← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الزاغوني، وقرأت عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، فِي سَنَةِ ثلاث وتسعين، عن أبي اليمن الكندي، إجازة في سنة ثمان وستمائة، أنبأنا أبو الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن المهتدي بالله، قالوا: أنبأنا محمد بن محمد الزينبي، أنبأنا محمد بن عمر الوراق، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا عيسى بن حماد، أنبأنا الليث بن سعد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! والله ما فيكم أَحَدٌ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي، وَكَانَ يُحْيِي المؤودة، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ: مه! لا تقتلها. أنا أكفيك مؤنتها، فَيَأْخُذَهَا، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ، قَالَ لِأَبِيهَا: إِنْ شَئْتَ، دفعتها إليك، وإن شئت، كفيتك مؤنتها١. هذا حديث صحيح غريب، تفرد به الليث، وإنما يرويه عن هشام كتابة. وقد علقه البخاري في "صحيحه" فقال: وقال الليث: كتب إلى هشام، فذكره. وقد سمعه ابن إسحاق من هشام. وعندي بالإسناد المذكور إلى الليث، عن هشام نسخة، فمن أنكر ما فيها: عن أبيه عروة أنه قال: مر ورقة بن نوفل على بلال وهو يعذب، يلصق ظهره بالرمضاء وهو يَقُولُ: أحد أحد، فَقَالَ ورقة: أحد أحد يا بلال، صبرا يا بلال، لِمَ تعذبونه؟ فوالذي نفسي بيده لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا. يقول: لأتمسحن به. هذا مرسل. ورقة لو أدرك هذا، لعد من الصحابة، وإنما مات الرجل في فترة الوحي بعد النبوة وقبل الرسالة كما في الصحيح. يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي هشام، عن أبيه، عن أسماء أن ورقة كان يقول: اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك، عبدتك به، ولكني لا أعلم، ثم يسجد على راحته٢.

стр. 1122

يونس بن بكير، وعدة: عن الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ نُفَيْلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: مر زيد بن عمرو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وزيد بن حارثة، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال: يابن أخي، إني لا آكل مما ذبح على النصب، فما رئي رَسُول اللهِ ﷺ بعد ذلك اليوم يأكل مما ذبح على النصب. المسعودي ليس بحجة١. أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" عن يزيد، عن المسعودي، ثم زاد في آخره: قال سعيد: فقلت يا رسول الله! إن أبي كان كما قد رأيت وبلغك "ولو أدركك لآمن بك واتبعك" فاستغفر له. قال: "نعم، فأستغفر له، فإنه يبعث أمة وحدة"٢. وقد رواه إبراهيم الحربي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا أبو قطن، عن المسعودي، عن نفيل، عن أبيه، عن جده قال: مر زيد برسول الله ﷺ وبابن حارثة وهما يأكلان في سفره فدعواه، فقال: إني لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ. قَالَ: وما رئي رسول الله ﷺ آكلا مما ذُبح على النصب٣. فهذا اللفظ مليح يفسر ما قبله. وما زال المصطفى محفوظا محروسا قبل الوحي وبعده ولو احتمل جواز ذلك، فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح قريش قبل الوحي، وكان ذلك على الإباحة، وإنما توصف ذبائحهم على التحريم بعد نزول الآية، كما أن الخمرة كانت على الإباحة، إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أحد، والذي لا ريب فيه، أنه كان معصوما قبل الوحي وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعا، ومن الخيانة، والعذر، والكذب، والسكر، والسجود لوثن، والاستقسام بالأزلام، ومن الرذائل، والسفه، وبذاء اللسان، وكشف العورة، فلم يكن يطوف عريانا، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة، بل كان يقف بعرفة. وبكل حال لو بدا منه شيء من ذلك، لما كان عليه تبعة لأنه كان لا يعرف، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه ﷺ تسليما.

стр. 1123

أَبُو مُعَاوِيَةَ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نفيل دوحتين" ١. غريب. رواه الباغندي عن الأشج، عنه. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أسماء قالت: رأيت زيد بن عمرو شَيْخًا كَبِيرًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَهُوَ يقول: ويحكم يا معشر قريش! إياكم والزنى، فإنه يورث الفقر. أبو الحسن المدائني: عن إسماعيل بن مجالد عن أبيه، عن الشعبي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قال: قال زيد بن عمرو: شاممت النصرانية واليهودية، فكرهتهما، فكنت بالشام، فأتيت راهبا، فقصصت عليه أمري، فقال: أراك تريد دين إبراهيم ﵇ يا أخا أهل مكة! إنك لتطلب دينا ما يوجد اليوم، فالحق ببلدك، فإن الله يبعث من قومك من يأتي بدين إبراهيم بالحنيفية، وهو أكرم الخلق على الله٢. وبإسناد ضعيف: عن حجير بن أبي إهاب قال: رأيت زيد بن عمرو يراقب الشمس، فإذا زالت، استقبل الكعبة، فصلى ركعة، وسجد سجدتين. وأنشد الضحاك بن عثمان الحزامي لزيد: "و" أسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا٣ إذا سقيت بلدة من بلاد ... سيقت إليها فسحت سجالا٤ وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخرا ثقالا دحاها فلما استوت شدها ... سواء وأرسى عليها الجبالا وروى هشام بن عروة فيما نقله عنه ابن أبي الزناد، أنه بلغه أن زيد بن عمرو كان بالشام. فلما بلغه خبر رسول الله ﷺ اقبل يريده، فقتله أهل ميفعة بالشام٥.

стр. 1124

وروى الواقدي أنه مات فدفن بأصل حراء، وقال ابن إسحاق: قتل ببلاد لخم. عبد العزيز بن المختار: أنبأنا موسى بن عقبة، أخبرني سالم، سمع ابن عمر يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه لقي زيد بن عمرو أسفل بلدح١ قبل الوحي. فقدم إلى زيد سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، وَقَالَ: لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، أَنَا لَا آكُلُ إِلَّا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ الله عليه٢. أخرجه البخاري وزاد في آخره: وكان يعيب على قريش وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السماء، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غير اسم الله؟ أبو أسامة وغيره قالا: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عن زيد بن حارثة قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب، فذبحنا له ضمير له راجع إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شاة، ووضعناها في التنور، حتى إذا نضجت، جعلناها في سفرتنا، ثم أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يسير، وهو مردفي، في أيام الحر. حتى إذا كنا بأعلى الوادي، أتى زيد بن عمرو، فحيى أحدهما الآخر، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لَكَ" أي: أبغضوك؟ قال: أما والله إن ذلك مني لغير نائرة٣ كانت مني إليهم، ولكني أراهم على ضلالة، فخرجت أبغي الدين، حتى قدمت على أحبار أيلة، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فدللت على شيخ بالجزيرة، فقدمت عليه، فأخبرته، فقال: إن كل من رأيت في ذلالة، إنك لتسأل عن دين هو دين الله وملائكته، وقد خرج في أرضك نبي، أو هو خارج، ارجع إليه، وابتعه. فرجعت، فلم أحسن شيئا، فأناخ رسول الله ﷺ البعير، ثم قدمنا إليه السفرة، فقال: "ما هذه"؟ قلنا: شاة ذبحناها للنصب كذا.

стр. 1125

قال: فقال: "إني لا آكل مما ذبح لغير الله"، ثم تفرقا، ومات زيد قبل المبعث، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يأتي أمة وحده" ١. رواه إبراهيم الحربي في "الغريب" عن شيخين له، عن أبي أسامة، ثم قال: في ذبحها على النصب وجهان: إما أن زيدا فعله عن غير أمر النبي ﷺ إلا أنه كان معه، فنسب ذلك إليه؛ لأن زيدا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما أعطاه الله لنبيه، وكيف يجوز ذلك وهو ﵇ قد منع زيدا أن يمس صنما، وما مسه هو قبل نبوته، فكيف يرضى أن يذبح للصنم؟ هذا محال. الثاني: أن يكون ذبح لله واتفق ذلك عند صنم كانوا يذبحون عنده. قلت: هذا حسن، فإنما الأعمال بالنية، زيد، أخذ بالظاهر، وكان الباطن لله، وربما النبي ﷺ عن الإفصاح خوف الشر، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان، نعلم أيضا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرا بذمها بين قريش، ولا معلنا بمقتها قبل المبعث، والظاهر أن زيدا ﵀ توفي قبل المبعث، فقد نقل ابن إسحاق أن ورقة بن نوفل رثاه بأبيات، وهي: رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما ... تجنبت تنورا من النار حاميا بدينك ربا ليس أب كمثله ... وتركك أوثان الطواغي كما هيا وإدراكك الدين الذي قد طلبته ... ولم تك عن توحيد ربك ساهيا فأصبحت في دار كريم مقامها ... تعلل فيها بالكرامة لاهيا وقد يكرك الإنسان رحمة ربه ... ولو كان تحت الأرض سبعين واديا نعم، وعد عروة سعيد بن زيد في البدريين فقال: قدم من الشام بعد بدر، فكلم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَ لَهُ بسهمه وآجره، وكذلك قال موسى بن عقبة وابن إسحاق. وامرأته هي ابنة عمه فاطمة، أخت عمر بن الخطاب. أسلم سعيد قَبْلَ دُخُولِ النَّبِيُّ ﷺ دَارَ الْأَرْقَمِ. وأخرج البخاري من ثلاثة أوجه، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم

стр. 1126

قال: قال سعيد بن زيد لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام وأخته، ولو أن أحدا انقض بما صنعتم بعثمان لكان حقيقا١. وقد ذكرنا في إسلام عمر فضلا في المعنى. وذكر ابن سعد في "طبقاته" عن الواقدي، عن رجاله قالوا: لم تحين رسول الله ﷺ وصول عير قريش من الشام، بعث طلحة وسعيد بن زيد قبل خروجه من المدينة بعشر، يتحسسان خبر العير فبلغا الحوراء، فلم يزالا مقيمين هناك، حتى مرت بهم العير، فتساحلت، فبلغ نبي الله الخبر قبل مجيئهما، فندب أصحابه، وخرج يطلب العير، فتساحلت وساروا الليل والنهار، ورجع طلحة وسعيد ليخبرا، فوصلا المدينة يوم الوقعة، فخرجا يؤمانه، وضرب لهما رسول الله ﷺ بسهمهما وأجورهما. وشهد سعيد أحدا والخندق والحديبية، والمشاهد٢. وقد تقدمت عدة أحاديث في أنه من أهل الجنة، وأنه من الشهداء. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَن الشهادة لأبي بكر وعمر أنهما في الجنة، قال: نعم، اذهب إلى حديث سعيد بن زيد. هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ إِنَّ أَرْوَى بنت أويس ادعت أن سعيد بن زيد أخذ شيئا من أرضها، فخاصمته إلى مروان، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئا يعد الذي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ أخذ شيئا من الأرض طوقه إلى سبع أرضين" قال مَرْوَانُ: لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً، فَاعْمِ بَصَرَهَا، واقتلها في أرضها، فما ماتت حتى عميت، وَبَيْنَا هِيَ تَمْشِي في أَرْضِهَا، إِذْ وَقَعَتْ في حفرة فماتت٣. أخرجه مسلم. وروى عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن نحوه، عن أبيه وروى الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، نحوه.

стр. 1127

وقال ابن أبي حازم في حديثه: سألت أروى سعيدا أن يدعو لها، وقالت: قد ظلمتك. فقال: لا أرد على الله شيئا أعطانيه. قلت: لم يكن سعيد متأخرا عن رتبة أهل الشورى في السابقة والجلالة، وإنما تركه عمر ﵁ لئلا يبقى له فيه شائبة حظ؛ لأنه ختنه وابن عمه، ولو ذكره في أهل الشورى لقال الرافضي: حابى ابن عمه. فأخرج منها ولده وعصبته فكذلك فليكن العمل لله. خالد الطحان: عن عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ. عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قال: كتب معاوية إلى مروان، وإلى المدينة، ليبايع لابنه يزيد، فقال رجل من جند الشَّام: مَا يحبسك؟ قَالَ: حَتَّى يجيء سَعِيد بن زيد فيبايع، فأَنَّهُ سيد أَهْل البلد، وإذا بايع، بايع الناس، قال: أفلا أذهب فآتيك به؟ وذكر الحديث١. أُنبئنا وأُخبرنا عن حنبل سماعا، أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي، حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن حصين ومنصور، عن هلال بن يساف، عن سعيد بن زيد. وقال ابن حصين: عن ابن ظالم، عن سعيد بن زيد. أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اسْكُنْ حِرَاءُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شهيد"، وعليه النبي، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، وسعد، وعبد الرحمن، وسعيد بن زيد٢. ابن سعد: أنبأنا أبو ضمرة، عن يحيى بن سعيد، أخبرني نافع، عن ابن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد يوم الجمعة بعدما ارتفع النهار، فأتاه ابن عمر بالعقيق، وترك الجمعة٣. أخرجه البخاري. وقال إسماعيل بن أمية: عن نافع قال: مات سعيد بن زيد وكان يذرب٤. فقالت أم سعيد لعبد الله بن عمر: أتحنطه بالمسك؟ فقال: وأي طيب أطيب من المسك! فناولته مسكا.

стр. 1128

سليمان بن بلال: حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد قالت: مات سَعِيد بن زيد بالعقيق، فغسَله سعد بن أبي وقاص، وكفنه، وخرج معه. وقال غير واحد، عن مالك قال: مات سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ بالعقيق. قال الواقدي: توفي سعيد بن زيد سَنَة إحدى وخمسين، وَهُوَ ابن بضع وسبعين سنة، وقبر بالمدينة: نزل في قبره سعد، وابن عمر، وكذا قال أبو عبيد، ويحيى بن بكير، وشهاب. قال الواقدي: كان سعيد رجلا، آدم، طويلا، أشعر. وقد شذ الهيثم بن عدي فقال: مات بالكوفة. وقال عبيد الله بن سعد الزهري: مات سنة اثنتين وخمسين ﵁. فهذا ما تيسر من سيرة العشرة. وهم أفضل قريش، وأفضل السابقين المهاجرين، وأفضل البدريين، وأفضل أصحاب الشجرة، وسادة هذه الأمة في الدنيا والآخرة. فأبعد الله الرافضة، ما أغواهم وأشد هواهم، كيف اعترفوا بفضل واحد منهم وبخسوا التسعة حقهم، وافتروا عليهم بأنهم كتموا النص في علي أنه الخليفة. فوالله ما جرى من ذلك شيء، وأنهم زورا الأمر عنه بزعمهم، وخالفوا نبيهم، وبادروا إلى بيعة رجل من بني تيم يتجر ويتكسب، لا لرغبة في أمواله ولا لرهبة من عشيرته ورجاله، ويحك! أيفعل هذا من له مسكة عقل؟ ولو جاز هذا على واحد لما جاز على جماعة، ولو جاز وقوعه من جماعة، لاستحال وقوعه، والحالة هذه، من ألوف من سادة المهاجرين والأنصار، وفرسان الأمة، وأبطال الإسلام، لكن لا حيلة في برء الرفض فإنه داء مزمن، والهدى نور من الله يقذفه الله في قلب من يشاء، فلا قوة إلا بالله. حديث مشترك، وهو منكر جدا. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، وقال أبو عمرو بن حمدان: حدثنا الحسن بن سفيان، في مسنده، قالا: حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد المؤمن بن عباد العبدي، حدثنا يزيد بن معن، حدثني عبد الله بن شرحبيل، عن رجل من قريش، عن زيد بن أبي أوفى ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مسجد المدينة، فجعل يقول: "أين فلان، أين فلان"؟ فلم يزل يتفقدهم ويبعث إليهم حتى اجتمعوا،

стр. 1129

فقال: "إن محدثكم بحديث فاحفظوه، وعوه: إن الله اصطفى من خلقه خلقا يدخلهم الجنة، وإني مصطف منكم ومؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة. قم يا أبا بكر"! فقام، فقال: "إن لك عندي يدا، إن الله يجزيك بها، فلو كنت متخذا خليلا لاتخذتك، فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي، ادن يا عمر"! فدنا، فقال: "قد كنت شديد الشعب علينا، فدعوت الله أن يعز بك الدين أو بأبي جهل، ففعل الله بك ذلك، وأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة"، ثم آخى بينه وبين أبي بكر، ثم دعا عثمان، فلم يزل يدنيه حتى ألصق ركبته بركبته، ثم نظر إلى السماء، فسبح ثلاثا، ثم قال: "إن لك شأنا في أهل السماء، أنت ممن يرد على الحوض، وأوداجه تشخب، فأقول: من فعل بك هذا؟ فتقول: فلان"، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: "ادن يا أمين الله، والأمين في السماء، يسلطك الله على مالك بالحق، أما إن لك عندي دعوة قد أخرتها"، قال: خر لي يا رسول الله! قال: "حملتني أمانى أكثر الله مالك"، وآخى بينه وبين عثمان، ثم دعا طلحة والزبير، فدنوا منه، فقال: "أنتما حواري كحواري عيسى"، وآخى بينهما، ثم دعا سعدا وعمارا. فقال: "يا عمار! تقتلك الفئة الباغية"، ثم آخى بينهما، ثم دعا أبا الدرداء وسلمان، فقال: "يا سلمان! أنت منا أهل البيت، وقد آتاك الله العلم الأول والعلم الآخر، يا أبا الدرداء! إن تنقدهم ينقدوك، وإن تتركهم يتركوك، وإن تهرب منهم يدركوك، فأقرضهم عرضك ليوم فقرك"، ثم آخى بينهما، ثم نظر إلى ابن عمر، فقال: "الحمد لله الذي يهدي من الضلالة"، فقال علي: يا رسول الله! ذهب روحي، وانقطع ظهري حين تركتني، فقال: "ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت عندي بمنزلة هارون من موسى، ووارثي"، قال: ما أرث منك؟ قال: "كتاب الله وسنة نبيه، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة". وتلا: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ ١. زيد لا يعرف إلا في هذا الحديث الموضوع. وقد رواه محمد بن جرير الطبري، عن حسين الدراع، عن عبد المؤمن. فأسقط منه عن رجل. وقال محمد بن الجهم السمري: حدثنا عبد الرحيم بن واقد، حدثنا شعيب

стр. 1130

بن يونس، حدثنا موسى بن صهيب، عن يحيى بن زكريا، عن عبد الله بن شرحبيل. عن رجل، عن زيد. ورواه مطين مختصرا، حدثنا ثابت بن يعقوب، حدثنا ثابت بن حماد النصري، عن موسى بن صهيب، عن عبادة بن نسي، عن عبد الله بن أبي أوفى. وقال الحسن بن علي الحلواني: حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا أبو عبد الله الباهلي يقال اسمه جعفر بن مرزوق، عن غياث بن شقير، عن عبد الرحمن بن سابط، عن سعيد بن عامر الجمحي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذات يوم "يا أبا بكر! تعال، ويا عمر! تعال"١. ذكر حديث المؤاخاة، إلا أنه خالف في أسماء الإخوان، وزاد ونقص منهم تفرد به شابة ولا يصح. والمحفوظ أنه آخى بين المهاجرين والأنصار، ليحصل بذلك مؤازرة ومعاونة لهؤلاء بهؤلاء. لسعيد بن زيد ثمانية وأربعون حديثا، اتفقا له على حديثين، وانفرد البخاري بثالث. السابقون الأولون هم: خديجة بنت خويلد. وعلي بن أبي طالب. وأبو بكر الصديق. وزيد بن حارثة النبوي، ثم عثمان، والزبير. وسعد بن أبي وقاص. وطلحة بن عبيد الله. وعبد الرحمن بن عوف، ثم أبو عبيد بن الجراح. وأبو سلمة بن عبد الأسد. وَالأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الأَرْقَمِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الله بن عمر، المخزوميان.

стр. 1131

وعثمان بن مظعون الجمحي. وعبيدة بن الحارث بن المطلب الْمُطَّلِبِيُّ. وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ العدوي، وأسماء بنت الصديق. وخباب بن الأرت الخزاعي، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ. وَعُمَيْرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، أخو سعد. وعبد الله بن مسعود الهذلي، من حلفاء بني زهرة. ومسعود بن ربيعة القارئ من البدريين. وَسُلَيْطُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْعَامِرِيُّ. وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ. وامرأته أسماء بنت سلامة التميمية. وَخُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ. وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ العنزي، حليف آل الخطاب. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ الْأَسَدِيُّ، حليف بني أمية. وجعفر بن أبي طالب الهاشمي. وَامْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. وَحَاطِبُ بْنُ الْحَارِثِ الجمجي. وامرأته فاطمة بنت المجلل العامرية. وأخوه خطاب. وامرأته فكيهة بنت يسار، وأخوهما: معمر بن الحارث. والسائب ولد عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ. وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَزْهَرَ بْنِ عبد عوف الزهري، وامرأته رملة بنت أبي عوف السهمية. والنحام نعيم بن عبد الله العدوي. وعامر بن فهيرة، مولى الصديق. وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وامرأته أميمة بنت خلف الخزاعية. وحاطب بن عمرو العامري.

стр. 1132

وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة العبشمي. وواقد بن عبد الله بن عبد مناف التميمي اليربوعي، حَلِيفُ بَنِي عَدِيٍّ. وَخَالِدُ، وَعَامِرُ، وَعَاقِلُ، وَإِيَاسُ، بنو البكير بن عبد ياليل الليثي، حلفاء بني عدي. وعمار بن ياسر بن عامر العنسي بنون، حليف بني مخزوم. وصهيب بن سنان بن مالك النمري، الرومي المنشأ، وولاؤه لعبد الله بن جدعان. وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري. وأبو نجيح عمرو بن عنبسة السلمي البجلي، لكنهما رجعا إلى بلادهما. فهؤلاء الخمسون من السابقين الأولين: وبعدهم أسلم: أسد الله حمزة بن عبد المطلب، والفاروق عمر بن الخطاب، عز الدين ﵃ أجمعين. ١٢- مصعب بن عمير بْن هاشم بْن عَبْد مَنَاف بْن عبد الدارين بن قصي بن كلاب "ت ٣هـ". السيد الشهيد السابق البدري القرشي العبدري قال البراء بن عازب: أول من قدم علينا من المهاجرين مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَقُلْنَا لَهُ: مَا فَعَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: هو مكانه، وأصحابه على أثري. ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم أخو بني فهر الأعمى. وذكر الحديث١. الْأَعْمَشُ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ونحن نبتغي وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مضي لسبيله لما يأكل من أجره شيئا، مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، ولم يترك إلا نمرة، كنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1133

ما بعد الخلفاء الراشدون حتى سنة ٤١ه ـ ...

стр. 1134

فهرس الجزء الثالث من تاريخ الإسلام: الصفحة الموضوع ٣ سيرة أبو بكر الصديق. ١٥ خلافة أبي بكر سنة إحدى عشرة. ٢٠ قصة الأسود العنسي. ٢٣ جيش أسامة بن زيد. ٢٥ شأن فاطمة مع الصديق ﵂. ٢٩ خبر الردة. ٣٣ مقتل مالك بن نويرة.

стр. 1135

الصفحة الموضوع ٣٤ قتال مسيلمة الكذاب. ٣٦ وقعة اليمامة ومقتل الكذاب مسيلمة. ٣٧ وقعة جواثا. ٤٠ توجيه المسلمين قبل فلسطين والشام. ٤١ وقعة مرج الصفر. ٤٢ وقعة فحل. ٤٣ سيرة عمر بن الخطاب. ٥٧ ذكر نسائه وأولاده. ٥٩ عزل خالد بن الوليد عن إمرة الشام. ٦٥ فتح دمشق. ٦٧ نجدة سعد بن أبي وقاص بالعراق. ٦٨ وقعة الجسر. ٦٩ فتح حمص وبعلبك. ٦٩ فتح البصرة. ٧٠ فتح الأردن ويوم اليرموك. ٧٢ وقعة القادسية.

стр. 1136

الصفحة الموضوع ٧٤ فتح الأهواز والمدائن. ٧٦ وقعة جلولاء. ٧٧ فتح بيت المقدس وفتح إيلياء. ٧٨ كتابة التاريخ. ٧٩ استسقاء عمر للناس. ٨٠ طاعون عمواس. ٨٠ غزوة قيسارية. ٨١ فتح مصر. ٨١ غزوة تستر. ٨٢ تقسيم عمر ﵁ لخيبر وإجلاء اليهود عنها. ٨٢ فتح الإسكندرية. ٨٣ وقعة نهاوند. ٨٧ خبر السد. ٨٨ بعث عمر ﵁ لسارية الدائلي إلى فسا. ٩١ سيرة عثمان بن عفان. ١٠١ بيعة عثمان.

стр. 1137

الصفحة الموضوع ١٠٤ انتقاض أهل الإسكندرية وغزو عمرو لهم. ١٠٥ غزو قبرس. ١٠٦ عزل عمرو عن مصر. ١٠٩ فتح إصطخر وانتقاض أذربيجان وغزوها. ١١١ فتح أرض أهل فارس. ١١٢ بعث ابن عامر إلى مرو وفتحها. ١١٢ فتح نيسابور صلحا. ١١٤ غزوة ذي خشب. ١٣٢ مقتل عثمان ﵁. ١٣٦ سيرة علي بن أبي طالب. ١٥٧ وقعة الجمل. ١٦٢ وقعة صفين. ١٦٨ التحكيم. ١٧٤ سير الخوارج لحرب علي ﵁ وقعة النهروان. ١٧٨ هزيمة الخوارج بحروراء. ١٧٩ تعاهد الخوارج على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص.

стр. 1138

الصفحة الموضوع ١٧٩ مقتل علي ﵁. ١٨٠ ٦- "ع" أبو عبيدة بن الجراح عامر بن عبد الله. ١٩٠ ٧- "ع" طلحة بن عبيد الله بن عثمان. ٢٠٠ ٨- "ع" الزبير بن العوام خويلد. ٢١٦ ٩- "ع" عبد الرحمن بن عوف. ٢٣٠ ١٠- "ع" سعد بن أبي وقاص. ٢٤٩ ١١- "ع" سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ. ٢٦١ السابقون الأولون هم. ٢٦٣ ١٢- "ت" مصعب بن عمير بن هاشم. ٢٦٨ ١٣- "ت، س، ق" أبو سلمة بن عبد الأسد. ٢٦٩ ١٤- عثمان بن مظعن بن حبيب بن وهب. ٢٧٤ ١٥- "خت، م، د، ت، ق" قدامة بن مظعون أبو عمرو الجمحي. ٢٧٤ ١٦- عبد الله بن مظعون الجمحي. ٢٧٥ ١٧- السائب بن عثمان بن مظعون الجمحي. ٢٧٥ ١٨- أبو حذيفة السيد الكبير الشهيد. ٢٧٦ "١٨م ت، س، ق" أبي هاشم بن عتبة.

стр. 1139

الصفحة الموضوع ٢٧٦ ١٩- سالم مولى أبي حذيفة. ٢٧٩ شهداء بدر. ٢٨٠ من قتل من المشركين. ٢٨١ ٢٠- حمزة بن عبد المطلب بن هاشم. ٢٨٨ ٢١- عاقل بن البكير. ٢٨٨ ٢٢- خالد بن البكير أو ابن أبي البكير. ٢٨٩ ٢٣- إياس بن أبي البكير. ٢٨٩ ٢٤- عامر بن أبي البكير. ٢٨٩ ٢٥- مسطح بن أثاثة بن عباد المطلب. ٢٨٩ ٢٦- "خ، ت، س" أبو عبس بن جبر بن عمرو. ٢٩٠ ٢٧- ابن التيهان، أبو الهيثم، مالك. ٢٩١ ٢٨- أبو جندل، العاص بن سهيل. ٢٩٢ ٢٩- عبد الله بن سهيل. ٢٩٣ ٣٠- سهيل بن عمرو أبوهما يكنى أبا يزيد. ٢٩٣ ٣١- البراء بن مالك بن النضر بن ضمضم. ٢٩٥ ٣٢- نوفل ابن عمّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، الْحَارِثَ.

стр. 1140

الصفحة الموضوع ٢٩٥ ٣٣- الحارث بن نوفل. ٢٩٦ ٣٤- "ع" عبد الله بن الحارث بن نوفل. ٢٩٧ ٣٥- "خ، م، د، س" عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ. ٢٩٧ ٣٦- سعيد بن الحارث بن عبد المطلب. ٢٩٧ ٣٧- أبو سفيان بن الحارث هو ابن عمِّ النَّبِيِّ ﷺ المغيرة بن الحارث. ٢٩٩ ٣٨- جعفر بن أبي سفيان. ٢٩٩ ٣٩- "س" جعفر بن أبي طالب، أبو عبد الله،. ٣٠٧ ٤٠- "س، ق" عقيل بن أبي طالب الهاشمي. ٣٠٨ ٤١- "س، ق" زيد بن حارثة بن شراحيل. ٣١٤ ٤٢- "خ، خد، س، ق" عبد الله بن رواحة بن ثعلبة. ٣٢٠ فصل شهداء يوم الرجيع. ٣٢١ شهداء بئر المعونة. ٣٢١ ٤٣- كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس. ٣٢٢ ٤٤- أبو دجانة الأنصاري سماك بن خرشة بن لَوْذَانَ بْنِ عَبْدِ وَدِّ بْنِ زَيْدٍ السَّاعِدِيُّ. ٣٢٣ ٤٥- خبيب بن عدي بن عامر بن مجدعة.

стр. 1141

الصفحة الموضوع ٣٢٤ ٤٦- معاذ بن عمرو بن الجموح بن كعب. ٣٢٦ ٤٧- معوذ بن عمرو بن الجموح الأنصاري. ٣٢٦ ٤٨- خلاد بن عمرو. ٣٢٦ ٤٩- عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام. ٣٢٨ ٥٠- عبيدة بن الحارث بن المطلب. ٣٢٩ أعيان البدريين. ٣٢٩ ٥١- "ت، س" ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. ٣٣٠ ٥٢- عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب. ٣٣١ ٥٣- "خ" خالد بن سعيد بن أبو العاص ابن أمية. ٣٣١ ٥٤- أبان بن سعيد أبو الوليد الأموي. ٣٣٢ ٥٥- عمرو بن سعيد الأموي. ٣٣٢ ٥٦- "ع" العلاء بن عبد الله الحضرمي. ٣٣٤ ٥٧- سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك. ٣٣٥ ٥٨- البراء بن معرور بن صخر بن خنساء. ٣٣٦ ٥٩- بشر بن البراء من أشراف قومه. ٣٣٧ ٦٠- "ع" سعد بْن عُبادة بن دُليم بْن حارثة.

стр. 1142

الصفحة الموضوع ٣٤٢ ٦١- "خ" سعد بن مُعاذ بن النُّعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل. ٣٥٥ ٦٢- "خت، م، د" زيد بن الخطاب بن نفيل. ٣٥٦ شهداء اليمامة. ٣٥٦ ٦٣- أسعد بن زرارة بن عدس، بن عبيد. ٣٥٩ ٦٤- "م، ت، س، ق" عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب. ٣٦٠ ٦٥- عكاشة بن محصن السعيد الشهيد. ٣٦١ ٦٦- "خ، د، س" ثابت بن قيس بن شماس. ٣٦٦ شهداء أجنادين واليرموك. ٣٦٦ ٦٧- طليحة بن خويلد بن نوفل الأسدي. ٣٦٦ ٦٨- سعد بن الربيع بن عمرو. ٣٦٨ ٦٩- مَعْنُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْجَدِّ بْنِ الْعَجْلَانِ. ٣٦٩ ٧٠- عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك. ٣٧٠ ٧١- "ت" عكرمة بن أبي جهل. ٣٧١ ٧٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ بْنِ ثعلبة. ٣٧٣ ٧٣- "ق" يزيد بن أبي سفيان بن حرب.

стр. 1143

الصفحة الموضوع ٣٧٤ ٧٤- أَبُو العاص بْن الربيع بْن عَبْد العُزَّى. ٣٧٦ ٧٥- زينب. ٣٧٧ ٧٦- أمامة بنت أبي العاص. ٣٧٧ ٧٧- أبو زيد. ٣٧٧ ٧٨- عباد بن بشر بن وقش بن زُغبة. ٣٧٩ ٧٩- "ع" أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك. ٣٨١ ٨٠- الطفيل بن عمرو الدوسي. ٣٨٣ ٨١- "ع" بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق. ٣٩٢ ٨٢- ابن أم مكتوم: عبد الله بن قيس. ٣٩٥ ٨٣- "خ، م، د، س، ق" خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله. ٤٠٧ ٨٤- صفوان بن بيضاء. ٤٠٧ ٨٥- سهيل بن بيضاء الفهري. ٤٠٧ ٨٦- "ع" المقداد بن عمرو. ٤٠٩ ٨٧- "ع" أبي بن كعب بن قيس بن عبيد. ٤١٧ ٨٨- "ع" النعمان بن مقرن. ٤١٩ ٨٩- "ع" عمار بن ياسر بن عامر بن مالك.

стр. 1144

الصفحة الموضوع ٤٣٣ ٩٠- أصحمة ملك الحبشة. ٤٤٤ ٩١- "ع" معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس. ٤٥٦ ٩٢- "ع" عبد الله بن مسعود بن غافل. ٤٨١ ٩٣- عتبة بن مسعود الهذلي. ٤٨١ ٩٤- "ع" خبيب بن يساف بن عنبة. ٤٨٢ ٩٥- "د" عويم بن ساعدة بن عائش. ٤٨٣ ٩٦- "ع" سلمان الفارسي. ٥٢٢ ٩٧- "ع" عُبادة بن الصامت بن قيس. ٥٢٥ ٩٨- "س" عبد الله بن حُذافة بن قيس بن عدي. ٥٢٨ ٩٩- "ع" أبو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٥٢٩ ١٠٠- "ع" صُهيب بن سنان النمري من النمر بن قاسط. ٥٣٥ ١٠١- "ع" أبو طلحة الأنصاري. ٥٤٠ ١٠٢- "ع" أبو بُردة بن نيار بن عمرو. ٥٤٠ ١٠٣- "س، ق" جبر بن عتيك بن قيس بن هيشة. ٥٤١ ١٠٤- "ع" الأشعث بن قيس بن معدي كرب. ٥٤٤ ١٠٥- حاطب بن أبي بلتعة عمرو.

стр. 1145

الصفحة الموضوع ٥٤٦ ١٠٦- "ع" أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري. ٥٦٨ ١٠٧- العباس عمّ رَسُول اللَّهِ ﷺ . ٥٨٥ جنازة العباس. ٥٨٥ ١٠٨- "ت، س" عمير بن سعد الأنصاري. ٥٨٦ ١٠٩- "خ، م، د، ت، س" أبو سفيان صخر بن حرب. ٥٨٧ ١١٠- الحكم بن أبي العاص بن أمية. ٥٨٨ ١١١- كسرى آخر الأكاسرة مطلقا يزدجرد. ٥٨٨ ١١٢- خديجة أم المؤمنين. ٥٩٣ ١١٣- فاطمة بنت أسد بن هاشم. ٥٩٤ ١١٤- "ع" فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ . ٦٠٤ ١١٥- "ع" عائشة أم المؤمنين. ٦٤٦ ١١٦- "ع" أم سلمة أم المؤمنين. ٦٥٢ ١١٧- "ع" زينب أم المؤمنين بنت جحش. ٦٥٧ ١١٨- زينب أم المؤمنين بنت خزيمة. ٦٥٧ ١١٩- "ع" أم حبيبة أم المؤمنين. ٦٦٠ ١٢٠- "ق" أم أيمن الحبشية مولاة رسول اللَّه ﷺ .

стр. 1146

الصفحة الموضوع ٦٦٢ ١٢١- "ع" حفصة أم المؤمنين الستر الرفيع، بنت أمير المؤمنين عمر. ٦٦٥ ١٢٢- "ع" صفية أم المؤمنين بنت حُيي. ٦٦٩ ١٢٣- "ع" ميمونة أم المؤمنين بنت الحارث. ٦٧٤ ١٢٤- زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٦٧٧ ١٢٥- رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ . ٦٧٨ ١٢٦- أمّ كلثوم بِنْت رَسُول اللَّهِ ﷺ . ٦٧٩ زوجات النبي ﷺ . ٦٧٩ ١٢٧- العالية. ٦٧٩ ١٢٨- أسماء. ٦٨٠ ١٢٩- "خ، م، ت، س، ق" أم شريك امرأة أنصارية، النجارية. ٦٨٠ ١٣٠- سناء بنت أسماء بنت الصلت. ٦٨٠ ١٣١- الكلابية. ٦٨١ ١٣٢- الكندية. ٦٨٣ ١٣٣- قُتيلة. ٦٨٣ ١٣٤- "د" خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة. ٦٨٣ ١٣٥- "ع" جُويرية بنت الحارث بن أبي ضرار.

стр. 1147

الصفحة الموضوع ٦٨٥ ١٣٦- "خ، د، س" سودة بنت زمعة بن قيس القرشية. ٦٨٨ ١٣٧- صفية بنت عبد المطلب، الهاشمية. ٦٩٠ ١٣٨- أروى، عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٦٩٠ ١٣٩- عاتكة، عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٦٩٠ ١٤٠- البيضاء، عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٦٩٠ ١٤١- برة، عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٦٩١ ١٤٢- أميمة، عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٦٩١ ١٤٣- "د، س، ق" ضباعة، بنت عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٦٩٢ ١٤- درة بِنْتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٦٩٢ ١٤٥- "خ، م، د، ت، س" أُمُّ كُلْثُومَ بِنْت عُقبة بْن أَبِي مُعيط. ٦٩٣ ١٤٦- "ع" أم عُمارة نسيبة بنت كعب. ٦٩٦ ١٤٧- "ع" أسماء بنت عُميس بن معبد. ٦٩٨ ١٤٨- "ع" أسماء بنت أبي بكر عبد الله. ٧٠٤ ١٤٩- "ع" أسماء بنت يزيد بن السكن. ٧٠٥ ١٥٠- "س" بريرة مولاة أم المؤمنين. ٧٠٩ ١٥١- "خ، م، د، ت، س" أم سليم الغميصاء.

стр. 1148

الصفحة الموضوع ٧١٤ ١٥٢- "ع" أم هانئ بنت عم النبي ﷺ . ٧١٦ ١٥٣- "ع" أم الفضل بنت الحارث بن حزن. ٧١٧ ١٥٤- "خ، م، د، س، ق" أم حرام بنت ملحان. ٧١٨ ١٥٥- "ع" عطية الأنصارية. ٧١٨ ١٥٦- "ع" فاطمة بنت قيس الفهرية. ٧٢١ فهرس الجزء الثالث.

стр. 1149

المجلد الرابع الطبقة الخامسة: الحوادث من سنة ٤١ إلى ٥٠ حوادث سنة واحد وأربعين ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الخامسة: الحوادث من سنة٤١ إلى ٥٠ حوادث سنة واحد وأربعين: ويسمى عام الجماعة لاجتماع الأمة فيه عَلَى خَلِيفَةٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مُعَاوِيَةُ. قَالَ خَلِيفَةُ١: اجْتَمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِمَسْكَنٍ٢ وَهِيَ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَنْبَارِ فَاصْطَلَحَا وَسَلَّمَ الْحَسَنُ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ أَوْ جُمَادَى الْأُولَى. وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ الْكُوفَةَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ: سَارَ الْحَسَنُ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ يَطْلُبُ الشَّامَ، وَأَقْبَلَ فِي أَهْلِ الشَّامِ فَالْتَقَوْا، فَكَرِهَ الْحَسَنُ الْقِتَالَ، وَبَايَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَنْ جَعَلَ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ لِلْحَسَنِ، فَكَانَ أَصْحَابُ الْحَسَنِ يَقُولُونَ لَهُ: يَا عَارَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُ: الْعَارُ خَيْرٌ مِنَ النَّارِ. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: بَايَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْحَسَنَ بَعْدَ أَبِيهِ، وَأَحَبُّوهُ أَكْثَرَ مِنْ أَبِيهِ. وَعَن عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَارَ الْحَسَنُ حَتَّى نَزَلَ الْمَدَائِنَ، وَبَعَثَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَلَى الْمُقَدِّمَّةِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَبَيْنَا الْحَسَنُ بِالْمَدَائِنِ إِذْ نَادَى مُنَادٍ أَلَا إِنَّ قَيْسًا قَدْ قُتِلَ، فَاخْتَبَطَ٣ النَّاسُ، وَانْتَهَبَ الْغَوْغَاءُ٤ سُرَادِقَ الْحَسَنِ حَتَّى نَازَعُوُه بِسَاطًا تَحْتَهُ، وَطَعَنَهُ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ بِخِنْجَرٍ، فَوَثَبَ النَّاسُ عَلَى الرَّجُلِ فَقَتَلُوهُ، لَا ﵀، وَنَزَلَ الْحَسَنُ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ بِالْمَدَائِنِ، وَكَاتَبَ مُعَاوِيَةَ فِي الصلح.

стр. 1150

وَقَالَ نَحْوَ هَذَا: أَبُو إِسْحَاقَ، وَالشَّعْبِيُّ. وَرُوِيَ أَنَّهُ إِنَّمَا خَلَعَ نَفْسَهُ لِهَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ: مَا ثَنَانَا١ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ شَكٌّ وَلَا زَيْغٌ، لَكِنْ كُنْتُمْ فِي مُنْتَدَبِكُمْ إِلَى صِفِّينَ وَدِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ، فَأَصْبَحْتُمُ الْيَوْمَ وَدُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكُمْ. وَرُوِيَ أَنَّ الْخِنْجَرَ الَّذِي جُرِحَ بِهِ فِي إِلْيَتِهِ٢ كَانَ مَسْمُومًا، فَتَوَجَّعَ مِنْهُ شَهْرًا ثُمَّ عُوفِيَ، وَللَّهِ الْحَمْدُ. وَقَالَ أَبُو رَوْقٍ الْهِزَّانِيُّ: ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ قَالَ: لَمَّا رُدَّ الْحَسَنُ إِلَى الْكُوفَةِ وَبَايَعَ مُعَاوِيَةَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ أَبُو عَامِرٍ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لَسْتُ بِمُذِلِّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَكُمْ عَلَى الْمُلْكِ٣. وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ فِي شَرْطِهِ لِمُعَاوِيَةَ: إِنَّ عَلَيَّ عِدَاتٍ وَدُيُونًا، فَأَطْلَقَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ نَحْوَ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ. وَكَانَ الْحَسَنُ ﵁ سَيِّدًا لَا يَرَى الْقِتَالَ، وَقَدْ قَالَ جَدُّهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" ٤. وَقَالَ سُكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ -بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ: ثَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ لَوْ لَمْ تَذْهَلْ نَفْسِي عَنْكُمْ إِلَّا لِثَلَاثٍ لَذَهَلْتُ: لِقَتِلكُمْ أَبِي، وَطَعْنِكُمْ فِي فَخِذِي، وَانْتِهَابِكُمْ ثِقْلِي٥. وَلَمَّا دَخَلَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ خَرَجَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْحَوْسَاءِ بِالنُخَيْلَةِ فِي جَمْعٍ، فَبَعَثَ لِحَرْبِهِ خَالِدَ بْنَ عَرْفَطَةَ، فَقَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحَوْسَاءِ. وَفِي جُمَادَى الآخرة خَرَجَ بِنَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ سَهْمُ بْنُ غَالِبٍ الْهُجَيْمِيُّ والخطيم

стр. 1151

الْبَاهِلِيُّ، فَقَتَلَا عُبَادَةَ بْنَ قُرْطٍ اللَّيْثِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَاحِيَةِ الْأَهْوَازِ، فَانْتَدَبَ لِحَرْبِهِمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، فَخَافَا وَاسْتَأْمَنَا، فَأَمَّنَهُمَا وَقَتَلَ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِمَا. وَفِيهَا وَلِيَ عَبْد اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْبَصْرَةَ، وَوَلِيَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ لِمُعَاوِيَةَ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ عُتْبَةُ أَخُو مُعَاوِيَةَ. وَفِيهَا غَزَا إِفْرِيقِيَّةَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ الْفِهْرِيُّ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيُّ، وَحَفْصَةُ أُمُّ المؤمنين، ولبيد الشاعر المشهور، وفيه خلف١.

стр. 1152

حوادث سنة اثنتين وأربعين: فيها تُوُفِّيَ بِخُلْفٍ: الْأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ. وَالْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ. وَحَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ. وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ. وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ. وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ. وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَفِي سَائِرِهِمْ خُلْفٌ.. وَفِيهَا وَجَّهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَلَى إِمْرَةِ سِجِسْتَانَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَمِّهِ، وَكَانَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ مِنَ الشَّبَابِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ، وَقِطْرِيُّ بْنُ الْفُجَاءَةِ، فَافْتَتَحَ زَرَنْجَ١ وَبَعْضَ كُوَرِ الْأَهْوَازِ. وَفِيهَا وَجَّهَ ابْنُ عَامِرٍ رَاشِدَ بْنَ عَمْرٍو إِلَى ثَغْرِ الْهِنْدِ، فَشَنَّ الْغَارَاتِ وَتَوَغَّلَ فِي بِلَادِ السِّنْدِ٢.

стр. 1153

حوادث سنة ثلاث وأربعين: فيها تُوُفِّيَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَعبد اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ الْحَبْرُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. وأقام الحج مروان. وفيها فتح عبد الرحمن بْنُ سَمُرَةَ الرُّخَّجَ١ وَغَيْرَهَا مِنْ بِلَادِ سِجِسْتَانَ. وَفِيهَا افْتَتَحَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ الْفِهْرِيُّ كُوَرًا مِنْ بِلَادِ السُّودَانَ وَوَدَّانَ٢ وَهِيَ مِنْ بُرْقَةَ. وفيها شتى٣ بسر بن أرطأة بأرض الروم مرابطًا٤.

стр. 1154

حَوَادِثُ سَنَة أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ: فِيهَا تُوُفِّيَ عَلَى الصَّحِيحِ: أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَيُقَالُ: فِيهَا تُوُفِّيَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ. وَحَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَمِيرُ. وَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ حَبِيبَةَ. وَقُتِلَ بِكَابُلَ أَبُو قَتَادَةَ الْعَدَوِيُّ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ أَبُو رِفَاعَةَ، وَافْتَتَحَهَا ابْنُ سَمُرَةَ. وَفِيهَا غَزَا الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ أَرْضِ الْهِنْدِ، وَسَارَ إِلَى قِنْدَابِيلَ١، وَكَسَرَ الْعَدُوَّ وَسَلِمَ وَغَنِمَ، وَهِيَ أَوَّلُ غَزَوَاتِهِ. وَكَانَ مِنْ سَبْيِ كَابُلَ فِيمَا ذَكَرَ خَلِيفَةُ: مَكْحُولٌ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَكَيْسَانُ وَالِدُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَسَالِمٌ الْأَفْطَسُ. وَفِيهَا اسْتَلْحَقَ مُعَاوِيَةُ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ. وَفِيهَا حَجَّ مُعَاوِيَةُ بالناس٢.

стр. 1155

حوادث سنة خمس وأربعين: فيها تُوُفِّيَ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى الصَّحِيحِ. وَعَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ. وَالْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ الْفِهْرِيُّ. وَسَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ. وَحَفْصَةُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِخُلْفٍ١. وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ. وَفِيهَا عَزَلَ مُعَاوِيَةُ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ عَنِ الْبَصْرَةِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو الْأَزْدِيَّ، ثُمَّ عزل عن قريب، وولى عليها زياد. وَقُتِلَ سَهْمُ بْنُ غَالِبٍ الْهُجَيْمِيُّ الَّذِي كَانَ قَدْ خَرَجَ فِي أَوَّلِ إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ وَصَلَبَهُ. وَفِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ إِفْرِيقِيَّةَ. وَفِيهَا سَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِوَارٍ الْعَبْدِيُّ فَافْتَتَحَ القيقان٢ وغنم وسلم٣.

стр. 1156

حَوَادِثُ سَنَة سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: فِيهَا تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَقَدْ مَرَّ. وَفِيهَا عَزَلَ مُعَاوِيَةُ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ عَنْ سِجِسْتَانَ، وَوَلَّاهَا الرَّبِيعَ بْنَ زِيَادٍ الْحَارِثِيَّ، فَخَافَ التُّرْكَ. وَفِيهَا جَمَعَ كَابُلُ شَاهٍ وَزَحَفَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَحَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ كَابُلَ، ثُمَّ لَقِيَهُمُ الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، وَسَارَ وَرَاءَهُمُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الرُّخَّجِ. وَفِيهَا شَتَّى الْمُسْلِمُونَ بِأَرْضِ الروم، والله أعلم١.

стр. 1157

حَوَادِثُ سَنَة سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ: فِيهَا غَزَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُوَارٍ الْعَبْدِيُّ الْقَيْقَانَ، فَجَمَعَ لَهُ التُّرْكُ وَالْتَقَوْا، فَاسْتُشْهِدَ عَبْدُ اللَّهِ، وَسَارَ ذَلِكَ الْجَيْشُ، وَغَلَبَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْقَيْقَانَ وَفِيهَا سَارَ رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ أَطْرَابُلُسَ الْمَغْرِبَ فَدَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ، ثُمَّ انْصَرَفَ مِنْ سَنَتِهِ. وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ. وَفِيهَا عُزِلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مِصْرَ وَأُمِّرَ عَلَيْهَا مَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ. وَفِيهَا شَتَّى مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ بِأَرْضِ الرُّومِ وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَهْبَانُ بْنُ أوس، وعتي بن ضمرة١.

стр. 1158

حوادث سنة ثمان وأربعين: فيها عَزَلَ مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ وَوَلَّاهَا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ الْأُمَوِيَّ، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى زِيَادٍ لَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ: انْظُرْ رَجُلًا يَصْلُحُ لِثَغْرِ الْهِنْدِ فَوَجِّهْهُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَوَجَّهَ زِيَادٌ سِنَانَ بْنَ سَلَمَةَ بْنَ الْمُحَبِّقِ الْهَذَلِيُّ. وَفِيهَا قُتِلَ بِالْهِنْدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ. وَقِيلَ: تُوُفِّيَ فِيهَا الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ الْجُعْفِيُّ الْفَقِيهُ صاحب ابن مسعود، وخزيمة الأسدي١.

стр. 1159

حوادث سنة تسع وأربعين: فيها تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄. وَأَبُو بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ فِي قَوْلٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْقَيْنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ. وَفِيهَا قَتَلَ زِيَادٌ بِالْبَصْرَةِ: الْخَطِيمَ الْبَاهِلِيَّ الْخَارِجِيَّ. وَفِي وِلَايَةِ الْمُغِيرَةِ عَلَى الْكُوفَةِ خَرَجَ شَبِيبُ بْنُ بَجْرَةَ الْأَشْجَعِيُّ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةَ: كَثِيرُ بْنُ شِهَابٍ الْحَارِثِيَّ فَقَتَلَهُ بِأَذْرَبِيجَانَ، وَكَانَ شَبِيبٌ مِمَّنْ شَهِدَ النَّهْرَوَانِ. وَفِيهَا شَتَّى مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ بِأَرْضِ الروم، وقيل: بل شتاها فضالة بن عبيد الأنصاري. وأقام الحج سعيد بن العاص١.

стр. 1160

حَوَادِثُ سَنَةِ خَمْسِينَ: فِيهَا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ. وَعَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ. وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ الشَّاعِرُ. وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. وَمِدْلَاجُ بْنُ عَمْرٍو. وَصَفِيَّةُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ.. وَلَمَّا احْتَضَرَ الْمُغِيرَةُ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْكُوفَةِ ابْنَهُ عُرْوَةَ أَوْ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَجَمَعَ مُعَاوِيَةُ الْمِصْرَيْنِ الْبَصْرَةَ وَالْكُوفَةَ تَحْتَ إِمْرَةِ زِيَادٍ، فَعَزَلَ عَنِ سِجِسْتَانَ الرَّبِيعَ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ. وَفِيهَا أَنْفَذَ مُعَاوِيَةُ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، فَخَطَّ الْقَيْرَوَانَ وَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَ سِنِينَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ عُقْبَةُ إِفْرِيقِيَّةَ وَوَقَفَ عَلَى مَكَانِ الْقَيْرَوَانِ قَالَ: يَا أَهْلَ الْوَادِي إِنَّا حالون إن شاء الله فاظعنوا١ -ثلاث مرات، قال: فما رأينا حجرا ولا شجرا إلا يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهِ دَابَّةٌ حَتَّى هَبَطْنَ بَطْنَ الْوَادِي، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: انْزِلُوا بِاسْمِ اللَّهِ٢. وَفِيهَا وَجَّهَ زِيَادٌ: الرَّبِيعَ الْحَارِثِيَّ إِلَى خُرَاسَانَ فَغَزَا بَلْخَ، وَكَانَتْ قَدْ أُغْلِقَتْ بَعْدَ رَوَاحِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْهَا، فَصَالَحُوا الرَّبِيعَ، ثُمَّ غزا الربيع قهستان٣ ففتها عُنْوَةً٤. وَفِيهَا فَتَحَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ فَتْحًا بالمغرب، وكان قد جاءه عبد الملك بن مَرْوَانَ فِي مَدَدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهَذِهِ أَوَّلُ غَزَاةٍ لِعَبْدِ الْمَلِكِ. وَفِيهَا غَزْوَةُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، كَانَ أَمِيرُ الْجَيْشِ إِلَيْهَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ مَعَهُ وُجُوهُ النَّاسِ، وَمِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَبُو أيوب الأنصاري ﵁.
следующие страницы →