← Акыда

Акыда · id 22721

إظهار الحق

رحمت الله الهندي

Полный текст (1 321 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

نبق تحت المؤدب" فصرح مقدسهم "أنه لا طاعة لأحكام التوراة بعد الإيمان بعيسى ﵇". في تفسير دوالي ورجرد مينت قول دين استان هوب هكذا: "نسخ رسومات الشريعة بموت عيسى وشيوع إنجيله". (السابع عشر) في الآية الخامسة عشرة من الباب الثاني من رسالة بولس إلى أهل افسس هكذا: "وأبطل بجسده العداوة أعني ناموس أحكام السنن". (الثامن عشر) الآية الثانية عشرة من الباب السابع من الرسالة العبرانية هكذا: "لأن الكهانة لما بدلت بدل الناموس أيضاً بالضرورة" ففي هذه الآية إثبات التلازم بين تبدل الإمامة وتبدل الشريعة فإن قال المسلمون أيضاً نظراً إلى هذا التلازم بنسخ الشريعة العيسوية فهم مصيبون في قولهم لا مخطئون، في تفسير دوالي ورجرد مينت ذيل شرح هذه الآية قول داكتر سيكنائت هكذا: "بدلت الشريعة قطعاً بالنسبة إلى أحكام الذبائح والطهارة وغيرها" يعني رفعت. (التاسع عشر) الآية الثامنة عشرة من الباب السابع المذكور هكذا: "لأن نسخما تقدم من الحكم قد عرض لما فيه من الضعف وعدم الفائدة".

стр. 632

ففي هذه الآية تصريح بأن نسخ أحكام التوراة لأجل أنها كانت ضعيفة بلا فائدة في تفسير هنري واسكات: "رفعت الشريعة والكهانة اللتان لا يحصل منهما التكميل، وقام كاهن وعفو جديد يكمل منهما المصدقون الصادقون". (العشرون) في الباب الثامن من العبرانية: "فلو كان العهد الأول غير معترض عليه لم يوجد للثاني موضع ١٣ فبقوله عهداً جديداً صيّر الأول عتيقاً والشيء العتيق والبالي قريب من الفناء" ففي هذا القول تصريح بأن أحكام التوراة كانت معيبة وقابلة للنسخ لكونها عتيقة بالية، في تفسير دوالي ورجرد مينت في ذيل شرح الآية الثالثة عشرة قول يايل هكذا: "هذا ظاهر جداً أن الله تعالى يريد أن ينسخ العتيق الأنقص بالرسالة الجديدة الحسنى، فلذلك يرفع المذهب الرسومي اليهودي ويقوم المذهب المسيحي مقامه". (الحادي والعشرون) في الآية التاسعة من الباب العاشر من العبرانية "فينسخ الأول حق يثبت الثاني" في تفسير دوالي ورجرد مينت في شرح الآية الثامنة والتاسعة قول يايل هكذا: "استدل الحواري في هاتين الآيتين وفيهما إشعار بكون ذبائح اليهود غير كافية ولذا تحمل المسيح على نفسه الموت ليجبر نقصانها، ونسخ بفعل أحدهما استعمال الآخر".

стр. 633

فظهر على اللبيب من الأمثلة المذكورة أمور (الأول) نسخ بعض الأحكام في الشريعة اللاحقة ليس بمختص بشريعتنا بل وجد في الشرائع السابقة أيضاً (والثاني) أن الأحكام العملية للتوراة كلها أبدية كانت أو غير أبدية نسخت في الشريعة العيسوية (والثالث) أن لفظ النسخ أيضاً موجود في كلام مقدسهم بالنسبة إلى التوراة وأحكامها (والرابع) أن مقدسهم أثبت الملازمة بين تبدل الإمامة وتبدل الشريعة (والخامس) أن مقدسهم يدعي أن الشيء العتيق البالي قريب من الفناء، فأقول لما كانت الشريعة العيسوية بالنسبة إلى الشريعة المحمدية عتيقة فلا استبعاد في نسخها بل هو ضروري على وفق الأمر الرابع، وقد عرفت في المثال الثامن عشر والسادس أن مقدسهم ومفسريهم استعملوا ألفاظاً غير ملائمة بالنسبة إلى التوراة وأحكامها مع أنهم معترفون أنها كلام الله (السابع) أنه لا إشكال في نسخ أحكام التوراة بالمعنى المصطلح عندنا إلا في الأحكام التي صرح فيها أنها أبدية أو يجب رعايتها دائماً طبقة بعد طبقة، لكن هذا الإشكال لا يرد علينا لأنا لا نسلم أولاً أن هذه التوراة هي التوراة المنزلة أو تصنيف موسى كما علم في الباب الأول، ولا نسلم ثانياً أنها غير مصونة عن التحريف كما عرفت مبرهناً في الباب الثاني،.

стр. 634

ونقول ثالثاً إلزاماً بأن الله قد يظهر له بدأ وندامة عما أمر أو فعل فيرجع عنه وكذلك يعد وَعْداً دائمياً ثم يخلف وعده، وهذا الأمر الثالث أقوله إلزاماً فقط لأنه يفهم من كتب العهد العتيق هكذا من مواضع كما ستعرف عن قريب، وإني وجميع علماء أهل السنة بريئون ومتبرؤن عن هذه العقيدة الفاسدة، نعم يرد هذا الإشكال عن المسيحيين الذين يعترفون بأن هذه التوراة كلام الله ومن تصنيف موسى ولم تحرف، والندامة والبدء محالان في حق الله والتأويل الذي يذكرونه في الألفاظ المذكورة بعيد عن الإنصاف وركيك جداً بهذه الألفاظ في كل شيء يكون بالمعنى الذي يناسبه، مثلاً إذا قيل لشخص معين إنه دائماً يكون كذا فلا يكون المراد بالدوام ههنا إلا المدة الممتدة إلى آخر عمره لأنا نعلم بديهة أنه لا يبقى إلى فناء العالم، وقيام القيامة، وإذا قيل لقوم عظيم يبقى إلى فناء العالم ولو تبدلت أشخاصه في كل طبقة بعد طبقة أنهم لا بد أن يفعلوا كذا دائماً طبقة بعد طبقة أو إلى الأبد أو إلى آخر الدهر فيفهم منه الدوام إلى فناء العالم بلا شبهة، وقياس أحدهما على الآخر مستبعد جداً، ولذلك علماء اليهود يستبعدون تأويلهم سلفاً وخلفاً وينسبون الاعتساف والغواية إليهم.

стр. 635

(و أمثلة القسم الثاني) هذه: (الأول) أن الله أمر إبراهيم ﵇ بذبح إسحاق ﵇ ثم نسخ هذا الحكم قبل العمل كما هو مصرح به في الباب الثاني والعشرين من سفر التكوين (الثاني) أنه نقل قول نبي من الأنبياء في حق عالي الكاهن في الباب الثاني من سفر صموئيل الأول هكذا: ٣٠ "فالله إله إسرائيل يقول: إني قلت إن بيتك وبيت أبيك يخدمون بين يدي دائماً لكن يقول الله الآن حاشا لي لا يكون الأمر كذلك بل أكرم من يكرمني ومن يحقرني يصير ذليلاً ٣٤ وأنا أقيم لنفسي كاهناً متديناً الخ" فكان وعد الله أن منصب الكهانة يبقى في بيت عالي الكاهن وبيت ابنه، ثم أخلف وعده ونسخه وأقام كاهناً آخر، في تفسير دوالي ورجردمينت قول الفاضل باترك هكذا: "ينسخ الله ههنا حكماً كان وعده وأقرّ به بأن رئيس الكهنة يكون منكم إلى الأبد، أعطى

стр. 636

هذا المنصب لعازار الولد الأكبر لهارون، ثم اعطى تامار الولد الأصغر لهارون ثم انتقل الآن بسبب ذنب أولاد عالي الكاهن إلى أولاد العازار" فوقع الخلف في وعد الله مرتين إلى زمان بقاء الشريعة الموسوية، وأما الخلف الذي وقع في هذا الباب عند ظهور الشريعة العيسوية مرة ثالثة فهذا لم يبق أثر ما لهذا المنصب لا في أولاد العازار، ولا في أولاد تامارا، الوعد الذي كان للعازار مُصرَّحٌ به في الباب الخامس والعشرين من سفر العدد هكذا: "إني قد وهبت له ميثاقي بالسلام فيكون له ميثاق الحبورة والخلفة من بعده إلى الدهر" ولا يتحير الناظر من خُلف وعد الله على مذاق أهل الكتاب، لأن كتب العهد العتيق ناطقة به، وبأن الله يفعل أمراً ثم يندم، نقل في الآية التاسعة والثلاثين من الزبور الثامن والثمانين أو التاسع والثمانين على اختلاف التراجم قول داود ﵇ في خطاب الله هكذا: "نقضت عهد عبدك

стр. 637

وبخست في الأرض مقدسه" فيقول داود ﵇ "نقضت عهد عبدك" وفي الباب السادس من سفر التكوين هكذا: ٦ "فندم على عمله الإنسان على الأرض فتأسف بقلبه داخلاً ٧ وقال امحوا البشر الذي خلقته عن وجه الأرض من البشر حتى الحيوانات من الدبيب حتى طير السماء لأني نادم أني عملتهم" فالآية السادسة كلها، وهذا القول - لأني نادم أني عملتهم - يدلان على أن الله ندم وتأسف على خلقه الإنسان، وفي الزبور الخامس بعد المائة هكذا: ٤٤ "فنظر الرب في أحزانهم إذ سمع صوت تضرعهم ٤٥ وذكر ميثاقهم وندم لكثرة رحمته"، في الآية الحادية عشرة من الباب الخامس عشر من سفر صموئيل الأول قول الله هكذا: "ندمت على أني صيرت شاول ملكاً أنه رجع من ورائي ولم يعمل بما أمرته"، ثم في الآية الخامسة والثلاثين من الباب المذكور هكذا: "أن صموئيل حزن على شاول لأن الرب أسف على أنه ملّك شاول على إسرائيل".

стр. 638

وههنا خدشة يجوز لنا أن نوردها إلزاماً فقط. وهي أنه لما ثبتت الندامة في حق الله وثبت أنه ندم على خلق الإنسان وعلى جعل شاول ملكاً فيجوز أن يكون قد ندم على إرسال المسيح ﵇، بعد ما أظهر دعوى الألوهية على ما هو زعم أهل التثليث، لأن هذه الدعوى من البشر الحادث أعظمُ جرماً من عدم إطاعة شاول أمر الرب، وكما لم يكن الله واقفاً على أن شاول يعصي أمره فكذا يجوز أن يكون واقفاً على أن المسيح ﵇ يدعي الألوهية، وإنما قلت هذا إلزاماً فقط لأنا لا نعتقد بفضل الله ندامة الله ولا ادعاء المسيح ﵇ الألوهية، بل عندنا ساحة الألوهية وكذا ساحة نبوة المسيح ﵇ صافيتان عن قمامة هذه الكدورات والمنكرات. (الثالث) في الباب الرابع من كتاب حزقيال هكذا ترجمة عربية سنة ١٨٤٤ [الآية] ١٠: "وطعامك الذي تأكله يكون بالوزن عشرين مثقالاً في كل يوم من وقت إلى وقت تأكله ١٢ وكخبز من شعير تأكلهُ وتلطخه بزبل يخرج من الإنسان في عيونهم ١٤ فقلت آه آه آه يا رب الإله ها هو ذا نفسي لم تتنجس، والميت والفريسة من السبع لم آكل منه منذ صباي حتى الآن ولم يدخل في فمي كل لحم نجس ١٥ فقال لي ها أعطيك زبل البقر عوض رجيع الناس وتصنع خبزك فيه" أمر الله أولاً بأن "تلطخه بزبل يخرج من الإنسان" ثم لما استغاث حزقيال ﵇ نسخ هذا الحكم قبل العمل فقال: "أعطيك زبل البقر عوض رجيع الناس".

стр. 639

(الرابع) في الباب السابع عشر من سفر الأخبار هكذا: ٣ "أيما رجل من بني إسرائيل ذبح ثوراً أو خروفاً أو عنزاً في المحلة أو خارجاً عن المحلة ٤ ولا يأتي بقربانه إلى باب قبة الزمان ليقربه قرباناً للرب فليُحسب على ذلك الرجل سفْك دَم من أنه أراق دماً ويهلك ذلك الرجل من شعبه" وفي الباب الثاني عشر من كتاب الاستثناء هكذا: ١٥ "فأما إن شئت أن تأكل وتستلذ بأكل اللحم فاذبح وكل بالبركة التي أعطاك الرب إلهك في قراك الخ ٢٠ وإذا أوسع الرب إلهك تخومك مثل ما قال لك وأردت أن تأكل اللحم ما تشتهيه نفسك ٢١ وكان بعيد المكان الذي اصطفاه الرب إلهك ليكون اسمه هناك فاذبح من البقر والغنم الذي لك كما أمرتك وكل في قراك كما تريد ٢٢ كما يؤكل من الظبي والإبل هكذا فتأكلون منها جميعاً طاهراً كان أو غير طاهر" فنسخ حكم سفر الأخبار بحكم سفر التثنية،

стр. 640

قال هورن في الصفحة ٦١٩ من المجلد الأول من تفسيره بعد نقل هذه الآيات هكذا: "في هذين الموضعين تناقض في الظاهر لكن إذا لوحظ أن الشريعة الموسوية كانت تزاد وتنقص على وَفق حال بني إسرائيل وما كانت بحيث لا يمكن تبديلها فالتوجيه في غاية السهولة"، ثم قال: "نسخ موسى في السنة الأربعين من هجرتهم قبل دخول فلسطين ذلك الحكم" أي حكم سفر الأخبار "بحكم سفر الاستثناء نسخاً صريحاً، وأمر أنه يجوز لهم بعد دخول فلسطين أن يذبحوا البقر والغنم في أي موضع شاؤوا ويأكلوا" انتهى ملخصاً، فاعترف بنسخ الحكم المذكور وأن الشريعة الموسوية كانت تزاد وتنقص على وفق حال بني إسرائيل، فالعجب من أهل الكتاب أنهم يعترضون على مثل هذه الزيادة والنقصان في شريعة أخرى ويقولون إنه مستلزم لجهل الله. (الخامس) في الآية ٣ و ٢٣ و ٣٠ و ٣٥ و ٣٩ و ٤٣ و ٤٦ من الباب الرابع من سفر العدد أن خدام قبة العهد لا بد أن لا يكونوا أنقص من ثلاثين وأزيد من خمسين، وفي الآية ٢٤ و ٢٥ من الباب الثامن من السفر المذكور أن لا يكونوا أنقص

стр. 641

من خمس وعشرين وأزيد من خمسين. (السادس) في الباب الرابع من سفر الأخبار أن فداء خطأ الجماعة ثورٌ واحد، وفي الباب الخامس عشر من سفر العدد أنه لا بد أن يكون ثوراً مع لوازمه وَجَدْياً فنسخ الأول. (السابع) يعلم أمر الله من الباب السادس من سفر التكوين أن يدخل في الفُلك اثنان اثنان من كل جنس الحيوانات طيراً كان أو بهيمة مع نوح ﵇، ويعلم من الباب السابع من السفر المذكور أن يدخل سبع سبع ذكر وأنثى من البهائم الطاهرة، ومن الطيور مطلقاً ومن البهائم الغير الطاهرة اثنان اثنان، ثم يعلم من الباب المذكور أنه دخل من كل جنس اثنان اثنان، فنسخ هذا الحكم مرتين.

стр. 642

(الثامن) في الباب العشرين من سفر الملوك هكذا: "وفي تلك الأيام مرض حزقيا وأشرف على الموت، وأتاه أشعياء النبي ابن عاموص، وقال له هكذا يقول الرب الإله أوص على بيتك لأنك ميت وغير حي ٢ فأقبل حزقيا بوجهه إلى الحائط وصلى أمام الرب وقال ٣ يا رب اذكر أني سرت بين يديك بالعدل والقلب السليم وعملت الحسنات أمامك وبكى حزقيا بكاء" شديداً ٤ "فلما خرج أشعياء أوحى إليه الرب قبل أن يصل إلى وسط الدار وقال ٥ ارجع إلى حزقيا مدبر شعبي، وقل له هكذا يقول الرب إله داود أبيك: قد سمعت صلاتك ورأيت دموعك، وها أنا أشفيك سريعاً حتى إذا كان في اليوم الثالث تصعد إلى بيت الرب ٦ وأزيد على عمرك خمس عشرة سنة" الخ فأمر الله حزقيا على لسان أشعياء بأن أوص على بيتك لأنك ميت، ثم نسخ هذا الحكم قبل أن يصل أشعياء إلى وسط الدار بعد تبليغ الحكم، وزاد على عمره خمس عشرة سنة. (التاسع) في الباب العاشر من إنجيل متى هكذا: "هؤلاء الاثني عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلاً إلى طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا ٦، ولكن انطلقوا خاصة إلى الخراف التي هلكت من بني إسرائيل" وفي الباب الخامس عشر من إنجيل متى قول المسيح ﵇ في حقه هكذا: "لم أُرْسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة"

стр. 643

فعلى وفق هذه الآيات كان عيسى ﵇ يخصص رسالته إلى بني إسرائيل، ونقل قوله في الآية الخامسة عشرة من الباب السادس عشر من إنجيل مرقس هكذا: "اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها" فالحكم الأول منسوخ. (العاشر) في الباب الثالث والعشرين من إنجيل متى هكذا: ١ "حينئذ خاطب يسوع الجموع وتلاميذه ٢ قائلاً جلس الكتبة والفريسيون على كرسي موسى ٣ فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه" فحكم بأن كل ما قالوا لكم فافعلوه، ولا شك أنهم يقولون بحفظ جميع الأحكام العملية للتوراة سيما الأبدية على زعمهم وكلها منسوخة في الشريعة العيسوية كما علمت مفصلة في أمثلة القسم الأول، فهذا الحكم منسوخ ألبتة، والعجب من علماء البروتستنت أنهم يوردون في رسائلهم هذه الآيات تغليطاً لعوام أهل الإسلام مستدلين بها على بطلان النسخ في التوراة، فيلزم أن يكونوا واجبي القتل لأنهم لا يعظمون السبت، وناقض تعظيمه على حكم التوراة واجب القتل، كما عرفت في المثال التاسع من أمثلة القسم الأول. (الحادي عشر) قد عرفت في المثال الثالث عشر أن الحواريين بعد المشاورة نسخوا جميع أحكام التوراة العملية غير الأربعة ثم نسخ بولس حرمة الثلاثة منها.

стр. 644

(الثاني عشر) في الآية السادسة والخمسين من الباب التاسع من إنجيل لوقا قول المسيح ﵇ هكذا: "إن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص" ومثله في إنجيل يوحنا في الآية السابعة عشرة من الباب الثالث، وفي الآية السابعة والأربعين من الباب الثاني عشر، ووقع في الآية الثامنة من الباب الثاني من الرسالة الثانية إلى أهل تسالو نبقي هكذا: "وحينئذ سيستعلن الأثيم الذي الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهوره" فالقول الثاني ناسخ للأول، وقد علم من هذه الأمثلة الأربعة الأخيرة أعني من التاسع إلى الاثني عشر أن نسخ أحكام الإنجيل واقع بالفعل فضلاً عن الإمكان حيث نسخ عيسى ﵇ بعض حكمه بحكمه الآخر، ونسخ الحواريون بعض أحكامه بأحكامهم، ونسخ بولس بعض أحكام الحواريون، بل بعض قول عيسى ﵇ بأحكامه وقوله، وظهر لك أن ما نقل عن المسيح ﵇ في الآية الخامسة والثلاثين من الباب الرابع والعشرين من إنجيل متى، والآية الثالثة والثلاثين من الباب الحادي والعشرين من إنجيل لوقا ليس المراد به أن قولاً من أقوالي وحكماً

стр. 645

من أحكامي لا ينسخ وألا يلزم تكذيب إنجيلهم، بل المراد بقوله كلامي هو الكلام المعهود الذي أخبر به عن الحادثات التي تقع بعده، وهي مذكورة قبل هذا القول في الإنجيلين، فالإضافة في قوله كلامي للعهد لا للاستغراق، وحمل مفسروهم أيضاً هذا القول على ما قلت في تفسير دوالي ورجرد مينت في ذيل شرح عبارة إنجيل متى هكذا: "قال القسيس بيروس: مراده أنه تقع الأمور التي أخبرت بها يقيناً، دين استاين هوب: إن السماء والأرض وإن كانتا غير قابلتين للتبديل بالنسبة إلى الأشياء الأخر لكنهما ليستا بمحكمتين مثل أحكام إخباري بالأمور التي أخبرت بها، فتلك كلها تزول وإخباري بالأمور التي أخبرت بها لا تزول، بل القول الذي قلته الآن لا يتجاوز شيء منه عن مطلبه" فالاستدلال بهذا القول ضعيف جداً، والقول المذكور هكذا: "السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول". وإذا عرفت أمثلة القسمين ما بقي لك شك من وقوع النسخ بكلا قسميه في الشريعة الموسوية والعيسوية، وظهر أن ما يدعيه أهل الكتاب من امتناع النسخ باطل لا ريب فيه، كيف لا وإن المصالح قد تختلف باختلاف الزمان والمكان

стр. 646

والمكلفين فبعض الأحكام يكون مقدوراً للمكلفين في بعض الأوقات ولا يكون مقدوراً في بعض آخر، ويكون البعض مناسباً لبعض المكلفين دون بعض، ألا ترى أن المسيح ﵇ قال مخاطباً للحواريين: "إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم لا تستطيعون الآن أن تحتملوا، وأما متى جاء ذاك، روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق" كما هو مصرح به في الباب السادس عشر من إنجيل يوحنا، وقال للأبرص الذي شفاه: لا تخبر عن هذه الحال أحداً، كما هو مصرح به في الباب الثامن من إنجيل متى، وقال للأعميين اللذين فتح أعينهما: لا تخبرا أحداً عن هذا الحال، كما هو مصرح به في الباب التاسع من إنجيل متى، وقال لأبوي الصبية التي أحياها لا تخبرا أحداً عما كان، كما هو مصرح به في الباب الثامن من إنجيل لوقا، وأمر الذي أخرج الشياطين منه بأن ارجع إلى بيتك وأخبر بما صنع الله بك، كما هو مصرح به في الباب المذكور، وقد علمت في المثال السادس والثالث عشر من أمثلة القسم الأول، وفي المثال الرابع من أمثلة القسم الثاني ما يناسب هذا المقام، وكذلك ما أمر بنو إسرائيل بالجهاد على الكفار ما داموا في مصر وأمروا بعد ما خرجوا. [وقال المعلم ميخائيل مشاقة في الفصل الثالث من القسم الثاني من كتابه

стр. 647

المسمّى بـ (أجوبة الإنجيليّين على أباطيل التقليديّين) المطبوع سنة ٨٥٢ م في بيروت في الصفحة ٧١ و ٧٢: "إن الشريعة الموسوية ثلاثة أقسام وهي: الشريعة الأدبيّة، والشريعة الطقسيّة، والشريعة السياسيّة، فالشريعة الأدبيّة ينحصر ملخّصها في وصايا الله العشر، ولا يُعفى أحد من حفظها، وهي الناموس الذي أشار إليه السيد المسيح بقوله: "ما جئت لأجل نقْضِ الناموس بل لأكمّل وإنّ السماء والأرض تزولان وحرف واحد من الناموس لا يتغيّر حتى يكون كلّه"، والدليل على ذلك هو أنّ السيد المسيح بعد قوله هذا أخذ يفسر لهم الوصايا ويكمّلها بقوله: قيل للأولين: لا تقتل، وأنا أقول لكم: من غضب على أخيه فقد وجبت عليه الدينونة، وقيل للأوّلين: لاتزن، وأنا أقول لكم: من نظر إلى امرأة إلى أن يشتهيها فقد زني بها في قلبه، وإنّه قيل للأولين: لا تحنث في يمينك، وأنا أقول لكم لا تحلفوا البتة وليكن كلامكم (نعم. نعم) و (لا. لا) ، وأما الشريعتان الأخريان فلم يعلم بهما بل حلّهما بتّة بمنعه الطلاق وعدم إجازته رجم الزانية، مع أشياء كثيرة كتب الرسلُ في حلّها كالختانة وتمييز المطاعم إلى غير ذلك من الأمور الطقسيّة والسياسيّة، فالشريعة الطقسيّة تتعلّق بكيفيّة إجراء الطقوس وتقْدمة القرابين في الهيكل، وقد بطلت حين خرابه، وهي خاصّة باليهود إذْ كان الهيكل عامراً، وأمّا

стр. 648

الشريعة السياسيّة فهي تتعلّق بالأحكام الزمنيّة -كتوزيع المواريث وبيع العقارات وقصاص الجنايات- وكانت خاصّة بدولة اليهود، فعندما زال حكمهم لم يبقوا ملتزمين بحفظها، وبالجملة: إنّ أحكام الشريعتين الطقسيّة والسياسية لا يلتزم بها المسيحيون؛ لأنّها كانت خاصّة باليهود مدة حكمهم وعمارة الهيكل فزالتا بزوالهما" انتهى كلامه بعبارته. وعلم من كلامه أمران: الأوّل: أنّ المراد بالناموس في قول المسيح المنقول في الباب الخامس من إنجيل متّى: الأحكام العشرة فقط، وهي عبارة عن الشريعة الأدبية وهو الحق. والثاني: أنّ المسيح أبقى الشريعة الأدبية فقط وكمّلها، ونسخ وأبطل يقينا الشريعتيْن الباقيتيْن اللتيْن هما عبارتان من غير الأحكام العشرة. وأقول: إنّ حكم السبت من هذه الأحكام العشرة أيضاً منسوخ في الشريعة العيسوية، فحصل لهم الفراغ عن جميع أحكام التوراة ما عدا الأحكام التسعة، وهذه الأحكام التسعة باقية في الشريعة المحمّدية أيضاً، فلا يلزم علينا اعتراض مّا بالنسبة إلى نسخ أحكام التوراة، وظهر أنّ تمسّك بعض القسيسين بقول المسيح المذكور على عدم نسخ أحكام التوراة فهو ناشيء عن جهله أو تغليطه وعدم ديانته] .

стр. 649

الباب الرابع في إبطال التثليث وهو مشتمل على مقدمة وثلاثة فصول.

стр. 650

مقدمة أما المقدمة ففي بيان اثني عشر أمراً تفيد الناظر بصيرة في الفصول . (الأمر الأول) أن كتب العهد العتيق ناطقة بأن الله واحد أزلي أبدي لا يموت، قادر يفعل ما يشاء ليس كمثله شيء لا في الذات ولا في الصفات، بريء عن الجسم والشكل، وهذا الأمر لشهرته وكثرته في تلك الكتب غير محتاج إلى نقل الشواهد. (الأمر الثاني) أن عبادة غير الله حرام، وحرمتها مصرحة في مواضع شتى من التوراة مثل الباب العشرين والرابع والثلاثين من سفر الخروج، وقد صرح به في الباب الثالث عشر من سفر الاستثناء أنه لو دعا نبي أو من يدعي الإلهام في المنام إلى عبادة غير الله يقتل هذا الداعي، وإن كان ذا معجزات عظيمة، وكذا لو أغرى أحدٌ من الأقرباء أو الأصدقاء إليها يُرْجَم هذا المُغْري ولا يرجم عليه، وفي الباب السابع عشر من السفر المسطور أنه لو ثبتت على أحد عبادة غير الله يُرْجَم رجلاً كان أو امرأة. (الأمر الثالث) في الآيات الكثيرة الغير المحصورة من العهد العتيق إشعار بالجسمية والشكل والأعضاء لله تعالى مثلاً في الآية ٢٦ و ٢٧ من الباب الأول من سفر التكوين والآية ٦ من الباب التاسع من السفر المذكور إثبات الشكل والصورة لله،

стр. 651

وفي الآية ١٧ من الباب التاسع والخمسين من كتاب أشعياء إثبات الرأس، وفي الآية ٩ من الباب السابع من كتاب دانيال إثبات الرأس والشعر، وفي الآية ٣ من الزبور الثالث والأربعين إثبات الوجه واليد والعضد، وفي الآية ٢٢ و ٢٣ من الباب الثالث والثلاثين من كتاب الخروج إثبات الوجه والقفا، وفي الآية ١٥ من الباب الثالث والثلاثين إثبات العين والأذن، وكذا في الآية ١٨ من الباب التاسع من كتاب دانيال إثبات العين والأذن، وفي الآية ٢٩ و ٥٢ من الباب الثامن من سفر الملوك الأول وفي الآية ١٧ من الباب السادس عشر والآية ١٩ من الباب الثاني والثلاثين من كتاب أرمياء والآية ٢١ من الباب الرابع والثلاثين من كتاب أيوب، والآية ٢١

стр. 652

من الباب الخامس والآية ٣ من الباب الخامس عشر من كتاب الأمثال إثبات العين، وفي الآية ٤ من الزبور العاشر إثبات العين والأجفان، وفي الآية ٦ و ٨ و ٩ و ١٥ من الزبور السابع عشر إثبات الأذن والرجل والأنف والنفس والفم، وفي الآية ٢٧ من الباب الثلاثين من كتاب أشعياء إثبات الشَّفة واللسان، وفي الباب الثالث والثلاثين من سفر الاستثناء إثبات اليد والرجل، وفي الآية ١٨ من الباب الحادي والثلاثين من سفر الخروج إثبات الأصابع، وفي الآية ١٩ من الباب الرابع من كتاب أرمياء إثبات البطن والقلب، وفي الآية ٣ من الباب الحادي والعشرين من كتاب أشعياء إثبات الظهر،.

стр. 653

وفي الآية ٧ من الزبور الثاني إثبات الفرج، وفي الآية ٢٨ من الباب العشرين من أعمال الحواريين إثبات الدم، وللتنزيه في التوراة آيتان وهما الآية الثانية عشرة والآية الخامسة عشرة من الباب الرابع من سفر الاستثناء وهما هكذا: ١٢ "فكلمكم الرب من جوف النار فسمعتم صوت كلامه ولم تروا الشبه ألبتة" ١٥ "فاحفظوا أنفسكم بحرص فإنكم لم تروا شبيهاً يوماً كلمكم الرب في حوريب من جوف النار" ولما كان مضمون هاتين الآيتين مطابقاً للبرهان العقلي، وجب تأويل الآيات الغير المحصورة لا [عدم] تأويلهما، وأهل الكتاب ههنا أيضاً يوافقوننا ولا يرجحون الآيات الغير المحصورة على هاتين الآيتين، وكما يوجد الإشعار بالجسمية لله تعالى فكذا يوجد بإثبات المكان لله تعالى في الآيات الغير محصورة من العهد العتيق والجديد مثل الآية ٨ باب ٢٥، والآية ٤٥ و ٤٦ من باب ٢٩ من سفر الخروج، وفي الآية ٣ باب ٥ و ٣٤ باب ٣٥ من سفر العدد، وفي الآية ١٥ من الباب السادس والعشرين من سفر الاستثناء، وفي الآية ٥ و ٦ من الباب السابع من سفر صموئيل الثاني، وفي الآية ٣٠ و ٣٢ و ٣٤ و ٣٦ و ٣٩ و ٤٥ و ٤٩ من الباب الثامن من سفر الملوك الأول،.

стр. 654

وفي الآية ١١ من الزبور التاسع، وفي الآية ٤ من الزبور العاشر، وفي الآية ٨ من الزبور الخامس والعشرين، وفي الآية ١٦ من الزبور السابع والستين، وفي الآية ٢ من الزبور الثالث والسبعين وفي الآية ٢ من الزبور الخامس والسبعين وفي الآية ١ من الزبور الثامن والتسعين وفي الآية ٢١ من الزبور المائة والرابع والثلاثين، وفي الآية ١٧ و ٢١ من الباب الثالث من كتاب يوتيل، وفي الآية ٢ من الباب الثامن من كتاب زكريا وفي الآية ٤٥ و ٤٨ باب ٥ و ١ و ٩ و ١٤ و ٢٦ باب ٦ و ١١ و ٢١ باب ٧ و ٣٢ و ٣٣ باب ١٠ و ٥٠ باب ٢ و ١٣ باب ١٥ و ١٧ باب ١٦ و ١٠ و ١٤ و ١٩ و ٣٥ باب ١٨ و ١٩ و ٢٢ باب ٢٣ من إنجيل متى، ولا توجد في العهد العتيق والجديد الآيات الدالة على تنزيه الله عن المكان إلا قليلة مثل الآية ١ و ٢ من الباب السادس والستين من كتاب أشعياء، والآية ٤٨ من الباب السابع من أعمال الحواريين، لكن لما كان مضمون هذه الآيات القليلة موافقاً للبراهين أولت الآيات الكثيرة الغير المحصورة المشعرة بالمكان لله تعالى لا هذه الآيات القليلة، وأهل الكتاب أيضاً يوافقوننا في هذا التأويل،.

стр. 655

فقد ظهر من هذا الأمر الثالث أن الكثير إذا كان مخالفاً للبرهان يجب إرجاعه إلى القليل الموافق له، ولا يعتد بكثرته فكيف إذا كان الكثير موافقاً والقليل مخالفاً فإن التأويل فيه ضروري ببداهة العقل. (الأمر الرابع) قد علمت في الأمر الثالث أنه ليس لله شبه وصورة وقد صرح به في العهد الجديد أيضاً في مواضع عديدة أن رؤية الله في الدنيا غير واقعة، في الآية الثامنة عشرة من الباب الأول من إنجيل يوحنا هكذا: "الله لم يره أحد قط" وفي الآية السادسة عشرة من الباب السادس من الرسالة الأولى إلى تيموثاوس: "لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه" وفي الآية الثانية عشرة من الباب الرابع من رسالة يوحنا الأولى: "الله لم ينظره أحد قط" فثبت من هذه الآيات أن من كان مرئياً لا يكون إلهاً قط، ولو أطلق عليه في كلام الله أو الأنبياء أو الحواريين لفظ الله ومثله فلا يغتر أحدٌ بمجرد إطلاق مثل لفظ الله، ولا يدعي أن التأويل مجاز فكيف يرتكب لأن المصير إلى المجاز يجب عند القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة سيما إذا دل البرهان القطعي على المنع، نعم يكون لإطلاق مثل هذه الألفاظ على غير الله وجه مناسب لكل محل، مثلاً إن إطلاقها في الكتب الخمسة المنسوبة إلى موسى ﵇ على بعض الملائكة لأجل ظهور جلال الله فيه أزيد من الغير،.

стр. 656

وفي الباب الثالث والعشرين من سفر الخروج قول الله سبحانه هكذا: ٢٠ "أنا أرسل ملاكي أمامك ليحفظك في الطريق ويدخلك إلى المكان الذي أن استعديت ٢١ فاحتفظ به وأطع أمره ولا تشاقّه، إنه لا يغفر إذا أخطأت، إن اسمي معه ٢٣ وينطلق ملاكي أمامك فيدخلك على الأموريين والحيثانيين والفرزانيين والكنعانيين والحوايين واليانوسانيين الذين أنا أخرجهم".

стр. 657

فقوله: أرسل ملاكي أمامك، وكذا قوله ينطلق ملاكي، نصان على أن الذي كان يسير مع بني إسرائيل في عمود سحاب في النهار وعمود نار في الليل كان ملكاً من الملائكة وقد أطلق عليه مثل هذه الألفاظ كما ستطّلع عليه لأجل ما قلت، كما يظهر من قوله إن اسمي معه، وقد جاء إطلاقها في مواضع غير محصورة على الملك والإنسان الكامل، بل على آحاد الناس، بل على الشيطان الرجيم، بل على غير ذوي العقول أيضاً، وقد علم من بعض المواضع تفسير بعض هذه الألفاظ، وفي بعض المواضع يدل سوق الكلام بحيث لا يشتبه على الناظر في بادئ الرأي، وها أنا أورد عليك شواهد هذا الباب وأنقل في هذا الباب عبارة كتب العهد العتيق عن الترجمة العربية التي طبعت في لندن سنة ١٨٤٤ من الميلاد وعبارة العهد الجديد، إما من الترجمة المذكورة وإما من الترجمة العربية التي طبعت في بيروت سنة ١٨٦٠ ولا أنقل جميع عبارة الموضع المستشهد به بل أنقل الآيات التي يتعلق الغرض بها في هذا المقام وأترك الآيات الغير المقصودة، في الباب السابع عشر من سفر التكوين هكذا: ١ "ولما صار أبرام ابن تسعة وتسعين سنة تراءى له الرب وقال أنا الله ضابط الكل فسر أمامي وكن تاماً" ٤ " وقال له الله أنا هو وعهدي معك وستكون أباً لأمم كثيرة" ٧ "وأقيم

стр. 658

ميثاقي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك بأجيالهم ميثاقاً أبدياً لأكون إلهاً لك ولنسلك من بعدك" ٨ "وسأعطي لك ولنسلك أرض غُربتك جميع أرض كنعان مِلْكاً إلى الدهر، وأكون لهم إلهاً" ٩ "فقال الله لإبراهيم ثانية الخ" ١٥ وقال "الله أيضاً لإبراهيم الخ" ١٨ "وقال الله الخ" ٢٢ "ولما فرغ الله من خطابه صعد عن إبراهيم" وكان هذا المتكلم المرئي ملكاً لما علمت، ولقوله صعد عن إبراهيم، ففي هذه العبارة أطلق عليه لفظ الله والرب والإله، وأطلق هو على نفسه "أنا الله ضابط الكل لأكون إلهك ولنسلك من بعدك وأكون إلهاً لهم" وكذا أطلق أمثال هذه الألفاظ في الباب الثامن عشر من سفر التكوين على الملك الذي ظهر على إبراهيم ﵇ مع الملكين الآخرين، وبشره بولادة إسحاق وأخبر بأن قرى لوط ستخرب

стр. 659

في أزيد من أربعة عشر موضعاً، وفي الباب الثامن والعشرين من السفر المذكور في حال يعقوب ﵇ إذ سافر إلى بلد حاله هكذا: ١٠ "وخرج يعقوب من بير سبع ماضياً إلى حرّان" ١١ "وأتى إلى موضع وبات هناك فأخذ حجراً من حجارة ذلك الموضع ووضعه تحت رأسه ونام هناك" ١٢ "فنظر في الحلم سلماً قائماً على الأرض ورأسه يصل إلى السماء وملائكة الله يصعدون ويهبطون فيه" ١٣ "والرب كان ثابتاً على رأس السلم، وقال أنا هو الله إله إبراهيم أبيك وإله إسحاق فالأرض التي أنت عليها راقد أعطيكها لك ولنسلك" ١٤ "ويكون نسلك مثل رمل الأرض، ويتسع إلى المغرب والمشرق، ويتيمن ويتبارك بك وبزرعك جميع قبائل الأرض" ١٥ "وأحفظك حيثما انطلقت، وأعيدك إلى هذه الأرض ولا أخليك حتى أعمل ما قلته لك" ١٦ "فاستيقظ يعقوب من نومه وقال حقاً إن الرب في هذا المكان وأنا لم أكن أعلم" ١٧ " وخاف وقال ما أخوف هذا الموضع ما هذا إلا بيت الله وباب السماء" ١٨ "وقام يعقوب بالغداة وأخذ الحجر الذي كان توسد به وأقامه نصبة وسكب عليه دهناً" ١٩ "ودعا اسم المدينة بين إيل التي كانت أولاً لوزاً" ٢٠ "ونذر نذراً

стр. 660

قائلاً إن كان الله يكون معي ويحفظني في الطريق الذي أنا سائر به ويرزقني خبزاً آكل وكسوة ألبس" ٢١ "ورجعت بسلام إلى بيت أبي فالرب يكون لي إلهاً" ٢٢ "وهذا الحجر الذي أقمته نصبة يدعى بيت الله وكل ما أعطيتني أديت إليك عشوره". وفي الباب الحادي والثلاثين من السفر المذكور قول يعقوب ﵇ في خطاب زوجته لِيَا وراحيل هكذا: ١١ "فقال لي ملاك الله في الحلم يا يعقوب فقلت هو ذا أنا" ١٢ "فقال لي الخ" ١٣ "أنا إله بيت إيل حيث مسحت قائمة الحجر ونذرت لي نذراً والآن قم فاخرج من هذه الأرض وارجع إلى أرض ميلادك" وفي الباب الثاني والثلاثين من السفر المذكور هكذا: ٩ "وقال يعقوب يا إله أبي إبراهيم وإله أبي إسحاق أيها الرب الذي قلت لي ارجع إلى أرضك وإلى مكان ميلادك وأباركك" ١٢ "فأنت تكلمت وقلت إنك تحسن إلي وتوسع نسلي مثل رمل البحر الذي لا يحصى لكثرته" وفي الباب الخامس والثلاثين من السفر المذكور هكذا: "وقال الله ليعقوب قم فاصعد إلى بيت إيل واسكن هناك، وانصب هناك مذبحاً لله الذي ظهر لك وأنت هارب من وجه عيصو أخيك" ٢ "وقال يعقوب لأهله الخ" ٣ "نصعد إلى بيت إيل لنصنع هناك مذبحاً لله الذي استجاب لي في ضيقتي وكان معي في طريقي" ٦ "فجاء يعقوب إلى لوزا التي في أرض كنعان هذه بيت إيل الخ" ٧ "وبنى هناك مذبحاً ودعا اسم المكان بيت الله لأن هناك ظهر له الله الخ".

стр. 661

وفي الباب الثامن والأربعين من السفر المذكور هكذا: ٣ "إن الله الضابط الكل استعلن عليّ في لوزا بأرض كنعان وباركني" ٤ "وقال لي أني منميك وجاعلك بجماعة الشعوب وأعطيك هذه الأرض ولنسلك من بعدك ميراثاً إلى الدهر" فظهر من الآية الحادية عشرة والثالثة عشرة من الباب الحادي والثلاثين أن الذي ظهر على يعقوب ﵇، ووعده وعهد ونذر يعقوب ﵇ معه كان ملكاً، وجاء إطلاق لفظ مثل الله عليه في العبارات المذكورة في أزيد من ثمانية عشر موضعاً وقال هذا الملك: "أنا هو الرب إله إبراهيم أبيك وإله إسحاق، وقال يعقوب ﵇ في حقه "يا إله أبي إبراهيم وإله أبي إسحاق أيها الرب وإن الله ضابط الكل استعلن عليّ" وفي الباب الثاني والثلاثين من السفر المذكور هكذا: ٢٤ "وتخلف هو وحده وهو ذا رجل فكان يصارعه إلى الفجر" ٢٥ "وحين نظر أنه لا يقوى به فجس عرق وركه ولساعته ذبل" ٢٦ "وقال له أطلقني لأنه قد أسفر الصبح وقال له لا أطلقك أو تباركني" ٢٧ "فقال له ما اسمك فقال يعقوب" ٢٨ "قال لا يدعي اسمك يعقوب بل إسرائيل من أجل أنك إن كنت قويت مع الله فكم بالحري لك قوة في الناس" ١٩ "فسأله يعقوب عرفني ما اسمك فقال له لم تسأل عن اسمي وباركه فيذلك المكان" ٣٠ "فدعا يعقوب اسم ذلك المكان فنوائل قائلاً رأيت الله وجهاً لوجه وتخلصت نفسي".

стр. 662

وهذا المصارع كان ملكاً لما عرفت ولأنه يلزم أن يكون إله بني إسرائيل في غاية العجز والضعف حيث صارع يعقوب ﵇ إلى الفجر، ولم يغلب عليه بدون الحيلة، ولأن كلام هوشع نص في هذا الباب في الباب الثاني عشر من كتابه هكذا: ٣ "في البطن عقب أخاه وفي جبروته أفلح معه الملاك" ٤ "وغلب الملك وتقوّى وبكى وسأله ووجده في بيت إيل وهناك كلمنا" فأطلق عليه لفظ الله في الموضعين وفي الباب الخامس والثلاثين من سفر التكوين هكذا: ٩ "فظهر الله ليعقوب أيضاً من بعد ما رجع من بين نهري سورية وباركه" ١٠ "قائلاً لا يدعي اسمك بعدها يعقوب بل يكون اسمك إسرائيل ودعا اسمه إسرائيل" ١١ "وقال له أنا الله الضابط الكل أتم وأكثر الأمم ومجامع الشعوب تكون منك والملوك من صلبك يخرجون ١٢ والأرض التي أعطيت إبراهيم وإسحاق فلك أعطيها وأعطي نسلك هذه الأرض من بعدك ١٣ وارتفع الله عنه ١٤ ونصب يعقوب حجراً في الموضع الذي كلمه فيه الله قائمة حجرية ودفق عليه مدفوقاً وصب عليه دهناً ١٥ ودعا اسم الموضع الذي كلمه الله هناك بيت إيل" وهذا الذي ظهر هو الملك المذكور فأطلق عليه لفظ الله في خمسة مواضع وقال هو "أنا الله الضابط الكل" وفي الباب الثالث من سفر الخروج ٢ "وتراءى له الرب بلهيب النار من وسط العليقة فنظر إلى العليقة تتوقد فيها النار، وهي لم تحترق ٤ ورأى الله

стр. 663

أنه جاء الخ ٦، وقال له إني أنا الله إله آبائك إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب، فغطى موسى وجهه من أجل أنه خشي أن ينظر نحو الله ٧ فقال له الرب الخ ١١ فقال موسى لله الخ ١٢ فقال له الله أنا أكون معك وهذه علامة لك أني أنا أرسلتك إذا أخرجت شعبي من مصر يعملون ذبيحة قدّام الله على هذا الجبل ١٣ فقال موسى لله هو ذا أنا أذهب إلى بني إسرائيل، وأقول لهم إله آبائكم أرسلني إليكم، فإن قالوا لي ما اسمه ماذا أقول لهم؟ ١٤ فقال الله لموسى اهية اشراهيه، وقال له: هكذا تقول لبني إسرائيل اهية أرسلني إليكم ١٥ وقال الله أيضاً لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل الرب إله آبائكم إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب أرسلني إليكم هكذا اسمي إلى الدهر، وهذا هو ذكري إلى جيل الأجيال ١٦ فاذهب اجمع شيوخ بني إسرائيل وقل لهم الرب إله آبائكم استعلن عليّ إله إبراهيم وإله يعقوب الخ". فالذي ظهر على موسى وكلمه قال في حقه "إني أنا الله إله آبائك إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب" ثم قال "اهية اشراهية" ثم أمر موسى ﵇ أن يقول لبني إسرائيل "اهية أرسلني والرب إله آبائكم إله

стр. 664

إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب أرسلني إليكم" وقال "هذا اسمي إلى الدهر وهذا هو ذكري إلى جيل الأجيال" وأطلق عليه في هذه العبارة لفظ الله والرب وأمثالهما في أزيد من خمسة وعشرين موضعاً، وأطلق عليه المسيح ﵇ أيضاً لفظ الله كما نقل مرقس في الباب الثاني عشر، ومتى في الباب الثاني والعشرين، ولوقا في الباب العشرين قول المسيح ﵇ في خطاب الصدوقيين هكذا: "أفما قرأتم في كتاب موسى في أمر العليقة كيف كلمه الله قائلاً أنا إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب" انتهى بعبارة مرقس، وهذا كان مَلكاً لما عرفت، ولذلك في أكثر التراجم الهندية والفارسية بدل لفظ الله لفظ فرشته الذي هو ترجمة الملك، والآية الأولى من الباب السابع من سفر الخروج هكذا: "فقال الرب لموسى انظر فإني قد جعلتك إلهاً لفرعون وهارون أخوك يكون لك نبياً" والآية السادسة عشرة من الباب الرابع من سفر الخروج هكذا: "هو يتكلم مع الشعب عوضك، وهو يكون لك وأنت تكون له في أمور الله" فوقع لفظ الإله والله في حق موسى ﵇، ومن ههنا يظهر ترجيح اليهود على المسيحيين في هذه العقيدة لأنهم مع ادعاء محبتهم لموسى وترجيحه على سائر الأنبياء ما أوصلوه إلى رتبة الألوهية متمسكين بمثل هذه الأقوال،.

стр. 665

وفي الباب الثالث عشر من سفر الخروج هكذا: ٢١ "وكان الرب يسير أمامهم ليريهم الطريق في النهار بعمود سحاب وفي الليل بعمود نار ليهديهم الطريق نهاراً وليلاً ٢٢ لم يزل قط عمود السحاب نهاراً ولا عمود النار ليلاً من قدام الشعب" ثم في الباب الرابع عشر من السفر المذكور هكذا: ١٩ "فانطلق ملاك الله الذي كان يسير قدّام عسكر إسرائيل، ومشى خلفهم وعمود الغمام أيضاً معه فتحوّل من قدام وجوههم إلى ورائهم ٢٤ فلما كان عند محرس السحر نظر الرب إلى محلة المصريين بعمود النار والغمامة وقتل عسكرهم"، وهذا السائر كان ملكاً كما صرح به في الآية ١٩ وأطلق عليه لفظ الرب على وفق الترجمة العربية ولفظ يَهُواه على وفق الهندية الموجودة عندي، وفي الباب الأول من سفر الاستثناء هكذا: ٣٠ "فإن الرب الإله الذي يسير أمامكم فهو يقاتل عنكم كما عمل في مصر، والكل ينظرون ٣١ وفي البرية أنت رأيت بعينيك، حملك الرب إلهك كما أنه يحمل الرجل ولده الخ" ٣٢ "ولم تؤمنوا في ذلك بالرب إلهكم ٣٣ الذي سار أمامكم في الطريق، وحدد لكم المكان الذي كان فيه يجب أن تنصبوا الخيام، في الليل يريكم الطريق بالنار، وفي النهار بعمود الغمام، فجاء إطلاق لفظ الرب الإله في ثلاثة مواضع على الملك المذكور، لأنه كان سائراً أمامهم وقاتلاً لعسكر المصريين. وفي الباب الحادي والثلاثين من السفر المذكور هكذا: ٣ "فالرب إلهك هو يعبر قدامك الخ" ٤ "فيصنع الرب الخ" ٥ "فإذا

стр. 666

أمكنكم الرب الخ" ٦ فاجترءوا عليهم وتقووا ولا تخافوا ولا ترهبوا إذا نظرتموهم "إن الرب إلهك فهو يسير أمامك الخ ٨ والرب الذي هو السائر أمامكم فهو يكون معك الخ" ففي هذه العبارة أيضاً إطلاق لفظ الرب إلهك والرب على الملك المذكور: والآية ٢٢ من الباب الثالث عشر من كتاب القضاة في حق الذي تكلم مع نوح وامرأته وبشرهما بالولد هكذا: "فقال منوح لامرأته بموت نموت لأننا عاينا الله" وصرح به في الآية ٣ و ٩ و ١٣ و ١٥ و ١٦ و ١٨ و ٢١ من هذا الباب أنه كان ملكاً فأطلق عليه لفظ الله، وكذا جاء هذا الإطلاق على الملك في الباب السادس من كتاب أشعياء، والباب الثالث من سفر صموئيل الأول، والباب الرابع والتاسع من كتاب حزقيال، والباب السابع من كتاب عاموص والآية السادسة من الزبور الحادي والثمانين على وفق الترجمة العربية، ومن الزبور الثاني والثمانين على وفق التراجم الأخر هكذا: "أنا قلت إنكم آلهة وبنو العلى كلكم" فجاء ههنا إطلاق الآلهة وأبناء الله على العوام فضلاً عن الخواص،.

стр. 667

وفي الباب الرابع من الرسالة الثانية إلى أهل قورنيثوس هكذا: ٣ "ولكن إن كان إنجيلنا مكتوماً فإنما هو مكتوم في الهالكين ٤ الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان الغير المؤمنين لئلا تضيء لهم نارة إنجيل مجد المسيح" والمراد بإله الدهر الشيطان على ما زعم علماء البروتستنت، فجاء مثل هذا الإطلاق على الشيطان الرجيم على زعمهم فضلاً عن الإنسان، وإنما قلت على زعمهم لأنهم يريدونه ههنا لئلا يلزم نسبة الإعماء إلى الله تعالى، فيلزم كون الله خالق الشر، وهذا هو هوس من هوساتهم لأن خالق الشر على وفق كتبهم المقدسة يقيناً هو الله تعالى، وأنقل ههنا شاهدين وستطلع على شواهد أخر أيضاً في موضعه. الآية السابعة من الباب الخامس والأربعين من كتاب أشعياء هكذا: "المصور النور والخالق الظلمة الصانع السلام والخالق الشر أنا الرب الصانع هذه جميعاً" وقال مقدسهم بولس في الباب الثاني من الرسالة الثانية إلى أهل تسالو نيقي: "سيرسل إليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب لكي يدان جميع الذين لم يصدقوا الحق بل سروا بالإثم" ولما كان زعمهم كما ذكرنا والمقصود النقل على سبيل الإلزام فالمقصود حاصل، وهو أن إطلاق إله الدهر جاء على الشيطان والآية ١٦ من الباب الثالث من رسالة بولس إلى أهل فيلبس هكذا: "الذين نهايتهم الهلاك الذين إلههم بطنهم ومجدهم في خزيهم" فأطلق مقدسهم على البطن لفظ الإله،.

стр. 668

وفي الباب الرابع من الرسالة الأولى ليوحنا هكذا: ٨ "ومن لا يحب لم يعرف الله لأن الله محبة ١٦، ونحن قد عرفنا وصدقنا المحبة التي لله فينا الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه" فيوحنا أثبت اتحاد المحبة بالله، وقال في الموضعين الله محبة ثم أثبت التلازم هكذا من يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه، وإطلاق الآلهة على الأصنام كثير جداً في الكتب السماوية، فلا حاجة إلى نقل شواهد. وكذا إطلاق الرب بمعنى المخدوم والمعلم كثير جداً يعني عن نقل شواهده. التفسير الواقع في الآية ٣٨ من الباب الأول من إنجيل يوحنا هكذا: "فقال ربي تفسيره يا معلم" إذا علمت ما ذكرت فقد حصلت لك البصيرة التامة أنه لا يجوز لعاقل أن يستدل بإطلاق بعض هذه الألفاظ على بعض الحوادث التي حدوثها وتغيرها وعجزها من الحسيات أنه إله أو ابن الله، وينبذ جميع البراهين العقلية القطعية، وكذا البراهين النقلية وراءه. (الأمر الخامس) إن وقوع المجاز في غير المواضع التي مرّ ذكرها في الأمر الثالث والرابع كثير: مثلاً وعد الله إبراهيم ﵇ في تكثير أولاده هكذا الآية السادسة عشرة من الباب الثالث عشر من سفر التكوين: "وأجعل نسلك مثل تراب الأرض فإن استطاع أحد من الناس أن يحصي تراب الأرض فإنه يستطيع أن يحصي نسلك".

стр. 669

والآية السابعة عشرة من الباب الثاني والعشرين من السفر المذكور: "أباركك وأكثر نسلك كنجوم السماء ومثل الرمل الذي على شاطئ البحر الخ" وهكذا وعد يعقوب ﵇ بأن نسلك يكون مثل رمل الأرض كما عرفت في الأمر الرابع، وأولادهما لم يبلغ مقدارهم عدد رطل رمل في الدنيا في وقت من الأوقات فضلاً عن مقدار رمل شاطئ البحر أو رمل الأرض، ووقع في مدح الأرض التي كان وعد الله إعطاءها في الآية الثامنة من الباب الثالث من سفر الخروج وغيرها من الآيات بأنه يسيل فيها اللبن والعسل ولا أرض في الدنيا كذلك، ووقع في الباب الأول من سفر الاستثناء هكذا: "والقرى عظيمة محصّنة إلى السماء" ووقع في الباب التاسع من السفر المذكور هكذا: "وأشد منك مدناً كبيرة حصينة مشيدة إلى السماء" وفي الزبور السابع والسبعين هكذا: ٦٥: "واستيقظ الرب كالنائم مثل الجبار المفيق من الخمر ٦٦ فضرب أعداءه في الوراء وجعلهم عاراً إلى الدهر"، والآية الثالثة من الزبور المائة والثالث في وصف الله هكذا: "والمسقف بالمياه علاليه الذي جعل السحاب مركبه الماشي على أجنحة الرياح".

стр. 670

وكلام يوحنا مملوء من المجاز قلما تخلو فقرة لا يحتاج فيها إلى تأويل كما لا يخفى على ناظر إنجيله ورسائله ومشاهداته، وأكتفي ههنا على نقل عبارة واحدة من عبارته قال في الباب الثاني عشر من المشاهدات هكذا: ١ "وظهرت آية عظيمة في السماء: امرأة متسربلة بالشمس، والقمر تحت رجليها، وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكباً ٢ وهي حبلى تصرخ متمخضة ومتوجعة لتلده ٣ وظهرت آية أخرى في السماء هو ذا تنين عظيم أحمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون، وعلى رؤوسه سبعة تيجان ٤ وذنبه يجر ثلث نجوم السماء، فطرحها إلى الأرض، والتنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت ٥ فولدت ابناً ذكراً أن يرعى جميع الأمم بعصى من حديد واختطف ولدها إلى الله وإلى عرشه ٦ والمرأة هربت إلى البرية حيث لها موضع معد من الله لكي يعولوها هناك ألفاً ومائتين وستين يوماً ٧ وحدثت حرب في السماء ميخائيل وملائكته حاربوا التنين وحارب التنين وملائكته" إلى آخر كلامه وهذا الكلام في الظاهر كلام المجاذيب فلو لم يؤول فمستحيل قطعاً، وتأويله أيضاً يكون بعيداً لا سهلاً وأهل الكتاب يؤوّلون الآيات المذكورة وأمثالها يقيناً ويعترفون بكثرة وقوع المجاز في الكتب السماوية قال صاحب (مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين) في الفصل الثالث عشر من كتابه: "وأما اصطلاح الكتاب المقدس فإنه ذو استعارات وافرة غامضة وخاصة العهد العتيق" ثم قال: "واصطلاح العهد الجديد أيضاً هو استعاري جداً وخاصة مسامرات مخلصنا وقد اشتهرت آراء كثيرة فاسدة لكون بعض معلمي
следующие страницы →