← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وحريمته في كتاب الله. وصنع لهم طعاما كثيرا، ودعا المجوس، وعرض السيف على فخذه، وألقي وقر١ بغل أو بغلين من ورق، وأكلوا بغير زمزمة. ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بْن عَوْفُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أخذها من مجوس هجر٢. هذا حديث غريب مخرج في صحيح البخاري، وسنن أبي داود، والنسائي، والترمذي من طريق سفيان، فوقع لنا بدلا. ورواه حجاج بن أرطاة عن عمرو مختصرا، وروى منه أخذ الجزية من المجوس أبو داود، عن الثقة، عن يحيى بن حسان، عن هشيم، عن داود بن أبي هند، عن قشير بن عمرو، عن بجالة بن عبدة، عن ابن عباس، عن ابن عوف. أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد العلوي، أنبأنا محمد بن أحمد القطيعي، أنبأنا محمد بن عبيد الله المجلد "ح" وأنبأنا أحمد بن إسحاق الزاهد، أنبأنا أبو نصر عمر بن محمد التيمي، أنبأنا هبة الله بن أحمد الشبلي، قالا: أنبأنا محمد بن محمد الهاشمي، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله البغوي حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا القاسم بن فضل الحداني عن النضر بن شيبان قال: قلت لأبي سلمة: حدثني بشيء سمعته من أبيك يحدث به عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: حدثني أبي في شهر رمضان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فرض "الله" عليكم شهر رمضان، وسننت لكم قيامة، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا، خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه"٣. هذا حديث حسن غريب. أخرجه النسائي، عن أبي راهويه، عن النضر بن

стр. 1087

شميل. وابن ماجه، عن يحيى بن حكيم، عن أبي داود الطيالسي، جميعا عن الحداني. قال النسائي: الصواب حديث الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. أخبرنا محمد بن عبد السلام العصروي، أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي، أنبأنا تميم الجرجاني، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن النيسابوري، أنبأنا محمد بن أحمد الحيري، أنبأنا أحمد بن على الموصلي، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني مكحول، عن كريب، عن ابن عباس قال: جلسنا مع عمر، فقال: هل سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شيئا أمر به المرء المسلم إذا سها في صلاته، كيف يصنع؟ فقلت: لا والله، أو ما سمعت أنت يا أمير المؤمين من رسول الله في ذلك شيئا؟ فقال: لا والله. فبينا نحن في ذلك أتى عبد الرحمن بن عوف فقال: فيم أنتما؟ فقال عمر: سألته، فأخبره. فقال له عبد الرحمن: لكني قد سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يأمر في ذلك. فقال له عمر: فأنت عندنا عدل، فماذا سمعت؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إذا سها أحدكم في صلاته حتى لا يدري أزاد أم نقص، فإن كان شك في الواحدة والثنتين، فليجعلها واحدة، وإذا شك في الثنتين أو الثلاث، فليجعلها ثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع، فليجعلها ثلاثا حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين، وهو جالس، قبل أن يسلم، ثم يسلم" ١. هذا حديث حسن، صححه الترمذي، ورواه عن بندار، عن محمد بن خالد بن عثمة، عن إبراهيم بن سعد، فطريقنا أعلى بدرجة. ورواه الحافظ ابن عساكر في صدر ترجمة ابن عوف وفيه: فقال: فحدثنا، فأنت عندنا العدل والرضا. فأصحاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ كانوا عدولا فبعضهم أعدل من بعض وأثبت. فهنا عمر قنع بخبر عبد الرحمن، وفي قصة الاستئذان يقول: ائت بمن

стр. 1088

يشهد معك١، وعلي بن أبي طالب يقول: كان إذا حدثني رجل عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ استحلفته، وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر٢، فلم يحتج على أن يستحلف الصديق، والله أعلم. قال المدائني: ولد عبد الرحمن بعد عام الفيل بعشر سنين٣. وقال الزبير: ولد الحارث بن زهرة عبدا، وعبد الله، وأمهما قيلة. ومن ولد عبد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد. وكذا نسبه ابن إسحاق، وابن سعد، وأسقط البخاري والفسوي "عبدا" من نسبه، وقاله قبلهما عروة، والزهري. وقال الهيثم الشاشي وأبو نصر الكلاباذي وغيرهما: عبد عَوْف بْن عبد الحارث بْن زُهْرَةَ. وأم عبد الرحمن هي: الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة. قاله جماعة. وقال أبو أحمد الحاكم: أمه صفية بنت عبد مناف بن زهرة بن كلاب، ويقال: الشفاء بنت عوف. إبراهيم بن سعيد: حدثني أبي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قال: كان اسمي عبد عمرو، فلما أسلمت، سمّاني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرحمن٤. إبراهيم بن المنذر: حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت، عن سعيد بن زياد، عن حسن بن عمر، عن سهلة بنت عاصم قالت: كان عبد الرحمن بن عوف أبيض.

стр. 1089

أعين، أهدب الأشفار، أفتى، طويل النابين الأعليين، وربما أدمى نابه شفته، له جمة أسفل من أذنيه، أعنق، ضخم الكتفين. وروى زياد البكائي عن ابن إسحاق قال: كان ساقط الثنيتين، أهتم، أعسر، أعرج. كان أُصيب يوم أُحُدٍ فَهَتِم، وجُرِح عشرين جراحةً، بعضها في رجله، فعرج. الواقدي: حدثنا عبدَ الله بْن جَعْفَر، عَنْ يعقوب بن عتبة قال: وكان عبد الرحمن رجلا طوالا، حسن الوجه، رقيق البشرة، فيه جنأ، أبيض، مشربا حمرة، لا يغير شيبه. وقال ابن إسحاق: حدثنا صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: كنا نسير مع عثمان في طريق مكة، إذ رأى عبد الرحمن بن عوف، فَقَالَ عثمان: مَا يستطيع أحدٌ أن يعتدَّ على هذا الشيخ فضلًا في الهجرتين جميعًا. وروى نحوه العقدي عن عبد الله بن جعفر، عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد، وجماعة، قالوا: أنبأنا عبد الله بن عمر، أنبأنا أبو الوقت، أنبأنا أبو الحسن الداودي، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن عمر، أنبأنا أبو الوقت، أنبأنا أبو الحسن الداودي، أنبأنا أبو محمد بن حمويه، أنبأنا إبراهيم بن خزيم، حدثنا عبد بن حميد، حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف لما هاجر رسول الله ﷺ آخى بينه وبين عثمان، كذا هذا، فقال: إن لي حائطين، فاختر أيهما شئت. قال: بل دلني على السوق، إلى أن قال: فكثر ماله، حتى قدمت له سبعمائة راحلة تحمل البر والدقيق والطعام، فلما دخلت سمع لأهل المدينة رجة، فبلغ عائشة، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "عبد الرحمن لَا يدخل الجنة إلَّا حَبْوًا". فلمّا بلغه قال: يا أمه! إني أُشْهِدُكِ أَنَّها بأحمالها وأحلاسها١ في سبيل الله٢.

стр. 1090

أخرجه أحمد في "مسند" عن عبد الصمد بن حسان، عن عمارة، وقال: حديث منكر. قلت: وفي لفظ أحمد: فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "قد رأيت عبد الرحمن لا يدخل الجنة إلا حبوا"، فقال: إن استطعت لأدخلنها قائما. فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله١. أخبرنا جماعة، كتابة، عن أبي الفرج بن الجوزي، وأجاز لنا ابن علان وغيره، أنبأنا الكندي، قالا: أنبأنا أبو منصور القزاز، أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا هذيل بن ميمون، عن مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دخلت الجنة فسمعت خشفة، فقلت: ما هذا؟ " قيل: بلال. إلى أن قال: "فاستبطأت عبد الرحمن بن عوف، ثم جاء بعد الإياس. فقلت: عبد الرحمن؟ " فقال: بأبي وأمي يا رسول الله! ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أنظر إليك أبدا. قال: "وما ذاك" قال: من كثرة مالي أحاسب، وأمحص٢. إسناده واه. وأما الذي قبله فتفرد به عمارة، وفيه لين. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَالَ ابْنُ معين: صالح. وقال ابن عدي: عندي لا بأس به. قلت: لم يحتج به النسائي. وبكل حال فلو تأخر عبد الرحمن عن رفاقه للحساب، ودخل الجنة حبوا على سبيل الاستعارة، وضرب المثل، فإن منزلته في الجنة ليست بدون منزلة علي والزبير، رضي الله عن الكل. ومن مناقبه أن النبي ﷺ شهد له بالجنة، وأنه من أهل بدر الذين قيل

стр. 1091

لهم "اعملوا ما شئتم" ١ ومن أهل هذه الآية: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ ٢ وقد صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وراءه٣. أحمد في "المسند": حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن محمد، عن عمرو بن وهب الثقفي قال: كنا مع المغيرة بن شعبة، فسئل: هل أم النبي ﷺ أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ فقال: نعم. فذكر إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، ومسح على خفيه وعمامته، وأنه صلى خلف عبد الرحمن بن عوف، وأنا معه، ركعة من الصبح، وقضينا الركعة التي سبقنا٤. ولحميد الطويل نحوه عن بكر بن عبد الله، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف وهو يصلي بالناس، فأراد عبد الرحمن أن يتأخر، فأومأ إليه: أن مكانك، فصلى وصلى رسول الله بصلاة عبد الرحمن٥. وروى الإمام أحمد في "المسند" عن الهيثم بن خارجة، عن رشدين، عن عبد الله بن الوليد، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه بنحوه. هشام: عن قتادة، عن الحسن، عن المغيرة بن شعبة، بمثل هذا. ورواه زرارة بن أوفى، عن المغيرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صلى خلف عبد الرحمن بن

стр. 1092

عوف١، وجاء عن خليد بن دعلج، عن الحسن، عن المغيرة، والحسن مدلس لم يسمع من المغيرة. عيسى بن يونس: عن عثمان بن عطاء، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ الرحمن بن عوف في سرية وعقد له اللواء بيده٢. عثمان ضعيف٣، لكن روى نحوه أبو ضمرة، عن نافع بن عبد الله، عن فروة بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عن ابن عمر. معمر: عن قتادة ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِين﴾ ٤ قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشرط ماله أربعة آلاف دينار. فقال أناس من المنافقين: إن عبد الرحمن لعظيم الرياء. وقال ابن المبارك: أنبأنا معمر، عن الزهري قال: تصدق ابن عوف عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بشرط ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، وحمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على خمسمائة راحلة في سبيل الله. وكان عامة ماله من التجارة٥. أخرجه في "الزهد" له. سليمان ابن بنت شرحبيل: أنبأنا خَالِد بْن يَزِيد بْن أَبِي مالك، عَنْ أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "يابن عوف! إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفا، فأقرض الله تعالى، يطلق لك قدميك". قال: فما أقرض يا رسول الله؟ فأرسل إليه: "أتاني جبريل فقال: مُرْهُ فليضف الضيف، وليُعط في النائبة، وليُطعم المسكين" ٦.

стр. 1093

خالد بن الحارث وغيره، قالا: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبيه قَالَ: رأيت الجنة، وأني دخلتُها حبْوًا، ورأيت أنه لا يدخلها إلا الفقراء. قلت: إسناده حسن، فهو وغيره منام، والمنام له تأويل. وقد انتفع ابن عوف ﵁ بما رأى، وبما بلغه، حتى تصدق بأموال عظيمة، أطلقت له ولله الحمد قدميه، وصار من ورثة الفردوس، فلا ضير. أنبأنا ابن أبي عمر، أنبأنا حنبل، أنبأنا ابن الحصين، حدثنا ابن المذهب حدثنا أبو بكر، حدثنا عبد اللهن حدثني أبي، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن شقيق قال: دخل عبد الرحمن على أم سلمة، فقال: يا أم المؤمنين! إني أخشى أن أكون قد هلكت، إني من أكثر قريش مالا، بعت أرضا لي بأربعين ألف دينار. قالت: يا بني! أنفق، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إن من أصحابي من لن يراني بعد أن أفارقه"، فأتيت عمر فأخبرته. فأتاها، فقال: بالله! أنا منهم؟ قالت: اللهم لا، ولن أبرئ أحدا بعدك١. رواه أيضا أحمد، عن أبي معاوية، عن الأعمش فقال: عن شقيق، عن أم سلمة. زائدة: عن عاصم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف شَيْءٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دعوا لي أصحابي أو أصيحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه" ٢. وأما الأعمش فرواه عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري٣، وفي الباب حديث زهير بن معاوية عن حميد، عن أنس. أبو إسماعيل المؤدب: عن إسماعيل بن أبي خالد، "عن الشعبي" عن ابن

стр. 1094

أبي أوفى قال: شكا عبد الرحمن بن عوف خالدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يا خالد! لَا تُؤْذِ رجلًا من أهل بدْر، فلو أنفقْتَ مثل أُحُدٍ ذهبا، لم تدرك عمله". قال: يقعون في فأرد عليهم. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لا تؤذوا خالدا، فإنه سيف من سيوف الله، صبه الله على الكفار" ١. لم يروه عن المؤدب سوى الربيع بن ثعلب. وقد روى نحوه جرير بن حازم، عن الحسن مرسلا. شعبة: أنبأنا حصين، سمعت هلال بن يساف يحدث عن عبد الله بن ظالم المازني، عن سعيد بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان على حراء ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف فقال: "أثبت حراء! فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد"٢. وذكر سعيد أنه كان معهم. وكذا رواه جرير، وهشيم، وأبو الأحوض، والأبار، عن حصين. وأخرجه أرباب السنن الأربعة من طريق شعبة وجماعة كذلك، ورواه ابن إدريس ووكيع، عن سفيان، عن منصور عن هلال بن يساف. قال أبو داود: ورواه الأشجعي عن سفيان، عن منصور، فقال: عن هلال، عن ابن حبان، عن عبد الله بن ظالم، عن سعيد، تابعه قاسم الجرمي عن سفيان، وصححه الترمذي. وجاء عن سفيان، عن منصور وحصين، عن هلال عن سعيد نفسه. أبو قلابة الرقاشي: حدثنا عمر بن أيوب، حدثنا محمد بن معن الغفاري،

стр. 1095

حدثنا مجمع بن يعقوب، عن أبيه، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مجمع أن عمر قال لأم كلثوم بنت عقبة، امرأة عبد الرحمن بن عوف: أقال لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انكحي سيد المسلمين عبد الرحمن بن عوف؟ " قالت: نعم١. علي بن المديني: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح أن عمر سأل أم كلثوم بنحوه. ويروى عن حصين، عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّهِ أم كلثوم نحوه. معمر: عن الزهري: حدثني عبيد الله بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أعطى رهطا فيهم عبد الرحمن بن عوف، فلم يعطه، فخرج يبكي. فلقيه عمر فقال: ما يبكيك؟ فذكر له، وقال: أخشى أن يكون منعه موجدة وجدها علي. فأبلغ عمر رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "لكني وكلته إلى إيمانه"٢. قريش بن أنس: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِي"، فأوصى لهن عبد الرحمن بحديقة، قومت بأربعمائة ألف٣. قال عبد الله بن جعفر الزهري: حدثنا أُمُّ بَكْرٍ بِنْتَ الْمِسْوَرِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بَاعَ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفِ دينار، فقسمه فِي فُقَرَاءِ بَنِي زُهْرَةَ، وَفِي الْمُهَاجِرِينَ، وَأُمَّهَاتِ المؤمنين. قال المسور: فأتيت عائشة بنصيبها، فقالت: من أرسل بهذا؟ قلت: عبد الرحمن. قَالَتْ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون". سَقَى اللَّهُ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ٤.

стр. 1096

أخرجه أحمد في "مسنده". علي بن ثابت الجزري، عن الوازع، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نساءه في مرضه فقال: "سيحفظني فيكن الصابرون الصادقون"١. ومن أفضل أعمال عبد الرحمن عزله نفسه من الأمر وقت الشورى، واختياره للأُمة من أشار به أهل الحل والعقد، فنهض في ذلك أتم نهوض على جمع الأمة على عثمان، ولو كان محابيا فيها لأخذها لنفسه، أو لولاها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص. ويروى عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عوف ممّن يُفْتي فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وأبي بكر، وعمر بما سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ يزيد بن هارون: حدثنا أبو الْمُعَلَّى الْجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابن عمر، أن عبد الرحمن قال لأهل الشُّورَى: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَخْتَارَ لَكُمْ وَأَنْفَصِلُ منها؟ قال علي: نعم. أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَضِيَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إنك أمين في أهل السماء، أمين في أهل الأرض"٢. أخرجه الشاشي، في "مسنده" وأبو المعلى ضعيف. ذكر مجالد، عن الشعبي أن عبد الرحمن بن عوف حج بالمسلمين في سنة ثلاث عشرة٣. جويرية بن أسماء: عن مالك، عن الزهري، عن سعيد أن سعد بن أبي وقاص أرسل إلى عبد الرحمن رجلا وهو قائم يخاطب: أن ارفع رأسك إلى أمر

стр. 1097

الناس. أي إلى نفسك. فقال عبد الرحمن: ثكلتك أمك! إنه لن يلي هذا الأمر أحد بعد عمر إلا لامه الناس. تابعه أبو أويس عبد الله، عن الزهري. ابن سعد: أنبأنا عبد العزيز الأويسي، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر، عن أبيها المسور قال: لما ولي عبد الرحمن بن عوف "الشوري" كان أحب الناس إليَّ أنه يليه، فإن ترك، فسعد. فلحقني عمرو بن العاص فقال: ما ظن خالك عبد الرحمن بالله، إن أولى هذا الأمر أحدا، وهو يعلم أنه خير منه؟ فأتيت عبد الرحمن فذكرت ذلك له. فقال: والله لأن تؤخذ مدية، فتوضع في حلقي ثم ينفذ بها "إلى الجانب الآخر"، أحب إليَّ من ذلك. ابن وهب: حدثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أبي عبيد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أزهر، عن أبيه، عن جده أَنَّ عُثْمَانَ اشْتَكَى رُعَافًا، فَدَعَا حُمْرَانَ، فَقَالَ: اكْتُبْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِي، فَكَتَبَ له، وانطلق حمران إلى عبد الرحمن، فقال: البشرى! قال: وما ذاك؟ قال: إن عثمان قد كَتَبَ لَكَ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ. فَقَامَ بَيْنَ القبر والمنبر، فدعا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مِنْ تَوْلِيَةِ عُثْمَانَ إياي هذا الأمر، فأمتنى قبله. فلم يمكث إلا ستة أشهر حتى قبضه الله. يعقوب بن محمد الزهري: حدثنا إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رجل، عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: كان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي دينهم، ويصل ثلثا١. مبارك بن فضالة: عن عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: كان بين طلحة وابن عوف تباعد. فمرض طلحة، فجاء عبد الرحمن يعوده، فقال طلحة: أنت والله يا أخي خير مني. قال: لا تفعل يا أخي، قال: بلى والله؛ لأنك لو مرضت ما عدتك٢. ضمرة بن ربيعة، عن سعد بْن الحسن قَالَ: كان عبد الرحمن بْن عوف لَا يُعرف من بين عبيده.

стр. 1098

شعيب بن أبي حمزة: عن الزهري، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن، قال: غشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه حتى ظنوا أنه قد فاضت نفسه، حتى قاموا من عنده، وجللوه. فأفاق يكبر، فكبر أهل البيت، ثم قال لهم: غشي على آنفا؟ قالوا: نعم. قال: صدقتم! انطلق بي في غشيتي رجلان أجد فيهما شدة وفظاظة، فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، فانطلقا بي حتى لقيا رجلا، قال: أين تذهبان بهذا؟ قالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين. فقال: ارجعا، فإنه من الذين كتب الله لهم السعادة والمغفرة وهم في بطون أمهاتهم، وإنه سيمتع به بنوه إلى ما شاء الله، نعاش بعد ذلك شهرا. رواه الزبيدي وجماعة عن الزهري، ورواه سعيد بن إبراهيم عن أبيه. ابن لهيعة: عن أبي الأسود، عن عروة أن عبد الرحمن بن عوف أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، فكان الرجل يعطى منها ألف دينار١. وعن الزهري أن عبد الرحمن أوصى للبدريين، فوجدوا مائة، فأعطى كل واحد منهم أربعمائة دينار، فكان منهم عثمان، فأخذها. وبإسناد آخر، عن الزهري: أن عبد الرحمن أوصى بألف فرس في سبيل الله. قال إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: سمع عليا يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف: اذهب يابن عوف! فقد أدركت صفوها وسبقت زنقها. الرنق: الكدر. قال سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: رأيت سعدا في جنازة عبد الرحمن بن عوف، وهو بين يدي السرير، وهو يقول: واجبلاه! رواه جماعة عن سعد. معمر: عن ثابت، عن أنس قال: رأيت عبد الرحمن بن عوف، قسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف. وروى هشام عن ابن سيرين قال: اقتسمن ثمنهن ثلاثمائة ألف وعشرين ألفا.

стр. 1099

وروى نحوه ليث بن أبي سليم، عن مجاهد. وقد استوفى صاحب تاريخ دمشق أخبار عبد الرحمن في أربعة كراريس. ولما هاجر إلى المدينة كان فقيرا لا شيء له، فآخى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وبين سعد بن الربيع أحد النقباء، فعرض عليه أن يشاطره نعمته، وأن يطلق له أحسن زوجتيه، فقال له: بارَكَ الله لك في أهلك ومالك، ولكن دلني على السوق. فذهب. فباع واشترى، وربح ثم لم ينشب أن صار معه دراهم، فتزوج امرأة على زنة نواة من ذهب، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ وقد رأى عليه أثرا من صفرة: "أولم ولو بشاة" ١، ثم آل أمره في التجارة إلى ما آل. أرخ المدائني، والهيثم بن عدي، وجماعة وفاته في سنة اثنتين وثلاثين وقال المدائني: ودفن بالبقيع، وقال يعقوب بن المغيرة: عاش خمسا وسبعين سنة. قال أبو عمر بن عبد البر: كان مجدودا في التجارة. خلف ألف بعير، وثلاثة آلاف شاة، ومائة فرس، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضجا. قلت: هذا هو الغني الشاكر، وأويس فقير صابر، وأبو ذر أو أبو عبيدة زاهد عفيف. حسين الجعفي: عن جعفر بن برقان قال: بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بيت. ١٠- "ع" سعد بن أبي وقاص "ت ٥٥هـ" واسم أبي وقاص: مالك بن أهيب بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ بْن مُرَّة بْن كعب بْن لؤي. الأمير أبو إسحاق القرشي الزهري المكي. أحد العشرة، وأحد السابقين الأولين، وأحد من شهد بدرا والحديبية، وأحد الستة أهل الشورى.

стр. 1100

روى جملة صالحة من الحديث، وله في "الصحيحين" خمسة عشر حديثا، وانفرد له البخاري بخمسة أحاديث، ومسلم بثمانية عشر حديثا. حدث عنه: ابن عمر، وعائشة، وابن عباس، والسائب بن يزيد، وبنوه: عامر، وعمر، ومحمد، ومصعب، وإبراهيم، وعائشة، وقيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيب، وأبو عثمان النهدي، وعمرو بن ميمون، والأحنف بن قيس، وعلقمة بن قيس، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ومجاهد، وشريح بن عبيد الحمصي، وأيمن المكي، وبشر بن سعيد، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو صالح ذكوان، وعروة بن الزبير، وخلق سواهم. أخبرنا محمد بن عبد السلام بن المطهر التميمي، أنبأنا عبد المعز بن محمد، في كتابه، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو عمرو ابن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة، عن أبي عون: سمعت جابر بن سمرة قال: قال عمر لسعد: قد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة. قال: أما أنا، فإني أمد في الأوليين وأحذف في الأخريين، وما آلو ما اقتديت به من صَلاةُ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: ذاك الظن بك، أو كذاك الظن بك١. أبو عون الثقفي. هو محمد بن عبيد الله، متفق عليه. وبه، إلى أبي يعلى: حدثنا زهير، حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعد، حدثني والدي، عن أبيه قال: مررت بعثمان في المسجد، فسلمت عليه، فملأ عينيه "مني" ثم لم يرد علي السلام: فأتيت عمر، فقلت: يا أمير المؤمنين! هل حدث في الإسلام شيء؟ قال: "لا" وما ذاك؟ قلت: "لا إلا" إني مررت بعثمان آنفا، فسلمت، "عليه فملأ عينيه

стр. 1101

مني" فلم يرد عليَّ. فأرسل عمر إلى عثمان، فأتاه، فقال: ما يمنعك أن تكون رددت على أخيك السلام؟ قال: ما فعلت: قلت: بلى، حتى حلف وحلفت، ثم إنه ذكر فقال: بلى، فأستغفر الله وأتوب إليه، إنك مررت بي آنفا، وأنا أحدث نفسي بكلمة سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا والله ما ذكرتها قط إلا يغشى بصري وقلبي غشاوة. فقال سعد: فأنا أنبئك بها. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذكر لنا أول دعوة، ثم جاءه أعرابي فشغله، ثم قام رسول الله، فاتبعته، فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله، ضربت بقدمي الأرض، فالتفتَ إلي، فالتفت، فقال: "أبو إسحاق"؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: "فَمَهْ" قلت: لا والله، إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة ثم جاء هذا الأعرابي، فقال: "نعم، دعوة ذي النون: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ١. فإنها لم يَدْعُ بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له" ٢. أخرجه الترمذي من طريق الفريابي، عن يونس. ابن وهْب: حَدَّثَنِي أسامة بْن زيد اللَّيْثي، حدثني ابن شهاب أن عبد الرحمن بن المسور قال: خرجت مع أبي، وسعد، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث عام أذرح. فوقع الوجع بالشام، فأقمنا بسرغ خمسين ليلة، ودخل علينا رمضان، فصام المسور وعبد الرحمن، وأفطر سعد وأبي أن يصوم، فقلت له: يا أبا إسحاق! أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وشهدت بدرا. وأنت تفطر وهما صائمان؟ قال: أنا أفقه منهما. ابن جريج: حدثني زكريا بن عمرو أن سعد بن أبي وقاص وفد على معاوية، فأقام عنده شهرا يقصر الصلاة، وجاء شهر رمضان. فأفطره منقطع. شعبة وغيره: عن حبيب بن أبي ثابت سمعت عبد الرحمن بن المسور قال: كنا في قرية من قرى الشام يقال لها: عمان، ويصلى سعد ركعتين، فسألناه، فقال: إنا نحن أعلم.

стр. 1102

ابن عيينة: عن عمرو قال: شهد سعد وابن عمر الحكمين. ابن عيينة عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عن سعد: قلت: يا رسول الله من أنا؟ قال: "سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة، من قال غير هذا، فعليه لعنة الله"١. قال ابن سعد: وأمه حمة بِنْت سفيان بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْد شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مناف. قال ابن منده: أسلم سعد ابن سبع عشرة سنة. وكان قصيرا، دحداحا، شثن الأصابع، غليظا، ذا هامة. توفي بالعقيق في قصره، على سبعة أميال من المدينة. وحمل إليها سنة خمس وخمسين. الواقدي: عن بكير بن مسمار عن عائشة بنت سعد قالت: كان أبي رجلا قصيرًا، دحداحًا غليظًا، ذا هامة، شثن الأصابع، أشعر، يخضب بالسواد. وعن إسماعيل بن محمد بن سعد، قال: كان سعد جعد الشعر، أشعر الجسد، آدم، أفطس، طويلا. يعقوب بن محمد الزهري: أنبأنا إسحاق بن جعفر، وعبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن جعفر بن المسور، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عمير بن أبي وقاص عن بدر، استصغره، فبكى عمير، فأجازه، فعقدت عليه حمالة سيفه، ولقد شهدت بدرا وما في وجهي شعرة واحدة أمسحها بيدي٢. جماعة: عن هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيب، سمعت سعدا يقول: ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت، ولقد مكثت سبع ليال وإني لثلث الإسلام٣.

стр. 1103

وقال يوسف بن الماجشون: سمعت عائشة بنت سعد تقول: مكث أبي يوما إلى الليل وإنه لثلث الإسلام. إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قال سعد بن مالك: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبويه لأحد قبلي. ولقد رأيته وإنه ليقل لي: "يا سعد ارم فداك أبي وأمي" ١. وإني لأول المسلمين رمى المشركين بسهم. ولقد رأيتني مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقَ السَّمُرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كما تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذَنْ وَضَلَّ سَعْيِي٢. متفق عليه، رواه جماعة عن إسماعيل. وروى المسعودي عن القاسم بْن عَبْد الرَّحْمَن: أوّل من رمى بسهم في سبيل الله، سعد، وإنه من أخوال النبي -صلى الله عليه وسلم٣. حاتم بن إسماعيل: عن بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ. قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ رسول الله: "ارم فداك أبي وأمي" فَنَزَعْتُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ، فَأَصَبْتُ جَبْهَتَهُ، فوقع وانكشفت عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بدت نواجذه٤.

стр. 1104

عبد الله بن مصعب، حدثنا موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قَالَ: قَتَلَ سَعْدٌ يَوْمَ أُحُدٍ بِسَهْمٍ رُمِيَ به، فقتل، فرد عليهم فرموا به، فأخذه سعد، فرمى به الثانية، فقتل، فرد عليهم، فرمى به الثالثة، فقتل، فعجب الناس مما فعل، إسناده منقطع. ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ بعض آل سعد، عن سعد أنه رمى يوم أحد، قال: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يناولني النبل ويقول: "ارم فداك أبي وأمي" حتى إنه ليناولني السهم ما له من نصل، فأرمى به١. قال ابن المسيب: كان جيد الرمي، سمعته يقول: جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبويه يوم أحد٢. أخرجه البخاري. وقد ساقه الحافظ ابن عساكر من بضعة عشر وجها. وساق حديث ابن أبي خالد عن قيس من سبعة عشر طريقا بألفاظها، وبمثل هذا كبر تاريخه. وساق حديث عبد الله بن شداد عن علي: ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جمع أبويه لأحد غير سعد٣، من ستة عشر وجها. رواه مسعر وشعبة وسفيان، عن سعد بن إبراهيم، عنه. ابن عيينة: عن يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قال علي: ما سمعت النبي ﷺ يجمع أَبويه لأحد غير سعد٤. تفرد به ابن عيينة، وقد رواه شعبة وزائدة، وغيرهما عن يحيى بن سعيد، عن سعد، وهو أصح. ابن زنجويه: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن عائشة بنت سعد، سمعتها تقول: أنا ابنة المهاجر الذي فداه رسول الله يوم أحد بالأبوين. الأعمش: عن إبراهيم، قال عبد الله بن مسعود: لقد رأيت سعدا يقاتل يوم

стр. 1105

بدر قتال الفارس في الرجال١. رواه بعضهم عن الأعمش فقال: عن إبراهيم، عن علقمة. يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرحمن الوقاصي، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سرية، فِيهَا سعد بن أبي وقاص إلى جانب من الحجاز يُدعى رابغ، وَهُوَ من جانب الجُحْفَة، فانكفأ المشركون على المسلمين، فحماهم سعد يومئذ بسهامه، فكان هذا أول قتال في الإسلام، فقال سعد: ألا هل أتى رَسُول اللَّهِ أني ... حَمَيْتُ صَحابتي بصدور نَبْلِي فما يَعْتَدُّ رامٍ في عدُوٍ ... بسهمٍ يا رسول الله قبلي٢ وفي البخاري: لمروان بن معاوية: أخبرني هاشم بن هاشم، سمعت سعيد بن المسيب، سمعت سَعْدًا يَقُولُ: نَثَلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَالَ: "ارم! فداك أبي وأمي" ٣. أنبأنا به أحمد بن سلامة، عن ابن كليب، أنبأنا ابن بيان، أنبأنا ابن مخلد، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا الصفار بن عرفة، حدثنا مروان فذكره. القعنبي، وخالد بن مخالد قالا: حدثنا سليمان بْن بلال، عَنْ يحيى بْن سعيد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عائشة قالت: أرق رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: "ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة". قالت: فسمعنا صوت السلاح، فقال رسول الله: "من هذا"؟ قال سعد بن أبي وقاص: أنا يا رسول الله جئت أحرسك، فنام رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى سمعت غطيطه٤. أبو بكر الحنفي عبد الكبير: حدثنا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أن أباه سعدا، كان في غنم له، فجاء ابنه عمر، فلما رآه قال: أعوذ بالله من شر هذا

стр. 1106

الراكب، فلما انتهى إليه، قال: يا أبة أرضيت أن تكون أعرابيا في غنمك، والناس يتنازعون في الملك بالمدينة، فضرب صدر عمر، وقال: اسكت، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي" ١. روح، والأنصاري، واللفظ له: أنبأنا ابن عون، عن محمد بن محمد بن الأسود، عن عامر بن سعد قال: قال سعد: لقد رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضحك يوم الخندق، حتى بدت نواجذه. كان رجل معه ترس، وكان سعد راميا، فجعل يقول كذا يحوي بالترس، ويغطي جبهته، فنزع له سعد بسهم، فلما رفع رأسه، رماه فلم يخط هذه منه يعني جبهته فانقلب، وأشال برجله، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ فعله، حتى بدت نواجذه٢. يحيى القطان وجماعة: عن صدقة بن المثنى، حدثني جدي رياح بن الحارث، أن المغيرة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة، "عن يمينه وعن يساره" فجاءه رجل "يدعى سعيد بن زيد، فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة" فاستقبل المغيرة، فسب، وسب، فقال سعيد بن زيد: من يسب هذا يا مغيرة؟ قال: يسب علي بن أبي طالب، قال: يا مغير بن شعيب، يا مغير بن شعيب! ألا تسمع أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يسبون عندك، ولا تنكر ولا تغير؟ فأنا أشهد عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بما سمعت أذناني، ووعاه قلبي من رَسُول اللَّه ﷺ فإني لم أكن أروى عنه كذبا، إنه قال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي في الجنة وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة"، وتاسع المؤمنين في الجنة، ولو شئت أن اسميه لسميته، فضج أهل المسجد يناشدونه: يا صاحب رسول الله! من التاسع؟ قال: ناشدتموني بالله والله عظيم، أنا هو، والعاشر رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ لمشهد شهده رجل مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أفضل من عمل أحدكم، ولو عُمِّر ما عُمِّر نوح٣.

стр. 1107

أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من طريق صدقة. شعبة، عن الحر: سمعت رجلًا يقال "له" "عبد" الرحمن بن الأخنس، قال: خطب المغيرة بن شعبة فنال من علي، فقام سعيد بن زيد فقال: ما تريد إلى هذا. أشهد عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لقال: "عشرة في الجنة: رسول الله في الجنة، وأبو بكر في الجنة" ١ الحديث. الحر هو ابن الصياح. عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عبيد الله، حدثنا الحر، بنحوه. ابن أبي بديك: حدثنا موسى بن يعقوب. عن عمر بن سعيد بن سريج، أن عبد الرحمن بن حميد حدثه، عن أبيه حميد بن عبد الرحمن، حدثني سعيد بن زيد في نفر، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وسمَّى فيهم أبا عبيدة" ٢. ابن عيينة: عن سعير بن الخمس، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر: قال رسول الله: "عشرة من قريش في الجنة، أبو بكر، ثم سمى العشرة"٣. أخبرنا ابن أبي عمر وجماعة، إذنا، قالوا: أنبأنا حنبل، أنبأنا هبة الله، أنبأنا ابن المذهب، حدثنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة، عن حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم قال: خطب المغيرة فنال من علي. فخرج سعيد بن زيد فقال: ألا تعجب من هذا يسب عليًّا، أشهد عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنا كنا على حراء أو أُحُدٍ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اثبت حراء أو أحد! فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد" فسمى النبي، وأبا بكر، وعمر، وعثمان وعليا،، وطلحة، والزبير، وسعدا، وعبد الرحمن. وسمى سعيد نفسه، رضوان الله عليهم٤. وله طرق.

стр. 1108

ومنها: عاصم بن علي: حدثنا محمد بن طلحة، عن أبيه، عن هلال بن يساف، عن سعيد نفسه، وقال: "اسكن حراء". أخبرنا ابن أبي الخير، أنبأنا عبد الغني الحافظ، في كتابه إلينا، أنبأنا المبارك بن المبارك السمسار، أنبأنا النعالي، أنبأنا أبو القاسم بن المنذر، أنبأنا إسماعيل الصفار، حدثنا الدقيقي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الليث، عن يزيد بن الهادي، عن أبي بكر بن حزم قال: جاءت أروى بنت أويس إلى محمد بن عمرو بن حزم فقالت: إن سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قد بنى ضفيرة في حقي، فأته، فكلمه، فوالله لئن لم يفعل، لأصيحن به فِي مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ فأته، فكلمه، فوالله لئن لم يفعل، لأصيحن به فِي مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لها: لا تؤذي صاحب رسول الله! ما كان ليظلمك، ما كان ليأخذ لك حقا، فخرجت، فجاءت عمارة بن عمرو وعبد الله بن سلمة، فقالت لهما: ائتيا سعيد بن زيد، فإنه قد ظلمني، وبنى ضفيرة في حقي، فوالله لئن لم ينزع، لأصيحن به فِي مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ فخرجا حتى أتياه في أرضه بالعقيق، فقال لهما: ما أتى بكما؟ قالا: جاء بنا أروى، زعمت أنك بنيت ضفيرة في حقها، وحلفت بالله لئن لم تنزع لتصيحن بك فِي مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ فأحببنا أن نأتيك، ونذكرك بذلك، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: "من أخذ شبرا من الأرض بغير حق، طوقه يوم القيامة من سبع أرضين" لتأتين، فلتأخذ ما كان لها من حق، اللهم إن كانت علي، فلا تمتها حتى تعمي بصرها، وتجعل منيتها فيها. ارجعوا فأخبروها بذلك، فجاءت، فهدمت الضفيرة، وبنت بيتا، فلم تمكث إلا قليلا حتى عميت، وكانت تقوم من الليل، ومعها جارية تقودها، فقامت ليلة، ولم توقظ الجارية فسقطت في البئر، فماتت١. هذا يؤخر إلى ترجمة سعيد بن زيد. أحمد في "مسنده": حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عن سعد قال: رأيت رجلين عن يمين رسول الله ﷺ ويساره يوم أحد، عليهما ثياب بيض، يقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد٢.

стр. 1109

الثوري: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ ابن مسعود قال: اشتركت أنا، وسعد، وعمار، يَوْم بدر فيما أصبنا من الغنيمة، فجاء سعد بأسيرين، ولم أجئ أنا وعمار بشيء١. شريك: عن أبي إسحاق قال: أشد الصحابة أربعة: عمر، وعلي، والزبير، وسعد. أبو يعلى في "مسنده" حدثنا محمد بن المثني، حدثنا عبد الله بن قيس الرقاشي، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قَالَ: كنا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "يدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة" فطلع سعد بن أبي وقاص٢. رشدين بن سعد: عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن عبد الله بن عمرو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أول من يدخل من هذا الباب رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" فَدَخَلَ سَعْدُ بْنُ أبي وقاص٣. ابن وهب: أخبرني حيوة، أخبرنا عقيل، عن ابن شهاب، حدثني من لا أتهم، عن أنس قال: بينا نحن جلوس عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" فطلع سعد٤. الثوري، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ ٥. قال: نزلت في ستة أنا وابن مسعود منهم٦.

стр. 1110

مسلمة بن علقمة: حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي عثمان أن سعدا قال: نزلت هذه الآية في ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ ١. قال: كنت برا بأمي، فلما أسلمت، قالت: يا سعد! ما هذا الدين الذي قد أحدثت؟ لتدعن دينك هذا، أو لا آكل، ولا أشرب، حتى أموت، فتعير بي، فيقال: يا قاتل أمه، قلت: لا تفعلي يا أمه، إني لا أدع ديني هذا لشيء، فمكثت يوما لا تأكل ولا تشرب وليلة، وأصبحت وقد جهدت، فلما رأيت ذلك، قلت: يا أمه! تعلمين والله لو كان لك مائة نفس، فخرجت نفسا نفسا، ما تركت ديني. إن شئت فكلي أو لا تأكلي فلما رأت ذلك، أكلت٢. رواه أبو يعلى في "مسنده". مجالد: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا أقبل سعد بن مالك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا خالي، فليرني امرؤ خاله" ٣. قلت: لأن أم النبي ﷺ زهرية، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف، ابنة عم أبي وقاص. يحيى القطان: عن الجعد بن أوس، حدثتني عائشة بنت سعد قالت: قال سعد: اشتكيت بمكة، فدخل عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يعودني، فمسح وجهي وصدري وبطني، وقال: "اللهم اشف سعدا" فما زلت يخيل إلي أني أجد برد يده ﷺ على كبدي حتى الساعة٤. أخرجه البخاري والنسائي. أحمد في "مسنده": حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: جلسنا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فذكرنا، ورققنا.

стр. 1111

فبكى سعد بن أبي وقاص، فأكثر البكاء. فقال: يا ليتني مت! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا سعد أتتمنى الموت عندي"؟ فردد ذلك ثلاث مرات، ثم قال: "يا سعد! إن كنت خلقت للجنة، فما طال عمرك أو حسن من عملك، فهو خير لك"١. محمد بن الوليد البسري، حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، عن قيس أخبرني سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: $"اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ"٢. رواه جعفر بن عون، عن إسماعيل، عن قيس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَهُ. عبد الرحمن بن مغراء: عن سعيد بن المرزبان، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ أحد: "اللهم استجب لسعد" ثلاث مرات٣. ابن وهب: حدثني أبو صخر: عن يزيد بن قسيط، عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، حدثني أبي: أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا تأتي ندعو الله تعالى، فخلوا في ناحية، فدعا سعد، فقال: يا رب! إذا لقينا العدو غدا، فلقني رجلا شديدا بأسه، شديدا حرده، أقاتله، ويقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه، حتى أقتله وآخذ سلبه. فأمن عبد الله، ثم قال: الله ارزقني غدا رجلا شديدا بأسه، شديدا حرده، فأقاتله، ويقاتلني، ثم يأخذني، فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدا قلت لي: يا عبد الله! فيم جدع أنفك وأذناك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت. قال سعد: كانت دعوته خيرا من دعوتي، فلقد رأيته آخر النهار، وإن أنفه وأذنه لمعلق في خيط. أبو عوانة وجماعة: حدثنا عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَير، عَن جَابِرِ بْنِ سمرة قال:

стр. 1112

شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر، فقالوا: إنه لا يحسن أن يصلي. فقال سعد: أما أنا، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله، صلاتي في العشي لا أحرم منها، أركُد في الأوليين وأحذَف في الأخريين، فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. فبعث رجالا يسألون عنه بالكوفة، فكانوا لَا يأتون مسجدًا من مساجد الْكُوفَة، إلا قالوا خيرا، حتى أتوا مسجدا لبني عبْس، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو سعدة: أما إذ نشدتمونا باللَّه، فإِنَّهُ كَانَ لَا يَعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية، فَقَالَ سعد: اللَّهم إن كَانَ كاذبًا، فأعْمِ بصره، وأطل عُمره، وعرضه للفِتَن. قَالَ عَبْد الملك: فأنا رأيته بعدُ يتعرض للإماء في السكك. فإذا سئل كيف أنت؟ يقول: كبير فقير مفتون، أصابتني دعوة سعد١. متفق عليه. محمد بن جحادة: حدثنا الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد أن سعدا خطبهم بالكوفة فقال: يَا أَهْل الْكُوفَة! أي أمير كنت لكم؟ فقام رجل فقال: اللهم إن كنت مَا علمتك لَا تعدل في الرعية، وَلَا تقسم بالسوية، وَلَا تغزو في السرية، فَقَالَ سعد: اللَّهم إن كَانَ كاذبًا، فاعْمٍ بصره، وعجل فَقْره، وأطِل عُمُرَه، وعرضه للفتن. قال: فما مات حتى عمي، فكان يلتمس الجدرات، وافتقر حتى سأل، وأدرك فتنة المختار فقتل بها. عمرو بن مرزوق: حدثنا شُعْبة، عَن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بن المسيب قال: خرجت جارية لسعد عليها قميص جديد، فكشفتها الرِّيحُ، فَشَدَّ عُمَرُ عَلَيْهَا بِالدَّرَّةِ، وَجَاءَ سَعْدٌ ليمنعه، فتناوله بالدرة، فذهب سعد يدعو عَلَى عُمَرَ، فَنَاوَلَهُ الدَّرَّةَ وَقَالَ: اقْتَصْ، فَعَفَا عن عمر. أسد بن موسى: حدثنا يحيى بن زكريا، حدثنا إسماعيل عن قيس قال: كان لابن مسعود على سعد مال: فقال له ابن مسعود: أد المال! قال: ويحك مالي، ولك؟ مال: أد المال الذي قبلك. فقال سعد: والله إني لأراك لاق مني شرا، هل أنت إلا ابن مسعود وعبد بني هذيل. قال: أجل والله! وإنك لابن

стр. 1113

حمنة: فقال لهما هاشم بن عتبة: إنكما صاحبا رسول الله ﷺ ينظر إليكما الناس. فطرح سعد عودا كان في يده، ثم رفع يده، فقال: اللهم رب السماوات! فقال له عبد الله: قل قولا ولا تلعن، فسكت، ثم قال سعد: أما والله لولا اتقاء الله، لدعوت عليك دعوة لا تخطئك. رواه ابن المديني، عن سفيان، عن إسماعيل وكان قد أقرضه شيئا من بيت المال. ومن مناقب سعد أن فتح العراق كان على يدي سعد، وهو كان مقدم الجيوش يوم وقعة القادسية، ونصر الله دينه، ونزل سعد بالمدائن، ثم كان أمير الناس يوم جلولاء فكان النصر على يده، واستأصل الله الأكاسرة. فروى زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن قبيصة بن جابر قال: فقال ابن عم لنا رجل منا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نصره ... وسعد بباب الْقَادِسِيَّةِ مُعْصمٌ فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ ... ونسوة سعد ليس فيهن أيم فلما بلغ سعدا قال: اللهم اقطع عني لسانه ويده. فجاءت نشابة أصابت فَاهُ، فَخَرَسَ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْقِتَالِ. وَكَانَ فِي جَسَدِ سَعْدٍ قُرُوحٌ، فَأَخْبَرَ النَّاسَ بعذره عن شهود القتال. وروى نحوه سيف بن عمر، عن عبد الملك. هشيم: عن أبي مسلم، عن مصعب بن سعد، إن رجلًا نال من عليّ، فنهاه سعد، فلم ينته، فدعا عَلَيْهِ. فما برح حَتَّى جاء بعير ناد١ فخبطه حتى مات. ولهذه الواقعة طرق جمة رواها ابن أبي الدنيا في "مجابي الدعوة" وروى نحوها الزبير بن بكار، عن إبراهيم بن حمزة، عن أبي أسامة، عن ابن عون، عن محمد بن محمد الزهري، عن عامر بن سعد. وحدث بها أبو كريب، عن أبي أسامة. ورواه ابن حميد، عن ابن المبارك، عن ابن عون، عن محمد بن محمد بن الأسود.

стр. 1114

وقرأتها على عمر بن القواس، عن الكندي، أنبأنا أبو بكر القاضي، أنبأنا أبو إسحاق البرمكي، حضورا، أنبأنا ابن ماسي، أنبأنا أبو مسلم، حدثنا الأنصاري، حدثنا ابن عون، وحدث بها ابن علية، عن محمد بن محمد. ورواها ابن جدعان: عن ابن المسيب أن رجلا كان يقع في علي وطلحة والزبير، فجعل سعد ينهاه ويقول: لا تقع في إخواني، فأبى، فقام سعد: وصلى ركعتين ودعا، فجاء بختي يشق الناس، فأخذه بالبلاط، فوضعه بين كركرته والبلاط حتى سحقه، فأنا رأيت الناس يتبعون سعدا يقولون: هنيئا لك يا أبا إسحاق! استجيبت دعوتك١. قلت: في هذا كرامة مشتركة بين الداعي والذين نيل منهم. جرير الضبي: عن مغيرة، عَن أمه قالت: زرنا آل سعد، فرأينا جارية كان طولها شبرا. قلت: من هَذِهِ؟ قالْوَا: مَا تعرفينها؟ هَذِهِ بنت سعد، غمست يدها في طهوره، فقال: قطع الله قرنك، فما شبت بعد. وروى عبد الرزاق: عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، أن امرأة كانت تطلع على سعد، فينهاها، فلم تنته، فاطلعت يوما وهو يتوضأ، فقال: شاه وجهك، فعاد وجهها في قفاها. ميا: متروك٢. حاتم بن إسماعيل: حدثنا يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ "أَبِي" لَبِيبَةَ، عن جده قال: دعا سعد بن أبي وقاص فقال: يا رب! بني صغار فأخر عني الموت حتى يبلغوا، فأخر عنه الموت عشرين سنة٣. قال خليفة بن خياط: وفي سنة خمس عشرة وقعة القادسية، وعلى المسلمين سعد، وفي سنة إحدى وعشرين شكا أهل الكوفة سعدا أميرهم إلى عمر، فعزله.

стр. 1115

وقال الليث بن سعد: كان فتح جلولاء سنة تسع عشرة، افتتحها سعد بن أبي وقاص. قلت: قتل المجوس يوم جلولاء قتلا ذريعا، فيقال: بلغت الغنيمة ثلاثين ألف ألف درهم. وعن أبي وائل قال: سميت جلولاء فتح الفتوح. قال الزهري: لما استخلف عثمان، عزل عن الكوفة المغيرة، وأمر عليها سعدا. وروى حصين، عن عمرو بن ميمون، عن عمر أنه لما أصيب، جعل الأمر شورى في الستة وقال، من استخلفوه فهو الخليفة بعدي، وإن أصابت سعدا، وإلا فليستعن به الخليفة بعدي، فإنني لم أنزعه، يعني عن الكوفة، من ضعف ولا خيانة. ابن علية: حدثنا أيوب، عن محمد قال: نُبئت أن سعدًا قَالَ: مَا أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة، جاهدت وأنا أعرف بالجهاد، ولا أبخع نفسي إن كان رجلا خيرا مني، لا أقاتل حتى يأتوني بسيف له عينان ولسان، فيقول: هذا مؤمن وهذا كافر١ وتابعه معمر، عن أيوب. أخبرنا أبو الغنائم القيسي، وجماعة، كتابة، قالوا: أنبأنا حنبل، أنبأنا هبة الله، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي، حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب، عن عمر بن سعد، عن أبيه أنه جاءه ابنه عامر فقال: أي بني! أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسا؟ لا والله، حتى أعطى سيفا، إن ضربت به مسلما، نبا عنه، وإن ضربت كافرا، قتله، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إن الله يحب الغني الخفي التقي" ٢. الزبير: حدثنا مُحَمَّد بْن الضَّحّاك الحِزَامِيّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قام عليٌّ على مِنبْرَ الكوفة، فقال حين اختلف الحَكَمان: لقد كنت نَهَيْتُكم عن هَذِهِ الحكومة، فعصيتموني. فقام إليه فتى آدم، فقال: إنك والله ما نهيتنا، بل أمرتنا وذمرتنا٣،

стр. 1116

فَلَمَّا كان منها مَا تكرهُ، برَّأْتَ نَفْسَكَ، ونحلتنا ذنبك. فقال علي ﵁: مَا أنت وهذا الكلام قبَّحَكَ الله! واللهِ لقد كَانَتِ الجماعة، فكنت فيها خاملًا، فَلَمَّا ظهرت الفتنة، نجمت فيها نجوم قرن الماعز: ثم التفت إلى الناس فَقَالَ: للَّهِ منزل نزله سعد بن مالك، وعبد الله بن عمر، والله لئن كان ذنبا، إِنَّهُ لصغير مغفور، ولئن كَانَ حسنًا، إِنَّهُ لعظيم مشكور. أبو نعيم: حدثنا أبو أحمد الحاكم، حدثنا ابن خزيمة، حدثنا عمران بن موسى، حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن جحاد، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حازم، عن حسين بن خارجة الأشجعي قال: لما قُتل عثمان، أشكلت علي الفتنة، فقلت: اللهم أرني من الحق أمرا أتمسك به، فرأيت في النوم الدنيا والآخرة بينهما حائط، فهبطت الحائط، فإذا بنفر، فقالوا: نحن الملائكة، قلت: فأين الشهداء؟ قالوا: اصعد الدرجات، فصعدت درجة ثم أخرى، فإذا محمد وإبراهيم -صلى الله عليهما- وإذا محمد يقول لإبراهيم: استغفر لأمتي، قال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم اهرقوا دماءهم، وقتلوا إمامهم، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟ قال: قلت: لقد رأيت رؤيا، فأتيت سعدا، فقصصتها عليه، فما أكثر فرحا، وقال: قد خاب من لم يكن إبراهيم ﵇ خليله، قلت: مع أي الطائفتين أنت؟ قال: ما أنا مع واحد منهما، قلت: فما تأمرني؟ قال: هل لك من غنم؟ قلت: لا، قال: فاشتر غنما، فكن فيها حتى تنجلي. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو محمد بن قدامة، أنبانا هبة الله بن الحسن، أنبأنا عبد الله بن علي الدقاق، أخبرنا علي بن محمد، أنبأنا محمد بن عمرو، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن الزهري، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ مرضت عام الفتح، مرضا أشفيت منه، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعودني، فقلت: يا رسول الله! إن لي مالا كثيرا، وليس يرثني إلا ابنة، أفأوصي بما لي كله؟ قال: "لا"، قال: فالشطر، قال: "لا"، قلت: فالثلث، قال: "والثلث كثير، إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، لعلك تؤخر على جميع أصحابك، وإنك لن تتفق نفقة تريد بها وجه الله، إلا أجرت فيها، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك"، قلت: يا رسول الله إني أرهب أن أموت بأرض هاجرت منها، قال: "لعلك أن تبقى حتى ينتفع بك أقوام

стр. 1117

ويضر بك آخرون، اللهم امض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة" يرثي له أنه مات بمكة١. متفق عليه من طرق عن الزهري. وعن علي بن زيد: عن الحسن قال: لما كان الهيج في الناس، جعل رجل يسأل عن أفاضل الصحابة، فكان لا يسأل أحدا إلا دله على سعد بن مالك٢. وروى عمر بن الحكم: عن عوانه أنه قال: دَخَلَ سعد عَلَى مُعَاوِيَة، فلم يسَلم عَلَيْهِ بالإمرة، فَقَالَ مُعَاوِيَة: لَوْ شئت أن تقول غيرها لقلت، قَالَ: فنحن المؤمنون وَلَمْ نؤمرك، فإنك مُعجَب بما أنت فِيهِ، واللَّه مَا يسُرني أني عَلَى الّذي أنت عَلَيْهِ وإني هرقت محجمة دم. قلت: اعتزل سعد الفتنة، فلا حضر الجمل ولا صفين ولا التحكيم ولقد كان أهلا للإمامة، كبير الشأن ﵁. روى نعيم بن حماد، حدثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين أن سعد بن أبي وقاص طاف عَلَى تسع جوارٍ في ليلة، ثُمَّ استيقظت العاشرة لما أيقظها، فنام هو، فاستحيت أن توقظه٣. حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَبِ بن سعد أنه قال: كان رأسي أَبِي فِي حِجْرِي، وَهُوَ يَقْضِي. فَبَكَيْتُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: أَيْ بُني مَا يُبْكِيكَ؟ قلت: لمكانك وما أرى بك. قال: لا تَبْكِ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُنِي أَبَدًا. وإني من أهل الجنة٤. قلت: صدق والله، فهنيئا له.

стр. 1118

الليث: عن عقيل، عن الزهري أن سعد بن أبي وقاص لما احتضر، دعا بخلق جبة صوف، فقال: كفنوني فيها، فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر، وإنما خبأتها لهذا اليوم. ابن سعد: أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا فروة بن زبيد عن عائشة بنت سعد قالت: أرسل أبي إلى مروان بزكاته خمسة آلاف، وترك يوم مات مائتي ألف وخمسين ألفا١. قَالَ الزبير بن بكار: كَانَ سعد قَدِ اعتزل في آخر عمره، في قصر بناه بطرف حمراء الأسد. وعن أم سلمة أنها قالت: لما مات سعد، وجيء بسريره، فأدخل عليها، جعلت تبكي وتقول: بقية أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . النعمان بن راشد: عن الزهري، عن عامر بن مسعد قال: كان سعد آخر المهاجرين وفاة. قال المدائني، وأبو عبيدة، وجماعة: توفي سنة خمس وخمسين. وروى نوح بن يزيد عن إبراهيم بن سعد أن سعدا مات وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، في سنة ست وخمسين، وقيل: سنة سبع. وقال أبو نعيم الملائي: سنة ثمان وخمسين. وتبعه بن المحرز. والأول هو الصحيح. وقع له في "مسند بقي بن مخلد" مائتان وسبعون حديثا. فمن ذاك في الصحيح ثمانية وثلاثون حديثا. ١١- "ع" سعيد بن زيد "ت ٥٠هـ" بن عمرو بن نفيل بْن عبد العُزَّى بْن رياح بْن قُرط بْن رزَاح بْن عديّ بْن كعْب بن لؤي بن غالب، أبو الأعور القرشي العدوي. أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، ومن السابقين الأولين البدريين، ومن الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.

стр. 1119

شهِدَ الْمَشَاهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وشهد حصار دمشق وفتحها، فولاه عليها أبو عبيدة بن الجراح، فهو أول من عمل نيابة دمشق من هذه الأمة. وله أحاديث يسيرة، فله حديثان في الصحيحين. وانفرد البخاري له بحديث. رَوَى عَنْهُ ابن عمر، وأَبُو الطُّفَيْلِ، وعمرو بن حريث، وزر بن حبيش، وأبو عثمان النهدي، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن ظالم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وطائفة. قرأت على أحمد بن عبد الحميد، أخبركم الإمام أبو محمد بن قدامة سنة ثمان عشرة وستمائة، أخبرتنا شهدة بنت أحمد الكاتبة، بقراءتي، أنبأنا طراد بن محمد الزينبي، أنبأنا ابن رزقويه، أنبأنا أبو جعفر محمد بن يحيى الطائي، سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن عَبْد الملك بْن عمير، عَن عَمْرو بن حريث، عن سعيد بن زيد بْن عَمْرو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل، وماؤها شفاء للعين" ١. أخرجه البخاري من طريق ابن عيينة فوقع لنا بدلا عاليا. قرأت على علي بن عيسى التغلبي، أخبركم محمد بن إبراهيم الصوفي سنة عشرين وستمائة، أنبأنا أبو طاهر السلفي، أنبأنا أبو عبد الله الثقفي، أنبأنا أحمد بن الحسن، أنبأنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم، هو ابن منيب، حدثنا سفيان عن الزهري، عن طلحة عن سعيد بن زيد يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ ظلم من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين: ومن قتل دون ماله فهو شهيد" ٢.

стр. 1120

هذا حديث صالح الإسناد، لكنه فيه انقطاع؛ لأن طلحة بن عبد الله بن عوف لم يسمعه من سعيد. رواه مالك، ويونس، وشهيب وجماعة، عن الزهري فأدخلوا بين طلحة وسعيد: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيُّ. أخرجه البخاري عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري. كان والده زيد بن عمرو ممن فر إلى الله من عبادة الأصنام، وساح في أرض الشام يتطلب الدين القيم، فرأى النصارى واليهود، فكره دينهم، وقال: اللهم إني على دين إبراهيم ولكن لم يظفر بشريعة إبراهيم ﵇ كما ينبغي، ولا أرى من يوقفه عليها، وهو من أهل النجاة، فقد شهد له النبي ﷺ بأنه "يبعث أمة وحدة" ١ وهو ابن عم الإمام عمر بن الخطاب، رأي النبي ﷺ ولم يعش حتى بعث، فنقل يونس بن بكير، وهو من أوعية العلم بالسير، عن محمد بن إسحاق قال: قد كان في نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ: زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نفيل، وورقة بن نوفل، وعثمان بن الحارث بن أسد، وعبيد بن جحش، وأميمة ابنة عبد المطلب حَضَرُوا قُرَيْشًا عِنْدَ وَثَنٍ لَهُمْ، كَانُوا يَذْبَحُونَ عِنْدَهُ لِعِيدٍ مِنْ أَعْيَادِهِمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا، خَلَا أولئك النفر بعضهم إلى بعض، وقالوا: تصادقوا وتكاتموا، فَقَالَ قَائِلُهُمْ: تَعْلَمُنَّ وَاللَّهِ مَا قَوْمُكُمْ عَلَى شيء، لقد أخطئوا دين إبراهيم وخالفوه، فما وَثَنٌ يُعْبَدُ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، فَابْتَغُوا لأنفسكم، قال: فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَ وَيَسِيرُونَ فِي الأَرْضِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ كتاب من اليهود والنصارى والملل كلها يتطلبون الحنيفية، فأما ورقة فتنصر، واستحكم في النصرانية، وحصل الكتب، وعلم علما كثيرا ولم يكن فيهم أعدل شأنا من زيد، اعتزل الأوثان والملل إلا دين إبراهيم يوحد الله تعالى ولا يأكل من ذبائح قومه، وكان الخطاب عمه قد آذاه، فنزح عنه إلى أعلى مكة، فنزل حراء، فوكل به الخطاب شبابا سفهاء لا يدعونه يدخل مكة، فكان لا يدخلها إلا سرا. وكان الخطاب أخاه أيضا من أمه، فكان يلومه على فراق دينه. فسار زيد إلى الشام والجزيرة والموصل يسأل عن الدين. أخبرنا يوسف بن أحمد بن أبي بكر الحجار، أنبأنا موسى بن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن أحمد البنا، "ح" وأنبأنا أحمد بن المؤيد، أنبأنا الحسن بن إسحاق،

стр. 1121

أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الزاغوني، وقرأت عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، فِي سَنَةِ ثلاث وتسعين، عن أبي اليمن الكندي، إجازة في سنة ثمان وستمائة، أنبأنا أبو الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن المهتدي بالله، قالوا: أنبأنا محمد بن محمد الزينبي، أنبأنا محمد بن عمر الوراق، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا عيسى بن حماد، أنبأنا الليث بن سعد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! والله ما فيكم أَحَدٌ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي، وَكَانَ يُحْيِي المؤودة، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ: مه! لا تقتلها. أنا أكفيك مؤنتها، فَيَأْخُذَهَا، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ، قَالَ لِأَبِيهَا: إِنْ شَئْتَ، دفعتها إليك، وإن شئت، كفيتك مؤنتها١. هذا حديث صحيح غريب، تفرد به الليث، وإنما يرويه عن هشام كتابة. وقد علقه البخاري في "صحيحه" فقال: وقال الليث: كتب إلى هشام، فذكره. وقد سمعه ابن إسحاق من هشام. وعندي بالإسناد المذكور إلى الليث، عن هشام نسخة، فمن أنكر ما فيها: عن أبيه عروة أنه قال: مر ورقة بن نوفل على بلال وهو يعذب، يلصق ظهره بالرمضاء وهو يَقُولُ: أحد أحد، فَقَالَ ورقة: أحد أحد يا بلال، صبرا يا بلال، لِمَ تعذبونه؟ فوالذي نفسي بيده لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا. يقول: لأتمسحن به. هذا مرسل. ورقة لو أدرك هذا، لعد من الصحابة، وإنما مات الرجل في فترة الوحي بعد النبوة وقبل الرسالة كما في الصحيح. يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي هشام، عن أبيه، عن أسماء أن ورقة كان يقول: اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك، عبدتك به، ولكني لا أعلم، ثم يسجد على راحته٢.

стр. 1122

يونس بن بكير، وعدة: عن الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ نُفَيْلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: مر زيد بن عمرو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وزيد بن حارثة، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال: يابن أخي، إني لا آكل مما ذبح على النصب، فما رئي رَسُول اللهِ ﷺ بعد ذلك اليوم يأكل مما ذبح على النصب. المسعودي ليس بحجة١. أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" عن يزيد، عن المسعودي، ثم زاد في آخره: قال سعيد: فقلت يا رسول الله! إن أبي كان كما قد رأيت وبلغك "ولو أدركك لآمن بك واتبعك" فاستغفر له. قال: "نعم، فأستغفر له، فإنه يبعث أمة وحدة"٢. وقد رواه إبراهيم الحربي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا أبو قطن، عن المسعودي، عن نفيل، عن أبيه، عن جده قال: مر زيد برسول الله ﷺ وبابن حارثة وهما يأكلان في سفره فدعواه، فقال: إني لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ. قَالَ: وما رئي رسول الله ﷺ آكلا مما ذُبح على النصب٣. فهذا اللفظ مليح يفسر ما قبله. وما زال المصطفى محفوظا محروسا قبل الوحي وبعده ولو احتمل جواز ذلك، فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح قريش قبل الوحي، وكان ذلك على الإباحة، وإنما توصف ذبائحهم على التحريم بعد نزول الآية، كما أن الخمرة كانت على الإباحة، إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أحد، والذي لا ريب فيه، أنه كان معصوما قبل الوحي وبعده وقبل التشريع من الزنى قطعا، ومن الخيانة، والعذر، والكذب، والسكر، والسجود لوثن، والاستقسام بالأزلام، ومن الرذائل، والسفه، وبذاء اللسان، وكشف العورة، فلم يكن يطوف عريانا، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة، بل كان يقف بعرفة. وبكل حال لو بدا منه شيء من ذلك، لما كان عليه تبعة لأنه كان لا يعرف، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه ﷺ تسليما.

стр. 1123

أَبُو مُعَاوِيَةَ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نفيل دوحتين" ١. غريب. رواه الباغندي عن الأشج، عنه. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أسماء قالت: رأيت زيد بن عمرو شَيْخًا كَبِيرًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَهُوَ يقول: ويحكم يا معشر قريش! إياكم والزنى، فإنه يورث الفقر. أبو الحسن المدائني: عن إسماعيل بن مجالد عن أبيه، عن الشعبي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قال: قال زيد بن عمرو: شاممت النصرانية واليهودية، فكرهتهما، فكنت بالشام، فأتيت راهبا، فقصصت عليه أمري، فقال: أراك تريد دين إبراهيم ﵇ يا أخا أهل مكة! إنك لتطلب دينا ما يوجد اليوم، فالحق ببلدك، فإن الله يبعث من قومك من يأتي بدين إبراهيم بالحنيفية، وهو أكرم الخلق على الله٢. وبإسناد ضعيف: عن حجير بن أبي إهاب قال: رأيت زيد بن عمرو يراقب الشمس، فإذا زالت، استقبل الكعبة، فصلى ركعة، وسجد سجدتين. وأنشد الضحاك بن عثمان الحزامي لزيد: "و" أسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا٣ إذا سقيت بلدة من بلاد ... سيقت إليها فسحت سجالا٤ وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخرا ثقالا دحاها فلما استوت شدها ... سواء وأرسى عليها الجبالا وروى هشام بن عروة فيما نقله عنه ابن أبي الزناد، أنه بلغه أن زيد بن عمرو كان بالشام. فلما بلغه خبر رسول الله ﷺ اقبل يريده، فقتله أهل ميفعة بالشام٥.

стр. 1124

وروى الواقدي أنه مات فدفن بأصل حراء، وقال ابن إسحاق: قتل ببلاد لخم. عبد العزيز بن المختار: أنبأنا موسى بن عقبة، أخبرني سالم، سمع ابن عمر يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه لقي زيد بن عمرو أسفل بلدح١ قبل الوحي. فقدم إلى زيد سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، وَقَالَ: لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، أَنَا لَا آكُلُ إِلَّا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ الله عليه٢. أخرجه البخاري وزاد في آخره: وكان يعيب على قريش وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السماء، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غير اسم الله؟ أبو أسامة وغيره قالا: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عن زيد بن حارثة قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب، فذبحنا له ضمير له راجع إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شاة، ووضعناها في التنور، حتى إذا نضجت، جعلناها في سفرتنا، ثم أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يسير، وهو مردفي، في أيام الحر. حتى إذا كنا بأعلى الوادي، أتى زيد بن عمرو، فحيى أحدهما الآخر، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لَكَ" أي: أبغضوك؟ قال: أما والله إن ذلك مني لغير نائرة٣ كانت مني إليهم، ولكني أراهم على ضلالة، فخرجت أبغي الدين، حتى قدمت على أحبار أيلة، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فدللت على شيخ بالجزيرة، فقدمت عليه، فأخبرته، فقال: إن كل من رأيت في ذلالة، إنك لتسأل عن دين هو دين الله وملائكته، وقد خرج في أرضك نبي، أو هو خارج، ارجع إليه، وابتعه. فرجعت، فلم أحسن شيئا، فأناخ رسول الله ﷺ البعير، ثم قدمنا إليه السفرة، فقال: "ما هذه"؟ قلنا: شاة ذبحناها للنصب كذا.

стр. 1125

قال: فقال: "إني لا آكل مما ذبح لغير الله"، ثم تفرقا، ومات زيد قبل المبعث، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يأتي أمة وحده" ١. رواه إبراهيم الحربي في "الغريب" عن شيخين له، عن أبي أسامة، ثم قال: في ذبحها على النصب وجهان: إما أن زيدا فعله عن غير أمر النبي ﷺ إلا أنه كان معه، فنسب ذلك إليه؛ لأن زيدا لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما أعطاه الله لنبيه، وكيف يجوز ذلك وهو ﵇ قد منع زيدا أن يمس صنما، وما مسه هو قبل نبوته، فكيف يرضى أن يذبح للصنم؟ هذا محال. الثاني: أن يكون ذبح لله واتفق ذلك عند صنم كانوا يذبحون عنده. قلت: هذا حسن، فإنما الأعمال بالنية، زيد، أخذ بالظاهر، وكان الباطن لله، وربما النبي ﷺ عن الإفصاح خوف الشر، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان، نعلم أيضا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرا بذمها بين قريش، ولا معلنا بمقتها قبل المبعث، والظاهر أن زيدا ﵀ توفي قبل المبعث، فقد نقل ابن إسحاق أن ورقة بن نوفل رثاه بأبيات، وهي: رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما ... تجنبت تنورا من النار حاميا بدينك ربا ليس أب كمثله ... وتركك أوثان الطواغي كما هيا وإدراكك الدين الذي قد طلبته ... ولم تك عن توحيد ربك ساهيا فأصبحت في دار كريم مقامها ... تعلل فيها بالكرامة لاهيا وقد يكرك الإنسان رحمة ربه ... ولو كان تحت الأرض سبعين واديا نعم، وعد عروة سعيد بن زيد في البدريين فقال: قدم من الشام بعد بدر، فكلم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَ لَهُ بسهمه وآجره، وكذلك قال موسى بن عقبة وابن إسحاق. وامرأته هي ابنة عمه فاطمة، أخت عمر بن الخطاب. أسلم سعيد قَبْلَ دُخُولِ النَّبِيُّ ﷺ دَارَ الْأَرْقَمِ. وأخرج البخاري من ثلاثة أوجه، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم
следующие страницы →