← Фикх общий

Фикх общий · id 22726

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (439 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ـ[الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة]ـ المؤلف: مجموعة من المؤلفين الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف سنة الطبع: ١٤٢٤هـ عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]

стр. 2

المملكة العربية السعودية وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الأمانة العامة الشؤون العلمية كتاب: الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة إعداد: نخبة من العلماء

стр. 3

ح- مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ١٤٢٤ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة. /مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة، ١٤٢٤ هـ. ٤٧٢ ص؛ ١٦×٢٣ سم ردمك: ٥ - ٥٣ - ٨٤٧ - ٩٩٦٠ ١ - الفقه الإسلامي ... أ- العنوان ديوي ٢٥٠ ... ١٧٣/ ١٤٢٤ رقم الإيداع: ١٧٣/ ١٤٢٤ ردمك: ٥ - ٥٣ - ٨٤٧ - ٩٩٦٠

стр. 4

مقدمات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة بقلم معالي الشيخ: صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المشرف العام على المجمع الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلّم على عبده ورسوله محمّدٍ خاتَمِ المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فالفقهُ في الدين، والبصرُ بأحكام الشرع؛ من أجَلِّ المقاصد وأمثل الغايات، وما دعوة الشارع في كثرةٍ كاثرة من نصوصه الثابتة إلى تطلُّب الفقه والتَّمهُّر به دراية وتدبراً، إلا خير عنوان على ما لهذا المطلب من شأنٍ في دين الله .. وكفْيُك من هذا أنه جعل من إرادة الخير بالعبد تفقّهه في دين ربه، فقال ﷺ : "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" (١). إنه ليس يستوي عبدٌ أعشاه الجهل وأضله الهوى عن أن يبلغ غايته، فهو يتخبط في طريقه، لا يكاد يتهدّى؛ مع عبد قد استنارت بصيرته، فهو يعبد ربه على هدى منه ونور، ومن هنا كان قوله -سبحانه-: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (٢). لقد حملت دعوةُ الناس إلى عبادة الله على نورٍ منه وبِهَدْي من وحيه حكومةَ هذه البلاد المباركة -ولا غرو فهي بلاد الحرمين الشريفين- على أن توافرت على نشر علوم الكتاب والسنة، ما استطاعت وبما وسِعها من قدرة، فرفعت بما قامت به عن الناس جهلاً كثيراً، ودفعت به ما الكتاب والسنة منه براء. ومن ذلك جهود استوت على سُوقها بتوجيهات كريمة من لدن ولي أمر هذه البلاد خادم الحرمين الشريفين، وفَّقه الله لكل خير؛ كان من أظهَرِها مشروع

стр. 5

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ممثلةً في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف؛ لنشر الكتب المُيسِّرة لعلوم الشريعة، وبذلها للناس أين وُجِدوا؛ ليتعلموا دينهم بأسلوب سهل ميسَّر في ضوء الكتاب والسنة، وما فقهه منهما السلف الصالح من هذه الأمة، فنشر المجمع من هذه الكتب -على خطة اختطّها- كتاب: "أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة" وكتاب: "الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة" وها هو اليوم ينهض بنشر كتاب جديد هو: "الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة" وهو يشتمل على الأحكام الفقهية في العبادات والمعاملات مقرونةً بأدلتها الشرعية من الكتاب الكريم والصحيح من السنة النبوية. وكل ذلك في بيان قريبِ المأخذ، داني المنال، ينأى عن تعقيد وتطويل، لا طاقة لكثير من المسلمين على حَلِّه والإفادة منه، ووجازة تيسر للناس فهم أحكام الدين، دونما إخلال أو إضرار بالمادة العلمية المنتقاة. ثم إن المجمع -طلبًا للإتقان كما هو شأنه في كل ما ينشره- وَكَلَ أمر إعداد هذا الكتاب إلى نخبة مباركة من الأساتذة أهلِ الاختصاص في العلم الشرعي، ولا سيما الفقه، ثم عرضه بعد إنجازه على لجنة استشارية متخصصة لمراجعته حتى تستدرك ما عساه قد ندَّ أو غمض .. فجاء -بحمد الله- بمحاسن جمة منها: ١ - التحرّي البالغ في صحة ما تُبنى عليه الأحكام الفقهية من أحاديث وآثار في كل مسألة. ٢ - شموله واستيعابه لجميع أبواب الفقه ومسائله التي ليس للمسلم غنى عنها. ٣ - وضوح عبارته، ويسر أسلوبه؛ لينتفع به طلبة العلم فمَنْ دونهم من عامة المسلمين.

стр. 6

٤ - دقة تقسيماته، وسهولة الاستفادة من موضوعاته؛ وذلك بجعلها تحت عنوانات تدل عليها، وتعين على فهمها. ٥ - تضمنه التنبيه على جملة من المخالفات الشرعية التي ربما وقع فيها كثيرٌ من المسلمين، إمَّا جهلاً أو تقليداً. هذا وأسأل الله -سبحانه- أن يجعله عملاً خالصاً لوجهه الكريم، وأن يبلغ بنفعه، حتى يكون مُعيناً لعباده على التفقُّه في دينهم. ويطيب لي في خاتمة الكلام أن أشكر للأساتذة الأفاضل جهدهم الذي عانوه في إعداد هذا الكتاب، سائلاً المولى أن يجعل ما تكبَّدوه رِفْدًا لهم يوم يلقونه. والشكر مكرورٌ للأمانة العامة لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وللإخوة العاملين في الشؤون العلمية. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 7

مقدمة الأمانة العامة للمجمع الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتمَّ علينا النعمة، وجعل أمة الإسلام خير أمة، وبعث فيها رسولاً أميناً يتلو عليها آيات ربه، ويزكيها، ويعلمها الكتاب والحكمة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: فإن معرفة رب العالمين وعبادته على نور وهدى وبصيرة هو أساس الحياة، والمطلب الأعلى للنجاة، ولا يتأتَّى ذلك للعبد إلا بالفقه في الدين؛ لذا حث عليه الشرع المطهر ورغب فيه، فقال ﷺ : (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) (١)، فقد رتب ﷺ -في هذا الحديث- الخير كله على معرفة أحكام الدين، وفهمها الفهم الصحيح الذي يحصل به العلم النافع، المؤدي إلى العمل الصالح. لذا كان لزاماً على كل مسلم أن يتفقه في دينه؛ كي يعبد ربه على علم وبصيرة؛ معتصماً في ذلك بكتاب الله الكريم، وبسنة سيد المرسلين ﷺ حتى يصلح عمله، ويستقيم أمره، لقوله ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ) (٢). ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الذي يعتني بكتاب الله الكريم، تفسيراً له، وشرحاً، وترجمةً لمعانيه إلى لغات العالم المختلفة، وطباعته بالصورة التي تليق بمكانته؛ -لأنه أساس السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة، لمن تمسك به، وعمل بما جاء فيه- يسعى أيضاً إلى إيصال سائر علوم الشريعة المطهرة إلى كل مسلم في أنحاء المعمورة، وذلك بإعداد الكتب العلمية النافعة التي يستفيد منها المسلم في عقيدته، وعبادته، ومعاملاته، بأسلوب سهل، يكون فيها تبصرة للمتعلم، وهداية للمسلم، وتذكرة للعالم، لاحتوائها -مع اختصارها- على جُلِّ ما يحتاج إليه المسلم من أحكام الدين وآداب الشرع المطهر، مع ذكر

стр. 8

الدليل من الكتاب والسنة، لأنها كتب موجهة لعموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبها، وجميعهم حريصون على العمل بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ . وسبق للمجمع إخراج كتاب (أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة)، وفي هذا الإطار نفسه. وضمن هذه السلسلة المباركة يسرُّ أمانة المجمع أن تقدم هذا الكتاب المختصر في الفقه، المشتمل على أنواع العبادات والمعاملات التي يحتاج المسلم إلى معرفة أحكامها؛ والتي لا غنى له عنها في سيره إلى الله والدار الآخرة. وهذا المختصر في "الفقه الميسر" الذي نقدمه لإخواننا المسلمين في كل مكان، بأسلوبه السهل، استُمدت مسائله من كتاب الله الكريم، وسنة رسوله الأمين ﷺ . ولما كان القصد منه -في المقام الأول- إفادة عامة الناس من غير المتخصصين في العلوم الشرعية والدارسين لها، حرصنا على أن يكون بعيداً عن التطويل والتفريع وذكر الخلاف؛ إذ إن ذلك محله الدراسات الأكاديمية في الجامعات وكتب الفقه المطولة، ومن هنا حُرص في إعداده على أن يكون واضح العبارة، سهل التناول، يستفيد منه العامة والخاصة في عباداتهم ومعاملاتهم. وبهذه المناسبة نتقدم بالشكر الجزيل للذين أسهموا في إعداد هذا الكتاب من الأساتذة المتخصصين في الفقه، وهم: الأستاذ الدكتور عبد العزيز مبروك الأحمدي، والاستاذ الدكتور فيحان بن شالي المطيري، والأستاذ الدكتور عبد الكريم بن صنيتان العمري، والأستاذ الدكتور عبد الله بن فهد الشريف الهجاري، على ما بذلوه من جهد في الإعداد. كما أن للدكتور عبد العزيز مبروك جهداً طيباً في توثيق النصوص، وتخريج الأحاديث الواردة في الكتاب كله. كما نشكر اللذيْن قاما بمراجعته وصياغته من الشؤون العلمية، وهما: الأستاذ الدكتور علي بن محمد ناصر فقيهي، والدكتور جمال بن محمد السيد.

стр. 9

وإنا لنرجو الله سبحانه أن يجعله عملاً خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به جميع المسلمين، وأن يجعله في موازين الحسنات، في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الأمانة العامة لمجمح الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

стр. 10

خطة العمل وقد جعل هذا الكتاب على تمهيد، وأربعة عشر كتاباً، وفهارس. أما التمهيد فيتضمن التعريف بالفقه، وموضوعه، وثمرته، وفضله. وأما الكتب فهي على النحو التالي: أولاً: كتاب الطهارة. ويشتمل على عشرة أبواب: الباب الأول: في أحكام الطهارة، والمياه. الباب الثاني: في الآنية. الباب الثالث: في قضاء الحاجة، وآدابها. الباب الرابع: في السواك، وسنن الفطرة. الباب الخامس: في الوضوء. الباب السادس: في المسح على الخفين، والعمامة، والجبيرة. الباب السابع: في أحكام الغسل. الباب الثامن: في أحكام التيمم. الباب التاسع: في أحكام النجاسات، وكيفية تطهيرها. الباب العاشر: في الحيض والنفاس. ثانياً: كتاب الصلاة. ويشتمل على خمسة عشر باباً: الباب الأول: في تعريف الصلاة، وفضلها، ووجوب الصلوات الخمس. الباب الثاني: في أحكام الأذان، والإقامة. الباب الثالث: في مواقيت الصلاة. الباب الرابع: في شروطها، وأركانها، ومبطلاتها، وسننها، ومكروهاتها، وحكم تاركها. الباب الخامس: في صلاة التطوع. الباب السادس: في سجود السهو، والتلاوة، والشكر.

стр. 11

الباب السابع: في صلاة الجماعة. الباب الثامن: في أحكام الإمامة. الباب التاسع: في صلاة أهل الأعذار. الباب العاشر: في صلاة الجمعة. الباب الحادي عشر: في صلاة الخوف. الباب الثاني عشر: في صلاة العيدين. الباب الثالث عشر: في صلاة الاستسقاء. الباب الرابع عشر: في صلاة الكسوف. الباب الخامس عشر: في صلاة الجنازة، وأحكام الجنائز. ثالثاً: كتاب الزكاة. ويشتمل على ستة أبواب: الباب الأول: في مقدمات الزكاة. الباب الثاني: زكاة الذهب، والفضة. الباب الثالث: زكاة الخارج من الأرض. الباب الرابع: زكاة بهيمة الأنعام. الباب الخامس: زكاة الفطر. الباب السادس: أهل الزكاة. رابعاً: كتاب الصيام. ويشتمل على خمسة أبواب: الباب الأول: في مقدمات الصيام. الباب الثاني: في الأعذار المبيحة للفطر والمفطرات. الباب الثالث: مستحبات الصيام ومكروهاته. الباب الرابع: في القضاء، والصيام المستحب، وما يكره ويحرم من الصيام. الباب الخامس: في الاعتكاف. خامساً: كتاب الحج. ويشتمل على سبعة أبواب: الباب الأول: في مقدمات الحج.

стр. 12

الباب الثاني: في الأركان والواجبات. الباب الثالث: في المحظورات، والفدية، والهدي. الباب الرابع: في صفة الحج والعمرة. الباب الخامس: في الأماكن المشروع زيارتها في المدينة. الباب السادس: في الأضحية. الباب السابع: في العقيقة. سادساً: كتاب الجهاد. ويشتمل على ثلاثة أبواب: الباب الأول: حكم الجهاد، وشروطه، ومسقطاته. الباب الثاني: أحكام الأسرى، والغنائم. الباب الثالث: أحكام الهدنة، والذمة، والأمان، ودفع الجزية. سابعاً: كتاب المعاملات. ويشتمل على ثلاثة وعشرين باباً: الباب الأول: في البيوع. الباب الثاني: في الربا. الباب الثالث: في القرض. الباب الرابع: الرهن. الباب الخامس: السلم. الباب السادس: الحوالة. الباب السابع: الوكالة. الباب الثامن: الكفالة، والضمان. الباب التاسع: الحجر. الباب العاشر: الشركة. الباب الحادي عشر: الإجارة. الباب الثاني عشر: المزارعة والمساقاة.

стр. 13

الباب الثالث عشر: الشفعة والجوار. الباب الرابع عشر: الوديعة، والإتلافات. الباب الخامس عشر: الغصب. الباب السادس عشر: الصلح. الباب السابع عشر: المسابقة. الباب الثامن عشر: العارية. الباب التاسع عشر: إحياء الموات. الباب العشرون: الجعالة. الباب الحادي والعشرون: اللقطة، واللقيط. الباب الثاني والعشرون: الوقف. الباب الثالث والعشرون: الهبة، والعطية. ثامناً: كتاب المواريث، والوصايا، والعتق. ويشتمل على أربعة أبواب: الباب الأول: في تصرفات المريض. الباب الثاني: في الوصية. الباب الثالث: في العتق، والكتابة، والتدبير. الباب الرابع: في الفرائض، والمواريث. تاسعاً: كتاب النكاح والطلاق. ويشتمل على أحد عشر باباً: الباب الأول: في النكاح. الباب الثاني: في الصداق، والعشرة، ووليمة العرس. الباب الثالث: في الخلع. الباب الرابع: في الطلاق. الباب الخامس: في الإيلاء. الباب السادس: في الظهار. الباب السابع: في اللعان.

стр. 14

الباب الثامن: في العدة، والإحداد. الباب التاسع: في الرضاع. الباب العاشر: في الحضانة، وأحكامها. الباب الحادي عشر: في النفقات. عاشراً: كتاب الجنايات. ويشتمل على ثلاثة أبواب: الباب الأول: في الجنايات. الباب الثاني: في الديات. الباب الثالث: في القسامة. حادي عشر: كتاب الحدود. ويشتمل على ثمانية أبواب: الباب الأول: تعريف الحدود، ومشروعيتها، والحكمة منها. الباب الثاني: في حد الزنى. الباب الثالث: في حد القذف. الباب الرابع: في حد الخمر. الباب الخامس: في حد السرقة. الباب السادس: في التعزير. الباب السابع: في حد الحرابة. الباب الثامن: في الردة. ثاني عشر: كتاب الأيمان، والنذور. ويشتمل على بابين: الباب الأول: الأيمان. الباب الثاني: النذور. ثالث عشر: كتاب الأطعمة، والذبائح، والصيد. ويشتمل على ثلاثة أبواب: الباب الأول: في الأطعمة. الباب الثاني: في الذبائح. الباب الثالث: في الصيد.

стр. 15

رابع عشر: كتاب القضاء والشهادات. وفيه بابان: الباب الأول: في القضاء. الباب الثاني: في الشهادات. وأما الفهارس فقد اشتملت على فهرسة تفصيلية لأبواب الكتاب، ومسائله.

стр. 16

منهج العمل في الكتاب يتلخص منهج العمل في هذا الكتاب فيما يلي: أولاً: تقسيم الموضوعات إلى كتب رئيسة، وكل كتاب ينقسم إلى أبواب، وكل باب تحته مسائل؛ وذلك تقريباً وتسهيلاً على المطالع فيه. ثانياً: الاقتصار على المسائل المهمة التي تدعو إليها الحاجة في كل باب، وعدم ذكر التفريعات والمسائل التي تقل الحاجة إليها. ثالثاً: الاختصار واختيار الألفاظ والعبارات السهلة الواضحة قدر الإمكان. رابعاً: الاقتصار على الأدلة المعتمدة في كل مسألة. خامساً: الاقتصار على القول الراجح الذي يدعمه الدليل في المسائل المختلف فيها، دون اللجوء إلى ذكر الآراء والأقوال والخلاف في المسألة. سادساً: عزو الآيات القرآنية وتوثيقها، وذلك بذكر اسم السورة، ورقم الآية، بجوار كل آية وردت في الكتاب. سابعاً: تخريج الأحاديث النبوية، بعزوها إلى مصادر السنة المعتمدة؛ فإن كان الحديث في "الصحيحين" أو أحدهما اكتفينا بذلك، وإن لم يكن في واحد منهما خَرَّجناه من دواوين السنة المشهورة، مُقَدِّمين السنن الأربعة على غيرها، مع الحكم على غير أحاديث "الصحيحين" وبيان درجتها، وذلك من كلام أئمة الشأن في ذلك، المتقدمين منهم والمعاصرين. ثامناً: شرح الكلمات والمصطلحات الغريبة التي تحتاج إلى بيان وإيضاح، والتي ترد أثناء التفصيل والشرح وذلك في الحاشية، أما مصطلحات البحث الرئيسة فتشرح في صلب الكتاب في بداية كل باب ومسألة. تاسعاً: الاستفادة من بعض الكتب المعاصرة في الفقه، وأهمها: (الشرح الممتع) لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀، و (الملخص الفقهي) لفضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله، وذلك بالإضافة إلى المصادر الأمهات في المذاهب الأربعة وغيرها.

стр. 17

عاشراً: التنبيه على بعض الأمور التي يقع فيها كثير من الناس مما يخالف الكتاب والسنة الصحيحة، وبيان الصواب والحق في ذلك، وذلك في المواطن التي رأينا أن الحاجة تدعو فيها إلى ذلك. حادي عشر: وضعنا فهارس تفصيلية لموضوعات الكتاب ومسائله في نهاية الكتاب؛ وذلك تسهيلا على المراجع والمطالع فيه.

стр. 18

التمهيد ويشتمل على النقاط التالية: تعريف الفقه لغة واصطلاحاً. مصادره. موضوعه. ثمرته. فضله. معنى الفقه لغةً واصطلاحاً: الفقه في اللغة: الفهم. ومنه قول الله تعالى عن قوم شعيب: ( ... مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ ... ) [هود: ٩١]. وقوله ( ... وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ... ) [الإسراء: ٤٤]. والفقه في الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية. وقد يطلق الفقه على الأحكام نفسها. مصادر الفقه "الأساسية": ١ - القرآن الكريم. ٢ - السنة المطهرة. ٣ - الإجماع. ٤ - القياس. موضوع الفقه: موضوع الفقه أفعال المكلفين من العباد على نحوٍ عام وشامل، فهو يتناول علاقات الإنسان مع ربه، ومع نفسه، ومع مجتمعه. ويتناول الأحكام العملية، وما يصدر عن المكلف من أقوال، وأفعال، وعقود وتصرفات. وهي على نوعين: الأول: أحكام العبادات: من صلاة، وصيام، وحج، ونحوها. الثاني: أحكام المعاملات: من عقود، وتصرفات، وعقوبات، وجنايات،

стр. 19

وضمانات وغيرها مما يقصد به تنظيم علاقات الناس بعضهم مع بعض. وهذه الأحكام يمكن حصرها فيما يلي: ١ - أحكام الأسرة من بدء تكوينها إلى نهايتها. وتشمل: أحكام الزواج، والطلاق، والنسب، والنفقة، والميراث ونحوها. ٢ - أحكام المعاملات المالية (المدنية): وهي المتعلقة بمعاملات الأفراد، ومبادلاتهم من: بيع، وإجارة، وشركة ونحوها. ٣ - الأحكام الجنائية: وهي التي تتعلق بما يصدر عن المكلف من جرائم وتعديات، وما يستحقه عليها من عقوبات. ٤ - أحكام المرافعات والقضاء: وهي المتعلقة بالقضاء في الخصومات، والدعوى، وطرق الإثبات ونحوها. ٥ - الأحكام الدولية: وهي التي تتعلق بتنظيم علاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدول في السلم والحرب، وعلاقة غير المسلمين المواطنين بالدولة. وتشمل الجهاد والمعاهدات. ثمرة علم الفقه: معرفة الفقه، والعمل به، تثمر صلاح المكلف، وصحة عبادته، واستقامة سلوكه. وإذا صلح العبد صلح المجتمع، وصارت النتيجة في الدنيا السعادة والعيش الرغد، وفي الأخرى رضوان الله وجنته. فضل الفقه في الدين والحث على طلبه وتحصيله: إن التفقه في الدين من أفضل الأعمال، ومن أطيب الخصال. وقد دلت النصوص من الكتاب والسنة على فضله، والحث عليه. منها: قوله تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة:١٢٢]. وقوله ﷺ : (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) (١). فقد رتب النبي

стр. 20

- ﷺ الخير كله على الفقه في الدين، وهذا مما يدل على أهميته، وعظم شأنه وعلوّ منزلته. وقوله ﷺ : (الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) (١). فالفقه في الدين منزلته في الإسلام عظيمة، ودرجته في الثواب كبيرة؛ لأن المسلم إذا تفقه في أمور دينه، وعرف ما له، وما عليه من حقوق وواجبات، يعبد ربه على علم وبصيرة، ويُوَفق للخير والسعادة في الدنيا والآخرة.

стр. 21

أولاً: كتاب الطهارة ويشتمل على عشرة أبواب الباب الأول: في أحكام الطهارة والمياه، وفيه عدة مسائل: المسألة الأولى: في التعريف بالطهارة، وبيان أهميتها، وأقسامها: ١ - أهمية الطهارة وأقسامها: الطهارة هي مفتاح الصلاة، وآكد شروطها، والشرط لابد أن يتقدم على المشروط. والطهارة على قسمين: القسم الأول: طهارة معنوية وهي طهارة القلب من الشرك والمعاصي وكل ما ران عليه، وهي أهم من طهارة البدن، ولا يمكن أن تتحقق طهارة البدن مع وجود نجس الشرك كما قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [التوبة: ٢٨]. القسم الثاني: الطهارة الحسية، وسيأتي تفصيل القول فيها في الأسطر التالية. ٢ - تعريفها: وهي في اللغة: النظافة، والنزاهة من الأقذار. وفي الاصطلاح: رفع الحَدَث، وزوال الخَبَث (١). والمراد بارتفاع الحدث: إزالة الوصف المانع من الصلاة باستعمال الماء في جميع البدن، إن كان الحدث أكبر، وإن كان حدثاً أصغر يكفي مروره على أعضاء الوضوء بنية، وإن فقد الماء أو عجز عنه استعمل ما ينوب عنه، وهو التراب، على الصفة المأمور بها شرعاً. وسيأتي ذكرها إن شاء الله في باب التيمم. والمراد بزوال الخَبَث: أي: زوال النجاسة من البدن والثوب والمكان. فالطهارة الحسية على نوعين: طهارة حدث وتختص بالبدن، وطهارة خبث، وتكون في البدن، والثوب، والمكان. والحدث على نوعين: حدث أصغر، وهو ما يجب به الوضوء، وحدث أكبر، وهو ما يجب به الغسل.

стр. 22

والخَبَثُ على ثلاثة أنواع: خبث يجب غسله، وخبث يجب نضحه، وخبث يجب مسحه. المسألة الثانية: الماء الذي تحصل به الطهارة: الطهارة تحتاج إلى شيء يتطهر به، يزال به النجس ويرفع به الحدث وهو الماء، والماء الذي تحصل به الطهارة هو الماء الطَّهُور، وهو: الطاهر في ذاته المطهر لغيره، وهو الباقي على أصل خلقته، أي: على صفته التي خلق عليها، سواء كان نازلاً من السماء: كالمطر وذوب الثلوج والبَرَد، أو جارياً في الأرض: كماء الأنهار والعيون والآبار والبحار. لقوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال: ١١]. ولقوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) [الفرقان: ٤٨]. ولقول النبي ﷺ : (اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) (١). ولقوله ﷺ عن ماء البحر: (هو الطهور ماؤه، الحِلُّ ميتته) (٢). ولا تحصل الطهارة بماء غير الماء كالخل والبنزين والعصير والليمون، وما شابه ذلك؛ لقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [المائدة: ٦] فلو كانت الطهارة تحصل بماء غير الماء لنقل عادم الماء إليه، ولم ينقل إلى التراب. المسألة الثالثة: الماء إذا خالطته نجاسة: الماء إذا خالطته نجاسة فغيَّرت أحد أوصافه الثلاثة -ريحه، أو طعمه، أو لونه- فهو نجس بالإجماع لا يجوز استعماله، فلا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث -سواء

стр. 23

كان كثيراً أو قليلاً- أما إن خالطته النجاسة ولم تغير أحد أوصافه: فإن كان كثيراً لم ينجس وتحصل الطهارة به، وأما إن كان قليلاً فينجس، ولا تحصل الطهارة به. وحدُّ الماء الكثير ما بلغ قُلتين (١) فأكثر، والقليل ما دون ذلك. والدليل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) (٢)، وحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) (٣). المسألة الرابعة: الماء إذا خالطه طاهر: الماء إذا خالطته مادة طاهرة، كأوراق الأشجار أو الصابون أو الأُشْنَان (٤) أو السدر أو غير ذلك من المواد الطاهرة، ولم يغلب ذلك المخالط عليه، فالصحيح أنه طهور يجوز التطهر به من الحدث والنجاسة، لأن الله قال: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) [النساء: ٤٣]. فلفظ الماء في الآية نكرة في سياق النفي، فيعم كل ماء. لا فرق بين الماء الخالص والمخلوط. ولقوله ﷺ للنسوة اللاتي قمن بتجهيز ابنته: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً، أو شيئاً من كافور) (٥).

стр. 24

المسألة الخامسة: حكم الماء المستعمل في الطهارة: الماء المستعمل في الطهارة -كالماء المنفصل عن أعضاء المتوضئ والمغتسل- طاهر مطهر لغيره على الصحيح، يرفع الحدث ويزيل النجس، ما دام أنه لم يتغير منه أحد الأوصاف الثلاثة: الرائحة والطعم واللون. ودليل طهارته: (أن النبي ﷺ كان إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه) (١)، ولأنه ﷺ صبَّ على جابر من وضوئه إذ كان مريضاً (٢). ولو كان نجساً لم يجز فعل ذلك، ولأن النبي ﷺ وأصحابه ونساءه كانوا يتوضؤون في الأقداح والأَتْوار (٣)، ويغتسلون في الجِفَان (٤)، ومثل هذا لا يَسْلَم من رشاش يقع في الماء من المُستَعْمِل، ولقوله ﷺ لأبي هريرة وقد كان جنباً: (إن المؤمن لا ينجس) (٥). وإذا كان كذلك فإن الماء لا يفقد طهوريته بمجرد مماسته له. المسألة السادسة: أَسْاَر الآدميين وبهيمة الأنعام: السُّؤر: هو ما بقي في الإناء بعد شرب الشارب منه، فالآدمي طاهر، وسؤره طاهر، سواء كان مسلماً أو كافراً، وكذلك الجنب والحائض، وقد ثبت أن رسول الله ﷺ قال: (المؤمن لا ينجس) (٦). وعن عائشة: أنها كانت تشرب من الإناء وهي حائض، فيأخذه رسول الله ﷺ ، فيضع فاه على موضع فيها (٧). وقد أجمع العلماء على طهارة سؤر ما يؤكل لحمه من بهيمة الأنعام وغيرها. أما ما لا يؤكل لحمه كالسباع والحمر وغيرها فالصحيح: أن سؤرها طاهر، ولا يؤثر في الماء، وبخاصة إذا كان الماء كثيراً.

стр. 25

أما إذا كان الماء قليلاً وتغيَّر بسبب شربها منه، فإنه ينجس. ودليل ذلك: الحديث السابق، وفيه: أنه ﷺ سُئل عن الماء، وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، وقوله ﷺ في الهرة وقد شربت من الإناء: (إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات) (١)، ولأنه يشق التحرز منها في الغالب. فلو قلنا بنجاسة سؤرها، ووجوب غسل الأشياء، لكان في ذلك مشقة، وهي مرفوعة عن هذه الأمة. أما سؤر الكلب فإنه نجس، وكذلك الخنزير. أما الكلب: فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (طهور إناء أحدكم إذا وَلَغَ (٢) فيه الكلب، أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب) (٣). وأما الخنزير: فلنجاسته، وخبثه، وقذارته، قال الله تعالى: (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) [الأنعام: ١٤٥].

стр. 26

الباب الثاني: في الآنية، وفيه عدة مسائل: الآنية: هي الأوعية التي يحفظ فيها الماء وغيره، سواء كانت من الحديد أو من غيره. والأصل فيها الإباحة؛ لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة: ٢٩]. المسألة الأولى: استعمال آنية الذهب والفضة وغيرهما في الطهارة: يجوز استعمال جميع الأواني في الأكل والشرب وسائر الاستعمال، إذا كانت طاهرة مباحة، ولو كانت ثمينة، لبقائها على الأصل وهو الإباحة، ما عدا آنية الذهب والفضة، فإنه يحرم الأكل والشرب فيهما خاصة، دون سائر الاستعمال؛ لقوله ﷺ : (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) (١)، وقوله ﷺ : (الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) (٢) فهذا نصٌ على تحريم الأكل والشرب دون سائر الاستعمال، فدل على جواز استعمالها في الطهارة. والنهي عام يتناول الإناء الخالص، أو المُمَوَّه (٣) بالذهب أو الفضة، أو الذي فيه شيء من الذهب والفضة. المسألة الثانية: حكم استعمال الإناء المُضَبَّب (٤) بالذهب والفضة: إن كانت الضبة من الذهب حرم استعمال الإناء مطلقاً؛ لدخوله تحت عموم النص، أما إن كانت الضبة من الفضة وهي يسيرة فإنه يجوز استعمال الإناء؛ لحديث أنس ﵁ قال: (انكسر قدح رسول الله ﷺ فاتخذ مكان الشعْب سلسلة من فضة) (٥).

стр. 27

المسألة الثالثة: آنية الكفار: الأصل في آنية الكفار الحل، إلا إذا عُلمت نجاستها، فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد غسلها؛ لحديث أبي ثعلبة الخشني قال: قلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: (لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها، ثم كلوا فيها) (١). وأما إذا لم تُعلم نجاستها بأن يكون أهلها غير معروفين بمباشرة النجاسة، فإنه يجوز استعمالها؛ لأنه ثبت أن النبي ﷺ وأصحابه أخذوا الماء للوضوء من مَزَادة امرأة مشركة (٢)، ولأن الله سبحانه قد أباح لنا طعام أهل الكتاب، وقد يقدِّمونه إلينا في أوانيهم، كما دعا غلام يهودي النبي ﷺ على خبز شعير وإهالَة سَنِخَة فأكل منها (٣). المسألة الرابعة: الطهارة في الآنية المتخذة من جلود الميتة: جلد الميتة إذا دبغ طهر وجاز استعماله لقوله ﷺ : (أيما إهاب (٤) دبغ فقد طهر) (٥). ولأنه ﷺ مرّ على شاة ميتة فقال ﷺ : (هلَّا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به)؟ فقالوا: إنها ميتة. قال: (فإنما حَرُمَ أكلُهَا) (٦). وهذا فيما إذا كانت الميتة مما تحلها الذكاة وإلا فلا. أما شعرها فهو طاهر -أي شعر الميتة المباحة الأكل في حال الحياة- وأما اللحم فإنه نجس، ومحرم أكله. لقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) [الأنعام: ١٤٥].

стр. 28

ويحصل الدبغ بتنظيف الأذى والقذر الذي كان في الجلد، بواسطة مواد تضاف إلى الماء كالملح وغيره، أو بالنبات المعروف كالقَرَظ أو العرعر ونحوهما. وأما ما لا تحله الذكاة فإنه لا يطهر، وعلى هذا فجلد الهرة وما دونها في الخلقة لا يطهر بالدبغ، ولو كان في حال الحياة طاهراً. وجلد ما يحرم أكله ولو كان طاهراً في الحياة فإنه لا يطهر بالدباغ. والخلاصة: أن كل حيوان مات، وهو من مأكول اللحم، فإنَّ جلده يطهر بالدباغ، وكل حيوان مات، وليس من مأكول اللحم، فإن جلده لا يطهر بالدباغ.

стр. 29

الباب الثالث: في قضاء الحاجة وآدابها، وفيه عدة مسائل: المسألة الأولى: الاستنجاء والاستجمار وقيام أحدهما مقام الآخر: الاستنجاء: إزالة الخارج من السبيلين بالماء. والاستجمار: مسحه بطاهر مباح مُنْقِ كالحجر ونحوه. ويجزئ أحدهما عن الآخر؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ : فعنَ أنس ﵁ قال: (كان النبي ﷺ يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء) (١). وعن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليستطب بثلاثة أحجار، فإنها تُجزئ عنه) (٢). والجمع بينهما أفضل. والاستجمار يحصل بالحجارة أو ما يقوم مقامها من كل طاهر مُنْقِ مباح، كمناديل الورق والخشب ونحو ذلك؛ لأن النبي ﷺ كان يستجمر بالحجارة فيلحق بها ما يماثلها في الإنقاء. ولا يجزئ في الاستجمار أقل من ثلاث مسحات؛ لحديث سلمان ﵁: (نهانا -يعني النبي ﷺ - أن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي برجيع أو عظم) (٣). المسألة الثانية: استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة: لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها حال قضاء الحاجة في الصحراء بلا حائل؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁: قال رسول الله ﷺ : (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا) قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بُنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها، ونستغفر الله (٤).

стр. 30

أما إن كان في بنيان، أو كان بينه وبين القبلة شيء يستره، فلا بأس بذلك؛ لحديث ابن عمر ﵄: (أنه رأى رسول الله ﷺ يبول في بيته مستقبل الشام مستدبر الكعبة) (١)، ولحديث مروان الأصغر قال: (أناخ ابن عمر بعيره مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليه، فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس) (٢). والأفضل ترك ذلك حتى في البنيان، والله أعلم. المسألة الثالثة: ما يسن فعله لداخل الخلاء: يسن لداخل الخلاء قول: "بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". وعند الانتهاء والخروج: "غفرانك". وتقديم رجله اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج، وأن لا يكشف عورته حتى يدنو من الأرض. وإذا كان في الفضاء يستحب له الإبعاد والاستتار حتى لا يُرى. وأدلة ذلك كله: حديث جابر ﵁ قال: (خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر وكان رسول الله ﷺ لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يُرى) (٣). وحديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء، أن يقول: بسم الله) (٤). وحديث أنس ﵁: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) (٥).

стр. 31

وحديث عاثشة ﵂: (كان ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك) (١). وحديث ابن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض) (٢). المسألة الرابعة: ما يحرم فعله على من أراد قضاء الحاجة: يحرم البول في الماء الراكد؛ لحديث جابر عن النبي ﷺ : (أنه نهى عن البول في الماء الراكد) (٣). ولا يمسك ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يستنجي بها. لقوله ﷺ : (إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه) (٤). ويحرم عليه البول أو الغائط في الطريق أو في الظل أو في الحدائق العامة أو تحت شجرة مثمرة أو موارد المياه؛ لما روى معاذ قال: قال رسول الله ﷺ : (اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل) (٥)، ولحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (اتقوا اللاعنين)، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: (الذي يَتَخَلى في طريق الناس أو في ظلهم) (٦). كما يحرم عليه قراءة القرآن، ويحرم عليه الاستجمار بالروث أو العظم أو بالطعام المحترم؛ لحديث جابر ﵁: (نهى النبي ﷺ أن يتمسح بعظم أو ببعر) (٧). ويحرم قضاء الحاجة بين قبور المسلمين، قال النبي ﷺ : (لا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي، أو وسط السوق؟) (٨).

стр. 32

المسألة الخامسة: ما يكره فعله للمُتَخَلِّي: يكره حال قضاء الحاجة استقبال مهب الريح بلا حائل؛ لئلا يرتد البول إليه، ويكره الكلام؛ فقد مرّ رجل والنبي ﷺ يبول، فسلَّم عليه، فلم يردّ عليه (١). ويكره أن يبول في شَق ونحوه؛ لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس: (أن النبي ﷺ نهى أن يبال في الجُحْر، قيل لقتادة: فما بال الجحر؟ قال: يقال: إنها مساكن الجن) (٢). ولأنه لا يأمن أن يكون فيه حيوان فيؤذيه، أو يكون مسكناً للجن فيؤذيهم. ويكره أن يدخل الخلاء بشيء فيه ذكْرُ الله إلا لحاجة؛ لأن النبي ﷺ (كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه) (٣). أما عند الحاجة والضرورة فلا بأس، كالحاجة إلى الدخول بالأوراق النقدية التي فيها اسم الله؛ فإنه إن تركها خارجاً كانت عرضة للسرقة أو النسيان. أما المصحف فإنه يحرم الدخول به سواء كان ظاهراً أو خفياً؛ لأنه كلام الله وهو أشرف الكلام، ودخول الخلاء به فيه نوع من الإهانة.

стр. 33

الباب الرابع: في السواك وسنن الفطرة، وفيه عدة مسائل: السواك: هو استعمال عود أو نحوه في الأسنان أو اللثة؛ لإزالة ما يعلق بهما من الأطعمة والروائح. المسألة الأولى: حكمه: السواك مسنون في جميع الأوقات، حتى الصائم لو تَسَوَّك في حال صيامه فلا بأس بذلك سواء كان أول النهار أو آخره؛ لأن النبي ﷺ رغَّب فيه ترغيباً مطلقاً، ولم يقيده بوقت دون آخر، حيث قال ﷺ : (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) (١). وقال ﷺ : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) (٢). المسألة الثانية: متى يتأكد ؟ ويتأكد عند الوضوء، وعند الانتباه من النوم، وعند تغير رائحة الفم، وعند قراءة القرآن، وعند الصلاة. وكذا عند دخول المسجد والمنزل؛ لحديث القدام بن شريح، عن أبيه قال: سألت عائشة، قلت: بأيِّ شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك (٣). ويتأكد كذلك عند طول السكوت، وصفرة الأسنان، للأحاديث السابقة. وكان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يَشُوصُ (٤) فاه بالسواك (٥)، والمسلم مأمور عند العبادة والتقرب إلى الله، أن يكون على أحسن حال من النظافة والطهارة.

стр. 34

المسألة الثالثة: بم يكون ؟ يسن أن يكون التسوك بعود رطب لا يتفتت، ولا يجرح الفم؛ فإن النبي ﷺ كان يستاك بعود أراك (١). وله أن يتسوك بيده اليمنى أو اليسرى، فالأمر في هذا واسع. فإن لم يكن عنده عود يستاك به حال الوضوء، أجزأه التسوك بأصبعه، كما روى ذلك عليُّ بن أبي طالب ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ . (٢) المسألة الرابعة: فوائد السواك: ومن أهمها ما ورد في الحديث السابق: أنه مطهرة للفم في الدنيا مرضاة للرب في الآخرة. فينبغي للمسلم أن يتعاهد هذه السنة، ولا يتركها؛ لما فيها من فوائد عظيمة. وقد يمر على بعض المسلمين مدة من الوقت كالشهر والشهرين وهم لم يتسوكوا إما تكاسلاً وإما جهلاً، وهؤلاء قد فاتهم الأجر العظيم والفوائد الكثيرة؛ بسبب تركهم هذه السُّنةَ التي كان يحافظ عليها النبي ﷺ ، وكاد يأمر بها أمته أَمْرَ إيجاب، لولا خوف المشقة. وقد ذكروا فوائد أخرى للسواك، منها: أنه يقوي الأسنان، ويشد اللثة، وينقي الصوت، وينشط العبد. المسألة الخامسة: سنن الفطرة: وتسمى أيضاً: خصال الفطرة؛ وذلك لأن فاعلها يتصف بالفطرة التي فطر الله الناس عليها واستحبها لهم؛ ليكونوا على أحسن هيئة وأكمل صورة. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خمس من الفطرة: الاستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر) (٣). ١ - الاستحداد: وهو حَلْقُ العانة، وهي الشعر النابت حول الفرج، سمي

стр. 35

بذلك لاستعمال الحديدة فيه وهي المُوسَى. وفي إزالته جمال ونظافة، ويمكن إزالته بغير الحلق كالمزيلات المصنعة. ٢ - الختان: وهو إزالة الجلدة التي تغطي الحَشَفَة (١) حتى تبرز الحشفة، وهذا في حق الذكر. أما الأنثى: فقطع لحمة زائدة فوق محل الإيلاج. قيل: إنها تشبه عُرف الديك. والصحيح: أنه واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء. والحكمة في ختان الرجل: تطهير الذكر من النجاسة المحتقنة في القُلْفَة (٢). وفوائده كثيرة. أما المرأة: فإنه يُقَلِّل من غُلْمَتِها أي: شدة شهوتها. ويستحب أن يكون في اليوم السابع للمولود؛ لأنه أسرع للبرء، ولينشأ الصغير على أكمل حال. ٣ - قص الشارب وإحفاؤه: وهو المبالغة في قَصِّه؛ لما في ذلك من التجمل، والنظافة، ومخالفة الكفار. وقد وردت الأحاديث الصحيحة في الحث على قَصِّه، وإعفاء اللحية، وإرسالها وإكرامها؛ لما في بقاء اللحية من الجمال ومظهر الرجولة، وقد عَكَسَ كثير من الناس الأمر، فصاروا يوفرون شواربهم، ويحلقون لحاهم، أو يقصرونها. وفي كل هذا مخالفة للسنة والأوامر الواردة في وجوب إعفائها؛ منها: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (جزُّوا الشوارب، وأرخوا اللحى، وخالفوا المجوس) (٣). وحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (خالفوا المشركين، وفِّروا اللحى، وأحفوا الشوارب) (٤). فعلى المسلم أن يلتزم بهذا الهدي النبوي، ويخالف الأعداء، ويتميز عن التشبه بالنساء.

стр. 36

٤ - تقليم الأظافر: وهو قَصُّها بحيث لا تترك حتى تطول. والتقليم يجملها، ويزيل الأوساخ المتراكمة تحتها، وقد خالف هذه الفطرة النبوية بعض المسلمين فصاروا يطيلون أظافرهم، أو أظافر إصبع معين من أيديهم. كل ذلك من تزيين الشيطان والتقليد لأعداء الله. ٥ - نتف الإبط: أي إزالة الشعر النابت فيه، فيسن إزالة هذا الشعر بالنتف أو الحلق أو غيرهما؛ لما في إزالته من النظافة وقطع الروائح الكريهة التي تتجمع مع وجود هذا الشعر، فهذا هو ديننا الحنيف، أمرنا بهذه الخصال؛ لما فيها من التجمل والتطهر والنظافة، وليكون المسلم على أحسن حال، مبتعداً عن تقليد الكفار والجهال، مفتخراً بدينه، مطيعاً لربه، متبعاً لسنة نبيه ﷺ . ويضاف إلى هذه الخصال الخمس: السواك، واستنشاق الماء، والمضمضة، وغسل البراجم -وهي العقد التي في ظهور الأصابع، يجتمع فيها الوسخ-، والاستنجاء، وذلك لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء) يعني الاستنجاء. قال مصعب بن شيبة -أحد رواة الحديث-: "ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة". (١)

стр. 37

الباب الخامس: في الوضوء، وفيه مسائل: المسألة الأولى: تعريفه، وحكمه: الوُضوء لغة: مشتق من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة. وشرعاً: استعمال الماء في الأعضاء الأربعة -وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان- على صفة مخصوصة في الشرع، على وجه التعبد لله تعالى. وحكمه: أنه واجب على المُحْدِث إذا أراد الصلاة وما في حكمها، كالطواف ومسِّ المصحف. المسألة الثانية: الدليل على وجوبه، وعلى من يجب، ومتى يجب ؟ أما الدليل على وجوبه: فقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة: ٦]. وقوله ﷺ : (لا يقبل الله صلاةً بغير طُهُور، ولا صدقة من غُلُول) (١). وقوله ﷺ : (لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ) (٢). ولم ينقل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف، فثبتت بذلك مشروعية الوضوء: بالكتاب، والسنة، والإجماع. وأما على مَنْ يجب: فيجب على المسلم البالغ العاقل إذا أراد الصلاة وما في حكمها. وأما متى يجب؟ فإذا دخل وقت الصلاة أو أراد الإنسان الفعل الذي يشترط له الوضوء، وإن لم يكن ذلك متعلقاً بوقت، كالطواف ومس المصحف.

стр. 38

المسألة الثالثة: في شروطه: ويشترط لصحة الوضوء ما يأتي: أ) الإسلام، والعقل، والتمييز، فلا يصح من الكافر، ولا المجنون، ولا يكون معتبراً من الصغير الذي دون سن التمييز. ب) النية: لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) (١). ولا يشرع التلفظ بها؛ لعدم ثبوته عن النبي ﷺ . ج) الماء الطهور: لما تقدم في المياه، أما الماء النجس فلا يصح الوضوء به. د) إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، من شمع أو عجين ونحوهما: كطلاء الأظافر الذي يعرف بين النساء اليوم. هـ) الاستجمار أو الاستنجاء عند وجود سببهما لما تقدم. و) الموالاة. ز) الترتيب. وسيأتي الكلام عليهما بعد قليل. ح) غسل جميع الأعضاء الواجب غسلها. المسألة الرابعة: فروضه -أي أعضاؤه -: وهي ستة: ١ - غسل الوجه بكامله؛ لقوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [المائدة: ٦]، ومنه المضمضة والاستنشاق؛ لأن الفم والأنف من الوجه. ٢ - غسل اليدين إلى المرفقين؛ لقوله تعالى: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة: ٦]. ٣ - مسح الرأس كله مع الأذنين؛ لقوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) [المائدة: ٦]. وقوله ﷺ : (الأذنان من الرأس) (٢). فلا يُجزئ مسح بعض الرأس دون بعضه.

стр. 39

٤ - غسل الرجلين إلى الكعبين؛ لقوله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة: ٦]. ٥ - الترتيب: لأن الله تعالى ذكره مرتباً؛ وتوضأ رسول الله ﷺ مرتباً على حسب ما ذكر الله سبحانه: الوجه، فاليدين، فالرأس، فالرجلين، كما ورد ذلك في صفة وضوئه ﷺ في حديث عبد الله بن زيد (١) وغيره. ٦ - الموالاة: بأن يكون غسل العضو عقب الذي قبله مباشرة بدون تأخير، فقد كان النبي ﷺ يتوضأ متوالياً، ولحديث خالد بن معدان: (أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لُمعَةٌ قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء) (٢)، فلو لم تكن الموالاة شرطاً لأمره بغسل ما فاته، ولم يأمره بإعادة الوضوء كله. واللُّمْعَة: الموضع الذي لم يصبه الماء في الوضوء أو الغسل. المسألة الخامسة: سننه: هناك أفعال يستحب فعلها عند الوضوء ويؤجر عليها من فعلها، ومن تركها فلا حرج عليه، وتسمى هذه الأفعال بسنن الوضوء، وهي: ١ - التسمية في أوله: لقوله ﷺ : (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) (٣). ٢ - السواك: لقوله ﷺ : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) (٤). ٣ - غسل الكفين ثلاثاً في أول الوضوء: لفعله ﷺ ذلك، إذ كان يغسل كفيه ثلاثاً كما ورد في صفة وضوئه.

стр. 40

٤ - المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم: فقد ورد في صفة وضوئه ﷺ : (فمضمضَ واستنثَر)، ولقوله ﷺ : (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) (١). ٥ - الدلك، وتخليل اللحية الكثيفة بالماء حتى يدخل الماء في داخلها: لفعله ﷺ ، فإنه (كان إذا توضأ يدلك ذراعيه) (٢)، وكذلك (كان يدخل الماء تحت حنكه ويخلل به لحيته) (٣). ٦ - تقديم اليمنى على اليسرى في اليدين والرجلين: لفعله ﷺ ، فإنه (كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) (٤). ٧ - تثليث الغسل في الوجه واليدين والرجلين: فالواجب مرة واحدة، ويستحب ثلاثاً، لفعله ﷺ فقد ثبت عنه: (أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثاً ثلاثاً) (٥). ٨ - الذكر الوارد بعد الوضوء: لقوله ﷺ : (ما منكم أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء) (٦).
следующие страницы →