← Фикх общий

Фикх общий · id 22726

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (439 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ثالثاً: كتاب الزكاة ويشتمل على ستة أبواب: الباب الأول: في مقدمات الزكاة، وفيه مسائل: المسألة الأولى: في تعريف الزكاة: الزكاة في اللغة: النماء والزيادة. يقال: زكا الزرع إذا نما. وشرعاً: عبارة عن حق يجب في المال الذي بلغ نصاباً معيناً بشروط مخصوصة، لطائفة مخصوصة. وهي طهرة للعبد، وتزكية لنفسه، قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [التوبة: ١٠٣]، وهي سبب من أسباب إشاعة الألفة، والمحبة، والتكافل بين أفراد المجتمع المسلم. المسألة الثانية: حكم الزكاة ودليل ذلك: الزكاة فريضة من فرائض الإسلام، وركن من أركانه الخمسة، وهي أهم أركانه بعد الصلاة؛ لقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) [البقرة: ٤٣]، وقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [التوبة: ١٠٣]. ولقوله ﷺ : (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) (١)، وقوله ﷺ في وصيته لمعاذ بن جبل ﵁ لما بعثه إلى اليمن: (ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم) (٢).

стр. 142

وقد أجمع المسلمون في جميع الأمصار على وجوبها، واتفق الصحابة على قتال مانعيها. فثبت بذلك فرضية الزكاة بالكتاب، والسنة، والإجماع. المسألة الثالثة: حكم من أنكرها: من أنكر وجوب الزكاة جهلاً بها، وكان ممن يجهل مثله ذلك: إما لحداثة عهده بالإسلام، أو لكونه نشأ ببادية بعيدة عن الأمصار، عُرِّف وجوبها، ولم يحكم بكفره، لأنه معذور. وإن كان منكرها مسلماً ناشئاً ببلاد الإسلام وبين أهل العلم، فهو مُرْتَدٌّ تجري عليه أحكام الردة، ويستتاب ثلاثاً، فإن تاب وإلا قُتل؛ لأن أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فلا تكاد تخفى على من هذا حاله، فإذا جحدها لا يكون إلا لتكذيبه الكتاب والسنة، وكفره بهما. المسألة الرابعة: حكم مانعها بخلاً: من منع أداء الزكاة بخلاً بها مع اعتقاده بوجوبها، فهو آثم بامتناعه ولا يُخرجه ذلك عن الإسلام؛ لأن الزكاة فرع من فروع الدين، فلم يكفر تاركه بمجرد تركه، لقوله ﷺ عن مانع الزكاة: (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) (١) ولو كان كافراً لما كان له سبيل إلى الجنة، وهذا تؤخذ منه الزكاة قهراً مع التعزير، فإن قاتل دونها قوتل حتى يخضع لأمر الله تعالى، ويؤدي الزكاة؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) [التوبة: ٥]. وقوله ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني

стр. 143

دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) (١). ولقول أبي بكر الصديق: (لو منعوني عَنَاقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم عليها) (٢). والعَنَاقُ: الأنثى من ولد المعز، ما لم تستكمل سنة. وكان معه في رأيه الخلفاء الثلاثة وسائر الصحابة، فكان ذلك إجماعاً منهم على قتال مانعي الزكاة، ومانعها بخلاً يدخل تحت هذه النصوص. المسألة الخامسة: في الأموال التي تجب فيها الزكاة: تجب الزكاة في خمسة أجناس من الأموال وهي: ١ - بهيمة الأنعام: وهي الإبل، والبقر، والغنم، لقوله ﷺ : (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها، إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما نفذت أخراها عادت عليه أولاها حتى يُقضى بين الناس) (٣) ٢ - النقدان: وهما الذهب والفضة، وكذلك ما يقوم مقامهما من العملات الورقية المتداولة اليوم، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [التوبة: ٣٤]. وقوله ﷺ : (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحَت له صفائح من نار، فأُحمِيَ عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت رُدَّت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) (٤). ٣ - عروض التجارة: وهي كل ما أعدَّ للبيع والشراء لأجل الربح؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) [البقرة: ٢٦٧]، فقد ذكر عامة أهل العلم أن المراد بهذه الآية زكاة عروض التجارة.

стр. 144

٤ - الحبوب والثمار: الحبوب: هي كل حب مدخر مقتات من شعير وقمح وغيرهما. والثمار: هي التمر والزبيب؛ لقوله تعالى: (وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) [البقرة: ٢٦٧]. وقوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام: ١٤١]. وقولى ﷺ : (فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَريّاً (١) العشر، وفيما سُقِي بالنَّضْحِ (٢) نصف العشر) (٣). ٥ - المعادن والرِّكاز: المعادن: هي كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها، من غير وضع واضع مما له قيمة؛ كالذهب، والفضة، والنحاس، وغير ذلك. والرِّكاز: هو ما يوجد في الأرض من دفائن الجاهلية، ودليل وجوب الزكاة في المعادن والركاز عموم قوله تعالى: (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) [البقرة: ٢٦٧]. قال الإمام القرطبي في تفسيره: يعني النبات والمعادن والركاز، ولقوله ﷺ : (وفي الركاز الخمس) (٤). وأجمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعادن. المسألة السادسة: في الحكمة من إيجاب الزكاة، وعلى مَنْ تجب (شروط وجوبها): أ- الحكمة في إيجاب الزكاة: شرعت الزكاة لحكم سامية، وأهداف نبيلة، لا تحصى كثرة، منها: ١ - تطهير المال وتنميته، وإحلال البركة فيه، وذهاب شره ووبائه، ووقايته من الآفات والفساد. ٢ - تطهير المزكِّي من الشح والبخل، وأرجاس الذنوب والخطايا، وتدريبه على البذل والإنفاق في سبيل الله.

стр. 145

٣ - مواساة الفقير وسد حاجة المعوزين والبائسين والمحرومين. ٤ - تحقيق التكافل والتعاون والمحبة بين أفراد المجتمع، فحينما يعطي الغني أخاه الفقير زكاة ماله يستلُّ بها ما عسى أن يكون في قلبه من حقد وتمنٍّ لزوال ما هو فيه من نعمة الغنى، وبذلك تزول الأحقاد ويعم الأمن. ٥ - إن في أدائها شكراً لله تعالى على ما أسبغ على المسلم من نعمة المال، وطاعة لله في تنفيذ أمره. ٦ - أنها تدل على صدق إيمان المزكي؛ لأن المال المحبوب لا يخرج إلا لمحبوب أكثر محبة، ولهذا سميت صدقة؛ لصدق طلب صاحبها لمحبة الله، ورضاه. ٧ - أنها سبب لرضا الرب، ونزول الخيرات، وتكفير الخطايا، وغيرها. ب- على من تجب الزكاة (شروط وجوبها): تجب الزكاة على من توافرت فيه الشروط الآتية: ١ - الإسلام: فلا تجب الزكاة على الكافر؛ لأنها عبادة مالية يتقرب بها المسلم إلى الله، والكافر لا تقبل منه العبادة حتى يدخل في الإسلام، لقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) [التوبة: ٥٤] فإذا كانت لا تقبل منهم فلا فائدة في إلزامهم بها، ولمفهوم قول أبي بكر الصديق ﵁: (هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين) (١)، لكنه مع ذلك محاسب عليها، لأنه مخاطب بفروع الشريعة على الصحيح. ٢ - الحرية: فلا تجب الزكاة على العبد والمُكَاتَب؛ لأن العبد لا يملك شيئاً، والمكاتب ملكه ضعيف، وأن العبد وما في يده ملك لسيده، فتجب زكاته عليه. ٣ - ملك النصاب ملكاً تاماً مستقراً (٢): وكونه فاضلاً عن الحاجات الضرورية التي لا غنى للمرء عنها، كالمطعم، والملبس، والمسكن؛ لأن الزكاة

стр. 146

تجب مواساة للفقراء، فوجب أن يعتبر ملك النصاب الذي يحصل به الغنى المعتبر، لقوله ﷺ : (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة) (١). ٤ - حولان الحول على المال: وذلك بأن يمر على النصاب في حوزة مالكه اثنا عشر شهراً قمرياً؛ لقوله ﷺ : (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (٢). وهذا الشرط خاص ببهيمة الأنعام والنقدين وعروض التجارة، أما الزروع والثمار والمعادن والركاز فلا يشترط لها الحول؛ لقوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام: ١٤١]، ولأن المعادن والركاز مال مستفاد من الأرض، فلا يعتبر في وجوب زكاته حول، كالزروع والثمار. المسألة السابعة: في أقسامها: الزكاة قسمان: ١ - زكاة الأموال: وهي التي تتعلق بالمال. ٢ - زكاة الأبدان: وهي التي تتعلق بالبدن، وهي زكاة الفطر. المسألة الثامنة: زكاة الدَّيْن: الدين إذا كان على معسر فإن صاحب الدين يزكيه إذا قبضه لعام واحد في سنة قبضه، وإن كان على مليء قادر فإنه يزكيه لكل عام؛ لأنه في حكم الموجود عنده.

стр. 147

الباب الثاني: في زكاة الذهب والفضة، وفيه مسائل: المسألة الأولى: حكم الزكاة فيهما، وأدلة ذلك: تجب الزكاة في الذهب والفضة لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [التوبة: ٣٤] ولا يُتَوعد بهذه العقوبة إلا على ترك واجب. ولقوله ﷺ : (ما مِن صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحَت له صفائح من نار، فأُحْمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت عليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي الله بين العباد) (١). ولإجماع أهل العلم على أن في مائتي درهم خمسة دراهم، وعلى أن الذهب إذا كان عشرين مثقالاً، وقيمته مائتا درهم، تجب الزكاة فيه. المسألة الثانية: مقدارها: مقدار الزكاة الواجبة في الذهب والفضة ربع العشر، أي في كل عشرين ديناراً من الذهب نصف دينار، وما زاد فبحسابه قل أو كثر، وفي كل مائتي درهم من الفضة خمسة دراهم، وما زاد فبحسابه؛ لقوله ﷺ في كتاب الصدقة: (وفي الرِّقَةِ (٢) كل مائتي درهم ربع العشر) (٣). ولحديث: ( ... وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون ديناراً. فإذا كان لك عشرون ديناراً، وحال عليه الحول، ففيها نصف مثقال) (٤). ولما جاء عن النبي ﷺ من أنَّه (كان يأخذ من كل عشرين مثقالاً نصف مثقال) (٥).

стр. 148

المسألة الثالثة: شروطها: يشترط لوجوب الزكاة في الذهب والفضة الشروط التالية: ١ - بلوغ النصاب، وهو عشرون مثقالاً من الذهب؛ لحديث علي: ( ... وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليه الحول ففيها نصف مثقال) ويساوي بالجرامات (٨٥) جراماً. ونصاب الفضة مائتا درهم من الفضة لقوله ﷺ : (ليس فيما دون خمس أواق صدقة). والأوقية أربعون درهماً، فخمس أواق تساوي مائتي درهم، وقولى ﷺ : (وفي الرَّقَة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائةً فليس فيها شيء، إلا أن يشاء رَبُّها) (١). وقد أجمع العلماء على أن نصاب الفضة خمس أواق، ونصاب الذهب عشرون مثقالاً (٢). ٢ - بقية الشروط العامة التي سبقت فيمن تجب عليه الزكاة، وهي: الإسلام، والحرية، والملك التام، وحَوَلان الحول، وقد سبق الكلام عليها. المسألة الرابعة: في ضم أحدهما -الذهب والفضة- إلى الآخر: لا يضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب على القول الراجح؛ لأنهما جنسان مختلفان، فلم يضم أحدهما إلى الآخر، كالإبل والبقر، والشعير والقمح، مع أن المقصود منها واحد، وهو التنمية في الإبل والبقر، والقوت في الشعير والقمح، ولقوله ﷺ : (وليس فيما دون خمس أواق صدقة). ويلزم من القول بضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب وجوب الزكاة في أقل من خمس أواق من الفضة، إذا كان عنده ما يكمل به من الذهب. ويشمل

стр. 149

الحديث ما إذا كان عنده من الذهب ما يكمل به خمس أواق، أو لا. وعلى هذا إذا كان عنده عشرة دنانير ومائة درهم، فلا زكاة عليه؛ لأن الذهب يزكى وحده، وكذلك الفضة. المسألة الخامسة: في زكاة الحُلِيّ: لا خلاف بين أهل العلم في وجوب الزكاة في الحلي المعدّ للادخار والكراء، وفي الحلي المُحَرَّم؛ كالرجل يتخذ خاتماً من ذهب، أو المرأة تتخذ حلياً صنع على صورة حيوان، أو فيه صورة حيوان، أما الحلي المعدّ للاستعمال المباح والعارية، فالصحيح من قولي أهل العلم وجوب الزكاة فيه؛ وذلك لما يلي: ١ - عموم النصوص الواردة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة، وهذا العموم يشمل الحلي وغيره. ٢ - ما رواه أهل السنن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن امرأة أتت إلى رسول الله ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مَسَكَتانِ (١) غليظتان من ذهب، فقال: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسوِّرك الله بهما سوارين من نار، فخلعتهما، وألقتهما إلى النبي ﷺ ) (٢). وهذا الحديث نص في الموضوع، وله شاهد في الصحيح وغيره. ٣ - ولأن هذا القول أحوط، وأبرأ للذمة؛ لقوله ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). المسألة السادسة: في زكاة عُرُوض التجارة: العروض: جمع عَرْض وعَرَض، وهو ما أعده المسلم للتجارة من أي صنف كان، وهو أعم أموال الزكاة وأشملها. وسُمِّي بذلك: لأنه لا يستقر، بل يعرِض

стр. 150

ثم يزول، فإن التاجر لا يريد هذه السلعة بعينها، وإنما يريد ربحها من النقدين. والزكاة واجبة فيه لعموم قوله تعالى: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)) [الذاريات: ١٩]، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) [البقرة: ٢٦٧]. ولقوله ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁: (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم) (١)، ولا شك أن عروض التجارة مال. وشروط وجوب الزكاة فيها: ١ - أن يملكها بفعله كالشراء، وقبول الهدية، فلا يدخل في ذلك الإرث ونحوه، مما يدخل قهراً. ٢ - أن يملكها بنية التجارة. ٣ - أن تبلغ قيمتها نصاباً، بالإضافة إلى الشروط الخمسة السابقة في أول الزكاة. فإذا حال عليها الحول قُوِّمت بأحد النقدين الذهب أو الفضة، فإذا بلغت القيمة نصاباً وجب فيها ربع العشر. ولا اعتبار في التقويم لما اشتريت به العروض؛ لأن قيمتها تختلف ارتفاعاً ونزولاً، وإنما العبرة بقيمتها وقت تمام الحول.

стр. 151

الباب الثالث: في زكاة الخارج من الأرض، وفيه مسائل: المسألة الأولى: متى تجب؟ ودليل ذلك: الأصل في وجوبها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) [البقرة: ٢٦٧]. وتجب الزكاة في الحبوب إذا اشتد الحَبُّ، وصار فريكاً، وتجب في الثمار عند بدو صلاحها، بحيث تصبح ثمراً طيباً يؤكل، ولا يشترط له الحول؛ لقوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام: ١٤١]. فتجب الزكاة في كل مكيل مدخر من الحبوب والثمار، كالحنطة، والشعير والذرة، والأرز، والتمر، والزبيب. ولا تجب في الفواكه، والخضروات. فالمكيل: لكون النبي ﷺ اعتبر التوسيق فيه، وهو التحميل. والمدَّخر: لوجود المعنى المناسب لإيجاب الزكاة فيه. وعلى هذا، فما لم يكن مكيلاً ولا مدخراً من الحبوب والثمار، فلا زكاة فيه. المسألة الثانية: شروطها: يشترط لوجوب الزكاة في الحبوب والثمار شرطان: ١ - بلوغ النصاب، وهو خمسة أوسق؛ لقوله ﷺ : (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) (١). والوسق حمل البعير، وهو ستون صاعاً بصاع النبي ﷺ ، وخمسة الأوسق ثلاثمائة صاع، فيكون زنة النصاب بالبرّ الجيِّد ما يقارب ستمائة واثني عشر كيلو جراماً، على اعتبار أن وزن الصاع ٢.٤٠ كيلو جراماً. ٢ - أن يكون النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة.

стр. 152

المسألة الثالثة: في مقدار الواجب: والواجب في الحبوب والثمار: العشر فيما سقي بلا كلفة، بأن كانت عثرية، أو تسقى بماء العيون، ونصف العشر فيما سقي بمؤنة، بأن كانت تسقى بالدلاء والسواني (١) ونحوها؛ لقوله ﷺ : (فيما سقت السماء والأنهار والعيون، أو كان بَعْلاً، العشر، وفيما سقي بالسواني، أو النضح، نصف العشر) (٢). المسألة الرابعة: في زكاة العسل: حكى ابن عبد البر ﵀ عن الجمهور أنه لا زكاة فيه، وهو الأظهر؛ لأنه ليس في الكتاب، ولا في السنة، دليل صحيح صريح على وجوبها، والأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل على الوجوب. قال الإمام الشافعي ﵀: "الحديث (في أن في العسل العشر) ضعيف، وفي (ألا يؤخذ منه) ضعيف، إلا عن عمر بن عبد العزيز، واختياري أنه لا يؤخذ منه؛ لأن السنن والآثار ثابتة فيما يؤخذ منه، وليست فيه ثابتة فكأنه عفو". وقال ابن المنذر: "ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت". المسألة الخامسة: في الرِّكاز: الرِّكاز: هو ما وُجد من دفائن الجاهلية ذهباً أو فضة أو غيرهما مما عليه علامة الكفر، ولم يطلب بمال، ولم يتكلف فيه نفقة وكبير عمل، وأما ما طلب بمال وتطلَّب كبير عمل، فليس بركاز، ويجب فيه الخمس في قليله وكثيره، ولا يُشترط له الحول ولا النصاب؛ لعموم قوله ﷺ : (وفي الركاز الخمس) (٣)، وهو

стр. 153

فيء يصرف في مصالح المسلمين العامة، ولا يشترط أن يكون من مال معين، فسواء كان من الذهب أو الفضة أو غيرهما. ويعرف كونه من دفائن الجاهلية: بوجود علامات الكفر عليه، ككتابة أسمائهم، ونقش صورهم، ونحو ذلك من العلامات. وأما المَعْدِن: فهو كل ما تولَّد من الأرض من غير جنسها، ليس نباتاً، سواء أكان جارياً، كالنِّفط والقار، أم جامداً؛ كالحديد والنحاس والذهب والفضة والزئبق. فتجب فيه الزكاة بالإجماع كما سبق، لعموم النصوص الواردة في وجوب الزكاة في الخارج من الأرض، كقوله تعالى: (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) [البقرة: ٢٦٧].

стр. 154

الباب الرابع: في زكاة بهيمة الأنعام، وفيه مسائل: وبهيمة الأنعام هي: الإبل، والبقر، والغنم، والبقر يشمل الجاموس أيضاً، فهو نوع من البقر. والغنم يشمل الماعز، والضأن. وسُمِّيت بهيمة الأنعام؛ لأنها لا تتكلم، من الإبهام وهو الإخفاء، وعدم الإيضاح. المسألة الأولى: شروط وجوبها: يشترط لوجوب الزكاة في بهيمة الأنعام الشروط التالية: ١ - أن تبلغ الأنعام النصاب الشرعي، وهو في الإبل خمس، وفي البقر ثلاثون، وفي الغنم أربعون؛ لقول رسول الله ﷺ : (ليس فيما دون خمس ذود صدقة) (١)، ولحديث معاذ: (بعثنى رسول الله أصدق أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة) (٢)، ولقوله ﷺ : (فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة، فليس فيها صدقة ... ) (٣). ٢ - أن يحول على الأنعام حول كامل عند مالكها وهي نصاب؛ لحديث: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (٤). ٣ - أن تكون سائمة، وهي التي ترعى الكلأ المباح -وهو الذي نبت بفعل الله سبحانه دون أن يزرعه أحد- في الحول أو أكثره؛ لقوله ﷺ : (وفي صدقة الغنم في سائمتها، إذا كانت أربعين إلى مائة وعشرين، شاة) (٥)، وقوله ﷺ :

стр. 155

(وفي كل إبل سائمة في أربعين بنت لبون)، فإن كانت ترعى أقل الحول ويعلفها أكثره، فليست سائمة، ولا زكاة فيها. ٤ - أن لا تكون عاملة، وهي التي يستخدمها صاحبها في حرث الأرض، أو نقل المتاع، أو حمل الأثقال؛ لأنها تدخل في حاجات الإنسان الأصلية كالثياب. أما إذا أُعِدَّت للكراء فإن الزكاة تكون فيما يحصل من أجرتها، إذا حال عليه الحول. المسألة الثانية: في قدر الواجب: ١ - قدر الواجب في الإبل: ومقدار الزكاة الواجبة: في الخمس من الإبل شاة جذعة (١) من الضأن، أو ثَنِيَّة (٢) من المعز، وفي العشر شاتان، وفي الخمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض من الإبل، وهي ما تَمَّ لها سنة، ودخلت في الثانية. وسُمِّيت بذلك لأن الغالب أن أمَّها قد حملت، فهي ماخض أي: حامل، فإن لم يجدها أجزأه ابن لبون ذكر، وهو ما تَمَّ له سنتان ودخل في الثالثة، وسُمِّي بذلك؛ لأن أمه وضعت الحمل الثاني في الغالب فهي ذات لبن. وفي ست وثلاثين إلى خمس وأربعين بنت لبون، لها سنتان. وفي ست وأربعين إلى ستين حِقَّةٌ، وهي ما تَمَّ لها ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة. وسميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل. وقيل: لأنها استحقت الركوب، والتحميل. وفي إحدى وستين إلى خمس وسبعين جذعة، وهي ما تَمَّ لها أربع سنين

стр. 156

ودخلت في الخامسة، وسميت بذلك لأنها جذعت مقدم أسنانها أي: أسقطته. وفي ست وسبعين إلى تسعين بنتا لبون. وفي إحدى وتسعين إلى مائة وعشرين حقتان. فإذا زادت على مائة وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة؛ وذلك لحديث أنس في كتاب الصدقة وفيه: (في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى .. ) الحديث. (١) وهذا جدول يبين كيفية الزكاة في الإبل: العدد [من - إلى] ... المقدار الواجب [٥ - ٩] ... شاة [١٠ - ١٤] ... شاتان [١٥ - ٩] ... ثلاث شياه [٢٠ - ٢٤] ... أربع شياه [٢٥ - ٣٥] ... بنت مخاض [٣٦ - ٤٥] ... بنت لبون [٤٦ - ٦٠] ... حقة [٦١ - ٧٥] ... جذعة [٧٦ - ٩٠] ... بنتا لبون [٩١ - ١٢٠] ... حقتان فما زاد على ١٢٠ فالواجب في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.

стр. 157

٢ - قدر الواجب في البقر: يجب في ثلاثين بقرة إلى تسع وثلاثين تبيع، وهو ما تم له سنة، وسُمِّي بذلك لأنه يتبع أمه، وفي أربعين إلى تسع وخمسين مسنة، وهي ما تَمَّ لها سنتان، وسميت بذلك؛ لأنها طلعت لها أسنان. وفي ستين إلى تسع وستين تبيعان. ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة، وهكذا مهما بلغت. وذلك لحديث معاذ ﵁ وفيه: (فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة). وهذا جدول يبين كيفية الزكاة في البقر: العدد [من - إلى] ... المقدار الواجب [٣٠ - ٣٩] ... تبيع [٤٠ - ٥٩] ... مسنة [٦٠ - ٦٩] ... تبيعان [٧٠ - ٧٩] ... تبيع ومسنة فما زاد ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة. ٣ - قدر الواجب في الغنم: ويجب في أربعين من الغنم إلى مائة وعشرين، شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين إلى مائتين، شاتان، وفي مائتين وواحدة إلى ثلاثمائة، ثلاث شياه، ثم تستقر الفريضة فيها بعد هذا المقدار، فيكون في كل مائة شاةٌ، مهما بلغت. وذلك لما جاء في حديث أنس في كتاب الصدقة وفيه: (وفي صدقة الغنم

стр. 158

في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على مائة وعشرين إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة) (١). وهذا جدول يبين كيفية زكاة الغنم: العدد [من - إلى] ... المقدار الواجب [٤٠ - ١٢٠] ... شاة [١٢١ - ٢٠٠] ... شاتان [٢٠١ - ٣٠٠] ... ثلاث شياة فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة. المسألة الثالثة: في صفة الواجب: وازن الإسلام بتشريعه العادل بين المصالح للفقراء والأغنياء، فندب إلى أخذ الفقير حقوقه كاملة، غير منقوصة، وندب إلى مراعاة حقوق الأغنياء في أموالهم، ولذلك حدد الواجب في الزكاة بأن يكون من وسط المال، لا من خياره، ولا من شراره، فيجب على الساعي مراعاة السن الواجبة، إذ لا يجزئ أقلّ منها؛ لأنه إضرار بالفقراء، ولا يأخذ أعلى منها؛ لأنه إجحاف بالأغنياء. ولا يأخذ المريضة، والمعيبة، والكبيرة الهرمة؛ لأنها لا تنفع الفقير، وبالمقابل لا يأخذ الأكولة، وهي السمينة المعدّة للأكل، ولا الرُّبى، وهي التي تربي ولدها، ولا الماخض وهي الحامل،

стр. 159

ولا الفحل المعد للضراب، ولا حرزات المال، وهي خيارها التي تحرزها العين؛ لأنها من كرائم الأموال، وأخذها إضرار بالغني لقوله ﷺ : ( ... وإياك وكرائم أموالهم) (١). ولما روي عن عمر أنه قال لعامله سفيان: (قل لقومك: إنا ندع لكم الرُّبى، والماخض، وذات اللحم، وفحل الغنم، ونأخذ الجذع والثني، وذلك وسط بيننا وبينكم في المال). المسألة الرابعة: في الخلطة في بهيمة الأنعام: وهي على نوعين: النوع الأول: خلطة أعيان، وهي: أن يكون المال مشتركاً بين اثنين في المِلك، مشاعاً بينهما، لم يتميز نصيب أحدهما عن الآخر، وتكون خلطة الأعيان بالإرث، وتكون بالشراء. النوع الثاني: خلطة أوصاف، وهي أن يكون نصيب كل منهما متميزاً معروفا، ويجمع بينهما الجوار فقط. وهي بنوعيها تُصَيِّر المالين المختلطين كالمال الواحد إذا كان مجموع المالين نصاباً، وأن يكون الخليطان من أهل وجوب الزكاة. فلو كان أحدهما كافراً لا تصح الخلطة، ولا تؤثر، وأن يشترك المالان المختلطان في المراح، وهو المبيت والمأوى، ويشتركا في المسرح فيسرحن جميعاً، ويرجعن جميعاً، والمحلب والمرعى، والفحل، فيكون فحل الضراب واحداً مشتركاً لها جميعاً. فإذا توافرت هذه الشروط أصبح المالان كالمال الواحد بتأثير الخلطة. لقوله ﷺ : (لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة، وما

стр. 160

كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) (١). فالخلطة تؤثر في إيجاب الزكاة وفي إسقاطها، وذلك في بهيمة الأنعام خاصة دون غيرها. ومثال الجمع بين المتفرق: أشخاص ثلاثة كل واحد منهم يملك أربعين من الغنم، فجميعها مائة وعشرون، فلو اعتبرنا كل واحد لوحده لوجب عليهم ثلاث شياه، لكن إذا جمعنا الغنم كلها فلا يكون فيها إلا شاة واحدة. فهنا: جمعوا بين متفرق؛ لئلا يجب عليهم ثلاث شياه، بل واحدة. ومثال التفريق بين مجتمع: شخص عنده أربعون شاة، فإذا علم بمجيء العامل فرق بينها فجعل عشرين منها في مكان وعشرين في مكان آخر، فلا يؤخذ عليها زكاة لعدم بلوغها النصاب متفرقة.

стр. 161

الباب الخامس: في زكاة الفطر، ويقال لها: صدقة الفطر. وفيه مسائل: وسميت بذلك: لأنها تجب بالفطر من رمضان، ولا تعلق لها بالمال، وإنما هي متعلقة بالذمة، فهي زكاة عن النفس والبدن. المسألة الأولى: في حكمها ودليل ذلك: زكاة الفطر واجبة على كل مسلم؛ لما روى ابن عمر ﵄ قال: (فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين) (١). المسألة الثانية: شروطها وعلى من تجب: تجب زكاة الفطر على كل مسلم كبير وصغير، وذكر وأنثى، وحر وعبد؛ لحديث ابن عمر ﵄ السابق. ويستحب إخراجها عن الجنين إذا نفخت فيه الروح، وهو ما صار له أربعة أشهر؛ فقد كان السلف يخرجونها عنه، كما ثبت عن عثمان وغيره. ويجب أن يُخرجها عن نفسه، وعمن تلزمه نفقته، من زوجة أو قريب، وكذا العبد، فإن صدقة الفطر تجب على سيده؛ لقوله ﷺ : (ليس في العبد صدقة، إلا صدقة الفطر) (٢). ولا تجب إلا على مَنْ فضل عن قوته، وقوت من تلزمه نفقته وحوائجه الضرورية في يوم العيد وليلته ما يؤدي به الفطرة. فزكاة الفطر لا تجب إلا بشرطين: ١ - الإسلام، فلا تجب على الكافر. ٢ - وجود ما يفضل عن قوته، وقوت عياله، وحوائجه الأصلية في يوم العيد وليلته.

стр. 162

المسألة الثالثة: في حكمة وجوبها: من الحكم في وجوب زكاة الفطر ما يلي: ١ - تطهير الصائم مما عسى أن يكون قد وقع فيه في صيامه، من اللغو والرفث. ٢ - إغناء الفقراء والمساكين عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم؛ ليكون العيد يوم فرح وسرور لجميع فئات المجتمع، وذلك لحديث ابن عباس ﵄: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين) (١). ٣ - وفيها إظهار شكر نعمة الله على العبد بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه، وفعل ما تيسَّر من الأعمال الصالحة في هذا الشهر المبارك. المسألة الرابعة: مقدار الواجب، ومِمَّ يخرج ؟ الواجب في زكاة الفطر صاع من غالب قوت، أهل البلد من بر، أو شعير، أو تمر، أو زبيب، أو أَقط (٢)، أو أرز، أو ذرة، أو غير ذلك؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة، كحديث ابن عمر ﵄ المتقدم. ويجوز أن تعطي الجماعة زكاة فطرها لشخص واحد، وأن يعطي الواحد زكاته لجماعة. ولا يجزئ إخراج قيمة الطعام؛ لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله ﷺ ، ولأنه مخالف لعمل الصحابة، فقد كانوا يخرجونها صاعاً من طعام، ولأن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين وهو الطعام، فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين. المسألة الخامسة: في وقت وجوبها وإخراجها: تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من ليلة العيد؛ لأنه الوقت الذي يكون به الفطر من رمضان. ولإخراجها وقتان: وقت فضيلة وأداء، ووقت جواز.

стр. 163

فأما وقت الفضيلة: فهو من طلوع فجر يوم العيد إلى قبيل أداء صلاة العيد، لحديث ابن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة) (١). وأما وقت الجواز: فهو قبل العيد بيوم أو يومين؛ لفعل ابن عمر وغيره من الصحابة لذلك. ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، فإن أخرها فهي صدقة من الصدقات، ويأثم على هذا التأخير؛ لقوله ﷺ : (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) (٢).

стр. 164

الباب السادس: في أهل الزكاة، وفيه مسائل: المسألة الأولى: من هم أهل الزكاة؟ ودليل ذلك: أهل الزكاة هم المستحقون لها، وهم الأصناف الثمانية الذين حصرهم الله في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة: ٦٠]. وإيضاح هذه الأصناف كما يلي: ١ - الفقراء: جمع فقير، وهو من ليس لديه ما يسد حاجته، وحاجة من يعول، من طعام وشراب وملبس ومسكن، بألا يجد شيئاً، أو يجد أقلّ من نصف الكفاية، ويعطى من الزكاة ما يكفيه سنة كاملة. ٢ - المساكين: جمع مسكين، وهو من يجد نصف كفايته أو أكثر من النصف، كمن معه مائة ويحتاج إلى مائتين، ويعطى من الزكاة ما يكفيه لمدة عام. ٣ - العاملون عليها: جمع عامل، وهو من يبعثه الإمام لجباية الصدقات، فيعطيه الإمام ما يكفيه مدة ذهابه وإيابه ولو كان غنياً؛ لأن العامل قد فَرَّغ نفسه لهذا العمل، والعاملون هم كل من يعمل في جبايتها، وكتابتها، وحراستها، وتفريقها على مستحقيها. ٤ - المؤلفة قلوبهم: وهم قوم يعْطَوْن الزكاة؛ تأليفاً لقلوبهم على الإسلام إن كانوا كفاراً، وتثبيتاً لإيمانهم، إن كانوا من ضعاف الإيمان المتهاونين في عباداتهم، أو لترغيب ذويهم في الإسلام، أو طلباً لمعونتهم أو كف أذاهم. ٥ - في الرقاب: جمع رقبة، والمراد بها العبد المسلم أو الأمة يُشْتَرى من مال الزكاة وَيُعتق، أو يكون مُكَاتَباً فيعطى من الزكاة ما يسدد به نجوم كتابته؛ ليصبح حراً نافذ التصرف، وعضواً نافعاً في المجتمع، ويتمكن من عبادة الله تعالى على الوجه الأكمل، وكذا الأسير المسلم يفك من الأعداء من مال الزكاة.

стр. 165

٦ - الغارمون: جمع غارم، وهو المدين الذي تَحَملَ ديناً في غير معصية الله، سواء لنفسه في أمر مباح، أو لغيره كإصلاح ذات البين، فهذا يعطى من الزكاة ما يسدد به دينه، والغارم للإصلاح بين الناس يعطى من الزكاة، وإن كان غنياً. ٧ - في سبيل الله: المراد به الغزاة في سبيل الله المتطوعون الذين ليس لهم راتب في بيت المال، فيعطون من الزكاة، سواء أكانوا أغنياء أم فقراء. ٨ - ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع عن بلده الذي يحتاج إلى مال؛ ليواصل السفر إلى بلده، إذا لم يجد من يقرضه. المسألة الثانية: في حد الذين لا تدفع لهم الزكاة: الأصناف الذين لا يجوز صرف الزكاة لهم هم: ١ - الأغنياء، والأقوياء المكتسبون، لقوله ﷺ : (لا حظ فيها لغني، ولا لقويٍ مُكْتَسِب) (١)، لكن يُعطى العامل عليها والغارم وإن كانوا أغنياء، كما تقدم. والقادر على الكسب إذا كان متفرغاً لطلب العلم الشرعي، وليس له مال، فإنه يعطى من الزكاة؛ لأن طلب العلم جهاد في سبيل الله، وأما إن كان القادر على الكسب عابداً ترك العمل للتفرغ لنوافل العبادات فلا يعطى؛ لأن العبادة نفعها قاصر على العابد بخلاف العلم. ٢ - الأصول والفروع والزوجة الذين تجب نفقتهم عليه، فلا يجوز دفع الزكاة إلى من تجب على المسلم نفقتهم كالآباء والأمهات، والأجداد والجدات، والأولاد، وأولاد الأولاد؛ لأن دفع الزكاة إلى هؤلاء يغنيهم عن النفقة الواجبة عليه، ويسقطها عنه، ومن ثَم يعود نفع الزكاة إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه. ٣ - الكفار غير المؤلَّفين، فلا يجوز دفع الزكاة إلى الكفار؛ لقوله ﷺ : (تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم) أي أغنياء المسلمين وفقرائهم دون غيرهم،

стр. 166

ولأن من مقاصد الزكاة إغناء فقراء المسلمين، وتوطيد دعائم المحبة والإخاء بين أفراد المجتمع المسلم، وذلك لا يجوز مع الكفار. ٤ - آل النبي ﷺ : لا تحل الزكاة لآل النبي ﷺ إكراماً لهم لشرفهم؛ لقوله ﷺ : (إنها لا تحل لآل محمد إنما هي أوساخ الناس) (١). وآل النبي ﷺ قيل: هم بنو هاشم، وبنو المطلب؛ وقيل: هم بنو هاشم فقط، وهو الصحيح. وعليه يصح دفع الزكاة إلى بني المطلب؛ لأنهم ليسوا من آل محمد ﷺ ، ولعموم الآية: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) [التوبة: ٦٠]، فيدخل فيهم بنو المطلب. ٥ - وكذلك لا يجوز دفع الزكاة لموالى آل النبي؛ لحديث: (إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم) (٢). وموالي القوم: عتقاؤهم. ومعنى (من أنفسهم): أي: فحكمهم كحكمهم، فتحرم الزكاة على موالي آل بني هاشم. ٦ - العبد: لا تدفع الزكاة إلى العبد؛ لأن مال العبد ملك لسيده، فإذا أعطي الزكاة انتقلت إلى ملك سيده، ولأن نفقته تلزم سيده. ويستثنى من ذلك: المكاتب فإنه يعطى من الزكاة ما يقضي به دين كتابته، والعامل على الزكاة، فإذا كان العبد عاملاً على الزكاة أعطي منها لأنه كالأجير، والعبد يجوز أن يستأجر بإذن سيده. فمن دفعها لهذه الأصناف مع علمه بأنه لا يجوز دفعها لهم، فهو آثم. المسألة الثالثة: هل يشترط استيعاب الأصناف الثمانية المذكورة عند تفريق الزكاة ؟ لا يشترط استيعاب الأصناف الثمانية المذكورة عند تفريق الزكاة على القول

стр. 167

الصحيح، بل يجزئ دفعها لأي صنف من الأصناف الثمانية، لقوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) [البقرة: ٢٧١]. وقولى ﷺ : (تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) متفق عليه، ولقوله ﷺ لقبيصة: (أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها) (١). فهذه الأدلة تدل على أن المراد بقوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) الآية [التوبة: ٦٠]، بيان المستحقين للزكاة لا تعميم المستحقين عند تفريقها. المسألة الرابعة: في نقل الزكاة من بلدها إلى بلد آخر: يجوز نقل الزكاة من بلدها إلى بلد آخر قريب أو بعيد للحاجة، مثل أن يكون البلد البعيد أشد فقراً، أو يكون لصاحب الزكاة أقارب فقراء في بلد بعيد مثل فقراء بلده، فإن في دفعها إلى أقاربه تحصيل المصلحة، وهي الصدقة والصلة. وهذا القول بجواز نقل الزكاة هو الصحيح؛ لعموم قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) [التوبة: ٦٠] أي: الفقراء والمساكين في كل مكان.

стр. 168

رابعاً: كتاب الصيام ويشتمل على خمسة أبواب: الباب الأول: في مقدمات الصيام، وفيه مسائل: المسألة الأولى: تعريف الصيام، وبيان أركانه: ١ - تعريفه: الصيام في اللغة: الإمساك عن الشيء. وفي الشرع: الإمساك عن الأكل، والشرب، وسائر المفطرات، مع النية، من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس. ٢ - أركانه: من خلال تعريف الصيام في الاصطلاح، يتضح أن له ركنين أساسين، هما: الأول: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. ودليل هذا الركن قوله تعالى: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة: ١٨٧]. والمراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود: بياض النهار وسواد الليل. الثاني: النية، بأن يقصد الصائم بهذا الإمساك عن المفطرات عبادة الله ، فبالنية تتميز الأعمال المقصودة للعبادة عن غيرها من الأعمال، وبالنية تتميز العبادات بعضها عن بعض، فيقصد الصائم بهذا الصيام: إما صيام رمضان، أو غيره من أنواع الصيام. ودليل هذا الركن قوله ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) (١). المسألة الثانية: حكم صيام رمضان ودليل ذلك: فرض الله صيام شهر رمضان، وجعله أحد أركان الإسلام الخمسة؛

стр. 169

وذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: ١٨٣]. وقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: ١٨٥]. ولما رواه عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلاً) (١). ولما رواه طلحة بن عبيد الله أن أعرابياً جاء إلى النبي ﷺ ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله علي من الصيام؟، قال: (شهر رمضان)، قال: هل عليَّ غيره؟ قال: (لا، إلا أن تطوع شيئاً ... ) الحديث (٢). وقد أجمعت الأمة على وجوب صيام رمضان، وأنه أحد أركان الإسلام التي عُلمت من الدين بالضرورة، وأن منكره كافر، مرتد عن الإسلام. فثبت بذلك فرضية الصوم بالكتاب والسنة والإجماع، وأجمع المسلمون على كفر من أنكره. المسألة الثالثة: أقسام الصيام: الصيام قسمان: واجب، وتطوع؛ والواجب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ - صوم رمضان. ٢ - صوم الكفارات. ٣ - صوم النذر. والكلام هنا ينحصر في صوم رمضان، وفي صوم التطوع، أما بقية الأقسام فتأتي في مواضعها، إن شاء الله تعالى.

стр. 170

المسألة الرابعة: فضل صيام شهر رمضان، والحكمة من مشروعية صومه: ١ - فضله: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) (١). وعنه ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) (٢). هذا بعض ما ورد في فضل صيام شهر رمضان، وفضائله كثيرة. ٢ - الحكمة من مشروعية صومه: شرع الله سبحانه الصوم لحكم عديدة وفوائد كثيرة، فمن ذلك: ١ - تزكية النفس، وتطهيرها، وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة؛ لأن الصوم يضيق مجاري الشيطان في بدن الإنسان. ٢ - في الصوم تزهيد في الدنيا وشهواتها، وترغيب في الآخرة ونعيمها. ٣ - الصوم يبعث على العطف على المساكين، والشعور بآلامهم؛ لأن الصائم يذوق ألم الجوع والعطش. إلى غير ذلك من الحكم البليغة، والفوائد العديدة. المسألة الخامسة: شروط وجوب صيام رمضان: يجب صيام رمضان على من توافرت فيه الشروط التالية: ١ - الإسلام: فلا يجب، ولا يصح الصيام من الكافر؛ لأن الصيام عبادة، والعبادة لا تصح من الكافر، فإذا أسلم لا يلزم بقضاء ما فاته. ٢ - البلوغ: فلا يجب الصيام على من لم يبلغ حد التكليف؛ لقوله ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة) (٣) فذكر منهم الصبي حتى يحتلم، ولكنه يصح الصيام من غير البالغ لو صام، إذا كان مميزاً، وينبغي لولي أمره أن يأمره بالصيام؛ ليعتاده ويألفه.

стр. 171

٣ - العقل: فلا يجب الصيام على المجنون والمعتوه؛ لقوله ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة) فذكر منهم المجنون حتى يفيق. ٤ - الصحة: فمن كان مريضاً لا يطيق الصيام لم يجب عليه، وإن صام صح صيامه؛ لقوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٥]. فإن زال المرض وجب عليه قضاء ما أفطره من أيام. ٥ - الإقامة: فلا يجب الصوم على المسافر؛ لقوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية؛ فلو صام المسافر صَحَّ صيامه، ويجب عليه قضاء ما أفطره في السفر. ٦ - الخلو من الحيض والنفاس: فالحائض والنفساء لا يجب عليهما الصيام، بل يحرم عليهما؛ لقوله ﷺ : (أليس إذا حاضت لم تصلِّ، ولم تصم؟، فذلك من نقصان دينها) (١). ويجب القضاء عليهما؛ لقول عائشة ﵂: (كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة). (٢) المسألة السادسة: ثبوت دخول شهر رمضان وانقضائه: يثبت دخول شهر رمضان برؤية الهلال، بنفسه أو بشهادة غيره على رؤيته، أو إخباره بذلك؛ فإذا شهد مسلم عدل برؤية هلال رمضان ثبت بهذه الشهادة دخول شهر رمضان؛ لقوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: ١٨٥]، ولقوله ﷺ : (إذا رأيتموه فصوموا) (٣)، ولحديث ابن عمر ﵄: (أخبرت النبي ﷺ برؤية رمضان فصامه، وأمر الناس بصيامه). (٤) فإن لم يرَ الهلال، أو لم يشهد مسلم عدل برؤيته، وجب إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً. ولا يثبت دخول الشهر بغير هذين الأمرين -رؤية الهلال، أو إتمام

стр. 172

شعبان ثلاثين يوما- لقوله ﷺ : (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّي (١) عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) (٢). ويثبت انقضاء رمضان برؤية هلال شهر شوال بشهادة مسلمين عدلين، فإن لم يشهد مسلمان عدلان برؤية الهلال، وجب إكمال عدة رمضان ثلاثين يوماً. المسألة السابعة: وقت النية في الصوم وحكمها: يجب على الصائم أن ينوي الصيام، وهي ركن من أركانه كما مضى؛ لقوله ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى). وينويها من الليل في الصيام الواجب؛ كصوم رمضان والكفارة والقضاء والنذر، ولو قبل الفجر بدقيقة واحدة؛ لقوله ﷺ : (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له) (٣). فمن نوى صوماً في النهار، ولم يطعم شيئاً، لم يجزئه إلا في صيام التطوع، فيجوز بنية من النهار، إذا لم يطعم شيئاً من أكل أو شرب؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يوم فقال: (هل عندكم من شيء؟) فقلنا: لا، قال: (فإني إذنْ صائم) (٤). أما صيام الواجب فلا ينعقد بنية من النهار، ولابد فيه من نية الليل. وتكفي نية واحدة في بداية رمضان لجميع الشهر، ويُستحب تجديدها في كل يوم.

стр. 173

الباب الثاني: في الأعذار المبيحة للفطر ومفطرات الصائم، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: الأعذار المبيحة للفطر في رمضان: يباح الفطر في رمضان لأحد الأعذار التالية: الأول: المرض والكبر، فيجوز للمريض الذي يُرجى برؤه الفطرُ، فإذا برئ وجب عليه قضاء الأيام التي أفطرها؛ لقوله تعالى: (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٤]، وقوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٥]. والمرض الذي يرخص معه في الفطر هو المرض الذي يشق على المريض الصيام بسببه. أما المريض الذي لا يرجى برؤه، أو العاجز عن الصيام عجزاً مستمراً كالكبير: فإنه يفطر، ولا يجب عليه القضاء، وإنما تلزمه فدية، بأن يطعم عن كل يوم مسكيناً؛ لأن الله جعل الإطعام معادلاً للصيام حين كان التخيير بينهما في أول ما فرض الصيام، فتعيَّن أن يكون بدلاً عنه عند العذر. يقول الإمام البخاري ﵀: "وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام، فقد أطعم أنس بعدما كبر عاماً أو عامين عن كل يوم مسكيناً. وقال ابن عباس ﵄ في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما: فليطعما مكان كل يوم مسكيناً". (١) فيطعم العاجز عن الصيام عجزاً لا يرجى زواله، بمرض كان أو كبر، عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من بر، أو تمر، أو أرز، أو نحوها من قوت البلد، ومقدار الصاع كيلوان وربع تقريباً (٢.٢٥) فيكون الإطعام عن كل يوم: كيلو جرام ومائة وخمسة وعشرين جراماً (١١٢٥ جرام) تقريباً.

стр. 174

هذا وإن صام المريض صح صيامه وأجزأه. الثاني: السفر؛ فيباح للمسافر الفطر في رمضان، ويجب عليه القضاء؛ لقوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٤]. وقوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٥]. ولقوله ﷺ لمن سأله عن الصيام في السفر: (إن شئت فصم، وان شئت فأفطر) (١). وخرج إلى مكة صائماً في رمضان، فلما بلغ الكَدِيد أفطر، فأفطر الناس (٢). ويباح الفطر في السفر الطويل الذي يباح فيه قصر الصلاة (٣)، وهو ما يقدر بثمانية وأربعين ميلاً، أي: حوالي ثمانين كيلو متراً. والسفر المبيح للفطر في رمضان هو السفر المباح، فإن كان سفر معصية أو سفراً يُراد به التحايل على الفطر، لم يبح له الفطر بهذا السفر. وإن صام المسافر صَحَّ صومه وأجزأه، لحديث أنس ﵁: (كنا نسافر مع النبي ﷺ ، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم) (٤). ولكن بشرط ألا يشق عليه الصوم في السفر، فإن شقَّ عليه، أو أضَرَّ به، فالفطر في حقه أفضل؛ أخذاً بالرخصة؛ لأن النبي ﷺ رأى في السفر رجلاً صائماً قد ظُلِّلَ عليه من شدة الحر، وتجمع الناس حوله، فقال ﷺ : (ليس من البرِّ الصيام في السفر) (٥). الثالث: الحيض والنفاس، فالمرأة التي أتاها الحيض أو النفاس تفطر في رمضان وجوباً، ويحرم عليها الصوم، ولو صامت لم يصح منها؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم؟

стр. 175

فذلك من نقصان دينها) (١). ويجب عليهما القضاء؛ لقول عائشة ﵂: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. (٢) الرابع: الحمل والرضاع؛ فالمرأة إذا كانت حاملاً أو مرضعاً، وخافت على نفسها أو ولدها بسبب الصوم جاز لها الفطر، لما رواه أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم، وعن الحبلى والمرضع الصوم) (٣)، وتقضي الحامل والمرضع مكان الأيام التي أفطرتاها، وذلك إن خافتا على نفسيهما، فإن خافت الحامل مع ذلك على جنينها، أو المرضع على رضيعها؛ أطعمت مع القضاء عن كل يوم مسكيناً؛ لقول ابن عباس ﵄: (والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما أفطرتا، وأطعمتا) (٤). فتلخَّص من ذلك أن الأسباب المبيحة للفطر أربعة: السفر، والمرض، والحيض والنفاس، والخوف من الهلاك، كما في الحامل والمرضع. المسألة الثانية: مفطرات الصائم: وهي الأشياء التي تفسد على الصائم صومه وتفطره. ويفطر الصائم بفعل أحد الأمور التالية: الأول: الأكل أو الشرب عمداً؛ لقولى تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة: ١٨٧]. فقد بينت الآية أنه لا يباح للصائم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر حتى الليل -غروب الشمس-. أما من أكل أو شرب ناسياً فصيامه صحيح، ويجب

стр. 176

عليه الإمساك إذا تذكَّر، أو ذكر أنه صائم؛ لقوله ﷺ : (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتمَّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) (١). ويفسد الصوم بالسَّعُوط (٢)، وبكل ما يصل إلى الجوف، ولو من غير الفم مما هو في حكم الأكل والشرب كالإبر المغذية. الثاني: الجماع، يبطل الصيام بالجماع، فمَنْ جامع وهو صائم بطل صيامه، وعليه التوبة والاستغفار، وقضاء اليوم الذي جامع فيه، وعليه مع القضاء كفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله ﷺ ، هلكت، فقال: (مالك؟)، قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : (هل تجد رقبة تعتقها؟)، قال: لا. قال: (هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟)، قال: لا، قال: (هل تجد إطعام ستين مسكيناً؟)، قال: لا، قال: فمكث النبي ﷺ ، فبينما نحن على ذلك أُتي النبي ﷺ بِعَرَق فيه تمر -والعَرَقُ المكتل- قال: (أين السائل؟)، فقال: أنا، قال: (خذ هذا فتصدق به)، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابَتَيْها -يريد الحرَّتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: (أطعمه أهلك) (٣). وفي معنى الجماع: إنزال المني اختيارا؛ فإذا أنزل الصائم مختاراً بتقبيل، أو لمس، أو استمناء، أو غير ذلك فسد صومه؛ لأن ذلك من الشهوة التي تناقض الصوم، وعليه القضاء دون الكفارة؛ لأن الكفارة لا تلزم إلا بالجماع فقط، لورود النص خاصاً به. أما إذا نام الصائم فاحتلم، أو أنزل من غير شهوة كمن به مرض، فلا يبطل صيامه؛ لأنه لا اختيار له في ذلك.

стр. 177

الثالث: التقيؤ عمداً، وهو إخراج ما في المعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم عمداً، أما إذا غلبه القيء وخرج منه بغير اختياره، فلا يؤثر في صيامه؛ لقوله ﷺ : (من ذَرَعَهُ (١) القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقض) (٢). الرابع: الحجامة، وهي إخراج الدم من الجلد دون العروق، فمتى احتجم الصائم فقد أفسد صومه؛ لقوله ﷺ : (أفطر الحاجم والمحجوم) (٣)، وكذا يفسد صوم الحاجم أيضاً، إلا إذا حجمه بآلات منفصلة، ولم يحتج إلى مص الدم، فإنه -والله أعلم- لا يفطر. وفي معنى الحجامة: إخراج الدم بالفَصْد (٤)، وإخراجه من أجل التبرع به. أما خروج الدم بالجرح، أو قلع الضرس، أو الرعاف فلا يضر؛ لأنه ليس بحجامة، ولا في معناها. الخامس: خروج دم الحيض والنفاس، فمتى رأت المرأة دم الحيض أو النفاس أفطرت، ووجب عليها القضاء؛ لقوله ﷺ في المرأة: (أليس إذا حاضت لم تصلِّ، ولم تصم) (٥). السادس: نية الفطر، فمن نوى الفطر قبل وقت الإفطار وهو صائم، بطل صومه، وإن لم يتناول مفطراً، فإن النية أحد ركني الصيام، فإذا نقضها قاصداً الفطر، ومتعمداً له، انتقض صيامه. السابع: الرِّدة، لمنافاتها للعبادة، ولقوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزمر: ٦٥].

стр. 178

الباب الثالث: مستحبات الصيام ومكروهاته، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: مستحبات الصيام: يستحب للصائم أن يراعي في صيامه الأمور التالية: ١ - السُّحُور: لقوله ﷺ : (تسحروا فإن في السحور بركة) (١). ويتحقق السحور بكثير الطعام وقليله، ولو بجرعة ماء. ووقت السحور من منتصف الليل إلى طلوع الفجر. ٢ - تأخير السُّحُور: لحديث زيد بن ثابت ﵁ قال: تسحرنا مع رسول الله ﷺ ، ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية. (٢) ٣ - تعجيل الفطر: فيستحب للصائم تعجيل الفطر متى تحقق غروب الشمس، فعن سهل بن سعد ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: (لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر) (٣). ٤ - الإفطار على رُطَبَات: فإن لم يجد فتمرات، وأن تكون وتراً، فإن لم يجد فعلى جرعات من ماء؛ لحديث أنس ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يفطر على رُطَبَاتٍ قبل أن يصلِّي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حَسا حسوات من ماء) (٤) فإن لم يجد شيئاً نوى الفطر بقلبه، ويكفيه ذلك. ٥ - الدعاء عند الفطر، وأثناء الصيام: لقوله ﷺ : (ثلاثة لا تُرد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، والمظلوم) (٥).

стр. 179

٦ - الإكثار من الصدقة، وتلاوة القرآن، وتفطير الصائمين، وسائر أعمال البر: فعن ابن عباس ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة) (١). ٧ - الاجتهاد في صلاة الليل: وبالأخص في العشر الأواخر من رمضان؛ فعن عائشة ﵂: (كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) (٢)، ولعموم قوله ﷺ : (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدَّم من ذنبه) (٣). ٨ - الاعتمار: لقوله ﷺ : (عمرة في رمضان تعدل حجة) (٤). ٩ - قول: "إني صائم" لمن شتمه: وذلك لقوله ﷺ : (وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد، أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم) (٥). المسألة الثانية: مكروهات الصيام: يكره في حق الصائم بعض الأمور التي قد تؤدي إلى جرح صومه، ونقص أجره، وهي: ١ - المبالغة في المضمضة والاستنشاق: وذلك خشية أن يذهب الماء إلى جوفه؛ لقوله ﷺ : (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) (٦). ٢ - القُبْلَة لمن تحرك شهوته، وكان ممن لا يأمن على نفسه: فيكره للصائم أن

стр. 180

يقبل زوجته، أو أمته؛ لأنها قد تؤدي إلى إثارة الشهوة التي تجر إلى فساد الصوم بالإمناء أو الجماع، فإن أمن على نفسه من فساد صومه فلا بأس؛ لأن النبي ﷺ كان يقبِّل وهو صائم، قالت عائشة ﵂: (وكان أملككم لأَرَبِه) (١) -أي: حاجته-. وكذلك عليه تجنب كل ما من شأنه إثارة شهوته وتحريكها؛ كإدامة النظر إلى الزوجة، أو الأمة، أو التفكر في شأن الجماع؛ لأنه قد يؤدي إلى الإمناء، أو الجماع. ٣ - بلع النخامة: لأن ذلك يصل إلى الجوف، ويتقوى به، إلى جانب الاستقذار والضرر الذي يحصل من هذا الفعل. ٤ - ذوق الطعام لغير الحاجة: فإن كان محتاجاً إلى ذلك -كأن يكون طبَّاخاً يحتاج لذوق ملحه وما أشبهه- فلا بأس، مع الحذر من وصول شيء من ذلك إلى حلقه.
следующие страницы →