← Акыда

Акыда · id 227

المعنى في صفات الله تعالى معلوم والكيف مجهول

محمد بن عبد الله المقشي

Полный текст (117 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

١ - قول الإمام ربيعة بن أبي عبد الرحمن المشهور بربيعة الرأي (المتوفى: ١٣٦): في الإبانة لابن بطة (٣/ ١٦٤) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (٣/ ٣٩٨) عن سفيان بن عيينة قال: سئل ربيعة عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ قال الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق". وقال أبو القاسم اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٥٢٧): "سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾؟ فقال: الاستواء معقول، والكيف مجهول، والإيمان به - قال ابن الجراح- واجب، والله لا يحد". وفي الاستذكار للحافظ ابن عبد البر (٢/ ٥٢٨): "وسئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قول الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾؟ قال: استواؤه حق معلوم، وكيفيته مجهولة".

стр. 2

٢ - قول الإمام حماد بن أبي حنيفة (المتوفى: ١٧٦): في عقيدة السلف أصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني (ص: ٢٣٤ - ٢٣٥) أنّ محمد بن الحسن الشيباني قال: قال حماد بن أبي حنيفة: قلنا لهؤلاء أرأيتم قول الله : ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾؟ قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفا صفا، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذلك، ولا ندري كيفية مجيئه. فقلت لهم: إنا لم نكلّفكم أن تعلموا كيف جيئته، ولكنا نكلّفكم أن تؤمنوا بمجيئه".

стр. 3

٣ - قول الإمام مالك بن أنس (المتوفى: ١٧٩): في الأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦) عن يحيى بن يحيى التميمي قال: كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فكيف استوى؟ قال: فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعا. فأمر به أن يخرج". وفي شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (٣/ ٣٩٨) عن جعفر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ قال: فما رأيت مالكا وجد من شيء كموجدته من مقالته، وعلاه الرحضاء -يعني: العرق- قال: وأطرق القوم وجعلوا ينتظرون ما يأتي منه فيه، قال: فسرّي عن مالك فقال: الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، فإني أخاف أن تكون ضالا. وأمر به فأُخرج". وفي التمهيد للحافظ ابن عبد البر (٧/ ١٣٨) أن عبدالله بن نافع قال: قال مالك بن أنس: الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان. قال: وقيل لمالك ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فقال مالك ﵀: استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة، وسؤالك عن هذا بدعة، وأراك رجل سوء". وفي العقيدة النظامية لإمام الحرمين الجويني (ص:٣٤): "وما استحسن من كلام إمام دار الهجرة ﵁ وهو مالك بن أنس أنه سئل عن قوله ﵎: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فقال: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، والسؤال عنه بدعة". وفي ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض (٢/ ٣٩) "قال سفيان بن عيينة: سأل رجل مالكاً، فقال ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى يا أبا عبد الله؟ فسكت مالك ملياً حتى علاه الرحضاء، وما رأينا مالكاً وجد من شيء وجده من مقالته، وجعل الناس ينتظرون ما يأمر به، ثم سري عنه، فقال: الاستواء منه معلوم، والكيف منه غير معقول، والسؤال عن هذا بدعة، والإيمان به واجب، وإني لأظنك ضالاً أخرجوه عني" (١). وفي عارضة الأحوذي لأبي بكر ابن العربي (٣/ ١٦٦): "وذهب مالك ﵀ أن كل حديث منها-أي أحاديث الصفات - معلوم المعنى، ولذلك قال للذي سأله: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة".

стр. 4

٤ - قول الحافظ حماد بن زيد بن درهم (المتوفى: ١٧٩): في الإبانة الكبرى لابن بطة (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤) أن بشر بن السري سأل حماد بن زيد فقال: يا أبا إسماعيل، الحديث الذي جاء «ينزل الله إلى السماء الدنيا» قال: حق كل ذلك كيف شاء الله".

стр. 5

٥ - قول عبد الله بن المبارك (المتوفى: ١٨١): في عقيدة السلف أصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني (ص: ١٩٦) أنّ عبد الله بن المبارك سئل عن نزول ليلة النصف من شعبان؟ فقال: عبد الله يا ضعيف ليلة النصف، ينزل في كل ليلة. فقال الرجل: يا أبا عبد الله كيف ينزل؟ أليس يخلو ذلك المكان منه؟ فقال عبد الله: ينزل كيف يشاء".

стр. 6

٦ - قول الإمام الفضيل بن عياض (المتوفى: ١٨٧): روى أبو بكر الأثرم عن الفضيل بن عياض أنه قال: "ليس لنا أن نتوهم في الله كيف هو؛ لأن الله تعالى وصف نفسه فأبلغ، فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ • اللَّهُ الصَّمَدُ • لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ • وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ فلا صفة أبلغ مما وصف به نفسه. وكل هذا النزول، والضحك، وهذه المباهاة، وهذا الاطلاع كما يشاء أن ينزل، وكما يشاء أن يباهي، وكما يشاء أن يضحك، وكما يشاء أن يطلع. فليس لنا أن نتوهَّم كيف وكيف. فإذا قال الجهمي: أنا أكفر برب يزول عن مكانه. فقل: بل أؤمن برب يفعل ما يشاء" (١).

стр. 7

٧ - قول الإمام وكيع بن الجراح بن مليح (المتوفى: ١٩٧): أخرج الدارقطني في الصفات (ص: ٧١) عن أحمد الدورقي أنه قال: سمعت وكيعا، يقول: «نسلِّم هذه الأحاديث كما جاءت، ولا نقول: كيف هذا، ولم جاء هذا".

стр. 8

٨ - قول الحافظ يزيد بن هارون (المتوفى: ٢٠٦): قال الإمام البخاري في خلق أفعال العباد (ص: ٣٦): "وحذَّر يزيد بن هارون عن الجهمية وقال: من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي" (١).

стр. 9

٩ - قول الحافظ بشر بن عمر الزهراني (المتوفى: ٢٠٧): قال بشر بن عمر كما في اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (٣/ ٣٩٧): " سمعت غير واحد من المفسرين يقولون: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قال: على العرش استوى: ارتفع"

стр. 10

١٠ - قول الإمام أبي عبيدة معمر بن المثنى (المتوفى: ٢٠٩): قال أبو عبيدة في مجاز القرآن (١/ ٢٧٣): " ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ﴾ مجازه: ظهر على العرش وعلا عليه، ويقال: استويت على ظهر الفرس، وعلى ظهر البيت". وقال أيضًا (٢/ ١٥): " ﴿الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى﴾ أي علا، يقال: استويت فوق الدابة وعلى البعير وعلى الجبل وفوق البيت، أي علوت عليه وفوقه".

стр. 11

١١ - قول الإمام عبد الله بن مسلمة القعنبي (المتوفى: ٢٢١): قال الحافظ الذهبي في العلو للعلي الغفار (ص: ١٦٦): "قال بنان بن أحمد كنا عند القعنبي ﵀ فسمع رجلا من الجهمية يقول: الرحمن على العرش استوى. فقال القعنبي: من لا يوقن أن الرحمن على العرش استوى كما يقر في قلوب العامة فهو جهمي".

стр. 12

١٢ - قول الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام (المتوفى: ٢٢٤): قال أبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ٧ - ٩): "في حديث النبي ﵇ حين سأله أبو رزين العقيلي: أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض فقال: «كان في عماء تحته هواء وفوقه هواء». قوله: في عماء، في كلام العرب السحاب الأبيض ... وإنما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عنهم، ولا ندري كيف كان ذلك العماء وما مبلغه. والله أعلم". وقال الدارقطني في كتابه الصفات (ص: ٦٨ - ٦٩): "حدَّثنا محمد بن مخلد، ثنا العباس بن محمد الدوري قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام، وذكر الباب الذي يروى في الرؤية والكرسي وموضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وقرب غيره، وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك قدمه فيها فتقول: قط قط، وأشباه هذه الأحاديث فقال: "هذه الأحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم على بعض، وهي عندنا حق لا نشك فيها، ولكن إذا قيل: كيف وضع قدمه؟ وكيف ضحك؟ قلنا: لا يُفَسَّر هذا ولا سمعنا أحدًا يفسِّره" (١).

стр. 13

١٣ - قول الإمام محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي (المتوفى: ٢٣١): أخرج اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٤٤٢) عن داود بن علي قال: كنا عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال له: ما معنى قول الله : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾؟ فقال: هو على عرشه كما أخبر , فقال: يا أبا عبد الله ليس هذا معناه, إنما معناه استولى, قال: اسكت ما أنت وهذا؟ لا يقال: استولى على الشيء إلا أن يكون له مضاد , فإذا غلب أحدهما قيل استولى".

стр. 14

١٤ - قول الإمام يحيى بن معين (المتوفى: ٢٣٣): روى اللالكائي في اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٤٥٣) أن يحيى بن معين قال: "إذا سمعت الجهمي يقول: أنا كفرت برب ينزل، فقل: أنا أومن برب يفعل ما يريد". وساق الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٥١) بسنده إلى ابن وضاح أنه قال: سألتُ يحيى بن معين عن التنزل؟ فقال: أقرّ به ولا تحد فيه بقول، كل من لقيت من أهل السنة يصدق بحديث التنزل. قال: وقال: لي ابن معين صدق به ولا تصفه".

стр. 15

١٥ - قول الإمام إسحاق بن راهويه (المتوفى: ٢٣٨): قال أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب السنة كما في الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٦/ ٤٢٠): "قال إسحاق بن راهويه: إنّ الله ﵎ وصف نفسه من كتابه بصفات استغنى الخلق كلهم عن أن يصفوه بغير ما وصف به نفسه وأجله في كتابه، فإنما فسر النبي ﷺ معنى إرادة الله ﵎، ... وكل ما وصف الله به نفسه من الصفات التي ذكرناها مما هي موجودة في القرآن، وما لم نذكر فهو كما ذُكر. وإنما يلزم العباد الاستسلام لذلك والتعبد، لا نُزيل صفة مما وصف الله بها نفسه أو وصف الرسول عن جهتها لا بكلام ولا بإرادة، إنما يلزم المسلم الأداء ويوقن بقلبه أن ما وصف الله به نفسه في القرآن إنما هي صفاته، ولا يعقل نبي مرسل ولا ملك مقرب تلك الصفات إلا بالأسماء التي عرفهم الرب ﵎، فأما أن يدرك أحد من بني آدم معنى (١) تلك الصفات فلا يدركه أحد، وذلك أن الله تعالى إنما وصف من صفاته قدر ما تحتمله عقول ذوي الألباب ليكون إيمانهم بذلك ومعرفتهم بأنه الموصوف بما وصف به نفسه، ولا يعقل أحد منتهاه ولا منتهى صفاته، وإنما يلزم المسلم أن يثبت معرفة صفات الله بالإتباع والاستسلام كما جاء، فمن جهل معرفة ذلك حتى يقول إنما أصف ما قال الله ولا أدري ما معاني ذلك حتى يفضي إلى أن يقول بمعنى قول الجهمية يد نعمة ويحتج بقوله: ﴿أيدينا أنعاما﴾ ونحو ذلك فقد ضل عن سواء السبيل. هذا محض كلام الجهمية حيث يؤمنون بجميع ما وصفنا من صفات الله، ثم يحرفون معنى الصفات عن جهتها التي وصف الله بها نفسه، حتى يقولوا: معنى السميع هو البصير، ومعنى البصير هو السميع، ويجعلون اليد يد نعمة وأشباه ذلك يحرفونها عن جهتها لأنهم هم المعطلة". وفي عقيدة السلف أصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني (ص: ١٩٧ - ١٩٨) أنّ إسحاق بن راهويه سئل عن حديث النزول أصحيح هو؟ قال: نعم. فقال له بعض قواد عبد الله [أي: ابن طاهر]: يا أبا يعقوب أتزعم أن الله ينزل كل ليلة؟ قال: نعم. قال كيف ينزل؟ فقال له إسحاق: أَثْبِته فوق حتى أصف لك النزول. فقال الرجل: أَثْبَتّه فوق. فقال إسحاق: قال الله : ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ فقال الأمير عبد الله: يا أبا يعقوب، هذا يوم القيامة. فقال إسحاق: أعز الله الأمير، ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم". وفي العلو للعلي الغفار (ص: ١٧٧) أن إسحاق بن راهويه قال: دخلت على ابن طاهر فقال: ما هذه الأحاديث يروون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا؟ قلت: نعم رواها الثقات الذين يروون الأحكام. فقال: ينزل ويدع عرشه؟ فقلت: يقدر أن ينزل من غير أن يخلو منه العرش؟ قال: نعم. قلت: فلم تتكلم في هذا".

стр. 16

١٦ - قول الإمام قتيبة بن سعيد (المتوفى: ٢٤٠): قال قتيبة بن سعيد كما في العلو للعلي الغفار (ص: ١٧٤): "هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه كما قال ﷻ : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ " (١).

стр. 17

١٧ - قول الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى: ٢٤١): قال الإمام أحمد كما في الإبانة الكبرى لابن بطة (٧/ ١١١)، والحجة في بيان المحجة للأصبهاني (١/ ٤٧٣): "يضحك الله تعالى ولا نعلم كيف ذلك إلا بتصديق الرسول، وتثبيت القرآن. وقد نص أحمد على القول بظاهر الأخبار من غير تشبيه ولا تأويل". وقال أيضًا في رواية حنبل كما في الإبانة الكبرى لابن بطة (٧/ ٣٢٦): "ولا نتعدى القرآن والحديث، فنقول كما قال، ونصفه كما وصف نفسه، ولا نتعدى ذلك، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا نُزيل عنه - تعالى ذكره - صفةً من صفاته لشناعة شنعت، ولا نزيل ما وصف به نفسه من كلام ونزول وخلوه بعبده يوم القيامة، ووضع كنفه عليه، ... وقال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ كيف شاء، المشيئة إليه والاستطاعة. و ﴿ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ كما وصف نفسه سميع بصير بلا حد ولا تقدير. قلتُ لأبي عبد الله: والمشبّهة ما يقولون؟ قال: بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي، فقد شبه الله بخلقه وهذا كلام سوء".

стр. 18

١٨ - قول الإمام الحارث بن أسد المحاسبي (المتوفى: ٢٤٣): قال الحارث المحاسبي في كتابه فهم القرآن (ص: ٣٤٩ - ٣٥٢): "وأما قوله: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ و ﴿أأمِنْتم مَنْ في السّماءِ﴾ فهذا مقطع يوجب أنه فوق العرش فوق الأشياء، منزه عن الدخول في خلقه، لا يخفى عليه منهم خافية، لأنه أبان في هذه الآيات أن ذاته بنفسه فوق عباده لأنه قال: ﴿أأمِنْتم مَنْ في السّماءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ﴾ يعني: فوق العرش، والعرش على السماء، لأن من كان فوق شيء على السماء فهو في السماء ... ثم استأنف التخويف بالخسف إلا أنه على العرش فوق السماء وقال ﴿﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ في يَومٍ﴾ الآية، وقال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ فبين عروج الأمر وعروج الملائكة ثم وصف صعودها بالارتفاع صاعدة إليه فقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطِّيبُ﴾، وقال: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ ثم قال ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ﴾ مقدار صعودها، وفصله من قوله: ﴿إليه﴾ كقول القائل: صعدت إلى فلان في يوم أو في ليلة، وإن صعودك إليه في يوم، فإذا صعدوا إلى العرش فقد صعدوا إلى الله جل وعز وإن كانوا لم يروه ولم يساووه في الارتفاع في علوه، فإنهم قد صعدوا من الأرض وعرجوا بالأمر إلى العلو الذي الله فوقه ... وقال عن فرعون ﴿لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾، ثم استأنف فقال: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً﴾ فيما قال لي إنه في السماء، فطلبه حيث قال له موسى، مع الظن منه بموسى ﵇ أنه كاذب".

стр. 19

١٩ - قول الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (المتوفى: ٢٥٦): قال الإمام البخاري في خلق أفعال العباد للبخاري (ص: ٩٨): "ويذكر عن النبي ﷺ أنه كان يحب أن يكون الرجل خفيض الصوت، ويكره أن يكون رفيع الصوت، وإن الله ينادي بصوت يسمعه من بعُد كما يسمعه من قرب، فليس هذا لغير الله ذكره. قال أبو عبد الله: وفي هذا دليل أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق، لأن صوت الله جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب، وأن الملائكة يصعقون من صوته، فإذا تنادى الملائكة لم يصعقوا، وقال : ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَاداً﴾ فليس لصفة الله ند، ولا مثل، ولا يوجد شيء من صفاته في المخلوقين " وقال أيضًا في خلق أفعال العباد للبخاري (ص: ٥٣): "ومن الدليل على أن الله يتكلم كيف شاء ... ".

стр. 20

٢٠ - قول يحيى بن إبراهيم بن مزين (المتوفى: ٢٥٩): قال يحيى بن إبرهيم بن مزين كما في التمهيد للحافظ ابن عبد البر (٧/ ١٥١ - ١٥٢): "والنجاة في هذا الانتهاء إلى ما قال الله ، ووصف به نفسه بوجه ويدين وبسط واستواء وكلام، فقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾ وقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ وقال: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فليقل قائل بما قال الله ولينته إليه ولا يعدوه ولا يفسره ولا يقل كيف، فإن في ذلك الهلاك لأن الله كلف عبيده الإيمان بالتنزيل ولم يكلفهم الخوض في التأويل الذي لا يعلمه غيره".

стр. 21

٢١ - قول الإمام أبي محمد ابن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦): قال ابن قتيبة في كتابه الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية (ص: ٤٤): "الواجب علينا أن ننتهي في صفات الله حيث انتهى في صفته أو حيث انتهى رسوله ﷺ ، ولا نُزيل اللفظ عما تعرفه العرب وتضعه عليه، ونمسك عما سوى ذلك". وقال أيضًا (ص: ٤١ - ٤٢): "فإن قال لنا: ما اليدان ههنا؟ قلنا: هما اليدان اللتان تعرف الناس. كذلك قال ابن عباس في هذه الآية: (اليدان اليدان). وقال النبي ﷺ : «كلتا يديه يمين»، فهل يجوز لأحد أن يجعل اليدين ههنا نعمة أو نعمتين وقال: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ فنحن نقول كما قال الله تعالى وكما قال رسوله، ولا نتجاهل، ولا يحملنا ما نحن فيه من نفي التشبيه على أن ننكر ما وصف به نفسه، ولكنا لا نقول: كيف اليدان، وإن سئلنا نقتصر على جملة ما قال ونمسك عما لم يقل". وقال أيضًا (ص: ٥٣): "وعدْل القول في هذه الأخبار أن نؤمن بما صح منها بنقل الثقات لها، فنؤمن بالرؤية والتجلي، وإنه يعجب، وينزل إلى السماء الدنيا، وأنه على العرش استوى، وبالنفس واليدين من غير أن نقول في ذلك بكيفية أو بحد أو أن نقيس على ما جاء ما لم يأت". وقال أيضًا في تأويل مختلف الحديث (ص: ٣٢٢): "والذي عندي -والله تعالى أعلم- أن الصورة ليست بأعجب من اليدين، والأصابع، والعين، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد".

стр. 22

٢٢ - قول الإمام محمد بن عيسى الترمذي (المتوفى: ٢٧٩): قال أبو عيسى الترمذي في سننه (٤/ ٦٩٢): "وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن يرووا هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال: كيف، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه. ومعنى قوله في الحديث: «فيعرِّفهم نفسه» يعني يتجلى لهم ". وقال أيضًا (٣/ ٤٢): "وقد ذكر الله في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسَّروها على غير ما فسَّر أهل العلم (١)، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إن معنى اليد هاهنا القوة". وقال أيضًا (٣/ ٤١) عند حديث «إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره»: "وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال: كيف. هكذا روي عن مالك، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمرّوها بلا كيف (٢)، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة".

стр. 23

٢٣ - قول الإمام حرب الكرماني (المتوفى: ٢٨٠): قال حرب الكرماني كما في مسائل حرب (٣/ ٩٦٧، ٩٧٤): "هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، من خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج عن الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم ... والله تعالى سميع لا يشك، بصير لا يرتاب، عليم لا يجهل ... ويفرح ويحب ويكره ويبغض ويرضى ويسخط ويغضب ويرحم ويعفو ويغفر ويعطي ويمنع وينزل كل ليلة الى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".

стр. 24

٢٤ - قول الإمام عثمان بن سعيد الدارمي (المتوفى: ٢٨٠) (١): قال عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية (ص: ٦٧) بعد ذكره لقول مالك السابق: "وصدق مالك، لا يعقل منه كيف، ولا يجهل منه الاستواء، والقرآن ينطق ببعض ذلك في غير آية". وقال أيضًا في النقض على المريسي (١/ ٢٨٩ - ٢٩١): "فإذا قال: ضربني فلان بيده، وأعطاني الشيء بيده، وكتب لي بيده استحال أن يقال: ضربني بنعمته، وعلم كل عالم بالكلام أنها اليد التي بها يضرب وبها يكتب وبها يعطي لا النعمة ... ولا يجوز الكلام في آيات الصفات وأحاديث الإثبات لها ونفي المثلية عنها والإيمان بها إلا بما يعرف من اللغة العربية على سياق الكلام وملازمته. والله أعلم. ولا يجوز لك أيها المريسي أن تنفي اليد التي هي اليد لما أنه وجد في فرط كلام العرب أن اليد قد تكون نعمة وقوة، ولكن هذا في سياق الكلام معقول، وذلك في سياق الكلام معقول، فلما قال الله : ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ استحال فيهما كل معنى إلا اليدين كما قال العلماء الذين حكينا عنهم". وقال أيضًا في النقض على المريسي (٢/ ٦٨٩): "لكنا نثبت له السمع والبصر والعين بلا تكييف، كما أثبته لنفسه فيما أنزل من كتابه، وأثبته له الرسول ... وقد روينا روايات السمع والبصر والعين في صدر هذا الكتاب بأسانيدها وألفاظها عن رسول الله ﷺ ، فنقول كما قال، ونعني بها كما عنى، والتكييف عنا مرفوع". وقال أيضًا في الرد على الجهمية (ص: ٩٤ - ٩٥): "قال: فقال قائل منهم: معنى إتيانه في ظلل من الغمام ومجيئه والملك صفا صفا كمعنى كذا وكذا. قلت: هذا التكذيب بالآية صراحا، تلك معناها بيّن للأمة، لا اختلاف بيننا وبينكم وبين المسلمين في معناها المفهوم المعقول عند جميع المسلمين. فأما مجيئه يوم القيامة وإتيانه في ظلل من الغمام والملائكة فلا اختلاف بين الأمة أنه إنما يأتيهم يومئذ كذلك لمحاسبتهم وليصدع بين خلقه ويقررهم بأعمالهم ويجزيهم بها، ولينصف المظلوم منهم من الظالم، لا يتولى ذلك أحد غيره تبارك اسمه وتعالى جده، فمن لم يؤمن بذلك لم يؤمن بيوم الحساب". وقال أيضًا في النقض على المريسي (٢/ ٧٥١): "فيقال لهذا المعارض: نراك قد كثرت لجاجتك في ردّ هذا الحديث، إنكارا منك لوجه الله تعالى، إذ تجعل ما أخبر رسول الله ﷺ بلسان عربي مبين معقول في سياق اللفظ أنه وجه الله نفسه ... فإن لم تتحول العربية عن معقولها إنه لوجه حقا كما أخبر رسول الله ﷺ ". وقال أيضًا في النقض على المريسي (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤): "علم بما قصّ الله من الدليل، وبما حدّ لنزول الملائكة يومئذ أن هذا إتيان الله بنفسه يوم القيامة ليلي محاسبة حلقه بنفسه، لا يلي ذلك أحد غيره، وأن معناه مخالف لمعنى إتيان القواعد، لاختلاف القضيتين ... وإنما يصرف كل معنى إلى المعنى الذي ينصرف إليه ويحتمله في سياق القول، ... والقرآن عربي مبين، تصرف معانيه إلى أشهر ما تعرفه العرب في لغاتها، وأعمها عندهم". وقال أيضًا في النقض على المريسي (٢/ ٧٨٠): "ثم لم تأنف من هذا التأويل حتى ادعيت على قوم من أهل السنة أنهم يفسرون ضحك الله على ما يعقلون من أنفسهم، وهذا كذب تدعيه عليهم؛ لأنا لم نسمع أحدا منهم يشبه شيئا من أفعال الله تعالى بشيء من أفعال المخلوقين، ولكنا نقول: هو نفس الضحك، يضحك كما يشاء، وكما يليق به". وقال أيضًا في الرد على الجهمية (ص: ٩٣ - ٩٤): "لم نكلّف معرفة كيفية نزوله في ديننا، ولا تعقله قلوبنا، وليس كمثله شيء من خلقه، فنشبه منه فعلا أو صفة بفعالهم وصفتهم، ولكن ينزل بقدرته ولطف ربوبيته كيف يشاء، فالكيف منه غير معقول، والإيمان بقول رسول الله في نزوله واجب، ولا يُسأل الرب عما يفعل كيف يفعل وهم يسألون، لأنه القادر على ما يشاء أن يفعله كيف يشاء، وإنما يقال لفعل المخلوق الضعيف الذي لا قدرة له إلا ما أقدره الله تعالى عليه كيف يصنع؟ وكيف قدر؟ ".

стр. 25

٢٥ - قول الإمام الحسين بن الفضل البجلي (المتوفى: ٢٨٢): قال أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص: ١٨٥): "وسئل أبو علي الحسين بن الفضل البجلي عن الاستواء، وقيل له: كيف استوى على عرشه؟ فقال: أنا لا أعرف من أنباء الغيب إلا مقدار ما كُشِف لنا، وقد أعلمنا جل ذكره أنه استوى على عرشه، ولم يخبرنا كيف استوى".

стр. 26

٢٦ - قول الحافظ أبي بكر بن أبي عاصم (المتوفى: ٢٨٧): قال ابن أبي عاصم في كتاب السنة (١/ ٢٢١): "وأخبار النزول دالة على أنه في السماء دون الأرض". وقال أيضًا كما في كتاب العرش للحافظ الذهبي (٢/ ٣٥٠): "وجميع ما في كتابنا كتاب السنة الكبير الذي فيه الأبواب من الأخبار التي ذكرنا أنها توجب العلم، فنحن نؤمن بها لصحتها، وعدالة ناقليها، ويجب التسليم لها على ظاهرها، وترك تكلف الكلام في كيفيتها".

стр. 27

٢٧ - قول الإمام أبي العباس أحمد بن يحيى، المعروف بثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة (المتوفى: ٢٩١): قال أبو القاسم اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠): "وجدت بخط أبي الحسن الدارقطني ﵀ عن إسحاق الهادي، قال: سمعت أبا العباس ثعلبا يقول: "استوى: أقبل عليه وإن لم يكن معوجا ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ أقبل، و ﴿اسْتَوَى على العَرْش﴾ علا، واستوى وجهه اتصل، واستوى القمر امتلأ، واستوى زيد وعمرو تشابها واستوى فعلاهما وإن لم تتشابه شخوصهما، هذا الذي يعرف من كلام العرب".

стр. 28

٢٨ - قول الإمام أبي جعفر الترمذي محمد بن أحمد بن نصر (المتوفى: ٢٩٥): أورد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١/ ٣٦٥) بسند رجاله ثقات أن أبا الطيب أحمد بن عثمان السمسار والد أبي حفص بن شاهين قال: حضرت عند أبي جعفر الترمذي فسأله سائل عن حديث النبي ﷺ «إنّ الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا»، فالنزول كيف يكون؟ يبقى فوقه علو؟ فقال أبو جعفر الترمذي: النزول معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة" (١).

стр. 29

٢٩ - قول الحافظ زكريا بن يحيى الساجي (المتوفى: ٣٠٧) (١): قال زكريا الساجي كما في كتاب العرش للذهبي (٢/ ٣٥٤) والعلو للعلي الغفار (ص: ٢٠٥): "القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث، أن الله تعالى على عرشه، في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء".

стр. 30

٣٠ - قول شيخ المفسرين أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (المتوفى:٣١٠): قال ابن جرير الطبري في جامع البيان (١/ ١٨٩): "وقال بعضهم: الغضب منه [أي: من الله تعالى] معنى مفهوم، كالذي يعرف من معاني الغضب، غير أنه وإن كان كذلك من جهة الإثبات فمخالف معناه منه معنى ما يكون من غضب الآدميين الذين يزعجهم ويحركهم ويشق عليهم ويؤذيهم؛ لأنّ الله جل ثناؤه لا تحل ذاته الآفات، ولكنه له صفة، كما العلم له صفة، والقدرة له صفة، على ما يعقل من جهة الإثبات، وإن خالفت معاني ذلك معاني علوم العباد، التي هي معارف القلوب، وقواهم التي توجد مع وجود الأفعال وتعدم مع عدمها". وقال أيضًا في جامع البيان (١٠/ ١٤٤ - ١٤٥): "وقال آخرون: معنى "الرضى" من الله جل وعز، معنى مفهوم، هو خلاف السخط، وهو صفة من صفاته، على ما يعقل من معاني "الرضى" الذي هو خلاف السخط". وقال أيضًا في جامع البيان (٢١/ ٣٨٧): "وقوله: (وَإِنِّي لأظُنُّهُ كَاذِبًا) يقول: وإني لأظنّ موسى كاذبا فيما يقول ويدّعي من أن له في السماء ربّاً أرسله إلينا". وقال أيضًا في التبصير في معالم الدين (ص:١٤٦ - ١٤٧): "فإن قال لنا منهم قائلٌ: فما أنت قائلٌ في معنى ذلك [أي: المجيء والنزول]؟ قيل له: معنى ذلك ما دل عليه ظاهر الخبر، وليس عندنا للخبر إلا التسليم والإيمان به، فنقول: يجيء ربنا ﷻ يوم القيامة والملك صفاً صفاً، ويهبط إلى السماء الدنيا وينزل إليها في كل ليلةٍ، ولا نقول: معنى ذلك ينزل أمره، بل نقول: أمره نازلٌ إليها كل لحظةٍ وساعةٍ وإلى غيرها من جميع خلقه الموجودين ما دامت موجودةً، ولا تخلو ساعةٌ من أمره، فلا وجه لخصوص نزول أمره إليها وقتاً دون وقتٍ، ما دامت موجودةً باقيةً. وكالذي قلنا في هذه المعاني من القول: الصواب من القيل في كل ما ورد به الخبر في صفات الله وأسمائه تعالى ذكره بنحو ما ذكرناه". وقال أيضًا في التبصير في معالم الدين (ص: ١٤٠ - ١٤٢) بعد أن ذكر صفة السمع والبصر واليدين والوجه والقدم والضحك وغيرها: "فإن قال لنا قائلٌ: فما الصواب من القول في معاني هذه الصفات التي ذكرت، وجاء ببعضها كتاب الله ووحيه، وجاء ببعضها رسول الله ﷺ ؟. قيل: الصواب من هذا القول عندنا، أن نثبت حقائقها على ما نعرف من جهة الإثبات ونفي التشبيه، كما نفى ذلك عن نفسه -جل ثناؤه- فقال: ﴿ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾، ... فنثبت كل هذه المعاني التي ذكرنا أنها جاءت بها الأخبار والكتاب والتنزيل على ما يعقل من حقيقة الإثبات، وننفي عنه التشبيه، فنقول: يسمع -جل ثناؤه- الأصوات، لا بخرقٍ في أذنٍ، ولا جارحةٍ كجوارح بني آدم. وكذلك يبصر الأشخاص ببصرٍ لا يشبه أبصار بني آدم التي هي جوارح لهم. وله يدان ويمينٌ وأصابع، وليست جارحةً، ولكن يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق، لا مقبوضتان عن الخير. ووجهٌ لا كجوارح الخلق التي من لحم ودم. ونقول: يضحك إلى من شاء من خلقه. ولا نقول: إن ذلك كشر عن أسنان. ويهبط كل ليلةٍ إلى السماء الدنيا". وقال أيضًا في جامع البيان ت (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤) في تفسير قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: "والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أن معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهارُ المستهزِئ للمستهزَء به من القول والفعل ما يُرضيه ظاهرًا، وهو بذلك من قِيله وفِعْله به مُورِثه مَساءة باطنًا. وكذلك معنى الخداع والسخرية والمكر ... كان معلومًا أنه جل ثناؤه بذلك من فعلِه بهم - وإن كان جزاءً لهم على أفعالهم، وعدلا ما فعل من ذلك بهم لاستحقاقهم إياه منه بعصيانهم له -كان بهم- بما أظهرَ لهم من الأمور التي أظهرها لهم: من إلحاقه أحكامهم في الدنيا بأحكام أوليائِه وهم له أعداء، وحشرِه إياهم في الآخرة مع المؤمنين وهم به من المكذبين إلى أن ميَّز بينهم وبينهم- مستهزئًا، وبهم ساخرًا، ولهم خادعًا، وبهم ماكرًا؛ إذ كان معنى الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة ما وصفنا قبل ... وأما الذين زعموا أن قول الله تعالى ذكره: ﴿الله يَسْتَهْزِئ بِهِمْ﴾، إنما هو على وجه الجواب، وأنه لم يكن من الله استهزاء ولا مكرٌ ولا خديعة، فنافُون على الله ما قد أثبته الله لنفسه، وأوجبه لها. وسواءٌ قال قائل: لم يكن من الله جل ذكره استهزاء ولا مكر ولا خديعة ولا سخريةٌ بمن أخبر أنه يستهزئ ويسخر ويمكر به، أو قال: لم يخسف الله بمن أخبر أنه خَسَف به من الأمم، ولم يُغرق من أخبر أنه أغرقه منهم. ويقال لقائل ذلك: إن الله جل ثناؤه أخبرنا أنه مكرَ بقوم مضَوْا قبلنا لم نَرَهُم، وأخبر عن آخرين أنه خَسَف بهم، وعن آخرين أنه أغرقهم، فصدَّقْنا الله تعالى ذكره فيما أخبرنا به من ذلك، ولم نُفَرِّق بين شيء منه. فما بُرهانُك على تفريقك ما فَرَّقت بينه، بزعمك: أنه قد أغرقَ وخَسف بمن أخبر أنه أغرق وخسف به، ولم يمكُرْ بمن أخبر أنه قد مكر به؟ ثم نعكس القول عليه في ذلك، فلن يقول في أحدهما شيئًا إلا أُلزِم في الآخَر مثله".

стр. 31

٣١ - قول إمام الأئمة محمد ابن خزيمة (المتوفى: ٣١١): قال ابن خزيمة في كتاب التوحيد (ص: ١١٧): "أما خبر ابن مسعود فمعناه أن الله جل وعلا يمسك ما ذُكر في الخبر على أصابعه على ما في الخبر، سواء قبل تبديل الله الأرض غير الأرض، لأنّ الامساك على الأصابع غير القبض على الشيء، وهو مفهوم في اللغة التي خوطبنا بها". وقال أيضًا (ص: ٣٣٩): "باب ذكر إثبات ضحك ربنا بلا صفة تصف ضحكه جل ثناؤه لا ولا يشبّه ضحكه بضحك المخلوقين وضحكهم كذلك، بل نؤمن بأنه يضحك كما أعلم النبي ﷺ ونسكت عن صفة ضحكه جل وعلا؛ إذ الله استأثر بصفة ضحكه لم يطلعنا على ذلك، فنحن قائلون بما قال النبي ﷺ مصدقون بذلك بقلوبنا منصتون عما لم يبين لنا مما استأثر الله بعلمه". وقال أيضًا (ص:١٦٣ - ١٦٤): "وألم تسمعوا قول خالقنا: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ أليس معلوما في اللغة السائر بين العرب التي خوطبنا بها وبلسانهم نزل الكتاب أن تدبير الأمر من السماء إلى الأرض إنما يدبره المدبر وهو في السماء لا في الأرض، كذلك مفهوم عندهم أن المعارج المصاعد قال الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ وإنما يعرج الشيء من أسفل إلى أعلى وفوق لا إلى دون وأسفل. فتفهَّموا لغة العرب لا تغالطوا. وقال جل وعلا: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فالأعلى مفهوم في اللغة أنه أعلى شيء، وفوق كل شيء، والله قد وصف نفسه في غير موضع من تنزيله ووحيه أعلمنا أنه العلي العظيم". وقال أيضًا (ص: ١٨٥): "نشهد شهادة مقر بلسانه، مصدق بقلبه مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب من غير أن نصف الكيفية، لأن نبينا المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدنيا، ... فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الاخبار من ذكر النزول غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية؛ إذ النبي ﷺ لم يصف لنا كيفيه النزول. وفي هذه الأخبار ما بان وثبت وصح أن الله جل وعلا فوق سماء الدنيا الذي أخبرنا نبينا أنه ينزل إليه؛ إذ محال في لغة العرب أن يقول نزل من أسفل إلى أعلى، ومفهوم في الخطاب أن النزول من أعلى إلى أسفل". وقال أيضًا (١/ ١٨): "فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر، مذهبنا: أنا نثبت لله ما أثبته الله لنفسه، نقر بذلك بألسنتنا، ونصدق ذلك بقلوبنا، من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين، عز ربنا عن أن يشبه المخلوقين، وجل ربنا عن مقالة المعطلين، وعز أن يكون عدما كما قاله المبطلون، لأن ما لا صفة له عدم، تعالى الله عما يقول الجهميون الذين ينكرون صفات خالقنا الذي وصف بها نفسه في محكم تنزيله، وعلى لسان نبيه محمد ﷺ ". وقال أيضًا (ص: ١٦٢): "وقال الله : ﴿بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ﴾ ومحال أن يهبط الإنسان من ظهر الأرض إلى بطنها أو إلى موضع أخفض منه وأسفل فيقال رفعه الله إليه؛ لأن الرفعة في لغة العرب الذين بلغتهم خطوبنا لا تكون إلا من أسفل إلى أعلى وفوق".

стр. 32

٣٢ - قول الإمام أبي عبد الله الزبيري الشافعي (المتوفى: ٣١٧): قال أبو عبد الله الزبيري كما في الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر (ص: ٧٦٢): "الرد على من أنكر اليد ... ولو كان كما تقول الجهمية: إنها يد النعمة لكانت يدا واحدة، ولا تكون في كلام العرب يدين إلا اليدان من ذاته". وقال أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة (٣/ ١١٥٥): "سمعت أبا عبد الله الزبيري ﵀ وقد سئل عن معنى هذا الحديث [أي: حديث فإن الله خلق آدم على صورته»] , فذكر مثل ما قيل فيه, ثم قال أبو عبد الله: نؤمن بهذه الأخبار التي جاءت كما جاءت, ونؤمن بها إيمانا (١) , ولا نقول: كيف؟ ولكن ننتهي في ذلك إلى حيث انتهي لنا, فنقول من ذلك ما جاءت به الأخبار كما جاءت".

стр. 33

٣٣ - قول الإمام أبي الحسن الأشعري (المتوفى: ٣٢٤): قال أبو الحسن الأشعري في الإبانة عن أصول الديانة (ص: ١٢٥ - ١٢٩): "فإن سئلنا أتقولون: إن لله يدين؟ قيل: نقول ذلك بلا كيف، ... وليس يجوز في لسان العرب، ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل: عملت كذا بيديّ، ويعني به النعمة، وإذا كان الله إنما خاطب العرب بلغتها وما يجري مفهوما في كلامها، ومعقولا في خطابها، وكان لا يجوز في خطاب أهل اللسان أن يقول القائل: فعلت بيدي، ويعني النعمة، بطل أن يكون معنى قوله تعالى: (بيدي) النعمة ... ولو كان القرآن بلسان غير العرب لما أمكن أن نتدبره، ولا أن نعرف معانيه إذا سمعناه، فلما كان من لا يحسن لسان العرب لا يحسنه، وإنما يعرفه العرب إذا سمعوه على أنهم إنما علموه لأنه بلسانهم نزل، وليس في لسانهم ما ادعوه". وقال أيضًا في الإبانة عن أصول الديانة (ص: ١٣٩ - ١٤٠): "فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون قوله تعالى: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾، وقوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ على المجاز؟ قيل له: حكم كلام الله تعالى أن يكون على ظاهره وحقيقته، ولا يخرج الشيء عن ظاهره إلى المجاز إلا بحجة. ألا ترون أنه إذا كان ظاهر الكلام العموم، فإذا ورد بلفظ العموم والمراد به الخصوص فليس هو على حقيقة الظاهر، وليس يجوز أن يعدل بما ظاهره العموم عن العموم بغير حجة، كذلك قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ على ظاهره أو حقيقته من إثبات اليدين، ولا يجوز أن يعدل به عن ظاهر اليدين إلى ما ادعاه خصومنا إلا بحجة". وقال أيضًا في الإبانة عن أصول الديانة (ص: ١٠٥ - ١٠٧): "إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل له: نقول: إن الله يستوي على عرشه استواء يليق به من غير طول استقرار، كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ... وقال تعالى حاكيا عن فرعون لعنه الله: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً﴾، كذَّبَ موسى ﵇ في قوله: إن الله سبحانه فوق السماوات. وقال تعالى: ﴿أأمِنْتم مَنْ في السّماءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ﴾ فالسماوات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السماوات قال: ﴿أأمِنْتم مَنْ في السّماءِ﴾ لأنه مستو على العرش الذي فوق السماوات، وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السماوات، وليس إذا قال: ﴿أأمِنْتم مَنْ في السّماءِ﴾ يعني جميع السماوات، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السماوات، ألا ترى الله تعالى ذكر السماوات، فقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾، ولم يرد أن القمر يملأهن جميعا، وأنه فيهن جميعا، ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء؛ لأن الله تعالى مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فلولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يحطّونها إذا دعوا إلى الأرض". وقال في رسالة إلى أهل الثغر (ص: ٢٣٦): "وأجمعوا على وصف الله تعالى بجميع ما وصف به نفسه ووصفه به نبيه من غير اعتراض فيه ولا تكيف له، وأن الإيمان به واجب، وترك التكييف له لازم". وقال في مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (١/ ٢٢٨): "ويقرون أن الله سبحانه يجيء يوم القيامة كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾، وأن الله يقرب من خلقه كيف يشاء كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ ".

стр. 34

٣٤ - قول الإمام أبي بكر ابن الأنباري (المتوفى: ٣٢٨): قال ابن الأنباري كما في تهذيب اللغة للأزهري (٣/ ١٣٠) في قوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾: "قال أصحاب النقل والأخذ بالأثر: الأعين يريد به العين. قال: وعين الله لا تفسَّر بأكثر من ظاهرها، ولا يسع أحدا أن يقول: كيف هي أو ما صفتها".

стр. 35

٣٥ - قول الإمام البربهاري الحسن بن علي بن خلف شيخ الحنابلة ببغداد (المتوفى: ٣٢٩): قال أبو محمد البربهاري كما في العلو للعلي الغفار (ص: ٢٢٣): "الكلام في الرب محدثة وبدعة وضلالة فلا يتكلم في الله إلا بما وصف به نفسه، ولا نقول في صفاته: لمَ ولا كيف".

стр. 36

٣٦ - قول الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان البستي (المتوفى: ٣٥٤): قال ابن حبان في صحيحه (٣/ ١٩٩): "صفات الله جل وعلا لا تكيف ولا تقاس إلى صفات المخلوقين، ... وكذلك السمع والبصر فكما لم يجز أن يقال: الله يبصر كبصرنا بالأشفار والحدق والبياض، بل يبصر كيف يشاء بلا آلة، ويسمع من غير أذنين وسماخين والتواء وغضاريف فيها، بل يسمع كيف يشاء بلا آلة، وكذلك ينزل كيف يشاء بلا آلة من غير أن يقاس نزوله إلى نزول المخلوقين كما يكيف نزولهم، جل ربنا وتقدس من أن تشبه صفاته بشيء من صفات المخلوقين".

стр. 37

٣٧ - قول الحافظ أبي أحمد القصاب (المتوفى: ٣٦٠): قال أبو أحمد القصاب كما في تذكرة الحفاظ للذهبي (٣/ ١٠١): "كل صفة وصف الله بها نفسه أو وصف بها نبيه فهي صفة حقيقة لا مجازًا". قال الحافظ الذهبي: "قلتُ: نعم لو كانت صفاته مجازًا لتحتّم تأويلها، ولقيل: معنى البصر كذا، ومعنى السمع كذا، ومعنى الحياة كذا، ولفُسِّرت بغير السابق إلى الأفهام، فلما كان مذهب السلف إمرارها بلا تأويل, عُلم أنها غير محمولة على المجاز وأنها حقٌ بيّن".

стр. 38

٣٨ - قول الإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري (المتوفى: ٣٦٠): قال أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة (٣/ ١١٢٦): "باب الإيمان والتصديق بأن الله ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة. قال محمد بن الحسين ﵀: الإيمان بهذا واجب, ولا يسع المسلم العاقل أن يقول: كيف ينزل؟ ". وقال أيضًا (ص: ٢٤١): "وقال : وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً * تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً واعلم - رحمك الله - أن عند أهل العلم باللغة أن اللقي ههنا لا يكون إلا معاينة، يراهم الله ويرونه، ويسلم عليهم، ويكلمهم ويكلمونه". وقال أيضًا (٢/ ١٠٥١): "أهل الحق يصفون الله بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله ﷺ ، وبما وصفه به الصحابة ﵃. وهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع، ولا يقال فيه: كيف؟ بل التسليم له، والإيمان به أن الله يضحك، كذا روي عن النبي ﷺ ، وعن صحابته ﵃، فلا ينكر هذا إلا من لا يحمد حاله عند أهل الحق". وقال أيضًا (٢/ ١٠٦٨) بعد أن ذكر عدة أحاديث في صفة الضحك: "هذه السنن كلها نؤمن بها, ولا نقول فيها: كيف؟ والذين نقلوا هذه السنن هم الذين نقلوا إلينا السنن في الطهارة, وفي الصلاة, والزكاة, والصيام, الحج، والجهاد, وسائر الأحكام من الحلال والحرام, فقبلها العلماء منهم أحسن قبول, ولا يرد هذه السنن إلا من يذهب مذهب المعتزلة, فمن عارض فيها أو ردها, أو قال: كيف فاتهموه واحذروه". وقال أيضًا (٣/ ١١٥٣): "هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها, ولا يقال فيها: كيف؟ ولِمَ؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق، وترك النظر كما قال من تقدم من أئمة المسلمين".

стр. 39

٣٩ - قول الإمام أبي إسحاق بن شاقلا (المتوفى: ٣٦٩): قال أبو إسحاق بن شاقلا كما في طبقات الحنابلة (٢/ ١٣٥): "هَذِهِ الأحاديث تلقاها العلماء بالقبول، فليس لأحد أن يمنعها ولا يتأولها ولا يسقطها؛ لأن الرسول ﷺ لوْ كَانَ لها معنى عنده غير ظاهرها لبيَّنه، ولكان الصحابة حِينَ سمعوا ذَلِكَ من رَسُول اللَّهِ ﷺ سألوه عن معنى غير ظاهرها، فلما سكتوا وجب علينا أن نسكت حيث سكتوا، ونقبل طوعا ما قبلوا".

стр. 40

٤٠ - قول الإمام أبي منصور الأزهري (المتوفى: ٣٧٠): قال الأزهري في تهذيب اللغة (٣/ ١٥٦ - ١٥٧): "ويُقَوِّي هذا القول قول الله جلّ وعزّ: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ فالغمام معروف في كلام العرب، إلاّ أنا لا ندري كيف الغمام الذي يأتي الله جلّ وعزّ يوم القيامة في ظُلَل منه، فنحن نؤمن به، ولا نكيِّف صفته. وكذلك سائر صفات الله جلّ وعزّ". وأخرج في تهذيب اللغة (٩/ ٥٦) عن العباس الدوري أنه سأل أبا عبيد عن تفسير حديث القدم وتفسير غيره من حديث النزول والرؤية فقال: هذه أحاديث رواها لنا الثقات عن الثقات حتى رفعوها إلى النبي ﵇؛ وما رأينا أحدا يفسّرها، فنحن نؤمن بها على ما جاءت (١) ولا نفسّرها. ثم قال: أراد أنها تُترك على ظاهرها كما جاءت".
следующие страницы →