← Акыда

Акыда · id 22721

إظهار الحق

رحمت الله الهندي

Полный текст (1 321 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

١٨٢٢ من الميلاد: "الفرق الحسن بين أرَاتَه يعني غلط الكاتب وبين ويريوس ريدنك يعني اختلاف العبارة ما قال ميكايلس، إنه إذا وجد الاختلاف بين العبارتين وأكثر فلا تكون الصادقة إلا واحدة والباقية إما أن تكون تحريفاً قصدياً أو سهوَ الكاتب، لكن تمييز الصحيحة عن غيرها عسير غالباً، فإن بقي شك فيطلق على الكل اختلاف العبارة، وإذا علم صراحة أن الكاتب كتب ههنا كذباً فيقال إنه غلط الكاتب" فعلى المذهب المختار عند المحققين فرق بين اللفظين المذكورين، واختلاف العبارة المصطلح فيما بينهم هو التحريف المصطلح عندنا، فمن أقر باختلاف العبارة بالمعنى المذكور يلزم عليه الاعتراف بالتحريف، ووُجِد مثل هذه الاختلافات في الإنجيل ثلاثين ألفاً على ما حقق ميل، ومائة ألف وخمسين ألفاً على ما حقق كريسباخ، ولم يعلم عدده على تحقيق شولز الذي هو آخر المحققين وفي المجلد التاسع عشر من إنسائي كلوبيديا برتينيكا في بيان لفظ اِسْكَرْ بَجَرْ أن وتيس تين جمع مثل هذه الاختلافات أزيد من ألف ألف، إذا علمت هذا فأورد الشواهد في ثلاث هدايات، في الهداية الأولى أنقل أقوال المخالفين، وفي الثانية أقوال الفرق التي تعد أنفسهم من المسيحيين لكن فرقة البروتستنت وفرقة كاثلك تعدانها من المبتدعين، وفي الثالثة أقوال الذين هم مقبولون عند الفرقتين المذكورتين، أو عند إحداهما.

стр. 527

(الهداية الأولى) كان سلسوس من علماء المشركين الوثنيين في المائة الثانية من الميلاد، وكتب كتاباً في إبطال الدين المسيحي، ونقل إكهارن الذي هو من العلماء المشهورين من أهل الجرمن قول [ص ٢٨٥] ذلك الفاضل المشرك في كتابه هكذا: "بدل المسيحيون أناجيلهم ثلاث مرات وأربع مرات بل أزيد من هذا تبديلاً كأن مضامينها بُدِّلت" فانظروا إن هذا المشرك يخبر أن المسيحيين كانوا بدلوا أناجيلهم إلى عهده أزيد من أربع مرات، والفرقة التي تنكر النبوة والإلهام وهذه الكتب السماوية التي عند أهل الكتاب، وكثرت جداً في ديار أوربا ويسميها علماء البروتستنت بالملحدين لو نقلت أقوالهم في التحريف فقط لطال الكلام فأكتفي على نقل قولين فمن شاء أزيد فليرجع إلى كتبهم التي هي منتشرة في أكناف العالم قال باركر منهم "قالت ملة البروتستنت إن المعجزات الأزلية والأبدية حفظت العهد العتيق والجديد عن أن تصل إليهما صدمة خفيفة لكن هذه المسألة لا تقدر أن تقوم في مقابلة عسكر اختلاف العبارة التي هي ثلاثون ألفاً" فانظروا كيف أورد الدليل الإلزامي استهزاء لكنه اكتفى على تحقيق (ميل) وإلاّ لقال التي هي ثلاثون ألفاً بل مائة ألف وخمسون ألفاً بل ألف ألف كما علمت، وقال صاحب أكسيهو مومنهم في الباب الخامس من التتمة من كتابه المطبوع سنة ١٨١٣ من الميلاد في بلدة لندن هكذا: "هذه فهرست الكتب

стр. 528

التي ذكرها المشايخ من القدماء المسيحيين إنها نُسبت إلى المسيح ﵇ أو الحواريين أو المريدين الآخرين للمسيح ﵇: (المنسوبة إلى عيسى ﵇ عدد ٧) (رسالة إلى إيكرس (١١٧) ملك آديسه) . (رسالته إلى بطرس وبولس) . (كتاب التمثيلات والوعظ) . (زبوره الذي كان يعلم الحواريين والمريدين خفية) . (كتاب الشعبذات والسحر) . (كتاب مسقط رأس المسيح ومريم وظئرها) . (رسالته التي سقطت من السماء في المائة السادسة) . (المنسوبة إلى مريم ﵍ عدد ٨) (رسالتها إلى أكناشس) . (رسالتها إلى سي سيليان) . (كتاب مسقط رأس مريم) . (كتاب مريم وظئرها) . (تاريخ مريم وحديثها) . (كتاب معجزات المسيح) . (كتاب السؤالات الصغار والكبار لمريم) . (كتاب نسل مريم والخاتم السليماني) . (المنسوبة إلى بطرس الحواري عدد ١١) (إنجيل بطرس) . (أعمال بطرس) . (مشاهدات بطرس) . (مشاهدات بطرس الثانية) .

стр. 529

(رسالته إلى كليمنس) . (مباحثة بطرس واي بين) . (تعليم بطرس) . (وعظ بطرس) . (آداب وصلاة بطرس) . (كتاب مسافرة بطرس) . (كتاب قياس بطرس) . (المنسوبة إلى يوحنا عدد ٩) (أعمال يوحنا) . (الإنجيل الثاني ليوحنا) . (كتاب مسافرة يوحنا) . (حديث يوحنا) . (رسالته إلى حيدروبك) . (كتاب وفاة مريم) . (تذكرة المسيح ونزوله من الصليب) . (المشاهدات الثانية ليوحنا) . (آداب صلاة يوحنا) . (المنسوب إلى أندرياه الحواري ٢) (إنجيل أندرياه) . (أعمال اندرياه) . (المنسوب إلى متى الحواري ٢) (إنجيل الطفوليت) . (آداب صلاة متى) . (المنسوب إلى فيلب الحواري ٢) (إنجيل فيليب) . (أعمال فيليب) .

стр. 530

(المنسوب إلى برتولما الحواري ١) (إنجيل برتولما) . (المنسوب إلى توما الحواري ٥) (إنجيل توما) . (أعمال توما) . (إنجيل طفوليت المسيح) . (مشاهدات توما) . (كتاب مسافرة توما) . (المنسوب إلى يعقوب الحواري ٣) (إنجيل يعقوب) . (آداب وصلاة يعقوب) . (كتاب وفاة مريم) . (المنسوب إلى متياه الحواري الذي دخل في الحواريين بعد عروج المسيح ٣) (إنجيل متياه) . (حديث متياه) . (أعمال متياه) . (المنسوب إلى مرقس ٣) (إنجيل المصريين) . (آداب صلاة مرقس) . (كتاب بي شن برهاز) (١١٨) .

стр. 531

(المنسوب إلى برنباه ٢) (إنجيل برنياه) . (رسالة برنياه) . (المنسوب إلى تهيودوشن ١) (إنجيل تهيوديوشن) . (المنسوب إلى بولس ١٠) (أعمال بولس) . (أعمال تهكله) . (رسالته إلى لا دوقيين) . (رسالته الثالثة إلى أهل تسالونيقي) . (رسالته الثالثة إلى أهل قورنثيوس) . (رسالة أهل قونثيوس إليه وجوابها من جانبه) . (رسالته إلى سنيكا وجوابها من سنيكا إليه) . (مشاهدات بولس) . (المشاهدات الثانية لبولس) . (وِزَنْ بولس) . (أنابي كِشَنْ بولس) . (إنجيل بولس) .

стр. 532

(وعظ بولس) . (كتاب رقية الحية) . (بَرِي سِبْت بطرس وبولس) . ثم قال صاحب اكسيهومو: "لما ظهر طغيان الأناجيل والمشاهدات والرسائل التي أكثرها مسلم الثبوت عند أكثر المسيحيين إلى هذا الحين أيضاً فكيف يعرف أن الكتب الإلهامية هي كتب يسلمها فرقة البروتستنت، وإذا لاحظنا أن هذه الكتب المسلمة أيضاً قبل إيجاد صنعة الطبع كانت قابلة للإلحاق والتبديل يقع الإشكال) . (الهداية الثانية) الفرقة الإبيونية كانت في القرن الأول من القرون المسيحية معاصرة لبولس ومنكرة عليه أشد الإنكار، وكانت تقول إنه مرتد، وكانت تسلم إنجيل متى، لكن كان هذا الإنجيل عندها مخالفاً لهذا الإنجيل المنسوب إلى متّى الموجود عند معتقدي بولس الآن في كثير من المواضع، ولم يكن البابان الأولان فيه، فهذان البابان وكذا كثير من المواضع محرفة عند هذه الفرقة: ومعتقدو بولس يرمونها بالتحريف (قال بل) في تاريخه في بيان حال هذه الفرقة: "هذه الفرقة كانت تسلم من كتب العهد العتيق التوراة فقط، وكانت تنفر عن اسم داود وسليمان وأرمياء وحزقيل ﵈، وكان من العهد الجديد عندها إنجيل متى فقط لكنها كانت حرّفته في كثير من المواضع وأخرجت البابين الأولين منه".

стр. 533

والفرقة المارسيونية من الفرق القديمة المبتدعة للمسيحيين كانت ترد جميع كتب العهد العتيق، وتقول إنهاليست إلهامية، وكذا ترد جميع كتب العهد الجديد أيضاً إلا إنجيل لوقا وعشر رسائل من رسالات بولس، وهذه المسلمة أيضاً عندها كانت مخالفة للموجودة الآن فعلى هذا الكتب المذكورة الموجودة الآن محرّفة عند الفرقة المذكورة ومخالفوها يرمونها بالتحريف، (قال بل) في تاريخه في بيان حال هذه الفرقة: "كانت هذه الفرقة تنكر كون كتب العهد العتيق إلهامية وكانت تسلم من العهد الجديد إنجيل لوقا، لكن ما كانت تسلم البابين الأولين منه وتسلم من رسائل بولس عشر رسائل، لكن كانت ترد منها أيضاً ما كان مخالفاً لخيالها" أقول: ما كان إنكار هذه الفرقة في إنجيل لوقا مقصوراً على البابين، صرح لاردنر في بيان تحريف هذه الفرقة في إنجيل لوقا في المجلد الثامن من تفسيره: "بعض المواضع التي غيروا من إنجيل لوقا بالتبديل أو بالإسقاط هذه: البابان الأولان قصة اصطباغ عيسى من يحيى ﵉، وحال نسب المسيح من الباب الثالث، وقصة امتحان إبليس، وقصة دخول عيسى في الهيكل، وقراءته كتاب أشعياء من الباب الرابع الآية ٣٠ و ٣١ و ٣٢ و ٤٩ و ٥٠ و ٥١ من الباب الحادي عشر"

стр. 534

وهذا اللفظ أيضاً "سوى آية يونس الرسول الآية السادسة والثامنة والعشرون من الباب الثاني عشر من الآية الأولى إلى السادسة من الباب الثالث عشر، من الآية الحادية عشرة إلى الثانية والثلاثين من الباب الخامس عشر، الآية ٣١ و ٣٢ و ٣٣ من الباب الثامن عشر، من الآية الثامنة والعشرين إلى الآية السادسة والأربعين من الباب التاسع عشر، من الآية التاسعة إلى الآية الثامنة عشرة من الباب العشرين، الآية١٨ و ٢١ و ١٣ من الباب الحادي والعشرين،

стр. 535

الآية ١٦ و ٢٥ و ٣٦ و ٣٧ و ٥٠ و ٥١ من الباب الثاني والعشرين، الآية ٤٣ من الباب الثالث والعشرين، الآية ٢٦ و ٢٨ من الباب الرابع والعشرين، وكتب أبي فانيس هذه الأحوال كلها، وقال داكتر مل: أخرجوا الآية ٣٨ و ٣٩ من الباب الرابع"، وقال لاردنر في المجلد الثالث من تفسيره في ذيل بيان فرقة ماني كيز ناقلاً عن اكستائن قول فاستس الذي كان من أعظم علماء هذه الفرقة في القرن الرابع من القرون المسيحية: "قال فاستس أنا أنكر الأشياء التي ألحقها في العهد الجديد آباؤكم وأجدادكم بالمكر وعيّبوا صورته الحسنة وأفضليته لأن هذا الأمر محقق أن هذا العهد الجديد ما صنفه المسيح ولا الحواريون بل صنفه رجل مجهول الاسم، ونسب إلى الحواريين ورفقاء الحواريين خوفاً من أن لا يعتبر الناس تحريره ظانين أنه غير واقف من الحالات التي كتبها، وآذى المريدين لعيسى إيذاء بليغاً بأن ألف الكتب التي توجد فيها الأغلاط

стр. 536

والتناقضات" فعقيدة هذه الفرقة بالنسبة إلى العهد الجديد هذا المذكور كما صرح به فاضلهم المشهور، فهو كان ينادي بأعلى نداء أن أهل التثليث ألحقوا الأشياء في العهد الجديد، وأنه تصنيف رجل مجهول الاسم لا تصنيف الحواريين ولا تابعيهم، وأنه يوجد فيه الأغلاطُ والتناقضات. ولعمري إن هذا الفاضل وإن كان من الفرقة المبتدعة لصادقٌ في هذه الدعاوى الثلاث. نورتن صنف كتاباً ضخماً كما عرفت في الشاهد الثامن عشر من المقصد الثالث فأنكر التوراة وأثبت بالدلائل أنه ليس من تصنيف موسى ﵇، وأقر بالإنجيل، لكن مع الاعتراف بأن الإنجيل المنسوب إلى متّى من تصنيفه بل هذه ترجمته، والتحريف فيه واقع يقيناً في مواضع كثيرة وأطال الكلام جداً في إثبات ما ادعاه بالدلائل، فمن شاء فليرجعْ إلى الكتاب المذكور، فظهر من هاتين الهدايتين أن المخالفين والفرق المسيحية التي يعدها أهل التثليث من المبتدعين منادون بأعلى نداء من أول القرن إلى هذا القرن بوقوع التحريف. (الهداية الثالثة) أنقل فيها أقوال المسيحيين المعتبرين من المفسرين والمؤرخين: ١ - قال آدم كلارك في الصفحة ٣٦٩ من المجلد الخامس من تفسيره: "هذا الرسم من قديم الأيام أن الكبار يكون المؤرخون لهم كثيرين وهذا هو حال الرب" يعني كان المؤرخون له كثيرين "لكن كان أكثر بياناتهم غير صحيحة، وكانوا كتبوا الأشياء التي لم تقع بأنها وقعت يقيناً وغلطوا في الحالات الأخر عمداً أو سهواً سيما المؤرخين الذين كتبوا في الأرض التي كتب

стр. 537

فيها لوقا إنجيله، فلأجل ذلك استحسن روحُ القدس أن يعطى لوقا علم جميع الحالات على وجه الصحة ليعلم أهل الديانة الحال الصحيح" فثبت بإقرار المفسر وجود الأناجيل الكاذبة المملوءة من الأغلاط قبل إنجيل لوقا "وقوله كانوا كتبوا الأشياء" إلى آخره يدل على عدم تحقيق مؤلفيها وقوله "غلطوا في الحالات الأخر عمداً أو سهواً" يدل على عدم دياناتهم. ٢ - في الباب الأول من رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٦- "ثم إني أعجب من أنكم أسرعتم بالانتقال عمن استدعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر" ٧ - "وهو ليس بإنجيل بل إن معكم نفراً من الذين يزعجونكم ويريدون أن يحرفوا إنجيل المسيح" فثبت من كلام مقدسهم بولس ثلاثة أمور: (الأول) أنه كان في عهد الحواريين إنجيل يسمى بإنجيل المسيح (والثاني) أنه كان إنجيل آخر مخالف لإنجيل المسيح في عهد مقدسهم (والثالث) أن المحرفين كانوا في صدد تحريف إنجيل المسيح في زمان مقدسهم فضلاً عن الزمان الأخر لأنه ما بقي له بعد ذلك إلا الاسم كالعنقاء، قال آدم كلارك في المجلد السادس من تفسيره في شرح هذا المقام: "هذا الأمر محقق أن الأناجيل الكثيرة الكاذبة كانت رائجة في أول القرون المسيحية

стр. 538

وكثرة هذه الأحوال الكاذبة الغير الصحيحة هيجت لوقا على تحرير الإنجيل، ويوجد ذكر أكثر من سبعين من هذه الأناجيل الكاذبة، والأجزاء الكثيرة من هذه الأناجيل باقية (وكان فابري سيوس) جمع هذه الأناجيل الكاذبة وطبعها في ثلاثة مجلدات وبين في بعضها وجوب إطاعة الشريعة الموسوية ووجوب الختان مع إطاعة الإنجيل، ويعلم إشارة الحواري إلى واحد من هذه الأناجيل" فعلم من إقرار المفسر أن هذه الأناجيل الكاذبة كانت موجودة قبل إنجيل لوقا، وقبل تحرير بولس رسالته إلى أهل غلاطية، ولذلك قال المفسر أولاً: "وكثرة هذه الأحوال" إلى آخره، وهذا موافق لما قال في المجلد الخامس من تفسيره كما عرفت، وقال ثانياً: "ويعلم إشارة الحواري إلى واحد من هذه الأناجيل" فثبت أن المراد بالإنجيل في كلام مقدسهم الإنجيل المدون لا معناه المرتكز في ذهن المصنف كما يظهر من بعض مغالطات علماء البروتستنت. (تنبيه) ما فُهم من كلام بولس أنه كان في عهد الحواريين إنجيل يسمى بإنجيل المسيح هو الحق وهو القريب من القياس، وهو مختار الفاضل اكهارن وكثير من المتأخرين من علماء الجرمن، وإليه مال المحقق لكلرك وكوب وميكايلس وليسنك ونيمير ومارس. (القول الثالث) في الباب الحادي عشر من الرسالة الثانية لبولس إلى أهل قورنثيوس هكذا: "لكني سأفعلُ ما أفعله لأحجب الفرصة عن الذين

стр. 539

يريدون أن يغتنموا الفرصة ليصيروا مثلنا فيما يفتخرون به" ١٣- "لأن نظائر هؤلاء هم الرسل الكذابون والعَمَلة الغدّارون قد تشبهوا برسل المسيح" فمقدسهم ينادي بأعلى نداء أن الرسل الكذابين الغدارين ظهروا في عهده، وقد تشبهوا برسل المسيح. قال آدم كلارك في تفسيره في شرح هذا المقام: "هؤلاء الأشخاص كانوا يدعون كذباً أنهم رسل المسيح، وما كانوا رسل المسيح في نفس الأمر وكانوا يعظون ويجتهدون لكن مقصودهم ما كان إلا جلب المنفعة". (القول الرابع) الآية الأولى من الباب الرابع من رسالة يوحنا الأولى هكذا: "فلا تؤمنوا أيها الأحباء بكل روح من الأرواح بل امتحنوا الأرواح حتى تعلموا هل هي من عند الله أم لا، لأن كثيراً من الأنبياء الكذبة برزوا إلى هذا العالم" فيوحنا الحواري أيضاً ينادي مثل بولس أن كثيراً من الأنبياء الكذبة ظهروا في عهده. قال آدم كلارك في شرح هذا المقام: "كان كل معلم في الزمان الأول يدعي أن روح القدس يلهمني لأن كل رسول معتبر جاء هكذا، والمراد بالروح ههنا إنسان يدعي بأني أثَر الروح، وأعلم على وفق ما يقول قوله، بل امتحنوا الأرواح يعني امتحنوا المعلمين بالدليل قوله: لأن كثيراً من

стр. 540

الأنبياء الكذبة يعني المعلمين الذين لم يلهمهم روح القدس سيما من اليهود" فعُلم من كلام المفسر أن كل معلم كان يدعي الإلهام في الزمان الأول، وقد علم من كلامه فيما قبل أن تشبههم برسل المسيح ومكرهم وغدرهم كان لكسب المال وجلب المنفعة فمدعو الإلهام والرسالة كانوا كثيرين جداً. (القول الخامس) كما أن الكتب الخمسة المشهورة الآن بالتوراة منسوبة إلى موسى ﵇ كذلك ستة كتب أخرى منسوبة إليه أيضاً بهذا التفصيل (كتاب المشاهدات، كتاب الخليقة الصغير، كتاب المعراج، كتاب الأسرار، تستمنت. كتاب الإقرار) والكتاب الثاني من هذه الكتب الستة كان أصله يوجد باللسان العبراني إلى المائة الرابعة، ونقل عنه جيروم وكذا نقل عنه سيدرينس في تاريخه كثيراً، وقال أرجن إنّ بولس نقل عن هذا الكتاب الآية السادسة من الباب الخامس، والآية الخامسة عشرة من الباب السادس من رسالته إلى أهل غلاطية، وترجمته كانت موجودة إلى القرن السادس عشر، وفي هذا القرن كذّبه محفل ترنت، فصار جَعْلياً كذباً بعد ذلك، وإني متعجب من تسليمهم وتكذيبهم لأن حال الكتب الإلهية والانتظاميات الملكية عندهم واحد، إذا

стр. 541

رأوْا مصلحة سلموها وإذا شاؤوا منعوها، والكتاب الثالث من هذه الستة أيضاً يعلم إنه كان معتبراً بين القدماء، قال لاردنر في الصفحة ٥١٢ من المجلد الثاني من تفسيره: "إن أرجن قال إن يهودا نقل عن هذا الكتاب الآية التاسعة من رسالته" والآن هذا الكتاب وسائر الكتب الستة تعد جَعلية محرّفة، لكنّ الفقرات المنقولة عنها بعد ما دخلت في الإنجيل تعد إلهامية صحيحة، قال هورن: "المظنون أن هذه الكتب الجعلية اختُرِعت في ابتداء الملة المسيحية" فنسب محققهم هذه الكتب إلى أهل القرن الأول. (القول السادس) قال موشيم المؤرخ في بيان علماء القرن الثاني في الصفحة ٦٥ من المجلد الأول من تاريخه المطبوع سنة ١٨٣٢: "كان بين متبعي رأي أفلاطون وفيساغورس مقولة مشهورة أن الكذب والخداع لأجل أن يزداد الصدق وعبادة الله ليسا بجائزين بل قابلان للتحسين، وتعلم أولاً منهم

стр. 542

يهود مصر هذه المقولة قبل المسيح كما يظهر هذا جَزْما من كثير من الكتب القديمة ثم أثّر وَباء هذا الغلط السوء في المسيحيين كما يظهر هذا الأمر من الكتب الكثيرة التي نُسبت إلى الكبار كذباً" فإذا صار هذا الكذب والخداع من المستحبات الدينية عند اليهود قبل المسيح ﵇، وعند المسيحيين في القرن الثاني فما بقي للجعل والتحريف والكذب حد ففعلوا ما فعلوا. (القول السابع) قال يوسي بيس في الباب الثامن عشر من الكتاب الرابع من تاريخه: "ذكر جستن الشهيد في مقابلة طريفون اليهودي عدة بشارات للمسيح وادّعى أن اليهود أسقطوها من الكتب المقدسة"، وقال واتسن في الصفحة ٣٣ من المجلد الثاني هكذا: "إني لا أشك في هذا الأمر أن العبارات التي ألزم فيها جستنن اليهودي في مباحثة طريفون بأنهم أسقطوها كانت هذه العبارات في عهد جستن وأرينيوس موجودة في النسخة العبرانية واليونانية، وأجزاء من الكتاب المقدس، وإنْ لم توجد الآن في نسخهما، سيما العبارة التي قال جستن إنها كانت في كتاب أرمياء، كتب سِلْبَرْ جَيَسْ في حاشية جَستن وكتب داكتر كريب في حاشية أرينيوس إنه يعلم أن بطرس لما كتب الآية السادسة من الباب الرابع من رسالته الأولى كان هذه البشارة في خياله". وقال هورن في الصفحة ٦٢ من المجلد الرابع من تفسيره هكذا: "ادعى جستن في كتابه في مقابلة طريفون اليهودي أن عزرا قال للناس: إن طعام

стр. 543

عيد الفصح طعامُ ربنا المنجي فإن فهمتم الرب أفضل من هذه العلامة يعني الطعام وآمنتم به فلا تكون هذه الأرض غير معمورة أبداً، وإنْ لم تؤمنوا به ولم تسمعوا وعظه فتكونوا سبب استهزاء للأقوام" الأجنبية، قال وائي تيكر: "الغالب أن هذه العبارة كان ما بين الآية الحادية والعشرين والثانية والعشرين من الباب السادس من كتاب عزرا وداكتر إي كلارك يصدق جستن" فظهر من هذه العبارات المنقولة أن جستن الشهيد الذي كان من أجلة القدماء المسيحيين ادعى أن اليهود أسقطوا بشارات عديدة من الكتب المقدسة، وصدقه في هذه الدعوى سِلْبَر جَيَسْ وكِريب ووائي تيكر وإي كلارك وواتُسْن، وادعى واتْسُن أن هذه العبارات كانت في عهد جَستن وأُرينيوس موجودة في النسخة العبرانية واليونانية، وأجزاء من الكتاب المقدس وإن لم توجد الآن في نسخهما، فأقول: لا يخلو إما أن يكون ذلك أعظم قدمائهم ومؤيدوه الخمسة صادقين في هذه الدعوى، فثبت تحريف اليهود ألبتة بإسقاط العبارات

стр. 544

المذكورة، وإما أنْ يكونوا غير صادقين فيلزم أن يكون هذا المقتدى ومؤيدوه محرفين يقيناً مرتكبين لهذا الأمر الشنيع لأجل إطاعة المقولة المشهورة المذكورة في القول السابق، فتحريف أحد الفريقين لازم قطعاً، وكذا أقول: يلزم على ادعاء واتسن أيضاً لأنه على الشِّق الأول يلزم تحريف مَنْ أسقطها عن العبرانية واليونانية بعد زمانهما بلا شك، وعلى الشق الثاني يلزم تحريف من زادها في نسخهما. (القول الثامن) قال لاردنر في الصفحة ١٢٤ من المجلد الخامس من تفسيره: "حكم على الأناجيل المقدسة لأجل جهالة مصنفيها بأنها ليست حسنة بأمر السلطان اناسطيثوس في الأيام التي كان فيها مِسَّالة حاكماً في القسطنطينية فصُحِّحت مرة أخرى" أقول: لو كانت هذه الأناجيل إلهامية وثبت عند القدماء في عهد السلطان المذكور بالإسناد الجيد أنها تصنيفات الحواريين وتابعيهم فلا معنى لجهالة المصنفين وتصحيحها مرة أخرى، فثبت أنها كانت إلى ذلك العهد غير ثابت إسنادها، وكانوا يعتقدون أنها إلهامية فصححوا على قدر الإمكان أغلاطها وتناقضاتها، فثبت التحريف على أكمل وجه يقيناً، وثبت أنها غير ثابتة الإسناد والحمد لله، وظهر أن ما يدعيه علماء البروتستنت في بعض الأحيان أن سلطاناً من السلاطين وحاكماً من الحكام ما تصرف في الكتب المقدسة في زمانٍ من الأزمنة قط باطلٌ قطعاً، وظهر أن رأى إكهارن وكثير من المتأخرين من علماء الجرمن في باب الأناجيل في غاية القوة.

стр. 545

(القول التاسع) قد عرفت في الشاهد الثاني من المقصد الأول أن اكستاين والقدماء المسيحيين كانوا يقولون: إن اليهود حرفوا التوراة لتصير الترجمة اليونانية غير معتبرة، ولعناد الدين المسيحي، وصدر هذا التحريف عنهم في سنة ١٣٠، وأن المحقق هيلز وكني كات يقولان كما قال القدماء، وأثبت هيلز بالأدلة القوبة صحة النسخة السامرية، وقال كني كات: إن اليهود حرفوا التوراة قصداً، وما قال محققو كتب العتيق والجديد أن السامريين حرفوه قصداً لا أصل له. (القول العاشر) قد عرفت في الشاهد الثالث من المقصد الأول أن كني كات ادعى صحة السامرية، وكثير من الناس يفهمون أن أدلة كني كات لا جواب لها، ويجزمون بأن اليهود حرفوا لأجل عداوة السامريين. (القول الحادي عشر) قد عرفت في الشاهد الحادي عشر من المقصد الأول إقرار آدم كلارك المفسر بأنه وقعت في كتب التواريخ من العهد العتيق تحريفات

стр. 546

كثيرة بالنسبة إلى المواضع الأخر والاجتهاد في التطبيق عَبَثٌ، والأحسن أن يسلم في أول الوهلة الأمر الذي لا قدرة على إنكاره بالظفر، وقد عرفت إقراره في الشاهد الثامن عشر بأنه حصل لنا موضع الاستغاثة كثيراً بوقوع التحريف في أعداد كتب التواريخ. (القول الثاني عشر) قد عرفت في الشاهد الثاني والعشرين من المقصد الأول أن آدم كلارك مختاره أن اليهود حرّفوا هذا الموضع في المتن العبراني والترجمة اليونانية تحريفاً قصدياً كما هو المظنون بالظن القوي في المواضع الأخر المنقولة. (القول الثالث عشر) قد عرفت في الشاهد الثالث والعشرين من المقصد الأول أن هورن سلّم تحريف اليهود في اثنتي عشرة آية. (القول الرابع عشر) قد عرفت في الشاهد الأول من المقصد الثاني أن كنيسة الكاثلك أجمعت على صحة سبعة كتب مر تفصيلها في ذلك الشاهد، وعلى كونها إلهامية، وكذلك أجمعت على صحة الترجمة اللاطينية وأن علماء البروتستنت يقولون: إن الكتب المذكورة محرفة واجبة الردّ وإن هذه الترجمة وقع فيها التحريفات والإلحاقات الكثيرة من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر، ولم تحرف ترجمة من التراجم مثل اللاطينية، ناقلوها من غير المبالاة أدخلوا فقرات بعض كتاب من العهد الجديد في كتاب آخر، وكذا أدخلوا عبارات الحواشي في المتن.

стр. 547

(القول الخامس عشر) قد عرفت في الشاهد السادس والعشرين من المقصد الثاني أن آدم كلارك اختار ما اختار كني كات فقال: كان اليهود في عهد يوسيفس يريدون أن يزينوا الكتب المقدسة باختراع الصلوات والغناء واختراع الأقوال الجديدة، انظروا إلى الإلحاقات الكثيرة في كتاب أسْتير وإلى حكاية الخمر والنساء والصدقة الذي زيدت في كتاب عِزْرا ونَحْمِيا ويسمى الآن بالكتاب الأول لعِزْرا وإلى غناء الأطفال الثلاثة الذي زيد في كتاب دانيال، وإلى الإلحاقات الكثيرة في كتاب يوسيفَسْ (أقول) لما كان هذا التحريف سبباً لتزيين الكتب ما كان مذموماً عندهم فكانوا يحرفون بلا مبالاة سيما إذا علموا على المقولة المشهورة المسلمة عندهم التي مر ذكرها في القول السادس، فكان بعض التحريفات من المستحبات الدينية. (القول السادس عشر) قد عرفت في الشاهد الأول من المقصد الثالث أن آدم كلارك اعترف بأن كثيراً من الأفاضل على أن السامرية في حق الكتب الخمسة لموسى أصح. (القول السابع عشر) قد عرفت في الشاهد الثاني عشر من المقصد الثالث أن التتمة التي في آخر كتاب أيوب في الترجمة اليونانية جَعْلية عند البروتستنت، مع أنها كتبت قبل المسيح، وكانت داخلة في الترجمة المسطورة في عهد الحواريين، وكانت مسلمة عند القدماء. (القول الثامن عشر) قد عرفت في الشاهد التاسع عشر من المقصد الثالث قول

стр. 548

كريزاستم أن اليهود ضيّعوا كتباً لأجل عدم ديانتهم، ومزقوا بعضها وأحرقوا البعض، وقوله هو المختار عند فرقة الكاثلك. (القول التاسع عشر) قال هورن في المجلد الثاني من تفسيره في بيان الترجمة اليونانية: "هذه الترجمة قديمة جداً وكانت معتبرة غاية الاعتبار فيما بين اليهود والقدماء المسيحيين، وكانت تقرأ دائماً في معابد الفريقين، وما نقل المشايخ المسيحية لاطينيين كانوا أو يونانيين إلاّ عنها وكلُّ ترجمة سلمها الكنيسة المسيحية غير ترجمة سِريك ترجمتْ منها في ألسنة أخرى مثل العربية والأرمنية، وترجمة إتهيوبك وترجمة أتالك القديمة والترجمة اللاطينية التي كانت مستعملة قبل جيروم، وتقرأ هذه فقط إلى هذا اليوم في الكنيسة اليونانية والكنائس الشرقية" ثم قال: "والحق عندنا أنها تُرجمت قبل ميلاد المسيح بمائتين وخمس وثمانين سنة أو بمائتين وست وثمانين سنة".

стр. 549

ثم قال: "ويكفي لكمال شهرته دليل واحد، وهو أن مصنفي العهد الجديد ما نقلوا الفقرات الكثيرة إلا عنها، وجميع المشايخ القدماء غير أرجن وجيروم ما كانوا واقفين على اللسان العبراني، وكانوا مقتدين في النقل عنها للذين كتبوا بالإلهام، وهؤلاء الناس وإنْ كانوا في باب الدين في غاية الاجتهاد لكنهم مع ذلك ما يعلمون اللسان العبري الذي هو أصل الكتب، وكانوا راضين بهذه الترجمة، وكانوا يفهمونها كافية في جميع مطالبهم، والكنيسة اليونانية كانت تعتقدها كتاباً مقدساً وتعظمها" ثم قال: "وهذه الترجمة كانت تقرأ في الكنيسة اليونانية واللاطينية إلى ألف وخمسمائة، وكان السَّنَدُ يؤخذ منها، وكانت هذه معتبرة في معابد اليهود في أول القرن، ثم لما استدل المسيحيون عليهم من هذه الترجمة أطالوا ألسنتهم على هذه بأنها ليست موافقة للمتن العبري، وجعلوا في ابتداء القرن الثاني يسقطون الفقرات الكثيرة منها ثم تركوها واختاروا ترجمة أيكوئلا، ولما كانت مستعملة في اليهود إلى أول القرن المسيحي، وفي المسيحيين إلى مدة فكثرت نقولها، ووقعت فيها الأغلاط بسبب تحريف صدر عن اليهود قصداً وكذلك بسبب غلط الكاتبين ودخول عبارة الشرح والحاشية في المتن" انتهى بقدر الحاجة، وقال وارد من علماء الكاثلك في الصفحة ١٨ من كتابه المطبوع سنة

стр. 550

١٨٤١ "أن مُلحدي المشرق حرفوها" فثبت من إقرار محقق فرقة البروتستنت أن اليهود حرفوها قصداً حيث قال أولاً: "جعلوا في ابتداء القرن الثاني يسقطون الفقرات الكثيرة منها" ثم قال ثانياً: "بسبب تحريف صَدَر عن اليهود قصداً" وهذا التحريف صدر عنهم لأجل عناد الدين المسيحي كما هو مصرحفي كلام المحقق المذكور، فلا مجال لفرقة البروتستنت أن ينكروا التحريف القصدي الذي صدر عن اليهود في هذه الترجمة وعند فرقة الكاثلك أيضاً التحريف القصدي فيها مسلم. فالفرقتان في الاعتراف بهذا التحريف متفقتان فأقول: على قول فرقة البروتستنت إذا حرّفت اليهود لعناد الدين المسيحي هذه الترجمة المشهورة التي كانت مستعملة في جميع معابدهم إلى أربعمائة سنة، وكذا في جميع معابد المسيحيين شرقاً وغرباً، وما خافوا الله ولا طَعْن الخلق وأثر تحريفهم في هذه النسخة المشهورة، فكيف لا يجزم أنهم حرفوا بالتحريف القصدي النسخة العبرانية التي في أيديهم ولم تكن منتشرة بين المسيحيين، بل لم تكن مستعملة فيما بينهم إلى القرن الثاني؟ وأثر تحريفهم سواء كان ذلك التحريف إما لأجل عناد الدين المسيحي كما قال القدماء واكستائن على ما عرفت، وكما اختار آدم كلارك على ما عرفت في الشاهد الثاني والعشرين من المقصد الأول، وفي القول الثاني عشر، وكما

стр. 551

اعترف به هورن مع تعصبه في ستة مواضع في اثنتي عشرة آية على ما عرفت في الشاهد الثالث والعشرين من المقصد الأول، وفي القول الثالث عشر، وإما لأجل عناد السامريين كما هو مختار كني كات وآدم كلارك وكثير من العلماء، كما عرفت في الشاهد الثالث من المقصد الأول وفي القول العاشر، وإما للعناد الذي كان فيما بينهم كما صدر عن فرق المسيحيين في القرن الأول وبعده، كما عرفت في الأقوال السابقة، وستعرف في القول الثلاثين أن هذا التحريف القصدي صدر عن الذين كانوا من أهل الديانة وعن المسيحيين الصادقين في زعمهم لأجل مخالفة المسيحيين الآخرين لم يكونوا كذلك في زعمهم، ولا عجب لأن مثل هذا كان عندهم بمنزلة المستحبات الدينية، وعين مقتضى الديانة على ما حكمت به المقولة المشهورة المسلمة فيما بين القدماء، التي مر ذكرها في القول السادس، وإما لوجوه أخر كانت مقتضيةً للتحريف في زمانها. أسلم بعض أحبار اليهود في عهد السلطان المرحوم بايز يدخان فسمى بعبد السلام، وهو ألف رسالة صغيرة في الرد على اليهود سماها بالرسالة الهادية، وهذه الرسالة مشتملة على ثلاثة أقسام، فقال في القسم الثالث الذي هو في بيان إثبات تغييرهم بعض كلمات التوراة هكذا: "اعلم أنا قد وجدنا في أشهر تفاسير التوراة المسمى عندهم بالتلمود، أن

стр. 552

في زمان تلماي الملك، وهو بعد بختنصر أن تلماي الملك قد طلب من أخبار اليهود التوراة فهم خافوا على إظهاره لأنه كان منكراً لبعض أوامره، فاجتمع سبعون رجلاً من أخبار اليهود فغيروا ما شاء من الكلمات التي كان ينكرها ذلك الملك خوفاً منه، فإذا أقروا على تغييرهم فكيف يؤتمن ويعتمد على آية واحدة؟ " انتهى كلامه بلفظه، وأقول: على قول علماء الكاثلك إن ملحدي المشرق إذا حرفوا مثل هذه الترجمة المشهورة بين المسيحيين المستعملة بين كنائسهم شرقاً وغرباً سيما في كنيستكم أيضاً ألف وخمسمائة سنة على ما حقق هورن، وأثر تحريفهم في نسخها فكيف يرد قول علماء البروتستنت في تحريفكم الترجمة اللاطينية التي كانت مستعملة في كنيستكم. لا والله هم الصادقون في هذا الباب. (القول العشرون) في المجلد الرابع من إنسائي كلوييد ياريس في بيان ببيل "قال داكتر كني كات إن نسخ العهد العتيق التي هي موجودة كتبت ما بين ألف وألف وأربعمائة، واستدل من هذا وقال إن جميع النسخ التي كانت كتبت في المائة السابعة أو الثامنة أعدمت بأمر محفل الشورى لليهود، لأنها كانت تخالف مخالفة كثيرة للنسخ التي كانت معتمدة عندهم، ونظراً إلى هذا قال والْتُن أيضاً: إن النسخ التي مضى على كتابتها ستمائة سنة قلما توجد، والتي مضى على كتابتها سبعمائة سنة أو ثمانمائة سنة ففي غاية الندرة".

стр. 553

فأقر داكتر كني كات الذي عليه اعتماد فرقة البروتستنت في تصحيح كتب العهد العتيق أن النسخ التي كانت كتبت في المائة السابعة والثامنة ما وصلت إليه بل وصلت إليه النسخ التي كتبت ما بين ألف وألف وأربعمائة، وبين وجهه أن اليهود ضيعوا النسخ الأولى لأنها كانت تخالف مخالفة كثيرة لنسخهم المعتمدة، وهكذا قال والتن أقول: إن هذا الإعدام والتضييع حصل بعد ظهور محمد ﷺ بأزيد من مائتين، فلما انمحت جميع النسخ المخالفة لنسختهم عن صفحة العالم، وأثر تحريفهم أثراً بلغ إلى هذه الرتبة، وبقيت عندهم النسخ التي كانوا يرضون بها، فكان لهم مجال واسع للتحريف في نسخهم بعد زمان محمد ﷺ أيضاً، فلا استبعاد في تحريفهم بعد هذا الزمان، بل الحق أن كتب أهل الكتاب قبل إيجاد صنعة الطبع كانت صالحة للتحريف في كل قرن من القرون بل هم لا يمتنعون ولا يبالون بعد إيجادها أيضاً كما رأيت حال متبعي لوطر بالنسبة إلى ترجمته في الشاهد الحادي والثلاثين من المقصد الثاني. (القول الحادي والعشرون) قال المفسر هارسلي في الصفحة ٢٨٢ من المجلد الثالث من تفسيره في مقدمة كتاب يوشع: "هذا القول أن المتن المقدس حرِّف لا ريب فيه، وظاهر من اختلاف النسخ لأن العبارة الصحيحة في العبارات المختلفة لا تكون إلا واحدة، وهذا الأمر مظنون، بل أقول قريب من اليقين أن العبارات القبيحة جداً دخلت في بعض الأحيان في المتن

стр. 554

المطبوع، لكن لم يظهر لي دليل على أن التحريفات في كتاب يوشع أكثر من سائر كتب العهد العتيق" ثم قال في الصفحة ٢٧٥ من المجلد الثالث: "هذا القول صادق ألبتة إن المتن العبري في النقول التي كانت عند الناس كان بعد حادثة بختنصر، بل لعل قبلها أيضاً قبلية يسيرة في أشنع حالة التحريف بالنسبة إلى الحالة التي حصلت له في وقت ما بعد تصحيح عزرا" فكلام هذا المفسر غير محتاج إلى البيان. (القول الثاني والعشرون) قال واتسن في الصفحة ٢٨٣ من المجلد الثالث من كتابه: "مضت مدة على أن أرجن كان يشكو عن هذه الاختلافات، وكان ينسب إلى أسباب مختلفة مثل تغافل الكاتبين وشرارتهم وعدم مبالاتهم. وقال جيروم: إني لما أردت ترجمة العهد الجديد قابلت نسخه التي كانت عندي فوجدت اختلافاً عظيماً". (القول الثالث والعشرون) قال آدم كلارك في المقدمة من المجلد الأول من تفسيره: "كان الترجمات الكثيرة باللسان اللاطيني من المترجمين المختلفين موجودة قبل جيروم، وكان بعضها محرفاً في غاية درجة التحريف، وبعض مواضعها مناقضاً للمواضع الأخر كما يستغيث جيروم". (القول الرابع والعشرون) قال وارد كاثلك في الصفحة ١٧ و ١٨ من كتابه المطبوع سنة ١٨٤١ قال دُكْتر همفري في الصفحة ١٧٨ من كتابه: "إن أوهام اليهود خرَّب" (يعني كتب العهد العتيق) "في مواضع بحيث يتنبه عليها القارئ بسهولة" ثم قال: "خرّب علماء اليهود بشارات المسيح

стр. 555

تخريباً عظيماً"، ثم قال عالم من علماء البروتستنت: "إن المترجم القديم قرأ على نهج، ويقرأ اليهود الآن على نهج آخر، وعندي أن نسبة الخطأ إلى الكاتبين من اليهود وإلى إيمانهم خير من نسبته إلى جهل المترجِم القديم وتساهله، لأن محافظة الزبور قبل المسيح وبعده كانت في اليهود أقل من محافظة غناآتهم". (القول الخامس والعشرون) كتب فيلبس كواد نولس الراهب في رد كتاب أحمد الشريف بن زين العابدين الأصفهاني كتاباً سماه بالخيالات، وطبع هذا الكتاب سنة ١٦٤٩، فقال في الفصل السادس منه: "يوجد التحريف كثيراً جداً في النسخة القصاعية سيما في كتاب سليمان، ونقل رب اقيلا المشتهر بالكليس التوراة كله، وكذا نقل رب يونثا بن عزيال كتاب يوشع بن نون، وكتاب القضاة، وكتاب السلاطين، وكتاب أشعياء، والكتب الأخر للأنبياء، ونقل رب يوسف أعمى الزبور، وكتاب أيوب،

стр. 556

وراعوث، واستير، وسليمان، وهؤلاء كلهم حرفوا ونحن النصرانيون حافظنا هذه الكتب لنلزم اليهود إلزام التحريف، ونحن لا نسلم أباطيلهم"، فهذا الراهب في القرن السابع عشر يشهد على تحريف اليهود. (القول السادس والعشرون) قال هورن في الصفحة ٦٨ من المجلد الأول: "فليسلم في باب الإلحاق أنه وجدت الفقرات الكذائية في التوراة " ثم قال في الصفحة ٤٤٥ من المجلد الثاني: "المقامات المحرفة في المتن العبراني قليلة أي تسعة فقط كما ذكرنا أولاً". (القول السابع والعشرون) وصل عرضحال من فرقة البروتستنت إلى السلطان جيمس الأول بهذا المضمون. "إن الزبورات التي هي داخلة في كتاب صلاتنا مخالفة للعبري بالزيادة والنقصان والتبديل في مائتي ٢٠٠ موضع تخميناً".

стр. 557

(القول الثامن والعشرون) قال مستر كارلائل: "المترجمون الإنكليزيون أفسدوا المطلب وأخفوا الحق وخدعوا الجهال وجعلوا مطلب الإنجيل الذي كان مستقيماً معوجاً، وعندهم الظلمة أحبُّ من النور والكذبُ أحق من الصدق". (القول التاسع والعشرون) استدعى مستر بروتن من أراكين كونسل للترجمة الجديدة قائلاً: "إن الترجمة التي هي مروَّجة في إنكلترة مملوءة من الأغلاط، وقال للقسيسين إن ترجمتكم الإنكليزية المشهورة حرفت عبارات كتب العهد العتيق في ثمانمائة وثمانية وأربعين موضعاً، وصارت سبباً لردِّ أناس غير محصورين كتبَ العهد الجديد ودخولهم النار". وهذه الأقوال الثلاثة المندرجة في القول ٢٧ و ٢٨ و ٢٩ نقلتها عن كتاب وارد كاثلك، وخوفُ التطويل يمنعني عن نقل أقوال أخر وسيظهر أكثرها في الشواهد المذكورة للمقاصد الثلاثة، فأطوى الْكَشْح عن نقلها، وأكتفي بنقل قول واحد آخر محتو على اعتراف أنحاء التحريف مغنٍ عن نقل ما سواه، وتصير به الأقوال المنقولة ثلاثين.

стр. 558

(القول الثلاثون) قال هورن في الباب الثامن من المجلد الثاني من تفسيره في بيان أسباب وقوع ويريوس ريدنك الذي عرفت معناه في صدر جواب هذه المغالطة: "لوقوعه أسباب أربعة". (السبب الأول) "غفلة الكاتب وسهوه، ويتصوّر على وجوه (الأوّل) إن الذي كان يلقي العبارة على الكاتب ألقى ما ألقى، أو الكاتب لم يفهم قوله، فكتب ما كتب (والثاني) أن الحروف العبرانية واليونانية كانت متشابهة، فكُتب أحدها بدل الآخر (والثالث) أن الكاتب ظن الإعراب خطاً أو الخط الذي كان يكتب عليه جزء الحرف أو ما فَهِم أصل المطلب فأصلح العبارة وغلط (والرابع) أن الكاتب انتقل من موضع إلى موضع فلما تنبه لم يرض بمحو ما كتب، وكتب من الموضع الذي كان ترك مرة أخرى، وأبقى ما كتبه قبل أيضاً (والخامس) أن الكاتب ترك شيئاً فبعد ما كتب شيئاً آخر تنبه، وكتب العبارة المتروكة بعده فانتقلت العبارة من موضع إلى موضع آخر (والسادس) أن نظر الكاتب أخطأ ووقع على سطر آخر فسقطت عبارة ما

стр. 559

(والسابع) أن الكاتب غلط في فهم الألفاظ المخففة فكتب على فهمه كاملة فوقع الغلط (والثامن) أن جهل الكاتبين وغفلتهم منشأ عظيم لوقوع ويريوس ريدنك بأنهم فهموا عبارة الحاشية أو التفسير جزء المتن فأدخلوها". (والسبب الثاني) نقصان النسخة المنقولة عنها وهو أيضاً يتصوّر على وجوه (الأول) انمحاء إعراب الحروف (والثاني) أن الإعراب الذي كان في صفحة ظهر في جانب آخر منها في صفحة أخرى وامتزاج بحروف الصفحة الأخرى، وفهم جزءً منها (والثالث) أن الفقرة المتروكة كانت مكتوبة على الحاشية بلا علامة فلم يعلم الكاتب الثاني أن هذه الفقرة تكتب في أي موضع فغلط. (والسبب الثالث) التصحيح الخيالي والإصلاح وهذا أيضاً وقع على وجوه (الأول) أن الكاتب فهم العبارة الصحيحة في نفس الأمر ناقصة أو غلط في فهم المطلب، أو تخيل أن العبارة غلط بحسب القاعدة، وما كانت غلطاً لكن كان هذا الغلطُ الذي صدر عن المصنف في نفس الأمر.

стр. 560

(الثاني) أن بعض المحققين ما اكتفوا على إصلاح الغلط بحسب القاعدة فقط بل بدّلوا العبارة الغير الفصيحة بالفصيحة أو أسقطوا الفضول أو الألفاظ المترادفة التي لم يظهر لهم فرقٌ فيها (والثالث) وهو أكثر الوجوه وقوعاً أنهم سوَّوْا الفقرات المقابلة وهذا التصرف وقع في الأناجيل خصوصاً، ولأجل ذلك كثر الإلحاق في رسائل بولس لتكون العبارة التي نقلها عن العهد العتيق مطابقة للترجمة اليونانية (والرابع) أن بعض المحققين جعل العهد الجديد مطابقاً للترجمة اللاطينية. (السبب الرابع) "التحريف القصدي الذي صدر عن أحد لأجل مطلبه سواء كان المحرِّف من أهل الديانة أو الديانة أو من المبتدعين وما ألزم أحد في المبتدعين القدماء أزيد من مارسيون، وما استحق الملامة أحد أزيد منه بسبب هذه الحركة الشنيعة، وهذا الأمر أيضاً محقق أن بعض التحريفات القصدية صدرت عن الذين كانوا من أهل الديانة والدين، وكانت هذه التحريفات ترجح بعدهم لتؤيد بها مسألة مقبولة أو يدفع بها الاعتراض الوارد عليها" انتهى كلامه ملخصاً. وأورد هورن أمثلة كثيرة في بيان أقسام كل سبب من الأسباب الأربعة، ولما كان في ذكرها طول تركتها لكن أذكر الأمثلة التي نقلها لتحريف أهل الديانة والدين من كتاب فاف قال: "مثلاً تُرك قصداً الآية الثالثة والأربعون من الباب الثاني والعشرين من إنجيل لوقا لأن بعض أهل الدين ظنوا أن

стр. 561

تقوية الملك للرب منافيةٌ لألوهيته، وتُرك قصداً في الباب الأول من إنجيل مَتّى هذه الألفاظ قبل أن يجتمعا في الآية الثامنة عشرة، وهذه الألفاظ (ابنها البكر) في الآية الخامسة والعشرين، لئلا يقع الشك في البكارة الدائمية لمريم ﵍، وبدل لفظ اثني عشر بأحد عشر في الآية الخامسة من الباب الخامس عشر من الرسالة الأولى لبولس إلى أهل قورنيثوس، لئلا يقع إلزام الكذب على بولس، لأن يهودا الأسخريوطي كان قد مات قبل، وتُرك بعض الألفاظ في الآية الثانية والثلاثين من الباب الثالث عشر من إنجيل مرقس، ورد هذه الألفاظ بعضُ المرشدين أيضاً لأنهم تخيلوا أنها مؤيِّدة لفرقة أيرين، وزيد بعض الألفاظ في الآية الخامسة والثلاثين من الباب الأول من إنجيل لوقا في الترجمة السريانية والفارسية

стр. 562

والعربية واتهيوبك وغيرها من التراجم، وفي كثير من نقول المرشدين في مقابلة فرقة لوتي كينس لأنها كانت منكرة أن عيسى ﵇ فيه صفتان" فبين هورن جميع الصور المحتملة في التحريف وأقرَّ بأنها وقعت في الكتب السماوية، فأقول: إذا ثبت أن عبارات الحاشية والتفسير دخلت في المتن لجهل الكاتبين وغفلتهم، وثبت أن المصلحين أصلحوا العبارات التي كانت على خلاف القاعدة في زعمهم، أو في نفس الأمر، وثبت أنهم بدَّلوا العبارات الغير الفصيحة بالفصيحة وأسقطوا ألفاظاً فضولاً أو مترادفة، وثبت أنهم سَوَّوْا الفقرات المتقابلة في الأناجيل خصوصاً ولأجل ذلك كثر الإلحاق في رسائل بولس، وثبت أن بعض المحققين جعلوا العهد الجديد مطابقاً للترجمة اللاطينية وثبت أن المبتدعين حرّفوا ما حرفوا قصداً، وثبت أن أهل الدين والديانة أيضاً كانوا يحرِّفون قصداً لتأييد المسألة أو لدفع الاعتراض، وكانت تحريفاتهم ترجح بعدهم، فأية دقيقة من دقائق التحريف باقية وأي استبعاد؟ لو قلنا الآن إن المسيحيين الذين كانوا يحبون عبادة الصليب، وما كانوا راضين بتركها وترك الجاه والمناصب حرّفوا هكذا في بعض العبارات التي كانت نافعة لدين الإسلام بعد ظهوره، ورجح هذا التحريف بعدهم كما رجح تحريفاتهم في مقابلة فرقهم، بل لما كان هذا التحريف أشد اهتماماً عندهم من التحريف الذي صدر في مقابلة فرقهم كان ترجيحه أيضاً أشد من ترجيح ذاك.

стр. 563

(المغالطة الثانية) أن المسيح ﵇ شهد بحقية كتب العهد العتيق، ولو كانت محرّفة لما شهد بها بل كان عليه أن يلزم اليهود على التحريف، فأقول في الجواب: أولاً إنه لم يثبت التواتر اللفظي لكتب العهد العتيق والجديد، ولم يوجد سند متصل لها إلى مصنفيها كما عرفت في الفصل الثاني من الباب الأول، وقد عرفت نُبذاً منها في حق كتاب أسْتِير في الشاهد الأول من المقصد الثاني، وفي حق إنجيل متّى في الشاهد الثامن عشر من المقصد الثالث، وستعرف في حق كتاب أيوب، وكتاب نشيد الإنشاد عن قريب ثبت جميع أنواع التحريف فيها، وثبت التحريف من أهل الدين والديانة أيضاً لتأييد المسألة أو دفع الاعتراض كما عرفت عن قريب في القول الثلاثين، فصارت هذه الكتب مشكوكة عندنا، فلا يتم الاحتجاج علينا ببعض آيات هذه الكتب لأنها يجوز أن تكون إلحاقية زادها المسيحيون من أهل الديانة في آخر القرن الثاني أو في القرن الثالث في مقابلة الفرقة الأبيونية، والفرقة المارسيونية وفرقة ماني كيز، ورجحت هذه التحريفات بعدهم لكونها مؤيدة لمسألتهم المقبولة، كما فعلوا في مقابلة فرقة أيرين ويوتي كنيس، وكانت هذه التحريفات ترجَّح بَعْدَهم، لأن الفرق الثلاثة المذكورة كانت تنكر كتب العهد العتيق إما كلها أو أكثرها، وقد عرفت إنكار الفرقة الأولى في الهداية الثانية من جواب المغالطة الأولى (وقال بل) في تاريخه في بيان حال الفرقة المارسيونية "كانت هذه الفرقة تعتقد أنه يوجد إلهان أحدهما خالق الخير وثانيهما خالق الشر وتقول: إن التوراة وسائر كتب العهد العتيق أعطاها الإله الثاني، وهذه كلها مخالفة للعهد الجديد" انتهى كلامه. وقال لاردنر في الصفحة ٤٨٦ من المجلد الثامن من تفسيره في بيان حال هذه الفرقة: "كانت تقول إن إله اليهود غير أبي عيسى، وجاء عيسى لمحو شريعة

стр. 564

موسى لأنها كانت مخالفة للإنجيل"، وقال لاردنر في المجلد الثالث من تفسيره في بيان حال فرقة ماني كيز: "اتفق المؤرخون على أن هذه الفرقة كلها ما كانت تسلم الكتب المقدسة للعهد العتيق في كل وقت، وكتب في أعمال أركلاس عقيدة هذه الفرقة هكذا: خدع الشيطان أنبياء اليهود والشيطان كلَّم موسى وأنبياء اليهود وكانت تتمسك بالآية الثامنة من الباب العاشر من إنجيل يوحنا بأن المسيح قال لهم إنهم سراق ولصوص" وأقول ثانياً: لو قطعنا النظر عن كونها إلحاقية أو غير إلحاقية، فلا يثبت منها سند هذه الكتب كلها لأنها ما بُيّن فيها أعداد هذه الكتب كلها ولا أسماؤها فكيف يعلم أن الكتب المستعملة في اليهود من العهد العتيق كانت تسعة وثلاثين التي يسلمها الآن فرقة البروتستنت، أو ستة وأربعين التي يسلمها فرقة الكاثلك لأن في هذه الكتب كتاب دانيال أيضاً وكان اليهود معاصر والمسيح وكذا المتأخرون منهم غير يوسيفس لا يسلمونه إلهامياً، بل ما كانوا يعترفون بنبوة دانيال أيضاً، ويوسيفس المؤرخ الذي هو معتبر عند المسيحيين ومن علماء اليهود المتعصبين، وكان بعد المسيح ﵇، يعترف في تاريخه بهذا القدر فقط يقول: "ليس عندنا كتب ألوف يناقض بعضها بعضاً بل عندنا اثنان وعشرون كتاباً فقط فيها أحوال الأزمنة الماضية، وهي إلهامية منها خمسة لموسى فيها بيان العالم من ابتداء الخلق إلى موت موسى، وثلاثة كتاب كتبها

стр. 565

الأنبياء فيها أحوال أزمنتهم من موت موسى ﵇ إلى زمان السلطان أردشير، والباقي أربعة كتب مشتملة على حمد الله وثنائه" فلا يثبت من شهادته حقية هذه الكتب المتداولة لأنه بيَّن غير التوراة سبعة عشر كتاباً، وعند فرقة الكاثلك واحد وأربعون كتاباً، ومع ذلك لم يعلم أن أي كتاب من هذه الكتب كان داخلاً في سبعة عشر، لأن هذا المؤرخ نسب إلى حزقيال سوى كتابه المشهور كتابين آخرين أيضاً في تاريخه، فالظاهر أن هذين الكتابين وإن لم يوجدا الآن كانا عنده داخلين في سبعة عشر، وقد عرفت في الشاهد التاسع عشر من المقصد الثالث أن كريزاستم وعلماء الكاثلك يعترفون أن اليهود ضيّعوا كتباً لأجل غفلتهم، بل لأجل عدم ديانتهم، ومزقوا البعض وأحرقوا البعض، فيجوز أن تكون هذه الكتب داخلة في سبعة عشر بل أقول الكتب التي أفصِّلها الآن لا مجال لفرقة البروتستنت،
следующие страницы →