Полный текст (1 321 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
(٤١) في الآية العشرين من الباب الثالث والثلاثين من سفر الخروج قول الله في خطاب موسى ﵇ هكذا: (إنك لا تقدر على النظر إلى وجهي لأنه لا يراني بشر فيحيا) . وفي الآية الثلاثين من الباب الثاني والثلاثين من سفر التكوين قول يعقوب ﵇ هكذا: (رأيت الله وجهاً لوجه وتخلصت نفسي) . فرأى يعقوب ﵇ الله وجهاً لوجه وبقي حياً، وفي القصة التي وقع فيها هذا القول أشياء أخرى أيضاً لا تليق. الأول: ذكر المصارعة بين الله وبين يعقوب. والثاني: كونها ممتدة إلى طلوع الفجر. والثالث: أنه لم يقو أحدهما بالآخر. والرابع: أن الله لم يقدر أن ينطلق بذاته فقال أطلقني. والخامس: أن يعقوب لم يطلقه إلا بعوض وهو أن يباركه. والسادس: أن الله سأله عن اسمه فعلم أنه ما كان يعلم اسمه.
(٤٢) الآية الثانية عشر من الباب الرابع من الرسالة الأولى ليوحنا هكذا: (الله لم ينظره أحد قط) . وفي الباب الرابع والعشرين من سفر الخروج هكذا: ٩ (وصعد موسى وهارون وناد أب وأبيهو وسبعون رجلاً من شيوخ إسرائيل ١٠ ونظروا
стр. 947
إلى إله إسرائيل وتحت رجليه مثل الحجر السمانجوني وكمثل لون السماء ونور ظاهر) ١١ (فلم يبسط يده على شيوخ إسرائيل وأبصروا الله وأكلوا وشربوا) فموسى [ص ١٦٨] وهارون والمشايخ السبعون ﵈ قد أبصروا الله وأكلوا وشربوا معه أقول أولاً: أن الجملة الأخيرة بحسب الظاهر تدل على أنهم أكلوا الله وشربوه، لكن المقصود لعله ما فهمه المعترضون. وثانياً: أن إله بني إسرائيل (والعياذ بالله) كان على صورة آلهة مشركي الهند مثل رامجند روكرشن لأن ألوانهم على ما صرح به في كتبهم على لون السماء.
(٤٣) في الآية السادسة عشر من الباب السادس من الرسالة الأولى إلى تيموثاوس هكذا: (الذي لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه) .
وفي الباب الرابع من المشاهدات أن يوحنا رآه جالساً على العرش وكان
стр. 948
الجالس في المنظر شبه حجر اليشب والعقيق.
(٤٤) الآية السابعة والثلاثون من الباب الخامس من إنجيل يوحنا قول يسوع في خطاب اليهود هكذا: (لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته) . وقد علمت حال رؤية الله في المثال السابق. بقي حال سماع صوته. في الآية الرابعة والعشرين من الباب الخامس من سفر الاستثناء هكذا: (قد أرانا الرب إلهنا مجده وعظمته وسمعنا صوته من وسط النهار) .
(٤٥) في الآية الرابعة والعشرين من الباب الرابع من إنجيل يوحنا هكذا: (الله روح) . وفي الآية التاسعة والثلاثين من الباب الرابع والعشرين من إنجيل لوقا هكذا: (أن الروح ليس له لحم وعظام) ويعلم من هاتين العبارتين أن الله ليس له لحم وعظام، وقد ثبت له في كتبهم كل عضو من الرأس إلى الرجل ونقلوا أمثلة لإثبات هذه الأعضاء وقد عرفتها في مقدمة الباب الرابع. ثم قالوا استهزاءً: "لم يعلم إلى الآن أنه بستاني أم بناء أو خزاف أو خياط أو جراح أو حلاق أو قابلة أو جزار أو فلاح
стр. 949
أو تاجر أو غيره لأن أقوال كتبهم مضطربة".
في الآية الثامنة من الباب الثامن من سفر التكوين هكذا: (وغرس الرب الإله فردوس النعيم من البدي) فيعلم منه أنه بستاني.
وكذا يعلم من الآية التاسعة عشر من الباب الحادي والأربعين من كتاب أشعيا وفي الآية الخامسة والثلاثين من الباب الثاني من سفر صموئيل الأول هكذا: (وبنى له بيتاً أميناً) وهكذا في الآية ١١ و ٢٧ من الباب السابع من سفر صموئيل الثاني والآية ٣٨ من الباب الحادي عشر من سفر الملوك الأول والآية ١ من الزبور ١٢٧ ويعلم من هذه الآيات أنه بناء. والآية الثامنة من الباب الرابع والستين من كتاب أشعيا هكذا: (والآن يا رب أنت أبونا ونحن الطين وأنت جابلنا ونحن جميعنا أعمال يديك) فيعلم منها أنه خزاف. والآية الحادية والعشرون من الباب الثالث من سفر التكوين هكذا: (وصنع الرب الإله لآدم وزوجته ثياباً من جلود وألبسهما) فيعلم أنه خياط. وفي الآية ١٧ من الباب الثلاثين من كتاب أشعيا هكذا: (أشفي جرحك) .
стр. 950
فيعلم أنه جراح. والآية العشرون من الباب السابع من كتاب أشعيا هكذا: (في ذلك اليوم يحلق الرب بموسى مستنكراً في أولئك الذين هم عبروا النهر بملك الآثوريين الرأس وأوبار الرجلين واللحية كلها) فيعلم أنه حلاق. ويعلم من الآية ٣١ من الباب التاسع والعشرين والآية ٢٢ من الباب الثلاثين من سفر التكوين أنه قابلة. وقد مر نقلهما عن قريب في بيان الاختلاف الثامن والعشرين. والآية السادسة من الباب الرابع والثلاثين من كتاب أشعيا هكذا: (سيف الرب امتلأ دماً سمن من شحم من دم الخرفان والتيوس من دم الكباش المعلوفة) فيعلم أنه جزار. والآية الخامسة عشر من الباب الحادي والأربعين من كتاب أشعيا هكذا: (ها جعلتك مثل البكرات الجدد التي للعجلة شبه المناشير التي تدوس فتدوس الجبال وتسحق الآكام وتصنعهم مثل التراب) فيعلم أنه فلاح. وفي الآية الثامنة من الباب الثالث من كتاب يوئيل هكذا: (وأبيع بنيكم وبناتكم في أيدي بني يهوذا) فيعلم أنه تاجر.
стр. 951
وفي الآية الثالثة عشر من الباب الرابع والخمسين من كتاب أشعيا هكذا: (يتعلم جميع بنيك من الرب) فيعلم أنه معلم. ويعلم من الباب الثاني والثلاثين من سفر التكوين أنه مصارع.
(٤٦) الآية التاسعة من الباب الثاني والعشرين من سفر صموئيل الثاني هكذا: (ارتفع دخان من أنفه، والتهبت النار من فمه تأكل، والجمر اشتعل منها) . والآية العاشرة من الباب السابع والثلاثين من كتاب أيوب هكذا: (يكون الثلج من نفس الله ويجمد الماء السائل) .
(٤٧) الآية الثانية عشر من الباب الخامس من كتاب هوشع هكذا: (وأنا مثل السوس لافرام ومثل الدودة لبيت يهوذا) .
والآية السابعة من الباب الثالث عشر من الكتاب المذكور هكذا: (وأنا أكون لهم مثل أسد، مثل نمر، في طريق الآثوريين) فتارة مثل السوس والدودة وتارة مثل الأسد والنمر.
(٤٨) الآية العاشرة من الباب الثالث من مراثي أرمياء هكذا: (دبارا صدا صار لي أسدا في الخفية) . والآية الحادية عشر من الباب الأربعين من كتاب أشعيا هكذا: (مثل الراعي هو يرعى قطيعه) الخ فتارة مثل الدب والأسد وتارة كالراعي.
стр. 952
(٤٩) في الآية الثالثة من الباب الخامس عشر من سفر الخروج هكذا: (الرب مثل الرجل المقاتل) . وفي الآية العشرين من الباب الثالث عشر من الرسالة العبرانية هكذا: (وإله السلام) .
(٥٠) في الآية الثامنة من الباب الرابع ليوحنا هكذا: (الله محبة) . والآية الخامسة من الباب الحادي والعشرين من كتاب أرمياء هكذا: (وأنا أغليكم بيد ممدودة وبذراع قوية وبزجر وبغضب وبسخط شديد) . ولما وصلت النوبة إلى الخمسين أكتفي في نقل هذه الاختلافات على هذا القدر خوفاً من التطويل فمن شاء أزيد منه فليتصفح كتب المعترضين المذكورين يجد فيها اختلافات أخرى. والآية الخامسة عشر من الباب الحادي والعشرين من سفر الاستثناء هكذا: (وإن كانت لرجل امرأتان الواحدة محبوبة والأخرى مبغوضة) الخ. والآية السابعة والعشرون من الباب التاسع من كتاب يوشع هكذا: (وفرض عليهم) أي أهل جبعون اليوم أن يكونوا في خدمة الشعب بأسره وخدمة
стр. 953
مذبح الرب محطبين حطباً ومستقين ماء في الموضع الذي يختاره الرب. وفي الباب السادس والخمسين من كتاب أشعيا هكذا: (يقول الرب للخصيين الذين يحفظون سبوتي ويختارون ما أنا شئته ويمسكون بعهدي أعطيهم في بيتي وفي حيطاني موضعاً واسماً أفضل من البنين والبنات، أعطيهم اسماً أبدياً لا يبيد) يعلم من هذه الآيات أن الله مجوز لتزوج زوجتين واحد القوم في العبودية والرق وراض عن الخصيين. (وهذه) الأشياء كلها مذمومة عند الإنكليز شرعاً أو عقلاً والآية الخامسة والعشرون من الباب الأول من الرسالة الأولى إلى أهل قورنثيوس هكذا: (لأن جهالة الله أحكم من الناس وضعف الله أقوى من الناس) . والآية التاسعة من الباب الرابع عشر من كتاب حزقيال هكذا: (والنبي إذا ضل وتكلم بكلام فأنا الرب أضللت ذلك النبي) الخ. ويعلم من هاتين الآيتين جهل الله وإضلاله لأنبيائه (والعياذ بالله) . وقال جان كلارك الملحد بعد ما نقل بعض الأقاويل المنقولة فيما قبل: (أن إله بني إسرائيل هذا ليس قاتلاً ظالماً كاذباً أحمق مضلاً فقط بل هو نار محرقة أيضاً) .
كما قال بولس في الآية التاسعة والعشرين من الباب الثاني عشر من الرسالة العبرانية إلهنا نار آكلة والوقوع في يدي هذا الإله مخيف. كما قال بولس في الآية الحادية والثلاثين من الباب العاشر من الرسالة العبرانية (مخيف هو الوقوع في يدي الله الحي) . فتحصيل الحرية من رقية مثل هذا الإله
стр. 954
بالعجلة المقدورة أحسن لأنه إذا لم ينج ابنه الوحيد فمن يرجو منه الرحمة واللطف، وهذا الإله الذي تحكم هذه الكتب أنه إله ليس بقابل أن يعتمد عليه، بل هو شيء غير محقق جامع للأضداد والأوهام مضل أنبيائه) انتهى. فانظروا إلى أبناء صنف القسيسين إلى أين وصلت نوبتهم وليعلم أن اعتراضاتهم على ما وقع في تراجمهم الإنكليزية وغيرها فإن وجد الناظر في بيان عدد الآية أو في بعض المضامين ما يخالف الترجمة العربية، فهو لأجل اختلاف التراجم.
стр. 955
الباب السادس: (في إثبات نبوة محمد ﷺ ودفع مطاعن القسيسين وهو مشتمل على فصلين)
стр. 956
الفصَّل الأول: (في إثبات نبوة محمد ﷺ
وفيه ستة مسالك) .
[معجزات النبي ﷺ ]
(المسلك الأول) أنه ظهرت معجزات كثيرة على يده ﷺ وأذكر نبذاً منها في هذا المسلك من القرآن والأحاديث الصحيحة بحذف الإسناد وأوردها في نوعين.
وقد عرفت في الفصل الثالث من الباب الخامس على أتم تفصيل أنه لا شناعة عقلاً ونقلاً في اعتبار الروايات اللسانية المشتملة على شروط الرواية المعتبرة عند علمائنا رحمهم الله تعالى.
стр. 957
وفيه نوعان
(أما النوع الأول) ففي بيان أخباره عن المغيبات الماضية والمستقبلة ، أما الماضية فكقصص الأنبياء ﵈ وقصص الأمم البالية من غير سماع من أحد ولا تلقن من كتاب كما عرفت في الأمر الرابع من الفصل الأول من الباب الخامس وقد أشير إليه بقوله تعالى: ﴿تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا﴾ .
والمخالفة التي وقعت بين القرآن وكتب أهل الكتاب في بيان بعض هذه القصص فقد عرفت حالها في الفصل الثاني من الباب الخامس في جواب الشبهة الثانية، وأما المستقبلة فكثيرة. عن حذيفة ﵁ أنه قال: (قام فينا مقاماً فما ترك شيئاً يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلاء وإنه ليكون منه الشيء فأعرفه وأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه) رواه البخاري ومسلم.
стр. 958
وقد عرفت في الأمر الثالث من الفصل الأول من الباب الخامس اثنين وعشرين خبراً من الأخبار المندرجة في القرآن وقال الله تعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾ .
فوعد الله المسلمين في هذا القول بأنهم يزلزلون حتى يستقيؤه ويستنصروه. وقال النبي ﷺ لأصحابه: (سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم) . وقال أيضاً: (أن الأحزاب سائرون إليكم تسعاً أو عشراً) . فجاء الأحزاب كما وعد الله ورسوله وكانوا عشرة آلاف وحاصروا المسلمين وحاربوهم محاربة شديدة إلى مدة شهر وكان المسلمون في غاية الضيق والشدة والرعب وقالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وأيقنوا بالجنة والنصر. كما أخبر الله تعالى بقوله: ﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً﴾ . وقد خرج أئمة الحديث ﵃:
١- أن النبي ﷺ أخبر الصحابة بفتح مكة وبيت المقدس واليمن والشام والعراق.
٢- وأن الأمن يظهر حتى ترحل المرأة من الحيرة إلى مكة لا تخاف
стр. 959
إلا الله.
٣- وأن خيبر تفتح على يد علي ﵁ في غد يومه.
٤- وأنهم يقسمون كنوز ملك فارس وملك الروم.
٥- وأن بنات فارس تخدمهم. وهذه الأمور كلها وقعت في زمن الصحابة ﵃ كما أخبر.
стр. 960
٦- وأن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة.
٧- وأن فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد هذا أبداً، والروم ذات قرون كلما هلك قرن خلف مكانه قرن أهل صخر وبحر هيهات آخر الدهر. والمراد بالروم الفرنج والنصارى وكان كما أخبر ما بقي من سلطنة الفرس أثر ما بخلاف الروم، فإن سلطنتهم وإن زالت عن الشام في عهد خلافة عمر ﵁ وانهزم هرقل من الشام إلى أقصى بلاده لكن لم تزل سلطنتهم بالكلية بل كلما هلك قرن خلفه قرن آخر.
٨- وأن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي
стр. 961
ما زوى لي منها) . والمعنى جمع الله لي الأرض مرة واحدة بتقريب بعيدها إلى قريبها حتى اطلعت على ما فيها، وستفتحها أمتي جزءاً فجزءاً حتى تمتلك جميع أجزائها، ولأجل تقييدها بمشارقها ومغاربها انتشرت ملته في المشارق والمغارب ما بين أرض الهند التي هي أقصى المشرق إلى بحر طنجة الذي في أقصى المغرب، ولم تنتشر في الجنوب والشمال مثل انتشارها في المشرق والمغرب، ولعل في إتيانهما بلفظ الجمع، وفي تقديم المشارق، إيماء إلى ما هنالك وإلى ظهور كثرة العلماء منهما بالنسبة إلى غيرهما، وأن علماء المشرق أكثر وأظهر من علماء المغرب.
٩- وأنه لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة) . وفي حديث آخر رواية أبي أمامة: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك وقيل: يا رسول الله وأين هم قال: ببيت المقدس) والمراد عند جمهور العلماء بأهل الغرب أهل الشام لأنه
стр. 962
غرب الحجاز بدلالة رواية وهم بالشام.
١٠- وأن الفتن لا تظهر ما دام عمر حياً وكان كما أخبر، وكان عمر ﵁ سد باب الفتنة.
١١- وأن المهدي ﵁ يظهر.
١٢- وأن عيسى ﵇ ينزل.
١٣- وأن الدجال يخرج.
стр. 963
وهذه الأمور الثلاثة ستظهر إن شاء الله تعالى والله أعلم.
١٤- أن عثمان يقتل وهو يقرأ في المصحف.
١٥ - وأن أشقى الآخرين من يصبغ هذه من هذه. يعني لحية علي من دم رأسه، يعني يقتله وهما ﵄ استشهدا كما أخبر.
١٦- وأن عماراً تقتله الفئة الباغية فقتله أصحاب معاوية.
стр. 964
١٧- وأن الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً عضوضاً بعد ذلك) فكانت الخلافة الحقة كذلك بمضي مدة خلافة الحسن بن علي ﵄، لأن خلافة أبي بكر ﵁ كانت سنتين وثلاثة أشهر وعشرين يوماً، وخلافة عمر ﵁ عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وخلافة عثمان ﵁ إحدى عشرة سنة وإحدى عشر شهراً وثمانية عشر يوماً، وخلافة علي ﵁ أربع سنين وعشرة أشهر وتسعة أيام، وبتمامها خلافة الحسن ﵁.
١٨- وأن هلاك أمتي على يدي أغيلمة من قريش والمراد يزيد وبنو
стр. 965
مروان.
١٩- وأن الأنصار يقلون حتى يكونوا كالملح في الطعام، فلم يزل أمرهم يتفرق حتى لم يبق لهم جماعة. ووقع كما أخبر.
٢٠- وأنه يكون في ثقيف كذاب ومبير أي مهلك، فرأوهما
стр. 966
المختار والحجاج.
٢٠- وأن الموتتين أي الوباء والطاعون يكون بعد فتح بيت المقدس، وكان هذا الوباء في خلافة عمر ﵁ بعمواس من قرى بيت المقدس، وبها كان عسكره، وهو أول طاعون وقع في الإسلام مات به سبعون ألفاً في
стр. 967
ثلاثة أيام.
٢٢- وأنهم يغزون في البحر كالملوك على الأسرة ففي الصحيحين: (كان رسول الله ﷺ يدخل على أم حرام بنت ملحان من خالات النبي ﷺ من الرضاع وكانت تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها يوماً فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه فنام، ثم استيقظ يضحك فقالت: ممَّ تضحك؟ قال: ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ٢ ملوكاً على الأسرة أو كالملوك على الأسرة. فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم ٣ فقال: أنت من الأولين. فركبت البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها بعد خروجها منه فهلكت) .
стр. 968
٢٣- وأن الإيمان لو كان منوطاً بالثريا لناله رجال من أبناء فارس وفيه إشارة إلى الإمام الأعظم أبي حنيفة الكوفي رحمه الله تعالى أيضاً.
٢٤- وأن فاطمة أول أهله لحوقاً به فماتت ﵂ بعد ستة
стр. 969
أشهر من وفاته ﷺ .
٢٥- (وأن ابني هذا) أي الحسن ابن علي ﵄ (سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين) ووقع كما أخبر، فأصلح الله به بين أتباعه وأهل الشام.
٢٦- وأن أبا ذر يعيش وحيداً، ويموت. فكان كما أخبر.
٢٧- (وأن أسرع أزواجه لحوقاً به أطولهن يداً) فكانت زينب بنت جحش ﵂ أسرعهن لحوقاً به لطول يدها بالصدقة.
стр. 970
٢٨- (وأن الحسين بن علي ﵄ يقتل بالطف) وهو بفتح الطاء وتشديد الفاء مكان بناحية الكوفة على شط نهر الفرات، والآن اشتهر بكربلاء، فاستشهد الحسين ﵁ في الطف كما أخبر.
٢٩- وقال لسراقة بن جعشم: كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟
стр. 971
فلما أتى بهما عمر ﵁ ألبسهما إياه وقال: الحمد لله الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة.
٣٠- وقال لخالد ﵁ حين وجهه لاكيدر: إنك تجده يصيد البقر. فكان كما أخبر.
стр. 972
وفي حديث أبي هريرة ﵁ عند الشيخين: (أن رسول الله ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز يضيء لها أعناق الإبل ببصرى) .
وقد خرجت نار عظيمة على قرب مرحلة من المدينة، وكان ابتداؤها يوم الأحد مستهل جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت خفيفة إلى ليلة الثلاثاء بيومها، ثم ظهرت ظهوراً اشترك فيه الخاص والعام، ولعدم ظهورها ظهوراً معتداً إلى يوم الثلاثاء خفي عن البعض وقال ابتداؤها كان ثالث الشهر، وفي يوم الأربعاء ظهرت ظهوراً شديداً، واشتدت حركتها واضطربت الأرض بمن عليها، وارتفعت الأصوات
стр. 973
لخالقها، ودامت آثار الحركة حتى أيقن أهل المدينة بوقوع الهلاك وزلزلوا زلزالاً شديداً فلما كان يوم الجمعة نصف النهار ثار في الجو دخان متراكم أمره متفاقم ثم شاع النار وعلا حتى غشى الأبصار، فسكنت بقريظة عند قاع التنعيم بطرف الحرة ترى في صورة البلد العظيم عليها سور محيط عليه شراريف كشراريف الحصون وأبراج ومآذن، ويرى رجال يقودونها لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموع ذلك نهر أحمر ونهر أزرق له دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور والجبال بين يديه.
وكان يأتي المدينة ببركة النبي ﷺ نسيم بارد. وكان انطفاؤها في السابع والعشرين من شهر رجب ليلة الإسراء والمعراج وللشيخ قطب الدين القسطلاني تأليف في بيان حال هذه النار سماه بحمل الإيجاز في الإعجاز بنار الحجاز. فهذا الخبر من الأخبار العظيمة أيضاً لأن النبي ﷺ أخبر بخروج هذه النار قبل ظهورها بمقدار ستمائة وخمسين سنة تقريباً، وكتب في البخاري قبل ظهورها بمقدار أربعمائة سنة تقريباً، وصحيح البخاري في غاية درجة القبول من زمان التأليف إلى هذا الحين حتى
стр. 974
أخذ تسعون ألف رجل سنده من الإمام المرحوم بلا واسطة في مدة حياته فلا مجال لعناد معاند في تكذيب هذا الخبر الصريح الصادق.
وروى مسلم في كتاب الفتن من حديث ابن مسعود ﵁ في أمر الدجال من طريق أبي قتادة عن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاء رجل ليس له هجيري فقال: ألا يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة. قال: فقعد وكان متكئاً، فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة. ثم قال: بيده هكذا ونحاها نحو الشام.
فقال: عدو يجتمعون لأهل الشام ويجتمع لهم أهل الشام. قلت: الروم يعني. قال: نعم. ويكون عند ذلك القتال ردة شديدة أي هزيمة، فيشترط المسلمون شرطة الموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى
стр. 975
يحجز بينهم الليل، فيبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة الموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة الموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا فيبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية الإسلام فيجعل الله الدبرة عليهم (أي الروم) فيقتتلون مقتلة، أما قال: لا يرى مثلها، وأما قال: لم ير مثلها حتى أن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتاً فيتعاد بنو الأب، كانوا مائة فلا يجدون بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم. فبينما هم كذلك إذ سمعوا بناس هم أكثر من ذلك فجاءهم الصريخ أن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون الحديث. عصمنا الله من فتنة الدجال.
واعلم أن علماء بروتستنت على ما هو عادتهم يغلطون العوام باعتراضات مموهة على الإخبارات المستقبلة المندرجة في القرآن والحديث، فأنقل ههنا بعض الإخبارات المنسوبة إلى الأنبياء الإسرائيلية ﵈ عن كتبهم المقدسة ليعلم المخاطب أن اعتراضاتهم ليست بشيء، وليس غرضي سوء الاعتقاد في أقوال الأنبياء ﵈ لأنها ليست بثابتة الإسناد إليهم ثبوتاً قطعياً، بل حكمها حكم الروايات الضعيفة المروية بروايات الآحاد، فالغلط منها ليس بقولهم يقيناً والاعتراض عليه حق فأقول:
الأول: الخبر المنقول في الباب السادس من سفر التكوين.
стр. 976
والثاني: الخبر المنقول في الآية الثامنة من الباب السابع من كتاب أشعيا.
والثالث: الخبر المنقول في الباب التاسع والعشرين من كتاب أرمياء.
والرابع: الخبر المندرج في الباب السادس والعشرين من كتاب حزقيال.
والخامس: الخبر المندرج في الباب الثامن من كتاب دانيال.
والسادس: الخبر المندرج في الباب التاسع من الكتاب المذكور.
والسابع: الخبر المندرج في الباب الثاني عشر من الكتاب المذكور.
والثامن: الخبر المندرج في الباب السابع من سفر صموئيل الثاني.
стр. 977
والتاسع: الخبر المندرج في الآية ٣٩ و ٤٠ من الباب الثاني عشر من إنجيل متى.
والعاشر: الخبر المندرج في الآية السابعة والعشرين والثامنة والعشرين من الباب السادس عشر من إنجيل متى.
والحادي عشر: الخبر المندرج في الباب الرابع والعشرين من إنجيل متى.
والثاني عشر: الخبر المندرج في الباب العاشر من إنجيل متى.
وكلها غلط كما عرفت هذه الأمور في الباب الأول، فإن أراد أحد منهم أن يعترض على أخباره من الإخبارات المستقبلة المندرجة في القرآن والحديث فعليه أن يبين أولاً صحة هذه الإخبارات المندرجة في كتبهم التي أشرت إليها الآن ثم يعترض.
стр. 978
وأما
النوع الثاني ففي الأفعال التي ظهرت منه ﵇ على خلاف العادة وهي تزيد على ألف وأكتفي على ذكر أربعين:
١- قال الله تعالى في سورة بني إسرائيل: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا﴾ .
فهذه الآية والأحاديث الصحيحة تدل على أن المعراج كان في اليقظة بالجسد، أما دلالة الأحاديث ففي غاية الظهور، وأما دلالة الآية فلأن لفظ العبد يطلق على مجموع الجسد والروح. قال الله تعالى: ﴿أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى) ، وقال أيضاً في سورة الجن: ﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا﴾ .
ولا شك أن المراد في الموضعين من العبد مجموع الروح والجسد، فكذا المراد بالعبد ههنا. ولأن الكفار استبعدوا هذا المعراج وأنكروه وارتد بسماعه ضعفاء المسلمين وافتتنوا به فلو لم يكن المعراج بالجسد وفي اليقظة لما كان سبباً لاستبعاد الكفار وإنكارهم وارتداد ضعفاء المسلمين وافتتانهم. إذ مثل هذا في المنامات لا يعد من المحال ولا يستبعد ولا ينكر ألا ترى أن أحداً لو ادعى أنه
стр. 979
سار في نومه مرة في الشرق ومرة في الغرب وهو لم يتحول عن مكانه ولم تتبدل حاله الأولى، لم ينكره أحد ولم يستبعد، ولا استحالة فيه عقلاً ونقلاً.
أما عقلاً فلأن خالق العالم قادر على كل الممكنات، وحصول الحركة البالغة في السرعة إلى هذا الحد في جسد محمد ﷺ ممكن، فوجب كونه تعالى قادراً عليه وغاية ما في الباب أنه خلاف العادة والمعجزات كلها تكون كذلك.
وأما نقلاً فلأن صعود الجسم العنصري إلى الأفلاك ليس بممتنع عند أهل الكتاب.
١ - قال القسيس وليم اسمت في كتابه المسمى بطريق الأولياء في بيان حال أخنوخ الرسول الذي كان قبل ميلاد المسيح بثلاث آلاف سنة وثلثمائة واثنتين وثمانين سنة هكذا: (أن الله نقله حياً إلى السماء لئلا يرى الموت كما هو مرقوم أنه لم يوجد لأن الله نقله فترك الدنيا من غير أن يحمل المرض والوجع والألم والموت ودخل بجسده في ملكوت السماء) انتهى.
وقوله كما هو مرقوم إشارة إلى الآية الرابعة والعشرين من الباب الخامس من سفر التكوين.
وفي الباب الثاني من سفر الملوك الثاني هكذا: ١ (وكان لما أراد الرب أن يصعد ايليا بالعجاج إلى السماء انطلق ايليا واليسع من الجلجال
стр. 980
١١ وبينما هما يسيران ويتكلمان إذ بعجلة من نار وخيل من نار فاقتربت فيما بينهما وصعد ايليا بالعجاج إلى السماء) .
وقال آدم كلارك المفسر في شرح هذا المقام: (لا شك أن إيليا رفع إلى السماء حياً) انتهى كلامه.
والآية التاسعة عشر من الباب السادس عشر من إنجيل مرقس هكذا: (ثم الرب بعد ما كلمهم ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله) .
وقال بولس في حال معراجه في الباب الثاني عشر من رسالته الثانية إلى أهل قورنيثوس هكذا: ٢ (أعرف إنساناً في المسيح قبل أربع عشرة سنة أفي الجسد لست أعلم أم خارج الجسد لست أعلم الله يعلم اختطف هذا إلى السماء الثالثة ٣ وأعرف هذا الإنسان أفي الجسد أم خارج الجسد لست أعلم الله يعلم أنه اختطف إلى الفردوس ٤ وسمع كلمات لا ينطق بها ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها)
стр. 981
فادعى معراجه إلى السماء الثالثة وإلى الفردوس وبسماع كلمات لا ينطق بها، وليس لإنسان أن يتكلم بها ٥ وقال يوحنا في الباب الرابع من المكاشفات ١ (وبعد هذا نظرت وإذا باب مفتوح في السماء والصوت الأول الذي سمعته كبوق يتكلم قائلاً اصعد إلى ههنا فأريك ما لا بد أن يصير بعد هذا ٢ وللوقت صرت في الروح وإذا عرش موضوع في السماء وعلى العرش جالس) .
فهذه الأمور مسلمة عند المسيحيين فلا مجال للقسيسين أن يعترضوا على معراج النبي ﷺ عقلاً أو نقلاً. نعم يرد عليهم أنه لا وجود للسماوات على حكم علم الهيئة الجديد، فكيف يصدق عندهم أن أخنوخ وإيليا والمسيح ﵈ رفعوا إلى السماء وجلس المسيح على يمين الله واختطف مقدسهم إلى السماء الثالثة وإلى الفردوس. وقد عرفنا مطهر البابويين وجهنمهم كما مر في الفصل الثاني من الباب الخامس لكنا ما عرفنا فردوس المسيحيين أهو على السماء الثالثة الموهومة كأنياب الأغوال عندهم أو فوقها أو هو عبارة عن جهنم كما يفهم بملاحظة الإنجيل وكتاب عقائدهم، لأن المسيح قال للسارق المصلوب معه وقت الصلب إنك اليوم تكون معي في الفردوس.
وهم يصرخون في
стр. 982
العقيدة الثالثة من عقائدهم أنه نزل إلى جهنم، فإذا لاحظنا الأمرين يعلم أن الفردوس عندهم جهنم.
قال جواد بن ساباط في البرهان السادس عشر من المقالة الثانية من كتابه أن القسيس كياروس سألني في حضور المترجمين: ماذا يعتقد المسلمون في معراج محمد ﷺ ؟ قلت: إنهم يعتقدون أنه من مكة إلى أورشليم ومنه إلى السماء.
قال: لا يمكن صعود الجسم إلى السماء. قلت: سألت بعض المسلمين عنه فأجاب أنه يمكن كما أمكن لجسم عيسى ﵇. قال القسيس: لِمَ لَمْ تستدل بامتناع الخرق والالتئام على الأفلاك؟ قلت: استدللت به لكنه أجاب أنهما ممكنان لمحمد ﷺ كما كانا ممكنين لعيسى ﵇.
قال القسيس: لِمَ لَمْ تقل أن عيسى إله له أن يتصرف ما يشاء في مخلوقاته؟ قلت: قد قلت ذلك لكنه قال أن ألوهية عيسى باطلة لأنه يستحيل أن يطرأ على الله علامات العجز كالمضروبية والمصلوبية والموت والدفن. انتهى.
ونقل بعض الأحياء أن قسيساً في بلد بنارس من بلاد الهند كان يقول في
стр. 983
بعض المجامع تغليطاً لجهال المسلمين البدويين كيف تعتقدون المعراج وهو أمر مستبعد فأجابه مجوسي من مجوس الهند أن المعراج ليس بأشد استبعاداً من كون العذراء حاملة من غير زوج، فلو كان مطلق الأمر المستبعد كاذباً فهذا أيضاً يكون كاذباً فكيف تعتقدونه فبهت القسيس.
٢- قال الله تعالى: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر﴾ أخبر الله بوقوع الانشقاق بلفظ الماضي فيجب تحققه، وحمله على معنى سينشق بعيد لأربعة أوجه:
الأول: أن قراءة حذيفة وقد انشق القمر وهي صريحة في الزمان الماضي والأصل توافق القراءتين.
والثاني: أن الله أخبر بإعراضهم عن آياته والإعراض الحقيقي عنها لا يتصور قبل وقوعها.
والثالث: أن المفسرين المشهورين صرحوا بأن انشق بمعناه، وردوا قول من قال بمعنى سينشق.
والرابع: أن الأحاديث الصحيحة تدل على وقوعه قطعاً. ولذلك قال
стр. 984
شارح المواقف: (وهذا متواتر قد رواه جمع كثير من الصحابة كابن مسعود وغيره) انتهى كلامه.
وقال العلامة أبو نصر عبد الوهاب ابن الإمام علي بن عبد الكافي بن تمام الأنصاري السبكي في شرحه لمختصر ابن الحاجب في الأصول: (والصحيح عندي أن انشقاق القمر متواتر منصوص عليه في القرآن مروي في الصحيحين وغيرهما) انتهى كلامه.
وأقوى شبهات المنكرين أن الأجرام العلوية لا يتأتى فيها الخرق والالتئام وأن هذا الانشقاق لو وقع لم يخف على أهل الأرض كلهم ونقله مؤرخو العالم.
(والجواب) أن هذه الشبهة ضعيفة جداً نقلاً وعقلاً. أما نقلاً فلسبعة أوجه:
стр. 985
الوجه الأول: أن حادثة طوفان نوح ﵇ كانت ممتدة إلى سنة، وفنى فيه كل ذي حياة من الطيور والبهائم والحشرات والإنسان غير أهل السفينة، وما نجا من الإنسان غير ثمانية أشخاص على ما هو مصرح به في الباب السابع والثامن من سفر التكوين.
وفي الآية العشرين من الباب الثالث من الرسالة الأولى لبطرس هكذا: (في أيام نوح إذ كان الفلك يبني الذي فيه خلص قليلون أي ثمانية أنفس بالماء) .
والآية الخامسة من الباب الثاني من رسالته الثانية هكذا: (ولم يشفق على العالم القديم بل إنما حفظ نوحاً ثامناً كارزا للبر إذ جلب طوفاناً على عالم الفجار) . وما مضت على هذه الحادثة مدة إلى هذا اليوم على زعم أهل الكتاب إلا مقدار أربعة آلاف ومائتين واثنتي عشرة سنة شمسية ولا يوجد هذا الحال في تواريخ مشركي الهند وكتبهم. وهم ينكرون هذا الأمر إنكاراً بليغاً ويستهزئ به علماؤهم كافة ويقولون: لو قطع النظر عن الزمان السالف ونظر إلى زمان كرشن الأوتار، الذي كان قبل هذا اليوم بمقدار أربعة آلاف وتسعمائة وستين سنة على شهادة كتبهم، لا مجال لصحة هذه الحادثة العامة لأن الأمصار العظيمة الكثيرة من ذلك العهد إلى هذا الحين مغمورة وثبت بشهادة تواريخهم أنه يوجد من ذلك العهد إلى هذا الحين في إقليم الهند
следующие страницы →