روى عن: أبي عَمْر الهاشمي البصْريّ.
وعَنْه: ابنه.
٣٤- مهديُّ بنُ نصْر.
أبو الحَسَن الهَمَذانيّ الفقيه المِشظّيّ١.
روى عن: نافع القاضي، وطاهر الإمام.
قال شيرُوَيْه: صدوق، سمعتُ منه.
"حرف الهاء":
٣٥- هبة الله بن حسين بن المهلَّب البزّاز٢.
أبو محمد.
بغداديّ.
سمع: أبا عَمْر بن مهدي، وأبا الحسين بن بشران، وابن رزقوَيْه، وغيرهم.
روى عنه: أبو القاسم بن السَّمرقنديّ، وأبو بكر القاضي، وأبو نصر الغازي.
قال ابن خيرون: كان سماعه صحيحًا.
قال السمعانيّ: كان من ملاح البغداديّين ممّن يُشار إليه في الدّعابة والولع.
مات في ربيع الآخر.
وفيات سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة:
"حرف الألف":
٣٦- أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد.
أبو العبّاس القارئ مسكويه٣.
стр. 10642
مات في جُمَادَى الْآخرة.
٣٧- أَحْمَد بن محمد بن أحمد.
أبو ذَرّ الإسكاف١.
حدَّث بأصبهان عن: أبي سعيد محمد بن موسى الصَّيرفيّ.
روى عنه: سعيد بْن أَبِي الرجاء.
٣٨- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عثمان.
الأستاذ أبو عمر البَشْخُوانيّ٢.
شيخ الصُّوفيّة.
كان مولده في سنة أربعمائة، وهو من ذرّية الحسن بن سُفيان النَّسويّ.
وبَشْخُوان: من قرى نَسَا.
وُلْي الخطابة ونيابة القضاء، ثمّ ترك ذلك وتجرَّد، وحجّ ورجع، فخدم أبا سعيد المِيهنيّ، وأبا القاسم القُشَيْريْ، وظهرت عليه أحوال الطريقة، وصار من أصحاب الكرامات، وسمع من شيخ الإسلام أبي عثمان الصّابونيّ، وبنى بقريته الخانقاه، وصار شيخ تلك الناحية.
أضرّ في آخر عمره٣.
وذكره السمعانيّ.
"حرف التاء":
- تُبّع.
تقدَّم في السّنة الماضية في تقريبها.
стр. 10643
"حرف الحاء":
٣٩- الْحَسَن بْن إسماعيل بن صاعد بن محمد١.
قاضي القضاة أبو عليّ الحنفيّ النيَّسابوريّ.
سمع الكثير من: أبي يَعْلَى حمزة، وعبد الله بن يوسف، وأبي الحسن بن عبدان.
تُوُفّي في جُمادى الأولى.
٤٠- الحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الحَسَن بْن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن العبّاس بن جعفر بن أبي جعفر المنصور العبّاسيّ٢.
أبو عليّ المكّيّ الشّافعيّ الحنّاط.
شيخ ثقة، كان يبيع الحنطة.
روى عن: أَحْمَد بن إبراهيم بن فِراس، وعُبَيْد الله بن أحمد السَّقطيّ. وغيرهما.
روى عنه: أبو المظفر منصور السَّمعانيّ، وعبد النعم بن القشيري، ومحمد بن طاهر، وأحمد بن محمد العباسي المكي، وطائفة من حجاج المغاربة، وغيرهم.
قيل: إنه توفي في شهر ذي القعدة.. وكان أسند من بقي بالحجاز.
وثقه ابن السَّمعانيّ في الأنساب.
وقال محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني: كنت أقرأ على هبه الله بن عبد الوارث الشيرازي فقال: قرأتُ على أبي عليّ الشّافعيّ بمكة:
ألَا لَيْتَ شِعْري هِل أبيتنَّ ليلةً ... بفَخٍّ................................
قال هبة الله: فقرأته بالتّصحيف بفَجٍّ.
فقال أبو عليّ: وأخرجني إلى ظاهر مكّة، وأتى بي إلى موضعٍ فقال: يا بنّي، هذا هو الفخّ، بالخاء المعجمة، وهو الموضع الّذي تمنّى بلال أن يكون به.
стр. 10644
وقد سأل ابنَ السّمعانيّ إسماعيلُ بنُ محمد الحافظ، عن أبي عليّ المذكور فقال: عدلٌ ثقة، كثير السّماع.
٤١- الحسين بْن عليّ بْن أبي شريك الحاسب١.
كان آيةً في الهندسة والحساب، ولم يكن بذاك.
سمع: عبد الودود بن عبد المتكبِّر.
روى عنه: أبو القاسم هبة الله الحاسب.
"حرف العين":
٤٢- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه بْن عثمان٢.
أبو محمد بن أبي الخير البغداديّ السكَّريّ صاحب الزّاهد عبد الصّمد.
كان أمينًا مطبوعًا، صحيح الأُصُول.
سمع: أبا أحمد الفَرَضيّ، ومحمد بن بكران الرّازيّ.
روى عنه: أبو نصر الغازي بإصبهان، ويحيى بن الطّرّاح، وإسماعيل بن السَّمرقنديّ.
وكان يعرف بابن المّطوِّعة.
٤٣- عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَحّاف.
أبو المطرِّف المَعَافِريّ، الفقيه البَلَنْسيّ٣.
قاضي بَلَنْسِيَة.
روى عن: خَلَف بن هانئ الطُّرطوشيّ.
روى عنه: أبو بحر سُفيان بن العاص الأسَديّ، وأبو اللَّيث السَّمرقنديّ.
وسمع خَلَف من أحمد بن الفضل الدَّينوريّ.
стр. 10645
٤٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بن عبّاس.
أبو محمد القُرْطُبيّ المقرئ١.
قرأ على: مكّيّ بن أبي طالب بالروايات.
وسمع من: حاتم بن مُحَمَّد، وَأَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عتّاب.
قال ابن بَشْكُوال: كان مع جلَّة المقرئين، وخيارهم. عارفًا بالقراءات، ضابطًا لها، مجوَّدًا، مع الدّين والعَفاف.
أنبا عنه جماعة.
وتُوُفّي ﵀ في ذي الحِجّة.
٤٥- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بن محمد بن مسلم.
أبو سعيد الأبْهريّ المالكيّ٢.
سمع بمصر من: عليّ بن منير، وعبد الله بن الوليد الأندلسيّ.
وحدَّث بدمشق.
روى عنه: نصر المقدسيّ، وهبة الله بن الأكفانيّ، ونصر الله المصِّيصيّ وآخرون.
٤٦- عبد الملك بن الحسين بن خَيْران.
أبو نصر الدّلّال٣.
سمع: أبا بكر بن الإسكاف.
مات في جُمَادَى الأولى.
٤٧- علي بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد.
أَبُو القاسم المحميّ٤.
стр. 10646
شيخ رئيس من بيت الرواية والتَّزكية.
سمع: ابن مَحْمِش، وأبا بَكْر الحِيريّ، وجماعة.
مولده سنة أربعمائة.
روى عنه: إسماعيل بن عبد الرحمن العَصَائِديّ، وغيره.
٤٨- عليّ بن أبي القاسم بن عبد الله بن علي.
أبو الحَسَن السَّرقسطيّ، نزيل طُلَيْطُلة١.
حجّ، وأخذ عن أبي ذر الهَرَويّ، وأبي الحَسَن بن صخْر، والقاضي عبد الوهّاب المالكيّ، وجماعة.
وكان رجلًا صالحًا، فاضلًا، لم تكن له خبرة بالإسناد. وفي كُتُبه تخليط كثير.
تُوُفّي في ربيع الأوّل، وكانت له جنازة مشهودة بقُرْطُبة.
"حرف الفاء":
٤٩- الفضل بن عبد الله بن محمد بن المحبّ٢.
قال عبد الغافر: تُوُفّي في المحرَّم سنة اثنتين.
وقال غيره: تُوُفّي في سنة ثلاثٍ وسبعين وهو هناك.
"حرف الميم":
٥٠- محمد بن حسّان بن محمد.
أبو بكر المُلْقَابَاذيّ النَّيسابوريّ٣.
سمع مُسْنَد أبي عَوَانه من أبي نُعَيم، وحدَّث به.
وكان من كبار الفقهاء.
стр. 10647
روى عنه: وجيه الشّحّاميّ، وعُبَيْد الله بن جامع الفارسيّ، وأحمد بن سهل المطرَّزيّ، وآخرون مِن آخرهم وفاةً أبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحنْزَبارانيّ.
قال أبو سعْد: محمد بن أبي الوليد حسّان بن محمد بن القاسم فقيه، ثقة، عدل مشتغل بنفسه، غير دخّال في الأمور، أدرك الأسانيد العالية.
سمع: أبا الحَسَن العلويّ، وعبد الله بن يوسف، وابن مَحْمِش.
وروى عنه جدي أبو المظفّر في الأحاديث الألف. وُلِد في المحرَّم سنة أربعٍ وتسعين وثلاثمائة. ومات بَنْيسابور في ذي القعدة سنة اثنتين.
٥١- محمد بن الحَسَن بن محمد بن الأنماطيّ الخُزاعيّ الكوفيّ١.
أبو عبد الله.
سمع: أبا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُعفيّ القاضي، وغيره.
وعنه: إسماعيل بن السَّمرقنديّ.
ولد سنة أربعمائة.
ومات في شوّال.
٥٢- محمد بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن دينار بن يزدانيار٢.
أبو جعفر السَّعيديّ الهَمَذانيّ الصُّوفيّ. ويُعرف بالقاضي.
روى عن: يوسف بن أحمد بن كَجّ، وأبي عبد الله بن فَنْجُوَيْه، ومحمد بن أحمد بن حَمْدَوَيْه الطُّوسيّ، وعبد الرحمن بن الإمام، وأحمد بن الحسن الإمام، وأحمد بن عمر حموش، ونصر بن الحارث، وجماعة كبيرة.
قال شيرويه: سمعت منه، وكان ثقة صدوقا فقيرًا. وكان أصمّ، وكنتُ إذا دخلتُ بيته ضاق لمّا أرى من حاله.
تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. وكان مولده في سنة ثمانين وثلاثمائة.
стр. 10648
٥٣- محمد بن أبي مسعود عبد العزيز بن محمد.
أبو عبد الله الفارسي الهَرَويّ.
راوي جزء أبي الْجَهْم، ونُسْخة مُصْعَب الزُّبيريّ، وأجزاء ابن صاعد السّتّة، وغير ذلك عن عبد الرحمن بن أبي شُرَيْح.
روى عنه: محمد بن طاهر المقدسيّ، وعبد السّلام بن أحمد بن بَكْبَرَة؛ وأبو الفتح محمد بن عليّ المُضَريّ، وأبو الوقت عبد الأوّل، وأهل هراة.
ورحل ابن طاهر إليه بالقصد إلى هُرَاة، فحكى أنّه مُنِع من الدخول، فتنازل إلى أن يدخل ويقرأ عليه حديثًا واحدًا، فإذن له. فلمّا دخل عليه قرأ عليه الحديث الذي في ذِكْر خيبر، وقد رواه البخاريّ بواسطة ثلاثة بينه وبين مالك، والشيخ يروي هذا الحديث بواسطة ثلاثة كالبخاريّ، فقال لابن طاهر: لِمَ اخترت هذا الحديث؟ فوصف له عُلُوّه فيه. فقال: اقرأ باقي الجزء ولازمة حتّى أكثر عنه١.
تُوُفّي في شوّال.
٥٤- محمد بن عبد العزيز بن محمد.
أبويعلى بن المناطقيّ البغداديّ الدّلّال في الملك٢.
سمع: ابن رزقويه، وأبا الحسين بن بشران.
وعنه: أحمد بن المجلّيّ، وإسماعيل بن السَّمرقنديّ.
ومات في رمضان.
٥٥- محمد بن عليّ بن محمود بن إبراهيم بن ماخرة.
أبو بكر الزَّوزنيّ الصُّوفيّ٣.
ولد الشّيخ أبي الحَسَن.
سمع: أبا الحسن بن مخلد، وأبا القاسم الخرقيّ.
стр. 10649
روى عَنْهُ: أبو عليّ البَرْدانيّ، وإسماعيل بن السَّمرقنديّ.
ومات ﵀ في ذي القعدة عن ستين سنة.
٥٦- محمد بن قاسم بن هلال التِّنِّيسيّ.
الطلُّليطليّ، الفقيه١.
حدَّث عن: أبيه، وأبي عمر الطَّلمنكيّ.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة.
٥٧- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الحُسَيْن بْن عَبْد العزيز٢.
أبو منصور العُكْبريّ الإخْباريّ النّديم، فارسيّ الأصل.
كان راوية للأخبار والحكايات، مليح النادرة، حادّ الخاطر، طيب العشرة، من أولاد المحدّثين.
وُلِد سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
وسمع بالكوفة من: محمد بن عبد الله الْجُعْفيّ، وببغداد من: هلال الحفار، وابن رزقُوَيْه، وأبي الحَسَن بن بِشْران.
روى عنه: عبد الله النحَّويّ، والحسين سِبْط الخيّاط، ويحيى بن الطّرّاح، وإسماعيل بن السَّمرقنديّ.
وقال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان صدوقًا.
وقال عبد الله بن عليّ سبط الخيّاط: كان يتشيَّع.
وقال ابن خَيْرُون: إنّه خلّط في غير شيء، وسمّع لنفسه فيه.
وتُوُفّي في رمضان.
قال أبو سعْد السَّمعانيّ: قول ابن خَيْرُون لا يقدح فيه؛ لأنّ عُمدة قدْحه كَوْنه استعار منه جزءًا، فنقل فيه سماعَه وردّه، وما زالت الطَّلبة يفعلون ذلك.
стр. 10650
قلت: وقع لنا المُجْتَبَى لابن دُرَيْد بعُلُوّ من طريقه، سمعناه من أبي حفص ابن القوّاس، عن الكِنْديّ إجازة: أنا سِبْط الخياط، أنا أبو منصور النديم، أنا أبو الطّيّب محمد بن أحمد بن خَلَف بن خاقان العُكْبريّ، أنا أبو بكر بن دُرَيْد.
والنّديم أيضًا بنزول، عن ابن أيّوب الشّافعيّ، عن ابن الجّراح، عنه.
٥٨- مُحَمَّد بْن هبة اللَّه بْن الحَسَن بْن منصور١.
أبو بكر بن الحافظ أبي القاسم الطَّبريّ اللّالَكائيّ ثمّ البغداديّ. ثقة، مكثر. سمّعه أبوه من هلال الحفَّار، وأبي الحسين بن بِشْران، وأبي الحسين بن الفضل القطّان.
روى عنه: إسماعيل بن السَّمرقنديّ، وأبو محمد سبط الخيّاط، وعبد الوهّاب الأنماطيّ.
ومولده في ذي الحجّة سنة تسعٍ وأربعمائة.
قلت: فيكون سماعه من الحفار حُضُورًا.
تُوُفّي في جمادى الأولى.
وكان شافعيّ المذهب، تبادر من أورده في علماء الشّافعيّة، فإنّه ليس هناك.
٥٩- محمد بن يحيى بن سعيد.
أبو عبد لله السِّرقسطيّ، خطيب سَرَقُسْطَة. ويعرف بابن سَمَاعة٢.
حدَّث عن: أبي عمر الطَّلمنكيّ.
روى عنه: أبو عليّ بن سكَّرة.
وهو مشهور بالصَّلاح التّامّ.
"حرف النون":
٦٠- نصر بن أحمد بن مروان الكرديّ.
стр. 10651
صاحب ديار بكر١.
مات عن سنٍّ عالية، وتملَّك ابنه منصور سنة اثنتين وسبعين.
"حرف الهاء":
٦١- هياج بن عُبَيْد بن حسين٢.
الفقيه الزّاهد أبو محمد الحِطّينيّ. وحِطّين قرية بين عكّا وطبرية، بها قبر شعيب ﵇ فيما قيل.
سمع: أبا الحَسَن عليّ بن موسى السِّمسار، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطُّبيز، ومحمد بن عَوْف المُزَنّي، وجماعة بدمشق؛ وأبا ذر الهَرَويّ بمكة؛ وعبد العزيز الأزَجيّ، وغيره ببغداد.
ومحمد بن الحسين الطّفّال، وعليّ بن حمِّصة بمصر.
والسَّكن بن جميع بصيداء.
ومحمد بن أحمد بن سهل بقَيْسارية.
روى عنه: هبة الله الشّيرازيّ في مُعْجَمه فقال: أنا هيّاج الزّاهد الفقيه، وما رأت عيناي مثله في الزُّهد والورع.
وروى عنه: محمد بن طاهر، وعَمْر الرُّؤاسيّ، ومحمد بن أبي عليّ الهَمَذانيّ، وثابت بن منصور القَيْسرانيّ وإبراهيم بن عثمان الرّازقيّ، وأبو نصر هبة الله السِّجزيّ، وغيرهم.
قال ابن طاهر المقدسيّ: كنّا جلوسًا بالحرم، فتمارى اثنان أيُّهما أحسن: مصر، أو بغداد؟ فقلت: هذا يطول، ولا يفصل بينكما إلا من دخل البلدَين.
فقالوا: من هو؟ قلت: الفقيه هيَّاج.
فقمنا بأجمعنا إليه، قال: فِيَم جئتم؟ فقصصت عليه وقلت: قد احتكما إليك.
فأطرق ساعةً ثمّ قال: أقول لكما أيُّهما أطيب؟ قلنا: نعم.
стр. 10652
فقال: البصرة.
قلت: إنّما سألا عن مصر وبغداد، فقال: البصرة أطيب؛ ذاك الخراب وقلة الناس، ويطيب القلب بتلك المقابر والزيارات. وأما بغداد ومصر، فليس فيهما خير من الزَّحمة والأكاسرة.
وكان هياج فقيه الحرم بعد رافع الحمال.
وسمعته يقول: كان لرافع الحمَّال في الزُّهد قِدَم، وإنّما تفقّه أبو إسحاق الشيرازيّ، وأبو يَعْلَى بن الفرّاء بمُراعاة رافع. كانوا يتفقهون، وكان يكون معهما، ثمّ يروح يحمل على رأسه، ويعطيهما ما يتقوَّتان به.
قال ابن طاهر: وكان هَيّاج قد بلغ من زُهْده أنه يصوم ثلاثة أيام، ويواصل ولا يُفْطِر إلّا على ماء زمزم. فإذا كان آخر اليوم الثالث من أتاه بشيء أكله، ولا يسأل عنه.
وكان قد نيف على الثمانين، وكان يعتمر في كلّ يومٍ ثلاث عُمَر على رِجْلَيه، ويدرس عدّة دروس لأصحابه. وكان يزور عبد الله بن عبّاس بالطائف كلّ سنة مرّة، يأكل بمكة أكله، وبالطائف أخرى.
وكان يزور النبّيَّ ﷺ كلّ سنة مع أهل مكّة. كان يتوقّف إلى يوم الرحيل، ثمّ يخرج، فأوّل من أخذ بيده كان في مؤنته إلى أن يرجع، وكان يمشي حافيا من مكّة إلى المدينة ذاهبًا وراجعًا.
وسمعته يقول، وقد شكى إليه بعض أصحابه أنّ نَعْلَه سُرقت في الطّواف: اتَّخذ نَعْلَين لا يسرقهما أحد.
ورُزق الشهادة في وقعةٍ وقعَتَ لأهل السُّنَّة بمكّة، وذلك أنّ بعض الرّوافض شكى إلى أمير مكّة: أنّ أهل السُّنَّة ينالون منّا ويبغضوننا. فأنفذ وأخذ الشّيخ هيَّاجًا، وجماعة من أصحابه، مثل أبي محمد بن الأنماطي، وأبي الفضل بن قوّام، وغيرهما. وضربهم، فمات الاثنان في الحال، وحُمل هيّاج إلى زاويته، وبَقِي أيّامًا، ومات من ذلك -رضي الله عنه١.
стр. 10653
وقال السّمعانيّ: سألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، عن هيّاج بن عُبَيْد، فقال: كان فقيهًا زاهدًا. وأثنى عليه.
"حرف الياء":
٦٢- يحيى بن محمد بن الحسين١.
الشريف أبو محمد بن الأقساسيّ العلويّ الكوفيّ.
من ولد زيد بن عليّ بن الحسين. وأقساس: قرية من قرى الكوفة.
ثقة، روى عن: محمد بن عبد الله الجعفيّ.
روى عنه: إسماعيل بن السَّمرقنديّ، وأبو الفضل الأُرْمَويّ.
توفّي في حدود هذه السّنة.
وفيات سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة:
"حرف الألف":
٦٣- أحمد بن حاتم بن بسّام بن عامر٢.
أبو العبّاس البكريّ التَّيميّ الأصبهاني الشاهد له رحلة إلى خُراسان وإلى بغداد سنة عشرين، فسمع من جماعة.
روى عن: أبي عليّ بن شاذان.
روى عنه: الحسين بن عبد الملك الأديب.
وتُوُفّي في صَفَر.
٦٤- أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن سرابان٣.
أبو طاهر الرُّوذباريّ الصّائغ ابن الزّاهد.
стр. 10654
روى عن: أحمد بن تُركان، وعبد الرحمن المؤدب، وأبي سَلَمة الهمدانيين، ومنصور بن رامش.
قال شيرويه: سمعتُ منه، وكان ثقة متقنًا.
تُوُفّي في شوّال، وله ثمانون سنة.
٦٥- أحمد بن محمد بن أحمد الأخضر البغداديّ المقرئ١.
كان من أحسن النّاس تلاوة في المحراب. وكان مُقِلًّا قانعًا.
روى عن: أبي عليّ بن شاذان.
وعنه: ابن السَّمرقنديّ، وعلي بن أحمد بن بكار المقرئ.
٦٦- أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن.
الخياط الأنصاري٢.
روى عن: ابن خرَّشيد قُولَه، وأبي الفَرَج البُرْجيّ.
٦٧- إسماعيل بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الحيريّ٣.
أبو ممد الَّنيسابوريّ، البزاز.
شيخ معمَّر، صالح، مجاور بالجامع.
سمع الكثير، وحدَّث عن أبي الحسين العلويّ، وأبي طاهر بن مَحْمِش، وعبد اللَّه بن يوسف بن مامَوْيه، وأبي عبد الرحمن السُّلميّ.
روى عنه: عبد الغافر الفارسيّ وقال: تُوُفّي في رابع ذي الحِجّة، والحسين بن عليّ الشحّاميّ، وسعيدة بنت زاهر الشحّاميّ، وآخرون.
٦٨- أَمَةُ الرحمن بنت عَمْر بن محمد بن يوسف بن دوست العلاّف٤.
أمّ الخير.
стр. 10655
صالحة مستورة، رَوَت عن: عمّها عثمان بن دُوَسْت.
وماتت في شوّال.
٦٩- أَمَةُ القاهر بنت محمد بن أبي عَمْرو بن دُوَسْت العلاف.
أمّ العزّ١.
عن: جدّها.
وعنها: إسماعيل بن السَّمرقنديّ، وغيره.
أرخها ابن النجّار.
"حرف الحاء":
٧٠- الحسين٢ بن عليّ بن عُمَر بن عَلِيّ.
أَبُو عَبْد اللَّه الأنطاكي٣.
كان ينوب بدمشق في القضاء عن أبي الفضل بن أبي الْجِنّ العلويّ.
سمع من: تمّام الرّازيّ، وعبد الرحمن بن أبي نصر.
وكان يسكن بالشاغور، وهو آخر من حدَّث عن تمّام.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وهبة اللَّه بن أحمد الأكفانيّ، وجمال الإسلام أبو الحَسَن، وعليّ بن قُبيس.
وسأله غيث عن مولده، فقال: سنة أربعٍ وتسعين وثلاثمائة.
وتُوُفّي في المحرَّم.
٧١- الحسين بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إسحاق.
أبو القاسم النَّيسابوريّ المختار٤.
стр. 10656
حدَّث عن: عبد الله بن يوسف، وابن محمش، والأستاذ أبي سعْد، وأصحاب الأصمّ.
ودفن إلى جانب ابن نُجَيْد.
وله كلام في المعرفة.
٧٢- الحسين بن محمد بن مبشّر.
أبو عليّ الأنصاري السَّرقسطيّ. ويعرف بابن الإمام١.
أخذ القراءة من: أبي عَمْرو الدّانيّ، وأبي عليّ الإلبِيريّ.
ورحل وسمع من: أبي ذر عبد بن أحمد، وإسماعيل الحدّاد المقرئ.
وأقرأ النّاس. وكان خيِّرًا فاضلًا، ﵀.
"حرف السين":
٧٣- سعيد بن يوسف.
أبو طالب٢.
صَلَبوه بَهَمَذَان في شوّال.
﵀.
٧٤- سُفيان بن الحسين بن محمد بن فَنْجُوَيْه٣.
ورّخه بعضهم فيها، والصّحيح ما تقدَّم.
"حرف الشين":
٧٥- شبيان بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد.
أبو المعمّر البرجيّ، الأصبهانيّ المحتسب٤.
стр. 10657
تُوُفّي في ربيع الآخر.
شيخ صالح صاحب سُنّة. يعِظ في القُرى.
سمع: أبا عبد الله بن مَنْدَهْ، والْجُرْجانيّ، وأبا سعْد المالينيّ، وأبا بكر بن مَرْدَوَيْه.
أرّخه يحيى بن مَنْدَهْ.
"حرف العين":
٧٦- عبد الله بن عبد العزيز.
أبو محمد بن عزّون التّميميّ المهدويّ المغربيّ المالكيّ١.
من أصحاب أبي عمران الفاسيّ، وأبي بكر عبد الرحمن. وكان أحد الفقهاء الأربعة الذين نزحوا بعد خراب القيروان عنها، وهم: عبد الحميد الصائغ، وأبو الحَسَن اللَّخميّ، وهذا، وأبو الرّجال المكفوف.
وكان ابن عزون متفنِّنًا في العلوم.
تخرَّج به ابن حسّان، والقاضي ابن شُغْلان، وكان من أقيم النّاس على "المدوَّنة"، وأبحثِهم في أسرارها.
تُوُفّي ﵀ فِي حدود هذا العام.
٧٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن الحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن بن عليّ بن أيّوب٢.
أبو القاسم العُكْبريّ.
من بيت العلم والعدالة. كان تقة ورعًا، أضرّ في آخر عمره.
سمع: عمّ أبيه الحسين، وعَمْر بن أحمد بن أبي عَمْرو، وعبد الله بن عليّ بن أيّوب العُكْبريّين.
روى عنه: ابن السَّمرقنديّ، وأبو الحَسَن بن عبد السّلام.
حدَّث في هذا العام.
стр. 10658
٧٨- عبد الرحمن بْن عيسى بن محمد.
أبو زيد الأندلسيّ، قاضي طُلَيْطُلة١.
ويُعرف بابن الحشاء.
سمع بقرطبة من: يونس بن عبد اللَّه، وأبي المطِّرف القَنَازعيّ.
وسمع بدَانِيَة من: أبي عَمْرو المقرئ، وأبي الوليد بن فَتْحُون.
وبمكّة من: أبي ذَرّ الهَرَويّ، وأبي الحَسَن بن صَخْر.
وبالمغرب من: عبد الحقّ بن هارون الصَّقلّيّ وبمصر من: أبي القاسم عبد الملك بن الحَسَن، وعليّ بن إبراهيم الحَوْفيّ.
وبالقيروان من: أبي عمران الفاسيّ الفقيه.
استقضاه المأمون يحيى بن ذي النُّون بطُلَيْطُلة بعد أبي الوليد بن صاعد. وحُمدت سيرتُه، ثم استُقْضى بدانِيَة.
وقال أبو بكر الطّرْطُوشيّ: ولمّا ولي جدّي، يعني لأمّه، أبو زيد بن الحَشَاء القضاء بطُلَيْطُلة جمع أهلَها وأخرج لهم صندوقًا فيه عشرة آلاف دينار، وقال: هذا مالي، فلا تحسبوا ظهور حالي من ولايتكم، ولا نموَّ مالي مِن أموالكم.
٧٩- عبد السلام ابن شيخ الشيوخ أبي الحَسَن بن سالبة.
أبو الفتح٢.
تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. كأنه إصبهانيّ.
٨٠- عبد الواحد بن محمد بن عُبَيْد الله.
أبو القاسم البغداديّ الزّجّاج. ثمّ الخبّاز٣.
سمع: ابن بشران، وابن رزقويه.
стр. 10659
وعنه: إسماعيل بن السَّمرقنديّ.
ومات في ربيع الأوّل سنة ثلاثٍ وسبعين.
٨١- عبد الواحد بن المطهر بن عبد الواحد بن محمد البُزَانيّ الأصبهاني١.
قدِم بغداد عميدًا على العراق، ومات كهْلًا قبل أبيه.
٨٢- عليّ بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن حمزة.
القاضي أبو الحَسَن الهاشميّ العبّاسيّ، الفقيه الشّافعيّ٢.
سمع: عبد الرحمن بن أبي نصر.
وعنه: جمال الإسلام.
٨٣- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ٣.
أَبُو الحَسَن الصُّليحيّ، الخارج باليمن.
ذكره القاضي ابن خلِّكان فقال: كان أبوه قاضيا باليمن، سنِّيّ المذهب. وكان الدّاعي عامر بن عبد الله الزّواخيّ يلاطف عليًّا، فلم يزل به حتّى استمال قلبَه وهو مراهق، وتفرَّس فيه النّجابة.
وقيل: كانت عنده حليته في كتاب الصُّور وهو من الذّخائر القديمة، فأوقف عليًّا منه على تنقُّل حالِه، وشَرَف مآله، وأطلعه على ذلك سِرًا من أبيه.
ثمّ مات عامر عن قريب، وأوصى لعليّ بكُتُب، فعكف علي على الدّرس والمطالعة، فحصّل تحصيلًا جيدًا. وكان فقيهًا في الدّولة المصرية الإماميّة، مستبصرًا في علم التأويل، يعني تأويل الباطنّية، وهو قلبُ الحقائق، ولُبّ الإلحاد والزَّندقة.
ثمّ صار يحجّ بالنّاس على طريق السَّراة والطائف خمس عشرة سنة.
وكان النّاس يقولون له: بَلَغَنَا أنك ستملك اليمن بأسره، فيكره ذلك، ويُنْكر على قائله. فلمّا كان في سنة تسعٍ وعشرين وأربعمائة، ثار عليٌّ بجبل مسار، ومعه
стр. 10660
ستون رجلًا، قد حلفوا له بمكّة على الموت والقيام بالدّعوة. وآووْا إلى ذروةٍ منيعة برأس الجبل، فلم يتمّ يومهم إلّا وقد أحاط بهم عشرون ألفّا، وقالوا: إنْ لم تنزل وإلّا قتلناك ومن معك جوعًا وعطشًا.
فقال: ما فعلتُ هذا إلّا خوفًا علينا وعليكم أن يملكه غيرنا، فإن تركتموني أحرسه، وإلّا نزلت إليكم.
وخَدعهم، فانصرفوا عنه. ولم تمض عليه أشهر حتّى بناه وحصّنه وأتقنه، وازداد أتباعه، واستفحل أمره، وأظهر الدّعوة فيما بين أصحابه لصاحب مصر المستنصر.
وكان يخاف من نجاح صاحب تهامة، ويلاطفه، ويعمل عليه، فلم يزل به حتّى سقاه سُمًّا مع جاريةٍ مليحة أهداها له في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وكتب إلى المستنصر يستأذنه في إظهار الدّولة، فإذن له. فطوى البلاد طيًّا، وطوى الحصون والتّهائم. ولم تخرج سنة خمسٍ وخمسين حتّى ملك اليمن كلَّه، حتّى أنه قال يومًا وهو يخطب في جامع الْجُنْد: في مثل هذا اليوم نخطب على منبر عَدَن. ولم يكن أخذها بعد. فقال بعض من حضر: سبُّوح قدُّوس. يستهزئ به. فأمر بالحَوْطَة عليه، وخطب يومئذٍ على منبر عدن كما قال. واتّخذ صنعاءَ كرسيَّ مملكته، وأخذ معه ملوك اليمن الذّين أزال مُلكهم، وأسكنهم معه، وبنى عدّة قصور، وطالت أيامه١.
وقال صاحب "المرآة": في سنة خمسٍ وخمسين دخل الصُّليحيّ إلى مكّة، واستعمل الجميل مع أهلها، وطابت قلوبُ النّاس، ورخصت الأسعار، ودعوا له.
وكان شابًا أشقر، أزرق، إذا جاز على جماعةٍ سلَّم عليهم. وكان ذكيًّا فطنًا لبيبًا، كسا البيت ثيابًا بيضاء، ودخل البيتَ ومعه الحُرّة زوجته التي خُطِب لها على منابر اليمن.
وقيل: إنّه أقام بمكّة شهرًا ورحل، وكان يركب فرسًا يألف دينار، وعلى رأسه العصائب. وإذا ركبت الحُرّة ركبت في مائتي جارية، مُزيّنات بالحُلِيّ والجواهر، وبين يديها الجنائب بسُرُوج الذَّهب.
قال ابن خَلِّكان: وقد حجّ في سنة ثلاثٍ وسبعين، واستخلف مكانه ولده الملك المكرَّم أحمد. فلمّا نزل بظاهر المَهْجَم وثب عليه جيّاش بن نجاح وأخوه سعيد فقتلاه بأبيهما نجاح الّذي سمّه.
стр. 10661
فانذعر النّاس، وكان الأخوان قد خرجا في سبعين راجلًا بلا مركوب ولا سلاح بل مع كلّ واحدٍ جريدة في رأسها مسمار حديد، وساروا نحو السّاحل. وسمع بهم الصُليحيّ فسيّر خمسة آلاف حَرْبة من الحبشة الذين في ركابه لقتالهم فاختلفوا في الطّريق. ووصل السبعون إلى طرف مخيّم الصُّليحيّ، وقد أخذ منهم التّعب والحفا، فظنَّ النّاس أنّهم من جملة عُبَيْد العسكر، فلم يشعر بهم إلّا عبد الله أخو الصُّليحيّ، فدخل وقال: يا مولانا أركب، فهذا والله الأحول سعيد بن نجاح. وركبَ عبد الله، فقال الصُّليحيّ: إنّي لا أموت إلّا بالدُّهيم وبئر أمّ مَعْبَد. معتقدًا أنّها أمّ مَعْبَد التي نزل بها رسول الله ﷺ لمّا هاجر. فقال له رجل من أصحابه: قاتِلْ عن نفسك، فهذه والله الدُّهيم، وهذه بئر أمّ مَعْبَد. فلمّا سمع ذلك لحِقَه زَمَع اليأس من الحياة على بغْتة وبال، ولم يبرح من مكانه حتّى قطع رأسه بسيفه، وقُتِل أخوه وأقاربه، وذلك في ذي القعدة من السنّة.
ثمّ أرسل ابن نجاح إلى الخمسة آلاف فقال: إنّ الصُّليحيّ قد قُتِل، وأنا رجلٌ منكم، وقد أخذت بثأر أبي، فقدِموا عليه وأطاعوه. فقاتَلَ بهم عسكر الصُّليحيّ، فاستظهر عليهم قتْلًا وأسْرًا، ورفع رأس الصُّليحيّ على رمح، وقرأ القارىء: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] . ورجع فملك زبيد، وتِهَامَة، إلى أن عملت على قتله الحرَّة، ودبّرت عليه، وهي امرأة من أقارب الصُّليحيّ. فقُتِل سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
قال محمد بن يحيى الزَّبيديّ الواعظ: أنشدني الفقيه عبد الغالب بن الحَسَن الزَّبيديّ لنفسه بزبيد:
أيُّها ذا المغرور لم يدم الدَّهـ ... ـر لعادٍ الأولى ولا لثَمُودِ
نقّبوا في البلاد، واجتاب مجتا ... بهم الصَّخر، باليَفَاع المشيدِ
والذي قد بنى بأيدٍ متينٍ ... إرمًا هل وراءها من مزيد؟
وقرونا من قبل ذاك ومن بعـ ... ـد جنودًا أهلكن بعد جنود
والصُّليحيّ كان بالأمس ملكًا ... ذا اقتدارٍ وعدّةٍ وعديد
دخل الكعبة الحرام، وزارت ... منه للشحر خافقات البنود
فرماه ضحىً بقاصمة الظَّهـ ... ـر قضاء أتيح غير بعيد
стр. 10662
وأبو الشّبل إذ يتيه بما أعـ ... ـطي من مخلبٍ ونابٍ جديد
وأخو المخطم المدلَّ بنابين ... كجذعين من سقى مجود
وهي قصيدة طويلة.
٨٤- عليّ بن أحمد بن الفَرَج.
أبو الحَسَن العُكْبريّ البزّاز الفقيه الحنبليّ، ويعرف بابن أخي أبي نصر١.
كان مفتي عُكْبَرا وعالمها. وكان ورعًا، زاهدًا، ناسكًا، فرضيا، مقرِئًا، له محلٌّ رفيع عند أهل عُكْبَرا.
سمع: أبا عليّ بن شاذان، والحسن بن شهاب العُكْبريّ.
روى عنه: مكي الرُّميليّ، وإسماعيل بن السَّمرقنديّ.
وتُوُفّي في ربيع الآخر.
٨٥- عليّ بن مقلّد بن عبد الله بن كرامة.
أبو الحَسَن الأَطْهَريّ، البوّاب الحاجب٢.
صَدوق، خيّر.
سمع: محمد بن محمد بن الرُّوزبهان، والحسين بن الحَسَن الغضائريّ.
روى عنه: هبة الله الكاتب، وإسماعيل بن السَّمرقنديّ.
تُوُفّي في ربيع الآخر.
٨٦- عليّ بن عبد الغافر بن عليّ بن الحَسَن.
أبو القاسم الخُزاعيّ النَّيسابوريّ٣.
حدَّث عن: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وابن مَحْمِش، وجماعة.
توفّي في ثاني شوّال.
стр. 10663
"حرف الفاء":
٨٧- الفضل بن عبد الله بن المُحِبّ.
أبو القاسم النَّيسابوري، الواعظ١.
سمع: أبا الحسين الخفّاف، وتفرَّد في وقته عنه.
وسمع: السّيد أبا الحَسَن العلويّ، وعبد الله بن يوسف، وابن مَحْمِش.
وهو معروف بالوعظ، قد صنَّف فيه. وكان من أهل الخير والسَّداد والعلم. أثنى عليه ابن السَّمعاني فيما انتقى لولده عبد الرحيم.
وممّن حدَّث عنه: سعيد بن الحسين الجوهريّ، والحسين بن عليّ الشّحّاميّ، ومحمد بن إسماعيل بن أحمد المقرئ، وهبة الرحمن بن القُشَيْريّ، وَمُلَيْكَة بنت أبي الحَسَن الفَنْدُورَجيّ ومحمد بن طاهر، وزاهر الشّحّاميّ، وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الكَنْجَروذيّ الحِيريّ، ومحمد بن إسماعيل الشّاماتيّ، وآخرون.
وبالإجازة: وجيه الشّحّاميّ، والحافظ ابن ناصر.
وقال ابن طاهر: رحلت من مصر إلى نيْسابور لأجل الفضل بن عبد الله المحبّ صاحب الخفّاف، فلمَّا دخلتُ قرأتُ عليه في أوّل المجلس جزءين من حديث السّرّاج، فلم أجد لذلك حلاوة، واعتقدتُ أنّي نلْته بلا تعب؛ لأنّه لم يمتنع عليَّ، ولا طالبني بشيء، وكل حديثٍ من الجزأين يَسْوَى رحلة.
"حرف الميم":
٨٨- محمد بن حارث بن أحمد بن منيوه.
أبو عبد الله السَّرقسطيّ النَّحويّ٢.
كان من جِلّة الأُدباء.
روى عن: أبي عَمْر أحمد بن صارِم الباجيّ كثيرًا من كتب الأدب.
стр. 10664
أخذ عنه بغَرْناطَة: أبو الحَسَن عليّ بن أحمد المقرئ في هذا العام.
وبَقِي بعده.
٨٩- محمد بن الحَسَن بن الحسين١.
أبو عبد الله المَرْوَزِيّ، الفقيه الشّافعيّ.
تفقّه بمَرْو على أبي بكر القفّال.
وسمع بهَرَاة من: عَمْر بن أبي سعد، وجماعة.
وكان إمامًا، متفنّنًا، متقنًا، ورِعًا، عابدًا.
وقيل: تُوُفّي سنة ٧٤، فالله أعلم.
٩٠- محمد بن الحسين بن عبد الله.
أبو عليّ بن الشِّبل البغداديّ٢، الشّاعر المشهور.
له ديوان سائر، وقد سمع غريب الحديث من: أحمد بن عليّ بن الباديّ، وكان ظريفًا، نديمًا، مطبوعًا، رقيق الشِّعر.
روى عنه: أبو القاسم بن السَّمرقنديّ، وأبو الحَسَن بن عبد السلام، وأبو سعد الزَّوزنيّ.
وهو القائل:
ما أطيبَ العَيْش في التّصابي ... لو أنّ عهد الصّبَى يدوم
أو كان طِيب الشّباب يبقى ... لم يتْلُهُ الشَّيب والهموم
وله:
خُذْ ما تعجّل واتْرُكْ ما وُعِدْتَ به ... فِعْل الأريب فللتّأخير آفاتُ
فلِلسّعادة أوقاتٌ ميسَّرة ... تُعطي السُّرور وللأَحزان أوقاتُ
٩١- محمد بن سلطان بن محمد بن حيُّوس٣.
стр. 10665
الأمير مصطفى الدّولة أبو الفتيْان الغَنَويّ الدّمشقيّ.
أحد فُحُول الشعراء، له ديوان كبير.
سمع من: خاله أبي نصر بن الْجُنْديّ.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو محمد بن السَّمرقنديّ.
وروى عنه من شعره: أبو القاسم النّسيب، وأبو المفضل يحيى بن عليّ القُرَشيّ.
وقال ابن ماكولا: لم أدرك بالشام أشعر منه.
وقال النّسيب: مولده بدمشق في سنة ٣٩٤. وورد أنّ أباه كان من أمراء العرب. وقد مدح في شِعره ملوكًا وأكابر، وتُوُفّي بحلب في شعبان.
ومن شِعره:
طالما قلتُ للمُسائل عنهْم ... واعتِمَادي هدايةُ الضُّلاّل
إنّ تُرِد عِلْمَ حالهم عن يقينٍ ... فالْقَهُمْ في مكارمٍ أو نزال
تلْقَ بِيضَ الأَعْراضِ سُوَد مُثار النَّقْعِ ... خُضْرَ الأكنافِ حُمْرَ النِّضال
وله:
أسُكانَ نُعمان الأراك تيقَّنوا ... بأنكم في ربع قلبي سُكّانُ
ودُوموا على حفْظ الوداد فطَال ما ... منينا بأقوامٍ إذا استحفظوا خانوا
سلوا اللَّيل عنّي قد تناءت دياركم ... هل اكتحلت بالنّوم لي فيه أجفان
وهل جرَّدت أسياف برقٍ دياركم ... فكانتْ لها إلا جفوني أجفان
٩٢- مُحَمَّد بن عَبْد العزيز بن عَبْد الرَّحْمَن.
أبو سعيد الكرابيسيّ الصّفّار المؤذّن١.
سمَّعه أبوه من: عبد الله بن يوسف بن ماموَيْه، وأبي عبد الرحمن السُّلميّ.
روى عنه: وجيه الشّحّاميّ، وغيره.
стр. 10666
ومات في ذي الحِجّة.
وروى عنه أيضًا: عبد الغافر بن إسماعيل.
وسمع أيضًا من: ابن مَحْمِش، وأكثر عن السُّلميّ. وكان من الصّالحين الثّقات.
روى عنه أيضًا: هبة الرحمن بن القُشَيْريّ، وجامع السّقّاء، ومحمد بن منصور الكاغذِيّ بالإجازة.
٩٣- محمد بن محمد بن عليّ.
أبو الفضل العُكْبريّ المقرئ١.
من نُبلاء القرّاء. قرأ عَلَى أبي الفرَجَ عبد الملك النَّهروانيّ، وأبي الحَسَن الحمّاميّ، والحسن بن محمد بن الفحّام.
وأتقن القراءات.
وسمع من: ابن رزقُوَيْه. وكان صدوقًا.
تُوُفّي في ربيع الآخر بعُكْبَرا عن سنٍّ عالية.
روى عنه: أبو القاسم بن السَّمرقنديّ، وأخوه.
وقد حدَّث عن: ابن رزقُوَيْه، وكان ضريرًا.
ويقال له: الْجَوْزَرَانيّ، بجيم ثم زاي.
٩٤- محمد بن يحيى الهاشمي السَّرقسطيّ٢.
تُوُفّي في هذه الحدود.
سمع بمصر: أبا العبّاس بن نفيس.
وكان يحفظ صحيح البخاريّ كلّه، والموطَّأ ﵀.
٩٥- محمود بن جعفر بن محمد.
أبو المظفّر الأصبهاني الكَوْسَج التّميميّ٣.
стр. 10667
سمع من: عمّ أبيه الحسين بن أحمد الكَوْسَج، والحَسَن بْن عليّ بْن أحمد بْن سُليمان البغداديّ ثمّ الأصبهاني، وغير واحد.
وسُئِل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ فقال: عدلُ مرضيّ ﵀.
"حرف النون":
٩٦- نصر بن أحمد بن مزاحم الخطيب.
أبو الفتح السِّمنجانيّ البلْخيّ١.
سمع: أبا عليّ بن شاذان البزّاز، وغيره.
روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر محمد بْن عَبْد الباقي القاضي، وأبو غالب بن البنّا.
وكتب عنه: أبو الفضل بن خَيْرُون مع تقدُّمه.
وكان يترسّل إلى الإطراف من الدّيوان. وقد سمع ببُخَارى من: منصور بن نصر الكرْمينيّ، وغيره.
٩٧- نصر بن المظفّر بن طاهر البُوسَنْجيّ٢.
أبو الحَسَن.
تُوُفّي بإصبهان في رجب.
"حرف الهاء":
٩٨- هيّاج بن عُبَيْد الحِطّينيّ الزّاهد٣.
ورد أيضًا أنه تُوُفّي في ذي الحِجّة من هذه السّنة.
وقد مرّ في سنة اثنتين.
стр. 10668
"حرف الياء":
٩٩- يحيي بن أبي نصر الهَرَويّ١.
الفقيه أبو سعد.
سمع من: أبي منصور محمد بن محمد الأزْديّ القاضي، وأبي بكر الحِيريّ.
١٠٠- يحيى بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن.
أَبُو مُحَمَّد بْن الأقساسيّ العلويّ الحُسَينيّ الكوفيّ٢.
روى عن: محمد بن عبد الله الجعفيّ.
وعنه: ابن الطُّيوريّ، والمؤتمن الساجيّ، وإسماعيل بن السَّمرقنديّ، وأبو الفضل الأرمويّ.
وُلِد سنة ٣٩٥ ومات سنة ٧٣.
وفيات سنة أربع وسبعين وأربعمائة:
"حرف الألف":
١٠١- أَحْمَد بْن عَبْد العزيز بْن عليّ.
أبو طالب الشُّروطيّ الْجُرْجانيّ، ثمّ البغداديّ٣.
ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.
وسمع: أباه، وبكر بن شاذان الواعظ، وأبا عليّ بن شاذان.
وأوّل سماعه سنة أربع وأربعمائة من أبيه عن بِشْر الإسفرائينيّ.
روى عنه: إسماعيل بن السَّمرقنديّ، ويحيى بن الطّرّاح.
وتُوُفّي في المحرَّم.
стр. 10669
١٠٢- أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بن مُنْتاب١.
أبو محمد بن أبي عثمان البصْريّ، ثمّ البغداديّ الدّقّاق، المقرئ.
كان ثقة، مكثرًا من الحديث، مهيبًا، جليلًا. ختم عليه جماعة.
سمع: أباه، وإسماعيل بن الحَسَن الصَّرصريّ، وأحمد بن محمد المُجْبِر، وأبا عمر بن مهديّ، وأبا أحمد الفَرَضي، والحسن بن القاسم الدّبّاس، وابن البيِّع.
وعنه: مكّيّ الرُّميليّ، وهبة الله الشّيرازيّ، وعبد الغافر بن الحسين الكاشْغَرِيّ، وعَمْر الرُّؤاسيّ، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاريّ، وإسماعيل بن السَّمرقنديّ، ومحمد بن عبد الملك بن خَيْرون.
ومولده سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة.
قال يحيى بن الطّرّاح: أنا أبو محمد بن أبي عثمان: أنا الحَسَن بن القاسم سنة أربعمائة حضورًا، أنا أحمد وكيل أبي صخرة، فذكر حديثًا.
وقال إسماعيل بن السَّمرقنديّ: سُئِل أبو محمد أخو أبي الغنائم بن أبي عثمان أن يستشهد، فامتنع، فكلِّف، فقال: أصبروا إلى غدٍ. ودخل البيت، فأصبح ميتًا ﵀.
ومثلها حكاية نصْر بن عليّ الْجَهْضَميّ لمّا ورد عليه الكتاب بتوليته القضاء، فاستصبرهم وبات يُصلّي إلى السَّحر، فسجد طويلًا ومات.
تُوُفّي أبو محمد في ذي القعدة، وشيَّعه قاضي القُضاة الدّامغانيّ، والشيخ أبو إسحاق، وخلائق، وأمَّهم أخوه أَبُو الغنائم.
١٠٣- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي.
أبو طاهر الخُوارَزْميّ القصار٢.
سمع: أبا عَمْر بن مهديّ، وإسماعيل بن الحَسَن الصَّرصريّ.
روى عنه: ابنه محمد، وإسماعيل بن السَّمرقنديّ، وجماعة.
مات في ذي الحِجّة. وكان صحيح السَّماع، فاضلًا.
стр. 10670
١٠٤- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه شاهكوَيْه١.
الصُّوفيّ.
كأنّه إصبهانيّ.
١٠٥- أحمد بن المطهّر بن الشّيخ أبي نزار محمد بن عليّ.
أبو سعْد العبْديّ العَبقسيّ الأصبهاني٢.
روى عن: جدّه، والحافظ أبي بكر بن مَرْدَوَيْه.
١٠٦- أَحْمَد بْن هِبَةُ اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يوسف بن صَدَقَة.
أبو بكر الرحْبيّ الدّبّاس٣.
قِيلَ: إنّه من ولد سعد بن مُعاذ ﵁.
كان شيخًا معمَّرًا، نيَّف على المائة، ويسكن بغداد محلّة النَّصرية.
سمع: أبا الحَسَين بن بِشْران، ومحمد بن الحسين القطّان.
روى عنه: أبو بكر الأنصاريّ، وأبو القاسم السَّمرقنديّ.
قال شجاع الذُّهليّ: حدَّثني غير مرّة أنّه وُلِد سنة سبعين وثلاثمائة.
وقال ابن ناصر: مات أبو بكر الرَّحبيّ في رجب، وقد بلغ مائة وأربع سنين.
وقال ابن النّجّار: كان يذكر أنّه سمع من أبي الْحُسَيْن بن سمعون، والمخلِّص، وأنّ أُصوله ذهبت في النَّهب.
١٠٧- إبراهيم بن عقيل بن حبش.
أبو إسحاق القُرَشيّ السّاميّ النَّحويّ، المعروف بالمَكْبَرَيّ٤.
روى عن: عليّ بن أحمد الشّرابيّ، وعن خيثمة الأطرابلسيّ.
стр. 10671
روى عنه: الخطيب في كتاب "التلخيص".
ضعفه ابن الأكفانيّ، واطّلع عليه بتركيب سندٍ مستحيلٍ للنَّحو.
١٠٨- أرسلان تكين بن ألْطُنْطَاش.
أبو الحارث التُّركيّ١.
ببغداد. ويُعرف أبوه بسيف المجاهدين.
روى عن: أبي عليّ بن شاذان.
وعنه: أبو القاسم بن السَّمرقنديّ.
مات في جُمَادَى الأولي.
"حرف الحاء":
١٠٩- الحسين بن عبد الرحمن بن عليّ الْجُنَابَذِيّ.
أبو عليّ الفقيه٢.
حدَّث عن: ابن مَحْمِش، وأبي إسحاق الإسْفَرائينيّ، والحيريّ.
ومات ﵀ بنَيْسابور.
١١٠- الحسين بن علي بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن محمود.
أبو بكر النَّيسابوريّ الحاكم الحنفيّ الدّهّان٣.
من أعيان مذهبه.
روى عن: أبي الحَسَن بن عَبْدان، وجماعة من أصحاب الأصمّ.
وتُوُفّي في ذي الحِجّة.
١١١- حَمْدُ بنُ عبد العزيز.
أبو القاسم الأصبهانيّ المعدّل٤.
стр. 10672
حدَّث في هذه السّنة عن: أبي عبد الله الْجُرْجانيّ.
روى عنه: مسعود الثّقفيّ، والحسن بن العبّاس الرُّستميّ.
١١٢- حَمْد بن محمد بن أحمد بن العبّاس.
أبو عبد الله الأسديّ الزُّبيديّ الآمُليّ١.
ولي القضاء والرئاسة بآمُل، وطَبَرسْتان سِنين.
وكان من رجال الدَّهر رأيا وكفاءة.
وصاهر نظام الملك. وكان يلقَّب بناصر السُّنَّة.
روى عن: أبيه، وناصر العُمريّ، وأبي محمد الْجُوَيْنيّ.
وتُوُفّي في ربيع الأوّل، وله بضعٌ وخمسون سنة.
"حرف الدال":
١١٣- دُبَيْس بن عليّ بن مَزْيَد الأسديّ٢.
نور الدّولة أمير عرب العراق.
كان نبيلًا، جوادًا، ممدَّحًا، بعيد الصِّيت.
عاش ثمانين سنة، ومات في شوّال فرثاه الشُّعراء فأكثروا.
وولي بعده ابنه بهاء الدّولة أبو كامل منصور، فسارَ إلى السّلطان، وخلع عليه الخليفة أيضًا، وأعطاه الحلَّة كأبيه.
"حرف السين":
١١٤- سعْد بن محمد بن يحيى.
أبو المظفّر الجوهريّ الأصبهاني، المؤدَّب الضرير٣.
حدَّث أيضًا في هذه السّنة عن عثمان البرجيّ.
стр. 10673
وعنه: مسعود، والرُّستميّ.
وهو أخو سعيد شيخ السّاميّ.
١١٥- سُليمان بن خَلَف بن سعْد بن أيّوب بن وارث.
الإمام أبو الوليد التُّجيبي القُرْطُبيّ الباجيّ١.
صاحب التصانيف.
أصله بَطَلْيُوسيّ، وانتقل آباؤه إلى باجة، وهي مدينة قريبة من إشبيلية.
وُلد في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وأربعمائة.
أخذ عن: يونس بن عبد الله بن مغيث، ومكّيّ بن أبي طالب، ومحمد بن إسماعيل، وأبي بكر محمد بن الحَسَن بن عبد الوارث، وجماعة.
ورحل سنة ستٍّ وعشرين، فجاوَرَ ثلاثة أعوام.
ولزِم أبا ذرٍّ، وكان يروح معه إلى السَّراة، ويتصرف في حوائجه، وحمل عنه عِلمًا كثيرًا.
وذهب إلى بغداد، فأقام بها ثلاثة أعوام. وأظنه قدِمها من على الشّام؛ لأنّه سمع بدمشق أبا القاسم عبد الرحمن بن الطُّبيز، وعليّ بن موسى السِّمسار، والحسين بن جُمَيْع.
وسمع ببغداد: أبا طالب عَمْر بن إبراهيم الزُّهريّ، وعبد العزيز الأَزَجيّ، وعُبَيْد الله بن أحمد الأزهريّ، وابن غَيْلان، والصُّوريّ، وجماعة.
وأخذ الفقه عن: أبي الطّيِّب الطَّبريّ، وأبي إسحاق الشّيرازيّ.
وأقام بالموصل على أبي جعفر السمِّنانيّ سنةً يأخذ عنه علم الكلام والأصول.
وأخذ أيضًا عن القاضي: أبي عبد الله الحسين بن علي الصَّيمريّ الحنفيّ، وأبي الفضل بن عَمْرُوس المالكيّ، وأحمد بن محمد العَتِيقيّ، وأبي الفتح الطَّناجيريّ، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمةً، وطبقتهم.
стр. 10674
حتّى برع في الحديث وبرز فيه على أقرانه، وأحكم الفقه وأقوال العلماء. وتقدَّم في علم النظر بالكلام. ورجع إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة سنة بعلومٍ كثيرة.
روى عنه: الحافظ أبو بكر الخطيب، والحافظ أبو عمر بن عبد البَرّ، وهما أكبر منه، ومحمد بن أبي نصر الحُمَيْدِيّ، وعليّ بْن عَبْد اللَّه الصّقلّيّ، وأَحْمَد بْن عَلِيّ بن غَزْلُون، وأبو عليّ بن سكَّرة الصَّدفيّ، وابنه العلّامة الزّاهد أبو القاسم أحمد بن سُليمان، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد القاضي، وأبو بكر محمد بن الوليد الطُّرطوشيّ، وابن شبرين القاضي، وأبو عليّ بن سهل السَّبتي، وأبو بحر سُفيان بن العاص، ومحمد بن أبي الخير القاضي، وآخرون.
وتفقَّه به جماعة كثيرة.
وكان فقيرًا قانعًا، خَدَم أبا ذر بمكّة١.
قال القاضي عياض: وأجَّر نفسه ببغداد لحراسة درب. وكان لمّا رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذَّهب للغزْل، ويعقد الوثائق.
وقال لي أصحابه: كان يخرج إلينا للقراءة عليه، وفي يده أثَرُ المِطْرقة، إلى أن فشا عِلْمُه، وهُنّيَت الدنيا به، وعظُم جاهه، وأُجْزِلَت صِلاتُه، حتّى مات عن مالٍ وافر. وكان يستعمله الأعيان في التَّرسُّل بينهم، ويقبل جوائزهم. وولي قضاء مواضع من الأندلس.
صنَّف كتاب "المُنْتَقَى" في الفقه، وكتاب "المعاني" في شرح الموطّأ، عشرين مجلّدًا، لم يؤلَّف مثله.
وكان قد صنَّف كتابًا كبيرًا جامعًا بلغ فيه الغاية سمّاه كتاب "الاستيفاء"، وصنَّف كتاب "الإيماء" في الفقه، خمس مجلَّدات، وكتاب "السراج في الخلاف". لم يتمَّم، و"مختصر المختصر" في مسائل المدوَّنة، وكتاب "اختلاف الموطآت"، وكتاب "الجرح والتعديل"، وكتاب "التّسديد إلى معرفة التّوحيد" وكتاب "الإشارة" في أُصُول الفقه، وكتاب "إحكام الفصول في أحكام الأصول"، وكتاب "الحدود"، وكتاب "شرح المنهاج"، وكتاب "سُنن الصّالحين وسُنن العابدين"، وكتاب "سُبُل المهتدين"، وكتاب "فرق الفقهاء"، وكتاب "تفسير القرآن"، لم يتمّه، وكتاب "سُنَن المنهاج وترتيب الحجّاج".
стр. 10675
ابن عساكر: حدَّثني أبو محمد الأشِيريّ: سمعتُ أبا جعفر بن غَزْلُون الأُمَويّ الأندلسيّ: سمعتُ أبا الوليد الباجيّ يقول: كان أبي من تجّار القَيْروان من باجة القيروان، وكان يختلف إلى الأندلس ويجلس إلى فقيهٍ بها يقال له: أبو بكر بن سماح، فكان يقول: تُرى أرى لي ابنًا مثلك؟ فلمّا أكثر من ذلك القول قال: إنْ أحببت ذلك فاسكُنْ قُرْطُبة، والزَمْ أبا بكر القَبْريّ، وتزوج بنته، عسى أن تُرزق ولدًا مثلي. ففعل ذلك، فجاءه أبو الوليد، وآخر صار صاحب صلاة، وثالثُ كان من الغزاة.
وقال أبو نصر بن ماكولا: أمّا الباجيّ ذو الوزارتين أبو الوليد سُليمان بن خَلَف القاضي، فقيه، متكلم، أديب، شاعر، رحل وسمع بالعراق، ودَرَس الكلام على القاضي السِّمنانيّ، وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي، ودرس وصنَّف.
وكان جليلا رفيع القدر والخطر. توفي بالمرية من الأندلس، وقبره هناك يزار.
وقال أبو علي بن سكَّرة: ما رأيت أحدًا على سمته وهيبته وتوقير مجلسه مثل أبي الوليد الباجي. ولما كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم، فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة أبي بكر محمد بن المظفر الشامي، وكان ممن صحبه أبو الوليد الباجي قديما، فلما دخلت عليه قلت له: أدام الله عزَّك، هذا ابن شيخ الأندلس. فقال: لعلّه ابن الباجي؟ قلت: نعم. فأقبل عليه.
وقال عياض القاضي: حَصَلت لأبي الوليد من الرؤساء مكانة، وكان مخالطًا لهم، يترسَّل بينهم في مهِم أمورهم، ويقبل جوائزهم. وهم له في ذلك على غاية التِّجلَّة، فكثُرت القالة فيه من أجل هذا.
وولي قضاء مواضع من الأندلس تصغُر عن قدره كأوريُولة وشبهها، فكان يبعث إليها خلفاء، وربما أتاها المرَّة ونحوها.
وكان في أول أمره مقلا حتى احتاج في سفره إلى القصد بشعره، واستئجار نفسه في مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضا لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته وبضوئه على دراسته، وكان بالأندلس يتولى ضرب ورق الذهب للغزال والأنزال، ويعقد الوثائق.
стр. 10676
وقد جمع ابنه شعره. وكان ابتدأ كتابا سماه "الاستيفاء" في الفقه، لم يضع منه غير الطهارة في مجلَّدات.
قال عياض: ولما قدم الأندلس وجد بكلام ابن حزم طلاوة إلّا أنّه كان خارجًا عن المذهب، ولم يكن بالأندلس مَن يشتغل بعلمه، فقَصُرت أَلْسِنةُ الفقهاء عن مجادلته وكلامه، واتَّبعه على رأيه جماعةٌ من أهل الجهل، وحلّ بجزيرة مَيُورقَة، فَرَأس فيها، واتَّبعه أهلّها. فلّما قدِم أبو الوليد كلِّم في ذلك، فدخل إلى ابن حزْم وناظَرَه، وشهرَ باطلَه، وله معه مَجَالس كثيرة. ولمّا تكلَّم أبو الوليد في حديث البخاريّ ما تكلَّم من حديث المقاضاة يوم الحُدَيْبية، وقال بظاهر لفظه، أنكرَ عليه الفقيه أبو بكر بن الصّائغ وكفّره بإجازته الكَتْبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الآي، وأنّه تكذيبٌ للقرآن، فتكلَّم في ذلك مَن لم يفهم الكلام، حتّى أطلقوا عليه الفتنة، وقبّحوا عند العامة ما أتى به، وتكلّم به خطباؤهم في الجمع.
وفي ذلك يقول عبد الله بن هند الشّاعر قصيدة منها:
بَرئتُ ممّن شَرَى دُنْيا بآخِرةٍ ... وقال: إنّ رسولَ الله قد كَتَبَا
فصنَّف أبو الوليد في ذلك رسالةً بيَّن فيها أن ذلك لا يقدح في المعجزة، فرجع جماعة بها.
ومن شعره:
قد أفلح القانتُ في جُنْح الدُّجى ... يتلو الكتابَ العربيَّ النيِّرا
له حنينٌ وشهيقٌ وبُكا ... بيلَ من أَدْمُعِهِ تُرَب الثَّرا
إنّا لسفرٌ نبتغي نَيْل المَدَى ... ففي السُّرا بُغْيتُنا لا في الكَرَى
مَن ينصَبِ اللّيلَ يَنَلْ راحتَه ... عند الصّباح يَحْمَدُ القَومُ السُّرا
وله:
إذا كنت أعلمُ عِلْمًا يقينًا ... بأنّ جميعَ حياتي كساعَة
فلِمْ لا أكون ضنينًا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعة؟
وله يرثي أمَّه وأخاه رحمهما الله تعالى:
رعى اللهُ قبرَيْن استكانا ببلدةٍ ... هما أسكناها في السّواد من القلب
стр. 10677
لئن غيِّبا عن ناظري وتبوَّءا ... فؤادي لقد زاد التباعد في القُرب
يقرُّ بعيني أن أزور رباهما ... وألزق مكنون التّرائب بالتُّرب
وأبكي، وأبكي ساكنيها لعلّني ... سأنجد من صحبٍ وأسعد من سحب
فما ساعدت ورق الحمام أخا أسي ... ولا روَّحت ريح الصَّبا عن أخي كرب
ولا استعذبت عيناي بعدهما كرى ... ولا ظمئت نفسي إلى البارد العذب
أحنُّ ويثني اليأس نفسي على الأسى ... كما اضطُّرّ محمولٌ على المركب الصَّعب
وله:
إلهي، قد أفنيت عمري بطالة ... ولم يثنني عنها وعيدٌ ولا وعد
وضيَّعته ستين عامًا أعدُّها ... وما خير عمر إنما خيره العدُّ
وقدمت إخواني وأهلي، فأصبحوا ... تضمُّهم أرضٌ ويسترهم لحد
وجاء نذير الشيب لو كنت سامعًا ... لوعظ نذير ليسٍ من سمعه بدُّ
تلبست بالدنيا، فلمّا تنكرت ... تمنيت زهدًا حين لا يمكن الزُّهد
وتابعت نفسي في هواها وغيهِّا ... وأعرضت عن رشدي وقد أمكن الجهد
ولم آت ما قدمته عن جهالةٍ ... يمكنني عذرٌ ولا ينفع الجحد
وها أنا من ورد الحمام على مدى ... أراقب أن أمضي إليه وأن أعدو
ولم يبق إلّا ساعة إنّ أضعتها ... فما لي في التوفيق نقدٌ ولا وعد
قال ابن سكَّرة: تُوُفّي بالمَريّة لتسع عشرة ليلة خَلَت من رجب.
ذكره ابن السّمعانيّ فقال: باجة بين إشبيلية وشنترين من الأندلس.
وذكر ابن عساكر في تاريخه أنّ أبا الوليد قال: كان أبي من باجة القيروان تاجرًا، كان يختلف إلى الأندلس. وهذا أصحّ.
"حرف العين":
١١٦- العبّاس بن محمد بن عبد الواحد بن العبّاس. أبو الفضل الدّارانيّ١.
стр. 10678
إصبهانيّ.
تُوُفّي في صَفَر.
١١٧- عبد الله بن عبد العزيز بن الشدّاد.
بغداديّ١.
سمع من: أبي الحَسَن بن رزقُوَيْه، ومحمد بن فارس الغُوريّ.
روى عنه: قاضي المرستان، وعبد الوهّاب الأنماطيّ.
وكان صدوقًا.
١١٨- عبد الرحمن بن منصور بن رامش الزّاهد.
أبو سعْد الدَّينوريّ، نزيل نَيْسابور٢.
سمع: أباه، وأبا طاهر بن مَحْمِش، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، والحاكم أبا عبد الله، جماعة.
وكان ثقة، صوفيًّا، نبيلًا، رئيسًا، كثير الكتابة.
روى عنه: زاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ، وعبد الغافر الفارسيّ.
تُوُفّي في شعبان.
١١٩- عبد القاهر بن عبد الرحمن.
أبو بكر الْجُرْجانيّ٣.
قيل: تُوُفّي فيها. وقد مرّ.
١٢٠- علي بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ.
أَبُو القاسم البسريّ البغداديّ البندار٤. والد الحسين.
стр. 10679
قال أبو سعْد السَّمعانيّ: كان شيخًا صالحًا، ثقة فهمًا، عالمًا، عُمّر، وحدَّث بالكثير، وانتشرت عنه الرواية.
سمع: أبا طاهر المخلّص، وأبا أحمد الفَرَضيّ، وأبا الحَسَن بن الصَّلت المُجْبر، وإسماعيل بن الحَسَن الصَّرصريّ، وأبا عمر بن مهديّ، وجماعة.
وأجاز له: نصر بن أحمد بن الخليل المُرجي، وأبو عبد الله بن بطّة؛ وأبو الحَسَن محمد بن جعفر التّميميّ.
وكان حسن الأخلاق متواضعًا، ذا هَيْبَة ورُواء.
قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان صدوقًا.
قال أبو سعْد: وسألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ عنه، فأثنى عليه وقال: شيخ ثقة.
وسأله الخطيب عن مولده فقال: في صفر سنة ستًّ وثمانين وثلاثمائة.
روى عنه: أبو الفضل محمد بن المهتديّ بالله، وعليّ بن طِراد الزَّينبيّ، وإسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنديّ، والزاهد يوسف بن أيّوب الهَمَذانيّ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو منصور موهوب الجواليقيّ، والإمام أبو الحَسَن عليّ بن الزّاغونيَّ، وأخوه أبو بكر محمد، ومحمد بن طاهر المقدسيّ، والحافظ عبد الوهّاب الأنْماطيّ، وأبو القاسم سعيد بن البنا، وأبو الفضل محمد بن ناصر، ونصر بن نصر العُكْبريّ، وخلْق كثير.
وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة، والله أعلم، أبو المعالي بن اللّحّاس.
وتُوُفّي في سادس رمضان.
١٢١- عليّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد٠
أَبُو الحَسَن البغداديّ الصابونيّ١.
سمع: أبا عَمْر بن مهديّ.
روى عنه: عَبْد الوهاب الأَنْماطيّ.
وتُوُفّي ﵀ فِي ذي الحِجّة.
стр. 10680
"حرف القاف":
١٢٢- قُتَيْبة بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن عثمان بن عبد الله.
أبو رجاء العثماني النَّسفيّ الحافظ، نافلة أبي العبّاس المستغفريّ١.
سمع الكثير بسَمَرْقَنْد، وأملى بها وبنَسَف مجالس كثيرة.
روى عنه: المستغفريّ، وعبد الملك بن القاسم، وطائفة.
قال عمر بن محمد النَّسفيّ في كتاب "القند": مولده سنة تسعٍ وأربعمائة، وهو أوّل من سمعت منه، أملى علينا في صفر من السّنة. وتُوُفّي في ربيع الآخر.
"حرف الميم":
١٢٣- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن فارس:
أبو عبد الله الشّيرازيّ الكاغَذِيّ.
كان له دُكّان يبيع فيها الكُتُب ببغداد. وكان ظاهريّ المذهب.
ولد سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة بشيراز. وسمع بها من: عبد الرحمن بن محمد الرّشيقيّ.
وبمصر من: ابن نظيف الفرّاء.
وبدمشق من: الحسين بن محمد الحلبيّ.
روى عنه: أبو الحسين بن الطُّيوريّ، وأبو بكر قاضي المَرِسْتان، وإسماعيل بن السَّمرقنديّ، ومحمد بن القاسم بن المظفّر الشَّهرزوريّ.
قال شجاع بن فارس: كان غير ثقة.
وقال ابن ناصر: سَّمع لنفسه.
وقال أحمد بن خيرون: تُوُفّي في نصف المحرَّم.
وحدَّث عن أبي القاسم بن بِشْران.
قال: وقيل: إنّه حدَّث عن أبي حيّان التّوحيديّ، ولم يكن له عنه ما يعوَّل عليه.