآخرة، سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. هبة الرحمن عبد الواحد ابن القشيري أبو الأسعد، خطيب نيسابور، سمع "سنن أبي داود" من الحاكمي أيضًا، وسمع من جده حضورًا في الخامسة، وسمع "صحيح أبي عوانة" من عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري عن أبي نعيم المهرجاني عنه، قاله ابن الوليد. قلت: وله "أربعون" عوالٍ، توفي سنة ست وأربعين وخمس مائة. ومنهم: الحسين بن علي الشحامي.

стр. 9629

قلت: هذا ما عرفه ابن الوليد، وهو ابن ابن عم وجيه صدر رئيس، سمع الثالث من "المسند" للسراج من ابن المحب و"صلاة الضحى" للحاكم يرويه عن ابن خلف عنه. مات سنة خمس وأربعين. عبد الكريم بن خلف بن طاهر الشحامي المعدل، أبو المظفر سمع من ابن المحب وأبي بكر بن خلف، مات سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. عبد الخالق بن زاهر الشحامي، قال ابن الوليد: عالم ثقة استملى سنين على الشيوخ وأملى وحدث. قلت: له "أربعون" و"أربعون" سمعناهما، عدم في الكائنة سنة تسع وأربعين. أبو البركات عبد الله بن محمد ابن الفراوي، ثقة عالم، سمع من جديه، وسمع "صحيح أبي عوانة"، ملفقًا على ثلاثة. أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني، سمع أباه أبا شجاع، وأبا الفتح بن عبدوس، وابن حمد الدوني، مات سنة ثمان وخمسين وخمس مائة. أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني العطار المقرئ صاحب التصانيف، إمام. أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد اليوسفي المحدث، سمع من أبي نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، وخلق، توفي سنة ثمان وأربعين، وله أربع وثمانون سنة. أبو القاسم نصر بن نصر العكبري الواعظ سمع أبا القاسم بن البسري. وقرأت ترجمة طويلة للنشتبري بخط أبي الفتح الحافظ، فقال: عبد الخالق بن أنجب بن المعمر بن حسن بن عبيد الله بن يوسف بن روحين النشتبري المولد؛ -قرية بقرب شهرابان- قال فيه ابن مسدي: شيخ من أئمة هذا الشأن ممن رحل فيه إلى البلدان مع الحفظ والإتقان. سمع بأماكن وكان كثير السماع متسع الروايات، لم أقف له على سماع قبل عشر الثمانين وله إجازات من جماعة انفرد عنهم، منهم: أسعد بن عبد الواحد ابن القشيري، ووجيه الشحامي والكروخي وابن الجواليقي، ولم يكن على وجه الأرض سنة أربعين من يحدث عنهم سواه. واختلف الحفاظ في هذه الإجازة بين التوقف والإجازة فمن قائل: دلس عليه فيها فتلقاها بالقبول، ومن قائل: هي صحيحة، وطرق الظنة إلها اضطرابه في تاريخ مولده، وأكثر الروايات عنه أنه قبل الأربعين وخمس مائة بسنة أو نحوها، سكن دنيسر مدة ثم ماردين.

стр. 9630

قال أبو الفتح: أخرج إلينا الأمير ابن التيتي إجازة عبد الخالق فنقلها وخط الكروخي فيها في الورقة المكتوب فيها الاستدعاء وهو: إن رأى السادة أن يجيزوا لعبد العزيز بن عبد الله التونسي وللأنجب بن المعمر بن الحسن ولولديه يحيى وعبد الخالق جميع صح ويصح عندهم من جميع ما تسوغ روايته عنهم فعلوا منعمين في جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين. قال: وعلى التاريخ ضرب، فكتب الشيوخ: أجزت لهم أدام الله عزهم فيما استجازوه، وكتب وجيه ابن طاهر كذلك: أجزت لهم، وكتب الحسين بن علي بن الحسين الشحامي، وسرد أبو الفتح سائرهم، ثم قال: ورأيت خط الصاحب شرف الدين ابن التيتي: عبد الخالق النشتبري المعروف بالحافظ، فقيه أديب بارع، له الذهن الحاضر والخاطر العاطر، كان يحفظ من أشعار العرب جملة وافرة. سمع بالعراق ابن شاتيل، وبدمشق، ومصر، وبلاد كثيرة، سمعت عليه وابني محمد، وحدث بـ "جامع الترمذي" عن الكروخي إجازة، ثم قال: حدثنا عبد الخالق، وهو أول حديث سمعته منه، وساق الحديث فزاد في إسناده رجلًا فصله بين زاهر وبين المؤذن. ثم قال: وسمع منم الحازمي "الناسخ والمنسوخ"، ومن ابن كليب كتاب "أدب الكاتب" عن أبي منصور الكاتب سوى الخطبة عن أبي القاسم التنوخي، وسمع من درة بنت عثمان عن ابن الطبر، ومن أحمد ابن خطيب الموصل وطغدي الأميري، والخشوعي؛ سمع منه "المقامات"، و"سنن أبي داود"، منصور بن أبي الحسن الطبري، ومسلم بن علي السيحي الشاهد، وأبي القاسم بن شدقيني، وعبد الغني ابن عليان، وعبد الله بن أبي المجد، وعبد القادر الرهاوي، وأبي الفرج ابن البندنيجي، وحماد الحراني، وابن هبل، ومحمد بن المبارك بن ميمون، وعبد العزيز بن الناقد، وعبد الله ابن الطويلة، وعبد الله بن أبي غالب بن نزال، ومحمد بن أبي المعمر، وابن الخريف، وعبد العزيز بن محمد بن أبي عيسى لقيه ببعقوبا، والعماد الكاتب، وأبي تراب يحيى بن إبراهيم، وعبد الوهاب بن حماد، والتاج الكندي، ونصر الله بن أبي سراقة، والحسن بن محمد النيسابوري، وهبة الله البوصيري، وعبد الله بن سرايا البلدي بالموصل ومكي بن ريان الماكسيني، والمبارك ابن المعطوش، وإسماعيل بن علي بن عبيد بالموصل، ويحيى بن المظفر الموصلي، وأحمد بن عثمان الزرزاري الزاهد، وعبد الله بن محمد بن حسن الصلحي سمع منه بسنجار في سنة خمس وثمنين، والزاهد أبي أحمد عبد الله بن الحسن بن البناء بنينوى ومات في سنة أربع وثمانين وما رأيت مثله، وعبد الله بن نصر الموصلي، وأبي الفتح نصر بن علي بدنيسر، ومسلم بن أحمد بن مسلم بسنجار، وقاضي نصيبين القوام محمود بن أبي منصور روى عن التاج المسعودي، وعلي بن أبي منصور بن مكارم، وسليمان بن إبراهيم بن الشيرجي بالموصل، وإسماعيل بن ياسين بمصر، ومحمد بن غنيمة بن العاق، وأبي البركات بن جيزون الماكسيني، وابراهيم بن نصر ومحمد بن عسكر بالموصل، ومحمد ابن الدبيثي، وعبد الكريم بن يحيى القيسي، والبهاء ابن عساكر، سمع منه "تفسير سليم"، وأبي الفتوح البكري، وأبي القاسم الدولعي، ومكي بن علي الحربي، وأبي الفتح بن شاتيل، ونصر بن منصور النميري، سمع منه خطب ابن نباتة: أخبرنا ابن نبهان.
следующие страницы →