قريب الأمر لَيِّنًا في الرّواية، فراجعْتُهُ في ذَلِكَ وقلت: ما عرَفْنا ممّا ذكرت شيئًا، وما قرئ عليه شي تشك فيه. وسماعاته كالشم وُضُوحًا. فقال: هُوَ لَعَمْرِي كما ذَكَرْت، غير أني وجدت في بعض الأحيان ما كَانَ لَهُ بِهِ نسخة سماعًا، يشهد القلب ببُطْلانه. ولم يُحْمَلْ عَنْهُ شيءٌ من ذَلِكَ. وقال السِّلَفيّ: سألت ابن البَطَر عَنْ مولده، فقال: سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وقد دخلت بغداد في الرّابع والعشرين من شوّال، فسَاعَةَ دخولي لم يكن لي شُغل إلّا أنّ مضيت إلى ابن البَطَر، وقد حكمت عَلَيْهِ، وكان شيخًا عِسرًا فقلت: قد وصلت من إصبهان لأجلك. فقال: اقرأ. وجعل موضع الراء من اقرأ غنيًّا. فقرأت عَلَيْهِ وأنا متكئ لأجل دمامل في موضع جلوسي. فقال: أبصِر ذا الكلب يقرأ وهو متّكئ! فاعتذرت بالدماميل، وبكيت من كلامه. وقرأت عَلَيْهِ سبعةً وعشرين حديثًا، وقمت. ثمّ تردّدتُ، وقرأت عَلَيْهِ خمسة وعشرين جزءًا، ولم يكن بذاك. تُوُفّي ابن البَطَر في سادس عشر ربيع الأول. وقد أنبأ بلال المغيثيّ عَن ابن رَواج، عَن السِّلَفيّ، عَنْهُ، بجزء حديث الإفك، للآجُرِّيّ.
وروى هذا الجزء أبو الفتح بْن شاتيل، وهو غلط من بعض الطلبة وجَهْل، فإنّ أبا الفتح لم يلْحقه. وقال السّمعانيّ: كَانَ أبو الخطّاب يسكن باب الغَرَبَة عند المَشْرَعَة، ممّا يلي البدريَّة، وعُمِّر حتّى صارت إِلَيْهِ الرِّحْلة من الأطراف، وتكاثر عَلَيْهِ الطّلبة. وكان شيخًا صالحًا صَدُوقًا، صحيح السّماع. سمع: ابن البَيِّع، وابن رزقوَيْه، وابن بشران، وهو آخر من حدَّثَ عَنْهُمْ.
"حرف الهاء":
٢٠٠- هبة اللَّه بْن حمزة: أبو الجوائز العبّاسيّ١. روى عَنْ: ابن غَيْلان. وهو ابن الكاتبة بنت الأقرع. تُوُفّي في صَفَر.
"الكنى":
٢٠١- أبو الحَسَن بْن زفر العُكْبَريّ: المقرئ الفقيه الحنبليّ٢. تُوُفّي عَنْ تسعين سنة، وقيل: إنه صام خمسًا وسبعين سنة.
стр. 11167
وفيات سنة خمس وتسعين وأربعمائة:
"حرف الألف":
٢٠٢- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن عيسى: أبو العبّاس الكِنَانيّ القُرْطُبيّ١، ويُعرف بالبييرّس. روى عَنْ: مُحَمَّد بْن هشام المصحفي، وأبي مروان بْن سراج، وعيسى بْن خيرة، وخلف بْن رزق، وجماعة. وبرع في النَّحْو واللُّغة، وصار أحد أعلام العربية، مَعَ مشاركةٍ في الحديث والفقه والأصُول، وبذ أهل زمانه في الحفظ والإتقان، مَعَ خيرٍ وانقباض، وحُسْن خُلُق، ولِينِ جانب.
٢٠٣- إسماعيل بْن الحَسَن بْن عليّ بْن الحَسَن بْن علي بْن الْحَسَن بْن عليِّ بْن عُمَر بْن حَسَن بْن عليّ بْن عليّ ابن رَيْحَانَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الحُسين٢ ﵁. أبو الهادي العَلَويّ الأصبهاني. كثير السّماع، نبيل.
سمع: بمكّة: أبا الحَسَن بْن صخْر الْأَزْدِيّ. وبأصبهان: أبا نُعَيْم، وأبا الحُسين بْن فاذشاه. وقدم بغداد في هذه السنة ليحج، فحدث. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وغيره. وقد قرأ بالرّوايات عَلَى أبي عَبْد اللَّه المليحي بأصبهان. وكان ناسكًا صالحًا. تُوُفّي في شَعْبان من أوّل السنة. قرأ بمكّة عَلَى: عليّ الكازَرُونيّ. قَالَ السِّلَفيّ: انتقى عَلَيْهِ أحمد بْن بِشْر، وإسماعيل التَّيْميّ؛ وكان مفسرًا.
٢٠٤- أحمد بْن مَعَدّ: أبو القاسم، الملقَّب بالمستعلي باللَّه بْن المستظهر بْن الظّاهر بن الحاكم بن العزيز بن المُعِزّ العُبَيْديّ٣، صاحب مصر.
ولي الأمر بعد أَبِيهِ في سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وسنه يومئذ إحدى وعشرون سنة. وفي أيّامه وهت دولتهم، واختلفت أمورهم، وانقطعت دعوتهم من أكثر مدن الشّام، واستولى عليها أتراك وفرنج، فنزل الفرنج عَلَى أنطاكية، وحاصروها ثمانية أشهر، وأخذوها في سادس عشر رجب سنة إحدى وتسعين، وأخذوا المَعَرّة سنة اثنتين وتسعين، والقدس فيها أيضًا في شَعْبان. واستولى الملاعين على كثير من مدن السّاحل. ولم يكن للمستعلي مَعَ الأفضل أمير الجيوش حُكْم. وفي أيّامه هرب أخوه
стр. 11168
نزار إلى الإسكندريّة، هُوَ منتسب أصحاب الدّعوة بقلعة الأَلموت، فأخذ لَهُ البيعة عَلَى أهل الثّغر أفتكين، وساعده قاضي الثّغر ابن عمّار، وأقاموا عَلَى ذَلِكَ سنة، فجاء الأفضل سنة ثمان وثمانين، وحاصَر الثغر، وخرج إِلَيْهِ أفتكين، فهزمه أفتكين. ونازلها ثانيا، وافتتحها عَنوة، فقتل جماعة، وأتى القاهرة بنزار وأفتكين، فذبح أفتكين صبرًا، وبنى المستعلي عَلَى أخيه حائطًا، فهو تحته إلى الآن. تُوُفّي المستعلي في ثالث عشر صَفَر سنة خمسٍ وتسعين، قاله ابن خَلِّكان، وغيره.
"حرف الجيم":
٢٠٥- جناح الدّولة: صاحب حمص، مر في الحوادث.
"حرف الحاء":
٢٠٦- الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد: أبو عليّ الكَرْمانيّ السِّيرَجَانيّ الصالح الصُّوفيّ١، أحد من عُني بطلب الحديث وأكثر منه ببغداد، لكنّه أفسد نفسه وادّعى ما لم يسمعه. وهو الّذي دمّر عَلَى الطُّرَيثيثيّ وأَلْحَقَ اسمه في أجزاء، فعُرِفت. وكان قد كتب عَنْ مُحَمَّد بْن الحُسين بْن الترجمان بالشام. وحدَّثَ عَنْهُ السِّلَفيّ فقال: ثنا من أصله ببغداد، وسمع من عاصم، ورزق اللَّه. وكان صالحًا زاهدًا.
٢٠٧- الحُسين بْن عَليّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن المَرْزُبان: أبو عَبْد اللَّه الهَمَذانيّ الخطيب٢. روى عَنْ: ابن حُمَيْد، وابن الصّبّاغ، ومُحَمَّد بْن يَنَال الصُّوفيّ، وابن عزو، وجماعة.
قال شيرويه: وكان صدوقًا فاضلًا، كثير النسخ، متدينا، عابدا.
٢٠٨- الحسين بن محمد بن أبي علي الحسين: الطبري، ثم البغدادي٣، الفقيه الشافعي، توفي بأصبهان. وقد درس بنظامية بغداد مرتين، إحداهما استقلالا بعد الغزالي سنة تسع وثمانون. وقد تفقه علي أبي الطيب، وسمع منه، ومن: الجوهريّ. ثمّ لازم الشَّيْخ أبا إِسْحَاق حتّى برع في الفِقْه. ثمّ استُدْعِيّ إلى أصبهان من
стр. 11169
جهة أميرها، فقدمها، وأفاد أهلها ثلاث سنين، وانتقل إلى رحمة اللَّه تعالى. فهذا غير شيخ الحَرَم.
"حرف الخاء":
٢٠٩- خَالِد بْن عَبْد الواحد بْن أحمد بْن خَالِد الأصبهاني: أبو طاهر التّاجر١، أخو غانم. سمع: أبا نُعَيْم الحافظ؛ وبغداد: بشْرى بْن الفاتنيّ، ومُحَمَّد بْن رُزْمَة، وابن غَيْلان. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وجماعة. وُلِد سنة إحدى عشرة وأربعمائة. وتوجفي في شَعْبان.
٢١٠- خَلَف بْن عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عَبَّاس بْن مُدِير: أبو القاسم الْأَزْدِيّ الخطيب٢ بجامع قُرْطُبَة. روى عَنْ: أَبِي عُمَر بْن عَبْد البَرّ كثيرًا، وأبي العبّاس العُذْريّ، وأبي الوليد الباجيّ، وأبي شاكر القَبْريّ، وجماعة. وسكن المَرِيّة ثمّ استوطن قُرْطُبَة، وأقرأ النّاس بها، وحدَّثَ. وكان ثقة، كثير الجمع والتفنيد. كتب بيده الكثير.
وُلِد سنة سبْعٍ وعشرين وأربعمائة، وتُوُفّي في رمضان.
"حرف السين":
٢١١- سَعِيد بْن هبة اللَّه بْن الحُسين: أبو الحَسَن البغداديّ٣. شيخ الأطباء بالعراق. وكان بارعًا أيضًا في العلوم الفلسفية، مشتهرًا بها. وخدم المفتدي باللَّه بصناعة الطّبّ. وانتهى في عصره معرفة الطّبّ إِلَيْهِ.
٢١٢- سلمان بْن حمزة بْن الخضِر السُّلَميّ الدمشقي٤: أخو عَبْد الكريم: سمع: أبا القاسم الحِنّائيّ، وأبا بَكْر الخطيب. وحدَّثَ باليسير.
стр. 11170
"حرف الصاء":
٢١٣- صاعد بْن سَيَّار بْن يحيى بْن مُحَمَّد بْن إدريس: أبو العلاء الكِنَانيّ الهَرَوِيّ قاضي١ القُضاة بهَرَاة.
سمع: جَدّه القاضي أبا نَصْر يحيى، وأبا سَعِيد مُحَمَّد بْن موسى الصَّيْرفيّ، وعليّ بْن مُحَمَّد الطّرَازِيّ، والقاضي أبا العلاء صاعد بْن مُحَمَّد، وأبا بِشْر الحَسَن بن أحمد المُزَكيّ، وسعيد بْن العبّاس النَّرْسيّ. روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن طاهر، وجماعة آخرهم حفيده نَصْر بْن سيّار. وكان صَيِّنًا، نَزِهًا، إمامًا، انقاد لتقدُّمه جُمَيْع الطّوائف، وعُمَّر، وانتخب عَلَيْهِ شيخ الإسلام مع تقدمه. ولد سنة خمس وأربعمائة في جمادى الآخرة.
من الرواة عنه: حفيد شهاب بن يسار، وعليّ بْن سهل الشّاشيّ، وعبد المعز بْن بِشْر المُزَنيّ، ومُحَمَّد بْن المفضل الدّهّان، وعبد الواسع بْن عطاء، ومسرور بْن عَبْد اللَّه الحنفيّ. تُوُفّي في رجب سنة أربع. أخذ عَنْ: أَبِي العلاء بْن التّلميذ والد أمين الدّولة؛ وعن: أَبِي الفضل كتفات، وعَبْدان الكاتب. وصنَّف كُتُبًا كثيرة في الطّبّ وهو صغير، وكتاب "الإقناع" وهو كبير، وكتاب التّلخيص النظامي، كتاب خلْق الإنسان، كتاب اليرقان، مقالة في الحدود، مقالة في تحديد مبادئ الأقاويل الملفوظ بها. وعليه اشتغل أمين الدّولة بْن التّلميذ النصراني. توفي في سادس ربيع الأول عَنْ ثمانٍ وخمسين سنة. وله عدة تلاميذ.
"حرف العين":
٢١٤- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إسْمَاعِيل بْن قُورْتس. أبو مُحَمَّد السَّرَقُسطيّ٢. روى عَنْ: أَبِيهِ، وأبي الوليد الباجيّ. وأجاز لَهُ أبو عُمَر الطَّلَمَنْكيّ، وأبو عُمَر السّفاقُسِيّ. وكان وقورًا مهيبًا فاضلًا، ذا نظر، عليمًا في المسائل وولي قضاء سرقسطة. تُوُفّي في صَفَر.
стр. 11171
٢١٥- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن ثابت: أبو القاسم الثّابتيّ الخِرَقيّ١. من قرية خَرَق بمَرْو. كَانَ من أئمّة الشّافعيّة الكبار، ورِعًا زاهدًا.
تفقّه بمَرْو عَلَى أَبِي القاسم عَبْد الرَّحْمَن الفُورانيّ؛ وبمرو الرُّوذ عَلَى القاضي حسين. وأخذ ببغداد عَنْ أَبِي إِسْحَاق الشِّيرازيّ. وحجّ ورجع إلى قريته، وأقبل عَلَى العبادة والزُّهْد والفتوى.
سمع: عبد الله الشيرتحشيري، وأبا عثمان الصّابونيّ، وجماعة. روى عَنْهُ: ابنه عَبْد اللَّه، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن بشّار. تُوُفّي في ربيع الأوَّل.
٢١٦- عَبْد الصَّمد بْن موسى بن هزيل بْن تاجيت٢.
أبو جعفر البَكْريّ قاضي الجماعة بقرطبة. روى عن: أبيه، وحاتم بن محمد، ناظر عند: أَبِي عُمَر بْن القطّان الفقيه. وولي قضاء قُرْطُبَة. وكان لَهُ حظٌّ من الفِقْه والشروط. وكان يؤم الناس في مسجده، ويلزم الأذان فيه. واستمّر عَلَى ذَلِكَ مدّة قضائه. وكان وقورًا شهمًا متصاونًا، من بيت عِلْم وجلة. ثم صرف عَن القضاء ولزم بيته إلى أنّ مات في ربيع الآخر، وله نحوٌ من سبعين سنة.
٢١٧- عَبْد العزيز بْن الحُسين الدّمشقيّ الدّلّال٣: سمع: أبا عَبْد اللَّه بْن سَلْوان، وغيره. ووثَّقهُ أبو مُحَمَّد بْن صابر. روى عَنْهُ: علي بن زيد بن المؤدِّب.
٢١٨- عَبْد العزيز بْن عَبْد الوهّاب بْن أَبِي غالب: أبو القاسم القَرَويّ٤. روى بمكّة، أي سمع بها من القاضي أَبِي الحَسَن بن صخر، وأبي القاسم بن عَبْد العزيز بْن بُنْدار. قَالَ ابن بَشْكُوَال: حدَّثَ عَنْهُ جماعة من شيوخنا، منهم: يحيى بْن موسى القُرْطُبيّ، وعليّ بْن أحمد المقرئ. وقال: كَانَ شيخًا جليلًا لَهُ روايات عالية، قدِم علينا غرناطة. وكتب إليَّ أبو عليّ الغسّانيّ يَقُولُ: إنّه قدِم عليكم رَجُل صالح عنده روايات، فخُذْ عَنْهُ ولا يفوتك. تُوُفّي في ذي القعدة.
стр. 11172
٢١٩- عَبْد الواحد بْن عَبْد الرَّحْمَن. أبو مُحَمَّد الزُّبَيْريّ الوَرْكيّ الفقيه الزّاهد١. ذكره أبو سَعْد السمعاني وقال: عمر مائة وعشر سِنين. رحل النّاس إِلَيْهِ من الأقطار، وروى عَنْ: عمّار؛ وعن: إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يزداد الرّازيّ، وإسماعيل بْن الحَسَن الْبُخَارِيّ، وإِسْحَاق بن محمد المُهَلّبيّ، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن سليمان الجوديّ. روى عَنْهُ جماعة من ابن السّمعانيّ، وقال: قبره بوركي عَلَى فرسخين من بُخَارى، زرت قبره.
قلت: هذا نظر لَهُ في العالم، ولو كَانَ قد سمع بأصبهان أو نَيْسابور ونحوهما لأدرك إسنادًا عظيمًا. ولكنه سمع بما وراء النهر، وما إسنادهم بعالٍ. وقد أدرك والله إسنادا عاليا بمرة، فإن شيخه أبا ذر المذكور روى عَنْ يحيى بْن صاعد. وقد ذكرنا في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة موته. روى عَنْهُ: عثمان بْن عليّ البِيكَنْديّ، وأبو العطاء أحمد بْن أَبِي بَكْر الحمّاميّ، ومحمد بن أبي بكر عثمان البَزْدَويّ، وأخوه عُمَر الصّابونيّ، ومُحَمَّد بْن ناصر السرخسي، ومحمود بْن أَبِي القاسم الطُّوسيّ، وخلْق سواهم. عندي جزءٌ من حديثه بعُلُوّ. أرّخ السّمعانيّ وفاته في سنة خمس هذه، وقال: هُوَ فقيه إمام زاهد. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ التَّمِيمِيِّ: أَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَيْكَنْدِيُّ، أَنَا الْإِمَامُ أبو محمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن بِقَرْيَةِ وَرْكِي فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ: ثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَه". فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ: وَمَا عَسَلُهُ؟ قَالَ: "فُتح لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يُرْضِي عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ" ٢.
٢٢٠- عثمان بن عبد الله: أبو عمر النَّيْسابوريّ الجوهريّ٣، نزيل بغداد. قَالَ: حضرت مجلس أَبِي بَكْر الحِيّريّ، وصحِبْت أبا عثمان الصّابونيّ، وصحبت
стр. 11173
بصور الفقيه بن أيوب، وبمصر أبا عبد الله القضائي. روى السِّلَفيّ وسأله في هذه السّنة عَنْ سِنِّه فقال: جاوزت التّسعين.
٢٢١- عليّ بْن مُحَمَّد بْن عَصِيدة: أبو الحَسَن البغداديّ الغزّال١. أحد القرّاء الحذّاق. قَالَ شجاع الذُّهْليّ: كَانَ آخر من يذكر أَنَّهُ قرأ القرآن عَلَى أَبِي الحَسَن الحمّاميّ.
٢٢٢- عليّ بْن عَبْد الواحد بْن فاذشاه: أبو طاهر الإصبهانيّ. سمع: أَبَا نُعَيْم، وهارون بْن مُحَمَّد. وعنه: السِّلَفيّ. وبقي إلى هذه الحدود.
"حرف الميم":
٢٢٣- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الكامَخِيّ٢: أبو عَبْد اللَّه السّاويّ. قَالَ أبو سَعْد: إنّه محدّث مشهور، معروف بالطّلب. رحل وسمع بنفسه، وأكثر. سمع بنَيْسابور: أبا بَكْر الحِيّريّ، وأبا سَعِيد الصَّيْرفيّ. وببغداد: أبا القاسم هبة اللَّه اللَّالَكائيّ، وأبا بَكْر البَرْقانيّ. روى عَنْهُ: إسماعيل بْن مُحَمَّد الحافظ، وغيره. وآخر من روى عَنْهُ أبو زُرْعة المَقْدِسيّ. قلت: أخبرتنا عَائِشَة بنت المجد عيسى بجزء سفيان بن عيينة، عَنْ جدّها أَبِي زُرْعة، عَنْهُ. وتُوُفّي في هذه السنة عَلَى ظَنٍّ، أو في حدودها. قد حدث بمسند الشّافعيّ، من غير أصل. قَالَ ابن طاهر: سماعه فيما عداه صحيح. وممّن روى عَنْهُ: سَعِيد بْن سَعْد اللَّه المِيهَنيّ، وأخواه راضية، وهبة اللَّه.
٢٢٤- مُحَمَّد بْن أحمد بْن عَبْد الواحد: أبو بَكْر الشِّيرازيّ، البغداديّ، المعروف بابن الفقيرة٣. رَجُل صالح من أهل النَّصْريّة، محلّة ببغداد. سمع: أبا القاسم بْن بِشْران. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وغيره. قَالَ عَبْد الوهّاب الأَنْماطيّ: كَانَ ابن الفقيرة يمضي ويخرّب قبر أَبِي بَكْر الخطيب ويقول: كَانَ كثير التحامل على أصحابنا الحنابلة. فرأيته يومًأ، فأخذت الفأس من يده، وقلت: هذا كَانَ إمامًا كبير الشأن. وتوّبته وتاب، وما رجع إلى ذَلِكَ. تُوُفّي يوم تاسع المحرم.
стр. 11174
٢٢٥- مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز: أبو غالب الرّازيّ البغداديّ، المعروف بابن أخت الْجُنَيْد١. سمع أبا القاسم بْن بِشْران. وكان إمام جامع الرّصافة، وكان رجلًا صالحًا، توفي في المحرم.
وروى عَنْهُ: عُمَر بْن ظَفَر، وعبد الوهّاب الأَنْماطيّ السِّلَفيّ. وقع لنا حديثه في الثالث من البُسْرانيّات.
٢٢٦- مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه: أبو ياسر البغداديّ الخيّاط٢. سمع: البَرْقانيّ، وأبا عليّ بْن شاذان، وابن بُكَيْر النّجّار، وأبا القاسم بْن بِشْران. وكان رجلًا خيّرًا. تُوُفّي في جُمَادَى. روى عَنْهُ: أبو طاهر السِّلَفيّ، وأبو الفضل، خطيب المَوْصِل، وجماعة، وسعد الخير الأندلسيّ.
٢٢٧- مُحَمَّد بْن عَبْد الوهّاب: أبو الفرج الكوفي الخزاز٣، ويعرف بالشعيري. روى ببغداد عَنْ: مُحَمَّد بْن عليّ بْن الحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ. وعنه: السِّلَفيّ.
٢٢٨- مُحَمَّد بْن عليّ: الْإِمَام أبو بَكْر الشّاشيّ٤. قِيلَ: تُوُفّي في هذا العام، والأصحّ ما تقدَّم وهو سنة خمسٍ وثمانين.
٢٢٩- مُحَمَّد بْن هبة اللَّه بْن ثابت. الْإِمَام أبو نَصْر البَنْدنَيْجيّ الشّافعيّ٥، فقيه الحَرَم. كَانَ من كبار أصحاب الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاق الشِّيرازيّ. وقد سمع من: أَبِي إِسْحَاق البَرْمكيّ، وأبي مُحَمَّد الجوهريّ، وجماعة. روى عَنْهُ: إسماعيل بْن مُحَمَّد الفضل الحافظ، ورفيقه أبو سعد أحمد بن محمد
стр. 11175
البغداديّ، وعبد الخالق بْن يوسف. قَالَ السِّلَفيّ: سَمِعْتُ حُمَيْد بْن أَبِي الفتح الأصبهاني الشَّيْخ الصّالح بمكّة يَقُولُ: كَانَ الفقيه أبو نَصْر البَنْدنَيْجيّ يقرأ في كلّ أسبوع ستّة آلاف مرة: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ، ويعتمر في رمضان ثلاثين عُمْرة، وهو ضرير يؤخذ بيده. وقال غيره: تُوُفّي بمكّة وقد جاوز أربعين سنة، وعاش بضعًا وثمانين سنة. وكان مُفْتيا مدرّسًا، بارعًا، صاحب جدّ وعبادة.
٢٣٠- مقاتل بْن مَطْكُوذ بْن تمريان: أبو مُحَمَّد السُّوسيّ المغربي الضّرير١ المقرئ. قدِم دمشق، وقرأ بها عَلَى أَبِي عليّ الأهوازي. وسمع منه، ومن: عليّ بْن مُحَمَّد بْن شجاع، وأبي عليّ أحمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر. روى عَنْهُ: حفيده نَصْر بْن أحمد، وغيره. وقدم دمشق سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وعُمره إحدى وعشرين سنة. مات في صَفَر.
٢٣١- منصور بْن المؤمِّل الغزّال. الضّرير٢، أبو أحمد. سمع: ابن غَيْلان. روى عَنْهُ: أبو البركات السَّقَطيّ، والسِّلَفيّ. قَالَ الذُّهْليّ: تُوُفّي في شَعْبان.
"حرف الياء":
٢٣٢- يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن الحُسين: القاضي أبو صالح الناصح٣. ولد قاضي قضاة نَيْسابور. مدرّس، مفتٍ عَلَى مذهب أَبِي حنيفة. ناب في القضاء مدة. حدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ؛ وعن أَبِي حسان المُزَكيّ، وأبي سَعْد عَبْد الرَّحْمَن بْن حَمْدان النَّصْرويّ. وعنه: ابناه عَبْد الرَّحْمَن، وأحمد بْن مُحَمَّد السِّنْجيّ، وإسماعيل العصائديّ. مات في ذي الحجة، وله سبعون سنة.
"الكنى":
٢٣٣- أبو الحَسَن بْن أَبِي عاصم العَبَّادي٤: الفقيه الشّافعيّ، مصنِّف كتاب الرقم في المذهب. توفي عَنْ ثمانين سنة، وكان من كبار فقهاء المراوزة. له ذكر في الروضة.
стр. 11176
وفيات سنة ست وتسعين وأربعمائة:
"حرف الألف":
٢٣٤- أحمد بن الحسن بن الحسن: البغداديّ البزّاز، المعروف بابن الزّرد١. شيخ صالح. سمع: عَبْد المُلْك بْن بِشْران، ومُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن رزْمة. وعنه: ابن ناصر، والسِّلَفيّ، وطائفة.
٢٣٥- أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد: أبو الفتح السُّوذَرْجانيّ الأصبهاني٢. أخو أَبِي مسعود مُحَمَّد المتوفي سنة أربع وتسعين، وعاش أحمد بعده مدة. سمع: عليّ بْن مَيْلَة الفرضي، واحسبه آخر من روى عنه، أبا بكر بن علي بن الذّكْوانيّ. وعُمِّر تسعين سنة. روى عَنْهُ: أبو طاهر السِّلَفيّ، وأبو رُشَيْد إسماعيل بْن غانم البَيِّع، ومحمود بْن أَبِي القاسم بْن حَمَكا. ثمّ ظفرِتُ بوفاته في صَفَر سنة ستٍّ وتسعين. وآخر أصحابه أبو الفتح الخِرَقيّ. وكان من كبار الأُدباء والنُّحاة بأصبهان. خرَّج لَهُ الحُفّاظ.
٢٣٦- أحمد بْن عليّ بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَمْر بْن سِوار: الأستاذ أبو طاهر البغدادي٣، مقرىء العراق، مصنف كتاب المستنير في القراءات العشْر. وُلِد سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. قَالَ السّمعانيّ: كَانَ ثقة أمينًا، مقرئًا فاضلًا، حَسَن الأخذ للقرآن. ختم عَلَيْهِ جماعة كتاب اللَّه، وكتب بخطّه الكثير من الحديث. سمع: مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن رزْمة، ومُحَمَّد بْن الحُسين الحرّانيّ، وأبا طَالِب بْن غَيْلان، والتّنُوخيّ، وجماعة. وهو والد شيخنا هبة اللَّه بْن مُحَمَّد. ثنا عَنْهُ: أبو الفضل بْن ناصر، والخطيب مُحَمَّد بْن الخضر المُحَوَّليّ، وعبد الوهّاب الأَنْماطيّ. قلت: وروى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وجماعة. قَالَ السّمعانيّ: سألتُ ابن ناصر عَنْهُ، فقال: نبيل ثبت، متقن أنبأونا عَنْ حمّاد الحرّانيّ أَنَّهُ سمع السِّلَفيّ يَقُولُ، وذكر ابن سَوَّار: كان فاضلًا عالمًا من أعيان أهل
стр. 11177
زمانه في علم القراءات، وله كتاب فيها، سمعناه منه. وقرأ عَلَيْهِ خلْق كثير. وكان ثقة، ثبتًا، أمينًا. قلت: أَخْبَرَنَا بكتابه "المستنير" أبو القاسم عليّ بْن بَلبان إجازةً، بسماعه من أبي طالب بن النّبطيّ، أَنَا أبو بَكْر أحمد بْن المقرئ سماعًا، أَنَا المؤلِّف سماعًا. وممّن قرأ عَلَيْهِ القراءات العَشْر أبو عليّ بْن سُكَّرَة، وقال: هُوَ حنفيّ المذهب، ثقة، خيِّر، حبس نفسه عَلَى الإقراء والحديث. قلت: وممّن قرأ عَلَيْهِ: أبو مُحَمَّد المقرئ سِبْط الحنّاط. ومن شيوخه: أبو عليّ الشّرْمقانيّ، وعُتْبة العُثْمانيّ. وأسانيده موجوده في صدر كتابه. قَالَ ابن النّجّار: قرأ القرآن عَلَى: أَبِي القاسم فرج بْن عُمَر الضّرير، والقاضي أَبِي العلاء الواسطيَّيْن، وأبي نَصْر بْن مسرور، وعليّ بْن طلحة، وعُتْبة بْن عَبْد المُلْك، والحَسَن بْن عليّ العطّار. وكان إمامًا، ثقة، نبيلًا. قرأ عَلَيْهِ: سِبْط الحنّاط، والشَّهْرَزُوريّ. مات في رابع شَعْبان.
٢٣٧- إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد: أبو طاهر السلماني الواعظ١. روى عَنْ: أَبِي القاسم بْن عَلِيَّك النَّيْسابوريّ، وغيره. روى عَنْهُ: هبة بْن السَّقَطيّ، وأبو عامر العَبْدَريّ، وولده الواعظ يحيى بْن إِبْرَاهِيم، وآخرون. وكان شيخًا بهيا، فاضلًا، عظيم اللّحية. قَالَ ابنه: كَانَ أَبِي علّامةً في عِلم الأدب، والتفسير، والحديث، ومعرفة الأسانيد والمُتُون، وأوحد عصره في عِلْم الوعظ والتّذكير. أدرك جماعة من الأئمّة، وكتب بخطّه مائة وخمسين مجلّدًا. وكان من الورع وصِدْق الحديث بمكان. ولد سنة ثلاثة وثلاثين وأربعمائة، ومات بخُوَيّ في جُمَادَى الآخرة.
"حرف الحاء":
٢٣٨- حمد بن مراون بْن قيصر: أبو عُمَر الأُمَويّ، الزّاهد المعروف بابن اليُمنَالِش٢. من أهل المَرِيّة أخذ عَنْ: المُهَلَّب بْن أَبِي صُفْرة، وغيره. قَالَ ابن بَشْكُوَال: فاق في الزُّهد والورع أهلَ وقته. وكان العمل أَمْلَك بِهِ. وُلِد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وتوفي في صفر.
стр. 11178
٢٣٩- الحُسين بْن الحُسين بْن عليّ بْن العبّاس: أبو أسعد الهاشْميّ الفانِيذيّ البغداديّ١. سمع: أبا عليّ بْن شاذان روى عَنْهُ: إسماعيل بْن السَّمَرْقَنْديّ، وابن ناصر، وعبد الوهّاب الأَنْماطيّ، وأبو طاهر السِّلَفيّ، وآخرون. أثنى عَلَيْهِ عَبْد الوهّاب، وذكر شجاع الذُّهْليّ أَنَّهُ تغيّر في آخر عمره، وُلِد سنة ثمانٍ وأربعمائة، وتوفي في شوال. قال السلفي: نقص بآخرة.
٢٤٠- الحُسين بْن مُحَمَّد. أبو عبد الله الكتبي الحاكم٢. محدث هراة. توفي عن سبْعٍ وثمانين سنة. صنف التاريخ، وسمع من: أَبِي مَعْمَر سالم بْن عَبْد اللَّه، وطبقته من أصحاب الرّفاء، وابن خميرُوَيْه. روى عَنْهُ: أبو النَّضْر الفامي، وأهل هَرَاة، وعبد الرّشيد بْن ناصر، وعبد المُلْك بْن عَبْد اللَّه العُمَريّ، ومسعود بْن مُحَمَّد الغانميّ، وعدة. أثنى عَلَيْهِ السّمعانيّ، وقال: يُعرف بحاكم كرّاسة، لَهُ عناية تامة بالتّواريخ.
سمع: سَعِيد بْن العبّاس الْقُرَشِيّ، وأبا يعقوب القرّاب. وُلِد سنة تسعٍ وأربعمائة، ومات في صَفَر بهَرَاة.
"حرف الخاء":
٢٤١- خازم بْن مُحَمَّد بْن خازم: أبو بَكْر المخزوميّ القرطبي٣. ولد سنة عشر وأربعمائة، وروى عَنْ: يونس القاضي، ومكّيّ بن أَبِي طَالِب، وأبي مُحَمَّد الشَّنْتَجاليّ، وأبي القاسم بْن الإفليليّ، وجماعة. قَالَ ابن بَشْكُوَال: وكان قديم الطَّلب، وافر الأدب. ولم يكن بالضّابط، وكان يخلط في أسمعته. وقفت لَهُ عَلَى أشياء قد اضطّرب فيها. وكان أبو مروان بْن سراج، ومُحَمَّد بْن فَرَج الفقيه يضعّفاه. قُلْتُ: آخِرُ من رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن خليل نزيل مَرّاكش، قَالَ أبو الوليد بْن الدّبّاغ: كَانَ من جلة أهل الأدب، وله اعتناء بالحديث.
стр. 11179
"حرف السين":
٢٤٢- سليمان بْن أَبِي القاسم نجاح: مولى أمير المؤمنين بالأندلس المؤيَّد باللَّه بْن المستنصر الأُمَويّ، الأستاذ أبو دَاوُد المقرئ١.
سكن دانيَة، وَبَلَنْسِيَة. قرأ القراءات عَلَى أَبِي عَمْرو الدّانيّ، وأكثر عَنْهُ. وهو أثبت النّاس فيه. وروى عَنْ: عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأبي العبّاس العُذْريّ، وأبي عَبْد اللَّه بْن سعدون القَرَويّ، وأبي شاكر الخطيب، وأبي الوليد الباجيّ، وغيرهم. قرأ عَلَيْهِ خلْق كثير، وأخذوا عَنْهُ منهم: أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن محمد بن سعيد ابن غلام الفَرَس، وأبو عليّ بْن سُكَّرَة، وأبو العباس بن أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثقفي، وأحمد بْن عليّ الثَّقْفيّ، وأحمد بْن عليّ بْن سَحْنُون المُرْسي، وابن أحمد بْن خَلَف، وجماعة، وإبراهيم بْن البَكْريّ الدّانيّ، وجعفر بْن يحيى المعروف بابن غتّال، ومُحَمَّد بْن عليّ النوالشيّ، وعبد اللَّه بْن الفَرَج الزُّهَيْريّ، وأبو الحَسَن عليّ بْن هذيل، وأبو نَصْر فتح بْن خَلَف البَلَنْسِيّ، وأبو نَصْر فتح بْن أَبِي كُبَّة البَلَنْسِيّ، وأبو دَاوُد سلمان بْن يحيى القُرْطُبيّ، وآخرون. قَالَ ابن بَشْكُوَال: كَانَ من جلة المقرئين وفضلائهم وخيارهم. علمًا بالقراءات ورواياتها وطُرُقها، حَسَن الضِّبْط. أَخْبَرَنَا عَنْهُ جماعة ووصفوه بالعِلْم، والفضل، والدّين. وتُوُفّي ببَلَنْسِيَة، في سادس عشر رمضان. وكان مولده في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وأحفل النّاس بجنازته، وتزاحموا عَلَى نعشه. قلت: وقرأت بخطّ بعض أصحاب أَبِي دَاوُد: تسمية الكُتُب الّتي صنّفها أبو دَاوُد: كتاب البيان الجامع لعلوم القرآن، في ثلاثمائة جزء؛ وكتاب التّبيين بهجاء التّنزيل، وفي ستٍّ مجلدات؛ وكتاب الرَّجْز المسمّى بالاعتماد الذي عارض بِهِ المقرئ أبا عَمْرو في أصول القرآن وعقود الديانة، عشرة أجزاء، وهو ثمانية عشر ألف بيت وأربعمائة وأربعون بيتًا وكتاب الجواب عَنْ قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] ، مجلَّد وذكر تتمة ستة وعشرين مصنفًا.
стр. 11180
"حرف العين":
٢٤٣- عَبْد الباقي بْن مُحَمَّد بْن الشُّرُوطيّ١. عَنْ: ابن غَيْلان. وعنه: السِّلَفيّ. مات فجأة في رجب.
٢٤٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن الحُسين بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم. أبو الحُسين بْن أَبِي القاسم الحِنّائيّ الدّمشقيّ٢.
سمع الكثير من أَبِيهِ. ومن: أَبِي عليّ الأهوازيّ، وأبي عَبْد اللَّه بْن سَلْوان، وجماعة كثيرة. قَالَ ابن عساكر: ثنا عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه النَّسائيّ، وأبو الحُسين الأبّار. وثّقه أبو مُحَمَّد بْن صابر وقال: سألته عَنْ مولده، فقال: في رجب سنة أربعين وأربعمائة. وتُوُفّي في ذي القعدة. قلتُ: روى عَنْهُ: سليمان بْن عليّ الرَّحْبيّ المُتَوَفَّى سنة تسعٍ وستين وخمسمائة بدمشق.
٢٤٥- عُبَيْد اللَّه بْن طاهر بْن الحُسين: الشَّيْخ أبو الحَسَن الرَّوَقيّ٣ سِبْط أَبِي بَكْر بْن فُورَك. من علماء طُوس. عُمِّر دهرًا في صيانةٍ وعِلْم. سمع: أَبَاهُ، وأبا عَبْد اللَّه بْن باكُوَيْه الشِّيرازيّ، وأبا مُحَمَّد الْجُوَينيّ، وأبا عثمان الصّابونيّ. مات في رمضان. قَالَ عَبْد الرحيم السّمعانيّ: روى لنا عَنْهُ: أبو حامد مُحَمَّد بْن الفضل الطّابَرَانيّ، والمُوَفَّق بْن مُحَمَّد الصّكّاك، وأبو طاهر السِّنْجيّ، وسعد بْن عُبَيْد عاش ثمانين سنة.
٢٤٦- عليّ بْن أحمد بْن عُمَر بْن الخَلِيّ: أبو الحَسَن الكَرْخيّ البغداديّ٤. سمع: أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن الحاملي، وعبد المُلْك بْن بِشْران، وغيرهما. روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأَنْماطيّ، والمظفر بْن جَهِير، ويحيى بْن ثابت، وأبو عليّ أحمد بْن مُحَمَّد الرَّحْبيّ، وأبو طاهر السِّلَفيّ، وغيرهم. وأحسبه قرابة الفقيه أَبِي الحَسَن مُحَمَّد بْن الخَلِيّ. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، وله ثمانٍ وتسعون سنة. والخَلِيّ بفتح الخاء.
٢٤٧- عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد: أبو الحَسَن بْن الدُّوش، ويقال: الدش، الشاطبي المقرئ٥.
стр. 11181
روى القراءات عَنْ أَبِي عَمْرو الدّانيّ تلاوةً. سمع منه: ومن: أَبِي عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وغيرهما. قَالَ ابن بَشْكُوَال: أقْرَأَ النّاس وأسمعهم الحديث، وكان ثقة فيما رواه، ثبتًا فيه؛ دَيِّنًا، فاضلًا. تُوُفّي في رابع شَعْبان بشاطبة. قلت: قرأ عَلَيْهِ القراءات: أبو عَبْد الله مُحَمَّد بْن الحسن ابن غلام الفَرَس، وأبو داود سليمان بْن يحيى بْن سَعِيد القُرْطُبيّ، وإبراهيم بْن مُحَمَّد بْن خليفة النِّفْزيّ الدّانيّ، وعلي بْن مُحَمَّد بْن أَبِي العَيْش الطَّرْطُوشيّ ثمّ الشّاطبيّ، ومُحَمَّد بْن عليّ بْن خَلَف التُّجَيْبيّ، وآخرون. وإبراهيم من آخرهم وفاةً.
٢٤٨- عليّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن فُورَجَة: أبو الحسن الأصبهاني التّاجر. يروي عَنْ: عليّ بْن عَبْدكَويْه، وغيره. تُوُفّي يوم عاشوراء. وروى عَنْ أَبِي بَكْر الذّكْوانيّ، والجمّال، وجماعة.
"حرف الفاء":
٢٤٩- الفَرَج بْن مُحَمَّد بْن المقرون: النّجّار. بغداديّ١، سمع: عَبْد اللَّه بْن شاهين، وأبا مُحَمَّد الخلّال. روى عَنْهُ: هبة اللَّه السَّقَطيّ. تُوُفيَ فِي ذي القعْدة.
"حرف الميم":
٢٥٠- مُحَمَّد بْن عَبْد الجبّار بْن مُحَمَّد الضَّبّيّ: الفُرْسانيّ الأصبهاني٢، أبو العلاء. شيخ صالح مُكْثِر. سمع: أبا بَكْر بْن أَبِي عليّ الذكواني، وأبا القاسم بن الأَسْترَاباذيّ. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وَأَبُو سَعْد أَحْمَد بْن مُحَمَّد البَغْدَادِيّ، وجماعة. تُوُفّي في ربيع الآخر. وهو من قرية فُرْسان بالضّمّ والكسْر؛ وقد ذكره ابن نقطة فقال: حدَّثَ عَنْ عليّ بْن عَبْدكَويْه، والجمّال. وحدَّثَ عَنْهُ: أبو نَصْر أحمد بْن مُحَمَّد طاهر الكواز، وإسماعيل بن محمد بن أحمد الزتاني. وكان يروي أبوه أيضًا عَنْ أَبِي بَكْر المقرئ. ومات قبل أبي نعيم الحافظ.
стр. 11182
٢٥١- محمد بن عبيد الله بن محمد كادش: أبو ياسر الحنبلي المحدِّث١، أخو أبي العِزّ. قرأ الكثير بنفسه ونَسَخَ وحصّل. وسمع: أقضى القضاة أبا الحُسين الماوَرْدِيّ، وأبا مُحَمَّد الجوهري، وأكثر عَنْ طراد بْن البَطَر، وطبقتهما.
وهو من شيوخ السِّلَفيّ. وكان قارئ أهل بغداد والمستملي بها. وكان يلْحن قليلًا، وله صوت جهوريّ.
٢٥٢- مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَبْد اللَّه: أبو طاهر الكَرّانيّ٢ الأصبهاني. سمع: ابن أَبِي عليّ الذّكْوانيّ، وغيره. وحدَّثَ.
٢٥٣- مُحَمَّد بْن عُمَر بْن إِبْرَاهِيم بْن جعفر: أبو بَكْر الأصبهاني ابن عزيزة الفقيه٣. روى عَنْ: ابن فاذشاه، وابن رَيْدَة، وأبي القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الذّكْوانيّ، وعُبَيْد اللَّه بْن العتر، وأبي ذَرّ الصالحاني، وجماعة. وعنه: أبو سعيد بن محمد حامد، وأبو طاهر السِّلَفيّ.
٢٥٤- مُحَمَّد بْن المُنْذِر بْن ظَبْيان بْن المُنْذِر: أبو البركات الكَرْخيّ المؤدِّب٤. سمع أبا القاسم بْن بِشْران. وهو أحد شيوخ السلفي في عض أمالي ابن بِشْران. وروى عَنْهُ أيضًا: إسماعيل السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهّاب الأَنْماطيّ. وتُوُفّي في صَفَر. قَالَ أبو سَعْد السّمعانيّ: سَمِعْتُ ابن ناصر يَقُولُ: كَانَ كذابًا. وقال السِّلَفيّ: هُوَ مُسْتَفاد ظبيان.
٢٥٥- معالي العابد٥: أحد الزُّهاد المنقطعين إلى الله. كان مقيمًا بمسجد ببغداد، وتحكى عنه الكرامات ومجاهدات. قَالَ أبو مُحَمَّد سِبْط الحنّاط: كَانَ لا ينام إلا جالسًا، ويبلس ثوبًا واحدًا في الصيف والشّتاء، فإذا بُرْد شدّ المِئْزر عَلَى كتفه. مات في ذي الحجة.
стр. 11183
"حرف النون":
٢٥٦- نصر بن عبد الجار بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الجبّار: أبو منصور التَّميميّ القَزْوينيّ١ الواعظ.
سمع: أبا يَعْلَى الخليل بْن عَبْد اللَّه الحافظ، وأبا بَكْر أحمد بن الخضر القزويني، وجماعة. وبغداد: أبا مُحَمَّد الجوهريّ، وابن الفتح العشّاريّ. وسمع بأماكن، وجمع لنفسه مُعْجَمه. وكان من أهل الفضل والدين. وقدم بغداد في هذه السنة، وهو آخر العهد بِهِ. وروى عَنْهُ: إسماعيل بْن مُحَمَّد الحافظ، والمعمر بْن البَيِّع، والسِّلَفيّ وقال: هو محدث ابن محدِّث ابن محدّث، وبيتهم بقزُّوين. كتب بني مندة بأصبهان، وكتب أولاد السّمعانيّ بمَرْو، وسألته عَنْ مولده فقال: في سنة خمسٍ وعشرين وأربعمائة.
"حرف الياء":
٢٥٧- يحيى بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي زيد: أبو الحَسَن اللَّوَاتيّ المُرْسِي، المعروف بابن البيّاز٢. روى القراءات عَنْ: مكّيّ بْن أَبِي طَالِب، وأبي عَمْرو الدّانيّ، وجماعة. ورحل إلى المشرق. قَالَ ابن بَشْكُوَال: حجّ ولقي بمصر عَبْد الوهّاب القاضي المالكيّ، وأخذ عَنْهُ التّلقين من تأليفه. وأقرأ النّاس القرآن، وعُمّر وأَسَنَّ. قلت: وسمع القراءات من عَبْد الجبار بْن أحمد الطَّرَسُوسيّ، وهو آخر من روى عَنْهُمَا. قَالَ الحافظ أبو القاسم خَلَف بْن بَشْكُوَال: أَخْبَرَنَا عَنْهُ جماعة من شيوخنا، وسمعتُ بعضهم يضعفه وينسبه إلى الكذب، وادعاء الراوية عَنْ أقوامٍ لم يَلْقَهَم ولا كاتبوه. ويشبه أنّ يكون ذَلِكَ في وقت اختلاطه؛ لأنّه اختلط في آخر عُمره. تُوُفّي بمرسية في ثالث المحرَّم وله تسعون سنة. قلت: روى عَنْهُ القراءات: أبو عَبْد اللَّه بْن سَعِيد الدّانيّ، وعلي بْن عَبْد اللَّه بْن ثابت الخزرجي، وأبو داود، وسليمان بن يحيى بن سعيد المقرئ، وآخرون.
стр. 11184
وقد وقع لنا إسناده بالقراءات عاليا للإمام عَلَم الدين القاسم الأندلسيّ، فإنه تلا بها عَلَى أَبِي جعفر الحصّار، عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن سَعِيد المذكور. وقد روى الموطّأ عن يونس بن عبد الله بن مغيث.
٢٥٨- يحيى بْن منصور: أبو زكريّا الصُّوفيّ الْجَنْزيّ١، والد الْإِمَام مُحَمَّد بْن يحيى الفقيه. سكن بنَيْسابور، ونَفَقَ عَلَى نظام المُلْك، وصادِهُ بحُسْن كلامه. وسيرته قصيرة. شيخ رباطه، تُوُفّي في رمضان بنيسابور.
وفيات سنة سبع وتسعين وأربعمائة:
"حرف الألف":
٢٥٩- أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن يونس: الخطيب أبو الحَسَين المَقْدِسيّ٢. سمع ببلده: أبا الغنائم مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الفرّاء، وأبا عثمان بْن ورقاء، وأبا زكريّا عَبْد الرحيم الْبُخَارِيّ. سمع منه: عَبْد الرَّحْمَن، وعبد اللَّه ابنا صابر. وتُوُفّي بدمشق.
٢٦٠- أحمد بْن بُنْدار بْن إِبْرَاهِيم: أبو ياسر البقّال القطّان٣، أخو أَبِي المعالي ثابت. سمع: بِشْر بْن الفاتِنيّ، وأبا عليّ بْن دُوما، وأبا طاهر مُحَمَّد بْن عليّ العلّاف، وجماعة. روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأنماطي، وأبو المُعَمَّر المبارك بْن أحمد وأثنيا عَلَيْهِ، وشُهْدَة، والسِّلَفيّ، وجماعة. ومات في رجب.
٢٦١- أحمد بْن عليّ بْن الحُسين: أبو المعالي بْن الحدّاد البغداديّ٤ الدّلّال المستعمل. سمع: أبا عليّ بْن المذهب، والعشاريّ، والجوهريّ. وعنه: أبو نَصْر النُّوربانيّ، وأبو طاهر السِّلَفيّ. مات في ربيع الآخر ببغداد.
٢٦٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حمزة: القاضي أبو الحَسَن الكوفي، الثقفي٥.
стр. 11185
سمع: أبا طاهر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن الصّبّاغ، ومُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن فدوَيْه، ومُحَمَّد بْن عليّ بْن الحَسَن العَلَويّ، وطائفة. وتفقه على قاضي القضاة أبي عبد الله الدّامغانيّ ببغداد. وسمع ببغداد من: البَرْمكيّ، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن حبيب الفارسي. روى عَنْه: إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو الحَسَن بْن الخَلِيّ الفقيه، والسِّلَفيّ. وثّقه عَبْد الوهّاب الأَنْماطيّ. وقال أَبِي النَّرْسيّ: تُوُفّي في سادس عشر رجب. قلت: وله خمسٌ وسبعون سنة.
٢٦٣- أحمد بْن مُحَمَّد بْن بِشْرُوَيْه: الأصبهاني١. قد مرّ في سنة إحدى وتسعين. وقال يحيى بْن مَنْدَهْ: مات في صَفَر سنة سبعٍ.
٢٦٤- أحمد بْن عليّ بْن الْحَسَن بْن زكريّا: أبو بَكْر الطُّرَيْثيثيّ، ثمّ البغداديّ الصُّوفيّ المعروف بابن زَهْراء٢. قَالَ السّمعانيّ: شيخٌ لَهُ قَدَمٌ في التَّصَوُّف. رأى المشايخ وخدمهم، وكان حَسَن التّلاوة. صحب أبا سَعْد النَّيْسابوريّ. وسمع: أَبَاهُ، وابن الحسين القطان، وأبا القاسم اللاكائي الحافظ، وأبا القاسم الحرفي، وأبا الحسن بن مخلد، وأبا علي بن شاذان، وجماعة. قلت: روى عنه: أبو القاسم بن السمرقندي، وابن ناصر، وأبو الفتح بن البطي، وأبو طاهر السلفي، وطائفة آخرهم موتا أبو الفضل خطيب الموصل. وسمع منه: الكبار: عبد الغافر الألمعي، وهبة الله الشيرازي، وعمر الرؤاسي، وابن طاهر المقدسي. قال السمعاني: صحيح السماع في أجزاء، لكنه أفسد سماعاته بأنْ روى منها شيئًا، وادّعى أَنَّهُ سمعه من أبي الحَسَن بْن رزقويه، ولم يصح سماعه منه. وقال فيه شجاع الذُّهْليّ: مُجْمَعٌ عَلَى ضعفه، وله سماعات صحيحة خلط بها غيرها. وقال أبو القاسم بْن السَّمَرْقَنْديّ: دخلت عَلَى أحمد بْن زهراء الطُّرَيْثيثيّ وهو يقرأ عَلَيْهِ جزءٌ من حديث ابن رزقويه، فقلت: مَتَى؟ فقال: في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. فقلت: وابن رزقوَيْه في هذه السنة تُوُفّي. وأخذت الجزء من يده، وقد سمعوا فيه، فضربت عَلَى التسميع، فقام وخرج من المسجد. وقال ابن ناصر: كان كذابا لايحتج بروايته. قلت: ولهذا كَانَ السِّلَفيّ يَقُولُ: أَنَا الطريثيثي من أصل سماعه. وقال في معجمه: هذا أجلُّ شيخ شاهدته ببغداد، من شيوخ الصوفية،
стр. 11186
وأكثرهم حرمة وهيبة عند الصحابة. قد افتدى بأبي سَعِيد بْن أَبِي الخير المِيهَنيّ فيما أظن. وأنا عَنْ جماعة لم يحدثنا عَنْهُمْ سواه. ولم يقرأ عَلَيْهِ إلّا من أصول سماعة، وهي كالشمس وضوحًا. وكف بصره بآخر. وكتب لَهُ أبو عليّ الكَرْمانيّ أجزاء طرية، فحدث بها اعتمادًا عَلَيْهِ، ولم يكن ممن يُعرف طرق المحدثين، ودقائقهم وإلّا لكان من الثْقات الأثبات. وذكره ابن الصّلاح في طبقات الشّافعيّة. وقال أبو المُعَمَّر الْأَنْصَارِيّ: مولده في شوّال سنة إحدى عشرة. وتُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. قلت: قرأت بخطّ السِّلَفيّ أَنَّهُ سمع الطُّرَيْثيثيّ يَقُولُ: وُلِدتُ في شوّال سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.
٢٦٥- أحمد بْن مُحَمَّد بْن الحُسين العُكْبَريّ: ثمّ الواسطي المقرئ أبو الحَسَن١. قرأ القراءات عَلَى أصحاب أَبِي عليّ بْن عَلّان. وسمع: الحَسَن بْن موسى الغَنْدَجانيّ. وقدِم بغداد فقرأ بها عَلَى: سليمان بْن أحمد السرقسطي، ورزق اللَّه التميمي. وسمع: أبا القاسم البُسْريّ. واقرأ النّاس. وهو الّذي سمع مُحَمَّد بْن عليّ الكتّانيّ المحتسب، ولمّا مات رثاه خميس الحوزيّ. روى عنه: الكتّانيّ المذكور.
٢٦٦- أرتاش، ويقال: ألْتاش، بْن السّلطان تُتُش بْن ألْب رسلان٢: أخو صاحب دمشق دُقَاق. سجنه أخوه بعلبك، فلمّا مات دُقاق أطلقه الأمير طُغْتِكِين وأقدمه دمشق، وأقامه في السَّلْطَنَة في هذه السّنة، ثمّ خرج سرًّا بعد ثلاثة أشهر لأمر تخيله من طُغْتِكِين، فذهب إلى بَغْدَوِين ملك الفرنج طمعًا في أنّ يكون لَهُ ناصرًا، فلم يحصل منه على أمل، فتوجّه عَلَى الرَّحْبَة إلى الشّرق، فهلك هناك.
٢٦٧- إسماعيل بْن عليّ بْن حَسَن: الشَّيْخ أبو عليّ الجاجَرْميّ النَّيْسابوريّ الأصمّ الزّاهد٣. كَانَ حَسَن الطّريقة صالحًا واعظًا. ولد سنة ست وأربعمائة، وسمع: أبا عَبْد اللَّه بْن باكُوَيْه الشِّيرازيّ، وأبا بَكْر أحمد بْن مُحَمَّد بْن الحارث، وأبا سَعِيد فضل اللَّه بْن أَبِي الخَير المِيهَنيّ، وعبد القاهر بْن طاهر التَّميميّ، وأبا عثمان الصّابونيّ، وجماعة. وخرج لَهُ صالح المؤذِّن فوائد. روى عَنْهُ: إسماعيل بْن السَّمَرْقَنْديّ، وجماعة من شيوخ السّمعانيّ، وقال: دفن عند ابن خزيمة.
стр. 11187
وذكره عَبْد الغافر فقال: شيخ ظريف، خفيف الحركة، اشتغل مدّة بنَيْسابور، وكان واعظًا بكاءً حصل لَهُ قبول زائد. تُوُفّي في المحرَّم.
٢٦٨- إسماعيل بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن: أَبُو عليّ النَّيْسابوريّ القلانسي، عُرِف بالتُّرْكيّ١. شيخ صالح، سمع من: أَبِي سَعِيد الصَّيْرفيّ. وعنه: عُمَر بْن أحمد الصّفّار، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد السِّنْجيّ، وأبو الأسعد بْن القُشَيْريّ. مات في المحرَّم، وهو في عشر المائة.
٢٦٩- إسماعيل بْن أَبِي الفضل مُحَمَّد بْن عثمان: أبو الفَرَج القُومسانيّ، ثمّ الهَمَذانيّ٢، الحافظ، شيخ هَمَذَان. قَالَ شيرويه: هو شيخ البلد والمشير إِلَيْهِ بالصَّلاح والدّيانة.
روى عَنْ: أَبِيهِ مُحَمَّد بن عثمان بن أحمد بن مزين، وجدّه عثمان، وابن هُبَيْرة، وعُمَر بْن جاباره الأَبْهَريّ، وأبي الحُسين بْن المهتدي باللَّه، والصَّرِيفِينيّ، وابن النَّقُّور، وابن عزْو النَّهاوَنْديّ، وهارون بْن طاهر بْن ماهلة، وطائفة. وكان حافظًا ثقة صدوقًا، حَسَن المعرفة بالرجال والمُتُون، أمينًا مأمونًا، وحيد عصره في حفظ شرائع الإسلام وشعاره. وكان ابن ثمانٍ وخمسين سنة. تُوُفّي في المحرم، وتولَّيتُ غسْلَه. قلت: قَالَ السّمعانيّ: ثنا عَنْهُ غير واحد، وهو القائل لابن طاهر المقدسي: ثلاثة لا أحبّهم لتعصّبهم: الحاكم، وأبو نُعَيْم، والخطيب. وذكره السِّلَفيّ ممّن أجاز لَهُ، وأنّه مشهور بالمعرفة التّامّة بالحديث.
٢٧٠- أردشير بْن أَبِي منصور: الأمير أبو الحسين المروزي العبادي الواعظ٣، قدم نيسابور ووعظه فأبدع وأعجب المستمعين بحُسْن إيراده، ونُكَت أنفاسه، وملاحة قصصه. وظهر لَهُ القبول عند الخاصّ والعامّ بغرابة إشاراته، ووقْع كلماته المطابقة لجلالته. وكان لَهُ سكونٌ وهَيْبة وأَناة وتُؤَدَة، وطريقة غريبة في تمهيد كلام سَنيِّ غير مسبوق عَلَى نَسَقٍ واحدٍ، مشحون بالإشارات الدّقيقة والعبارات الرّشيقة الحُلْوة. خرج إلى العراق ولقي ببغداد قَبُولًا بالغًا، ثمّ عاد إلى نَيْسابور، وأقام بها مدة،
стр. 11188
وسُلِّم إِلَيْهِ المدرسة بباب الجامع المَنِيعيّ، فسكنها، ولم يزل قبوله في ازدياد. وسمع الحديث في كبره، ولم يحدث. ومات كهلًا في جُمَادَى الآخرة. قَالَ ابن النّجّار: هُوَ والد الواعظ المشهور أَبِي منصور بْن المظفّر. قدِم أبو الحُسين الأمير بغداد سنة خمسٍ وثمانين وأربعمائة ليحجّ، فحجّ وعاد ووعظ، وازدحموا، وازداد التعصب له إلى أنّ مُنِع من الجلوس فردّ إلى بلده. وكان بديع الأفاظ حُلْو الإيراد، غريب النُّكَت. سمع من: أَبِي الفضل بْن خَيْرُون، وغيره.
وحدَّثَ بمَرْو. قَالَ ابن السّمعانيّ: سَمِعْتُ عليّ بْن عليّ الأمين يَقُولُ: اتّفق أنّ واحدًا بِهِ عِلّة جاء إلى العبادي، قرأ عَلَيْهِ شيئًا، فعُوفي. فمضيت معه إلى زيارة قبر أحمد، فلمّا خرجنا إذا جماعة من العُميان والزمني عَلَى الباب، فقالوا للأمير: نسألك أنّ تقرأ علينا. فقال: لست بعيسى بْن مريم، وذلك قولٌ وافق القدر. وقيل: إنّ بعض النّاس دخل عَلَى العَبّاديّ، فقال لَهُ: قُم اغتسِل. فقام، وكان جُنُبًا. وجاء عَنْهُ زُهْد وتعبُّدٌ، وتكلّم عَلَى الخواطر، وتاب عَلَى يده خلْق كثير، وكان أمّارًا بالمعروف، مُرِيقًا الخُمُور، مُكَسِّرًا للملاهي، وصَلُح أهل بغداد تِلْكَ الأيام بِهِ، واللَّه يرحمه ويغفر لَهُ.
"حرف الجيم":
٢٧١- جامع بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحميد: أبو سهل النَّيْسابوريّ١. قَالَ السّمعانيّ: ثقة، صالح. سمع على: مُحَمَّد الطّرَازِيّ. روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن مُحَمَّد السِّنْجيّ، وغيره.
"حرف الحاء":
٢٧٢- الحَسَن بْن الحُسين بْن مُحَمَّد: أبو مُحَمَّد الكِلَابيّ الدّمشقيّ٢. رئيس دمشق المعروف بابن الصُّوفيّ.
سمع: مُحَمَّد بْن عَوْف المُزَنيّ. وحدَّثَ باليسير؛ وأصلهم من حلب.
стр. 11189
٢٧٣- الحُسين بْن عَبْد المُلْك بْن مُحَمَّد بْن يوسف: أبو مُحَمَّد اليُوسُفيّ البغداديّ١ ابن الشَّيْخ الأَجَلّ.
سمع: ابن غَيْلان، وإِسْحَاق البَرْمكيّ، وجماعة. وحدث. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وابن الخَلِيّ، وخميس، وجماعة. وكان ذا أموال وحشمة.
٢٧٤- الحُسين بْن إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد: أَبُو عَبْد اللَّه الأصبهاني النظنزي الأديب. صاحب التّصانيف الأدبية. وله النَّظْم والنَّثْر. سمع: أبا بَكْر بْن ريذة، وغيره. وحدَّثَ. أظنّ أنّ السِّلَفيّ روى عَنْهُ. قَالَ يحيى بْن مَنْدَهْ: مات في المحرَّم.
٢٧٥- الحُسين بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد: أبو عَبْد اللَّه بْن البُسْيريّ البُنْدار٢. محدِّث بغداد وابن محدّثها، كَانَ رجلًا صالحًا. تفرّد بالرّواية عَنْ عَبْد اللَّه السُّكّريّ. وسمع أيضًا من: أَبِي الحَسَن بْن مَخْلَد وغيره. روى عَنْهُ: أبو علي بن سكرة، وسعد الخير الْأَنْصَارِيّ، والسِّلَفيّ، وشُهْدَة، وأبو الفتح بْن شاتيل، وأبو هاشم الدّوشانيّ، وآخرون كثيرون، آخرهم ابن شاتيل.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، ووُلِد سنة تسعٍ أو عشر. قَالَ السِّلَفيّ: لم يرو لنا عن السكري سواه.
قال: وروى عَنْ: ابن مَخْلَد، والبَرْقانيّ، وأبي عليّ بْن شاذان.
"حرف الدال":
٢٧٦- دُقَاق: شمس الملوك أبو نَصْر بْن تُتُش بْن ألْب أرسلان٣. ولي دمشق بعد قتل أبيه تاج الدولة، وذلك في سنة سبْعٍ وثمانين. وكان دُقاق بحلب، فراسَلَه خادمُ أَبِيهِ ونائبه بقلعة دمشق سرًا من أخيه رضوان ملك حلب، فخرج دقاق وقدم دمشق فتملكها. ثم عمل هو والأتابك طغتكين زوج أمه على خادم أبيه المذكور، واسمه ساوتكين، فقتلاه. ثمّ إنّ رضوان قدِم دمشق وحاصرها، فلم يقدر عَلَيْهِ، فرجع. ثمّ إنّ دُقَاق عرض لَهُ مرضٌ تطاول بِهِ إلى أن
стр. 11190
تُوُفّي في ثامن عشر رمضان. فغلب طُغْتِكِين على دمشق، وأقام في اسم الملك بن طُغْتِكِين طفلٌ لَهُ سنة. ثمّ مات الطفل بعد قليل واستقل الأتابك ظهير الدين طُغْتِكِين بمملكة دمشق وأعمالها. وقيل: إنّ أمّ دُقَاق رتّبت لَهُ جاريةً فسمَّت لَهُ عُنْقُودَ عنب نقبته بإبرة فيها خيط مسموم، ثمّ أطعمته، فندمت بعد ذَلِكَ، وتهرَّى ومات ودُفِن بخانكاه الطّواويس.
"حرف الزاي":
٢٧٧- زيد بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه: أَبُو الْقَاسِم الفَسَويّ الفارسي النَّحْويّ١. ذكر أنّ أبا عليّ الفارسيّ النَّحْويّ خاله، فلعلّه خال أَبِيهِ أو أمّه، وإلّا فما يُمكن أنّ يكون أبو عليّ أخا أمّه لقِدَم زمانه. قدِم الشّام، وأخذ النّاس عَنْهُ بحلب، وسكن دمشق مدة، وأملى بها "شرح الإيضاح" لأبي عليّ، وشرح الحماسة، وحدَّثَ عَنْ أَبِي الحَسَن بْن أَبِي الحديد. سمع منه: عُمَر الدهستاني، وأبو المفضل يحيى الْقُرَشِيّ. وكانت وفاته بأطْرَابُلُس. وقرأ عَلَيْهِ بحلب، أبو البركات عُمَر بْن إِبْرَاهِيم العَلَويّ الكوفي كتاب الإيضاح. رواه عَنْهُ.
"حرف الطاء":
٢٧٨- طاهر بْن أسد بْن طاهر بْن عليّ بْن هاشم بْن نزار: أبو ياسر الطّبّاخ الأَجَمِيّ٢ الشِّيرازيّ. ثمّ البغدادي. ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. وسمع: أبا القاسم بْن بِشْران، وعبد الباقي بْن مُحَمَّد الطّحّان. روى عَنْهُ: أبو القاسم السِّلَفيّ، وآخرون. وقع لنا حديثه عاليا. وقد قَالَ السّمعانيّ: كَانَ يُعرف النّجوم، وكان متميزًا. سكن دار الخلافة، وكان صاحب الفنجان للصّلوات والسّاعات. تُوُفّي في منتصف رجب.
"حرف العين":
٢٧٩- عَبْد اللَّه بْن إسماعيل: أبو مُحَمَّد الإشبيليّ٣. قال ابن بشكوال: كان
стр. 11191
من أهل العلم التّام والحفظ للحديث والفقه. كَانَ يميل في فقهه إلى النظر واتباع الحديث. وكان متقشفًا. سكن المغرب مدة، وولي قضاء أغْمات. ثمّ نقل إلى قضاء الحضرة، فتقلدها إلى أنّ تُوُفّي.
وكان مشكور السيرة، حَسَن المخاطبة، كثيرًا ما يَقُولُ لمن يحكم عَلَيْهِ: خذوا بيدي سيّدي إلى السجن. وله تصنيفان في شرح المدوّنة، ومختصر ابن أَبِي زيد مُلِئت عِلْمًا.
٢٨٠- عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن: أبو مُسْلِم السِّمْنانيّ١، ثمّ البغداديّ ابن ابن القاضي أَبِي جعفر السِّمْنانيّ.
سمع: أبا علي بن شاذان. روى عنه: إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو طاهر السلفي، وجعفر بْن عَبْد اللَّه الدّامغانيّ، وآخرون. وثّقه الأنماطي. وولده سنة ست عشرة وأربعمائة، وتُوُفّي في تاسع عشر المحرَّم. وقال السِّلَفيّ: كان حنيفًا أشعريًّا قلت: أخذ الكلام عَنْ جَدّه أَبِي جعفر.
٢٨١- عَبْد الرَّحْمَن بْن قاسم: أبو المطرِّف الشَّعْبِيّ المالقيّ. قَالَ ابن بَشْكُوَال: روى عَنْ: أَبِي العبّاس أحمد بْن أَبِي الربيع الإلبيريّ، وقاسم بْن مُحَمَّد المأمونيّ، وإسماعيل بْن حمزة، والقاضي يونس بْن عَبْد اللَّه إجازة، وغيرهم. وكان ذاكرًا للمسائل، فقيهًا، مشاورًا. سمع النّاس منه: وعُمّر وأسنّ، وشُهِر بالعِلْم والفضل. وُلِد سنة اثنتين وأربعمائة. وتُوُفّي في عاشر رجب.
وقال فيه القاضي عياض: فقيه بلدهم وكبيرهم في الفتاوى والراوية. سمع بالمرية من قاسم المأموني، وتفقّه عند أَبِي الحَسَن بْن عيسى المالقيّ. وأجاز لَهُ يونس القاضي والشّنتجاليّ. روى عَنْهُ شيخنا أبو عُبَيْد اللَّه بْن سليمان، وولي قضاء بلده في أيّام الصنهاجي. ثمّ عزله، وجعل سجنه داره الأشياء بَلَغَتْه عَنْهُ. فلمّا دخل المرابطون دعاه أمير المسلمين للقضاء، فامتنع، وأشار عَلَيْهِ بأبي مروان بن حسنون، فقلده جملة القضاة، فكان أبو مروان لا يقطع أمرًا دونه. وبينه وبين ابن الطّلّاع في الوفاة جُمعة.
стр. 11192
٢٨٢- العلاء بْن حَسَن بْن وهْب بْن الموصلايا: أبو سَعْد البغدادي١ الكاتب المنشئ بدار الخلافة.
أسلم، وكان نصرانيا، عَلَى يد المقتدي باللَّه، وحَسُن إسلامُه. وله الرّسائل المشهورة الرّائقة، والأشعار الفائقة. عُمِّر دهرًا، وكُفّ بَصَرُه. وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى. ذكره ابن خلكان وقال: لَقَبُهُ أمين الدّولة. وقال صاحب المرآة: خدم في كتابه الإنشاء خمسًا وستين سنة، وأسلم سنة أربعٍ وثمانين. ثمّ ناب في الوزارة مرّات. وكان كريم الأخلاق، حَسَن الفعال، أفصح أهل زمانه، كَانَ ظاهر اللّسان. كَانَ يُمْلي عَلَى ابن أخته العلّامة أَبِي نَصْر الإنشاء إلى أنّ مات فجأة. وكان الوزير عميد الدّولة ابن جَهِير يُثْني عَلَيْهِ وعلى تفهُّمه، ويقول: هما يمينًا الدّولة وأميناها. أَنْبَأَ أحمد بْن سلامة الخيّاط: أَنْبَأَنَا العماد والكاتب في الخريدة: أنشدني عبد الرحيم ابن الأُخُوَّة البغداديّ، أنشدني أبو سَعْد بن الموصلايا لنفسه:
يا خليليَّ خلِّياني ووجْدي ... فملام العَذول ما لَيْسَ يُجْدِي
ودعاني فقد دعاني إلى الحكم ... غَريم الغريم للدَّين عندي
فعساهُ يرِقُّ إذ بملك الرّقّ ... بنقدٍ من وصْله أو بوعدي
ثمّ من ذا يُجيز عَنْهُ إذا جا ... ر؟ ومَن ذا عَلَى تعدّيه يُعدي
قَالَ ابن الثير: كَانَ أمين الدولة أبو سَعْد بْن الموصلايا كثير الصدفة، جميل المحضر، صالح النية. وقف أملاكه عَلَى أبواب البِرّ. ولمّا مات خُلْع عَلَى ابن أخته أَبِي نَصْر، ولقب نظام الحضرتين. وقُلَّدَ ديوان الإنشاء. قَالَ ياقوت في تاريخ الأدباء: خرج توقيع الخليفة بإلزام الذّمّة بلُبْس الغيار، فأسلم بعضهم وهرب طائفة. وفي ثاني يوم أسلم الرئيسان أبو سَعْد بن الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء، وابن أخته أبو نصر ابن صاحب الخبر عَلَى يد الخليفة، بحيث يَرَيَانِه ويسمعان كلامه. ناب أبو سَعْد في الوزارة عدّة نُوَب، ورسائله وأشعاره مدوَّنة متداولة. أخذ عَنْهُ: أبو منصور بْن الجواليقيّ، وأبو حرب الخياط، وعلي بن الحسن بْن دينار، وآخرون. ومن شعره:
أحَنّ إلى رَوض التّصابي وأرتاحُ ... وأَمْتَحُ من حوض التّصافي وأمتاح
стр. 11193
وأشتاق ريمًا كلّما رُمْتُ صَيْدَهُ ... تَصُدُّ يَدِي عَنْهُ سُيُوفٌ وأرماحُ
غزالٌ إذا ما لاح أو فاح نشْرُهُ ... تُعَذّبُ أرواحٌ وتَعْذُبُ أرواحُ
وتفتضح الأعذار فيهم إذا بَدَوا ... ويفتضح اللّاحون منهم إذا لاحوا
ومات بعده بسنة وأشهر ابن أخته.
٢٨٣- أبو نَصْر هبة اللَّه١: صاحب ديوان الإنشاء.
٢٨٤- عليّ بْن الحَسَن: أبو القاسم العَلَويّ الخراساني٢. قَالَ السّمعانيّ: كَانَ عالمًا، ورعًا، رئيسًا. سمع عَبْد الرَّحْمَن بْن حَمْدان النَّصْرُويّيّ، وتُوُفّي بأَبِيوَرْد.
٢٨٥- عليّ بْن الحُسين بْن أَبِي نزار: الشَّيْخ أبو المعالي المردستيّ٣. أحد الرؤساء ببغداد. سمع في الكهولة من: أَبِي مُحَمَّد الجوهريّ. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ. عاش تسعين سنة.
٢٨٦- عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن هارون بْن عيسى بْن هارون بْن الجرّاح الرئيس أبو الخطّاب الشّافعيّ٤، الكاتب، البغداديّ، المقرئ، النَّحْويّ. كَانَ حَسَن الإقراء والأخذ.
ختم عَلَيْهِ خلْق. وصنَّف منطومة في القراءات. سمع: أبا القاسم بْن بِشْران، ومُحَمَّد بْن عُمَر بْن بُكَيْر النّجّار، وغيرهما. روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأنماطي، وعمر المَغَازليّ، والسلفي، وخطيب الموصل، وجماعة. وذكر السِّلَفيّ فقال: إمام في اللغة، وشعره في أعلى درجة. وخطه من أحسن الخطوط، والقول يتسع في فضائله، وكان يصلّي بأمير المؤمنين المستظهر باللَّه التّراويح. وقال غيره: وُلِد سنة تسعٍ أو عشرة وأربعمائة، وتُوُفّي في العشرين من شهر ذي الحجّة سنة سبعٍ.
٢٨٧- عيسى بْن الحافظ أَبِي ذَرّ عَبْد بْن أحمد: أبو مكتوم الْأَنْصَارِيّ الهَرَوِيّ٥، ثمّ السَّرَوِيّ. تزوج أبو ذَرّ في العرب في سروات بني شبابة، وسكن
стр. 11194
هناك مدّة، ووُلِد لَهُ أبو مكتوم في حدود سنة خمس عشرة وأربعمائة. سمع من أَبِي عَبْد اللَّه الصَّنعانيّ صاحب "التقوي" جملة من مُسْنِد عَبْد الرّزّاق. وسمع من أَبِيهِ صحيح الْبُخَارِيّ، وكتاب الدّعوات لأبيه، وغير ذَلِكَ. روى عَنْهُ الصحيح جماعة، منهم: أبو التوفيق مسعود بْن سعيد الأندلسي، وأبو عُبَيْد نعمة بْن زيادة اللَّه الغِفَارِيّ، وعليّ بْن حُمَيْد بْن عمار المكي. وروى عَنْهُ بالإجازة أبو طاهر السِّلَفيّ. أَخْبَرَنَا عَبْد المؤمن الحافظ قَالَ: قرأتُ على ابن رواج: أخبركم السِّلَفيّ قَالَ: قد اجتمعنا أَنَا وأبو مكتوم بن أبي ذَرّ في عرفات سنة سبعٍ وتسعين لمّا حَجَجْت مَعَ والدي، فقال لي الْإِمَام أبو بَكْر مُحَمَّد بْن السّمعانيّ: اذهب بنا إِلَيْهِ نقرأ عَلَيْهِ شيئًا. فقلت: هذا الموضع موضع عبادة، فإذا دخلنا إلى مكّة نسمع عَلَيْهِ، ونجعله من شيوخ الحرم. فاستصوب ذَلِكَ. وقد كَانَ ميمون بْن ياسين الصنهاجيّ من أمراء المرابطين رغب في السماع منه بمكّة، واستقدمه من سراة بُنيّ شَبَابةُ، واشترى منه "صحيح الْبُخَارِيّ" أصل أَبِيهِ الّذي سمعه منه بجملةٍ كبيرة، وسمعه عَلَيْهِ في عدّة أشهر، قبل وصول الحجيج. فلمّا حجّ ورجع من عرفات إلى مكّة رحل إلى السّراة مَعَ النَّفَر الأوَّل من أهل النَّفَر. قلت: وانقطع خبره من هذا الوقت. ورواية الصّحيح في وقتنا من طريقه حسنة عالية. رواه جماعة عَنْ أمّ حرميّ، عَن ابن عمّار، عَنْهُ.
"حرف الميم":
٢٨٨- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن النَّقُّور١: أبو منصور بن أبي الحُسين البزّاز. سمع: أَبَاهُ، وأبا إِسْحَاق البَرْمكيّ، وأبا القاسم التّنُوخيّ، وجماعة. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وابنه أبو بَكْر عَبْد اللَّه. وقال السِّلَفيّ: لم يكن بذاك، ولكنه سمع الكثير، وكان ابنه أبو بَكْر يسمع معنا.
٢٨٩- محمد بن عبد الله بن محمد: أبو الفضل البغداديّ٢، النّاقد السِّمْسار. سمع: ابن غَيْلان، وأبا منصور مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بن السّوّاق. وعنه: أبو المُعَمَّر الْأَنْصَارِيّ، والسلفي. وكان شيعيًّا. مات في المحرم.
стр. 11195
٢٩٠- محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز: أبو مطيع المديني١، صاحب الأمالي المشهورة. نسبه عَبْد الرحيم بن أبي الوفا الأصبهاني فقال: محمد بن عبد الواحد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أحمد بْن زكريّا. قلت: وبعد زكريّا أحمد بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن اللَّيْث بْن الضب بْن عَوْف الضَّبّيّ المجلد الناسخ المصاحف المعروف بالمصريّ. مُسْنِد أهل إصبهان. عاش بضعًا وتسعين سنة. وتفرّد بالرّواية عَنْ جماعة. سمع: من الحافظ أحمد بن موسى بن مردويه ثلاثة مجالس، وأبي سَعِيد مُحَمَّد بْن عليّ النّقّاش، وأبي منصور مَعْمَر بْن أحمد بْن زياد الصُّوفيّ، وعبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل البارودي، والحسين بْن إِبْرَاهِيم الإكماليّ، والفضل بْن عُبَيْد اللَّه، وأبي بَكْر بْن أَبِي عليّ، وأبي زُرْعة رَوْح بْن مجد الرّازيّ، والحافظ أَبِي نُعَيْم، وجماعة. روى عَنْهُ: إسماعيل بْن مُحَمَّد الحافظ، وأبو طاهر السِّلَفيّ، ومُحَمَّد بْن مَعْمَر اللنبانيّ، وأبو حنيفة مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الخطيبيّ، وأحمد بْن ينال التُّرْكيّ، وعبد اللَّه بْن أحمد أبو الفتح الخِرَقيّ، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عليّ الأصبهاني المقرئ، وعُمَر بْن أَبِي سَعْد، وخلق من الأصبهانيين. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَرَّاءِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ، أَنَا أَبُو حَنِيفَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو مُطِيعٍ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْحَافِظُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحُصْرِيُّ: نبا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَامِرٍ، هُوَ الشَّعْبِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ"، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: "الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" ٢. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ حُصَيْنٍ. قَالَ السّمعانيّ: كَانَ شيخًا صالحًا مُعَمّرًا، أديبًا فاضلًا.
٢٩١- مُحَمَّد بْن فرج: أبو عَبْد اللَّه مولى مُحَمَّد بْن يحيى، المعروف بابن الطَّلّاع القُرْطُبيّ٣، الفقيه المالكيّ، مفتي الأندلس ومُسْنِدها في الحديث. وُلِد في سلخ ذي القعدة سنة أربع وأربعمائة. ذكره ابن بَشْكُوَال فقال: بقيّة الشّيوخ الأكابر في وقته، وزعيم المفتين بحضرته.
стр. 11196
روى عَنْ: يونس بْن عَبْد اللَّه القاضي، ومكّيّ بْن أَبِي طَالِب، وأبي عَبْد اللَّه بْن عابد، وحاتم بْن مُحَمَّد، وأبي عليّ الحدّاد الأندلسيّ، وابن عَمْرو المرشانيّ، ومعاوية بْن مُحَمَّد العُقَيْليّ، وأبي عُمَر بْن القطّان. قَالَ: وكان فقيهًا عالمًا، حافظًا للفقه، حاذقًا بالفتوى، مقدَّمًا في الشُّورَى، مقدَّمًا في عِلَل الشُّرُوط، مشاركًا في أشياء، مَعَ دِينٍ وخير وفضل، وطول صلاة، قوالًا بالحقّ وإن أُوذِيَ فيه، لا تأخذه في اللَّه لومةُ لائم، معظَّمًا عند الخاصّة، والعامّة يعرفون لَهُ حقه. ولي الصّلاة بُقْرطُبة، وكان مجودًا لكتاب اللَّه. أفتى النّاس بالجامع، وأسمع الحديث، وعمّر حتّى سمع منه الكبار والصغار، وصارت الرّحْلة إليه. ألف كتابا حسنا في أحكام النَّبِيّ ﷺ قرأته عَلَى أَبِي ﵀ عَنْهُ. وتُوُفّي لثلاث عشرة ليلة خَلَت من رجب، وشهده جَمْعٌ عظيم. وقال القاضي عِيَاض: كَانَ صالحًا قوالًا بالحق، شديدًا عَلَى أهل البِدَع، غير هَيُوبٍ للأمراء، شوور عند موت ابن القطّان، إلى أنّ دخل المرابطون فأسقطوه من الفُتْيا لتعصُّبه عليهم، فلم يُسْتَفْت إلى أنّ مات. سمع منه عالمٌ كثير، ورحل النّاس إِلَيْهِ من كلّ قُطْر لسماع المُوَطّأ ولسماع المدوَّنة لعُلُوّة في ذلك. وحدث عنه أبي عليّ بْن سُكَّرَة، وقال في مشيخته الّتي خرّجها لَهُ عِيَاض: سمع يونس بْن عَبْد اللَّه بْن مغيث، وحمل عَنْهُ المُوَطّأ وسُنَن النَّسَائيّ. وكان أسند من بقي، صحيحًا، فاضلًا، عنده بَلَهٌ تامّ بأمر دُنْياه وغَفْلَة، ويؤثر عَنْهُ في ذَلِكَ طرائف. وكان شديدًا عَلَى أهل البدع، مُجانبًا لمن يخوض في غير الحديث. وروى الْيَسَع بْن حَزْم عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ ابن الطّلّاع في بستانه، فإذا بالمعتمد بْن عَبّاد يجتاز من قصره، فرأى ابن الطّلّاع، فنزل عَنْ مركوبه، وسأل دُعاءه وتذمّم وتضرّع، ونذر وتبرَّع، فقال لَهُ: يا مُحَمَّد انتبه من غفلتك وسِنَتِك. قلت: وآخر من روى عَنْهُ عَلَى كثرتهم: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن خليل القَيْسيّ اللّبليّ نزيل مراكش، وبقي إلى سنة سبعين وخمسمائة. وقد أجاز لنا رواية المُوَطّأ أبو مُحَمَّد بْن هارون الطّائيّ قَالَ: ثنا القاسم أحمد بْن بَقِيّ قَالَ: ثنا مُحَمَّد بْن عَبْد الحق الخزرجي القرطبي قال: ثنا الطّلّاع بإسناده.
وروى عَنْهُ: عليّ بْن حُنَيْن، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن خليل كتاب المُوَطّأ، وهما من شيوخ ابن دِحْيَة.
стр. 11197
٢٩٢- المؤمَّل بْن أحمد بْن المؤمَّل: أبو البركات المصِّيصيّ الدّمشقيّ١. سمع: ابن سلْوان، ورشأ بْن نظيف، والأهوازيّ. سمع منه: أبو مُحَمَّد بْن صابر وقال: كَانَ يكذب في انتمائه إلى عثمان ﵁.
"حرف الياء":
٢٩٣- يزيد: مولى المعتصم باللَّه مُحَمَّد بْن مَعْن بْن صُمَادح٢. أبو خَالِد، من أهل المَرِية. روى الكثير عَنْ: أَبِي العبّاس العُذْريّ. قَالَ ابن بَشْكُوَال: روى عَنْهُ غير واحدٍ من شيوخنا، وكان معتنيا بالأثر وسماعه، ثقة في روايته. وكان مقرئًا فاضلًا. تُوُفّي في المحرَّم. قلت: روى عَنْهُ: أبو العبّاس بْن العريف الزّاهد، وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثقفي.
وفيات سنة ثمان وتسعين وأربعمائة:
"حرف الألف":
٢٩٤- أحمد بن الحسين بن محمد بْن إِبْرَاهِيم: أبو طَالِب الْبَصْرِيّ٣، ثمّ البغداديّ الكَرْخيّ الخبّاز. شيخ عامي صحيح السَّماع. سمع سنة إحدى وعشرين وأربعمائة من عَبْد المُلْك بْن بِشْران. وتُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. وهو من شيوخ السِّلَفيّ في البشْرانيّات.
٢٩٥- أحمد بْن خَلَف بْن عَبْد المُلْك بْن غالب: أبو جعفر بْن القَلَعيّ٤، من أهل غَرْناطة. روى عَنْ: حاتم بْن مُحَمَّد، وأبي عَبْد اللَّه بْن عتّاب، وجماعة. قَالَ ابن بَشْكُوَال: كَانَ ثقة صدوقًا. أخذ النّاس عَنْهُ، وتُوُفّي في ربيع الآخر.
٢٩٦- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الخطيب: أبو منصور الهاشْميّ المعروف بابن الدبخ٥ الكوفيّ. سمع: مُحَمَّد بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ، ومُحَمَّد بن
стр. 11198
فَدُّوَيْه. وعنه: المبارك بْن أحمد الْأَنْصَارِيّ، وأبو طاهر السِّلَفيّ. تُوُفّي في ذي الحجّة.
٢٩٧- أحمد بْن نَصْر بْن أحمد: أبو منصور الخراساني الخوجاني الواعظ١. قدِم بغداد في هذا العام. وروى عَنْ: أَبِي عثمان الصّابونيّ. سمع منه: عَبْد الوهّاب الأَنْماطيّ، وأبو طاهر السِّلَفيّ، وغيرهما.
٢٩٨- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حَسَن: الحافظ أبو عليّ البَرَدَانيّ٢ البغدادي. ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة، وأوّل سماعه في سنة ثلاثٍ وثلاثين من أبي طالب العشاري. قال السمعاني: كان أحمد المتميّزين في صنعة الحديث وأحد حفاظه، خرّج لنفسه وللشّيوخ، وكتب الكثير. وكان ثقة صالحًا. سمع: عَبْد العزيز بْن عليّ الأَزَجيّ، وأبا الحَسَن القَزْوينيّ، وأبا طَالِب بْن غَيْلان، وأبا إِسْحَاق البَرْمكيّ، وأبا مُحَمَّد الجوهريّ، والقاضي أبا يَعْلَى، وأبا بَكْر الخطيب، وطبقتهم. وكان حنبليا؛ واستملى لأبي يَعْلَى. حَدَّثَنَا عَنْهُ: إسماعيل بْن مُحَمَّد الحافظ. قلت: وقد جمع مجلدًا في "المقامات النبوية"، انتخبه السِّلَفيّ، وسمعه منه، وهو مما يرى اليوم بعُلُوّ بالنسبة إِلَيْهِ. تُوُفّي في حادي وعشرين شوّال. قَالَ السِّلَفيّ: كَانَ أبو عليّ أحفظ وأعرف من شُجاع الذُّهْليّ. وكان ثقة ثَبْتًا، لَهُ مصنَّفات. قَالَ: وكانا حنبَليَّيْن. قلت: وروى عَنْهُ: عليّ بْن طراد الوزير، وأحمد بْن المقرّب، وجماعة. قرات بخط أبي عليّ: أَنْبَأَ عثمان بْن مُحَمَّد بْن دُوست العلّاف إجازة كتبها لي سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة، وفيها مات، أَنَا أبو بَكْر الشّافعيّ، فذكر حديثًا. وقد سأله السِّلَفيّ في كراسٍ عَنْ جماعة من الرجال، فأجابه جواب عارفٍ محقِّق.
٢٩٩- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُوسَى بْن مَرْدُوَيْه بْن فُورَك بْن موسى: أبو بَكْر سِبْط الحافظ أَبِي بَكْر بْن مَرْدُوَيْه الحافظ٣. سمع: أبا منصور محمد بْن سلمان الوكيل، وعُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن الهَيْثَم الواعظ، وغلام محسن، والحسين بْن إِبْرَاهِيم الحمّال، وأبا بكر بن أبي علي
стр. 11199
الذّكْوانيّ، وعَبْد اللَّه بْن أحمد بْن قُولُوَيْه التّاجر، وأحمد بْن إِبْرَاهِيم الثَّقْفيّ الواعظ، وجماعة. قَالَ السِّلَفيّ: كتبنا عَنْهُ كثيرًا، وكان ثقة جليلًا، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُتُب الحافظ. قلت: روى عَنْهُ: أبو رُشَيْد إسماعيل بْن غانم، وعدّة. تُوُفّي بسُوذَرْجان، إحدى قرى إصبهان. قَالَ يحيى بن منده: ولد سنة تسع وأربعمائة، وكان كثير السَّماع، واسع الرّواية. قلت: بقي حفيده عليّ بْن عَبْد الصَّمد إلى سنة ٥٧ يحدِّث عَن الثَّقْفيّ، أمّا هُوَ فرأيت لَهُ "طُرُق طلب العِلم" تذكّر عَلَى معرفته، وحِفْظَه، لم يلحق الأخذ عَنْ جَدّه.
"حرف الباء":
٣٠٠- بَركيَارُوق: السُّلطان أبو المظفّر رُكْن الدين ابن السّلطان الكبير ملِكْشاه بْن ألْب أرسلان بْن دَاوُد بْن ميكائيل بْن سلْجُوق بْن دُقَاق السَّلْجوقيّ١ ويُلَقَّب أيضًا شهاب الدّولة. تملَك بعد موت أَبِيهِ، وكان أَبُوهُ قد ملك ما لم يملكه غيره. وكان السّلطان سَنْجَر نائب أخيه رُكْن الدين عَلَى بلاد خُراسان. وكان ملازمًا للشُّرْب. بقي في السَّلْطنة اثنتي عشرة سنة، وتُوُفّي ببرُوجِرْد في شهر ربيع الأوَّل، وقُتِل الآخر. وأمّا أخوه سَنْجَر، فامتدّت أيّامه، وعاش إلى بعد سنة خمسين وخمسمائة. وبركياروق فتح الباء الموحَّدة. تمرّض بأصبهان بالسُّلّ والبواسير، فسار منا في مِحَفَّة طالبًا بغداد، فضعُف في الطريق وعجز. ولمّا احتضر خلع عَلَى ولده ملكشاه، وله نحو خمس سنين، وجعله وليَّ عهده بمشورة الأمراء، وحلفوا لَهُ، ومات -وهو ببروجرد، ودُفن بأصبهان في تربة لَهُ. وعاش خمسًا وعشرين سنة، قاسى فيها من الحروب واختلاف الأمور ما لم يُقاسه أحد، واختلفت بِهِ الأحوال ما بين انخفاض وارتفاع، فلمّا قوي أمره، وصار كبير البيت السَّلْجوقيّ أدركته المنية. وكان مَتَى خُطِب لَهُ ببغداد وقع الغلاء، ووقفت المعايش، ومع ذَلِكَ يحبّونه ويختارونه. وكان فيه حلْم وكَرَم وعقْل وصَفْح، عفا الله عنه.
стр. 11200
"حرف الثاء":
٣٠١- ثابت بْن بُنْدار بْن إِبْرَاهِيم بْن بُنْدار: أبو المعالي الدِّيَنَوَريّ الأصل، البغداديّ، المقرئ البقّال١.
قَالَ السّمعانيّ: كَانَ صالحًا، ثقة، فاضلًا، واسع الرّواية. أقرأ القرآن، وحدَّثَ بالكثير. سمع: أبا القاسم الحرفي، وأبا بكر البرقاني، وأبا علي بن شاذان، وعثمان بْن دُوَسْت، وأبا عليّ بْن دوما. روى لنا عَنْهُ: ابنه يحيى، وابن السَّمَرْقَنْديّ، وابن ناصر، وعبد الخالق بْن أحمد اليُوسُفيّ، وجماعة كثيرة بمَرْو، وبلْخ، وبُوشَنْج. وقرأت بخطّ والدي: ثابت ثابت. وقال عَبْد الوهّاب الأَنْماطيّ: ثقة مأمون. وقال غيره: كَانَ يُعرف بابن الحمامي، ولد سنة ست عشرة وأربعمائة. وقرأ عَلَى: ابن الصقر الكاتب، وأبي تَغْلِب المُلْحَميّ. قرأ عَلَيْهِ سِبْط الخيّاط، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن شُنَيْف. وروى عَنْهُ: أبو طاهر السِّلَفيّ، وأحمد بْن المبارك المرقعاني، وأحمد وعُمَر ابنا تيمان المستعمل، وشُهْدَة الكاتبة، وأبو عليّ بْن سُكَّرَة. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. وحدَّثَ عَنْهُ بالإجازة الفقيه نَصْر المَقْدِسيّ.
"حرف الحاء":
٣٠٢- الحَسَن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز: أبو بَكْر الطّائيّ المُرْسِي النَّحْويّ٢، ويُعرف بالفقيه الشّاعر لغلبة الشعر عَلَيْهِ. روى عن: أَبِي عَبْد اللَّه بْن عتاب، وأبي عمر بن القطان، وأبي محمد بن المأموني، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس، وابن أرفع رأسه. وجالس أبا الوليد بن مقيل. وله كتاب المقنع في النَّحْو. تُوُفّي في رمضان، وله ستٍّ وثمانون سنة.
٣٠٣- الحُسين بْن عليّ بْن الحُسين: أبو عَبْد اللَّه الطَّبَريّ الفقيه٣. نزيل مكة ومحدثها.
стр. 11201
ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة بآمُل طَبَرِسْتان، ورحل نَيْسابور سنة تسعٍ وثلاثين. سمع صحيح مُسْلِم من عَبْد الغافر الفارسيّ، وسمع: عمرو بْن مسرور، وأبا عثمان الصّابونيّ وسمع بمكّة صحيح الْبُخَارِيّ من كريمة. قَالَ السّمعانيّ: كَانَ حَسَن الفتاوى، تفقّه عَلَى ناصر بْن الحُسين العُمَريّ المَرْوَزِيّ، وصار لَهُ بمكّة أولاد وأعقاب. قلت: روى عَنْهُ: إسماعيل الحافظ، وأبو طاهر السِّلَفيّ، وأبو غالب الماوَرْدِيّ، وأحمد بْن مُحَمَّد العبّاسيّ الْمَكِّيّ، ورَزِين بْن معاوية العَبْدَريّ مصنِّف جامع الأصول، وأبو عليّ بْن سُكَّرَة، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن العربيّ القاضي، وأبو الحَجّاج يوسف بْن عَبْد العزيز المَيُورقيّ، ووجيه الشّحّاميّ، وخلق بن المغاربة. قَالَ ابن سكرة في مشيخته التي خرّجها عِيَاض لَهُ: هُوَ شافعي أشْعَريّ جليل.
قَالَ: وبعضهم يكنّيه بأبي عليّ، ويُدْعَى إمام الحرمين، لازم التّدريس لمذهب الشّافعيّ والتّسميع بمكّة نحْوًا من ثلاثين سنة، وكان أسند من بقي في "صحيح مُسْلِم"، يعني بمكّة؛ سمعه منه عالم عظيم. وكان من أهل العلم والعبادة. وجرت بينه وبين أَبِي مُحَمَّد هياج بْن عُبَيْد الشّافعيّ وغيره من الحنابلة ممّن يَقُولُ من أصحاب الحديث بالحرف والصَّوت خُطُوب. وقال هبة اللَّه بْن الأكفانيّ: تُوُفّي بمكّة في العشر الأواخر من شَعْبان. وقال ابن السّمعانيّ: سَمِعْتُ أَنَّهُ انتقل إلى إصبهان، فمات بها.
٣٠٤- الحُسين بْن مُحَمَّد بْن أحمد: الحافظ أبو عليّ الغسّانيّ الْجَيَّانيّ١. ولم يكن من جَيّان، إنّما نزلها أَبُوهُ في الفِتْية، وأصلهم من الزهراء. رئيس المحدثين بقرطبة، بل بالأندلس.
قَالَ ابن بَشْكُوَال: روى عَنْ: حَكَم بْن مُحَمَّد الْجُذَاميّ، وأبي عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأبي شاكر القَبْريّ عَبْد الواحد، وأبي عَبْد اللَّه بن عتاب، وحاتم بن محمد، وأبي عمر بن الحذاء، وسراج بن عبد الله القاضي، وأبي الوليد الباجيّ، وأبي العبّاس العُذْريّ، وجماعة كثيرين سمع منهم وكتب عَنْهُمْ. وكان من جهابذة المحدّثين وكبار العلماء المسندين، وعني بالحديث وضبْطه، وكان بصيرًا باللُّغة، والإعراب، والغريب، والشِّعْر، والأنساب، جمع من ذَلِكَ كلّه ما لم يجمعه أحدٌ في وقته. ورحل النّاس إليه، وعولوا في الرواية عليه. وجلس لذلك بجامع قرطبة.
стр. 11202
وسمع منه الأعلام، وأنبأ عَنْهُ غير واحد، وصفوه بالجلالة، والحِفْظ، والنّباهة، والتّواضع، والصّيانة. قَالَ السهيلي في الروض: حدَّثني أبو بَكْر بْن طاهر، عَنْ أَبِي عليّ الغساني، أنّ أبا عُمَر بْن عَبْد البَرّ قَالَ لَهُ: أمانةُ اللَّه في عُنُقِك، مَتَى عبرتَ عَلَى اسمٍ من أسماء الصّحابة لم أذْكُرُه، إلّا أَلْحَقْتَه في كتابي الّذي في الصّحابة. وقال ابن بَشْكُوَال: قال شيخنا أبو الحسن بن مغيث: كان من أكمل من رأيت عِلْمًا بالحديث، ومعرفة بطُرُقُه وحِفْظًا لرجاله. عانى كُتب اللغة، وأكْثَرَ من رواية الأشعار، وجمع من سعة الرّواية ما لم يجمعه أحد. أدركناه، وصحّح من الكُتُب ما لم يصحّحه غيرُه من الحُفّاظ. كُتُبه حُجّةٌ بالغة. جمع كتابًا في رجال الصّحيحين سمّاهُ "تقييد المُهْمَل وتمييز المُشْكَل" وهو كتابٌ حَسَن مفيد، أخذه النّاس عَنْهُ. قَالَ ابن بَشْكُوَال: وسمعناه عَلَى القاضي أَبِي عَبْد اللَّه بْن الحَجّاج، عَنْهُ، وتُوُفّي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلةٍ خَلَت من شَعْبان، ومولده في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة. وكان قد لزم داره قبل موته بمدة لزَمانَةٍ لِحقَتْه. قلت: روى عَنْه: مُحَمَّد بْن الحَكَم الباهليّ شيخ العُمانيّ، والسِّلَفيّ في سماع "تقييد المُهْمَل"، ومُحَمَّد بْن أحمد بْن إِبْرَاهِيم الْجَيَّانيّ المشهور بالبغداديّ، وأبو عليّ بْن سُكَّرَة، وأبو العلاء زهر بْن عَبْد المُلْك الإياديّ، وعَبْد اللَّه بْن أحمد بْن سماك الغَرْناطيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن أَبِي ليلى الْأَنْصَارِيّ الحافظ، ويوسف بْن يَبْقى النَّحْويّ، وخلْق كثير، آخرهم فيما أرى وفاءً: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن خليل التِّنِّيسيّ مُسْنِد مُرّاكش، سمع منه صحيح مُسْلِم، وتُوُفّي في سنة سبعين وخمسمائة.
"حرف السين":
٣٠٥- سقمان، ويقال: سكمان، ابن أُرْتُق بْن أَكْسَب التُّرْكُمانيّ١: ولي هُوَ وأخوه إيل غازي إمرةَ القُدس الشَريف بعد أبيهما، فقصدهما الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش، وأخذ منهما في شوّال سنة إحدى وتسعين، فتوّجها إلى الجزيرة، وأخذا ديا بكر، ثم توفي سقمان بين طرابس وماردين هِيَ إلي اليوم لذُرِّيّته. وقد ساق صاحب الكامل أخباره في أماكن، إلى أنّ ذكر وفاته، فحكى أن ابن عمار طلبه ليكشف عنه الفرنج على مالٍ يعطيه، وأن صاحب دمشق مرض وخاف على دمشق،
стр. 11203
فطلبه ليسلّم إِلَيْهِ البلد، فسار إلي دمشق ليملكها، ويتجهز منها لغزو الفرنج، فأخذته الخوانيق، وتُوُفّي بالقريتين، ونُقِل فدُفن بحصن كَيْفا. قَالَ: وأمّا ملكه ماردين فإنّ صاحب المَوْصِل كَرْبُوقا قصد آمِد، فجاء سُقْمان ليكشف عَنْهَا، فالتقوا، وكان عماد الدين زنكي بْن آقسُنْقُر حينئذٍ صبيًّا مع كربوقا، فتظهر سُقْمان عليهم، فألقى الصَّبيَّ إلى الأرض، وصاح مماليك أَبِيهِ: قاتِلُوا عَنْ زنكي. فصدقوا حينئذ في القتال، فانهزم سُقْمان، وأسروا ابن أخيه فسجنوه بماردين، وهي لإنسان مغني للسّلطان بَركيَارُوق، غنّاه مرّةً، فأعطاه ماردين، فمضت زوجة أُرْتُق تسأل لصاحب المَوْصِل أنّ يطلق الشاب من حبس ماردين، فأطلقه، فنزل تحت ماردين، وبقي يفكر كيف يتملكها. وكان الأكراد الذين يجاورونها قد طمعوا في صاحبها المغني، وأغاروا عَلَى ضياع ماردين، فبعث ياقوتي ابن أخي سقمان، أعني الذي كان مسجونًا بها، إلى صاحبها يَقُولُ: قد صار بيننا مَوَدَّة، وأريد أنّ أُعمِّر بلدك، وأمنع الأكراد منه، وأقيم في الرُّبَض. فأذِن لَهُ، فبقي يُغِير من بلاد خلاط إلى أطراف بغداد، وصار ينزل معه بعض أجناد القلعة، وهو يكرمهم، ويكسبون معه، إلى أنّ صار ينزل معه أكثرهم، فلمّا عادوا من الغارة أمسكهم وقيَّدهم، وساق إلى القلعة، فنادى أهاليهم: إنّ فتحتم الباب وإلّا ضربت أعناقهم. فامتنعوا، فقتل إنسانًا منهم، فسلّموا القلعة إِلَيْهِ. ثمّ جمع جمعًا، وأغار عَلَى جزيرة ابن عُمَر، فجاء صاحبها جَكَرْمِش، وكان ياقوتي قد مرض، فأصابه سهم فسقط. وجاء جَكَرْمِش، فوقف عَلَيْهِ وهو يجود بنفسه، فبكى عَلَيْهِ، فمضت امرأة أُرْتُق إلى ابنها سقمان، وجمعت التركمان، وطابت بأار ابن ابنها، وحاصر سُقْمان نصيبين. وملك ماردين عليّ أخو ياقوتي، ودخل في طاعة صاحب المَوْصِل، وسار إلى خدمته، واستناب بها أميرًا، فعمل عَلَيْهِ سُقْمان وقال: إنّ ابن أختك يريد أن يسلم ماردين لجكرمش، فتملكها سُقْمان.
"حرف العين":
٣٠٦- عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن يوسف بن بشر: أبو محمد المعافري القرطبي١.
стр. 11204
من بيت فقهٍ وقضاء. روى عَنْ: حَكَم بْن مُحَمَّد، وحاتم بْن مُحَمَّد، وأبي عَبْد اللَّه بْن عتاب، وأبي عُمَر بْن الحدّاد. وكان حَسَن الطّريقة، ذا سمتٍ وهديٍ صالح، وله اعتناء بالعِلْم والرّواية. سمع منه النّاس. توفي أبو محمد بن بشر في المحرَّم، وله أربعٌ وثمانون سنة، ومات معه ابنه عُبَيْد اللَّه قاضي الجماعة.
٣٠٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن الحُسين بْن الْجُنَيْد: الحاكم أبو نَصْر النَّيْسابوريّ الحنفيّ١. شيخ صالح. سمع: أبا الحسن بن علي بن مُحَمَّد الطّرَازِيّ، وأبي سَعْد الصَّيْرفيّ. وعنه: عَبْد اللَّه بْن الفُرَاويّ، وعُمَر بْن الصّفّار، وعبد الخالق بْن زاهر، وأبو طاهر السِّنْجيّ. مات في شوّال في عَشْر التّسعين.
٣٠٨- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز: أبو غالب بْن الدّهّان الطّرائفيّ٢. بغداديّ. سمع: ابن غَيْلان، وغيره. وعنه: السِّلَفيّ. وقال شجاع الذُّهْليّ: لا بأس بِهِ.
٣٠٩- عليّ بْن خَلَف بْن ذي النُّون بْن أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن هُذَيْل. أبو الحَسَن العَبْسيّ القُرْطُبيّ الإشبيليّ الأصل٣، المقرئ، أحد الأعلام والزهاد والأئمة والأوتاد، أولو العِلْم والعمل. سمع من: أَبِي مُحَمَّد بْن خَزْرَج. ورحل فأخذ بمصر عَنْ: أَبِي العبّاس بْن نفيس تلاوة، وأبي عَبْد اللَّه القُضاعيّ كتاب الشّهاب، وعليه يعوَّل النَّاس فيه. وروى عَنْ: أَبِي مُحَمَّد بْن الوليد الأندلسيّ، والفقيه نَصْر المَقْدِسيّ. أخذ عَنْهُ: عَبْد الجليل بْن عَبْد العزيز الأُمَويّ، وعبد اللَّه بْن موسى القُرْطُبيّ، ويحيى بْن مُحَمَّد بْن سعادة المقرئ. قَالَ ابن بَشْكُوَال: كَانَ ﵀ من جلة المقرئين، وفضلائهم، وعُلمائهم، وخيارهم. وأقرأ النّاس بالمسجد الجامع بُقْرطُبة، وأسمعهم الحديث. وكان ثقة، شُهِر بالخير والزهد في الدنيا، والتَّقَلُّل والصّلاح والتّواضع، وشُهِرت إجابة دعوته، وعُلِمَت في غير ما قصة.
стр. 11205
تُوُفّي لثلاث عشرة تبقّى من جُمَادَى الأولى، وكانت جنازته مشهودة. ومولده في سنة سبْعٍ عشرة وأربعمائة.
٣١٠- عليّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن قُنيْن. أبو الحَسَن العبْديّ الكوفي الخزّاز١. قدِم في هذه السّنة بغداد، وحدَّثَ بها عَنْ أَبِي طاهر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الصّبّاغ، سمعه في سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربعمائة. روى عَنْهُ: أبو بَكْر بْن السّمعانيّ، وأبو طاهر السِّنْجيّ.
٣١١- عليّ بْن مُحَمَّد بْن إسماعيل العراقي: أبو الحَسَن الشّافعيّ٢، ويُلَقِّب بقاضي القضاة. ولي القضاء بطُوس، وتفقه عَلَى: أَبِي مُحَمَّد الْجُوَينيّ. وسمع: أبا حفص بْن مسرور، وأبا عثمان إسماعيل الصّابونيّ، وابن المهتدي باللَّه، وعدة. روى عنه: أبو طاهر محمد بن محمد السِّنْجيّ. تُوُفّي بطوس في أوّل رمضان، وله أربع وثمانون سنة.
٣١٢- عيسى بْن عَبْد اللَّه بْن القاسم: الواعظ أبو المؤيد الغَزْنَويّ٣. كاتب، شاعر، متفنّن، متعصُب للأشعريّ. قدِم بغداد ووعظ وحصّل لَهُ قبولٌ عظيم، ثمّ ذهب، فمات بإسْفَراين في هذه السّنة.
"حرف الفاء":
٣١٣- الفضل بْن عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن الحُسين بْن الفضل بْن يعقوب٤:
أبو عَبْد اللَّه بن أبي قاسم بن الشيخ أبي الحسن بْن القطّان المَتُّوثيّ. قَالَ السّمعانيّ: هُوَ والد شيخنا هبة اللَّه الشاعر. كَانَ من أولاد المحدّثين، وكان بقية بيته. سمع: مُحَمَّد بْن علي كردي، وأبا طَالِب بْن غَيْلان، وغيرهما. وروى لنا عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الحافظ، ومُحَمَّد بْن ناصر، وأبو طاهر السِّنْجيّ المَرْوَزِيّ. قلت: وروى عَنْهُ: السِّلَفيّ. وقع لي جزء من طريقه. ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة. وتوفي لست بقين من ربيع الأول.