يَعْلى الكَيَّال١، وأبو الفرج المقدسيّ، ثم سمَّى جماعة.
قال: ومصنَّفاته كثيرة، فمنها: "أحكام القُرآن"، و"مسائل الإيمان" و"المعتمد"، و"مختصره"، و"المقتبس"، و"عيون المسائل"، و"الرد على الأشعرية"، و"الرد على الكرامية"، و"الرد على المجسمة"، و"الرد على السالمية"، و"إبطال التأويلات لأخبار الصفات"٢، و"مختصره"، و"الانتصار" لشيخنا أبي بكر، و"الكلام في الاستواء"، و"الكلام في حروف المعجم"، وأربع مُقدّمات في أصول الديانات، و"العمدة" في أصول الفقه، و"مختصره"، و"الكفاية" في أصول الفقه، و"مختصرها"، و"فضائل أَحْمَد"، وكتاب "الطِّبّ"، وكتاب "اللبّاس"، وكتاب "الأمر بالمعروف"، و"شروط أهل الذمة"، و"التوكل"، و"ذمّ الغناء"، و"الاختلاف في الذبح"، و"تفضيل الفقر على الغنى"، و"فضل ليلة الجمعة على ليلة القدر"، و"إبطال الحيل"، و"المجرد في المذهب"، و"شرح الخرقي"، وكتاب "الراويتين"، وقطعة من "الجامع الكبير"، و"الجامع الصغير"، و"شرح المذهب"، و"الخصال"، و"الأقسام"، وكتاب "الخلاف الكبير".
وقد حمل النَّاس عنه علمًا كثيرًا، وهو مستغنٍ باشتهار فضله عن الإطناب في وصفه.
توفِّي فصلى عليه أخو أبي القاسم، فقيل: إنَّهُ لم يُرَ في جنازة بعد جنازة أبي الحسن القَزْوِينيّ الْجَمْعُ الّذي حضر جنازته.
وسمعت أبا الحسن النَّهريّ يقول: لمَّا قَدِمَ الوزير ابن دارست عبرتُ أبصرته، ففاتني الدرس، فلما قلتُ للقاضي: يا سيّدي تتفضَّل، وتُعيد لي الدَّرس، فقال: أين كنت؟ قال: مضيت أبصرت ابن دارس.
فقال: وَيْحُك، تمضي وتنظر للظَّلْمَاء؟ وعنَّفني٣.
قال: وكان ينهانا دائمًا عن مُخالطة أبناء الدُّنيا، وعن النَّظر إليهم والاجتماع بهم، ويأمُر بالاشتغال بالعِلم ومجالسة الصّالحين.
سمعتُ خالي عبد اللَّه يقول: حضرت مع والدك في دار رئيس الرُّؤساء بعد مجيء طُغْرُلْبَك، وقد أنفذ إليه غير مرَّة ليحضِر، فلمَّا حضر زاد في إكرامه وأجلسه
стр. 10292
إلى جانبه، وقال له: لم يزل بيت المُسلِمة وبيت الفرَّاء مُمتَزِجين، فما هذا الانقطاع؟
فقال له القاضي: رُوِيَ عن إبراهيم الحربيّ أنَّه استزاره المُعتّضِد، وقرَّبه وأجازه، فرصد جائزته، فقال له: أكتم مجلسنا، ولا تُخبِر بما فعلنا بك، ولا بما قابلتنا.
فقال: لي إخوان لو علموا باجتماعي بك هجروني.
قال: فقال له رئيس الرُّؤساء كلامًا أسرَّهُ إليه، ومدَّ كُمَّهُ، فتأخَّر القاضي عنه، وسمعته يقول: أنا في كفايةٍ ودِعة.
فقلت له: يا سيِّدنا ما قال لك؟ قال: قال لي: معي شُويّ١ من بقيّة ذلك الْإِرث المُستطاب، وأُحِبُ أن تأخُذه، فقلت: أنا في كفاية.
سمعتُ بعض أصحابنا يحكي، قال: لما حَصُبَ القائم وعُوفِيَ، حضر الشّيخ أبو منصور بن يوسف عند الوالد، وقال له: لو سهل عليك أن تمضي إلى باب القرية لتهنِّئ الخليفة بالعافية.
فمضى إلى هُناك، فخرج إليه الحاجب، ومعه جائزة سنِّيّة، وعرَّفه شُكْرَ الْإِمام لسَعْيِه، وتبرُّكه بدعائه، وسأله قبول ذلك.
قال: فَوَاللَّه ما مسَّها، ولا قبِلها.
سمعتُ جماعة من أهلي أنَّ في سنة إحدى وخمسين وقع النَّهب بالجانب الغربيّ، انتقل الوالد، وكان في بيته خُبْزٌ يابس، فنقله معه، وترك نقل رَحْله، لتعذُّر من يحمله، فكان يقتات منه، وقال: هذه الأطعمة اليوم نُهُوبٌ وغُصُوب، ولا آكُل من ذلك شيئًا. فبقي ما شاء اللَّه يتقوَّت من ذلك الخُبز اليابس، ولحقه منه مرض٢.
وكان الوالد يختم في المسجد في كلِّ ليلة جمعة ويدعو، ما أخل بهذا سنين عديدة إِلَّا لعُذر.
ولعلَّ يقول ناظِرٌ في هذا: كيف استجاز مدح والده؟ فإنَّما حَمَلَنا على ذلك كثرة قول المُخالفين، وما يُلْقون إلى تابعيهم من الزُّور والبُهْتان، ويتخرَّصون على هذا الإمام من التحريف والعدوان.
стр. 10293
أنشدني بعض أصحابه، فقال:
من اقتنى وسيلةً وذُخْرا ... يرجو بها مَثُوبةً وأَجْرا
فحجَّتي يوم أوافي الحشرا ... معتقدي عقيدة ابن الفرّا١
قال أبو الحسين: اعلم، زادنا اللَّه عِلمًا ينفعنا به، وجعلنا مِمَّن آثر الآيات الصّريحة، والَأحاديث الصحيحة، على آراء المُتَكلِّمين، وأهواء المتكلفين، وأنَّ الّذي دَرَجَ عليه سائر السَّلَف التَّمسُّك بكتاب اللَّه، واتِّباع سُنَّة محمد ﷺ ، ثم ما روي عن الصَّحابة، ثم عن التّابعين والخالفين لهم من علماء المُسلمين الْإِيمان والتَّصديق بكلِّ ما وصف اللَّه به نَفْسَهُ، أو وصفه به رسوله، مع ترك البحث والتَّنْقير، والتّسليم لذلك، من غير تعطيلٍ ولا تشبيهٍ ولا تفسيرٍ ولا تأويل، وهي الطَّائفة المنصورة، والفرقة النَّاجية، فهُم أصحاب الحديث والَأثر، والوالدُ تابِعُهم.
هم خلفاء الرّسول، وورثة حكمته، بهم يلحق التَّالي، وإليهم يرجع الغالي، وهم الّذين نبذهم أهل البِدَع والضَّلال أنَّهُم مُشَبِّهَةٌ جُهَّال.
فاعتقد الوالد وسَلَفهُ أنَّ إثبات الصِّفات إنَّما هُوَ إثبات وجود لَا إثبات تحديد وكيفيَّة، وأنّها صفات لا تُشبه صفات البرّيّة، ولا يُدْرَك حقيقةُ عِلمها بالفِكر والرَّويّة٢.
فالحنبليّة لَا يقولون في الصِّفات بتعطيل المُعطِّلة، ولا بتشبيه المُشبِّهين، ولا بتأويل المُتأوّلين.
بل مذهبهم حقٌّ بين باطِلَيْن، وهدًى بين ضلالتين، إثبات الأسماء والصِّفات، مع نفي التّشبيه والَأدوات، على أنَّ اللَّه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] .
وقد قال الوالد في أخبار الصِّفات والمذهب في ذَلِكَ قبول هذه الأحاديث على ما جاءت به، غير عدول عنه إلى تأويلٍ يُخالِف ظاهرها، مع الاعتقاد بأنَّ الله سبحانه بخلاف كل شيء سواه.
стр. 10294
وكل ما يقع في الخواطر من تشبيه أو تكييف، فاللَّه يتعالى عن ذلك، واللَّه ليس كمثله شيء، لَا يوصف بصفات المخلوقين الدالة على حدثهم، ولا يجوز عليهم ما يجوز عليهم من التَّغيير، ليس بجسمٍ، ولا جوهر، ولا عَرَض، وإنَّهُ لم يزل ولا يزال، وصفاته لا تُشْبِه صفات المخلوقين.
قلت: لم يكُن للقاضي أبي يَعْلَى خِبرَةٌ بعلل الحديث ولا برجاله، فاحتجَّ بأحاديث كثيرة واهية في الأصول والفُروع لعدم بصره بالَأسانيد والرِّجال.
وقد حطَّ عليه صاحب الكامل فقال: هو مصنِّف كتاب الصِّفات، أتى فيه بكل عجيبة، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض، تعالى اللَّه عَن ذَلِكَ.
وأمَّا في الفقه ومعرِفة مذاهب النَّاس، ومعرفة نصوص أَحْمَد ﵀ واختلافها، فإمام لَا يُدرَك قراره -رحمه اللَّه تعالى١.
٢١٦- مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن:
أَبُو بَكْر بن أبي الحسن الْأصبهانيّ الكرّانيّ المعدّل.
مات في شوَّال.
٢١٧- محمد بن عليّ:
٢١٨- محمد بن الفضل بن جعفر:
أبو سعد التَّمِيميّ الهَمَدَانيّ، المعروف بابن أبي اللَّيْث.
روى عن: أبي بكر بن لال، وأبي بكر الشّيرازيّ، وابن تُرْكان، وطاهر بن ماهلة، وجماعة.
قال شيروَيْه: كان صدوقًا.
ومات في ذي الحجّة.
٢١٩- محمد بن وهب بن محمد الأندلُسيّ:
الفقيه المعروف بنوع الغافقي.
له درية علمًا وقراءة، توفي في رمضان.
стр. 10295
وفيَّات سنة تسع وخمسين وأربعمائة:
حرف الألِف:
٢٢٠- أَحْمَد بن سعيد بن محمد بن أبي الفيَّاض١:
أبو بكر الأندلُسيّ الأستجيّ.
سمع ببلده من: يوسف بن عَمْرو.
وبالمَرِيّة من: أبي عمر الطَّلَمَنْكيّ، والمُهلَّب بن أبي صُفْرَة.
وله تاريخ على الأخبار.
وعاش قريبًا من ثمانين سنة.
٢٢١- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مَهْران:
أبو العبَّاس الْأصبهانيّ.
سمع "جُزء لُوَيْن" من ابن المَرْزُبان الأَبْهَرِيّ.
وعنه: أبو عليّ الحدّاد.
٢٢٢- أَحْمَد بن عبد الباقي بن الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن طَوْق٢:
أبو نصر المَوْصِلِيّ.
حدَّث بالموصِل، وبغداد عن: نصر المُرَجَّى، وعبد اللَّه بن القاسم الصوَّاف.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان ثقة.
قال لي: وُلِدت سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
وتوفِّي بالموصل في رمضان.
قلت: روى عنه ابن خميس.
٢٢٣- أَحْمَد بن مُغِيث بن أَحْمَد بن مُغيث٣:
стр. 10296
أبو جعفر الصدقي الطليطلي.
كان من أهل البراعة والفهم والرئاسة في العِلم، متفنِّنًا عالِمًا بالحديث وعِلَلَه، وبالفرائِض، والحِساب، واللُّغة، والنَّحو، ولهُ يدٌ طولى في التَّفسير.
ولهُ كتاب المُقْنِع في عقد الشّروط.
روى عن: أبي بكر خَلَف بن أَحْمَد، وأبي محمد بن عبَّاس.
وكان كَلِفًا بجمع المال.
توفِّي في صَفَر عن ثلاثٍ وخمسين سنة.
٢٢٤- أَحْمَد بن منصور بن خَلَفة حمّود١:
أبو بكر المغربيّ، ثمّ النّيسابوريّ، وبها وُلِد.
سمع من: أبي طاهر محمد بن الفضل بن خُزَيْمة، وأبي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن محمد الصيرفي، وأبي بكر الجوزقي.
وحدَّث عن الْجَوْزَقِيّ بكتاب "المُتَّفَق" بفوتٍ لهُ فيه.
قال عبد الغافر بن إسماعيل٢: أمَّا شيخنا أبو بكر المغربي البزاز أخو خَلَف فشيخٌ نظيف، طاف به وبأخيه أبوهما الشّيخ منصور على مشايخ عصره، فسمع الكثير، وجمع لهُ الفوائد.
سمع منهُ الأئِمَّة الكبار، ورزِقَ الرّواية سنين، وعاش عيشًا تقيًّا.
توفِّي سنة اثنتين وستين وأربعمائة. هكذا قال.
وقال غيره: تُوُفِّي سنة ستيّن.
وقال أبو القاسم بن منده: توفي في رمضان سنة تسعٍ وخمسين.
قلت: روى عنه: أبو عبد الله الفرواي، وزاهر الشَّحّاميّ، وعبد الرَّحمن بن عبد اللَّه البحيري، وعبد الغافر الفارسي، وآخرون.
стр. 10297
حرف الحاء:
٢٢٥- الحسين بن محمد بن إبراهيم بن الحسين١:
أبو القاسم الحنّائيِّ الدِّمَشقيّ المعدّل، صاحب الأجزاء الحنّائيّات العشرة التي خرَّجها لهُ النَّخشُبيّ.
قال النّسيب: سألتُ الشّيخ الثِّقة الدَّيِّن الفاضل أبا القاسم الحنَّائيّ المُحدِّث عن مولده، فقال: في شوال سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة٢.
وقال ابن ماكولا٣: كتبت عنه، وكان ثقةً، وهو منسوب إلى بيع الحنَّاء.
وقال الكتَّانيّ: توفِّي في جُمَادَى الأولى، وهو آخر من حدَّث عَنِ الْحَسَن بْن محمد بن درسْتُوَيه.
ودُفِن على أخيه عليّ بمقابر باب كَيْسان، وكانت له جنازة عظيمة ما رأينا مثلها من مُدَّة٤.
قلت: روى عن: عبد الوهَّاب الكِلابيّ، وابن درستُوَيْه، وعبد اللَّه بن محمد الحنائي، ومحمد بن أحمد بن عثمان ابن أبي الحديد، وتمَّام الرّازيّ، ومحمد بن عبد الرَّحمن القطَّان، وأبي الحسن بن جَهْضَم، وجماعة.
روى عَنْه: أبو سعد السَّمّان، ومات قبله، وأبو بكر الخطيب، ومكّيّ الرُّمَيْليّ، وسهل بن بِشر، وعبد المنعم بن عليّ الكِلابيّ، وأبو القاسم النسيب، وهبة اللَّه بْن الأكْفَانيّ، وأبو طاهر محمد، وأبو الحسين عبد الرحمن ابناه، وأبو الحسين بن المَوَازِينِيّ، وطاهر بن سهل بن بِشْر، وعبد الكريم بن حمزة، وأبو الحسن بن سعيد الدِّمشقيِّون، وثعلب بن جعفر السّرّاج، وآخرون.
٢٢٦- الحسن بن عليّ بن وَهْب٥:
أبو عليّ الدّمشقيّ الصوفي المقرئ، العبد الصالح.
стр. 10298
روى عن: محمد بن عبد الرّحمن القطّان.
وعنه: أبو نصر بن ماكولا، وهبة اللَّه بن الأكفانيّ.
توفِّي في جُمَادى الأُولى.
حرف الخاء:
٢٢٧- الخِضر بن منصور الدّمشقيّ١:
الضّرير، ويُعرف بابن الحبَّال.
سمع: عبد الرَّحمن بن أبي نَصْر، وعقيل بن عبْدان.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وهبة اللَّه بن الأكفانيّ.
حرف السّين:
٢٢٨- سعيد بن عُبَيْدة بن طَلْحة٢:
أبو عثمان العَبْسيّ، خطيب إشبيليّة.
وُلِدَ سنة خمسٍ وستين وثلاثمائة، وصَحِبَ أبا بكر الزُّبيْديّ وأكثر عنه وعن غيره.
وحجَّ، ورحل سنة ثمان عشرة وأربعمائة.
وكان من أهل الذَكاء والثِّقة.
توفِّي في شعبان.
٢٢٩- سعيد بن محمد بن الحسن المَرْوَزِيّ الْإِدريسي٣:
إمام جامع صُور وخطيبها.
توفِّي أيضًا في شعبان.
стр. 10299
حدَّث عن: أَحْمَد بن فِراس العَبْقَسِيّ وأبي الحسين بن بِشْران المُعدّل، وجماعة.
روى عنه: مكّيّ الرُّمَيْليّ، وأجاز لهِبَةِ اللَّه بن الأكفانيّ١.
حرف الصَّاد:
٢٣٠- صاعد بن منصور بن محمد بن محمد الهَرَوِيّ الأَزْديّ:
قاضي هَرَاة وابن قُضاتها.
صار زعيم أصحاب الحديث بهَرَاة، وهو ابن عمّ راوي التِّرْمِذيّ أبي عامر محمود بن القاسم.
حرف العين:
٢٣١- عالي بن أبي الفتح عثمان بن جِنِّي٢:
أبو سعد الموصليّ.
سمع من: نصر المُرَجِّي بالموصِل، وعيسى بن الوزير ببغداد،
وسكن صُور.
روى عنه: ابن ماكولا، ومكّي الرُّميليّ، وأبو زكريّا التِّبْرِيزِيّ،
وكان أديبًا فاضلًا.
أخذ عن أبيه، وهو صحيح السَّماع.
مات بصَيْداء سنة ثمانٍ أو تسعٍ وخمسين، ولهُ ثمانون سنة.
٢٣٢- عبد الجّليل بن مخلوف:
الْإِمام أبو محمد المالكيّ.
أفتى بمصر، ودرَّس أربعين سنة.
روى السِّلفيّ وفاته في هذه السنة، عن شخص فاضل رآه.
стр. 10300
قال: وصلَّى عليه رفيقه الفقيه عبد الحقّ بن محمد بن هارون السّبْتِيّ.
قال: وفيها مات عبد الحق هذا ببيت المقْدِس.
قال: وفيها مات الفقيه أبو إسحاق الأشِيريّ الفقيه.
٢٣٣- عبد الصَّمد بن محمد بن تميم بن غانم التّميميّ١:
أبو الفتح الدّمشقيّ إمام جامع دمشق.
سمع: عبد اللَّه بن محمد الحِنَّائيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نْصر.
رَوَى عَنْهُ: ابن بنته هبة اللَّه بن الأكفانيّ.
وتوفِّي في المُحرَّم.
٢٣٤- عبد الكريم بن عليّ٢:
أبو عبد اللَّه التّميميّ، المعروف بابن السُّنّي.
بغداديّ.
روى عن: ابن زَنْبور الورَّاق، والقاضي أبي محمد الأكفانيّ.
قال الخطيب٣: صدوق، كثير التِّلاوة.
٢٣٥- عُبَيْد اللَّه بن محمد بن ميمون:
أبو طاهر الأسديّ، قاضي الكوفة.
ثقة، انتخب عليه أبو الغنائم محمد بن عليّ النَّرْسيّ.
سمع من: محمد بن عبد اللَّه الْجُعَفيّ، وطبقته.
٢٣٦- عليّ بن بكار٤:
أبو الحسن الصوريّ الشاهد.
стр. 10301
رحل وسمع من: أبي الحسن بن السِّمْسَار، وابن الطبيرز، وصالح بن أَحْمَد المَيَانِجِيّ، وأبي ذرٍّ الهرويّ.
وعنه: مكّيّ الرُّميليّ، وسهل بن بِشر، وغيرهما.
٢٣٧- عليّ بن الحسن بن عمر الزُّهْريّ الثَّمَانِينيّ١.
الرّجل الصّالح.
روى عن: أبي خازم بن الفرَّاء، وأبي القاسم الحِنّائيّ.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، ونَصْر المقدسيّ مع جلالتهما.
٢٣٨- عليّ بن الخِضر العثمانيّ الدّمشقيّ٢:
الحاسب أبو الحسن، صاحب التّصانيف في الحساب.
روى عن: رشأ بن نظيف، ومحمد بن عبد الرَّحمن بن أبي نصر وجمع وفيات مشايخ.
روى عنه: أخوه لأمه الحسن بن الحسن الكلابي الماسح، وأبو بكر الخطيب، وهو أحد شيوخه.
توفِّي في شوّال.
٢٣٩- عليّ بْن محمد بْن الحسن بن يزداد٣:
القاضي أبو تمام الواسطي، مسند أهل واسط.
حدث عن: أبي الحسين محمد بن المُظفّر، وأبي الفضل الزُّهْريّ، وغيرهما.
وتُوُفّي في شوّال، ولعلَّهُ عاش تسعين سنة أو نحوها.
قال الخطيب٤: تقلَّد قضاء واسط مُدَّة، وكان مُعتزليا.
روى عنه: أبو القاسم السَّمرقنديّ بالإجازة.
стр. 10302
حرف الفاء:
٢٤٠- الفضيل محمد بن الفُضَيْل:
أبو عاصم الفُضَيْليّ الهَرَوِيّ.
سمع: أبا منصور محمد بن محمد الأَزْديّ، وأبا طاهر محمد بن محمد بن محمِش.
روى عنه: ابنه إسماعيل.
حرف الميم:
٢٤١- محمد بن أَحْمَد بن عَدْل١:
أبو عبد اللَّه الأمويّ الأندلُسيّ الطُّلَيْطُلِيّ.
سمع من: عبد اللَّه بن ذَنّين، وعبد الرَّحمن بن عبَّاس.
وكان ثقةً عابدًا خاشعًا خائفًا.
وكان يعظ النّاس.
٢٤٢- محمد بن إسماعيل بن أَحْمَد بن عمرو٢:
القاضي أبو عليّ الطُّوسيّ، المعروف بالعراقيّ؛ لطول إقامته بالعراق، ولظُرفه.
ولي قضاء طوس مُدَّة، وكان من كبار الشّافعيّة وأئِمّتهم.
لهُ شُهرة بخُراسان.
سمع من: أبي طاهر المخلّص، وتفقَّه على: أبي حامد الْإِسْفَرائينيّ، وأبي محمد البافيّ.
وناظر بجرجان في مجلس أبي سَعْد الْإِسماعيليّ.
أخذ عنه جماعة.
стр. 10303
٢٤٣- محمد بن الحبيب بن طاهر بن عليّ بن شمَّاخ١:
أبو عليّ الغافقيّ. من أهل غافق.
سمع: بقُرْطُبة من يونس بن عبد اللَّه، ومكّيّ، وأبي محمد بن الشّقّاق، وجماعة.
وحجَّ سنة إحدى وعشرين، فأخذ بمصر عن القاضي عبد الوهَّاب المالكيّ، وسمع منه كتاب "التَّلقين" لهُ.
ولقي بمكَّة أبا ذَرّ.
وكان من أهل الدّين والتواضع والطّهارة والَأحوال الصَّالحة.
قال ابن بَشْكُوال: أنا عنه أبو مُحَمَّد بن عتّاب بجميع ما رواه عن عبد الوهَّاب.
توفِّي فجأة بغافق في رمضان.
٢٤٤- محمد بن عبد اللَّه بن عُمَر:
أبو بكر العدويّ العُمَريّ الهرويّ الفقيه التّاجر.
سمع: أبا محمد بن أبي شُرَيْح.
روى عنه: زاهر الشّحّاميّ.
٢٤٥- مُحَمَّد بْن عَليّ بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن مِهْرَبْزُد٢:
أبو مسلم الْأصبهانيّ، الأديب المفسِّر النّحوي المُعتزليّ.
قال يحيى بن مَنْدَهْ في "تاريخه": إنَّه صنَّف "التَّفسير"، وحدَّث عن أبي بكر بن المقري، وكان عارفًا بالنحو، غاليا في مذهب الاعتزال، وهو آخر من حدَّث بأصبهان عن ابن المقري.
مات في سنة تسع وخمسين.
стр. 10304
زاد غيره: في جُمَادى الآخِرة.
وقال محمد بن عبد الواحِد الدَّقّاق: سألته عن مولده فقال: في سنة ست وستين وثلاثمائة.
قلت: وله تفسير في عشرين مُجَلَّدًا، وكان به بمصر نُسخة للشَّرَف المُرْسيّ.
وآخر من حدَّث عنه إسماعيل بن عليّ الحمّاميّ الْأصبهانيّ، روى عنه "جزء مأمون"، وغيره.
حرف النُّون:
٢٤٦- نجيب بن عمَّار١:
أبو السَّرايا بن أبي فراس الغَنَوِيّ.
شاعر رئيس، كان أبوه مُتَولِّي الرَّقّة.
سمع: أبا محمد بن نَصْر، وغيره.
وعنه: ابن الأكفاني.
وفيَّات سنة ستين وأربعمائة:
حرف الألِف:
٢٤٧- أَحْمَد بن سعيد٢:
أبو جعفر اللَّوْزَنكيّ٣، الفقيه المالكّيّ، مُفتي طُلَيْطُلَة.
امتحنه المأمون رئيس طليطلة هو ووالد ابن مُغِيث، وولد ابن أسد، وثلاثة آخرين، وُشِي بهم عنده بالتُّهمة على سُلْطانه، فاستدعاهم مع قاضيهم أبي زيد القُرْطُبيّ، وقيَّدهم، فهمَّت العامَّة بالنُّفور إلى السِّلاح، فبذل السّيف فيمن أعلن سِلاحًا، فسكنوا. واستُبيحت دُور المذكورين المُمْتحَنِين ونهبت، وذلك في هذا العام، وسجنوا.
стр. 10305
وسُجِن الوزير ابن غصْن الأديب١ مُصَنِّف كتاب "المُمْتَحِنين" من عهد آدم إلى زمانه من الأنبياء والصِّدّيقين والعلماء.
واتُّهِمَ بالسَّعي بالمذكورين ابن الحديديّ، وحاز رئاسة البلد وحده. فمات المأمون، وولي بعده حفيده القادر، والَأمر في البلد لابن الحديديّ، فقيل للقادر في شأنه، فأخرج أضداده، وقتلوا ابن الحديديّ، وطافوا برأسه، ومعهم ابن اللَّوْزَنْكِيّ وقد أَضَرَّ.
ولعلَّهُ بقي إلى بعد السَّبعين، فاللَّه أعلم.
٢٤٨- أَحْمَد بن الفضل بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جعفر٢:
أبو بكر الباطِرقانيّ٣ المقرئ الْأصبهانيّ الأُستاذ.
قال يحيى بن مَنْدَهْ: كتب الكثير عن أبي عبد اللَّه بن مَنْدَهْ، وإبراهيم بن خُرشِيد قُولَه، وعبد اللَّه بن جعفر، وأبي مسلم بن شهدل، وأحمد بن يوسف الثَّقفيّ، والحسن بن محمد بن يَوَه.
وهو كثير السَّماع، واسع الرِّواية، دقيق الخطّ.
قرأ القُرآن على جماعة من الأئِمَّة القُدَماء، وصنَّف كتاب "الشَّواذ"، وكتاب "طبقات القُرَّاء".
وقال لي: وُلِدْتُ سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
وتوفِّي في ثاني وعشرين صَفَر.
ذكره عمِّي يومًا، والحافظ عبد الغنيّ النَّخْشَبِيّ وجماعة حاضرون، فقال عبد الغني: صنَّف مستندًا ضمَّنه ما اشتمل على صحيح البُخاريّ إِلَّا أنَّهُ كتب أكثره من الأصل ثُمَّ ألحقه الإسناد.
стр. 10306
وهذا ليس من شرط أصحاب الحديث وأهله.
ثم قال يحيى: تكَّلم في مسائل لا يسع الموضوع ذكرها، لو اقتصر على التَّحديث والْإِقراء كان خيرًا له١.
وهذا يدُل على أنَّه ثقةُ فيما روى، وإنَّما نُقِم عليه الكلام.
روى عنه: أبو عليّ الحدَّاد، وقرأ عليه بالرّوايات، وسعيد بْن أَبِي الرجاء، والحسين بْن عَبْد الملِك الخلال، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق وأحمد بن الفضل المهاد، وشبيب بن محمد بن حورة٢، وأبو الخير عبد السلام ابن محمد الحسناباذيّ، وجماعة سواهم.
وحدَّث عنه من القُدَماء: الحافظ عبد الغنيّ النَّخْشَبيّ، والقاضي أبو عليّ الوَخْشيّ.
وقد أمَّ بجامع أصبهان الكبير بعد أبي المظفّر بن شبيب.
قال أبو عبد اللَّه الدَّقّاق في رسالته: ولم أرَ شيخًا بأصبهان جمع بين علم القُرآن والقراءات والحديث والرّوايات، وكثرة كتابته وسماعه أفضل من أبي بكر الباطِرْقانيّ.
وكان إمام الجامع الكبير، حَسَن الخُلُق والهيئة والمنظر والقراءة والدِّراية.
ثقة في الحديث.
٢٤٩- أَحْمَد بن محمد بن عيسى بن هلال٢:
أبو عمر بن القطَّان القُرْطُبِيّ المالكيّ، رئيس المُفْتين بقُرْطُبة.
وُلِدَ سنة تسعين وثلاثمائة.
وروى عن: أبي بكر التُّجَيْبيّ، ويونس بن عبد اللَّه القاضي، وأبي محمد بن الشَّقّاق، وأبي محمد بن دحّون، وناظر عندهما.
وكان فريد عصره بالَأندلُس حفظًا وعِلمًا واستِنْباطًا ومعرِفَةً بأقوال العلماء.
стр. 10307
صدمتهُ ريحٌ فخرج من قُرْطُبَة يُريد حمَّة المريّة، فتوفِّي بكورة باغة لسبعٍ بقين من ذي القعدة١.
وقد قدمه المُسْتَظْهِر للشورى سنة أربع عشرة وأربعمائة علي يد قاضيها عبد الرّحمن بن بِشْر.
أَحْمَد بن منصور٢:
تقدَّم.
حرف الثَّاء:
٢٥٠- ثابت بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن خُبَيْش:
أبو روح السَّعْدِيّ الهرويّ الأزديّ، محدِّث هراة ونسَّابتها.
سمع: عبد الرحمن بن أبي شُرَيْح، وأباه، وأبا سعد الزُّهْريّ.
روى عنه: الخطيب محمد بن عبد اللَّه الهَرَوِيّ الواعظ، وغيره.
توفِّي فِي ربيع الأخر.
حرف الحاء:
٢٥١- الْحَسَن بن أبي طاهر بن الحسن٣:
الْإِمام أبو عليّ الخُتَليّ، الفقيه الشَّافعيّ القاضيّ.
روى عن: العارف أبي سعيد فضل اللَّه المَيْهَنيّ شيئًا يسيرًا.
روى عنه: عبد العزيز الكتَّانيّ، وقال: توفِّي أبو علي الخُتّليّ إمام جامع دمشق في شعبان سنة ستين وأربعمائة.
٢٥٢- الحسن بن عليّ بن مكّيّ بن إسرافيل بن حماد:
стр. 10308
لإمام أبو عليّ الحمّاديّ النّسفيّ الفقيه الحنفيّ، أحد الأعلام، كان حنيفيًّا فانتقل إلى مذهب الشَّافعيّ.
رحل وسمع بِنَيْسَابُور أبا نُعَيْم عبد الملك بن الحسن الْإِسفرائينيّ، وإسماعيل بن محمد حاجب الكشَّانيّ.
وعمِّر دهرًا.
قال ابن السَّمعانيّ: ثنا عنه الحسين بن الخليل.
٢٥٣- حنْبَل بن أَحْمَد بن حَنْبَل١:
أبو عبد الرحمن الفارسيّ البيِّع، نزيل غَزْنَة.
ذكره عبد الغافر فقال: شيخٌ مشهور معروف، له الثّروة الظاهرة، والنّعمة الوافرة.
سمع بنيسابور: الحكم، وابن مَحْمِش، وأبا عبد الرَّحمن السُّلَمِيّ، والَأستاذ أبا سَعْد الزَّاهِد، وأبا بكر الحِيَرِيّ، وجماعة من شيوخ هَرَاة وبُسْت.
وحدَّث بغَزْنَة.
حرف الخاء:
٢٥٤- خديجة بنت محمد بن عليّ الشَّاهْجَانيَّة٢:
البغداديّة الواعظة.
كانت امرأة صالحة، كتبت عن ابن سمعون بعض أماليه بخطِّها.
ووُلِدَت سنة ستٍّ وسبعين وثلاثمائة.
قال أبو بكر الخطيب٣: حدَّثتنا، وكانت صالحة صادقة.
توفِّيت في المحرَّم.
стр. 10309
حرف الدَّال:
٢٥٥- دُرّي المُستنصريّ١:
شهاب الدّولة.
قدِم دمشق أميرًا عليها لصاحب مصر بعد عَزْل حَيْدَرة، ثُمّ عُزِل بعد قليل، وولي الرَّملة، فقُتل في ربيع الآخر.
حرف العين:
٢٥٦- عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمان٢:
أبو محمد المَعَافِريّ الطُّلَيْطُلِيّ، المعروف بابن المؤذِّن.
روى عن: أبي عمر الطلمنكي.
وكان عالمًا دينًا محدثًا مقرئًا.
كتب الكثير، وسمع النَّاس منه.
٢٥٧- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ٣:
أبو الحسين الصَّيْداويّ الوكيل، ويُعْرَف بابن المُخّ.
سمع من أبي الحُسَيْن بن جميع بعض معجمه.
روى عنه: أبي بكر الخطيب، وابن ماكولا، وعمر بن حسين الصُّوفيّ، وغيث الأرمنازيّ.
حدَّث في هذه السَّنة بصُور وانقطع خبره.
٢٥٨- عبد الخالق بن عبد الوارث:
أبو القاسم السُّيُوريّ، المغربيّ المالكيّ.
خاتمة شيوخ القيروان، كان آيةً في معرفة المذهب، بل في معرفة مذاهب العلماء، زاهدًا صالحًا.
تفقَّه عليه جماعة، وطال عمره.
стр. 10310
٢٥٩- عبد الدَّائم بن الحُسين بن عُبَيْد اللَّه١:
أبو الحسن وأبو القاسم الهلاليّ الحَوْرَانيّ، ثمّ الدّمشقيّ.
هو آخر من سمع مِن عَبْد الوهّاب الكِلابيّ.
روى عَنْهُ: أبو بكر الخطيب، وعمر الرؤاسيّ، وهبة اللَّه بن الأكفانيّ، وطاهر بن سهل الْإِسْفَرائينيّ، وثعلب بن السرَّاج، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وآخرون.
تُوُفّي في شعبان عن ثمانين سنة.
٢٦٠- عَبْد المَلِك بْن مُحَمَّد بْن يوسف٢:
أَبُو منصور البغداديّ، الملقَّب بالشّيخ الأجلّ، سِبط أبي الحسن أَحْمَد السَّوسَنْجِرْديّ.
سمع: أبا عمر بن مهديّ، وأبا محمد بن البيّع، وابن الصُّلت الأهوازيّ.
روى عنه ابناه.
وقال الخطيب٣: كان أوحد وقته في فعل الخير ودوام الصَّدقة والَأفضال على العُلماء، والنَّصرة لَأهل السُّنَّة، والقمع لَأهل البِدَع.
وتوفِّي في عَشْر السَّبعين.
وقال ابن خيرون: توفِّي في المحرَّم، ودُفِن عند جدِّه لَأُمِّه، وحضره جميع الأعيان، وكان صالحًا عظيم الصّدقة مُتَعَصِّبًا لَأهل السُّنّة، وقد كفى عامَّة العُلماء والصلحاء ﵀.
قلت: كان له صورة كبيرة عند الخليفة وحُرْمة زائدة، وكان رئيس بغداد وصدرها في وقته، مع الدّين والمروءة والصَّدَقات الوافرة، وقد استوفى أبو المظفر في "المرآة"٤ أخباره.
стр. 10311
قال أُبَيّ النَّرْسيّ: رأيتُ في جنازته خلقًا لم أر مثلهم قطّ كثرةً.
٢٦١- عَبْد الوهَّاب بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَهَّاب بن عبد القدُّوس١:
أبو القاسم الأنصاريّ القُرْطُبيّ المقرئ.
رحل وقرأ بالرّوايات على: أبي عليّ الأهوازيّ، وأبي القاسم الزَّيْدِيّ، وابن نفيس.
وسمع من: أبي الحسن بن السِّمْسار.
وكان خطيبًا بليغًا مُجوِّدًا للقراءات، بصيرًا بها، عارفًا بطرقها. رحل النَّاس إليه.
مات في ذي القعدة وقد قارب السِّتّين، وقيل سنة إحدى فيحرَّر.
٢٦٢- عُبَيْد اللَّه بن محمد بن مالك٢:
أبو مروان القُرْطُبِيّ، الفقيه المالكيّ.
روى عن: حاتم بن محمد، وأبي عمر بن خضر، وأبي بكر بن مغيث، وكان حافِظًا للفقه والحديث والتّفسير، عالمًا بوجوه الاختلاف بين فقهاء الأمصار، متواضعًا كثير الورع، مجاهدًا مبتذلًا في لباسه، لهُ مُغَلٌّ يسيرٌ من سُمّاق وعِنبٌ يُنتَفع به.
ومن محفوظاته: كتاب "معاني القُرآن" للنحّاس، ولهُ مصنَّف "مُختَصر في الفقه"، وله كتاب "ساطع البرهان" في سِفْر، قال ابن بشكوال: قرأته على أبي الوليد بن طَرِيف، وقرأه على مؤلِّفه مرَّات.
تُوُفِّي في جُمَادَى الأولى، ولهُ ستُّون سنة.
٢٦٣- عليّ بْن مُحَمَّد بْن جعفر الطُّرْيثِيثيّ:
أبو الحسن، المعروف باللحساني، ويقال: اللحسائي.
يروي عن: أبي مُعَاذ شاه بن عبد الرّحمن الهَرَويّ، وأبي الحسين الخفّاف، ومحمد بن جعفر الماليني.
стр. 10312
وعنه: زاهر الشَّحّاميّ، ومنصور بن أَحْمَد الطُّرَيْثِيثيّ.
ولا أعلم متى تُوُفّي، لكن حدث في هذا العام.
وقع لي حديثه بعُلُوٍّ.
٢٦٤- عمر بن الحسن بن عبد الرحمن١:
أبو حفص الهَوْزَنيّ الْإِشبيليّ.
روى عن: محمد بن عبد الرحمن العوَّاد، وأبي القاسم بن عصفور، وابن الأحدب، وأبي عبد الله بن الباجيّ، وغيرهم.
وحجَّ وأخذ عن: أبي محمد بن الوليد المالكيّ بمصر، وكان ذكيّا ضابطًا متفنِّنًا في العلوم.
وُلِد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وقتله المُعتَضِد باللَّه عبّاد ظُلمًا بقصر إشبيليّة في ربيع الآخر، ذبحه بيده، ودُفِنَ بثيابه بالقصر من غير غُسلٍ ولا صلاة -رحمه اللَّه تعالى.
حرف الميم:
٢٦٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن أحمد بن محمد بن منصور:
أبو غالب بن العتيقيّ.
حدَّث بدمشق عن: أبيه، وأبي عمر بن مهديّ.
روى عنه: هبة اللَّه بن الأكفانيّ، وغيره.
٢٦٦- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن البطر:
القارئ أبو الفضل الضّرير، أخو أبي الخطَّاب نصر.
روى عن: أبي عمر بن مَهْديّ، وأبي الحسن بن رزقويه، وأبي الحسين ابن بشران.
وبإفادته سمع أبو الخطاب.
стр. 10313
روى عنه: أبو السُّعود أَحْمَد بن المُجْلي.
وكان من أعيان قُرَّاء الألحان، وكان يُصلّي بالْإِمام القائم الصّلوات.
٢٦٧- محمد بن أَحْمَد بن أبي العلاء:
أبو منصور السَّدوسيّ الصّيدلانيّ الكوفيّ.
قال أُبَيّ النَّرسيّ: حدَّثنا عن ابن غزال.
٢٦٨- محمد بن الحسن بن عليّ١:
أبو جعفر الطُّوسِيّ، شيخ الشّيعة وعالمهم.
تُوُفّي بالمشهد المبارك، مشهد أمير المؤمنين ﵁، في المحرَّم، ولَأبي جعفر الطُّوسيّ تفسير كبير عشرون مُجلَّدة، وعِدَّة تصانيف مشهورة، قَدِمَ بغداد وتعيِّن، وتفقَّه للشّافعيّ، ولزم الشّيخ المُفيد مُدَّة، فتحوَّل رافضيَّا.
وحدَّث عن هلال الحفَّار.
روى عنه ابنه أبو عليّ الحسن.
وقد أُحْرِقت كتبه غير مرة، واختفى لكونه ينقص السَّلف٢.
وكان ينزل بالكَرْخ، ثمّ انتقل إلى مشهد الكوفة.
٢٦٩- محمد بْن عبد اللَّه بْن مَسْلَمة٣:
أبو بكر التُّجَيْبيّ، الملقَّب بالمظفّر، صاحب بطليوس، ويعرف بن الأفطس.
كان أديبًا جمَّ المعرفة، جمَّاعةٌ للكُتُب، لم يكن ملوك الأندلس يفوقه في الأدب.
وله كتاب "التّذكرة" في عِدَّة فنون، خمسين مُجَلَّدًا.
ورَّخه ابن الأبَّار.
стр. 10314
٢٧٠- محمد بْن علي بْن محمد بْن موسى١:
أبو بكر السُّلَميّ الدّمشقيّ الحدَّاد.
روى عن: أبي بكر بن الحديد، وعبد الرحمن بن عمر بن نَصر، والحسين بْن أَبِي كامل الأطْرَابُلُسيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن نصر، وطائفة كبيرة.
روى عنه: أبي بكر الخطيب، وعمر الرّواسيّ، وابن ماكولا، وهبة الله بن الأكفاني، وآخرون.
قال الكتاني: توفِّي في رمضان.
قال: وكان يكذب، يدعي شيوخا ما سمع منهم بجهل، حدَّث عن ابن الصَّلت المُجبِر، فقيل له في ذلك، فقال: كان مسجده عندنا. وذاك لم يبرح بغداد.
٢٧١- مُحَمَّد بْن عَلي بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بن رجاء بن أبي العَيْش٢:
الَأطرابُلُسيّ الْجُمَحيّ، أبو العَيْش القاضي.
حدَّث عن: منير بن أحمد بن الخلال، وأبي محمد بن النَّحّاس، وأبي عبد الله بن أبي الأَطْرَابُلُسِيّ.
وولي قضاء صيداء.
روى عنه: عمر الرُّواسيّ، ومكّي الرُّمَيْلِيّ.
توفِّي في شعبان.
٢٧٢- محمد بن محمد:
أبو سعيد أميرجة الهَرَوِي الواعظ.
حدَّث عن: القاضي أبي منصور الأزديّ، ويحيى بن عمَّار.
سمع منه جماعة.
٢٧٣- محمد بن موسى بن فتح٣:
стр. 10315
أبو بكر الأنصاريّ البَطَلْيُوسيّ، المعروف بابن القرّاب.
سمع بقرطبة من: عبد الوارث بن سُفْيان، وأبي محمد الأصيليّ، وخلف بن القاسم، وجماعة.
وكان عالِمًا بالَآثار والَأخبار، متفنِّنًا في العلوم، ديِّنًا مُنعزِلًا.
روى عنه: أبو عليّ الغسَّانيّ.
توفِّي ببطليوس في جمادى الآخرة.
٢٧٤- ملحم بن إسماعيل بن مُضَر الضَّبيّ:
أبو مُضَر الهَرَويّ.
توفِّي بهراة، وكان عالي الْإِسناد.
قد سمع من: الخليل بن أَحْمَد السِّجْزيّ، وغيره.
روى عنه: محمد بن إسماعيل الفضيليّ، وطائفة.
٢٧٥- منتجع بن أَحْمَد بن محمد بن المنتجع:
أبو طاهر الكاتب.
توفِّي بأصبهان.
يروي عن: أبي عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ.
روى عَنْهُ: أبو عليّ الحدَّاد.
حرف الياء:
٢٧٦- يحيى ابن الأمير إسماعيل بن عبد الرحمن بن عامر بن ذي النُّون١:
أبو زكريا المأمون الهوَّاريّ الأندلُسيّ.
تغلَّب أبوه على طُليْطُلَة سنة بضعٍ وعشرين وأربعمائة، وذلك أنَّهُم خلعوا طاعة بني أُميَّة، فرأس عليهم إسماعيل، ثم مات سنة خمسٍ وثلاثين، فولي الأمر بعده ولده الميمون خمسًا وعشرين سنة.
стр. 10316
ثم ولي بعده يحيى القادر ولده، فاشتغل بالخلاعة واللَّعِب، وهادنَ الفرنج، وصادر الرَّعيَّة، واستعمل الرُّعَاع، فلم تزل الفرنج تطوي حصونه حتَّى تغلَّبت على طُلَيْطُلَة في سنة ثمانٍ وسبعين وأربعمائة، تأخَّر هو إلى بَلَنْسِيَةَ.
ومن أخبار المأمون أنّهُ أراد أن يستعني بالفرنج على أخذ المدن والحصون، فكتب إلى ملك الفرنْج الّذي من ناحيته أنْ تعال إليَّ في مائةٍ من فرسانك والقني في مكان كذا.
ثمَّ سار للقيه في مائتيّ فارس، وجاء ذلك في ستَّة آلاف، فأمرهم أن يكمنوا، وقال: إذا رأيتمونا قد اجتمعنا، فأحيطوا بنا، فلمَّا اجتمعا أحاط بهم السِّتة آلاف، فلمَّا رآهم المأمون سُقِطَ في يده واضطرب، فقال له الفرنْجيّ: يا يحيى، وحقِّ الْإِنجيل ما كنتُ أظُنُّكَ إِلَّا عاقِلًا، أنت أحمقُ خَلْقِ اللَّه تعالى، خرجت إليَّ في هذا العدد القليل، وسلَّمت إليَّ مُهْجَتك بلا عهدٍ، ولا بيننا دين، فَوَحَقِّ الْإِنجيل لَا نجوت منِّي حتى تُعْطينيّ ما أشترطه.
قال المأمون: فاشترِطْ واقْتَصِد.
قال: تُعطيني الحصن الفلانيّ، والحصن الفُلانيّ، وسمَّى حصونًا، وتجعل لي عليك مالًا كل عام.
ففعل المأمون ذلك، وسلَّم إليه الحصون، ورجع بشرِّ حال، وتراكم الخذلان عليه، ولا قوّة إِلَّا باللَّه.
تُوُفّي سنة ستِّين.
٢٧٧- يحيى بن صاعد بن محمد١:
قاضي القُضاة، أبو سَعْد ابن القاضي أبي سعيد ابن القاضي عماد الْإِسلام أبي العلاء النَّيْسابوريّ الحنفيّ.
ولد سنة إحدى وأربعمائة.
وسمع من جدِّه، وولي قضاء الرِّيّ بعد نيسابور.
стр. 10317
وقد خرج له الفوائد، وأملى سنين، وكان من وجوه القضاة والأئمة الرؤساء.
روى عنه: ابن أخيه قاضي القُضاة محمد بن أَحْمَد بن صاعد.
وتوفِّي بالرّيِّ في ربيع الأوّل.
ذكر المُتَوَفّين تقريبًا في هذا الوقت:
حرف الألِف:
٢٧٨- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن بلال المُرْسيّ النَّحويّ١:
صاحب "شرح غريب المصنّف" لأبي عبيد، و"شرح إصلاح المنطق" لابن السُّكّيت، كان يُقرئ النَّاس العربيّة بالَأندلُس.
قال ابن الأبَّار: توفِّي قريبًا من سنة ستين وأربعمائة.
٢٧٩- أَحْمَد بن عليّ بن هارون بن البُنّ٢:
أبو الفضل السّامريّ الأديب، من رؤساء الشّيعة وفُضلائهم.
سمع: الحسن بن محمد بن الفحَّام، وعليّ بن أَحْمَد الرَّفّاء السّامرييّن.
أخذ عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو نصر بن ماكولا، وأبو الكرم فاخر، ومحمد بن هلال بن الصَّابئ.
٢٨٠- أَحْمَد بن منصور بن أبي الفضل:
الفقيه أبو الفضل الضُّبَعيّ السَّرخسيّ الهوذيّ٣ الشَّافعيّ.
من أقارب خارجة بن مُصْعَب الضّبعيّ -بضادٍ مُعَجَّمة.
قدِمَ بغداد شابًّا فتفقَّه على: أبي حامد الْإِسْفَرَائينيّ.
وسمع بها، وبخُرَاسان من طائفة.
وكان بارعًا مناظرًا واعظًا، كبير القدر.
стр. 10318
قال أبو الفتح العيَّاضيّ في "رسالته": وأبو الفضل الهوذيّ في الفقه ما أثبته، وعن مجلس النَّظر ما أنظره، وعلى المنبر ما أفصحه.
وقال ابن السّمعانيّ: حدَّث بِسَرْخَس بسُنَن أبي داود، عن القاضي أبي عمر الهاشميّ١.
وكانت ولادته تقريبًا في سنة سبعين وثلاثمائة.
قلت: أتوهمه بقي إلى حدود الخمسين وأربعمائة.
٢٨١- أَحْمَد بن محمد بن الهيصم:
أبو الفَرَج.
من أماثل أولاد أبيه فضلًا وورعًا وزُهدًا ووعظًا، خرج من خُراسان إلى غَزْنَة، فدرّس بها مُدّة، ووعظ، ثُمّ عاد إلى خُراسان وروى الحديث وخرَّج.
وكان حادّ الفراسة، قويّ الفِكْر.
توفِّي سنة نيِّفٍ وخمسين، وكان أبوه من كبار علماء زمانه، ومن أئِمّة السُّنّة، إِلَّا أنَّهُ من الكرّاميّة، نسأل اللَّه السلامة.
٢٨٢- أَحْمَد بن عبد الرحمن بن مَنْدُوَيْهِ٢:
أبو عليّ الْأصبهانيّ، صاحب "الرّسائل الأربعين في الطِّبّ".
وله كتاب "الجامع المُختصر" في الطِّب، وكتاب "القانون الصّغير" المُلقَّب بـ"الكافي في الطِّب"، وكتاب "المُغيث" في الطِّب، وغير ذلك.
٢٨٣- إبراهيم بن مسعود:
أبو إسحاق التُّجَيْبِيّ الزاهد، المعرف بالْإِلْبِيريّ.
كان من أهل غُرْنَاطة.
روى عن: أبي عبد الله بن أبي زمنين.
стр. 10319
وكان شاعِرًا مُجَوِّدًا، لهُ في الحِكم والمواعظ.
روى عنه: عبد الواحد بن عيسى، عمر بن خلف الإلبيريان.
٢٨٤- إبراهيم بن الحسين بن حاتم بن صولة:
أبو نصر البغدادي البزاز، نزيل مصر.
روى عن: أبي أحمد بن أبي مسلم الفَرَضِيّ.
روى عنه: هبة اللَّه بن عبد الوارث الشِّيرازيّ، ومحمد بن أَحْمَد الرَّازيّ، وابنه عليّ بن إبراهيم.
حرف الثّاء:
٢٨٥- ثابت بن أسلم بن عبد الوهّاب١:
أبو الحسن الحلبيّ، أحد علماء الشّيعة.
وكان من كبار النُّحاة، صنَّف كتابًا في تعليل قراءة عاصم وأنَّها قراءة قُريش.
وكان من كبار تلامذة أبي الصلاح، وتصدَّر للإفادة بعده، وتولَّى خزانة الكُتُب بحلب، فقال مَنْ بحلب من الْإِسماعيليّة: إنَّ هذا يُفسِد الدَّعوة.
وكان قد صنَّف كتابًا في كشف عوارهم، وابتداء دعوتهم، وكيف بُنِيت على المخاريق.
فحُمِل إلى صاحب مصر فأمر بصَلْبِه، فصُلِبَ، فرحمه اللَّه ولعنَ من صلبه، وأُحْرِقت خزانة الكُتُب الّتي بحلب، وكان فيها عشرة آلاف مُجلَّدة من وقف سيف الدّولة بن حمدان، وغيره.
حرف الحاء:
٢٨٦- الحسين بن أَحْمَد بن علي٢:
أبو نصر النيسابوري القاضي.
стр. 10320
سمع: أبا الحسين الخفَّاف.
روى عنه: زاهر الشَّحّاميّ، وغيره.
٢٨٧- حَيْدرة بن الحسين١:
الَأمير مُعتَز الدَّولة أبو المكرَّم، الملقَّب بالمؤيّد.
ولي إمرة دمشق سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، فبقي عليها إلى سنة خمسين، ثم عُزِلَ، ثم ولي بعده أمير الجيوش بدر.
روى عن الحسين بن أبي كامل الطَّرَابُلُسيّ.
وعَنْه: الخطيب، والنَّسيب.
٢٨٨- حَيْدَرَة بن مَنْزُو بن النُّعمان٢:
الَأمير أبو المعلّى الكُتّاميّ.
ولي إمرة دمشق بعد هرب أمير الجيوش عنها، فحكم بها شهرين في سنة ست وخمسين.
وعُزِلَ بدري المُستَنْصِريّ.
حرف الرَّاء:
٢٨٩- رئيس العراقين أبو أَحْمَد النَّهَاوِنْديّ:
ورُتبته دون رُتبة الوزارة بقليل.
جلس للمظالم بنفسه، وأباد المُفسِّرين من بغداد، واطَّرح كل راحةٍ إِلَّا النّظر في مصالح المسلمين، حتى أمن النَّاس، وصار الرجال والنِّساء يمشون بالليل والنهار مطمئنين ببغداد.
وكفى أذى العجم عن النَّاس، وأقام الخُفراء وضبط الأمور، وأقام العدل، ونادى بأنَّ السُّلطان قد ردَّ المواريث إلى ذوي الأرحام. فاتَّفق موت إنسانٍ له بنت خلَّف ثلاثة آلاف دينار، فأخبروه، فقال: ردوا عليها النصف الآخر.
стр. 10321
وضرب للنَّاس الدراهم، وأبطل قراضة الذهب، ورفع بعض المكوس، فاتصلت الألسن بالدُّعاء له.
وكانت سيرته تشبه سيرة عميد الجيوش.
وعُمرت بغداد من الجانبين بهمته وقيامه، وقبض على أمير اللص وغرقه، وأراح الناس منه.
وكان يهجم دور النّاس نهارًا ويأخذ أموالهم، وكان يؤدي إلى عميد العراق كل يومٍ دينارًا، وعميد العراق هو الّذي غرَّقه البساسيريّ، فدخل أميرك على صَيْرَفيّ وأخذ كيسه، فاستغاث الصَّيْرَفيّ، فلم يشعُر إِلَّا بأميرك وقد قبض على يده، وقال: ما لك؟ أنا أخذنه من بيتك، ولكنّ فيه ذَهَب زغل، ولا أفكك إلى عميد العراق.
فخاف وقال: أنت في حِلٍّ منه فدعني، وهو يقول: واللَّه ما أُفارقك، فسألت النَّاسُ أميرَك، ودخلوا عليه حتّى أخذ خمسة دنانير منها ومضى.
حرف الزَّاي:
٢٩٠- زاهر بن عطاء النَّسويّ:
سمع: أبا نعيم الْإِسْفَرَائِينيّ، وعنه: زاهر.
حرف السِّين:
٢٩١- سَعِيد بْن محمد بْن محمد:
أبو عثمان النَّيسابوريّ.
عن: الخفّاف.
وعنه: زاهر.
٢٩٢- سعيد بن منصور بن مِسْعَر بن محمد بن حمدان١:
أبو المُظَفَّر القُشَيْريّ النّيْسَابوريّ المؤدِّب، الصائغ.
ثقة، صين.
стр. 10322
سمع من: أبي طاهر بن خُزَيْمة، وغيره.
وتُوُفّي في شعبان سنة نيفٍ وخمسين.
روى عنه: أبو سعد عبد الواحد بن القُشَيْريّ، وزاهر الشَّحّاميّ.
حرف الصَّاد:
٢٩٣- صخر بْن مُحَمَّد١:
أبو عُبَيْد الطُّوسيّ الحاكم.
عن: أبي الحسن العَلَويّ، وعنه: زاهر.
حرف العين:
٢٩٤- عائشة بنت القاضي أبي عمر البَسْطَاميّ٢.
سمعت: الخفَّاف، وغيره.
روى عنها: زاهر في "مَشْيَخَتِه".
٢٩٥- عبد الرّحمن بن إسحاق:
أبو أَحْمَد العامريّ النَّيْسَابُوريّ.
شيخُ مسِنٌّ.
سمع من: أَحْمَد بن محمد الخفَّاف.
رَوى عَنْه: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي صالح المؤذن، وغيره.
٢٩٦- عبد الرحمن بن إسماعيل بن جَوْشن٣.
أبو المُطرِّف الطُّليْطُليّ، الحافظ.
عن: عبدوس بن محمد، وفتح بن إبراهيم، وخَلَف بن القاسم، وأبي المطرف القنازعي، وخلق.
стр. 10323
وعنه: الطبني، والزَّهْراويّ.
وكان ثقة مكثرًا، عارفًا بالَآثار وأسماء الرّجال.
٢٩٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن أبي صادق١:
الَأستاذ أبو القاسم النَّيْسَابُوريّ، إمام عصره في الطَّبّ بخُراسان.
له: شرح "فصول بُقْرَاط".
قد حدَّث به في سنة ستين وأربعمائة.
وكتبه في غاية الجودة، وكان شديد العناية بكتب جالينُوس، وقد اجتمع بابن سينا، وأخذ عنه.
وله "شرح مسائل حنين"، و"شرح منافع الأعضاء" لجالينوس، أجاد فيه ما شاء، وغير ذلك، وجمع تاريخًا.
٢٩٨- عليّ بن الحسين٢:
أبو نصر بن أبي سَلَمَة الصُّيْداويّ الورَّاق المُعدّل:
روى عن: أبي الحسين بن جُمَيْع.
وعنه: الخطب، ومكي الرميلي، وأبو طالب عبد الرحمن بن محمد الشيرازي.
٢٩٩- علي بن عبد الله بن أحمد٣:
أبو الحسن بن أبي الطيب النيسابوري.
كان رأسا في تفسير القرآن، له التفسير الكبير في ثلاثين مجلدة، و"الأوسط" في إحدى عشرة مجلدة، و"الصغير" ثلاث مجلدات.
وكان يملي ذلك في حفظه، ولم يخلف من الكتب سوى أربع مجلدات، إلا أنَّهُ كان من حفَّاظ العِلم، وكان ذا ورع وعبادة.
стр. 10324
قِيلَ: إنَّهُ حُمِلَ إلى السُّلطان محمود بن سُبُكْتِكِين، فلمَّا دخل جلس بغير إذن، وأخذ في رواية حديثٍ بلا أمر، فأمر السُّلطان غلامًا فلكمه لكلمة أطرشته، وكان ثمَّ مَنْ عرَّف السُّلطان منزلته من الدين والعلم، فاعتذر إليه، وأمر له بمالٍ فامتنع، فقال السُّلطان: يا هذا، إنَّ للملك صَوْلَة، وهو محتاجٌ إلى السِّياسة، ورأيتك تعدَّيت الواجب، فاجعلني في حِلّ.
قال: اللَّه بيننا بالمِرصاد، وإنَّما أحضرتني للوعظ وسماع أخبار الرَّسول ﷺ ، وللخشوع، لَا لإقامة قوانين المُلْك، فخجل السُّلطان وعانقه١.
ذكره ياقوت في "تاريخ الأدباء" وقال: مات في شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بسانْزُوار.
٣٠٠- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ٢:
أَبُو الْحَسَن الزوزني البحائي، الأديب.
شيخ فاضل عالم، وهو والد القاضي أبي القاسم.
حدَّث عن: محمد بن أَحْمَد بن هارون الزَّوَزْنِيّ، عن أبي حاتم بن حبَّان.
ذكره عبد الغافر مُختَصرًا.
وروى عنه: هبة اللَّه بن سهل السِّيّديّ، وزاهر بن طاهر، وتميم بن أبي سعيد.
وحدَّث في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
وهو راوي كتاب "الأنواع والتَّقاسيم".
٣٠١- عليّ بن محمد بن عليّ بن المُصَحّح٣:
أبو الحسن بالبكري الدّمشقيّ.
عن: عبد الرّحمن بن أبي نصر.
وعنه: هبة اللَّه بن الأكفانيّ، وأبو محمد بن السمرقندي.
стр. 10325
٣٠٢- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ:
أَبُو الْحَسَن بن الدُّوريّ.
عن: عبد الرَّحمن بن أبي نصر. روى عنه "جزء ابن أبي ثابت".
سمعه منه: عمر الرُّواسيّ، وأبو محمد بن السَّمَرْقَنْديّ، وغيرهما.
٣٠٣- عمر بن شاه بن محمد١:
أبو حفص النَّيْسابوريّ الصَّوّاف، مُقرئ مُسْنِد.
سمع من: محمد بن أَحْمَد بن عبدوس المُزَكّيّ.
روى عنه: إسماعيل بن المؤذِّن.
حرف الميم:
٣٠٤- محمد بن أَحْمَد٢:
أبو عبد اللَّه المَرْوَزيّ الفقيه الشَّافعيّ، المعروف بالخِضَريّ.
كان يُضْرَب به المثل في قوَّة الحِفظ وقِلَّة النِّسيان، وكان من كبار أصحاب القَفَّال.
وله في المَذهب وجوه غريبة نقلها الخُرَاسانيّون.
وقد رُوِيَ أنَّ الشَّافعيّ صحَّح دلالة الصبيّ على القِبلة، وكان ثقة في نقله، وله معرفة بالحديث.
ونسبته إلى الخِضْر بعض أجداده.
توفِّي في عَشْر الثمانين.
٣٠٥- محمد بن بيان بن محمد٣:
الفقيه الكازَرُونيّ الشافعي.
стр. 10326
سكن آمِدْ.
تقدَّم في سنة ٤٥٥.
٣٠٦- محمد بن الحسن بن عبد الرّحمن بن عبد الوارث الرّازيّ١:
أبو بكر.
سمع بمصر: أبا محمد عبد الرّحمن بن النَّحّاس، وبأصبهان من: أبي نُعَيْم الحافظ، وبالَأندلُس من: أبي عمرو الدَّانيّ.
وكان صالحًا مُتواضِعًا حليمًا.
حدَّث عَنْهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأبو محمد بن حَزْم، وأبو الوليد الباجيّ.
قال الحُمَيْديّ: سمعنا منه.
ومات غريقًا بعد الخمسين وأربعمائة بالَأندلس.
٣٠٧- محمد بن الحُسين بن يحيى بن سعيد بن بِشْر:
الفقيه أبو سَعْد الهمذانيّ الصَّفّار، مفتي همذان.
روى عن: أبي بكر بن لال، وابن تركان، وأبي بكر أَحْمَد بن عبد الرحمن الشيرازي، وأبي القاسم الصرصري، والشيخ أبي حامد الإسفرائيني، وأبي أحمد الفرضي، وأبي عمر بن مهدي، وجماعة كثيرة.
قال شيرويه: أدركته ولم يقض لي السَّماع منه، وكان ثقة.
ويُقال: جُنَّ في آخر عمره، وكان يعرف الحديث.
وُلِدَ سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
قلت: وتوفِّي سنة إحدى وستِّين فِي جُمَادَى الأولى.
٣٠٨- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن محمد بْن عليّ بن تَوْبة٢:
أبو طاهر البُخاريّ الزَّرّاد.
стр. 10327
سمع: أبا عبد اللَّه الحسين..١ الحليميّ، وأبا نصر الكلاباذيّ، وعليّ بن أَحْمَد الخُزَاعيّ ببُخارى، وسمع أبا نصر الحبَّان بدمشق.
روى عنه: أبو القاسم بن أبي العلاء المصّيصيّ، ومُحيي السُّنَّة الحسين بن مسعود البَغَويّ، وجماعة.
٣٠٩- محمد بن عليّ بن الحَسَن بن عليّ٢:
أبو بكر بن البرّ، وهو لقب جدّ أبيه عليّ التميميّ، الصِّقليّ الدَّار القيروانيّ الأصل، اللُّغويّ، أحد أئِمَّة اللُسان.
روى عن: أبي سعد المالينيّ، وغيره.
أخذ عنه العربيّة والَأدب: عبد الرحمن بن عمر القصدريّ، وعبد اللَّه بن إبراهيم الصَّيْرَفيّ، وعبد المنعم بن الكماد، والعلامة عليّ بن القطَّاع، وأبو العرب الشّاعر.
وكان حيًّا في سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة.
وكان يتعاطى المُسْكِر.
٣١٠- محمد بن محمد بن عليّ٣:
الفقيه أبو سعد النَّيْسابوريّ الحنفيّ الوكيل.
سمع من: يحيى بن إسماعيل الحربيّ، وأبي الحسن العلوي، غيرهما.
روى عنه: زاهر الشَّحّاميّ، وإسماعيل الفارسيّ.
٣١١- محمد بن محمد بن الحاكمي٤:
أبو الفضل الحاتميّ الجويني، محدِّث رجال.
سمع: أبا نعيم عبد الملك الإسفرائيني، وأبا الحسن العلويّ، وأبا عبد اللَّه الحاكم، وحدَّث.
стр. 10328
٣١٢- محمد بن الفرج بن عبد الوليّ١:
أبو عبد الله بن أبي الفتح الطُّلَيْطُليّ الصوَّاف المحدِّث.
رحل وسمع بالقيروان ومصر من: حسن بن القاسم القُرَيْشيّ، ومحمد بن عيسى بن مناس، وأبي محمد بن النَّحّاس المصريّ.
وبمكَّة من: أَحْمَد بن الحسن الرَّازيّ.
ومنه: الحُمَيْدِيّ.
سمع منه "صحيح مسلم"، وقال: كان صالحًا ثقة. توفِّي بمصر بعد الخمسين.
٣١٣- محمد بن سعيد:
أبو عبد اللَّه المَيُورقيّ، الفقيه الأُصُوليّ.
ذكره الأبَّار فقال: حجَّ صُحْبَةَ عبد الحق الصِّقَلّيّ، فقدم أبو المعالي الجويني مكة، فلزماه وحلا عنه تواليفه، ثم صدرا إلى مَيُورقة، وقعد أبو عبد اللَّه للإشغال، فلمَّا دخلها أبو محمد بن حزم كتب هذا إلى أبي الوليد الباجيّ، فسار إليه من بعض السَّواحل، وتظافرا معًا، ناظرا ابن حزم، ففمهاه وأخرجاه، وهذا إليه مبدأ العداوة بين ابن حَزْم والباجيّ.
٣١٤- محمد بن العبَّاس٢:
أبو الفوارس الصَّرْيِفِينيّ الأوَانيّ٣ المقرئ.
قرأ القرآن ببغداد لعاصم على أبي حفص الكتَّانيّ صاحب ابن مجاهد، قرأ عليه أبو العز القلانسيّ بأوانًا لَأبي بكر عن عاصم.
ورواها أبو العلاء العطَّار، عن أبي العز في القراءات له.
٣١٥- محمد بن عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن عليّ بن الحسن٤:
стр. 10329
شرف السّادة أبو الحسن العلويّ الحسينيّ البَلْخيّ، صاحب النَّظْم والنَّثْر.
قدِم رسولًا في سنة ستٍّ وخمسين من السُّلطان ألْبِ أرسلان، ومدح الْإِمام القائم.
روى عنه: شجاع الذُّهْليّ، وأبو سَعْد المَرْوَزيّ من شِعْره.
٣١٦- محمد بن أبي سعيد بن شرف١:
أبو عبد اللَّه الجذاميّ القيرواني، أحد فحول شعراء المغرب.
روى عن: أبي الحسن القابسيّ، وغيره.
وله تصانيف أدبيّة.
قال ابن بَشْكُوال: أنبا عنه ولده الأديب أبو الفضل جعفر بن مُحَمَّد بالْإِجازة.
٣١٧- محمود بن عبد اللَّه بن عليّ بن ماشاذة٢:
أبو منصور الْأصبهانيّ المؤدّب.
لهُ ذُرّيّة محدِّثون.
حجّ وسَمِعَ علي بن جعفر السِّيروانيّ شيخ الحرم بمكَّة، وأبا القاسم بن حبابة ببغداد.
روى عنه: سعيد بن أبي الرّجاء الصَّيْرَفيّ.
ثم وجدتُ وفاة هذا، ورَّخها يحيى بن مَنْدَهْ في صَفَر سنة اثنتين وخمسين.
تقدَّم.
حرف الهاء:
٣١٨- هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الحُسَين العلوي٣:
أبو البركات بن أبي الحسن.
سمع: أبا عليّ الرُّوذباريّ، وغيره. روى عنه: زاهر الشحامي.
стр. 10330
حرف الياء:
٣١٩- يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سَوَادة١:
أبو القاسم الهُذَليّ المقرئ البَسْكريّ، وبَسْكرة بُليدة بالمغرب٢.
أحد الجوَّالين في الدُّنيا في طلب القراءات.
لَا أعلم أحدًا رحل في طلب القراءات، بل ولا الحديث، أوسع من رحلته، فإنَّهُ رحل من أقصى المغرب إلى أن انتهى إلى مدينة فَرْغَانة، وهي من بلاد التُّرك.
وذكر أنه لقي في هذا الشأن ثلاثمائة وخمسة وستين شيخًا.
ومن كبار شيوخه: الشريف أبو القاسم عليّ بن محمد الزَّيْدِيّ، قرأ عليه بحرَّان.
وقرأ بدمشق على: أبي عليّ الأهوازيّ، وبمصر عَلَى: تاج الأئِمّة أَحْمَد بن عليّ بن هاشم، وإسماعيل بن عمر، والحدّاد. وبحلب على: إسماعيل بن الطّبر.
وبغيرها على: مهديّ بن طرادة، والحسن بن إبراهيم المالكيّ مصنِّف الرّوضة.
وببغداد على أبي العلاء الواسطيّ.
وروى عن: أبي نُعَيم الحافظ، وجماعة.
وصنَّف كتاب "الكامل في القراءات المشهورة والشّواذ"، وفيه خمسون رواية، ومن أكثر من ألف طريق.
روى عنه هذا الكتاب أبو العز محمد بن الحسين القَلَانِسِيّ، وحدَّث عنه: إسماعيل بن الأخشيد السِّرّاج.
وكان في ذهني أنَّهُ توفِّي سنة ستِّين أو قريبًا منها.
وقد قال ابن ماكولا: كان يدرس علم النّحو ويفهم الكلام.
وقال عبد الغفار فيه٣: الضرير، فكأنه أضرّ في كبره.