قتل الباطنية بشيزر:
وفيها ثار جماعة مِن الباطنية لعنهم الله في شيزر عَلَى حين غَفْلةٍ مِن أهلها، فملكوها وأغلقوا الباب، وملكوا القلعة، وكان أصحابها أولاد مُنْقذ قد نزلوا يتفرّجون عَلَى عيد النَّصارى، فبادر أهل شيزر إلى الباشورة، فأصعدهم النّساء في حبالٍ مِن طاقات، ثمّ صعِد أمراء الحصْن، واقتتلوا بالسّكاكين، فخُذِل الباطنيّة في الوقت، وأَخَذَتْهُم السُّيوف، وكانوا مائةً، فلم ينْجُ منهم أحد١.
مقتل الروياني شيخ الشافعية:
وفيها قتلت الباطنيّة شيخ الشّافعية أبا المحاسن عَبْد الواحد الرّويانيّ٢.
أخْذُ طرابلس:
وفيها عَلَى ما ذكر أبو يَعْلَى حمزة أخذت طرابلس.
стр. 11272
أحداث سنة ثلاث وخمسمائة:
سقوط طرابُلُس بيد الفرنج:
قَالَ ابن الأثير١: في حادي عشر ذي الحجّة تملّك الفرنج طرابُلُس، وكانت قد صارت في حكم صاحب مصر مِن سنتين، وبها نائبه، والمدَدُ يأتي إليها، فلمّا كَانَ في شَعْبان وصل أصطول كبير مِن الفرنج في البحر، عليهم رَيْمُنْد بْن صَنْجِيل، ومراكبه مشحونة بالرجال والمِيرة، فنزل عَلَى طرابُلُس مَعَ السّرْدانيّ ابن أخت صَنْجيل الّذي قام بعد موت صَنْجيل، وهو مُنَازِلٌ لها، فوقع بينهما خُلْفٌ وقتال، فجاء تَنْكرِي صاحب أنطاكية نجدةً للسّرْداني، وجاء بغدوين صاحب القدس، فأصلح بينهما، ونزلوا جميعهم عَلَى طرابُلُس، وجدُّوا في الحصار في أوّل رمضان، وعملوا أبراجًا وألْصَقوها بالسّور، فخارت قِوى أهلها وذلّوا، وزادهم ضعفًا تأخّر الأصطول المصريّ بالنَّجدة والمِيرة، وزحفت الفرنج عليها، فأخذوها عنوة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
стр. 11273
ونجا واليها وجماعة مِن الْجُنْد التمسوا الأمان قبل فتْحها، فوصلوا إلى دمشق١.
أخذ بانياس:
وسار تنْكري إلى بانياس فأخذها بالأمان٢.
أخذ جبلة:
ونزل بعض الفرنج عَلَى جبلة وبها فخر المُلْك بْن عمّار الَّذِي كَانَ صاحب طرابُلُس، فحاصروها أيّامًا، وسلّمت بالأمان لقلّة الأقوات بها، وقصد ابن عمّار شَيْزَر، فأكرمهُ سلطان بْن عليّ بْن منقذ الكنانيّ، فاحترمه وسأله أن يقيم عنده، فسار إلى دمشق فأكرمه طُغتِكين وأقطعه الزَّبَدانيّ٣.
وذكر سِبط الْجَوزيّ٤: أخْذ طرابُلُس في سنة اثنتين، وذكر الخلاف فيه.
محاصرة حصن الألموت:
وفيها سار وزير السّلطان محمد، وهو أحمد بْن نظام المُلْك فحاصر الألَمُوت، وبها الحَسَن بْن الصّبّاح، ثمّ رَحَل عَنْهَا لشدّة البرد٥.
إقامة السّلطان ببغداد:
وفي ربيع الآخر قدم السلطان بغداد، فأقام بها أشهرًا٦.
جرح الباطنية ابن نظام المُلْك:
وفي شَعْبان ظفر باطنيّ عَلَى الوزير ابن نظام المُلْك فجرحه، فتعلّل أيّامًا وعوفي،
стр. 11274
وسُقِيَ الباطنيّ خمرًا وقُرّرَ، فأقّر جماعة بمسجد المأمونيّة، فأُخذوا وقُتِلوا١.
موت صاحب آمد:
وفيها مات إبراهيم بْن ينال صاحب آمد، وكان ظَلُومًا غَشومًا، نزح كثيرًا مِن أهل آمِد عَنْهَا لجوره. وتملك بعده ابنه٢.
تعويق محمد بْن ملكشاه عَنِ الغزو:
وفيها عزم محمد بْن ملكشاه عَلَى غزو الفرنج، وتهيأ. ثمّ عرضت لَهُ عوائق٣.
أخْذُ الفرنج طرسوس وحصن شَيْزر:
وفيها أخذ تَنْكري صاحب أنطاكيّة طَرَسُوس، وقرَّر عَلَى شَيْزر ضريبة في السنّة وهي عشرة آلاف دينار. وتسلم الحصن٤.
стр. 11275
أحداث سنة أربع وخمسمائة:
سقوط بيروت:
نزل بغدوين وابن صَنْجيل عَلَى بيروت، وجاءت الفرنج الْجَنَويّة في أربعين مركبًا، وأحاطوا بها، ثمّ أخذوها بالسّيف١.
سقوط صيدا:
ثمّ نازلوا صيدا في ثالث ربيع الآخر، فأخذوها في نيّفٍ وأربعين يومًا، وأمنّوا أهلها، فتحوّل خلْقٌ مِن أهلها إلى دمشق، وأقام أكثر النّاس رعية للفرنج، وقُرّر عليهم في السنة قطيعة عشرين ألف دينار٢.
стр. 11276
عصيان نائب عسقلان:
وكان نائبُ بعسقلان شمس الخلافة، فراسل بغدوين صاحب القدس وهادنه وهاداه، وخرج عَنْ طاعة صاحب مصر، فتحيّلوا للقبض عَليْهِ فعجزوا. ثمّ إنّه أخرج الّذي عنده مِن عسكر مصر خوفًا منهم، وأحضر جماعة مِن الأرمن واستخدمهم، فمقته أهل عسقلان وقتلوه، ونهبوا داره، فسُرَّ بذلك أمير الجيوش الأفضل، وبعث إليها أميرًا١.
أخْذ الفرنج حصني الأثارب وزَرْدَنا:
وفيها نازل صاحب أنطاكيّة حصن الأثارب، وهو عَلَى بريدٍ مِن حلب، فأخذوه عنْوةً٢، وقتل ألفَيْ رجلٍ، وأسر الباقين٣.
ثمّ نازل حصن زَرْدَنا، وأخذه بالسّيف. وجَفَل أهل مَنْبِج، وأهل بالِسَ، فقصدت الفرنج البلدين، فلم يروا بها أنيسًا٤.
تعاظم البلاء:
وعظُم بلاء المسلمين، وبلغت القلوب الحَنَاجر، وأيقنوا باستيلاء الفرنج عَلَى سائر الشّام، وطلبوا الهدنة، فامتنعت الفرنج إلّا عَلَى قطيعة يأخذونها. فصالحهم المُلْك رضوان السَّلْجوقي صاحب حلب عَلَى اثنتين وثلاثين ألف دينار، وغيرها مِن الخيل والثّياب، وصالحهم أمير صور عَلَى شيء، وكذا صاحب شَيْزر، وكذا صاحب حماه عليّ الكُرَديّ، صالحهم هذا عَلَى ألفَيْ دينار، وكانت حماه صغيرة جدّا٥.
ثورة الناس ببغداد:
وسار طائفة مِن الشّام إلى بغداد يستنفرون النّاس، واجتمع عليهم خلْق مِن الفُقهاء والمطّوّعة، واستغاثوا وكسروا منبر جامع السّلطان، فوعدهم السلطان بالجهاد.
стр. 11277
ثمّ كثُروا وفعلوا أبلغ مِن ذَلِكَ بكثير مِن جامع القصر، وكثُر الضّجيج، وبَطَلت الجمعة، فأخذ السّلطان في أُهبة الجهاد١.
وزارة المَيْبذي:
وفيها عُزِل وزير السّلطان محمد نظام المُلْك بْن أحمد بْن نظام المُلْك ووَزَر الخطير محمد بْن حسين الميَبْذيّ٢.
زواج الخليفة ببنت السّلطان:
وفي رمضان دخل الخليفة ببنت السّلطان ملكشاه، وزُيّنت بغداد وعُمِلت القِباب، وكان وقْتًا مشهودًا٣.
الريح السوداء بمصر:
وفيها هبّت بمصر ريح سوداء مظلمة أخذت بالأنفاس، حتّى لَا يبصر الرجل يده، ونزل عَلَى النّاس رمل، وأيقنوا بالهلاك. ثمّ تجليّ قليلًا وعاد إلى الصفرة. وكان ذلك من العصر إلى بعد المغرب٤.
مهادنة طغتكين بغدوين:
وفيها غدر بغدوين ونازل طبريّة، وبرز طُغتِكين إلى رأس الماء، ثمّ وقعت هدنة٥.
وفيها حَيْفٌ عَلَى المسلمين وإذلال، ولم ينجدهم لَا جيش الشّرق ولا جيش مصر، واستنصرت الفرنج بالشّام.
стр. 11278
أحداث سنة خمس وخمسمائة:
محاصرة المسلمين الرُّها:
وفيها سارت عساكر العراق والجزيرة لقتال الفرنج، فحاصروا الرُّها، ولم يقدروا عليها، واجتمعت جموع الفرنج، فلم يكن وقعة١.
مسير المسلمين إلى الشام:
ثمّ سار المسلمون وقطعوا الفرات إلى الشّام ونازلوا تلّ باشِر خمسة وأربعين يومًا، ورحلوا فجاءوا إلى حلب، فأغلق في وجوههم صاحبها رضوان بابها، ومات مقدّمهم سُقْمان القُطبيّ، واختلفوا ورجعوا، وما فعلوا شيئًا، إلّا أنّهم أطمعوا في المسلمين عساكر الفرنج٢.
حصار صور:
فتجمّعت الملاعين، وساروا مَعَ بغدوين فحاصروا صور٣.
قَالَ ابن الأثير: عملوا عليها ثلاثة أبراج خشب، عُلوّ البرج سبعون ذراعًا، وفيه ألف رَجُل؛ فألصقوها بالسّور٤.
وكان نائب المصريّين بها عزّ المُلْك، فأخذ المسلمون حِزَم حطب، وكشفت الحُماة بين أيديهم إلى أن وصلوا إلى البرج، فألقوا الحطب حوله، وأوقدوا النّار فيه، واشغلوا الفرنج عَنِ النّزول مِن البرج بالنُّشّاب، وطرشوهم بجرار ملأى عُذْرَةً في وجوههم، فخبلوهم، وتمكّنت النّار، فهلك مِن في البرج إلّا القليل. ثمّ رموا البرجين الآخرين بالنّفْط فاحترقا. وطلبوا النّجدة مِن صاحب دمشق، فسار إلى ناحية بانياس، واشتدّ الحصار٥.
قلت: وجرت فصول طويلة.
стр. 11279
غارات طُغتِكين:
وكان تِلْكَ الأيّام يغير طُغتِكين عَلَى الفرنج وينال منهم؛ وأخذ لهم حصنًا في السّواد، وقتل أهله. وما أمكنه مناجزة الفرنج لكثرتهم١.
إحراق المراكب بصيدا:
ثمّ جمع وسار إلى صور، فخندقوا عَلَى نفوسهم ولم يخرجوا إليه، فسار إلى صيدا وأغار عَلَى ضياعها، وأحرق نحو عشرين مركبًا عَلَى السّاحل٢.
وبقي الحصار عَلَى صور مدة، وقاتل أهلها قتال مِن آيس مِن الحياة، فدام القتال إلى المُغَلّ، فخافت الفرنج أن يستولي طُغتِكين على غلات بلادهم، وبَذَل لهم أهل صور مالًا ورحلوا عَنْهَا٣.
الملحمة بالأندلس:
وفيها كانت ملحمة كبيرة بالأندلس بين عليّ بْن يوسف بْن تاشفين وبين الأَذْفُونش لعنه الله، نُصر فيها المسلمون، وقتلوا وأسروا وغنموا ما لَا يعبَّر عَنْهُ. فخاف الفرنج منها، وامتنعوا مِن قصد بلاد ابن تاشفين، وذل الأذفونش حينئذٍ وخاف فإنّها وقعة عظيمة أبادت شجعان الفرنج٤.
وانصرف ابن الأذْفُونش حينئذٍ جريحًا، فهلك في الطّريق. وكان أَبُوهُ قد شاخ وارتعش.
стр. 11280
أحداث سنة ست وخمسمائة
أحداث سنة ست وخمسمائة
...
أحداث سنة ست وخمسمائة:
موت بسيل الأرمني:
فيها مات المُلْك بسيل الأرمنيّ صاحب الدّروب، فسار تَنْكري صاحب أنطاكية الفرنجيّ ليملكها فمرض، فعاد ومات بعد أيّام. وتملّك أنطاكية بعده سَرْخالة ابن أخته١.
موت قراجا صاحب حمص:
وفيها مات قراجا صاحب حمص، وقام بعده ولده قرجان. وكلاهما ظالم٢.
قدوم القادة للجهاد في الإفرنج:
وفي أواخر السّنة، خاض الفرات صاحبُ المَوْصِل مودود بْن الْتُون تكِين، وصاحب سنجار تميرك، والأمير إياز بْن إيلغازي بنية الجهاد، فتلقّاهم صاحب دمشق طُغتِكين إلى سلمية، وكان كثير المودة بمودود٣. وكانت الفرنج قد تابعت الغارات عَلَى حَوْران، وغلت الأسعار بدمشق، فاستنجد طُغتِكين بصديقه مودود، فبادر إليه، فاتّفق عَلَى قصْد بغدوين صاحب القدس، فساروا حتّى صاروا إلى الأردنّ، ونزل بغدوين على الصنبرة وبينهما الشريعة٤.
стр. 11281
أحداث سنة سبع وخمسمائة:
موقعة المسلمين والفرنج عند الشريعة:
في ثالث عشر المحرَّم التقى عسكر دمشق الجزيرة وعسكر الفرنج بقرب طبريّة، وصبر الفريقان، واشتدّ الحرب، وكانت وقعة مشهورة، ثمّ انكسرت الفرنج ووضع المسلمون فيهم السّيف، وأسروا خلقًا، وأُسِر ملكهم بغدوين، لكن لم يُعرف، فأخذ الَّذِي أسره سلاحه وأطلقه، فنجا جريحًا، ثمّ مات بعد أشْهُر. وغرق منهم في الشّريعة طائفة. وغنم المسلمون الغنيمة١.
ثم جاء عسكر أنطاكية وعسكر طرابلس، فقويت نفوس المنهزمين وعاودوا
стр. 11282
الحرب، فثبت لهم المسلمون فانحاز الملاعين إلى جَبَل، ورابط المسلمون بإزائهم يرمونهم بالنُّشّاب، فأقاموا كذلك ستّةً وعشرين يومًا١، وهذا شيء لم يُسمع بمثاله قطّ، وعُدِموا الأقوات.
ثمّ سار المسلمون إلى بَيْسان، فنهبوا بلاد الفرنج وضياعهم مِن القدس إلى عكّا، ورجعوا فنزلوا بمرج الصفر، وسافرت عساكر المَوْصِل٢.
اغتيال مودود صاحب المَوْصِل:
ودخل مودود في خواصّه دمشق، وأقام عند صاحبه طُغتِكين، وأمر عساكره بالبحر في الربيع ونزل هُوَ وطغتكين يوم الجمعة في ربيع الأول للصلاة، ومشى ويده في يد طغتكين في صحن الجامع، فوثب عَلَى مودود باطنيّ جرحه في مواضع، وقُتِل الباطنيّ وأُحرق٣.
قَالَ أبو يَعْلَى حمزة٤: ولمّا قُضَيت الجمعة تنفّل بعدها مودود، وعاد هُوَ والأتابك وحولهما مِن الأتراك والدَّيلم والأحداث بأنواع السّلاح مِن الصّوارم والصّمصامات والخناجر المجرَّدة ما شاكل الأَجَمَة المشتبكة، فلمّا حصلا في صحن الجامع وثب رجلٌ لَا يُؤبَه لَهُ، فقرب مِن مودود كأنّه يدعو لَهُ ويتصدَّق عَليْهِ، فقبض ببند قبائه، وضربه بخنجر أسفل سُرَّته ضربتين، هذا والسّيوف تنزل عَليْهِ. ومات مودود ليومه صائمًا. وكان فيه عدل وخير.
فقيل: إنّ الإسماعيلية قتلته.
وقيل: بل خافه طُغتِكين، فجهز عَليْهِ الباطني، وذلك بعيد.
قَالَ ابن الأثير٥: حدَّثني والدي ﵀ أنّ ملك الفرنج كتب إلى طُغتِكين كتابًا فيه: وإنّ أمّة قتلت عميدها، يوم عيدها، في بيت معبودها، لحقيق على الله أن يبيدها.
стр. 11283
ودُفن مودود في تربة دُقَاق بخانكاه الطّواويس، ثمّ حُمِل بعد ذَلِكَ إلى بغداد، فدُفن في جوار الإمام أَبِي حنيفة، ثمّ نُقل إلى أصبهان١. وتسلّم صاحب سنجار حواصله وحملها إلى السلطان محمد، فأقطع السّلطان المَوْصِل والجزيرة لأقْسُنْقُر البُرْسُقيّ، وأمره أن يتوافق هُوَ والأمير عماد الدين زنكي ابن أقسُنْقُر، ويتشاوروا في المصلحة لنهضته وشهامته.
نقل المصحف العثماني إلى دمشق:
وكان بطبريّة مُصْحَف. قَالَ أبو يَعْلَى القلانسيّ٢: كَانَ قد أرسله عثمان ﵁ إلى طبريّة، فحمله أتابك طُغتِكين منها إلى جامع دمشق.
وفاة الوزير ابن جَهير:
وفيها مات الوزير أبو القاسم عليّ بْن جَهير، ووليّ وزارة الخليفة بعده ربيب الدّين أبو منصور الحسين بْن الوزير أَبِي شجاع٣.
وفاة المُلْك رضوان:
وفيها توفي الملك رضوان صاحب حلب، وولي بعده ألب أرسلان الأخرس فقتل أخوين لَهُ مباركشاه وملكشاه، وقتل رأس الباطنيّة أبا طاهر الصّائغ في جماعة مِن أعيانهم، فرحلوا عَنْ حلب، وكان لهم بها مَنْعة وشوكة قويّة.
وكان رضوان قد عمل لهم دار دعوة بحلب لقلّة دينه، وكان ظالمًا فاتكًا يقرّب الباطنيّة، ويستعين بهم، وقتل أخَويه بهرام، وأبا طَالِب، وكان غير محمود السّيرة٤.
ثورة الباطنية بشيزر:
وفيها، ذكر سِبط الجوزي ثورة٥ الباطنيّة بشَيْزَر، وقد مرّ لنا ذَلِكَ قبل هذه السّنة٦.
стр. 11284
مهادنة بغدوين أهل صور:
وفيها هادن بغدوين أهل صور، وأَتَتْهم النجدة والإقامات مِن مصر في البحر.
стр. 11285
أحداث سنة ثمان وخمسمائة:
خروج البُرْسُقيّ لحرب الفرنج:
في أوّلها قدم أقْسُنْقُر البُرْسُقيّ عَلَى مملكة المَوْصِل، وسيَّر معه السّلطان محمد ولده مسعودًا في جيشٍ كبير لحرب الفرنج. فنازل البُرْسُقيّ الرُّها في خمسة عشر ألف راكب، فحاصرها شهرين، ثمّ رحل لقلة الميرة، وعاد إلى شحنان، فقبض عَلَى إياز بْن إيلغازي، ونهب أعمال ماردِين١.
ثمّ تسلَّم حصن مَرْعَش مِن الفرنج صُلْحًا.
حرب صاحب ماردين والبرسقي:
وأمّا صاحب ماردين فغضب لخراب بلاده ولأسْر ولده، فنزل وحشد، ونزل معه ابن أخيه صاحب حصن كيفا رُكْن الدّولة دَاوُد بْن سُقْمان، فالتقى هُوَ والبُرْسُقيّ في أواخر السّنة، فانهزم البُرْسُقيّ وخلص أياز، ولكن خاف إيلغاز مِن السّلطان، فسار إلى دمشق، وكان صاحبها خائفًا مِن السّلطان أيضًا لأنّه نسب قتْل مودود صاحب المَوْصِل إليه، فاتّفقا عَلَى الامتناع والاعتضاد بالفرنج، فأجابهما إلى المعاوية صاحب أنطاكيّة وجاء، فاجتمعوا بِهِ عَلَى بُحَيْرة حمص، وتحالفوا وافترقوا٢.
أسر إيلغازي وإطلاقه:
وسار إيلغازي إلى ديار بَكْر، فنزل بالرَّسْتَن ليستريح، وشرب فسكر، فتبعه صاحب حمص، فأسره ودخل بِهِ حمص، ثمّ طلب أن يصاهره ويُطْلقه، ويأخذ ولده إياز رهينة، فأطلقه خوفًا من طغتكين٣.
стр. 11286
وفاة سلطان الهند:
وفيها مات سلطان الهند وغزنة علاء الدّولة مسعود١، وجرت بعده أمور سُقْتُها في ترجمته.
الزلزلة بالجزيرة والشام:
وفيها جاءت زلزلة مهولة بالجزيرة والشّام، هلك خلْق كثير تحت الهدْم٢.
وفاة الشريف بدمشق:
وفيها مات الشّريف النّسيب بدمشق٣.
مقتل صاحب حلب:
وفيها قُتل صاحب تاج الدّولة ألْب أرسلان بْن المُلْك رضوان بْن تُتُش، قتله غلمانه. وكان المستولي عَليْهِ الخادم لؤلؤ. وملّكوا بعده سلطان شاه أخاه بإشارة الخادم٤.
هلاك بغدوين:
وفيها هلك بغدوين الفرنجيّ صاحب القدس مِن جراحة، أصابته في مصافّ طبرية٥.
موت صاحب مَرَاغة:
وفيها مات الأمير أحمديل صاحب مراغة، وكان شجاعًا جوادًا، إقطاعه تغل في
стр. 11287
العام أربعمائة ألف دينار، وعسكره خمسة آلاف دينار. وثب عَليْهِ ثلاثة مِن الباطنية، فقتلوه وقُتِل١.
بل قُتل بعد ذَلِكَ بقليل، وكذا بغدوين تأخر موته٢ فيحرر ذلك.
стр. 11288
أحداث سنة تسع وخمسمائة:
عصيان صاحبي ماردين ودمشق عَلَى السّلطان:
لمّا بلغ السّلطان عصيان صاحب ماردين وصاحب دمشق غضب، وبعث الجيوش لحربهما، فساروا وعليهم برسق صاحب همذان في رمضان من السّنة الماضية، وعدّوا الفُرات في آخر العام، فأخذوا حماه عَنْوَةً ونهبوها، وهي لطُغتِكين، فاستعان بالفرنج فأعانوه١.
استرجاع كفر طاب مِن الفرنج:
وسار عسكر السّلطان وهم خلْقٌ كثير، فأخذوا كَفرَ طاب مِن الفرنج واستباحوها٢.
خذلان المسلمين أمام الفرنج:
ثمّ ساروا إلى المَعَرَّة، فجاء صاحب أنطاكية في خمسمائة فارس وألْفَيْ راجل، فوقع عَلَى أثقال العساكر، وقد تقدّمتهم عَلَى العادة، فنهبوها وقتلوا السّوقيّة والغلمان، وأقلبت العساكر متفرّقة، ولم يشعروا بشيءٍ، فكان الفرنج يقيلون كلّ مِن وصل. وأقبل بُرْسُق مُقَدَّم العساكر في مائة فارس، فرأى الحال، فصعِد تلّا هناك، والتجأ إليه النّاس وعليهم ذُلّ وانكسار، فأشار عَلَى بُرْسُق أخيه بأنّنا ننزل وننجو. فنزل بهم عَلَى حميّة، وساق وراءهم الفرنج نحو فرسخ. ثمّ ردّوا، فتمّموا الغنيمة والأسْر، وأحرقوا كثيرًا مِن النّاس، واشتدّ البلاء، وتبدَّل فرح المسلمين خوفًا وحزنًا،
стр. 11289
لأنّهم رجوا النَّصر مِن عساكر السّلطان، فجاء ما لم يكن في الحساب، وعادت العساكر بأسوأ حال، نعوذ بالله مِن الخذْلان١.
موت بُرْسُق وأخيه:
ومات بُرْسُق، وأخوه زنكي بعد سنة٢ ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ١٦] .
استرداد رفنية مِن الفرنج:
وجالت الفرنج بالشّام، وأخذوا رَفَنية، فساق إليهم طُغتِكين عَلَى غرّة، واستردّ رَفَنيَة، وأسر وقتل٣.
اجتماع طُغتِكين بالسلطان:
ثمّ رَأَى المصلحة أن يتلافى أمر السّلطان، فسار بنفسه إلى بغداد بتقادُم وتُحَف للسّلطان والخليفة، فرأى مِن الإكرام والتّبجيل ما لَا مَزِيد عَليْهِ، وشُرّف بالخِلَع٤، وكتب لَهُ السّلطان منشورًا بإمرة الشّام جميعه٥.
وكان السّلطان هذه السّنة قد قِدم بغداد واجتمع بعه طُغتِكين في ذي القِعْدة٦.
مصالحة بغدوين والأفضل:
قَالَ سِبْط الجوزيّ: وفيها صالح بغدوين صاحب القدس الأفضل متولّي الدّيار المصرية. وكان بغدوين صاحب القدس قد سار إلى السّنجة المعروفة ممّا يلي العريش، فأخذ قافلة عظيمة جاءت مِن مصر، فهادنه الأفضل، وأمِن النّاس قليلًا٧.
стр. 11290
أحداث سنة عشر وخمسمائة:
قتل صاحب مَرَاغة:
الأصح أنّ أحمدِيَّل صاحب مَرَاغة قُتِل في أوّل سنة عشر ببغداد بدار السّلطان، وكان جالسًا إلى جانب طُغتِكين صاحب دمشق أتاه رَجُلٌ فبكى وبيده قَصّة، وتضرَّع إليه أن يوصلها إلى السّلطان محمد، فأخذها منه، فضربه بسِكّين، فجذبه أحمديل في الحال، وبرك فوقه، فوثب باطنيّ آخر، فضرب أحمديل بسِكّين، فأخذتهما السّيوف. ووثب رفيق لهما والسيوف تنزل عليهما، فضرب أحمديل ضربة أخرى، فَهَبروه أيضًا١.
موت جاولي:
وفيها مات جاولي الَّذِي كَانَ قد حكم عَلَى المَوْصِل، ثمّ أخذها السّلطان منه، فخرج عَلَى الطّاعة. ثمّ إنّه قصد السّلطان لِعلْمه بحِلْمه، فرضي عَنْهُ.
وأقطعه بلاد فارس، فمضى إليها وحارب وُلاتها وحاصرهم، وأوطأهم ذُلًا إلى أن مات٢.
محاصرة ابن باديس تونس:
وفيها حاصر عليّ بْن يحيى بْن باديس مدينة تونس وضيَّق عليها، فصالحه صاحبها أحمد بْن خُراسان عَلَى ما أراد٣.
فتح ابن باديس جَبَل وسْلات:
وفيها افتتح ابن باديس جَبَل وَسْلَاتِ وحكم عَليْهِ. وهو جَبَل منيع كَانَ أهله يقطعون الطّريق، فظفر بهم، وقتل منهم خلقًا٤.
стр. 11291
فتنة مشهد الرضا:
وفي يوم عاشوراء كانت فتنة في مشهد عليّ بْن موسى الرّضا بطُوس؛ خاصمَ عَلَويٌ فقيهًا، وتشاتما وخرجا، فاستعان كلٌ منهما بحزبه، فثارت فتنةٌ عظيمة هائلة، حضرها جميع أهل البلد، وأحاطوا بالمشهد وخرّبوه، وقتلوا جماعة، ووقع النَّهْب، وجرى ما لَا يوصف، ولم يُعمر المشهد إلى سنة خمس عشرة وخمسمائة١.
حريق بغداد:
ووقع ببغداد حريق عظيم، ذهب للنّاس فيه جملة٢.
هرب ابن صَنْجيل بالبقاع:
وقال أبو يَعْلَى بْن القلانسيّ: وفي سنة عشر ورد الخبر بأنّ بدران بْن صَنْجيل صاحب طرابُلُس جمع وحشد، ونهض إلى البقاع، وكان سيف الدّين سُنْقُر البرسقي صاحب المَوْصِل قد وصل ألى دمشق لمعونة الأتابك طغتكين، فتلقاه وسُرَّ بِهِ، فاتّفقا عَلَى تبييت الفرنج، فساقًا حتى هجما عَلَى الفرنج وهم غارُّون، فوضعوا فيهم السّيف قتْلًا وأسْرًا، فقيل هلك منهم نحو ثلاثة آلاف نفْس، وهرب ابن صَنْجيل، وغنِم المسلمون خيلهم وسلاحهم، ورجعوا. وردّ البُرْسُقيّ إلى المَوْصِل، وقد استحكمت المودّة بينه وبين طُغتِكين٣.
مقتل الخادم لؤلؤ:
وفيها قُتِل الخادم لؤلؤ المستولي عَلَى حلب.
وكان قد قتل ألْب أرسلان بْن رضوان، وشرع في قتل غلمان رضوان، فعملوا عَليْهِ وقتلوه٤.
والصحيح أنه قتل في السنة الآتية.
стр. 11292
حج الركْب العراقي:
وفيها حج بالرَّكْب العراقي أمير الجيوش الحبشي مولى المستظهر بالله، ودخل مكة بالأعلام والكؤوسات والسّيوف المسلَّلة، لأنّه أراد إذلال أمير مكّة وعبيده١.
стр. 11293
المتوفون في الطبقة الحادية والخمسون:
وفيات سنة إحدى وخمسمائة:
"حرف الألف":
١- أحمد بْن الحسن بْن أحمد بن يزداد. أبو العز المستعملي.
روى عن: الجوهريّ، والعُشاريّ.
٢- أحمد بْن الحسين بْن أحمد١. أبو طاهر بْن النّقّار الحِمْيَريّ.
وُلِد بالكوفة سنة ثمان عشرة وأربعمائة، ونشأ ببغداد.
وكان يعرف القراءات ويفهمها.
قرأ عَلَى: خاله أبي طَالِب بْن النّجّار.
وقرأ الأدب عَلَى أَبِي القاسم بْن بُرهان، ثمّ انتقل إلى دمشق وإلى مصر، وسكن طرابُلُس.
وبدمشق تُوُفّي فِي رمضان.
٣- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن سبعون٢. أبو بَكْر القَيْسيّ، القَيْروانيّ، ثمّ البغداديّ.
سَمِعَ: أبا الطّيّب الطَّبَريّ، وأبا محمد الجوهريّ.
وعنه: ابنه عَبْد الله، وعمر بْن ظَفَر.
٤- إبراهيم بْن مَيّاس القُشَيْريّ الدّمشقيّ٣. سَمِعَ: أبا عَبْد الله بْن سلوان، وأبا القاسم الحِنّائيّ، وأبا الحسين بن المهتدي بالله، وغيره ببغداد.
стр. 11294
سَمِعَ منه: الصّائن هبة الله، وغيره.
تُوُفّي في شَعْبان، وله خمسٌ وستون سنة.
٥- إسماعيل بن عمرو بْن محمد بْن أحمد١. أبو سَعِيد بْن أبي عَبْد الرَّحْمَن البَحيريّ، النَّيْسابوريّ.
ثقة، صالح، محدّث، مِن بيت الحديث. وكان صحيح القراءة.
قَالَ السمعانيّ: سَمِعَ بإفادته خلْق، وتفقَّه عَلَى ناصر العُمَريّ.
وكان يقرأ دائمًا "صحيح مُسْلِم" للغرباء والرحّالة عَلَى أَبِي الحسين عَبْد الغافر الفارسي، وكُفّ بصره بأخرة.
سَمِعَ مِن: أَبِي بَكْر أحمد بن عليّ بْن منْجُوَيْه الحافظ، وأبي حَيّان المُزَكّيّ، وأبي العلاء صاعد بْن محمد، وعَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان النَّصْرويّ.
روى لنا عَنْهُ: إسماعيل بْن جامع بمَرْو، وواكد بْن محمد العالم بسمنان، وأبو شجاع البسْطاميّ ببخارى، وأبو القاسم الطّلْحيّ بإصبهان.
قَالَ ابن النّجّار: كَانَ نظيفًا، عفيفًا، اشتغل بالتّجارة وبُورك لَهُ فيها، وحصّل جملة.
وقال ابن السّمعانيّ: وقرأت بخطّ والدي قَالَ: سَمِعْتُ أبا سَعِيد البحيري يَقُولُ: قرأت "صحيح مُسْلِم" عَلَى عَبْد الغفّار أكثر مِن عشرين مُرَّة. وولد سنة تسع عشرة وأربعمائة، وتُوُفّي في آخر السّنة بنَيْسابور.
وقد أملى مجالس بنيسابور، وتوفي ابنه محمد قبله.
٦- إسماعيل بْن يحيى بْن حسين. أبو نصر الملّاح. بغداديّ.
حدَّث بشيءٍ يسير عن الجوهري.
وتوفي في صفر.
стр. 11295
"حرف التاء":
٧- تميم بْن المعزّ بْن باديس١ بْن المنصور بْن بُلّكين بْن زيْري بْن مَنَاد. السّلطان أبو يحيى الحِمْيَريّ الصُّنْهاجيّ٢، ملك إفريقية بعد أَبِيهِ.
كَانَ حسن السّيرة، مُحِبًا للعلماء، قصده الشّعراء مِن النّواحي، وامتدحه الحَسَن بْن رشيق القَيْرواني، وغيره.
وكان ملكًا جليلًا، شجاعًا، مَهيبًا، فاضلًا، شاعرًا، جوادًا، ممدّحًا.
وُلِد سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، ولم يزل بالمهدية منذ ولّاه أَبُوهُ إيّاها مِن صَفَر سنة خمسٍ وأربعين إلى أن تُوُفّي أَبُوهُ بعد أشهر في شَعْبان.
ومن شِعْره:
سَلِ المطَرَ العام الَّذِي عمّ أرضكم ... أجاء بمقدار الّذي فاض مِن دمعي
إذا كنتَ مطبوعًا عَلَى الصّدّ والجفا ... فمِن أَيْنَ لي صبر فأجعلَهُ طبْعي؟
ولابن رشيق فيه، وأجاد:
أصحّ وأعلى ما سِمعْناه في النَّوَى ... منَ الخَبَر المأثور مُنذ قديم
أحاديث ترويها السُّيُول عَنِ الحَيَا ... عَنِ البحر عَنْ كفّ الأمير تميمِ
وفي أيّامه اجتاز ابن تُومَرْت بإفريقية وأظهر الإنكار عَلَى مِن خرج عَنِ الشّرع، وراح إلى مَرّاكُش.
امتدّت دولة تميم إلى هذه السنة، وتوفي في رجب.
وخلّف مِن البنين أكثر مِن مائة وُلِد، ومن البنات ستّين عَلَى ما ذكره حفيده العزيز بْن شدّاد بْن تميم، وملَك بَعْده ولده يحيى وقد تكهَّل، فأحسن السّيرة في الرعية، وافتتح حصْنًا كبيرًا امتنعَ على أبيه، ولم يزل مظفرًا منصورًا.
стр. 11296
"حرف الحاء":
٨- الْحَسَن بْن محمد بْن عَبْد العزيز١. أبو عليّ التّكَكيّ.
بغدادي صالح، صحيح السّماع.
سَمِعَ: أبا عليّ بْن شاذان.
روى عَنْهُ: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وسلْمان الشّحّام، وأبو طاهر السّلَفيّ، وأبو بَكْر بْن النَّقُّور.
تُوُفّي في رمضان.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَرَّاءِ: أَنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّرْسِيِّ: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أَنَا عُثْمَانُ، وَهُوَ ابْنُ السَّمَّاكِ: ثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، نا حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ الْعَبْدَ الْجَنَّةَ بِالأَكْلَةِ أَوِ الشَّرْبَةِ يَحْمَدُهُ عَلَيْهَا" ٢.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، مَعَ لِينٍ فِي مُوسَى الْوَشَّاءِ.
٩- حمزة بْن هبة الله بْن سلامة٣. أبو يَعْلَى العثمانيّ، الدّمشقيّ.
روى عَنْ: عليّ بْن الخَضِر السُّلَميّ، وغيره.
سَمِعَ منه: أبو محمد بْن صابر، وغيره.
"حرف الراء":
١٠- رَزْماشوب بْن زايار٤. الإمام، الأديب، أبو نصر الدَّيْلَميّ.
أرَّخه السّلَفيّ في السّنة. مات في رمضان.
وروى عَنْهُ في "جزء ابن قلبنا"، وقال: كَانَ مِن أفراد الدّهر، ونوادر العصر. لَهُ نظْمٌ رائق، ونْثرٌ فائق، ورياسة.
стр. 11297
"حرف الصاد":
١١- صَدَقة بْن منصور بْن دبيس بْن عليّ بْن مَزْيَد١. الأمير سيف الدّولة ابن بهاء الدّولة الأَسَديّ، النّاشريّ٢، صاحب الحلة السيفية.
كَانَ يُقال لَهُ ملك العرب. وكان ذا بأس وسطوة. نافَرَ السّلطان محمد بْن ملكشاه، وأفْضَت بينهما الحالُ إلى الحرب، فتلاقيا عند النعْمانية٣، فقتُل صَدَقة في المعركة يوم الجمعة سلخ جُمَادَى الآخرة وحمل رأسه إلى بَغْدَاد. وكانت وفاة أَبِيهِ سنة تسع وسبعين، ووفاة جدّه في سنة ثلاثٍ وسبعين.
"حرف العين":
١٢- عَبْد الرَّحْمَن بْن حمْد بْن الحَسَن بن عبد الرحمن٤. أبو محمد الذوني، الصُّوفيّ، الزّاهد.
مِن بيت زُهد وعبادة، مِن قرية الدُّون، ويقال: دُونه. وهي عَلَى عشْر فراسخ مِن هَمَذَان، ممّا يلي الدّيَنَور٥.
روى كتاب "السُّنَن" للنَّسَائيّ، عَنِ ابن الكسّار، وهو آخر مِن حدَّث بِهِ عَنْهُ.
قرأه عَليْهِ السلفي بالدون في سنة خمسمائة، وقال: قَالَ لي ابنه أبو سَعْد: لوالدي خمسون سنة ما أفطر بالنّهار.
وقال شِيرَوَيْه في تاريخه: كان صدوقًا، متعبدًا، سمعت منه "السنن"، و"رياضة المتعبدين".
وقال السلفي: كان سفياني المذهب، ثقة. بلغنا أنه توفي في رجب.
стр. 11298
قال: وولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة في رمضان.
وقال غيره: سَمِعَ "السُّنَن" في شوال سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
وحدَّث عَنْهُ: أبو بَكْر محمد بْن منصور السّمعانيّ، وأبو العلاء الحَسَن بْن أحمد العطّار، والسلفي، وأبو زُرْعة المقدسي، وَأَبُو الفتح عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الخِرَقيّ، وأَحْمَد بْن يَنال التُّرْكَ، وعبد الرّزّاق بْن إسماعيل القُومسانيّ الهَمَذانيّ، وابن عمّه المُطَهّر بْن الكريم، ومحمد بْن سليمان، وأبو الفتوح الطّائيّ، وأبو الحَسَن سعْد الخير الأندلسي، وخلْق.
وأجاز للحافظ أَبِي القاسم بْن عساكر.
١٣- عَبْد الرَّحْمَن بْن خَلَف بْن مسعود١. أبو الحَسَن الكِنانيّ القُرْطُبيّ.
روى عَنْ: حَكَم بْن محمد، ومحمد بْن عَتّاب، وابن عُمَر بْن القطّان.
وكان مُعتنيا بالسَّماع الكثير، وكان يعظ ويُذكّر في مسجده. وهو ديّن، ثقة، عالم.
١٤- عَبْد الكريم بْن المسلّم بْن محمد بْن صَدَقة. الشّبليّ، العطّار.
سَمِعَ: أبا القاسم الحِنَّائيّ، وعبد العزيز الكتّانيّ.
وهو دمشقيّ، قليل الرّواية.
"حرف الميم":
١٥- مُحَمَّد بْن أحمد بْن مَسْعُود بْن مفرّج٢. أَبُو عَبْد الله الأندلُسيّ، الشبلي، الفقيه.
كَانَ مُفتي تِلْكَ النّاحية.
تفقَّه عَلَى: أَبِيهِ.
وسمع "صحيح الْبُخَارِيّ" بإشبيلية مِن أبي عَبْد الله بْن منظور. وكان بصيرًا بالفتوى، إمامًا، ثقة.
توفي في ذي الحجة.
стр. 11299
١٦- محمد بْن سليمان بْن يحيى. أبو عَبْد الله القَيْسيّ، المقرئ.
قرأ عَلَى أصحاب عَمْرو الدّانيّ بالرّوايات.
ومات كهْلًا.
١٧- محمد بْن عَبْد المُلْك بْن عَبْد القاهر بْن أسد١. أبو سعْد الأَسَديّ، البغداديّ، المؤدّب.
سَمِعَ: أبا عليّ بْن شاذان، وابن بِشْران، وغيرهما.
روى عَنْهُ: السّلَفيّ، وعبد الحقّ، وخطيب المَوْصِل، وجماعة.
ضعّفه ابن ناصر لأنّه كَانَ يُلْحق سماعاته مَعَ أبيه، وكان الإلحاق بيّنا طريا.
تُوُفّي في رمضان وقد جاوز الثّمانين بيسير.
قَالَ السّمعانيّ٢: ألْحق سماعه في أجزاء.
١٨- محمد بْن عبد الواحد بْن عليّ. أبو الغنائم بن الأزرق.
سَمِعَ: أبا طَالِب بْن غَيْلان، وأبا محمد الخلّال، وعبد العزيز بْن عليّ الأَزَجيّ.
روى عنه: عمر بن عبد الحربيّ، وأبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وجماعة. ويُعرف بابن الشّهْرسْتانيّ.
وممّن روى عنه مسعود بْن أبي علّان شيخ أحمد بْن طَبَرْزَد.
١٩- محمد بْن العراقيّ بْن أبي عنان القَزْوينيّ، الطّاوسيّ٣. أبو جعفر.
حدَّث في شوّال مِن السّنة بهَمَذَان، عن محمد بْن الحسين المقوّميّ بأحاديث. وكان صالحًا، قُدْوةً.
٢٠- محمد بْن عُمَر بْن قَطَريّ٤. أبو بَكْر الزُّبَيْديّ، الإشبيليّ.
سَمِعَ مِن: أَبِي الوليد الباجي، وجماعة.
стр. 11300
ورحل إلى المشرق.
وسمع مِن: أَبِي بَكْر الخطيب، وجماعة.
وكان عالمًا بالنَّحْو والأصُول.
تُوُفّي بسَبْتة.
٢١- محمد بْن محمود بْن حسن بْن محمد بْن يوسف١.
أبو الفَرَج ابن العلّامة أَبِي حاتم الأنصاريّ القَزْوينيّ.
مِن آمُل طَبَرِسْتان.
فقيه، دَيِّن، صالح، صاحب معاملة.
حجّ سنة سبْعٍ وتسعين، وأملى بمكّة مجلسًا. وضاع ابنٌ لَهُ قبل وصوله المدينة.
قَالَ بعضهم: فرأيناه فِي مسجد النَّبِيّ ﷺ يتمرَّغ في التّراب ويتشفَّع بالنَّبِيّ ﷺ في لُقيّ ولده، والخَلْق حوله، فبينا هُوَ في تِلْكَ الحال إذ دخل ابنه مِن باب المسجد، فاعتنقا زمانًا.
رواها السّمعانيّ، عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي العبّاس ... المَرْوَزِيّ، أنّه حجّ تِلْكَ السُّنَّة، ورآه يتمرَّغ في التّراب، والخلْق مجتمعون عَليْهِ، وهو يَقُولُ: يا رَسُول اللهِ جئتكم مِن بلدٍ بعيد زائرًا، وقد ضاع ابني، لا أرجع حتّى تردّ عليَّ ولدي. وردَّد هذا القول، إذ دخل ابنه، فصرخ الحاضرون.
سَمِعَ: أباه، ومنصور بْن إِسْحَاق الحافظ، وسهل بْن ربيعة، وأبا عليّ الحُسَينيّ.
روى عَنْهُ: ابن ناصر، والسّلَفيّ، وابن الخلّ، وشُهْدَة، وآخرون.
تُوُفّي بآمُل في المحرَّم سنة إحدى. وكان أَبُوهُ مِن كبار الفقهاء٢.
٢٢- مُحَمَّد بْن هِبَة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن المأمون الهاشميّ. أبو نصر.
سَمِعَ: أبا محمد الجوهريّ.
روى عنه: أبو المعمر الأنصاري وأثنى عليه.
стр. 11301
تُوُفّي فِي ربيع الأول.
قَالَ ابن النّجّار: سَمِعَ أيضًا مِن: أبي عليّ بْن المُذْهب، وابن المحسن التّنُوخيّ.
وكان مِن سَرَوات بيته، صالحًا، متديّنًا.
روى عَنْهُ: أبو طاهر السّلَفيّ، وعبد الحق اليُوسُفيّ.
٢٣- منصور بْن الحسن بْن عاذل١. أبو الفَرَج البَجَليّ، البَوَازيجيّ.
والبَوَازيج: بين تِكْريت والموصل.
قِدم بغداد، وتفقَّه بأبي إِسْحَاق الشّيرازيّ، ولازمَهَ.
وسمع مِن: ابن المهتدي بالله، وغيره، روى عَنْهُ: عليّ بْن أحمد اليَزْدي، ومحمد بْن أَبِي الغنائمّ التّكْريتيّ.
وكان مِن العقلاء، الصُّلَحاء.
وُلّي قضاء البوازيج، وعاش إلى هذا العام.
"حرف الهاء":
٢٤- هِبَة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حسنون٢. أبو طاهر بْن أَبِي الحسين بْن أبي نَصْرٍ النَرْسيّ، البغداديّ، المعدّل، الشّاهد.
مِن أولاد المحدّثين.
سَمِعَ: أبا طَالِب بْن غَيْلان، وعبد المُلْك بن عمر الرّزّاز.
روى عَنْهُ: أبو المعمر الأنصاري، وأبو طاهر السنجي، وغيرهما.
وتوفي فِي ربيع الآخر.
"حرف الياء":
٢٥- يَحْيَى بْن محمد بْن بذّال. أبو نصر الحَريميّ، الطّاهريّ، ولد محمد.
شيخ صالح.
стр. 11302
سَمِعَ: أبا إِسْحَاق البَرْمكيّ، والجوهريّ.
روى عَنْهُ: أبو المعمر الأنصاري.
توفي في رمضان.
وفيات سنة اثنتين وخمسمائة:
"حرف الألف":
٢٦- أبق بن عبد الرزاق١. الأمير أبو منصور، عَضْبُ الدّولة، الَّذِي بالتّربة العَضْبيّة، خارج باب الفراديس.
أخو الأمراء الكبار، مِن خواصّ صاحب دمشق تاج الدّولة تُتُش. وهو الَّذِي مدحه ابن الخيّاط بقصيدته الطّنّانة:
سَلوا سَيْفَ أَلْحاظه المُمُتَشَقْ ... أعِنْدَ القلوبِ دَمٌ للحَدَقْ
٢٧- أحمد بْن عَبْد العزيز. الدّلّال، البغداديّ، المعروف بالخُرَّميّ.
روى عَنْ: أَبِي الحَسَن القَزْوينيّ يسيرًا.
روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأنْماطيّ، وعبد الله بن منصور الموصلي.
تُوُفّي في جُمادى الأولى.
٢٨- أحمد بْن عليّ بن أحمد بن سعيد. الخطيب أبو حاتم النيسابوري، الصوفي.
سمع: أبا عثمان الصابوني.
وحدث ببغداد.
روى عنه: سعد الخير الأنصاري، والسلفي.
حدَّث في هذه السنة، ولا أعلمُ متى توفي. مولده سنة إحدى وعشرين.
стр. 11303
٢٩- أحمد بن علي بن حسين١. الشابرخواستي، القاضي أبو طاهر، الصالح، الزاهد، العابد.
روى عن علي بن القاسم البصري، عن أبي روق الهزاني.
روى عنه السلفي في البلد التاسع والعشرين.
توفي في هذه السنة.
"حرف الباء":
٣٠- بَدْرُ بْن خَلَف بْن يوسف٢. أبو نجم الفَرَكيّ، والفرك: قرية من قرى إصبهان.
سمع: أبا نصر الكسار، وغيره.
وعاش ثلاثا وثمانين سنة.
روى عنه أبو طاهر السلفي قطعة من ذاك الجزء المتبقي من "سنن النسائي".
وسمع من أبي نصر إبراهيم بن الكساري أيضا.
"حرف الحاء":
٣١- الحسين بن علي بن الحسين٣.
أبو الفوارس ابن الخازن الكاتب، الديلمي.
روى عن: أبي محمد الجوهري.
حدَّث عَنْهُ: السّلَفيّ وقال: كَانَ أحسن النّاس خطًا.
قلت: هُوَ صاحب الخطّ الفائق، كَانَ مشتهرًا بلعب النَّرْد. وقيل: إنّه نسخ خمسمائة مُصْحَف٤، وكتب مِن "مقامات الحريريّ" عدّة نُسَخ، ومن "الأغاني"
стр. 11304
ثلاث نُسَخ. ولم يخلّف وارثًا.
وكان يسكن بدرب حبيب ببغداد.
وله شعر جيّد، فمنه:
عَنَّتِ الدُّنيا لطالبها ... واسْتراح الزّاهد الفطِن
كُلُّ مَلْكٍ نال زُخْرُفَها ... حسْبُهُ ممّا حوى كَفَن
يَقْتَني مالًا ويتركُهُ، ... في كِلا الحالتين مُفْتَتَنُ
أكره الدُّنيا وكيفَ بها، ... والذي تسخو بِهِ وَسَنُ
لم تدُمْ قبلي عَلَى أحدٍ، ... فلماذا الهمُّ والحَزَنُ؟
توفي فجأة في ذي الحجّة.
وقيل: تُوُفّي سنة تسع وتسعين.
وسيأتي في سنة ثمان عشرة ابن الخازن الشّاعر الكاتب.
٣٢- حَمْد بْن عَبْد الله بْن أحمد بْن حَنّة. أبو أحمد المعبّر، إصْبهانيّ، فقيه، مشهور.
سَمِعَ: أبا الوليد الحَسَن بْن محمد الدَّربَنْديّ، وأبا طاهر بْن عَبْد الرحيم الكاتب، وأحمد بْن محمد بْن النُّعْمان الصّائغ، ومنصور بْن الحسين سِبْط بحروَيْه، وجماعة.
وأملى عدّة مجالس.
روى عنه: أبو طاهر السلفي، وَأَبُو الفتح عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الخِرَقيّ، وآخرون.
قَالَ السّلَفيّ: ذكره ابن نُقْطة فقال: خرَّج لَهُ إسماعيل بْن محمد بْن الفُضَيْل الحافظ فوائده. وكان يؤم في الجامع الأعظم ثلاث صَلَوات، ويُفتي، ويعبّر الرؤيا.
وكان مِن شيوخ الصُّوفيّة. قَالَ لي إسماعيل بْن محمد بْن الفُضَيْل: النّزول عَنْ أَبِي الصّلْت الطّهراني، ومحمد بْن عزيزة، وحمْد بْن حنّة، أحبّ إليّ مِن العلو عمن سواهم فهم لا يدرون ما يروون.
стр. 11305
"حرف الزاي":
٣٣- زيد بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْن الحُسَيْن بْن حَسَن بْن القاسم بْن محمد بْن القاسم بْن الحَسَن بْن زيد بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ١.
أبو هاشم الحُسَيْنيّ الهَمَذَانيّ، رئيس البلد وأميره.
روى عَنْ أَبِي سعْد جامع بْن محمد الأديب حديثًا واحدًا.
وكان هَيُوبًا، مُطاعًا، سائسًا. جمع الأموال، وظلم، وعسَف. وكان يطرح الشّيء الَّذِي يساوي درهمًا بثلاثة دراهم وأكثر. واستعبد الناسُ، وعُمّر دهرًا.
تُوُفّي في رجب وله ثلاث وتسعون سنة. وهو ابن بِنْت الصّاحب إسماعيل بْن عبّاد.
"حرف الصاد":
٣٤- صاعد بْن محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن٢.
أبو العلاء الْبُخَارِيّ، القاضي.
قَالَ السّمعانيّ: هُوَ مِن أهل إصبهان، الإمام المقدَّم في زمانه عَلَى أقرانه فضلًا، وعلمًا، وزهدًا، وتواضعًا.
تفقَّه عَلَى مذهب أَبِي حنيفة حتّى صار مفتي إصبهان.
سمع مِن أصحاب ابن المقرئ ولقي ببغداد ابن النَّقُّور، وبمكّة أبا عليّ الحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّافعيّ.
قُتِل في جامع إصبهان يوم عيد الفِطْر وله خمسٌ وخمسون سنة. قتله باطِنيّ.
"حرف الطاء":
٣٥- طاهر بْن سَعِيد بْن فضل اللَّه بْن أَبِي الخيْر٣. أبو الفتح الميهني. والد أحمد. وأبي القاسم.
стр. 11306
كَانَ مِن أهل الخير، ومن بيت المشيخة والتَّصُوّف. أقام ببغداد مدّة يسمع ويطلب، وسافر الكثير، ولقي الكبار.
وسمع مِن: جدّه الشَّيْخ أَبِي سَعِيد فضل الله، وخلف بْن أحمد الأبيوَرديّ، وأبي القاسم القُشَيْريّ، وأبي عليّ الحَسَن بْن غالب المقرئ البغداديّ، وأبي الغنائم بْن المأمون.
روى عَنْهُ: أبو شجاع عُمَر بْن محمد البِسْطاميّ، وغيره.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة.
وكان ذا تعبّد وتألُّه وخير.
"حرف العين":
٣٦- عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم. أبو عليّ الدّيَنَوريّ، المؤذّن.
حدث عن: عَبْد الرّزّاق بْن الفُضَيْل الكَلاعيّ.
سَمِعَ منه: سهل بْن بِشْر مَعَ تقدُّمه، وأبو محمد بْن صابر.
٣٧- عَبْد الله بْن سَعِيد بْن حَكَم١. الزّاهد، أبو محمد القُرْطُبيّ، المقتليّ.
قرأ القرآن عَلَى أَبِي محمد مكّيّ بْن أَبِي طَالِب. وكان آخر مِن قرأ عَليْهِ.
وكان أحد العُبّاد الزُّهّاد، المتبرَّك بهم.
٣٨- عُبَيْد الله بْن عُمَر بْن محمد بْن أَحْيَد٢. أبو القاسم الكُشانيّ، الخطيب.
ثقة، إمام، مشهور. أملى مدة سِنين، وطال عمره.
سَمِعَ: محمد بْن الحَسَن الباهليّ، وعليّ بْن أحمد السَّنْكَبَاثيّ٣، وأبا سهل عَبْد الكريم الكَلاباذيّ، وأبا نصر أحمد بْن عَبْد الله بْن الفضل، وعبد العزيز بن أحمد الحلواني.
стр. 11307
قَالَ السّمعانيّ: ثنا عَنْهُ إبراهيم بْن يعقوب الكُشَانيّ، وأبو العلاء آصف بْن محمد النسفيّ، وعطاء بْن مالك النّقّاش، وآخرون كثيرون بما وراء النَّهر.
وُلِد في حدود سنة عشر وأربعمائة.
وتوفي في رجب.
٣٩- عَبْد الله بْن يحيى١. أبو محمد التُّجَيْبيّ، الأندلسيّ، الأُقليشيّ، ويعرف بابن الوَحْشيّ.
أخذ القراءات بطُلَيْطلَة عَنْ أَبِي عَبْد الله المَغَاميّ.
وسمع مِن: خازم بْن محمد، وأبي بَكْر بْن جُمَاهر.
وكان مِن أهل المعرفة والذّكاء. واختصرَ كتاب "مُشْكل القرآن" لابن فُورَك، وولي أحكام أُقْليش.
٤٠- عَبْد الله بْن أَبِي بَكْر٢. أبو القاسم النَّيْسابوريّ، البزّاز، الفقيه شيخ الحنفية في عصره، ومُناظرهم، وواعظهم.
سَمِعَ مِن: أَبِي الحُسَيْن عَبْد الغافر الفارسي، وغيره، وأبي طاهر محمد بْن عليّ الإسماعيلي الْبُخَارِيّ، سَمِعَ منه "الشّمائل".
قَالَ: أنبا إبراهيم بْن خَلَف، أَنَا الهيثم الشّاشيّ، ثنا التّرْمِذيّ.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة.
٤١- عَبْد الباقي بْن محمد بْن سَعِيد بْن أصْبَع٣. أبو بَكْر الأنصاريّ، الحجازيّ، الأندلسيّ، ويُعرف بابن بُريال.
روى عَنْ: المنذر بْن المنذر، وهشام بْن أحمد الكِناني، وابن عم الطَّلَمَنْكيّ، والقاسم بْن فتح.
وكان نبيلًا، حافظًا، ذكيًا، شاعرًا، محسنًا.
стр. 11308
قَالَ ابن بَشْكُوال: ثنا عَنْهُ غير واحدٍ مِن شيوخنا. وتُوُفّي في شَعْبان ببَلنْسِية. وكان مولده سنة ست عشرة وأربعمائة.
قلت: أخذ عَنْهُ ابن العريف وله سماع أيضًا مِن أَبِي عُمَر بْن عَبْد البَرّ، عرضَ عَليْهِ القرآن.
٤٢- عَبْد الواحد بْن إسماعيل بْن أحمد بْن محمد١. أبو المحاسن الرُّويَانيّ٢، الطَّبَريّ، فخر الإسلام، القاضي؛ أحد الأئمّة الأعلام.
لَهُ الجاه العريض، والقَبُول التّامّ في تِلْكَ الدّيار.
سَمِعَ: أبا منصور محمد بْن عَبْد الرحمن الطبري، وأبا محمد عبد الله بْن جعفر الخبّازيّ، وأبا حفص بْن مسرور، وأبا بَكْر عَبْد المُلْك بْن عَبْد العزيز، وأبا عَبْد الله محمد بْن بيان الفقيه، وأبا غانم أحمد بن علي الكراعي، وعبد الصّمد بْن أَبِي نصر العاصميّ الْبُخَارِيّ، وأبا نصر أحمد بْن محمد البلْخيّ، وأبا عثمان الصّابونيّ، وجدّه أبا العبّاس أحمد بْن محمد بن أحمد الروياني، وتفقه عليه.
وسمع بمَرْو، وغَزْنَة، وببُخارى مِن طائفة.
روى عَنْهُ: زاهر الشّحّاميّ وأبو رشيد إسماعيل بْن غانم، وأبو الفتوح الطّائيّ، وعبد الواحد بْن يوسف، وإسماعيل بْن محمد التَّيْميّ الحافظ، وأبو طاهر السّلَفيّ، وجماعة كثيرة.
وُلِد في ذي الحجّة سنة خمس عشرة وأربعمائة، وتفقَّه ببُخارى مدّة، وبرع في المذهب، حتّى كَانَ يَقُولُ فيما بَلَغَنَا: لو احترقت كُتُب الشّافعيّ أَمْلَيتها مِن حِفْظي٣.
وله مصنفات في المذهب ما سبق إليها منها: كتاب "بحر المذهب" وهو من أطول كُتُب الشّافعيّة، وكتاب "مناصيص الشّافعيّ"، وكتاب "الكافي"، وكتاب "حِلْية المؤمن". وصنَّف في الأُصول والخلاف.
وكان قاضي طبرستان.
стр. 11309
قَالَ السّلَفيّ: بَلَغَنَا أَنَّهُ أملى بآمُل، وقُتِل بعد فراغه مِن الإملاء، بسبب التّعصُّب في الدّين، في المحرَّم.
قَالَ: وكان العماد محمد بْن أَبِي سعْد صدر الرَّيّ في عصره يَقُولُ: القاضي أبو المحاسن، شافعيّ عصره.
وقال مَعْمَر بْن الفاخر: قتل بجامع أمُل يوم الجمعة ثالث عشر المحرَّم؛ قَتَلَتْه الملاحدة. وكان نظام المُلْك كثير التّعظيم لَهُ.
رُويان: بلدة بنواحي طَبَرِسْتان.
٤٣- عَبْد الواحد بْن محمد بْن عُمَر بْن هارون١. الفقيه أبو عُمَر الوَلاشْجِرْدِيّ.
وولاشْجِرْد مِن قرى كِنكْوَر٢، وهي قرية مِن هَمَذَان.
كَانَ فقيهًا، دَيّنًا، خيّرًا.
سَمِعَ ببغداد في رحلته مِن: أَبِي الحُسَيْن بْن المهتدي بالله، والصّرِيفِينيّ، والخطيب.
وتُوُفّي بكِنْكَوِر.
٤٤- عُبَيد اللَّه بْن عليّ بْن عُبَيد اللَّه٣. أبو إسماعيل الخطيبيّ الفقيه، قاضي القُضاة بإصبهان.
سَمِعَ عَبْد الرّزّاق بْن شَمَة.
روى عَنْهُ السّلَفيّ: وقال: قُتِل بهَمَذَان شهيدًا، وأنا بها، في صَفَر ﵀. قتلته الباطنيّة.
٤٥- عُبَيْد الله بْن عُمَر بْن محمد بْن أَحْيَد٤. الخطيب، العالم، أبو القاسم الكشاني.
стр. 11310
ثقة، مُكْثِر، مَعْمَر، وُلِد في حدود سنة عشر وأربعمائة، وروى الكثير. وأملى عَنْ: محمد بْن الحَسَن الباهليّ، وعليّ بْن أحمد بْن ربيع الشَّنْكباثيّ، وأبي سهل عبد الكريم الكلاباذي، وطائفة.
وعنه: إبراهيم بْن يعقوب الكُشانيّ، وأبو العلاء أحفُ بْن محمد الخالديّ، وعطاء بْن مالك بْن أحمد النّقّاش، وأبو المعالي محمد بْن نصر المَدِينيّ، وآخرون.
مات في سادس عشر رجب عَنْ نيّفٌ وتسعين سنة.
٤٦- عُبَيْد الله بْن محمد بْن طلحة١. الدّامَغَانيّ٢، القاضي، ابن أخت قاضي القُضاة أَبِي عَبْد الله محمد بْن عليّ الدّامَغَانيّ.
شهد عند خاله في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وولي قضاء ربع الكَرْخ سنة سبعين.
وكان صالحًا، ورِعًا، عفيفًا.
سَمِعَ: أبا القاسم التّنُوخيّ، وعبد الكريم بْن محمد بْن المَحَامِليّ.
روى عنه: عبد الوهاب الأنماطي، وعمر بن ظفر، وأبو طاهر السلفي.
وتوفي في صَفَر.
وكان مولده بالدّامغان سنة ثلاثٍ وعشرين وأربعمائة.
٤٧- عليّ بْن أحمد بْن عليّ بْن الإخوة٣. المحدّث، المفيد، أبو الحَسَن البيّع، الحريميّ.
مِن كبار المحدّثين.
سَمِعَ: الخطيب، وأبا الغنائم بْن المأمون، وغيره.
انتقى عليه أبو علي البَرَدانيّ.
وكتب عَنْهُ: أبو عامر العَبْدَريّ، وابن ناصر.
مات كهلًا.