← Фикх общий

Фикх общий · id 22726

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (439 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

عليه الإمساك إذا تذكَّر، أو ذكر أنه صائم؛ لقوله ﷺ : (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتمَّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) (١). ويفسد الصوم بالسَّعُوط (٢)، وبكل ما يصل إلى الجوف، ولو من غير الفم مما هو في حكم الأكل والشرب كالإبر المغذية. الثاني: الجماع، يبطل الصيام بالجماع، فمَنْ جامع وهو صائم بطل صيامه، وعليه التوبة والاستغفار، وقضاء اليوم الذي جامع فيه، وعليه مع القضاء كفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله ﷺ ، هلكت، فقال: (مالك؟)، قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : (هل تجد رقبة تعتقها؟)، قال: لا. قال: (هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)، قال: لا، قال: (هل تجد إطعام ستين مسكيناً؟)، قال: لا، قال: فمكث النبي ﷺ ، فبينما نحن على ذلك أُتي النبي ﷺ بِعَرَق فيه تمر -والعَرَقُ المكتل- قال: (أين السائل؟)، فقال: أنا، قال: (خذ هذا فتصدق به)، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابَتَيْها -يريد الحرَّتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: (أطعمه أهلك) (٣). وفي معنى الجماع: إنزال المني اختيارا؛ فإذا أنزل الصائم مختاراً بتقبيل، أو لمس، أو استمناء، أو غير ذلك فسد صومه؛ لأن ذلك من الشهوة التي تناقض الصوم، وعليه القضاء دون الكفارة؛ لأن الكفارة لا تلزم إلا بالجماع فقط، لورود النص خاصاً به. أما إذا نام الصائم فاحتلم، أو أنزل من غير شهوة كمن به مرض، فلا يبطل صيامه؛ لأنه لا اختيار له في ذلك.

стр. 177

الثالث: التقيؤ عمداً، وهو إخراج ما في المعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم عمداً، أما إذا غلبه القيء وخرج منه بغير اختياره، فلا يؤثر في صيامه؛ لقوله ﷺ : (من ذَرَعَهُ (١) القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقض) (٢). الرابع: الحجامة، وهي إخراج الدم من الجلد دون العروق، فمتى احتجم الصائم فقد أفسد صومه؛ لقوله ﷺ : (أفطر الحاجم والمحجوم) (٣)، وكذا يفسد صوم الحاجم أيضاً، إلا إذا حجمه بآلات منفصلة، ولم يحتج إلى مص الدم، فإنه -والله أعلم- لا يفطر. وفي معنى الحجامة: إخراج الدم بالفَصْد (٤)، وإخراجه من أجل التبرع به. أما خروج الدم بالجرح، أو قلع الضرس، أو الرعاف فلا يضر؛ لأنه ليس بحجامة، ولا في معناها. الخامس: خروج دم الحيض والنفاس، فمتى رأت المرأة دم الحيض أو النفاس أفطرت، ووجب عليها القضاء؛ لقوله ﷺ في المرأة: (أليس إذا حاضت لم تصلِّ، ولم تصم) (٥). السادس: نية الفطر، فمن نوى الفطر قبل وقت الإفطار وهو صائم، بطل صومه، وإن لم يتناول مفطراً، فإن النية أحد ركني الصيام، فإذا نقضها قاصداً الفطر، ومتعمداً له، انتقض صيامه. السابع: الرِّدة، لمنافاتها للعبادة، ولقوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزمر: ٦٥].

стр. 178

الباب الثالث: مستحبات الصيام ومكروهاته، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: مستحبات الصيام: يستحب للصائم أن يراعي في صيامه الأمور التالية: ١ - السُّحُور: لقوله ﷺ : (تسحروا فإن في السحور بركة) (١). ويتحقق السحور بكثير الطعام وقليله، ولو بجرعة ماء. ووقت السحور من منتصف الليل إلى طلوع الفجر. ٢ - تأخير السُّحُور: لحديث زيد بن ثابت ﵁ قال: تسحرنا مع رسول الله ﷺ ، ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية. (٢) ٣ - تعجيل الفطر: فيستحب للصائم تعجيل الفطر متى تحقق غروب الشمس، فعن سهل بن سعد ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: (لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر) (٣). ٤ - الإفطار على رُطَبَات: فإن لم يجد فتمرات، وأن تكون وتراً، فإن لم يجد فعلى جرعات من ماء؛ لحديث أنس ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يفطر على رُطَبَاتٍ قبل أن يصلِّي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حَسا حسوات من ماء) (٤) فإن لم يجد شيئاً نوى الفطر بقلبه، ويكفيه ذلك. ٥ - الدعاء عند الفطر، وأثناء الصيام: لقوله ﷺ : (ثلاثة لا تُرد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، والمظلوم) (٥).

стр. 179

٦ - الإكثار من الصدقة، وتلاوة القرآن، وتفطير الصائمين، وسائر أعمال البر: فعن ابن عباس ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة) (١). ٧ - الاجتهاد في صلاة الليل: وبالأخص في العشر الأواخر من رمضان؛ فعن عائشة ﵂: (كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) (٢)، ولعموم قوله ﷺ : (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدَّم من ذنبه) (٣). ٨ - الاعتمار: لقوله ﷺ : (عمرة في رمضان تعدل حجة) (٤). ٩ - قول: "إني صائم" لمن شتمه: وذلك لقوله ﷺ : (وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد، أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم) (٥). المسألة الثانية: مكروهات الصيام: يكره في حق الصائم بعض الأمور التي قد تؤدي إلى جرح صومه، ونقص أجره، وهي: ١ - المبالغة في المضمضة والاستنشاق: وذلك خشية أن يذهب الماء إلى جوفه؛ لقوله ﷺ : (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) (٦). ٢ - القُبْلَة لمن تحرك شهوته، وكان ممن لا يأمن على نفسه: فيكره للصائم أن

стр. 180

يقبل زوجته، أو أمته؛ لأنها قد تؤدي إلى إثارة الشهوة التي تجر إلى فساد الصوم بالإمناء أو الجماع، فإن أمن على نفسه من فساد صومه فلا بأس؛ لأن النبي ﷺ كان يقبِّل وهو صائم، قالت عائشة ﵂: (وكان أملككم لأَرَبِه) (١) -أي: حاجته-. وكذلك عليه تجنب كل ما من شأنه إثارة شهوته وتحريكها؛ كإدامة النظر إلى الزوجة، أو الأمة، أو التفكر في شأن الجماع؛ لأنه قد يؤدي إلى الإمناء، أو الجماع. ٣ - بلع النخامة: لأن ذلك يصل إلى الجوف، ويتقوى به، إلى جانب الاستقذار والضرر الذي يحصل من هذا الفعل. ٤ - ذوق الطعام لغير الحاجة: فإن كان محتاجاً إلى ذلك -كأن يكون طبَّاخاً يحتاج لذوق ملحه وما أشبهه- فلا بأس، مع الحذر من وصول شيء من ذلك إلى حلقه.

стр. 181

الباب الرابع: في القضاء، والصيام المستحب، وما يكره ويحرم من الصيام، وفيه مسائل: المسألة الأولى: قضاء الصيام: إذا أفطر المسلم يوماً من رمضان بغير عذر، وجب عليه أن يتوب إلى الله، ويستغفره؛ لأن ذلك جرم عظيم، ومنكر كبير، ويجب عليه مع التوبة والاستغفار القضاء بقدر ما أفطر بعد رمضان، ووجوب القضاء هنا على الفور على الصحيح من أقوال أهل العلم، لأنه غير مرخَّص له في الفطر، والأصل أن يؤديه في وقته. أما إذا أفطر بعذر كحيض أو نفاس أو مرض أو سفر أو غير ذلك من الأعذار المبيحة للفطر فإنه يجب عليه القضاء، غير أنه لا يجب على الفور، بل على التراخي إلى رمضان الآخر، لكن يندب له، ويستحب التعجيل بالقضاء، لأن فيه إسراعاً في إبراء الذمة، ولأنه أحوط للعبد؛ فقد يطرأ له ما يمنعه من الصوم كمرض ونحوه. فإن أخَّره حتى رمضان الثاني، وكان له عذر في تأخيره، كأن استمر عذره، فعليه القضاء بعد رمضان الثاني. أما إن أخَّره إلى رمضان الثاني بغير عذر، فعليه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم. ولا يشترط في القضاء التتابع، بل يصح متتابعاً ومتفرقاً، لقوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٤] فلم يشترط سبحانه في هذه الأيام التتابع، ولو كان شرطاً لبيَّنه . المسألة الثانية: الصيام المستحب: من حكمة الله ورحمته بعباده: أن جعل لهم من التطوع ما يماثل الفرائض، وذلك زيادة في الأجر والثواب للعاملين، وجبراً للنقص والخلل الذي

стр. 182

قد يطرأ على الفريضة، فقد سبق معنا: أن الفرائض تكمل من النوافل يوم القيامة. والأيام التي يستحب صيامها هي: ١ - صيام ستة أيام من شوال: لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر) (١). ٢ - صيام يوم عرفة لغير الحاج: لحديث أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله، والسنة التي بعده) (٢). أما الحاجُّ فلا يسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي ﷺ أفطر في ذلك اليوم والناس ينظرون إليه، ولأنه أقوى للحاج على العبادة والدعاء في ذلك اليوم. ٣ - صيام يوم عاشوراء: فقد سئل النبي ﷺ عن صوم عاشوراء؟ فقال: (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) (٣). ويستحب صيام يوم قبله أو يوم بعده؛ لقوله ﷺ : (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) (٤)، ولقوله ﷺ : (صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده، خالفوا اليهود) (٥). ٤ - صوم الاثنين والخميس من كل أسبوع: لحديث عائشة ﵂: (كان النبي ﷺ يتحرى صيام الاثنين والخميس) (٦)، ولقوله ﷺ : (تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) (٧).

стр. 183

٥ - صيام ثلاثة أيام من كل شهر: لقوله ﷺ لعبد الله بن عمرو: (صم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر) (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: (أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام) (٢). ويستحب أن تكون الأيام البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر؛ لحديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من كان منكم صائماً من الشهر فليصم الثلاث البيض) (٣). ٦ - صوم يوم وإفطار يوم: لقوله ﷺ : (أفضل الصيام صيام داود ﵇؛ كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) (٤). وهذا من أفضل أنواع التطوع. ٧ - صيام شهر الله المحرم: لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) (٥). ٨ - صيام تسع ذي الحجة: وتبدأ من أول يوم من شهر ذي الحجة، وتنتهي باليوم التاسع، وهو يوم عرفة؛ وذلك لعموم الأحاديث الواردة في فضل العمل فيها؛ فقد قال ﷺ : (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر) (٦). والصوم من العمل الصالح. المسألة الثالثة: ما يكره ويحرم من الصيام: ١ - يكره إفراد شهر رجب بالصيام؛ لأن ذلك من شعائر الجاهلية، وقد كانوا يعظمون هذا الشهر، فلو صامه مع غيره لم يكره؛ لأنه لا يكون حينئذ مُخَصِّصاً

стр. 184

له بالصيام. روى أحمد بن خرشة بن الحر قال: رأيت عمر بن الخطاب يضرب أكف المترجِّبين، حتى يضعوها في الطعام، ويقول: (كلوا، فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية) (١). ٢ - يكره إفراد يوم الجمعة بصيام؛ لقوله ﷺ : (لا تصوموا يوم الجمعة، إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده) (٢). فإن صامه مع غيره فلا بأس بذلك، للحديث الماضي. ٣ - يكره إفراد يوم السبت بصيام؛ لقوله ﷺ : (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) (٣). والمقصود: النهي عن إفراده، وتخصيصه بالصيام، أما إذا ضُمَّ إلى غيره فلا بأس، لقوله ﷺ لأم المؤمنين جويرية وقد دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة: (أصمتِ أمس؟) قالت: لا. قال: (تريدين أن تصومي غداً؟) قالت: لا. قال: (فأفطري) (٤). فدل قوله ﷺ (تريدين أن تصومي غداً) على جواز صيام يوم السبت مع غيره. قال الإمام الترمذي ﵀ عقب إخراجه حديث النهي الماضي: (ومعنى الكراهية فى هذا: أن يختص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود يعظِّمون يوم السبت). ٤ - تحريم صيام يوم الشك، وهو يوم الثلاثين من شعبان، إذا كان في السماء ما يمنع رؤية الهلال، فإن كانت السماء صحواً فلا شك. ودليل تحريمه: حديث عمار ﵁ قال: (من صام اليوم الذي يشكُّ فيه فقد عصى أبا القاسم) (٥).

стр. 185

ولقوله ﷺ : (لا يتقدمَن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم) (١). والمعنى: لا يتقدم أحد رمضان بصوم يوم يُعَدُّ منه بقصد الاحتياط، فإن صومه مرتبط بالرؤية، فلا حاجة إلى التكلف، أما من كان له ورد يصومه فلا شيء عليه؛ لأن ذلك ليس من استقبال رمضان. ويستثنى من ذلك أيضاً: القضاء والنذر لوجوبهما. ٥ - يحرم صوم يومي العيدين، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁: (نهى النبي ﷺ عن صوم يوم الفطر والنحر) (٢)، ولحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: (هذان يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم) (٣). ٦ - يكره صوم أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، لقوله ﷺ عنها: (أيام أكل وشرب وذكر لله (٤). ولقوله ﷺ : (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب) (٥). ورُخِّص في صيامها للمتمتع والقارن إذا لم يجدا ثمن الهدي؛ لحديث عائشة وابن عمر ﵃، قالا: (لم يُرَخَّص في أيام التشريق أن يُصَمن إلا لمن لم يجد الهدي) (٦).

стр. 186

الباب الخامس: في الاعتكاف، وفيه مسائل: المسألة الأولى: تعريف الاعتكاف وحكمه: ١ - تعريفه: الاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه. وفي الشرع: لزوم المسلم المميز مسجداً لطاعة الله . ٢ - حكمه: وهو سنة وقربة إلى الله تعالى؛ لقوله : (أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [البقرة: ١٢٥]. وهذه الآية دليل على مشروعيته حتى في الأمم السابقة. وقوله تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) [البقرة: ١٨٧]. وعن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله) (١). وأجمع المسلمون على مشروعيته، وأنه سنة، لا يجب على المرء إلا أن يوجبه على نفسه كأن ينذره. فثبتت سُنيَّة الاعتكاف ومشروعيته، بالكتاب، والسنة، والإجماع. المسألة الثانية: شروط الاعتكاف: الاعتكاف عبادة لها شروط لا تصح إلا بها، وهي: ١ - أن يكون المعتكف مسلماً مميزاً عاقلاً: فلا يصح الاعتكاف من الكافر، ولا المجنون، ولا الصبي غير المميز؛ أما البلوغ والذكورية فلا يشترطان، فيصح الاعتكاف من غير البالغ إذا كان مميزاً، وكذلك من الأنثى. ٢ - النية: لقوله ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات) (٢). فينوي المعتكف لزوم معتكفه؛ قربةً وتعبداً لله .

стр. 187

٣ - أن يكون الاعتكاف في مسجد: لقوله تعالى: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد) ِ [البقرة: ١٨٧]. ولفعله ﷺ حيث كان يعتكف في المسجد، ولم ينقل عنه أنه اعتكف في غيره. ٤ - أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه تقام فيه صلاة الجماعة: وذلك إذا كانت مدة الاعتكاف تتخللها صلاة مفروضة، وكان المعتكف ممن تجب عليه الجماعة، لأن الاعتكاف. في مسجد لا تقام فيه صلاة الجماعة يقتضي ترك الجماعة وهي واجبة عليه، أو تكرار خروج المعتكف كل وقت، وهذا ينافي المقصود من الاعتكاف، أما المرأة فيصح اعتكافها في كل مسجد سواء أقيمت فيه الجماعة أم لا. هذا إذا لم يترتب على اعتكافها فتنة، فإن ترتب على ذلك فتنة منعت. والأفضل أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه تقام فيه الجمعة، لكن ذلك ليس شرطاً للاعتكاف. ٥ - الطهارة من الحدث الأكبر: فلا يصح اعتكاف الجنب، ولا الحائض، ولا النفساء؛ لعدم جواز مكث هؤلاء في المسجد. أما الصيام فليس بشرط في الاعتكاف؛ لما روي عن ابن عمر ﵄ أن عمر قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال: (أوف بنذرك) (١). فلو كان الصوم شرطاً لما صح اعتكافه في الليل، لأنه لا صيام فيه. ولأنهما عبادتان منفصلتان، فلا يشترط لإحداهما وجود الأخرى. المسألة الثالثة: زمان الاعتكاف ومستحباته وما يباح للمعتكف: ١ - زمن الاعتكاف ووقته: المكث في المسجد مقداراً من الزمن هو ركن الاعتكاف، فلو لم يقع المكث في المسجد لم ينعقد الاعتكاف، وفي أقل مدة الاعتكاف خلاف بين أهل العلم. والصحيح -إن شاء الله- أن وقت

стр. 188

الاعتكاف ليس لأقله حد، فيصح الاعتكاف مقداراً من الزمن، وإن قل، إلا أن الأفضل ألا يقل الاعتكاف عن يوم أو ليلة؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه الاعتكاف فيما دون ذلك. وأفضل أوقات الاعتكاف العشر الأواخر من رمضان؛ لحديث عائشة ﵂ السابق: "أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفَّاه الله" (١). فإن اعتكف في غير هذا الوقت، جاز ذلك لكنه خلاف الأولى والأفضل. ومن نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان صلى الفجر من صبيحة اليوم الحادي والعشرين في المسجد الذي ينوي الاعتكاف فيه، ثم يدخل في اعتكافه، وينتهي بغروب شمس آخر يوم من رمضان. ٢ - مستحباته: والاعتكاف عبادة يخلو فيها العبد بخالقه، ويقطع العلائق عما سواه، فيستحب للمعتكف أن يتفرغ للعبادة، فيكثر من الصلاة، والذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، والتوبة، والاستغفار، ونحو ذلك من الطاعات التي تقربه إلى الله تعالى. ٣ - ما يباح للمعتكف: ويباح للمعتكف الخروج من المسجد لما لابد منه؛ كالخروج للأكل والشرب، إذا لم يكن له من يحضرهما، والخروج لقضاء الحاجة، والوضوء من الحدث، والاغتسال من الجنابة. ويباح له التحدث إلى الناس فيما يفيد، والسؤال عن أحوالهم، أما التحدث فيما لا يفيد، وفيما لا ضرورة فيه، فإنه ينافي مقصود الاعتكاف وما شرع من أجله. ويباح له أن يزوره بعض أهله وأقاربه، وأن يتحدث إليه ساعة من زمان، والخروج من معتكفه لتوديعهم؛ لحديث صفية ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ معتكفاً فأتيت ليلاً، فحدَّثته، ثم قمت، فانقلبت، فقام معي ليَقْلِبَني ... ) (٢) الحديث. ومعنى ليقلبني: يردني إلى بيتي.

стр. 189

وللمعتكف أن يأكل، ويشرب، وينام في المسجد، مع المحافظة على نظافة المسجد، وصيانته. المسألة الرابعة: مبطلات الاعتكاف: يبطل الاعتكاف بما يلي: ١ - الخروج من المسجد لغير حاجة عمداً، وإن قلَّ وقت الخروج؛ لحديث عائشة ﵂: (وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة، إذا كان معتكفاً) (١)، ولأن الخروج يفوت المكث في المعتكف، وهو ركن الاعتكاف. ٢ - الجماع، ولو كان ذلك ليلاً، أو كان الجماع خارج المسجد؛ لقوله تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) [البقرة: ١٨٧]. وفي حكمه الإنزال بشهوة بدون جماع كالاستمناء، ومباشرة الزوجة في غير الفرج. ٣ - ذهاب العقل، فيفسد الاعتكاف بالجنون والسكر، لخروج المجنون والسكران عن كونهما من أهل العبادة. ٤ - الحيض والنفاس؛ لعدم جواز مكث الحائض والنفساء في المسجد. ٥ - الردة؛ لمنافاتها العبادة، ولقوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزمر: ٦٥].

стр. 190

خامساً: كتاب الحج ويشتمل على سبعة أبواب: الباب الأول: في مقدمات الحج، وفيه مسائل: المسألة الأولى: في تعريف الحج: الحَجُّ في اللغة: القصد. وفي الشرع: التعبد لله بأداء المناسك في مكان مخصوص في وقت مخصوص، على ما جاء في سنة رسول الله ﷺ . المسألة الثانية: حكم الحج وفضله: ١ - حكم الحج: الحج أحد أركان الإسلام وفروضه العظام، لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [آل عمران: ٩٧]. ولقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) [البقرة: ١٩٦]. ولحديث ابن عمر ﵄ مرفوعاً: (بني الإسلام على خمس ... )، وذكر منها الحج. وقد أجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع مرة واحدة في العمر. ٢ - فضله: ورد في فضل الحج أحاديث كثيرة، منها: حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) (١). وقال ﷺ : (من حج لله، فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه) (٢). إلى غير ذلك من الأحاديث.

стр. 191

المسألة الثالثة: هل يجب الحج في العمر أكثر من مرة ؟ لا يجب الحج في العمر إلا مرة واحدة وما زاد على ذلك فهو تطوع؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا)، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فقال: (لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم) (١)، ولأن النبي ﷺ لم يحج بعد هجرته إلى المدينة إلا حجة واحدة. وقد أجمع العلماء على أن الحج لا يجب على المستطيع إلا مرة واحدة. وعليه أن يبادر بأدائه إذا تحققت شروطه، ويأثم بتأخيره لغير عذر؛ لقوله ﷺ : (تعجلوا إلى الحج؛ فإن أحدكم لا يدري ما يَعْرِضُ له) (٢). وقد رُوي مرفوعاً وموقوفاً، من طرق يقوّي بعضها بعضاً: (من استطاع الحج فلم يحج، فليمت إن شاء يهودياً، وإن شاء نصرانياً) (٣). المسألة الرابعة: شروط الحج: يشترط لوجوب الحج خمسة شروط: ١ - الإسلام: فلا يجب الحج على الكافر ولا يصح منه؛ لأن الإسلام شرط لصحة العبادة. ٢ - العقل: فلا يجب الحج على المجنون ولا يصح منه في حال جنونه؛ لأن العقل شرط للتكليف، والمجنون ليس من أهل التكليف، ومرفوع عنه القلم، حتى يفيق، كما في حديث علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق) (٤).

стр. 192

٣ - البلوغ: فلا يجب الحج على الصبي؛ لأنه ليس من أهل التكليف ومرفوع عنه القلم حتى يبلغ للحديث الماضي: (رفع القلم عن ثلاثة ... )، لكن لو حج فحجه صحيح، وينوي له وليه إذا لم يكن مميزاً، ولا يكفيه عن حجة الإسلام، بلا خلاف بين أهل العلم؛ لما رواه ابن عباس ﵄ أن امرأة رفعت صبياً فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: (نعم ولك أجر) (١). ولقوله ﷺ : (أيما صبيٍّ حج ثم بلغ، فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق، فعليه حجة أخرى) (٢). ٤ - الحرية: فلا يجب الحج على العبد؛ لأنه مملوك لا يملك شيئاً، لكن لو حج صحَّ حجه إن كان بإذن سيده. وقد أجمع أهل العلم على أن المملوك إذا حج في حال رقه، ثم أعتق، فعليه حجة الإسلام، إذا وجد إلى ذلك سبيلاً، ولا يجزئ عنه ما حَجَّ في حال رقه؛ لقوله ﷺ في الحديث الماضي ذكره: (وأيما عبد حج ثم عتق، فعليه حجة أخرى). ٥ - الاستطاعة: لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: ٩٧]. فغير المستطيع مالياً، بأن كان لا يملك زاداً يكفيه ويكفي من يعوله، أو كان لا يملك راحلة توصله إلى مكة وترده. أو بدنياً بأن كان شيخاً كبيراً، أو مريضاً ولا يتمكن من الركوب وتحمل مشاق السفر، أو كان الطريق إلى الحج غير آمن، كأن يكون به قطاع طرق، أو وباء، أو غير ذلك مما يخاف الحاج معه على نفسه وماله، فإنه لا يجب عليه الحج حتى يستطيع، وقد قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: ٢٨٦] والاستطاعة من الوسع الذي ذكره الله، ومن الاستطاعة في حج المرأة: وجود المحرم الذي يرافقها في سفر الحج؛ لأنه لا يجوز لها السفر للحج ولا لغيره بدون محرم؛ لقوله ﷺ : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً إلا

стр. 193

ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها) (٣)، ولقوله ﷺ للرجل الذي قال: إن امرأتي خرجت حاجَّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا: (انطلق فحج معها) (١). فإذا حجت بدون محرم فحجها صحيح، وتكون آثمة. المسألة الخامسة: حكم العمرة وأدلة ذلك: تجب العمرة على المستطيع مرة واحدة في العمر؛ لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) [البقرة: ١٩٦]، ولقول النبي ﷺ لعائشة لما سألته: هل على النساء جهاد؟ قال: (نعم عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) (٢)، ولقوله ﷺ لأبي رزين لما سأله أن أباه لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن. قال: (حج عن أبيك واعتمر) (٣). وأركانها ثلاثة: الإحرام، والطواف، والسعي. المسألة السادسة: مواقيت الحج والعمرة: الميقات لغة: هو الحد. وشرعاً: هو موضع العبادة أو زمنها، فتنقسم المواقيت إلى: زمانية ومكانية. أما المواقيت الزمانية للحج والعمرة: فالعمرة يجوز أداؤها في جميع أوقات السنة. وأما الحج فله أشهر معلومات لا يصح شيء من أعمال الحج إلا فيها؛ لقوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) [البقرة: ١٩٧]، وهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.

стр. 194

وأما المواقيت المكانية للحج والعمرة: فهي الحدود التي لا يجوز للحاج والمعتمر أن يتجاوزها إلا بإحرام. وقد بيَّنها رسول الله ﷺ في حديث ابن عباس ﵄ قال: (وَقَّتَ رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) (١). فمن تعدى هذه المواقيت بدون إحرام وجب عليه الرجوع إليها إن أمكن، وإن لم يتمكن من الرجوع فعليه فدية، وهي شاة يذبحها في مكة، ويوزِّعها على مساكين الحرم. أما من كانت منازلهم دون المواقيت، فإنهم يُحرمون من أماكنهم؛ لقوله ﷺ في الحديث السابق: (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ).

стр. 195

الباب الثاني: في أركان، الحج وواجباته، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: في أركان الحج: أركان الحج أربعة، هي: ١ - الإحرام: وهو نية الحج وقصده؛ لأن الحج عبادة محضة فلا يصح بغير نية بإجماع المسلمين، والأصل في ذلك قول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات) (١)، والنية محلها القلب، لكن الأفضل في الحج النطق بها، مُعَيِّناً النسك الذي نواه، لثبوت ذلك من فعله ﷺ . ٢ - الوقوف بعرفة: وهو ركن بالإجماع، ودليله قوله ﷺ : (الحج عرفة) (٢)، ووقت الوقوف: من بعد الزوال يوم عرفة، إلى طلوع فجر يوم النحر. ٣ - طواف الزيارة: ويسمى طواف الإفاضة، لأنه يكون بعد الإفاضة من عرفة، ويسمى طواف الفرض، وهو ركن بالإجماع؛ لقوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج: ٢٩]. ٤ - السعي بين الصفا والمروة: وهو ركن؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة (٣)، وقوله ﷺ : (اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي) (٤). وهذه الأركان لا يتم الحج إلا بها، فمن ترك ركناً منها لم يتم حجه، حتى يأتي به.

стр. 196

المسألة الثانية: واجبات الحج: ١ - الإحرام من الميقات المعتبر له شرعاً. ٢ - الوقوف بعرفة إلى الليل لمن أتاها نهاراً؛ لأن النبي ﷺ وقف إلى الغروب -كما سيأتي في صفة حجته-، وقال: (خذوا عني مناسككم). ٣ - المبيت بمزدلفة ليلة النحر إلى منتصف الليل، إن وافاها قبله؛ لفعله ﷺ ذلك. ٤ - المبيت بمنى ليالي أيام التشريق. ٥ - رمي الجمرات مرتباً. ٦ - الحلق أو التقصير، لقوله تعالى: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) [الفتح: ٢٧]، ولفعله ﷺ ، وأمره بذلك. ٧ - طواف الوداع لغير الحائض والنفساء؛ لحديث ابن عباس ﵄: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض) (١). فمن ترك واجباً من هذه الواجبات عامداً أو ناسياً جبره بدم وصح حجه، لما ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليرق دماً) (٢). وما سوى ما ذكر من الأعمال فهو سنة. ومن أهم هذه السنن: ١ - الاغتسال للإحرام والتطيب ولبس ثوبين أبيضين. ٢ - تقليم الأظافر وأخذ شعر العانة والإبط وقص الشارب وما يلزم أخذه. ٣ - طواف القدوم للمفرد والقارن. ٤ - الرَّمَل في الثلاثة الأشواط الأولى من طواف القدوم.

стр. 197

٥ - الاضطباع في طواف القدوم، وهو: أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر. ٦ - المبيت بمنى ليلة عرفة. ٧ - التلبية من حين الإحرام إلى رمي جمرة العقبة. ٨ - الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة تقديماً. ٩ - الوقوف بمزدلفة عند المشعر الحرام من الفجر إلى الشروق إن تيسر، وإلا فمزدلفة كلها موقف.

стр. 198

الباب الثالث: في المحظورات والفدية والهدي، وفيه مسائل: المسألة الأولى: في محظورات الإحرام: وهي ما يمتنع على المحرم فعله شرعاً، وهي تسعة: ١ - لبس المخيط، وهو المفصَّل على قدر البدن أو العضو من السراويل والثياب وغيرهما، إلا لمن لم يجد إزاراً فيجوز له لبس السراويل. وهذا المحظور خاص بالرجال، أما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب إلا النقاب والقفازين، كما سيأتي. ٢ - استعمال الطيب في بدنه أو ثيابه، وكذلك تعمد شمه، ويجوز له شم ما له رائحة طيبة من نبات الأرض، وله الاكتحال بما لا طيب فيه. ٣ - إزالة الشعر والظفر، ذكراً كان أو أنثى، ويجوز له غسل رأسه برفق، وإن انكسر ظفره جاز له رميه. ٤ - تغطية رأس الرجل بملاصق له، وله الاستظلال بالخيمة ونحوها كشجرة. ويجوز للمحرم أن يستظل بالشمسية عند الحاجة، والمرأة ممنوعة من تغطية وجهها بما عمل على قدره كالنقاب والبرقع، ويجب عليها تغطية وجهها بالخمار عند وجود الرجال الأجانب، وممنوعة من لبس القفازين، وتلبس ما شاءت من الثياب مما يناسبها. فمن تطيب، أو غطَّى رأسه، أو لبس مخيطاً، جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً، فلا شيء عليه؛ لقوله ﷺ : (عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). فمتى علم الجاهل، أو ذكر الناسي، أو زال الإكراه، فعليه منع استدامة هذا المحظور. ٥ - عقد النكاح له ولغيره. ٦ - الوطء في الفرج، وهو مفسد للحج قبل التحلل الأول، ولو بعد الوقوف بعرفة. ٧ - المباشرة فيما دون الفرج، ولا تفسد النسك، وكذا القُبلة واللمس والنظر بشهوة.

стр. 199

٨ - قتل صيد البر واصطياده، ويجوز له قتل الفواسق التي أمر النبي ﷺ بقتلها في الحل والحرم، للمحرم وغيره، وهي: الغراب والفأرة والعقرب والحِدأة والحية والكلب العقور. ولا يجوز له الإعانة على قتل صيد البر، لا بالإشارة ولا بغيرها، ولا يجوز أكل ما صيد من أجله. ٩ - لا يجوز للمحرم ولا غيره قطع شجر الحرم أو نباته الرطب غير المؤذي، ويجوز قطع الأوصال المؤذية في الطريق، ويستثنى من شجر الحرم الإذخر، وما أنبته الآدميون بالإجماع. المسألة الثانية: فدية المحظورات: - بالنسبة لحلق الشعر، وتقليم الأظافر، ولبس المخيط، والطيب، وتغطية الرأس، والإمناء بنظرة، والمباشرة بغير إنزال المني: الفدية فيها على التخيير بين أصناف ثلاثة: ١ - صيام ثلاثة أيام. ٢ - أو إطعام ستة مساكين. ٣ - أو ذبح شاة. لقوله ﷺ لكعب بن عجرة حين آذاه هوام رأسه: (احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك شاة) (١). وقيست عليه بقية الأفعال، لأنها محرمة بالإحرام، ولا تفسد الحج. - وأما بالنسبة لقتل الصيد: فيخير قاتل الصيد بين ذبح المثل من النعم، أو تقويم المثل بمحل التلف، ويشتري بقيمته طعاماً يجزئ في الفطرة، فيطعم كل مسكين مدّبُرٍّ، أو نصف صاع من غيره، كتمر أو شعير، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً؛ لقوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) [المائدة: ٩٥].

стр. 200

- وأما بالنسبة للوطء في الحج قبل التحلل الأول، وإنزال المني بمباشرة، أو استمناء، أو تقبيل، أو لمس بشهوة، أو تكرار نظر: فإنه يفسد الحج، حتى وإن كان المجامع ساهياً أو جاهلاً أو مكرهاً. ويجب في ذلك بدنة، وقضاء الحج، والتوبة. وأما بعد التحلل الأول، فإنه لا يفسد الحج، ويجب في ذلك شاة. - وأما بالنسبة لعقد النكاح: فلا يجب في ذلك فدية، وإنما يكون العقد فاسداً. - وأما بالنسبة لقطع شجر الحرم ونباته الذي لم يزرعه الآدمي: فتضمن الشجرة الصغيرة عرفاً بشاة وما فوقها ببقرة، ويضمن النبات والورق بقيمته لأنه متقوم. هذا إذا كان مرتكب المحظور متعمداً، أما الجاهل والناسي فلا شيء عليهما. المسألة الثالثة: في الهدي وأحكامه: الهدي: ما يهدى إلى البيت الحرام من بهيمة الأنعام -الإبل والبقر والغنم- تقرباً إلى الله تعالى. أنواع الهدي: ١ - هدي التمتع والقِران: وهو واجب على من لم يكن حاضر المسجد الحرام، وهو دم نسك لا جبران؛ لقوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) [البقرة: ١٩٦]. فإن عدم الهدي أو ثمنه صام ثلاثة أيام في الحج، ويجوز صيامها في أيام التشريق، وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ لقوله تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) [البقرة: ١٩٦] ويستحب للحاج أن يأكل من هدي التمتع والقران لقوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) [الحج: ٣٦]. ٢ - هدي الجبران: وهو الفدية الواجبة لترك واجب، أو ارتكاب محظور من محظورات الإحرام، أو بسبب الإحصار عند وجود سببه؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) [البقرة: ١٩٦]، ولقول ابن عباس: (من نسي من

стр. 201

نسكه شيئاً أو تركه، فليرق دماً) (١). وهذا النوع لا يجوز الأكل منه، بل يتصدق به على فقراء الحرم. ٣ - هدي التطوع: وهو مستحب لكل حاج ولكل معتمر؛ اقتداء بالنبي ﷺ فقد أهدى مائة بدنة في حجة الوداع. ويستحب الأكل منه؛ لأن النبي ﷺ أمر من كل جزور بِبَضْعَةٍ، فطبخت، وأكل منها، وشرب من مرقها. (٢) والبَضعة: القطعة من اللحم. ويجوز لغير المحرم أن يبعث هدايا إلى مكة لتذبح بها؛ تقرباً إلى الله تعالى، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم. ٤ - هدي النذر: وهو ما ينذره الحاج تقرباً إلى الله عند البيت الحرام، ويجب الوفاء بهذا النذر؛ لقوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) [الحج: ٢٩]. ولا يجوز الأكل من هذا الهدي. وقت ذبح الهدي: هدي التمتع والقران يبدأ وقته من بعد صلاة العيد يوم النحر، إلى آخر أيام التشريق. أما ذبح فدية الأذى واللبس فحين فعله، وكذلك الفدية الواجبة لترك واجب. وأما دم الإحصار فعند وجود سببه، وهو شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة، لقوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) [البقرة: ١٩٦]. مكان الذبح: هدي التمتع والقران: السنة أن يذبحه بمنى، وإن ذبحه في أي جزء من أجزاء الحرم جاز. وكذلك فدية ترك الواجب وفعل المحظور فلا تذبح إلا في الحرم، عدا هدي الإحصار، فيذبحه في موضعه. أما الصيام فيجزئه في كل مكان.

стр. 202

والمستحب أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ لقوله تعالى: (فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) [البقرة: ١٩٦]. ويستحب أن يذبح الحاج بنفسه، وإن أناب غيره فلا بأس بذلك، ويستحب أن يقول عند الذبح: بسم الله، اللهم هذا منك ولك. أما شروط الهدي: فهي شروط الأضحية نفسها: ١ - أن يكون من بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم). ٢ - أن يكون خالياً من العيوب التي تمنع الإجزاء، كالمرض والعور والعرج والهزال. ٣ - أن تتوافر فيه السن المشروعة: فالإبل خمس سنوات، والبقر سنتان، والمعز سنة، والضأن ستة أشهر.

стр. 203

الباب الرابع: في صفة الحج والعمرة: الأصل عند أهل العلم في صفة الحج حديث جابر المشهور. (١) وقد تتبعنا الروايات الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ فتلخص لنا من مجموعها الصفة التالية: إذا وصل مريد النسك إلى الميقات فإنه يستحب له أن يغتسل، ويأخذ ما يحتاج إلى أخذه من شعر، يحل أخذه، كشعر الإبط والعانة والشارب، ويقلم أظافره، ويتجرد الرجل من المخيط، ويتطيب في بدنه قبل نية الدخول في النسك، ويلبس الرجل إزاراً ورداء نظيفين أبيضين. وتحرم المرأة فيما شاءت من ثياب. ويغطي الرجل كتفيه بردائه، ويهل بنسكه الذي يريد. والأفضل أن يكون إهلاله إذا استوى على دابته، وإن كان المحرم يخاف من عائق يمنعه من إتمام نسكه كمرض أو قطع طريق أو نحو ذلك فإنه يَشْتَرِط أن مَحِلِّي حيث حبستني. ويستحب أن يكون عند إهلاله مستقبلاً القبلة ويقول: اللهم هذه حجة لا رياء فيها ولا سمعة، ويَشْرَعُ في التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وكان الصحابة يزيدون: لبيك ذا المعارج، لبيك ذا الفواضل. ويسن أن يرفع صوته بالتلبية، فإذا وصل مكة استحب له أن يغتسل، فإذا أراد أن يطوف اضطبع الرجل بأن يكشف عن كتفه الأيمن، ويغطي كتفه الأيسر بردائه. ويشترط أن يكون حال الطواف متوضئاً، ويستحب أن يستلم الحجر الأسود ويقبِّله، فإن لم يمكنه ذلك استلمه بيده، وقَبَّل يده، فإن لم يمكنه ذلك يشير إليه بيده، ولا يقبِّلها، ويفعل ذلك عند كل شوط، ويبدأ كل شوط بالتكبير، وإن ابتدأ الطواف ببسم الله والله أكبر فحسن، وإذا أتى الركن اليماني استلمه ولم يقبِّله، فإن لم يمكنه استلامه فإنه لا يشير إليه، ولا يكبر، ويقول بين الركنين -وهما: الركن اليماني والحجر الأسود-: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

стр. 204

ويدعو في بقية الطواف بما شاء، ويستحب أن يَرْمُل في الأشواط الثلاثة الأولى -والرَّمَل فوق المشي ودون العدو- ويمشي في الأربعة، فإذا أتم سبعة أشواط غطى كتفيه بردائه، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) [البقرة: ١٢٥] ويصلي ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى بسورة (الكافرون) وفي الثانية بسورة (الإخلاص) فإن لم يتمكن من الصلاة خلف المقام لزحام ونحوه، صلى في أي مكان من المسجد، وهذا الطواف هو طواف القدوم للمفرد والقارن وطواف العمرة للمتمتع، ثم يشرع له أن يشرب من زمزم، ويصب على رأسه، ثم يرجع إلى الحجر الأسود، فيستلمه إن تيسر، ثم يخرج إلى الصفا، ويقرأ قول الله : (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) [البقرة: ١٥٨] ثم يرقى الصفا حتى يرى البيت، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه، ويقول: الله أكبر ثلاثاً، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، يفعل ذلك ثلاث مرات ويدعو بينها طويلاً، ثم ينزل ماشياً إلى المروة، ويسعى بين الميلين الأخضرين سعياً شديداً، وذلك للرجال دون النساء، ثم يمشي حتى يرقى المروة، فيصنع عليها مثل ما صنع على الصفا، وهذا شوط، ثم من المروة إلى الصفا شوط آخر حتى يتم السعي سبعة أشواط. وهذا سعي الحج للمفرد والقارن، ولا يتحللان بعده، بل يبقيان بإحرامهما، وهو سعي العمرة للمتمتع. ويتحلل المتمتع من عمرته بتقصير شعره ثم يلبس ملابسه، حتى إذا كان يوم التروية -وهو يوم الثامن من ذي الحجة- أحرم المتمتع بالحج من مكانه، وكذا غيره من المحلين بمكة وقربها. ويستحب له أن يفعل ما فعله عند الميقات من الاغتسال والتطيب والتنظف. ويتوجه جميع الحجاج إلى منى ملبِّين، ويصلُّون في منى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر بقصر الرباعية من غير جمع، ثم في صبيحة اليوم التاسع يسير الحاج إلى عرفة. فإنْ تيسَّر له أن ينزل بنمرة إلى الزوال فحسن. وإذا زالت الشمس خطب الإمام أو نائبه خطبة

стр. 205

قصيرة، ثم يصلي الظهر والعصر قصراً وجمعاً في وقت الظهر، ثم يدخل عرفة. ويجب على الحاج أن يتيقن أنه في داخل حدود عرفة، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه يدعو ويلبي، ويحمد الله، ويجتهد في التضرع والذكر والدعاء في ذلك اليوم العظيم. وأفضل ما يقال في ذلك اليوم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ويكون في ذلك اليوم مفطراً؛ لأنه أقوى له على العبادة، ولا يزال واقفاً متضرعاً متذللاً، إلى أن تغرب الشمس، فإذا غربت أفاض من عرفة بسكينة، ويسير ملبِّياً حتى يأتي مزدلفة فيصلي بها المغرب والعشاء جمعاً ويقصر العشاء، ورخص للضعفة أن يخرجوا من مزدلفة بليل، ويبقى القوي في مزدلفة حتى يصلي الفجر، ثم يستقبل القبلة ويحمد الله ويكبره ويهلله حتى يسفر جداً، ثم يدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس، وعليه السكينة، ملبياً، ويلتقط سبع حصيات من الطريق، حتى إذا أتى جمرة العقبة رماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقطع التلبية، ثم ينحر هديه، ويستحب أن يأكل منه، ثم يحلق رأسه، ثم يطوف طواف الإفاضة، ويسعى سعي الحج إن كان متمتعاً، أو كان مفرداً أو قارناً ولم يسع مع طواف القدوم. والسنة ترتيب هذه الأعمال: الرمي، فالذبح، فالحلق، أو التقصير، فإن قدَّم واحداً منها على آخر فلا حرج، وإذا فعل اثنين من ثلاثة أعمال -رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، والطواف مع السعي، إن كان عليه سعي- تحلل التحلل الأول وحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء. فإذا فعل الثلاثة تحلل التحلل الأكبر فيحل له كل شيء حتى النساء، ويبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر وجوباً، ويرمي الجمرات الثلاث يوم الحادي عشر بادئاً بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى وكذلك في اليوم الثاني عشر، ويبدأ وقت الرمي من الزوال إلى طلوع الفجر، وإذا رمى الجمرة الصغرى سُنَّ له أن يتقدم قليلاً عن يمينه، ويقوم مستقبلاً القبلة رافعاً يديه يدعو. وإذا رمى الجمرة الوسطى سُنَّ له أن يتقدم، ويأخذ ذات الشمال ويستقبل القبلة،

стр. 206

ويقوم طويلاً يدعو رافعاً يديه، ولا يقف بعد جمرة العقبة، فإن أراد أن يتعجل فإنه يجب عليه أن يخرج من منى يوم الثاني عشر قبل غروب الشمس، فإن غربت عليه الشمس في منى مختاراً، وجب عليه مبيت ليلة الثالث عشر. ثم إذا أراد أن يخرج من مكة وجب عليه أن يطوف طواف الوداع، ويجعل آخر عهده بالبيت الطواف، ويسقط هذا الطواف عن الحائض والنفساء.

стр. 207

الباب الخامس: في الأماكن التي تشرع زيارتها في المدينة، وفيه مسائل: المسألة الأولى: زيارة مسجد النبي ﷺ : تسن زيارة مسجد النبي ﷺ وشدُّ الرحل إليه في أي وقت من أيام السنة، سواء أكان ذلك قبل الحج أم بعده، وليس لها وقت خاص، ولا دخل لها في الحج، وليست من شروطه ولا من واجباته، لكن ينبغي لمن قدم إلى الحج أن يزور مسجده ﷺ قبل أداء فريضة الحج أو بعدها، وبخاصة من يشق عليه السفر إلى هذه الأماكن. فلو مر الحجاج بالمسجد النبوي وصلوا فيه، لكان أرفق بهم وأعظم لأجرهم ولجمعوا بين الحسنيين: أداء فريضة الحج، وزيارة المسجد النبوي للصلاة فيه، مع العلم -كما سبق- بأن هذه الزيارة ليست من مكملات الحج، ولا دَخْلَ لها فيه، فالحج كامل وتام بدون هذه الزيارة، ولا ارتباط بينها وبين الحج ألبتة. والأدلة على مشروعية شدِّ الرحال لمسجده ﷺ والصلاة فيه كثيرة منها: ١ - قوله ﷺ : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ ومسجد الأقصى) (١). ٢ - وقوله ﷺ : (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام) (٢). فهذه النصوص تدل على مشروعية زيارة مسجد النبي ﷺ للصلاة فيه لفضلها ومضاعفة أجرها، وتدل أيضاً على أنه يحرم شد الرحال لغير هذه المساجد الثلاثة لقصد العبادة، فلا تشرع الزيارة والسفر لأي مكان في أنحاء المعمورة، إلا إلى هذه المساجد الثلاثة. وقَصْدُ المدينة للصلاة في مسجد النبي ﷺ مشروع في حق الرجال والنساء؛ لما تقدم من عموم الأدلة السابقة.

стр. 208

أما كيفية الزيارة: فإذا وصل المسافر إلى المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى حال دخوله المسجد، ويقول الدعاء المشروع عند دخول أي مسجد: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك. وليس لمسجده ﷺ ذكر مخصوص، ثم بعد ذلك يصلي ركعتين في أي مكان من المسجد، وإن صلاها في الروضة فهو أفضل؛ لقوله ﷺ : (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) (١). ومن زار مسجده ﷺ ينبغي له أن يحافظ على أداء الصلوات الخمس فيه، وأن يكثر فيه من الذكر والدعاء وصلاة النافلة في الروضة الشريفة؛ احتساباً للأجر والثواب الجزيل، أمَّا صلاة الفريضة فالأولى للزائر وغيره أن يتقدم إليها، ويحرص على الصفوف الأول المرغب فيها ما استطاع؛ لأنها مقدمة على الروضة. المسألة الثانية: زيارة قبره ﷺ : إذا زار المسلم المسجد النبوي استحب له زيارة قبره ﷺ وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر ﵄؛ لأنها تابعة لزيارة مسجده ﷺ ، وليست هي أصل القصد. وهذه هي الزيارة المشروعة، ولا يشرع شد الرحل إليها، بل شدُّ الرحل لزيارة قبور الأنبياء والصالحين والأماكن الأخرى غير المساجد الثلاثة -المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى- انعقد الإجماع على تحريمه، ومن فعله فهو عاص بنيَّته، آثم بقصده؛ لمخالفته لمفهوم الحديث الوارد في شد الرحال إلى المساجد الثلاثة. أما كيفية الزيارة: فعلى الزائر أن يقف تجاه قبر النبي ﷺ بأدب وخفض صوت، ثم يسلم عليه قائلاً: (السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته)؛ لقوله ﷺ : (ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد ﵇ (٢).

стр. 209

وإن قال الزائر: السلام عليك يا خيرة الله من خلقه، أشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده، اللهم آته الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، اللهم اجزه عن أمته خير الجزاء، فلا بأس. ثم بعد ذلك يسلِّم على أبي بكر وعمر ﵄ ويدعو لهما، ويترحم عليهما؛ لما أثر عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا سلم على الرسول ﷺ وصاحبيه، لا يزيد على قوله: (السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه) ثم ينصرف. ويحرم على الزائر وغيره التمسح بالحجرة أو تقبيلها أو الطواف بها، أو استقبالها حال الدعاء، أو سؤال الرسول ﷺ قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وشفاء المرض ونحو ذلك؛ لأن ذلك كله لله، ولا يطلب إلا منه. وليست زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه واجبة، ولا شرطاً في الحج كما يظن بعض الجهال من العامة، بل هي مستحبة في حق من زار مسجد النبي ﷺ ولا ارتباط بينها وبين الحج بتاتاً، وما ورد في هذا الباب من الأحاديث التي يحتج بها من يقول بمشروعية شدِّ الرحل إلى قبر النبي ﷺ ، وأنها من مكملات الحج فهي أحاديث ساقطة، لا أصل لها، إما ضعيفة أو موضوعة، كحديث: (من حج ولم يزرني فقد جفاني)، وحديث: (من زار قبري وجبت له شفاعتي)، وغيرهما كثير، وكلها لم يثبت منها حديث واحد عن النبي ﷺ ، بل جزم بعض أهل العلم بأنها كلها موضوعة مكذوبة. المسألة الثالثة: الأماكن الأخرى التي تشرع زيارتها في المدينة النبوية: يستحب لزائر المدينة -رجلاً كان أو امرأة- أن يخرج متطهراً إلى مسجد قباء ويصلي فيه؛ لفعله ﷺ حيث كان يزور مسجد قباء راكباً وماشياً ويصلي فيه ركعتين (١).

стр. 210

وقوله ﷺ : (من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء، فصلى فيه صلاة، كان له كأجر عمرة) (١). ويسن للرجال فقط زيارة قبور البقيع وقبور الشهداء في أُحُد كقبر حمزة ﵁ وغيره، ويسلم عليهم، ويدعو لهم؛ لفعله ﷺ إذ كان يزورهم ويدعو لهم، ولعموم قوله ﷺ : (زوروا القبور فإنها تذكر الموت) (٢). وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية) (٣). هذه هي الأماكن التي تشرع زيارتها في المدينة. أما الأماكن الأخرى التي يظن بعض العامة أن زيارتها مشروعة: كمبرك الناقة، ومسجد الجمعة، وبئر الخاتم، وبئر عثمان، والمساجد السبعة، ومسجد القبلتين، فهذه لا أصل لها، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه زار هذه الأماكن أو أمر بزيارتها، ولم يَرِدْ عن أحد من السلف الصالح أنه زارها. وليس لأي مسجد في المدينة فضلٌ خاص، إلا مسجد الرسول ﷺ ومسجد قباء. وقد قال ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) (٤)، فينبغي للمسلم إذا زار المدينة أن يتقيد بالأماكن التي تشرع زيارتها، ويتجنب الأماكن التي لا تشرع زيارتها.

стр. 211

الباب السادس: في الأضحية، وفيه مسائل: المسألة الأولى: في تعريف الأضحية وحكمها وأدلة مشروعيتها وشروطها: ١ - تعريف الأضحية: الأضحية لغة: هي ذبح الأضحية وقت الضحى. وشرعاً: هي ما يذبح من الإبل أو البقر أو الغنم أو المعز تقرباً إلى الله تعالى يوم العيد. ٢ - حكمها وأدلة مشروعيتها: الأضحية سنة مؤكدة؛ لقوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر: ٢]. ولحديث أنس ﵁: (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين (١) ذبحهما بيده، وسمّى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما) (٢). ٣ - شروط مشروعية الأضحية: تسن الأضحية في حق مَنْ وجدت فيه الشروط الآتية: ١ - الإسلام: فلا يخاطب بها غير المسلم. ٢ - البلوغ والعقل: فمن لم يكن بالغاً عاقلاً فلا يكلف بها. ٣ - الاستطاعة: وتتحقق بأن يملك قيمة الأضحية زائدة عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته، خلال يوم العيد وأيام التشريق. المسألة الثانية: ما تجوز الأضحية به: لا تصح الأضحية إلا أن تكون من: ١ - الإبل. ٢ - البقر. ٣ - الغنم ومنه الماعز. لقوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) [الحج: ٣٤]. والأنعام لا تخرج عن هذه الأصناف الثلاثة. ولأنه

стр. 212

لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة التضحية بغيرها. وتجزئ الشاة في الأضحية عن الواحد وأهل بيته؛ ففي حديث أبي أيوب ﵁: (كان الرجل في عهد رسول الله ﷺ يضحِّي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون) (١). ويجوز التضحية بالبعير والبقرة الواحدة عن سبعة؛ لحديث جابر ﵁ قال: (نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة) (٢). المسألة الثالثة: الشروط المعتبرة في الأضحية: ١ - السن: أ) الإبل: ويشترط أن يكون قد أكمل خمس سنين. ب) البقر: ويشترط أن يكون قد أكمل سنتين. ج) المعز: ويشترط أن يكون قد أكمل سنة. لحديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تذبحوا إلا مُسِنَّة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن) (٣). والمسنة من الإبل ما لها خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان، ومن المعز ما له سنة، وتسمى المسنة بالثنية. د) الضأن: ويشترط فيه الجذع، وهو ما أكمل سنة، وقيل: ستة أشهر؛ لحديث عقبة بن عامر ﵁ قال: قلت يا رسول الله: أصابني جذع. قال: (ضحِّ به) (٤)، ولحديث عقبة بن عامر أيضاً: (ضحَّينا مع رسول الله ﷺ بجذع من الضأن) (٥).

стр. 213

٢ - السلامة. يشترط في الإبل والبقر والغنم أن تكون سالمة من العيوب التي من شأنها أن تسبب نقصاناً في اللحم، فلا تجزئ العجفاء، والعرجاء، والعوراء، والمريضة؛ لحديث البراء بن عازب ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البيِّنُ عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا تُنْقِي) (١). والعجفاء: الهزيله، ومعنى (لا تنقي): أي لا مُخَّ لها لهزالها. ويقاس على هذه العيوب الأربعة ما في معناها: كالهتماء التي ذهبت ثناياها، والعضباء التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها، ونحو ذلك من العيوب. المسألة الرابعة: وقت ذبح الأضحية: يبتدئ وقتها من بعد صلاة العيد لمن صلاها، ومن بعد طلوع شمس يوم عيد الأضحى بمقدار ما يتسع لركعتين وخطبتين لمن لم يصلها، لحديث البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى) (٢). ويستمر وقتها إلى غروب آخر أيام التشريق؛ لحديث جبير بن مطعم ﵁ عن النبي ﷺ قال: (كل أيام التشريق ذبح) (٣). والأفضل ذبحها بعد الفراغ من صلاة العيد؛ لحديث البراء بن عازب ﵁

стр. 214

أن النبي ﷺ قال: (أول ما نبدأ به يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء) (١). المسألة الخامسة: ما يصنع بالأضحية، وما يلزم المضحي إذا دخلت العشر: ١ - ما يصنع بالأضحية: يسن للمضحي أن يأكل من أضحيته، ويهدي للأقارب والجيران والأصدقاء، ويتصدق على الفقراء؛ لقوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) [الحج: ٢٨]. ويستحب أن يجعلها أثلاثاً: ثلث لأهل بيته، وثلث يطعمه فقراء جيرانه، ويهدي الثلث، لحديث ابن عباس ﵄ في صفة أضحية النبي ﷺ قال: (ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدَّق على السُّؤَّال بالثلث) (٢). ويجوز ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام؛ لحديث بريدة ﵁، أن النبي ﷺ قال: (كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم) (٣). ٢ - ما يلزم مريد التضحية إذا دخلت عشر ذي الحجة: إذا دخلت عشر ذي الحجة، حرم على من أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره، أو أظفاره شيئاً، حتى يضحِّي؛ لحديث أم سلمة ﵂ مرفوعاً: (إذا دخل العشر، وعنده أضحية يريد أن يضحي، فلا يأخذن شعراً، ولا يقلمن ظفراً). وفي رواية: (فلا يمس من شعره وبشره شيئاً) (٤).

стр. 215

الباب السابع: في العقيقة، وفيه مسائل: المسألة الأولى: تعريف العقيقة وحكمها ووقتها: ١ - تعريف العقيقة: العقيقة لغة: مشتقة من العق وهو القطع، وهي تطلق في الأصل على الشعر الذي يكون على رأس المولود حين الولادة. وشرعاً: ما يذبح للمولود يوم سابعه عند حلق شعره. وهي من حق الولد على والده. ٢ - حكم العقيقة: العقيقة سنة مؤكدة، لحديث سلمان بن عامر الضبي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى) (١)، ولحديث سمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه ويسمى ويحلق رأسه) (٢)، ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من وُلد له ولد، فأحب أن يَنْسُكَ عنه فَلْيَنْسُك) (٣). ومعنى ينسك. يذبح. ٣ - وقت العقيقة: يدخل وقت جواز ذبح العقيقة بانفصال جميع المولود من بطن أمه، ويستمر وقت الاستحباب إلى البلوغ، إلا أنه يسن أن يعقَّ عنه يوم السابع من ولادته؛ لحديث سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع، ويسمى ويحلق رأسه) (٤).
следующие страницы →