٢- أن وجوب الوفاء ينحصر فيما يتفق مع الشرع ويحرم الوفاء بما فيه معصية ومخالفة للشرع.
٣- يفهم من الأمر بالوفاء تحريم نقيضه وأنه ليس من صفات المؤمنين. والله أعلم.
стр. 107
الوصية العاشرة
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأنعام:١٥٣) .
المناسبة:
بعد سياق ما تقدم وتوجيه المسلم إلى العمل بما جاء من الأوامر، وترك ما نهى الله عنه، وحصل بذلك البيان الشافي، والإرشاد الكافي، من خلال تلك الوصايا، واتضح طريق الحق، ناسب ختم ذلك بالإشارة إلى أن تلك المجموعة من الأوامر، والنواهي، تلك الوصايا العظيمة تمثل صراط الله المستقيم، الذي يوصل سالكه إلى جنة الله ورضوانه، وأن من فرط في شيء منها فعلاً أو تركاً، فقد تنكب صراط الله، وابتعد عنه، واتجه نحو هوة سحيقة تهوي به في نار جهنم، فليتق الله كل مسلم، ولينظر في الأمر، فما بعد الحق إلا الضلال.
стр. 108
البحث اللغوي:
أ- في النحو: (مستقيماً) نصب على الحال١.
(فتفرق بكم) نصب بإضمار (إن) بعد الفاء في جواب النهي٢. والأصل (فتتفرق) فحذفت إحدى التاءين، والباء للتعدية، أي فتفرقكم حسب تفرقها- وهذا أبلغ من تفرقكم، كما قيل: من أن ذهب به لما فيه من الدلالة على الاستصحاب أبلغ من أذهبه٣.
стр. 109
ب- المفرد ات:
مستقيماً: أي مستوياً قويماً لا عوج فيه.
الصراط: الطريق المستقيم.
ومنه قول الشاعر:
أكر على الحروريين مهري ... وأحملهم على وضح الطريق١
ويقال: سراط: الطريق المستسهل، وأصله من سرطت الطعام، وزردته، ابتلعته فقيل: سراط تصوراً أنه يبتلع سالكه، وقد قيل: قتل أرضاً عالمها، وقتلت أرض جاهلها. وعلى النظرين قال أبو تمام:
دعته الفيافي بعد ما كان حقبة ... دعاها إذا ما لمزن ينهل ساكبه٢
السبل: مفردها سبيل، وهي الطريق وما وضح منه٣، ويستعمل (السبيل) لكل ما يتوصل به إلى شيء خيراً كان أو شرا٤. قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ ٥، وقال : ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ٦. وله معان أخر٧.
التقوى: عرفها بعض العلماء، بأنها جعل النفس في وقاية مما يخاف ... وأنها في تعارف الشرع: حفظ النفس مما يؤثم، وذلك بترك المحظور، ويتم ذلك بترك المباحات - لما ورد- الحلال بين، والحرام بين٨ ...
стр. 110
القراءات:
قال الرازي: "قرأ ابن عامر ﴿وأنْ هذا﴾ بفتح الألف وسكون النون. وقرأ حمزة والكسائي (وإِنَّ) بكسر الألف وتشديد النون".
стр. 111
أما قراءة ابن عامر: فأصلها ﴿وَأَنَّه هَذَا صِرَاطِي﴾ (الأنعام: من الآية١٥٣) والهاء ضمير الشأن والحديث، وعلى هذا الشرط تخفف.
قال الأعشى:
في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل
أي: قد علموا أنه.
وأما كسر (إِن) وتشديد النون. فالتقدير: أتل ما حرم. وأتل ﴿وَإنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾ (الأنعام: من الآية١٥٣) بمعنى أقول. وقال الفراء: "تكسر (إن) إذا نويت الاستئناف".
وأما فتح (أن) فقال الفراء: " ... وتفتحها من وقوع (أتل) عليها- يعني وأتل عليكم ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾ (الأنعام: من الآية١٥٣) ، وإن شئت جعلها خفضاً تريد (ذلكم وصاكم به) بـ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾ ".
قال أبو علي: "من فتح (أن) فقياس قول سيبويه، أنه حملها على (فاتبعوه) والتقدير: لأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، كقوله: ﴿أنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ ١ قال سيبويه: لأن هذه أمتكم. وقال في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ ٢ ولأن المساجد لله".
واعلم أن القراء أجمعوا على سكون (الياء) من ﴿صراطي﴾ غير ابن عامر فإنه فتحها.
وقرأ ابن كثير، وابن عامر ﴿سراطي﴾ بالسين، وحمزة- قرأ- بين الصاد والزاي، - وقرأ- الباقون بالصاد صافية، وكلها لغات٣.
قال الزمخشري: "قرأ الأعمش ﴿وهذا صراطي﴾ وفي مصحف عبد الله ﴿وهذا صراط ربكم﴾ وفي مصحف أبي ﴿وهذا صراط ربك﴾ ٤.
стр. 112
الإيضاح
لما أوضح ﵎ فيما مضى من الآيات ما وصى به عباده ذكر في نهاية هذه الوصايا قولا أجمل فيه ما تقدم تفصيله، فقوله جل ذكره: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾ (الأنعام: من الآية١٥٣) يدخل فيه كل ما أمر الله به ونهى عنه، فالشريعة جملة وتفصيلا هي صراط الله المستقيم، ومن المعلوم أن ما تقدم من الوصايا جملة من الأوامر والنواهي تدخل تحت هذا العموم؛ الذي يتناول كل ما بينه رسول الله ﷺ ، من الدعوة إلى الحق، وبيان دين الإسلام، فهو بدون شك المنهج القويم، وصراط الله المستقيم، الذي كلف رسول الله ﷺ بدعوة الإنس والجن إلى اتباعه، والعمل به جملة وتفصيلا، ونهاهم عن العدول عنه، فمن عدل عنه وقع في الضلالات، وأحاطت به المهلكات، ومما تجدر الإشارة إليه هنا التنبيه على الإضافة في قوله: صراطي هل الصراط مضافا إلى الله ، أو إلى رسول الله ﷺ ؟. نقول جوابا عن هذا التساؤل:
يجوز الأمران فإن كانت الإضافة إلى الرب فباعتباره الشارع فهو الآمر الكريم، والناهي الحكيم.
وإن كانت الإضافة إلى النبي ﷺ فباعتباره سالك المنهج القويم، الداعي إلى النعيم المقيم وهذا ما قرره العلماء وقالوا: "قد يضاف إلى الدعاة إليه والسالكين له من النبيين١ وغيرهم كما في قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ٢. وعلى هذا فيكون المعنى ومما أتلو عليكم من وصايا رب العزة والجلال أن تعلموا أن القرآن الذي أدعوكم إلى العمل به والدعوة إليه وأن ما تضمن من أوامر ونواهي هو الطريق القويم الذي يصل سالكه إلى مرضاة الله وأن ذلك المنهج الذي أسير عليه، فهو الشرع النقي، والمورد العذب، والمشرب السائغ، ومما أتلو عليكم أن تعلموا أن ما أوصاكم الله به في هذه السورة العظيمة ما هو إلا جملة من الأوامر والنواهي التي ضمها كتاب الله العظيم الواجب عليكم العمل بما فيه جملة وتفصيلا، إن هذا القرآن الذي آمركم به وأدعوكم إليه فيه حياتكم، وبه رقيكم، وهو سفينة نجاتكم، فمن أحل حلاله، وحرم حرامه، وعمل بمحكمه، وآمن بمتشابهه فقد سلك صراط الله المستقيم المنتهي بسالكه إلى مرضاة الله ، إنه سبيل ظاهر الاستقامة، لا
стр. 113
يضل سالكه، ولا يهتدي تاركه، فاتبعوه وحده، ولا تتبعوا الطرق التي تخالفه، فتذهب بكم فتصبحوا فرقاً ضالة تنتهي إلى الهلكة والضياع، فما بعد الحق إلا الضلال، ومن ترك النور عاش في الظلمات، لأن ما بعث الله به رسله من نوح أول الرسل إلى خاتمهم محمد ﷺ هو الحق، وهو لا يتعدد، فالطريق الموصل إلى الله واحد ما بعث به رسله وأنزل به كتبه، لا يصل إلى الله أحد إلا من هذه الطريق، ولو أتى الناس من كل طريق واستفتحوا من كل باب، فالطريق عليهم مسدودة، والأبواب عليهم مغلقة إلا من هذا الطريق الواحد، فإنه متصل بالله، موصل إلى الله١. وتأكيداً لما سبق بيانه جاءت السنة النبوية تزيد الأمر شرحاً وتجليه بالرسم البياني بعد بيان القول يقول ابن ماجه ﵀:
حدثنا أبو سعيد، عبد الله بن سعيد٢، ثنا أبو خالد الأحمر٣ قال: سمعت مجالداً٤ يذكر عن الشعبي ٥، عن جابر بن عبد الله قال:
"كنا عند النبي ﷺ فخط خطاً، وخط خطين عن يمينه، وخطين عن يساره٦، ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال: هذا سبيل الله ٧، ثم تلا هذه الآية ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ٨". فالسبل التي حذر الله منها ونبه إليها رسول الله ﷺ بهذه الوسيلة الإيضاحية زيادة في تحذير الأمة من الزيغ واتباع الهوى، وتلك السبل تعم اليهودية، والنصرانية، والمجوسية، وسائر أهل الملل، وجميع أصحاب البدع والضلالات، من أهل الأهواء، والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل، والخوض في الكلام٩. هذه كلها عرضة للزلل، ومظنة لسوء
стр. 114
المعتقد١. وهذا ما فهمه أصحاب رسول الله ﷺ ، ورضي الله عنهم أجمعين قال الطبري ﵀: حدثني محمد بن عبد الأعلى٢ قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبان٣، أن رجلاً قال لابن مسعود: ما الصراط المستقيم؟ قال: "تركنا محمد ﷺ في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جوادّ، وعن يساره جوادّ، وثم رجال يدعون من مر بهم، فمن أخذ في تلك الجوادّ انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة"٤ ثم قرأ ابن مسعود ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيما﴾ (الأنعام: من الآية١٥٣) . ويزيد حرص ابن مسعود ﵁ على دعوة الأمة المحمدية إلى الخير وتحذيرها من الشر، ويوضح ﵁ أنه لا تتم السلامة لأحد إلا بنور العلم وضياء الكتاب والسنة وهو الإِسلام الذي فسر به الصراط المستقيم في حديث النواس بن سمعان الآتي:
قال الدارمي ﵀: أخبرنا أبو المغيرة٥، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير٦، عن أبي قلابة٧ قال: قال عبد الله بن مسعود:
"تعلموا العلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يذهب أهله، ألا وإياكم والتنطع٨، والتعمق٩، والبدع١٠، وعليكم بالعتيق١١"١٢ والرواية عن أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين كثيرة في هذا الباب وإنما أردنا الدلالة عليها بما ذكرنا. وتبعهم من بعدهم من حملة الخير والهدى التابعون فهذا الدارمي ﵀ يقول:
стр. 115
أخبرنا مخلد بن خالد بن مالك١، أخبرنا النضر بن شميل٢، عن ابن عون٣، عن ابن سيرين٤ قال:
"كانوا٥يرون أنه على الطريق ما كان على الأثر"٦. ولا ريب أن الأثر المذكور هو شرع الله الذي جاء به نبي الهدى والرحمة وهو صراط الله المستقيم الذي سار عليه معلمو الإنسانية بعد رسول الله ﷺ . وتجدر بنا الإشارة – ونحن نختم هذه الجولة من معايشة آيات من كتاب الله - أن نذكر القارئ الكريم بأن الآية فيها من الأمور التي تظهر للمتأمل ما يلي:
١- إن الله قد جمع في هذه الوصية بين الأمر باتباع سبيل الحق، والنهي عن سبيل الضلال المقابلة له.
٢- أنه عزوجل كرر لفظ الوصية في هذه الآية فقال: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ (الأنعام: من الآية١٥١) لمزيد التوكيد والاهتمام بها، فيا لها من وصية عظم الله شأنها، وقوى برهانها، وجعلها نورا لمن عمل بها، وحجة على من لم يستظل بظلها.
٣- في الآية الكريمة التنبيه على أن كل ما كان حقاً فهو واحد، ولا يلزم منه أن يقال: إن كل ما كان واحدا فهو حق، فإذا كان الحق واحداً، كان كل ما سواه باطلا، وما سوى الحق أشياء كثيرة، فيجب الحكم بأن كل كثير باطل، ولكن لا يلزم أن يكون كل باطل كثير٧.
٤- الأمر بلزوم جماعة المسلمين لأن اتباع صراط الله المستقيم يستلزم ذلك.
٥- النهي عن الفرقة والإختلاف، فقوله: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ (الأنعام: من الآية١٥٣) دال على ذلك ويؤيده قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِه﴾
стр. 116
(الشورى: من الآية١٣) .
﴿إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ ١. وهذا نهي عن التفرق فغنما هلك من هلك بسبب الفرقة وكثرة الجدل، والخصومات في دين الله عز وجل٢.
ولا ريب أن من يتابع أحوال المسلمين اليوم وما هم فيه من الفرقة والخلاف يعتريه قلق شديد علىمصير مئات الملايين من أبناء الأمة الإسلامية إذا لم يعتصموا بحبل الله المتين الكتاب والسنة. والأخطار محدقة بهم، ودعاة الهدم والضلال يزدادون يوما بعد يوم. وصدق رسول الله ﷺ إذ يصور الأمور لأمته أبدع تصوير ويجليها بضرب الأمثال، ويدلل عليها بإقامة المثال، قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني أبي، ثنا الحسن بن سوار أبو العلاء٣، ثنا ليث يعني ابن سعد٤، عن معاوية بن صالح٥، أن عبد الرحمن بن جبير٦ حدثه، عن أبيه٧، عن النواس بن سمعان٨ الأنصاري، عن رسول الله ﷺ قال:
"ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا (ولا تتفرقوا) ٩ وداع يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران حدود الله تعالى، والأبواب المفتحة محارم الله تعالى، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله ، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم"١٠. فلو تأمل المسلمون كتاب ربهم ودرسوا سنة نبيهم ﷺ لما كثر دعاة الضلال، ولما قويت دعوات الطوائف أعداء الأمة المحمدية الذين لا يفتئون يفتون في عضد الوحدة الإسلامية، ولما تفتحت أبواب البدع، والخرافات، وتنوعت أشكال الشعارات المزيفة، التي أصبح لها الأثر البالغ في غواية الشباب، وشحن الأفكار باتباع الأهواء، والإنزلاق في الشهوات بجميع أصنافها دون أدنى
стр. 117
نظرة لما يحل وما يحرم، فلسان حال الكثيرين اليوم يقول: إن الغاية تبرر الوسيلة، وإذا كنا نتحدث عما حل بالمسلمين اليوم وقلوبنا تنزف أسى وحسرة، لا نملك إلا أن نصرخ بالصوت العالي الجهور، ونقول: أيها المسلمون عودوا إلى كتاب ربكم لتعود عزتكم فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين١، عودوا إلى سنة نبيكم تعود لكم استقامتكم وتتحقق سلامتكم قال أبوداود ﵀: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم٢، حدثنا ثور بن يزيد قال: حدثني خالد بن معدان قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي٣، وحجر بن حجر٤ قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ٥ فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال العرباض: "صلى بنا رسوله الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله؛ كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال:
"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبداً حبشياً٦، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء٧ المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ٨، وإياكم ومحدثات٩ الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" ١٠. فكما أرشدنا المصطفى ﷺ إلى التمسك بسنته أمرنا الله بأخذ كل ما أمر به ﷺ ، وترك كل ما نهى عنه قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ١١ وحذر جل شأنه من مخالفة نبيه ﷺ فقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِه
стр. 118
أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ١ فالهرب الهرب من مخالفة رسول الله ﷺ ، والنجاة النجاة، بالتمسك بهدية والسير على طريقه وصحابته ففي ذلك التجارة الرابحة، ويلحظ النابه أن محور دعوته ﷺ بعد توحيد الله تحذير الأمة من الأهواء والبدع وإرشادهم إلى الأخذ بالأمر المستقيم فكان يوصي بلزوم السنة إلى أن فارق الدنيا ففي رواية ابن ماجه لحديث العرباض أنه ﷺ قال: "تركتكم على البيضاء٢، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين ... " -وقال في آخره: "فإنما المؤمن كالجمل الأنف٣، حيثما قيد انقاد" ٤، هذا ما أوصى به نبي الهدى أمته وتواصى بالتمسك به أصحابه من بعده، قال الدارمي ﵀: أخبرنا الحكم بن المبارك٥، أنا عمر بن يحيى٦ قال سمعت أبي٧، يحدث عن أبيه٨ قال: "كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: لا. فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه٩ جميعاً، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفاً أمرا أنكرته١٠، ولم أر والحمد لله إلا
стр. 119
خيرا، قال: فما هو؟ قال: إن عشت فستراه، قال: "رأيت في المسجد قوماً حلقا١جلوساً ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة". قال: "فماذا قلت لهم؟ " قال: "ما قات لهم شيئا انتظار رأيك وانتظار أمرك"٢، قال: "أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم"، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم فقال: "ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ " قالوا: "يا أبا عبد الرحمن حصى٣ نعد به التكبير والتهليل والتسبيح". قال: "فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن لكم أن لا يضيع من حسناتكم شيء ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم٤؛ هؤلاء صحابة نبيكم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل٥، وأوانيه لم تكسر٦، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة٧ محمد؟! أو مفتتحو باب ضلالة؟ ". قالوا: "والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير". قال: "وكم من مريد للخير لن يصيبه٨، إن رسول الله ﷺ حدثنا أن قوماً يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم٩، وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم"، ثم تولى عنهم. فقال عمرو بن سلمة: "رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج"١٠. فهذه المقولة عن ابن مسعود إن لم يصح سندها فمعناها صحيح ولها من سنة رسول الله ﷺ وأقوال الصحابة، وكلام التابعين الشواهد التي لا تحصر، وما رفعه ابن مسعود ﵁ إلى رسول الله ﷺ أمر ثابت في الصحيحين من حديث أبي سعيد وغيره، انظر (الصحيح مع الفتح ١٣/٤١٥) وكذلك (صحيح مسلم ٢/٧٤٠...) ، وإنما المقدمة هي التي في النفس
стр. 120
عليك بدين الأعراب والغلام في الكتاب١، وأله عما سوى ذلك. قال الدارمي ﵀:
حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن٢ قال: حدثنا أسد بن موسى٣ قال: حدثنا حماد ابن دليل٤ قال: سمعت سفيان الثوري٥ يحدثنا عن النضر. ورواه أبو داود أيضا بالسند العالي قال: حدثنا محمد بن كثير٦ قال: حدثنا سفيان قال: "كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القَدَر، فكتب٧؛ أوصيك بتقوى الله والاقتصاد٨ في أمره، واتباع سنة نبيه ﷺ ، وترك ما أحدث المحدثون، بعد ما جرت به سنته، وكفوا مئونته، فعليك بلزوم السنة فإنها لك - بإذن الله - عصمة، ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها٩، أو عبرة فيها، فإن السنة إنما سنها من قد علم١٠ ما في خلافها من الخطأ، والزلل والحمق والتعمق، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم على علم وقفوا، وببصر نافذ كَفّوا١١، وهم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أولى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه١٢ لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم: - إنما حدث بعدهم - (فـ) ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم، فإنهم هم السابقون، فقد تكلموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم من مَقْصِر١٣، وما فوقهم من مجسر١٤، وقد قصر قوم دونهم فجفوا، وطمح١٥ عنهم أقوام فعلوا، وإنهم بين
стр. 121
ذلك١ لعلى هدى مستقيم ... الخ"٢. ونقل القرطبي ﵀ عن سهل بن عبد الله التستري٣ قوله: "عليكم بالاقتداء بالأثر والسنة، فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسان النبي ﷺ والاقتداء به في جميع أحواله ذموه، ونفروا عنه، وتبرؤا منه، وأذلوه، وأهانوه ... لا يحدث أحدكم بدعة حتى يحدث له إبليس عبادة، فيتعبد بها ثم يحدث له بدعة، فإذا نطق بالبدعة ودعا الناس إليها نزع منه تلك الخدمة) ٤ وهذا غيض من فيض، فنحذر إخواننا المسلمين من خطر الابتداع ومرافقة المبتدعين وإذا ثبت لنا أن رجلا ما يدعو إلى بدعة أو يحبذها. فعلينا مجانبته، والتحذير من مجالسته، فإنه جليس سوء ونافخ كير إما أن يحرق عقيدتك وإما أن تجد منه قولاً باطلاً لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، إن المروجين للبدع اليوم كثر وهم أئمة في مظاهرهم، وهيئاتهم، ولكنهم مضلون٥ في بواطنهم وأفكارهم، فانصبوا لهم موازين الكتاب والسنة، وانفوا خبث أقوالهم بصوارم الأدلة، تكونوا من الفرقة الناجية التي عضت على الكتاب والسنة بالنواجذ، وإياكم والميل لصاحب بدعة أو مجالسته فإن ذلك يعرضكم للعقوبة فالله يقول: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ ٦وقد بينت آية النساء وهي مدنية عقوبة من فعل ذلك وخالف ما أمر الله به قال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ ٧ فالله ألحق من جالس هذه الطوائف بهم في الحكم، والعبرة أيها القارئ الكريم بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهذا ما فهمه جلة من علماء المسلمين وأئمتهم منهم أحمد بن حنبل والأوزاعي وعبد الله بن المبارك حين حكموا بموجب هذه الآية وما في معناها في مجالسي أهل البدع، وأدبوهم على المعاشرة والمخالطة، وقالوا فيمن شأنه مجالسة أهل البدع: "ينهى عن مجالستهم فإن انتهى وإلا ألحق بهم، وقد نفذ هذا عملياً الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز ﵀ وحكم بالحد
стр. 122
على مجالسي شربة الخمر وتلا ﴿إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ﴾ (النساء: من الآية١٤٠) قيل له: فإنه (أي المجلس) يقول: "إني أجالسهم لأباينهم، وأرد عليهم". قال: "ينهى عن مجالستهم فإن لم ينته ألحق بهم"١. ولا ريب أن من طرق هذا الموضوع ورام البيان وقصد الاستيعاب، فإنه يجد ما ذكرناه هنا قطرة من بحر، وإنما قصدنا لفت لنظر وربما كفت الإشارة عن صريح العبارة.
قوله: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأنعام: من الآية١٥٣) .
تقدم في الوصية التاسعة هذا القول الكريم ولم يكن تكراره هنا عبثا فقد جل كلام الله عن العيب والنقص فله الكمال المطلق، لكنه لمزيد من التوكيد أعاد اللفظ تنويها بقدر تلك الوصايا، وتنبيها على عظيم شأنها عند الله ، وحثا لعباده على تدبرها والتمسك بها، فيالها من وصية حوت الخير كله فكانت واضحة الأسلوب، جلية المقصد، أنارت الطريق للسالكين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
هذا ما تيسر بحثه في هذه الآيات ونسأل الله الهدى والتقى، والنية الخالصة فهو حسبنا ونعم الوكيل.
стр. 123
خاتمة البحث
أقول: إن الإسلام جاء منقذا للبشرية، فأذاب الفوارق، وركز على الحقوق والواجبات، وبناء المجتمع النقي المترابط، وجعل لذلك البناء نظاماً دقيقاً، ومنهجاً أوضح من الشمس، وأمده بمصدرين الكتاب والسنة، وجعلهما معينين لا ينضبان على مر الدهر وتعاقب الأزمان، فلما تلقاهما الدارسون على يدي نبي الهدى والرحمة برغبة صادقة، وحب مكين نالوا من فهمهما الحظ الوافر، وطبقوا ما فهموا في أعمال مخلصة، كان عصرهم تاريخا مجيدا للمجتمع الإسلامي الصحيح، الذي بنيت أسس حضارته الرفيعة على أنبل القيم، وأثبت المبادئ، فقام على ذلك نظام الحكم المثالي، وتجلت الحياة الإنسانية في أبهى صورها، وقامت الدولة الإسلامية على أمثل الأساليب، وكان المجتمع الإسلامي يصدّر الحضارة الراقية والمثل السامية إلى أمم الجهل والتخلف، وكان الهدف من ذلك التصدير إسعاد البشرية جماعة وفرادى في الدنيا والآخرة، وأصبحت الحضارة الإسلامية بشتى مجالاتها تنادي بما فيه فلاح الإنسانية قاطبة في الحال والمآل.
стр. 124
اللهم إنا نسألك حسن العمل، وحسن الخاتمة والفوز بالجنة، والنجاة من النار، ونسألك اللهم لذة النظر إلى وجهك الكريم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
حرر في مدينة رسول الله ﷺ وتم ذلك ليلة السابع عشر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعمائة وألف. ١٧/٤/١٤٠٨هـ.
стр. 125
الأحكام
١- تحريم الاعتداء على مال اليتيم، وجاء التعبير بالنهي عن القرب مبالغة في الزجر ليشمل كل سبب يجر إلى اعتداء عليه، أو إتلاف له.
٢- يستظهر من الوصية أن النهي عام يشمل الأولياء والأوصياء وكافة الناس، وإلا لما تحققت الحماية التي هي مقصود الشارع.
٣- إباحة التصرف في مال اليتيم بما يصلحه وينميه، مع الأخذ بالأحوط وعدم المجازفة.
٤- وجوب دفع مال اليتيم كاملاً غير منقوص عند بلوغه الحلم وإيناس الرشد منه، وتمكنه من حفظه والتصرف فيه تصرفاً معقولا.
стр. 126
الوصية السابعة
المناسبة
...
الوصية السابعة
قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (الأنعام: من الآية١٥٢)
المناسبة:
جاءت الوصايا السابقة مؤكدة أن المجتمع السليم لا يقوم إلا على تلك الأسس العظيمة؛ بناء العقيدة النقية، صيانة المجتمع في النفس، والعرض والمال، وهنا تتحدث الوصية عن أمر لا يقل أهمية عما سبق إذ أن أفراد أي مجتمع لابد لهم من تبادل المنافع والسلع
стр. 127
البحث اللغوي:
المفردات:
(أوفوا) : أي أتموا ولا تنقصوه. والوافي الذي بلغ التمام ولم يعتريه نقص١.
(الكيل) : المراد: المكيل أي الشيء الذي يكال، وهذا من إطلاق الصفة على الموصوف، والمكيال: أداة الكيل، كالمد والصاع٢.
(الميزان) : المراد: الموزون من إطلاق اسم المحل على الحال. فالميزان آلة الوزن مثل (الكيلو) و (الجرام) وبهذه المناسبة يحسن أن نذكر حديثاً أخرجه أبو داود ﵀ قال: "حدثنا عثمان بن أبي شيبة٣، حدثنا ابن دكين٤، حدثنا سفيان٥، عن حنظلة٦، عن طاووس٧، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة" ثم٨ هذا الحديث تنوعت أقوال العلماء فيه فذهب بعض العلماء في فكره مذهباً بعيدا إذ فسر هذا الحديث بأن رسول الله ﷺ أراد بهذا القول أن يضع قاعدة عامة
стр. 128
الإيضاح
هذا المبدأ الاجتماعي الهام قرره رب العزة والجلال في أكثر من موضع في كتابه العزيز ومنها ما نحن بصدد بيانه قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ﴾ ٨. فكأن نبي الهدى والرحمة المبلغ عن الله يقول: "ومما أتلوا عليكم أيها المسلمون من وصايا ربكم أن أوفوا الكيل إذا كلتم للناس، أو اكتلتم عليهم لأنفسكم وأوفوا الميزان إذا وزنتم لأنفسكم
стр. 129
الأحكام
١- وجوب بذل الجهد في إيفاء الحقوق على أتم ما يمكن.
٢- يفهم من الأمر بالإيفاء تحريم النقص ويتأيد هذا الفهم بقوله تعالى: ﴿ ... فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ﴾ ١.
٣- أن من تحرى الحق واجتهد في الوصول إليه ولم يصبه فلا لوم عليه ولا عقاب ويتأيد هذا الفهم بقول رسول الله ﷺ : "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر"٢.
٤- جواز الاجتهاد في الأحكام والآية الكريمة أصل في ذلك وحديث معاذ ﵁ يؤيد هذا الفهم٣.
стр. 130
الوصية الثامنة
المناسبة
...
الوصية الثامنة
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (الأنعام: من الآية١٥٢) .
المناسبة:
إن المتأمل في الوصية السابقة وهي الأمر بالإيفاء وتحري الكمال في أداء الحقوق وأخذها، قد يرى مناسبة للربط بين الوصيتين؛ وهي أن إيفاء الحقوق لا يقوم إلا على ركيزة أساسية في المجتمع المسلم، وهي مبدأ العدالة في الحقوق والواجبات، المتعلقة بسائر المعاملات التجارية وغيرها، لكنه خص المعاملات التجارية في الوصية السابقة، ثم أردف بالأمر بالعدل والتزام الإنصاف في المعاملات القولية، الشاملة للشهادات والأمور القضائية، وغيرها مما يتعلق بإظهار الحق وإشهاره بين أفراد المجتمع المسلم، مع قطع النظر عن أي مؤثر آخر يخرج عن التزام المنهج السوي في الجهر بالحق وإيصاله إلى ذويه، حتى ولو كان من المؤثرات رابطة النسب أو وشائج القربى فليس لها وزن في مقابل الإنصاف والتخلق بهذه الخلة العالية الرفيعة. وفي نظري أن الوصيتين هنا من باب عطف العام على الخاص.
стр. 131
البحث الغوي
...
البحث اللغوي:
العدل: ما قام في النفس أنه مستقيم. وهو ضد الجور. وفي أسماء الله العدل؛ وهو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، وهو في الأصل مصدر سمي به، فوضع موضع العادل، وهو أبلغ منه، لأنه جعل المسمى نفسه عدلا. والعدل: الحكم بالحق، يقال: هو يقضي بالحق ويعدل، وهو حكم عادل، ذو معدلة في حكمه١.
القربى: القرابة والقربى: الدنو في النسب، والقربى في الرحم، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ ٢ وأقارب الرجل، وأقربوه؛ عشيرته الأدنون. وفي التنزيل العزيز: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ ٣ وجاء في التفسير أنه لما نزلت٤ هذه الآية صعد الصفا، ونادى الأقرب فالأقرب، فخذاً فخذاً٥.
стр. 132
الإيضاح
لما قرر أهمية الإيفاء وخصه بوصية تنويهاً بشأنه العظيم في إصلاح المجتمع فهذا النوع من التعامل الاجتماعي من أبرز ما يحصل به الاحتكاك بين أفراد المجتمع في حياتهم اليومية نوه سبحانه بالأساس الذي يقوم عليه أمر إيفاء الحقوق وهو العدل في كل شأن من شئون الحياة، ولعل ذكر القول هنا دون غيره إشارة إلى أن القول والتخاطب هو العامل الرئيسي في المعاملات، فأراد رب العزة والجلال أن يقرر أن وسيلة التعامل هذه يجب أن تكون مبنية على الأساس الذي يحفظ الحقوق وهو العدل فكما أن العدل واجب في الأفعال كالأوزان والمكاييل، فهو كذلك واجب في الأقوال التي تبنى عليها المعاملات بين أفراد المجتمع، لأن العدل أساس عظيم تصلح به شئون البشرية جمعاء، فالعدل أساس المدنيات، وركن تقوم عليه حضارة الأمة، وبه يشمخ البناء، وتعلو صروح الفضيلة في المجتمع، وهو أساس دوام الملك، والمحور الذي يرتكز عليه النظام الإنساني في كل ما يتعلق بحياة هذا المخلوق، فيقرر الرب أنه لا يجوز لمؤمن أَن ينتهك حمى العدل
стр. 133
الأحكام
١- وجوب تحري العدل وصدق القول في كل شأن ومن ذلك القول في المعاملات، والشهادات، والأحكام، والأخبار، وغير ذلك ففي الحديث: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا" ٢.
٢- تحريم المحاباة وأنها من الأعمال الرخيصة والمنافية لما أمر الله به. وتقدم بيان ذلك في الوصية وما في معناها من الكتاب والسنة.
стр. 134
الوصية التاسعة
المناسبة
...
الوصية التاسعة
قوله تعالى: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الأنعام: من الآية١٥٢) .
المناسبة:
من خلال التدبر لما تقدم من الوصايا نجدها فصلت ما يجب للمسلم من الحقوق، وما عليه من الواجبات، فأرست بذلك قواعد ثابتة لبناء الأمة بناء يناسب ما أوجدها الله من أجله؛ وهو إقامة العدل في الأرض، يإشاعة المساواة بين بني الإنسان، وقد جاءت هذه الوصية بعد ذلك البيان واضعة خاتم العقد بين العبد وربه على ما تقدم
стр. 135
البحث اللغوي:
العهد: كل ما عوهد الله عليه، وكل ما بين العباد من المواثيق فهو عهد.- والمراد به هنا - كل ما أمر الله به في هذه الآيات ونهى عنه- فقد عهد إلى عباده فعل المأمور وترك المحذور-.
أوفوا: وفي بعهده، يفي وفاء، وأوفى، إذا أتم ولم ينقص. وهو ضد الغدر١. ووفي وأوفى بمعنى وقد جمعها طفيل الغنوي في بيت واحد في قوله:
أما ابن طوق فقد أوفى بذمته ... كما وفى بقلاص النجم حاديها٢
وصى: من الوصية، وهي من الله : ما عهد إلى العباد أن يعملوه، من فعل خير، أو ترك شر، فهي بمعنى فرض (ذلكم وصاكم به) أي أمركم به وفرضه عليكم٣.
تذكرون: الذكر والذكرى والتذكر؛ خلاف النسيان. وفهمي لهذا أن قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الأنعام: من الآية١٥٢) أي أوصيتكم بذلك وفصلته لكم لتستمر ذكراه في أذهانكم، فلا تقعوا فيما يخالفه ويناقضه، ففي اللفظ تحذير من الغفلة التي كثيراً ما يقع فيها الإنسان.
والتذكر: تذكر ما أنسيته، وذكرت الشيء بعد النسيان، وذكرته بلساني، وبقلبي، وتذكرته، وأذكرته غيري، وذكرته بمعنى٤ وفيها معنى الاتعاظ والاعتبار فإذا حصل هذا للعبد فهو عين التذكر، والله أعلم.
стр. 136
القراءات:
قال الرازي ﵀: قرأ حمزة، والكسائي، وحفص، عن عاصم (تذكرون) مخففة، من
стр. 137
الإيضاح
مما تقدم بيانه يتضح لنا أن تلك الأوامر والنواهي، وتلك الأسس الاجتماعية، ما هي إلا أجزاء بنود عقد أقامه الرب بينه وبين عباده، ويتمثل ذلك العقد في القيام بتلك الأوامر والنواهي فعلا وتركا، والعهد شامل لكل ما عهده الله إلى الناس كافة على ألسنة الرسل، فطلب من هذه الأمة الوفاء بما عهد إليها فقال: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ (الأنعام: من الآية١٥٢) فالوفاء بما تقدم وبكل عهد بين العبد وربه مطلوب شرعاً، وهذا معلوم لكل من استخدم ما آتاه الله من عقل، وفطرة سليمة، والوفاء بالعهد يشمل أيضاً ما يعاهد الناس عليه بعضهم
стр. 138
الأحكام
١- وجوب الوفاء بجميع العهود والمواثيق الشرعية وما يوافقها.
стр. 139
الوصية العاشرة
المناسبة
...
الوصية العاشرة
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأنعام:١٥٣) .
المناسبة:
بعد سياق ما تقدم وتوجيه المسلم إلى العمل بما جاء من الأوامر، وترك ما نهى الله عنه، وحصل بذلك البيان الشافي، والإرشاد الكافي، من خلال تلك الوصايا، واتضح طريق الحق، ناسب ختم ذلك بالإشارة إلى أن تلك المجموعة من الأوامر، والنواهي، تلك الوصايا العظيمة تمثل صراط الله المستقيم، الذي يوصل سالكه إلى جنة الله ورضوانه، وأن من فرط في شيء منها فعلاً أو تركاً، فقد تنكب صراط الله، وابتعد عنه، واتجه نحو هوة سحيقة تهوي به في نار جهنم، فليتق الله كل مسلم، ولينظر في الأمر، فما بعد الحق إلا الضلال.
стр. 140
البحث اللغوي:
أ- في النحو: (مستقيماً) نصب على الحال١.
(فتفرق بكم) نصب بإضمار (إن) بعد الفاء في جواب النهي٢. والأصل (فتتفرق) فحذفت إحدى التاءين، والباء للتعدية، أي فتفرقكم حسب تفرقها- وهذا أبلغ من تفرقكم، كما قيل: من أن ذهب به لما فيه من الدلالة على الاستصحاب أبلغ من أذهبه٣.
стр. 141
القراءات:
قال الرازي: "قرأ ابن عامر ﴿وأنْ هذا﴾ بفتح الألف وسكون النون. وقرأ حمزة والكسائي (وإِنَّ) بكسر الألف وتشديد النون".
стр. 142
الإيضاح
لما أوضح ﵎ فيما مضى من الآيات ما وصى به عباده ذكر في نهاية هذه الوصايا قولا أجمل فيه ما تقدم تفصيله، فقوله جل ذكره: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾ (الأنعام: من الآية١٥٣) يدخل فيه كل ما أمر الله به ونهى عنه، فالشريعة جملة وتفصيلا هي صراط الله المستقيم، ومن المعلوم أن ما تقدم من الوصايا جملة من الأوامر والنواهي تدخل تحت هذا العموم؛ الذي يتناول كل ما بينه رسول الله ﷺ ، من الدعوة إلى الحق، وبيان دين الإسلام، فهو بدون شك المنهج القويم، وصراط الله المستقيم، الذي كلف رسول الله ﷺ بدعوة الإنس والجن إلى اتباعه، والعمل به جملة وتفصيلا، ونهاهم عن العدول عنه، فمن عدل عنه وقع في الضلالات، وأحاطت به المهلكات، ومما تجدر الإشارة إليه هنا التنبيه على الإضافة في قوله: صراطي هل الصراط مضافا إلى الله ، أو إلى رسول الله ﷺ ؟. نقول جوابا عن هذا التساؤل:
يجوز الأمران فإن كانت الإضافة إلى الرب فباعتباره الشارع فهو الآمر الكريم، والناهي الحكيم.
وإن كانت الإضافة إلى النبي ﷺ فباعتباره سالك المنهج القويم، الداعي إلى النعيم المقيم وهذا ما قرره العلماء وقالوا: "قد يضاف إلى الدعاة إليه والسالكين له من النبيين١ وغيرهم كما في قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ٢. وعلى هذا فيكون المعنى ومما أتلو عليكم من وصايا رب العزة والجلال أن تعلموا أن القرآن الذي أدعوكم إلى العمل به والدعوة إليه وأن ما تضمن من أوامر ونواهي هو الطريق القويم الذي يصل سالكه إلى مرضاة الله وأن ذلك المنهج الذي أسير عليه، فهو الشرع النقي، والمورد العذب، والمشرب السائغ، ومما أتلو عليكم أن تعلموا أن ما أوصاكم الله به في هذه السورة العظيمة ما هو إلا جملة من الأوامر والنواهي التي ضمها كتاب الله العظيم الواجب عليكم العمل بما فيه جملة وتفصيلا، إن هذا القرآن الذي آمركم به وأدعوكم إليه فيه حياتكم، وبه رقيكم، وهو سفينة نجاتكم، فمن أحل حلاله، وحرم حرامه، وعمل بمحكمه، وآمن بمتشابهه فقد سلك صراط الله المستقيم المنتهي بسالكه إلى مرضاة الله ، إنه سبيل ظاهر الاستقامة، لا
стр. 143
خاتمة البحث
أقول: إن الإسلام جاء منقذا للبشرية، فأذاب الفوارق، وركز على الحقوق والواجبات، وبناء المجتمع النقي المترابط، وجعل لذلك البناء نظاماً دقيقاً، ومنهجاً أوضح من الشمس، وأمده بمصدرين الكتاب والسنة، وجعلهما معينين لا ينضبان على مر الدهر وتعاقب الأزمان، فلما تلقاهما الدارسون على يدي نبي الهدى والرحمة برغبة صادقة، وحب مكين نالوا من فهمهما الحظ الوافر، وطبقوا ما فهموا في أعمال مخلصة، كان عصرهم تاريخا مجيدا للمجتمع الإسلامي الصحيح، الذي بنيت أسس حضارته الرفيعة على أنبل القيم، وأثبت المبادئ، فقام على ذلك نظام الحكم المثالي، وتجلت الحياة الإنسانية في أبهى صورها، وقامت الدولة الإسلامية على أمثل الأساليب، وكان المجتمع الإسلامي يصدّر الحضارة الراقية والمثل السامية إلى أمم الجهل والتخلف، وكان الهدف من ذلك التصدير إسعاد البشرية جماعة وفرادى في الدنيا والآخرة، وأصبحت الحضارة الإسلامية بشتى مجالاتها تنادي بما فيه فلاح الإنسانية قاطبة في الحال والمآل.
стр. 144
مصادر ومراجع
...
المصادر والمراجع
المصحف الشريف.
إتحاف ذوي الرسول/ حماد بن محمد الأنصاري/ ط. الأولى ١٤٠٦ هـ/ مكتبة المعلا بالكويت.
أحكام القرآن / أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي ٥٤٣هـ/ تحقيق البجاوي/ دار المعرفة.
إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم/ أبو السعود محمد بن محمد العمادي ٦٥١هـ/ دار إحياء التراث.
أسد الغابة في معرفة الصحابة/ أبو الحسن علي بن أبي الكرم ابن لأثير/ طهران.
أسباب نزول القرآن / أبو الحسن علي بن الواحدي ٤٨٧ هـ/ ط. الثانية ١٤٠٤هـ/ دار القبلة.
الإصابة في تمييز الصحابة/ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ٨٥٢ هـ/ ط. الأولى ١٣٩٦ هـ/ مكتبة الكليات االأزهرية.
البحر المحيط/ محمد بن يوسف أبو حيان ٧٥٤ هـ/ ط. الثانية ١٤٠٣ هـ/ دار الكتب بيروت.
البداية والنهاية/ إسماعيل بن كثير الدمشقي ٧٧٤ هـ/ ط. الثالثة ١٩٧٨ م/ مكتبة المعارف بيروت.
تاريخ ابن معين (تحقيق د. أحمد نور سيف) / يحيى بن معين ٢٣٣ هـ/ ط. الأولى ١٣٩٩ هـ/ مركز البحث العلمي.
تاريخ بغداد/ الخطيب البغدادي ٤٦٣ هـ/ دار الكتاب العربي.
تاريخ الدارمي (تحقيق د. أحمد نور سيف) / سعبد بن عثمان الدارمي ٢٨٠ هـ/ ط ١٤٠٠٠ هـ/ مركز البحث العلمي بمكة.
التاريخ الكبير/ محمد بن إسماعيل البخاري ٢٣٦ هـ/ المكتبة الإسلامية.
التبيين لأسماء المدلسين/ سبط بن العجمي/ ط. الأولى ١٤٠٦ هـ/ دار الكتب العلمية.
تحفة الأحوذي/ محمد بن عبد الرحمن المباكفوري/ المكتبة السلفية بالمدينة.
ترتيب القاموس المحيط/ الطاهر أحمد الزاوي/ ط. الثانية ١٣٧٨ هـ/ عيسى الحلبي.
تفسير القرآن العظيم/ إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ٧٤١هـ/ ط. الثالثة ١٣٧٦ هـ/ المكتبة التجارية.
تفسير القرآن الحكيم (المنار) / محمد رشيد رضا/ ط. الثانية/ دار المعرفة.
التفسير الكبير/ فخر الدين محمد بن ضباء الدين عمر الرازي ٦٠٤ هـ/ ط. الثالثة ٤٠٥ اهـ/ دار الفكر.
التسهيل لعلوم التنزيل/ محمد بن أحمد بن جزي الكلبي ٧٤١ هـ/ ط. الثانية ٣٩٣ اهـ/ دار الكتاب العربي.
تقريب التهذيب/ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ٨٥٢هـ/ ط. الأولى ١٣٩٣ هـ/ دار الكتب باكستان.
تلخيص الذهبي للمستدرك/ محمد بن أحمد الذهبي ٧٤٨ هـ/ مكتب المطبوعات.
تهذيب التهذيب/ أحمد بن علي بن حجر ٨٥٢ هـ/ ط. الأولى ١٣٢٥ هـ/ دائرة المعارف.
стр. 145
تيسير العزيز الحميد/ سليمان بن عبد الله بن محمد ٢٣٣ هـ/ ط. الثانية ١٣٩٠هـ/ المكتب الإسلامي.
التيسير في أحاديث التفسير/ محمد المكي الناصري/ ط. الأولى ١٤٠٥ هـ/ دار الغرب الإسلامي.
الثقات/ محمد بن حبان التميمي ٣٥٤ هـ/ ط. الأولى ١٣٩٣ هـ/ دائرة المعارف.
جامع البيان في تفسير القرآن/ محمد بن جرير الطبري ٣١٠ هـ/ ط. الأولى ١٣٢٣ هـ/ دار المعرفة.
الجامع الصحيح (سنن الترمذي) / محمد بن عيسى الترمذي ٢٧٩ هـ/ ط. الثانية ٣٩٨ اهـ/ مصطفى البابي الحلبي.
الجامع لأحكام القرآن/ محمد بن أحمد القرطبي ٦٧١هـ/ ط ٠ ٣٨٧ ١ هـ/ دار الكتاب العربي بالقاهرة.
الجرح والتعديل/ عبد الرحمن بن أبي حاتم ٣٢٧ هـ/ ط. الأولى ٢٧١ ١ هـ/ مجلس دائرة المعارف.
حلية الأولياء/ أحمد بن عبد الله الأصبهاني ٠ ٤٣ هـ/ ط. الثانية ٣٨٧ ١ هـ/ دار الكتاب العربي.
دفع إيهام الاضطراب/ محمد الأمين الجكني الشنقيطي/ ط. ١٣٨٦ هـ/ مطبعة المدني.
الدر المنثور/ جلال الدين السيوطي ٩١١ هـ/ دار المعرفة.
الذخيرة/ علاء الدين بن علي الطوسي ٨٨٧ هـ/ ط. الأولى/ دائرة المعارف.
روح المعاني/ محمود الألوسي ١٢٧٥ هـ/ دائرة إحياء التراث..
زاد المسير في علم التفسير/ عبد الرحمن بن الجوزي ٥٩٧ هـ/ ط. الأولى ١٣٨٤ هـ/ المكتب الإسلامي.
سنن أبي داود/ سليمان بن الأشعث ٢٧٥ هـ/ ط. الأولى ٨٨ ١٣ هـ/ محمد علي السيد.
سنن ابن ماجة/ محمد بن يزيد القزويني ٢٧٥ هـ/ ط. محمد فؤاد/ عيسى الحلبي.
سنن الدارمي/ محمد بن عبد الرحمن الدارمي ٢٥٥ هـ/ ط ١٣٨٦٠ هـ/ عبد الله هاشم.
سنن سعيد بن منصور/ سعيد بن منصور الخراساني ٢٢٧ هـ/ ط. الأولى١٤٠٥ هـ/ دار الكتب العلمية.
سنن النسائي/ أحمد بن شعيب الأزدي ٣٠٣ هـ/ ط. الأولى ١٤٠٦ هـ/ مكتب المطبوعات.
السنن الكبرى/ أحمد بن الحس!! ن البيهقي ٤٥٨ هـ/ ط. الأولى ١٣٤٤ هـ/ مجلس دائرة المعارف.
سيرة النبي ﷺ (سيرة ابن هشام) / عبد الملك بن هشام ٢١٨ هـ/ ط. ١٣٨٣هـ/ مكتبة محمد علي صبيح.
شرح النووي على مسلم/ يحيى بن شرف الدين النووي ٦٧٦ هـ/ مطبعة الشعب.
صحيح البخاري/ محمد بن إسماعيل البخاري ٢٥٦ هـ/ ترتيب محمد فؤاد ١٣٨٠ هـ/ السلفية.
صحيح الجامع الصغير/ محمد ناصر الدين الألباني/ ط. الثالثة ١٤٠٢ هـ/ المكتب الإسلامي.
صحيح مسلم/ محمد بن الحجاج القشيري ٢٦١هـ/ ط. الأولى ١٣٧٤ هـ/ عيسى الحلبي.
الصحاح في اللغة والعلوم/ للجوهري/ ط. الأولى ١٩٧٤ م/ دار الحضارة.
الطبقات الكبرى/ محمد بن سعد بن منيع الهاشمي ٢٣٠ هـ/ ط ١٣٨٥٠ هـ/ دار صادر.
عمدة التفسير/ إسماعيل بن كثير ٧٧٤ هـ/ تحقيق أحمد شاكر.