ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة بآمُل طَبَرِسْتان، ورحل نَيْسابور سنة تسعٍ وثلاثين. سمع صحيح مُسْلِم من عَبْد الغافر الفارسيّ، وسمع: عمرو بْن مسرور، وأبا عثمان الصّابونيّ وسمع بمكّة صحيح الْبُخَارِيّ من كريمة. قَالَ السّمعانيّ: كَانَ حَسَن الفتاوى، تفقّه عَلَى ناصر بْن الحُسين العُمَريّ المَرْوَزِيّ، وصار لَهُ بمكّة أولاد وأعقاب. قلت: روى عَنْهُ: إسماعيل الحافظ، وأبو طاهر السِّلَفيّ، وأبو غالب الماوَرْدِيّ، وأحمد بْن مُحَمَّد العبّاسيّ الْمَكِّيّ، ورَزِين بْن معاوية العَبْدَريّ مصنِّف جامع الأصول، وأبو عليّ بْن سُكَّرَة، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن العربيّ القاضي، وأبو الحَجّاج يوسف بْن عَبْد العزيز المَيُورقيّ، ووجيه الشّحّاميّ، وخلق بن المغاربة. قَالَ ابن سكرة في مشيخته التي خرّجها عِيَاض لَهُ: هُوَ شافعي أشْعَريّ جليل.
قَالَ: وبعضهم يكنّيه بأبي عليّ، ويُدْعَى إمام الحرمين، لازم التّدريس لمذهب الشّافعيّ والتّسميع بمكّة نحْوًا من ثلاثين سنة، وكان أسند من بقي في "صحيح مُسْلِم"، يعني بمكّة؛ سمعه منه عالم عظيم. وكان من أهل العلم والعبادة. وجرت بينه وبين أَبِي مُحَمَّد هياج بْن عُبَيْد الشّافعيّ وغيره من الحنابلة ممّن يَقُولُ من أصحاب الحديث بالحرف والصَّوت خُطُوب. وقال هبة اللَّه بْن الأكفانيّ: تُوُفّي بمكّة في العشر الأواخر من شَعْبان. وقال ابن السّمعانيّ: سَمِعْتُ أَنَّهُ انتقل إلى إصبهان، فمات بها.
٣٠٤- الحُسين بْن مُحَمَّد بْن أحمد: الحافظ أبو عليّ الغسّانيّ الْجَيَّانيّ١. ولم يكن من جَيّان، إنّما نزلها أَبُوهُ في الفِتْية، وأصلهم من الزهراء. رئيس المحدثين بقرطبة، بل بالأندلس.
قَالَ ابن بَشْكُوَال: روى عَنْ: حَكَم بْن مُحَمَّد الْجُذَاميّ، وأبي عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأبي شاكر القَبْريّ عَبْد الواحد، وأبي عَبْد اللَّه بن عتاب، وحاتم بن محمد، وأبي عمر بن الحذاء، وسراج بن عبد الله القاضي، وأبي الوليد الباجيّ، وأبي العبّاس العُذْريّ، وجماعة كثيرين سمع منهم وكتب عَنْهُمْ. وكان من جهابذة المحدّثين وكبار العلماء المسندين، وعني بالحديث وضبْطه، وكان بصيرًا باللُّغة، والإعراب، والغريب، والشِّعْر، والأنساب، جمع من ذَلِكَ كلّه ما لم يجمعه أحدٌ في وقته. ورحل النّاس إليه، وعولوا في الرواية عليه. وجلس لذلك بجامع قرطبة.
стр. 11202
وسمع منه الأعلام، وأنبأ عَنْهُ غير واحد، وصفوه بالجلالة، والحِفْظ، والنّباهة، والتّواضع، والصّيانة. قَالَ السهيلي في الروض: حدَّثني أبو بَكْر بْن طاهر، عَنْ أَبِي عليّ الغساني، أنّ أبا عُمَر بْن عَبْد البَرّ قَالَ لَهُ: أمانةُ اللَّه في عُنُقِك، مَتَى عبرتَ عَلَى اسمٍ من أسماء الصّحابة لم أذْكُرُه، إلّا أَلْحَقْتَه في كتابي الّذي في الصّحابة. وقال ابن بَشْكُوَال: قال شيخنا أبو الحسن بن مغيث: كان من أكمل من رأيت عِلْمًا بالحديث، ومعرفة بطُرُقُه وحِفْظًا لرجاله. عانى كُتب اللغة، وأكْثَرَ من رواية الأشعار، وجمع من سعة الرّواية ما لم يجمعه أحد. أدركناه، وصحّح من الكُتُب ما لم يصحّحه غيرُه من الحُفّاظ. كُتُبه حُجّةٌ بالغة. جمع كتابًا في رجال الصّحيحين سمّاهُ "تقييد المُهْمَل وتمييز المُشْكَل" وهو كتابٌ حَسَن مفيد، أخذه النّاس عَنْهُ. قَالَ ابن بَشْكُوَال: وسمعناه عَلَى القاضي أَبِي عَبْد اللَّه بْن الحَجّاج، عَنْهُ، وتُوُفّي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلةٍ خَلَت من شَعْبان، ومولده في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة. وكان قد لزم داره قبل موته بمدة لزَمانَةٍ لِحقَتْه. قلت: روى عَنْه: مُحَمَّد بْن الحَكَم الباهليّ شيخ العُمانيّ، والسِّلَفيّ في سماع "تقييد المُهْمَل"، ومُحَمَّد بْن أحمد بْن إِبْرَاهِيم الْجَيَّانيّ المشهور بالبغداديّ، وأبو عليّ بْن سُكَّرَة، وأبو العلاء زهر بْن عَبْد المُلْك الإياديّ، وعَبْد اللَّه بْن أحمد بْن سماك الغَرْناطيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن أَبِي ليلى الْأَنْصَارِيّ الحافظ، ويوسف بْن يَبْقى النَّحْويّ، وخلْق كثير، آخرهم فيما أرى وفاءً: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن خليل التِّنِّيسيّ مُسْنِد مُرّاكش، سمع منه صحيح مُسْلِم، وتُوُفّي في سنة سبعين وخمسمائة.
"حرف السين":
٣٠٥- سقمان، ويقال: سكمان، ابن أُرْتُق بْن أَكْسَب التُّرْكُمانيّ١: ولي هُوَ وأخوه إيل غازي إمرةَ القُدس الشَريف بعد أبيهما، فقصدهما الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش، وأخذ منهما في شوّال سنة إحدى وتسعين، فتوّجها إلى الجزيرة، وأخذا ديا بكر، ثم توفي سقمان بين طرابس وماردين هِيَ إلي اليوم لذُرِّيّته. وقد ساق صاحب الكامل أخباره في أماكن، إلى أنّ ذكر وفاته، فحكى أن ابن عمار طلبه ليكشف عنه الفرنج على مالٍ يعطيه، وأن صاحب دمشق مرض وخاف على دمشق،
стр. 11203
فطلبه ليسلّم إِلَيْهِ البلد، فسار إلي دمشق ليملكها، ويتجهز منها لغزو الفرنج، فأخذته الخوانيق، وتُوُفّي بالقريتين، ونُقِل فدُفن بحصن كَيْفا. قَالَ: وأمّا ملكه ماردين فإنّ صاحب المَوْصِل كَرْبُوقا قصد آمِد، فجاء سُقْمان ليكشف عَنْهَا، فالتقوا، وكان عماد الدين زنكي بْن آقسُنْقُر حينئذٍ صبيًّا مع كربوقا، فتظهر سُقْمان عليهم، فألقى الصَّبيَّ إلى الأرض، وصاح مماليك أَبِيهِ: قاتِلُوا عَنْ زنكي. فصدقوا حينئذ في القتال، فانهزم سُقْمان، وأسروا ابن أخيه فسجنوه بماردين، وهي لإنسان مغني للسّلطان بَركيَارُوق، غنّاه مرّةً، فأعطاه ماردين، فمضت زوجة أُرْتُق تسأل لصاحب المَوْصِل أنّ يطلق الشاب من حبس ماردين، فأطلقه، فنزل تحت ماردين، وبقي يفكر كيف يتملكها. وكان الأكراد الذين يجاورونها قد طمعوا في صاحبها المغني، وأغاروا عَلَى ضياع ماردين، فبعث ياقوتي ابن أخي سقمان، أعني الذي كان مسجونًا بها، إلى صاحبها يَقُولُ: قد صار بيننا مَوَدَّة، وأريد أنّ أُعمِّر بلدك، وأمنع الأكراد منه، وأقيم في الرُّبَض. فأذِن لَهُ، فبقي يُغِير من بلاد خلاط إلى أطراف بغداد، وصار ينزل معه بعض أجناد القلعة، وهو يكرمهم، ويكسبون معه، إلى أنّ صار ينزل معه أكثرهم، فلمّا عادوا من الغارة أمسكهم وقيَّدهم، وساق إلى القلعة، فنادى أهاليهم: إنّ فتحتم الباب وإلّا ضربت أعناقهم. فامتنعوا، فقتل إنسانًا منهم، فسلّموا القلعة إِلَيْهِ. ثمّ جمع جمعًا، وأغار عَلَى جزيرة ابن عُمَر، فجاء صاحبها جَكَرْمِش، وكان ياقوتي قد مرض، فأصابه سهم فسقط. وجاء جَكَرْمِش، فوقف عَلَيْهِ وهو يجود بنفسه، فبكى عَلَيْهِ، فمضت امرأة أُرْتُق إلى ابنها سقمان، وجمعت التركمان، وطابت بأار ابن ابنها، وحاصر سُقْمان نصيبين. وملك ماردين عليّ أخو ياقوتي، ودخل في طاعة صاحب المَوْصِل، وسار إلى خدمته، واستناب بها أميرًا، فعمل عَلَيْهِ سُقْمان وقال: إنّ ابن أختك يريد أن يسلم ماردين لجكرمش، فتملكها سُقْمان.
"حرف العين":
٣٠٦- عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن يوسف بن بشر: أبو محمد المعافري القرطبي١.
стр. 11204
من بيت فقهٍ وقضاء. روى عَنْ: حَكَم بْن مُحَمَّد، وحاتم بْن مُحَمَّد، وأبي عَبْد اللَّه بْن عتاب، وأبي عُمَر بْن الحدّاد. وكان حَسَن الطّريقة، ذا سمتٍ وهديٍ صالح، وله اعتناء بالعِلْم والرّواية. سمع منه النّاس. توفي أبو محمد بن بشر في المحرَّم، وله أربعٌ وثمانون سنة، ومات معه ابنه عُبَيْد اللَّه قاضي الجماعة.
٣٠٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن الحُسين بْن الْجُنَيْد: الحاكم أبو نَصْر النَّيْسابوريّ الحنفيّ١. شيخ صالح. سمع: أبا الحسن بن علي بن مُحَمَّد الطّرَازِيّ، وأبي سَعْد الصَّيْرفيّ. وعنه: عَبْد اللَّه بْن الفُرَاويّ، وعُمَر بْن الصّفّار، وعبد الخالق بْن زاهر، وأبو طاهر السِّنْجيّ. مات في شوّال في عَشْر التّسعين.
٣٠٨- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز: أبو غالب بْن الدّهّان الطّرائفيّ٢. بغداديّ. سمع: ابن غَيْلان، وغيره. وعنه: السِّلَفيّ. وقال شجاع الذُّهْليّ: لا بأس بِهِ.
٣٠٩- عليّ بْن خَلَف بْن ذي النُّون بْن أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن هُذَيْل. أبو الحَسَن العَبْسيّ القُرْطُبيّ الإشبيليّ الأصل٣، المقرئ، أحد الأعلام والزهاد والأئمة والأوتاد، أولو العِلْم والعمل. سمع من: أَبِي مُحَمَّد بْن خَزْرَج. ورحل فأخذ بمصر عَنْ: أَبِي العبّاس بْن نفيس تلاوة، وأبي عَبْد اللَّه القُضاعيّ كتاب الشّهاب، وعليه يعوَّل النَّاس فيه. وروى عَنْ: أَبِي مُحَمَّد بْن الوليد الأندلسيّ، والفقيه نَصْر المَقْدِسيّ. أخذ عَنْهُ: عَبْد الجليل بْن عَبْد العزيز الأُمَويّ، وعبد اللَّه بْن موسى القُرْطُبيّ، ويحيى بْن مُحَمَّد بْن سعادة المقرئ. قَالَ ابن بَشْكُوَال: كَانَ ﵀ من جلة المقرئين، وفضلائهم، وعُلمائهم، وخيارهم. وأقرأ النّاس بالمسجد الجامع بُقْرطُبة، وأسمعهم الحديث. وكان ثقة، شُهِر بالخير والزهد في الدنيا، والتَّقَلُّل والصّلاح والتّواضع، وشُهِرت إجابة دعوته، وعُلِمَت في غير ما قصة.
стр. 11205
تُوُفّي لثلاث عشرة تبقّى من جُمَادَى الأولى، وكانت جنازته مشهودة. ومولده في سنة سبْعٍ عشرة وأربعمائة.
٣١٠- عليّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن قُنيْن. أبو الحَسَن العبْديّ الكوفي الخزّاز١. قدِم في هذه السّنة بغداد، وحدَّثَ بها عَنْ أَبِي طاهر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الصّبّاغ، سمعه في سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربعمائة. روى عَنْهُ: أبو بَكْر بْن السّمعانيّ، وأبو طاهر السِّنْجيّ.
٣١١- عليّ بْن مُحَمَّد بْن إسماعيل العراقي: أبو الحَسَن الشّافعيّ٢، ويُلَقِّب بقاضي القضاة. ولي القضاء بطُوس، وتفقه عَلَى: أَبِي مُحَمَّد الْجُوَينيّ. وسمع: أبا حفص بْن مسرور، وأبا عثمان إسماعيل الصّابونيّ، وابن المهتدي باللَّه، وعدة. روى عنه: أبو طاهر محمد بن محمد السِّنْجيّ. تُوُفّي بطوس في أوّل رمضان، وله أربع وثمانون سنة.
٣١٢- عيسى بْن عَبْد اللَّه بْن القاسم: الواعظ أبو المؤيد الغَزْنَويّ٣. كاتب، شاعر، متفنّن، متعصُب للأشعريّ. قدِم بغداد ووعظ وحصّل لَهُ قبولٌ عظيم، ثمّ ذهب، فمات بإسْفَراين في هذه السّنة.
"حرف الفاء":
٣١٣- الفضل بْن عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن الحُسين بْن الفضل بْن يعقوب٤:
أبو عَبْد اللَّه بن أبي قاسم بن الشيخ أبي الحسن بْن القطّان المَتُّوثيّ. قَالَ السّمعانيّ: هُوَ والد شيخنا هبة اللَّه الشاعر. كَانَ من أولاد المحدّثين، وكان بقية بيته. سمع: مُحَمَّد بْن علي كردي، وأبا طَالِب بْن غَيْلان، وغيرهما. وروى لنا عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الحافظ، ومُحَمَّد بْن ناصر، وأبو طاهر السِّنْجيّ المَرْوَزِيّ. قلت: وروى عَنْهُ: السِّلَفيّ. وقع لي جزء من طريقه. ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة. وتوفي لست بقين من ربيع الأول.
стр. 11206
٣١٤- فِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن شاذي: أبو الحُسين الشَّعْرانيّ الهَمَذانيّ١. قدم بغداد سنة تسعين حاجًّا. وحدَّثَ: وسمع: أبا الفضل عُمَر بْن إِبْرَاهِيم الهَرَوِيّ، وعليّ بْن شُعَيْب القاضي، وأبا منصور أحمد بْن عُمَر، وأبا مسعود البجلي، وأحمد بن زنجويه، منصور بن رامش، وعلي بن إبراهيم سخْتام، ومُحَمَّد بْن عيسى محدِّث هَمَذَان، وأحمد بْن عَبْد الواحد بْن شاذي. قَالَ السّمعانيّ: كَانَ صالحًا، مكثرًا، صدوقًا، من أولاد المحدثين، عُمِّر حتّى انتشرت عَنْهُ الرّواية. روى لنا عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأَنْماطيّ، وعُمَر المَغَازليّ، وأبو طاهر السنجي، وغيرهم. ولد فيد في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وأربعمائة، وتُوُفّي في أواخر ربيع الآخر. قلت: وممّن روى عَنْهُ: أبو الفتوح الطّائيّ، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد السِّنْجيّ. مات بهَمَذَان.
"حرف الميم":
٣١٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قَيْداس: أبو طاهر التُّوثيّ الحطّاب٢، من محلّة التُّوثَة. سمع أبا علي بن شاذان، وأبا القاسم الحرفي. وأجاز لَهُ أبو الحُسين بْن بِشْران. وُلِد سنة عشر وأربعمائة. وتُوُفّي في المحرَّم. روى عَنْهُ: أبو طاهر السِّلَفيّ.
٣١٦- مُحَمَّد بْن عَبْد السّلام بْن أحمد بْن مُحَمَّد: الشريف أبو الفضل الْأَنْصَارِيّ البزّار٣. كَانَ ثقة صالحًا، من بيت حديثٍ وخير. سمع: أبا القاسم الحرفيّ. وأبا عليّ بن شاذان، وأبا بَكْر البَرْقانيّ. وغيرهم. روى عَنْهُ: أبو طاهر السِّلَفيّ، وشُهْدَة، وأبو المظفَّر يحيى بْن عليّ الخيميّ، وأبو طاهر السِّنْجيّ، وخطيب المَوْصِل. ومات في ربيع الآخر، وَلَهُ أربعٌ وثمانون سنة.
стр. 11207
٣١٧- محمد بن علي بن الحسن بن أبي الصَّقْر. أبو الحَسَن الواسطيّ الفقيه الشّافعيّ١ الكاتب. أحد الشُّعراء، لَهُ ديوان في مجلدٍ؛ وعاش بضعًا وثمانين سنة. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وغيره تفقّه عَلَى إِسْحَاق الشِّيرازيّ، وكان يتردّد ما بين واسط وبغداد. وحدَّثَ عَنْ: عُبَيْد اللَّه بْن القطّان. روى عَنْهُ: كثير بْن شماليق ناصر أيضًا. ومن شِعره:
من عارضَ اللَّه في مشيئته ... فما من الدّين عنده خَبَرُ
لا يقدر النّاس باجتهادهم ... إلّا عَلَى ما جرى بِهِ القَدَرُ
وعمل فيهم أشعارًا.
٣١٨- مُحَمَّد بْن فَتُّوح بْن عليّ بْن وليد: أبو عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ الطَّلْبيريّ، قاضي غرناطة٢. روى عَنْ: أَبِي جعفر بْن مغيث، والطَّلَمَنْكيّ، وأبي عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأبي عُمَر بْن سميق، وجماعة. وكان عالمًا بالرأي والوثائق. تُوُفّي بمالقة في صَفَر.
٣١٩- مُحَمَّد بْن محمود بْن عَبْد اللَّه بْن القاسم: أبو عَبْد اللَّه الرّشِيديّ النَّيْسابوريّ الفقيه٣. خَدَم أبا عثمان الصّابونيّ، وكان تقيًّا رضِيّ الأخلاق، منفقًا عَلَى أهل العلم. سمع: ببغداد من: أَبِي طَالِب بْن غَيْلان؛ ويحتمل أَنَّهُ سمع من أصحاب الأصمّ، فإنّه أدرَّ لهم. وأملى مجالس. وتُوُفّي في شوّال وله سبْعٍ وثمانون سنة. وقد سمع من أبي سعد فضل الله المهيني. روى عَنْهُ: أبو البركات بْن الفُرَاويّ، وأبو طاهر السِّنْجيّ، وعُمَر بْن أحمد الصّفّار، وأبو نَصْر أحمد بْن عَبْد الوهّاب، وجماعة.
٣٢٠- مُحَمَّد بن محمد بن محمد بن الطيب: أبو الفضل ابن الصّبّاغ البزّار. سمع: ابن دُوَسْت العلّاف، وأبا القاسم بْن بِشْران. وعنه: سِبْط الحناط، وابن ناصر، والسِّلَفيّ. مات في صَفَر.
стр. 11208
"حرف النون":
٣٢١- نَصْر اللَّه بْن أَحْمَد بْن عثمان: أبو عليّ الخُشْناميّ النَّيْسابوريّ١. ثقة صالح: قاله أبو سَعْد السّمعانيّ. سمع: أبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ، وأبا بَكْر الحِيّري، وعليّ بْن أحمد بْن عَبْدان، وأبا سَعِيد الصَّيْرفيّ. وصار مُسْنِد خُراسان. وطال عُمره، وما أراه يروي عَنِ السُّلَميّ إلّا حُضورًا، فإن السّمعانيّ قَالَ: ولد في رمضان سنة تسعٍ وأربعمائة.
قَالَ: وتُوُفّي في شَعْبان. روى لنا عَنْهُ خلق. قلت: وقع لنا حديثه في جزء الفَلكَيّ. وروى عَنْهُ: حفيده مسعود بْن أحمد، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد السِّنْجيّ، وعبد الخالق بْن زاهر، وعُمَر بْن الصّفّار، وخلْق.
٣٢٢- نَصْر اللَّه بْن مُحَمَّد بْن هبة اللَّه بْن أحمد: أبو المكارم الوكيل٢، شيخ بغداد. سمع من: القاضيَيْن: أَبِي الطَّيِّب الطَّبَريّ، وأبي يَعْلَى بْن الفُرَاويّ. عَنْهُ: أبو طاهر السِّلَفيّ، وأبو الوفاء أحمد بْن مُحَمَّد بْن الحُصَيْن. تُوُفّي في المحرَّم.
"حرف الهاء":
٣٢٣- هبة اللَّه بْن الحسين بْن عليّ٣: الكاتب تاج الرؤساء أبو نَصْر ابن أخت أمين الدّولة بْن المُوصلايا، وقد أسلما معًا. لأبي نَصْر رسائل مدوّنة، وعاش سبعين سنة. ذكره ابن خَلَّكان: أبو نَصْر بْن الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء بدار الخلافة، قُلِّدَ الديوان بعد عمه أبي سعيد، فبقى نحو سنتين، ومات عَنْ سبعين سنة، وكان يبخل، إلّا أَنَّهُ كَانَ كثير الصدقة، ولم يخلف وارثًا.
وفيات سنة تسع وتسعين وأربعمائة:
"حرف الألف":
٣٢٤- أحمد بْن خَلَف: أبو عمر الأموي القرطبي المؤدب٤. جود القرآن
стр. 11209
عَلَى أَبِي عَبْد اللَّه الطّرَفيّ المقرئ. وسمع من حاتم بْن مُحَمَّد. روى عَنْهُ: القاضي أبو عَبْد اللَّه بْن الحاجّ.
٣٢٥- أحمد بْن عَبْد المنعم بْن أحمد بْن بُنْدار: القائد أبو الفضل بْن الكُرَيْديّ١. سمع أبا القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن الطّبيز، وأحمد بْن مُحَمَّد العتيقي، وأبا بكر أحمد بن حريز السلماني، وعليّ بْن السِّمْسار. قَالَ ابن عساكر: ثنا عَنْهُ أبو الحَسَن النّابُلسيّ، وعبد اللَّه بْن خليفة وغالب بْن أحمد، وأبو الحَسَن بْن مهديّ الهلاليّ، وآخرون. وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى بدمشق.
٣٢٦- أحمد بْن الفضل بْن أَبِي القاسم الأصبهاني٢: أبو الفضل القصّار، شيخ صالح. سمع: أبا القاسم سِبْط بَحْرُوَيْه. وبمكّة: سَعْد بْن عليّ، وهَيّاج بْن عَبْد الزّاهد. تُوُفّي من البرد بطريق مكّة. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ.
٣٢٧- أحمد بْن عليّ بْن عَبْد الغفّار: أبو طاهر البَيِّع البغداديّ٣. روى عَنْ أَبِي تمام، عَنْ عليّ بْن مُحَمَّد الواسطيّ، وأبي الحَسَن محمد بْن أحمد بْن الحُسين السُّكّريّ. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وعبد الخالق بْن يوسف، وعُمَر بْن ظفر المَغَازليّ. وقد سمع: أبا مُحَمَّد الخلّال، وضاع سماعه. تُوُفّي في رمضان عَنْ نيف وثمانين سنة.
٣٢٨- أحمد بْن مُحَمَّد: أبو بَكْر المَوَازِينيّ الإسكاف٤، شيخ بغداديّ. سمع منه: السِّلَفيّ. توفي في صفر.
"حرف الباء":
٣٢٩- بدر النشوي: أبو النجم الصوفي٥: سافر الكثير، وصحب المشايخ، وسكن بغداد، وسمع بها من: أَبِي القاسم بن البسري، وأبي نصر الزينبي. وحدَّثَ. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن حبيب بْن العامريّ، ومُحَمَّد بْن علي بن فولاذ الطبري. سمعوا من هذا العام. وقال: أَنَا في عشر الثمانين.
стр. 11210
٣٣٠- بنجر بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن عَمُّوَيْه: أبو الوفاء الزّنْجانيّ، ثمّ الهَمَذانيّ١. قَالَ شِيرُوَيْه: كهل، سمعنا. روى عَنْ: أَبِي الفَرَج البَجَليّ، وعبد الحميد بْن الحَسَن الفُقَاعيّ، ومُحَمَّد بْن الحُسين، وعامة مشايخنا. مات في صَفَر، وكان صالحًا متديِّنًا صدوقًا.
"حرف الحاء":
٣٣١- الحَسَن بْن أحمد بْن عليّ بْن فتحان بْن منصور بْن عَبْد اللَّه بْن دَلف ابن الأمير أَبِي دُلَف العِجْليّ ابن الشَّهْرَزُوريّ٢: العطّار أبو منصور، من ساكني خرابة ابن جرادة. قرأ القرآن عَلَى: أَبِي نَصْر أحمد بْن مسرور. وسمع من: أحمد بن علي الثوري، وأبي علي المذهب، وطائفة. قرأ عَلَيْهِ ولده شيخ القراء المبارك. وحدَّثَ عَنْهُ هُوَ، والسِّلَفيّ. مات في جُمَادَى الآخرة. ذكره ابن النّجّار.
"حرف الدال":
٣٣٢- دارا بن العلاء بْن أحمد: أبو الفتح الفارسيّ٣ الكاتب البليغ. ذو النَّظْم النَّضير كاتب السّلطان ملكشاه. سمع مَعَ نظام المُلْك من: ابن شكْرُويه الأصبهاني، وطائفة. وأخذ عَنْهُ: السِّلَفيّ، وهزارسْت. أرّخه ابن النّجّار.
"حرف الحاء":
٣٣٣- الحُسين بْن إِبْرَاهِيم: أبو عَبْد اللَّه النَّطَنْزِيّ الأصبهاني، النَّحْويّ، الملقب بذي اللّسانين٤. من كبار أئمة العربية.
٣٣٤- الحُسين بْن سَعْد الآمِديّ٥: الأديب. حدَّثَ بأصبهان عن ابن غيلان، وبها توفي.
стр. 11211
"حرف الخاء":
٣٣٥- خمارتِكِن: أبو منصور الجستانيّ١، أمير الحاجّ. قَالَ السِّلَفيّ: قرأنا عَلَيْهِ بالمدينة النبوية: أخبركم أبو مُحَمَّد الجوهريّ. تُوُفّي بمراغة في المحرَّم.
"حرف السين":
٣٣٦- سهل بْن أحمد بْن عليّ: الحاكم أبو الفتح الأَرْغِيَانيّ٢ الفقيه الشّافعيّ الزّاهد، أحد الأئمة. تفقّه عَلَى القاضي حسين؛ وأخذ الأصول والتفسير عَنْ شهفور الإسْفَرائينيّ بطُوس. وأخذ عَنْ أَبِي المعالي الْجُوَينيّ علم الكلام. وولى القضاء بناحيته أرغيان، وهي قرى كثيرة من عمال نَيْسابور. ثمّ تعبد وترك القضاء وآوى إلى الخانقاه، ووقف عليها، ولزم العبادة، وصحب الزّاهد حَسَن السِّمْنانيّ. وله فتاوى مجموعة معروفة بِهِ. وقد سمع: أبا حفص بْن مسرور، وأبا عثمان الصّابونيّ، وهذه الطبقة فأكثر. روى عَنْهُ: أبو طاهر السِّنْجيّ، وغيره. تُوُفّي في يوم النَّحْر.
"حرف العين":
٣٣٧- عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن إِسْحَاق بْن العبّاس: أبو القاسم الطُّوسيّ٣، أخو نظام المُلْك. قَالَ السّمعانيّ: أحد مشايخ نَيْسابور في عصره، العفيف في نفسه، النّظيف في ملابسه ومجالسه وصلواته، المواظب عَلَى قراءته للقرآن في أكثر أحواله. دخل نَيْسابور في طلب العلم، وسمع الحديث؛ وكان من أولاد الدّهاقين، لهم ضيعةٌ موروثة، وكان يتجمّل بها. ثمّ استمرّ بِهِ الحال إلى أن تَرَقّى أمرُ أخيه، فما غير هيئته. سمع: أبا حسّان مُحَمَّد بْن أحمد المُزَكيّ، وأبا عثمان الصابوني، وحفص ابن مسرور. سمع منه والدي. روى لنا عَنْهُ جماعة. وحدَّثَ ببغداد، ثنا عَنْهُ بها ابن السَّمَرْقَنْديّ. وكان مولده في سنة أربع عشرة وأربعمائة، ومات في جُمَادَى الآخرة.
٣٣٨- عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الخوّاص البغداديّ: أبو نَصْر الدّبّاس٤.
стр. 11212
سمع: أبا طَالِب بْن غَيْلان، وأبا القاسم التّنُوخيّ. روى عَنْهُ: المبارك بْن أحمد، والسِّلَفيّ، وغيرهما. قَالَ السِّلَفيّ: كَانَ مشهورًا بالصلاح، وسماعه صحيح.
٣٣٩- عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن أحمد: أبو مُسْلِم الشِّيرازيّ١ اللُّغَويّ النَّحْويّ. لَهُ عدة مصنَّفات. قَالَ السِّلَفيّ: كَانَ من أفراد الدّهر وأعيان العصر، متفنّنًا، نحويا، لُغَويا فقيهًا، متكلمًا، شاعرًا. لَهُ مصنَّفات كثيرة وكان حافظًا للتواريخ. ما رأينا في معناه مثله. تُوُفّي في ذي الحجة وقد نيّف على التّسعين. حضرت الصّلاة عَلَيْهِ.
٣٤٠- عليّ بْن الحَسَن بْن عَبْد السّلام بْن أَبِي الخَرَوَّر: الْأَزْدِيّ الدّمشقيّ٢، أبو الحَسَن. سمع: أبا الحَسَن بْن السِّمْسار، ومُحَمَّد بْن عَوْف، وأبا عثمان الصّابونيّ. وعنه: الخضر بْن عَبْدان، ونصر بْن أحمد السُّوسيّ. تُوُفّي في ربيع الأوَّل. وكان يقرأ عَلَى القبور.
٣٤١- عليّ بْن هبة اللَّه بْن الْحَسَن بْن أَبِي صادق: أبو سَعْد الحِيّريّ النَّيْسابوريّ٣. حدَّثَ في آخر هذه السنة، ولا أعلم مَتَى مات. سمع: عليّ بْن مُحَمَّد الطّرَازِيّ صاحب الأصمّ، وأبا عُمَر، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الرَّزْجاهيّ، وأبا عَبْد اللَّه بْن باكُوَيْه، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم المُزَكيّ. روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه التَّفْتازَانيّ.
٣٤٢- عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يوسف: أبو الحَسَن الْأَنْصَارِيّ العَبّاديّ الطُّلَيْطُليّ٤، ويُعرف بابن اللونقه. روى عَنْ: أَبِي المطرِّف بْن سَلَمَة، وأبي سَعِيد الورّاق، وابن عَبْد البَرّ النمري. وكان فقيها، ورعًا، بصيرًا بالطب، أخذه عن أبي المطرف بن واقد. توفي بقرطبة في هذه السنة أو في التي قبلها. روى عنه: ابنه الحسن.
٣٤٣- عمر بن المبارك بن عمر بن عثمان بن الخرقي: أبو الفوارس المحتسب البغدادي٥. قال السمعاني: شيخ صالح دين خير.
стр. 11213
سمع أبا القاسم بْن بِشْران. ثنا عَبْد الوهّاب الأَنْماطيّ، وعُمَر المَغَازليّ، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد السِّنْجيّ. قلت: وروى عَنْهُ السِّلَفيّ في البشرانيات. تُوُفّي في نصف جُمَادَى الآخرة.
"حرف الميم":
٣٤٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَليّ بْن عَبْد الرّزّاق: الشَّيْخ أبو منصور الخياط البغداديّ١ المقرئ الزّاهد. قَالَ السّمعانيّ: ثقة صالح عابد، يقرئ النّاس ويلقن. قلت: سمع: أبا القاسم بْن بِشْران، وأبا بَكْر مُحَمَّد بْن عُمَر بْن الأخضر الفقيه، وعبد الغفار بْن مُحَمَّد المؤدِّب وحدث عنه بمسند الحُمَيْديّ. وقرأ القرآن عَلَى الشَّيْخ أَبِي نَصْر بْن مسرور المقرئ. وكان قديم المولد، فلو أنه سمع في حدود العشر وأربعمائة، فكان يمكن أنّ يقرأ عَلَى أَبِي الحَسَن الحمّاميّ، ولكنّ هذه الأشياء قسمية. روى عَنْهُ جماعة منهم: سِبْطاه أبو عَبْد اللَّه الحُسين، والمقرئ الكبير أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه شيخنا الكِنْديّ، وابن ناصر، وأبو طاهر السِّلَفيّ، وأبو الفضل خطيب المَوْصِل، وسعد اللَّه بْن الدّجاجي، وأحمد البَاجِسْرَائيّ. قَالَ السّمعانيّ: كَانَ لَهُ ورد بين العشائين، يقرأ فيه سبعًا من القرآن قائمًا وقاعدًا، حتّى طعن في السّنّ وكان صاحب كرامات. قَالَ ابن ناصر: كانت لَهُ كرامات. وقال أبو منصور بْن خَيْرُون: ما رأيت مثل يوم صُلِّيَ عليّ أَبِي منصور الخيّاط من كثرة الخلْق والتبرك بالجنازة. وقال السّمعانيّ: وقد رُؤيَ بعد موته في المنام، فقيل لَهُ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غُفِر لي بتعليمي الصبّيان فاتحة الكتاب. وكان إمام مسجد ابن جَرْدَة بالحَرَم الشّريف، واعتكف فيه مدة يعلِّم العُمْيان القرآن لله، ويسأل لهم، وينفق عليهم. قَالَ ابن النّجّار في تاريخه: إلى أنّ بلغ عدد من أقرأهم القرآن من العُميان سبعين ألفًا. قَالَ: هكذا رأيته بخط أَبِي نَصْر اليُونَارْتيّ. قلت: هذا غلطٌ لا ريب فيه، لعلّه أراد أنّ يكتب سبعين نفسًا، فكتب سبعين ألفًا. ولا شك أنّ من ختم عليه القرآن سبعون أعمى يعزّ وقوع مثله. قَالَ السِّلَفيّ: ذكر لي المؤتمن السّاجيّ في ثاني جمعة من وفاة منصور: اليوم ختموا عَلَى رأس قبره مائتين وإحدى وعشرين ختمة، يعني أنهم كانوا
стр. 11214
قد قرأوا الختم قبل ذَلِكَ إلى سَورَة الإخلاص، فاجتمعوا هناك، ودعوا عقيب كل ختمة. قال السلفي: وقال أبو عليّ بْن الأمير العُكْبَريّ، وكان رجلًا صالحًا: حضرت جنازة أَبِي منصور، فلم أر أكثر خلقًا منها، فاستقبلنا يهودي، فرأى كثرة الزّحام والخلْق فقال: أشهد أنّ هذا هُوَ الحقّ، وأسلم. تُوُفّي يوم الأربعاء سادس عشر محرَّم سنة تسعٍ، ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٤٥- مُحَمَّد بن إبراهيم بن محمد بن خَلَف: أبو نعيم الواسطي ابن الْجُمَّاريّ١. روى مُسْنِد مسدَّد، عَنْ أحمد بْن المظفّر العطّار. روى عَنْهُ: عليّ بْن نغوبا، وهبة اللَّه بْن البوقي، وهبة اللَّه بْن الحلخت، وأبو طَالِب مُحَمَّد بْن عليّ الكتّانيّ. وثّقه الحافظ خميس الحَوْزيّ. آخر ما حدَّثَ في هذه السنة. ولم تُؤرَّخ وفاته.
٣٤٦- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يحيى: أبو البركات بْن الوكيل، الخباز، المقرئ، الشِّيرَجيّ٢. أحد الفُضَلاء بالكَرْخ. قرأ القراءات عَلَى: أَبِي العلاء الواسطيّ، والحسن بْن الصَّقْر، وعليّ بْن طلحة الْبَصْرِيّ، ومُحَمَّد بْن بُكَيْر النّجّار. وتفقّه عَلَى: أَبِي الطَّيِّب الطَّبَريّ. وسمع ديوان المتنبيّ من عليّ بْن أيّوب. وسمع: أبا القاسم بْن بِشْران. قرأ عليه: أبو الكرم الشهروزري، والسِّلَفيّ، والسبط الحنّاط.
وروى عَنْهُ: أبو بَكْر محمد بن منصور السماعي، وابن ناصر، والسِّلَفيّ، وأبو بَكْر عَبْد اللَّه بْن النَّقُّور. قَالَ ابن ناصر: كَانَ رجلًا صالحًا، اتُّهِمَ بالإعتزال، ولم يكن يذكره، ولا يدعو إِلَيْهِ. وقال أبو المُعَمَّر المبارك بْن أحمد: دخلت عَلَيْهِ مَعَ المؤتَمَن السّاجيّ في مرضه، فقال لَهُ المؤتمن: يا شيخنا، بلغنا عنك أشياء. فقال: ذَلِكَ صحيح، وأنا قد رجعت إلى الله، وتبت عن ذَلِكَ الاعتقاد. وُلِد في رمضان سنة ستٍّ وأربعمائة، ومات في ربيع الأوَّل، وله ثلاثٌ وتسعون سنة.
٣٤٧- مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن الحَسَن بْن الحُسين بْن أَبِي البقاء. أبو الفَرَج البصري٣، قاضي القضاة بالبصرة.
стр. 11215
كَانَ عالمًا، فهمًأ، فصيحًا، كثير المحفوظ، مهيبًا تام المروءة، متدينًا. قدِم بغداد وسمع: الطَّبَريّ، والتنوخي، وأبا الحَسَن الماوَرْدِيّ. وكان يقرئ كُتُب الأدب. تُوُفّي في المحرَّم بالبصرة. وقد سَمِعَ بالكوفة من: مُحَمَّد بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ. وبالبصرة من: الفضل بْن مُحَمَّد القصباني، وعيسى بْن موسى الأندلسيّ؛ وبواسط من: أبي غالب بْن أحمد بْن بِشْران.
وأملى مجالس بجامع البصرة. روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن السَّمَرْقَنْديّ، وأبو عليّ بْن سُكَّرَة الصَّدَفيّ وقال: كَانَ من أعلم النّاس بالعربية واللّغة. وله تصانيف، ما رأيت مجلسًا أوقر من مجلسه. وَقَالَ السِّلَفِيُّ: أَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ، عَنِ ابْنِ رَوَاجٍ، عَنْهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْفَرَجِ قَالَ: أنبا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِشْرٍ الْبَصْرِيُّ، أَنَا طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا أَبُو خَلِيفَةَ، نا مُسَدَّدٌ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رجلٍ فَلَهُ وَلَاؤُهُ"١. قَالَ السِّلَفيّ: كَانَ من أجلّاء القُضاة، وبنى دارًا للعِلْم بالبصرة في غاية الحَسَن والزخرفة، ووقف بها اثني عشر ألف مجلَّدة، ثمّ ذهبت عند فتنة العرب والتُّرْك لمّا نُهْبت البصْرة.
٣٤٨- المُعَمَّر بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن إسماعيل: أبو البقاء الكوفيّ، الحبّال٢، الخزّاز، المعروف في بلده. بخُرَيْبَة. روى بالكوفة وبغداد عَن الكبار. سمع: القاضي جناح بْن نذير المُحَارِبيّ، وزيد بْن أَبِي هاشم العَلَويّ، وأبا الطَّيِّب أحمد بْن عليّ الجعفري.
روى عنه: عَبْد الوهّاب الأنماطي، وكثير بْن سماليق، والمبارك بْن أحمد الْأَنْصَارِيّ، وعبد الخالق اليُوسُفيّ، وابن ناصر، والسِّلَفيّ. قَالَ السّمعانيّ: شيخ ثقة، صحيح السّماع، انتشرت عَنْهُ الرّواية، وعُمّر حتّى روى كثيرًا. وقال: قليل السّماع، إلّا أَنَّهُ بُورك لَهُ فيما سمع. روى لنا عَنْهُ: أبو طاهر السِّنْجيّ، وأبو المعالي الحُلْوانيّ بمَرْو؛ وأبو القاسم إسماعيل الحافظ بأصبهان.
стр. 11216
وقد سأله هُزَارسْت بْن عوض عَنْ مولده، فقال: سنة عشرٍ وأربعمائة. وقال أبو بَكْر بْن طُرْخان، والحسين بْن خَسْرُو: وسألناه عَنْ مولده فقال: سنة ثلاث عشرة. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة بالكوفة.
٣٤٩- مكّيّ بن جبير بْن عَبْد اللَّه بْن مكّيّ بْن أحمد: أبو مُحَمَّد الهَمَذانيّ الشّعّار١. سمع من: شيخه أَبِي القاسم نَصْر بْن عليّ، وابن حُمَيْد، وابن أَبِي اللَّيْث، وأبي سَعْد بن الصّفّار، وأبي سَعْد بْن ممسوس وأبي طَالِب بْن الصّبّاح، وهارون بْن ماهلة، وابن مأمون، وعامّة مشايخ هَمَذَان. ورحل إلى بغداد، فسمع من أَبِي مُحَمَّد الجوهريّ، وأبي جعفر بْن المسلمة. وجمع كُتُبًا كثيرة في العلوم. قَالَ شِيرُوَيْه: كُنَّا نسمع بقراءته من مشايخ البلد ومن القادمين، وكان حسن السيرة، شديدًا في السُّنّة، متعصِّبًا لأهل الأثر، مؤمنًا، متواضعًا.
قلت: روى عنه: أبو طاهر محمد بن محمد السنجي: أبو الفتوح مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الطّائيّ، وطائفة سواهم. تُوُفّي في ثامن وعشرين جُمَادَى الآخرة.
٣٥٠- مُهَارِش بْن مجلي بْن عُكَيْث: أبو الحارث مجير الدين العقيلي٢ أمير العرب بعانة والحُدَيْثَة. كَانَ كثير الصلاة والخير والبِرّ، يتصدق كل يوم بثلاثمائة رطل خُبْز.
ولمّا خرج أرسلان البساسيريُ في سنة خمس وأربعمائة عَلَى الخليفة القائم، انحاز الخليفة، فآوى إلى مُهَارِش هذا كما تقدَّم، فكان يخدم الخليفة بنفسه تِلْكَ السّنة. ورد القائم شاكرًا لَهُ. وقد مدحه مُهَارِش بقصيدةٍ، وبعث بها إِلَيْهِ، أولها:
لولا الخليفة ذو الأفضال والمنن ... نجل الخلائف آل الفرض والسنن
ما بعث قومي وهم خير الأنام ولا ... أصبحت أعرف بغدادَ أو تعرفني
حاربتُ فيه ذوي القُرْبَى، وبعت به ... ما كنت أهواه من دارٍ ومن سكن
ما استحق سواي مثل منزلتي ... ما دام عَدْلُكَ هذا اليوم ينصفني
توفي عن سن عالية.
стр. 11217
٣٥١- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الطَّيِّب بْن سَعِيد بْن الصّبّاغ: أبو الفضل البغدادي البزاز١. ولد الشَّيْخ أَبِي الحُسين. سمع: عثمان بْن مُحَمَّد بن دوست العلاف، وعبد الملك بن بشران، وجماعة. وعنه: ابن ناصر، وعبد الخالق اليُوسُفيّ، وأبو مُحَمَّد سِبْط الحناط، والسِّلَفيّ. قَالَ شجاع الذُّهْليّ: مات في أوّل ربيع الأوَّل سنة تسعٍ. وأمّا أبو عامر العَبْدَريّ فقال: مات في صفر سنة ثمانٍ وتسعين كما ذكرناه. وقال: في العشرين منه. قلت: ومولده سنة عشرين أو إحدى وعشرين وأربعمائة. نقله ابن النجار.
وفيات سنة خمسمائة:
"حرف الألف":
٣٥٢- أحمد بن الحسين بن علي بْن عَمْروَيْه: أبو منصور النَّيْسابوريّ٢.
سمع: أَبَاهُ وأبا سَعِيد النَّصْرويّ، وعبد الغافر الفارسي، والكَنْجَرُوذيّ. وتوفي في سادس شعبان وله أربعٌ وثمانون سنة.
٣٥٣- أحمد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن سَعِيد: أبو الفتح الحدّاد المقرئ٣ الأصبهاني التّاجر، سِبْط الحافظ أَبِي عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ. كَانَ شيخًا جليل القدْر، ورعًا، خيِّرًا، كثير الصَّدقات. تفرّد بالإجازة من إسماعيل بْن يَنّال المحبوبيّ الّذي يروي عَن ابن محبوب "جامع التِّرْمِذيّ". وأجاز لَهُ أبو سَعِيد الصَّيْرفيّ، وعليّ بن مُحَمَّد الطّرَازِيّ.
وسمع: أبا سَعِيد مُحَمَّد بْن عليّ النّقّاش، وعليّ بن عبد كويه، وأحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن يَزْداد غلام محسن، وأبا سهل عُمَر بْن أحمد بْن عُمَر الفقيه، وأبا بَكْر مُحَمَّد بْن الحُسين الدّشْتيّ، وأبا سعيد الحسين بن محمد عَبْد اللَّه بْن حَسْنَوَيْه، وعبد الواحد بْن أحمد الباطرقاني، وأبا الفَرَج مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن شَهْرَيار، وطائفة كبيرة. روى عَنْهُ: أبو طاهر السلفي، وأبو الفتح عبد الله الخرقي، وجماعة. بأصبهان؛ وعبد الوهّاب الأَنْماطيّ، وصدقة بْن مُحَمَّد ببغداد. وقد قرأ القراءات عَلَى:
стр. 11218
أَبِي عُمَر الخرقي، وشاكر بْن عليّ الأسْواريّ. وبمكّة عَلَى: أَبِي عَبْد اللَّه الكارَزِينيّ، وهو آخر أصحابه وفاة، وعبد اللَّه السِّلَفيّ العاصميّ إلى ﴿حم عسق﴾ . [الشورى: ١] وكان مولده في سنة ثمانٍ وأربعمائة. وتُوُفِّي فِي ذي القعدة.
٣٥٤- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُظَفَّر: الْإِمَام أبو المظفَّر الخَوَافيّ١ الفقيه الشّافعيّ، عالم أهل طُوس مَعَ الغزاليّ. كَانَ من أنظر أهل زمانه، وهو رفيق الغزالي في الاشتغال عَلَى إمام الحَرَمين. وخواف: قرية من أعمال نَيْسابور. وكما رُزِق الغزاليّ السّعادة في تصانيفه، رزق الخوافي السعادة في مناظرته. تُوُفّي بطُوس.
٣٥٥- أحمد بن مُحَمَّد بْن أحمد بْن زنْجُوِيه. الفقيه أبو بَكْر الزّنْجانيّ٢. وُلِد سنة ثلاث وأربعمائة، وتُوُفّي في عشر المائة. سمع ببغداد من: أَبِي عليّ بن شاذان، وغيره. وسمع من: القاضي أَبِي عَبْد اللَّه الحَسَن بْن مُحَمَّد الفلاكي، وأبي طَالِب الدَّسْكَريّ، وأبي طَالِب عَبْد الله بن عمر الشاذني، وعبد القاهر بْن طاهر البغداديّ، والحَسَن بْن عليّ بْن معروف الزّنْجانيّ، وجماعة. قَالَ شِيرُوَيْه: كَانَ فقيهًا متقنًا، رحلتُ إِلَيْهِ مَعَ ابن شهردار، وسمعنا منه بزنجان. قلت: وروي عَنْهُ: سَعِيد بْن أَبِي شكر بأصبهان، والحافظ مُحَمَّد بْن طاهر، وأبو طاهر السِّلَفيّ. لا أعلم مَتَى تُوُفّي، لكنه حدَّثَ في العام. وكان شيخ ناحيته ومسندها ومفتيها. تفقّه بأبي الطَّيِّب الطَّبَريّ، وسمع "مُسْنِد الْإِمَام أحمد الفلاكيّ" سنة نيف وعشرين، بسماعه من القَطِيعيّ. وسمع "مُسْنِد أَبِي يَعْلَى" من أَبِي عليّ المعروفي صاحب ابن المقرئ.
وسمع غريب أَبِي عُبَيْد، من ابن هارون التَّغْلِبيّ، عَنْ عليّ بْن عَبْد العزيز، عَنْهُ. وقرأ لأبي عَمْرو، عليّ ابن الصقر صاحب زيد بْن أَبِي بلال. وكان الرّحلة إِلَيْهِ، ومدار الفتيا عَلَيْهِ. ورأيت لَهُ ترجمة بخط الحافظ عَبْد الغنيّ سمعها من أَبِي طاهر السِّلَفيّ، فيها بعض ما قدَّمنا، وأنّه تلا بحرف أَبِي عَمْرو عليّ الحَسَن بْن عليّ بْن الصّقْر الكاتب. وقرأ كتاب المرشد عَلَى مؤلفه أَبِي يَعْلَى بْن السّرّاج. وتلا عَلَيْهِ بما في المرشد من الرّوايات. وكتب بنَيْسابور تفسير إسماعيل الضّرير، عَنْهُ. وسمع من أَبِي عليّ بْن باكُوَيْه الشِّيرازيّ. وكانت الرحلة إِلَيْهِ لفضله وعُلُوّ إسناده. سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَفْتَى من سنة تسعٍ وعشرين.
стр. 11219
وقيل لي عَنْهُ: إنّه لم يفت خطأ قطّ، وأهل بلده يبالغون في الثناء عَلَيْهِ، الخواص والعوام، ويذكرون ورعه، وقلة طعمه.
٣٥٦- أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد: الشَّيْخ أبو منصور بن الذنح، الهاشمي. الموسوي١، الكوفي، الخطيب. ولد سنة ٢٢ وأربعمائة، وحدَّثَ ببغداد عَنْ: العَلَويّ، وابن فَدَويْه. وعنه: أبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين، والسِّلَفيّ. لم أجد وفاته.
٣٥٧- إسماعيل بْن أحمد بْن مُحَمَّد بْن حِبّان: أبو عَبْد اللَّه النَسَويّ الصُّوفيّ. من خواص أَبِي القاسم القَسْريّ.
سمع: عَمْرو بْن مسرور، وغيره. روى عَنْهُ: أبو طاهر السِّنْجيّ. ومات في صَفَر.
"حرف الجيم":
٣٥٨- جعفر بْن أحمد: أبو مُحَمَّد البغداديّ السّرّاج القارئ٢. سمع: أبا عليّ بْن شاذان، وأبا محمد الخلال، وعبيد الله بن عمرو بْن شاهين، ومُحَمَّد بْن إسماعيل بْن عُمَر بْن سُنْبُك، وأحمد بْن عليّ التَّوَّزيّ. وعليّ بْن عُمَر القَزْوينيّ، وابن غَيْلان، والبَرْمكيّ، والتّنُوخيّ، وأبا الفتح عَبْد الواحد بْن شيطا، وغيرهم ببغداد؛ والحافظ أبا نَصْر عُبَيْد اللَّه السِّجْزيّ، وأبا بَكْر مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الأَرْدَسْتانيّ بمكة؛ وأبا القاسم الحِنّائيّ، وأبا بَكْر الخطيب بدمشق؛ وعبد العزيز الضراب بْن الحُسين، وجماعة بمصر.
وخرج لَهُ الحافظ أبو بَكْر الخطيب خمسة أجزاء مشهورة مَرْوِيّة. روى عَنْهُ: ابنه ثعلب، وإسماعيل بْن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهّاب الأَنْماطيّ، ومُحَمَّد بْن ناصر، ومُحَمَّد بْن البطي، وأبو طاهر السِّلَفيّ، وسلمان بْن مسعود الشحام، وأبو الحَسَن بْن الخَلِيّ الفقيه، وعبد الحق بْن يوسف، وشُهْدَة الكاتبة، وأبو الفضل خطيب المَوْصِل، وخلق كثير. وكتب بخطّه الكثير. وصنَّف كتاب مصارع العشاق، وكتاب حكم الصبيان، وكتاب مناقب السودان. ونظم الكثير في الفقه، واللّغة، والمواعظ وشعره
стр. 11220
حلو سهل في سائر فنون الشعر. وكان لَهُ اعتناء بالحديث. انتخب السِّلَفيّ من كتبه أجزاء عديدة. وحدَّثَ ببغداد، ودمشق، ومصر. قَالَ شجاع الذُّهْليّ. كَانَ صدوقًا، ألّف في فنون شتى. وقال أبو عليّ الصَّدَفيّ: هُوَ شيخ فاضل، جميل، وسيم، مشهور، يفهم. عنده لغة وقراءات. وكان الغالب عَلَيْهِ الشِّعْر. ونظم التنبيه لابن إِسْحَاق الشِّيرازيّ، ونظم "مناسك الحجّ". وذكره الفقيه أبو بَكْر بْن العربيّ، فقال: ثقة، علم، مقرئ، لَهُ أدب ظاهر، واختصاص بالخطب. وقال السِّلَفيّ: سألته عَنْ مولده، فقال: إمّا في آخر سنة سبْعٍ عشرة، وأمّا في أوّل سنة ثمان عشرة وأربعمائة ببغداد. وقال السِّلَفيّ: وكان ممّن يفتخر برؤيته وروايته لديانته ودرايته، وله تواليف مفيدة. وفي شيوخه كثرة. وأعلاهم إسنادًا ابن شاذان. وقال حمّاد الحرّانيّ: سُئل السِّلَفيّ عَنْ جعفر السّرّاج فقال: كَانَ عالمًا بالقراءات، والنحو، واللّغة، وله تصانيف وأشعار كثيرة. وكان ثقة، ثبتًا. وقال ابن ناصر: كان ثقةً، مأمونًا، عالمًا، فهمًا، صالحًا، نَظَمَ كُتُبًا كثيرة، منها المبتدأ لوهب بْن منبه، وكان قديمًا يستملي عَلَى القَزْوينيّ، وأبي مُحَمَّد الخلّال. تُوُفّي في صَفَر ﵀.
"حرف الخاء":
٣٥٩- خَلَف بْن مُحَمَّد. أبو القاسم الْأَنْصَارِيّ القُرْطُبيّ، المعروف بابن السّرّاج١. مُكْثِر عَنْ حاتم بْن مُحَمَّد. وكان رجلًا صالحًا ورعًا يشار إِلَيْهِ بإجابة الدّعوة، وكان النّاس يقصدونه ويتبرّكون بلقائه ودُعائه، وسمعوا منه. تُوُفّي ليلة سبعٍ وعشرين من رمضان.
"حرف العين":
٣٦٠- عَبَّاس بْن مُحَمَّد بْن أحمد البَرَدَانيّ٢: أبو الفضل سمع: مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن غَيْلان، وغيره. تُوُفّي فِي ربيع الأوَّل.
٣٦١- عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن عَبْد اللَّه: أبو الحسن التجيبي الطليطلي ابن المشاط.
стр. 11221
روى عَنْ: أحمد بْن مغيث، وجماهر بْن عَبْد الرَّحْمَن، وأبي مُحَمَّد الفارقيّ. قَالَ ابن بَشْكُوَال: كَانَ من أهل العلم، مقدمًا في الفهم، حافظًا، ذكيا، لغويا أديبًا، شاعرًا، متيقظًا. جمع كُتُبًا في غير ما فنّ. أخبرني عَنْهُ أبو الحَسَن بْن مغيث، وقال: تردّد في الأحكام بناحية إشبيلية، ثمّ صُرف عَنْهَا، وقصد مالقة فسكنها، وبها تُوُفّي في سابع رمضان، وشهده جمعٌ عظيم.
٣٦١- عَبْد الوَهَّاب بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الوَهَّاب بْن مُحَمَّد: الفاميّ الفارسيّ١، أبو مُحَمَّد، الفقيه الشّافعيّ. قدِم بغداد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة على تدريس النظامية، وكان مدرسها يومئذٍ الحُسين بْن مُحَمَّد الطَّبَريّ، فتقرر أنّ يدرس كل واحد منهما يومًا. فبقيا عَلَى ذَلِكَ سنة وعُزِلا. فأملى أبو مُحَمَّد بجامع القصر عن: أبي بكر أحمد بن الحسين بْن اللَّيْث، الشِّيرازيّ الحافظ، ومُحَمَّد بْن أحمد بْن حَمْدان بْن عبدك، وعليّ بْن بُنْدار الحنفي، وجماعة من شيراز. قَالَ أبو عليّ بْن سُكَّرَة: قدِم عَبْد الوهّاب الفاميّ وأنا ببغداد، وخرج كافّة العلماء والقُضاة لتلقِّيه. وكان يوم قرئ منشوره يومًا مشهودًا، سَمِعْتُ عَلَيْهِ كثيرًا، وسمعته يَقُولُ: صنفت سبعين تأليفًا في ثمانية عشر عامًا.
ولي كتاب في التفسير ضمنه مائة ألف بيت شاهدًا. أملى بجامع القصر، وحُفِظ عَلَيْهِ تصحيفٌ شنيع. ثمّ أجْلِب عَلَيْهِ وطُولِب، ثمّ رمي بالإعتزال حتّى فر بنفسه. وقال السمعاني: أنا أَبُو الْعَلَاءِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْحَافِظُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ ثَابِتٍ الطَّرْقِيَّ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ، أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ الشِّيرَازِيَّ أَمْلَى بِبَغْدَادَ حَدِيثًا مَتْنُهُ: "صَلَاةٌ فِي أَثَرِ صَلَاةٍ كِتَابٌ فِي عليين" ٢، فصحف وقال: كناز فِي عِلِّيِّينَ. وَكَانَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْخُجَنْدِيُّ حَاضِرًا فَقَالَ: مَا مَعْنَاهُ؟ فَقَالَ: النَّارُ في الغلس يكون أضوأ. قال الطرقي: وسألته بعض أصدقائي عَنْ جامع أَبِي عيسى التِّرْمِذيّ: هل لك بسماع؟ فقال: ما الجامع، ومن أبو عيسى؟ ما سَمِعْتُ بهذا قطّ. ثمّ رأيته بعد ذَلِكَ يعده في مسموعاته. قَالَ الطرقي: ولما أراد أن يملي بجامع القصر قلت لَهُ: لو استعنت بحافظٍ ما، ينتقي الأحاديث، ويرتبها عَلَى ما جرت به عادتهم؛ فقال: إنما
стр. 11222
يفعل ذَلِكَ من قلت معرفته بالحديث، أَنَا حفظي يغنيني، وامتحنت بالاستملاء. فأول ما حدَّثَ رأيته يسقط من الإسناد رجلًا، ويبدل رجلًا برجل، ويجعل الواحد رجلين، وفضائح أعجز عَنْ ذكرها. ففي غير موضعٍ: نا الحَسَن بْن سُفْيَان، عَنْ يزيد بْن زريع، فأمسك أهل المجلس، وأشاروا إليّ، فقلت: سقط إمّا مُحَمَّد بْن منهال، أو أميّة بْن بِسْطام. فقال: اكتبوا كما في أصلي. وأورد: أَنَا سهل بْن بحر أَنَا سألته، فقال: إننا سالبة، وأما تبديل عَمْرو بعُمَر، وكذا جَميل بِجُمَيْل، وقال في سعيد بن عمرو والأشعثي: سعيد بن عمر، والأشعثي، فجعل واو عمرو واو العطف، فقلت: إنّما نسبه، فقال: لا. فقلت: فمن الأشعثي؟ قَالَ: فضول منك. وقال في الطور: الطَّوْد. وقال السّمعانيّ: كانت لَهُ يد في المذهب. وحدَّثَ عَنْ عَبْد الواحد بْن يوسف الخرّاز، وأبي زُرْعة أحمد بْن يحيى الخطيب، والحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عثمان بْن كرامة، وجماعة من الفارسيين. روى لنا عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأَنْماطيّ، والحسين بْن عَبْد المُلْك الخلّال، ومحمود بْن ماشاذة. وقال يحيى بْن مَنْدَهْ: أبو مُحَمَّد الفاميّ أحفظ من رأيناه لمذهب الشّافعيّ. صنف كتاب "تاريخ الفُقَهاء"، وقال فيه: مات جدي أبو الفَرَج عَبْد الوهّاب سنة أربع عشرة وأربعمائة، وفيها وُلِدتُ. وقال غيره: تُوُفّي في الرابع والعشرين من رمضان بشيراز.
٣٦٣- عليّ بْن طاهر بْن جعفر: أبو الحَسَن الدّمشقيّ١، النَّحْويّ. سمع: أبا عَبْد اللَّه بْن سلوان: وأبا نَصْر الكَفَرْطابيّ، وعليّ بْن الخضر السُّلَميّ، وأبا القاسم الحِنّائيّ، وأبا القاسم السُّمَيْساطيّ. روى عَنْهُ: جمال الإسلام أبو الحسن، وأبو المعالي محمد بن يحيى الْقُرَشِيّ، وجميل بْن تمام، وحفاظ بْن الحَسَن، والخضر بْن هبة اللَّه بْن طاوس، وأبو المعالي بْن صابر. قَالَ ابن عساكر: كَانَ ثقة. وكان لَهُ حلقة في الجامع وقف عندها كُتُبه. تُوُفّي فِي ربيع الأوَّل.
"حرف الميم":
٣٦٤- مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن أحمد بْن الحَسَن بْن خُذَاداذا: أبو غالب الباقلّاني٢، البقال، الفاميّ، البغداديّ، الشَّيْخ الصالح المحدّث. سمع من أَبِي علي
стр. 11223
ابن شاذان، وأبي بَكْر البَرْقانيّ، وأحمد بْن عَبْد اللَّه بْن المَحَامليّ، وطائفة. روى عَنْهُ أبو بكر السمعاني، وإسماعيل بن محمد بن التَّيْميّ، وابن ناصر، والسلفي، وخطيب المَوْصِل، وشُهْدَة، وخلق. أثنى عَلَيْهِ عَبْد الوهّاب الأَنْماطيّ.
وقال ابن ناصر: كَانَ كثير البكاء من خشية اللَّه. قلت: عاش ثمانين سنة أو أزيد، وتُوُفّي في شهر ربيع الآخر سنة خمس مائة. وهو أخو الشيخ الإمام أبي طاهر أحمد بن الحسن الكَرْخيّ المذكور.
٣٦٥- المبارك بْن عَبْد الجبّار بْن أحمد بْن القاسم بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه. الشَّيْخ الأمام، المحدث، العالم المفيد، بقية النقلة المكثرين، أبو الحُسين البغداديّ، الصَّيْرفيّ ابن الطيوري١. ولد سنة إحدى عشرة وأربعمائة. سمع: أبا القاسم الحرفيّ، وأبا عليّ بن شاذان، ثمّ أبا الفَرَج الطَّنَاجِيريّ، وأبا مُحَمَّد الخلال، وابن غيلان، وأبا الحَسَن العَتِيقيّ، ومُحَمَّد بْن عَلَى الصُّوريّ، وعليّ بْن أحمد الغاليّ، وأبا طَالِب العُشاريّ، وعددًا كثيرًا. وارتحل فسمع بالبصرة أبا عليّ بْن الشّاموخيّ، وغيره. قَالَ السّمعانيّ: أكثر عَنْهُ والدي، وثنا عَنْهُ أبو طاهر السِّنْجيّ، وأبو المعالي الحَلْوانيّ بمَرْو، وإسماعيل بْن مُحَمَّد بأصبهان، وخلق يطول ذكرهم. وكان المؤتمن الساجي سيئ الرأي فيه، وكان يرميه بالكذب ويصرح بذلك. وما رأيت أحدًا من مشايخنا الثّقات يوافقه، فإني سألت جماعة مثل عَبْد الوهّاب الأنماطي، وابن ناصر، وغيرهما، فأثنوا عَلَيْهِ ثناء حسنًا، وشهدوا لَهُ بالطلب والصدق والأمانة، وكثرة السماع. وسمعت سلمان بْن مسعود الشحام يَقُولُ: قدِم علينا أبو الغنائم بْن النَّرْسيّ، فانقطعنا عَنْ مجلس ابن الطُّيُوريّ أيامًا، واشتغلنا بالسماع منه. فلمّا مضينا إلى ابن الطُّيُوريّ قَالَ لنا: لم انقطعتم عني هذه الأيام؟ قُلْنَا: قدِم شيخ من الكوفة كُنَّا نسمع منه. قَالَ: فانشرا عليَّ ما عنده. قُلْنَا: حدَّثَ عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن البكائي. فقال الشَّيْخ أبو الحُسين، وأخرج لنا شدة من حديث البكائي، وقال: هذا من حديثه، سماعي من أَبِي الفَرَج بْن الطَّنَاجِيريّ.
قَالَ السّمعانيّ: وأظن أنّ هذه الحكاية سمعها من الحافظ ابن ناصر. وُلِد ابن
стр. 11224
الطيوري في سنة إحدى عشرة وأربعمائة. وقد روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وشُهْدَة، وعبد الحق اليُوسُفيّ، وخطيب المَوْصِل، وأبو السّعادات. وذكره أبو عليّ بْن سُكَّرَة فقال: الشَّيْخ الصالح الثقة. كَانَ ثبتًا فهمًا، عفيفًا، متفننًا، صحب الحفاظ ودرب معهم. وسمعت أبا بكر ابن الخاضبة يَقُولُ: شيخنا أبو الحُسين ممّن يستشفى بحديثه. وقال ابن ناصر في أماليه: ثنا الثبت الصدوق أبو الحُسين. وقال السِّلَفيّ: ابن الطُّيُوريّ محدث كبير، مفيد، ورع، لم يشتغل قطّ بغير الحديث، وحصّل ما لم يحصّله أحد من التفاسير، والقراءات، وعلوم القرآن، والمسانيد، والعلل، والكُتُب المصنفة، والأدبيات في الشعر. رافق الصُّوريّ، واستفاد منه، والنخشبيّ، وطاهر النَّيْسابوريّ. وكتب عَنْهُ مسعود السِّجْزيّ، والحُمَيْديّ، وجعفر بْن الحكاك، فأكثروا عَنْهُ. ثمّ طوّل السِّلَفيّ الثناء عَلَيْهِ: وذكر أبو نَصْر بْن ماكولا فقال: صديقنا أبو الحُسين بن الحمّاميّ مخففًا، سمع: أبا عليّ بْن شاذان، وخلْقًا كثيرًا بعده؛ وهو من أهل الخير والعفاف والصّلاح. قَالَ ابن سُكَّرَة: ذكر لي شيخنا أبو الحُسين أنّ عنده نحو ألف جزءٍ بخطّ الدَّارَقُطْنيّ، أو أخبرت عنه بمثل ذلك. وأخبرني أنّ عنده نحو ألف جزءٍ بخطّ الدَّارَقُطْنيّ، أو أخبرت عَنْهُ بمثل ذَلِكَ. وأخبرني أنّ عنده لابن أَبِي الدّنيا أربعة وثمانين مصنفًا. وقال علي بن أحمد النهراوني: تُوُفّي في نصف ذي القعدة.
٣٦٦- المبارك بْن فاخر بْن مُحَمَّد بْن يعقوب بْن فاخر بن محمد بن يعقوي: أبو الكرم بن الدّبّاس١، النَّحْويّ. من كبار أئمة العربية واللُّغة، لَهُ فيهما باعٌ طويل. وُلِد سنة ثمانٍ وأربعمائة. وقيل: سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وهو أصح، والأوّل غلط. أخذ عَنْ: أَبِي القاسم عَبْد الواحد بْن برهان الأَسَديّ. وسمع الحديث من: أَبِي الطَّيِّب الطَّبَريّ، وأبي مُحَمَّد الجوهريّ. أخذ عَنْهُ: الشَّيْخ أبو مُحَمَّد سِبْط الحناط. وروى عنه: أبو المعمر النصاري، وجماعة. وله كتاب المعلّم في النَّحْو، وكتاب نحو العرف، وكتاب شرح خطبة أدب الكاتب. وكان ابن ناصر يرميه بالكذب، ويقول: كَانَ يدَّعي سماع ما لم يسمعه. وقال أبو منصور بْن خَيْرُون: كانوا يقولون: إنه كذاب. توفي في ذي القعدة.
стр. 11225
٣٦٧- مطهر بْن أحمد بْن عُمَر بْن صالح: أبو الفَرَج الهَمَذانيّ١. روى عَنْ: أَبِي طَالِب بْن الصّبّاح، وهارون بْن طاهر، وأبي الفتح بْن الضّرّاب، وابن غزْو، وعامّة مشايخ هَمَذَان الّذين أدركهم. قَالَ شِيرُوَيْه: كَانَ صدوقًا، حَسَن
السيرة، لين الجانب، فاضلًا. مات فِي جُمَادَى الآخرة.
"حرف الياء":
٣٦٨- يَحْيَى بْن سَعِيد بْن حبيب: أبو زكريّا المُحَارِبيّ الْجَيَّانيّ٢. قرأ بالسبع عَلَى: أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد الفرّاء الزّاهد. وسمع من: مُحَمَّد بْن عتّاب الفقيه، وسراج القاضي. وأقرأ النّاس بُقْرطُبة، ثمّ استقضي بجَيّان، وخطب بها. قَالَ عِيَاض: شيخ صالح مسن، أندلسي، سكن فاس، وقدم سَبْتَةَ مِرارًا، وحجّ. وكان مباركًا في الأصول، مائلًا إلى النَّظَر، لكنْ لم يكن يستعمل ... ٣.
٣٦٩- يوسف بْن تاشَفِين: السّلطان أبو يعقوب اللُّمْتُونيّ المغربيّ البربريّ٤، الملقَّب بأمير المسلمين، وبأمير المرابطين، وبأمير الملثَّمين. والأوّل هُوَ الّذي استقرّ. كَانَ أحد من ملك البلاد، ودانت بطاعته العباد، واتسعت ممالكه، وطال عُمره. وقلَّ أنّ عُمِّرَ أحدٌ من ملوك الإسلام ما عُمِّر. هُوَ الّذي بنى مدينة مراكش، وهو الّذي أخذ الأندلس من المعتمد بْن عَبّاد وأسره. فمن أخباره أنّ بَرّ البربر الجنوبيّ كَانَ لزَنَاتَة، فخرج عليهم من جنوبيّ المغرب من البلاد التي تتاخم أرض السودان الملثَّمون عليهم أبو بَكْر بْن عُمَر، وكان رجلًا خيِّرًا ساذجًا، فأخذت الملثَّمة البلادَ من زنَاتَة من تِلمْسان إلى البحر الأكبر. فسمع أبو بَكْر أنّ امرأةً ذهبت ناقتها في غارةٍ فبكيت وقالت: ضيَّعَنَا أبو بَكْر بدخوله إلى المغرب. فتألم واستعمل عَلَى المغرب يوسف بْن تاشَفِين هذا، ورجع أبو بَكْر إلى بلاد الجنوب. وكان ابن تاشَفِين بطلًا شجاعًا، عادلًا، اختطّ مراكش، وكان مكمنًا للّصوص مأوى الحَرَاميّة، فكان المارون به يقول
стр. 11226
بعضُهم لبعض: مُرّاكش. وكان بناء مدينة مُرّاكش في سنة خمسٍ وستين وأربعمائة، اشتراها يوسف بماله الّذي خرج بِهِ من الصحراء. وكان في موضعها غابة من الشَّجَر وقرية. فيها جماعة من البربر، فاختطهّا، وبنى بها القصور والمساكن الأنيقة. وهي في مرجٍ فسيحٍ وحولها جبال على فراسخ منها، وبالقرب منها جبل عَلَيْهِ الثلج، وهو الّذي يعدّل مِزَاجَها. وقيل: كانت لعجوزٍ مَصْمُوديّة. فأسكن مُرّاكش الخَلْق، وكثرت جيوشه وبعد صِيتُه، وخافتْه ملوك الأندلس، وكذلك خافته ملوك الفرنج؛ لأنّها علمت أَنَّهُ ينجد الأندلسيّين عليهم. وكان قد ظهر للملثَّمين في الحروب ضَرَبات بالسّيوف تقدّ الفارس، وطعنات تنظم الكُلَى، فكتب إِلَيْهِ المعتمد يتلطّف بِهِ، ويسأله أنّ يعرض عَنْ بلاده لمّا رأى هِمَّتَه عَلَى قصْد الأندلس، وأنه تحت طاعته. فيقال كان في المتاب: فإنك إنّ أعرضت عنّا نُسِبْتَ إلى كَرَمٍ، ولم تُنْسَب إلى عَجْز، وإنْ أَجَبْنا داعيك نُسِبنا إلى عقلٍ، ولم نُنْسَب إلى وهْن، وقد اخترنا لأَنْفُسِنا أجمل نسبتَيْنا. وإنّ في استبقائك ذوي البيوت دوامًا لأمرك وثبوت. وأرسل لَهُ تُحَفًا وهدايا. وكان بربريًّا لا يكاد يفهم، ففسَّرَ لَهُ كاتبه تِلْكَ الكلمات، وأحسن في المشورة عَلَيْهِ، فأجاب إلى السلم. وكتب كاتبه عَلَى لسانه: من يوسف بْن تاشَفِين، سلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته تحيّة من سالمكم، وسلّم إليكم، حكَّمَهُ التّأييد والنَّصْر فيما حكم عليكم، وإنّكم في أوسع إباحة ممّا بأيديكم من المُلْك، وأنتم مخصوصون منّا بأكرم إيثار، فاسْتَدِيموا وفاءنا بوفائكم، واستصلحوا إخاءنا بإصلاح إخائكم، واللَّه وليُّ التّوفيق لنا ولكم، والسلام. ففرح بكتابه ابن عَبّاد وملوك الأندلس، وقويت نفوسهم عَلَى دفع الفرنج، ونَوَوْا إنْ رأوا من ملك الفرنج ما يرِيُبهُم أن يستنجدوا بابن تاشَفِين. وصارت لابن تاشَفِين بفعله محبّةٌ في نفوس أهل الأندلس. ثمّ إنّ الأذفُونْش أَلحَّ عَلَى بلاد ابن عَبّاد، فقال ابن عَبّاد في نفسه: إنْ دُهِينا من مُداخله الأضداد، فأَهْوَن الأمرَيْن أمر الملثَّمين، ورعاية أولادنا جمالهم أهون من أن يَرْعَوْا خنازير الفرنج. وبقي هذا الرأي نصب عينه، فقصده الأذفونش في جيشٍ عَرَمْرَمٍ، وجفل النّاس، فطلب من ابن تاشَفِين النجدة، والجهاد. وكان ابن تاشَفِين عَلَى أتم أهبةٍ، فشرع في عُبور جيشه. فلمّا رأى ملوك الأندلس عبور البربر للجهاد، استعدوا أيضًا للنجدّة، وبلغ ذَلِكَ الأذفونش، فاستنفر دِينَ النَّصرانيّة، واجتمع لَهُ جنودٌ لا يُحْصِيهم إلّا اللَّه. ودخل مَعَ ابن تاشفين شيء عظيمٌ من الجمال، ولم يكن أهل جزيرة
стр. 11227
الأندلس يكادون يعرفون الجمال، ولا تعوَّدتها خيلُهُم، فتجافلت منها ومن رُغائها وأصواتها. وكان ابن تاشفين يحدق بها عسكره، ويحضرها الحروب، فتنفر خيل الفرنج عنها. وكان الأذفونش نازلًا بالزّلّاقة بالقرب من بَطَلْيُوس، فقصده حزب اللَّه، وقدم ابن تاشَفِين بين يديه كتابًا إلى الفرنج يدعوهم إلى الإسلام، أو الحرب، أو الجزية. ثمّ أقبلت الجيوش، ونزلت تجاه الفرنج فاختيار ابن عَبّاد أنْ يكون هُوَ المصادم للفرنج أوّلًا، وأن يكون ابن تاشَفِين ردفًا لَهُ. ففعلوا ذلك، فخذل الفرنج، استمر القتل فيهم، فقيل: إنه لم يفلت منهم إلا الأذفونش في أقل من ثلاثين. وغنم المسلمون غنيمة عظيمة. وذلك في سنة تسع وسبعين وأربعمائة. وعفّ يوسف عَن الغنائم، وآثر بها ملوك الأندلس ليتمّ لَهُ الأجر، فأحبوه وشكروا لَهُ. وكانت ملحمةً عظيمةٍ قَلَّ أنْ وقع في الإسلام مثلها. وجرح فيها ملك الفرنج، وجمعت رؤوس الفرنج، فكانت كالتّلّ العظيم. ثمّ عزم ابن عَبّاد عَلَى أمير المسلمين يوسف، ورام أنّ ينزل في ضيافته. فأجابه فأنزله الله في قصوره عَلَى نهر إشبيلية. فرأى أماكن نزهة، كثيرة الخير والحُسْن والرّزْق. وبالغ المعتمد بْن عَبّاد وأولاده في خدمة أمير المسلمين، وكان رجلًا بربريا. قليل التّنعُّم والتّلذُّذ والرّفاهية، فرأى ما هاله من الحشمة والعرش والأطعمة الفاخرة، فأقبل خواصّه عَلَيْهِ ينبهونه عَلَى تِلْكَ الهيئة ويحسنونها، ويقولون: ينبغي أنّ تتخذ ببلادك نحو هذا. فأنكر عليهم، وكان قد دخل في الشيخوخة وفنيت إرادته، وأدمن عَلَى عيش بلاده. ثمّ أخذ يعيب طريقة المعتمد وتنعمه المُفْرِط، وقال: مَن يتعانى هذه اللّذات لا يمكن أنّ يعدل كما ينبغي أبدًا. ومن كَانَ هذا همته في حفظ بلاده ورعيته. ثمّ سأل يوسف: هَلْ يفعل المعتمد هذا التنعم في كلّ أوقاته؟ فقيل لَهُ: بل كلّ زمانه عَلَى هذا. فسكت، وأقام عنده أيّامًا، فأتى المعتمد رجلٌ عاقل ناصح، فخوّفه من غائلة ابن تاشَفِين، وأشار عَلَيْهِ بأن يقبض عَلَيْهِ، وأن لا يُطْلقه حتّى يأمر كلَّ من بالأندلس من عسكره أنّ يرجع من حيث جاء: ثمّ تتّفق أنت وملوك الأندلس عَلَى حراسة البحر من سفينة تجري له، ثم تتوثق منه الأيمان أن لا يغدر، ثمّ تُطْلِقه، وتأخذ منه عَلَى ذَلِكَ رهائن. فأصغى المعتمد إلى مَقَالته واستوصبها، وبقي يفكّر في انتهاز الفرصة، وكان لَهُ نُدَماء قد انهمكوا معه في الّلذّات، فقال أحدهم لهذا الرجل: ما كَانَ أمير المؤمنين، وهو إمامُ أهل المَكْرُمات ممّن يُعامل بالحَيْف ويغدر بالضَّيْف. قَالَ: إنّما الغَدْر أَخْذُ الحقّ
стр. 11228
ممّن هُوَ لَهُ، لا دفْع المرء عَنْ نفسه. قَالَ النّديم: بل كَظْمٌ مَعَ وفاءٍ، خيرٌ من حزْمٍ مَعَ جفاء. ثمّ إنّ ذَلِكَ النّْاصح استدرك الأمر وتلافاه، وشكر لَهُ المعتمد، وأجازه، فبلغ الخبرُ ابن تاشَفِين، فأصبح غاديا. فقدَّم لَهُ المعتمد هدايا عظيمة، فقبِلَها وعبر إلى سَبْتَة. وبقي جُلُّ عسكره بالجزيرة يستريحون. وأمّا الأذفونش، فقدم إلى بلده بأسوأ حال، فسأل عَنْ أبطاله وبَطَاركته، فوجد أكثرهم قد قتلوا، وسمع نَوْح الثُّكَالَى عليهم، فلم يأكل ولا الْتَذّ بعيشٍ حتّى مات غَمًّا، وخلَّف بنتًا، فتحصَّنت بطُلَيْطُلَة. ثمّ أخذ عسكرُ ابن تاشَفِين يغيرون، حتّى كسبوا من الفرنج ما تجاوز الحدّ، وبعثوا، بالمغانم إلى مُرّاكش. واستأذن مقدّمهم سِير بْن أَبِي بَكْر لابن تاشَفِين في المقام بالأندلس، وأعلمه أَنَّهُ قد افتتح حصونًا، ورتّب فيها، وأنّه لا يستقيم الأمر إلّا بإقامته. فكتب إِلَيْهِ ابن تاشَفِين يأمره بإخراج ملوك الأندلس من بلادهم وإيجافهم في العدْوَة، فإن أَبَوْا عَلَيْهِ حاربهم. وليبدأ بالثغور: ولا تتعرّض للمعتمد. فابتدأ سير بملوك بُنيّ هود يستنزلهم من قلعة روطة، وهي منيعة إلى الغاية، وماؤها يُنْبُوعٌ في أعلاها، وبها من الذخائر المختلفة ما لا يوصف. فلم يقدر عليها، فرحل عَنْهَا. ثمّ جَنَّد أجنادًا عَلَى زِيّ الفرنج، وأمرهم أنّ يقصدوها كالمُغِيرين، وكمن هُوَ والعسكر، ففعلوا ذَلِكَ. فرآهم ابن هود، فاستضعفهم، ونزل في طلبهم، فخرج عَلَيْهِ سير فأسره وتسلَّم القلعة. ثمّ نازل بُنيّ ظاهر بشرق الأندلس، فسلموا إِلَيْهِ، ولحِقُوا بالعدْوَة. ثمّ نازل بني صُمَادِح بالمَرِيّة، فمات ملكهم في الحصار، فسلّموا المدينة. ثمّ نازلوا المتوكلّ عُمَر بْن الأفطس ببَطَلْيُوس، فخامر عَلَيْهِ أصحابه، فقبضوا عَلَيْهِ، ثمّ قتل صبرًا. ثمّ إنّ سير كُتُب إلى ابن تاشَفِين أَنَّهُ لم يبق بالجزيرة غير المعتمد فأمره أن يعرض عَلَيْهِ التّحوّل إلى العدْوَة بأهله وماله، فإن أبى فنازله. فلمّا عرض عَلَيْهِ سير ذَلِكَ لم يُجِبْ، فسَار وحاصره أشْهُرًا ثمّ دخل عَلَيْهِ البلد قهرًا، وظفر بِهِ، وبعثه إلى العدْوَة مقيَّدًا، فحُبِس بأَغْمات إلى أن مات. وتسلّم سير الجزيرة كلَّها. وقال ابن دحية أو غيره: نزل يوسف عَلَى مدينة فاس في سنة أربع وستين وأربعمائة وحاصرها. ثم أخذها، فأقر العامة، ونفا البربر والجند عنها، بعد أن حبس رؤوسهم، وقتل منهم، وكان مؤثرًا إلى يوم العلم والدّين، كثير المَشُورَة لهم. وكان معتدل القامة، أسمر، نحيفًا، خفيف العارضيْن، دقيق الصوت، حازمًا، سائسًا. وكان يخطب لبني العبّاس. وهو أوّل من سُمّي بأمير المسلمين. وكان يحبّ العفْو والصَّفْح، وفيه خيرٌ وعدل. وقال أبو الحجاج البيّاسيّ في كتاب تذكير الغافل: إنّ يوسف بن
стр. 11229
تاشَفِين جاز البحر مرة ثالثة، وقصد قُرْطُبَة، وهي لابن عَبّاد، فوصلها سنة ثلاثٍ وثمانين، فخرج إِلَيْهِ المعتمد بالضيافة، وجري معه عَلَى عادته. ثمّ إنّ ابن تاشَفِين أخذ غرناطة من عَبْد اللَّه بْن بلقين بْن باديس، وحبسه، فطمع ابن عَبّاد في غَرْناطة، وأن يُعطِيَه ابن تاشَفِين إيّاها، فعرض لَهُ بذلك، فأعرض عَنْهُ ابن تاشَفِين إلى مُرّاكش في رمضان من السّنة. فلمّا دخلت سنة أربع عزم عَلَى العبور إلى الأندلس لمنازلة المعتمد بْن عَبّاد، فاستعدّ لَهُ ابن عَبّاد، ونازلته البربر، فاستغاث بالأذفونش، فلم يلتفت إِلَيْهِ. وكانت إمرة يوسف بْن تاشَفِين عند موت أَبِي بَكْر بْن عُمَر أمير المسلمين سنة اثنتين وستين وأربعمائة. وكانت الدولة قبلها لزَنَاتَة، وكانت دولة ظالمة فاجرة. وكان ابن تاشَفِين وعسكره فيهم يبس وديانة وجهاد، فافتتح البلاد، وأحبته الرعية. وضيق لثمامه هُوَ وجماعته. فقيل: إنهم كانوا يتلثّمون في الصّحراء كعادة العرب، فلمّا تملّك ضيّق ذَلِكَ اللثام. قال عزيز: وما رأيته عيانًا أَنَّهُ كَانَ لي صديقٌ منهم بدمشقٍ، وبيننا مودة. فأتيتُه، فدخلت وقد غسَل عمامته، وشدّ سِرواله عَلَى رأسه، وتلثَّم بِهِ. هذا بعد أنّ انقضت دولتهم، وتفرقوا في البلاد. وحكى لي ثقة أَنَّهُ رأى شيخًا من الملثَّمين بالمغرب مترديا في نهر يغسل ثيابه وهو عريان، وعورته بادية، ويده اليُمْنى يغسل بها، ويده اليُسْرى يَسْتر بها وجهه. وقد جعل هَؤُلَاءِ اللّثام جُنَّةً، فلا يُعرف الشيخ منهم من الشباب، فلا يزيلونه ليلًا ولا نهارًا، حتّى أنّ المقتول منهم في المعركة لا يكاد يعرفه أهله، حتّى يجعلوا عَلَى وجهه لثامًا.
ولبعضهم:
قوم لهم درك العلا في حميرٍ ... وإن انتموا صنهاجة فهم هموا
لما حووا إحراز كل فضيلةٍ ... غلب الحياء عليهم، فتلثموا١
وتزوج ابن تاشَفِين بزينب زوجة أَبِي بَكْر بْن عُمَر، وكانت حاكمة عَلَيْهِ، وكذلك جُمَيْع الملثمين يكبرون نساءهم، وينقادون لأمرهم، وما يسمّون الرَجل منهم إلّا بأمّه. وهنا حكاية، وهي أنّ ابن خلوف القاضي الأديب كَانَ لَهُ شِعْرٌ، فبلغ زينبَ هذه أَنَّهُ مدح حوّاء امرأة سير بْن أَبِي بَكْر، وفضَّلها عَلَى جُمَيْع النّساء بالجمال، فأمرت بعزْله عَن القضاء. فسار إلى أَغْمات، واستأذن عليها، فدخل البوّاب فأعلمها بِهِ، فقالت: يمضي إلى التي مدحها ترده إلى القضاء.
стр. 11230
فأبلغه، فَعَزَّ عَلَيْهِ، وبقي بالحضرة أيّامًا حتّى نفيت نَفَقَتُه، فأتى خادمها فقال: قد أردت بيع هذا المهر، فأعطني مثقالين أتزود بهما إلى أهلي، وخذه فأنت أولى. فسرَّ الخادم وأعطاه، ودخل مسرورًا بالمهر، وأخبر السّتّ، فرقَّت لَهُ، وقالت: ائتني بِهِ. فأسرع وأدخله عليها، فقالت: تمدح حواء وتسرف، وزعمت أَنَّهُ لَيْسَ في النّساء أحسن منها، وما هذه منزلة القُضاة. فقال في الحال:
أنت بالشمس لاحِقَهْ ... وهي بالأرض لاصقهْ
فمتى ما مدحتها ... فهي في سيرَ طالقهْ
فقالت: يا قاضي طَلّقْتَها؟!. قَالَ: نعم. ثلاثة وثلاثة وثلاثة. فضحكت حتّى افتضحت، وكتبت إلى يوسف يردّه إلى القضاء. قلت: ولا رَيْب أنّ يوسف ملكٌ من الملوك، بَدَت منه هنّات وزلّات، ودخل في دهاء الملوك وغدرهم. ولمّا أخذ إشبيلية من المعتمد شن عسكر ابن تاشَفِين الغارة بإشبيلية، وخلّوا أهلها عَلَى برْد الدّيار، وخرج النّاس من بيوتهم يسترون عوراتهم بأيديهم، وافتُضَّت الأبكار. وتتابعت الفتوحات لابن تاشَفِين، وكانت فقهاء الأندلس قالوا: له لا يجب طاعتُك حتّى يكون لك عهد من الخليفة. فأرسل إلى العراق قومًا من أهله بهدايا. وكتابًا، يذكر فيه ما فعل بالفرنج. فجاءه أمر المستظهر باللَّه أحمد رسول بهديّة، وتقليد وخِلْعة، وراية. وكان يقتدي بآراء العلماء، ويعظّم أهل الدين. ونشأ ولده عليّ في العفاف والدّين والعِلْم، فولّاه العهدَ في سنة تسعٍ وتسعين وأربعمائة. وتُوُفّي يوسف في يوم الإثنين ثالث المحرَّم سنة خمسمائة، ورخه ابن خلكان، وقبله عز الدين بن الأثير، وغيرهما. وعاش تسعين سنة. قَالَ الْيَسَعُ بْن حَزْم: فمِن فضله أَنَّهُ لما أراد بناء مُرّاكش ادّعى قومٌ مَصَامِدَةٌ فيها أرضًا، فأرضاهم بمالٍ عظيم. وكان يلبس العباء، ويُؤثر الحياء، ويقصد مقاصد العز في طُرُق المعالي، ويكره السفساف، ويحب الشرف المتعالي، ويقلد العلماء، ويؤثر الحُكَماء، يتدبّر مَرْضَاتهم. وإذا دخل عَلَيْهِ من طَوْل ثيابه وجرّها ... ١ إِلَيْهِ وجهه، وأعرض عَنْهُ، فإن كَانَ ذا ولاية عزله. وكان كثير الصدقة عظيم البِرّ والصّلة للمساكين، ﵀.
стр. 11231
٣٧٠- يوسف بْن عليّ الزّنْجانيّ١: أبو القاسم الشّافعيّ من كبار أصحاب أَبِي إِسْحَاق الشِّيرازيّ. مات في صَفَر.
المتوفون تقريبًا:
٣٧١- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن: أَبُو العبّاس الْأَنْصَارِيّ، الشّارقيّ الواعظ٢. حجّ وسمع كريمة، وتفقّه عَلَى أَبِي إِسْحَاق الشِّيرازيّ. ودخل العراق وفارس، وسكن سَبْتَةَ، وفاس. وكان صالحًا، دينًا، ذاكرًا، بكاءً، واعظًا. توفي بشرق الأندلس في نحو الخمسمائة. قال ابن بَشْكُوَال.
٣٧٢- أحمد بْن مُحَمَّد بْن الفضل بْن شَهْرَيار: أبو عليّ الأصبهاني٣. سمع: أبا الفَرَج مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن شَهْرَيار، وغيره. وكان من أبناء التسعين. روى عَنْهُ: السلفي، وأبو طاهر السنجي. مات قبل الخمسمائة بقليل.
* أحمد بْن عَبْد اللَّه السُّوذَرْجانيّ٤:
٣٧٣- عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد بْن أحمد: أبو منصور الشرابي الأصبهاني٥ توفي قبل الخمسمائة أو بعدها. روى عَنْ: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن اللَّيْث الصّفّار صاحب ابن خميروَيْه الهَرَوِيّ. روى عَنْهُ: أَبُو سَعْد مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الصائغُ.
٣٧٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن إسماعيل بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد. أبو بَكْر ابن الْإِمَام أَبِي عثمان الصّابونيّ النَّيْسابوريّ٦. خَلَف أَبَاهُ في حضور المجالس، وكان لَهُ قبول تامّ لأجل والده. وكان مليح الشّمائل، متجمّلًا بهيًّا. بَقِيّ عَلَى التّصوّن قليلًا، ثمّ لعب وأخذ في الصّيد والتنزه، فقبر أمره، ثمّ أصابه في الآخر نقْرس وزَمِنَ، فباع بقية ضيعةٍ لَهُ. سمع: أَبَاهُ، وعمّه أبا يَعْلَى، وأبا حفص بْن مسرور. روى عَنْهُ: محمد بن
стр. 11232
الحُسين الآمُليّ، وعَبْد اللَّه بْن الفُرَاويّ، وعُمَر بْن أَحْمَد الصَّفَّار، وآخرون. وقد سمع صحيح مُسْلِم من عَبْد الغافر الفارسيّ.
روى عَنْهُ أيضًا: هبة الله بن محمد بْن حَسَنة، وتيمان بْن أَبِي الفوارس، وأبو رُشَيْد بْن إسماعيل بْن غانم، وَأَبُو الفتح عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الخِرَقيّ، وعدد كبير.
٣٧٥- أسعد بْن مسعود بْن عليّ: أبو إِبْرَاهِيم النَّيْسابوريّ١، أحد الرؤساء والعُلماء. تأدَّب عَلَى منصور بْن عَبْد الملك الثّعالبيّ.
وسمع من: الحِيّريّ، والصَّيْرفيّ. ومن جَدّه أَبِي نَصْر العُتْبيّ، وقال: مات جدي سنة أربع عشرة. روى عَنْهُ: مسعود بْن أحمد الحوافيّ، وأبو طاهر السِّنْجيّ، وعبد الخالق الشّحّاميّ، وجماعة. تزهد بأخرة. عاش بضعًا وثمانين سنة.
٣٧٦- غالب بْن عيسى بْن نعم الخَلَف: أبو تمّام الْأَنْصَارِيّ الأندلسيّ٢. طوّف الشّام، والعراق، واليمن. وجاور مكة. سمع: أبا مُحَمَّد الجوهريّ، وجماعة ببغداد؛ وأبا غالب بن بشران النحوي بواسطة؛ وأبا العلاء بْن سليمان بالمَعَرَّة؛ وأحمد بْن الفضل الباطرقاني بأصبهان. سمع منه: أبو بَكْر السّمعانيّ في سنة ثمانٍ وتسعين بمكّة، وقال: كَانَ قد نيَّف عَلَى المائة وزمِن وعُمِّر.
٣٧٧- المظفّر بْن الحُسين بْن إِبْرَاهِيم بْن هَرْثَمَة: أبو منصور الفارسيّ الأَرَّجانيّ، ثمّ الغَزْنَويّ٣. قَالَ السّمعانيّ: شيخ، إمام، فقيه، عارف بالحديث وطُرُقه. صنف تصانيف في الحديث. وسمع بغَزْنَة حنبل بْن أحمد بْن حنبل البَيِّع، وبالهند أبا الحَسَن مُحَمَّد بْن الحَسَن الْبَصْرِيّ، وببغداد أبا الطَّيِّب الطَّبَريّ، وأبا القاسم التّنُوخيّ، وبدمشق أبا عَبْد اللَّه بْن سلوان، وبمصر أبا الحَسَن الطّفّال، وعبد الملك بْن مسكين. قدِم بلْخ فحدَّث بها. روى عَنْهُ: أبو شجاع عُمَر البسطامي، وأبو حفص بْن عُمَر الأشهبيّ، وغيرهما. وتُوُفّي بعد التّسعين وأربعمائة.
стр. 11233
٣٧٨- عَبّاد بْن الحُسين بْن غانم الطّائيّ: الوزير أبو منصور١. وَزَرَ لبعض ملوك العجم، وحدَّثَ ببغداد عَن ابن رَيْدَة الأصبهاني. روى عَنْهُ: أبو الوفاء أحمد بْن الحُصَيْن، وأبو طاهر السِّلَفيّ.
٣٧٩- إِبْرَاهِيم بْن عليّ بْن الحَسَن. أبو أحمد الْبَصْرِيّ البُجَيْرميّ٢. سمع: إِبْرَاهِيم بْن طلحة بْن غسّان.
وعنه: السِّلَفيّ.
٣٨٠- مُحَمَّد بْن المظفّر بن عُبَيْد اللَّه النَّهَاوَنْديّ٣: المعدّل. سمع: القاضي أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الرّاوي عَن البكّائيّ. أخذ عَنْهُ السِّلَفيّ بنهاوند.
٣٨١- مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن عليّ. أبو الفتح الأصبهاني الزّجّاج٤. سمع: علي بن ماشذة، وأبا عليّ أحمد بْن مُحَمَّد بْن حَسَن المرزوقيّ، وأبا بَكْر بْن أَبِي عليّ، والحسين بْن أحمد بْن سَعْد الرّازيّ. قَالَ السِّلَفيّ: لم يروِ منّا عَن المرزوقي سواه.
٣٨٢- مُحَمَّد بْن إدريس بْن خَلَف: أبو تمّام القَرَتَّائي الْبَصْرِيّ٥. روى عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن طَلْحة بْن غسان. سمع منه: السِّلَفيّ بالبصرة.
٣٨٣- سَعْد بْن عليّ بْن حُمَيْد: أبو علّان المُضَريّ المَرَاغيّ٦. روى عن:
أحمد بن الحسين التراسي. وعن السِّلَفيّ.
٣٨٤- عليّ بْن هبة اللَّه التّرّاسيّ٧. عَنْ: أحمد بن الحُسين التّرّاسيّ. وعنه: السِّلَفيّ، وغيره.
стр. 11234
٣٨٥- مُحَمَّد بْن علي بْن عَبْد الرّزّاق: أبو الحَسَن الأصبهاني الكاغدي١. شيخ مسن، مُسْنِد. روى عَنْ: عليّ بْن ميلة الفَرَضِيّ. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ.
٣٨٦- أحمد بْن أبي هاشم: أبو طَالِب الْقُرَشِيّ الأصبهاني٢. سمع أبا سَعِيد مُحَمَّد بْن عليّ النّقّاش، وأبا سَعِيد الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن حَسْنَوَيْه الكاتب، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن شاذان الأعرج. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ عَنْهُمْ، وعن: أَبِي بَكْر بْن أَبِي عليّ.
٣٨٧- مُحَمَّد بْن أحمد بْن سَعِيد: أبو المظفّر الأصبهاني٣ الفاشاني المعدل. سمع: سفيان بْن مُحَمَّد بْن حَسَنْكُوَيْه، وأبا نُعَيْم. وعنه: السِّلَفيّ.
٣٨٨- لاحق بْن مُحَمَّد بْن أحمد: أبو القاسم التَّميميّ، الأصبهاني الإسكاف٤. سمع: أبا عليّ أحمد بْن مُحَمَّد بْن يزداد، وأبا بَكْر بْن أَبِي عليّ، وإبراهيم بْن عليّ الخيّاط، والفضل بْن شَهْرَيار، وأبا عَبْد اللَّه الجمّال، وابن عَبْدكَويْه، وأبا حفص الزعفراوي، وأبا نعيم.
وأجاز له أبو سعيد النقاش، وعلي بن ميلة، والقاضي أبو بكر الحيري. روى عنه السلفي فأكثر عنه، ولم يؤرّخ وفاته.
٣٨٩- مُحَمَّد بْن أحمد بْن جعفر: أبو صادق الأصبهاني٥. سمع: الفضل بْن عُبَيْد اللَّه بْن شَهْرَيار، وأبا بَكْر بْن أَبِي عليّ الذّكْوانيّ. وجماعة. وعنه: السِّلَفيّ وقال: كَانَ كاتبًا مكثِرًا، من رؤساء البلد.
٣٩٠- مُحَمَّد بْن الحُسين بْن مُحَمَّد: أبو إِبْرَاهِيم البالويّ النَّيْسابوريّ٦. صالح سديد. سمع الْإِمَام أبا إِسْحَاق الإسْفَرائينيّ، وحدَّثَ عَنْهُ بثلاثة أجزاء. وعاش إلى سنة ثلاثٍ وتسعين. روى عَنْهُ: أبو طاهر السِّنْجيّ، وأبو البركات الفُرَاويّ، وعبد الخالق الشحامي.
стр. 11235
٣٩١- مُحَمَّد بن عَبْد العزيز بْن أحمد: أبو بَكْر الأصبهاني العسّال١. سمع: أبا نُعَيْم الحافظ، وسُفْيَان بْن مُحَمَّد بن حسنويه. وعنه: السِّلَفيّ.
٣٩٢- حَمْد بْن عُمَر بْن سَهْلُوَيْه. أبو العلاء الأصبهاني الشّرابيّ٢ سمع: أبا نُعَيْم الحافظ، ويوسف بن حسن الرّازيّ. وعنه: السِّلَفيّ.
٣٩٣- أحمد بْن الحسن بْن أحمد بْن عليّ بْن الخصيب: الفقيه أبو سَعِيد الْجَرْبَاذْقانيّ الخانساريّ٣. سمع: أبا طاهر بْن عَبْد الرّحيم الكاتب، وأحمد بْن الفضل الباطرقانيّ. روى عَنْهُ السِّلَفيّ جزءًا من حديثه سمعناه.
٣٩٤- عَبْد اللَّه بْن يوسف: الحافظ أبو مُحَمَّد الْجُرْجانيّ القاضي٤. صنَّف "فضائل الشّافعيّ"، وفضائل أحمد بْن حنبل، وغير ذَلِكَ. وسمع الكثير. قَالَ أبو النضر الفامي: توفي بعد العشرين وأربعمائة.
٣٩٥- عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلُّويَه: أبو الفتح الأصبهاني٥. سمع: أبا بَكْر الذّكْوانيّ. وحدَّثَ في سنة اثنتين وتسعين، وهو إنّ شاء اللَّه من شيوخ السِّلَفيّ. وآخر من روى عَنْهُ: أبو الفتح الخِرَقيّ.
٣٩٦- سداد بن محمد بن أحمد بن جعفر: القاضي أبو الرجاء الخلقاني الأصبهاني٦. روى عن: أبي نعيم الحافظ، والهيثم بن محمد الخراط، وأبي القاسم عبد الله بن الحسن المطيعي. قال السلفي: كان مكثرًا من الطلب والمعرفة، وتكلم فيه بغير حجة. روى عنه: السلفي، وجماعة. وآخر أصحابه أبو الفتح الخرقي.
стр. 11236
٣٩٧- محمد بن أحمد بن طاهر بن حمد: أبو غالب البغدادي١. حدَّث في هذه السنة؟ بواسط عَنْ أَبِي القاسم التّنُوخيّ بالطّوالات. رواها عَنْهُ أبو طَالِب مُحَمَّد بْن عليّ الكتّانيّ.
٣٩٨- إسماعيل بْن الحُسين بْن حمزة: السّيد أبو الحَسَن العَلَويّ الهَرَوِيّ٢. رئيس محتشم، كبير الشّأن، علي الرتبة ببلده. سمع: أبا عثمان بْن العبّاس الْقُرَشِيّ، وغيره. روى عَنْهُ: عَبْد الغافر بن إسماعيل، وذكر أنه عاش إلى سنة نيفٍ وتسعين وأربعمائة، وأنّه حدَّثَ بنَيْسابور سنة أربعٍ وتسعين.
٣٩٩- عَبْد الملك بْن الحَسَن بْن بِتِنَّة: أبو مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ٣. شيخ صالح، مجاور بمكّة. سمع: أبا القاسم عليّ بْن الحُسين بْن مُحَمَّد الفَسَويّ، والشيخ عبد العزيز بن بُنْدار الشِّيرازيّ. سمع منه: أبو طاهر السِّلَفيّ، وأبو بَكْر السّمعانيّ، وغيرهما بمكّة. ذكره السِّلَفيّ في معجمه، وأنّه حجّ سبْعًا وسبعين حَجَّة، وزار النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مرّة. وله في كلّْ سنة مائة عمرة في رجب، وشعبان ورمضان، وذي الحجّة. وبِتِنَّة: بكسر الباء والتّاء، ثمّ تشديد النُّون، ورأيتها مرّةً بفتْحها.
٤٠٠- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي دَاوُد: أبو الحَسَن الفارسي ثمّ الْمَصْرِيّ الورّاق، الكُتُبيّ٤. شيخ فاضل. حدَّثَ عَنْ: أَبِي عَبْد اللَّه بْن نظيف، وغيره. وكان ذا هيئة ومعرفة. روى عَنْهُ: أبو عليّ بْن سُكَّرَة، وأبو بَكْر بْن الفَزَاريّ، وقال: شيخ مفيد له علو.
قلت: بقي إلى حدود الخمسمائة، وأظن سمع منه الشريف الخطيب أبو الفتوح.
стр. 11237
٤٠١- مُحَمَّد بْن خَلَف بْن قاسم الخَوْلانيّ: الإشبيلي١. أبو عَبْد اللَّه. يروي عَنْ: ابن حَزْم، وأبي مُحَمَّد بْن خَزْرَج. قرأ عَلَيْهِ: أبو العبّاس أحمد بْن مُحَمَّد "صحيح مُسْلِم" في سنة أربعٍ وتسعين وأربعمائة.
٤٠٢- المطهر بْن الفضل بْن عَبْد الوهّاب بْن أحمد بْن بطَّة: أبو عليّ الأصبهاني٢. وُلِد سنة ست وأربعمائة. وسمع: أبا عبد الجمال، وأبا نعيم، وجماعة. وعنه: السلفي.
٤٠٣- المظهر بْن عليّ: أبو الفتح البَنْدنَيْجيّ المالحانيّ٣.
سمع: الجوهريّ. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ. لقيَه في سنة سبعٍ وتسعين.
٤٠٤- إِبْرَاهِيم بْن أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن أحمد بْن أسود: أبو إِسْحَاق الغساني المريي٤. من علماء أهل المَرِيّة من الأندلس. روى عَنْ: أَبِيهِ إِبْرَاهِيم، وحاتم بْن مُحَمَّد، وأبي عمر بن عبد البر، وأبي لأصبغ عيسى بْن مُحَمَّد، وطائفة. وكان شديد العناية بالرّواية. ذكره الأَبّار فقال: روى عَنْهُ: ابنه القاضي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد، وعبد الرحيم بْن مُحَمَّد الخَزْرَجيّ، وأبو عَبْد اللَّه بْن إحدى عشرة. توفي نحو الخمسمائة.
٤٠٥- أحمد بْن نَصْر بْن أحمد: أبو العلاء الهَمَذانيّ٥. روى عَنْ: ابن حُمَيْد، وابن الصّبّاح، وهارون بْن ماهلة، وأبي الفَرَج بْن عَبْد الحميد، ونصر بن علي الفقيه، وعدد كبير. روى عنه السلفي، وغيره. وكان حافظا أديبا ناصرا للسنة عارفا بمذهب أحمد، ثقة. أملى مجالس من حفظه.
يأتي في سنة ٥١.
٤٠٦- عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن هاشم: أبو مُحَمَّد القَيْسيّ المَرِيّيّ الفقيه، ويُعرف بحفيد هاشم٦. شرح كتاب التفريع لابن الجلاب في ست مجلدات، وأجمع
стр. 11238
أهل المَرِيّة عَلَى تقديمه للقضاء، فقال: إنّ فعلتم فررت عَنْ أهلي وولدي، واللَّه أسألكم. فتركوه. قرأ عَلَيْهِ صِهْره الخطيب أبو عَبْد الله الحمزي. وكان موجودًا في حدود الخمسمائة.
٤٠٧- مُحَمَّد بْن جابار بْن عليّ: الواعظ المذكّر أبو الوفاء الهَمَذانيّ١. ممن أجاز للسِّلَفيّ سنة أربعٍ وتسعين. ذكره شِيرُوَيْه فقال: صالح، ديّن، زاهد، صدوق، متعصب للحنابلة جدًّا. روى عَنْ: عليّ بْن حُمَيْد، وحُمَيْد بْن المأمون، وطائفة. سَمِعْتُ منه أحاديث.
٤٠٨- الحَسَن بْن الفتح بْن حمزة بْن الفتح: أبو القاسم الهَمَذانيّ٢ الأديب.
من أولاد الوزراء والأعيان. كما يرجع إلى معرفة باللّغة، والمعاني، والبيان. قدِم بغداد سنة ثمانٍ وتسعين وأربعمائة، فكتب عَنْهُ: هُزَارسْت الهَرَوِيّ، والحسين بْن خَسْرُو. ذكر السّمعانيّ، ولم يذكر لَهُ وفاة. وقال السِّلَفيّ: كَانَ من أهل الفضل والتّقدُّم في الفرائض، والتّفسير، والآداب، وله تفسير حَسَن، وشِعْرٌ فائق. علّقت عَنْهُ حكايات وشِعْر. وقد صحب أبا إِسْحَاق الشِّيرازيّ، وتفقه عَلَيْهِ. وله:
نسيم الصَّبا إنّ هجت يومًا بأرضها ... فقولي لها حالي علت عَنْ سؤالك
فها أنذا إنّ كنت يومًأ تعتبي ... فلم يبقَ لي إلّا حشاشة هالك
قال ابن صلاح: رأيت مجلدين من تفسيره من تجزئة ثلاث مجلّدات، واسمه كتاب البديع في البيان عَنْ غوامض القرآن فوجدته ذا عناية بالعربيّة والكلام ضعيف الفقه.
٤٠٩- الحُسين بْن أحمد بْن أحمد: القاضي أبو عَبْد اللَّه بْن الصّفّار٣. من فُقهاء هَمَذَان. كَانَ ينوب عَن القضاة بها. وهو من رُواة الزُّهْد. أخذ عَن ابن المُذْهِب.
سمع: ابن الكسار، وبِشْر بْن الفاتنيّ، والحسن بْن دوما النِّعَاليّ، والحسين بْن عليّ الطَّنَاجِيريّ، وابن غَيْلان، وخلقًا سواهم. كُتُب عَنْهُ: أبو شجاع شيرويه الديلمي
стр. 11239
وقال: كان صحيح السماع، من الأشعريه. وذكر ابن السّمعانيّ، ولم يذكر لَهُ وفاة.
٤١٠- عليّ بْن الحسن بْن أَبِي سهل: أبو القاسم النَّيْسابوريّ الأَدَميّ السّرّاج١.
شيخ مبارك، سمع: على بن محمد الطرازي، وجماعة. وبقي إلى سنة بضعٍ وتسعين. روى عَنْهُ: محمد بْن محمد السّنْجيّ، وعبد الله بن الفراوي، ومحمد بن أحمد الصفار، وجماعة.
стр. 11240
الفهرس العام للكتاب:
رقم الصفحة الموضوع
الطبقة الخمسون
"أحداث سنة إحدى وتسعين وأربعمائة"
٣ ابتداء دولة الإفرنج
٣ بدء حملات الإفرنج إلى بلاد الشام
٤ عبور الإفرنج خليج القسطنطينية إلى أنطاكية
٤ استباحة الإفرنج أنطاكية
٤ رواية سبط ابن الجوزي
٥ رواية ابن القلانسي
٥ رواية ابن الأثير
٥ حربة المسيح ﵇ المزعومة
٦ دخول الإفرنج المَعَرَّة
٦ محاصرة الإفرنج عرقة
٦ منازلة الإفرنج حمص
٦ شغب الجند على السلطان بركياروق
٦ خروج بيت المقدس من يد ابن أُرْتُق
"أحداث سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة"
٧ مقتل أُنر عامل بركياروق
٧ استيلاء الإفرنج على بيت المقدس
٨ رواية ابن الأثير عَنْ دخول الإفرنج بيت المقدس
٩ رواية سبط ابن الجوزي
٩ ابتداء دولة محمد بن ملكشاه
١٠ الخطبة للسلطان محمد
١٠ الغلاء والوباء بخراسان
١٠ نقل المُصْحَف العُثْمانيّ من طبرية إلى جامع دمشق
"أحداث سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة"
١٠ دخول عسكر بركياروق الحلة
١١ إعادة الخطبة لبركياروق ببغداد
١١ هزيمة بركياروق أمام أخيه محمد
١١ ترجمة سعد الدولة كوهرائين