← Акыда

Акыда · id 22721

إظهار الحق

رحمت الله الهندي

Полный текст (1 321 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فهذه الآيات الأربعة لا يصح التمسك بها في مقابلة أهل الإسلام لإبطال النسخ المصطلح (عليه) عندهم، ولذلك كانت أقوال القسيس النبيل مضطربة في التمسك بهذه الآيات وقت المناظرة التي وقعت بيني وبينه، كما لا يخفى على ناظر رسائلها التي طبعت باللسان الفارسي ولسان الأردو في دهلي وأكبر أباد مراراً. (القول الخامس) نقل القسيس النبيل قول (الفاني) في بيان مذهب الشيعة الاثني عشرية في حق القرآن المجيد من كتابه المسمى بدبستان في الفصل الثالث من الباب الأول من ميزان الحق في الصفحة ٢٩ وحرَّف قوله حيث كانت عبارته هكذا (بعضي أزيشان كوبندكه عثمان مصحف راسوخته) الخ، ونقل القسيس النبيل هكذا: كه (مي كوبند)

стр. 37

فأسقط لفظ بعضي أزيشان وزاد لفظ (مي) ليكون النسبة بحسب الظاهر إلى كل الفرقة، وهكذا نقل القسيس النبيل عبارة الاستفسار في الصفحة ١٠٣ من كتابه حل الإشكال هكذا (قوانين الصرف والنحو والمعاني والبيان وسائر الفنون لا ترى قبل عهد الإسلام عند أحد من اليهود والمسيحيين) ، وما كان في عبارة الاستفسار لفظ سائر الفنون، بل كان بدله مفردات اللغة، وكان غرض صاحب الاستفسار أن الفنون التي تتعلق باللسان الأصلي للتوراة والإنجيل ما كانت قبل عهد الإسلام عند أحد من اليهود والمسيحيين، فحَرَّف القسيس النبيل لفظ مفردات اللغة بسائر الفنون ثم اعترض عليه (وفرقة الكاثلك) يقولون: إن التحريف في مثل هذه الأمور عادة فرقة البروتستنت، نقل (وارد كاثلك) في كتابه "إنه وصل عرضحال من فرقة البروتستنت إلى السلطان جيمس الأول بهذا المضمون: أن الزبورات

стр. 38

التي هي داخلة في كتاب صلواتنا مخالفة للعبري بالزيادة والنقصان والتبديل في مائتي ٢٠٠ موضوع تخميناً". وقال طامس انككلس كاتلك في الصفحة ١٧٦ و ١٧٧ من كتابه المسمى (بمرآة الصدق) وهو بلسان الأردو وطبع سنة ١٨١٥: (إن نظرتم إلى الزبور الرابع عشر فقط الذي هو موجود في كتاب الصلوات العام الذي يظهر عليه علماء البروتستنت رضاهم وقبولهم بالحلف، ثم طالعتم هذا الزبور في الكتاب المقدس للبروتستنت لوجدتم أن أربع آيات في كتاب الصلوات ناقصة بالقياس إلى الكتاب المقدس، لكن هذه الآيات إن كانت من كلام الله فَلِم تركوها، وإن لم تكن من كلام الله، فَلِمَ لَمْ يُظهروا عدم صدقها في كتاب الصلوات، والحق الصريح أن البروتستنتيين حرفوا كلام الله، وهذا الخبر الذي عن الأمر المستقبل إما بالزيادة أو بالنقصان) فإسقاط لفظ (بعضي أزيشان) أهون من إسقاط أربع آيات في الزبور الواحد، وكذا تبديل لفظ مفردات اللغة أهون من التحريف في مائتي موضع من كتاب الزبور. (القول السادس) في الصفحة ٥٤ في الفصل الثالث من الباب الأول من ميزان الحق هكذا: "واعتقادنا في النبي هذا، أن الأنبياء والحواريين

стр. 39

وإن كانوا قابلي السهو والنسيان في جميع الأمور لكنهم معصومون في التبليغ والتحرير"، وهذا أيضاً غلط كما سيظهر في الفصل الثالث من الباب الأول، وفي الباب الثالث عشر من سفر الملوك الأول في حال النبي الذي جاء بأمر الله من يهودا إلى (يور بعام) ثم رجع إلى يهودا بعد ما أخبر بأن المذبح الذي بناه (يور بعام) يهدمه السلطان (يوشيا) الذي يكون من أولاد داود ﵇ وقع هكذا: (وكان في بيت إبل شيخا نبياً أتاه بنوه وأخبروه بكل ما صنع رجل الله في ذلك اليوم) الخ ١٢ (فقال لهم أبوهم أي طريق أخذ، فدله بنوه على الطريق الذي أخذ رجل الله) الخ ١٣ (فقال لنبيه أسرجوا لي الحمار فأسرجوا له الحمار وركبه) ١٤ (ولحق رجل الله فوجده جالساً تحت شجرة البطم) الخ ١٥ (قال مُرَّ معي إلى بيتي لتأكل خبزاً) ١٦ (قال لا أقدر أن أرجع

стр. 40

وأدخل معك ولا آكل طعاماً ولا أشرب ماء في هذه البلاد) ١٧ (لأن الْمَلَكَ (٢٠) قال لي: يقول الرب قائلاً: لا تأكل طعاماً ولا تشرب ماء هنالك، ولا ترجع من الطريق التي جئت منها) ١٨ (قال له أنا أيضاً نبي مثلك وقد قال ليَ الملاك عن قول الرب قائلاً: رده معك إلى بيتك ويأكل طعاماً ويشرب ماء فكذب له وخدعه) ١٩ (فرجع معه وأكل طعاماً وشرب ماء في منزله) ٢٠ (فبينما هما على المائدة كان قول الرب إلى النبي الذي رده) ٢١ (فدعا إلى الرجل الذي جاء من يهودا وقال له هكذا: يقول الرب إنك خالفت قول فم الرب ولم تحفظ ما أمرك به الله ربك) ٢٢ (ورجعتَ وأكلت الخبز وشربت الماء في الموضع الذي قال لك لا تأكل فيه خبزاً ولا تشرب ماء فلا يدخل جسدك قبر آبائك) ٢٣ (فلما أكل وشرب أسرج حماره للنبي الذي رده) ٢٤ (وخرج منصرفاً فاستقبله أسد في الطريق وقتله وصارت جثته مطروحة في الطريق) الخ ٢٥ (فَمَرَّ قوم ورأوا الجثة مطروحة في الطريق والأسد قائماً عند الجثة فدخلوا القرية التي فيها النبي الشيخ وأخبروا بذلك) ٢٦ (فسمع النبي الذي رده) الخ ٢٧ (فقال لبنيه أسرجوا لي الحمار فأسرجوه) ٢٨ (وانطلق) الخ ٢٩ (فأخذ النبي الشيخ جثة رجل الله وحملها على الحمار فرجع، وجاء بها إلى القرية التي كان فيها ذلك النبي الشيخ لينوح عليه) . فأطلق فيه هذه العبارة على النبي الشيخ لفظ النبي في خمسة مواضع، وفي الآية الثامنة عشرة نقل عن حضرته الأقدس ادعاء الرسالة الحقة، وفي

стр. 41

الآية العشرين ثبت تصديق رسالته الحقة أيضاً، وهذا النبي الشيخ الصادق النبوة افترى على الله وكذب في التبليغ، وخدع رجل الله المسكين وألقاه في غضب الرب وأهلكه، فثبت عدم عصمتهم في التبليغ أيضاً. فإن قلت: إنهم يفترون على الله ويكذبون في التبليغ قصداً لا سهواً أو نسياناً وكلام القسيس النبيل في السهو والنسيان، قلت: هذا وإن كان توجيهاً مناسباً لعبارته لكنه يلزم عليه شناعة أقوى من السهو والنسيان، ومع ذلك هو غلط أيضاً كما ستعرف. ثم قال القسيس النبيل بعده: "إن ظهر لأحد في موضع من المواضع في تحريرهم اختلاف أو محال عقلي فذلك دليل نقصان فهمه وعقله" أقول: هذا أيضاً ليس بصحيح، بل تغليط وتمويه محض ومخالف لتصريح علماء اليهود والمفسر (آدم كلارك) الذي هو من المفسرين من فرقة البروتستنت، ولتصريح كثير من المحققين من هذه الفرقة كما ستعرف في الفصل الثالث والرابع من الباب الأول، والشاهد السادس عشر من المقصد الأول من الباب الثاني، ولو ادعى هذا القسيس صدق ما ادعاه فعليه أن يوجه جميع الاختلاقات والأغلاط التي نقلتها في الفصل الثالث؛ ليظهر الحال، لكنه لا بد أن يكون بيانه مشتملاً على توجيه جميعها لا بعضها ولا بد أن يكون جوابه بعد نقل عبارتي وتقريري ليحيط الناظر بكلام الجانبين، ولو وجه بعضها الذي يمكن تأويله ولو بعيداً وترك نقل عبارتي فلا يُسمع ادعاؤه.

стр. 42

(القول السابع) في الصفحة ٦٠ في مقدمة الباب الثاني من ميزان الحق: "خلص الله اليهود من انقضاء سبعين سنة على ما وعد (أرميا) وأوصلهم إلى إقليمهم"، وهذا أيضاً غلط؛ لأن إقامتهم كانت في بابل ثلاثاً وستين سنة لا سبعين كما ستعرف في الفصل الثالث من الباب الأول إن شاء الله تعالى. (القول الثامن) في الصفحة ١٠٥ في الفصل الثالث من الباب الثاني: "وتم سبعون أسبوعاً التي هي عبارة عن أربعمائة وتسعين سنة في وقت ظهوره" أي المسيح (كما أخبر دانيال الرسول أنه يمضي من رجوع بني إسرائيل عن بابل إلى مجيء المسيح المدة بالقدر المذكور) ، وهذا أيضاً غلط كما ستعرفه في الفصل الثالث من الباب الأول. على أن هذا القول غير صحيح بالنظر إلى تحقيقه أيضاً، وإن فرضت أن اليهود أقاموا في بابل سبعين سنة ثم أطلقوا لأنه صرح في الصفحة ٦٠: (أن أسر اليهود كان قبل ميلاد المسيح بستمائة سنة فإذا أسقطنا سبعين من ستمائة يبقى

стр. 43

خمسمائة وثلاثون فتكون المدة من الإطلاق إلى ظهور المسيح بهذا القدر لا بقدر أربعمائة وتسعين سنة) . (القول التاسع) في الصفحة ١٠٠ في الفصل الثالث من الباب الثاني: (أخبر الله داود الرسول أن هذا المخلِّص يظهر من أولادك، وتكون سلطنته إلى الأبد كما هو مصرح في الآية الثانية عشرة والثالثة عشرة من الفصل السابع من سفر صموئيل الثاني) والتمسك بهاتين الآيتين غلط كما ستعرف مفصلاً في الفصل الثالث من الباب الأول. (القول العاشر) في الصفحة ١٠١ في الفصل الثالث من الباب الثاني هكذا: "علم مكان ولادة هذا المخلص في الآية الثانية من الفصل الخامس من كتاب (ميخا) الرسول هكذا، وأنت يا بيت لحم أفراثا وإن كنت صغيراً في ألوف يهوذا، لكن منك يخرج لي الذي هو يكون سلطاناً في إسرائيل، وخروجه من الْبَدْي منذ أيام الأزل"،انتهى

стр. 44

وهذه العبارة محرفة كما حقق محققهم المشهور (هورن) كما ستعرف في الشاهد الثالث والعشرين من المقصد الأول من الباب الثاني، ومخالفة للآية السادسة من الباب الثاني من إنجيل (متى) فيلزم على القسيس، إما أن يعترف بتحريف عبارة (ميخا) كما اعترف محققهم المشهور أو يعترف بتحريف عبارة الإنجيل، وهو يتحاشى عن إقراره عند العوام وفي صورة الإقرار يلزم عليه في الصورة الأولى أنه كيف تمسك بالعبارة المحرمة، وفي الصورتين أن يبين مَنْ حَرَّف ومتى حَرَّف ولماذا حَرَّف، أحَصَل له شيء من المناصب الدنيوية أو شيء من ثواب الآخرة؟، كما هو يسأل أهل الإسلام، ويقول: إن هذا البيان دَيْنٌ عليهم، وهم بفضل الله بُرآء من هذا الدين، كما فصل في الإعجاز العيسوي، وإزالة الشكوك، ومعدل اعوجاج الميزان، وهذا الكتاب. (القول الحادي عشر) في الصفحة المذكورة: "أن هذا المخلص يتولد

стр. 45

من العذراء كما قال (أشيعا) في الآية الرابعة عشرة من الفصل السابع" والتمسك بهذا أيضاً غلط بلا شبهة كما ستعرف في بيان الغلط الخمسين من الفصل الثالث من الباب الأول، وستعرف هناك أيضاً أن ما ادعى جناب القسيس في الصفحة ١٣٠ من كتابه حل الإشكال: (أنه لا معنى للفظ علماء إلا العذراء) غلط أيضاً. (القول الثاني عشر) نقل القسيس النبيل من الزبور الثاني والعشرين عبارة في الصفحة ١٠٤ في الفصل الثالث من الباب الثاني، وفي هذه العبارة وقعت هذه الجملة أيضاً: (ثقبوا يدي ورجلي) وهذه الجملة لا توجد في النسخة العبرانية بل فيها بدلها هذه الجملة: (كلتا يدي مثل الأسد) نعم توجد في تراجم المسيحيين قديمة كانت أو جديدة، فيسأل من القسيس النبيل: أن النسخة العبرانية ههنا محرفة في زعمكم أم لا؟، فإن لم تكن محرفة فَلِمَ حرفتم هذه الجملة، لتصدق على المسيح في زعمكم، وإن كانت محرفة فلا بد أن تقروا بتحريفها، ثم يسأل على وَفْق تقريره في ميزان الحق: مَنْ حرفها ومتى

стр. 46

حرفها ولماذا حرفها، أحصل له شيء من المناصب الدنيوية أو شيء من ثواب الآخرة؟؟. (القول الثالث عشر إلى الخامس عشر) في الفصل السادس من الباب الثاني في الصفحة ١٥٦ عد القسيس النبيل من الإخبارات بالحوادث الآتية التي يستدل بصدقها على كون الكتب المقدسة كتباً إلهية الخبر المندرج في الفصل الثامن والثاني عشر من كتاب دانيال، والخبر المندرج في إنجيل متى من الآية ١٦ إلى ٢٢ من الباب العاشر، وهذه الأخبار الثلاثة غير صحيحة، كما بين في الفصل الثالث من الباب الأول في الغلط الثلاثين والحادي والثلاثين والثامن والتسعين. (القول السادس عشر) في الصفحة ٢٢٤ من الفصل الثالث من الباب الثالث: "وكل منهم يقول: إن الآيات العديدة المنسوخة توجد في

стр. 47

القرآن، ومَنْ يتأمل تأملاً قليلاً ويدقق تدقيقاً يسيراً يفهم أن مثل هذه القاعدة معيبة وناقصة" أقول: لو كان هذا عيباً فالتوراة والإنجيل معيبان ناقصان بالطريق الأول؛ لأنهما أيضاً يشملان على الآيات المنسوخة كما عرفت في بيان القول الرابع، وستعرف في الباب الثالث مفصلاً إن شاء الله، فالعجب من هذا المحقق!! إنه يقول بمخالفة القرآن ما يقع على التوراة والإنجيل بأشنع حالة. (القول السابع عشر) قال القسيس النبيل في الصفحة ٢٤٦ في الفصل الرابع من الباب الثالث بعد ما أنكر المعجزة التي فهمت من قوله تعالى ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَميْتَ ولكنَّ الله رَمَى﴾ وقدح عليها بحسب زعمه: "ولو سلمنا أن الحديث المذكور رأى الذي ذكره المفسرون صحيح، وأن محمداً ﷺ رمى بقبضة من تراب إلى عسكر العدو فلا تثبت منه المعجزة أيضاً"

стр. 48

أقول: الحديث الذي ذكره المفسرون هكذا: ورأى أنه لما طلعت قريش من العقنقل (قال ﵇: هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك، اللهم إني أسألك ما وعدتني، فأتاه جبريل ﵇ وقال له خذ قبضة من تراب فارمهم بها، فلما التقى الجمعان تناول كفاً من الحصباء فرمى بها في وجوههم، وقال: شاهت الوجوه فلم يبق مشرك إلا شغل بعينيه فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم، ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر، فيقول الرجل قتلتُ وأسرت) ، كما هو في البيضاوي، فقوله: فأتاه جبريل ﵇ وقال له خذ قبضة من تراب يدل دلالة واضحة على أنه كان من جانب الله تعالى، وقوله فلم يبق مشرك إلا شغل بعينيه يدل دلالة واضحة على أنه كان خارقاً للعادة، فبعد تسليم الحديث لا يمكن الإنكار إلا من الذي يكون قصده العناد والاعتساف، ويكون إنكار الحق قصداً بمنزلة الأمر الطبيعي له. (القول الثامن عشر) في الصفحة ٢٧٥ في الفصل الخامس من الباب الثالث هكذا: "اعلم أن عشرة أشخاص أو اثني عشر نفراً فقط آمنوا بمحمد بعد

стр. 49

ثلاث سنين وفي السنة الثالثة عشرة التي هي السنة الأولى من الهجرة كان مائة شخص من أهل مكة وخمسة وسبعون شخصاً من أهل المدينة آمنوا به" وهذا غلط، يكفي في رده قول القسيس: سئل مترجم القرآن وأنقل قوله عن النسخة المطبوعة سنة ١٨٥٠: (قلما يخرج بيت من بيوت المدينة أن لا يوجد فيه مسلم من أهله قبل الهجرة) ثم قال: "ومن قال إن الإسلام شاع بقوة السيف فقط فقوله تهمة صرفة، لأن بلاداً كثيرة ما ذكر فيها اسم السيف أيضاً وشاع فيها الإسلام"،

стр. 50

وأسلم أبو ذر ﵁ وأنيس أخوه وأمهما في أول الإسلام فلما رجعوا أسلم نصف قبيلة غفار بدعوة أبي ذر، وهاجر في السنة السابعة من النبوة من مكة إلى الحبشة ثلاثة وثمانون رجلاً وثماني عشرة امرأة، وقد بقي في مكة أناس أيضاً من المسلمين، وقد أسلم نحو عشرين رجلاً من نصارى نجران، وكذا أسلم ضماد الأزدي قبل السنة العاشرة من النبوة، وقد أسلم

стр. 51

الطفيل بن عمرو الدوسي قبل الهجرة وكان شريفاً مطاعاً في قومه، وأسلم أبوه وأمه بدعوته بعد ما رجع إلى قومه، وقد أسلم قبل الهجرة قبيلة بني الأشهل في المدينة المنورة في يوم واحد ببركة وعظ مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه، فما بقي منها رجل ولا امرأة إلا أسلم، غير عمرو بن ثابت، فإنه تأخر إسلامه إلى غزوة أحد، وبعد إسلامهم كان مصعب رضي الله عنه

стр. 52

يدعو الناس إلى الإسلام، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا فيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من سكان عوالي المدينة أي قراها من جهة نجد، ولما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة أسلم بُرَيدة الأسلمي مع سبعين رجلاً من قومه في طريق المدينة طائعين، وقد أسلم النجاشي ملك الحبشة قبل الهجرة، ووفد قبل الهجرة أبو هند

стр. 53

وتميم ونُعيم وأربعة آخرون من الشام، وأسلموا وهكذا أسلم آخرون. (القول التاسع عشر) في الصفحة ٢٧٩ في الفصل الخامس من الباب الثالث قال القسيس النبيل: أولاً: "إن أبا بكر ﵁ عين أحد عشر رئيساً على العسكر وأعطى لكلٍ كتابَ الحكم ليقرأ على الكفار" ثم نقل إنه كان من جملة أحكام الكتاب المذكور هذا الحكم أيضاً لا يرحمون (أي رؤساء العسكر) "على المنحرفين بوجه مقابل يحرقونهم في النار ويقتلونهم بكل طريق"، وهذا أيضاً غلط، نقل في روضة الصفاء وصية أبي بكر رضي الله عنه

стр. 54

لرؤساء العسكر هكذا: (سران سباه راوصيت فرمودكه خيانت نكنيد وييرامن غدر نكرديد وطفلان وييران وزنان رانكشيد وأشجار مثمرة راقطع نفر ما يبدو رهابين راكه دركنايس وصوامع بعبادات باري تعالى اشتغالي داشته باشند تعرض نرسانيد) ، ولا بد من أن ينقل القسيس النبيل عن تاريخ من التواريخ المعتبرة لأهل الإسلام أن أبا بكر ﵁ كان أمرهم أن يحرقوا الكفار في النار. (القول العشرون) في الصفحة ٢٨٠ في الفصل الخامس من الباب الثالث: "لما استقرت الخلافة على عمر ﵁ أرسل عسكر العرب إلى إيران وأمر بأن أهل إيران إن قبلوا الدين المحمدي بالحسن والرضا فبها، وإلا فاجعلوهم معتقدين للقرآن تابعين لمحمد ﷺ جَبْراً وإكراهاً".

стр. 55

وهذا أيضاً غلط فاحش وكذب محض، ما أمر عمر ﵁ أن بدخل أهل إيران بالجبر والإكراه في الملة الإسلامية، ألا يرى هذا النبيل أن عمر ﵁ حضر بنفسه الشريفة في غزوة بيت المقدس، فلما تسلط وفتح ما جبر على أحد من أهل التثليث، وما أكرههم على قبول الملة الإسلامية، بل أعطاهم شروطاً جليلة، وما نزع كنيسة من كنائسهم، وعاملهم معاملة جميلة مدحه عليها المفسر (طامس نيوتن) كما ستطلع على عبارته في الفصل الثالث من الباب الأول. (القول الحادي والعشرون) في الصفحة ٢١٠ في الفصل الثالث من الباب الثالث هكذا: "ذهب محمد قبل ادعاء النبوة إلى الشام بإرادة التجارة مع عمه أبي طالب ثم ذهب إليها منفرداً مرات"، وهذا أيضاً غلط لأنه ﷺ ذهب إلى الشام أوّلاً مع عمه وكان ابن تسع

стр. 56

سنين على الراجح، ثم ذهب إليه ثانياً مع ميسرة غلام خديجة، وكان على قول جمهور العلماء ابن خمسة وعشرين سنة، ولم يثبت ذهابه إلى الشام قبل النبوة أزيد من هاتين المرتين، فجعل هذا القسيس ذهابه ﷺ منفرداً في المرة الواحدة مرات. (القول الثاني والعشرون) في الفصل الرابع من الباب الثالث في الصفحة ٢٤٣ هكذا: (وهذه الآية) أي معجزة يونس النبي التي وعد بها المسيح اليهود وهي مذكورة في الباب الثاني عشر من إنجيل متى: "قد وصلت إليهم" أي اليهود "وقت قيام المسيح"، وهذا غلط أيضاً لأن المعجزة الموعودة ما كانت وقت قيامه بعد الموت مطلقاً، بل كانت موعودة هكذا، أن المسيح يبقى في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال، وبعدها يقوم، وهذا لم تصل إلى اليهود كما ستعرف في الفصل الثالث من الباب الأول في بيان الغلط الستين.

стр. 57

(القول الثالث والعشرون) في الصفحة ٢٥٣ في الفصل الرابع من الباب الثالث هكذا: "لا يخفى أن معجزات المسيح حررها الحواريون الذين كانوا كل وقتٍ مع المسيح ورأوها بأعينهم"، وهذا غلط ومخالف لكلامه في حل الإشكال كما ستعرف في بيان القول الرابع والخامس من حل الإشكال المذكور. (القول الرابع والعشرون) في الصفحة ٢٨٣ في الفصل الخامس من الباب الثالث: "من ارتد عن الملة المحمدية يقتلونه بحكم لقرآن في غاية الوضوح والظهور، إن الحقية والحقيقة لا يثبتان بضرب السيف ويستحيل أن يوصل الإنسان بالجبر والإكراه إلى مرتبة يؤمن بالله بالقلب، ويحب الله بالقلب كافاً يده عن الأفعال الذميمة، بل الجبر والظلم يمنعان إطاعة الله وإيمانه". أقول: هذا الطعن يقع على التوراة بأشنع وجه في الآية العشرين من الباب الثاني والعشرين من كتاب الخروج (من يذبح للأوثان فليقتل) وفي الباب الثاني والثلاثين من كتاب الخروج أنه أمر موسى عليه السلام

стр. 58

بحكم الله لبني (لاوى) أن يقتلوا عبدة العجل، فقتلوا ثلاثة وعشرين ألف رجل، وفي الآية الثانية من الباب الخامس والثلاثين من سفر الخروج في حكم السبت (من عمل فيه عملاً فليقتل) ، وأخذ رجل إسرائيلي كان يلقط حطباً يوم السبت، فأمر موسى ﵇ بحكم الله برجمه فرجمه بنو إسرائيل، كما هو مصرح في الباب الخامس عشر من سفر العدد، وفي الباب الثالث عشر من سفر الاستثناء أنه لو دعا نبي إلى عبادة غير الله يقتل، [ص ٢٨] وإن كان ذا معجزات عظيمة، وكذا لو رغب أحد من غير الأنبياء إليها يرجم، وإن كان هذا الداعي قريباً أو صديقاً ولا يرحم عليه، وكذا لو ارتد

стр. 59

أهل قرية فلا بد أن يقتل جميع أهل القرية، وتقتل دوابها وتحرق القرية ومتاعها وأموالها وتجعل تَلاًّ ثم لا تبنى إلى الدهر، وفي الباب السابع عشر من سفر الاستثناء: إنه لو ثبت على أحد عبادة غير الله يرجم رجلاً كان أو امرأة. وهذه التشددات لا توجد في القرآن، فالعجب من هذا القسيس المتعصب أن التوراة لا يلحقه عيب ما بهذه التشددات وأن القرآن يكون معيباً، وفي الباب الثامن عشر من سفر الملوك الأول: أن إيليا ذبح في وادي قيشون أربعمائة وخمسين رجلاً من الذين كانوا يدعون نبوة البعل.

стр. 60

فيلزم على قول القسيس النبيل أن موسى وإيليا ﵉ بل الله ما كان لهم علم بهذا الأمر الذي هو في غاية الوضوح والظهور عنده، ويكونون والعياذ بالله حُمقاء أغبياء بحيث يخفى عليهم الأمر البديهي الذي هو من أجلى البديهيات عند هذا الذكي، لكني أقول له: إن مقدس أهل التثليث (بولس) في الآية الخامسة والعشرين من الباب الأول من رسالته الأولى إلى أهل قورنيشوس يعتقد هكذا: "إن حماقة الله أعقل من الناس وضعف الله أشد قوة من الناس" فعلى اعتقاد مقدس أهل التثليث حماقة الله والعياذ بالله أحكم من الرأي الذي بدا لهذا القسيس النبيل، فما ظهر له غير مقبول في مقابلة حكم الله، هذه الأقوال المذكورة نقلتها من النسخة الجديدة على سبيل الأنموذج،

стр. 61

وآخذ من الأقوال الباقية في كتابي هذا في كل موضوع ما يناسبه منها إن شاء الله تعالى. وقال هذا القسيس النبيل في الصفحة ٢٥٢ من ميزان الحق القديم المنسوخ الآن: "إن بعض المفسرين منهم القاضي البيضاوي وغيره قالوا: إن ﴿انشق﴾ في قوله تعالى ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ بمعنى سينشق" فلما كان هذا غلط ونقل القاضي والكشاف هذا القول عن البعض ثم ردا عليه، اعترض عليه الفاضل الذكي آل حسن في الاستفسار، وقال: إن هذا غلط من القسيس أو تغليط للعوام، فحرَّف القسيس النبيل عبارته في النسخة الجديدة، وقد عرفت حال قولين من أقواله المندرجة في كتاب حل الإشكال في بيان القول الخامس والحادي عشر، فبقي سبعة أقوال من التي أردت إفرادها

стр. 62

بطريق نموذج هنا فأقول: القول الثالث في الصفحة ١٠٥: "ونحن لا نقول إن الله ثلاثة أشخاص أو شخص واحد بل نقول ثلاثة أقانيم في الوحدة، وبين الأقانيم الثلاثة، وثلاثة أشخاص بُعْدَ السماء والأرض" وهذه مغالطة صرفة، لأن الوجود لا يمكن أن يوجد بدون التشخص، فإذا فرض أن الأقانيم موجودون وممتازون بالامتياز الحقيقي، كما صرح هو بنفسه في كتبه فالقول بوجود الأقانيم الثلاثة هو بعينه القول بوجود الأشخاص الثلاثة، على أنه وقع في الصفحة ٢٩ و ٣٠ من كتاب الصلوات الذي هو رائج في كنيسة إنكلترا التي رجع إليها هذا القسيس في آخر عمره بعد ما كان متذهباً على طريقة كنيسة (لوطرين) وطبع هذا الكتاب في لسان "الأردو في لندن في مطبعة

стр. 63

رجردواطس" سنة ١٨١٨ هكذا: "أي مقدس أورمبارك أورعاليشان تينون جوابك هو يعني تين شخص أورايك خداهم برشان كنهكارون يررحكم كر" يعني: "أيها الثلاثة المقدسون والمباركون والعالون منزلة الذين هم واحد يعني ثلاثة أشخاص وإلهاً واحداً ارحمنا المنتشرين المذنبين" فوقع لفظ ثلاثة أشخاص صريحاً. (القول الرابع) في الصفحة ١٢١: "نعم ظن بعض العلماء في حق إنجيل متى فقط أنه لعله كان باللسان العبراني أو العرامائي، ثم ترجم في اليوناني لكن الغالب أن هذا أيضاً كتبه متى الحواري باللسان اليوناني" فقوله: "ظن بعض العلماء" وكذا قوله: لكن الغالب غلطان يقيناً، كما ستعرف مفصلاً في الشاهد الثامن عشر من المقصد الثالث من الباب الثاني، ولا بد أن ينظر إلى ثلاثة ألفاظ من ألفاظه هذه العبارة: الأول ظن بعض العلماء، والثاني لفظ لعل، والثالث لفظ الغالب، فإنها تدل دلالة صريحة على أنه لا يوجد عندهم سند متصل، بل يقولون بالظن والتخمين ما يقولون.

стр. 64

(القول الخامس) في الصفحة ١٤٥: "وهذا حق إن الإنجيل الثاني والثالث يعني إنجيل مرقس ولوقا ليسا من الحواريين"، ثم قال في الصفحة ١٤٦: "تبين في مواضع كثيرة من الكتب القديمة المسيحية كلها وثبت في كتب الإسناد بأدلة كثيرة أن الإنجيل الموجود الآن يعني مجموع العهد الجديد كتبه الحواريون، وهو بعينه الذي كان في الأول وما كان غيره في زمان ما". انظروا إلى تهافت أقواله الثلاثة التي نقلها في القول السابق وهذا القول؛ لأنه يعلم من السابق أنه لا يوجد سند متصل لهذا الأمر أن

стр. 65

الإنجيل الأول الموجود الآن كتبه فلان، وكان باللسان الفلاني وأي شخص ترجمه، ويعلم من القول الثالث أن مجموع العهد الجديد كتبه الحواريون، وهذا الأمر ثابت بأدلة كثيرة في كتب الإسناد ومبين في الكتب القديمة المسيحية كلها، ولأنه قد أقر في القول الثاني من هذه الأقوال الثلاثة أن الإنجيل الثاني والثالث ما كتبهما الحواريون، ويدعي في القول الثالث من هذه الأقوال الثلاثة أن مجموع العهد الجديد كتبه الحواريون، ولأنه قد أقر في القول السابق أن بعض العلماء ظن أن إنجيل متى لعله كان بالسان العبراني أو العرمائي، وادعى في القول الأخير أن هذا المجموع هو بعينه ما كان في الأول، وستعرف في الفصل الثاني من الباب الأول أن رسالة يعقوب ورسالة يهودا، والرسالة العبرانية، والرسالة الثانية لبطرس، والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا إسنادها إلى الحواريين بلا حجة، وكانت مشكوكة [فيها] إلى سنة ٢٦٣،

стр. 66

ومشاهدات يوحنا كان مشكوكاً [فيها] إلى سنة ٢٩٧، وأبقاه محفل نائس ومحفل لوديسيا مشكوكاً فيه أيضاً ومردوداً، وما قبلوه، والكنائس السريانية تَرُدُّ من الابتداء إلى الآن الرسالة الثانية لبطرس، ورسالة يهودا والرسالتين ليوحنا وكتاب المشاهدات، وردها جميع كنائس العرب أيضاً، وقد أقر هو بنفسه في الصفحة ٣٨ و ٣٩ من المباحث المحرفة المطبوعة سنة ١٨٥٥ في حق الصحف المذكورة: بأن هذه الصحف لم تكن منضمة بالإنجيل في الزمان الأول، ولا توجد في الترجمة السريانية الرسالة الثانية لبطرس ورسالة يهودا والرسالتان ليوحنا وكتاب مشاهدات يوحنا، ومن الآية الثانية إلى الحادية عشرة من الباب الثاني من إنجيل يوحنا والآية السابعة

стр. 67

من الباب الخامس من الرسالة الأولى ليوحنا، ولذلك قال خليلي صاحب الاستبشار بعد نقل أقواله: "ماذا نقول غير أن هذا القسيس مجنون". (القول السادس) في الصفحة ١٤٦: "سلسوس كان من علماء الوثنيين في القرن الثاني وكتب كتاباً في رد الملة المسيحية، وبعض أقواله موجودة إلى الآن، لكنه ما كتب في موضع أن الإنجيل ليس من الحواريين" انتهى ملخصاً. (أقول:) هذا مخدوش بوجهين: أما أولاً: فلأنه أقر بنفسه أن كتابه لا يوجد الآن، بل بعض أقواله موجودة فكيف يعتقد أنه ما كتب في موضع، وعندي هذا الأمر قريب من الجزم (بأنه) كما أن علماء البروتستنت ينقلون أقوال المخالف في هذه الأزمنة، فكذلك كان المسيحيون الذين كانوا في القرن الثالث وما بعده ينقلون أقوال المخالف، ونقل أقوال سلسوس أرجن في تصنيفاته، وكان الكذب والخداع

стр. 68

في عهده في الفرقة المسيحية بمنزلة المستحبات الدينية كما ستعلم إن شاء الله في القول السادس من الهداية الثالثة من الباب الثاني، وكان أرجن من الذين أفتوا بجواز جعل الكتب الكاذبة ونسبتها إلى الحواريين والتابعين أو إلى قسيس من القسيسين المشهورين، كما هو مصرح في الحصة الثانية من الباب الثالث من تاريخ كليسيا المطبوع سنة ١٨٤٨ لوليم ميور بلسان الأردو، فأي اعتماد على نقل هذا المفتي؟، وإني قد رأيت بعيني الأقوال الكاذبة التي نسبت إلى المباحثة التي طبعها القسيس النبيل بعد التحريف التام في بلد أكبر أباد، ولذلك احتاج السيد

стр. 69

عبد الله الذي كان من متعلقي الدولة الإنكليزية، وكان من حُضّار محفل المناظرة، وكان ضبطها بلسان الأردو أولاً ثم بالفارسي وطبعهما في أكبر أباد، إلى أن كتب محضراً وزينه بخواتيم المعتبرين وشهاداتهم مثل قاضي القضاة محمد أسد الله، والمفتي محمد رياض الدين، والفاضل الأمجد علي، وغيرهم من أراكين الدولة الإنكليزية وأهل البلدة، وأما ثانياً: فلأن هذا القول ليس بصحيح في نفس الأمر، لأن سلسوس كان يصيح في القرن الثاني: "إن المسيحيين بدلوا أناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات بل أزيد منها تبديلاً كأن مضامينها أيضاً بدلت" وكذا (فاستس) من علماء فرقة (ماني كيز) كان يصيح في القرن

стр. 70

الرابع: "بأن هذا الأمر محقق أن هذا العهد الجديد ما صنفه المسيح ولا الحواريون، بل صنفه رجل مجهول الاسم، ونسب إلى الحواريين ورفقائهم خوفاً من أن لا يعتبر الناس تحريره ظانين أنه غير واقف على الحالات التي كتبها، وآذى المريدين لعيسى إيذاء بليغاً بأن ألف الكتب التي توجد فيها الأغلاط والتناقضات" كما ستعرف في الهداية الثانية من الباب الثاني. (القول السابع) : (ما عبد نبي العجل وعبده هارون فقط مرة واحدة لأجل خوف اليهود، وهو ما كان نبياً بل كاهناً فقط ورسول موسى) وهذا مخدوش بوجهين أيضاً: أما أولاً: فلأن هذا الجواب غير تام لأن صاحب الاستفسار اعترض بعبادة العجل وعبادة الأوثان معاً، لكن القسيس سكت عن الجواب عن اعتراض عبادة الأوثان، وما تكلم فيه بشيء لأنه عاجز فيه يقيناً، كيف لا؟

стр. 71

وأن سليمان ﵇ قد ارتد في آخر عمره، وكان يعبد الأصنام بعد الارتداد وبنى لها معابد كما هو مصرح في الباب الحادي عشر من سفر الملوك الأول، وأما ثانياً: فلأن قوله ما كان نبياً باطل كما سيجيء في بيان حال هارون ﵇ في الباب السادس إن شاء الله تعالى. (القول الثامن) نقل القسيس النبيل في الصفحة ١٥٣ قول (اكستابن) هكذا: "تحريف الكتب المقدسة ما كان ممكناً في زمان مّا؛ لأنه لو أراد أحد هذا الأمر فرضاً، علم في ذلك الوقت بالنظر إلى النُّسخ التي كانت موجودة بالكثرة ومشهورة من القديم، وترجمت الكتب المقدسة بالسنة، فلو غير وبدل أحد فيها بسبب ما ظهر في ذلك الوقت"،

стр. 72

هذا مخدوش أيضاً بوجهين: الأول: أنه وقع في المجلد الأول من تفسير (هنري واسكات) قول (اكستاين) هكذا: "إن اليهود قد حرفوا النسخة العبرانية في بيان زمان الأكابر الذين كانوا قبل زمن الطوفان وبعده إلى زمن موسى ﵇، وفعلوا هذا الأمر لتصير الترجمة اليونانية غير معتبرة، ولعناد الدين المسيحي، ويعلم أن القدماء المسيحيين كانوا يقولون مثله، وكانوا يقولون: إن اليهود حرفوا التوراة في سنة مائة وثلاثين من الميلاد"؛ فعلم منه إن (اكستاين) والقدماء المسيحيين كانوا يعترفون بتحريف التوراة، ويدعون أن هذا التحريف وقع في سنة مائة وثلاثين من الميلاد، فما نقل في التفسير يخالف ما نقله القسيس النبيل، لكن التفسير المذكور في غاية الاعتبار عند علماء البروتستنت، فالقول الذي نقله القسيس النبيل يكون مردوداً غير مقبول، إلا أن يكون منقولاً عن الكتاب الذي يكون معتبراً زائداً من التفسير المذكور، فأطلب منه تصحيح النقل فعليه أن يبين: إنه عن أي كتاب معتبر نقله؟، والثاني: أن المخالف والموافق يناديان من القرن الثاني أن التحريف قد وقع ومحققوهم يعترفون بوقوع الأقسام الثلاثة للتحريف في كثير من المواضع من كتب العهد العتيق والجديد كما ستعرف في الباب الثاني، فأي ظهور أزيد من هذا؟، ولذلك قال صاحب الاستبشار معرضاً ومتعجباً: "لا يدري أن انكشاف التحريف عبارة عن أي شيء عند ... القسيس لعله عبارة عن أن يؤخذ المحرف في عدالة الإنكليز ويسجن بعلة الجعل دائماً".

стр. 73

(تنبيه) إن هذا القسيس في بيان استبعاد التحريف يبين الاحتمالات التي يفهمها الجاهل معتدة بأنه يقول: "مَنْ حرَّف ومتى حُرِّف، ولماذا حرَّف والألفاظ المحرفة ماذا؟؟ "، فأخبرنا أسلافه شكر الله سعيهم في هذا الباب بأن المحرفين للتوراة اليهود، وزمان التحريف سنة مائة وثلاثين من الميلاد، والباعث على التحريف عناد الدين المسيحي، وجعل الترجمة اليونانية غير معتبرة، ومن بعض الألفاظ المحرفة الألفاظ التي فيها بيان زمان الأكابر، ولا يضر ادعاؤهم شهادة المسيح في حق التوراة بعد تسليمها أيضاً لأنهم يدعون بعد مدة من عروج المسيح، وليس هؤلاء ثلاثة أو أربعة بل هم الجمهور من القدماء المسيحيين.

стр. 74

(القول التاسع) في الصفحة ١٢١: "كتب الإنجيل بالإلهام بواسطة الحواريين كما يظهر ويثبت هذا الأمر من الإنجيل نفسه والكتب القديمة المسيحية" ثم قال: "كتب الحواريون بالإلهام قول المسيح وتعليماته وحالاته" وهذا مردود بالوجوه التي ذكرتها في بيان القول الرابع والخامس من حل الإشكال، وبأن من قرأ الأناجيل يحصل له اليقين أن قول القسيس النبيل غير صحيح، ولا يظهر منها أصلاً أن الإنجيل الفلاني كتبه فلان الحواري بالإلهام باللسان اليوناني. نعم إنه يكون اسم الإنجيل مكتوباً على ناصية كل صفحة من هذه الأناجيل من طرف الطابعين والكاتبين، وهذا ليس بحجة ولا دليل لأنهم كما يكتبون اسم الإنجيل، فكذلك يكتبون لفظ القضاة وراعوث واستير وأيوب على ناصية كل صفحة من كتاب القضاة، وكتاب راعوث وكتاب استير وكتاب أيوب، فكما أن الثاني لا يدل على أن هذه الكتب من تصنيف هؤلاء المنسوب إليهم فكذلك لا يدل الأول، فصدور أمثال هذه

стр. 75

الإفادات عنه سبب التعجب لعلماء الإسلام. ويصدر في بعض الأحيان بسبب ضيق الصدر عن قلم البعض لفظ لا يناسب شأنه، كما قال صاحب الاستبشار في هذا الموضع بعد ما رد قوله: "ما رأينا قسيساً من القسيسين كاذباً غير مبال بالقول الكذب مثل القسيس فندر"، ولما كان نقل أقواله مفضياً إلى التطويل الممل فالأولى أن أتركه وأكتفي على هذا القدر، وإذا نبهت على هذه العادة فأستحسن أن أنبه أيضاً على العادتين الأخريين لتحصل للناظر بصيرة (العادة الثانية) من عاداته أنه يأخذ الكلمات التي تصدر عن قلم المخالف بمقتضى البشرية في حقه أو في حق أهل مذهبه ولا تكون مناسبة لمنصبه أو لمنصب أهل ملته في زعمه فيشكر عليها ويجعل الخردلة حبلاً ولا يلتفت إلى ما يصدر عن قلمه في حق المخالف. وإني متحير لا أعلم أن سببه ماذا؟ أيفهم أن أية كلمة قبيحة كانت أو حسنة إذا صدرت عن لسانه أو قلمه تكون حسنة وفي محلها، وإذا صدر مثلها عن المخالف يكون قبيحاً وفي غير محله؟؟،
следующие страницы →