← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 10921–10960 · переход к 10926.

стр. 10921

حدَّث بهَمَذَان مرّات عن: القاضي أَبِي مُحَمَّد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْميّ اللّبّان، وعبد الصّمد بن أحمد الهَيْثَميّ، وأحمد بن منصور الحنفيّ. قال شيرُوَيْه: سمعتُ منه، وكان شيخًا، فاضلًا متديِّنًا. تُوُفّي في شعبان بدينارآباذ. ١٤١- الحسن بن عليّ بن إسحاق بن العبّاس١. الوزير أبو عليّ الطُّوسيّ، الملقَّب نظام المُلْك قِوام الدّين. ذكره السّمعانيّ فقال: كعبة المجد، ومنبع الْجُود، كان مجلسه عامرًا بالقُرَّاء والفُقَهاء، أَمَر ببناء المدارس في الأمصار، ورغَّب في العِلم كلَّ أحد. سمع الحديث، وأملى في البلاد، وحضَر مجلسَه الحفّاظ. وابتداء حالهِ أنّه كان من أولاد الدّهّاقين بناحية بَيْهَق وأنّ أباه كان يطوف به على المرضِعات فيُرضعنه حسْبة، فنشأ، وساقه التّقدير إلى أنْ علِق بشيء من العربيّة وقاده ذلك إلى الشُّروع في رسوم الاستيفاء، وكان يطُوف في مُدُن خُراسان فوقع إلى غَزْنَة في صُحْبة بعض المتصرّفين ووقع في شُغل أبي عليّ بن شاذان المعتَمَد عليه ببلْخ من جهة الأمير جغري حتّى حسُن حالُه عند ابن شاذان إلى أن توفي. وكان أوصى به إلى السّلطان ألْب أرسلان ملك بَلْخ يومئذٍ، فنَصبه السّلطان مكان ابن شاذان وصار وزيرًا له، فاتّفق وفاة السّلطان طُغْرُلُبَك ولم يكن له من الأولاد من يقوم بالأمر، فتوجّه الأمر إلى ألْب أرسلان، وتعيَّن للمُلْك، وخُطِب له على منابر خُراسان، والعراق، وكان نظام المُلْك يُدبِّر أمره، فجرى على يده من الرُّسوم المستحسَنة ونفْي الظُّلْم، وإسقاط المُؤَن، وحُسْن النَّظر في أمور الرَّعيّة، ورتَّب أمور الدّواوين أحسن ترتيب، وأخذ في بذْل الصِّلات وبناء المدارس والمساجد والرّباطات، إلى أن انقضت مدّة السّلطان ألْب أرسلان في سنة خمسٍ وستّين، وطلع نجم الدولة المِلكْشاهيّة وظهرت كفاية نظام المُلْك في دفْع الخُصُوم حتّى توطّدت أسباب الدّولة، فصار المُلْك حقيقةً لنظامه، ورسْمًا للسّلطان ملكشاه بن ألْب أرسلان، واستمرّ على ذلك عشرين سنة. وكان صاحب أناةٍ وحلْم وصمْت، ارتفع أمره، وصار سيّد الوزراء من سنة خمسٍ وخمسين وإلى حين وفاته.

стр. 10922

حكى القاضي أبو العلاء الغَزْنَويّ في كتاب "سرّ السُّرور": أنّ نظام المُلْك صادف في السَّفَر رجلًا في زِيّ العلماء، قد مسّه الكلال، فقال له: أيّها الشّيخ، أعييت أمْ عييت؟ فقال: أعييت يا مولانا. فتقدَّم من حاجبه أن يركبه جنْبيًّا، وأن يُصلح من شأنه، واخذ في اصطناعه، وأنّما أراد بسؤاله اختباره، فإن عيي في اللّسان، وأعيى: تعِب. ورُوِيَ عن عبد الله السّاوجيّ أنّ نظام المُلْك استأذن ملكشاه في الحجّ، فأذِن له، وهو إذ ذاك ببغداد، فعبر الجسر، وهو بتلك الآلات والأقمشة والخيام، فأردتُ الدّخول عليه، فإذا فقيرٌ تلوح عليه سيماء القوم فقال لي: يا شيخ، أمانة ترفعها إلى الوزير، قلت: نعم: فأعطاني ورقةً، فدخلتُ بها، ولم أفتحها فوضعتها بين يدي الصّاحب، فنظر فيها وبكي بكاءً كثيرًا، حتّى ندمتُ وقلت في نفسي: ليتني نظرتُ فيها. فقال لي: أَدْخِلْ عليَّ صاحبَ الرُّقْعة. فخرجت فلم أجده، وطلبته فلم أره، فأخبرتُ الوزير، فدَفَعَ إليَّ الرُّقْعَة، فإذا فيها: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المنام فقال لي: اذهب إلى حَسَن، وقُلْ له: اين تذهب إلى مكّة؟ حجُّك هنا: أما قلتُ لك أقِم بين يدي هذا التُّرْكيّ، وأغث أصحاب الحوائج من أمتي? فبطل النظام الحج، وكان يودّ أن يرى ذلك الفقير. قال: فرأيته يتوضّأ ويغسل خُرَيْقات، فقلت: إنّ الصّاحب يطلبك. فقال: ما لي وله: إنما كان عندي أمانةٌ أدّيتها. قال ابن الصّلاح: كان السّاوجيُّ هذا شيخَ الشّيوخ، نَفَقَ على النّظام حتّى أنفق عليه وعلى الفقراء باقتراحه في مدةٍ يسيرةٍ قريبًا من ثمانين ألف دينار١. رجعْنا إلى تمام التّرجمة: وكان ملكشاه منهمكًا في الصَّيد واللهو. سمع النّظام من أبي مسلم محمد بن عليّ بن مهريز الأديب، بإصبهان، ومن: أبي القاسم القُشَيْريّ، وأبي حامد الأزهريّ، وهذه الطّبقة. روى لنا عنه: عمّي أبو محمد الحسن بن منصور السّمعانيّ، ومُصْعَب بن عبد الرزاق

стр. 10923

المُصْعَبيّ، وعليّ بن طراد الزَّيْنبيّ. قلت: ونصر بن نصر العُكْبَريّ، وغيرهم. قال: وكان أكثر مَيْله إلى الصُّوفيّة. وحُكي عن بعض المعتَمدين، قال: حاسبتُ نفسي، وطالعت الجرايد، فبلغ ما قضاه الصَّدْر من ديوانٍ واحدٍ من المنتمسين المقبولين عنده في مدّة سنين يسيرةٍ ثمانين ألف دينار حُمْر١. وقيل: إنّه كان يدخل عليه أبو القاسم القُشَيّريّ، وأبو المعالي الْجُوَيْنيّ، فيقوم لهما، ويجلس في مُسْنَده كما هو، ويدخل عليه الشّيخ أبو عليّ الفارْمَذيّ فيقوم ويجلس بين يديه، ويُجْلِسه مكانه، فقيل له في ذلك، فقال: أبو القاسم وأبو المعالي وغيرهما، إذا دخلوا عليَّ يُثّنُون عليَّ ويُطْروني بما ليس فيّ، فيزيدني كلامُهم عُجْبًا وتِيهًا، وهذا الشّيخ يذكّرني عيوبَ نفسي، وما أنا فيه من الظُّلم، فتنكسر نفسي، وأرجع عن كثير ممّا أنا فيه. مولده يوم الجمعة من ذي القعدة سنة ثمانٍ وأربعين، وأدْرَكَته الشّهادة -سامحه الله ورحمه- في شهر رمضان، فقُتِل غِيلةً وهو صائم، وذلك بين إصبهان وهمذان، أتاه شابٌ في زِيّ صوفيّ، فناوله ورقةً، فتناولها منه، فضربه بسكينٍ في فؤاده، وقُتِل قاتلُه٢. وقيل: إنّ السّلطان سئم منه، واستكثر ما بيده من الأموال والأقطاع، فدسّ هذا عليه، ولم يبق بعده السّلطان إلّا مدّةً يسيرة. وهو أوّل مَن بنى المدارس في الإسلام، بنى نِظاميّة بغداد، ونِظاميّة نَيْسابور، ونِظاميّة طُوس، ونِظاميّة إصبهان. وقال القاضي ابن خلِّكان: إنّ نظام المُلْك دخل على الإمام المقتدي بالله، فأذِن له في الجلوس، وقال له: يا حسن، رضِي الله عنك كرِضَى أمير المؤمنين عنك. وكان النّظام إذا سمع الآذان أمسك عمّا هو فيه حتّى يَفّرَغ المؤذن٣.

стр. 10924

ومن شِعره: بعد الثّمانين ليس قُوَّه ... قد ذهبت شِرّةُ الصُّبْوة كأنّني والعصا بكفّي ... موسى ولكنْ بلا نُبُوّه قال شيروَيْه في "تاريخ هَمَذَان": قدِم نظام المُلْك علينا في سنة سبعٍ وسبعين إرغامًا لأنُوفنا بما أصابنا من الجور والظُّلم. روى عن: أبي مسلم الأديب صاحب ابن المقرئ، وأبي سهل الحفْصيّ، وإسماعيل بن حمدون، وبُنْدَار بن عليّ، وأحمد بن الحسن الأزهريّ، وأميرك القَزْوينيّ، ويوسف الخطيب، وقاضينا عبد الكريم بن أحمد الطَّبَريّ. وسمعتُ منه بقراءة أبي الفضل القومساني. وقتل بغندجان١ ليلة الجمعة حادي عشر رمضان. وقال السِّلَفيّ: سمعتُ صوابَ بن عبد الله الخَصِيّ ببغداد يقول: قُتِل مولاي نظام المُلْك شهيدًا بقُرب نهاوند في رمضان. قال: وكان آخر كلامه أنّ قال: لا تقتلوا قاتلي، فقد عفوت عنه: وتشهَّد ومات. وقد طوَّل ابن النّجّار في سيرة النّظام٢. ١٤٢- حَنْدور بن فتّوح بن حُمَيْد. أبو محمد الزّناتيّ، الفقيه المالكيّ الأصيليّ. أصله من أصيلا. نزل سَبْته، وأخذ عن: أبي إسحاق بن يربوع، ويوسف بن أبي مسلم. وسافر للتّجارة إلى الأندلس. انفرد برئاسة الفُتْيَا بِسَبْته في دولة برغوطة، وكان صالحًا خيِّرًا، والخير أغلب عليه من العلم.

стр. 10925

"حرف الخاء": ١٤٣- خلف بن مروان١. أبو القاسم الأموي القرطبي المقرئ. أخذ عن: مكّيّ بن أبي طالب، ومسلم بن أحمد الأديب. وحجّ، ولقي: أبا محمد بن الوليد. وكان صالحًا، متواضعًا، ديِّنًا، ورِعًا، نحْويًّا، لُغويًّا، يؤمّ بجامع قُرْطُبة ويُقرئ القرآن، ويعلِّم النَّحْو. قال ابن بَشْكُوال٢: أنبا عنه جماعة من شيوخنا، ووصفوه بما ذكرته. ولد سنة سبعٍ وأربعمائة. وتُوُفّي في سابع ذي الحجة. "حرف العين": ١٤٤- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أبي أحمد٣. أبو أحمد الطُّوسيّ الصُّوفيّ. شيخ جليل طيّب الوقت. فتى من الفتيان. خدم الفُقَراء، ولقي الأستاذ: أبا عليّ الدّقّاق في صِباه. وسمع: أبا بكر الحِيريّ، وغيره. روى عنه: عبد الغافر الفارسيّ، وقال: تُوُفّي ﵀ في عاشر ذي القعدة. ١٤٥- عبد الباقي بن الحسن بن علي الشاموخي٤.

стр. 10926

الزّاهد، خطيب البصرة. روى عن: أبيه. روى عنه: أبو عليّ بن سُكَّرَة، وقال: كان مشهورّا بزهدٍ وخيرٍ وأمرٍ بمعروف، وكان العامّةُ حزبه، قدم بغداد، فأدركه أجله بها، وكانت جنازته، حفلة. لقد تجمعت الصوفية وجماعة من الأئمة، وختم على قبره عدة ختم. توفي في ربيع الآخر سنة خمس. ١٤٦- عبد الباقي بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا١. أبو القاسم الحريمي٢ البغدادي الشاعر. شاعر مجود، صنف عدة كتب منها: "تفسير الفصيح" لثعلب، و"الأغاني" وغير ذلك، إلا أنّه كان معثَّرًا ثلّابة، يطعن على الشّريعة٣، ويذهب إلى رأي الأوائل، وله مقالة في التّعطيل، لعنه الله. وكان كثير المُجُون والهزْل، سمع أبا القاسم الحرفيّ. ترجمه السّمعانيّ، وقال: رُوي لنا عنه: ثنا عنه: ابن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ، وأبو الفضل بن ناصر. وسألت عبد الوهّاب عنه: فقال: ما كان يُصلّي، وكان يقول: في السّماء نهرٌ من خمر، ونهرٌ من لبن، ونهرٌ من عسل، لا ينقط منه شيء، بل ينقط هذا الّذي يخرّب البيوت، ويهدم السقوف. مات في المحرَّم وله خمسٌ وسبعون سنة، اللهم لا ترحم الزّنادقة. ١٤٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن أحمد بن إبراهيم بن الفضل بن شجاع بن هاشم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُديل بن وَرْقَاء بن نَوْفَل٤. أبو محمد الخزاعي النيسابوري الشيعي.

стр. 10927

نزيل الرَّيّ. محدِّث حافظ رحّال، كثير الفضائل، لكنّه غالٍ في التَّشيُّع. سمع ببغداد: هَنَاد بن إبراهيم النَّسَفيّ، وابن المهتدي بالله، وأبا الحسين بن النَّقُّور. ورحل إلى الشّام، والحجاز، وخراسان. قال ابن السمعاني: ثنا عنه: أبو البركات عمر بن إبراهيم الزَّيْديّ، وأبو حرب المجتبي ابن الدّاعي بن الحَسَنيّ، وأحمد بن عبد الوهّاب الصَّيْرَفيّ كلاهما بالرَّيّ. طالعتُ عدّة مجالس من أماليه بالرَّيّ، فرأيت فيها مجلسًا أملاه في إسلام أبي طالب، غير أنّه كان مكثِرًا من كَتْب الحديث، وله به أَنَسَة١. وتُوُفّي سنة خمس٢. وقد قال ابن أبي طيئ: كان عبد الرحمن الخُزَاعيّ من أعلم النّاس بالحديث، وأبصرهم به وبرجاله، ثنا شيخنا رشيد الدّين، عن أبيه قال: حضرت مجلس الإمام الخُزَاعيّ، فكان في مجلسه أكثر من ثلاثة آلاف محبرة٣ مُسْتَمْلي. وكان إذا قيل له في الحديث: هل جاء في "الصّحيحين"؟ قال: ذَرُوني من المكسورَيْن، والله لو حوققنا، وأنصف النَّاس فيهما لما سلم لهما إلا القليل؟ قال: وما سئل عن حديثٍ إلّا وعرف علّته وصحّته من سَقَمِه، وكان يقول: أُذاكِرُ بمائة ألف حديث، وأحفظ مائة ألف حديث. وكان يقول: لو أنّ لي سلطانًا يشدّ على يدي، لأسقطت خمسين ألف حديث يُعمل بها، ليس لها صحة ولا أصل. قلت: عين ما مدحه به ابن أبي طيئ من هذه الفضائل هو عين ما ندمع به، فأنّ هذا كلام مَن في قلبه غِلٌ على الإسلام وأهله، لا بارَكَ الله فيه. ١٤٨- عبد الرحمن بن أحمد بن شاه٤.

стр. 10928

الفقيه أبو أحمد السِّيقذَنْجيّ. نسبةً إلى قريةٍ على ثلاثة فراسخ من مَرْو. كان يُعرف بفقيه الشّاه. سمع: الإمام أبا بكر عبد الله بن أحمد القفّال، وعبد الرحمن بن أحمد الشِيرْنَخْشِيريّ١، وغيرهما. ذكره ابن السّمعانيّ في "الأنساب" وقال: ثنا عنه محمد بن أبي بكر السّنْجيّ، وأبو حنيفة محمد بن النُّعْمان، ومحمد بن أبي سعيد، وغيرهم. قال: تُوُفّي بعد سنة خمسٍ وثمانين وأربعمائة. ١٤٩- عبد الرحمن بْن إبراهيم بْن أَبِي نصر السّقّاء النَّيْسابوريّ. الصُّوفيّ، أبو نصر. له حال عجيب في السّماع. سمع عبد الرحمن النَّصّرويّ، وحدَّث. ١٥٠- عبد الرحمن بن محمد بن الحسن. أبو سَلْم الصّبّاغ الأصبهاني. تُوُفّي في رجب. ١٥١- عبد الصّمد بن عبد الملك بن عليّ٢. أبو سعْد النَّيْسابوريّ العدل الحنفيّ. مشهور، نبيل، ثقة، محترم. سمع: أبا بكر الحِيريّ، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وأبا سعيد الصرفي. وحدَّث باليسير. قدِم بغداد ليحجّ فتُوفّي ﵀ بها في شوال.

стр. 10929

١٥٢- عبد الملك بن موسى بن أبي جمرة المُرْسيّ. سمع من: أبيه، وأبي عَمْرو الدَّانيّ. وأجاز له أبو عبد الله بن عائذ، وغيره. مات في جُمَادى الآخرة. روى عنه: ولده أحمد. ١٥٣- عُرْوة بن أحمد بن محمد بن عُرْوة١. الحاكم أبو القاسم النَّيْسابوريّ الحنفيّ. من أركان مجلس الحكم. سمع الكثير، وحدَّث عن، أبي بكر الحِيريّ، وجماعة. وأكثر عن المتأخّرين. وتُوُفّي في رمضان. "حرف الفاء": ١٥٤- الفضل بن القاسم بن سعيد بن عثمان بن سعيد. أبو سعيد الهَرَويّ القطّان. روى عن: إسحاق بن يعقوب القرّاب، وأقرانه. وعاش اثنتين وسبعين سنة. "حرف الميم": ١٥٥- مُحَمَّد بْن الحُسَين بْن عبد الله بن فَنْجُوَيْه. أبو بكر الثّقفيّ الدِّينَوَريّ ثمّ الهَمَذَانيّ. روى عن: أبيه أبي عبد الله، وأبي عمر البسْطاميّ، وسعْد بن عبد الله القطّان. قال شيروَيْه: كتبتُ عنه. وكان شيخًا صُوَيْلحًا. عاش تسعين سنة.

стр. 10930

١٥٦- محمد بن خَلَف بن مسعود بن شعيب١. أبو عبد الله بن السّقّاط الأندلسيّ، قاضي قونكة. حج سنة خمس عشرة وأربعمائة، وسمع "الصّحيح" من أبي ذَرّ. وأخذ كتاب الْجَوْزَقيّ عن: أبي بكر بن عقال، عن المؤلف. وأخذ عن: أبي بكر المطَّوِّعيّ، ومحمد بن خميس. ونسخ بمكة "صحيح البخاريّ" قال ابن بَشْكُوال: كان سريع الكتابة، حَسَن الخطّ، ثقة فيما رواه وعُني به. وروى بالأندلس عن: أبي القاسم خَلَف بن أبي مسرور صاحب أبي محمد الباجيّ، عن المنذر بن المنذر، وأبي عمر الطَّلَمَنْكيّ، وأبى عمرو الداني. وأخذ عن: أبي الحسن بن بطّال كتابه في "شرح البخاريّ". وولي القضاء بمدينته قُونْكَة. وكان مُحبَّبًا إلى أهلها، امْتُحِن في آخر عُمره، وذهبَ مالُه وكُتُبُه. وتُوُفّي بدانِية سنة خمسٍ وثمانين أو نحوها. وولد سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة. ١٥٧- محمد بن خَلَف بن سعيد بن وهْب٢. الأندلسيّ، المَرِيّيّ، القاضي أبو عبد الله بن المرابط، قاضي المَرِيّة ومفتيها وعالمها. سمع: أبا القاسم المهلَّب بن أبي صُفْرة، وأبا الوليد بن مِيقُل. وأجاز له أبو عمر الطَّلَمَنْكيّ، وأبو عَمْرو الدّانيّ. وصنَّف كتابًا كبيرًا في "شرح البخاريّ" ورحل إليه النّاس، وسمعوا منه. وكان من العالمين بمذهب مالك. قال القاضي عياض: أخذ عَنْهُ: شيخنا أَبُو عَبْد اللَّه بْن عيسى التّميميّ، وقاضي القُضاة أبو عليّ بن سُكَّرة، وأبو محمد بن أبي جعفر الفقيه، وغيرهم. توفي في شوال.

стр. 10931

١٥٨- محمد بن سعدوان بن عليّ بن بلال١. أبو عبد الله القَيْروانيّ الفقيه المالكيّ. سمع من: أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الفقيه، ومحمد بن محمد بن النَّاطور، وحجّ، فسمع بمصر من أبي الحسن عليّ بن منير، وجماعة، ومن: أبي حِمِّصة الحرّانيّ، والطّفّال. وبمكة من: أبي ذَرّ الهَرَويّ، وأبي بكر محمد بن عليّ المطَّوُّعيّ، وأبي الحسن بن صخْر القاضي. وتفقّه على: أبي عبد الله، وأبي الحسن ابني الأجدابي، وأبي القاسم اللبيدي، وابن الناطور، وأبي عليّ الزّيّات الفقيه، وأحمد بن محمد القُرَشيّ. روى عنه: أبو عليّ الغسّانيّ، وأبو عليّ بن سُكَّرة الصَّدَفيّ، وأبو الحسن طاهر بن مُفَوَّز، وأبو بحر سُفْيان بن العاص، فَمَن بعدهم. وكان عالمًا بالأصول والفُروع، بارِعًا في المذهب. صنَّف كتاب " إكمال التّعليق " لأبي إسحاق التُّونسيّ على "المدوَّنة"٢. وقال ابن بَشْكُوال٣: أنبأ عنه، من شيخونا أبو بحر بن العاص، وأبو عليّ الصَّدِفيّ، وأبو الحسن بن مغيث، ومحمد بن عبد العزيز القاضي، وأبو محمد بن أبي جعفر، وأبي عامر بن حبيب. وتُوُفّي بأغْمات في جُمَادى الأولى، وحدَّث بقُرْطُبة، وبَلَنْسِيّة، والمَرِيّة. ١٥٩- محمد بن طاهر بن مَمَّان بن الحسن. أبو العلاء الهَمَذَانيّ النّجّار العابد، المعروف بابن الصّبّاغ. روى عن: ابن المحتسب، وأبي سعيد بن شَبَانَة، وعليّ بن إبراهيم بن حامد، وعلي بن شعيب، وأحمد بن زَنْجُوَيْه العمريّ، ومحمد بن عيسى، وأبي الفضل الهروي، وأبي بكر الأردستاني، وخلق كثير.

стр. 10932

قال شيرويه: سمعت منه عامة ما مر له، وكان أحد العباد في الجبل، صوامًا قوَّامًا، لا يفتر عن عبادة الله باللّيل والنّهار، ثقة صدوقًا. تُوُفّي ﵁ فِي ذي الحجَّة. ١٦٠- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن حامد١. الإمام أبو بكر الشّاشيّ، الفقيه الشّافعيّ، صاحب الطّريقة المشهورة٢، تفقّه ببلده على الإمام أبي بكر السّنْجيّ، وكان من أنظر أهل زمانِه، ثمّ ارتحل إلى حضرة السّلطان بغَزْنَة، فأقبل الكلُّ عليه، وقيّدوه بالإحسان والتّبجيل، واستفاد علماؤهم منه، وتأهّل، ووُلِد له الأولاد، ثمّ في آخر أمره بعدما ظهرت له التّصانيف استدعاه نظام المُلْك إلى هَرَاة، وأشار عليهم بتسريحه، وكان يشقّ عليهم مفارقة تلك الحضرة، فما وجدوا بُدًّا من امتثال أمر الصّاحب، فجهّزوه مكرَّمًا بأولاده إلى هَرَاة، فدرَّس بها مدّة بالمدرسة النّظاميّة بهَرَاة٣، ثمّ قصد نَيْسابور زائرًا. قال عبد الغافر الفارسيّ: قدِمَها في رمضان سنة إحدى وتسعين -كذا قال- ولم يتّفق لي الالتقاء به لغيبتي إلى غَزْنَة، وأكرم أهل نَيْسابور مورده، فسمعتُ غير واحدٍ من الفُقَهاء يقول: إنه لم يقع منهم الموقع الّذي كانوا يعتقدونه فيه، فلقد كان بعيد الصِّيت، عظيم الاسم بين الفقهاء، ولم تَجْرِ مناظرته على الدّرجة المشهورة به، وعاد إلى هَرَاة، وحدَّث عن منصور الكاغَديّ، عن الهيثم بن كلب، وأنبا عنه والدي. وكان مولده بالشاش سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة وتوفي في شوال سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة بهَرَاة، كذا قال عبد الغافر في وفاته، فيما قرأت بخطّ أبي عليّ البكْريّ. وقال غيره، فيما قرأت بخطّ الحافظ الضّياء، في جزء "وفيات على السّنين": سنة خمسٍ وثمانين، فيها مات السّلطان ملكشاه، والإمام أبو بكر محمد بن علي الشاش بهَرَاة في سادس شوّال، وهو ابن أربعٍ وتسعين سنة.

стр. 10933

وفيها قُتِل نظام المُلْك، ودُفِن بإصبهان. نقلتُ ترجمته من "تاريخ" عبد الغافر. ثمْ نقلت من كلام أبي سعْد السّمعانيّ أنّ ولادته في سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة. قال: وتُوُفّي في شوّال سنة خمسٍ وثمانين، وزرتُ قبرَه بهَرَاة. روى لنا عنه: محمد بن محمد السّنْجيّ الخطيب، وأبو بكر محمد بن سليمان المَرْوَزيّان. ١٦١- محمد بن عليّ بن أحمد بن مبارك الدّمشقيّ١. أبو عبد الله البزّاز. سمع: أبا عثمان الصّابونيّ، ومحمد بن عَوْف المُزَنيّ، وجماعة. روى عنه: جمال الإسلام أبو الحسن، وأبو المعالي محمد بن يحيى القُرَشيّ، والخضر بن عَبْدان. وعاش ستّين سنة. ١٦٢- محمد بن عيسى بن فَرَج٢. أبو عبد الله التُّجَيْبيّ المَغَاميّ الطُّلَيْطُلِيّ المقرئ صاحب أبي عَمْرو الدّانيّ، روى عنه، وعن: مكّيّ بن أبي طالب، وأبي الربيع سليمان بن إبراهيم. قال ابن بَشْكُوال: كان عالمًا بوجوه القراءات، ضابطًا لها، متقِنًا لمعانيها، إمامًا ديِّنًا، أنبا عنه غير واحد من شيوخنا، ووصفوه بالتّجويد والمعرفة. وقال ابن سُكَّرة: أجاز لنا، وهو مشهور بالتّقدُّم والإمامة في الإقراء، وشدّة الأخذ على القُرّاء والالتزام للسَّمْت والهيبة معهم. ومن شيوخه مكّيّ، وأبو عمر الطَّلَمَنْكيّ. ومَغَام: حصنٌ بثغر طليطلة.

стр. 10934

ووُلِد في ربيع الأوّل سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. وقد وصَفَ كُتُبَه. ١٦٣- محمد بن نصْر بن الحسن. أبو بكر الجميليّ البخاري الخطيب. قال السّمعانيّ: كان إمامًا فاضلًا ورِعًا، سديد السّيرة، خطب مدّة بجامع بُخَارى. وسمع من: منصور بن عبد الرحيم الكاغَديّ، والحسين بن الخضر النَّسَفيّ، وعبد العزيز بن أحمد الحَلْوائيّ، وجماعة. روى لنا عنه: عثمان بن عليّ البَيْكَنديّ. ولد في حدود سنة أربعمائة ومات في ثامن شوّال. ١٦٤- مالك بن أحمد بن عليّ بن إبراهيم١. أبو عبد الله بن الفرّاء البانْياسيّ الأصل، البغداديّ. كان يقول: سمّاني أبي مالكًا، وكنّاني بأبي عبد الله، وسمّتني أمّي عليًّا، وكنَّتني أبا الحسن، فأنا أُعرَف بهما. قال السّمعانيّ٢: كان يسكن في غُرْفة بسوق الرَّيْحانيّين، شيخ صالح ثقة، متديِّن، مسِن، عُمّر حتّى أخذ عنه الطَّلَبة، وتكابّوا عليه. سمع: أبا الحسن بن الصَّلْت، وأبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الحسن بن بِشْران، وابن الفضل القطّان. سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عنه، فقال: شيخ صالح مُسِن. وقال أبو محمد بن السَّمَرْقَنْديّ: كان مالك آخر مَن حدَّث عن ابن الصلت، وكان ثقة، سمعته يقول: ولدت سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة. وقال أبو عليّ بن سُكَّرَة وقد روى عنه: كان شيخًا صالحًا مالكيًّا، وقعت النّار

стр. 10935

ببغداد بقرب حُجرته، وقد زَمِن، فأُنزِل في قفةٍ إلى باب الحُجْرة، فوجد النّار عند الباب فتركه الّذي أنزله وفرّ، فاحتَرَق هو ﵀. قلت: روى عنه: أبو عامر محمد بن سعدون العَبْدريّ، وأبو الفضل بن ناصر السُّلاميّ، وأبو بكر بن الزّاغُونيّ، وأبو الحسن عليّ بن عبد الرحمن بن تاج القرّاء، وخلْق كثير. قال محمد السَّمَرْقَنْديّ: احترق سوق الرّيْحانيّين وسط النّهار في تاسع جُمَادى الآخرة وهلك فيه، جماعة منهم شيخنا مالك البانْياسيّ. قلت: آخر من روى عنه: أبو الفتح بن البطّيّ ﵏. ١٦٥- مسعود بن عبد العزيز: أبو ثابت بن السّمّاك الرّازيّ الفقيه الحنفيّ. قدِم بغداد فتفقّه بها على أبي عبد الله الصَّيْمريّ، وأبي الحسن القُدوريّ، ثمّ على قاضي القُضاة أبي عبد الله. وبرع في المذهب والخلاف. وأفتى ودرّس، ونُفِّذ رسولًا من الدّيوان إلى صاحب غَزْنَة، فأدركه أجَلُه بخُراسان في شعبان. روى عن: ابن غَيْلان، والصَّيْمَريّ. سمع منه: إسماعيل بن محمد بن الفضل، وعبد الله بن السَّمَرْقَنْديّ. ١٦٦ - مَلِكْشَاه١. السّلطان جلال الدّولة أبو الفتح ابن السّلطان ألْب أرسلان محمد بن داود السُّلْجُوقيّ. أوصى إليه أبوه بالمُلْك، ووصّى به وزيره نظام الملك، وأوصى إليه يفرّق البلادَ على أولاده، وأن يكون مرجعهم إلى ملكشاه، وذلك في سنة خمسٍ وستّين، فخرج عليه عمّه صاحب كرْمان، فتواقعا وقعةً كبيرة بقُرب هَمَذَان، فانهزم عمّه، ثمّ أُتي به أسيرًا فقال: أمراؤك كاتبوني، وأحضر كُتُبَهم في خريطة، فناولها لنظام الملك ليقرأها،

стр. 10936

فرمى بها في مِنْقَل نارٍ بين يديه، فأحرقها، فسكنت قلوب الأمراء، وبذلوا الطّاعة. وكان ذلك سبب ثبات ملكه، وخنق عمَّه بوَتَر. وتمَّ له الأمر، وملك من الأقاليم ما لم يملك أحدٌ من السّلاطين، فكان في مملكته جميع بلاد ما وراء النّهر، وبلاد الهَيَاطِلَة، وباب الأبواب، وبلاد الرّوم، والجزيرة، والشّام. وملك من مدينة كَاشْغَر، وهي أقصى مدينة بالتُّرْك إلى بيت المقدس طولًا، ومن القُسْطَنْطِينيّة إلى بلاد الخَزَر وبحر الهند عرضًا. وكان من أحسن الملوك سيرة، ولذلك كان يُلقَّب بالسّلطان العادل، وكان منصورًا في حروبه، مُغْرى بالعمائر وحفْر الأنهار، وعمّر الأسوار والقناطر، وعمَّر جامعًا ببغداد، وهو جامع السّلطان، وأبطل المُكُوس والخفّارات في جميع بلاده، كذا نقل ابنُ خَلِّكان في "تاريخه"١ فالله أعلم. قال: وصنع بطريق مكّة مصانع للماء، غرِم عليها أموالًا كثيرة، وكان لهِجًا بالصَّيْد، حتّى قِيل: إنّه ضُبط ما اصطاده بيده، فكان عشرة آلاف وحش، فتصدَّق بعشرة آلاف دينار، وقال: إنّي خائف من الله تعالى لإزهاق الأرواح من غير مأكَلَةٍ. شيَّع مرّةً الحاجّ، فتعدَّى العُذَيْب٢، وصاد في طريقه وحشًا كثيرًا، يعنى هو وجنده فبنى هناك منارةً، من حوافر حُمْر الوحْش وقرون الظِّباء؛ وهي باقية تعرف بمنارة القرون. وأما السبيل فأمِنَت في أيّامه أمرًا زائدًا، ورخصت الأسعار، وتزوج أمير المؤمنين المقتدي بالله بابنته، وكان السّفير بينهما الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ، وكان زفافها إلى الخليفة سنة ثمانين وأربعمائة، وفي صبيحة دخول الخليفة بها عمل وليمةً هائلة لعسكر ملكشاه، كان فيها أربعون ألفًا منًّا سُكَّر، فأولدها جعفرًا٣. ودخل ملكْشَاه بغداد مرَّتين، وكان ليس للخليفة معه سوى الاسم، وقدمها ثالثًا متمرِّضًا. وكان المقتدي قد جعَل ولده المستظهر بالله وليَّ العهد، فألزم ملكشاه الخليفة أن

стр. 10937

يعزله، ويجعل ابن ابنته، جعفرًا وليّ العهد، وكان طفلًا؛ وأن يسلّم بغداد إلى السّلطان ويخرج إلى البصرة، فشقَّ ذلك على الخليفة، وبالغ في استنزال السّلطان ملكشاه عن الرّأي، فأبى فاستمهله عشرة أيّام ليتجهَّز، فقيل إنّه جعل يصوم ويطوي، فإذا أفطر جلس على الرَّماد يدعو على ملكشاه، فقوي به مرضه، ومات في شوّال. وكان نظام المُلْك قد مات من أكثر من شهر، فقيل: إنّ ملكشاه سُمّ في خلالٍ تخلّل به فهلك، ولم تشهده الدّولة، ولا عُمِل عزاؤه، وحُمِل في تابوت إلى إصبهان، فدُفِن فيها في مدرسةٍ عظيمة، ووقى الله شرَّه، وتزوّج المستظهر بالله بخاتون بنته الأخرى. ١٦٧- منصور بن أحمد بن محمد. أبو المظفّر البسْطاميّ، ثمّ البلْخيّ، الفقيه الحنفيّ، أحد الأعلام. كان ذا حشمةٍ وأموالٍ وجاهٍ وتقدُّم. سمع: أباه، وعبد الصّمد بن محمد العاصميّ، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن زكريّا الْجَوْزَقيّ. كذا قال السّمعانيّ: إنّه سمع من الْجَوْزَقيّ، وهو وهْم. قال: وأبا عليّ بن شاذان، وأبا طاهر عبد الغفار المؤدّب، وأبا القاسم عبد الرحمن بن الطّبَيّز بدمشق، وأبا القاسم الزَّيْديّ بحَرَّان، ومصر، وحلب، وهَرَاة. روى عنه: السّمعانيّ محمد بن القاسم بن المظفّر الشّهْرُزُوريّ، وعمر بن عليّ المحموديّ قاضي بلْخ. وتُوُفّي ببلْخ في رمضان. "حرف الهاء": ١٦٨- هبة الله بن عبد الوارث بن عليّ١. أبو القاسم الشّيرازيّ، الثقة الحافظ الجوال.

стр. 10938

سمع بخُراسان، والعراق، والجبال، وفارس، وخُورستان، والحجاز، واليمن، ومصر، والشّام، والجزيرة. وحدَّث عن: أبي بكر محمد بن الحسن بن اللَّيْث الشّيرازيّ، وأحمد بن عبد الباقي بن طَوْق، وعبد الباقي بن فارس المقرئ، وعبد الجبّار بن عبد العزيز بن قيس الشّيرازيّ، وأبي جعفر ابن المسلمة، وعبد الصّمد بْن المأمون، وعبد الرّزّاق بن شمة، واحمد بن الفضل الباطِرقانيّ١، وخلْق كثير. وصنَّف "تاريخ شيراز" قال السمعانيّ: كان ثقةً صالحًا ديِّنًا خيِّرًا، حَسَن السّيرة. كثير العبادة، مشتغلًا بنفسه. خرَّج التّخاريج، واستفاد وأفاد، وسمع جماعةً من الطلبة ببركته وقراءته، وانتفعوا بصُحْبته. وورد بغداد سنة سبعٍ وخمسين. روى لنا عنه: أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيب، وعمر بن أحمد الصّفّار، وأحمد بن ياسر المقرئ، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الباشانيّ، وأبو القاسم إسماعيل الحافظ، وأبو بكر اللَّفْتُوانيّ، وغيرهم. وسكن في آخر عمره مَرْو، وتُوُفّي بها. وقال ابن عساكر٢: روى عنه نصر المقدسيّ، وغيْث بن عليّ. وثنا عنه: هبة الله بن طاوس، وأَبُو نصر اليُونَارتيّ، فحدَّثنا عنه ابن طاوس: ثنا أبو زُرْعة أحمد بن يحيى الخطيب بشيراز إملاءً، أنا الحسن بن سعيد المطَّوِّعيّ، ثنا أبو مسلم الكجّيّ، فذكر حديثًا. وقال عبد الغافر في "تاريخه"٣: هو شيخ عفيف، فاضل، طاف البلاد، وسمع الكثير، وخطّه مشهور معروف، كان كثير الفوائد. وقال محمد بن محمد الفاشانيّ: كنتُ إذا مضيت إلى أبي القاسم هبة الله، وكان قد نزل برباط يعقوب الصُّوفيّ بظاهر مرو، وأخذ بيدي وأخرجني إلى الصحراء

стр. 10939

وقال: اقرأ ما تريد، فالصُّوفيّة يتبرَّمون بمن يشتغل بالعلم والحديث، ويقولون: هم يشوّشون علينا أوقاتَنَا. وقال عمر أبو الفتيان الرُّؤاسيّ: إنّ هبة الله مات بمَرْو في شهور سنة ستٍّ وثمانين. وقال أبو نصر اليُونَارتيّ: تُوُفّي هبة الله بمرْو بالبُطْن في رمضان سنة خمسٍ وثمانين. وقال محمد بن محمد الفاشانيّ: احتاج هبة الله ليلةَ مات إلى القيام سبعين كرّةً، أقل أو أكثر، وفي كلّ نوبةٍ يغتسل في النّهر، إلى أنْ تُوُفّي على الطّهارة١، ﵀. وقال المؤتمن السّاجيّ: بذلَ نفسَه في طلب الحديث جدًّا، وسألني فخرجت جزءين في صلاة الضُّحى، ففرح بهما شديدًا. وفيات سنة ست وثمانين وأربعمائة: "حرف الألف": ١٦٩- أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد٢. أبو الحسين التّغلبيّ الأرتاحيّ. تُوُفّي بدمشق. روى عن: أبي الحسن الحِنّائيّ. روى عنه: ابن صابر شيئًا ١٧٠- أحمد بن عليّ بن قُدامة. القاضي أبو المعالي الحنفيّ، من بني حنيفة، البغداديّ، الكرْخيّ، الشّيعيّ، من أجلاد الرّافضة وعلمائهم وصلحائهم، له خبرة بالكلام والجدل والفقه.

стр. 10940

قرأ على: الشريف المرتَضَى، وعلى أخيه الشّريف الرّضيّ. روى عنه: الحسن بن محمد الأسْتِراباذيّ الفقيه، وأحمد بن محمد العُطَارديّ الكرْخيّ. ذكره ابن السّمعانيّ في "الذَّيل". وتُوُفّي فِي شوال. ١٧١- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن إبراهيم: الخبّاز الأصبهاني المؤدب. مات في المحرَّم. عبدٌ صالحٌ، خيّر. سمع من: أبي منصور بن معمَّر، وأبي الحسن الْجُرْجَانيّ. ١٧٢- أحمد بن محمد بن أبي العبّاس١. اللّبّاد. قُتِل في آخر شعبان. ١٧٣- إبراهيم بن محمد٢. أبو إسحاق البَجَليّ البُوشَنْجيّ٣. سكن دمشق، وأمَّ بمسجد دار بِطّيخ، وكان يكتب المصاحف، ثمّ ولي إمامة الجامع مدّة. وسمع: أبا علي بن نصر التّميميّ، ورشأ بن نظيف، والأهوازيّ. روى عنه: أبو القاسم بن عَبْدان، وأبو القاسم بن جابر. تُوُفّي في المحرَّم، وكان ثقة صالحًا. مولده سنة ٤٠٧.

стр. 10941

١٧٤- إسماعيل بن عليّ بن عبد الله١. الحاكم أبو الحسن النّاصحيّ الحنفيّ النَّيْسابوريّ. روى عن: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، والحاكم أبي الحسن بن السّقّاء، وأبي سعيد الصَّيْرَفيّ. وعنه: عبد الغافر، وقال: مات في جُمَادى الآخرة. "حرف الباء": ١٧٤- بلال بن الحسين السّقْلاطُونيّ. سمع: أبا القاسم بن بِشْران. وعنه: أبو الوفاء بن الحُصَيْن، وغيره. مات سنة ٤٨٧. "حرف التّاء": ١٧٦- تاج المُلْك. الوزير. اسمه مَرْزُبان، يأتي٢. "حرف الحاء": ١٧٧- الحسن بن عَنْبَس بن مسعود٣. أبو محمد الرّافقيّ الشّيخ المعمّر الشّيعيّ، العارف بمذهب القوم. ذكر الكراجكيّ أنّه اجتمع به بالرَّافقة، ورأى له حلقةً عظيمة يقرءون عليه مذهب الإمامية، وكان بصيرًا بالأصول.

стр. 10942

يذكر أنّه قرأ على الشّيخ المفيد، ولقي القاضي عبد الجبّار. مات وقد نيَّف على المائة. ١٧٨- الحسين بن عبد العزيز. أبو عبد الله النخاس البزّاز. بغداديّ، سمع: عبد الملك بن بِشْران. وعنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ. وسمع: ابن أبي الفوارس، وأبي الحسين بن بِشْران. ١٧٩- حَمْد بن أحمد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مهرة١. أبو الفضل الأصبهاني الحدّاد، أخو المقرئ أبي عليّ الحدّاد. قدِم بغداد حاجًّا سنة خمسٍ وثمانين، وحدَّث بكتاب "الحلية" لأبي نُعَيْم، عنه٢. وسمع: أبا الحسن عليّ بن ميْلة، وعليّ بن عَبْدكُوَيْه، وأبا سعيد بن حَسْنَوَيْه، وأبا بكر بن أبي عليّ الذَّكّوانيّ، وعليّ بن أحمد بن محمد بن حسين، وجماعة. قال السّمعانيّ: كان إمامًا صحيح السّماع، محقّقًا، فاضلًا في الأخذ. ثنا عنه: إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، ومحمد بن البطّيّ، وغير واحد٣. قلت: ورّخه بعض الأصبهانيين في هذا العام في جُمَادى الأولى. وقال السمعاني: ورد نعيه من إصبهان إلى بغداد في ذي الحجّة سنة ثمانٍ وثمانين. "حرف الخاء": ١٨٠- خلف بن أحمد بن داود.

стр. 10943

أبو القاسم الصَّدَفيّ البَلَنْسيّ. سمع: أبا عمر بن عبد البر، وأبا الوليد الباجي. وتفقه في الشّعر. ومات في ذي الحجّة في حصار بَلَنْسِيَة. "حرف السّين": ١٨١- سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان١. الحافظ أبو مسعود الأصبهاني المِلَنْجيّ. سمع الكثير، ورحل وتعب. قال السّمعانيّ، كانت له معرفة بالحديث، جمع الأبواب، وصنَّف التّصانيف، وخرَّج على الصّحيحين٢. سمع: بإصبهان أبا عبد الله الجرجاني، وأبا بكر بن مردويه، وأبا سعد أحمد بن محمد الماليني، وأبا نُعَيْم الحافظ، وأبا سعيد النّقّاش، وابن جولة الأَبْهريّ، وجماعة كثيرة. وببغداد: أبا عليّ بن شاذان، وأبا بكر البَرْقانيّ، وأبا القاسم بن بِشْران، وأبا بكر بن هارون المنقّيّ، وأبا القاسم الحرفي، وطبقتهم. سمع منه: شيخه أبو نُعَيْم. وروى عنه: أبو بكر الخطيب مع تقدُّمه؛ وثنا عنه: إسماعيل بن محمد التَّيْميّ، وأحمد بن عمر الغازي، وهبة الله ابن طاوس، وخلْق ببلاد عديدة. وسألتُ أبا سعد البغداديّ عنه فقال: لا بأس به، ووصفه بالرحلة والجمع والكثة، وقد كنّا يومًا في مجلسه، وكان يُمْلي، فقام سائلٌ وطلب شيئًا، فقال سليمان: من شؤم السّائل أن يسأل أصحاب المحابر. وسألت إسماعيل الحافظ عنه، فقال: حافظ، وأبوه حافظ٣.

стр. 10944

وقال أبو عبد الله الدّقّاق في "رسالته": سليمان بن إبراهيم الحافظ له الرحلة والكثرة، وأبوه إبراهيم يُعْرف بالفَهْم والحِفْظ، وهما أصحاب أبي نُعَيْم، تُكلِّم في إتقان سليمان، والحفْظ: الإتقان، لا الكثرة. قال السّمعانيّ: وسألت أبا سعد البغداديْ عن سليمان نوبةً أخرى، فقال: شنَّع عليه اصحاب الحديث في جزءٍ ما كان له به سماع، وسكتّ أنا عنه. وقال يحيى بن مَنْدَهْ في "طبقات الأصبهانيين" في ترجمة سليمان: إلّا أنّه في سماعه كلام، سمعتُ من الثّقات أنّ له أخًا يسمى إسماعيل، وكان أكب منه، فحكّ اسمه وأثبت اسم نفسِهِ مكانه، وهو شيخٌ شَرِه لا يتورَّع، لحانٌ وَقَاح. وقال عبد الله بن السَّمَرْقَنْديّ: إنّ سليمان وُلِد في رمضان سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة. وقال غيره: تُوُفّي في ذي القعدة١. وممّن روى عنه: أبو جعفر محمد بن الحسن الصَّيْدَلانيّ، وأبو عليّ شرف بن عبد المطّلب الحسيني، ومحمد ابن طاهر الطُّوسيّ، ومحمد بن عبد الواحد المَغَازليّ، ومسعود بن الحسن الثّقفيّ، ورجاء بن حامد المَعْدانيّ. أَنْبَأَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ عَلَّانَ، وَغَيْرُهُ قَالُوا: أَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ، أَنَا أَبُو المنصور الْقَزَّازُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، نا زُهَيْرٌ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عن عمر بْنِ الْحَارِثِ خَتَنِ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، وَلَا شَيْئًا إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً"٢. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بن الحسن الأرموي: أخبرنا كَرِيمَةُ الْقُرَشِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ قَالَ: أنا سُلَيْمَانُ الْحَافِظُ، فَذَكَرَهُ. هَذَا حديثٌ عالٍ، وَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً، مِنْ حَيْثُ أَنَّ البخاري رواه عن إبراهيم بن

стр. 10945

الْحَارِثِ، وَأنَّ الْخَطِيبَ رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ، وَعَاشَ الصَّيْدَلَانِيُّ هَذَا بَعْدَ الْخَطِيبِ مَائَةَ سَنَةٍ وَخَمْسِ سِنِينَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. "حرف العين": ١٨٢- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ محمد بن زِكْرِيّ١. أبو الفضل الدّقّاق الكاتب، بغداديّ مشهور. سمع: أبا الحسين بن بِشْران، وأبا الحسن الحمّاميّ. وعنه: إسماعيل بن محمد، وأبو سعْد البغداديّ، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ وأبو بكر بن الزّاغُونيّ، ومحمد بن أحمد بن سوار. قال عبد الوهّاب الأنْماطيّ: كان صالحًا ديِّنًا، ثقة. وقال القاضي عياض: سألت أبا عليّ بن سُكَّرَة عن عبد الله بن زِكْريّ فقال: كان شيخًا عفيفًا، كنّا نقرأ عليه في داره. وقال غيره: ولد سنة أربعمائة في آخرها. وكانت وفاته في ذي القعدة. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن عَبْد الرَّحْمَن: أَنَا عَبْد اللَّه بْن أحمد، أنا هبة بْنُ الْحَسَنِ الدَّقَّاقُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ ، وَلَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، كَمَا تَنْظُرُونَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يُغْلَبَ عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا فَلْيَفْعَلْ" ٢. ١٨٣- عبد الله بن عمر بن مأمون. إمام أهل سجِسْتان، شيخ كبير القدْر. سمع: عليّ بن بشرى الليثي، وجماعة بسجستان.

стр. 10946

أكثر الحافظ أَبُو محمد الرّهاويّ، عن حفيده أبي عَرُوبة، عنه. مات في ذي الحجّة. ١٨٤- عبد الباقي بن أحمد البزار١. دمشقيّ. يروي عن: أبي الحسن بن السّمْسار. روى عنه: عبد الله، وعبد الرحمن ابنا صابر. ١٨٥- عبد الحميد بن محمد. الفقيه أبو محمد بن الصائغ القيرواني. سكن سوسة، وأدرك أبا بكر بن عبد الرحمن، وأبا عمران الفاسي، وتفقه بالعطار، وجماعة. وله تعليقة على "المدونة". وعليه تفقه المازري المهدوي، وأبو علي بن البربري، وجماعة. طلبه صاحب المَهْدَيّة تميم بن المُعِزّ بن باديس؛ ليكون مفتي البلد، فأقام عنده مدّة. وتُوُفّي في هذا العام. ١٨٦- عبد الحميد بن منصور بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله٢. الأستاذ أبو محمد البَجَليّ، الجريريّ، العراقيّ، المقرئ المجوّد. شيخ القرّاء بسَمَرْقَنْد. تُوُفّي في ذي الحجّة بسَمَرْقَنْد. روى عن: الحسين بن عبد الواحد الشّيرازيّ. روى عنه: محمد بن عمر كاك البخاري.

стр. 10947

١٨٦- عبد الحميد. أبو محمد التُّونسيّ الزّاهد. تفقّه على: أبي عمران الفاسيّ، وأبي إسحاق التُّونسيّ. ومال إلى الزُّهد والتَّقشُّف، وسكن مالقة، واستقرّ أخيرًا بأغْمات، ودرس النّاسُ عليه الفقْه، ثمّ تركه لمّا رآهم نالوا به الخطط والعمالات، وقال: صرْنا بتعليمنا لهم كبائع السّلاح من اللّصوص. قال ابن بَشْكُوال: وكان ورِعًا متقلّلًا من الدّنيا، هاربًا عن أهلها. تُوُفّي بأغْمات ﵀. ١٨٨- عبد القادر بن عبد الكريم بن حسين١. أبو البركات الدّمشقيّ الخطيب. أصله من الأنبار. سمع: محمد بن عَوْف، وغيره. روى عنه: الخضر بن عبْدان، ونصر بن مقاتل. ووثّقه أبو محمد بن صابر. خطب بدمشق لبني العبّاس وللمصريّين. ١٨٩- عَبْد الواحد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أحمد٢. الشّيخ القُدْوة، أبو الفَرَج الفقيه الحنبليّ، الواعظ الشّيرازيّ الأصل الحرّانيّ المولد. وكان يُعرف في بغداد بالمقدسيّ. سمع بدمشق من: أبي الحسن عليّ بن السّمْسار، ومن: عبد الرّزّاق بن الفضل الكَلاعيّ، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصَّابونيّ. ورحل إلى بغداد، ولزِم القاضي أبا يَعْلَى، وتردَّد إليه سِنين عديدة، ونسخ واستنسخ تصانيف القاضي، وبرع في الفقه.

стр. 10948

وسافر إلى الرَّحْبَة، ثمّ رجع إلى دمشق، وبَثَّ بها مذهب أحمد، وبأعمال بيت المقدس. وصنَّف التّصانيف في الفِقْه والأُصُول. قال أبو الحسن بن الفرّاء١: صحِب والدي، وسافر إلي الشّام وحصل له الأتباع والغلمان. قال: وكانت له كرامات ظاهرة، ووقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجّة في مجالس السّلاطين بالشّام. قال أبو الحسين: ويقال إنّه اجتمع بالخضر مرّتين، وكان يتكلّم على الخاطر، كما كان يتكلّم على الخاطر الزاهد ابن القَزْوينيّ، وكان تُتُش يعظّمه، لأنّه تمّ له معه مكاشفة، وكان ناصرًا لاعتقادنا، متجرِّدًا في نشره. وله تصانيف في الفقه والوعْظ والأُصُول. وأرَّخ وفاته ابن الأكْفَانيّ في يوم الأحد الثّامن والعشرين من ذي الحجّة بدمشق. قلت: وقبره مشهور بجباية باب الصَّغير، يُزار ويُقْصَد، ويُدعى عنده. وله ذُرّيّة فُضَلاء، وكان أبوه الشّيخ أبو عبد الله صوفيًّا من أهل شيراز، قدِم الشّام، وكان يعرف بالصافي. ذكر له ابن عساكر٢ ترجمة لأبي الفَرَج فقال: سكن دمشق وكان صوفيًّا. سمع أبا الحسن بن السّمْسار، وأبا عثمان الصّابونيّ. وصنَّف جزءًا في قِدم الحروف، رأيته يدلُّ على تقصير كثير. ١٩٠- عَبْد الواحد بن علي بن مُحَمَّد بن فهد٣. أبو القاسم بن العلّاف البغداديّ. قال السّمعانيّ: شيخ صالح صدوق مكثْر، انتشرت عنه الرواية، وكان خيرًا،

стр. 10949

ثقة، مأمون، متواضعًا، سليمَ الجانب، على جادّة القدماء، وكانت بلاغاته في كُتُب النّاس، لأنّ كُتُبه ذهبت حريقًا ونَهْبًا. سمع: أبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الفَرَج الغُوريّ، وهو آخر من حدَّث عنهما. وسمع: أبا الحسين بن بشْران. روى لنا عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وأبو سعْد البغداديّ، وأبو القاسم إسماعيل الطلحي، وعبد الخالق ابن يوسف. وتُوُفّي في سادس عشر ذي القعدة. قلت: آخر من حدَّث عنه: أبو الفتح بن البطّيّ، وقع لي من عواليه. ١٩١- عُبَيْد الله بن أبي العلاء صاعد بن محمد١. القاضي أبو محمد. تُوُفّي بنَيْسابور في خامس شعبان، وكان صالحًا زاهدًا. وُلِد سنة تسعٍ وأربعمائة. وسمع من: أبي بكر الحِيَريّ، وأبي سعيد الصَّيْرَفيّ، ووالده. وعنه: عبد الغافر. ١٩٢- عُبَيْد الله بن عبد العزيز بن البِراء بن محمد بن مُهاصِر٢. أبو مروان القُرْطُبيّ. روى عن: إبراهيم بن محمد الإفْليليّ، وغيره. وكان من أهل اللُّغة والأدب، مَعْنيًّا بذلك، شُرُوطيًّا. روى عنه: أبو الحسن بن مغيث. ١٩٣- عُبَيْد الله بن محمد بن أدهم٣.

стр. 10950

أبو بكر القُرْطُبي قاضي الجماعة بقُرْطُبة. استقضاه المعتمد على الله في سنة ثمانٍ وستّين وأربعمائة، وكان من أهل الصّرامة والحقّ والعدْل، لا يخاف في الله لومةَ لائم، نزِهًا متعاونًا، تفقّه على أبي عمر بن القطّان، وسمع من: حاتم بن محمد، وغيره. ولم يزل على القضاء بقُرْطُبة عشرين سنة. وتُوُفّي في شعبان. وقد استكمل سبعين سنة. ١٩٤- عليّ بن أحمد بْن يوسف بْن جعفر بْن عَرَفَة بن المأمون بن المؤمّل بن الوليد بن القاسم بن الوليد بْن عُتْبَة بْنِ أَبِي سُفْيَان بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ١. القُرَشيّ الأُمويّ أبو الحسن الهَكَّاريّ٢. وقيل: سقط بين الوليد وبين القاسم خالد، وانّه الوليد بن خالد بن القاسم. قال السّمعانيّ٣: شيخ الإسلام هذا تفرَّد بطاعة الله في الجبال، وابتنى أربطةً ومواضع يأوي إليها الفقراء والمنقطعون إلى الله، وكان كثير العبادة، حسن الزّهادة "صافي النّيّة، خالص الطّويّة، لطيفًا" مقبولًا وقُورًا. قدِم بغداد، ونزل برباط الزَّوْزَنيّ، ورحل وسمع بمصر: أبا عبد الله بن نظيف، وغيره. وبمكّة: أبا الحَسَن بن مَنْهر، وببغداد: أبا القاسم بن بشْران، وبالرّملة: أبا الحُسَين بن التُّرْجُمان، روى لنا عنه: يحيى بن عَطّاف الموصِليّ بمكّة، وعبد الرحمن بن الحسن الفارسيّ ببغداد، والحسن بن محمد بن أبي عليّ المقرئ، وجماعة سواهم. وقال عبد الغفّار الكرْجيّ: ما رأيت مثل شيخ الإسلام الهَكّاريّ زُهدًا وفضلًا٤. وقال يحيى بن مَنْدَهْ: قدِم علينا أبو الحُسَين الهَكّاريّ إصبهان وكان صاحب صلاة وعبادة واجتهاد، مشهور معروف، أحد كبراء الصوفية.

стр. 10951

قال: ولدت سنة تسعٍ وأربعمائة. وقال ابن ناصر: توفي في أول المحرم بالهكارية، وهي جبال فوق الموصل. وقال ابن عساكر: لم يكن موثقا في روايته. قال ابن النجار: كان يسكن جبال الهكارية بقرية اسمها دارس. وقد ابتنى هناك أربطة ومواضع، سمع الحديث الكثير، وسافر في طلبه، وجمع كُتُبًا في السُّنّة والزّهد وفضائل الأعمال، وحدَّث بالكثير، وانتقى عليه محمد بن طاهر، وكان الغالب على حديثه الغرائب والمنكرات، وفي ذلك مُتُونٌ موضوعة مركَّبة، رأيت بخطّ بعض المحدِّثين أنّه كان يضع الحديث. روى عنه: يحيى بن البنّا، وأبو القاسم بن السَّمَرْقَنْديّ. وقيل: تكلَّم فيه ابن الخاضبة. ١٩٥- عليّ بن عبد الواحد بن عليّ بن صالح: أبو يَعْلَى الهاشميّ، قيّم مشهد باب أبرز. سمع: أبا الحسين بن بشْران، وابن الفضل القطّان. روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وغيره. ووُلِد سنة ثلاثٍ وأربعمائة. ١٩٦- عليّ بن محمد بن محمد بن يحيى بن شعيب بن حسن الشَّيْبانيّ١. أبو الحسن الأنباري ابن الأخضر، خطيب الأنبار. تفقّه ببغداد على مذهب أبي حنيفة. قال السّمعانيّ: كان ثقة، نبيلًا، صدوقًا، معمَّرًا، مُسْنِدًا، عُمّر حتّى صار يُقصد ويرحل إليه إلى الأنبار، وانتشرت عنه الرّواية في الآفاق. وقد قُطِعت يدُه في فتنة البساسيريّ. وكان يَقْدَم بغداد احيانًا. سمع: أبا أحمد الفرَضي، وأبا عُمَر بن مَهْدي، وأبا الْحَسَن بن بشران، وابن رزقويه.

стр. 10952

ثنا عنه: إسماعيل بن محمد، وأبو نصر الغازي، وأبو سعد بأصبهان؛ وهبة الله طاوس، ونصْر الله المصّيصيّ بدمشق، وجماعة يطول ذكرهم. وسألت إسماعيل الحافظ عنه فقال: ثقة. وقال ابن سكرة في مشيخته: كان شيخًا أبو الحسن أقطع اليد، حنفيّ المذهب، قال لي إنّه سأل وهو صبيّ في مجلس الشيخ. أبي حامد الإسفرائيني عن الوضوء من مَسِّ الذَّكَر. وقال لي: رأيتُ "يحيى"١ جدّ جدّي، وأنا اليوم جدُّ جدٍ. قال ابن سُكَّرَة: لم ألقَ مَن يحدث عن أبي أحمد الفرضي سواه، وإنما عنده عنه حديثان. قلت: وقعا لنا بعلو، قرأتهما على عبد الحافظ، عن أبن قُدَامة، عن ابن البطّيّ، عنه. قال ابن ناصر: مات في شوّال بالأنبار. وهو آخر من حدَّث عن الفَرَضيّ. قلتُ: وآخر من حدَّث عنه أبو الفتح بن البطّيّ. ١٩٧- عيسى بن سهل٢. أبو الأصْبَغ الأسدي الجيَّانيّ المالكيّ، نزيل قُرْطُبة. تفقّه بابن عَتّاب القُرْطُبيّ، واختصّ به. وسمع من: حاتم الأَطْرابُلُسيّ، وبقُرْطُبة من: يحيى بن زكريّا، وبطُلَيْطُلَة من: ابن أسد القاضي، وابن رافعْ رأسَه. وله في الأحكام كتابٌ حَسَنٌ. قدِم سَبْتة، فنوّه باسمه صاحبها الأمير البَرَاغُوطيّ، فرأسَ بها. وأخذ عنه: القاضي أبو محمد بن منصور، والقاضي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البصري.

стр. 10953

وسمع منه خالا القاضي عياض أبو محمد وأبو عبد الله ابنا الْجَوْزِيّ، وولي قضاء غَرْناطة وغيرها. كذا ترجمه القاضي عياض. وزاد ابن بَشْكُوال فقال١: روى عن مكّيّ القَيْسيّ، وأبي بكر بن الغرّاب، وابن الشّمّاخ. وتُوُفّي مصروفًا عن قضاء غَرْناطة في المحرَّم سنة ستٍّ، وله ثلاثٌ وسبعون سَنة، وكان من جِلّة الفُقَهاء الأئمّة. "حرف الميم": ١٩٨- محمد بن إسماعيل بن أحمد بن حَسْنَوَيْه٢. أبو عبد الله النَّيْسابوريّ. سمع: الحِيريّ. ١٩٩- محمد بن عليّ بن حسن بن العَميش الحربيّ٣. عن: أبي القاسم بن بشْران. وعنه: إسماعيل السَّمَرْقَنْديّ. ٢٠٠- محمد بن المطهّر٤. أبو سعْد البَحِيريّ النَّيْسابوريّ المزكيّ. سمع من: الطّرازيّ، وأبى نصر المفسر. ٢٠١- المرزبان بن خسرو بن دارست٥. تاج الملك أبو الغنائم.

стр. 10954

كان يناوئ نظام الملك ويعاديه، فلما قتل نظام الملك عام أول استوزر ملكشاه هذا، ثم إن غلمان نظام الملك وثبوا علي هذا وقطعوه في المحرم، وله سبعٌ وأربعون سنة. ومن أخبار تاج الملك أنّه كان كاتبًا بسَرْهنك، فلمّا مات مخدومه قصده نظام المُلْك وقال: عندك بسَرْهنك ألف ألف دينار. فقال: إذا قيل عنّي هذا وقد خدمتُ أحد الأمراء، فكيف بمن خدم ثلاثين سنة سلطانَين؟ يعرِّض. ولكن أنا القائم بمال سَرْهنك. وحمل إليهم ألفي ألفي دينار، فتقدَّم عند السّلطان ملكشاه، وعوّل عليه، وقرُب منه، فتألَّم النّظام من قُربه، وكان يعظّم النّظام في الظّاهر، وينال منه باطنًا، فلمّا قُتِل النّظام، قرر تاج الملك وزيرًا، لكن فَجَأَ ملكشاه الموتُ، فوَزَرَ لابنه محمود، وجرَّدت أمّ محمود معه الجيش لمحاربة بَرْكَيارُوق، فانكسر عسكرها، وأُسِر تاج المُلْك وقُتِل في ثاني المحرم، وأراد بركياروق أن يستبقه، وعُرِفت مكانته وحشمته، فهجم عليه غلمان النّظام، ففتكوا به، وزعموا أنّه هو قتل مولاهم. وكان ينتسك ويُكْثِرُ الصَّوم. ٢٠٢- المشطّب بن محمد بن أُسامة بن زيد١. أبو المظفّر الفَرَغانيّ التُّرْكيّ، الحنفيّ. تفقّه وبرع في المذهب والْجَدَل، وورد العراق في صُحبة نظام المُلْك وناظَرَ الأئمّة، وجَرَت له قصص، وكان بالأجناد أشبه منه بالعلماء. وكان جماعًا للمال، مناعًا، دنئ النَّفس، له في البُخل حكايات، يلبس الحرير، ويرتكب المحظورات. سمع: محمود بن جعفر الكَوْسَج، وأبا عليّ الحسن بن عبد الرحمن الشّافعيّ المكّيّ. روى عنه: هبة الله بن السَّقَطيّ، وكمار بن ناصر.

стр. 10955

قال عبد الغافر بن إسماعيل١: كان من فحول أهل النَّظر، مستظهرًا بالخدم والحشم والعَبيد والتّجمُّل، ينادم الوزراء، ويُزاحم الصُّدور. قُرئ بخطْ أبي الخطّاب الكلوذانيّ: مولد المشطّب سنة أربع عشرة وأربعمائة، ومات بالمعَسْكَر ببغداد في شوّال سنة ٨٦. ٢٠٣- موسى بن عبد الله بن أبي الحُسَين يحيى بن جعفر بْن عليّ بْن مُوسَى بْن جَعْفَر الصّادق٢. العَلَويّ الحُسينيّ. أصله كوفيّ، ثمّ صار إلى صقلّية، ودخل الأندلس مجاهدًا. يُكَنّى أبا البسّام. كان عنده عِلْمٌ وأدبٌ، ومعرفة بالأصول على مذاهب السُّنَّة أخذوا عنه بمَيُورقَة، وله شِعرٌ بديع. قال ابن بَشْكُوال: ثمّ رجع إلى بلاد بني حمّاد، فامْتُحِن هنالك وقُتِل ذبْحًا ليلة سبْعٍ وعشرين من رمضان. قلتُ: وابنه السّيّد الشّريف أبو عليّ الحسن بن موسى، تجوّل بعد والده في الأندلس، ثمّ استقرّ بمَيُورقَة، وولي خطابتها. وكان رفيع القدْر. فلمّا غلب عليها الرُّوم في سنة ثمانٍ وخمسمائة، انهزم وسكن قُرْطُبة. وابنه أبو محمد عبد العزيز أحد بُلَغَاء العصر، كتب الإنشاء وصنَّف وأفاد. ٢٠٤- موسى بن عمران٣. أبو المظفّر الأنصاريّ النَّيْسابوريّ. كان أسْنَد مَن بقي بنَيْسابور تفرَّد بالرّواية عن أبي الحسن العَلَويّ وسمع من: أبي عبد الله الحاكم وأبي القاسم السّرّاج.

стр. 10956

وعُمّر ثمانيا وتسعين سنة وهو موسى بن عمران بن محمد بن إسحاق بن يزيد الصُّوفيّ. قال عبد الغافر: شيخ وجيه، حَسَن المنظر والرُّواء، راسخ القدم في الطّريقة لقي الشيخ أوحد وقته أبا سعيد ابن أبي الخير الميهم وخدمه، وصحِب القُشَيريّ وخَدَمَه، وكان من أركان الشّيوخ الّذين عَهِدْنَاهم من الصُّوفيّة. وقد روى الكثير. قلت: حدث عنه: عمر بن أحمد الصّفّار، والحسين بن عليّ الشّحّاميّ، وعبد الله بن الفُرَاويّ، وزاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ، وأبو عمر محمد بن عليّ بن دوِسْت الحاكم، وآخرون. تُوُفْي ﵀ في ربيع الأوّل. ٢٠٥- موهوب بن إبراهيم. الخبّاز البقّال. أبو نصر. بغداديّ، سمع: عبد الملك بن بشْران. وعنه: عبد الوهّاب الأنْماطيّ، وغيره. ٢٠٦- الموفّق بن زياد بن محمد. أبو نصر الحنفي الهروي التاجر. ولد سنة عشرة وأربعمائة، وسمع من: عمر بن إبراهيم الزّاهد. روى عنه ولده زياد، وغيره. مات في شعبان. "حرف النّون": ٢٠٧- نَصْر بن الحسن بن القاسم بن الفضل١.

стр. 10957

أبو اللَّيْث، وأبو الفتح التُّرْكيّ التُّنْكتيّ الشّاشيّ، نزيل سَمَرْقَنْد، وتُنْكُت: بلده عند الشّاش. وُلِد سنة ست وأربعمائة١، ورحل في كِبَرِه، فسمع بنَيْسابور "صحيح مسلم" من عبد الغافر الفارسيّ. وسمع من: أبي حفص بن مسرور، وأبي عامر الحسن النَّسَويّ. وبصور من: أبي بكر الخطيب. وبمصر من: أبي الحسن بن الطّفّال وغيره. وبالإسكندرية من: الحُسَين بن محمد المَعَافِريّ. وبالأندلس من: أحمد ابن دِلْهَاث العُذْريّ، وجماعة. ودخل الأندلس وغيرها تاجرًا، وأقام بالأندلس ثلاث سِنين، وصدر عنها في شوّال سنة ثلاث وستّين. وقال: كنّاني أبي اللّيْث، فلمّا قدِمْتُ مصرَ كنّوني أبا الفتح، حتّى غَلَبَ عليَّ. قال السّمعانيّ٢: روى لنا عنه: أبا القاسم بن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الخالق بن أحمد، ونصر العُكْبَريّ ببغداد؛ وعبد الخالق بن زاهر بنَيْسابور. وسكن نَيْسابور في آخر عمره، وبها تُوُفّي. ومن جملة خيراته السّقاية والمِرْجَل في وسط الجامع الحديد بها. قال: وقيل: إنّ تَرِكَتَه قُوِّمَت بعد موته مائةً وثلاثين ألف دينار. وقال عبد الغافر بن إسماعيل: هو شيخ مشهور، ورِع، نظيف، بهيّ متجمِّل، متطلّس، جال في الآفاق، وحدث، ورأى العز والقبول بسبب تسميع "مسلم". وسمع منه الخلْق في تلك الدّيار، وبورك له في كسْبه، حتّى حصل على أموالٍ جمّةٍ، وعاد إلى نَيْسابور، وكانت معه أوقارٌ من الأجزاء والكُتُب، وحدث ببعضها.

стр. 10958

وقال ابن بَشّكُوال١: كان عظيم اليَسَار، كريمًا، كثير الصَّدَقات، كامل الخَلْق، حَسَن السَّمْت والخُلُق نظيف المكسب والملبس، ينمُّ عليه من الطِّيب ما يعرفه مَن يأْلَفَهُ، وإنْ لم يُبْصر شخْصَهُ، وما يبقى على ما يسلك من الطّريق رائحته بُرْهة، فيَعرف به من يسلك ذلك الطّريق إثره أنّه مشى عليه. وقال الحميدي٢: نصر بن الحسن بن أبي قاسم بن أبي حاتم بن الأشعث الشّاشيّ التُّنْكُتيّ نزيل سَمَرْقَنْد، دخل الأندلس، وحدَّث، ولقيناه ببغداد، وسمعنا منه. وكان رجلًا مقبول الطّريقة، مقبول اللّقاء ثقة فاضلًا. قلت: ورَّخ السّمعانيّ٣ وفاته في السّابع والعشرين من ذي القعدة، سنة ستٍّ وثمانين، ودُفِن بالحِيرة، وهذا الصّحيح، ووهِم مِن قال سواه. قال أبو الحسن بن مُفَوَّز: اتّصل بنا أنّ أبا الفتح هذا تُوُفّي في أَطْرابُلُسَ الشّام سنة إحدى وسبعين وأربعمائة٤. وقيّده ابن نُقْطَة فقال: التُّنْكُتيّ: بضمّ التّاء والكاف. "حرف الهاء": ٢٠٨- هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن موسى٥. أبو الحسن بن الصّفّار النُّعْمانيّ الأصل ثمّ الواسطيّ. الكاتب النَّحْويّ المقرئ. قرأ القراءات على: أبي عليّ أحمد بن محمد بن عَلّان صاحب الحُضَينيّ، وعلى: ابن الصّوّاف، وغيرهما. وهو آخر من سمع من الحسن بن أحمد بن التُّبَانيّ. تُوُفّي في رمضان. ترجمه خميس الحافظ وقال: قرأت عليه القرآن.

стр. 10959

"حرف الياء": ٢٠٩- يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سُطُورا١. القاضي أبو عليّ العُكْبَريّ البَرْزَبِينيّ، وبَرْزَبِين: قرية بين بغداد وأوانا. تفقّه على القاضي أبي يَعْلَى حتّى برع في مذهب أحمد، وبرز على أقرانه، وكانت له يدٌ قويَّة في القرآن، والحديث، والأصول، والفقْه، والمحاضرات. قرأ عليه خلقٌ من الفُقَهاء وانتفعوا به، وكان جميل السّيرة. وقال أبو الحسين بن الفرّاء: كان له غلْمان كثيرون، وصنَّف في الأصول والفُروع، وكان مبارك التّعليم لم يدرس عليه أحد إلّا وأفلح. وعليه تفقّه أخي أبو خازم. قلت: حدَّث عن أحمد بن عمر بن ميخائيل العُكْبَريّ، وأجاز لأبي نصر الغازي، ولأبي عبد الله الخلّال، وغانم بن خالد الأصبهانييّن. تُوُفّي فِي شوّال عَنْ سبعٍ وسبعين سنة٢. وقد ذكره السّمعانيّ في "الذّيل" وعظمه، قال: جرت أموره في أحكامه على سداد واستقامة٣، وحدث بشيءٍ يسير عن ابن ميخائيل. وفيات سنة سبع وثمانين وأربعمائة: "حرف الألَف": ٢١٠- أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه بْن سعيد الهَرَويّ. سمع: أبا الفضل الجاروديّ. وعنه: أبو النّضْر الفاميّ. ٢١١- أَحْمَد بْن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بن خلف٤.

стр. 10960

أبو بكر الشّيرازيّ، ثمّ النَّيْسابوريّ الأديب العلّامة، مُسْنِد نَيْسابور في وقته. أكثر عن: أبي عبد الله الحاكم، وحمزة بن عبد العزيز، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، ومحمد بن محمد بن مَحْمِش، وأبي بكر بن فُورَك، والسُّلَميّ. روى عنه: عبد الله بن السَّمَرْقَنْديّ، ومحمد بن طاهر المقدسيّ، وعبد الغافر بن إسماعيل، ووجيه الشّحّاميّ، وعمر بن أحمد الصّفّار، وأحمد بن سعيد المِيهَنيّ، وخلْق كثير سواهم، آخرهم أبو سعد عبد الوهّاب الكَرْمانيّ المُتَوَفَّى سنة تسعٍ وخمسين وخمسمائة. قال عبد الغافر١: أمّا شيخنا ابن خَلَف فهو الأديب المحدِّث، المتقن السّماع، الصحيحه، ما رأينا شيخًا أورع منه، ولا أشدّ إتقانًا، حصل على حظٍّ وافرٍ من العربيّة، وكان لا يسامح في فَوات كلمة ممّا يُقرأ عليه، ويراجع في المشكلات ويبالغ، رحل إليه العلماء من الأمصار، وكانت ولادته في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة، وسمع في سنة أربعٍ وأربعمائة، سمّعه أبوه أبو الحسن الكثير، وأملى على الصّحّة. سمعنا منه الكثير، وتُوُفّي في ربيع الأوّل. وقال إسماعيل بن محمد الحافظ: كان حسن السّيرة، من أهل العلم والفضل، محتاطًا في الأخْذ، سمع الكثير، وكان ثقة٢. وقال ابن السّمعانيّ: كان فاضلًا عارفًا باللُّغة والأدب، ومعاني الحديث، في كمال العفَّة والورع، رَحِمَهُ اللَّه تعالى. ٢١٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد. الشّيخ أبو نصْر العِجْليّ البخاريّ. من بيت العلم والخير، ولد بعيد الأربعمائة، وسمع من منصور الكاغَديّ صاحب الهيثم بن كُلَيْب. ومن: أحمد بن الحسين الماجليّ. وبقي إلى هذا العام. آخر من حدَّث عنه: عثمان بن علي البيكندي.
следующие страницы →