Полный текст (1 321 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وأن سليمان ﵇ قد ارتد في آخر عمره، وكان يعبد الأصنام بعد الارتداد وبنى لها معابد كما هو مصرح في الباب الحادي عشر من سفر الملوك الأول، وأما ثانياً: فلأن قوله ما كان نبياً باطل كما سيجيء في بيان حال هارون ﵇ في الباب السادس إن شاء الله تعالى.
(القول الثامن) نقل القسيس النبيل في الصفحة ١٥٣ قول (اكستابن) هكذا: "تحريف الكتب المقدسة ما كان ممكناً في زمان مّا؛ لأنه لو أراد أحد هذا الأمر فرضاً، علم في ذلك الوقت بالنظر إلى النُّسخ التي كانت موجودة بالكثرة ومشهورة من القديم، وترجمت الكتب المقدسة بالسنة، فلو غير وبدل أحد فيها بسبب ما ظهر في ذلك الوقت"،
стр. 72
هذا مخدوش أيضاً بوجهين: الأول: أنه وقع في المجلد الأول من تفسير (هنري واسكات) قول (اكستاين) هكذا: "إن اليهود قد حرفوا النسخة العبرانية في بيان زمان الأكابر الذين كانوا قبل زمن الطوفان وبعده إلى زمن موسى ﵇، وفعلوا هذا الأمر لتصير الترجمة اليونانية غير معتبرة، ولعناد الدين المسيحي، ويعلم أن القدماء المسيحيين كانوا يقولون مثله، وكانوا يقولون: إن اليهود حرفوا التوراة في سنة مائة وثلاثين من الميلاد"؛ فعلم منه إن (اكستاين) والقدماء المسيحيين كانوا يعترفون بتحريف التوراة، ويدعون أن هذا التحريف وقع في سنة مائة وثلاثين من الميلاد، فما نقل في التفسير يخالف ما نقله القسيس النبيل، لكن التفسير المذكور في غاية الاعتبار عند علماء البروتستنت، فالقول الذي نقله القسيس النبيل يكون مردوداً غير مقبول، إلا أن يكون منقولاً عن الكتاب الذي يكون معتبراً زائداً من التفسير المذكور، فأطلب منه تصحيح النقل فعليه أن يبين: إنه عن أي كتاب معتبر نقله؟، والثاني: أن المخالف والموافق يناديان من القرن الثاني أن التحريف قد وقع ومحققوهم يعترفون بوقوع الأقسام الثلاثة للتحريف في كثير من المواضع من كتب العهد العتيق والجديد كما ستعرف في الباب الثاني، فأي ظهور أزيد من هذا؟، ولذلك قال صاحب الاستبشار معرضاً ومتعجباً: "لا يدري أن انكشاف التحريف عبارة عن أي شيء عند ...
القسيس لعله عبارة عن أن يؤخذ المحرف في عدالة الإنكليز ويسجن بعلة الجعل دائماً".
стр. 73
(تنبيه) إن هذا القسيس في بيان استبعاد التحريف يبين الاحتمالات التي يفهمها الجاهل معتدة بأنه يقول: "مَنْ حرَّف ومتى حُرِّف، ولماذا حرَّف والألفاظ المحرفة ماذا؟؟ "، فأخبرنا أسلافه شكر الله سعيهم في هذا الباب بأن المحرفين للتوراة اليهود، وزمان التحريف سنة مائة وثلاثين من الميلاد، والباعث على التحريف عناد الدين المسيحي، وجعل الترجمة اليونانية غير معتبرة، ومن بعض الألفاظ المحرفة الألفاظ التي فيها بيان زمان الأكابر، ولا يضر ادعاؤهم شهادة المسيح في حق التوراة بعد تسليمها أيضاً لأنهم يدعون بعد مدة من عروج المسيح، وليس هؤلاء ثلاثة أو أربعة بل هم الجمهور من القدماء المسيحيين.
стр. 74
(القول التاسع) في الصفحة ١٢١: "كتب الإنجيل بالإلهام بواسطة الحواريين كما يظهر ويثبت هذا الأمر من الإنجيل نفسه والكتب القديمة المسيحية" ثم قال: "كتب الحواريون بالإلهام قول المسيح وتعليماته وحالاته" وهذا مردود بالوجوه التي ذكرتها في بيان القول الرابع والخامس من حل الإشكال، وبأن من قرأ الأناجيل يحصل له اليقين أن قول القسيس النبيل غير صحيح، ولا يظهر منها أصلاً أن الإنجيل الفلاني كتبه فلان الحواري بالإلهام باللسان اليوناني. نعم إنه يكون اسم الإنجيل مكتوباً على ناصية كل صفحة من هذه الأناجيل من طرف الطابعين والكاتبين، وهذا ليس بحجة ولا دليل لأنهم كما يكتبون اسم الإنجيل، فكذلك يكتبون لفظ القضاة وراعوث واستير وأيوب على ناصية كل صفحة من كتاب القضاة، وكتاب راعوث وكتاب استير وكتاب أيوب، فكما أن الثاني لا يدل على أن هذه الكتب من تصنيف هؤلاء المنسوب إليهم فكذلك لا يدل الأول، فصدور أمثال هذه
стр. 75
الإفادات عنه سبب التعجب لعلماء الإسلام. ويصدر في بعض الأحيان بسبب ضيق الصدر عن قلم البعض لفظ لا يناسب شأنه، كما قال صاحب الاستبشار في هذا الموضع بعد ما رد قوله: "ما رأينا قسيساً من القسيسين كاذباً غير مبال بالقول الكذب مثل القسيس فندر"، ولما كان نقل أقواله مفضياً إلى التطويل الممل فالأولى أن أتركه وأكتفي على هذا القدر، وإذا نبهت على هذه العادة فأستحسن أن أنبه أيضاً على العادتين الأخريين لتحصل للناظر بصيرة (العادة الثانية) من عاداته أنه يأخذ الكلمات التي تصدر عن قلم المخالف بمقتضى البشرية في حقه أو في حق أهل مذهبه ولا تكون مناسبة لمنصبه أو لمنصب أهل ملته في زعمه فيشكر عليها ويجعل الخردلة حبلاً ولا يلتفت إلى ما يصدر عن قلمه في حق المخالف.
وإني متحير لا أعلم أن سببه ماذا؟ أيفهم أن أية كلمة قبيحة كانت أو حسنة إذا صدرت عن لسانه أو قلمه تكون حسنة وفي محلها، وإذا صدر مثلها عن المخالف يكون قبيحاً وفي غير محله؟؟،
стр. 76
وأنقل بعض أقواله. قال القسيس النبيل في حق الفاضل (هادي علي) مصنف كشف الأستار الذي هو رد مفتاح الأسرار في الصفحة الأولى من حل الإشكال: إنه يصدق في حق هذا المصنف قول (بولس) ثم نقل قوله، وفي هذا القول وقعت هذه الجملة أيضاً (إله هذا الدهر قد أعمى أذهان الكافرين) فأطلق عليه لفظ الكافر وفي الصفحة ٢: (غمض المصنف لأجل التعصب قصداً عين الإنصاف) وفي الصفحة الثالثة: (كان مقصوده ومطلبه النزاع البحت والتعصب الصرف) وفي الصفحة الرابعة: (الكتاب كله مملوء من الاعتراضات الباطلة والدعاوى المهملة والمطاعن غير المناسبة) ثم قال في الصفحة المذكورة: (الكتاب المذكور مملوء من الخلاف والباطل) وفي الصفحة ١٩: (ظن المصنف لأجل التكبر) وفي الصفحة ٢٤: (هذا تكبر محض وكفر ﵀ الرحمن الرحيم وأخرجه عن شبكة غواية الفهم)
стр. 77
وفي الصفحة ٢٥: (هذا ليس دليل قلة علمه وجهله فقط بل هو دليل سوء فهمه وتعصبه أيضاً) ثم قال في تلك الصفحة: (الظاهر أن التكبر والتعصب جعلا المصنف مسلوب الفهم وغمضا عين عقله وعدله) وفي الصفحة ٣٨: (ومع قطع النظر عن المقالات الباطلة الأخرى قال هذا) أيضاً وفي الصفحة ٤٣: (ينزل منظرته الحمراء) ثم قال في تلك الصفحة: (وهذا القول كله باطل وعاطل) وفي الصفحة ٥٠: (هذا عين التكبر والكفر) ثم قال في تلك الصفحة: (امتلاء قلب المصنف من التكبر والعجب هكذا) ثم قال في تلك الصفحة: (هذا عين الجهل وانتهاء التكبر) وفي الصفحة ٥٥: (هذا يدل على عدم اطلاعه رأساً وتعصبه) وفي الصفحة ٥٦: (بيانه ساقط عن الاعتبار وباطل محض وعاطل) ثم قال في تلك الصفحة: (هذا
انتهاء التعصب والكفر) وفي الصفحة ٨٧: (الأمر الذي جعل العقل حاكما غير معقول محض وحيلة وحوالة) هذه الألفاظ كلها في حق الفاضل السيد (هادي علي) الذي كان سلطان
стр. 78
لكهنو يعظمه أيضاً.
وأما الألفاظ التي كتب في حق الفاضل الذكي آل حسن صاحب الاستفسار، فمنها في الصفحة ١١٧ من حل الإشكال: (هو يكون في الفهم أنقص من الوثني قائد الملة وفي الكفر أزيد من هؤلاء اليهود) وفي الصفحة ١١٨: (فالآن جناب الفاضل يكتب في الصفحة ٥٩٢ من غاية الكفر وعدم المبالاة) وفي الصفحة ١٢٠: (الإنصاف والإيمان كلاهما غائبان عن قلب جناب الفاضل) وكتب في آخر مكاتيبه في حق الفاضل الممدوح لفظ الفرار، وهذا اللفظ أيضاً قبيح عنده، يشكو منه لو صدر عن غيره في حقه وإن قال هذا القسيس: إني قلت هذه الألفاظ في حق الفاضل الممدوح؛
стр. 79
لأنه صدر عن قلمه ألفاظ غير ملائمة في حق الأنبياء الإسرائيلية ﵈، قلت: هذا تغليظ محض؛ لأن الفاضل الممدوح قد صرح في مواضع كثيرة من كتابه أنه أورد هذه الألفاظ في الدلائل الإلزامية في مقابلة تقريرات القسيسين وإيراداتهم إلزاماً أنه يلزم عليكم هكذا أيضاً، وهو يرى من سوء الاعتقاد بالنسبة إلى الأنبياء ﵈ ومن شاء فليرجع إلى كتابه فيجد ما قلت له في الصفحة ٩ و ١٧٧ و ٥٥٨ و ٥٩٤ و ٦٠٤ وغيرها من النسخة المطبوعة سنة ١٨٦١ من الميلاد، وفي الصفحة ٨٩ من حل الإشكال في حق جميع أهل السلام (المحمديون معتقدون بالوسوسة العظيمة والأقوال الباطلة الكثيرة) .
ووقعت بين هذا القسيس النبيل وبين الحكيم الفطين المكرم (محمد وزير خان) بعد رجوعي إلى دهلي مناظرة تحريرية وطبعت هذه المناظرة سنة ١٨٥٤ من الميلاد في أكبر أباد، فكتب القسيس النبيل إليه في المكتوب الثاني الذي كتبه ٢٩ مارس سنة ١٨٥٤ هكذا: (لعل جنابكم أيضاً داخلون في زمرتهم) أي زمرة الدهريين (كما يوجد في الملة الإسلامية أناس هم محمديون في الظاهر ودهريون في الباطن) فكتب الحكيم الممدوح في جوابه أموراً منها هذان الأمران أيضاً (قد اعترفتم في المجمع العام أن أحكام التوراة منسوخة، وسلمتم في المجمع المذكور التحريف في سبعة أو ثمانية مواضع، واعترفتم في ثلاثين أو أربعين
стр. 80
ألف موضع في النسخ المتعددة بسهو الكاتب الذي دخلت بسببه الفقرات من الحاشية في المتن، وخرجت الفقرات الكثيرة منه، وبدلت الفقرات، فأي مانع أن يقال لأجل ذلك لكم: "إنكم تعتقدون قلباً أن الدين العيسوي باطل، وتعلمون أيضاً أن كتبكم المقدسة منسوخة ومحرفة ولا اعتبار لها عندكم أصلاً؟، لكنكم لأجل الطمع الدنيوي فقط متمذهبون بهذا المذهب في الظاهر وحامون لهذه الكتب المحرفة، أو يظن لأجل أنكم كنتم من مريدي كنيسة (لوتيرين) مدة حياتكم، وصرتم من عدة شهور إلى كنيسة إنكلتره أن سببه أيضاً هو الطمع الدنيوي لأن عزمكم أن تستوطنوا إنكلتره كما سمعت من رفيقكم القلبي أيضاً) أي القسيس فرنج (أو أن سببه أمر منزلي) يعني أن زوجة القسيس النبيل كانت من كنيسة إنكلتره فبدل القسيس النبيل مذهبه لأجل استرضاء خاطرها، كما ظهر لي من بيان الحكيم الممدوح أن مرادي بالأمر المنزلي هذا"
فانظر إلى حركته قال أمراً وسمع أموراً، والوجهان اللذان كتبهما الحكيم الممدوح في تبديل المذهب ما أنكر عليهما في الجواب. ولو كان تبديل
стр. 81
المذهب لأحد هذين الأمرين فلا شك أنه قبيح جداً، والأمر الآخر غيرهما لم يسمع لكن هذا الأمر خارج عن البحث الذي أنا فيه فأترك وأرجع إلى ما كنت في نقل عاداته فأقول: هذا ما كتب القسيس في حق معاصريه من علماء الهند، وأما ما كتب في الصفحة ١٣٩ من حل الإشكال وآخر مكاتيبه، وفي ميزان الحق وفي طريق الحياة في حق النبي ﷺ ، وفي حق القرآن والحديث، لا يرضى قلمي وقلبي بإظهارها، وإن لم يكن نقل الكفر كفراً، ولما وقعت المناظرة التحريرية بينه وبين صاحب الاستفسار سنة ١٨٤٤، فكتب صاحب الاستفسار إليه في مكتوبه الثاني لقبول أربعة شروط في المناظرة، وكان الشرط الأول منهما هذا: (يذكر اسم نبينا ﷺ أو لقبه بلفظ التعظيم، وإن لم يكن هذا الأمر منظوراً لكم فاكتبوا هكذا نبيكم أو نبي المسلمين، وصيغ الأفعال أو الضمائر التي ترجع إلى جنابه الشريف تكون على صيغ الجمع كما هو عادة أهل لسان الأردو، وإلا لا نقدر على التكلم ويحصل لنا الملال في الغاية) فكتب هذا القسيس في جوابه في مكتوبه الذي كتبه في ١٩ تموز سنة ١٨٤٤ هكذا: "فاعلموا أننا معذورون في ذكر نبيكم بالتعظيم أو بإيراد الأفعال والضمائر في صورة الجمع، هذا الأمر غير ممكن منا، لكنا لا نكتب باللقب السوء أيضاً بل أكتب نبيكم أو نبي المسلمين، أو محمد ﷺ فقط مثل أن أقول قال محمد ﷺ وأقول في موضع يكون مقتضى الكلام محمد ليس برسول أو كاذب، لكنكم لا تظنون من هذه الألفاظ أن مقصودنا منها إيذاؤكم، بل الأمر هذا أن محمداً لما لم يكن نبياً حقاً عندنا فإظهار هذا الأمر واجب علينا".
стр. 82
ثم كتب في مكتوبه الذي كتبه في ٢١ تموز سنة ١٨٤٤: "من المحال أن يذكر اسم محمد بإيراد الأفعال أو الضمائر على صيغ الجمع" وطلبت منه أيضاً في مكتوبي الذي كتبت إليه في ١٦ نيسان سنة ١٨٥٤ في هذا الباب، فكتب في جوابه في ١٨ نيسان سنة ١٨٥٤، كما كتب إلى صاحب الاستفسار، "وإذا عرفت هذا فأقول إن علماء الإسلام يعتقدون في حقه وحق علماء ملته أزيد مما يعتقده في حق نبينا ﷺ ، فلو صدر عن عالم من علماء الإسلام على وفق أقواله بلا زيادة ونقصان في حقه هكذا، إنه يصدق في حقه قول بولس: "إن إله الدهر قد أعمى قلوب الكافرين"، وهو غمض عين الإنصاف قصداً لأجل التعصب، وكان مقصوده ومطلبه النزاع البحت، والتعصب، وظن لأجل التكبر، والظاهر أن التكبر والتعصب جعلاه مسلوب الفهم وغمضا عين عقله وعدله، ومع قطع النظر عن المقالات الباطلة الأخرى قال هذا أيضاً: امتلأ قلبه من التكبر والتعصب هكذا، وهو في الفهم أنقص من الوثني، وفي الكفر أزيد من
стр. 83
اليهود، ويكتب في غاية عدم المبالاة والكفر، والإنصاف والإيمان كلاهما غائبان عن قلبه، وداخل في زمرة الدهريين، وكذا لو صدر في حق كتابه ميزان الحق لأجل اشتماله على المغالطات الصرفة والسفسطيات المحضة والدعاوى الغير الصحيحة والبراهين الضعيفة هكذا: أن كله مملوء من الاعتراضات الباطلة ومملوء من الخلاف والباطل والدعاوى المهملة والمطاعن غير المناسبة، وكذا لو صدر في حق تقريره الذي صدر عنه في حق النبي ﷺ أو القرآن أو الحديث أن هذا تكبر محض وكفر، ﵀ وأخرجه عن شبكة غواية الفهم، وهذا ليس دليل قلة علمه وجهله فقط، بل هو دليل سوء فهمه وتعصبه أيضاً، وهذا كله باطل وعاطل، وهذا عين التكبر والكفر، وهذا عين الجهل وانتهاء التكبر، وهذا يدل على عدم اطلاعه رأساً وتعصبه، وساقط
عن الاعتبار وباطل محض وعاطل، وانتهاء التعصب والكفر وغير مقبول محض، وحيلة وحوالة.
стр. 84
فالتفوّه بهذه الأقوال أيجوز لهذا العالم في زعم القسيس النبيل أم لا؟؟، فإن جاز فلا بد أن لا يشكو هذا القسيس من أمثال هذه الألفاظ, وإن لم يجز فكيف يتفوه بها، والعجب كل العجب من إنصافه أن يكون هو معذوراً في تحريرها، ويكون العالم الإسلامي ملوماً غير معذور، فالمرجو منه أن يعلم أن العالم الذي يصدر عن قلمه لفظ بالنسبة إليه أو إلى علمائه في موضع يكون مقتضى الكلام ليس مقصوده إيذاءه أو إيذاء أهل ملته، بل سببه إظهار ما هو الحق عند هذا العالم أو جزاء لقوله أو لقول علمائه كما قيل: كل يحصد ما زرع ويجزى بما صنع.
(العادة الثالثة) أنه يترجم الآيات القرآنية ويفسرها تارة على رأيه ليعترض عليها في زعمه، ويدعي أن التفسير الصحيح والترجمة الصحيحة ما ترجمت به وما فسرت به، لا ما صدر عن علماء الإسلام ومفسري القرآن، وبين كماله على العوام ببعض قواعد التفسير مثلاً، بيّن في الصفحة ٢٣٧ و ٢٣٨ في الفصل الثالث من الباب الثالث من ميزان الحق المطبوع سنة ١٨٤٩ باللسان الفارسي وفي الصفحة ٥١ في الباب الرابع من حل الإشكال المطبوع سنة ١٨٤٧، وأنقل ههنا قاعدتين منها لتعلق الحاجة بهما وأقول، قال هذا النبيل: "لا بد للمفسر أن يفهم مطلب الكتاب كما كان في ضمير المصنف، فلا بد لمن طالع أو فسر أن يكون واقفاً على حالات أيام المصنف وعادة طائفة تربى المصنف فيها وعلى مذهبهم، وأن يكون واقفاً على
стр. 85
صفات المصنف وأحواله أيضاً، لا أن يبادر بمجرد معرفة اللسان بترجمة الكتاب وتفسيره، وثانياً لا بد أن يتوجه إلى تسلسل المطالب ولا يفسد علاقة الأقوال السابقة واللاحقة وإذا فسر مطلباً، فلا بد أن يلاحظ معه كل مقام له مناسبة ومطابقة بهذا المطلب ثم يفسر".
والحال أنه لا معرفة له بلسان العرب معرفة معتداً بها فضلاً عن الأمور الأخر، ولا يتوجه إلى تسلسل المطالب، ويفسد علاقة الأقوال السابقة واللاحقة كما سيظهر عن قريب، فمثل هذا الادعاء يحمل على أي شيء؟، فلو قلت في حقه في هذا الباب كما قال هو في حق الفاضل (هادي علي) : أن التكبر والجهل جعلاه مسلوب الفهم وغمضا عين عقله وعدله، أو قلت هذا عين الجهل والتكبر، لكنت مصيباً، ومظهراً للحق، لكن أمثال هذه الألفاظ لما كانت غير ملائمة لا أتفوه بها في حقه أبداً، وإن تفوه هو بها وبأمثالها في حق علماء الإسلام.
(أقول) ادعى هذا القسيس النبيل في آخر الفصل الثالث من الباب الثالث من ميزان الحق هكذا: "من تجنب عن الاعتساف وسلك مسلك الإنصاف ولاحظ معاني الآيات القرآنية علم أن معانيها على التفسير الصحيح الموافق لقانونه ما ترجمت وفسرت" وإذا عرفت ادعاءه فأذكر ثلاثة شواهد على وفق عدد التثليث يظهر منها حال صلوحه لأمثال هذه الدعوى:
(الشاهد الأول) أن القسيس قام في الجلسة الثانية من المناظرة التي وقعت
стр. 86
بيني وبينه فأخذ ميزان الحق وشرع في قراءة بعض الآيات القرآنية التي نقلها في الفصل الأول من الباب الأول وكانت هذه الآيات مكتوبة بالخط الحسن ومعربة بالإعراب فكان يغلط في الألفاظ فضلاً عن الإعراب، ونقل هذا الأمر على المسلمين فما صبر قاضي القضاة محمد أسد الله فقال للقسيس النبيل: اكتفوا على الترجمة واتركوا الألفاظ لأن المعاني تتبدل بتبدل الألفاظ، فقال القسيس النبيل "سامحونا إن هذا من قصور لساننا"، هذا حاله في معرفة اللسان بحسب التقرير.
(الشاهد الثاني) كتب القسيس إظهاراً لفضله وإخباراً عن معرفته بلسان العرب في آخر ميزان الحق الفارسي المطبوع سنة ١٨٤٩، وفي آخر ميزان الحق الذي هو في لغة الأردو وطبع سنة ١٨٥٠ هكذا: "تمت هذه الرسالة في سنة ثمانية ماية ثلاثون والثلاث بعد الألف مسيحي وبالمطابق مايتان وأربعين ثمانية بعد الألف هجري" وفي آخر مفتاح الأسرار الفارسي المطبوع سنة ١٨٥٠ هكذا: (تمت هذه الأوراق في سنة ماية وثلاثون السابعة بعد الألف مسيحي وفي سنة مايتان اثنا وخمسين بعد الألف من هجرة المحمدية) ، وفي النسخة التي هي في لسان الأردو هذه العبارة بعينها أيضاً غير أن لفظ الهجرة في النسخة الفارسية بدون الألف واللام، وفي هذه النسخة بهما، ولعل سببه أنه لما كان توجه إلى النسخة الفارسية أكثر فتصحيحه فيها أبلغ، وثبت عنده بتحقيقه الكامل الذي هو مختص به أنه لا يجوز أن يكون الموصوف والصفة كلاهما
стр. 87
معرفين باللام فأسقط الألف واللام من الموصوف، فهذا حاله في التحرير.
(الشاهد الثالث) نقل في مفتاح الأسرار القديم المطبوع سنة ١٨٤٣ في الصفحة الرابعة أولاً هذه الآية من سورة التحريم ﴿ومريم ابْنَةَ عِمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا﴾ وقوله تعالى في سورة النساء: ﴿إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه﴾ قال: إذا كان المسيح روح الله بحكم هاتين الآيتين فلا بد أن يكون في مرتبة الألوهية؛ لأن روح الله لا يكون أقل من الله، لكن بعض المحمديين يقولون: إن لفظ الروح الذي جاء في هاتين الآيتين المراد به جبريل الملك، "إلا أن هذا القول منشؤه العداوة فقط لأن ضمير لفظ (منه) الذي في الآية الثانية والضمير المتصل في لفظ روحنا الذي في الآية الأولى على حكم قاعدة الصرف لا يرجعان إلى الملك بل إلى الله"،.
стр. 88
أقول: هذا مخدوش بوجوه: (الأول) إنا نرجو أن نستفيد منه أن أية قاعدة صرفية تحكم أن الضميرين لا يرجعان إلى الملك بل إلى الله، ما رأينا قاعدة من قواعد هذا العلم يكون حكمها ما ذكر، فظهر أنه لا يعرف أن علم الصرف أي علم، ويبحث فيه عن أي أمر، بل سمع اسم هذا العلم فكتب ههنا ليعتقد الجاهل أنه يعرف علوم العربية (الثاني) أنه ما قال أحد من علماء الإسلام المعتبرين أن المراد بلفظ الروح في قوله تعالى وروحٌ منه جبريل فهذا بهتان منشؤه العداوة (الثالث) إن آية سورة النساء هكذا: ﴿يا أهْلَ الكتاب لاَ تَغْلُوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحقّ إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم، إنما الله إله واحدٌ سبحانَه أن يكونَ له ولدٌ، له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً﴾ ففي هذه الآية، وقع قبل لفظ روح منه هذا القول: ﴿يا أهلَ الكتاب لا تَغلوا في دينكم ولا
تقولوا على الله إلا الحق﴾ وهذا يشنع على المسيحيين في غلو اعتقادهم في حق المسيح ﵇ ووقع بعد اللفظ المذكور هذا القول، ﴿ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم، إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد﴾ وهذا القول، يلومهم في اعتقاد التثليث، واعتقاد كون المسيح ابن الله، ﴿لقد كفر اللذينقالوا إنَّ الله هوَ المسيح ابنُ مريمَ﴾ ، ومثل
стр. 89
قوله: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة﴾ ، ومثل قوله: ﴿ما المسيح ابن مريم إلا رسول﴾ فانظروا إلى تبحره في معرفة قواعد التفسير وإلى دقة نظره كيف بين المقصود، كما كان مراد المصنف، وكيف توجه إلى تسلسل المطالب، وكيف ادعى القول السابق واللاحق وكيف لاحظ كل مقام كان له مناسبة ومطابقة، لكني أتأسف تأسفاً عظيماً أن هذا التحرير والمفسر العديم النظير ما كتب تفسيراً حاوياً على أمثال هذه التحقيقات البديعة على العهد العتيق والجديد، ليكون تذكرة بين أهل ملته، ويظهر لهم من نكات العهدين ما لم يظهر إلى عهده والحق إنه لو قال مثل هذا المفسر بعد التأمل الكثير والإمعان البليغ: إن مجموع الاثنين والاثنين يكون خمسة، فلا أتعجب من دقة نظره وصائب فكره، فهذا حاله في فهم المقصود وعلى هذه البضاعة تقريراً وتحريراً وفهماً يرجو أن ترجح ترجمته الرديئة وتفسيره الركيك على ترجمة علماء الإسلام وتفسيرهم، هذا هو ثمرة العجب والتكبر لا غير (الرابع) أن قوله: (إن روح الله لا يكون أقل من الله) مردودٌ لأن الله تعالى قال في سورة السجدة في حق آدم ﵇: ﴿ثُم سَوّاهُ ونفخ فيه من رُوحه﴾ وقال في سورة الحِجر وسورة ص في حقه أيضاً: ﴿فإذا سَوَّيتهُ ونفختُ فيه مِنْ روحي فَقَعُوا لهُ ساجدين﴾ فأطلق الله على النفس الناطقة التي كانت لآدم ﵇ أنها روحه وروحي،
стр. 90
وقال في سورة مريم في حق جبريل:
﴿فأرْسَلْنَا إِلَيْها رُوحَنَا فَتَمَثَلَ لهَا بشراً سَويّاً﴾ والمراد بروحنا ههنا جبريل، ووقع في الآية الرابعة عشرة من الباب السابع والثلاثين من كتاب حزقيال قول الله تعالى في خطاب ألوف من الناس الذين أحياهم بمعجزة حزقيال هكذا: (فأعطي فيكم روحي) فأطلق ههنا أيضاً على النفس الناطقة الإنسانية إنها روحي فيلزم أن تكون هؤلاء الآلاف إلهية على تحقيق القسيس بحكم كتاب حزقيال، ويكون آدم وجبريل ﵉ إلهين بحكم القرآن، فالحق أن المراد بالروح في قوله تعالى: ﴿وروح منه﴾ النفس الناطقة الإنسانية والمضاف محذوف أي ذو روح منه في الجلالين: ﴿وروح﴾ أي ذو روح ﴿منه﴾ أضيف إليه تشريفاً،
стр. 91
[ص ٤٥] وفي البيضاوي: ﴿وروح منه﴾ وذو روح صدر منه لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة، ولما كانت هذه العبارة مَلْعَبَة الصبيان واطلع على قبحها القسيس النبيل باعتراض بعض الفضلاء حَرّفَها في النسخةِ الجديدة المطبوعة سنة ١٨٥٠ فأتى بعبارة مموّهة بإرادة أخرى نقلتها ورددت عليها في كتابي (إزالة الشكوك) فمن شاء فليرجع إليها، وأذكر ههنا حكايتين مناسبتين لحكاية القسيس.
(الحكاية الأولى) ما نقله الطيبي في شرح المِشكاة أن مسلماً كان يتلو القرآن فسمع منه بعض القسيسين هذا القول ﴿وكلمتُهُ ألقاه إلى مريمَ وروحٌ منه) فقال: إن هذا القول يصدِّق ديننا ويخالف ملة الإسلام؛ لأن فيه اعترافاً بأن عيسى ﵇ روحٌ هو بعض من الله، فكان على بن
стр. 92
حسين بن الواقد مصنف كتاب النظير حاضراً هناك فأجاب: بأن الله قال مثل هذا القول في حق المخلوقات كلها: ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه﴾ فلو كان معنى روح منه روح بعض منه أو جزء منه فيكون معنى جميعاً منه أيضاً على قولك مثله، فيلزم أن يكون جميع المخلوقات آلهة فأنصف القسيس وآمن.
(الحكاية الثانية) استدل البعض من الفرقة المسيحية في البلد (دهلي) في إثبات التثليث، بقوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم بأنه أخذ فيه ثلاثة أسماء فيدل على التثليث، فأجاب بعض الظرفاء: إنك قصرت. عليك أن تستدل بالقرآن على التسبيع ووجود سبعة آلهة بمبدأ سورة المؤمن وهو هكذا: ﴿حم تنزيل الكتابِ مِنَ الله العزيز العليم غافرِ الذَّنب وقابِل التوبِ شديدِ العقاب ذي الطَّوْل﴾ بل عليك أن تقول: إنه يثبت وجود سبعة عشراً إلهاً من القرآن بثلاث آيات من آخر سورة الحشر التي ذكر فيها سبعة عشر اسماً من الذات والصفات متوالية، فإذا عرفت ما ذكرت حصل لك الاطلاع على ستة وثلاثين قولاً من أقوال القسيس النبيل.
وأنقل في أكثر المواضع من كتابي هذا من أقواله الأخر أيضاً وأرد عليها وأسأل الآن من القسيس النبيل أن يُجَوِّز لي، نظراً إلى الأقوال التي
стр. 93
نقلتها، أن أقول في حقه اقتداء بعادته قولاً مطابقاً لقوله: "إن هذه المواد التي لا أساس لها، والمواد التي مثلها تدل دلالة واضحة على قلة علمه، وعدم دقة نظره؛ لأنه لو كان له دقة جزئية وأدنى معرفة في العلم لما قال ذلك. أم لا يجوز؟ ففي الصورة الثانية لا بد من بيان الفرق بأنه يجوز له أن يقول لو وجد في كلام المخالف خمسة أقوال أو ستة أقوال مجروحة في زعمه، ولا يجوز للمخالف، ولو وجد المخالف في كلامه أقوالاً باطلة قطعاً أزيد مما وجده بقدر ستة أمثال، وفي الصورة الأولى لا بد أن ينظر إلى حاله، ويعترف بأن هذا القدر جواب شاف وكاف في جواب ميزان الحق، ومفتاح الأسرار وحل الإشكال وغيرها؛ لأن الكلام الباقي حاله في الصورة المذكورة يكون كحال الكلام المذكور، ولنعم ما قيل لا تفتح باباً يُعْييك سَدُّهُ ولا ترم سهماً يُعجزك رَدُّه.
والمقصود الأصلي مما ذكرت في هذا الأمر السابع أن الذي يكتب جواب كتابي هذا فالمرجو منه أن ينقل أولاً عبارتي، ثم يجيب ليحيط الناظر على كلامي وكلام المجيب، وإن خاف التطويل فلا بد أن يقتصر على جواب باب من الأبواب الستة، ويراعي أيضاً في تحرير الجواب الأمور الباقية التي ذكرتها في هذه المقدمة ولا يسلك مسلك المموهين من علماء البروتستنت؛ لأن هذا المسلك بعيد من الإنصاف مائل عن الحق ومفض إلى الاعتساف، وإن تَصدّى القسيس النبيل (فندر) لتحرير جواب كتابي هذا فالمرجو منه ما هو المرجو
стр. 94
من غيره من مراعاة الأمور المذكورة في هذه المقدمة وشيء زائد أيضاً وهو أن يوجه أولاً هذه الأقوال الستة والثلاثين كلها من كلامه؛ لتكون توجيهاته معياراً لتوجيه أقوالي في جواب الجواب، وظني أنهم لا يكتبون الجواب إن شاء الله، وإن كتبوا لا يراعون الأمور المذكورة ألبتة، ويعتذرون باعتذارات باردة، ويكون جوابهم هكذا يأخذون من أقوالي بعض الأقوال التي يكون لهم المجال للكلام، ولا يشيرون إلى الأقوال القوية لا بالرد ولا بالتسليم. نعم! يدّعون لتغليط العوام ادعاءً باطلاً أن كلامه الباقي أيضاً كذلك، ولعله لا يبلغ حجم ردهم إلى حد يكون كل ورقة ورقة منه بإزاء كراس كراس من كتابي فأقول من قبل: إنهم لو فعلوا كذا يكون دليل عجزهم.
(الأمر الثامن) إني نقلت أسماء العلماء والمواضع عن الكتب التي وصلت إلي بلسان الإنكليز، أو عن تراجم فرقة البروتستنت، أو عن رسائلهم باللسان الفارسي أو العربي أو الأردو، وحال الأسماء أشد فساداً من الحالات الأخر أيضاً كما لا يخفى على ناظر كتبهم فلو وجد الناظر هذه الأسماء مخالفة لما هو المشتهر في لسان آخر فلا يعيب علي في هذا الأمر، فإذا فرغت من المقدمة فها أنا أشرع في المقصود بعون الله الملك الودود. اللهم أرنا الحق حقاً والباطل باطلاً
стр. 95
الباب الأول: في بيان كتب العهد العتيق والجديد (وهو مشتمل على أربعة فصول)
стр. 96
الفصل الأول: في بيان أسمائها وتعدادها .
اعلم أنهم يقسمون هذه الكتب إلى قسمين: قسم منها يدَّعون أنه وصل إليهم بواسطة الأنبياء الذين كانوا قبل عيسى ﵇، وقسم منها يدَّعون أنه كتب بالإلهام بعد عيسى ﵇، فمجموع الكتب من القسم الأول يسمى بالعهد العتيق، ومن القسم الثاني بالعهد الجديد، ومجموع العهدين يسمى (بَيْبِل) وهذا لفظ يوناني بمعنى الكتاب، ثم ينقسم كل من العهدين إلى قسمين: قسم اتفق على صحته جمهور القدماء من المسيحيين، وقسم اختلفوا فيه.
стр. 97
(أما
القسم الأول من العهد العتيق) فثمانية وثلاثون كتاباً:
[١] سفر التكوين ويسمى سفر الخليقة أيضاً. [٢] سفر الخروج. [٣] سفر الأحبار. [٤] سفر العدد. [٥] سفر الاستثناء، ومجموع هذه الكتب الخمسة يسمى بالتوراة وهو لفظ عبراني بمعنى التعليم والشريعة، وقد يطلق على مجموع كتب العهد العتيق مجازاً. [٦] كتاب يوشع بن نون.
стр. 98
[٧] كتاب القضاة. [٨] كتاب راعوث. [٩] سفر صموئيل الأول. [١٠] سفر صموئيل الثاني. [١١] سفر الملوك الأول. [١٢] سفر الملوك الثاني. [١٣] السفر الأول من أخبار الأيام. [١٤] السفر الثاني من أخبار الأيام. [١٥] السفر الأول لعزرا. [١٦] السفر الثاني لعزرا ويسمى سِفر نحميا. [١٧] كتاب أيوب. [١٨] زبور. [١٩] أمثال سليمان. [٢٠] كتاب الجامعة. [٢١] كتاب نشيد الإنشاد. [٢٢] كتاب أشعيا. [٢٣] كتاب أرميا. [٢٤] مراثي أرميا.
стр. 99
[٢٥] كتاب حزقيال. [٢٦] كتاب دانيال. [٢٧] كتاب هوشع. [٢٨] كتاب يوئيل. [٢٩] كتاب [ص ٥٢] عاموص. [٣٠] كتاب عوبديا. [٣١] كتاب يونان. [٣٢] كتاب ميخا. [٣٣] كتاب ناحوم. [٣٤] كتاب حيقوق. [٣٥] كتاب صفونيا. [٣٦] كتاب حجّي. [٣٧] كتاب زكريا. [٣٨] كتاب ملاخيا، وكان ملاخيا النبي قبل ميلاد المسيح ﵉ بنحو أربعمائة وعشرين سنة.
وهذه الكتب الثمانية والثلاثون كانت مسلمة عند جمهور القدماء من المسيحيين. والسامريون لا يسلمون منها إلا بسبعة كتب: الكتب الخمسة المنسوبة إلى
стр. 100
موسى ﵇، وكتاب يوشع بن نون، وكتاب القضاة. وتخالف نسخة توراتهم نسخة توراة اليهود.
وأما
القسم الثاني من العهد العتيق فتسعة كتب:
[١] كتاب استير. [٢] كتاب باروخ. [٣] جزء من كتاب دانيال. [٤] كتاب طوبيا. [٥] كتاب يهوديت. [٦] كتاب وزدم. [٧] كتاب ايكليزيا ستيكس. [٨] كتاب المقابيين الأول. [٩] كتاب المقابيين الثاني.
стр. 101
وأما
القسم الأول من العهد الجديد فعشرون كتاباً:
[١] إنجيل متى. [٢] إنجيل مرقس. [٣] إنجيل لوقا. [٤] إنجيل يوحنا، ويقال لهذه الأربعة الأناجيل. ولفظ الإنجيل مختص بكتب هؤلاء الأربعة وقد يطلق مجازاً على مجموع كتب العهد الجديد، وهذا اللفظ معرب كان في الأصل اليوناني (انكليون) بمعنى البشارة والتعليم. [٥] كتب أعمال الحواريين. [٦] رسالة بولس إلى أهل الرومية. [٧] رسالته إلى أهل قورنيثيون. [٨] رسالته الثانية إليهم. [٩] رسالته إلى أهل غلاطية.
стр. 102
[١٠] رسالته إلى أهل إفسس. [١١] رسالته إلى أهل فيلبس. [١٢] رسالته إلى أهل قولا سائس. [١٣] رسالته الأولى إلى أهل تسالونيقي. [١٤] رسالته الثانية إليهم. [١٥] رسالته الأولى إلى تيموثاوس. [١٦] رسالته الثانية إليه. [١٧] [ص ٥٣] رسالته إلى تيطوس. [١٨] رسالته إلى فيليمون. [١٩] الرسالة الأولى لبطرس. [٢٠] الرسالة الأولى ليوحنا سوى بعض الفقرات.
стр. 103
وأما
القسم الثاني من العهد الجديد فسبعة كتب وبعض الفقرات من الرسالة الأولى ليوحنا:
[١] رسالة بولس إلى العبرانيين. [٢] الرسالة الثانية لبطرس. [٣] الرسالة الثانية ليوحنا. [٤] الرسالة الثالثة ليوحنا. [٥] رسالة يعقوب. [٦] رسالة يهودا. [٧] مشاهدات يوحنا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه انعقد مجلس العلماء المسيحية بحكم السلطان قسطنطين في بلدة نائس في سنة ٢٢٥ ثلثمائة وخمسة وعشرين من ميلاد المسيح، ليشاوروا في باب هذه الكتب المشكوكة، ويحققوا الأمر، فحكم هؤلاء العلماء بعد المشاورة والتحقيق في هذه الكتب: أن كتاب يهوديت واجب التسليم، وأبقوا سائر الكتب المختلفة مشكوكة كما كانت وهذا الأمر يظهر
стр. 104
من المقدمة التي كتبها (جيروم) على ذلك الكتاب.
ثم بعد ذلك انعقد مجلس آخر يسمى بمجلس (لوديسيا) في سنة ثلثمائة وأربعة وستين فأبقى علماء ذلك المجلس حكم علماء المجلس الأول في باب كتاب يهوديت على حاله، وزادوا على حكمهم سبعة كتب أخرى وجعلوها واجبة التسليم وهي هذه: [١] كتاب أستير. [٢] رسالة يعقوب. [٣] الرسالة الثانية لبطرس. [٤] و [٥] الرسالة الثانية والثالثة ليوحنا. [٦] رسالة يهودا. [٧] رسالة بولس إلى العبرانيين. وأكدوا ذلك الحكم بالرسالة العامة، وبقي كتاب مشاهدات يوحنا في هذين المجلسين خارجاً مشكوكاً كما كان.
ثم انعقد بعد ذلك مجلس آخر في سنة ثلثمائة وسبع وتسعين، وتسمى هذا المجلس مجلس (كارتهيج) وكان أهل هذا المجلس الفاضل المشتهر عندهم (اكستاين)
стр. 105
ومائة وستة وعشرين شخصاً غيره من العلماء المشهورين، فأهل هذا المجلس أبقوا حكم المجلسين الأولين بحاله، وزادوا على حكمهما هذه الكتب: [١] كتاب وزدم. [٢] كتاب طوبيا. [٣] كتاب باروخ. [٤] كتاب ايكليزيا ستيكس. [٥] و [٦] كتابا المقابيين. [٧] كتاب مشاهدات يوحنا. لكن أهل هذا المجلس جعلوا كتاب باروخ بمنزلة جزء من كتاب أرميا لأن باروخ ﵇ كان بمنزلة النائب والخليفة لأرميا ﵇، فلذلك ما كتبوا اسم كتاب باروخ على حدة في فهرست أسماء الكتب.
ثم انعقد بعد ذلك ثلاثة مجالس: مجلس (ترلو) ومجلس (فلورنس) ومجلس (ترنت) وعلماء هذه المجالس الثلاثة أبقوا حكم مجلس (كارتهيج) على حاله، لكن أهل هذه المجلسين الأخيرين كتبوا اسم كتاب باروخ في فهرست أسماء الكتب على حدة. فبعد انعقاد هذه المجالس صارت هذه الكتب المشكوكة مسلمة بين جمهور المسيحيين، وبقيت هكذا إلى مدة ألف ومائتين، إلى أن ظهرت فرقة البروتستنت فردوا حكم هؤلاء الأسلاف في باب: كتاب باروخ، وكتاب طوبيا، وكتاب يهوديت، وكتاب وزدم، وكتاب ايكليزيا ستيكس، وكتابي المقابيين، وقالوا: إن هذه الكتب واجبة الرد وغير مسلمة، وردوا حكمهم في بعض أبواب كتاب أستير وسلموا في البعض؛ لأن هذا الكتاب كان ستة عشر باباً فقالوا: إن
стр. 106
الأبواب التسعة الأولى وثلاث آيات من الباب العاشر واجبة التسليم، وستة أبواب باقية واجبة الرد، وتمسكوا في هذا الإنكار والرد بستة أوجه: [١] هذه الكتب كانت في الأصل في اللسان العبراني والجالدي وغيرهما ولا توجد الآن في تلك الألسنة. [٢] اليهود لا يسلمونها إلهامية. [٣] جميع المسيحيين ما سلموها. [٤] قال جيروم: إن هذه الكتب ليست كافية لتقرير المسائل الدينية وإثباتها. [٥] صرح كلوس أن هذه الكتب تقرأ لكن لا في كل موضع، أقول: فيه إشارة إلى أن جميع المسيحيين لا يسلمونها فيرجع هذا إلى الوجه الثالث. [٦] صرح يوسي [ص ٥٥] بيس في الباب الثاني والعشرين من الكتاب الرابع: بأن هذه الكتب حرفت سيما كتاب المقابيين الثاني، أقول: انظروا إلى الوجه الأول والثاني والسادس كيف أقروا بعدم ديانة أسلافهم، بأن ألوفاً منهم أجمعوا على أن الكتب التي فُقد أصولها وبقي تراجمها وكانت مردودة عند اليهود، وكانت محرفة سيما كتاب المقابيين الثاني، واجبة التسليم. فأي اعتبار لإجماعهم واتفاقهم على المخالف؟؟.
وفرقة الكاثوليك (كاثلك) يسلمون هذه الكتب إلى هذا الحين تبعاً لأسلافهم
стр. 107
الفصل الثاني: في بيان أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لكتاب من كتب العهد العتيق والجديد .
اعلم أرشدك الله تعالى أنه لا بد لكون الكتاب سماوياً واجب التسليم أن يثبت أولاً بدليل تام أن هذا الكتاب كتب بواسطة النبي الفلاني ووصل بعد ذلك إلينا بالسند المتصل بلا تغيير ولا تبديل، والاستناد إلى شخص ذي إلهام بمجرد الظن والوهم لا يكفي في إثبات أنه من تصنيف ذلك الشخص، وكذلك مجرّد ادعاء فرقة أو فرق لا يكفي فيه، ألا ترى أن كتاب المشاهدات والسِّفر الصغير للتكوين، وكتاب المعراج، وكتاب الأسرار، وكتاب تِستمنت، وكتاب الإقرار منسوبة إلى موسى ﵇، وكذلك السفر الرابع لعِزْرا منسوب إلى عِزرا، وكتاب معراج أشعيا، وكتاب مشاهدات أشعيا منسوبان إلى أشعيا ﵇، وسوى الكتاب المشهور لأرميا ﵇ كتاب آخر منسوب إليه، وعدة ملفوظات منسوبة إلى حيقوق ﵇ وعدة زبورات منسوبة إلى سليمان ﵇.
стр. 108
ومن كتب العهد الجديد سوى الكتب المذكورة كتب جاوزت سبعين منسوبة إلى عيسى ومريم والحواريين وتابعيهم. والمسيحيون الآن يدّعون أن كلاً من هذه الكتب من الأكاذيب المصنوعة، واتفق على هذه الدعوى كنيسة ألكريك وكاثلك والبروتستنت، وكذلك السفر الثالث لعزرا منسوب إلى عزرا وعند كنيسة ألكريك جزء من العهد العتيق ومقدس واجب التسليم. وعند كنيسة الكاثلك والبروتستنت من الأكاذيب المصنوعة كما ستعرف هذه الأمور مفصلة في الباب الثاني إن شاء الله تعالى، وقد عرفت في الفصل الأول أن كتاب باروخ وكتاب طوبيا وكتاب يهوديت وكتاب وزدم، وكتاب ايكليزيا ستيكس وكتابي المقابيين وجزء من كتاب استير، واجبة التسليم عند الكاثلك وواجبة الرد عند البروتستنت.
стр. 109
فإذا كان الأمر كذلك فلا نعتقد بمجرد استناد كتاب من الكتب إلى نبي أو حواري أنه إلهامي أو واجب التسليم، وكذلك لا نعتقد بمجرد ادعائهم بل نحتاج إلى دليل، ولذلك طلبنا مراراً من علمائهم الفحول السند المتصل فما قدروا عليه، واعتذر بعض القسيسين في محفل المناظرة التي كانت بيني وبينهم، فقال: إن سبب فِقدان السند عندنا وقوع المصائب والفتن على المسيحيين إلى مدة ثلثمائة وثلاث عشرة سنة، وتفحصنا في كتب الإسناد لهم فما رأينا فيها شيئاً غير الظن والتخمين، يقولون بالظن ويتمسكون ببعض القرائن، وقد قلت إن الظن في هذا الباب لا يغني شيئاً، فما دام لم يأتوا بدليل شاف وسند متصل فمجرد المنع يكفينا، وإيراد الدليل في ذمتهم لا في ذمتنا لكن على سبيل التبرع أتكلم في هذا الباب، ولما كان التكلم على سند كل كتاب مفضياً إلى التطويل الممل فلا نتكلم إلا على سند بعض من تلك الكتب فأقول وبالله التوفيق:
стр. 110
إن لا سند لكون هذه التوراة المنسوبة (٢٥) إلى موسى ﵇ من تصنيفاته ويدل عليه أمور:
حال التوراة وفيه عدة أمور:
(الأمر الأول) ستعرف إن شاء الله في الباب الثاني في جواب المغالطة الرابعة في بيان الأمر الأول والثاني والثالث من الأمور التي يزول بها استبعاد وقوع التحريف في كتبهم أن تواتر هذه التوراة منقطع قبل زمان يوشيا بن آمون، والنسخة التي وجدت بعد ثماني عشرة سنة من جلوسه على سرير السلطنة لا اعتماد عليها يقيناً، ومع كونها غير معتمدة ضاعت هذه النسخة أيضاً غالباً قبل حادثة بختنصر، وفي حادثته انعدمت التوراة وسائر كتب العهد العتيق عن صفحة العالم رأساً، ولما كتب عِزرا هذه الكتب على زعمهم ضاعت نسخها وأكثر نقولها في حادثة أنتيوكس.
следующие страницы →