← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 9626–9665 · переход к 9631.

стр. 9626

٥٨٥١ - النشتبري (١): الشيخ الإمام الفقيه الجليل المحدث المعمر ضياء الدين أبو محمد عبد الخالق بن الأنجب ابن معمر بن حسن العراقي النشتبري ثم المارديني الشافعي، ويعرف بالحافظ. رحل، وسمع ببغداد من: أبي الفتح بن شاتيل، وأبي بكر الحازمي الحافظ، وعبد المنعم بن كليب، وأبي الفرج ابن الجوزي، وطائفة. وبمصر من: إسماعيل بن ياسين، وطائفة، وبدمشق من: إسماعيل الجنززوي، والخشوعي. ورأيت إجازة صحيحة في قطع لطيف فيها اسم عبد الخالق هذا من وجيه الشحامي، وعبد الله ابن الفراوي، وعبد الخالق بن زاهر، وأبي الأسعد القشيري، والحسين بن علي الشحامي، وشهردار بن شيرويه، وعبد الخالق اليوسفي، ونصر بن نصر العكبري، وهبة الله ابن أخت الطويل، وموهوب ابن الجواليقي، وعبد الملك الكروخي، وطبقتهم، فاستبعدت ذلك ولم أحتفل بأمرها إذ ذاك، وتوقفنا في شأنها. قال ابن الحاجب: سألت الحافظ الضياء عنه، فقال: صحبنا في السماع ببغداد وما رأينا منه إلَّا الخير، وبلغنا أنه فقيه حافظ. وقل غيره: كان مناظرًا، متفننًا، كثير المواد. وقال الحافظ عز الدين الشريف: كان يذكر أنه ولد في سنة سبع وثلاثين وخمس مائة، وأنه أجاز له جماعة منهم أبو الفتح الكروخي. قلت: التردد موجود في هذه الإجازة هل هي له أو لأخ له باسمه مات قديمًا؛ فإني رأيت شيوخنا كالدمياطي وابن الظاهري، فقد ارتحلوا إليه، وسمعوا منه من روايته عن ابن شاتيل،

стр. 9627

وغيره، وسمعوا بهذه الإجازة، ورأيت "جامع أبي عيسى" قد قرأه شيخنا ابن الظاهري عليه، ولولا صحة الإجازة عنده لما أتعب نفسه، وقد قال الدمياطي: إنه جاوز المئة، وقال: كان فقيهًا عالمًا، ثم ضبط النشتبري بكسر أوله وثالثه، وقد قال ابن النجار: بلغني أنه ادعى الإجازة من موهوب ابن الجواليقي والكروخي وجماعة، وروى عنهم، وما أظن سنه تحتمل ذلك. قلت: قرأ عليه السراج عمر بن شحانة "الأربعين" لعبد الخالق الشحامي في سنة إحدى وأربعين وست مائة بآمد بإجازته منه، -فالله أعلم؛ ولا ريب أنه رجل فقيه النفس يدري من نفسه أنه كان أدرك ذلك الزمان أولًا، وقد ادعى أنه ولد سنة سبع وثلاثين، فعلى هذا يكون قد عاش مائة واثني عشر عامًا. حدث عنه: مجد الدين ابن العديم، وشمس الدين ابن الزين، وشمس الدين محمد بن التيتي الآمدي، والحافظان الدمياطي وابن الظاهري، وطائفة. ومن القدماء: أبو عبد الله البرزالي، وبالإجازة: أبو المعالي ابن البالسي، وأبو عبد الله ابن الدباهي، وزينب بنت الكمال، وآخرون. وقد توفي في سنة تسع وأربعين وست مائة، في الثاني والعشرين من ذي الحجة. ورأيت شيوخنا كالدمياطي وابن الظاهري قد ارتحلوا إليه، وسمعوا منه من روايته عن ابن شاتيل وغيره، وسمعوا بهذه الإجازة؛ فمن المجيزين له كبار منهم: نصر بن نصر العكبري عنده عوال، من ذلك: الأول الكبير من حديث المخلص، و"مشيخة" أبي الغنائم بن أبي عثمان منه، مات سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة. العلامة أبو منصور موهوب بن أحمد بن الجواليقي، سمع الكثير من: ابن البسري، وأبي طاهر بن أبي الصقر، وخطيب الأنبار علي بن محمد، مات سنة أربعين وخمس مائة. أبو الفتح عبد الملك ابن أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل الكروخي الصوفي راوي "الجامع"، وكان ثقة صالحًا، يتبلغ من النسخ، مات سنة ثمان وأربعين وخمس مائة. أبو بكر هبة الله بن الفرج ابن أخت الطويل شيخ همذان، سمع "سنن أبي داود" من علي ابن محمد البجلي: أخبرنا أبو بكر بن لال، أخبرنا ابن داسة، وسمع من جماعة، مات سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة عن تسعين سنة. ومن المحدثين: أبو المعالي ابن السمين، وعبد الكريم بن الحسن الكاتب، وأبو محمد بن محمد الطوسي، وأبو بكر محمد بن علي بن محمد الطوسي الذي حدث عنه: عبد القادر

стр. 9628

الحافظ، وظاهر بن زاهر بن طاهر الشحامي، وأخوه؛ الفضل، وابن عمهما؛ محمد بن وجيه، والله سبحانه أعلم. وقد كان النشتبري بعث الإجازة إلى ابن الوليد في سنة ست وثلاثين وست مائة، فتكلم له على أكثرهم وما رأيناه أنكر ذلك، وكان عالمًا صاحب حديث، وكان النشتبري من كبار العلماء معروفًا بالستر والصيانة، وما كان ليستحل مع ذكائه وفهمه وطلبه للحديث ورحلته فيه أن تكون الإجازة لأخ له باسمه قد مات صغيرًا وسمي الضياء باسمه فيدعيها، ويؤكد ذلك بقوله: إنني ولدت سنة سبع وثلاثين، ويحدث بها من سنة أربع وعشرين وست مائة وإلى أن مات، وهذا علو مفرط يقتصر منه العجب، ويهابه صاحب الحديث في البديهة، ثم يترجح عنده بالقرائن صحة ذلك، والله أعلم. وقد قرأت بهذه الإجازة أنا في حدود سنة سبع مائة على شيخنا أبي عبد الله الدباهي بإجازته من النشتبري أن الكروخي أنبأهم، والآن، -وهو سنة سبع وثلاثين وسبع مائة، تروي عنه بالآجازة بنت الكمال التي كتب بها إليها في سنة سبع وأربعين وست مائة، فمن أراد العلو الذي لا نظير له فليسمع بها، فلو ارتحل الطالب لسماع جزء واحد من ذلك شهرًا لما ضاعت رحلته، فالمجيزون له: وجيه الشحامي سمعه أبوه الكثير وارتحل هو إلى هراة وبغداد، وسمع "الصحيح" من أبي سهل محمد بن أحمد الحفصي بسماعه من الكشمهيني، وسمع "فوائد المخلدين" ستة وعشرين جزءًا من أبي حامد الأزهري، وسمع "مسند السراج" من القشيري و"رسالته"، وحدث بها، قاله أبو محمد بن الوليد، قال: وسمع "الزهريات" للذهلي من الأزهري عن ابن حمدون عن ابن الشرقي عنه، وسمع "سنن أبي داود" من أبي الفتح نصر بن علي الحاكمي: أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا ابن داسة قال: وكان ثقة إمامًا، ولد سنة خمس وخمسين وتوفي في جمادى الآخرة، سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. هبة الرحمن عبد الواحد ابن القشيري أبو الأسعد، خطيب نيسابور، سمع "سنن أبي داود" من الحاكمي أيضًا، وسمع من جده حضورًا في الخامسة، وسمع "صحيح أبي عوانة" من عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري عن أبي نعيم المهرجاني عنه، قاله ابن الوليد. قلت: وله "أربعون" عوالٍ، توفي سنة ست وأربعين وخمس مائة. ومنهم: الحسين بن علي الشحامي.

стр. 9629

قلت: هذا ما عرفه ابن الوليد، وهو ابن ابن عم وجيه صدر رئيس، سمع الثالث من "المسند" للسراج من ابن المحب و"صلاة الضحى" للحاكم يرويه عن ابن خلف عنه. مات سنة خمس وأربعين. عبد الكريم بن خلف بن طاهر الشحامي المعدل، أبو المظفر سمع من ابن المحب وأبي بكر بن خلف، مات سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. عبد الخالق بن زاهر الشحامي، قال ابن الوليد: عالم ثقة استملى سنين على الشيوخ وأملى وحدث. قلت: له "أربعون" و"أربعون" سمعناهما، عدم في الكائنة سنة تسع وأربعين. أبو البركات عبد الله بن محمد ابن الفراوي، ثقة عالم، سمع من جديه، وسمع "صحيح أبي عوانة"، ملفقًا على ثلاثة. أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني، سمع أباه أبا شجاع، وأبا الفتح بن عبدوس، وابن حمد الدوني، مات سنة ثمان وخمسين وخمس مائة. أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني العطار المقرئ صاحب التصانيف، إمام. أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد اليوسفي المحدث، سمع من أبي نصر الزينبي، وعاصم بن الحسن، وخلق، توفي سنة ثمان وأربعين، وله أربع وثمانون سنة. أبو القاسم نصر بن نصر العكبري الواعظ سمع أبا القاسم بن البسري. وقرأت ترجمة طويلة للنشتبري بخط أبي الفتح الحافظ، فقال: عبد الخالق بن أنجب بن المعمر بن حسن بن عبيد الله بن يوسف بن روحين النشتبري المولد؛ -قرية بقرب شهرابان- قال فيه ابن مسدي: شيخ من أئمة هذا الشأن ممن رحل فيه إلى البلدان مع الحفظ والإتقان. سمع بأماكن وكان كثير السماع متسع الروايات، لم أقف له على سماع قبل عشر الثمانين وله إجازات من جماعة انفرد عنهم، منهم: أسعد بن عبد الواحد ابن القشيري، ووجيه الشحامي والكروخي وابن الجواليقي، ولم يكن على وجه الأرض سنة أربعين من يحدث عنهم سواه. واختلف الحفاظ في هذه الإجازة بين التوقف والإجازة فمن قائل: دلس عليه فيها فتلقاها بالقبول، ومن قائل: هي صحيحة، وطرق الظنة إلها اضطرابه في تاريخ مولده، وأكثر الروايات عنه أنه قبل الأربعين وخمس مائة بسنة أو نحوها، سكن دنيسر مدة ثم ماردين.

стр. 9630

قال أبو الفتح: أخرج إلينا الأمير ابن التيتي إجازة عبد الخالق فنقلها وخط الكروخي فيها في الورقة المكتوب فيها الاستدعاء وهو: إن رأى السادة أن يجيزوا لعبد العزيز بن عبد الله التونسي وللأنجب بن المعمر بن الحسن ولولديه يحيى وعبد الخالق جميع صح ويصح عندهم من جميع ما تسوغ روايته عنهم فعلوا منعمين في جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين. قال: وعلى التاريخ ضرب، فكتب الشيوخ: أجزت لهم أدام الله عزهم فيما استجازوه، وكتب وجيه ابن طاهر كذلك: أجزت لهم، وكتب الحسين بن علي بن الحسين الشحامي، وسرد أبو الفتح سائرهم، ثم قال: ورأيت خط الصاحب شرف الدين ابن التيتي: عبد الخالق النشتبري المعروف بالحافظ، فقيه أديب بارع، له الذهن الحاضر والخاطر العاطر، كان يحفظ من أشعار العرب جملة وافرة. سمع بالعراق ابن شاتيل، وبدمشق، ومصر، وبلاد كثيرة، سمعت عليه وابني محمد، وحدث بـ "جامع الترمذي" عن الكروخي إجازة، ثم قال: حدثنا عبد الخالق، وهو أول حديث سمعته منه، وساق الحديث فزاد في إسناده رجلًا فصله بين زاهر وبين المؤذن. ثم قال: وسمع منم الحازمي "الناسخ والمنسوخ"، ومن ابن كليب كتاب "أدب الكاتب" عن أبي منصور الكاتب سوى الخطبة عن أبي القاسم التنوخي، وسمع من درة بنت عثمان عن ابن الطبر، ومن أحمد ابن خطيب الموصل وطغدي الأميري، والخشوعي؛ سمع منه "المقامات"، و"سنن أبي داود"، منصور بن أبي الحسن الطبري، ومسلم بن علي السيحي الشاهد، وأبي القاسم بن شدقيني، وعبد الغني ابن عليان، وعبد الله بن أبي المجد، وعبد القادر الرهاوي، وأبي الفرج ابن البندنيجي، وحماد الحراني، وابن هبل، ومحمد بن المبارك بن ميمون، وعبد العزيز بن الناقد، وعبد الله ابن الطويلة، وعبد الله بن أبي غالب بن نزال، ومحمد بن أبي المعمر، وابن الخريف، وعبد العزيز بن محمد بن أبي عيسى لقيه ببعقوبا، والعماد الكاتب، وأبي تراب يحيى بن إبراهيم، وعبد الوهاب بن حماد، والتاج الكندي، ونصر الله بن أبي سراقة، والحسن بن محمد النيسابوري، وهبة الله البوصيري، وعبد الله بن سرايا البلدي بالموصل ومكي بن ريان الماكسيني، والمبارك ابن المعطوش، وإسماعيل بن علي بن عبيد بالموصل، ويحيى بن المظفر الموصلي، وأحمد بن عثمان الزرزاري الزاهد، وعبد الله بن محمد بن حسن الصلحي سمع منه بسنجار في سنة خمس وثمنين، والزاهد أبي أحمد عبد الله بن الحسن بن البناء بنينوى ومات في سنة أربع وثمانين وما رأيت مثله، وعبد الله بن نصر الموصلي، وأبي الفتح نصر بن علي بدنيسر، ومسلم بن أحمد بن مسلم بسنجار، وقاضي نصيبين القوام محمود بن أبي منصور روى عن التاج المسعودي، وعلي بن أبي منصور بن مكارم، وسليمان بن إبراهيم بن الشيرجي بالموصل، وإسماعيل بن ياسين بمصر، ومحمد بن غنيمة بن العاق، وأبي البركات بن جيزون الماكسيني، وابراهيم بن نصر ومحمد بن عسكر بالموصل، ومحمد ابن الدبيثي، وعبد الكريم بن يحيى القيسي، والبهاء ابن عساكر، سمع منه "تفسير سليم"، وأبي الفتوح البكري، وأبي القاسم الدولعي، ومكي بن علي الحربي، وأبي الفتح بن شاتيل، ونصر بن منصور النميري، سمع منه خطب ابن نباتة: أخبرنا ابن نبهان.

стр. 9631

٥٨٥٢ - الكمال (١): إسحاق بن أحمد المعري المفتي الأوحد معيد الرواحية عند ابن الصلاح، من العلماء العاملين. قال أبو شامة: كان عالمًا، زاهدًا، متواضعًا، مؤثرًا. قلت: تصدر للإفادة والفتوى مدة، وتفقه به جماعة، وكان قدوة في الورع، عرضت عليه مناصب، فامتنع، وقال: في البلد من يقوم مقامي، وكان يدمن الصوم، ويتصدق بثلث جامكيته، ويؤثر رحمه، وكان في كل رمضان يكتب ختمة ويوقفها. مرض بالبطن أربعين يومًا، وتوفي وله نيف وستون سنة، وكان أسمر طويلًا. كان شيخنا البرهان الإسكندراني يعظمه ويصف شمائله. ومات في ذي القعدة سنة خمسين وست مائة، فمات يومئذ كبير الشرفاء ابن عدنان الشيعي، بدمشق، فرآه رجل صالح فقال: ما فعل الله بك? قال: غفر لي، ولمن مات ذلك اليوم ببركة الكمال إسحاق المعري. ٥٨٥٣ - ابن سعد (٢): الصدر الأديب البليغ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مفلح بن نمير الأنصاري، المقدسي، ثم الصالحي، الحنبلي، الكاتب. ولد سنة إحدى وسبعين وخمس مائة. وسمع من يحيى الثقفي، وأبي الحسين ابن الموازيني، وعبد الرحمن ابن الخرقي، وابن صدقة، وإسماعيل الجنزوي، وأحمد بن ينال الترك، وابن شاتيل، وأبي موسى المديني، وله النظم والترسل والفضائل والسؤدد، كتب الإنشاء للصالح عماد الدين إسماعيل. حدث عنه: ابنه سعد الدين يحيى، والحافظ الضياء، والدمياطي، والقاضي تقي الدين، والعفيف إسحاق وآخرون، توفي: في شوال، سنة خمسين وست مائة.

стр. 9632

٥٨٥٤ - اللمغاني: قاضي القضاة كمال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد السلام بن إسماعيل اللمغاني، ثم البغدادي الحنفي، مدرس المستنصرية. حدث عن أبيه القاضي أبي محمد. روى عنه: الدمياطي في "معجمه"، فقال: أخبرنا قاضي القضاة شرقًا وغربًا كمال الدين. قلت: تخرج به أئمة في مذهب أبي حنيفة، وعاش خمسًا وثمانين سنة. توفي في حادي عشر رجب، سنة تسع وأربعين وست مائة. ٥٨٥٥ - الرندي (١): العلامة خطيب رندة -مدينة بالأندلس- أبو الحسين عبيد الله بن عاصم بن عيسى الأسدي. مولده سنة اثنتين وستين وخمس مائة. وسمع من: أبي بكر بن الجد، وأبي عبد الله بن زرقون، وأبي القاسم ابن حبيش، وأبي زيد السهيلي، وجماعة. وتفرد، وروى الكثير، وعني بالرواية، مع الفقه والجلالة والأصالة. مات في ذي الحجة، سنة تسع وأربعين وست مائة برندة. ٥٨٥٦ - ابن عمرون: إمام النحو بحلب جمال الدين محمد بن محمد بن أبي علي بن أبي سعد بن عمرون الحلبي، تلميذ الموفق بن يعيش. سمع من: عمر بن طبرزذ، وغيره. وتخرج به أئمة كشيخنا بهاء الدين ابن النحاس. حدث عنه: عبد المؤمن الحافظ. مات في ربيع الأول، سنة تسع وأربعين وست مائة.

стр. 9633

٥٨٥٧ - ابن الزبيدي (١): الشيخ المعمر مسند بغداد في وقته أبو نصر عبد العزيز بن يحيى بن المبارك بن محمد ابن الزبيدي الربعي، اليماني، ثم البغدادي. ولد سنة ستين وخمس مائة. سمع من: أبي علي أحمد بن محمد الرحبي، وأبي المكارم محمد بن أحمد الظاهري، وشهدة الكاتبة؛ سمع منها "مصارع العشاق" في مجلدين، وغير ذلك، وسمع أيضًا من: أبي نصر يحيى بن السدنك، وحسين بن علي السماك. حدث عنه: الحافظ أبو محمد الدمياطي، وقال: توفي في سلخ جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وست مائة. وأجاز لأبي نصر ابن الشيرازي، وعلي ابن السكاكري وعبد الملك بن تيمية، وطائفة. ٥٨٥٨ - ابن المني (٢): المفتي المعمر المسند سيف الدين أبو المظفر محمد بن مقبل بن فتيان بن مطر النهرواني، ابن المني الحنبلي. ولد سنة سبع وستين وخمس مائة. وسمع من: شهدة الكاتبة "مشيختها"، وأبي الحسين عبد الحق، واسعد بن يلدرك، والحيص بيص الشاعر وتلا بالعشر على ابن الباقلاني. حدث عنه: ابن الحلوانية، والشريشي، والدمياطي، ومحمد بن بركة الشمعي، والشيخ محمد القزاز، وعدة. وأجاز لخلق، وكان عدلًا، رئيسًا، إمامًا، فقيهًا، بصيرًا بالاختلاف، أعاد بالمستنصرية، وخضب مدة بالسواد، ثم ترك. وكان من جلة العلماء، خدم في ديوان التشريفات، وأم بمسجد المأمونية، وعمر دهرًا. مات في سابع جمادى الآخرة، سنة تسع وأربعين.

стр. 9634

٥٨٥٩ - ابن الجميزي (١): شيخ الديار المصرية العلامة المفتي المقرئ بهاء الدين أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة بن المسلم اللخمي المصري الشافعي الخطيب المدرس، ابن بنت الشيخ أبي الفوارس الجميزي. ولد يوم النحر، سنة تسع وخمسين وخمس مائة، بمصر. وحفظ القرآن صغيرًا وارتحل به أبوه، فسمع في سنة ثمان وستين من الحافظ ابن عساكر، وببغداد من شهدة الكاتبة. وتلا بالعشر على: أبي الحسن البطائحي، وعلى القاضي شرف الدين ابن أبي عصرون، وتفقه عليه، وأكثر عنه. وسمع أيضًا من: عبد الحق اليوسفي، ويحيى ابن السقلاطوني ومحمد بن نسيم، وبادر فسمع من أبي الطاهر السلفي، وأبي طالب اللخمي، وابن عوف، وابن بري النحوي، وتلا على الشاطبي ختمات. وتفقه أيضًا على: العراقي، والشهاب الطوسي، وبرع في المذهب، وخطب بجامع القاهرة، وانتهت إليه مشيخة العلم. وروى الكثير بدمشق وبمكة والقاهرة وقوص؛ روى عنه: البرزالي، والمنذري، وابن النجار، والدمياطي، وابن الصيرفي، والفخر التوزري، والأمين محمد ابن النحاس، والرضي الطبري، وابن الشيرازي، وأبو الفتح القرشي، وخلق كثير من شيوخنا، وعاش أرجح من تسعين سنة وأيامًا. توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة، سنة تسع وأربعين وست مائة، ﵀. وهو مسدد الفتاوى، وافر الجلالة، حسن التصون، مسند زمانه. وفيها مات: أبو العباس أحمد بن قميرة التاجر، ومدرس المستنصرية أبو الفتح أحمد بن يوسف الأنصاري الحلبي الحنفي وقد درس بحلب، وأبو نصر الأعز بن العليق البابصري، والمحدث سالم بن ثمالي بن عنان العرضي، وأبو حامد عبد الله بن عبد المنعم بن عشائر الحلبي، والصالح عبد الجليل بن محمد الطحاوي، وضياء الدين عبد الخالق بن أنجب

стр. 9635

النشتبري، وعبد الدائم بن عبد المحسن ابن الدجاجي المصري عماد الدين، ومدرس المستنصرية القاضي أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد السلام اللمغاني الحنفي كمال الدين قاضي القضاة، والرشيد عبد الظاهر بن نشوان الجذامي المقرئ الضرير، وأبو نصر عبد العزيز بن يحيى ابن الزبيدي، وله تسع وثمانون سنة، وخطيب رندة المحدث أبو الحسين عبيد الله بن عاصم الأسدي الرندي وله سبع وثمانون سنة، والحافظ أبو الحسن علي بن محمد ابن علي الغافقي الشاري، والسديد عيسى بن مكي العامري المقرئ إمام جامع الحاكم، والعلم قيصر بن أبي القاسم السلمي، الكاتب تعاسيف، ومدرس الأمينية شمس الدين محمد بن عبد الكافي بن علي الربعي الصقلي، ونحوي حلب جمال الدين محمد بن محمد بن عمرون، ومفتي العراق سيف الدين محمد بن مقبل ابن المني، والأمير الصاحب جمال الدين يحيى بن عيسى بن مطروح المصري الشاعر.

стр. 9636

٥٨٦٠ - بشير: ابن حامد بن سليمان بن يوسف، العلامة ذو الفنون، نجم الدين، أبو النعمان الهاشمي، الجعفري، الشافعي، التبريزي، الصوفي، صاحب "التفسير الكبير"، كان من أئمة المذهب. مولده بأردبيل، سنة سبعين وخمس مائة. وسمع من: يحيى الثقفي، وابن كليب، وأبي الفتح المندائي، وعدة. وعنه: الدمياطي، والمحب الطبري، وأبو العباس ابن الظاهري، والضياء السبتي، وغيرهم. قال ابن النجار: تفقه ببغداد على ابن فضلان، ويحيى بن الربيع، وحفظ المذهب والأصول والخلاف، وأفتى وناظر، وأعاد بالنظامية، ثم ولي نظر الحرم وعمارته. مات بمكة، في صفر، سنة ست وأربعين وست مائة. أنبأني قطب الدين الحافظ، حدثني قطب الدين ابن القسطلاني، قال: حكى لي أبو النعمان بشير، قال: دخلت على ابن الخوافي ببغداد، فَسُرِقَت مشَّايتي، فكتبت إليه: دخلت إليك يا أملي بشيرًا … فلما أن خرجت بقيت بشرا أعد يائي التي سقطت من اسمي … فيائي في الحساب تعد عشرا فسير لي نصف مثقال.

стр. 9637

٥٨٦١ - ابن البيطار (١): العلامة ضياء الدين عبد الله بن أحمد المالقي النباتي الطبيب، ابن البيطار، مصنف كتاب "الأدوية المفردة"، وما صنف في معناه مثله. انتهت إليه معرفة الحشائش، وسافر إلى أقاصي بلاد الروم، وحرر شأن النبات، وكان أحد الأذكياء، وخدم الملك الكامل، وابنه الملك الصالح. توفي بدمشق سنة ست وأربعين وست مائة. ٥٨٦٢ - اللاردي: العلامة الحافظ أبو عبد الله محمد بن عتيق بن علي بن عبد الله بن حميد التجيبي، الأندلسي الغرناطي المالكي المعروف باللاردي، صاحب التصانيف. حدث عن: أبيه أبي بكر، وأبي عبد الله بن حميد، وطائفة، وعاش ثلاثًا وثمانين سنة. قال أبو عبد الله الأبار: ولي القضاء، ومن تواليفه "أنوار الصباح، في الجمع بين الكتب الستة الصحاح"، وكتاب "شمائل المختار"، وكتاب "النكت الكافية في أحاديث مسائل الخلاف"، وكتاب "منهاج العمل في صناعة الجدل"، وكتاب "المسالك النورية إلى المقامات الصدفية". مات سنة ست أو سبع وأربعين وست مائة. ٥٨٦٣ - الإسفراييني (٢): المحدث الزاهد مجد الدين محمد بن محمد بن عمر بن أبي بكر الصوفي، الإسفراييني، ابن الصفار، نزيل دمشق. حدث عن: المؤيد الطوسي بـ "صحيح مسلم"، وعن زينب الشعرية، وجماعة. وكان قارئ دار الحديث على ابن الصلاح، مليح القراءة، خيرًا، كثير السكون. روى عنه: زين الدين الفارفي، وشرف الدين الفزاري، وبهاء الدين ابن المقدسي، وجلال الدين النابلسي القاضي، وعلاء الدين ابن الشاطبي. توفي بالسميساطية، في ذي القعدة، سنة ست وأربعين وست مائة. وهو والد الفقيه مجد الدين عبد الرحمن الشافعي أحد شيوخنا.

стр. 9638

٥٨٦٤ - الطراز: الإمام العلامة المقرئ المجود الحافظ المحدث أبو عبد الله محمد بن سعيد بن علي بن يوسف الأنصاري الأندلسي الغرناطي المقرئ. قال ابن الزبير: كان مقرئًا جليلًا، ومحدثًا حافلًا، ختم به هذا الباب ألبتة. روى عن القاضي أبي القاسم ابن سمجون؛ أكثر عنه، ولازمه، وعن أبي جعفر بن شراحيل، ومحمد بن يوسف ابن صاحب "الأحكام"، وعبد المنعم بن الضحاك، وعلي بن جابر الأنصاري، وأبي زكريا الأصبهاني، وعبد الصمد بن أبي رجاء البلوي، وأبي القاسم الملاحي، وأبي محمد الكواب، وسعد الحفار، وسهل بن مالك بغرناطة، وأبي جعفر أحمد بن يحيى الحميري، وعلي بن أحمد الغافقي الشقوري بقرطبة، والحافظ أبي محمد القرطبي بمالقة ولازمه وانتفع به في صناعة الحديث، وعتيق بن خلف، وأبي علي الرندي، وابني حوط الله بها، وعن أبي الحسين بن زرقون بإشبيلية، وأبي الصبر أيوب الفهري، وأبي العباس الغرفي، ولازمه بسبتة، وتلا بالسبع على: أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن إدريس الأموي، وأخذ بفاس عن أبي عبد الله بن الفتوت، وتلا عليه بالسبع، ويعيش بن القديم. وأخذ علم الكلام عن أبي العباس ابن البقال. وأجاز له: ابن نوح، وابن عون الله، وأبو محمد الزهري، وأبو عمر ابن عاتٍ، وخلق من أهل المشرق. قال: وكان ضابطًا متقنًا، ومفيدًا حافلًا، بارع الخط، حسن الوراقة، عارفًا بالأسانيد والطرق والرجال وطبقاتهم، مقدمًا عارفًا بالقراءات، مشاركًا في علوم العربية والفقه والأصول، كاتبًا نبيلًا مجموعًا فاضلًا متخلقًا، ثقة عدلًا، كتب بخطه كثيرًا وأمهات، وأوضح كثيرًا من كتاب "مشارق الأنوار" لعياض، وجمع عليه أصولًا حافلة وأمهات هائلة من الأغربة وكتب اللغات، وعكف على ذلك مدة، وبالغ في البحث والتفتيش، حتى تخلص الكتاب على أتم وجه، وبرزت محاسنه، ثم يبالغ ابن الزبير في مدح هذا الكتاب. روى عنه: أبو عبد الله الطنجالي، وحميد القرطبي، والكاتب أبو الحسن بن فرج، وأبو إسحاق البلفيقي، اختلفت إليه في مرضه، وحضرت معه في بعض تصرفاته، وانتفعت به إلَّا أنني لم آخذ عنه بقراءة ولا بغير ذلك تفريطًا مني. توفي في ثالث شوال سنة خمس وأربعين وست مائة، وكان جنازته من أحفل جنازة شاهدتها، ووصى أن لا يقرأ على قبره ولا يبنى عليه، وكان ممن وضع الله له ودًا في قلوب عباده، معظمًا عند جميع الناس خصوصًا في غير بلده، ولقد كان من أشد الناس غيرة على السنة وأهلها وأبغضهم في أهل الأهواء والبدع. قلت: أظنه مات كهلًا أو في أول الشيخوخة. كتب إلينا أبو محمد بن هارون بمروياته، فمن ذلك أنه سمع كتاب "الشمائل" من الحافظ الطراز، وأجاز له مروياته.

стр. 9639

٥٨٦٥ - ابن رواحة (١): الشيخ العالم المسند المعمر عز الدين أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة بن إبراهيم بن عبد الله بن رواحة ابن عبيد بن محمد ابن صاحب رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو الأنصاري، الخزرجي، الشامي، الحموي، الشافعي، الشاهد. ولد بجزيرة في بحر المغرب -وهي صقلية- وأبوه في الأسر في سنة ستين وخمس مائة، فإنهما أسرا وأمه حامل به، ثم خلصهما الله. ارتحل به أبوه إلى الثغر بعد السبعين فأسمعه الكثير من أبي طاهر السلفي، من ذلك "السيرة النبوية" بكمالها، وقد رواها ببعلبك وسمعها منه شيخنا تاج الدين عبد الخالق، وسمع من: عبد الله بن بري، وعلي بن هبة الله الكاملي، وأبي الجيوش عساكر بن علي، وأبي سعد بن أبي عصرون، وأبي الطاهر بن عوف، وسمع من تقية الأرمنازية كثيرًا من نظمها وكذا من والده، وتأدب على أبيه، وعلى ابن بري، وتفقه وعالج الشروط، وسماعاته صحيحة، وكان يطلب على الرواية. حدث عنه: البرزالي، والمنذري، وابن الصابوني والدمياطي، وابن الظاهري، والشرف ابن عساكر، وأبو الحسين اليونيني، وإدريس بن مزيز، وفاطمة بنت رواحة، وبهاء الدين ابن النحاس، وأخوه إسحاق، والشهاب الدشتي، وعبد الأحد بن تيمية، وفاطمة بنت جوهر، وأحمد بن محمد ابن العجمي، وست الدار بنت مزيز، وعدد كثير.

стр. 9640

حدثني إسحاق الصفار، قال: بعث شيخنا ابن خليل إلى ابن رواحة، يعتب عليه في أخذه على الرواية، فاعتذر بأنه فقير. وقرأت بخط ابن الحاجب: قال لي الحافظ ابن عبد الواحد، قال: ذكر لي أخي الشمس أنه لما كان بحمص ورد عليه ابن رواحة، فأراد أن يسمع منه، فقال له جماعة حمصيون: إن ابن رواحة يشهد بالزور، قال: فتركته. ثم قال ابن الحاجب: وقال لي تقي الدين ابن العز: كل ما سمعته على ابن رواحة، فقد تركته لله. وقال أبو عبد الله البرزالي: كان عنده تسامح. قلت: وله شعر كان يمتدح به، ويأخذ الصلات، وقد حدث بأماكن، وروى عنه حفاظ. قال المنذري: قال لي: ولدت في جزيرة مسينة بالمغرب، سنة ستين، كان أبي قد سافر إلى المغرب، فأسر. قلت: توفي بين حماة وحلب، فحمل إلى حماة، فدفن بها في ثامن جمادى الآخرة، سنة ست وأربعين وست مائة. ومات النفيس أبو البركات محمد بن داود أخو العز قبله في آخر سنة اثنتين وأربعين، عن تسع وسبعين سنة، روى عن عبد المنعم ابن الفراوي، وأبي الطاهر بن عوف، وأضر بأخرة، حدثنا عنه الشهاب الدشتي، وسنقر الزينبي.

стр. 9641

٥٨٦٦ - ابن البراذعي (١): العدل صفي الدين أبو البركات عمر بن عبد الوهاب بن محمد بن طاهر القرشي، الدمشقي. سمع: ابن عساكر، وأبا سعد بن أبي عصرون، وجماعة. خرج له البرزالي، وروى عنه: هو وحفيده بهاء الدين، والدمياطي، ومحمد ابن خطيب بيت الأبار، ومحمد بن عتيق، ومحمد بن البالسي، وآخرون. مات في جمادى الآخرة، سنة سبع وأربعين وست مائة، وله بضع وثمانون سنة.

стр. 9642

٥٨٦٧ - ابن الجوهري (١): الإمام المحدث مفيد الشام شرف الدين أبو العباس أحمد بن محمود بن إبراهيم بن نبهان الدمشقي، ابن الجوهري. سمع من: أبي المجد القزويني، والمسلم المازني، وعمر بن كرم، والقطيعي، وابن الزبيدي، والصفراوي، وابن الجمل، وخلائق. وكتب العالي والنازل. وكان صدوقًا، فهمًا، غزير الإفادة، نظيف الأجزاء، أنفق ميراثه في الطلب. وتوفي قبل أوان الرواية في صفر، سنة ثلاث وأربعين وست مائة، ووقف أجزاءه وانتفعنا بها ﵀ ما أظنه تكهل. ٥٨٦٨ - ابن الحاجب (٢): الشيخ الإمام العلامة المقرئ الأصولي الفقيه النحوي جمال الدين الأئمة والملة والدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي، الدويني الأصل، الإسنائي المولد، المالكي، صاحب التصانيف. ولد سنة سبعين وخمس مائة، أو سنة إحدى -هو يشك- بإسنا من بلاد الصعيد، وكان أبوه حاجبًا للأمير عز الدين موسك الصلاحي. اشتغل أبو عمرو بالقاهرة، وحفظ القرآن، وأخذ بعض القراءات عن الشاطبي، وسمع منه "التيسير"، وقرأ بطرق "المبهج" على الشهاب الغزنوي، وتلا بالسبع على أبي الجود، وسمع من: أبي القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وبهاء الدين القاسم ابن عساكر، وفاطمة بنت سعد الخير، وطائفة، وتفقه على: أبي المنصور الأبياري وغيره. وكان من أذكياء العالم، رأسًا في العربية وعلم النظر درس بجامع دمشق، وبالنورية المالكية، وتخرج به الأصحاب، وسارت بمصنفاته الركبان، وخالف النحاة في مسائل دقيقة، وأورد عليهم إشكالات مفحمة. قال أبو الفتح ابن الحاجب في ترجمة أبي عمرو بن الحاجب: هو فقيه، مفت، مناظر، مبرز في عدة علوم، متبحر، مع دين وورع وتواضع واحتمال واطراح للتكلف.

стр. 9643

قلت: ثم نزح عن دمشق هو والشيخ عز الدين ابن عبد السلام عندما أعطى صاحبها بلد الشقيف للفرنج، فدخل مصر وتصدر بالفاضلية. قال ابن خلكان: كان من أحسن خلق الله ذهنًا، جاءني مرارًا لأداء شهادات، وسألته عن مواضع من العربية، فأجاب أبلغ إجابة بسكون كثير وتثبت تام، ثم انتقل إلى الإسكندرية، فلم تطل مدته هناك: وبها توفي في السادس والعشرين من شوال سنة ست وأربعين وست مائة. قلت: تلا عليه بالسبع شيخنا الموفق ابن أبي العلاء، وحدث عنه المنذري، والدمياطي، وأبو محمد الجزائري، وأبو إسحاق الفاضلي، وأبو علي ابن الخلال، وأبو الحسن ابن البقال، وجماعة. وأخذ عنه العربية جماعة، منهم شيخنا رضي الدين القسرطيني، وقد رزقت كتبه القبول التام لجزالتها وحسنها. وممن روى عنه ياقوت الحموي فقال: حدثني عثمان بنىعمر النحوي المالكي، حدثنا علي بن المفضل حدثنا السلفي أن النسبة إلى دوين دبيلي.

стр. 9644

٥٨٦٩ - السيدي (١): المسند الأجل أبو جعفر محمد بن عبد الكريم بن محمد ابن السيدي الأصبهاني، ثم البغدادي، الحاجب. ولد سنة ثمان وستين وخمس مائة. وسمع من تجني الوهبانية "جزء الحفار"، والثاني والرابع من "المحامليات"، و"الصمت"، و"جزء المروزي"، و"المخرمي". وسمع من: ابن يوسف "مشيخته"، و"التصديق" للآجري. وسمع من: ابن شاتيل الثاني من "حديث سعدان" والثامن من "حديث ابن السماك"، وسمع من: القزاز، وأبي العلاء بن عقيل، وعدة وتفرد. روى عنه: ابن النجار، والمحب والشريشي، وعبد الرحمن ابن المقير، وأجاز للبجدي، وست الفقهاء بنت الواسطي، وبنت الكمال. مات سنة سبع وأربعين وست مائة. وقد ذمه ابن النجار، والمحب، واتهماه، فلا تقبل روايته إلَّا من أصل. قلت: لأنه أخرج إجازة من سنة أربع وستين كانت لأخ له اسمه باسمه وكنيته بكنيته، وقد ولد سنة أربع وستين، فزعم أنه هو. فعنفوه على ذلك، وخوفه المحب من الله، فانكسر وخجل.

стр. 9645

٥٨٧٠ - مظفر (١): ابن عبد الملك بن عتيق، العدل، أبو منصور ابن الفوي الإسكندراني. ولد سنة ثمان وخمسين. وسمع من السلفي. وعنه: الدمياطي، وابن بلبان، والضياء السبتي، والحسن ابن الصيرفي، وعدة. توفي في ذي القعدة، سنة ثمان وأربعين وست مائة. ٥٨٧١ - شعيب (٢): ابن يحيى بن أحمد بن محمد بن عطية، الشيخ المسند الصالح أبو مدين القيرواني ثم الإسكندراني التاجر، ابن الزعفراني التاجر المجاور بمكة. ولد سنة خمس وستين وخمس مائة. وسمع من: أبي طاهر السلفي، وجاور مدة، وكان سمحًا ذا بر وصدقة. حدث عنه: المنذري، والدمياطي، وابن الظاهري، والمحب مؤلف الأحكام، ورضي الدين إمام المقام، وأخوه؛ الصفي أحمد، وبهاء الدين أيوب ابن النحاس، وأخوه الأمين محمد، وجماعة. توفي في الثالث والعشرين من ذي القعدة، سنة خمس وأربعين وست مائة. روى "الأربعينين" حسب. ٥٨٧٢ - ابن أبي حرمي: الشيخ المعمر العالم المسند أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي حرمي فتوح بن بنين المكي، الكاتب، العطار. ولد سنة بضع وأربعين وخمس مائة. وسمع وهو شاب "صحيح البخاري" من طريق أبي ذر على المقرئ علي بن عمار بسماعه من أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر، ثم ارتحل إلى بغداد، فسمع من: أبي الفتح بن شاتيل، ونصر الله القزاز، وبدمشق من أبي الفضل ابن الحسين البانياسي، والقاضي أبي سعد بن أبي عصرون، وأجاز له السلفي. حدث عنه: مجد الدين العقيلي، ومحب الدين الطبري، والحافظ أبو محمد الدمياطي، ورضي الدين إمام المقام، وأخوه؛ صفي الدين. توفي في نصف رجب، سنة خمس وأربعين وست مائة.

стр. 9646

٥٨٧٣ - صفية (١): بنت العدل عبد الوهاب بن علي بن الخضر، المعمر الجليلة، أم حمزة الأسدية، الزبيرية الدمشقية، ثم الحموية، أخت الشيخة كريمة. تهاون أبوها ولم يسمعها شيئًا، ولكن عمها الحافظ عمر بن علي استجاز لها، فروت عن مسعود الثقفي، وأبي عبد الله الرستمي، والقاسم ابن الفضل الصيدلاني، ورجاء بن حامد، وعلي بن عبد الرحمن ابن تاج القراء، وعدة. وطال عمرها، واحتيج إليها، وروت أشياء. حدث عنها: مجد الدين ابن الحلوانية، والدمياطي، وتقي الدين ابن مزيز، والأمين محمد بن النحاس، وأبو بكر الدشتي، وأبو العباس ابن الظاهري، وطائفة، وبالحضور حفيدها عبد الله بن عبد الوهاب الشاهد، والتاج أحمد بن مزيز، وقد سمع التقي ابن الأنماطي منها قديمًا. قال الدمياطي: حضرت جنازتها بحماة، في خامس رجب، سنة ست وأربعين وست مائة. قلت: قاربت تسعين سنة. وفيها مات: الصالح أحمد بن سلامة النجار محدث حران، وأبو النعمان بشير بن حامد ابن سليمان الهاشمي التبريزي بمكة، وشيخ الأطباء ضياء الدين عبد الله بن أحمد بن البيطار المالقي العشاب، وأبو القاسم بن رواحة الأنصاري شيخ الحديث، وأبو عمرو بن الحاجب شيخ العربية والأصول، وأبو الحسن بن الدباج النحوي شيخ القراء وصاحب الغرب السعيد علي ابن المأمون القيسي، ووزير حلب الأكرم علي بن يوسف القفطي، وأبو الحسن محمد بن يحيى بن ياقوت بالإسكندرية، وأبو علي منصور بن سند ابن الدماغ، وشيخ المتكلمين الأفضل محمد بن ناماور الخونجي الشافعي الحكيم بمصر.

стр. 9647

٥٨٧٤ - سليمان بن داود: ابن آخر الفاطمية العاضد بالله عبد الله ابن الأمير يوسف ابن الحافظ العبيدي. كانت الدعوة بين الإسماعيلية له، وكان معتقلًا بقلعة الجبل، ولهم فيه مع فرط جهله وغباوته اعتقاد زائد، ولما هلك العاضد خلف صبيًا حبسه السلطان صلاح الدين، ثم كبر وتحيلوا، فأدخلوا إليه سُرَيَّةً بهيئة غلام فأحبلها، وأخرجت فولدته بالصعيد، -أعني: سليمان بن داود، وأخفي، ولقب الحامد لله، فوقع به الملك الكامل، فاعتقله حتى مات في الحبس بلا عقب، وتقول الجهلة: له ولد مخفي. مات سليمان في شوال سنة خمس وأربعين وست مائة، وبقي بعده شيخ من بين عمه اسمه قاسم، وهو محبوس، ونسبهم مطعون فيه، وأما داود فمات في أيام العادل. ٥٨٧٥ - ابن أبي السعادات (١): العلامة المفتي أبو عبد الله محمد بن أبي بكر عبد الله بن أبي السعادات محمد البغدادي، الدباس، المقرئ، الحنبلي. مقرئ، مجود، وفقيه محقق. ولد في حدود سنة سبعين وخمس مائة. وسمع من: أبي الفتح بن شاتيل، ونصر الله القزاز، وعدة. وطلب بنفسه، فقرأ على أصحاب ابن الحصين، وقاضي المرستان. وتفقه على أبي الفتح بن المني، وعلي النوقاني الشافعي. وبرع في الجدل، والخلاف، وناظر، ونظر في وقف المارستان، وأعاد بالمستنصرية، وكان ذا دين وتعبد وزهد متصديًا للإفادة، لم تعرف له صبوة، وكان حسن النوادر، فصيحًا معربًا، منقطعًا عن الرؤساء. حدث عنه: ابن النجار وأثنى عليه، وعظمه. قرأت وفاته بخط الشيخ كمال الدين ابن الفوطي: في ليلة الجمعة، الحادي والعشرين من شعبان، سنة ثمان وأربعين وست مائة، ودفن بباب حرب وقد ناهز الثمانين أو بلغها.

стр. 9648

٥٨٧٦ - الريغي: قاضي الإسكندرية وخطيبها العلامة الصالح المفتي جمال الدين أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن سعيد بن قايد -بقاف- الهلالي المغربي المالكي. ولد سنة تسع وأربعين تقريبًا بالريغ، وهي ناحية جنوبية من المغرب، وقدم مصر شابًا، فتفقه، وأجاز له السلفي، وسمع من: ابن بري، وابن عوف، وأبي محمد الشاطبي؛ سمع منه "الموطأ". وقيل: الريغ: من عمل قسطيلية؛ من بلاد الجريد. وله مصنف جليل في علم اللغة، وكان يكتب طريقة المغاربة وطريقة المشارقة. روى عنه: المنذري، وابن العمادية، والدمياطي، وآخرون. تفقه: بأبي القاسم بن جارة، وبعلي الطوسي، وابن أبي المنصور، وكان تقيًا ورعًا عادلًا لا تأخذه في الله لومة لائم، كان الكامل يفتخر به ويعتقد بركته. ولي الخطابة والقضاء من غير طلب، ثم بعد دهر عزل نفسه من الخطابة، ثم ترك القضاء وقال: دعوني أخدم ربي، وقيل: إنه أطبق الدواة وقال: اللهم إن كنت تعلم أني داجيت في حكم فأحرقني به في جهنم، وإن كنت تعلم أنه عمل علي في حكم فأنت أولى من عذر. وبقي في القضاء أزيد من أربعين سنة. وتوفي في الثامن والعشرين من ربيع الآخر، سنة خمس وأربعين وست مائة، بعد تركه القضاء بسنة. ٥٨٧٧ - ابن مطروح (١): الإمام الكبير صاحب النظم الفائق، جمال الدين يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن الحسين ابن مطروح الصعيدي. خدم مع الملك الصالح نجم الدين بآمد وحران وحصن كيفا، فلما تسلطن بمصر، ولاه نظر الخزانة، ثم وزر له بدمشق، ثم عزله وتغير عليه. وله "ديوان" مشهور. توفي في شعبان سنة تسع وأربعين وست مائة، وقد قارب الستين.

стр. 9649

٥٨٧٨ - الموفق (١) قاسم بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد المدائني، ثم البغدادي، الأصولي، الأديب، صاحب الإنشاء، ويدعى أحمد. أجاز له عبد الله بن أبي المجد. أخذ عنه الدمياطي شعراً. مات في وسط سنة ست وخمسين، فرثاه أخوه عز الدين عبد الحميد، ثم مات بعده بقليل في العام، وكان من كبار الفضلاء وأرباب الكلام والنظم والنثر والبلاغة، والمرفق أحسنهما عقيدة، فإن العز معتزلي، أجارنا الله! ٥٨٧٩ - الشاري الإمام الحافظ المقرئ المحدث الأنبل الأمجد شيخ المغرب الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن يحيى الغافقي الشاري ثم السبتي. وشارة: بليدة من عمل مرسية وهي محتده، وسبتة مولده. قال تلميذه أبو جعفر ابن الزبير: ولد في خامس رمضان سنة إحدى وسبعين وخمس مئة، وأخذ عن أبي محمد بن عبيد الله الحجري ولازمه، فتلا عليه ختمة بالسبع، وأخذ القراءات أيضاً عن أبي بكر يحيى بن محمد الهوزني في ختمات، والمقرئ محمد بن حسن بن الكماد، إلا أنه اعتمد على ابن عبيد الله لعلو سنده، وقرأ عليه الموطأ وسمع عليه الكتب الخمسة سوى يسير من آخر كتاب مسلم، وسمع منه أيضاً مسند أبي بكر البزار الكبير والسير تهذيب ابن هشام. وحمل عن أبي عبد الله بن غازي السبتي، وأبي ذر الخشني، وأيوب بن عبد الله الفهري، وعدة، وقرأ على أبيه أشياء، وتلا عليه بالسبع، ولازم بفاس الأصولي أبا عبد الله محمد ابن علي الفندلاوي الكتاني، وتفقه عنده في علم الكلام وفي أصول الفقه وعلى جماعة بفاس، وسمع بها من عبد الرحيم بن الملجوم، ولازم في

стр. 9650

العربية: ابن خروف، وأبا عمرو مرجى المرجيقي، وأبا الحسن بن عاشر الخزاعي، وأجاز له أبو القاسم بن حبيش، وأبو زيد السهيلي، وأبو عبد الله ابن الفخار، ونجبة بن يحيى، وعدة. وكان آخر من حدث عن ابن عبيد الله، وآخر من أسند عنه السبع تلاوة بالأندلس وبالعدوة. إلى أن قال: وكان ثقة، متحريًا، ضابطًا عارفًا بالأسانيد، والرجال والطرق، بقية صالحة وذخيرة نافعة، رحلت إليه فقرأت عليه كثيرًا، وتلوت عليه، وكان منافرًا لأهل البدع والأهواء، معروفًا بذلك، حسن النية، من أهل المروءة والفضل التام والدين القويم، منصفًا، متواضعًا، حسن الظن بالمسلمين، محبًا في الحديث وأهله، كان يجلس لنا بمالقة نهاره كله إلَّا القليل، وكنت أتلو عليه في الليل لاستغراق نهار، وكان شديد التيقظ مع شاخته وهرمه، ما امتنع قط عمن قصده ولا اعتذر إلَّا من ضرورة بينة، وكان قد تحصل عند من الأعلاق النفيسة وأمهات الدواوين ما لم يكن عند أحد من أبناء عصره وبين مدرسة بسبتة، ووقف عليها الكتب، وشرع في تكميل ذلك على السنن الجاري بالمدارس التي ببلاد المشرق، فعاق عن ذلك قواطع الفتن الموجبة لإخراجه عن سبتة وتغريبه، فدخل الأندلس في سنة إحدى وأربعين وست مائة فنزل المرية فبقي إلى سنة ثمان وأربعين، وأخذ عنه بها عالم كثير، وأقرأ بها القرآن، ثم قدم مالقة في صفر سنة ثمان. وحدث بغرناطة، وأخذ عنه بمالقة جلة، كأبي عبد الله الطنجالي، والأستاذ حميد القرطبي، وأبي الزهر بن ربيع. وكذلك عظمه وفخمه أبو عبد الله الآبار، وقال: شارك في عدة فنون، مع الشرف والحشمة والمروءة الظاهرة، واقتنى من الكتب شيئًا كثيرًا، وحصل الأصول العتيقة، وروى الكثير، وكان ومحدث تلك الناحية. حكى لي أبو القاسم بن عمران الحضرمي عن سبب إخراج الشاري من سبتة أن ابن خلاص وكبراء أهل سبتة عزموا على تمليك سبتة لصاحب إفريقية يحيى بن عبد الواحد، فقال لهم الشاري: يا قوم! خير إفريقية بعيد عنا وشرها بعيد، والرأي مداراة ملك مراكش. فما هان على ابن خلاص، وكان فيهم مطاعًا، فهيًا مركبًا، وأنزل فيه أبا الحسن الشاري، وغربه إلى مالقة، وبقي بسبتة أهله وماله، وله بسبتة مدرسة مليحة كبيرة. قال ابن الزبير: توفي أبو الحسن ﵀ بمالقة، في التاسع والعشرين من رمضان سنة تسع وأربعين وست مائة. ومن مسموع ابن الزبير كتاب "السنن الكبير" للنسائي من أبي الحسن الشاري، بسماعه لجميعه من ابن عبيد الله، حدثنا أبو جعفر البطروجي، أخبرنا ابن الطلاع، أخبرنا ابن مغيث، أخبرنا محمد بن معاوية ابن الأحمر، عن النسائي. قال ابن رشيد: أحيا الشاري بسبتة العلم حيًا وميتًا، وحصل الكتب بأغلى الأثمان، وكان له عظمة في النفوس، ﵀. قال ابن رشيد: حدث عنه شيخنا أبو فارس عبد العزيز بن إبراهيم بـ "البخاري" سماعًا عن رجاله منهم: ابن عبيد الله سماعًا سنة تسعين عن شريح قال: ورواه شيخنا أبو فارس عن أبي نصر الشيرازي إجازة عن أبي الوقت.

стр. 9651

٥٨٨٠ - السبط (١): الشيخ المسند المعمر أبو القاسم عبد الرحمن ابن الحاسب مكي بن عبد الرحمن بن أبي سعيد بن عتيق جمال الدين الطرابلسي، ثم الإسكندراني، سبط الحافظ أبي طاهر. سمع من جده كثيرًا، وحضر عليه في الرابعة كثيرًا، وما رأيته حضر شيئًا قبلها. مولده سنة سبعين. وسمع جزءًا من ابن موقا، ومن بدر الحذاداذي، وعبد المجيد بن دليل، وبمصر من البوصيري. وأجاز له: جده، والكاتبة شهدة، وعبد الحق بن يوسف، ومن مكة: أبو الحسن علي بن حميد بن عمار راوي "الصحيح"، ومن الموصل: خطيبها أبو الفضل، ومن الشام: أبو سعد بن أبي عصرون، ومن الأندلس: الحافظ خلف بن بشكوال، ومن مصر: ابن بري، وعلي بن هبة الله الكاملي، وعدة. وتفرد، ورحل إليه الطلبة، وروى الكثير بالقاهرة، وله سماعات كثيرة ما قرئت عليه. حدث عنه: المنذري، والدمياطي، وابن دقيق العيد، والتقي عبيد، والضياء السبتي، والفخر التوزري، ومثقال الأشرفي، والشهاب القرافي، والعماد محمد ابن الجرائدي، والخطيب عبد الرحيم الحنبلي، والفخر أحمد بن الجباب، وعلي بن عبد العظيم الرسي، ومحمد بن أحمد ابن الدماغ، والنور علي بن عمر الواني، وخلق كثير. وبالإجازة خطيب حماة معين الدين أبو بكر ابن المغيزل، وأبو بكر ابن الرضي، والقاضي شرف الدين ابن الحافظ، والشيخ شمس الدين عبد الله ابن العفيف، وعدة. وكان قليل العلم. توفي في دار ابن القسطلاني بمصر ليلة رابع شوال سنة إحدى وخمسين وست مائة. وفيها مات: أبو التقي صالح بن شجاع المدلجي المالكي بمصر، راوي "صحيح مسلم"، وعبد القادر بن الحسين البندنيجي البواب آخر أصحاب عبد الحق اليوسفي، والزاهد عثمان شيخ دير ناعس، والزاهد محمد ابن الشيخ عبد الله اليونيني، والمحدث أبو عبد الله الطنجالي.

стр. 9652

٥٨٨١ - عبد القادر (١): ابن الحسين بن جميل، الشيخ أبو محمد البندنيجي، ثم البغدادي، البواب. سمع: عبد الحق اليوسفي، وتفرد عنه، وعبيد الله بن شاتيل. روى عنه: محمد بن محمد الكنجي، وشيخنا الدمياطي، وآخرون. توفي في ذي القعدة، سنة إحدى وخمسين وست مائة. ٥٨٨٢ - عيسى بن سلامة (٢): ابن سالم بن ثابت الشيخ المعمر مسند حران، أبو الفضل، وأبو العزائم الحراني، الخياط. ولد في سلخ شوال سنة إحدى وخمسين، وفاتته الإجازة العامة من أبي الوقت السجزي. وأجاز له: أبو الفتح ابن البطي، وأبو بكر بن النقور، والمبارك بن محمد الباذرائي، وأحمد بن علي العلوي، ومحمد بن محمد بن السكن، وأبو علي بن الرحبي، ويحيى بن ثابت، وأحمد المرقعاتي، وشهدة، وعدة، هو آخر من روى عنهم في الدنيا. وسمع من: أبي الفتح أحمد بن أبي الوفاء، ومن المحدث حماد، وروى الكثير، وحدث بدمشق قديمًا وبحران. حدث عنه: الدمياطي، وابن الظاهري، وجمال الدين عبد الغني، ومحمد بن زباط، وأمين الدين ابن شقير، وعبد الأحد بن تيمية، وأحمد بن محمد الدشتي، ومحمد بن درباس الحاكي، وطائفة خاتمهم القاسم بن علي ابن الحبيشي. وكان شيخًا دينًا ساكنًا. مات في أواخر سنة اثنتين وخمسين وست مائة، عن مائة عام وعام وشهور. ومات معه: أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد بن نقاش السكة بمصر، والرشيد إسماعيل ابن الفقيه المقرئ أحمد بن الحسين العراقي الجابي، والمعمر عبد الله بن الحسن الهكاري، عن مائة وخمس سنين، قرأ عليه الدمياطي "الصحيح" عن أبي الوقت، والمتكلم شمس الدين عبد الحميد ابن عيسى الخسروشاهي، وابن تيمية مؤلف "الأحكام"، والناصح فرج الحبشي خادم أبي جعفر القرطبي، وأبو الخطاب محمد بن أحمد بن خليل الأندلسي، وكمال الدين محمد بن طلحة النصيبي، ومحمد بن علي بن بقاء ابن السباك، والشديد بن علان.

стр. 9653

٥٨٨٣ - ابن مسلمة (١): الشيخ الجليل العدل المعمر مسند دمشق رشيد الدين أبو العباس أحمد بن المفرج بن علي بن عبد العزيز بن مسلمة الدمشقي، ناظر الأيتام. ولد سنة خمس وخمسين وخمس مائة. وسمع من: الحافظ ابن عساكر، وأبي اليسر شاكر التنوخي، وعبد الرحمن بن عبدان، وأجاز له هبة الله بن هلال الدقاق، وأبو الحسن ابن تاج القراء، وأبو الفتح بن البطي، والشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلي، وأحمد بن المقرب، ومحمد بن عبد الله بن العباس الحراني، وعبد الرحمن ابن يحيى الزهري، ومحمد بن إسحاق الصابي، ومعمر بن الفاخر، وخريفة ابن الهاطرا، وعدد كثير تفرد بالرواية عن طائفة منهم، وروى الكثير، وكان عدلًا وقورًا مهيبًا حميد السيرة، له "مشيخة" في ثلاثة أجزاء سمعناها. حدث عنه: الدمياطي، والفارقي شيخ دار الحديث، وكمال الدين ابن العطار، والعماد ابن البالسي، وشمس الدين ابن التاج، وابن ابن أخيه؛ عبد الرحيم بن مسلمة، وبهاء الدين ابن نوح، ومحمود ابن المراتبي، ومحمد ابن المحب، والشمس محمد ابن الصلاح، ومحمد ابن أبي بكر السكاكيني، وآخرون. توفي في ثامن عشر ذي القعدة، سنة خمسين وست مائة.

стр. 9654

٥٨٨٤ - الصاغاني (١): الشيخ الإمام العلامة المحدث إمام اللغة رضي الدين أبو الفضائل الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي القرشي، العدوي، العمري، الصاغاني الأصل، الهندي، اللهوري المولد، البغدادي الوفاة، المكي المدفن، الفقيه، الحنفي، صاحب التصانيف. ولد بلهور، في صفر، سنة سبع وسبعين وخمس مائة. ونشأ بغزنة، وقدم بغداد، ثم ذهب رسولًا من الخليفة إلى ملك الهند سنة سبع عشرة، فبقي مدة، ثم قدم سنة أربع وعشرين، ثم أعيد إليها رسولًا لسنته، فما رجع إلى سنة سبع وثلاثين. وقد سمع بمكة من أبي الفتوح نصر ابن الحصري. وسمع باليمن من: القاضي خلف بن محمد الحسناباذي، والنظام محمد بن حسن المرغيناني. وببغداد من: سعيد بن محمد ابن الرزاز. وكان إليه المنتهى في معرفة اللسان العربي؛ له كتاب "مجمع البحرين" في اللغة اثنا عشر مجلدًا، وكتاب "العباب الزاخر" في اللغة عشرون مجلدًا، و"الشوارد" في اللغة مجلد، وكتب عدة في اللغة، وكتاب في علم الحديث، وكتاب "مشارق الأنوار في الجمع بين الصحيحين"، وكتاب في الضعفاء، ومؤلف في الفرائض، وأشياء. قال الدمياطي: كان شيخًا صالحًا صدوقًا صموتًا إمامًا في اللغة والفقه والحديث، قرأت عليه الكثير. توفي في تاسع عشر شعبان، سنة خمسين وست مائة، وحضرت دفنه بداره بالحريم الطاهري، ثم نقل بعد خروجي من بغداد إلى مكة فدفن بها، كان أوصى بذلك، وأعد لمن يحمله خمسين دينارًا. أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ أخبرنا الحسن بن محمد القرشي، أخبرنا أبو الفتوح النهاوندي بمكة، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد العلوي، أخبرنا علي بن أحمد التستري، أخبرنا القاسم بن جعفر، أخبرنا أبو علي اللؤلؤي، حدثنا أبو داود، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن زكريا، ويزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن محمد، عن

стр. 9655

عبيدة، عن علي: أن رسول الله ﷺ قال يوم الخندق: "حبسونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا" (١). هذا حديث صحيح، ما عارضه شيء في صحته. وفيها توفي: الرشيد بن مسلمة، والمؤتمن بن قميرة، والكمال إسحاق بن أحمد المعري الشافعي أحد الأئمة، والكاتب البارع شمس الدين محمد بن سعد المقدسي الحنبلي، وأبو الفضل محمد بن علي بن أبي السهل، والجمال محمد بن علي بن محمود ابن العسقلاني، والتاج محمد بن محمد بن سعد الله ابن الوزان الحنفي، والشيخ سعد الدين محمد بن المؤيد ابن حمويه الجويني، وجمال الدين هبة الله بن محمد بن مفرج المقدسي ثم الإسكندراني عنده عن السلفي، وفخر القضاة نصر الله بن أبي العز بن قصافة الكاتب.

стр. 9656

٥٨٨٥ - ابن قميرة (١): الشيخ الجليل مسند الوقت مؤتمن الدين أبو القاسم يحيى ابن أبي السعود نصر ابن أبي القاسم بن أبي الحسن ابن قميرة التميمي اليربوعي الحنظلي البغدادي الأزجي التاجر السفار. ولد سنة خمس وستين وخمس مائة. وسمع من: شهدة الكاتبة، وتجني الوهبانية، وعبد الحق اليوسفي، ومحمد بن بدر الشيحي، والحسن بن شيرويه. وحدث في أسفاره بمصر، ودمشق، وحلب، وبغداد، واشتهر اسمه، وجلس بين يديه الحفاظ. حدث عنه: ابن النجار، وابن الحلوانية، والدمياطي، وابن الظاهري، والبهاء أيوب الأسدي، وأخوه؛ إسحاق، والقاضي الحنبلي، وبيبرس العديمي، والعماد ابن البالسي، وإبراهيم بن أبي اليسر، وأبو جعفر ابن المقير، وعلي بن جعفر المؤذن، وعبد الله ابن الشيخ، ومحمد ابن الصلاح، والتقي بن تمام، وخلق آخرهم: ابن الخراط، وأبو نصر ابن الشيرازي. مات ببغداد، في جمادى الأولى، سنة خمسين وست مائة. قال ابن النجار: شيخ حسن، لا بأس به.

стр. 9657

٥٨٨٦ - أخوه المعمر المسند أبو العباس أحمد: ابن نصر، التاجر شيخ كبير. ولد سنة ثمان وخمسين، ولم يظهر له سوى نصف جزء التراجم، سمعه من عبد الله بن أحمد بن هبة الله ابن النرسي، فكان آخر من حدث عنه. روى عنه: القاضي مجد الدين ابن العديم، والحافظ شرف الدين ابن الدمياطي، وابن الدواليبي. قال ابن النجار: شيخ متيقظ، حسن الطريقة، متمول. قلت: توفي في أوائل سنة تسع وأربعين وست مائة. ٥٨٨٧ - ابن علان (١): الشيخ الجليل العدل المعمر سديد الدين أبو محمد مكي بن المسلم بن مكي بن خلف بن المسلم بن أحمد بن محمد بن حصن بن صقر بن عبد الواحد بن علي بن علان القيسي، العلاني، الدمشقي، المسكي، الطيبي. ولد في رجب سنة ثلاث وستين. وسمع من: الحافظ ابن عساكر، وأبي الفهم بن أبي العجائز، وعلي ابن خلدون، وتفرد بهم، ومن المجد ابن البانياسي. وأجاز له أبو طاهر السلفي، ومحمد بن علي الرحبي. وروى الكثير، وطال عمره، وبعد صيته، وكان شيخًا معتبرًا متوددًا، وافر الحرمة، من بيت تقدم ورواية، ورواياته صحيحة، وقد سمع أخواه أسعد ومحمد من ابن عساكر أيضًا. حدث عنه: الدمياطي، وابن الظاهري، وزين الدين الفارقي، والعماد ابن البالسي، وأخوه عبد الله، وطلحة القرشي، ومحيي الدين يحيى بن المقدسي، والقاضي شرف الدين ابن الحافظ، وإسماعيل وعبد الله ابنا أبي النائب، وأمين الدين سالم بن صصرى، وأخته؛ أسماء، وتاج الدين أحمد بن مزيز، وخلق. توفي بدمشق، في العشرين من صفر، سنة اثنتين وخمسين وست مائة ﵀، وأجاز لجميع من أدرك حياته من المسلمين.

стр. 9658

الطبقة الخامسة والثلاثون: ٥٨٨٨ - القوصي (١): الشيخ الإمام الفقيه المحدث الأديب الرئيس شهاب الدين أبو المحامد وأبو العرب وأبو الطاهر إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن بن مرجي بن المؤمل بن محمد الأنصاري، الخزرجي المصري القوصي الشافعي نزيل دمشق وكيل بيت المال. ولد في أول سنة أربع وسبعين وخمس مائة. وقدم القاهرة في سنة تسعين، ودمشق في سنة إحدى، فاستوطنها. سمع "التيسير" بقوص من: ابن إقبال المريني، وسمع من: إسماعيل بن ياسين، ومن: الأرتاحي، والخشوعي، فأكثر والقاسم ابن عساكر، والعماد الكاتب وأسماء بنت الران، ومنصور بن علي الطبري، ومحمد بن الخصيب، ومحمود بن أسد، وعبد الملك الدولعي، وحنبل، وابن طبرزذ، وخلق كثير، وعمل لنفسه "معجمًا" كبيرًا في أربع مجلدات فيه أوهام عدة، وعن خلق بالإجازة وشعراء، واتصل بالصاحب صفي الدين ابن شكر، فتقدم، ونفذ رسولًا عن العادل، وولي الوكالة مدة، ودرس، وأفتى، ووقف حلقة تدريس ودار حديث وتربة، وكان يلبس الطيلسان المصري، ويركب البغلة. حدث عنه: الدمياطي، والكنجي، والزين الأبيوردي، وأبو علي ابن الخلال، والعماد ابن البالسي، وأبو عبد الله ابن الزراد، والرشيد الرقي، وآخرون. توفي في سابع عشرة ربيع الأول، سنة ثلاث وخمسين وست مائة. وفيها توفي: المفتي الضياء صقر بن يحيى الحلبي، وله أربع وتسعون سنة، وعلي بن معالي الرصافي المقرئ، والنور البلخي، ونقيب الأشراف بحلب عز الدين المرتضى ابن أبي طالب أحمد بن محمد بن جعفر الحسيني الحلبي. ٥٨٨٩ - صالح بن شجاع (٢): ابن محمد بن سيدهم بن عمرو، الشيخ الصدوق، أبو التقي ابن شيخ المقرئين أبي الحسن، المدلجي، المصري، المالكي، الخياط. ولد بمكة، سنة أربع وستين وخمس مائة. وسمع "صحيح مسلم" من: أبي المفاخر المأموني، وحدث به غير مرة، وله إجازة من السلفي. روى عنه: الحافظان المنذري وشيخنا الدمياطي، ومحمد بن أحمد ابن القزاز، والبدر يوسف الختني وآخرون. وكان دينًا، خيرًا، خياطًا، متعففًا، قنوعًا. توفي في المحرم، سنة إحدى وخمسين وست مائة، وكان والده من تلامذة أبي العباس ابن الحطيئة.

стр. 9659

٥٨٩٠ - فرج (١): ابن عبد الله الخادم، الفاضل، ناصح الدين، أبو الغيث الحبشي، مولى أبي جعفر القرطبي، ثم عتيق المجد البهنسي. ولد سنة بضع وسبعين، وسمع الكثير من: الخشوعي، وعبد اللطيف ابن سعد، والبهاء ابن عساكر، وعبد الرحمن بن سلطان القرشي، وحنبل، وابن طبرزذ، ومن الافتخار الهاشمي بحلب، ومن مولاه أبي جعفر. وعنه: ابن الحلوانية، والعماد ابن البالسي، وعبد الغفار المقدسي، والعلاء ابن الشاطبي، وآخرون. وكان دينًا، كيسًا، متيقظًا، سمع وتعب، ووقف كتبه. مات في شوال، سنة اثنتين وخمسين وست مائة. ٥٨٩١ - ابن تيمية (٢): الشيخ الإمام العلامة فقيه العصر شيخ الحنابلة مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد بن علي الحراني، ابن تيمية. ولد سنة تسعين وخمس مائة تقريبًا.

стр. 9660

وتفقه على: عمه فخر الدين الخطيب، وسار إلى بغداد، وهو مراهق مع السيف ابن عمه، فسمع من: أبي أحمد بن سكينة، وابن طبرزذ يوسف بن كامل، وضياء بن الخريف، وعدة. وسمع بحران من: حنبل المكبر، وعبد القادر الحافظ. وتلا بالعشر على الشيخ عبد الواحد بن سلطان. حدث عنه: ولده شهاب الدين، والدمياطي، وأمين الدين ابن شقير، وعبد الغني بن منصور المؤذن، ومحمد بن محمد الكنجي، والشيخ محمد بن القزاز، والشيخ محمد بن زباطر، والواعظ محمد بن عبد المحسن الخراط، وعدة. وتفقه، وبرع، واشتغل، وصنف التصانيف، وانتهت إليه الإمامة في الفقه، وكان يدري القراءات، وصنف فيها أرجوزة. تلا عليه: الشيخ القيرواني. وقد حج في سنة إحدى وخمسين على درب العراق، وانبهر علماء بغداد لذكائه وفضائله، والتمس منه أستاذ دار الخلافة محيي الدين ابن الجوزي الإقامة عندهم، فتقلل بالأهل والوطن. سمعت الشيخ تقي الدين أبا العباس يقول: كان الشيخ جمال الدين ابن مالك يقول: ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد. ثم قال الشيخ: وكانت في جدنا حدة، قال: وحكى البرهان المراغي أنه اجتمع بالشيخ المجد، فأورد على الشيخ نكتة، فقال: الجواب عنها من ستين وجهًا: الأول كذا، الثاني كذا، وسردها إلى آخرها، وقال: قد رضينا منك بإعادة الأجوبة، فخضع البرهان له وانبهر. وقال العلامة ابن حمدان: كنت أطالع على درس الشيخ وما أبقي ممكنًا، فإذا أصبحت وحضرت ينقل أشياء كثيرة لم أعرفها قبل. قال الشيخ تقي الدين: كان جدنا عجبًا في سرد المتون، وحفظ مذاهب الناس، وإيرادها بلا كلفة. حدثني الإمام عبد الله بن تيمية أن جده ربي يتيمًا، ثم سافر مع ابن عمه إلى العراق ليخدمه ويتفقه، وله ثلاث عشرة سنة، فكان يبيت عنده ويسمعه يكرر على مسائل الخلاف فيحفظ المسالة، فقال الفخر إسماعيل يومًا: أيش حفظ الننين، فبدر المجد، ولقال: حفظت يا سيدي الدرس وسرده فبهت الفخر، وقال: هذا يجيء منه شيء. ثم عرض على الفخر مصنفه "جنة الناظر"، وكتب له عليه في سنة ست وست مائة وعظمه، فهو شيخه في علم النظر، وأبو البقاء شيخه في النحو والفرائض، وأبو بكر بن غنيمة صاحب ابن المني شيخه في الفقه، وابن سلطان شيخه في القراءات، وقد أقام ببغداد ستة أعوام مكبًا على الاشتغال، ورجع، ثم ارتحل إلى بغداد قبل العشرين وست مائة، فتزيد من العلم، وصنف التصانيف، مع الدين والتقوى، وحسن الاتباع، وجلالة العلم. توفي بحران، يوم الفطر، سنة اثنتين وخمسين وست مائة.

стр. 9661

٥٨٩٢ - ابن طلحة (١): العلامة الأوحد كمال الدين أبو سالم محمد بن طلحة بن محمد بن حسن القرشي، العدوي، النصيبي، الشافعي. ولد سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة، وبرع في المذهب وأصوله، وشارك في فنون، ولكنه دخل في هذيان علم الحروف، وتزهد. وقد ترسل عن الملوك، وولي وزارة دمشق يومين وتركها، وكان ذا جلالة وحشمة. حدث عن: المؤيد الطوسي، وزينب الشعرية. روى عنه: الدمياطي، ومجد الدين ابن العديم، وشهاب الدين الكفري، والجمال بن الجوخي، وآخرون. قال التاج ابن عساكر: وفي سنة (٦٤٨) خرج ابن طلحة عن جميع ما له من موجود ومماليك ودواب وملبوس، ولبس ثوبًا قطنيًا وتخفيفةً، وكان يسكن بالأمينية، فخرج منها واختفى، وسببه أن الناصر كتب تقليده بالوزارة، فكتب هو إلى السلطان يعتذر. قلت: توفي بحلب، في رجب، سنة اثنتين وخمسين وست مائة. ٥٨٩٣ - النظام البلخي (٢): مفتي الحنفية أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عثمان. بغدادي، سكن حلب، وسمع من المؤيد الطوسي، ومحمد بن عبد الرحيم الفامي، وتفقه بخراسان. روى عنه: ابنه عبد الوهاب، والدمياطي، والتاج صالح، والبدر ابن التوزي، وآخرون، وحدث "بصحيح مسلم". مات في جمادى الآخرة، سنة ثلاث وخمسين وست مائة، وله ثمانون سنة.

стр. 9662

٥٨٩٤ - عثمان (١): ابن محمد بن عبد الحميد التنوخي البعلبكي الزاهد، شيخ دير ناعس. صاحب أحوال ومجاهدات، وكان من أهل البر، وهو الذي بعث إليه الشيخ الفقيه وقد مغصه جوفه: لئن لم يسكن وجعي ضربتك مائة، فقيل للفقيه: كيف هذا? قال: هو أكرم على الله من أن أضربه. وقيل: كان يخاطبه الجن، وأخبر بليلة كسرة الفرنج على المنصورة، وكان قد لبس من الشيخ عبد الله اليونيني، وله تهجد وأوراد. مات في شعبان، سنة إحدى وخمسين وست مائة، ومات قبله بأيام الزاهد الكبير الشيخ محمد ابن الشيخ عبد الله اليونيني. ومات فيها الصالح الورع الشيخ محمد ابن الشيخ علي الحريري كهلًا، وكان ينكر على أصحاب والده، ﵀. ٥٨٩٥ - السفاقسي (٢): العدل المعمر المسند الفقيه شرف الدين أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد السلام بن عتيق بن محمد التميمي السفاقسي المغربي ثم الإسكندراني المالكي الشاهد المعروف بابن المقدسية، وابن أخت الحافظ علي بن المفضل المقدسي. ولد في المحرم سنة ثلاث وسبعين، وحضر قراءة حديث الأولية فقط على السلفي، فكان خاتمة أصحابه. وروى بالإجازة عنه، وعن: أبي الطاهر بن عوف، وأبي طالب التنوخي، وبدر الخادم، وسمع من: أبي الفضل الحضرمي، وأبي القاسم البوصيري، وبهاء الدين ابن عساكر، وخرج له منصور بن سليم "مشيخة". حدث عنه: عبد الرحيم بن عثمان بن عوف الزهري، والشرف محمد والوجيه عبد الوهاب ابنا عبد الرحمن الشقيري، والفخر محمد والجلال يحيى ولدا محمد بن الحسين السفاقسي، والحافظ شرف الدين التوني، وعدة، ويقال: إنه ناب في القضاء بالثغر وقتًا. توفي في ثالث جمادى الأولى، سنة أربع وخمسين وست مائة.

стр. 9663

٥٨٩٦ - ابن قزغلي (١): الشيخ العالم المتفنن الواعظ البليغ المؤرخ الأخباري واعظ الشام شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزغلي بن عبد الله التركي العوني الهبيري البغدادي الحنفي سبط الإمام أبي الفرج ابن الجوزي. ولد سنة نيف وثمانين وخمس مائة. وسمع من: جده، ومن: عبد المنعم بن كليب، وعبد الله بن أبي المجد الحربي، وبالموصل من: أحمد وعبد المحسن ابني الخطيب الطوسي، وبدمشق من أبي حفص ابن طبرزذ، وأبي اليمن الكندي، وطائفة. حدث عنه: الدمياطي، وعبد الحافظ الشروطي، والزين عبد الرحمن بن عبيد، والنجم الشقراوي، والعز أبو بكر بن الشايب، وأبو عبد الله بن الزراد، والعماد ابن البالسي، وآخرون. انتهت إليه رئاسة الوعظ وحسن التذكير ومعرفة التاريخ، وكان حلو الإيراد، لطيف الشمائل، مليح الهيئة، وافر الحرمة، له قبول زائد وسوق نافق بدمشق. أقبل عليه أولاد الملك العادل، وأحبوه، وصنف تاريخ مرآة الزمان وأشياء، ورأيت له مصنفًا يدل على تشيعه، وكان العامة يبالغون في التغالي في مجلسه. سكن دمشق في الشبيبة، وأفتى ودرس. توفي بمنزله، بسفح قاسيون، وشيعه السلطان والقضاة وكان كيسًا ظريفًا متواضعًا، كثير المحفوظ، طيب الغمة، عديم المثل، له "تفسير" كبير في تسعة وعشرون مجلدًا. توفي في ذي الحجة، سنة أربع وخمسين وست مائة. ٥٨٩٧ - أقطاي (٢): كبير الأمراء فارس الدين التركي الصالحي النجمي.

стр. 9664

كان مليح الشكل، وافر الحشمة، موصوفًا بالكرم والشجاعة. اشتراه تاجر بدمشق فرباه، وباعه بألف دينار، وكانت الإسكندرية إقطاعه، وله من الخيل والمماليك ما لا يكون إلَّا لسلطان، وكان عاملًا على الملك، انضم إليه كبراء البحرية كالرشيدي البندقداري، وكان فيه عسف وجبروت، وصار يركب ركبة الملوك، ولا يلتفت على الملك المعز، ويدخل بيوت الأموال، ويأخذ ما شاء، ثم إنه تزوج بابنه صاحب حماة، فطلب أن تخلى له دار السلطنة ليعمل عرسه وليسكن بها، وصمم على ذلك، فاتفقت شجر الدر وزوجها المعز على الفتك به، وانتدب له قطز الذي تسلطن في عشرة فقتلوه، وأغلق باب القلعة، فركبت حاشيته نحو سبع مائة، وأحاطوا بالقلعة، فرمي إليهم برأسه، فهربوا في شعبان، سنة اثنتين وخمسين وست مائة. وقيل: كان هو الذي قتل ابن أستاذه الملك المعظم ابن الصالح.

стр. 9665

٥٨٩٨ - ابن خليل: المنشئ، شيخ البلاغة والإنشاء القاضي أبو الخطاب محمد بن أحمد بن خليل السكوني، الأندلسي، الكاتب. تفرد بتلك البلاد بإجازة أبي طاهر السلفي. أخذ عنه: أبو جعفر بن الزبير ولازمه، وقال: كن روضة معارف، متقدمًا في العلوم الأدبية، لم ألق مثله. كان يخطب على البديه، ويكتب من غير تكلف، علقوا كثيرًا من كلامه، وكان مشاركًا في العلوم، وكثر انتفاعي به، وكان عالي الرواية، ثبتًا، له معفرة بالرجال. وأجاز له أيضًا ابن زرقون، والسهيلي، وسمع من أبي الحكم بن حجاج، وأبي العباس ابن مقدام. قال: وكان من الأسخياء الأجواد. توفي سنة اثنتين وخمسين وست مائة. ٥٨٩٩ - عيسى (١): الزاهد القدوة العابد الشيخ عيسى بن أحمد بن إلياس اليونيني مريد الشيخ عبد الله. لم يشتغل إلَّا بالعبادة والمطالعة، وما تزوج، بل عقد على عجوز تخدمه. زاره الباذرائي فسلم عليه وتركه ودخل، وكان الأمراء يقبلون شفاعته بالأوراق، وكان عليه هيبة شديدة، وسرد الصوم أزيد من أربعين سنة، وكان يقال له: سلاب الأحوال، وله كرامات، وكان كثير الود للشيخ الفقيه. قال قطب الدين: زرته كثيرًا، وأخبر بأن ملوك بني أيوب ينقرضون ويتملك الترك، ويفتحون الساحل كله. قلت: طولت سيرته في "تاريخ الإسلام". توفي في ذي القعدة، سنة أربع وخمسين وست مائة، بيونين.
следующие страницы →