الصفحة الموضوع
١٧٤ ٣٠٨- مسعود بن سهل بن حمك.
١٧٥ ٣٠٩- المعتزّ بن عبيد الله بن المعتزّ البيهقي.
١٧٥ ٣١٠- منصور بن دُبَيْس بن علي بن مزيد.
"حرف الواو":
١٧٥ ٣١١- واقد بن الخليل بن عبد الله القزويني.
"حرف الهاء":
١٧٦ ٣١٢- هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عليّ الغريق.
"حرف الياء":
١٧٦ ٣١٣- يحيى بن الموفّق بالله الزيدي.
"وفيات سنة ثمانين وأربعمائة":
"حرف الألف":
١٧٦ ٣١٤- أحمد بن الحَسَن بن عليّ التبريزي.
١٧٧ ٣١٥- أحمد بن عليّ بن محمد الهباري.
١٧٧ ٣١٦- أحمد بن محمد بن أحمد الأَوَاني.
١٧٧ ٣١٧- أحمد بن محمد بن أحمد العاصمي البوشنجي.
١٧٨ ٣١٨- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الواحد.
١٧٨ ٣١٩- إسماعيل بن عبد الله بن موسى الساوي.
"حرف الحاء":
١٧٨ ٣٢٠- الحَسَن بن عليّ بن العلاء بن عبدوَيه.
"حرف الشين":
١٧٩ ٣٢١- شافع بْن صالح بْن حاتم الجيلي.
"حرف العين":
١٧٩ ٣٢٢- عبد الله بن الحسين المصري الواعظ.
١٨٠ ٣٢٣- عبد الله بن سهل بن يوسف الأندلسي.
١٨١ ٣٢٤- عبد الباقي بن أحمد بن هبة الله البزاز.
١٨١ ٣٢٥- عبد الرحيم بن أبي عاصم بن الأحنف الهروي.
١٨١ ٣٢٦- عبد الملك بن الحَسَن بن خَبْرون بن إبراهيم.
١٨٢ ٣٢٧- عبد الواحد بن إسماعيل البوشنجي.
١٨٢ ٣٢٨- عليّ بن احمد بن محمد الناتقي.
стр. 10817
الصفحة الموضوع
١٨٢ ٣٢٩- عليّ بن أبي بكر أحمد بن محمد الفارسي.
"حرف الفاء":
١٨٢ ٣٣٠- فاطمة بنت الحَسَن بن عليّ أم الفضل.
١٨٣ ٣٣١- فاطمة بنت الحسن بن عليّ الدّقّاق أم البنين.
١٨٣ ٣٣٢- الفضل بن محمد بن أحمد المدينيّ.
"حرف الميم":
١٨٤ ٣٣٣- محمد بن إبراهيم بن علي الكعبي الطبري.
١٨٤ ٣٣٤- محمد بن الحسن بن عليّ الحلبي المعروف بابن الملحي.
١٨٤ ٣٣٥- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ البغدادي.
١٨٥ ٣٣٦- محمد بن هلال بن المحسّن الصّابئ.
١٨٥ ٣٣٧- مسعود بن سهل بن حمك.
"ومن المتوفين تقريبًا":
"حرف الألف":
١٨٥ ٣٣٨- إسماعيل بن أحمد بن حسن الشاشي.
١٨٦ ٣٣٩- إسماعيل بن أحمد بن محمد الرّازيّ.
١٨٦ ٣٤٠- إفرائيم بن الزّفّان اليهودي.
"حرف الجيم":
١٨٦ ٣٤١- الجنيد بن القاسم المحتاجي.
"حرف السين":
١٨٧ ٣٤٢- سعيد بن محمد بن أَحْمَد الأصبهاني.
١٨٧ ٣٤٣- سليمان بن عبّاس بن سليمان القيرواني.
"حرف الشين":
١٨٧ ٣٤٤- شبيب بن أحمد بن محمد بن خشنام.
"حرف العين":
١٨٨ ٣٤٥- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عمر الطليطلي.
١٨٨ ٣٤٦- عبد الرحمن بن عبد الله بن أسد الجهنيّ.
١٨٨ ٣٤٧- عبد الرحمن بن محمد بن اللّبّان.
١٨٩ ٣٤٨- عبد الرحمن بن محمد بن يونس الأندلسي.
١٨٩ ٣٤٩- عبد الصّمد بن سعدون الصدفي.
стр. 10818
الصفحة الموضوع
١٨٩ ٣٥٠- عبد الوهّاب بن محمد بن الحسن الجَزَري.
١٩٠ ٣٥١- عُبَيْد الله بن عبد الله بن أحمد القرشي النيسابوري.
١٩١ ٣٥٢- عليّ بن الحَسَن بن عليّ بن بكر المحكمي.
"حرف الميم":
١٩١ ٣٥٣- محمد بْن أحمد بْن عثمان القيسي.
١٩١ ٣٥٤- محمد بن أحمد بن أبي الحَسَن العارف الميهنيّ.
١٩٢ ٣٥٥- محمد بن عليّ بن حيدرة الهاشمي الجعفري.
١٩٢ ٣٥٦- محمد بن عليّ بن محمد بن جُولة الأبهري.
١٩٣ ٣٥٧- محمد بن الفضل بن جعفر المروزي.
١٩٣ ٣٥٨- محمد بن محمد بن زيد الشريف المرتضي.
١٩٥ ٣٥٩- مطهر بن يحيى بن محمد البحيري.
"حرف النون":
١٩٦ ٣٦٠- نصْر بْن عليّ بْن أَحْمَد الحاكمي الطوسي.
١٩٧ فهرس الموضوعات.
стр. 10819
المجلد الثلاث والثلاثون
الطبقة التاسعة والأربعون
أحداث سنة إحدى وثمانين وأربعمائة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطبقة التاسعة والأربعون:
أحداث سنة إحدى وثمانين وأربعمائة:
"استيلاء الفرنج عَلى مدينة زَوِيلَة":
فيها: استولت الفرنج على مدينة زَوِيلَة من بلاد إفريقيّة، جاءوا في البحر في أربعمائة قطعة فنهبوا وسَبوا، ثمّ صالحهم تميم بْنُ بَادِيس١، وبذَل لهم من خزانته ثلاثين ألف دينار فردّوا جميع ما حَوَوْه٢.
"وفاة النّاصر بن علناس":
وفيها مات النّاصر بن عَلنّاس بن حمّاد، وولي بعده ابنه المنصور، فجاءته كُتُب تميم بن المعزّ، وكُتُب يوسف بن تاشفين صاحب مَرّاكُش بالعزاء والهناء٣.
"وفاة ملك غَزْنَة":
وفيها مات ملك غَزْنَة الملك المؤيّد إبراهيم بْن مسعود بْن محمود بْن سُبُكْتِكِين٤ وكان كريمًا، عادلًا، مجاهدًا، عاقلًا، له رأي ودهاء، ومن مخادعته أنّ السّلطان ملكشاه سار بجيوشه يقصده، ونزل بإسْفِزَار٥، فكتب إبراهيم كُتُبًا إلى جماعةٍ من أعيان أمراء ملكشاه يشكرهم، ويعتذر لهم بما فعلوه من تحسينهم لملكشاه أن يقصده: ليتمّ لنا ما استقرّ بيننا من الظَّفَر به، وتخليصكم من يده، ويَعِدُهم بكلّ جميل. وأمر القاصد بالكُتُب أن يتعرَّض لملكشاه في تصيُّده، فأُخِذَ وأحضر عند
стр. 10820
ملكشاه فقرّره، فأنكر، فأمر بضربه، فأقرّ واخرج الكُتُب، فلمّا فتحها وقرأها تخيّل من أمرائه، وكتم ذلك عنهم خوفَ الوحشة، ورجع من وجهه.
وكان إبراهيم يكتب في العالم خَتْمَةً، ويهديها ويتصدَّق بثمنها، وكان يقول: لو كنتُ بعد وفاة جدّي محمود لما ضَعُفَ ملكُنا، ولكنّي الآن عاجز أن أستردّ ما أُخذ منّا من البلاد لكثرة جيوشهم١.
"ولاية جلال الدّين مسعود المُلْك":
وقام في المُلْك بعد ولده جلال الدّين مسعود، الّذي كان أبوه زوّجه بابنة السّلطان ملكشاه، وناب نظام المُلْك في عُرْسِه عليها مائة ألف دينار٢.
"منازلة متولّي حلب لشَيْزَر":
وفيها: جمع أقْسُنْقُر متولّي حلب العساكر، ونازل شيزر، ثمّ صالحه صاحبه ابن منقذ٣.
"وفاة الملك أحمد بن ملكشاه":
وفيها: مات الملك أحمد بن السّلطان ملكشاه، وله إحدى عشرة سنة، وكان قد جعله وليَّ عهدٍ أوّل، ونثَر الذَّهَب على الخُطَباء في البلاد عند ذِكْره. فلمّا مات عُمل عزاؤه ببغداد سبعة أيّام بدار الخلافة، ولم يركب أحد فرسًا وناح النّساء في الأسواق عليه، وكان منظرًا فظيعًا٤.
"توجُّه ملكشاه إلى سمرقند":
وفيها: توجَّه ملكشاه إلى سَمَرْقَنْد ليملكها٥.
стр. 10821
أحداث سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة:
"الفتنة بين السُّنَّة والشِّيعة":
في صَفَر كَبَس غَوْغَاء السُّنَّة الكَرْخَ، وقتلوا رجلًا وجرحوا آخر، فأغلق أهل الكَرْخ أسواقهم، ورفعوا المصاحف وثياب الرّجُلين بالدّماء، ومضوا إلى دار كمال المُلْك الدّهسْتانيّ مستغيثين، فأرسل إلى النّقيب طِراد يطلب منه إحضار الرّجُلين القاتلين، فلم يقدر، وكفّ النّاسَ، فلمّا سار السُّلطان عادت الفتنة١.
"تملُّك السلطان ما وراء النّهر":
وفيها: ملك السّلطان ما وراء النَّهْر، وذلك لأنّ سَمَرْقَنْد تملّكها ابن أخي تُرْكان زوجة السّلطان، وكان صبيًّا ظلومًا غَشُومًا، كثير المصادرة فكتبوا إلى السّلطان سِرًّا يستغيثون به ليتملّك عليهم، فطمع السّلطان، وتحرّكت همّته، وسار من إصبهان بجميع جيوشه، وعَبَر النَّهر، وقَصَد بُخَارى فملكها٢، وقصد سَمَرْقَنْد ونازَلها، وكاتب أهلها، ففرح به التُّجّار والرّؤساء، وفرَّق صاحبها أحمد خان الأبرِجة على الأمراء، وسلَّم برج العيّار إلى رجلٍ علويّ، فنصح في القتال، وكان ولده ببُخَارى "أسيرًا"٣ فبعث إليه ملكشاه يهدّده بقتله، ففتر عن القتال، ورمى السّلطان عدّة أماكن من السُّور بالمنجنيقات، فلمّا صعِدوا السّورَ اختفى أحمد خان في بيت عاميّ، فغُمِز عليه، وحُمِلَ إلى السّلطان يُجَرّ بحبْل، فأكرمه السلطان وأطلقه، وأرسله تحت الاحتياط إلى إصبهان. ورتَّب لسَمَرْقَنْد أبا طاهر عميد خُوارَزْم.
ثمّ قصد كاشْغَر٤، فبلغ إلى يوزكَنْد٥، وهي بلدة يجري على بابها نهرٌ، فأرسل رُسُلَه إلى ملك كاشغر يأمره بإقامة الخطْبة والسّكّة له، ويتهدّده إنْ خالف. فدخل في الطّاعة، وجاء إلى الخدمة، فأكرمه السّلطان وعظمه، وأنعم عليه، ورده
стр. 10822
إلى بلده. ثمّ ردَّ إلى خُرَاسان، فوثب عسكر سَمَرْقَنْد بالعميد أبي طاهر، فاحتال حتّى هرب منهم١، وكان كبيرهم عين٢ الدّولة، ثمّ ندم وخاف، فكاتب يعقوب أخا الملك صاحب كاشغر فحضر واتّفق معه، وجَرَت أمورٌ، فلمّا اتّصلت الأخبار بالسّلطان كرّ راجعًا إلى سَمَرْقَنْد، فهرب يعقوب٣ وكان قد قتل عين الدّولة، فلحِق بفَرْغَانة وهي ولايته، ثمّ هادنه، ورجع بعد فصولٍ طويلة٤.
"وفاة ابنة السّلطان":
وكانت ابنة السّلطان زوجة الخليفة أرسلت تشكو من الخليفة لكثره اطّراحه لها، فأرسل يطلب ابنته طلبًا لا بد منه، فأذِن لها الخليفة، ومعها ولدُها جعفر، وسعد الدّولة كوهرائين، فذهب إلى إصبهان، فأدركها الموت في ذي القعدة من السّنة، وعمل الشّعراء فيها المراثي٥.
стр. 10823
أحداث سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة:
"تسلُّم المصريّين صور وصيدا وعكا وجبيل":
وفيها جاءت عساكر مصر وحاصروا صور، وكان قد تغلب عليها القاضي عين الدّولة ابن أبي عَقِيل، ثمّ تُوُفّي ووليها أولاده، فسلَّموها لضعفهم١.
وسارت العساكر إلى صيدا فتسلموها٢.
ثمّ ساروا إلى عكا، فحاصروها وضيّقوا على المسلمين فافتتحوها٣.
стр. 10824
وملكوا مدينة جُبَيْل، ورتّبوا نوّاب المستنصِر بها، ورجعوا إلى مصر منصورين ظافرين بعزْم أمير الجيوش١.
"تعاظم الفتنة بين السُّنّة والشِّيعة":
وفيها عظُمت البليّة ببغداد بين السُّنّة والشِّيعة، وقُتِل بينهم بشرٌ كثير، وركب شِحْنة بغداد ليكفّهم فعجز، وذلّت الرَّافضة بإعانة الخليفة أعوانه عليهم، وأجابوا إلى إظهار السُّنّة، وكتبوا بالكَرْخ على أبواب مساجدهم: خير النّاس بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عليّ فعظُمَ هذا على جهلتهم وشُطّارهم، فثاروا ونهبوا شارع ابن أبي عَوْف، وفي جملة ما نهبوا دار المحدّث أبي الفضل بن خَيْرُون، فذهبَ مستصرخًا ومعه خلْق، ورفعت العامّة الصُّلْبان وهجموا على الوزير وما أَبَوْا ممكنًا، وقُتِل يومئذٍ رجل هاشميّ بسهمٍ غرْبٍ، فقتلت السُّنّة عِوَضَه رجلًا علويًّا واحرقوه. وجَرَت أمور قبيحة، فطلب الخليفة من صدقة ابن مَزْيَد عسكرًا فبعث عسكرًا، وتتبَّعوا المفسدين إلى أن خمدت الفتنة٢.
"القحط بإفريقية":
وفيها: كان بإفريقيّة قحطٌ وحروب، ثمّ أمِنوا ورخصت الأسعار٣.
"بناء المدرسة التّاجيّة ببغداد":
وفيها: عُمِلت ببغداد مدرسة لتاج المُلْك مستوفي الدّولة بباب أبرز، ودرّس بها أبو بكر الشّاشيّ، وتُعرف بالمدرسة التّاجيّة٤.
"عمارة منارة جامع حلب":
وفيها: عمرت منارة جامع حلب٥.
стр. 10825
"إمساك النَّحْويّ السارق":
وفيها سَرَق رجلٌ نَحْويٌّ أشقر ثيابًا فأُخِذ وهمّوا به فهرب وذهب إلى بلاد بني عامر،
"وبلاده متاخمة الإحساء"١ وقال لأميرهم: أنت تملك الأرض ويتمّ لك وأنت أجدادك أفعالهم بالحاجّ في التّواريخ. وحسّن له نَهْب البصْرة فجمعَ العُربان، وقصدوا البصرة بغتةً، والنّاسُ آمِنون بهيبة السّلطان، فملكها ونهبها، وفَعَلوا كلّ قبيح، وأحرقوا عدّة أماكن، وجاء الصريخ إلى بغداد، فانحدر سعد الدّولة كواهرئين، وسيف الدّولة صَدَقَة بن مَزْيَد، فوجدوا الأمر قد فات، ثمّ أُخِذَ ذلك النَّحْويّ فشُهِّر وصُلِب ببغداد٢.
"تعيين مدرّسين في النظامية":
ووصل للنظاميّة مُدرّسان، كلّ واحدٍ معه منشورٌ بها من نظام المُلْك، وهما أبو محمد عبد الوهّاب الشّيرازيّ، وأبو عبد الله الطَّبَريّ. ثمّ تقررّ الأمرُ أنّ كلّ واحدٍ يدرِّس يومًا٣.
"وفاة ابن جَهِير":
وفيها: مات فخر الدّولة ابن جَهِير٤.
"تسلُّم رئيس الإسماعيليّة قلعة إصبهان":
وفي شعبان تسلَّم ابن الصّبّاح رأس الإسماعيليّة قلعة أصبهان، وذلك أول ظهورهم٥. وسيأتي ذكرهم في سنة أربع وتسعين.
стр. 10826
أحداث سنة أربع وثمانين وأربعمائة:
"عزل أبي شجاع عن الوزارة":
وفيها: عُزِل عن الوزارة ببغداد أبو شجاع بعميد الدّولة ابن جَهِير وأُمِرَ بلزوم داره، فتمثل عن نفسه:
تولاها وليس له عدو ... وفارقها وليس له صديقُ١
"سجن الصّاحب بن عبّاد":
وفيها: استولى أمير المسلمين يوسف على بلاد الأندلس قُرْطُبة، وإشبيلية، وسجَنَ ابن عبّاد، وفعل في حقه ما لا ينبغي لملك، فإنّ الملوك إمّا أن يُقتلوا، وإمّا أن يُسجنوا، ويُقرَّر لذلك المحبوس راتبٌ يليق به، وهذا لم يفعل ذلك، بل استولى على جميع ممالكه وذخائره، وسجنه بأغْمات٢، ولم يُجْرِ على أولاده ما يكفيهم، فكان بناتُ المعتمد بن عَبّاد يغزلْن بأيديهنَّ، وينفقن على أنفسهنّ، فأبان أمير المسلمين بهذا عن صِغَر نَفْسٍ، ولُؤْم طَبْع٣.
"بدء المرابطين":
واتّسعت مملكته واستولى على المغرب وكثير من إقليم الأندلس، وترك كثيرًا من جيوشه بثغور الأندلس، وطاب لهم الخصب والرفاهية، واسترحوا من جبال البربر وعَيْشِها القشب، ولقَّبهم بالمرابطين. وسالمه المستعين بالله ابن هود صاحب شرق الأندلس، وكان يبعث إليه بالتُّحَف.
وكان هو وأجناده ممّن يُضْرَب بهم المثل في الشجاعة، فلما اختصر يوسف بن تاشفين أوصى وَلَده عليًّا ببني هود وقال: اتركهم بينك وبين العدوّ، فإنّهم شجعان٤.
стр. 10827
"استيلاء الفرنج على صقليّة":
وفيها: استولت الفرنج على جميع جزيرة صَقَلّية، وأوّل ما فتحها المسلمون بعد المائتين، وحكم عليها آلُ الأغلب دهرًا، إلى أن استولى المهديّ العُبَيْديّ على الغرب، وكان العزيز العُبَيْديّ صاحب مصر قد استعمل عليها الأمير أبا الفتوح يوسف بن عبد الله فأصابه فالج فاستناب ولده جعفرًا فضبط الجزيرة، وأحسن السيرة إلى سنة خمس١ وأربعمائة، فخرج عليه أخوه عليّ في جَمْعٍ من البربر والعبيد، فالتقوا فقُتِل خلْقٌ من البربر والعبيد، وأُسِرَ عليّ، وقتله أخوه، فعظُم قتْلُه على أبيه وهو مفلوج، وأمر جعفر بنفْي كل بربريّ بالجزيرة، فطُرِدوا إِلى إفريقيّة، وقتلوا سائر العبيد، واستخدم له جُنْدًا من أهل البلاد، فاختلف عسكره، ولم تمض إلّا أيّام حتّى أخرجوه وخلعوه، وأرادوا قتله. وكان ظَلُومًا لهم، عَسوفًا، فعملوا حِسْبَتَه، وحَصَروه في قصره سنة عشر وأربعمائة، فخرج لهم أبوه أبو الفتوح في مِحَفَّةٍ، فَرَقُّوا لحاله، وأرضاهم، واستعمل عليهم ابنه أحمد المعروف بالأكحل. ثمّ جهزّ ابنه في البحر في مركب إِلى مصر، وسار هو بعد ابنه ومعهما من العين ستّمائة ألف وسبعون ألف دينار.
وكان ليوسف من الخيل ثلاث عشرة ألف حجرة، سوى البِغال وغيرها.
ومات يوم مات وما له إلّا فرسٌ واحد.
وأمّا الأكحل فكان حازمًا سائسًا أطاعه جميع حصون صقلّية الّتي للمسلمين، ثمّ إنّ أهل صَقَلّية اشتكوا منه، وبعث المعزّ بن باديس جيشًا عليهم ولده، فحصروا الأكحل، ووثب عليه طائفة من البلد، فقتلوه في سنة تسْعٍ وعشرين وأربعمائة. ثمّ رأوا مصلحتهم في طرد عسكر ابن باديس عنهم، فالتقوا، فانهزم الإفريقيّون، وقُتِل منهم ثمانمائة نفس، ورجع الباقون بأسوأ حال، فولّى أهل صقلّية عليهم الأمير حَسَنًا الصِّمْصام أخا الأكحل، فلم يتّفقوا وغلب كلّ مقدّم على قلعةٍ، واستولى الأراذل.
стр. 10828
ثمّ أخرجوا الصِّمْصام فانفرد القائد عبد الله بن متكون١ بمَازَرَ٢ وطَرَابُنُش٣، وانفرد القائد عليّ عليّ بن نعمة بقَصْرُيَانِه٤ وجُرْجنْت وانفرد ابنُ الثُمنة بمدينة سَرَقُوسة٥ وقَطَانِيَة٦، وتحاربَ هو وابن نِعْمة، وجَرَت لهم خُطُوب، فانهزم ابن الثُمنة، فسوّلت له نفسه الانتصار بالنّصارى، فسار إلى مالطة، وقد أخذتها الفرنج بعد السبعين وثلاثمائة وسكنوها، فقال لملكها: أنا أملك الجزيرة، وملأ يدَ هذا الكلب خسايا، فسارت الفرنج معه في سنة أربع وأربعين وأربعمائة، فلم يلقوا من يمنعهم، فأخذوا ما في طريقهم، وحاصروا قَصْرُيَانِهْ، وعمل معه ابن نعمة مُصَافًا، فهزموه، فالتجأ إلى القصر، وكان منيعًا حصينًا. فحلوا عنه واستولوا على أماكن كثيرة، ونَزَحَ عنها خلْقٌ من الصّالحين والعلماء، واجتمع بعضهم بالمعزّ، فأخبره بما النّاس فيه من الوَيْل مع عدوّهم، فجهَّز أسطولًا كبيرًا، وساروا في الشّتاء، فغرَّق البحر أكثرهم، وكان ذلك ممّا أضعف المعزّ، وقويت عليه العرب، وأخذت البلاد منه، وتملّك الفرنج أكثر صَقَلّية.
واشتغل المعزّ بما دهمِه من العرب الّذين بعثهم صاحب مصر المستنصِر لحربه وانتزاع البلاد منه، فقام بعده ولده تميم في المُلْك، فجهَّز أسطولًا وجيشًا إلى صَقَلّية، فَجَرَت لهم حروبٌ وأمورٌ طويلة، ورجع الأسطول، وصحِبهم طائفة من أعيان أهل صَقَلّية، ولم يبق أحدٌ يمنع الفرنج، فاستولوا على بلاد صَقَلّية، سوى قَصْرُيَانِهْ وجُرْجنْت٧، فحاصروا المسلمين مدّة حتّى كلّوا، وأكلوا الميتة من الجوع، وسلم أهل جرجنت بلدهم، ولبث٨ قَصْرُيَانِهْ بعده ثلاث سِنين في شدَّةٍ من الحصار، ولا أحد يغيثهم، فسلَّموا بالأمان، وتملَّك رُجار جميعَ الجزيرة، وأسكنها الرومَ والفرنجَ مع أهلها.
стр. 10829
وهلك رجار قبل التسعين وأربعمائة، وتملّك بعده ابنه، فاتَّسَعت ممالكه، وعمّر البلاد، وبالغ في الإحسان إلى الرّعيّة، وتطاول إلى أخذ سواحل إفريقيّة١.
"دخول السلطان بغداد للمرّة الثّانية":
وفي رمضان وصل السّلطان إلى بغداد، وهي القدْمة الثّانية، وبادر إلى خدمته أخوه تاج الدّولة تُتُش صاحب دمشق وقسيم الدّولة أقْسُنْقُر صاحب حلب، وغيرهما من أمراء النّواحي٢ فعمل الميلاد ببغداد، وتأنّقوا في عمله على عادة العجم، وانبهر الناس، وأروا شيئًا لم يعهدوه من كثرة النّيران، حتّى قال شاعرهم٣:
وكُلُّ نارٍ على العُشَّاق مُضْرَمَةٌ ... مِن نار قلبي أو من ليلة الصَدَقِ
نارٌ تَجَلَّت بها الظَّلْمَاءُ فاشتبهتْ ... بسُدْفةِ اللَّيل فيه غُرَّةُ الفَلَقِ
وزارتِ الشّمسُ فيه البدرَ واصطلحا ... على الكواكب بعد الغَيْظِ والحَنَقِ
مُدّت على الأرض بسطٌ من جواهرها ... ما بين مجتمع دارٍ ومفترقِ
مثلَ المصابيح إلّا أنّها نزلتْ ... من السّماء بلا رجمٍ ولا حَرَقِ
أعْجِبْ بنارٍ ورضوانٌ يُسعّرُهَا ... ومالكٌ قائمٌ منها على فَرَقِ
في مجلسٍ ضحِكَتْ روضُ الْجِنَانِ لهُ ... لمّا جلى ثغْرُهُ عن واضحٍ يَقَقِ
وللشُّمُوع عيونٌ كلْما نظرتْ ... تظلّمتْ من يديها أنْجُمُ الغَسَقِ
من كلّ مرهفةٍ الأعطافِ كالغُصْن الـ ... ـمياد لكنّه عارٍ من الوَرَقِ
إنِّي لأعجب منها وهي وادعةٌ ... تبكي وعِيشَتُهَا من ضَرْبة العُنُقِ٤
"بناء جامع السّلطان ببغداد":
وفي آخرها أمر السّلطان بعمل جامعٍ كبير له ببغداد، وعمل الأمراء حوله دورًا
стр. 10830
لهم ينزلونها، ولم يدروا أن دولتهم قد ولت، وأيامهم قد تصرمت نسأل الله خاتمةً صالحةً١.
"الزّلزلة بالشّام":
وفيها: كانت زلازل عظيمة مزعجة بالشّام، تخرّب من سور أنطاكية تسعون برجًا، وهلك من أهلها عالمٌ كثير تحت الرَّدْم، فأمر السّلطان بعمارتها٢.
стр. 10831
أحداث سنة خمس وثمانين وأربعمائة:
"وقعة جيان بالأندلس":
فيها: وقعة جَيّان١ بالأندلس:
كانت بعد وقعة الزّلّاقة، وتُقاربُها في الكِبَر فإنّ الأذفونش جمع جُموعًا عظيمة، وقصد بلاد جَيّان، فالتقاه المرابطون فانهزم المسلمون، وأشرف النّاسُ على خُطّةٍ صعبة، ثمّ أنزل الله النّصر، فثبتوا وهزموا الكُفّار، ووضعوا السّيف فيهم، ونجا الأذفونش في نَفَرٍ يسير٢.
"نسخة كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هرقل":
ثمّ تهيّأ في العام القابل، وأغار على القُرى وحرَّق الزَّرع، وبقي النّاس معه في بلاءٍ شديد، وشاخ وعُمِّر، وكان من دُهاة الرّوم، وهو أكبر ملك للفرنج، تحت يده عدّة ملوك وجعل دار مملكته طُلَيْطُلَة، فبقي مجاورًا لبلاد الإسلام. وهو من ذُرّيّة هِرَقْل. وكان عنده كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى جدّه.
قال الْيَسَعُ بنُ حزْم: حدّثنا الفقيه أبو الحسن بن زيدان قال: لمّا توجّهنا إلى ابن بنتِه رُسُلًا أنا وفُلان، أمرَ فأُخْرِج سفْطٌ فيه حق ذهب مرصع بالياقوت والدر،
стр. 10832
فاستخرج منه الكتاب كما نصّه في "صحيح البخاري"١ فلما رأيناه بكينا، فقال: مم تبكون؟ فقلنا: تذكرنا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ . فَقَالَ: إنّما هذا الكتاب شَرَفي وشَرَف آبائي من قبلي.
"تسيير عسكر السلطان ملكشاه لفتح بلاد السّاحل":
وفيها أمرَ السّلطان ملكشاه لقسيم الدّولة وبوران وغيرهما أن يسيرا في خدمة أخيه تُتُش، حتّى يستولوا على ما بيد المستنصِر العُبَيْديّ بالسّواحل، ثمّ يسيرون بعد ذلك إلى مصر فيفتحوها، فسَاروا إلى أن نزلوا على حمص، وبها صاحبها ابن مُلاعِب، وكان كثير الأذِيّة للمسلمين، فأخذوا منه البلد بعد أيّام٢.
ثمّ ساروا إلى حصْن عِرْقه، فأخذوه بالأمان٣.
ثمّ نازل طرابُلُس، فرأى صاحبُها جلال المُلْك ابن عَمّار جيشًا لا قِبَل له به، فأرسل إلى الأمراء الّذين مع تُتُش، ووعدهم ليُصلِحوا حاله، فلم ير فيهم مطعمًا ثمّ سيّر لقسيم الدّولة ثلاثين ألف دينار وتقادُم فسَعى له عند تُتُش هو وكاتبُه، فغضب تتش وقال: هل أنت إلا تابع لي: فخلاه في الليل، ورحل إِلى حلب، فاضطّر تُتُش إلى التَّرحُّل عن طرابلس وانتقض ما قرَّر لهم السّلطان من الفتوح٤.
"فتح اليمن للسّلطان":
وفيها: فتح للسّلطان اليمنُ: كان فيمن حضر إلى خدمته ببغداد جنق٥ أمير التّركمان صاحب قرميسين، فجهَّزَه السّلطان في جماعة أمراء من التُّرْكُمان إلى الحجاز واليمن، وأن يكون أمرهم إلى سعْد الدّولة كوهرائين، فاستعمل عليهم كوهرائين عِوَضَه ترشك، فساروا إلى اليمن واستولوا عليها، فظلموا وعَسفوا وفَسَقوا فأسْرَفوا، ومَلَكوا عدن، وظهر عَلَى ترشك جدري أهلكه بعد جمعة من وصوله إلى عدن.
стр. 10833
وعاش سبعين سنة فنقله أصحابه معهم، ودُفِن ببغداد عند مشهد أبي حنيفة١.
"وفاة السلطان":
قال صاحب "المرآة": في غُرَّة رمضان توجّه السلطان من إصبهان إلى بغداد عازمًا على تغيير الخليفة؛ فوصل بغدادَ في ثامن عشر رمضان، فنزل داره، ثمّ بعث إلى الخليفة يقول: لا بُدّ أن تترك لي بغداد، وتذهب إلى أيّ بلدٍ شئت. فانزعج الخليفة وقال: أمهلني ولو شهرًا.
فقال: ولا ساعة.
فبعث الخليفة إلى وزير السّلطان تاج المُلْك، فطلب المهلة عشرة أيّام. فاتَّفق مرض السّلطان وموته، وعُدَّ ذلك كرامةً للخليفة٢.
"مقتل الوزير نظام المُلْك":
وفي عاشر رمضان قُتِل نظام المُلْك الوزير بقُرب نهاوند، أتاه شابٌّ دَيْلَميّ من الباطنيّة في صورة مستغيث فضربه بسِكّين عندما أُخْرجت محفَّته إلى خيمة حُرَمِه بعد إفطاره، وتَعِس الباطنيّ فلحِقُّوه وقتلوه٣. وكان مولده سنة ثمان وأربعمائة٤.
وقيل: إنّ السّلطان هو الّذي دسّ عليه من قتله، لأن ابن ابن نظام المُلْك كان شابًا طريا، ولي نظر مرْو ومعه شِحْنة للسّلطان، فعمد وقبض عليه، فغضب السّلطان، وبعث جماعةً إلى نظام الملك يعنقه ويوبِّخه ويقول: إن كنتَ شريكي في المُلْك فلذلك حكمٌ! وهؤلاء أولادك قد استولى كلّ واحدٍ على كورةٍ كبيرة، ولم يكفهم حتّى تجاوزوا أمر السّياسة.
فقوّى نفسه، ولقد يمُتّ بأمورٍ ما أظنّ عاقلًا يقولها، ويقول: إن كان ما علم أني شريكه فليعلم٥.
стр. 10834
"وفاة السلطان ملكشاه":
فازداد غضب السّلطان ملكشاه وعمل عليه، ولكنّه ما مُتِّع بعده، إنّما بقي خمسةٍ وثلاثين يومًا ومات١.
"سلطنة محمود بن ملكشاه":
فلمّا مات السّلطان كتمت زوجته تُرْكان، مَوْتَه، وأرسلت إلى الأمراء سرًّا فاستحلفتهم لولدها محمود ابن السّلطان، وهو في السّنة الخامسة من عمره.
فحلفوا له٢، وأرسلت إلى المقتدي بالله في أنْ يُسلْطنه، فأجاب، وخُطِب له، ولُقِّب ناصر الدُّنيا والدِّين٣، وأرسلت في الحال تُرْكان إلى إصبهان من قَبَضَ على بركيارُوق٤ أكبر أولاد السّلطان فَقُبِض عليه٥.
"خلاف بركياروق":
فلمّا اشتهر موتُ أبيه وثب المماليك بإصبهان، وأخرجوه وملّكوه بإصبهان. وطالبت العساكرُ الوزيرَ بالأرزاق، فوعدهم فلمّا وصل إلى قلعة برجين التي فيها الخزائن صعِد إليها ليفرّق فيهم، فأغلقها وعصى على تركان فنهبت العساكر أثقاله، وذهبت هي إلى إصبهان. فندم ولحِقها، وزعم أنّ متولِّي القلعة حبَسه، وأنّه هرب منه، فقبلت عُذْرَه٦.
وأمَّا بَركيَارُوق ففارق إصبهان، وبادر إلى الريّ، وانضم إليه فرقةٌ من العسكر، وأكثرهم من المماليك النّظامية، لبُغضهم لتاج المُلْك لأنّه كان عدوًّا لمولاهم، وهو المُتَّهم بقتْلِه، فنازلوا قلعة طبرك، وأخذوها عنوةً٧.
стр. 10835
"انهزام عسكر تُركان وأسر تاج المُلْك":
وجهَّزت تُركان عساكرها لحربهم، فالتقى الجمعان بناحية بَرُوجِرْد، فخامَر طائفة، والتفّوا أيضًا على بَركيَارُوق، واشتدّ الحرب. ثمّ انهزم عسكر تُركان، وساق بركياروق في أثرهم، فنازل إصبهان في آخر السّنة.
وأُسِر بعد الوقعة تاج المُلْك، فأُتِي به بَركيَارُوق وهو على إصبهان، فأراد أن يستوزره١.
"مقتل تاج المُلْك":
وأخذ تاج المُلْك في إصلاح كبار النّظامية، وفرَّق فيهم مائتي ألف دينار، وبلغ ذلك عثمان بنَ نظام المُلْك٢، فشغب عليهم سائر الغلمان الصِّغار، وقال: هذا قاتل أستاذكم. ففتكوا به، وقطّعوه في المحرَّم سنة ستٍّ.
وكان كثير المحاسن والفضائل وإنّما غطّى ذلك ممالأته على قتل نظام الملك، ولأنّ مدّته لم تَطُلْ. وعاش سبْعًا وأربعين سنة٣.
"إيقاع عرب خفاجة بالرّكب العراقي":
وأمّا عرب خَفَاجَة فطمعوا بموت السّلطان، وخرجوا على الركْب العراقيّ، فأوقعوا بهم، وقتلوا أكثر الْجُنْد الّذين معهم، ونهبوا الوفد، ثمّ أغاروا على الكوفة، فخرجت عساكر بغداد وتبعَتْهم حتّى أدركتهم فقُتِل من خَفَاجَة خلْق، ولم تقْوَ لهم شوكةٌ بعدَها٤.
"حريق بغداد":
وفيها كان الحريق المَهُول ببغداد، وكان من الظُّهر إلى العصر.
قال صاحب "الكامل": واحترق من النّاس خلْق كثير، واحترق نهر معلى، من
стр. 10836
عقد الحديد إلى خزانة١ الهرّاس، إلى باب دار الضَّرب، واحترق سوق الصَّاغة، والصّيارف، والمخلّطين والرَّيْحانيّين، وركب الوزير عميد الدّولة٢ بن جَهير وأتى، فما زال راكبًا حتّى أُطْفِئ٣.
"وقوع البَرَد بالبصرة":
وفيها: وقع بالبصرة بَرَد عظيمٌ كبار، أهلك الحرث والنَّسْل. كانت البَرَدة من خمسة أرطال إلى عشرة أرطال٤.
стр. 10837
أحداث سنة ست وثمانين وأربعمائة:
"وزارة عزّ الملك":
استُهِلَّت وبركياروق مُنَازِلٌ إصبهان، فخرج إليه جماعة من أولاد نظام المُلْك، فاستوزر عزّ المُلْك بن نظام المُلْك الّذي كان مُتولّي خَوارَزْم١.
"استيلاء تاج الدّولة تُتُش على الرّحبة ونصيبين":
وأمّا تاج الدّولة تُتُش صاحب دمشق، فلمّا علم بموت أخيه ملكشاه جمع الجيوش وأنفق الأموال، وسار يطلب السّلطنة، فمرّ بحلب وبها قسيم الدّولة أقْسُنْقُر فصالحه وصار معه، وأرسل إلى ياغي سيان صاحب أنطاكية، وإلى بوزان صاحبُ الرّها وحَرّان، يشير عليهما بطاعة تُتُش، فصاروا معه، وخطبوا له في بلادهم، وقصَدَوا الرَّحْبة، فملكوها في المحرّم سنة ستٍّ٢. ثمّ سار بهم وحاصر نصيبين، فسبُّوه ونالوا منه، فغضب وأخذها عَنْوَةً، وقتل بها خلْقًا ونهبها. ثمّ سلّمها إلى محمد بن شرف الدّولة العُقَيْليّ، وقصدَ الموصل٣.
стр. 10838
"وزارة ابن جهير":
واستوزر الكافي ابن فخر الدّولة بن جَهير، أتاه من جزرة ابن عمر١.
"وقعة المُضَيَّع":
وكان قد تغلَّب على الموصل إبراهيم بن قُرَيش أخو شرف الدّولة، فعمل معه مصَافًّا، وتُعرف بوقعة المُضَيَّع٢، فكان هو في ثلاثين ألفًا، وكان تُتُش في عشرة آلاف فتمَّت الكسْرة على جيش إبراهيم، وأخِذ أسيرًا، ثمّ قُتِل صبْرًا٣.
وقيل: إنّ تقدير القتلى من الفريقين عشرة آلاف، امتلأت الأيدي من السَّبْي والغنائم، حتّى أبيع الْجَمَل بدينار، وأمّا الغنم فقيل: أُبيعت مائة شاة بدينار. ولم يُشَاهد أبشع من هذه الوقعة، وقتل بعض نُسوان العرب أنفسهنَّ خوف الفضيحة، ومنهنّ من غرَّقت نفسَهَا.
وأقرَّ تُتُش على الموصل الأمير عليّ بن شرف الدّولة وأمّه صفيّة، وهي عمّة تُتُش، ثمّ بعث إلى بغداد يطلب تقليدًا بالسّلطنة، وساعده كوهرائين فتوقّفوا قليلًا٤.
"استقامة الأمور لتاج الدّولة تتش":
وسار تُتُش فملك ميّافارقِين٥، وديار بكر وقصد أَذَرْبَيْجَان٦، وغلب على بعضها، فبادر بركياروق ليدفع عنه تتش عن البلاد، وقصده، فالتقيا، فقال قسيم الدّولة لبوزان: إنّما أطعنا هذا لننظر ما يكون من أولاد السّلطان، والآن فقد ظهر ابنُه هذا، وينبغي أن نكون معه، ففارقا تُتُش وتحوّلا بعسكرهما إلى بَركيَارُوق، فلمّا رأى ذلك تُتُش ضَعُف ورجع إلى الشّام، واستقام دست بركياروق٧.
стр. 10839
"تملك عسكر مصر مدينة صور":
وفيها في جُمَادى الآخرة جاء عسكر المصريّين، فتملِّكوا مدينة صور بمخامرة أهلها، وأُخِذ متولّيها إلى مصر، فقُتِل هو وجماعة١.
"امتناع الحجّ العراقي":
ولم يحجّ أحدٌ من العراق، بل خرج ركْبٌ من دمشق، فنهبهم أمير مكّة محمد بن أبي هاشم، وخرجت عليهم العُربان غير مرّة ونهبوهم، وتمزَّقوا، وقتِل جماعة، ورجع سلم في حالٍ عجيب٢.
"الفتنة بين السُّنّة والرَّافضة":
وأمّا بغداد فهاجت فيها فتنةٌ مزعجة على العادة بين السُّنّة والرَّافضة٣.
"دخول صدقة بن مزيد في خدمة السلطان ملكشاه":
وسار سيف الدّولة صَدَقَة بن مَزْيَد أميرُ العرب، فلقي السّلطان بركياروق بنَصِيبِين، وسار في خدمته إلى بغداد، فوصلها في ذي القعدة. وخرج عميد المُلْك ابن جَهير الوزير والنّاس معَه إلى لقائه٤.
"وفاة جعفر بن المقتدي بالله":
ومات جعفر بن المقتدي بالله، وله ستُّ سِنين، وهو سِبْط السّلطان ملكشاه٥.
стр. 10840
أحداث سنة سبع وثمانين وأربعمائة:
"الخطبة لبركياروق بالسّلطنة":
في أوّلها خُطب للسّلطان بَركيَارُوق، ولُقِّب "رُكن الدّولة" وعلَّم الخليفة على تقليده١.
"وفاة الخليفة المقتدي":
ومات الخليفة المقتدي من الغد فجأة٢.
"خلافة المستظهر":
وبويع بالخلافة ولده المستظهر٣.
"قتْل تُتُش لآقْسُنْقُر صاحب حلب":
وأمّا تاج الدّولة تتش فإنه رجع وشرع يجمع العساكر، وصار قسيم الدّولة وبوزان ضدًّا له، وأمدَّهما بركياروق بعسكر، فكان بينهما مصافٌّ بتلّ السّلطان٤، على بريد من حلب، فانهزم، جَمْع أقْسُنْقُر صاحب حلب، وثبت هو، فأُخِذ أسيرًا، وأُحضر بين يدي تُتُش، فقال له: لو كنتَ ظفرتَ بي ما كنت تفعل بي؟ قال: كنت أقتلك. فذبحهُ صبْرًا٥.
"تغلّب تتش على حلب وغيرها":
وساق إلى حلب وقد دخلها المنهزمون، فحاصرها حتّى ملكها، وأخذ الأميرين بوزان وكربوقا أسيرين، فقتل بوزان٦ ثمّ بعث برأسه إلى حران والرها، فخافوه،
стр. 10841
وسلَّموا إليه البلدين١، وسجن كربوقا بحمص، ثمّ سار إلى بلاد الجزيرة فملكها، ثمّ ملك خِلاط وغيرها، ثمّ سار فافتتح أَذَرْبَيْجَان جميعها، وكثرت جيوشه واستفحل أمره٢.
"سلطنة بركياروق على إصبهان":
وسار بركياروق في طلب عمّهِ، فبيَّتَه ليلةً عسكر تُتُش، فانهزم بَركيَارُوق في طائفة يسيرةٍ، ونُهِبت أثقالُه، فقصد إصبهان لمّا بلغه موت امرأة٣ أبيه تُركان، ففتحوا له خديعةً، وقبضوا عليه، وأرادت الأمراء أن يكحلوه، فاتفق أن أخاه محمود بن السّلطان ملكشاه جدّر، فقال لهم الطّبيب٤: ما رأيته يسْلَم، فلا تَعْجَلوا بكَحْل هذا، وأنتم تكرهون أن يملك تاج الدّولة تُتُش، فدعوا هذا حتّى تنظروا في أمركم، فمات محمود في سَلْخ شوّال وله سبْعٌ سنين، فملّكوا بركياروق، ووزر له مؤيّد المُلْك بن نظام المُلْك، لأن أخاه الوزير عزّ المُلْك مات بناحية الموصل مع السّلطان. فأخذ مؤيّد المُلْك يكاتب له الأمراء ويتألَّفهم، فقوي سلطانه وتمّ٥.
"وفاة المستنصر بالله العُبَيْديّ":
وفيها: مات المستنصر بالله الرّافضيّ صاحب مصر٦.
"خلافة المستعلي بالله":
وقام بعده ابنه المستعلي٧.
"وفاة بدر أمير الجيوش":
وفيها: مات بدر أمير الجيوش قبل المستنصر بأشهر٨.
стр. 10842
"وفاة أمير مكّة":
ومات محمد بن أبي هاشم الحسينيّ١ أمير مكّة، وقد نيّف على السّبعين وكان ظالمًا٢ قليل الخير، أمرَ بنهب الرَّكْب في هذا العام.
"قتل تكش عمّ السلطان بركياروق":
وفيها قتل السّلطان بَركيَارُوق عمّه تكش وغرقه، وكان محبوسًا مكحولًا بقلعة تِكْريت، لأنّه اطّلع منه على مكاتبات٣.
"وفاة الخاتون تُركان":
وكانت تُركان الخاتون قد بعثت جيشًا مع الأمير أُنَرْ٤ لأخْذ فارس من الملك تورانشاه بن قاروت بك، فانهزم تورانشاه، وعمل معه مصافًّا، فانهزم أنر، ومات تورانشاه من سَهْم أصابه، ومرضت تُركان وهي بنت طمغان خان٥ أحد ملوك الترك، وكان لها هيبة وصَوْلة، وأمرٌ مُطاع، لأنّها بنت ملك كبير، ولأنّ زوجها سلطان الوقت كان، وابنها ولي عهْد، وهي حماة المقتدر بالله، إلى غير ذلك، وكانت قد تجهَّزت تريد المسير إلى تاج الدّولة لتتزوّج به، فأدركها الأجَل، وأوصت بولدها إلى الأمير أُنَرْ، ولم يكن بقي له سوى إصبهان٦.
"دخول الرّوم بَلَنْسِيَة":
وفيها: دخلت الروم -لعنهم الله- بَلَنْسِيَة٧ صُلْحًا بعد حصار عشرين شهرًا٨، فلا قوة إلا بالله.
стр. 10843
أحداث سنة ثمان وثمانين وأربعمائة:
"قتْل صاحب سمرقند":
في المحرّم قتل أحمد خان صاحب سَمَرْقَنْد، وكان قد كرهه جُنْدُهُ واتَّهموه بالزَّنْدَقة، لأنّ السّلطان ملكشاه لمّا تملّك سَمَرْقَنْد وأسَرَ أحمد خان وَكَلّ به جماعة من الدَّيْلَم، فحسَّنوا له الانْحلال، وأخرجوه إلى الإباحة. فلمّا عاد إلى سَمَرْقَنْد كان يظهر منه الانحلال، وعصى طُغْرُل يَنال بقلعةٍ له، فسَار لحصاره، فتمكَّن الأمراء وقبضوا عليه، ورجعوا به، وأحضروا الفُقهاء، وأقاموا له خصومًا ادَّعوا عليه بالزَّنْدَقة، فأنكر، فشهدوا عليه، فأفتى العلماء بقتْله، فخنقوه، وملّكوا ابن عمّه١.
"انتهاب ابن أبق باجِسْرى وبعقوبا":
وفي صَفَر بعث تتش شَحْنة لبغداد، وهو يوسف بن أبق التُّرْكُمَانيّ، فجاء صَدَقَة بن مَزْيَد صاحِبُ الحلّة ومانَعه، فسار نحو طريق خُراسان، ونهب باجِسْرى٢، وبَعْقُوبا٣ أفْحَش نهْبٍ ثمّ عاد إلى بغداد، وقد راح منها صدَقَة، فدخلها وأراد نَهْبها، فمنعه أميرٌ معه، فجاء الخبر بقتْل تتش فترحّل إلى الشّام٤.
"مقتل تاج الدّولة تتش":
وذلك أنّ تتش لمّا هزم بَرْكيارُوق سار بركياروق فحاصر هَمَذَان، ثمّ رحل عنها، ومرض بالْجُدَرِيّ، وقصد تتش إصبهان وكاتب الأمراء يدعوهم إلى طاعته، فتوقّفوا لينظروا ما يكون من بركياروق، فلمّا عُوفي فرحوا به، وأقبلت إليه العساكر حتّى صار في ثلاثين ألفًا والتقى هو وتتش بقرب الرّيّ فانكسر عسكر تتش، وقاتل هو حتّى قُتِل، قتله مملوكٌ لقسيم الدّولة، وأخذ بثأر مخدومه٥.
стр. 10844
"تفرُّد بركياروق بالسّلطنة":
وانفرد بركياروق بالسّلطنة، ودانت له المماليك بعد أن انهزم من عمّه بالأمس في نفرٍ يسير إلى إصبهان، ولو اتّبعه عشرون فارسًا لأسروه، لأنّه بقي على باب إصبهان أيّامًا، ثمّ خدعوه وفتحوا له، ثمّ قبضوا عليه وهموا بكحْله فحُمّ أخوه محمود وجدَّر ومات فملّكوه عليهم، وشرعت سعادته١.
"تملّك رضوان بن تُتُش حلب":
وقد كان تُتُش بعث إلى ولده رضوان يأمره بالمجيء إلى بغداد، وينزل بدار السّلطنة، فسار في عسكرٍ كبير، فلمّا قارب هِيت٢ جاءه نعيُ أبيه، فردّ إلى حلب، وتملّكها بعد أبيه، وجعل زوجَ أمّه جناحَ الدّولة حسينَ بنَ أيْدكين أتَابِكَه ومدبِّر دَولته، فأحسن السّياسة٣.
وصالحهم صاحب أنطاكيّة ياغي سِيان التُّرْكُمَانيّ، فقصدوا ديار بكر، والتفّ عليهم نُوّابُ الأطراف الّذين لتتش، فساروا يريدون سَرُوج، فسبقهم إليهم الأمير سقمان بن أرتق، فحكم عليها٤.
ثمّ ملك رضوان الرها، ووهبها لصاحب أنطاكيّة، ثمّ وقع بينهم اختلاف، فسار جناح الدّولة مُسرعًا إلى حلب، ثمّ قدِم رضوان٥.
"تملُّك دُقَاق دمشق":
وأمّا أخوه دُقَاق الملك فإنّه كان في خدمة عمّه السّلطان ملكشاه، وهو صبيٌّ قد خطب ابنة السّلطان، وسار بعد موت عمّه مع تُركان إلى إصبهان. ثمّ خرج إلى بركياروق، فصار معه، ثمّ هرب إلى أبيه، وحضر مقتل أبيه، وهرب مع بعض المماليك إلى حلب، فبقي مع أخيه، فراسله الخادم ساوتِكِين متولّي قلعة دمشق سرًّا،
стр. 10845
يدعوه ليملّكه فهرب، وأرسل أخوه وراءه فوارس، فلم يُدركوه، وفرح الخادم بقدومه، وتملّك دمشق١.
"مجيء طغتكين إلى دمشق وتمكُّنه":
واتّفق مجيء طُغْتِكين هو وجماعة من خواصّ تتش قد سَلِموا، فخرج لتلقّيهم دُقَاق وأكرمهم، وقيل: كانوا أُسروا يوم المصافّ، ثمّ تخلّصوا، وكان طُغْتِكِين زوجَ أمِّ دُقَاق، فتمكَّن من الأمور، وعمل على قتل الخادم فقتله٢.
"وزارة الخُوارَزْميّ":
وجاء إلى الخدمة ياغي سيان صاحب أنطاكيّة، ومعه أبو القاسم الخُوارَزْميّ، فاستوزره دُقَاق٣.
"وفاة المعتمد بن عَبَّاد":
وفيها تُوُفّي المعتمد بن عَبَّاد مسجونًا بأغْمات٤ وكان من محاسِن الدّنيا جُودًا، وشجاعةً، وسُؤْدُدًا، وفصاحةً، وأدبًا، وما أحسن قوله:
سلَّت عليَّ يدُ الخُطُوبِ سُيوفَها ... فَجَذَذْنَ من جَسَدي الخصيب الأفتنا
ضرَبَتْ بها أيدي الخطوبِ وإنّما ... ضَرَبَتْ رقابَ الآمِلينَ بنا المُنى
يا آملي العاداتِ من نَفَحاتنا ... كُفُّوا فإنّ الدّهرَ كفَّ أكُفَّنا٥
"وفاة الوزير أبي شجاع":
وفيها: توفي الوزير أبو شجاع وزير الخلفة مجاورًا بالمدينة٦.
стр. 10846
"بناء سور الحريم ببغداد":
وفيها: عملوا سور الحريم ببغداد، فزيّنوا البلد لذلك، وعملوا القباب والمغاني، وجدّوا فيه١.
"جرْح السّلطان بركياروق":
وفي رمضان وثب رجلٌ فجرح السّلطان بركياروق٢.
"قدوم الغزالي الشام وتصنيفه كتاب الإحياء":
وفيها: قدِم الغزاليّ ﵀ إلى الشّام متزهِّدًا، وصنَّف كتاب " الإحياء " واسْمَعَه بدمشق، وأقام بها سنتين، ثمّ حجّ، وسار إلى خُراسان٣.
"وزارة فخر المُلْك لبركياروق":
وفيها: عزل بَركيارُوق مؤيّد المُلْك بن نظام المُلْك من الوزارة بأخيه فخر الملك٤.
стр. 10847
أحداث سنة تسع وثمانين وأربعمائة:
"تملُّك كربوقا الموصل":
قد ذكرنا أنّ تُتُش سجنه فأطلقه رضوان بن تتش، وأطلق أخاه ألْتُونْتاش، فالتفّ عليهما كثيرٌ من العسكر البطّالين، فأتيا حرّان، وجاء إليهما محمد بن شرف الدّولة مسلم بن قُريش يستنصِر بهما على أخيه علي صاحب الموصل من جهة تتش، فسار كربوقا، ثمّ غدر بمحمد، وقبض عليه، وغرَّقه، ونازل الموصل على فَرْسخٍ منها، ونزل أخوه ألْتُونْتاش من الجهة الأخرى، فجاء صاحب الجزيرة العُمرية جكرمِش ليكشف عنهم، فهزمه ألْتُونْتاش، وطالت مصابرتهما لأهل الموصل حتّى عُدِمت بها الأقوات، وكلّ شيء حتّى ما يوقدونه، ودام الحصار تسعة أشهر، ففارقها صاحبُها،
стр. 10848
وسار إلى الحلّة إلى الأمير صَدَقَة، واستولى كربوقا على الموصل، وشرع ألْتُونْتاش في مُصادرة النّاس، فقتله أخوه وأحسن السّيرة، ثمّ سار فملك الرَّحْبة١.
"اجتماع الكواكب السبعة وغرق الحجّاج":
وفيها: اجتمعت الكواكب السَّبعة، سوى زُحَل في برج الحوت، فحكم المُنجِّمون بطوفانٍ يقارب طوفانَ نوح، فاتّفق أنّ الحُجَّاج نزلوا في وادي المناقب٢، فأتاهم سَيْلٌ، فغرق أكثرهم. كذا ذكر "ابن الأثير"٣، ونجا من تعلَّق بالجبال، وذهبت الْجِمال والأزواد٤.
"تدريس الطَّبريّ بالنّظامية":
وفيها: درّس بالنّظامية ببغداد أبو عبد الله الطَّبَريّ الفقيه٥.
стр. 10849
أحداث سنة تسعين وأربعمائة:
"قتل الملك أرسلان أرغون":
فيها: قُتِل الملك أرسلان أَرْغُون، ابن السّلطان ألْب أرسلان السَّلْجُوقيّ بمَرْو، وكان قد حكمَ على خُراسان. وسبب قتله أنّه كان مؤذيًا لغلمانه، جبّارًا عليهم، فوثب عليه غلامٌ بسِكّين قتله١.
وكان قد ملك مَرْو، وبَلْخ، ونَيْسابور، وتِرْمِذ، وأساء السّيرة، وخرّب أسوار مُدُن خُراسان، وصادر وزيره عماد المُلْك بن نظام المُلْك وأخذ منه ثلاثمائة ألف دينار، ثمّ قتله٢.
стр. 10850
"عصيان متولي صور وقتله":
وفيها: عصى متولّي صور على المصريّين، فسار لحربه جيش، وحاصروه، ثمّ افتتحوها عَنْوَةً وقتلوا بها خلْقًا ونهبوها، وحُمِل واليها إلى مصر، فقُتِل بها١.
"تسلُّم بركياروق سائر خراسان":
وكان بَركيَارُوق قد جهَّز العساكر مع أخيه الملك سَنْجَر لقتال عمّه أرسلان أرغون المتغلِّب على خُراسان، فلمْا بلغوا الدّامَغان أتاهم قتْلُه، ثمّ لحِقهم السّلطان بَركيارُوق، وسار إلى نَيْسابور، فتسلَّمها ثمّ تسلّم سائر خُراسان بلا قتال، ثمّ نازل بلْخ وتسلّمها، وبقي بها سبعة أشهر، وخطبوا له بسَمَرْقَنْد، وغيرها، ودانت له البلاد، وخضعت له العباد، واستعمل أخاه سنجر على خُراسان، ورتَّب في خدمته من يسوس الممالك، لأنّه كان حَدَثًا٢.
"ولاية محمد بن أنوشتكين على خُوارَزْم":
وفيها: أقرَّ بركياروق الأمير محمد بنَ أَنُوشتِكِين على خُوارَزْم، وكان أبوه مملوك الأمير بلكابك٣ السلجوقي، فطلع نحيبًا، كامل الأوصاف، فولد له محمد هذا، فعلِّمه وأدَّبه، وترقِّت به الحال إلى أن ولي خُوارَزْم، ولُقِّب خُوارَزْم شاه.
وكان كريمًا، عادلًا، محسِنًا، مُحِبًّا للعلماء، فلمّا تملك السّلطان سنجر أقرَّ محمدًا على خُوارَزْم، ولمّا تُوُفّي ولي بعده ولده أتسز بن خُوارَزْم فمدَّ ظُلَل الأمن، ونَشَر العدل، وكان عزيزًا على السّلطان سنجر، واصلًا عنده لشهامته وكفايته وشجاعته، وهو والد السّلطان خُوارَزْم شاه محمد الذي خرج عليه جنكزخان٤.
"انهزام دُقَاق عند قنّسرين أمام أخيه":
وفيها: نازل رضوان صاحب حلب مدينة دمشق؛ ليأخذها من أخيه دقاق، فرأى
стр. 10851
حصانتها، فسَار ليأخذ القدس فلم يُمكنه، وانقطعت عنه العساكر. وكان معه ياغي سِيان ملك أنطاكيّة، فانفصل عنه، وأتى دمشق، وحسّن لدُقَاق محاصرةَ حلب، فسَار معه، واستنجد رضوان بسُقْمان بن أرتق، فنجده بجيش التُّركمان، وخاض الفُرات إليه. والتقى دقاق ورضوان بقنسرين، فانهزم وجَمْعه، ونُهِبوا، ورجعوا بأسوأ حال. ثمّ قُدّم رضوان في الخطبة على أخيه بدمشق، واصطلحا١.
"الخطبة للمستعلي بالله بولاية رضوان بن تتش":
وفيها: خُطب للمستعلي بالله المصريّ في ولاية رضوان بن تُتُش، لأنّ جناح الدّولة زوج أمّ رضوان رأى من رضوان تغيُّرًا، فسَار إلى حمص، وهي يومئذٍ له، فجاء حينئذٍ ياغي سيان إلى حلب، وصالح رضوان، وكان لرضوان منجمٌ باطني اسمه أسعد، فحسّن له مذهب المصريّين، وأتته رُسُل المستعلي تدعوه إلى طاعته، على أن يمدّه بالجيوش، ويبعث له الأموال ليتملّك دمشق، فخطب للمستعلي بحلب، وأنطاكيّة، والمَعَرّة، وشَيْزَر شهرًا. فجاءه سُقْمان، وياغي سِيان، فأنكرا عليه وخوّفاه، فأعاد الخُطْبة العبّاسيّة٢.
"منازلة الفرنْج أنطاكيّة":
وردّ ياغي سِيان إلى أنطاكية، فما استقرّ بها حتّى نازَلَتْها الفرنج يحاصرونها٣.
وكانوا قد خرجوا في هذه السّنة في جَمْعٍ كثير، وافتتحوا نيقية، وهو أوّل بلدٍ افتتحوه، ووصلوا إلى فامية، وكَفِرْطَاب، واستباحوا تلك النّواحي. فكان هذا أوّل مظهر من الفرنْج بالشّام، قدِموا في بحر القُسطنطينيّة في جَمْعٍ عظيمٍ، وانزعجت الملوك والرّعيّة، وعظُم الخَطْب، ولا سيما سلطان بلاد الرّوم سليمان، فجمع وحشد، واستخدم خلقًا من التركمان، وزحف إلى معابرهم، فأوقع بخلقٍ من الفرنْج، ثمّ إنّهم التقوه، ففلّوا جَمْعَه، وأسروا عسكره، واشتدّ القلق وزاد الفَرَق، وكان المصافّ في رجب٤.
стр. 10852
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وفيات الطبقة التاسعة والأربعون:
فيات سنة إحدى وثمانين وأربعمائة:
"حرف الألف":
١- أحمد بن إبراهيم:
أبو بكر القُرَشيّ الدّرْعيّ الهَرَويّ.
تُوُفّي بهَرَاة في شهر صَفَر.
سمع: أبا الفضل الجاروديّ
٢- أحمد بن عبد الصّمد بن أبي الفضل١:
أبو بكر الغُورَجيّ٢ الهَرَويّ التّاجر.
سمع "الجامع" لأبي عيسى من الجرّاح.
روى عنه: المؤتمن السّاجيّ، وعبد الملك الكَرُوخيّ.
وتُوُفّي في ذي الحجّة بهَرَاة.
وثّقه الحسين بن محمد الكُتُبيّ٣.
٣- أحمد بن محمد بن حسن بن خضر٤.
أبو طاهر الجواليقيّ٥، والد أبي منصور الجواليقيّ.
كان صالحًا صحيح السماع٦.
стр. 10853
سمع: أبا القاسم بن بِشْران.
وعنه: عبد الوهّاب الأنماطيّ.
٤-أحمد بْن محمد بْن أحمد:
أبو نصر الثّعالبيّ١ الصُّوفيّ.
تُوُفّي في رجب بخراسان.
روى عنه: ابن محمش، وأبي عبد الرحمن السلمي، وجماعة.
٥ -أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن عُبَيْد اللَّه:
أَبُو الفضل الرصاص الأصبهاني.
سمع: محمد بن إبراهيم الجرجاني.
وعنه: مسعود الثقفي، والرستمي.
توفي في هذه السنة تقريبا.
٦- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم٢:
أَبُو إِسْحَاق الأصبهاني الطيان القفال.
سمع: إبراهيم بن خرشيد قوله.
وعنه: مسعود الثقفي، والرستمي.
توفي في صفر٣.
وقد سئل أبو سعد البغدادي عنه فقال: شيخ صالح. سمعت أنّه كان يخدم ابن خُرَّشِيد قُولَه في صِغَره، وما سمعتُ فيه إلّا خيرًا.
٧- إسماعيل بْن عَليّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه٤.
أَبُو الفضل الدّلشاذيّ الفقيه.
стр. 10854
من تلامذة أبي محمد الجُوينيّ.
صالح مستور.
حدَّث عن: أبي القاسم عبد الرحمن السّرّاج، وأبي بكر الحِيريّ، وأبي سعيد الصَّيَرْفيّ.
روى عنه: عبد الغافر الفارسيّ، وقال: تُوُفّي في الحادي والعشرين من المحرّم.
٨- إسماعيل بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن محمد بن نوح١.
القاضي الخطيب أبو محمد النُّوحيّ٢ السَّمَرْقَنْديّ.
تُوُفّي يوم عيد الأضحى.
وحدَّث عن: جعفر المستغفِريّ.
وعنه: عمر بن محمد النَّسَفيّ، وغيره.
وعاش تسعًا وخمسين سنة٣.
"حرف الجيم":
٩- جعفر بن حيدر٤.
أبو المعالي العَلَويّ الهَرَويّ الزّاهد.
أحد الكبار، بنى بهَرَاة الخانقاه.
وكان له مريدون وأصحاب أشعريّون.
سمع: عبد الغافر الفارسيّ٥، وجماعة.
стр. 10855
"حرف الحاء":
١٠- حَجّاج بن قاسم١:
أبو محمد المأمونيّ السّبْتيّ الفقيه.
سمع من: أبيه؛ وبمكّة من: أبي ذَرّ عبدٍ الهَرَويّ، وأبي بكر المُطَّوِّعيّ٢.
وسكن المَرِية، وصار رئيس علمائها. وبعد ذلك انتقل إلى سَبْتَة.
وحدَّث "بصحيح البخاريّ".
سمع منه: قاضي القضاة أبو محمد بن منصور، وأبو عليّ بن طريف، وأبو القاسم بن العجوز وكان أبوه القاسم ابن محمد الرُّعَيْنيّ ممّن لقي ابن أبي زيد، تُوُفّي سنة ثمانٍ وأربعين "ث": يعني أباه.
١١- الحسن بْن محمد بْن الحسن٣.
أبو القاسم الخَوَافيّ٤. نزيل نَيْسابور.
سمع من: ابن مَحْمِش، وعبد اللَّه بن يوسف، والسُّلَميّ.
روى عنه: أبو البركات الفُراويّ، وعائشة بنت الصّفّار، ومحمد بن الحسن الزُّوزَنيّ.
قال ابن السَّمعانيّ: مات بعد سنة ثمانين.
"حرف العين":
١٢- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن جعفر بن منصور بن مَتّ٥.
شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاريّ الهرويّ الحافظ العارف.