قلت: قرأ القراءات خلق، منهم أبو عليّ بن العرجاء، وأبو القاسم خَلَف بن النّحّاس، وأبو عليّ بن بَليّمة.
وله كتاب "سوق العروس"، يقال: فيه ألف وخمسمائة طريق.
تُوُفّي بمكّة.
وله كتاب "الدُّرر" في التفسير، وكتاب "الرّشاد" في شرح القراءات الشاذّة، وكتاب "عيون المسائل"، وكتاب "طبقات القرّاء"، وكتاب "مخارج الحروف"، وكتاب "الورد"، وكتاب "هجاء المصاحف"، وكتاب في اللّغة.
وقد روى كتاب "شفاء الصُّدور" للنّقّاش، عن الزَّيديّ، عنه، و"مسند أحمد" عن الزَّيديّ، عن القطيعيّ، و"تفسير الثّعلبيّ".
رواه عن مؤلِّفه. وكان فقيهًا شافعيا، ﵀.
٢٤٧- عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بْن عَبْد اللَّه بْن يوسف بْن محمد بن حيُّويه١.
إمام الحَرَمَيْن أبو المعالي ابن الإمام أبي محمد الْجُوَيْنيّ، الفقيه الملقَّب ضياء الدّين. رئيس الشّافعيّة بَنْيسابور.
قال أبو سعْد السّمعانيّ: كان إمام الأئّمة على الإطلاق، المُجْتَمع على إمامته شرقًا وغربًا، لم تَرَ العيون مثله.
وُلِد سنة تسع عشرة وأربعمائة في المحَّرم، وتفقَّه على والده، فأتى على جميع مصنفاته، وتُوُفّي أبوه وله عشرون سنة، فأُقعِد مكانه للتّدريس، فكان يدرّس ويخرج إلى مدرسة البَيْهقيّ.
وأحكم الأصول على أبي القاسم الإسفرائينيّ الإسكاف. وكان ينفق من ميراثه وممّا يَدْخله من معلومه، إلى أن ظهر التعّصُّب بين الفريقين، واضطّربت الأحوال، واضطُر إلى السَّفر عن نَيْسابور، فذهب إلى المعسكر، ثمّ إلى بغداد.
وصحب أبا نصْر الكُنْدُريّ الوزير مدّةً يطوف معه، ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء، ويُناظرهم، ويحتكّ بهم، حتّى تهذَّب في النَّظر وشاع ذكْرُه. ثمّ خرج
стр. 10747
إلى الحجاز، وجاور بمكّة أربع سنين، يدرّس ويفتي، ويجمع طرق المذاهب، إلى أن رجع إلى بلده بَنيْسابور بعد مُضِي نوبة التعصب، فأُقعِد للتّدريس بنظاميّة نَيْسابور، واستقامت أمور الطَّلبة، وبَقِيّ على ذلك قريبًا من ثلاثين سنة غير مُزاحَم ولا مُدافَع، مسلَّم له المحراب، والمِنبر، والخطابة والتّدريس، ومجلس الوعْظ يوم الجمعة.
وظهرت تصانيفه، وحضَر درسَه الأكابر والْجَمْع العظيم من الطَّلبة.
وكان يقعد بين يديه كلَّ يومٍ نحو من ثلاثمائة رجل. وتفقه به جماعة من الأئّمة.
وسمع الحديث من أبيه، ومن: أبي حسّان محمد بن أحمد المزكّي، وأبي سعد البصروييّ، ومنصور بن رامش، وآخرين.
ثنا عنه: أبو عبد اللَّه الفرَّاويّ، وأبو القاسم الشّحّاميّ، وأحمد بن سهل المسجديّ، وغيرهم.
أخبرنا أبو الحسين اليُونينيّ، أنا الحافظ زكيّ الدّين المنذريّ قال: تُوُفّي والد أبي المعالي، فأُقعِد مكانه، ولم يكمّل عشرين سنةً، فكان يدرِّس، وأحكم الأُصول على أبي القاسم الإسكاف الإسفرائينيّ.
وجاوَرَ بمكّة أربع سنين، ثمّ رجع إلى نَيْسابور، وجلس للتدريس بالنّظاميّة قريبًا من ثلاثين سنة، مسلَّم له المحراب، والمِنْبَر، والخطابة، والتّدريس، والتّذكير.
سمع من أبيه، ومن: عليّ بن محمد الطِّرازيّ، ومحمد بن إسحاق المزكّى، وأبي سعْد بن عليَّك، وفضل الله أبي الخير الميهنيِّ، والحسن بن عليّ الجوهريّ البغداديّ.
وأجاز له أبو نُعَيم الحافظ.
قال المؤلف: في سماعه من الطِّرازيّ نظر، فإنّه لم يَلْحق ذلك، فلعلّه أجاز له.
قال السّمعانيّ: قرأتُ بخطّ أبي جعفر محمد بن أبي عليّ الهَمَذانيّ: سمعتُ أبا إسحاق الفَيْرُوزآباديّ يقول: تمتَّعوا بهذا الإمام، فإنّه نزهة هذا الزمان، يعني أبا المعالي الْجُوَيْنيّ.
قال: وقرأتُ بخط أبي جعفر أيضًا: سمعتُ أبا المعالي يقول: قرأت خمسين ألفًا
стр. 10748
في خمسين ألفًا، ثمّ خلّيت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظّاهرة وركبت البحر الخضمَّ١ العظيم، وغُصْتُ في الذي نُهي أهل الإسلام منها، كلّ ذلك في طلب الحقّ. وكنتُ أهربُ في سالف الدّهر من التّقليد، والآن رجعتُ من الكُلّ إلى كلمة الحقّ. عليكم بِدِين العجائز. فإنْ لم يدركْني الحقُّ بلطيف بِرّه، فأموت على دين العجائز، ويختُم عاقبة أمري عند الرحيل على بُرهة أهل الحقّ، وكلمة الإخلاص: لا إله إلَّا الله، فالويْلُ لابن الْجُوَيْنيّ يريد نفسه٢.
وكان أبو المعالي مع تبحُّره في الفقه وأصوله لا يدري الحديث. ذكر في كتاب "البرهان" حديث مُعَاذ في القياس، فقال: هو مدوَّنُ في الصّحاح، متَّفق على صحته. كذا قال، وأنَّى له الصّحّة، ومداره على الحارث بن عَمْرو، مجهول، عن رجالٍ من أهل حمص لا يُدْري من هم، عن مُعاذ.
وقال المازِريّ ﵀ في شرح البرهان في قوله: إنّ الله تعالى يعلم الكلّيات لا الْجُزْئيّات: ودِدْتُ لو مَحَوْتُها بدمي.
قلت: هذه لفظة ملعونة.
قال ابن دِحْية: هذه كلمة مكذِّبة للكتاب والسَّنة، مكفّر بها، هَجَره عليها جماعة، وحلف القُشَيْريّ لا يكلّمه أبدًا؛ ونُفي بسببها مدّةً. فجاورَ وتاب٣.
قال السّمعانيّ: وسمعت أبا الفَرَج بن أبي بكر الأُرْمَويّ مذاكرةً يقول: سمعتُ أستاذي غانم الموُشيليّ. سمعتُ الإمام أبا المعالي الْجُوَيْنيّ. يقول: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا اشتغلت بالكلام.
وقال أبو المعالي الْجُوَيْنيّ في كتاب "الرسالة النظاميّة": اختلفت مسالك العلماء في الظّواهر الَّتي وردت في الكتاب والسُّنّة، وامتنع على أهل الحقّ اعتقاد فَحْواها، فرأى بعضهم تأويلها، والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السُّنن. وذهب أئّمةُ السَّلف إلى الانكفاف عن التّأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب تعالى.
стр. 10749
والذي نرتضيه رأيا، وندين الله به عقدا اتِّباع سلف الأمة؛ فالأولى الاتِّباع وترك الابتداع، والدليل السَّمعيُّ القاطع في ذلك أنّ إجماع الأمّة حُجّةٌ متبعة وهو مُسْتَنَدُ معظَم الشريعة. وقد دَرَج صَحْبُ الرسول ﷺ على ترك التّعريض لمعانيها، ودَرْك ما فيها، وهو صفوة الإسلام المستقلون بأعباء الشريعة، وكانوا لا يأْلُون جهدًا في ضبط قواعد الملَّة، والتّواصي بحفظها، وتعليم النّاس أن يكون اهتمامهم ما يحتاجون إليه منها، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغًا أو محتومًا لأوْشَك أن يكون اهتمامهم بفروع الشريعة، فإذا تصرَّمَ عصرهم وعصْر التابعين. على الإضراب عن التأويل، كان ذلك قاطعّا بأنّه الوجه المتَّبع، فحقَّ على ذي الدّين أن يعتقد تنزه الباري تعالى عن صفات المُحْدَثين، ولا يخوض في تأويل المشْكَلات، وَيَكل معناها إلى الرّبّ فَلْيُجْر آية الاستواء والمجيء وقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] ، و ﴿يَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] ، و ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] ، وما صح من أخبار الرسول كخبر النُّزُول وغيره على ما ذكرناه١.
وقال محمد بن طاهر الحافظ: سمعتُ أبا الحسن القروانيّ الأديب بَنْيسابور، وكان يسمع معنا الحديث، وكان يختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي الْجُوَيْنيّ، يقرأ عليه الكلام، يقولُ: سمعتُ الأستاذ أبا المعالي اليوم يقول: يا أصحابنا، لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفتُ أنَّ الكلام بلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به٢.
وحكى أبو عبد الله الحَسَن بن العبّاس الرُّستميّ فقيه إصبهان قال: حكى لنا أبو الفتح الطَّبرّي الفقيه قال: دخلتُ على أبي المعالي في مرضه فقال: اشهدوا عليَّ أنّي قد رجعت عن كلّ مقالةٍ تخالف السَّف، وأنّي أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور٣.
وذكر محمد بن طاهر أنّ المحدِّث أبا جعفر الهَمَذانيّ حضر مجلس وعْظ أبي المعالي فقال: كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان عليه.
فقال أبو جعفر: أخبرنا يا أستاذ عن هذه التي نجدها، ما قال عارفٌ قطّ: يا الله؛ إلّا وجَدَ من قلبه ضرورة تطلب العلوَّ، لا نلتفت يَمْنَةً ولا يَسْرَة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفُسنا؟ أو قال: فهل عندك من دواء لدفع هذه الضرورة التي نجدها؟ فقال: يا حبيبي، ما ثمَّ إلَّا الحَيْرَة. ولَطَمَ على رأسه ونزل، وبَقِيّ وقتُ عجيب، وقال فيما بعد: حيرَّني الهمذانيّ٤.
стр. 10750
ولأبي المعالي من التصانيف: كتاب "نهاية المَطْلَب في المذهب"، وهو كتابٌ جليل في ثمانية مجلَّدات، وكتاب "الإرشاد في الأصول"، وكتاب "الرسالة النظاميّة في الأحكام الإسلامية"، وكتاب "الشامل في أصول الدّين"، وكتاب "البرهان في أصول الفِقه"، و"مدارك العُقُول" لم يتمُّه، وكتاب "غياث الأُمم في الإمامة"، وكتاب "مغيث الخلق في اختيار الأحقِّ"، و"غنية المسترشدين" في الخلاف.
وكان إذا أخذ في علم الصُّوفية وشرح الأحوال أبكى الحاضرين١.
وقد ذكره عبد الغافر في تاريخه فأسهب وأطْنَب، إلى أن قال: وكان يذكر في اليوم دروسًا يقع كلّ واحدٍ منها في عدّة أوراق، لا يتلعثم في كلمةٍ منها، ولا يحتاج إلى استدراك عثرةٍ، مارًّا فيها كالبرق بصوت كالرَّعد.
وما يوجد في كُتُبه من العبارات البالغة كُنْه الفصاحة غَيْض من فيض ما كان على لسانه، وغره من أمواج ما كان يعهد من بيانه، تفقّه في صباه على والده. وذكر التّرجمة بطولها.
وقال عليّ بن الحَسَن الباخَرْزِيّ في "الدُمْية"، وذكر الإمام أبا المعالي فقال: فالفقه فقه الشَّافعيِّ، والآدب أدب الأصمعيّ، وفي بصره بالوعظ الحَسَن البصْريّ. وكيف ما هو، فهو إمامُ كلّ إمام، والمستَعْلي بهمّته على كلّ هُمام.
والفائز بالظَّفر على إرغام كلّ ضِرْغام. إذا تصدَّر للفقه، فالمزنيّ من مُزْنَتِه قَطْرَه، وإذا تكلَّم فالأشعريّ من وفْرته شَعْرَه، وإذا خطب ألجم الفصحاء بالعي شقاشقه الهادرة، ولثم البلغاء بالصَّمت حقائقه البادرة.
وقد أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه وغيره في كتابهم عن الحافظ عبد القادر الرّهاويّ أنّ الحافظ أبا العلاء الهَمَذانيّ أخبره قال: أخبرني أبو جعفر الهَمَذانيّ الحافظ قال: سمعتُ أبا المعالي الْجُوَيْنيّ، وقد سُئل عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] فقال: كان الله ولا عرش. وجعل يتخبَّط في الكلام، فقلت: قد علِمنا ما أشرت عليه، فهل عندك للضّرورات من حيلة؟ فقال: ما تريد بهذا القول وما تعني بهذه الإشارات؟ فقلتُ: ما قال عارف قطّ يا ربّاه، إلَّا قبل أن يتحرّك لسانه قام من باطنه قصْدٌ، لا يلتفت يَمْنَةً ولا يَسْرةً، يقصد الفَوق. فهل لهذا القصد
стр. 10751
الضّروريّ عندك من حيلةٍ، فنبِّئْنا نتخلَّص من الفوق والتَّحت؟ وبكيتُ، وبكى الخلْق، فضرب بكُمه على السرير، وصاح بالحَيْرة. وخرَّق ما كان عليه، وصارت قيامة في المسجد، ونزل ولم يُجِبْني إلَّا: بيا حبيبي، الحَيْرَة الحَيْرَة والدّهشة الدّهشة١.
فسمعتُ بعد ذلك أصحابه يقولون: سمعناه يقول: حيَّرني الهَمَذانيّ.
وقد تُوُفّي أبو المعالي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر، ودُفِن في داره، ثمّ نُقِل بعد سنين إلى مقبرة الحسين، فدُفن إلى جانب والده وكُسِر مِنْبَره في الجامع، وأُغلقت الأسواق، وَرَثَوْه بقصائد. وكان له نحو من أربعمائة تلميذ، فكسروا محابرهم وأقلامهم، وأقاموا على ذلك حولًا. وهذا من فعل الجاهلية والأعاجم، لا من فِعْل أهل السُّنّة والإتّباع.
٢٤٨- عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ.
أَبُو الحَسَن الشَّهرستانيّ٢، شيخ الصُّوفيّة برباط شهرستان.
خدم الكبار، وعُمِر وأسنَّ، ولعله نيفٌ على المائة.
قال عبد الغافر: اجتمعت به وأكرم موردي في سنة ثمان، توفِّي بعدُ بقريب.
٢٤٩- عليّ بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أبي سعْد الهَرَويّ الشُّروطيّ٣.
أبو الحسين.
سمع من: الحاكم أبي الحَسَن الدِّيناريّ، والقاضي أبي عَمْر البسْطاميّ.
٢٥٠- عليّ بن الحَسَن بن سلمُوَيْه.
أبو الحَسَن النَّيسابوري الصُّوفيّ التّاجر٤.
روى عن: أبي بكر الحِيريّ، والطّرازيّ، والصَّيرفيّ، وغيرهم.
وتوفيّ في شعبان.
روى عنه: عمر بن محمد الدّهستانيّ.
стр. 10752
٢٥١- عليّ بن عبد السلام الأرمنازيّ١.
له شِعْر حسن.
روى عنه: المحدِّث غَيْث، والحافظ محمد بن طاهر.
٢٥٢- عليّ بن عبد العزيز بن محمد٢.
أبو القاسم النَّيسابوري الخشاب. من شيوخ الشّيعة.
سمع الكثير عن: أبي نُعَيم الإسفرائيني، وأبي الحَسَن السقاء الإسفرائيني، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، وطائفة.
توفي ﵀ في ربيع الأول، وله تسعون سنة.
٢٥٣- عليّ بن محمد.
أبو الحَسَن القيراونيّ، الفقيه المالكيّ المعروف باللَّخميّ٣؛ لأنّه ابن بنت اللَّخميّ.
تفقَّه بابن مُحْرز، وأبي الفضل ابن بنت خلدون، والسيوريّ.
وظهرت في أيّامه له فتاوٍ كثيرة، وطال عمره، وصار عالم إفريقيّة، وتفقَّه به جماعة من السفاقُسيّين.
وأخذ عنه: أبو عبد الله المازِريّ، وأبو الفضل ابن النَّحويّ، وأبو عليّ الكَلاعيّ، وعبد الحميد السَّفاقسيّ.
وله تعليق كبير على "المدوَّنة" سمّاه "التَّبصرة".
٢٥٤- عَوَضُ بن أبي عبد الله بن حمزة.
السّيّد أبو الرضيّ العَلَويّ الهَرَويّ٤.
تُوُفّي في رمضان.
стр. 10753
"حرف الفاء":
٢٥٥- فَرَجُ بن عبد الملك الأنصاريّ القُرْطُبيّ١.
روى عن: مكّيّ.
وصحِب محمد بن عتّاب.
وتقدَّم في الفقه والحديث. كان يحفظ.
٢٥٦- الفضل بن محمد بن أحمد.
أبو القاسم الأصبهاني البقّال المؤدِّب٢.
عُرِف بتانة.
سمع: محمد بن إبراهيم الخَرْجانيّ، وعليّ بن مَيْلَة.
وكان صالحًا عابدًا.
روى عنه: مسعود الثّقفّي، وأبو عبد الله الرُّستميّ.
٢٥٧- فيّاض بن أميرجة.
أبو القاسم الهَرَويّ السَّوْسَمانيّ٣.
مات بالكوفة.
"حرف الميم":
٢٥٨- محمد بن إبراهيم بن سُليمان.
أبو الطّيّب الأصبهانيّ٤.
في ذي الحجّة بأصبهان.
стр. 10754
٢٥٩- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بن أحمد بن الوليد.
شيخ المعتزلة أبو عليّ بن الوليد الكَرْخيّ١.
ولد سنة ستٍّ وتسعين وثلاثمائة، وأخذ علم الكلام عن أبي الحسين البصريّ، وحفظ عنه حديثًا واحدًا بإسناده، وهو حديث القعنبيّ: "إذا لم تستحي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ".
رَوَاهُ عَنْهُ: أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمرقنديّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وأخذ عنه: ابن عقيل شيخ الحنابلة، وبه انحرف عن السُّنَّة.
قال محمد بن عبد الملك في تاريخه: في ذي الحِجّة تُوُفّي أبو عليّ بن الوليد شيخ المعتزلة وزاهدهم، ولم نعرف في أعمارنا مثل تورُّعه وقناعته. تورَّع عن ميراثه من أبيه، وقال: لم أتحقق أنه أخذ حرامًا، ولكنّي أعافُه. ولمّا كبر وافتقر جعل ينقض داره، ويبيع منها حسبةً، يتقوَّت بها، وكانت من حِسان الدُّور. وكان يلبس الخَشِن من القُطْن.
وقال أبو الفضل بن خيرون: تُوُفّي في خامس ذي الحِجّة، ودُفن في الشُّونِيزيّة، إلى جَنْب أبي الحَسَن البصْريّ أستاذه، وكان يدرّس الاعتزال والمنطق. وكان داعية إلى الاعتزال.
٢٦٠- محمد بن خيرة.
أبو عبد الله بن أبي العافية الأندلسيّ٢، من كبار فقهاء المَرِيّة، وممّن شُهِر بالحِفْظ.
يروى عن حاتم بْن محمد.
٢٦١- محمد بْن عَبْد اللَّه بن محمد.
أبو بكر القصّار، المعروف بابن الكنداجيّ، البغداديّ المقرئ٣.
روى عن: أبي الحسين بن بِشْران، وأبي الحَسَن الحمّاميّ، والحرفيّ.
стр. 10755
روى عنه: قاضي المَرِسْتان، وإسماعيل بن السَّمرقنديّ، وأبو بكر بن الزّاغونيّ.
تُوُفّي في صَفَر.
٢٦٢- محمد بن علي بن مُحَمَّد بن المطّلب١.
أبو سعْد الكرْمانيّ الكاتب، والد الصّاحب الوزير أبي المعالي هبة الله.
قدم أبوه من كرمان، وولد هو ببغداد. ونظر في الأدب وأخبار الأوائل.
ومع من: أبي الحسين بن بِشْران، وأبي عليّ بن شاذان.
روى عنه: يحيى بن البنّا، وشُجاع الذُّهليّ.
وكان شاعرًا هجًّا، بليغ الفحش، مقدّمًا في ذلك.
عُزِل لهجوه، فقال:
عُزِلتُ وما خُنْتُ فيما وُلِيتُ ... وغيري يخونُ ولا يُعْزَلُ
وهذا يدلُّ على أنَّ من ... يولِّي ويَعْزِل لا يعقِلُ
ومن شعره:
يا حسرتي مات حظّي من قلوبكُمُ ... وللحُظُوظ كما للنّاس آجالٌ
تصرَّم العُمُر لم أحظى بقربكم ... كم تحت هذِي القبورِ الخُرْس آمالُ
قال هبة الله السَّقطيّ: كنتُ أجتمع بأبي سعْد كثيرًا، فقلَّ أن انفصلتُ عنه إلَّا بنادرةٍ أو شِعْر، ولم تنزل الحالُ به إلى أنْ تاب، وأُلْهِم الصّلاة والصَّوم والصَّدقات، وغَسَلَ مسوَّدات شِعْره قبل موته ﵀.
مات في ربيع الآخر، وَلَهُ أربعٌ وثمانون سنة.
٢٦٣- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن حسن بن عبد الوهّاب بن حسُّويه.
قاضي القُضاة أبو عبد الله الدَّامغانيّ، الحنفيّ٢.
شيخ حنفيّة زمانه. تفقَّه بخراسان، ثمّ قدِم بغداد في شبيبته، ودرس على القدوريّ.
стр. 10756
وسمع الحديث من: القاضي أبي عبد الله بن عليّ الصَّيمريّ، والحافظ محمد بن عليّ الصُّوريّ، وشيخه أبي الحسين أحمد بن محمد القُدُوريّ.
روى عنه: عبد الوهّاب الأنْماطيّ، وعليّ بن طِراد الزَّينبيّ، والحسين المقدسيّ، وغيرهم.
وتفقّه به جماعة.
وكان مولده بدَامَغَان سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة، وحصّل للعلم على الفقر والقنوع.
قال أبو سعْد السَّمعانيّ: قال والدي: سمعتُ أحمد بن الحسين البصْريّ الخبّاز يقول: رأيتُ أبا عبد الله الدّامَغَانيّ كان يحرس في درْب الريّاح، وكان يقوم بعيشته إنسان اسمُه أبو العشائر الشيْرَجيّ.
قلتُ: ثمّ آل به الآمرُ إلى أن ولي قضاء القُضاة للمقتدي بالله، ولأبيه قبله. وطالت أيّامه، وانتشر ذِكْرُه، وكان مثل القاضي أبي يوسف قاضي الرّشيد في أيّامه حشمةً وجاهًا وسُؤْدُدًا وعَقْلًا، وبَقِيّ في القضاء نحوًا من ثلاثين سنة.
ولي أولًا في ذي القعدة سنة سبعٍ وأربعين، بعد موت قاضي القُضاة أبي عبد اللَّه بن ماكولا.
وقال محمد بن عبد الملك الهَمَذانيّ في "طبقات الفُقَهاء": قال قاضي القضاة الدّامغانيّ: قرأتُ على أبي صالح الفقيه بدامَغَان، وهو من أصحاب أبي عبد الله الْجُرْجانيّ، وأصابني جُدَرِيّ فاكتحلتُ، وجئت إلى المجلس بعدما برأتُ فقال: أنت مجدور، فقم. فقمت وقصدت من دامغان نيسابور، فأقمت أربعة أشهر، وصحِبْتُ أبا العلاء صاعد بن محمد الأستوائي قاضيها. قرأت على أبي الحَسَن المصَّيصيّ لِدِينه وتواضعه.
وجَرَت فتنة بين الطَّوائف هناك، فمنعهم محمود بن سُبُكْتِكِين مِن الْجَدَل، فخرجتُ إلى بغداد وورَدْتُها.
قال محمد: فقرأ على القُدُوريّ إلى أن توفّي سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة، ولازم أبا عبد الله الصَّيمريّ فلمّا مات، انفرد بالتَّدريس، وصار أحد شهود بغداد. ثمّ ولي قضاء القائم بأمر الله، وبعده لابنه ثلاثين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام. وقد شهد عنده شيخ الشّافعيّة أبو الطَّيِّب الطَّبريّ.
стр. 10757
وكان أبو الطّيّب يقول: أبو عبد الله الدّامَغَاني أَعْرفُ بمذهب الشّافعيّ من كثيرٍ من أصحابنا.
قال: وكان عندنا بدامَغَان أبو الحَسَن صاحب أبي حامد الإسفرائينيّ، يعني فاستفاد منه الدّامَغَانيّ. وكان الدّامَغَانيّ قد جمع الصّورة البهيّة، والمعاني الحسنة من الدّين والعقل والعِلْم والحِلْم، وكَرَم المعاشرة للنّاس، والتّعصُّب لهم. وكانت له صَدَقات في السّرِّ، وإنصافٌ في العِلْم لم يكن لغيره. وكان يورد من المداعبات في مجلسه والحكايات المضحكة في تدريسه نظيرَ ما يورده الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ، فإذا اجتمعا صار اجتماعهما نُزْهة.
عاش ثمانين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام، وغَسَله أبو الوفاء ابن عَقِيل الواعظ، وصاحبه الفقيه أبو ثابت مسعود بن محمد الرّازيّ، وصلّى عليه ولده قاضي القُضاة أبو الحَسَن على باب داره بنهر القلَّايين.
ولقاضي القُضاة أصحاب كثيرون انتشروا بالبلاد، ودرَّسوا ببغداد فمنهم أبو سعْد الحَسَن بن داود بن بابشاذ المصريّ، ومات قبل الأربعين وأربعمائة.
ومنهم نور الهدى الحسين بن محمد الزَّينبيّ، ومنهم أبو طاهر الياس بن ناصر الدَّيلميّ. ومات في حياته منهم أبو القاسم عليّ بن محمد الَّرحبيّ ابن السَمَنانيّ، وآخرون فيهم كَثْرة ذكرهم ابن عبد الملك الهَمَذانيّ.
تُوُفّي في رابع وعشرين رجب. ودُفن في داره بنهر القلَّايين، ثمّ نُقِل ودُفن في القُبّة إلى جنب الإمام أبي حنيفة رحمهما الله.
٢٦٤- محمد ن عَمْر بن محمد بن أبي عَقِيل١.
أبو بكر الكَرَجيّ الواعظ. وُلِد بالكَرَج سنة أربع وأربعمائة ورحل إلى إصبهان فسمع مُعْجَم الطَّبرانيّ، عن شيوخه من أبي ريذة.
وسمع بالشّام من: محمد بن الحسين بن التُّرجمان، والسَّكن بن جُمَيْع، وجماعة.
روى عنه: الفقيه نصر، وهبة الله بن طاوس.
وتُوُفّي في رجب بدمشق.
стр. 10758
٢٦٥- محمد بن محمد بن موسى.
أبو عليّ النعُّيميّ النَّيسابوريّ١.
حدَّث عن: أبي الحَسَن محمد بن الحسين العَلَويّ.
وعمَّر أربعًا وتسعين سنة.
وتُوُفّي ﵀ في رجب.
٢٦٦- مسلم ابن الأمير أبي المعالي قُرَيْش بن بدران بن مقلّد حسام الدّولة أبي حسّان بن المسيب بن رافع العُقَيْليّ٢.
السّلطان الأمير شرف الدّولة أبو المكارم.
كان أبوه قد نهب دار الخلافة مع البساسيريّ، ومات سنة ثلاثٍ وخمسين كَهْلًا، فقام شرف الدّولة بعده، واستولى على ديار ربيعة، ومُضَر، وتملَّك حلب، وأخذ الحمْل والإتاوة من بلاد الرّوم، أعني من أنطاكيّة، ونحوها. وسار إلى دمشق فحاصرها. وكان قد تهيَّأ له أخذها، فبلغه أنّ حرّان قد عصى عليه أهلُها، فسار إليهم، فحاربهم وحاربوه، فافتتحها وبذل السَّيف، وقتل بها خلقًا من أهل السُّنَّة.
وكان رافضيا خبيثًا، أظهر ببلاده سبّ السَّلف، واتسعت مملكته، وأطاعته العرب، واستفحل أمرُه حتّى طمع في الاستيلاء على بغداد بعد وفاة طُغْرُلْبَك.
وكان فيه أدبٌ، وله شعرٌ جيّد. وكان له في كلّ قرية قاض، وعامل، وصاحب خبر. وكان أحول، له سياسة تامّة. وكان لهيبته الأمنُ، وبعض العدْل في أيّامه موجودًا. وكان يصرف الجزية في بلاده إلى العلويِّين. وهو الذي عمَّر سُور المَوْصل وشيّدها في ستّة أشهر من سنة أربع وسبعين.
ثمّ إنّه جرى بينه وبين السّلطان سُليمان بن قُتْلُمش السَّلجوقيّ ملك الرّوم مصافٌّ في نصف صَفَر على باب أنطاكيّة فقُتِل فيه مسلم، وله بضعٌ وأربعون سنة.
قال صاحب الكامل، والقاضي شمس الدّين بن خَلِّكان.
стр. 10759
وقال المأمونيّ في تاريخه: بل وثب عليه خادمٌ في الحمام فخنقه.
ثمّ إنّ السّلطان ملكشاه رتَّب ولده في الرَّحبة، وحَرّان وسَرُوج، وزوّجه بأخته زُلَيْخا.
"حرف الهاء":
٢٦٧- هبة اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن محمد.
أبو الحَسَن القَصْريّ السيبيّ١.
من أهل قصر هبيرة.
قدِم بغداد مع عمّه أبي عبد الله بن السيبيّ.
وسمع الحديث من: أبي الحَسَن بن بِشْران، وغيره.
روى عنه: إسماعيل بن السَّمرقنديّ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وعليّ بن عبد السلام.
وكان فاضلًا. قرأ طَرَفًا من النَّحو والفقه، وولي القضاء بناحيته. ثمّ إنه طُلِب لتأديب أمير المؤمنين المقتدي بالله وبَنيه من بعده. وولي القضاء بالحريم الشّريف. وكان وَقُورًا مهيبًا فهمًا عالمًا.
تُوُفّي في ثاني عشر المحرَّم عن بضعٍ وثمانين سنة.
"حرف الياء":
٢٦٨- يحيى بن محمد بن القاسم بن محمد.
أبو المعمَّر بن طَبَاطَبَا العلويّ الشّيعيّ٢.
من كبار الإماميّة.
روى عن الحسين بن محمد الخلَّال. وشارك في العلم.
روى عنه: أبو نصر الغازي، وإسماعيل بن السَّمرقنديّ.
стр. 10760
وفيات سنة تسع وسبعين وأربعمائة:
"حرف الألف":
٢٦٩- أَحْمَد بْن عَبْد العزيز بْن شيبان.
البغداديّ١.
روى عن: أبي الحسين بن بِشْران، وعبد اللَّه بن يحيى السُّكَّريّ.
روى عنه: إسماعيل بن السَّمرقنديّ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ.
٢٧٠- أحمد بن عُبَيْد الله.
أبو غالب بن الزّيّات البيّع الخيّاط المؤذّن.
سمع: ابن شاذان، والحرفيّ.
وعنه: إسماعيل بن السَّمرقنديّ، وأبو بكر بن الزّاغُونيّ.
تُوُفّي فِي شعبان.
٢٧١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن دوست دَادَا.
شيخ الشيوخ أبو سعْد النَّيسابوريّ الصُّوفيّ٢.
صحِب الزّاهد القُدوة أبا سعيد فضل اللَّه بْن أَبِي الخير الميْهَنيّ، وسافر الكثير. وكان ذا همّةٍ شريفة وأخلاق سَنِيّة. حجّ على التجريد مرّات؛ لأنّ الطّريق كان منقطعًا. وكان يجمع جماعة من الفُقراء والصُّوفيّة، ويدور في قبائل العرب، وينتقل من حلّة إلى حلّة، إلى أن يصل مكّة.
وكان بينه وبين نظام المُلْك مودَّة أكيدة.
اتفق أنّه كان منصرفًا من إصبهان إلى حضرة نظام المُلْك، فنزل بنهاوند، وكان قد غَرُبَت الشمس، فنزل فأتى خانقاه أبي العبّاس النَّهاونديّ، فمُنع من الدّخول وقيل: إنْ كنت من الصُّوفيّة، فليس هذا وقت دخول الخانقاه، وإنْ كنتَ لست منهم، فليس هذا موضعك.
стр. 10761
فباتَ تلك الليلة على باب الخانقاه في البرد، فقال في نفسه: إنْ سهْل الله لي بناء خانقاه أمنع من دخولها أهل الجبال، وتكون موضع نزول الغرباء من الخُراسانيّين.
قال أبو سعْد السّمعانيّ: بَلَغَني أنّه خرج مرّةً إلى البادية، فأضافه صاحبه أحمد بن زَهْراء، وكانت له زاوية صغيرة يجتمع فيها الفقراء، فلمّا دخلها أبو سعْد قال: يا شيخ لو بنيت للأصحاب موضعًا أوسع من هذا، وبابًا أرفع من هذا، حتّى لا يحتاج الدّاخل إلى انحناء ظهره.
فقال له أحمد: إذا بنيت أنت رِباطًا للصُّوفيّة في بغداد، فاجعل له بابًا يدخل فيه الجمل وعليه الرّاكب.
فضربَ الدَّهر ضرباته، وانصرف أبو سعْد، إلى نَيْسابور، وباعَ أملاكه، وجمع ما قدر عليه، وقدِم بغداد، وبنى الرّباط، وحضر فيه الأصحاب، وأحضر أحمد بن زَهْراء وركب واحدٌ جملًا حتَّى دخل من باب الرِّباط.
وسمعت ولده أبا البركات إسماعيل يقول: لما غرق جميع بغداد في سنة ستٍّ وستين وأربعمائة، وكان الماء يدخل الدُّور من السُّطوح، وضرب الجانب الشّرقيّ بالكلّية، اكترى والدي زورقًا، وركب فيه، وحمل أصحابه الصُّوفيّة وأهله. وكان الزَّورق يدور على الماء، والماء يخرّب الحِيطان، ويحمل الأخشاب إلى البحر، فقال أحمد بن زَهْراء لوالدي: لو اكتريت١ زورقًا ورجلًا يأخذ هذه الْجُذُوع ويربطها في موضع، حتَّى إذا نقص الماء بنيت الرّباط، كان أخفَّ عليك.
قال: يا شيخ أحمد هذا زمان التفرقة، ولا يمكن الجمع في زمن التفرقة. فلمّا هبط الماء بنى الرّباط أحسن ممّا كان.
تُوُفّي في ربيع الآخر، وهو الذي تولّى رباط نهر المعلَّى.
وكان عالي الهمّة، كثير التّعصُّب لأصحابه، جدَّد تربة معروف الكَرْخيّ بعد أن احتَرَقَت. وكان ذا منزلةٍ كبيرةٍ عند السُّلطان، وحُرْمة عند الدّولة. وكان يقال: الحمد لله الذي أخرج رأس أبي سعْد من مرقَّعةٍ، فلو خرج من قباء لَهَلَكْنا.
وابن زَهراء هذا هو أبو بكر الطُّريثيثيّ.
стр. 10762
٢٧٢- أحمد بن محمد بن مفرّج.
أبو العبّاس الأنصاري القُرْطُبيّ١.
يُعرف بابن رُمَيْلَة. كان معنيا بالعِلم، وصحبة الشّيوخ. وله شعر حسن في الزُّهد، وفيه عبادة. واستُشهد بوقعة الزّلّاقة، مقبِلًا غير مُدبْر ﵀ وكانت يوم الجمعة ثاني عشر رجب على مقربةٍ من بَطَلْيُوس. قُتِل فيها من الفرنج ثلاثون ألف فارس، ومن الرَّجَّالة ما لا يحصى؛ وهي من الملاحم المشهورة كما يأتي.
٢٧٣- أحمد بن يوسف بن أصبغ.
أبو عمر الطُّلَيطليّ٢.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وعبد الرحمن بْن محمد بْن عبّاس.
وكان ماهرًا في الحديث والفرائض والتّفسير، ورحل إلى المشرق وحجّ. وولي قضاء طُلَيْطُلة. ثمّ عُزِل.
وكان ثقة رضيً.
توفِّي في شعبان.
٢٧٤- إبراهيم بن عبد الواحد بن طاهر القطّان.
أبو الخطاب البغداديّ٣.
ثقة صالح.
سمع: البرقاني، وأبا القاسم الحرفيّ، وابن بِشْران.
وعنه: ابن السَّمرقنديّ، والأنْماطيّ.
تُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
٢٧٥- إسماعيل بن زاهر بن محمد.
أبو القاسم النوُّقانيّ النيسابوريّ٤.
стр. 10763
قال السَّمعانيّ: فقيه صالح، صدوق، كثير السّماع.
سمع: أبا الحَسَن العَلَويّ، وأبا الطَّيِّب الصعلوكيِّ، وعبد الله بن يوسف بن مامويه، وابن مَحْمِش بَنْيسابور.
وأبا الحسين بن بِشْران، ونحوه ببغداد.
وجناح بن بدر بالكوفة؛ وابن نظيف، وأبا ذر بمكّة.
روى عنه: زاهر الشّحّاميّ، وأبو نصر بن عَمْر الغازي، وإسماعيل بن عبد الرحمن القارئ.
وقد تفقَّه على الطُّوسيّ، وعقد مجلس الإملاء، وأفاد الكثير.
وكان مولده سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة.
ومن آخر مَن روى عنه عبد الكريم بن محمد الدّامَغَانيّ.
قال عبد الغافر: هو من أركان فقهاء الشّافعيّة. سمعتُ منه بعض أماليه.
وروى عنه أيضًا: سعيد بن عليّ الشّجّاعيّ، وعائشة بنت أحمد الصّفّار، وأبو الفتوح عبد الله بن عليّ الخركوشيّ، وعبد الكريم بن عليّ العَلَويّ، وَعَبْد الملك بن عَبْد الواحد بن القُشَيْريّ، ومحمد بن جامع خيّاط الصُّوف، وغيرهم.
ومن مسموعاته: كتاب "تاريخ الفَسَويّ".
رواه عن ابن الفضل القطّان، عن ابن دَرَسْتَوَيْه، عن الفَسَويّ.
٢٧٦- إسماعيل بن محمد بن أحمد.
أو سعْد الحَجَّاجيّ الفقيه١.
سمع: الحسين بن محمد بن فنجُوَيْه الثقفيّ، وأبا بكر الحِيريّ، وأبا سعيد الصَّيرفيّ، وابن حيد.
وعنه: إسماعيل بن أبي صالح، وعبد الغافر الفارسيّ، وعبد الله بن الفراويّ.
стр. 10764
"حرف الثاء":
٢٧٧- ثابت بن الحسين بن شراعة.
أبو طالب التّميميّ الهَمَذانيّ الأديب١.
روى عن: أبي طاهر بن سَلَمة، ومنصور بن رامش، وابن عيسى وجماعة.
قال شيرُوَيْه: سمعتُ منه، وكان صدوقًا.
تُوُفّي في صَفَر.
"حرف الجيم":
٢٧٨- جَعبْر بن سابق.
الأمير سابق الدّين القُشَيْريّ٢، صاحب قلعة جَعْبَر، الحصن الّذي على فُرات. قتله السّلطان ملكشاه السَّلجوقيّ لمّا قدِم حلب؛ لأنّه بلغه أنّ ولديه يقطعان الطّريق.
يُقال لقلعة جَعْبَر أيضًا: الدَّوسريّة؛ لأنّ دَوْسَر غلام ملك الحيرة النُّعمان بن المنذر بناها.
"حرف الحاء":
٢٧٩- الحَسَن بن محمد بن القاسم بن زَيْنَة.
أبو عليّ البغداديّ الدّقّاق الكاتب٣.
قال السّمعانيّ: شيخ صالح، ثقة مأمون. سمع الكثير، وتفرّقت كُتُبُه.
وكان يُسْمع من أصول غيره.
روى عن: هلال الحفّار.
ثنا عنه: إسماعيل السَّمرقنديّ، وعبد الوهّاب الأنماطي، وأحمد بن الأخوَّة.
مات في صفر، وله ثمانون سنة.
стр. 10765
٢٨٠- حمْد بن أحمد الحلمقريّ الهَرَويّ.
يروي عن أبي منصور الأزْديّ١.
"حرف السين":
٢٨١- سَعِيد بْن فضل اللَّه بْن أَبِي الخير٢.
الشّيخ أبو طاهر ابن الإمام القدوة، أبي سعيد الميهني.
توفي في شعبان. وهو أكبر أولاد أبيه. وجلس في المشيخة بعد والده ولم يحدّث.
روى عن: أبي بكر الحِيريّ، وعن والده.
٢٨٢- سُليمان بن قُتُلْمِش بن سلْجُوق٣.
أمير قُونية، وجدّ سلاطين الرّوم.
قُتِلَ في صَفَر في المصافّ بأرض حلب، وقام بعد ابنه قلج أرسلان.
"حرف الشين":
٢٨٣- شافع بن محمد بن شافع.
أبو بكر الأَبِيوَرْدِيّ٤.
"حرف الصاد":
٢٨٤- صالح بن أحمد بن يوسف.
أبو رجاء البُسْتيّ٥، المعبّر.
جاور بمكّة مدّةً، وحدَّث عن: أبي المستعين محمد بن أحمد البُسْتيّ، وطاهر بن
стр. 10766
العبّاس المَرْوَزِيّ، وأبي ذَرّ الهَرَويّ، سمع منه: عمر الرُّؤاسيّ، وغيره.
تُوُفّي بعد سنة ثمانٍ وسبعين.
"حرف الطاء":
٢٨٥- طاهر بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يوسف.
أبو عبد الرحمن الشّحّاميّ النَّيسابوريّ المستملي١.
والد زاهر ووجيه.
كان أحد من عنى بالحديث وأكثر منه. وسمَّع أولاده.
وحدَّث عن: أبي بكر الحيريّ، وأبي عيد الصَّيرميّ، وفضل الله بن أبي الخير الميهَنِّيّ الزّاهد، ووالده أبي بكر محمد بن محمد الرجل الصّالح، والأستاذ أبي إسحاق الإسفراينيّ، وصاعد بن محمد القاضي.
روى عنه: ابناه، وحفيده عبد الخالق بن زاهر، وفاطمه بنت خَلَف، وعبد الغافر الفارسيّ.
وصنَّف كتابًا بالفارسيّة في الشرائع والأحكام.
واستملى على نظام المُلْك، وغيره.
وكان فقيهًا، أديبًا، بارعًا، شُرُوطيًّا، صالحًا، عابدًا، تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، وله ثمانون سنة.
"حرف العين":
٢٨٦- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصّمد ابن المهتدي بالله ابن الواثق ابن المعتصم ابن الرشيد.
الخطيب أبو جعفر العبّاسيّ البغداديّ، والد أبي الفضل محمد بن عبد الله٢.
كان خطيبًا جليلًا رئيسًا صالحًا، يخطب بجامع الحربيّة.
стр. 10767
سمع: أبا القاسم بن بشران، وغيره.
وعن: ابن السَّمرقنديّ.
ومات في شعبان.
٢٨٧- عَبْد الجليل بْن عَبْد الْجَبّار بْن عَبْد اللَّه بْن طلحة.
أبو المظفّر المَرْوَزِيّ، الفقيه الشّافعيّ١.
قدِم دمشق، وتفقَّه به جماعةُ منهم: أبو الفضل يحيى بن عليّ القُرَشيّ.
وكان قد تفقَّه على الكارزونيّ، وولي القضاء حين دخل التُّرك إلى دمشق.
وكان فاضلًا مهيبًا عفيفًا.
حدَث عن: عبد الوهّاب بن برهان، وغيره.
وعنه: غيث الأرمنازيّ، وهبة الله بن طاوس.
٢٨٨- عبد الخالق بن هبة الله بن سلامة.
أبو عبد اله الواعظ ابن المفسِّر، خال رزق الله التّميميّ٢.
صالح، زاهد، ورِع، نبيل، مَهِيب.
سمع: أبا عليّ بن شاذان.
روى عنه: عبد الوهّاب الأنماطيّ.
مولده سنة تسعين وثلاثمائة.
٢٨٩- عبد الكريم بن عبد الواحد٣.
أبو الفتح الأصبهاني، الصّوّاف الدّلَّال.
سمع: عثمان بن أحمد البُرْجيّ، وأبا عبد الله الْجُرْجانيّ.
روى عنه: الثَّقفيِّ، والرُّستميّ
стр. 10768
٢٩٠- عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد السميع بن إسحاق١.
أبو الفضل بن الطَّوابيقيّ، العبّاسيّ.
من أولاد الواثق بالله.
سمع: أبا الحَسَن عليّ بن هبة الله العيسَويّ.
روى عنه: إسماعيل بن السَّمرقنديّ، وغيره.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة ببغداد.
٢٩١- عُبَيْد الله بن عثمان بن محمد بن يوسف دوست.
أبو منصور بن العلَّاف٢.
من أولاد الشيوخ.
روى عن: الحسين بن الحَسَن الغَضَائِريّ، وعُبَيْد الله بن منصور الحربيّ.
وعنه: إسماعيل بن السَّمرقنديّ، وعبد الوهّاب الأنماطي، وعمر بن السّنبك.
تُوُفّي في شعبان عن ستٍّ وثمانين سنة. قال ابن النّجّار
٢٩٢- عليّ بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن بحر.
أبو عليّ التُّستريّ، ثمّ البصْريّ السَّقطيّ٣.
كانت الرحلة إليه في سماع سنن أبي داود.
رواها عن: أبي عمر الهاشميّ.
وروى عن: عمه أبي سعيد الحَسَن بن عليّ.
روى عنه: المؤتمن السّاجيّ، وعبد الله بن أحمد السَّمرقنديّ، وأبو الحَسَن محمد بن مرزوق الزَّعفرانيّ، وأبو غالب بن الحَسَن الماوَرْدِيّ، وعبد الملك بن عبد الله، وآخرون.
وكان صدوقًا.
стр. 10769
وآخر من حدَّث عنه أبو طالب محمد بن محمد بن أبي زيد العلويّ النّقيب. روى عنه الجزء الأوّل من السُّنن بالسَّماع، والباقي إجازةً إنّ لم يكن سماعًا.
وبقي إلى سنة ستِّين وخمسمائة.
٢٩٣- عليّ بن أحمد بن عليّ.
الأديب أبو القاسم الأُسَديّ النّجّاشيّ١.
سمع: أبا عليّ بن شاذان، وطبقته.
وكان إخباريا، عارفًا، راوية.
روى عنه: أبو محمد بن السَّمرقنديّ، وهبة الله بن المُجْلي.
يُعرف بابن الكوفيّ.
تُوُفّي في رجب.
٢٩٤- عليّ بن فضّال بن عليّ بن غالب.
أبو الحَسَن القَيْروانيّ، المُجاشِعيّ التّميميّ، الفَرَزْدَقيّ النَّحويّ٢.
صاحب التَّصانيف.
مسقط رأسه هجَر، وطوَّف الأرض حتّى وصل إلى غَزْنَة، وأقبل عليه أكابرها. وانخرط في صحبة الوزير نظام المُلْك.
وصنَّف "بُرهان العَمِيديّ في التفسير"، في عشرين مجلدًا، وكتاب "الإكسير في علم التَّفسير" خمسة وثلاثون مجلَّدًا، وكتابًا في النَّحو، في عدَّة مجلدات وهو كتاب "إكسير الذّهب في صناعة الأدب"، وغير ذلك.
قال ابن طاهر المقدسيّ: سمعتُ إبراهيم بن عثمان الأديب الغَزّيّ يقول: لمّا دخل أبو الحَسَن بن فضّال النَّحويّ نَيْسابور اقترح عَليه أبو المعالي الْجُوَيْنيّ أنّ يصنّف باسمه كتابًا في النَّحو، فصنَّفه وسمّاه "الإكسير". ووعده بألف دينار، فلمّا صنَّفه وفرغ ابتدأ أبو المعلي بقراءته عليه، فلمَّا فرغ من القراءة انتظر أيامًا أن يدفع إليه ما وعده، فلم
стр. 10770
يُعْطه شيئًا، فأرسل إليه: إنّك إنّ لم تَفِ بما وعدتَ وإلَّا هجوتُك. فأنفذ إليه على يد الرسول: نكثتها، عرضي فداؤك. ولم يُعطِه حبة.
وقيل: إنّ ابن فَضّال روى أحاديث، فأنكرها عليه عبد الله بن سبعون القيروانيّ، فاعتذر بأنّه وهْم.
وقد صنَّف ابن فَضّال بغَزْنة عدَّة كُتُب بأسماء أكابر غَزْنَة.
وكان إمامًا في اللغة، والنَّحو، والسِّير، وأقرأ الأدب مدّةً ببغداد.
ومن شعره:
وإخواني حسِبْتُهُمُ دُرُوعًا ... فكانوها ولكنْ للأعادي
وخِلْتُهُم سهامًا صائباتٍ ... فكانوها ولكنْ في فؤادي
وقالوا: قد صَفَتْ منّا قُلُوبٌ ... لقد صدقوا ولكنْ عن وِدادي
وله:
لا عُذْرَ للصَّبّ إذا لم يكُنّ ... يخلَعُ في ذاك العذار العِذارْ
كأنّه في خدّهِ إذْ بدا ... ليلٌ تبدّى طالعًا في نهارْ
وشعره كثير.
وله من التّصانيف أيضًا: كتاب "النُّكَّت في القرآن"، وكتاب "البَسْمَلة وشرحها" مجلّد، وكتاب "العوامل والهوامل" في الحروف خاصّة، وكتاب "الفُصُول في معرفة الأُصُول"، وكتاب "الإشارة في تحسين العبارة"، وكتاب "شرح عنوان الإعراب"، وكتاب "العَرُوض"، وكتاب "معاني الحروف"، وكتاب "الدُّول في التّاريخ"، وهو كبير وُجد منه ثلاثون مجلَّدًا، وكتاب "شجرة الذَّهب في معرفة أئمة الأدب"، وكتاب "معارف الأدب"، وغير ذلك مع ما تقدَّم.
قال ابنُ ناصر: تُوُفّي ابن فَضّال المُجَاشِعيّ في ثاني وعشرين ربيع الأوّل.
٢٩٥- عَليّ بن مقلَّد بن نصر بن مُنْقذ بن محمد.
الأمير سديد المُلْك أبو الحسن الكنانيِّ صاحب شيزر١.
стр. 10771
أديب شاعرٌ. قدِم دمشقَ مرَّات. واشترى حصن شَيْزَر من الرّوم وكان أخا محمود بن صالح صاحب حلب من الرضاعة.
ومن شعره في غلام:
أَسْطُو عليه وقلبي لو تمكّن من ... يديَّ غلَّهما غيْظًا إلى عُنقي
وأستعير إذا عاتبتُه حَنَقًا ... وأين ذلُّ الهَوَى من عِزّة الحَنقِ
وكان قبل تملُّك شَيْزَر ينزل في نواحي شيزر، على عادة العرب؛ وقيل: إنّه حاصرها وأخذها بالأمان في سنة أربعٍ وسبعين. ولم تزل في يد أولاده إلى أن هدمتها الزَّلزلة، وقتلت سائر من فيها في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
وكان جوادًا ممدَّحًا، مدحَه ابن الخيّاط، والخَفَاجيّ، وغيرهما.
وقيل: بل تُوُفّي سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة.
وهلك في الزَّلزلة حفيده تاج الدّولة محمد بن سلطان بن عليّ ابن عمّ الأمير أسامة الشاعر.
"حرف الفاء":
٢٩٦- الفضْل ابن العلَّامة أبي محمد عليّ بْن أَحْمَد بْن سعيد بن حَزْم.
أبو رافع القُرْطُبيّ١.
روى عن: أبيه، وابن عبد البَرّ.
وكتب بخطه علما كثيرا. وكان ذا أدبٍ ونباهة، وذكاء.
توفي ﵀ بوقعة الزّلَّاقة شهيدا.
وكان مع مخدومه المعتمد.
"حرف الميم":
٢٩٧- محمد بْن أحْمَد بْن عثمان بْن أحْمَد بْن محمد.
أبو الفتح الخزاعيّ المطيريّ. المعروف بالباهر٢.
стр. 10772
خطيب قصر هبيرة، من أعمال سامراء.
روى عن: عَلِيّ بْن أحمد بْن محمد بْن يوسف السّامرّيّ الرّفّاء، وأبي محمد الحَسَن بن محمد بن يحيى الفحام، وأبي عليّ شهاب الدّين العُكْبريّ، وأبي الحَسَن محمد بن جعفر بن محمد التّميميّ النَّحويّ الكوفيّ، وجماعة.
روى عنه: هبة الله السَّقطيّ، وأبو العزّ بن كادش.
وُلِد في رمضان سنة خمسٍ وثمانين وثلاثمائة.
وقال السَّقطيّ: مات بقصر هُبَيْرة. فذكر السّنة وقال: تسمَّح في حديثه عن الرّفّاء خاصة.
٢٩٨- محمد بن أحمد بن محمد بن يونس الأنصاريّ.
أبو عبد الله السَّرقسطيّ المقرئ١.
أخذ عن: أبي عَمْرو الدَّانيّ، وأبو عُمَر بن عبد البَرّ.
روى عنه: هبة الله بن الأكفانيّ.
٢٩٩- مُحَمَّد بْن عَبْد القادر بْن مُحَمَّد بْن يوسف.
أبو بكر البغداديّ، أخو أحمد٢.
كان ورِعًا صالحًا لا يخرج من منزله إلَّا للصَّلوات.
سمع: أبا الفتح بن أبي الفوارس، وابا الحسين بن بِشْران، والحمَّاميّ.
روى عنه: إسماعيل بن السَّمرقنديّ، وعبد الوهاب الأنماطي.
قال ابن ناصر: كان عالمًا، متقنًا، مجوَّدًا، كثير السّماع، ورِعًا، ثقة.
هجر أخاه لكونه حضر مجلس أبي نصر بن القُشَيْريّ.
مات في ربيع الأوّل.
стр. 10773
٣٠٠- محمد بن عُبَيْد الله بن محمد.
أبو الفضل الصّرّام النَّيسابوريّ الصّالح العابد١.
سمع: أبا نعيم عبد الملك بن الحسن، وعبد الله بن يوسف بن ماموَيْه، وأبا الحَسَن العلويّ، وأبا عبد الله الحاكم، وجماعة.
روى عنه: وجيه الشّحّاميّ، وإسماعيل بن المؤذن، ومحمد بن جامع الصّوّاف، وعبد الله بن الفُراويّ، وجماعة.
وطال عُمره، ومات في شعبان، وكان أبوه من رؤساء نَيْسابور، وهو، فكان يقرأ القرآن في ركعة أو ركعتين. ويديم التّعبُّد والتلاوة ﵀.
٣٠١- محمد بن الحَسَن بن منازل.
أبو سعْد المَوْصليّ الحدّاد الإسكاف٢.
سمع: ابن مَخْلَد الرّزّاز، وأبا القاسم بن بِشْران.
وزعم أنّه سمع شيئًا من أبي الحسين بن بِشْران.
روى عنه: قاضي المَرِسْتان، وعبد الوهّاب الأنماطيّ، وإسماعيل بن السَّمرقنديّ، وإسماعيل بن محمد الطّلْحيّ.
مات في شعبان. قاله السّمعانيّ.
٣٠٢- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هلال.
أبو الحَسَن بن الخبّازة، المستعمل العتّابي، الملقَّب بالْجُنَيد٣.
سمع: أبا الحَسَن بن رزقُوَيْه، وأبا الحسين بن بِشْران، وغيرهما.
روى عنه: يحيى بن الطّرّاح، وابن السَّمرقنديّ، ومحمد بن مسعود بن السَّدنك.
توفّي في ذي الحجّة.
стр. 10774
٣٠٣- محمد بن عليّ بن إبراهيم الأُمَويّ.
يُعرف بابن قرْذِيال، أبو عبد الله الطُّليطليّ١.
سمع من: جماعة من رجال بلده.
وكان يُقرئ الفقه. وله تصنيفٌ في شرح البخاريّ.
ذكره ابن بَشْكُوال.
- محمد بن عمَّار.
قيل: قُتِل فيها. وقد مرّ سنة سبعٍ.
٣٠٤- محمد بن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عبد الوهّاب بْن سُليمان بْن مُحَمَّد بْن سُليمان بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم الإمام بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عبّاس بن عبد المطّلب.
أبو نصْر الهاشميّ العبّاسيّ، الزَّينبيّ٢.
مُسْنِد العراق في زمانه، وآخر من حدَّث عن المخلّص.
قال السّمعانيّ: شريف، زاهد، صالح، متعبِّد، دين، هجر الدّنيا في حداثته، ومال إلى التّصوُّف. وكان منقطعًا إلى رباط شيخ الشّيوخ أبي سعْد. وانتهى إسناد البَغَوي إليه. ورحل إليه الطَّلبة.
وسمع: المخلّص، وأبا بكر محمد بن عمر الورّاق، وأبا الحَسَن الحمّاميّ، وغيرهم.
ثنا عنه: ابنا أخيه عليّ ومحمد ابنا طِرَد، وأبو الفضل الأرْموَيّ، والفُرَاويّ، ووجيه الشّحّاميّ، وأبو تمّام أحمد بن محمد المؤيَّد بالله، ومحمد بن القاسم الشَّهرزوريّ، والمظفر بن أبي أحمد القاضي بسنجار، وإسماعيل الحافظ، وأبو نصر الغازي، وآخرون.
ثمّ قال: أنا فُلان وفُلان، إلى أن سمى سبعَة عشر رجلًا قالوا: ثنا أبو نصر
стр. 10775
الزَّينبيّ، أنا المخلّص، ثنا البغويّ، نا أبو نصر التّمّار، عن حمّاد، فذكر حديث: "يوم يقوم النّاس لرب العالمين".
وقد وقع لي عاليا في أوّل المخلّصيّات.
وقال السّمعانيّ: سمعتُ أبا الفضل محمد بن المهتدي بالله يقول: كان أبو نَصْر إذا قُرئ عليه اللَّحن ردّه لكثرة ما قُرِئت عليه تلك الأجزاء.
قلت: كان أبو نصر أسند مَن بقي. وكذا أخوه طِراد، وكذا أخوهما نور الهدى الحسين، ومات سنة ٥١٢ عن اثنتين وتسعين سنة.
قال السّمعانيّ: سمعتُ إسماعيل الحافظ بإصبهان يقول: رَحَلَ أبو سعْد البغداديّ إلى أبي نصر الزَّينبيّ، فدخل بغداد، ولم يلْحقه، فحين أخبر بموته خرَّق ثوبه، ولطم، وجعل يقول: من أين لي عليّ بن الْجَعْد، عن شُعْبة؟ سألت إسماعيل الحافظ، عن أبي نصر فقال: زاهد صحيح السَّماع، آخر من حدَّث عن المخلّص.
قلتُ: آخر من حدَّث عنه هبة الله الشّبليّ القصّار؛ وبقي بعده يروي بالإجازة عن أبي نصْر أبي الفتح بن البطّيّ.
قال السّمعانيّ: وُلِد في صفر سنة سبعٍ وثمانين وثلاثمائة. وتُوُفّي في حادي وعشرين من جُمَادَى الآخرة.
٣٠٥- محمد بن محمد بن عليّ.
أبو الحسين البَجَليّ الكوفيّ، ويُعرف بالرُّزّيّ١.
عن: أبي الطّيّب أحمد بن عليّ الجعفريّ بن عشيق سمع منه سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.
روى عنه: أبو الحَسَن بن الطُّيوريّ، وإسماعيل بن السَّمرقنديّ.
ومات في جُمَادَى الآخرة سنة سبعٍ.
٣٠٦- محمد بن أبي جعفر محمد بن أحمد بن عمر بن المُسْلِمة٢.
أبو عليّ.
стр. 10776
سمع من: جدّه أبا الفَرَج، وهلالًا الحفّار.
وعنه: أبو بكر قاضي المَرِسْتان، وأبو القاسم بن السَّمرقنديّ.
تُوُفّي في رمضان وله ثمانون سنة.
قال ابن النَّجَّار: كان زاهدًا متعبّدًا، له كرامات.
وسئل عنه المؤتمن بن أحمد فقال: كان شيخًا شديدًا في السُّنَّة ثَبْتًا في الحديث، لا يخرج إلَّا لجمعة.
٣٠٧- محمد بن أبي القاسم عبد الجبّار بن عليّ الإسفرائينيّ.
أبو بكر الإسكاف المتكلّم إمام الجامع المَنِيعيّ١.
سمع: أبا عبد الرحمن السُّلميّ، وأبا إسحاق الإسفرائينيّ المتكلّم، وجماعة.
أخذ عنه: أبو المظفّر السّمعانيّ، والكبار.
قال عبد الرحيم بن السّمعانيّ: ثنا عنه: إسماعيل العصائديّ، وأحمد بن العباس الشّقّانيّ، وأبو العبّاس الشّقّانيّ، وأبو القاسم محمد بن الحسين العَلَويّ.
مات في جُمَادَى الأولى سنة سبعٍ بَنْيسابور.
٣٠٨- مسعود بن سهل بن حَمَك.
أبو الفتح العميد النَّيسابوريّ٢. أحد الأكابر.
حدَّث في هذا العام ببغداد.
توفي في شوّال.
عن: عليّ بن أحمد بن عَبْدان، والحسين بن محمد بن فَنْجُوَيْه الثَّقفيّ.
روى عنه: أبو محمد، وأبو القاسم ابنا السَّمرقنديّ.
وقد تزهَّد وحجَّ، وأنفق الأموال على الصُّوفية والعُبّاد، ولبس المرقَّعة.
وكان مولده سنة ٤٥٨.
стр. 10777
٣٠٩- المعتزّ بن عُبَيْد الله بن المعتزّ بن منصور١.
أبو نصْر البَيْهَقيّ، ولد الرئيس أبي مسلم.
سمع: عليّ بن محمد بن عليّ بن السّقاء الإسْفَرايينيّ، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السّرّاج.
روى عنه: أبو البركات بن الفُراويّ، وعبد الرحمن بن عبد الصّمد الفاينيّ المقرئ.
عاش خمسًا وسبعين سنة.
٣١٠- منصور بن دُبَيْس بن عليّ بن مَزْيَد الأَسَديّ٢.
أمير العرب بهاء الدّولة، صاحب الحلّة والنّيل.
كان فارسًا شجاعًا مذكورًا. أديبًا شاعرًا. ذا رأي وسماحة. قرأ الأدب وأخبار الجاهلية وأشعارها.
وقرأ النَّحو على: عبد الواحد بن برهان.
وكان عادلا حسن السيرة.
مات في الكهولة سامحه الله. وولي بعده ولده سيف الدولة صدقة بن منصور.
"حرف الواو":
٣١١- واقد بن الخليل بن عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن الخليل٣.
الخطيب أبو زيد بن أبي يعلى القزويني، صاحب أبي الحَسَن عليّ بن إبراهيم القطّان.
قال شيرُوَيْه: سمعتُ منه بَهَمَذان وقزوين. وكان فقيهًا، فاضلًا، صدوقًا، مفتيًا.
стр. 10778
"حرف الهاء":
٣١٢- هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بن المهتدي بالله.
أبو الحَسَن بن أبي الحسين بن الغريق. أحد الأعيان، وخطيب جامع القصْر١.
سمع: أبا بكر البَرْقانيّ.
روى عنه: ابن السَّمرقنديّ. وكان أفصح خُطَباء بغداد.
قُتِل ﵀ في صَفَر في الفتنة.
"حرف الياء":
٣١٣ -يحيى بن الموفق بالله أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل بن زيد.
أبو الحسين العَلَويّ الحُسينيّ الزَّيديّ الشَّجريّ الرّازيّ٢.
كان مفتي الزَّيدية ومقدّمهم وعالمِهم. وكان متفننًا من العِلم، والأدب، واللّغة.
سمع: ابن غَيْلان، والصُّوريّ، والعَتِيقيّ ببغداد، وأبا بكر بن ريذَة، وابن عبد الرّحيم الكاتب بإصبهان.
روى عنه: محمد بن عبد الواحد الدّقّاق، ونصْر بن مهديّ العَلَويّ، وأبو سعد يحيى بن طاهر السّمّان.
وكان ممّن عُنِي بالحديث والرحلة فيه.
تُوُفّي بالرَّيّ في سنة تسعٍ وسبعين.
وفيات سنة ثمانين وأربعمائة:
"حرف الألف":
٣١٤- أحمد بن الحَسَن بن عليِّ بن عَمْر بن جعفّر بن عبد السَّلام.
أبو نصر بن الحدّاد الأزديّ التّبريزيّ٣.
стр. 10779
قدِم في صَفَر إلى هَمَذَان، وحدَّث عن: محمد بن منصور الميْمذيّ.
قال شيرُوَيْه: قرأتُ عليه مصنَّفًا له في أُصول السُّنَّة، فأنكرتُ عليه مسائل فيه، فرجع إليَّ فيها.
٣١٥- أحمد بن عليّ بن محمد.
أبو نصر الهبَّاري، البصْريّ١.
شيخ مُسنّ يخضب. قدِم مَرْو، وحدَّث بسُنَن أبي داود عن: أبي عمر الهاشميّ. وحدَّث بالسُّنن ببُخَارى، واتُّهم في ذلك. قال محمد بن عبد الواحد فيه: كذّاب لا تحلّ الرواية عنه.
وكذا كذبه غيره.
وحدَّث بمَرْو في هذا العام. وسيُعاد.
٣١٦- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عُمَر.
أَبُو الحَسَن البغداديّ الأَوَانيّ البزّاز٢.
سمع: أبا علي بن شاذان.
روى عنه: إسماعيل بن السَّمرقنديّ.
وتُوُفّي فِي شوال.
٣١٧- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد.
أبو القاسم العاصميّ البُوشَنْجيّ٣.
سمع: أبا الحسين بن العالي، وعفيف بن محمد الخطيب.
روى عنه: أبو الوقْت، وعبد الجليل بن منصور العدْل.
مات في المحرَّم عن نحوٍ من ثمانين سنة.
стр. 10780
٣١٨- أحمد بن أبي الربيع محمد بن أحمد بن عبد الواحد.
الحافظ أبو طاهر الإسْتِرَاباذيّ١.
سمع: أباه، وأبا سعْد المالينيّ، وعليّ بن عَمْر الأَسَدَابَاذيّ.
روى عنه: الرُّستميّ، وطائفة.
مات في رجب.
٣١٩- إسماعيل بن عبد الله بن موسى.
أبو القاسم السّاويّ٢.
تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. كان صدوقًا فاضلًا، أملى مجالس.
سمع: أبا بكر الحِيريّ.
ورحل فسمع ببغداد: أبا محمد السُّكّريّ، وابن الفضل القطّان، وجماعة.
روى عنه: زاهر الشّحّاميّ، وابنه عبد الخالق، وأخوه وجيه، وعبد الله بن الفُراويّ.
"حرف الحاء":
٣٢٠- الحَسَن بن عليّ بن العلاء بن عَبْدَوَيْه٣.
أبو عليّ البُشْتيّ، وبُشت: بالمعجمة، ناحية من أعمال نَيْسابور، غير بُسْت التي بالمهملة.
كان واعظًا فاضلًا، كبير القدْر. لكنه كان قليل العقل، يأكل في الطُّرق، ويسفّه، ويطرق على الأبواب.
ثمّ عَمِي، وبقي في حالٍ زَرِيّ، فكان يؤذيه الصِّبْيان، ويبسط هو لسانه فيهم.
قاله ابن السّمعانيّ.
стр. 10781
سمع: ابن مَحْمِش الزياديّ، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ، وعليّ بن محمد السقاء وغيرهم.
روي عنه: أبو الأسعد هبة الرحمن، وشريفة بنت الفراوي، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، وآخرون.
تُوُفّي في رمضان. وكان أبوه أبو الحَسَن من كبار الشّافعيّة.
"حرف الشين":
٣٢١- شافع بْن صالح بْن حاتم١.
الفقيه أبو محمد الجيليّ الحنبليّ، الفقيه الزّاهد.
قدِم بغداد بعد الثَّلاثين وأربعمائة. ولزم القاضي أبا يَعْلَى، وكتب معظم مصنَّفاته، وبرع في الأُصُول والفروع، وسمع الحديث، ودرّس وأفاد. وكان ذا تقشُّف.
وعنه سمع من ابن غَيْلان.
"حرف العين":
٣٢٢- عبد الله بن الحسين.
الإمام أبو الفضل ابن الجوهريّ المصريّ الواعظ٢.
منن جلَّة مشايخ بلده ومن بيت العِلْم.
روى عن: أبي سعْد المالينيِّ.
أخذ عنه: أبو عبد الله الحُمَيْدِيّ، وغيره.
وكان أبوه من كبار العلماء والصُّلحاء.
أنشد أبو الفضل على كرسي وعظه:
أقبل جيش الهجر في موكبٍ ... بين يديه علمٌ يخفق
стр. 10782
وصار قلبي في حصار الهوى ... كأنما النار له تحرق
مات في سابع عشر شوال من السّنة.
وروى عنه: علي بن المشرف الأنماطي، وطائفة من مشيخة السلفي.
واسم جده سعيد.
٣٢٣- عبد الله بن سهل بن يوسف.
أبو محمد الأنصاري الأندلسي المرسي المقرئ١.
أخذ عن: أبي عَمْر الطَّلمنكيّ، ومكّيّ، وأبي عمرو الدّانيّ.
ورحل فأخذ بالقيروان عَن مصنّف الهادي في القراءات، أبي عبد الله محمد بن سُفيان، وأبي عبد الله محمد بن سُليمان الأُبِّيّ.
وكان ضابطًا للقراءات وطُرُقها، عارفًا بها، حاذقًا بمعانيها.
أخذ النّاس عنه.
قال أبو عليّ بن سكَّرة: هو إمام أهل وقته في فنّه، لقيته بالمريّة.
لازم أبا عَمْرو الدّانيّ ثمانية عشر عامًا، ثمّ رحل ولقي جماعة. وأقرأ بالأندلس، وبَعُد صِيتُه. فمن شيوخه: الطَّلمنكيّ، ومكّيّ، وأبو ذر الهَرَويّ، وأبو عِمران الفاسيّ، وأبو عبد الله بن غالب، وحسن بن حمَّود التونسيّ، وعبد الباقي بن فارس الحمصيّ.
قال: وجرت بينه وبين أبي عَمْرو شيخه عند قدومه منافسه، وتقاطعا، وكان أبو محمد شديدًا على أهل البِدَع، قوّالًا بالحقّ مَهيبّا، جَرَت له في ذلك أخبار كثيرة، وامتحِن بالتّغرُّب، ولَفَظَتْهُ البلاد، وغمزه كثيرٌ من النّاس، فدخل سبْتة، وأقرأ بها مُدَيْدة، ثمّ خرج إلى طَنْجَة، ثمّ رجع إلى الأندلس، فمات برُنْدَة.
قال ابن سكَّرة، عزمتُ على القراءة عليه، فقطع عن ذلك قاطعٌ.
قال القاضي عياض: وقد حدَّث عنه غير واحدٍ من شيوخنا، وثنا عنه شيخنا أبو إسحاق بن جعفر. وحدَّث عنه خالي أبو بكر محمد بن عليّ.
стр. 10783
وقال أبو الإصبغ بن سهل: أشْكَلَتْ عليَّ مسائل من علم القرآن، لم أجد في من لقيت من يشفيني، حتّى لقيته.
قال: وكانت بينه وبين القاضي أبي الوليد الباجي منافرة عظيمة، بسبب مسألة الكتابة، فكان ابن سهل يلعنه في حياته، وبعد موته، فأدى ذلك أصحاب الباجيّ إلى القول في ابن سهل، والإكثار عليه.
قلت: وقرأ عليه بالروايات أبو الحَسَن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع المذكور في أسانيد الشّاطبيّ.
٣٢٤- عبد الباقي بن أحمد بن هبة الله:
أبو الحَسَن البزاز. صهْر المقرئ أبي عليّ الأهوازيّ١.
دمشقيّ، سمع من: الأهوازيّ، وأبي عثمان الصابوني، وابن سلوان المازنيّ.
روى عنه: أبو القاسم الخضر بن عَبَدان.
وذكر هبة الله بن طاوس أنّ هذا زوَّر سماعًا لنفسِه في جزء.
٣٢٥- عبد الرحيم بن أبي عاصم بن الأحنف.
أبو سعْد الهَرَويّ الزّاهد٢.
سمع من: أبي محمد حاتم بن محمد بن يعقوب الميت في سنة ٤٥٤.
٣٢٦- عبد الملك بن الحَسَن بن خَبْرون بن إبراهيم.
أبو القاسم الدّبّاس، أخو الحافظ أبي الفضل أحمد٣.
كان من خيار البغداديّين وسراتهم وصُلحائهم.
سمع من: البَرْقَانيّ، وعبد الملك بن بِشْران.
روى عنه: ابنهُ المقرئ أبو منصور محمد، وعبد الوهّاب الأنماطيّ.
ومات في ذي الحجّة.
стр. 10784
٣٢٧- عبد الواحد بن إسماعيل.
الإمام أبو القاسم البوشنجيّ الفقيه١.
٣٢٨- عَليّ بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن اللَّيث.
أبو الحسن الناتقيّ، ثمّ النيَّسابوريّ٢.
سمع: أبا طاهر بن مَحْمِش.
وعنه: زاهر الشّحّاميّ، وبنته سعيدة بنت زاهر، وعائشة بنت الصّفّار، والحسين بن عليّ الشّحّاميّ، وغيرهم.
تُوُفّي في سلخ جُمَادَى الأولى.
٣٢٩- عليّ بْن أَبِي بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يوسف.
أبو الحسن الفارسيّ ثمّ النَّيسابوريّ٣.
سمع: ابن مَحْمِش، وأبا بكر الحِيريّ، وجماعة.
حدَّث عنه: عبد الخالق بن زاهر، وغيره.
أرَّخه السّمعانيّ في رابع ربيع الأوّل.
"حرف الفاء":
٣٣٠- فاطمة بنت الحَسَن بن عليّ٤.
أمّ الفضل البغداديّة الكاتبة، المعروفة ببنت الأقرع.
كانت تكتب طريقة ابن البوَّاب.
كتب النّاس وجوَّدوا على خطها، وهي التي أُهِّلَتْ لكتابة كتاب الهُدْنة إلى ملك الروم من الدّيوان العزيز.
стр. 10785
يُضرب المثل بحُسن خطها. وكان لها سماعٌ عالٍ.
رَوَت عن: أبي عَمْر بن مهديّ، وغيره.
روى عنها: أبو القاسم بن السَّمرقنديّ، وأبو البركات الأنْماطيّ، وأبو سعْد البغداديّ الأصبهاني، وقاضي المرستان، وغيرهم.
قال السّمعانيّ: سمعتُ محمد بن عبد الباقي: سمعتُ فاطمة بنت الأقرع قالت: كتبتُ ورقةً لعميد الملك أبي نصر الكُنْدُريّ، فأعطاني ألف دينار تُوُفِّيت في المحرَّم.
٣٣١- فاطمة بنت الأستاذ أبي عليّ الحَسَن بن عليّ الدّقّاق.
أمّ البنين النيَّسابوريّة الحُرّة الزّاهدة، زوجة أبي القاسم القُشَيْريّ وأمّ أولاده١.
سمعت: أبا نُعَيم عبد الملك الإسفرائينيّ، وأبا الْحَسَن العَلَويّ، وعبد اللَّه بْن يوسف الأصبهاني، وأبا عليّ الرُّوذباريّ، وأبا عبد الله الحاكم، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ، وغيرهم.
روى عنها: سِبْطُها أبو الأسعد هبة الرحمن، وعبد الله بن الفُراويّ، وزاهر الشّحّاميّ، وآخرون.
وأوّل سماعٍ لها من أبي الحَسَن العَلَويّ، وذلك في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة. وعُمرت تسعين سنة.
وكانت عابدةً، قانتة، مُتَهجِّدة، متبتِّلة.
تُوُفّيت في ثالث عشر ذي القعدة.
قال أبو سعْد السّمعانيّ: كانت فخر نساء عصرها، ولم يُرَ نظيرها في سيرتها، كانت عالمة بكتاب الله، فاضلة. إلى أن قال: سمعت من أبي نُعَيم، والعَلَويّ.
ثمّ قال: ولدت سنة إحدى وأربعمائة؛ وهذا غلظٌ بيّن والصّواب أنّها وُلِدت قبل ذلك بمدّة.
٣٣٢- الفضل بن محمد بن أحمد. أبو القاسم المدينيّ البقّال٢.
مات في رمضان.