← Фикх общий

Фикх общий · id 22726

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (439 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٤ - تقليم الأظافر: وهو قَصُّها بحيث لا تترك حتى تطول. والتقليم يجملها، ويزيل الأوساخ المتراكمة تحتها، وقد خالف هذه الفطرة النبوية بعض المسلمين فصاروا يطيلون أظافرهم، أو أظافر إصبع معين من أيديهم. كل ذلك من تزيين الشيطان والتقليد لأعداء الله. ٥ - نتف الإبط: أي إزالة الشعر النابت فيه، فيسن إزالة هذا الشعر بالنتف أو الحلق أو غيرهما؛ لما في إزالته من النظافة وقطع الروائح الكريهة التي تتجمع مع وجود هذا الشعر، فهذا هو ديننا الحنيف، أمرنا بهذه الخصال؛ لما فيها من التجمل والتطهر والنظافة، وليكون المسلم على أحسن حال، مبتعداً عن تقليد الكفار والجهال، مفتخراً بدينه، مطيعاً لربه، متبعاً لسنة نبيه ﷺ . ويضاف إلى هذه الخصال الخمس: السواك، واستنشاق الماء، والمضمضة، وغسل البراجم -وهي العقد التي في ظهور الأصابع، يجتمع فيها الوسخ-، والاستنجاء، وذلك لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء) يعني الاستنجاء. قال مصعب بن شيبة -أحد رواة الحديث-: "ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة". (١)

стр. 37

الباب الخامس: في الوضوء، وفيه مسائل: المسألة الأولى: تعريفه، وحكمه: الوُضوء لغة: مشتق من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة. وشرعاً: استعمال الماء في الأعضاء الأربعة -وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان- على صفة مخصوصة في الشرع، على وجه التعبد لله تعالى. وحكمه: أنه واجب على المُحْدِث إذا أراد الصلاة وما في حكمها، كالطواف ومسِّ المصحف. المسألة الثانية: الدليل على وجوبه، وعلى من يجب، ومتى يجب ؟ أما الدليل على وجوبه: فقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة: ٦]. وقوله ﷺ : (لا يقبل الله صلاةً بغير طُهُور، ولا صدقة من غُلُول) (١). وقوله ﷺ : (لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ) (٢). ولم ينقل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف، فثبتت بذلك مشروعية الوضوء: بالكتاب، والسنة، والإجماع. وأما على مَنْ يجب: فيجب على المسلم البالغ العاقل إذا أراد الصلاة وما في حكمها. وأما متى يجب؟ فإذا دخل وقت الصلاة أو أراد الإنسان الفعل الذي يشترط له الوضوء، وإن لم يكن ذلك متعلقاً بوقت، كالطواف ومس المصحف.

стр. 38

المسألة الثالثة: في شروطه: ويشترط لصحة الوضوء ما يأتي: أ) الإسلام، والعقل، والتمييز، فلا يصح من الكافر، ولا المجنون، ولا يكون معتبراً من الصغير الذي دون سن التمييز. ب) النية: لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) (١). ولا يشرع التلفظ بها؛ لعدم ثبوته عن النبي ﷺ . ج) الماء الطهور: لما تقدم في المياه، أما الماء النجس فلا يصح الوضوء به. د) إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، من شمع أو عجين ونحوهما: كطلاء الأظافر الذي يعرف بين النساء اليوم. هـ) الاستجمار أو الاستنجاء عند وجود سببهما لما تقدم. و) الموالاة. ز) الترتيب. وسيأتي الكلام عليهما بعد قليل. ح) غسل جميع الأعضاء الواجب غسلها. المسألة الرابعة: فروضه -أي أعضاؤه -: وهي ستة: ١ - غسل الوجه بكامله؛ لقوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [المائدة: ٦]، ومنه المضمضة والاستنشاق؛ لأن الفم والأنف من الوجه. ٢ - غسل اليدين إلى المرفقين؛ لقوله تعالى: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة: ٦]. ٣ - مسح الرأس كله مع الأذنين؛ لقوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) [المائدة: ٦]. وقوله ﷺ : (الأذنان من الرأس) (٢). فلا يُجزئ مسح بعض الرأس دون بعضه.

стр. 39

٤ - غسل الرجلين إلى الكعبين؛ لقوله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة: ٦]. ٥ - الترتيب: لأن الله تعالى ذكره مرتباً؛ وتوضأ رسول الله ﷺ مرتباً على حسب ما ذكر الله سبحانه: الوجه، فاليدين، فالرأس، فالرجلين، كما ورد ذلك في صفة وضوئه ﷺ في حديث عبد الله بن زيد (١) وغيره. ٦ - الموالاة: بأن يكون غسل العضو عقب الذي قبله مباشرة بدون تأخير، فقد كان النبي ﷺ يتوضأ متوالياً، ولحديث خالد بن معدان: (أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لُمعَةٌ قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء) (٢)، فلو لم تكن الموالاة شرطاً لأمره بغسل ما فاته، ولم يأمره بإعادة الوضوء كله. واللُّمْعَة: الموضع الذي لم يصبه الماء في الوضوء أو الغسل. المسألة الخامسة: سننه: هناك أفعال يستحب فعلها عند الوضوء ويؤجر عليها من فعلها، ومن تركها فلا حرج عليه، وتسمى هذه الأفعال بسنن الوضوء، وهي: ١ - التسمية في أوله: لقوله ﷺ : (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) (٣). ٢ - السواك: لقوله ﷺ : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) (٤). ٣ - غسل الكفين ثلاثاً في أول الوضوء: لفعله ﷺ ذلك، إذ كان يغسل كفيه ثلاثاً كما ورد في صفة وضوئه.

стр. 40

٤ - المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم: فقد ورد في صفة وضوئه ﷺ : (فمضمضَ واستنثَر)، ولقوله ﷺ : (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) (١). ٥ - الدلك، وتخليل اللحية الكثيفة بالماء حتى يدخل الماء في داخلها: لفعله ﷺ ، فإنه (كان إذا توضأ يدلك ذراعيه) (٢)، وكذلك (كان يدخل الماء تحت حنكه ويخلل به لحيته) (٣). ٦ - تقديم اليمنى على اليسرى في اليدين والرجلين: لفعله ﷺ ، فإنه (كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) (٤). ٧ - تثليث الغسل في الوجه واليدين والرجلين: فالواجب مرة واحدة، ويستحب ثلاثاً، لفعله ﷺ فقد ثبت عنه: (أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثاً ثلاثاً) (٥). ٨ - الذكر الوارد بعد الوضوء: لقوله ﷺ : (ما منكم أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء) (٦).

стр. 41

المسألة السادسة: في نواقضه: والنواقض: هي الأشياء التي تبطل الوضوء وتفسده. وهي ستة: ١ - الخارج من السبيلين: أي من مخرج البول والغائط، والخارج: إما أن يكون بولاً أو غائطاً أو منيّاً أو مذيّاً أو دم استحاضة أو ريحاً قليلاً كان أو كثيراً؛ لقوله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) [النساء: ٤٣]. وقوله ﷺ : (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) وقد تقدَّم. وقوله ﷺ : (ولكن من غائط أو بول ونوم) (١). وقوله ﷺ فيمن شك هل خرج منه ريح أو لا: (فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) (٢). ٢ - خروج النجاسة من بقية البدن: فإن كان بولاً أو غائطاً نقض مطلقاً لدخوله في النصوص السابقة، وإن كان غيرهما كالدم والقيء: فإن فحش وكَثُرَ فالأَولى أن يتوضأ منه؛ عملاً بالأحوط، وإن كان يسيراً فلا يتوضأ منه بالاتفاق. ٣ - زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم: لقوله ﷺ : (ولكن من غائط وبول ونوم). وقوله: (العين وِكَاءُ (٣) السَّه (٤)، فمن نام فليتوضأ) (٥). وأما الجنون والإغماء والسكر ونحوه فينقض إجماعاً، والنوم الناقض هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك على أي هيئة كان النوم، أما النوم اليسير فإنه لا ينقض الوضوء، لأن الصحابة ﵃ كان يصيبهم النعاس وهم في انتظار الصلاة، ويقومون، يُصَلُّون، ولا يتوضؤون (٦).

стр. 42

٤ - مس فرج الآدمي بلا حائل: لحديث بسرة بنت صفوان ﵂ أن النبي ﷺ قال: (من مسّ ذكره فليتوضأ) (١). وفي حديث أبي أيوب وأم حبيبة: (من مسّ فرجه فليتوضأ) (٢). ٥ - أكل لحم الإبل: لحديث جابر بن سمرة أن رجلاً سأل النبي ﷺ : أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: (إن شئت توضأ وإن شئت لا تتوضأ)، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: (نعم توضأ من لحوم الإبل). (٣) ٦ - الردة عن الإسلام: لقوله تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) [المائدة: ٥]. وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت. المسألة السابعة: ما يجب له الوضوء: ويجب على المكلف فعل الوضوء للأمور الآتية: ١ - الصلاة: لحديث ابن عمر مرفوعاً: (لا يقبل الله صلاة بغير طُهُور، ولا صدقة من غلول) (٤). ٢ - الطواف بالبيت الحرام فرضاً كان أو نفلاً: لفعله ﷺ (فإنه توضأ ثم طاف بالبيت) (٥)، ولقوله ﷺ : (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام) (٦)، ولمنعه الحائض من الطواف حتى تطهر (٧).

стр. 43

٣ - مس المصحف ببشرته بلا حائل: لقوله تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [الواقعة: ٧٩]. ولقوله ﷺ : (لا يمس القرآن إلا طاهر) (١). المسألة الثامنة: ما يستحب له الوضوء: يستحب الوضوء ويندب في الأحوال التالية: ١ - عند ذكر الله تعالى وقراءة القرآن. ٢ - عند كل صلاة: لمواظبته ﷺ على ذلك، كما في حديث أنس ﵁ قال: (كان النبي ﷺ يتوضأعند كل صلاة) (٢). ٣ - يستحب الوضوء للجنب إذا أراد أن يعود للجماع، أو أراد النوم أو الأكل أو الشرب: لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ) (٣). ولحديث عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة، قبل أن ينام) (٤). وفي رواية لها: (فأراد أن يأكل أو ينام) (٥). ٤ - الوضوء قبل الغسل: لحديث عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ، فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ... ) الحديث (٦). ٥ - عند النوم: لحديث البراء بن عازب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (إذا أتيت مضجعك فتوضَّأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن ... ) الحديث (٧).

стр. 44

الباب السادس: في المسح على الخفين والعمامة والجبيرة، وفيه مسائل: الخُفُّ: هو ما يلبس على الرِّجْلِ من جلد ونحوه، وجمعه: خِفاف. ويلحق بالخفين كل ما يلبس على الرجلين من صوف ونحوه. المسألة الأولى: حكم المسح على الخفين ودليله: المسح على الخفين جائز باتفاق أهل السنة والجماعة. وهو رخصة من الله تخفيفاً منه على عباده ودفعاً للحرج والمشقة عنهم. وقد دل على جوازه السنة والإجماع. أما السنة: فقد تواترت الأحاديث الصحيحة على ثبوته عن النبي ﷺ من فعله وأمره بذلك وترخيصه فيه. قال الإمام أحمد ﵀: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثاً عن النبي ﷺ . والمراد بقوله: ليس في قلبي أدنى شك في جوازه. وقال الحسن البصري: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أنه مسح على الخفين. ومن هذه الأحاديث: حديث جرير بن عبد الله قال: (رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ ومسح على خفيه) (١). قال الأعمش عن إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة -يعني آية الوضوء-. وقد أجمع العلماء من أهل السنة والجماعة على مشروعيته في السفر والحضر لحاجة أو غيرها. وكذلك يجوز المسح على الجوارب، وهي ما يلبس على الرجْل من غير الجلد كالخِرَق ونحوها، وهو ما يسمى الآن بالشُّرَّاب؛ لأنهما كالخف في حاجة الرجل إليهما، والعلة فيهما واحدة، وقد انتشر لبسها أكثر من الخف، فيجوز المسح عليها إذا كانت ساترة.

стр. 45

المسألة الثانية: شروط المسح على الخفين، وما يقوم مقامهما: وهذه الشروط هي: ١ - لبسهما على طهارة: لما روى المغيرة قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما) (١). ٢ - سترهما لمحل الفرض: أي: المفروض غسله من الرجل، فلو ظهر من محل الفرض شيء، لم يصح المسح. ٣ - إباحتهما: فلا يجوز المسح على المغصوب، والمسروق، ولا الحرير لرجل؛ لأن لبسه معصية، فلا تستباح به الرخصة. ٤ - طهارة عينهما: فلا يصح المسح على النجس، كالمتخذ من جلد حمار. ٥ - أن يكون المسح في المدة المحددة شرعاً: وهي للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. هذه شروط خمسة استنبطها أهل العلم لصحة المسح على الخفين من النصوص النبوية والقواعد العامة، لابد من مراعاتها عند إرادة المسح. المسألة الثالثة: كيفية المسح وصفته: المحل المشروع مسحه ظاهر الخف، والواجب في ذلك ما يطلق عليه اسم المسح. وكيفية المسح: أن يمسح أكثر أعلى الخف؛ لحديث المغيرة بن شعبة الذي بيَّن فيه وصف مسح رسول الله ﷺ على خفه في الوضوء، فقال: (رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين: على ظاهرهما) (٢). ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه ولا يسن. لقول عليٍّ ﵁: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي ﷺ يمسح على ظاهر خفه) (٣). ولو جمع بين الأعلى والأسفل صَحَّ مع الكراهة.

стр. 46

المسألة الرابعة: مدته: ومدة المسح على الخفين بالنسبة للمقيم ومن سفره لا يبيح له القصر: يوم وليلة، وبالنسبة للمسافر سفراً يبيح له القصر: ثلاثة أيام بلياليها، لحديث علي ﵁ قال: (جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم) (١). المسألة الخامسة: مبطلاته: ويبطل المسح بما يأتي: ١ - إذا حصل ما يوجب الغسل بطل المسح، لحديث صفوان بن عسال قال: (كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة) (٢). ٢ - إذا ظهر بعض محل الفرض، أي: ظهور بعض القدم، بطل المسح. ٣ - نرع الخفين يبطل المسح، ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم. ٤ - انقضاء مدة المسح مبطل له؛ لأن المسح مؤقت بزمن معين من قبل الشارع، فلا تجوز الزيادة على المدة المقررة لمفهوم أحاديث التوقيت. المسألة السادسة: ابتداء مدة المسح: وتبتدئ مدة المسح من الحدث بعد اللبس، كمن توضأ لصلاة الفجر، ولبس الخفين، وبعد طلوع الشمس أحدث، ولم يتوضأ، ثم توضأ قبل صلاة الظهر، فابتداء المدة من طلوع الشمس وقت الحدث. وقال بعض العلماء: ابتداؤها من حيث توضأ قبل صلاة الظهر، أي: من المسح بعد الحدث.

стр. 47

المسألة السابعة: المسح على الجبيرة والعمامة وخمر النساء: الجبيرة: هي أعواد ونحوها كالجبس مما يربط على الكسر ليجبر ويلتئم، ويمسح عليها. وكذلك يمسح على اللصوق واللفائف التي توضع على الجروح، فكل هذه الأشياء يمسح عليها بشرط أن تكون على قدر الحاجة، فإن تجاوزت قدر الحاجة لزمه نَزْعُ ما زاد على الحاجة. ويجوز المسح عليها في الحدث الأكبر والأصغر، وليس للمسح عليها وقت محدد بل يمسح عليها إلى نزعها أو شفاء ما تحتها. والدليل على ذلك: أن المسح على الجبيرة ضرورة والضرورة تقدر بقدرها ولا فرق فيها بين الحدثين. وكذلك يجوز المسح على العمامة، وهي ما يعمم به الرأس، ويكور عليه، والدليل على ذلك: حديث المغيرة بن شعبة ﵁ (أن النبي ﷺ مسح على عمامته وعلى الناصية والخفين) (١). وحديث: (أنه ﷺ مسح على الخفين والخمار) (٢). يعني العمامة. والمسح عليها ليس له وقت محدد، ولكن لو سلك سبيل الاحتياط فلم يمسحها إلا إذا لبسها على طهارة وفي المدة المحددة للمسح على الخفين، لكان حسناً. أما خمار المرأة وهو ما تغطي به رأسها، فالأولى ألا تمسح عليه، إلا إذا كان هناك مشقة في نزعه، أو لمرض في الرأس أو نحو ذلك. ولو كان الرأس ملبداً بحناء أو غيره فيجوز المسح عليه؛ لفعل النبي ﷺ . وعموماً طهارة الرأس فيها شيء من التسهيل والتيسير على هذه الأمة.

стр. 48

الباب السابع: في الغسل، وفيه مسائل: المسألة الأولى: معنى الغسل، وحكمه، ودليله: ١ - معناه: الغُسل لغة: مصدر من غسل الشيء يَغسله غَسْلاً وغُسْلاً، وهو تمام غسل الجسد كله. ومعناه شرعاً: تعميم البدن بالماء. أو: استعمال ماء طهور في جميع البدن، على صفة مخصوصة، على وجه التعبد لله سبحانه. ٢ - حكمه: والغسل واجب إذا وجد سبب لوجوبه. لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦]، والأحاديث التي ورد فيها كيفية الغسل عن عدد من الصحابة نقلاً عن رسول الله ﷺ دالة على وجوبه. وسيأتي طرف منها قريباً إن شاء الله. ٣ - موجباته: ويجب الغسل للأسباب الآتية: ١ - خروج المنيّ من مخرجه: ويشترط أن يكون دفقاً بلذة من ذكر أو أنثى، لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦]، ولقوله ﷺ لعلي: (إذا فَضَخْتَ (١) الماء فاغتسل) (٢). ما لم يكن نائماً ونحوه فلا تشترط اللذة؛ لأن النائم قد لا يحس به، ولقوله ﷺ لما سئل: هل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال: (نعم إذا رأت الماء) (٣). وهذا كله مجمع عليه. ٢ - تغييب حشفة الذكر كلها أو قدرها في الفرج، وإن لم يحصل إنزال بلا حائل: لقوله ﷺ : (إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختانُ الختانَ، وجب الغسل) (٤). لكن لا يجب الغسل في هذه الحالة إلا على ابن عشر أو بنت تسع فما فوق.

стр. 49

٣ - إسلام الكافر ولو مرتداً: (لأن النبي ﷺ أمر قيس بن عاصم حين أسلم أن يغتسل) (١). ٤ - انقطاع دم الحيض والنفاس: لحديث عائشة أن النبي ﷺ قال لفاطمة بنت أبي حبيش: (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصَلِّي) (٢). والنفاس كالحيض بالإجماع. ٥ - الموت: لقوله ﷺ في حديث غسل ابنته زينب حين توفيت: (اغسلنها) (٣). وقال في المحرم: (اغسلوه بماء وسدر) (٤). وذلك تعبداً؛ لأنه لو كان عن حدث لم يرتفع مع بقاء سببه. المسألة الثانية: في صفة الغسل وكيفيته: للغسل من الجنابة كيفيتان، كيفية استحباب، وكيفية إجزاء (٥). أما كيفية الاستحباب: فهي أن يغسل يديه، ثم يغسل فرجه، وما أصابه من الأذى، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ بيده ماءً فيخلل به شعر رأسه، مدخلاً أصابعه في أصول الشعر حتى يروي بشرته، ثم يحثو على رأسه ثلاث حثيات، ثم يفيض الماء على سائر بدنه؛ لحديث عائشة المتفق عليه. وأما كيفية الإجزاء: أن يعم بدنه بالماء ابتداءً مع النية لحديث ميمونة: (وضع رسول الله ﷺ وَضُوءَ الجنابة، فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثاً، ثم تمضمض، واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض الماء على رأسه، ثم غسل جسده، فأتيته بالمنديل فلم يُرِدْها، وجعل ينفض الماء بيديه) (٦). ومثله حديث عائشة

стр. 50

وفيه: (ثم يخلل شعره بيده. حتى إذا ظن أنه قد روى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده) (١). ولا يجب على المرأة نقض شعرها في الغسل من الجنابة، ويلزمها ذلك في الغسل من الحيض؛ لحديث أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشدُّ ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: (لا. إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء، فتطهرين) (٢). المسألة الثالثة: الأغسال المستحبة: تقدم بيان الأغسال الواجبة، وأما الأغسال المسنونة والمستحبة، فهي: ١ - الاغتسال عند كل جماع: لحديث أبي رافع أن النبي ﷺ كان ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه قال: فقلت يا رسول الله ألا تجعله واحداً؟ قال: (هذا أزكى وأطيب وأطهر) (٣). ٢ - الغسل للجمعة: لقوله ﷺ : (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل) (٤). وهو آكد الأغسال المستحبة. ٣ - الاغتسال للعيدين. ٤ - الاغتسال عند الإحرام بالعمرة والحج: فإنه ﷺ اغتسل لإحرامه. ٥ - الغسل من غسل الميت: لقوله ﷺ : (من غَسَّلَ ميتاً فليغتسل) (٥). المسألة الرابعة: الأحكام المترتبة على من وجب عليه الغسل: الأحكام المترتبة على ذلك يمكن إجمالها في ما يأتي: ١ - لا يجوز له المكث في المسجد إلا عابر سبيل لقوله تعالى: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) [النساء: ٤٣]، فإذا توضأ جاز له المكث في المسجد،

стр. 51

لثبوت ذلك عن جماعة من الصحابة على عهد النبي ﷺ ، ولأن الوضوء يخفف الحدث، والوضوء أحد الطهورين. ٢ - لا يجوز له مس المصحف. لقوله تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [الواقعة: ٧٩]. وقوله ﷺ : (لا يمس المصحف إلا طاهر) (١). ٣ - لا يجوز له قراءة القرآن. فلا يقرأ الجنب شيئاً من القرآن حتى يغتسل. لحديث علي قال: (كان ﵊ لا يمنعه من قراءة القرآن شيء إلا الجنابة) (٢)، ولأن في منعه من القراءة حثَّاً له على المبادرة إلى الاغتسال، وإزالة المانع له من القراءة. ويحرم عليه أيضاً: ٤ - الصلاة. ٥ - والطواف بالبيت. كما سبق بيان ذلك عند الكلام على مسألة: (ما يجب له الوضوء). من الباب الخامس.

стр. 52

الباب الثامن: في التيميم، وفيه مسائل: التيمم لغة: القصد. وشرعاً: هو مسح الوجه واليدين بالصعيد الطيب، على وجه مخصوص؛ تعبداً لله تعالى. المسألة الأولى: حكم التيمم ودليل مشروعيته: التيمم مشروع، وهو رخصة من الله لعباده، وهو من محاسن هذه الشريعة، ومن خصائص هذه الأمة. لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة: ٦]. ولقوله ﷺ : (الصعيد الطيب كافيك وإن لم تجد الماء عشر حِجج، فإذا وجدت الماء فَأمِسَّه بَشَرَتَك) (١). ولقوله ﷺ : (جُعلت لي الأرضُ مسجداً وطهوراً) (٢). وقد أجمع أهل العلم على مشروعية التيمم إذا توافرت شرائطه، وأنه قائم مقام الطهارة بالماء، فيباح به ما يباح بالتطهر بالماء من الصلاة والطواف وقراءة القرآن وغير ذلك. وبذلك تثبت مشروعية التيمم بالكتاب والسنة والإجماع. المسألة الثانية: شروط التيمم، والأسباب المبيحة له: يباح التيمم عند العجز عن استعمال الماء: إما لفقده، أو لخوف الضرر من استعماله لمرض في الجسم أو شدة برد؛ لحديث عمران بن حصين: (عليك

стр. 53

بالصعيد الطيب فإنه يكفيك) (١) وسيأتي مزيد بسط لذلك بعد قليل. ويصح التيمم بالشروط الآتية: ١ - النية: وهي نية استباحة الصلاة، والنية شرط في جميع العبادات، والتيمم عبادة. ٢ - الإسلام: فلا يصح من الكافر، لأنه عبادة. ٣ - العقل: فلا يصح من غير العاقل، كالمجنون والمغمى عليه. ٤ - التمييز: فلا يصح من غير المميز، وهو من كان دون السابعة. ٥ - تعذر استعمال الماء: إما لعدمه؛ لقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [المائدة: ٦]، وقوله ﷺ : (إن الصعيد الطيب طَهُورُ المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمِسَّهُ بشرته، فإن ذلك خير) (٢). أو لخوفه الضرر باستعماله، إما لمرض يخشى زيادته أو تأخر شفائه باستعمال الماء؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى)، ولحديث صاحب الشَّجَّة، وفيه قوله ﷺ : (قتلوه قتلهم الله، هلاَّ سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العِيِّ السؤال) (٣). أو لشدة برد يُخشى معه الضرر، أو الهلاك، باستعمال الماء؛ لحديث عمرو بن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: (احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، وصلَّيت بأصحابي صلاة الصبح) (٤). ٦ - أن يكون التيمم بتراب طهور غير نجس -كالتراب الذي أصابه بول ولم يطهر منه- له غبار يعلق باليد إن وجده لقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) [المائدة: ٦]. قال ابن عباس: (الصعيد: تراب الحرث، والطيب: الطاهر)، فإن لم يجد تراباً تيمم بما يقدر عليه من رمل أو

стр. 54

حجر، لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: ١٦]. قال الأوزاعي: الرمل من الصعيد. المسألة الثالثة: مبطلات التيمم: وهي الأشياء التي تفسده، ومبطلاته ثلاثة: ١ - يبطل التيمم عن حدث أصغر بمبطلات الوضوء، وعن حدث أكبر بموجبات الغسل من جنابة وحيض ونفاس، فإذا تيمم عن حدث أصغر، ثم بال أو تغوَّط، بطل تيممه؛ لأن التيمم بدل عن الوضوء، والبدل له حكم المبدل، وكذا التيمم عن الحدث الأكبر. ٢ - وجود الماء. إن كان التيمم لعدمه، لقوله ﷺ : (فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك) وقد تقدم. ٣ - زوال العذر الذي من أجله شرع التيمم من مرض ونحوه. المسألة الرابعة: صفة التيمم: وكيفيته: أن ينوي، ثم يُسَمِّي، ويضرب الأرض بيديه ضربة واحدة، ثم ينفخهما -أو ينفضهما- ثم يمسح بهما وجهه ويديه إلى الرسغين؛ لحديث عمار وفيه: (التيمم ضربة للوجه والكفين) (١)، وحديث عمار أن النبي ﷺ قال له: (إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا) فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه (٢).

стр. 55

الباب التاسع: في النجاسات وكيفية تطهيرها. وفيه مسائل: المسألة الأولى: تعريف النجاسة، ونوعاها: النجاسة: هي كل عين مستقذرة أمر الشارع باجتنابها. وهي نوعان: ١ - نجاسة عينية أو حقيقية: وهي التي لا تطهر بحال؛ لأن عينها نجسة، كروث الحمار، والدم، والبول. ٢ - نجاسة حكمية: وهي أمر اعتباري يقوم بالأعضاء، ويمنع من صحة الصلاة، ويشمل الحدث الأصغر الذي يزول بالوضوء كالغائط، والحدث الأكبر الذي يزول بالغسل كالجنابة. والأصل الذي تزال به النجاسة هو الماء، فهو الأصل في التطهير، لقوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال: ١١]. وهي على ثلاثة أقسام: نجاسة مغلظة: وهي نجاسة الكلب، وما تولَّد منه. نجاسة مخففة: وهي نجاسة بول الغلام الذي لم يأكل الطعام. نجاسة متوسطة: وهي بقية النجاسات. كالبول، والغائط، والميتة. المسألة الثانية: الأشياء التي قام الدليل على نجاستها: ١ - بول الآدمي وعذرته وقيئه: إلا بول الصبيِّ الذي لم يأكل الطعام، فيكتفى برشه؛ لحديث أم قيس بنت محصن: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله) (١). أما بول الغلام الذي يأكل الطعام، وكذا بول الجارية، فإنه يغسل كبول الكبير.

стр. 56

٢ - الدم المسفوح من الحيوان المأكول، أما الدم الذي يبقى في اللحم والعروق، فإنه طاهر، لقوله تعالى: (أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا) [الأنعام: ١٤٥]، وهو الذي يهراق وينصبُّ. ٣ - بول وروث كل حيوان غير مأكول اللحم، كالهر والفأر. ٤ - الميتة: وهي ما مات حتف أنفه من غير ذكاة شرعية لقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) [الأنعام: ١٤٥] .. ويستثنى من ذلك ميتة السمك، والجراد، ومالا نفس له سائلة، فإنها طاهرة. ٥ - المَذْي: وهو ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند الملاعبة أو تذكُّر الجماع، لا بشهوة ولا دفق، ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه، وهو نجس؛ لقوله ﷺ في حديث عليّ بن أبي طالب ﵁: (توضأ، واغسل ذكرك) (١). يعني من المذي، ولم يؤمر فيه بالغسل تخفيفاً ورفعاً للحرج؛ لأنه مما يشق الاحتراز منه. ٦ - الوَدْي: وهو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول، ومَنْ أصابه فإنه يغسل ذكره ويتوضأ، ولا يغتسل. ٧ - دم الحيض: كما في حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع؟ فقال: (تَحُتُّهُ، ثم تَقْرُصُهُ (٢) بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه) (٣). المسألة الثالثة: كيفية تطهير النجاسة: ١ - إذا كانت النجاسة في الأرض والمكان: فهذه يكفي في تطهيرها غسلة واحدة، تذهب بعين النجاسة، فيصب عليها الماء مرة واحدة؛ لأمره ﷺ بصب الماء على بول الأعرابي الذي بال في المسجد (٤).

стр. 57

٢ - إذا كانت النجاسة على غير الأرض: كأن تكون في الثوب أو في الإناء. فإن كانت من كلب ولغ في الإناء، فلابد من غسله سبع غسلات إحداهن بالتراب؛ لقوله ﷺ : (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً، أُولاهن بالتراب) (١). وهذا الحكم عام في الإناء وغيره، كالثياب، والفرش. أما نجاسة الخنزير: فالصحيح أنها كسائر النجاسات يكفي غسلها مرة واحدة، تذهب بعين النجاسة، ولا يشترط غسلها سبع مرات. وإن كانت النجاسة من البول والغائط والدم ونحوها: فإنها تغسل بالماء مع الفرك والعصر حتى تذهب وتزول، ولا يبقى لها أثر، ويكفي في غسلها مرة واحدة. ويكفي في تطهير بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، وهو رشه بالماء؛ لقوله ﷺ : (يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام) (٢)، ولحديث أم قيس بنت محصن المتقدم. أما جلد الميتة مأكولة اللحم: فإنه يطهر بالدباغ لقوله ﷺ : (أيما إهاب دبغ فقد طهر) (٣). ودم الحيض تغسله المرأة من ثوبها بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه. فعلى المسلم أن يهتم بالطهارة من النجاسات في بدنه ومكانه وثوبه الذي يصلي فيه، لأنها شرط لصحة الصلاة.

стр. 58

الباب العاشر: في الحيض والنفاس، وفيه مسائل: الحيض لغة: السيلان. وشرعاً: دم طبيعة وَجِبِلَّة، يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة، حال صحة المرأة، من غير سبب ولادة. والنفاس: دم يخرج من المرأة عند الولادة. المسألة الأولى: بداية وقت الحيض ونهايته: لا حيض قبل تمام تسع سنين؛ لأنه لم يثبت في الوجود لامرأة حيض قبل ذلك. وقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: (إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة) (١). ولا حيض بعد خمسين سنة في الغالب على الصحيح. وقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: (إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض) (٢). المسألة الثانية: أقل مدة الحيض وأكثرها: الصحيح: أنه لا حدَّ لأقله ولا لأكثره، وإنما يُرجع فيه إلى العادة والعرف. المسألة الثالثة: غالب الحيض: وغالبه ست أو سبع. لقوله ﷺ لحمنة بنت جحش: (تَحَيضِي في علم الله ستة أيام، أو سبعة، ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوماً، أو ثلاثة وعشرين يوماً، كما يحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن) (٣).

стр. 59

المسألة الرابعة: ما يحرم بالحيض والنفاس: يحرم بسبب الحيض والنفاس أمور: ١ - الوطء في الفرج: لقوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) [البقرة: ٢٢٢]. فقال النبيُّ ﷺ حين نزلت: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) (١). ٢ - الطلاق: لقوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) [الطلاق: ١]. وقوله ﷺ لعمر لما طلق ابنه عبد الله امرأته في الحيض: (مره فليراجعها) الحديث (٢). ٣ - الصلاة: لقوله ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة) (٣). ٤ - الصوم: لقوله ﷺ : (أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم، ولم تصلِّ؟) قلن: بلى (٤). ٥ - الطواف: لقوله ﷺ لعائشة ﵂ لما حاضت: (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري) (٥). ٦ - قراءة القرآن: وهو قول كثير من أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومَنْ بعدهم. لكن إذا احتاجت إلى القراءة -كأن تحتاج إلى مراجعة محفوظها حتى لا يُنسى، أو تعليم البنات في الدارس، أو قراءة وردها- جاز لها ذلك، وإن لم تحتج فلا تقرأ، كما قال به بعض أهل العلم (٦).

стр. 60

٧ - مس المصحف: لقوله تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [الواقعة: ٧٩]. ٨ - دخول المسجد واللبث فيه: لقوله ﷺ : (لا أُحِلُّ المسجد لجنب، ولا حائض) (٧)، ولأنه - ﷺ - كان يدني رأسه لعائشة، وهي في حجرتها، فترجله وهي حائض، وهو حينئذ مجاور في المسجد (١). وكذا يحرم عليها المرور في المسجد إن خافت تلويثه، فإن أمنت تلويثه لم يحرم. المسألة الخامسة: ما يوجبه الحيض: ١ - يوجب الغسل: لقوله ﷺ : (دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي) (٢). ٢ - البلوغ: لقوله ﷺ : (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) (٣). فقد أوجب عليها السترة بحصول الحيض، فدلَّ على أن التكليف حصل به، وإنما يحصل ذلك بالبلوغ. ٣ - الاعتداد به: فتنقضي العدة في حق المطلقة ونحوها بالحيض لمن كانت تحيض، لقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: ٢٢٨]. يعني: ثلاث حِيَض. ٤ - الحكم ببراءة الرحم في الاعتداد بالحيض. تنبيه: إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل غروب الشمس؛ لزمها أن تصلي الظهر والعصر من هذا اليوم، ومن طهرت منهما قبل طلوع الفجر لزمها أن تصلي المغرب والعشاء من هذه الليلة؛ لأن وقت الصلاة الثانية وقت للصلاة الأولى في حال العذر. وبه قال الجمهور: مالك والشافعي وأحمد (٤).

стр. 61

المسألة السادسة: أقل النفاس وأكثره: لا حدّ لأقل النفاس؛ لأنه لم يرد فيه تحديد، فرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد قليلاً وكثيراً. وأكثره أربعون يوماً. قال الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومَنْ بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلي، ولحديث أم سلمة: (كانت النفساء على عهد النبي ﷺ تجلس أربعين يوماً) (١). المسألة السابعة: في دم المستحاضة: الاستحاضة: سيلان الدم في غير وقته على سبيل النزيف، من عرق يسمى العاذل. ودم الاستحاضة يخالف دم الحيض في أحكامه وفي صفته، وهو عرق ينفجر في الرحم، سواء كان في أوقات الحيض أو غيرها، وهو لا يمنع الصلاة ولا الصيام ولا الوطء؛ لأنها في حكم الطاهرات. ودليله حديث فاطمة بنت أبي حبيش: قالت: يا رسول الله إني أُسْتَحَاضُ، فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: (لا، إن ذلك عِرْق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) (٢). فيجب عليها أن تغتسل عند نهاية حيضتها المعتبرة، وعند الاستحاضة تغسل فرجها، وتجعل في الخرج قطناً ونحوه يمنع الخارج، وتشد عليه ما يمسكه عن السقوط. ويغني عن ذلك الحفائظ الصحية في هذا الوقت، ثم تتوضأ عند دخول وقت كل صلاة.

стр. 62

والمستحاضة لها ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن تكون لها عادة معروفة، بأن تكون مدة الحيض معلومة لديها قبل الاستحاضة، فهذه تجلس قدر عادتها، وتدع الصلاة والصيام، وتُعَدُّ حائضاً، فإذا انتهت عادتها اغتسلت وصلّت وعدَّت الدم الخارج دم استحاضة؛ لقوله ﷺ لأم حبيبة: (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي، وصلي) (١). الحالة الثانية: إذا لم تكن لها عادة معروفة، لكن دمها متميز بعضه يحمل صفة الحيض: بأن يكون أسود أو ثخيناً أو له رائحة، والباقي يحمل صفة الاستحاضة، دم أحمر ليس له رائحة. ففي هذه الحالة ترد إلى العمل بالتمييز؛ لقوله ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: (إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضَّئي، وصلي فإنما هو عرق) (٢). الحالة الثالثة: إذا لم تكن لها عادة ولا صفة تميز بها الحيض من غيره، فهذه تجلس غالب الحيض ستاً أو سبعاً؛ لأن هذه عادة غالب النساء، وما بعد هذه الأيام من الدم يكون دم استحاضة تغسله، ثم تصلي، وتصوم؛ لقوله ﷺ لحمنة بنت جحش: (إنما هي رَكْضَةٌ من الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي، فإذا استَنْقَأتِ فصلي وصومي فإن ذلك يجزئك) (٣). ومعنى (ركضة من الشيطان) يعني: دفعة، أي: إن الشيطان هو الذي حرَّك هذا الدم.

стр. 63

ثانياً: كتاب الصلاة ويشتمل على خمسة عشر باباً الباب الأول: في تعريف الصلاة، وفضلها، ووجوب الصلوات الخمس: ١ - تعريفها: الصلاة لغة: الدعاء. وشرعاً: عبادة ذات أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. ويأتي تفصيلها في الأبواب التالية إن شاء الله. ٢ - فضلها: الصلاة من آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، بل هي عمود الإسلام، وقد فرضها الله على نبيه محمد ﷺ ليلة المعراج فوق سبع سموات. وذلك دليل على أهميتها في حياة المسلم، وقد كان ﷺ إذا حَزَبَه (١) أمرٌ فزع إلى الصلاة. وقد جاء في فضلها والحث عليها أحاديث كثيرة منها: قوله ﷺ : (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) (٢). وقوله ﷺ : (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من دَرَنه شيء؟) قالوا: لا يبقى من دَرَنه شيء. قال: (فذلك مَثَلُ الصلوات الخمَسَ، يمحو الله بهن الخطايا) (٣). والدَّرَنُ: الوسخ. ٣ - وجوبها: وفرضيتها معلومة بالكتاب، والسنة، والإجماع المعلوم من الدين بالضرورة، قال تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) [البقرة: ٤٣] في آيات كثيرة من كتاب الله، وقال تعالى: (قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ) [إبراهيم: ٣١].

стр. 64

ومن السنة: حديث المعراج وفيه: (هي خمس وهي خمسون) (١). وفي "الصحيحين" قوله ﷺ لمن ساكه عن شراخ الإسلام: (خمس صلوات في اليوم والليلة) قال السائل: هل عليَّ غيرهن؟ قال: (لا، إلا أن تَطَّوَّع) (٢). وتجب الصلاة على المسلم البالغ العاقل، فلا تجب على الكافر، ولا الصغير، ولا المجنون، لقوله ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ). ولكن يؤمر بها الأولاد لتمام سبع سنين، ويضربون على تركها لعشر. فمن جحدها أو تركها فقد كفر، وارتدَّ عن دين الإسلام لقوله ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) (٣).

стр. 65

الباب الثاني: الأذان، والإقامة، وفيه مسائل: المسألة الأولى: تعريف الأذان والإقامة، وحكمهما: أ- تعريف الأذان والإقامة: الأذان لغة: الإعلام. قال تعالى: (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [التوبة: ٣]. أي إعلام. وشرعاً: الإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص. والإقامة لغة هي: مصدر أقام، وحقيقته إقامة القاعد. وشرعاً: الإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص ورد به الشارع. ب- حكمهما: ألاذان والإقامة مشروعان في حق الرجال للصلوات الخمس دون غيرها، وهما من فروض الكفايات إذا قام بهما من يكفي سقط الإثم عن الباقين؛ لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة، فلا يجوز تعطيلهما. المسألة الثانية: شروط صحتهما: ١ - الإسلام: فلا يصحان من الكافر. ٢ - العقل: فلا يصحان من المجنون والسكران وغير المميز، كسائر العبادات. ٣ - الذكورية: فلا يصحان من المرأة للفتنة بصوتها، ولا من الخنثى لعدم العلم بكونه ذكراً. ٤ - أن يكون الأذان في وقت الصلاة: فلا يصح قبل دخول وقتها، غير الأذان الأول للفجر والجمعة، فيجوز قبل الوقت، وأن تكون الإقامة عند إرادة القيام للصلاة. ٥ - أن يكون الأذان مرتباً متوالياً: كما وردت بذلك السنة، وكذا الإقامة، وسيأتي بيانه في الكلام على صفة الأذان والإقامة. ٦ - أن يكون الأذان، وكذا الإقامة، باللغة العربية وبالألفاظ التي وردت بها السنة.

стр. 66

المسألة الثالثة: في الصفات المستحبة في المؤذن: ١ - أن يكون عدلاً أميناً؛ لأنه مؤتمن يُرجع إليه في الصلاة والصيام، فلا يؤمن أن يغرهم بأذانه إذا لم يكن كذلك. ٢ - أن يكون بالغاً عاقلا، ويصح أذان الصبيّ المميز. ٣ - أن يكون عالماً بالأوقات ليتحراها فيؤذن في أولها، لأنه إن لم يكن عالماً ربما غلط أو أخطأ. ٤ - أن يكون صَيِّتاً (١) ليُسْمِعَ الناس. ٥ - أن يكون متطهراً من الحدث الأصغر والأكبر. ٦ - أن يؤذن قائماً مستقبل القبلة. ٧ - أن يجعل أصبعيه في أذنيه، وأن يدير وجهه على يمينه إذا قال: حَيَّ على الصلاة، وعلى يساره إذا قال: حَيَّ على الفلاح. ٨ - أن يترسل في الأذان -أي يتمهل- ويحدر الإقامة -أي يسرع فيها-. المسألة الرابعة: في صفة الأذان والإقامة: كيفية الأذان والإقامة: ولهما كيفيات وردت بها النصوص النبوية، ومنها ما جاء في حديث أبي محذورة، أن النبي ﷺ علمه الأذان بنفسه، فقال: (تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله) (٢). وأما صفة الإقامة فهي: (الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)؛ لحديث أنس ﵁

стр. 67

قال: (أمر بلالٌ أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة) (١). فتكون كلمات الأذان مرتين مرتين، وكلمات الإقامة مرة مرة، إلا في قوله: (قد قامت الصلاة) فتكون مرتين؛ للحديث الماضي. فهذه صفة الأذان والإقامة المستحبة؛ لأن بلالاً كان يؤذن به حضراً وسفراً مع رسول الله ﷺ إلى أن مات. وإن رَجع (٢) في الأذان، أو ثنَّى الإقامة، فلا بأس؛ لأنه من الاختلاف المباح. ويستحب أن يقول في أذان الصبح بعد حَيَّ على الفلاح: الصلاة خير من النوم (٣) مرتين؛ لما روى أبو محذورة أن رسول الله ﷺ قال له: (إن كان في أذان الصبح قلت: الصلاة خير من النوم) (٤). المسألة الخامسة: ما يقوله سامع الأذان، وما يدعو به بعده: يستحب لمن سمع الأذان أن يقول مثل ما يقول المؤذن؛ لحديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) (٥). إلا في الحَيْعَلَتَيْن، فيشرع لسامع الأذان أن يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" عقب قول المؤذن: حَيَّ على الصلاة، وكذا عقب قوله: حَيَّ على الفلاح؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁ في ذلك (٦). وإذا قال المؤذن في صلاة الصبح: الصلاة خير من النوم، فإن المستمع يقول مثله، ولا يُسَنُّ ذلك عند الإقامة. ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يقول: "اللهم رَبَّ هذه الدعوة التامَّةِ والصلاة القائمةِ، آتِ محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْهُ مقاماً محموداً الذي وعدته" (٧).

стр. 68

الباب الثالث: في مواقيت الصلاة الصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، لكل صلاة منها وقت محدد حدده الشرع. قال تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النساء: ١٠٣]. يعني: مفروضاً في أوقات محددة فلا تجزئ الصلاة قبل دخول وقتها. وهذه المواقيت الأصل فيها حديث ابن عمر [و] ﵄: أن النبي ﷺ قال: (وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يَغِبِ الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس) (١). فصلاة الظهر يبدأ وقتها بزوال الشمس، أي: ميلها عن كبد السماء إلى جهة المغرب، ويمتد وقتها إلى أن يصير ظل كل شيء مثله في الطول، ويستحب تعجيلها في أول وقتها، إلا إذا اشتد الحر، فيستحب تأخيرها إلى الإبراد (٢)؛ لقولى ﷺ : (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم) (٣). وصلاة العصر يبدأ وقتها من نهاية وقت الظهر -أي من صيرورة ظل كل شيء مثله- وينتهي بغروب الشمس، أي عند آخر الاصفرار، ويسن تعجيلها في أول الوقت، وهي الصلاة الوسطى التي نصَّ الله عليها في قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة: ٢٣٨]. وقد أمر النبي ﷺ بالمحافظة عليها، فقال: (من فاتته صلاة العصر فكأنما وُترَ أهله وماله) (٤). وقال أيضاً: (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) (٥).

стр. 69

ووقت صلاة المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشَّفَقِ (١) الأحمر؛ لقوله ﷺ : (وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق) (٢). ويسن تعجيلها في أول وقتها؛ لقوله ﷺ : (لا تزال أمتي بخير، ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم) (٣)، إلا ليلة المزدلفة للمحرم بالحج، فيسنُّ تأخيرها حتى تصلى مع العشاء جمع تأخير. أما صلاة العشاء فيبدأ وقتها من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل، لقوله ﷺ : (وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط) (٤). ويستحب تأخيرها إلى آخر الوقت المختار ما لم تكن مشقة، ويكره النوم قبلها، والحديث بعدها لغير مصلحة؛ لحديث أبي برزة ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها) (٥). ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ويستحب تعجيلها إذا تحقق طلوع الفجر. هذه هي الأوقات التي يشرع أداء الصلوات الخمس فيها، فيجب على المسلمين التقيد بذلك، والمحافظة عليها في وقتها، وترك تأخيرها؛ لأن الله توعد الذين يؤخرونها عن وقتها فقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) [الماعون: ٤ - ٥]. وقال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [مريم: ٥٩]. والغيُّ: هو العذاب الشديد المضاعف والشر والخيبة في جهنم عياذاً بالله. وأداء الصلوات في أوقاتها من أحب الأعمال إلى الله، وأفضلها، فقد سئل النبي ﷺ : أيُّ العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها) (٦).

стр. 70

الباب الرابع: في شروط الصلاة، وأركانها، وأدلة ذلك، وحكم تاركها . وفيه مسائل: المسألة الأولى: في عدد الصلوات المكتوبة: عدد الصلوات المكتوبة خمس، وهي: الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء. وهي مجمع عليها، وقد دلّ على ذلك حديث طلحة بن عبيد الله أن أعرابياً قال: يا رسول الله ماذا فرض الله عليَّ من الصلاة؟ قال: (خمس صلوات في اليوم والليلة .. الحديث) (١)، وحديث أنس ﵁ في قصة الرجل من أهل البادية، وقوله للنبي ﷺ : وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال ﷺ : (صدق) ... الحديث (٢). المسألة الثانية: على من تجب ؟ تجب على المسلم البالغ العاقل، غيرَ الحائض والنفساء، ويؤمر بها الصبي إذا بلغ سبع سنين، ويُضرب عليها لعشر؛ لحديث: (رفع القلم عن ثلاثة)، فذكر منها: (وعن الصَّبيِّ حتى يحتلم)، ولقوله ﷺ : (مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفَرِّقوا بينهم في المضاجع) (٣). المسألة الثالثة: في شروطها (٤): وشروطها تسعة: ١ - الإسلام: فلا تصح من كافر؛ لبطلان عمله. ٢ - العقل: فلا تصح من مجنون؛ لعدم تكليفه.

стр. 71

٣ - البلوغ: فلا تجب على الصبي حتى يبلغ، ولكن يؤمر بها لسبع، ويُضرب عليها لعشر؛ لحديث: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع ... ) الحديث. ٤ - الطهارة من الحَدَثين (١) مع القدرة: لقوله ﷺ في حديث ابن عمر: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) (٢). ٥ - دخول الوقت للصلاة المؤقتة: لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النساء: ١٠٣]، ولحديث جبريل حين أمّ النبي ﷺ بالصلوات الخمس، ثم قال: (ما بين هذين الوقتين وقت) (٣). فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها، ولا بعد خروجه، إلا لعذر. ٦ - ستر العورة مع القدرة بشيء لا يصف البشرة: لقوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [الأعراف: ٣١]. وقوله ﷺ : (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) (٤). وعورة الرجل البالغ ما بين السرة والركبة لقوله ﷺ لجابر ﵁: (إذا صليت في ثوب واحد، فإن كان واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتزر به) (٥). والأولى والأفضل أن يجعل على عاتقه شيئاً من الثياب؛ لأن النبي ﷺ نهى الرجل أن يصلي في الثوب ليس على عاتقه منه شيء. والمرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، إلا إذا صلَّت أمام الأجانب -أي غير المحارم- فإنها تغطي كل شيء؛ لقوله ﷺ : (المرأة عورة) (٦)، وقوله ﷺ : (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار). ٧ - اجتناب النجاسة في بدنه وثوبه وبقعته -أي مكان صلاته- مع القدرة:

стр. 72

لقوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: ٤]. وقوله ﷺ : (تَنَزَّهوا عن البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه) (١)، ولقوله ﷺ لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب: (تحتُّه، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه) (٢)، لقوله ﷺ لأصحابه وقد بال الأعرابي في المسجد: (أريقوا على بوله سجلاً من ماء) (٣). ٨ - استقبال القبلة مع القدرة: لقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) [البقرة: ١٤٤]، ولحديث: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة) (٤). ٩ - النية: ولا تسقط بحال؛ لحديث عمر: (إنما الأعمال بالنيات). ومحلها القلب، وحقيقتها العزم على الشيء. ولا يشرع التلفظ بها؛ لأن النبي ﷺ لم يتلفظ بها، ولم يَرِدْ أن أحداً من أصحابه فعل ذلك. المسألة الرابعة: في أركانها: الأركان: هي ما تتكون منها العبادات، ولا تصح العبادة إلا بها. والفرق بينها وبين الشروط: أن الشرط يتقدم على العبادة، ويستمر معها، وأما الأركان: فهي التي تشتمل عليها العبادة من أقوال وأفعال. وأركانها أربعة عشر ركناً، لا تسقط عمداً، ولا سهواً، ولا جهلاً. وبيانها كما يلي: ١ - القيام: في الفرض على القادر منتصباً؛ لقوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة: ٢٣٨]، ولقوله ﷺ لعمران بن حصين: (صَل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) (٥)، فإن ترك القيام في الفريضة لعذر، كمرض وخوف وغير ذلك، فإنه يُعذر بذلك، ويصلي حسب حاله قاعداً أو على جنب.

стр. 73

أما صلاة النافلة: فإن القيام فيها سنة وليس ركناً، لكن صلاة القائم فيها أفضل من صلاة القاعد؛ لقوله ﷺ : (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) (١). ٢ - تكبيرة الإحرام في أولها: وهي قول (الله أكبر) لا يُجْزئه غيرها؛ لقوله ﷺ للمسيء الصلاة: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر) (٢)، وقوله ﷺ : (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (٣)، فلا تنعقد الصلاة بدون التكبير. ٣ - قراءة الفاتحة مرتبة في كل ركعة: لقوله ﷺ : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (٤). ويستثنى من ذلك المسبوق: إذا أدرك الإمام راكعاً، أو أدرك من قيامه ما لم يتمكن معه من قراءة الفاتحة، وكذا المأموم في الجهرية، يُستثنى من قراءتها، لكن لو قرأها في سكتات الإمام فإن ذلك أولى؛ أخذاً بالأحوط. ٤ - الركوع في كل ركعة: لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) [الحج: ٧٧]. ولقوله ﷺ للمسيء الصلاة: (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً) (٥). ٥، ٦ - الرفع من الركوع والاعتدال منه قائماً: لقوله ﷺ في حديث المسيء: (واركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً). ٧ - السجود: لقوله تعالى: (وَاسْجُدُوا) [الحج: ٧٧]، ولقوله ﷺ في حديث المسيء: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً). ويكون السجود في كل ركعة مرتين على الأعضاء السبعة المذكورة في حديث ابن عباس. وفيه: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين) (٦).

стр. 74

٨، ٩ - الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين: لقوله ﷺ للمسيء: (ثم ارفع حتى تطمئن جالساً). ١٠ - الطمأنينة في جميع الأركان: وهي السكون، وتكون بقدر القول الواجب في كل ركن؛ لأمره ﷺ المسيء بها في صلاته في جميع الأركان، ولأمره له بإعادة الصلاة لتركه الطمأنينة فيها. ١١ - التشهد الأخير: لقول ابن مسعود ﵁: (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده). فقال النبي ﷺ : (لا تقولوا السلام على الله، ولكن قولوا: التحيات لله) (١). فدل قوله ﵁: "قبل أن يفرض" على أنه فرض. ١٢ - الجلوس للتشهد الأخير: لأنه ﷺ فعله، وداوم عليه، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (٢). ١٣ - التسليم: لقوله ﷺ : (وتحليلها التسليم) (٣)، فيقول عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله. ١٤ - ترتيب الأركان على ما تقدَّم بيانه: لأن النبي ﷺ فعلها مرتبة، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وعَلَّمَهَا المسيء في صلاته بقوله: (ثم) التي تدل على الترتيب. المسألة الخامسة: في واجباتها: وواجباتها ثمانية، تبطل الصلاة بتركها عمداً، وتسقط سهواً وجهلاً، ويجب للسهو عنها سجود السهو، فالفرق بينها وبين الأركان: أن من نسي ركناً لم تصح صلاته إلا بالإتيان به، أمَّا من نسي واجباً أجزأ عنه سجود السهو، فالأركان أوكد من الواجبات. وبيانها على النحو الآتي: ١ - جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وهو ما يسمى بتكبير الانتقال.

стр. 75

لقول ابن مسعود: (رأيت النبي ﷺ يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود) (١)، فقد واظب النبي ﷺ عليه إلى أن مات، وقد قال ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي). ٢ - قول: "سمع الله لمن حمده" للإمام والمنفرد: لحديث أبي هريرة: (كان رسول الله ﷺ يكبر حين يقوم إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد) (٢). ٣ - قول: "ربنا ولك الحمد" للمأموم فقط، أما الإمام والمنفرد فيسن لهما الجمع بينهما؛ لحديث أبي هريرة المتقدم، ولحديث أبي موسى وفيه: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد) (٣). ٤ - وقول: "سبحان ربي العظيم" مرة في الركوع. ٥ - قول: "سبحان ربي الأعلى" مرة في السجود. لقول حذيفة في حديثه: (كان -يعني النبي ﷺ - يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم. وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى) (٤). وتسنُّ الزيادة في التسبيح في السجود والركوع إلى ثلاث. ٦ - قوله: "ربِّ اغفر لي" بين السجدتين: لحديث حذيفة: أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: (رب اغفر لي. رب اغفر لي) (٥). ٧ - التشهد الأول على غير من قام إمامه سهواً، فإنه لا يجب عليه لوجوب متابعته؛ لأن النبي ﷺ لما نسي التشهد الأول لم يَعُدْ إليه، وجبره بسجود
следующие страницы →