وكذلك قال الله في آخر السورة إذ ذكر التقسيم: ﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ﴾ [الواقعة:٩٢].
وأيضا فإن الله تعالى خاطب الجميع فقال: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثّاً وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة:٤ - ١٤].
وليس الكفار بيقين من السابقين المقربين، ولا هم بلا شك من أصحاب اليمين، وهم أصحاب الميمنة، فلم يبق إلا ما قلنا ضرورة.
وقال أيضا: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَة﴾ [البلد: ١٧ - ٢٠].
وهذا نص جلي بما قلنا من أن الكفار هم أصحاب المشأمة، وهم أصحاب الشمال بنص القرآن.
والطبقة الثالثة: هم أصحاب اليمين وهم أصحاب الميمنة، وهم جميع المؤمنين محسنهم ومسيئهم، حاشى من ذكرنا من الأنبياء والشهداء لما قدمنا قبل.
стр. 807
وأيضا فإنه قد صح عنه ﵇ أنه رأى عن يمين آدم وشماله (ذريته) (١)، وأن أهل السعادة عن يمين آدم ﵇.
والإجماع قد صح بما جاء به (٢) النص من أن من (٣) سوى الأنبياء والشهداء فليسوا الآن في الجنة، فلم يجز أن يخرج عن هذا الموضع الذي هو عن يمين آدم ﵇ أحد، فيقال: إنه في الجنة من الآن إلا من جاء النص باستثنائه، وهم الأنبياء والشهداء فقط، وسائرهم هناك عن يمين آدم ﵇ حيث رآهم رسول الله ﷺ ، وهذه قسمة ضرورية.
وإذ قد صح أن السابقين المقربين هم الشهداء بعد الأنبياء ﵈، وأن أصحاب المشأمة هم الكفار، فلم تبق إلا الطبقة الثالثة فهي لهم بيقين.
ومن البرهان أيضا على ما قلناه أن الله تعالى رتبهم على ثلاث طبقات: السابقون المقربون في جنات النعيم، وأصحاب اليمين، وأصحاب المشأمة.
فلو كان أصحاب اليمين في الجنة بدءا من الآن لكانوا طبقتين فقط، وكذلك لو كان الأنبياء والشهداء مع سائر المؤمنين في محلهم حيث هم الآن لكانوا طبقتين أيضا، ولكانت الثالثة ساقطة، وهذا باطل.
стр. 808
فصح ما قلناه من الفرق بين المقربين وبين أصحاب اليمين، وتناظرت النصوص كلها، وتبين أن أصحاب اليمين وإن كانوا قد ذكر الله أنهم: ﴿ِ في سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ﴾ [الواقعة:٢٨ - ٤٠] فإنما هذا بنص الآية على ما يصيرون إليه بعد الحساب يوم القيامة بلا شك لما ذكرنا.
يؤيد هذا قول الله في آخر السورة نفسها: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٨٣ - ٩٦].
فنص تعالى على أن هذه حالهم وقسمهم فجعلهم أيضا ثلاث طبقات:
أولها: المقربون المعجل لهم الجنة والنعيم.
وثانيها: أصحاب اليمين الذين لهم السلام معجلا فقط.
وثالثها: المكذبون الضالون، وهذا بين.
ثم قد صح بالنص والإجماع أن الكفار مخلدون في النار غير خارجين منها أبدا بعد دخولهم فيها يوم القيامة، وصحت أيضا بنص القرآن
стр. 809
الموازنة، وأنه لا يجزى أحد إلا بما كسب، وصح عن النبي ﷺ أنه ذكر من يخرج من النار على مراتب، وأنه يقدم من في قلبه مثقال شعيرة، ثم مثقال برة، ثم مثقال كذا، على حسب ما ذكر من المقادير مع قول لا إله إلا الله، فلم يبق إلا أنهم المؤمنون المسيئون بيقين لاشك فيه.
ونحن ذاكرون نص الحديث، إذ الغرض تبين ما فيه من المقادير، وليكون أقرب لفهم ما تعلق من هذه المسألة به، لكونه حاضرا معها متصلا بها، إن شاء الله فنقول، وبالله تعالى التوفيق:
إنه قد روى الثقتان: سعيد بن أبى عروبة وهشام صاحب الدستوائي كلاهما عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة». (١)
هذا نص الحديث رويناه من طريق مسلم بن الحجاج في الصحيح، ورويناه من طريق حماد بن زيد عن معبد بن هلال العنزي (٢) قال: انطلقنا إلى أنس بن مالك وتشفعنا بثابت فانتهينا إليه، وهو يصلي الضحى فاستأذن لنا
стр. 810
ثابت فدخلنا عليه فأجلس (١) ثابتا معه على سريره فقال له: يا أبا حمزة إن إخوانك من أهل البصرة يسألونك أن تحدثهم حديث الشفاعة فقال: حدثنا محمد رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض فيأتون آدم فيقولون له اشفع لنا إلى ربك فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم، فإنه خليل الله».
وذكر الحديث إلى قوله ﵇: فأقول: «(رب) أمتي أمتي، فيقال: انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها فأنطلق فأفعل، ثم أرجع (٢) إلى ربي فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا فيقال لي (٣): يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع. فأقول: أمتي أمتي، فيقال لي: انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أعود إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال لي: انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار، فأنطلق فأفعل».
стр. 811
ثم قال: إنهم خرجوا من عند أنس فأتوا الحسن بن أبي الحسن البصري فزادهم في هذا الحديث: إن أنسا حدثهم به عن النبي ﷺ ، وفيه: «ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك، وسل تعطه واشفع تشفع، فأقول: يا رب إيذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: ليس ذلك لك، أو قال ليس ذلك إليك، ولكن وعزتي وكبريائي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله»، وذكر باقي الخبر (١).
وقد جاء من طريق (٢) ثابتة مجيء التواتر.
ففي هذا بيان المقادير التي جعلها الله تعالى سببا لخروجهم من النار بالشفاعة على حسب مآلهم منها تفضلا من الله ، إذ جعل ما اكتسبوا من الخير وعملوه مما قد كان الله تعالى هو الموفق له، والمعين عليه، والمهيئ لآلات الاكتساب له، سبيلا إلى الفوز والنجاة، تغمدا منه برحمته لهم، كما شاء لا إله إلا هو.
وفيه أن تلك المقادير المذكورة من مثقال برة وذرة إنما هي مما سوى الإيمان، الذي هو قول لا إله إلا الله، لكن من سائر الأعمال التي تسمى إيمانا أيضا، لقوله تعالى فيمن قال لا إله إلا الله، وليس له غيرها: «ليس ذلك لك».
стр. 812
وأبانهم عن أهل تلك المقادير لتوحده بإخراجهم من النار.
وهذا بين والحمد لله.
وهذا أيضا يبين أن الذي توحد الله بإخراجهم من النار فيمن قال لا إله إلا الله، ولم يعمل خيرا قط، إنما هو من قالها مرة واحدة فقط مصدقا ومات على ذلك، لأن قول لا إله إلا الله حسنة، فإذا كررها حصلت له حسنة أخرى، فهو أزيد خيرا ممن لم يقلها إلا مرة واحدة فقط.
ونص الخبر يدل على أن الذين توحد الله تعالى بإخراجهم برحمته لا بالشفاعة إنما هم من ليس في المؤمنين أحد أقل خيرا منهم، (١)
هذا نص الخبر المذكور وغيره من الآثار الثابتة عن رسول الله ﷺ (٢) الواردة في هذا الباب.
ثم إنا وجدنا أصحاب اليمين من جميع المؤمنين، وهم الطبقة الثانية من الطبقات التي ذكرنا أيضا ينقسمون في الموازنة أقساما ثلاثة:
- إما متساو خيره وشره.
- وإما من رجحت حسناته على سيئاته، فهذا فائز بنص القرآن.
- وإما من رجحت سيئاته مع ما معه من الكبائر على حسناته.
стр. 813
فهذا يقتص منه بما فضل من معاصيه على حسناته من لفحة إلى آخر من يخرج من النار، على ما صح عن النبي ﷺ بمقدار قلة شره وكثرته، وقال تعالى: ﴿إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ... [هود: ١١٤].
وقد صح أن أهل الأعراف من أحد هذه الأقسام، إذ ليس لها رابع، وليسوا بلا شك من الطبقتين اللتين ذكرنا آخرا فوجب أنهم الطبقة التي ذكرنا أولا، فإنه لم يبق غيرهم، وهذه قسمة ضرورية.
ثم رجعنا إلى المؤمنين الذين وجب الاقتصاص منهم بالنار بزيادة شرهم على خيرهم فوجدناهم ينقسون فيما لهم من الخير والشر على أقسام أربعة، ثم تتشعب هذه الأربعة الأقسام على اثني عشر قسما:
فالأربعة الأول: كثير الخير كثير الشر، كثير الخير قليل الشر، قليل الخير قليل الشر، قليل الخير كثير الشر.
إلا أن أهل هذه التقسيمات كلهم قد فاض شرهم وما معهم من الكبائر على خيرهم، وهؤلاء يحتسب لهم بكلية ما مع كل امرئ منهم من الخير وبكلية ما معه من الشر، إذ لكل ذلك حظ من المراعاة والحساب، فإذا اقتص منه فيما فضل له من الشر حتى يفضل له من الخير شيء مالا أقل منه، وهو التصديق بالإسلام والنطق بذلك مرة واحدة، وقع الخروج حينئذ من النار بالشفاعة التي رحم الله تعالى بها عباده المؤمنين المسرفين على أنفسهم.
وقد علمنا أن من عمل من كل أعمال الخير فرضها وتطوعها ثم قتل النفس وعمل من كل الكبائر، فإنه بالإضافة إلى من لم يعمل شيئا من الخير وشارك في الكبائر مشاركة المذكور قبله سواء سواء، أخف عذابا، وأقل في
стр. 814
النار مكثا، على ما أوجبته النصوص المذكورة.
وهكذا (١) الحكم في قلة الشر وكثرته مع قلة الخير أو كثرته.
فلنتكلم الآن بعون الله تعالى وعصمته في كثير الخير كثير الشر مع قليل الشر كثير الخير بالإضافة إليه فوجدناهما قد استويا في كثرة الخير، واختلفا في كمية الشر، نعني في قلته وكثرته.
وقد علمنا بتقسيم رسول الله ﷺ في خبره الصادق (٢) من خروج من له مقدار الشعيرة من الخير معا، ثم خروج من له مقدار البرة من الخير معا، ثم كذلك سائر المقادير في القلة، أن الخروج من النار لأهل كل مقدار منها، يكون معا بلا شك في ذلك.
وعلمنا بالنص أنهم معاقبون ومقتص منهم فيما كسبوا من الشر فلم يبق إلا أن الكثير الشر مقدم في الدخول في النار على القليل الشر بمقدار ما زاد شره على شر الآخر، ليكون خروجهما معا بعد أن يقتص من كل واحد منهما بمقدار ما فضل له من الشر على ما معه من الخير.
وليس في الممكن أن يكون دخولهما في النار معا بلا شك، إذ لا شك في أنه كان يتم الاقتصاص من الأقل شرا قبل تمامه من الأكثر شرا فيخرج من النار قبل خروج من له من الخير كالذي له سواء سواء، وهذا خلاف نص الحديث.
стр. 815
اللهم إلا أن يكون وجه آخر وهو أن يزاد في كيفية عذاب من هو أكثر شرا، ويفتر من عذاب من هو أقل شرا، فيكونا قد اتفقا في مدة العذاب واختلفا في شدته وتهوينه، فهذا أيضا ممكن، والله أعلم بأيهما يكون إلا أنه لابد من أحد الوجهين، إذ ما عداهما مخالف لوحي الله تعالى إلى رسوله ﷺ ، وما خالف الوحي فهو باطل بلا شك.
ثم نظرنا في قليل الخير قليل الشر مع قليل الخير كثير الشر فوجدناهما قد استويا في قلة الخير واختلفا في كمية الشر، نعني في قلته وكثرته (١) فصح خروجهما من النار معا ولابد، إذ مقدار خيريهما واحد.
فإذ (٢) ذلك كذلك فلا بد من تقديم كثير الشر في دخول النار، إذ مقدار الاقتصاص منه أكثر من مقدار الاقتصاص من الذي هو أقل شرا منه فيقدم عليه بمقدار ما يقتص منه من الزيادة التي تزيد على شر الآخر ضرورة، ثم يدخل الآخر (٣) ليكون خروجهما (من النار) (٤) معا.
والوجه الآخر كما قدمناه وهو أن يدخلا النار معا فيزاد في عذاب الأكثر شرا، ويفتر عذاب الأقل شرا، فيتفقان (٥) في المدة ويختلفان في شدة العذاب وتهوينه، والله أعلم.
стр. 816
ثم نظرنا في كثير الخير كثير الشر مع قليل الشر قليل الخير، فوجدناهما قد اختلفا في كمية الشر وكمية الخير، وقد علمنا أن الأكثر خيرا أسرع خروجا من النار، وأن الأكثر شرا أكثر عقوبة، فصح أن الأكثر شرا يقدم بيقين في الدخول في النار قبل الأقل منه شرا، وأنه أيضا وإن تقدم في دخول النار، فإنه المقدم في الخروج منها قبل الآخر، لأنه أكثر منه خيرا.
وأن القليل الشر وإن تأخر في دخول النار بعد الذي هو أكثر منه شرا، فإنه أيضا يتأخر في الخروج منها بعده، لأنه أقل منه خيرا.
أو وجه آخر، وهو: أن يدخلا النار معا ويزاد في عذاب الأكثر شرا ليُستوفى القصاص منه في قليل المدة فيخرج قبل الذي هو أقل خيرا منه ولابد، ويفتر في عذاب الأقل شرا، وتطول مدته، فيكون خروجه منها ولابد مع طبقته، وبعد خروج من هو أكثر خيرا منه، هذا ما لا يمكن سواه أصلا.
ثم نظرنا في كثير الخير قليل الشر مع قليل الخير كثير الشر فوجدناهما قد اختلفا في قلة الخير وكثرته، وفي قلة الشر وكثرته، فعلمنا يقينا أن الأكثر شرا يدخل النار قبل الأقل شرا، وأنه أيضا يخرج منها بعده لقلة خيره عن خير الآخر.
والوجه الآخر، وهو: أن يدخلا معا في النار فيتم القصاص من القليل الشر قبل تمام القصاص من الأكثر منه شرا، فيخرج الأكثر خيرا قبل خروج الأقل خيرا ولابد.
ثم نظرنا في كثير الخير كثير الشر مع قليل الخير كثير الشر فوجدناهما متفقين في كثرة الشر مختلفين في قلة الخير وكثرته، فالأكثر
стр. 817
خيرا مقدم في دخول النار على القليل الخير، ليتم القصاص منه قبل تمام القصاص من الآخر، ويخرج من النار لكثرة خيره قبل خروج الأقل خيرا ولابد.
والوجه الآخر، وهو: أن يدخلا النار معا ويزاد في عذاب الأكثر خيرا ويهون على الآخر، ليتم القصاص من الأكثر خيرا قبل تمام القصاص من الآخر، ليخرج قبله ولابد لكثرة خيره عليه.
ثم نظرنا في قليل الخير قليل الشر مع كثير الخير قليل الشر فوجدناهما قد اتفقا في قلة الشر، واختلفا في قلة الخير وكثرته، فالأكثر خيرا يقدم في الدخول في النار وفي الخروج منها.
والوجه الآخر، وهو: دخولهما معا ويزاد ولابد في عذاب الأكثر خيرا ليتم القصاص منه، ويخرج ولابد قبل خروج الذي هو أقل خيرا منه.
فحصل من كل هذا أنه جائز أن يدخل الأكثر شرا في النار قبل دخول الأقل شرا، إن استوى عذابهما، فإن أدخلا معا فلا بد من مضاعفة العذاب للأكثر شرا، ليخرج مع من معه من الخير كالذي معه، أو ليخرج قبل الذي هو أقل خيرا منه أو بعد الذي هو أكثر خيرا منه ولا بد، إنما يراعى في الخروج من النار كثرة الخير وقلته فقط، كما جاء النص.
ويراعى في الشر القصاص فقط إما بطول المدة وإما بمضاعفة العذاب ولا بد، كما جاء النص أيضا بقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧].
стр. 818
إلا أنا (١) تأملنا قول الله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف ٣٧ ـ٣٨ـ٣٩].
فوجدنا فيه دليلا على صحة الوجه الأول فقط، وأن الأكثر معاصي يتقدم في النار على طبقة أقل معاصي منه.
ثم نقول: إن أهل الموازين على أربعة أقسام:
فقسم رجحت حسناتهم، وهؤلاء صنفان في كمية الرجحان ومائيته:
١ - إما صنف فضل لهم التصديق والنطق به مرة واحدة فقط، وهم طبقة واحدة.
٢ - وإما صنف فضل لهم التصديق والنطق به مرة واحدة وزيادة خير، وهؤلاء مختلفون باختلاف الفاضل لهم.
وكلا هذين الصنفين في الجنة إثر الموازنة بلا فصل إلا جواز الصراط.
والقسم الثاني: من استوت حسناته وسيئاته مع ما معه من الكبائر فلم يفضل لهم خير ولا شر، وهؤلاء أصحاب الأعراف.
ولا بد من مجازاتهم كما رتب الباري على شيء من سيئاتهم حتى يفضل لهم بعد سقوط ذلك بالجزاء عليه التصديقُ والنطق به مرة
стр. 819
واحدة فقط، وهي الوقوف بين الجنة والنار، إذ لا يدخل الجنة أحد إلا بإيمان، كما جاءت (١) النصوص، وهؤلاء طبقة واحدة.
والقسم الثالث: من رجحت سيئاته وما معه من الكبائر على حسناته، وفي جملتها التصديق، فهؤلاء معاقبون على الفاضل لهم من الشر على ما قابل حسناتهم وإيمانهم من شرهم، حتى يفضل لهم التصديق والنطق به مرة واحدة الذي لا يدخل أحد الجنة إلا به.
وهؤلاء مختلفون في التقدم في دخول النار وفي الخروج منها، وفي شدة العذاب وخفته اختلافا شديدا على ما بيناه قبل.
ومن جملة هؤلاء: هو (٢) من لم يعمل خيرا قط غير الإسلام اعتقادِه والقول به مرة واحدة فقط.
فهؤلاء يعاقبون على كل ما سلف لهم حتى يفضل لهم عقد الإيمان والنطق به مرة واحدة.
وهؤلاء أيضا مختلفون في التقدم في دخول النار وفي التأخر في ذلك، وفي شدة العذاب وتهوينه على مقدار ما لكل واحد من المعاصي.
إلا أنهم كلهم مستوون في درجاتهم في الجنة مع أصحاب الأعراف، ومع الصنف الذين فضل لهم التصديق والنطق به مرة واحدة فقط، سواء في كل ذلك من تقدم دخوله الجنة من كل من ذكرنا ومن تأخر دخوله فيها،
стр. 820
كلهم ليس لهم عمل خير فاضل على شر (١) أصلا إلا العقد والنطق بذلك مرة واحدة.
قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة». (٢)
ولا جزاء إلا على عمل برحمة الله تعالى، قال الله : ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٠]، وقال تعالى: ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الواقعة: ٢٤]، وإنما يتفاضلون بالمسابقة إلى الجنة أو بالخلاص من النار، أو بقلة المكث فيها، أو بتهوين العذاب على بعض دون بعض، ثم يتفاضل من فضل له على سيئاته عمل قل أو كثر من الخير على حسب ما عمل من الخير في الجنة بعلو الدرجات وكثرة النعيم.
والقسم الرابع: الكفار ولا بد لهم من الموازنة وقد نص الله تعالى على ذلك في سورة قد أفلح المؤمنين في قوله تعالى (٣): ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤ - ١٠٣].
فصح بهذه الآية أن الكفار أيضا يوازنون، وأن موازينهم تخف لا يجوز غير هذا، لأن من خالف هذا كان ذلك منه صرفا للآية عن ظاهرها وعن
стр. 821
مقتضى لفظها بالدعوى، وتحريفا للكلم عن مواضعه بلا برهان، وهذا لا يجوز.
وأما قوله : ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً﴾ [الكهف: ١٠٥] فليس نفيا للموازنة، لأن كلام الله لا يتعارض، وإنما هو أنه لا تثقل موازينهم بل تخف، إذ ليس فيها التصديق الذي هو العقد والقول الذي لا يصح عمل صالح إلا به، إلا أنهم يختلفون في مقدار المعاصي، وفي (١) كيفية العذاب في شدته (٢) ونقصانه على حسب معاصيهم، وهم مخلدون في النار أبدا، ولا يجازون بما لم يعملوا ولا كانوا سببا لعمله، ففي هذا يتفاضلون في العذاب.
وقد بين الله بقوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥].
والأسفل بلا شك من باب الإضافة، ويقتضي ولا بد أعلى منه في نوعه.
وأخبر رسول الله ﷺ بما خُفف عن أبي طالب (٣) بأنه لم يؤذ قط رسول الله ﷺ ، وأما أعمالهم الصالحة فمُحبَطة بنص القرآن لا يُجازون عليها في الآخرة أصلا قال الله تعالى: ﴿َوقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً﴾ ... [الفرقان: ٢٣].
стр. 822
ولا بد من الموازنة لكل أحد من الأنبياء والرسل والمؤمنين التائبين والمصرين والكفار، وليس الغفران للأنبياء ﵈ والتائبين من المؤمنين بمانع من الموازنة لهم لأنهم بلا شك متفاضلون في الأعمال الصالحة وفي الفضائل.
والموازنة إنما هي توقيف لهم على ما جعله الله تعالى جزاء لهم على تلك الأعمال الفاضلة، فيعلم كل امرئ منهم ما يستحق في الجنة من الجزاء على أعماله الصالحة، ويعلم أهل النار أيضا مقدار ما يستحقه كل امرئ منهم في النار من الجزاء على أعماله الخبيثة مع كفره فقط.
فهم كما أوردنا ست طبقات:
أهل النار المخلدون فيها، وهم الكفار وهم المشركون طبقة يتفاضلون في العذاب بمقدار ما عمل كل امرئ منهم من الشر.
ثم أهل الجنة خمس طبقات:
الأولى: من ثقلت موازينه فرجحت حسناته على معاصيه بما قل أو كثر، فهؤلاء يتفاضلون في درجات الجنة والعلو فيها، وفي (١) كثرة النعيم بمقدار ما فضل لكل واحد منهم من الأعمال الصالحة.
وهؤلاء خمس طبقات على ما نبين بعد هذا.
ثم أربع طبقات كلهم في الجنة سواء في الدرجات وفي النعيم، لا فضل لأحد منهم على سائرهم في شيء من ذلك، ولكل امرئ منهم مثل الدنيا وما
стр. 823
فيها عشر مرات، كما صح عن النبي ﷺ من طريق أبي سعيد الخدري ﵁. (١)
وهم من فضل لهم التصديق بالإسلام والنطق به مرة واحدة على ما معه من المعاصي، ومن لم يفضل له شيء بأن استوت حسناته وسيئاته فوقفوا بين الجنة والنار حتى فضل لهم التصديق والنطق به مرة واحدة، وهم أهل الأعراف.
وهاتان الطبقتان لا تعذبان بالنار أصلا، ومن فضلت له معصية على كل (٢) ما معه من الخير، ومن لم يعمل خيرا قط غير التصديق بالإسلام والنطق به مرة واحدة فقط.
وهاتان الطبقتان هما المجازاتان بالنار:
إحداهما على ما فضل لها من المعاصي على ما كان لها (٣) من خير.
وهي الخارجة من النار بالشفاعة المتقدمة في الخروج على مقدار تفاضلها فيما عملت من الخير الذي قد (٤) سقط تفضيله بمقابلة معاصيهم له.
والثانية: على ما عملت من الشر، وهي الخارجة من النار برحمة الله تعالى لا بالشفاعة، وهي آخر من يخرج من النار.
وكل هذه الطباق الأربع لم يفضل لها شيء غير التصديق بدين الإسلام والنطق به مرة واحدة فقط.
стр. 824
فتبارك الله الذي كل أحكامه عدل وقسط لا إله إلا هو المتفضل مع ذلك بما لا يبلغه فهم ولا وصف ولا شكر.
نسأل الله أن يجيرنا من النار ومن روعات يوم القيامة بمنه، آمين، وأن ييسرنا لأعمال الطاعة المنجية من كل ذلك، آمين.
والطبقة التي فضلت لها أعمال خير تتفاضل بها درجاتهم في الجنة هم أيضا طبقات خمس:
فأولها بعد النبيين ﵈: من أدى جميع الفرائض، وتطوع بخير كثير مع ذلك، واجتنب جميع الكبائر، وقلل من جميع السيئات.
إذ لا سبيل إلى أن ينجو أحد من السيئات أو من الهم بها، كما صح عن النبي ﷺ ، إذ قال: «ولا يحيى بن زكريا».
ثم الثانية: من أدى جميع الفرائض، ولم يتطوع بزيادة خير، واجتنب جميع الكبائر، واستكثر مما دون ذلك من السيئات أو استقل.
ثم الثالثة: من أدى الفرائض، واجتنب الكبائر، وعمل تطوعا وسيئات.
ثم الرابعة: من أدى الفرائض وتطوع أو لم يتطوع، وعمل كبائر وسيئات، ثم تاب من بعد ذلك قبل الموت، أو أقيم عليه (١) الحدود فيما عمل من ذلك.
стр. 825
ثم الخامسة: من أدى الفرائض وقصر في بعضها، وتطوع، وعمل كبائر وسيئات ومات مصرا، إلا أن خيره رجح في الميزان على معاصيه، ولو بتكبيرة أو بحسنة هم بها ولم يعملها أو شوكة أزالها من الطريق، أو غير ذلك من مقدار الذرة فصاعدا.
كل هذا مسطور في نصوص القرآن والمسند الثابت عن رسول الله ﷺ ، ومعلوم انقسام الناس بضرورة المشاهدة.
فإن قال قائل: فإذ (١) الأمر هكذا، فما فائدة الشفاعة إذا؟ والجزاء واقع على كل دقيق وجليل من خير وشر لم يتب عنه فاعله.
قلنا وبالله تعالى التوفيق: وقوع الجزاء على ما ذكرنا من مراتبه هو فائدة الشفاعة بنص بيان رسول الله ﷺ بذلك في الخبر الذي أوردنا قبل.
ولولا تفضل الله تعالى بالشفاعة وقبولها لكان له أن يخلدنا على سيئة واحدة في النار، ولولا رحمته بأن جعل الجنة جزاء لنا على قليل طاعتنا وعملنا، كما قال تعالى: ﴿وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣] لكان له أن لا يدخلنا الجنة.
إذ ليس لأحد عليه تعالى حجة ولا حق، بل له المن على الجميع لا إله إلا هو.
стр. 826
وصح بهذا معنى قول رسول الله ﷺ : «إنه لا ينجي أحدا عمله، فقيل له: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» (١). أو كما قال ﵇.
فإن قيل: فقد يجازَون بما فضل لهم من الشر على ما مع كل امرئ منهم من الخير، ويسقط لكل واحد منهم مما عمل من المعاصي ما قابل ما معه من الخير، فلا شك في أنه قد سقط كل خير عمل من تصديق ومن سائر الأعمال، كما سقط ما قابل ذلك الخير من معاصيه، فكيف تراعى له المقادير المذكورة من مثقال برة وشعيرة وخردلة وغير ذلك؟.
قلنا وبالله تعالى التوفيق: إنه بقي له أنه قد عمل خيرا فتفضل الله عليهم بأن جعلهم عملوا خيرا، وبأنهم تفاضلوا فيما عملوا من الخير سببا إلى قبول الشفاعة فيهم، وإلى تقدمهم في إخراجهم من النار على مراتب ما كان لكل واحد منهم من عمل الخير جملة فقط، وأخَّر (٢) تعالى من لم يعمل خيرا قط غير التصديق بدين الإسلام والنطق به مرة فقط، فلم يجعل له حظا في
стр. 827
الشفاعة ولا في التقدم (١) في الخروج من النار، وتوحد هو بإخراجه من النار بعد كل من يخرج منها.
كل ما ذكرنا فهو منطو بجملته في الحديث الذي صدرنا به وخارج منه (٢) نصا، وهذه جوامع الكلم (٣) التي أوتيها ﵇، وهي اقتضاء الكلام القليل للمعاني الكثيرة.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى جميع أنبيائه وسلم تسليما.
стр. 828
المصادر والمراجع
- أصُول الْفِقْه لمُحَمد بن مُفْلِح الْمَقْدِسِي. دَار العبيكان. الرياض.
- الإبهاج شرح الْمِنْهَاج للسبكي. دَار الْكتب العلمية. بيروت.
- إحْيَاء عُلُوم الدّين لأبي حَامِد الْغَزالِيّ. الدَّار المصرية اللبنانية.
- إرشاد الفحول إِلَى تَحْقِيق علم الْأُصُول لمُحَمد بن عَليّ الشَّوْكَانِيّ. المكتبة التجارية مَكَّة المكرمة. مُحَمَّد سعيد البدري. الطبعة الأولى ١٩٩٣.
- إرشاد النقاد للأمير الصَّنْعَانِيّ. مَجْمُوع الرسائل المنيرية. الْقَاهِرَة.
- إرواء الغليل بتخريج أَحَادِيث منار السَّبِيل لمُحَمد نَاصِر الدّين الألباني. الْمكتب الإسلامي. الطبعة الثَّانِيَة: ١٤٠٥/ ١٩٨٥.
- الْإِحَاطَة فِي أَخْبَار غرناطة للسان الدّين بن الْخَطِيب السَّلمَانِي. مكتبة الخانجي بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد عبد الله عنان. الطبعة الأولى.
- الْأَدَب الْمُفْرد، للْإِمَام البُخَارِيّ. دَار البشائر الإسلامية. بيروت. مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي. الطبعة الثَّالِثَة.
وَدَار الْكتب العلمية، مُحَمَّد عبد الْقَادِر عطا.
- الْأَحَادِيث المنتقدة. مصطفى باحو. دَار الضياء. مصر.
- الْإِعْلَام بِمن حل بمراكش وأغمات من الْأَعْلَام لعباس بن إِبْرَاهِيم السملالي. المطبعة الملكية بالرباط. تَحْقِيق عبد الْوَهَّاب بنمنصور.
- الْإِكْمَال فِي رفع الارتياب عَن المؤتلف والمختلف فِي الْأَسْمَاء والكنى
стр. 829
والأنساب لأبى نصر بن ماكولا. مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن بالهند، عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني في ٦ أجزاء، والسابع بتحقيق نايف العباس، نشر محمد أمين دمج ببيروت، المطبعة الهاشمية بدمشق.
- الإلزامات والتتبع للحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني. دار الكتب العلمية. بيروت. تحقيق مقبل بن هادي الوادعي. الطبعة الثانية.
- البداية والنهاية للحافظ عماد الدين بن كثير الدمشقي. دار الحديث. القاهرة. أحمد عبد الفتاح فتيح. ١٤١٤/ ١٩٩٣.
- بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس لأحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة الضبي. دار الكتب العلمية. ببيروت. روحية عبد الرحمن السويفي.
- بيان الوهم والإيهام لأبي الحسن بن القطان الفاسي. دار طيبة. السعودية. الحسين أيت اسعيد. الطبعة الأولى.
- تاريخ بغداد للحافظ الخطيب البغدادي. دار الكتب العلمية.
- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي. دار الكتاب العربي ببيروت. عمر عبد السلام تدمري.
- تذكرة الحفاظ لأبي عبد الله الذهبي. دار الكتب العلمية. بيروت.
- ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك للقاضي عياض ابن موسى اليحصبي السبتي. طبع وزارة الأوقاف المغربية.
- الترغيب والترهيب للمنذري. المكتبة القيمة. مصر.
- التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار القضاعي. دار الفكر. بيروت. عبد السلام الهراس.
стр. 830
- تفسير ابن كثير الدمشقي. دار المعرفة. دار إحياء التراث العربي. بيروت. ١٣٨٨/ ١٩٦٩.
- تفسير الطبري. دار الكتب العلمية. بيروت. الطبعة الثانية ١٤١٨/ ١٩٩٧.
- تفسير القرطبي. طبعة مصورة عارية عن ذكر المطبعة ولا تاريخ الطبع.
- التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر العسقلاني. تحقيق عبد الله هاشم اليماني. المدينة المنورة.
- التمهيد للحافظ أبي عمرو بن عبد البر. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب. جماعة من المحققين. الطبعة الأولى.
- التنبيه على شذوذ ابن حزم لعيسى بن سهل. الخزانة العامة بالرباط. ميكروفيلم (٥).
- التنكيل لعبد الرحمان بن يحيى المعلمي. مكتبة المعارف. ناصر الدين الألباني. الطبعة الأولى.
- تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني. دار الفكر. بيروت. الطبعة الأولى.
- تهذيب السنن لشمس الدين ابن القيم. دار الكتب العلمية. بيروت.
- تهذيب الكمال لأبي الحجاج المزي. مؤسسة الرسالة. بيروت. بشار عواد معروف. الطبعة الأولى ١٤٠٠.
- تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري. بيروت.
- الثقات للعجلي أحمد بن عبد الله. دار الكتب العلمية. بيروت.
- الثقات لأبي حاتم بن حبان. دارالفكر. بيروت.
стр. 831
- جامع العلوم والحكم، للحافظ ابن رجب الحنبلي. مؤسسة الرسالة. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس. الطبعة الثانية.
- الجامع لمعمر بن راشد. مع مصنف عبد الرزاق.
- جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح ابن عبد الله الحميدي مكتبة الخانجي بالقاهرة بدون تاريخ.
- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم. طبع دائرة المعارف العثمانية بالهند.
- حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة, لجلال الدين عبد الرحمن بن محمد السيوطي. دار الكتب العلمية ببيروت. خليل المنصور. ١٤١٨/ ١٩٩٧.
- حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني. دار الكتاب العربي. بيروت. الطبعة الرابعة.
- الحجة للقراء السبعة لأبي علي الحسن بن عبد الغافر الفارسي. دار المأمون للتراث. دمشق. جماعة من المحققين.
- دلائل النبوة للبيهقي. دار الكتب العلمية. بيروت.
- دلائل النبوة لأبي نعيم. دار طيبة. الرياض. ١٤٠٩.
- الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون. مكتبة الثقافة الدينية. القاهرة. علي عمر. الطبعة الأولى. ١٤٢٣ - ٢٠٠٣.
- ذيل ميزان الاعتدال لأبي الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي. مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة. تحقيق عبد القيوم عبد رب النبي.
стр. 832
- روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة المقدسي. مكتبة المعارف. الرياض.
- سنن أبي داود السجستاني. المكتبة العصرية. بيروت. محمد محيي الدين عبد الحميد. الطبعة الأولى.
- سنن أبي عبد الرحمان النسائي. مكتبة المطبوعات الإسلامية. حلب. عبد الفتاح أبو غدة. الطبعة الثالثة.
- سنن أبي عيسى الترمذي. دار الحديث. القاهرة. أحمد شاكر وآخرون. الطبعة الأولى.
- سنن ابن ماجه القزويني. دار الكتب العلمية. بيروت. محمد فؤاد عبد الباقي. الطبعة الأولى.
- سنن أبي محمد الدارمي. دار القلم. دمشق. مصطفى ديب البغا. الطبعة الأولى ١٤١٢/ ١٩٩١.
- سنن الدارقطني. عالم الكتب. الطبعة الأولى.
- سير أعلام النبلاء للحافظ أبي عبد الله الذهبي. مؤسسة الرسالة. شعيب الأرناؤوط ومحمد العرقسوسي. الطبعة التاسعة.
- السيرة النبوية لعبد الملك بن هشام المعافري. دار التقوى. القاهرة. الطبعة الأولى: ١٤٢٠/ ١٩٩٩.
- السنن الكبرى لأبي بكر البيهقي. دار الفكر. بيروت.
- السلسلة الصحيحة. ناصر الدين الألباني. المعارف. الرياض.
- السلسلة الضعيفة. ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي. بيروت. الطبعة الأولى.
стр. 833
- السنة لابن أبي عاصم. المكتب الإسلامي. بيروت. محمد ناصر الدين الألباني.
- السنة لعبد الله بن أحمد. دار ابن القيم. الدمام. محمد سعيد القحطاني.
- السنن الأبين لابن رشيد. مكتبة الغرباء الأثرية. صالح المصراتي ١٤١٦.
- شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي ت (١٠٨٩). دار الكتب العملية. بيروت.
- شرح أصول اعتقاد أهل السنة لأبي القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي. دار طيبة. الرياض. أحمد سعد حمدان, الطبعة الثانية: ١٤٠٥/ ١٩٨٥.
- شرح صحيح مسلم للإمام النووي. دار الكتب العلمية. بيروت. الطبعة الأولى.
- شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي. المكتب الإسلامي. بيروت.
- شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي. عالم الكتب بيروت. صبحي السامرائي. الطبعة الثانية ١٩٨٥
- شرح معاني الآثار لأبي جعفر الطحاوي. عالم الكتب. جماعة من المحققين.
- شعب الإيمان لأبي بكر البيهقي. دار الكتب العلمية. محمد سعد زغلول. الطبعة الأولى.
- شفاء العليل لابن القيم. دار الكتب العلمية. بيروت. الطبعة الأولى. ١٤٠٨/ ١٩٨٧.
- الشعر والشعراء لأبي محمد ابن قتيبة الدينوري. دار الكتب العلمية. بيروت. مفيد قميحة ومحمد أمين الضناوي. الطبعة الأولى. ١٤٢١/ ٢٠٠٠.
стр. 834
- صحيح الإمام أبي عبد الله البخاري. دار ابن كثير. بيروت. مصطفى ديب البغا. الطبعة الخامسة.
- صحيح الجامع للألباني. المكتب الإسلامي. بيروت.
- صحيح أبي بكر بن خزيمة. المكتب الإسلامي. بيروت. محمد مصطفى الأعظمي. الطبعة الأولى.
- صحيح أبي حاتم بن حبان البستي، بترتيب ابن بلبان الفارسي. مؤسسة الرسالة. شعيب الأرناؤوط.
- صحيح مسلم بن الحجاج. دار إحياء التراث العربي. محمد فؤاد عبد الباقي.
- صلة الصلة لابن الزبير أحمد أبي جعفر. وزارة الأوقاف المغربية. الرباط.
- الصلة في تاريخ علماء الأندلس لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال الخزرجي الأنصاري القرطبي الأندلسي. المكتبة العصرية. بيروت. صلاح الدين الهواري.
- الصحاح لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري. دار الكتب العلمية. بيروت. إميل بديع يعقوب ومحمد نبيل طريفي. الطبعة الأولى ١٤٢٠/ ١٩٩٩
- الضعفاء الكبير للحافظ أبي جعفر العقيلي. دار الكتب العلمية. عبد المعطي قلعجي. الطبعة الأولى.
وطبعة دار الصميعي. تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي.
- طبقات الحفاظ للسيوطي. دار الكتب العلمية. بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٣.
- طبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن محمد بن الحسين النيسابوري السلمي.
стр. 835
دار الكتب العلمية ببيروت. مصطفى عبد القادر عطا. الطبعة الثانية. ١٤٢٤/ ٢٠٠٣.
- الطبقات الكبرى لابن سعد. دار صادر. بيروت.
- عمل اليوم والليلة. مؤسسة الرسالة. بيروت.
- علل الحديث لابن أبي حاتم الرازي. دار المعرفة. الطبعة الأولى.
- العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل، رواية ابنه عبد الله. المكتبة الإسلامية. تركيا.
- العلل لأبي الحسن الدارقطني. دار طيبة. محفوظ الرحمان زين الله السلفي. الطبعة الأولى.
- العلل الكبير للترمذي، ترتيب القاضي أبي طالب. عالم الكتب. جماعة من المحققين. الطبعة الأولى.
- غريب القرآن لابن قتيبة. دار الكتب العلمية. بيروت. أحمد صقر. ١٩٧٨.
- فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني. دار المعرفة. بيروت. عبد العزيز ابن باز ومن معه.
- الفصل في الملل والنحل لأبي محمد ابن حزم. دار الكتب العلمية. بيروت. أحمد شمس الدين. الطبعة الثانية: ١٤٢٠/ ١٩٩٩.
- فضائل الصحابة لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل. مؤسسة الرسالة ببيروت. وصي الله بن محمد عباس.
- فوائد حديثية لشمس الدين بن القيم الجوزية. دار ابن الجوزي. السعودية. مشهور حسن سلمان وإياد بن عبد اللطيف القيسي. الطبعة الأولى
стр. 836
١٤١٦/ ١٩٩٥.
- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة. دار الكتب العلمية. بيروت ١٤١٣
- الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي. دار الكتاب العربي. بيروت. أحمد هاشم. الطبعة الثانية ١٩٨٦
- الكامل في معرفة الرجال للحافظ ابن عدي الجرجاني. دار الفكر. بيروت.
- لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني. دار الفكر. بيروت. الطبعة الأولى.
- لسان العرب لابن منظور. دارإحياء التراث العربي. بيروت.
- اللآلئ المصنوعة لجلال الدين السيوطي. دار المعرفة. بيروت.
- مجلة الذخائر. العدد: ١١ - ١٢: ١٤٢٣/ ٢٠٠٢.
- مختصر كشف الأستار للحافظ ابن حجر العسقلاني. مؤسسة الكتب الثقافية. بيروت. صبري بن عبد الخالق. الطبعة الأولى: ١٤١٢/ ١٩٩٢.
- مروج الذهب لأبي الحسن علي بن الحسين المسعودي. المكتبة العصرية. بيروت. كمال حسن مرعي. الطبعة الأولى: ١٤٢٥/ ٢٠٠٥.
- مسند الإمام أحمد بن حنبل. المكتب الإسلامي. بيروت. الطبعة الثانية.
- مسند أبي بكر الحميدي. دار الكتب العلمية. حبيب الرحمان الأعظمي.
- مسند أبي يعلى الموصلي. دار المأمون للتراث. دمشق. حسين سليم أسد. الطبعة الأولى.
- مسند أبي داود الطيالسي. حيدر أباد الدكن. الهند. الطبعة الأولى.
стр. 837
- مسند عبد بن حميد. مكتبة السنة. القاهرة. صبحي السامرائي وصديقه. الطبعة الأولى.
- مسند الشهاب، لأبي عبد الله القضاعي. مؤسسة الرسالة. حمدي السلفي. الطبعة الثانية.
- مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية.
- معارج القبول لحافظ حكمي. دار العدالة. الطبعة الثالثة: ١٤٠٤/ ١٩٨٣.
- معاني القرآن للفراء. دار الكتب العلمية. بيروت. إبراهيم شمس الدين. الطبعة الأولى. ١٤٢٣/ ٢٠٠٢.
- المحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي. وزارة الأوقاف. الرباط.
- موطأ الإمام مالك بن أنس. مؤسسة الكتب الثقافية. بيروت الطبعة الأولى ١٤٢٥/ ٢٠٠٤.
- ميزان الاعتدال في نقد الرجال للحافظ شمس الدين الذهبي. دار الفكر. بيروت. علي محمد البجاوي.
- المجروحين لابن حبان. دار الصميعي. حمدي السلفي.
- الموضوعات لأبي الفرج بن الجوزي الحنبلي. دار الفكر. بيروت. عبد الرحمان محمد عثمان. الطبعة الثالثة ١٩٨٣/ ١٤٠٣.
- المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم. دار الكتب العلمية. مصطفى عبد القادر عطا. الطبعة الأولى.
- المحلى لأبي محمد ابن حزم. دار الآفاق الجديدة. جماعة من المحققين.
стр. 838
- المعجم الكبير لأبي القاسم الطبراني. حمدي عبد المجيد السلفي. الطبعة الثانية.
- المعجم الأوسط لأبي القاسم الطبراني. دار الحرمين. مصر. طارق بن عوض الله، وصاحبه. الطبعة الأولى.
- المصنف لأبي بكر ابن أبي شيبة. دار الفكر. سعيد محمد اللحام. الطبعة الأولى ١٤٠٩/ ١٩٨٩.
- المصنف لعبد الرزاق الصنعاني. المكتب الإسلامي. بيروت. حبيب الرحمان الأعظمي. الطبعة الأولى.
- نصب الراية لجمال الدين الزيلعي. دار الحديث. القاهرة. زاهد الكوثري. الطبعة الأولى.
- نخبة الفكر مع شرحها نزهة النظر، كلاهما للحافظ ابن حجر العسقلاني. دار ابن الجوزي. علي حسن الحلبي. الطبعة الأولى.
- نيل الأوطار لمحمد بن علي الشوكاني. دار الكتب العلمية. بيروت.
- الهداية لمكي بن أبي طالب. نسخة العامة: ٢١٨ق.