حصانتها، فسَار ليأخذ القدس فلم يُمكنه، وانقطعت عنه العساكر. وكان معه ياغي سِيان ملك أنطاكيّة، فانفصل عنه، وأتى دمشق، وحسّن لدُقَاق محاصرةَ حلب، فسَار معه، واستنجد رضوان بسُقْمان بن أرتق، فنجده بجيش التُّركمان، وخاض الفُرات إليه. والتقى دقاق ورضوان بقنسرين، فانهزم وجَمْعه، ونُهِبوا، ورجعوا بأسوأ حال. ثمّ قُدّم رضوان في الخطبة على أخيه بدمشق، واصطلحا١.
"الخطبة للمستعلي بالله بولاية رضوان بن تتش":
وفيها: خُطب للمستعلي بالله المصريّ في ولاية رضوان بن تُتُش، لأنّ جناح الدّولة زوج أمّ رضوان رأى من رضوان تغيُّرًا، فسَار إلى حمص، وهي يومئذٍ له، فجاء حينئذٍ ياغي سيان إلى حلب، وصالح رضوان، وكان لرضوان منجمٌ باطني اسمه أسعد، فحسّن له مذهب المصريّين، وأتته رُسُل المستعلي تدعوه إلى طاعته، على أن يمدّه بالجيوش، ويبعث له الأموال ليتملّك دمشق، فخطب للمستعلي بحلب، وأنطاكيّة، والمَعَرّة، وشَيْزَر شهرًا. فجاءه سُقْمان، وياغي سِيان، فأنكرا عليه وخوّفاه، فأعاد الخُطْبة العبّاسيّة٢.
"منازلة الفرنْج أنطاكيّة":
وردّ ياغي سِيان إلى أنطاكية، فما استقرّ بها حتّى نازَلَتْها الفرنج يحاصرونها٣.
وكانوا قد خرجوا في هذه السّنة في جَمْعٍ كثير، وافتتحوا نيقية، وهو أوّل بلدٍ افتتحوه، ووصلوا إلى فامية، وكَفِرْطَاب، واستباحوا تلك النّواحي. فكان هذا أوّل مظهر من الفرنْج بالشّام، قدِموا في بحر القُسطنطينيّة في جَمْعٍ عظيمٍ، وانزعجت الملوك والرّعيّة، وعظُم الخَطْب، ولا سيما سلطان بلاد الرّوم سليمان، فجمع وحشد، واستخدم خلقًا من التركمان، وزحف إلى معابرهم، فأوقع بخلقٍ من الفرنْج، ثمّ إنّهم التقوه، ففلّوا جَمْعَه، وأسروا عسكره، واشتدّ القلق وزاد الفَرَق، وكان المصافّ في رجب٤.
стр. 10852
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وفيات الطبقة التاسعة والأربعون:
فيات سنة إحدى وثمانين وأربعمائة:
"حرف الألف":
١- أحمد بن إبراهيم:
أبو بكر القُرَشيّ الدّرْعيّ الهَرَويّ.
تُوُفّي بهَرَاة في شهر صَفَر.
سمع: أبا الفضل الجاروديّ
٢- أحمد بن عبد الصّمد بن أبي الفضل١:
أبو بكر الغُورَجيّ٢ الهَرَويّ التّاجر.
سمع "الجامع" لأبي عيسى من الجرّاح.
روى عنه: المؤتمن السّاجيّ، وعبد الملك الكَرُوخيّ.
وتُوُفّي في ذي الحجّة بهَرَاة.
وثّقه الحسين بن محمد الكُتُبيّ٣.
٣- أحمد بن محمد بن حسن بن خضر٤.
أبو طاهر الجواليقيّ٥، والد أبي منصور الجواليقيّ.
كان صالحًا صحيح السماع٦.
стр. 10853
سمع: أبا القاسم بن بِشْران.
وعنه: عبد الوهّاب الأنماطيّ.
٤-أحمد بْن محمد بْن أحمد:
أبو نصر الثّعالبيّ١ الصُّوفيّ.
تُوُفّي في رجب بخراسان.
روى عنه: ابن محمش، وأبي عبد الرحمن السلمي، وجماعة.
٥ -أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن عُبَيْد اللَّه:
أَبُو الفضل الرصاص الأصبهاني.
سمع: محمد بن إبراهيم الجرجاني.
وعنه: مسعود الثقفي، والرستمي.
توفي في هذه السنة تقريبا.
٦- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم٢:
أَبُو إِسْحَاق الأصبهاني الطيان القفال.
سمع: إبراهيم بن خرشيد قوله.
وعنه: مسعود الثقفي، والرستمي.
توفي في صفر٣.
وقد سئل أبو سعد البغدادي عنه فقال: شيخ صالح. سمعت أنّه كان يخدم ابن خُرَّشِيد قُولَه في صِغَره، وما سمعتُ فيه إلّا خيرًا.
٧- إسماعيل بْن عَليّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه٤.
أَبُو الفضل الدّلشاذيّ الفقيه.
стр. 10854
من تلامذة أبي محمد الجُوينيّ.
صالح مستور.
حدَّث عن: أبي القاسم عبد الرحمن السّرّاج، وأبي بكر الحِيريّ، وأبي سعيد الصَّيَرْفيّ.
روى عنه: عبد الغافر الفارسيّ، وقال: تُوُفّي في الحادي والعشرين من المحرّم.
٨- إسماعيل بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن محمد بن نوح١.
القاضي الخطيب أبو محمد النُّوحيّ٢ السَّمَرْقَنْديّ.
تُوُفّي يوم عيد الأضحى.
وحدَّث عن: جعفر المستغفِريّ.
وعنه: عمر بن محمد النَّسَفيّ، وغيره.
وعاش تسعًا وخمسين سنة٣.
"حرف الجيم":
٩- جعفر بن حيدر٤.
أبو المعالي العَلَويّ الهَرَويّ الزّاهد.
أحد الكبار، بنى بهَرَاة الخانقاه.
وكان له مريدون وأصحاب أشعريّون.
سمع: عبد الغافر الفارسيّ٥، وجماعة.
стр. 10855
"حرف الحاء":
١٠- حَجّاج بن قاسم١:
أبو محمد المأمونيّ السّبْتيّ الفقيه.
سمع من: أبيه؛ وبمكّة من: أبي ذَرّ عبدٍ الهَرَويّ، وأبي بكر المُطَّوِّعيّ٢.
وسكن المَرِية، وصار رئيس علمائها. وبعد ذلك انتقل إلى سَبْتَة.
وحدَّث "بصحيح البخاريّ".
سمع منه: قاضي القضاة أبو محمد بن منصور، وأبو عليّ بن طريف، وأبو القاسم بن العجوز وكان أبوه القاسم ابن محمد الرُّعَيْنيّ ممّن لقي ابن أبي زيد، تُوُفّي سنة ثمانٍ وأربعين "ث": يعني أباه.
١١- الحسن بْن محمد بْن الحسن٣.
أبو القاسم الخَوَافيّ٤. نزيل نَيْسابور.
سمع من: ابن مَحْمِش، وعبد اللَّه بن يوسف، والسُّلَميّ.
روى عنه: أبو البركات الفُراويّ، وعائشة بنت الصّفّار، ومحمد بن الحسن الزُّوزَنيّ.
قال ابن السَّمعانيّ: مات بعد سنة ثمانين.
"حرف العين":
١٢- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن جعفر بن منصور بن مَتّ٥.
شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاريّ الهرويّ الحافظ العارف.
стр. 10856
من ولد صاحب النّبيّ ﷺ أبي أيّوب الأنصاريّ.
قال أبو النَّضْر الفامي: كان بكر الزمان وواسطة عقد المعاني، وصورة الإقبال، في فنون الفضائل، وأنواع المحاسن، منها نضرة الدّين والسُّنّة من غير مداهنةٍ ولا مراقبة لسلطان ولا وزير. وقد قاسى بذلك قصْد الحُسّاد في كلّ وقت، وسَعَوا في روْحه مرارًا، وعمدوا إلى هلاكه أطْوارًا فوقاه الله شرّهم، وجعل قَصْدهم أقوى سببٍ لارتفاع شأنه١.
قلت: سمع من: عبد الجبّار الْجَرَّاحيّ "جامع التِّرْمِذِيّ"؛ وسمع من: الحافظ أبي الفضل محمد بن أحمد الجاروديّ، والقاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزديّ، وأحمد بن محمد بن العالي، ويحيى بن عمّار السِّجْزيّ المفسّر، ومحمد بن جبريل بن ماحٍ، وأبي يعقوب القَرّاب، وأبي ذَرّ عبد بن أحمد الهَرَويّ.
ورحل إلى نَيّسابور، فسمع من: محمد بن موسى الحرشيّ، وأحمد بن محمد السّليطيّ، وعلي ن محمد الطّرّازيّ الحنبليّ أصحاب الأصمّ، والحافظ أحمد بن عليّ بن فَنْجُوَيْه الأصبهاني.
وسمع من خلقٍ كثير بهراة، أصحاب الرّفّاء فمن بعدهم.
وصنَّف كتاب "الفاروق في الصّفات" وكتاب "ذمّ الكلام" وكتاب "الأربعين حديثًا" في السُّنَّة. وكان جِذْعًا في أعين المتكلِّمين، وسيفًا مسلولا على المخالفين، وطودًا في السّنة لا تزعزعه الرّياح. وقد امْتُحِن مرَّاتٍ.
قال الحافظ محمد بن طاهر: سمعتُ أبا إسماعيل الأنصاريّ يقول بهَرَاة: عُرِضتُ على السَّيف خمس مرّات، لا يقال لي: ارجع عن مذهبهم، لكن يقال لي: اسكُت عمّن خالفك، فأقول: لا أسكت٢.
وسمعته يقول: أحفظ اثني عشر ألف حديث أَسْرُدُها سَردًا٣.
قلت: خرّج أبو إسماعيل خلْقًا كثيرًا بهَرَاة، وفسّر القرآن زمانًا، وفضائله كثيرة.
стр. 10857
وله في السُّوق كتاب "منازل السّائرين"١ وهو كتاب نفيس في التَّصوُّف، ورأيت الاتحاديّة تعظّم هذا الكتاب وتنتحله، وتزعم أنّه على تصوّفهم الفلسفيّ.
وقد كان شيخنا ابن تيمية بعد تعظيمه لشيخ الإسلام يحطّ عليه ويرميه بالعظائم سبب ما في هذا الكتاب. نسأل الله العفو.
وله قصيدة في السُّنّة٢، وله كتاب في مناقب أحمد بن حنبل، وتصانيف أُخر لا تحضُرني.
روى عنه: المؤتمن السّاجيّ، ومحمد بن طاهر المقدسيّ، وعبد الله بن أحمد السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الصّبور بن عبد السّلام الهَرَويّ، وعبد الملك الكَرُوخيّ، وأبو الفتح محمد بن إسماعيل الفاميّ، وعطاء بن أبي الفضل المعلّم، وحنبل بن عليّ البخاريّ، وأبو الوقت عبد الأوّل، وعبد الجليل بن أبي سعد، وخلْق سواهم.
وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الفتح نصر بن سيّار.
قال السِّلَفيّ: سألت المؤتمن عنه فقال: كان آيةً في لسان التّذكير والتّصوُّف، من سلاطين العلماء٣.
سمع ببغداد من أبي محمد الخلّال، وغيره.
يروي في مجالس وعْظِه أحاديث بالإسناد، ويَنْهَى عن تعليقها عنه.
وكان بارعًا في اللُّغة، حافظًا للحديث، قرأت عليه كتاب "ذمّ الكلام"، وكان قد روى فيه حديثًا عن: عليّ بن بُشْرى، عن أبي عبد الله بن مَنْدَهْ، عن إبراهيم بن مرزوق.
فقلت له: هذا هكذا؟ قال: نعم. وإبراهيم هو شيخ الأصمّ وطبقته. وهو إلى الآن في كتابه على هذا الوجه٤.
قلتُ: وكذا سقط عليه رجلان في حديثين مخرجين من "جامع الترمذي".
стр. 10858
وكذا، وقعت لنا في "ذمّ الكلام" نبّهت عليه في نسختين، واعتقدتها سقطت على
"المنتقى من ذمّ الكلام" ثمّ رأيت غير نسخةٍ كما في "المنتقى"١.
قال المؤتَمَن: وكان يدخل على الأمراء والجبابرة، فما كان يُبالي بهم، وكان يرى الغريب من المحدِّثين، فيُكْرمه إكرامًا يتعجَّب منه الخاصّ والعام٢.
وقال لي مرّة: هذا الشّأن شأن من ليس له شأن سوى هذا الشّأن٣. يعني طَلَب الحديث.
وسمعته يقول: تركت الحِيريّ لله، يعني القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن صاحب الأصمّ٤.
قال: وإنّما تركه لأنّه سمع منه شيئًا يخالف السُّنّة٥.
وقال: أبو عبد الله الحسين بن عليّ الكُتُبيّ في "تاريخه": خرّج شيخ الإسلام لجماعة الفوائد بخطّه، إلى أن ذهب بصره، فلمّا ذهبَ بصرُهُ أمر واحدًا بأن يكتب لهم ما يخرِّج، ثمّ يصحّح عليه، وكان يخرّج لهم متبرعًا لحبّه للحديث، وقد تواضع بأن خرَّج لي فوائد. ولم يبق أحدٌ خرّج له سواي٦.
وقال الحافظ محمد بن طاهر: سمعتُ أبا إسماعيل الأنصاريّ، يقول: إذا ذكرتُ التّفسير، فإنّما أذكره من مائةٍ وسبعة تفاسير٧.
وسمعت أبا إسماعيل ينشد على المنبر:
أنا حنبليٌّ ما حَييت وإنّ أمُت
فوصيّتي للنّاس أن يتحنبلوا٨
وسمعتُ أبا إسماعيل يقول: لمّا قصدتُ الشّيخ أبا الحسن الحرقاني الصوفي،
стр. 10859
وعزمتُ على الرّجوع، وقع في نفسي أنّ أقصد أبا حاتم بن حاموش الحافظ بالرَّيّ وألتقي به وكان مقدَّم أهل السُّنّة بالرَّيّ، وذلك أنّ السّلطان محمود بن سُبُكْتِكِين لمّا دخل الرَّيّ، وقتل بها البّاطنيّة، منع سائر الفِرَق من الكلام على المنابر، غير أبي حاتم، وكان مَن دخل الرّيّ مِن سائر الفِرَق، يعرض اعتقاده عليه، فإنْ رَضَيَه إذِن له في الكلام على النّاس وإلّا منعه، فلمّا قَرُبْتُ من الرَّيّ كان معي في الطّريق رجلٌ مَن أهلها، فسألني عن مذهبي.
فقلت: أنا حنبليٌّ. فقال: مذهبٌ ما سمعتُ به وهذه بدْعة. وأخذ بثوبي وقال: لا أفارقك حتّى أذهب بك إلى الشّيخ أبي حاتم. فقلت: خيْرة.
فذهب بي إلى داره، وكان له ذلك اليوم مجلسٌ عظيم، فقال: هذا سألته عن مذهبه، فذكر مذهبًا لم أسمع به قطّ.
قال: ما قال؟ قال: أنا حنبلي.
فقال: دعه، فكل من لم يكن حنبليًّا فليس بمُسلمٍ.
فقُلت: الرجلُ كما وُصِف لي: ولزِمْتُه أيّامًا وانصرفت١.
قال ابن طاهر: حكى لي أصحابنا أنّ السّلطان ألْب أرسلان قدِم هَرَاة ومعه وزيره نظام المُلْك، فاجتمع إليه أئمّة الفريقين من الشّافعيّة والحنفيّة للشّكاية من الأنصاريّ، ومطالبته بالمناظرة. فاستدعاه الوزير، فلمّا حضر قال: إنّ هؤلاء قد اجتمعوا لمناظرتك، فإنّ يكن الحقّ معك رجعوا إلى مذهبك، وإنّ يكن الحقّ معهم إمّا أن ترجع وإمّا أن تسكت عنهم.
فقام الأنصاريّ وقال: أناظر على ما في كُمَّيَّ؟
فقال: وما في كُمَّيْكَ؟ قال: كتاب الله، وأشار إلى كُمِّه الأيمن، وسُنَّة رسوله، وأشار إلى كُمِّه اليسار، وكان فيه "الصّحيحان".
فنظر الوزير إليهم كالمستفهم لهم، فلم يكن فيهم مَن يمكنه أن يناظره من هذا الطريق٢.
стр. 10860
وسمعتُ أحمد بن أميرجة القَلانسِيّ خادم الأنصاريّ يقول: حضرتُ مع شيخ الإسلام على الوزير أبي عليّ، يعني نظام المُلْك، وكان أصحابه كلّفوه الخروج إليه، وذلك بعد المحنة ورجوعه من بلْخ.
قلتُ: وكان قد غُرِّب عن هَرَاة إلى بَلْخ.
قال: فلمّا دخل عليه أكرمه وبجله، وكان في العسكر أئمّة الفريقين. في ذلك اليوم، قد علموا أنّ الشّيخ يأتي، فاتَّفقوا على أن يسألوه عن مسألةٍ بين يدي الوزير، فإنْ أجاب بما يجيب بهراة سقط عين الوزير، وإنْ لم يُجِبْ سقط من عيون أصحابه، فلمّا استقرّ به المجلس قال العلوي الدبوسي: يأذن الشيخ الإمام في أن أسأل مسألة.
قال: سَلْ.
فقال: لِمَ تَلْعن أبا الحسن الأشعريّ؟ فسكت، وأطرق الوزير، فلمّا كان بعد ساعةٍ، قال له الوزير: أَجِبْه.
فقال: لا أعرف الأشعريّ، وإنّما ألعَن من لم يعتقد أنّ الله في السّماء، وأنّ القرآن في المصحف، وأنّ النّبيّ ﷺ نبيٌّ غير خطّاء.
ثمّ قام وانصرف، فلم يمكن أحدٌ أن يتكلّم بكلمةٍ من هيبته وصلابته وصَوْلته، فقال الوزير للسّائل أو مَن معَه: هذا أردتم، كنّا نسمع أنّه يذكر هذا بهَرَاة، فاجتهدتم حتّى سمعناه بآذاننا. وما عسى أن أفعل به؟ ثمّ بعث خلقه خِلَعًا وصِلَةً، فلم يقبلْها، وخرج من فوره إلى هَرَاة ولم يتلبّث١.
قال: وسمعت أصحابنا بهَرَاة يقولون: لمّا قدم السّلطان ألْب أرسلان هَرَاة في بعض قِدْماته اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه، ودخلوا على أبي إسماعيل الأنصاريّ، وسلّموا عليه وقالوا: قد وَرَدَ السّلطان، ونحن على عزْمٍ أنْ نخرج ونسلّم عليه، فأحببنا أن نبدأ بالسّلام على الشّيخ الإمام، ثمّ نخرج إلى هناك.
وكانوا قد تواطئوا على أن حملوا معهم صنمًا من نحاس صغيرًا، وجعلوه في المحارب تحت سجّادة الشّيخ، وخرجوا. وذهبَ الشّيخ إلى خلوته.
стр. 10861
ودخلوا على السّلطان، واستغاثوا من الأنصاريّ أنّه مجسِّم، وأنّه يترك في محرابه صَنَمًا، ويقول إنّ الله على صورته، وإنْ بعث السلطانُ الآن يجد الصَّنَم في قِبْلة مسجده.
فعظُم ذلك على السّلطان، وبعث غلامًا ومعه جماعة، ودخلوا الدّار وقصدوا المحراب، وأخذوا الصَّنَم من تحت السّجّادة، ورجع الغلام بالصّنم، فوضعه بين يدي السّلطان، فبعث السّلطان من أحضر الأنصاريّ، فلمّا دخل رأى مشايخ البلد جلوسًا، ورأى ذلك الصَّنِم بين يدي السّلطان مطروحًا، والسّلطان قد اشتدّ غضبه، فقال له السّلطان: ما هذا؟ قال: هذا صنمٌ يُعْمل من الصُّفْر شِبْه اللُّعْبة.
قال: لست عن هذا أسألك.
فقال: فَعَمّ يسألني السّلطان؟ قال: إنّ هؤلاء يزعمون أنّك تعبد هذا، وأنّك تقول: إنّ الله على صورته.
فقال الأنصاريّ: سبحانك، هذا بُهْتَانٌ عظيم. بصوتٍ جَهُوريّ وصَوْلَة، فوقع في قلب السّلطان أنَّهم كذبوا عليه، فأمرَ به فأُخْرِج إلى داره مكرمًا.
وقال لهم: أصدِقُوني. وهددهم، فقالوا: نحن في يد هذا الرّجل في بليةٍ من استيلائه علينا بالعامّة، فأردنا أنْ نقطع شرّه عنّا، فأمَرَ بهم، ووكّلّ بكلٍّ منهم، ولم يرجع إلى منزله حتّى كتب بخطّه بمبلغٍ عظيم يحمله إلى الخزانة.
وسَلِموا بأرواحهم بعد الهوان والجناية١.
وقال أبو الوقت السِّجْزيّ: دخلت نَيْسابور، وحضرتُ عند الأستاذ أبي المعالي الْجُوَينيّ فقال: مَن أنت؟ قلت: خادم الشّيخ أبي إسماعيل الأنصاريّ.
فقال: رضي الله عنه٢.
وعن أبي رجاء الحاجّيّ قال: سمعتُ شيخ الإسلام عبد الله الأنصاريّ يقول: أَبُو عَبْد اللَّه بْن مَنْدَه سيّد أهل زمانه.
стр. 10862
وقال شيخ الإسلام في بعض كُتُبه: أنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني أحفظ مَن رأيت مِن البشر.
وقال ابن طاهر: سمعتُ أبا إسماعيل الأنصاريّ يقول: كتاب أبي عيسى التِّرْمِذِيّ عندي أفْيَد من كتاب البخاري ومسلم.
قلتُ: لِمَ؟ فقال: لأنّ كتاب البخاري ومسلم لا يصل إلى الفائدة منهما إلّا مَن يكون مَن أهل المعرفة التّامّة، وهذا كتاب قد شرح أحاديثه وبيَّنها فيصل إلى فائدته كلّ واحدٍ من النّاس من الفُقَهاء، والمحدِّثين، وغيرهم١.
قال ابن السَّمعانيّ: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن عبد الله الأنصاريّ، فقال: إمام حافظ٢.
وقال في ترجمته عبد الغافر بن إسماعيل٣ كان علي حظ تام من المعرفة العربيّة، والحديث، والتّواريخ والأنساب، إمامًا كاملًا في التّفسير، حَسَن السّيرة في التَّصوُّف، غير مشتغلٍ بكسبٍ، مُكْتَفيا بما يباسط به المريدين والأتباع من أهل مجلسه في السنة مرة ومرتين على رأس الملأ، فيحصل على ألوفٍ من الدّنانير، وأعدادٍ من الثّياب والحُلِيّ، فيجمعها ويفرقها على القصّاب والخبَّاز، وينفق منها، ولا يأخذ من السّلاطين ولا من أركان الدّولة شيئًا، وقلَّ ما يُراعيهم، ولا يدخل عليهم، ولا يُبالي بهم، فبقي عزيزًا مقبولًا أتمّ من الملك، مُطاع الأمر، قريبًا من ستّين سنة، من غير مزاحمة.
وكان إذا حضر المجلس لبس الثّياب الفاخرة، وركب الدّوابّ الثّمينة، ويقول: إنّما أفعل هذا إعزازًا للدّين، ورغْمًا لأعدائه، حتّى ينظروا إلى عزّي وتحمُّلي، ويرغبوا في الإسلام، ثمّ إذا انصرف إلى بيته عاد إلى المُرَقَّعَة، والقُعُود مع الصُّوفيّة في الخانقاه، يأكل معهم، ولا يتميَّز في المطعوم ولا في الملبوس.
وعنه أخذ أهل هَرَاة، التَّكْبير بالصُّبح، وتسمية أولادهم في الأغلب بالعبد المضاف إلى أسماءِ الله، كَعَبْد الهادي، وعبد الخلّاق، وعبد المعز٤.
стр. 10863
قال ابن السّمعانيّ: كان مُظْهِرًا للسُّنَّة، داعيا إلهيًّا، محرِّضًا عليها، وكان مكتفيا بما يباسط به المُريدين، ما كان يأخذ من الظَّلَمة والسلاطين شيئًا، وما كان يتعدى إطلاقًا ما ورد في الظّواهر من الكتاب والسُّنَّة، معتقدًا ما صحّ، غير مصرِّحٍ بما يقتضيه من تشبيه١.
نُقِل عنه أنّه قال: من لم ير مجلسي وتذكيري وطعَن فيَّ، فهو في حِلٍّ.
ومولده سنة ست وتسعين وثلاثمائة.
وقال أبو النَّضْر الفاميّ: تُوُفّي ﵀ في ذي الحجّة.
وقد جاوز أربعًا وثمانين سنة.
١٣- عبد العزيز بن طاهر بن الحسين بن عليّ٢.
أبو طاهر البغداديّ الصَّحراويّ.
زاهد، عابد، قانت. لازم التَّفرُّد والعُزلة.
روى شيئًا يسيرًا عن: أبي الحسن بن رزقوَيْه، وعثمان بن دُوَسْت العلّاف.
تُوُفّي في شعبان.
١٤- عبد الكريم بن أبي حنيفة بن العباس٣.
أبو المظفر الأندقي٤ البخاري، شيخ الحنفية في زمانه.
ولد بما وراء النهر.
تفقه على الإمام عبد العزيز بن أحمد الحلوائي٥.
وسمع من: محمد بن علي بن أحمد الإسماعيلي، وأبي إبراهيم إسماعيل بن محمد المزكي، وجماعة.
стр. 10864
روى عنه: عثمان بن علي البيكندي، وغيره.
توفي في شعبان عن نحو ثمانين سنة، وأنْدَقى قريةٌ من قُرى بُخَارى.
١٥- عبد الملك بن أحمد١.
أبو طاهر بن السّيُوريّ٢.
شيخ صالح، بغداديّ.
سمع: أبا القاسم بن بشْران، وبِشْر بن الفاتِنيّ، وعثمان بن دُوَسْت.
روى عنه: عبد الوهّاب الأنْماطيّ، وجماعة.
تُوُفّي في جُمَادى الآخرة.
وروى عنه أبو محمد سِبْط الخيّاط٣.
١٦ - عثمان بن محمد بن عُبَيْد الله٤.
أبو عَمْرو المَحْميّ٥ النَّيْسابوريّ المزكّيّ.
حدَّث عن: أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفرائيني، وعبد الرحمن بن إبراهيم المزكيّ، وأبي عبد الله الحاكم، وجماعة.
روى عنه: محمد بن طاهر المقدسيّ، وعبد الغافر بن إسماعيل، وعبد الله بن الفُرَاويّ٦، وهبة الرحمن القُشَيْريّ، وعبد الخالق بن زاهر، ومحمد بن جامع الصَّيْرفيّ، وعبد الكريم بْن الحَسَن الكاتب، وأخوه أحمد والحسين بن عليّ الشّحّاميّ، وعبد الرحمن بن يحيى النّاصحيّ وأخوه أبو نصر أحمد، وخلْق كثير.
قال عبد الغافر: سمع المشايخ والصُّدور، وأدرك الإسناد العالي، وحضر الوقائع.
стр. 10865
وكان شيخا حسن الصحبة والعشرة.
وتوفي في صفر.
قلت: روى عنه بالإجازة محمد بن ناصر الحافظ.
وقيل: هو عثماني.
١٧- عطاء بن الحسن.
أبو خالد الخراساني.
توفي في ذي الحجة.
١٨- عَليّ بن الحُسَيْن بن علي بن عمرويه١.
أبو الحسن.
نيسابوري مستور.
روى عن: الحِيريّ، وأبي سعيد الصَّيْرفيّ، وأبي عبد الله بن فَنْجُوَيْه.
وتُوُفّي في نصف شوّال.
١٩- عليّ بن منصور بن الفرّاء٢.
أبو الحسن القَزْوينيّ، ثمّ البغداديّ المؤدِّب.
سمع: أبا علي بن شاذان، وأبا بكر البرقاني، واللالكائيّ.
ونسخ بخطّه الكثير. وكان صالحًا خيِّرًا٣.
روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وأبو الكرّام الشَّهْرُزُورِيّ، وأبو منصور محمد ولده.
٢٠- عمر بن الحُسين الدُّونيّ٤.
الصُّوفيّ الفقيه، السُّفْيانيّ المُذْهِب، نزيل صور.
стр. 10866
سمع من: السَّكَن بن جُمَيْع١.
وعنه: الأرْمنازيّ٢.
مات في ذي الحجّة، وقد جاوز الثّمانين.
"حرف الغين":
٢١- غانم بن عبد الواحد بن عبد الرّحيم٣.
أبو شُكْر الأصبهانيّ، الفقيه الشّافعيّ إمام جامع إصبهان.
أحد العلماء.
سمع: محمد بن إبراهيم الْجُرجَانيّ.
روى عنه: مسعود الرُّسْتُميّ، وجماعة.
تُوُفّي في ثالث رجب.
"حرف الفاء":
٢٢- الفضل بن عبد الله بن عليّ بن عمر الأذيوجانيّ:
أبو سعد المعروف بالقاضي.
قال شِيرُوَيْه: قدِم هَمَذَان في رجب للتحديث.
وروى عنه: عُبَيْد الله بن أبي حفص بن شاهين، وأبي منصور محمد بن محمد السّوّاق، وأبي محمد الخلال، وجماعة.
انْتُخِب عليه، وكان ثقة له أُصُولٌ مقيَّدة بخطّ أبي بكر الخطيب وغيره.
"حرف القاف":
٢٣- القاسم بن عليّ٤.
أبو عدنان القُرَشيّ الشريف، العميد الهروي.
стр. 10867
روى عن: أبي منصور محمد بن محمد القاضي، وأبي الحسن الدّيناريّ وغيرهما.
"حرف الميم":
٢٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن الحسن١.
أبو بكر بن ماجه الأبْهَريّ، أبهر إصبهان لا زِنْجَان وهي قرية كبيرة، وُلِد سنة ست وثمانين وثلاثمائة.
روى "جزء لُوَيْن" عن أبي جعفر بن المَرْزُبان، وطال عُمره، وأكثروا عنه.
تُوُفّي في هذه السّنة.
روى عنه: ابن طاهر المقدسيّ، وأبو سعيد البغْداديّ، وأبو القاسم التَّيميّ، ومحمود بن محمد بن ماشَاذَه، وأبو منصور عبد الله بن محمد الكِسائيّ، وعبد المغيث بن أبي عدنان، وأبو الغنائم مسعود بن إسماعيل، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو الخير محمد بن أحمد الباغيان، ومحمود بن عبد الكريم بن فُورَجَة٢، وأبو الغنائم محمد بن عبد المؤمن، وأبو رشيد أحمد بن حمد الحرفي، وعبد المنعم بن محمد بن سعْدُوَيْه، والحسن بن رجاء بن سُلَيْم، والأديب محمد بن أبي القاسم الصّالحانيّ، وغيرهم.
٢٥- مُحَمَّد بْن إسحاق بْن إِبْرَاهِيم بْن مَخْلَد بن جعفر٣.
أبو الحسن الباقرجي٤ البغداديّ الصَّيْرَفيّ.
سمع: ابن المُتيَّم وابن رزقوَيْه، وغيرهما.
روى عنه: محمد بن ناصر.
٢٦- محمد بْن الحُسين بْن عليّ بْن محمد بْن محمود٥.
стр. 10868
أبو يعلى الهَمَذَانيّ السّرّاج.
سمع بمكّة "صحيح البخاري" من كريمة المَرْوَزِيّة.
وبمصر من القاضي أبي عبد الله محمد القُضَاعيّ.
وببغداد من الجوهريّ.
وكان صدوقًا، حَسَن السّيرة كثير الصَّدَقة.
تُوُفِّي فِي صَفَر.
٢٧- مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد١.
أَبُو بَكْر النَّيْسابوريّ الماوَرْديّ الصُّوفيّ الحنفيّ، صوفيّ، نظيف، ظريف، ورِع.
روى عن: أبي العلاء صاعد بن محمد.
وعنه: عبد الغافر بن إسماعيل؛ وهو وصفه.
٢٨- محمد بن محمد بن بشير٢.
أبو عبد الله المعافري القرطبي الصيرفي المقرئ، صاحب مكّيّ.
روى عنه أبو عليّ الغسّانيّ، وقال: كان رجلًا صالحًا، طلب الأدب عند أبي بكر مسلم بن أحمد الأديب. وقرأ القرآن على مكّي بن أبي طالب. وحجّ، وكتب "صحيح مسلم" بمصر، عن أبي محمد بن الوليد، وكان رجلًا منقبضًا، مقبلًا على ما يعنيه.
وتُوُفّي في رمضان.
٢٩- محمد بن هشام بن محمد بن عثمان بن نصر٣.
أو بكر القَيسيّ الوزير القُرْطُبيّ، ويُعرف بابن المُصْحَفيّ.
روى عن: أبيه، وعن: ثابت بن محمد الْجُرْجَانيّ، وأبي الحسن التِّبريزيّ، وأبي عبد الله بن فَتْحون، وصاعد بن الحسن اللُّغويّ، وأبي عمر بن عفيف.
стр. 10869
روى عنه: أبو عليّ الغسّانيّ، وقال: كان من المتحقّقين بالأدب، الدّائبين على طلبه مدّة عُمره. وكان ذا صيانة وجلالة. أكثر النّاسُ عنه.
وقال ابن بَشْكُوال: أنبأ عنه غير واحد.
وقال أبو الحسن بن مغيث: كان حافل الأدب، متّسع المعرفة، من بيت نباهةٍ ووجاهة، دَمِث الأخلاق، مثابرًا على المطالعة. وكانت كُتُبه في غاية الإتقان والتّقييد.
تُوُفّي الوزير أبو بكر في ثالث جُمَادى الأولى، وله ثمانون سنة.
٣٠- محمد بن يبقى١.
أبو عبد الله الأندلسيّ اللّخْميّ. من أهل المَرِية.
كان فقيهًا عالمًا بالأثر. اختلفَ إلى الشّيوخ كثيرًا.
ورّخه أبو القاسم بن مدير، وقال: ما تركت بالمَرِية أحدًا فوقه.
٣١- مسعود بن سعيد بن عبد العزيز النِّيليّ٢.
أبو الفضل النَّيْسابوريّ الطبيب.
قال السمعاني: ولد سنة أربعٍ وأربعمائة، وتُوُفّي في سنة نيفٍ وثمانين. يروي عن الحسين بن فَنْجُوَيْه الثّقفيّ.
ثنا عنه: أبو البركات بن الفُرَاويّ، وغيره. وعبد الخالق الشّحّاميّ.
٣٢- مُعَلَّى بن حَيْدَرة٣.
الأمير حصن الدّولة أبو الحسن الكنانيّ.
تغلّب على إمرة دمشق في شوّال سنة إحدى وستّين بعد هروب أمير الجيوش بدر، وبعد بارزطغان، فأساء السّيرة، وصادر النّاس وعذَّبهم. وزعم أنّ التّقليد وصل إليه من المستنصر صاحب مصر. وعَمَّ بلاؤه إلى أن خرِبت أعمال البلد وجَلَا كثير من النّاس، ووقعت بينه وبين العسكر وَحْشة فخافهم وهرب إلى بانياس في آخر سنة سبع
стр. 10870
وستين، وأراح الله منه. ثُمَّ خاف من عسكرٍ قدم من مصر سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، وهرب إلى صور، ومنها إلى طرابُلُس، فأُخِذ منها، وحُمِل أسيرًا إلى مصر، وبقي بها إلى أن قُتِل فِي هذه السَّنَة.
"حرف الهاء":
٣٣- هبة اللَّه بن عليّ.
أبو سعْد الكوّاز١ القارئ. تُوُفّي ببغداد في رجب.
يروي عن: عبد الملك بن بِشْران.
وعنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وإسماعيل الطّلْحيّ.
٣٤- هِبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مَخْلَد٢.
أبو المفضل٣ بن الجلخت الأزدي الواسطي الزاهد، المقرئ.
اسمه: عليّ بن عبد الله الطَّرَسُوسيّ، وأبا تمّام عليّ بن محمد العِبْدريّ، وعمر بن عليّ الميمونيّ.
روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وغيره.
قال خميس الخوري: أبو المفضل شيخنا يَقْصُر الوصَف عمّا كان عليه من خشونة الطّريقة وحُسْنها. صام وقته كلّه، ولازم الجامع معتكفًا، يُقرئ القرآن ويحدِّث. وكان حسن المعرفة بالفقه والحديث، جماعةٌ لخلال الخير، ذا جاهٍ عظيم عند السّلطان.
تُوُفّي في أوّل السّنة، ودُفِن بداره، وله سبعٌ وخمسون سنة.
"الكنى":
٣٥- أبو يَعْلى بن عبد الواحد بن أحمد المليحي الهروي.
اسمه.
стр. 10871
وفيات سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة: "حرف الألف":
٣٦- أحمد بْن عُمَر بْن أحمد بْن علي.
أبو بكر الهمذاني الصندوقي١ البزار المعبّر.
روى عن: أبي طاهر بن سَلَمَة، وأبي سعيد بن شبابة، ومحمد بن عيسى وأكثر عنه، وابن المحتسب، وجعفر الأَبْهَريّ، وطاهر بن أحمد الإمام، وعليّ بن أحمد، وعليّ بن شعيب، وأبي نصر بن الكسار، وأبي الفضل عمر ابن إبراهيم بن أبي سعْد الهَرَويّ، ومنصور بن رامش، وأبي حاتم أحمد بن الحسن بن خاموش الرّازيّ الفقيه، وخلْق كثير.
قال شيرُوَيْه: سمعتُ منه كثيرًا، وكان ثقة صدوقًا، عارفًا بأحوال البلد وأهلها، وبأخبار المشايخ. وكان أحد دُهاة الفُرس. حَسَن السّيرة، اعتكف في الجامع نيِّفًا وأربعين سنة.
تُوُفّي في ذي الحجّة، وتولّيت غُسْلَه.
٣٧- أحمد بن محمد بن أحمد٢.
أبو العبّاس الْجُرجَانيّ الفقيه، قاضي البصرة وشيخ الشّافعيّة بها.
وهو مذكور في أعيان الأدباء، له تصانيف.
وسمع من: أبي طالب بن غَيْلان، وابي الحسن القزْوينيّ، والصُوريّ.
روى عنه: الحسين بن عبد الملك الأديب بإصبهان.
وله كتاب سمّاه كتاب "الأدباء" أورَد فيه نفائس من النَّظم والنَّثْر، وكان من أجلاد العالَم.
تفقه على الشيخ أبي إسحاق.
стр. 10872
وقد روى عنه أبو عليّ بن سُكّرة الحافظ، وأثنى عليه.
وروى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ.
٣٨- أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن جعفر١.
أبو الفتح الأصبهاني الوَبَرِيّ٢ المقرئ.
قرأ بالرّوايات على أبي المظفّر عبد الله بن شبيب، والباطِرْقانيّ.
وسمع من: أبي نُعَيْم، وجماعة.
وروى اليسير، وكان مقرئ إصبهان في وقته.
٣٩- أحمد بن محمشد بن صاعد بن محمد٣.
أبو نصر القاضي الصّاعديّ، رئيس نَيْسابور وقاضيها.
أجرى رئاسة بلده ورسومها على أحسن مجاريها، وكان معظّمًا عند السلطان، وله معرفة بالفروسية ورمْي القَوْس، وكان من أعيان الحنفيّة.
سمع من: جده أبي العلاء صاعد بن محمد القاضي، والقاضي أبي بكر الحِيريّ، ومحمد بن موسى الصَّيْرَفيّ، وعليّ بن محمد الطّرّازيّ، ويحيى بن إبراهيم المزكّيّ.
وسمع ببغداد في الكُهولة من القاضي أبي الطَّيِّب الطَّبَريّ، وغيره.
وكان مولده في سنة عشرٍ وأربعمائة.
روى عنه: إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو سعد البغدادي، وسفيان بن منده، وزاهر روجيه ابنا الشّحّاميّ، ومنصور بن محمد حفيده، وعبد اللَّه بْن الفَرَاويّ، وَعَبْد الخالق بْن زاهر، وأبو الغنائم منصور بن محمد الكُشْمِيهَنيّ، وإسماعيل العصائدي، وأحمد بن علي المقرئ البهيقي، ومحمد بن عليّ بن دُوَسْت، وآخرون.
قال السمعاني: تعصب بأخرة في المذهب، حتى أدى إلى إيحاش العلماء،
стр. 10873
وأغرى بعض الطّوائف على بعضٍ، حتّى غيّرت الخُطَباء، وشرع اللّعن على أكثر الطّوائف مِن المسلمين، فانتهى الأمرُ إلى السّلطان ألْب أرسلان، والوزير نظام الملك، فأبطل ذلك، ولزم القاضي أبو نصر بيته مدّة إلى دولة ملكشاه، ففوض القضاة إليه، وكان العدل والإنصاف في أيّامه.
وعقد مجلس الإملاء في خمسيات رمضان، وكان يحضر إملاءه من دبَّ ودَرَج١.
تُوُفّي في ثامن رمضان، وكان أحد من يُقال له: شيخ الإسلام.
٤٠- أحمد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن محمد بن عليّ بن شجاع٢.
الأستاذ أبو حامد الشُّجَاعيّ السَّرْخَسِيّ ثمّ البلْخيّ، الفقيه.
كان إمامًا مبرِّزًا كبير القدْر.
تفقّه على: أبي عليّ السِّنْجيّ.
ودرَّس مدّة، وله أصحاب.
سمع الحديث من: الليث بن الحسن اللَّيْثيّ، وغيره.
روى عنه: ابن أخيه محمد بن محمود السَّرَهْ مَرْد بسَرْخس، وأبو حفص عمر بن محمد بن القاسم القاضي الشَّهْرُزُورِيّ، وآخرون.
سمع منهم: أبو سعْد السّمعانيّ.
وتُوُفّي ﵀ ببلْخ.
وقع لنا مجلسٌ من أماليه.
٤١- إبراهيم بن سعيد بن عبد الله٣.
الحافظ أبو إسحاق النُّعْمانيّ، مولاهم المصريّ، المعروف بالحبّال.
قال أبو عليّ بن سُكّرة: أخبرنيّ أن مولده في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة،
стр. 10874
وأنّه سمع من الحافظ عبد الغنيّ بن سعيد سنة سبعٍ وأربعمائة وأنّ عبد الغنيّ تُوُفّي سنة ثمانٍ.
قلتُ: سمع: أحمد بن عبد العزيز بن ثَرْثال صاحب المَحَامِليّ، وهو أكبر شيخٍ له، وعبد الغني المذكور، ومحمد ابن أحمد بن شاكر القطّان، ومحمد بن ذَكْوان التِّنِّيسيّ سِبْط عثمان السَّمَرْقَنْديّ، وأحمد بن الحسين بن جعفر النُّخَاليّ١ العطّار، وقال: ما أُقَدِّم عليه أحدًا من شيوخي في الثّقة وجميع الخِصال الّتي اجتمعتْ فيه؛ وعبد الرحمن بن عمر النحاس، واحمد بن محمد بن الحاجّ الإشبيليّ، ومنير بن أحمد، والخصيب بن عبد الله، ومحمد بن محمد النَّيْسابوريّ صاحب الأصمّ، وابن نظيف، وخلْقًا سواهم.
وجمع لنفسه عوالي سُفْيان بن عُيَيْنَة، وغير ذلك.
وكان يتّجر في الكُتُب، ولهذا حصّل من الأُصُول والأجزاء ما لا يوصف. وكان متقنًا، ثقة، حافظًا مُتَحَرِّيا، صادقًا.
روى عنه: أبو عبد الله الحُمَيْديّ، وإبراهيم بن الحسن العَلَويّ المصريّ النّقيب، وعبد الكريم بن سوار التككيّ٢، وعطاء بن هبة الله الإخْمِيميّ٣، ووفاء بن ذبيان النّابُلُسيّ، ويوسف بن محمد الأَرْدَبيليّ٤، سمع السِّلَفيّ من خمستهم، ومحمد بن محمد بن جماهر الطُّلَيْطُلِيّ، ومحمد بن إبراهيم البكريّ الطُّلَيْطُلَيّ، وأبو الفتح سلطان ابن إبراهيم المقدسيّ، وأبو الفضل محمد بن بُنان الأنباريّ، وعليّ بن الحُسين المَوْصِليّ الفرّاء، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي قاضي المَرِسْتان.
وآخر من روى عنه بالإجازة الحافظ محمد بن ناصر.
وكان خلفاء مصر الرّافضة قد منعوه من التّحديث، وأخافوه، قاتَلَهم الله، فلِهذا انقطع حديثُه بوقتٍ.
قال أبو عليّ بن سُكَّرة: مُنِعْتُ من الدُّخول إليه، فلم أدخل عليه إلّا بشرط أن لا
стр. 10875
يُسْمِعَني، ولا يكتب إجازة، فأوّل ما فاتحتُه الكلام خلّط في كلامه، وأجابني على غير سؤالي حَذرًا أنْ أكون مدسوسًا عليه، حتّى بسطتّه، وأعلمته أنّي من أهل الأندلس أريد الحج، فأجاز لي لفظا، وامتنع من غير ذلك١.
وقال ابن ماكولا٢: كان الحبّال مكثِرًا ثقة، ثبْتًا، ورِعًا، خيِّرًا. ذكر أنّه مولى لابن النُّعْمان قاضي قُضاة مصر.
وحدَّث عنه ابن ماكولا وذكر أنّه ثبَّته في غير شيء.
وروى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب إجازة، ثمّ قال: وحدَّثني عنه أبو عبد الله الحُمَيْديّ٣.
وقد أتى الحبّال بعض الطَّلَبة، قبل أن يمنعه بنو عُبَيْد من الرّواية، ليسمعوا منه جزءًا، فأخرج به عشرين نسخة، وناول كلّ واحدٍ نسخةً يُعارض بها٤.
وقال الحافظ محمد بن طاهر: سمعتُ أبا إسحاق الحبّال يقول: كان بمصر رجلٌ يسمع معنا الحديث، وكان متشدّدًا. وكان يكتب السماع على الأصول، ولا يكتب اسم رجلٍ حتّى يستحلفه أنّه سمع الجزء، ولم يذهب عليه منه شيء.
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنَّا نَقْرَأُ عَلَى شيخٍ جُزْءًا، فَقَرَأْنَا قَوْلَهُ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ" ٥. وَكَانَ فِي الْجَمَاعَةِ رجلٌ مِمَّنْ يَبِيعُ الْقَتَّ، وَهُوَ عَلَفُ الدَّوَابِّ، فَقَامَ وَبَكَى، وَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ بَيْعِ الْقَتِّ. فَقِيلَ: لَيْسَ هُوَ الَّذِي يَبِيعُ الْقَتَّ، وَلَكِنَّهُ النَّمَّامُ الَّذِي يَنْقُلُ الْحَدِيثَ مِنْ قومٍ إِلَى قَوْمٍ. فَسَكَنَ بُكَاؤُهُ وَطَابَتْ نَفْسُهُ٦.
قال ابن طاهر: كان شيخنا الحبّال لا يُخْرِجُ أصلَه من يده إلّا بحضوره، يدفع الجزء إلى الطّالب، فيكتب منه قدْر جلوسه، فإذا قام أخذ الأصل منه. وكان له بأكثر كُتُبه عدة نُسَخ، ولم أرَ أحدًا أشدّ أخْذًا منه، ولا أكثر كتبًا منه.
стр. 10876
وكان مذهبه في الإجازة أن يقدّمها على الأخبار.
يقول: أجاز لنا فُلان، أنا فلان، ولا يقول: أنا فلان إجازة.
يقول: ربّما تُترك إجازة، فيبقى إخبارًا، فإذا ابْتُدِئ بها، ولم يقع الشّكّ، فيه١.
وسمعته يقول: خرَّج أبو نصر السِّجَزيّ الحافظ على أكثر من مائة شيخ، لم يبق منهم غيري.
قال ابن طاهر: كان قد خرَّج له عشرين جزءًا في وقت الطَّلب، وكتبها في كاغدٍ عتيق، فسألت الجبال عن الكَاغَد، فقال: هذا من الكاغَد الّذي كان يحمل إلى الوزير من سَمَرْقَنْد، وَقَعت إليَّ من كُتُبه قطعة، فكنتُ إذا رأيتْ ورقةً بيضاء قَطَعْتُها، إلى أن اجتمع هذا القدْر، فكنتُ أكتب فيه هذه الفوائد.
قال ابن طاهر: لمّا دخلت مصر قصدتُ الحبّال، وكان قد وصفوه لي بحِلْيَتْه وسِيرته، وأنّه يخدم نفسِه، فكنتُ في بعض الأسواق لا أهتدي إلى أين أذهب. فرأيت شيخنا على الصّفة الّتي وُصِف بها الحبّال، واقِفًا على دُكّان عطّار، وكُمَّيه ملأى من الحوائج. فوقع في نفسي أنّه هو، فلمّا ذهبَ سألت العطار: هذا من الشّيخ؟ فقال: وما تعرفه، هذا أبو إسحاق الحبّال.
فتَبِعْتُه وبلغته رِسالةَ سعْد بن عليّ الزَّنْجَانيّ، فسألني عنه، وأخرج من جيبه جزْءًا صغيرًا، فيه الحديثان المسلسلان اللّذان كان يرويهما. أحدهما: وهو أول وهو أوّل حديثٍ سمعته منه.
فقرأهما عليَّ وأخذت عليه الموعد كل يوم في عَمْرو بن العاص إلى أن خرجتُ رحمه الله٢.
قلت: كان لقي ابن طاهر له في سنة سبعين وأربعمائة، وقد سمع منه القاضي أبو بكر الأنصاريّ في سنة ستٍّ وسبعين. وإنّما منعوه من التّحديث بعد ذلك.
٤٢- إبراهيم بن عثمان بن إبراهيم بن يوسف٣.
стр. 10877
أبو القاسم الخلّال، مُسْنِد جُرْجَان في زمانه.
تُوُفّي بعد الثّمانين.
ذكره أبو سعد السّمعانيّ، فقال: ثقة، مُكثِر، مُعمّر.
روى الكثير.
سمع: أبا نصْر محمد بن الإسماعيليّ، وحمزة السَّهْميّ، والحسن بن محمد الأديب، وأبا مسلم غالب بن علي الرّازيّ الحافظ، والمفضّل بن إسماعيل الإسماعيليّ، وأبا عمرو بن عبد الرحمن بن محمد الْجُرْجَانيّ، وأخاه عبد الواسع، وأبا الفضل محمد بن جعفر الخُزَاعِيّ، وأبا سعْد المالِينيّ، وبِشْر بن محمد الأبيورديّ، وطبقتهم.
مولده في ذي القعدة سنة تسعين وثلاثمائة.
قال: وتوفي بجرجان سنة نيفٍ ثمانين.
أُنْبئتُ عن أبي المظفّر بن السّمعانيّ قال: أنا سعد بن علي العصاري: أنا إبراهيم الخلّاليّ١ بجُرْجَان، فذكر حديثًا.
٤٣- أَصْرَم بن عبد الوهاب بن محمد بن خريم:
الأصبهاني، أبو نهشل.
سمع: أبا بكر بن أبي عليّ، وأبي سعيد بن حسنَوَيْه.
مات في شوّال. أرّخه يحيى بن مَنْدَهْ.
"حرف الحاء":
٤٤- الحَسَن بْن أحمد بْن عَبْد الواحد بْن أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عثمان بن الوليد٢.
أبو عبد الله السُّلَميّ الدمشقي، ابن أبي الحديد المعدل، الخطيب.
стр. 10878
حكم بين النّاس بدمشق حين عُزِل عنها القاضي الغَزْنَويّ إلى حين وصول الشَّهْرسْتانيّ من الحجّ.
وحدَّث عن: المُسَدَّد الأُمْلُوكيّ١، وأبي الحسن بن السِّمْسار، وأبي الحسن العتيقيّ، وعبد الرحمن بن الطُّبَيْز، وجماعة.
روى عنه: حفيده أبو الحسين الخطيب، وهبة الله بن الأكفانيّ، وهبة الله بن طاوس، وأبو القاسم بن البُنّ، وعليّ بن عساكر الخشّاب، وعليّ بن أحمد الحَرَسْتانيّ٢.
تُوُفّي في آخر السّنة: وكان مولده سنة ستّ عشرة.
أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْفَقِيهُ بِدِمَشْقَ، وَسَنُقِرُّ الْمَحْمُودِيُّ بِحَلَبَ، قَالا: أنا مُكْرَمٌ التَّاجِرُ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بِحَرَسْتَا سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمَائَةٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ، أنا الْمُسَدَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْحَلَبِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّافَقِيُّ: ثنا صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّوْفَلِيُّ: ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَلا أُرِيكُمْ صَلاةُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ؟ فَرَفَعَ يَدَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ.
٤٥- الحسن بن عبد الصّمد بن أبي الشّخْباء٣:
أبو عليّ، الشّيخ المُجيد العسْقلانيّ، صاحب الرّسائل والخطب. كان القاضي الفاضل جُلّ اعتماده على حِفْظ كلام الشّيخ المُجيد٤.
تُوُفّي مقتولًا في سجن خزانة البُنُود بالقاهرة في هذه السّنة.
فمن شِعره:
ما زال يختار الزّمانُ ملوكَه ... حتى أصاب المصطفى المتخيرا
стр. 10879
قُلْ للأُلَى ساسوا الوَرَى وتقدّموا ... قِدْمًا هَلُمُّوا شاهدوا المتأخّر
تجدوه أوسَعَ في السّياسة منكمُ ... صدْرًا وأحمد في العواقب مَصْدَر
قد صام والحسناتُ مِلْءُ كتابه ... وعلى مثالِ صيامه قد أفطرا١
٤٦- الحسن بن عليّ بن عبد الواحد بن الموحّد٢.
أبو محمد السُّلَميّ الدمشقيّ، المعروف بابن البُرِّيّ.
سمع: عبد الرحمن بن أبي نصر، وأبا نصر عبد الوهاب بن الجبان، ومنصور بن رامش.
روى عنه: أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، والفقيه نصر المقدسيّ، وأبو الفضل يحيى بن عليّ القاضي، ونصْر بن قاسم المقدسيّ، ونصر بن أحمد بن مقاتل.
توفي في نصف رمضان. كذا ورّخه ابن الأكفانيّ.
ووردَ عن غيث أنّه تُوُفّي في صَفَر.
٤٧- الحسين بن عليّ بن أحمد:
أبو طاهر الأصبهاني، الشّيخ الصّالح.
روى عن: أبي عبد الله الْجُرْجَانيّ، وأبي بكر بن مردويه.
ومولده سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة.
مات في شوال. قاله يحيى بن منده.
"حرف الطاء":
٤٨- طاهر بْن بركات بْن إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بن محمد٣.
أبو الفضل القُرَشيّ الدّمشقيّ، المعروف بالخُشُوعيّ.
سمع: أبا القاسم الحِنائيّ، وأبا الحسين بن مكّيّ، وعبد الدّائم الهلاليّ، والكتاني، والخطيب، وطبقتهم.
стр. 10880
وخرَّج "مُعْجم شيوخه".
سمع منه: الفقيه نصر المقدسيّ، وهو من شيوخه، ومكّيّ الرُّمَيليّ.
قال ابن عساكر الحافظ١: سألت ابنه أبا إسحاق لِمَ سُمّوا الخُشُوعيّ؟ فقال: كان جدّنا الأعلى يؤمّ النّاسَ، فتُوُفّي في المحراب، وذكر أنّ أباه طاهرًا تُوُفّي وقد ناهز الخمسين سنة.
"حرف الظاء":
٤٩- ظاهر بن أحمد بن عليّ٢.
الحافظ المفيد أبو محمد السَّلِيطيّ٣ النَّيْسابوريّ.
ويُسمّى أيضًا عبد الصّمد.
وُلِد بالرَّيّ ونشأ بها، وكتب الكثير بخطّه المتقن الصّحيح.
سمع: أبا عليّ بن المُذْهِب، والتَّنُوخيّ، والجوهريّ، وطبقتهم.
روى عنه: ابن بدران الحَلْوَائيّ٤، وأبو بكر المَرْوَزِيّ.
وسكن هَمَذَان.
٥٠- ظَفَر بن الدّاعي بن مهديّ بن حسن٥.
السّيّد أبو الفضل العَلَويّ، من ذرّيّة مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب.
من أهل أسْتِراباذ.
سمع الكثير، وأملى مدّة.
روى عن: والده، وحمزة السَّهْميّ، وإبراهيم بن مطرف، وعلي بن أحمد ابن عبدان الأهوازي، وأبي بكر الحيري.
стр. 10881
وأجاز له السهمي١.
مات في هذه الحدود بعد الثمانين.
روى عنه: عبد الله بن الفراوي، وعائشه بنت الصفار.
"حرف العين":
٥١- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم بن غريب الخال.
سمع: الحرفيّ٢، وعثمان بن دُوَسْت، وأبا عليّ بن شاذان.
روى عنه: أبو غالب بن البنّاء، وابنه سعيد بن البنّاء، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ.
٥٢- عبد الرحمن بن الأستاذ أَبِي القَاسِم عَبْد الكريم بْن هَوَازن٣.
أَبُو منصور القُشَيْريّ النَّيْسابوريّ.
كان صالحًا عابدًا، سمع: عبد الرحمن بن حمدان النصرويي٤، وأبا عبد الله بن باكُوَيْه بنَيْسابور، وأبا الطّيّب الطَّبَريّ، وجماعة ببغداد.
روى عنه: أبو الأسعد هبة الرحمن، وأبو حفص عمر الفَرغوليّ٥.
وتُوُفّي بمكّة هذه السّنة.
٥٣- عبد السلام بن منصور بن الياس.
أبو الفتح الهَرَويّ.
تُوُفّي في جُمَادى الآخرة.
وتُوُفّي أخوه عبد البديع قبله بيوم.
٥٤- عبد الصّمد بن أحمد بن علي٦.
стр. 10882
أبو محمد السَّلِيطيّ النَّيْسابوريّ المعروف بظاهر.
أصله رازيّ، كان أحد أئمّة الحفّاظ، نسخ الكثير بخطّه المتقن، ورحل فسمع: أبا عليّ بن المُذْهِب، وأبا طاهر الصّبّاغ، وأبا الطّيّب الطَّبَريّ، والجوهريّ.
وخرَّج للجوهريّ أمالي معروفة.
روى عنه: محمد بن بطّال بهَمَذَان، وعبد الواحد بن الفضل الفارَمْذِيّ١، ومحمد بن أميرك.
إلّا أنّه أخذ كُتُب النّاس في نهْب البساسيريّ، وجمعَها، ولم ينفعه الله بها.
توفي بنواحي هَمَذَان.
٥٥- عَبْد الواحد بْن عليّ بْن أَحْمَد٢.
أَبُو الفضل الهَمَذَانيّ الكرابيسيّ، المعروف بابن يُوّغة الصُّوفيّ.
روى عن: ابن تُرْكان، وعليّ بن أحمد البيِّع، وسعد بن علويه، ومحمد بن علي بن خذاداذ، وجماعة.
قال شيرويه: شيخ الصوفية صدوق. سمعتُ منه جمع ما مرّ له.
ومات في سلْخ ذي الحجّة، ومولده في سنة تسعين وثلاثمائة.
وقال السّمعانيّ: سمع أبا بكر بن حمدُوَيْه الطُّوسيّ، وأجاز له أبو بكر بن لال، ثنا عنه حمدان بن الحسن الضّرير، وأبو الفخر سعْد بن محمد الصُّوفيّ، وأبو المكارم عبد الكريم بن عبد الملك الكرابيسيّ.
وكان شيخ الصُّوفيّة بهَمَذَان.
٥٦- عبد الواحد بن عليّ بن البختري.
أبو القاسم.
بغدادي مقل.
стр. 10883
روى عن: أبي القاسم بن بِشْران.
كتب عنه: أبو محمد بن السَّمَرْقَنْديّ، وأخوه.
ومات في صَفَر.
٥٧- عبد الواحد بْن محمد بْن عُمَر.
أبو زيد الطَّرَسُوسيّ.
مات في ربيع الأوّل.
٥٨- عَبْد الوهّاب بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زكريّا١.
أبو منصور الثّقفيّ النَّيْسابوريّ الأُطْرُوش٢.
قال السّمعانيّ: شيخ ظريف، خفيف، أصمّ، صُوفيّ، سافر الكثير ولقي المشايخ، وتبرَّع بأنواعٍ من القُرَب من عمارة القبور، وإعادة الأسماء على مشاهدة الأئمّة، واتّخاذ الأواني النّحاس للصُّوفيّة.
وسمع بخُراسان، والعراق، وكان يقرأ بنفسه لصَمَمَه.
حدَّث عن: أبي بكر الحِيريّ، وأبي عبد الرحمن السُّلَميّ، وأبي الحسن الطّرّازيّ، وأبي عليّ السِّخْتِيانيّ، وأبي عبد الله بن باكُوَيْه.
روى عنه: أبو عثمان العصائديّ، وأبو الوقت عبد الأوّل.
تُوُفّي في خامس رجب.
وقع لنا من طريقه مجلسا السُّلَميّ، وابن باكُوَيْه.
٥٩- عُبَيْد الله بن عمر بن محمد بن أبي عبد الرحمن٣.
البَحِيريّ النَّيْسابوريّ.
قال عبد الغافر: هذا الشّيخ رقيق الحال في التَّزْكيّة والعدالة.
سمع من: أبي عبد الله الحاكم، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، وجماعة.
стр. 10884
تُوُفّي في تاسع ذي الحجّة وله خمسٌ وثمانون سنة وأيّام.
قلت: روى عنه: عبد الغافر، وغيره، والأمير أحمد بن محمد الفُراتيّ.
٦٠- عبد الكريم بن زكريّا بن سعْد بن عمار.
أبو محمد البخاري الخبازي البزار.
فقيه حافظ فاضل، يفهم الحديث.
سمع الكثير، وأملى عن: أبي نصر أحمد بن الحَسَن المَرَاجليّ١، وحمزة بن أحمد الكَلاباذيّ، والحُسَين بن الخضر النَّسَفيّ، وطبقتهم.
وعنه: عثمان بن عليّ البيكندي، وجماعة.
ولد سنة تسعٍ وتسعين وثلاثمائة.
ومات في ربيع الأوّل.
٦١- عليّ بْن أحمد بْن عليّ بن حَنَوَيْه٢.
أبو الحسن الشّهرستانيّ الفاروزيّ الكاتب.
سمع: اللّيْث بن الحسن اللَّيْثيّ بسَرْخَس، وأبا بكر الحِيريّ.
وصحِب: أبا عبد الله بن باكُوَيْه.
تُوُفّي في ذي القعدة عن مائة سنة.
٦٢- عليّ بن أبي نصْر المَنَاديليّ٣.
أبو الحسن النَّيْسابوريّ الحافظ.
كان من نوادر الزّمان. جمع ما لم يجمعه غيره من أنواع العلوم، حتى فاق أقرانه في القراءات، ومعرفة أسماء الرّجال، والمُتون، والطّبّ، وغير ذلك.
بالغَ الحافظ عبد الغنيّ في وصفه، وقال: ما رأيت أحسن ولا أصحّ من قراءته.
стр. 10885
سمع من: أبي القاسم القُشَيْريّ، والفضل بن المُحِبّ، وطبقتهما.
ولم يتكهَّل ولم يبلغ أوان الرّواية.
قال عبد الغافر: لمّا عاد من بغداد سمعته يقول: ما استفدت من غيري في سفري، بل كلّ من لقيته استفاد منّي.
وقال لي: لست أطالع شيئًا مرّةً أو مرّتين إلّا وحفظته ولا أنساه، فُقِد من البلد ولا يدري ما تمّ له.
٦٣- عليّ بن أبي يَعْلَى بن زيد بن حمزة١.
أبو القاسم الحسينيّ الدَّبَوسيّ.
ودَبوسيّة: بلدة بقرب سَمَرْقَنْد.
كان من كبار أئمّة الشّافعيّة، متوحدًا متفرِّدًا في الفقه والأصول واللُّغة والنَّحو والنَّظر والجدل.
وكان حسن الخَلق والخُلق، سمْحًا، جوادًا، كثير المحاسن. قدِم بغداد، وولي تدريس النّظاميّة، تفقّه عليه جماعة من البغداديّين، ومن الغرباء.
وأملى ببغداد مجالس.
سمع: أبا عَمْرو بن عبد العزيز القنطريّ، وأبا سهل أحمد بن عليّ الأبِيوَرْديّ، وأبا مسعود أحمد بن محمد البَجَليّ.
روى عنه: عبد الوهّاب الأنْماطيّ، وأبو غانم مظفّر البَروجِرْديّ، ومحمد بن أبي نصر المسعوديّ المَرْوَزِيّ، وآخرون٢.
تُوُفّي ببغداد في شعبان، وهو من ذرية الحسين الأصغر ابن زيد العابدين علي بن الحسين ﵁.
٦٤- عليّ بن محمد بن حسين ابن المحدِّث عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن مجاهد٣.
стр. 10886
الإمام أبو الحسن البَزْدَوِيّ النَّسَفيّ الزّاهد، صاحب التَّصانيف الجليلة، والمدرِّس بسَمَرْقَنْد.
تُوُفّي بكِسّ١ في رجب.
قال السّمعانيّ: كان إمام أصحاب أبي حنيفة بما وراء النَّهْر، يُضْرب به المَثَل في حِفْظ المذهب. وطريقته مفيدة.
ظهر له الأصحاب، وهو أخو القاضي أبي اليُسْر.
تفقّه بالشّمس عبد العزيز بن أحمد الحَلْوائيّ، وسمع منه، ومن: عمر بن منصور بن خنْب، وأبي الوليد الحسن بن محمد الدَّرْبَنْديّ.
وكان مولده في حدود الأربعمائة.
روى عنه: أبو المعالي محمد بن نصر الخطيب.
٦٥- عليّ بْن محمد بْن عبد العزيز بْن حَمْدين٢.
أبو الحسن القرطبي.
روى عن: يحيى بن محمد القليعيّ، ومحمد بن عَتَّاب، وأبي جعفر الكِنْديّ الزّاهد وهو خاله: وكان من أهل العلم والفْقه والصَّلاح والتّلاوة والإقبال على نشر العلم، صدرًا مشاوَرًا في الأحكام، معظَّمًا في النُّفوس، متعيّنًا للوزارة.
قال اليسع بن حزْم: له همَّة انتعلت السّماك، وتبوّأت الأفلاك، كتب مرّة إلى المعتمد بن عَبَّاد:
يا مَن حَلَلْتُ جِوارَه ... والْجُودُ طَوْعُ يمينهِ
أتجير من ألقى إليـ ... ـك بنفسه وبدينه
حاشى نهاك بأنْ يرى ... بُخْلًا بعين مَعِينه
إنّي غرست به الثّنا ... فقطعتُ حُسْن يقينهِ
وُلد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وتُوُفّي في ربيع الأوّل ﵁.
стр. 10887
٦٦- عليّ بن محمد بن الحسين بن موسى.
أبو الحسن الأَسَديّ الفارِقيّ١ الشّيعيّ.
غال، كثير المجون والدغابة.
سمع: أبا الحسن بن مَخْلَد البزّاز.
وعنه: عبد الوهّاب الأنْماطيّ.
٦٧- عيسى بن نصر بن عيسى.
أبو الطّيّب الرّازيّ البزّاز.
رحل وسمع بمصر: أبا عبد الله بن نظيف، وشعيب بن المنهال.
روى عنه: أبو القاسم بن السَّمَرْقَنْديّ، وأبو البركات الأَنْماطيّ.
وتُوُفّي في شوّال.
"حرف الغين":
٦٨- غانم بن محمد بن عبد الواحد بن عُبَيْد الله الأصبهاني.
الحافظ أبو سهل.
تُوُفّي بإصبهان في جُمَادى الأولى.
يروي حُضورًا عن عليّ بن مَنْدَهْ الفقيه الزّاهد.
"حرف الميم":
٦٩- محمد بن أحمد بن حامد بن عُبَيْد٢.
أبو جعفر البَيْكَنْديّ البخاريّ المتكّلم، المعروف بقاضي حلب٣.
وَرَدَ بغداد في أيّام عبد الملك بن محمد بن يوسف، فمنعه من دخولها فلمّا مات ابن يوسف دخلها وسكنها، وكان رأسًا في الاعتزال، داعيةً إليه.
стр. 10888
روى عن: أبي عامر عدنان بْن مُحَمَّد الضبي، وأبي الفَضْل أَحْمَد بْن عليّ السليماني، ومنصور بْن نصر الكاغدي، وطائفة.
روى عَنْهُ: عليّ بن هبة الله بن زهمُوَيْه، وثابت بن منصور الكيليّ١، وصَدَقَة السّيّاف، وأبو غالب بن البنّاء، وغيرهم.
روى عن: إسماعيل بن حاجب الكُشَانيّ٢، واتُّهِم في ذلك. ورماه بالكَذِب عبد الوهّاب الأنْماطيّ٣، وغيره.
وُلِد سنة اثنتين وتسعين.
وقال مرّةً أخرى: سنة أربعٍ وتسعين.
ومات في رابع المحرّم ببغداد٤.
٧٠- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه٥.
أَبُو الفتح بن سَمْكُوَيْه الأصبهاني٦ نزيل هَرَاة.
أحد الحفّاظ المذكورين.
سمع الكثير، وحصّل الأصول، ونسخ كثيرًا.
سمع ببغداد من: أبي محمد الحسن بن محمد الخلّال، وطبقته.
وبنَيْسابور من: أبي عثمان الصّابونيّ، وأبي حفص بن مسرور، والطّبقة.
وبإصبهان: أصحاب ابن المقرئ.
وبشيراز من: الحافظ أبي بكر بن أبي عليّ.
وبسمرقند من: ابن شاهين السمرقندي.
стр. 10889
ومولده بإصبهان في سنة تسعٍ وأربعمائة.
صنَّف، وجمع الأبواب.
روى عنه: إسماعيل بن محمد الحافظ، وكان يُتَبَرَّك بدعائه.
وقال أبو عبد الله١ في "رسالته": كان لابن سَمْكُوَيْه التّواليف الكثيرة الوافرة في كتب الحديث، وَوَهْمه أكثر من فهمه.
خرج إلى نَيْسابور في صُحْبة عبد العزيز النَّخْشبيّ، ثمّ خرج إلى ما وراء النّهر، وأقام بهَرَاة سِنين يورّق، صادقته بها وبنَيْسابور، وبيني وبينه ما كان من الحِقْد والحَسد٢.
وتُوُفّي بنَيْسابور.
قلت: في ذي الحِجَّة.
٧١- محمد بن أحمد بن عليّ بن شَكْرُوَيْه٣.
القاضي أبو منصور الأصبهاني.
تُوُفّي بإصبهان في شعبان.
قال يحيى بن مَنْدَهْ: هو آخر من روى عن أبي عليّ بن البغدادي، وأبي إسحاق بن خرشيذ قُولَهْ، وسافر إلى البصرة.
وسمع من: أبي عمر الهاشميّ، وعليّ بن القاسم النّجّاد، وجماعة.
إلّا أنّه خلط في كتاب "السُّنَن" ما سمعه بما لم يسمعه، وحكَّ بعض السَّماع، كذلك أراني مؤتمن السّاجيّ، ثمّ ترك القراءة عليه، وخرج إلى البصرة، وسمع الكتابَ من أبي عليّ التُّسْتَرِيّ٤.
وقال المؤتمن السّاجيّ: ما كان عند ابن شكرويه عن ابن خرشيذ قوله،
стр. 10890
والْجُرْجَانيّ، وهذه الطّبقة فصحيح، وأطلعني ابن شَكْرُوَيْه على كتابه لـ"لسُنَن أبي داود" فرأيت تخليطًا ما استحللتُ معه سماعه.
وقال أبو طاهر: لمّا كنّا بإصبهان كان يُذكر أنّ "السُّنَن" عند ابن شَكْرُوَيْه، فنظرتُ فإذا هو مضطّرب، فسألتُ عن ذلك، فقيل: إنّه كان له ابن عمّ، وكانا جميعًا بالبصرة، وكان القاضي أبو منصور مشتغلًا بالفقه، وإنّما سمع اليسير من القاضي أبي عمر الهاشميّ، وكان ابن عمّه قد سمع الكتابَ كلَّه، وتُوُفّي قديمًا.
فكشَط أبو منصور اسم ابن عمّه، وأثبت اسمَه، فخرجتُ إلى البصرة، وقرأتُه على التُّسْتَرِيّ١.
وقال السّمعانيّ: سألتُ أبا سعْد البغداديّ، عن أبي منصور بن شَكْرُوَيْه، فقال: كان أشعريًّا، لا يُسلِّم علينا ولا نُسلِّم عليه، ولكنّه كان صحيح السّماع.
وقال يحيى بن مَنْدَهْ: كان أبو منصور على قضاء قرية سين، سافر البصرة فسمع من الهاشميّ، وأبي الحسن النّجّاد، وأبي طاهر بن أبي مسلم.
وُلِد ابن شكرويه سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، ومات في العشرين من شعبان.
وقد روى عنه: إسماعيل الحافظ، وابن طاهر المقدسيّ، ونصر الله بن محمد المصيصي، وهبة الله بن طاوس الدّمشقيّان، وأبو عبد الله الرُّسْتُميّ، وطائفة كبيرة منهم أبو سعْد البغداديّ، وعبد العزيز الأَدَميّ، والْجُنَيْد القايِنيّ.
٧٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن هارون٢ بن زرا٣.
أبو الخير الأصبهاني.
سمع: أبا عبد الله الْجُرْجَانيّ، وأبا بكر بن مردُوَيْه، وعثمان بن أحمد البُرجيّ.
وعنه: إسماعيل الحافظ، ومسعود الثّقفيّ، والرُّسْتُميّ، ومحمد بن عبد الوهّاب المَغَازِليّ، وأبو البركات الفُرَاويّ، وعبد المنعم بن محمد بن سَعْدُوَيْه، وآخرون.
مات في رجب.