← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 11306–11345 · переход к 11311.

стр. 11306

كَانَ مِن أهل الخير، ومن بيت المشيخة والتَّصُوّف. أقام ببغداد مدّة يسمع ويطلب، وسافر الكثير، ولقي الكبار. وسمع مِن: جدّه الشَّيْخ أَبِي سَعِيد فضل الله، وخلف بْن أحمد الأبيوَرديّ، وأبي القاسم القُشَيْريّ، وأبي عليّ الحَسَن بْن غالب المقرئ البغداديّ، وأبي الغنائم بْن المأمون. روى عَنْهُ: أبو شجاع عُمَر بْن محمد البِسْطاميّ، وغيره. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. وكان ذا تعبّد وتألُّه وخير. "حرف العين": ٣٦- عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم. أبو عليّ الدّيَنَوريّ، المؤذّن. حدث عن: عَبْد الرّزّاق بْن الفُضَيْل الكَلاعيّ. سَمِعَ منه: سهل بْن بِشْر مَعَ تقدُّمه، وأبو محمد بْن صابر. ٣٧- عَبْد الله بْن سَعِيد بْن حَكَم١. الزّاهد، أبو محمد القُرْطُبيّ، المقتليّ. قرأ القرآن عَلَى أَبِي محمد مكّيّ بْن أَبِي طَالِب. وكان آخر مِن قرأ عَليْهِ. وكان أحد العُبّاد الزُّهّاد، المتبرَّك بهم. ٣٨- عُبَيْد الله بْن عُمَر بْن محمد بْن أَحْيَد٢. أبو القاسم الكُشانيّ، الخطيب. ثقة، إمام، مشهور. أملى مدة سِنين، وطال عمره. سَمِعَ: محمد بْن الحَسَن الباهليّ، وعليّ بْن أحمد السَّنْكَبَاثيّ٣، وأبا سهل عَبْد الكريم الكَلاباذيّ، وأبا نصر أحمد بْن عَبْد الله بْن الفضل، وعبد العزيز بن أحمد الحلواني.

стр. 11307

قَالَ السّمعانيّ: ثنا عَنْهُ إبراهيم بْن يعقوب الكُشَانيّ، وأبو العلاء آصف بْن محمد النسفيّ، وعطاء بْن مالك النّقّاش، وآخرون كثيرون بما وراء النَّهر. وُلِد في حدود سنة عشر وأربعمائة. وتوفي في رجب. ٣٩- عَبْد الله بْن يحيى١. أبو محمد التُّجَيْبيّ، الأندلسيّ، الأُقليشيّ، ويعرف بابن الوَحْشيّ. أخذ القراءات بطُلَيْطلَة عَنْ أَبِي عَبْد الله المَغَاميّ. وسمع مِن: خازم بْن محمد، وأبي بَكْر بْن جُمَاهر. وكان مِن أهل المعرفة والذّكاء. واختصرَ كتاب "مُشْكل القرآن" لابن فُورَك، وولي أحكام أُقْليش. ٤٠- عَبْد الله بْن أَبِي بَكْر٢. أبو القاسم النَّيْسابوريّ، البزّاز، الفقيه شيخ الحنفية في عصره، ومُناظرهم، وواعظهم. سَمِعَ مِن: أَبِي الحُسَيْن عَبْد الغافر الفارسي، وغيره، وأبي طاهر محمد بْن عليّ الإسماعيلي الْبُخَارِيّ، سَمِعَ منه "الشّمائل". قَالَ: أنبا إبراهيم بْن خَلَف، أَنَا الهيثم الشّاشيّ، ثنا التّرْمِذيّ. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. ٤١- عَبْد الباقي بْن محمد بْن سَعِيد بْن أصْبَع٣. أبو بَكْر الأنصاريّ، الحجازيّ، الأندلسيّ، ويُعرف بابن بُريال. روى عَنْ: المنذر بْن المنذر، وهشام بْن أحمد الكِناني، وابن عم الطَّلَمَنْكيّ، والقاسم بْن فتح. وكان نبيلًا، حافظًا، ذكيًا، شاعرًا، محسنًا.

стр. 11308

قَالَ ابن بَشْكُوال: ثنا عَنْهُ غير واحدٍ مِن شيوخنا. وتُوُفّي في شَعْبان ببَلنْسِية. وكان مولده سنة ست عشرة وأربعمائة. قلت: أخذ عَنْهُ ابن العريف وله سماع أيضًا مِن أَبِي عُمَر بْن عَبْد البَرّ، عرضَ عَليْهِ القرآن. ٤٢- عَبْد الواحد بْن إسماعيل بْن أحمد بْن محمد١. أبو المحاسن الرُّويَانيّ٢، الطَّبَريّ، فخر الإسلام، القاضي؛ أحد الأئمّة الأعلام. لَهُ الجاه العريض، والقَبُول التّامّ في تِلْكَ الدّيار. سَمِعَ: أبا منصور محمد بْن عَبْد الرحمن الطبري، وأبا محمد عبد الله بْن جعفر الخبّازيّ، وأبا حفص بْن مسرور، وأبا بَكْر عَبْد المُلْك بْن عَبْد العزيز، وأبا عَبْد الله محمد بْن بيان الفقيه، وأبا غانم أحمد بن علي الكراعي، وعبد الصّمد بْن أَبِي نصر العاصميّ الْبُخَارِيّ، وأبا نصر أحمد بْن محمد البلْخيّ، وأبا عثمان الصّابونيّ، وجدّه أبا العبّاس أحمد بْن محمد بن أحمد الروياني، وتفقه عليه. وسمع بمَرْو، وغَزْنَة، وببُخارى مِن طائفة. روى عَنْهُ: زاهر الشّحّاميّ وأبو رشيد إسماعيل بْن غانم، وأبو الفتوح الطّائيّ، وعبد الواحد بْن يوسف، وإسماعيل بْن محمد التَّيْميّ الحافظ، وأبو طاهر السّلَفيّ، وجماعة كثيرة. وُلِد في ذي الحجّة سنة خمس عشرة وأربعمائة، وتفقَّه ببُخارى مدّة، وبرع في المذهب، حتّى كَانَ يَقُولُ فيما بَلَغَنَا: لو احترقت كُتُب الشّافعيّ أَمْلَيتها مِن حِفْظي٣. وله مصنفات في المذهب ما سبق إليها منها: كتاب "بحر المذهب" وهو من أطول كُتُب الشّافعيّة، وكتاب "مناصيص الشّافعيّ"، وكتاب "الكافي"، وكتاب "حِلْية المؤمن". وصنَّف في الأُصول والخلاف. وكان قاضي طبرستان.

стр. 11309

قَالَ السّلَفيّ: بَلَغَنَا أَنَّهُ أملى بآمُل، وقُتِل بعد فراغه مِن الإملاء، بسبب التّعصُّب في الدّين، في المحرَّم. قَالَ: وكان العماد محمد بْن أَبِي سعْد صدر الرَّيّ في عصره يَقُولُ: القاضي أبو المحاسن، شافعيّ عصره. وقال مَعْمَر بْن الفاخر: قتل بجامع أمُل يوم الجمعة ثالث عشر المحرَّم؛ قَتَلَتْه الملاحدة. وكان نظام المُلْك كثير التّعظيم لَهُ. رُويان: بلدة بنواحي طَبَرِسْتان. ٤٣- عَبْد الواحد بْن محمد بْن عُمَر بْن هارون١. الفقيه أبو عُمَر الوَلاشْجِرْدِيّ. وولاشْجِرْد مِن قرى كِنكْوَر٢، وهي قرية مِن هَمَذَان. كَانَ فقيهًا، دَيّنًا، خيّرًا. سَمِعَ ببغداد في رحلته مِن: أَبِي الحُسَيْن بْن المهتدي بالله، والصّرِيفِينيّ، والخطيب. وتُوُفّي بكِنْكَوِر. ٤٤- عُبَيد اللَّه بْن عليّ بْن عُبَيد اللَّه٣. أبو إسماعيل الخطيبيّ الفقيه، قاضي القُضاة بإصبهان. سَمِعَ عَبْد الرّزّاق بْن شَمَة. روى عَنْهُ السّلَفيّ: وقال: قُتِل بهَمَذَان شهيدًا، وأنا بها، في صَفَر ﵀. قتلته الباطنيّة. ٤٥- عُبَيْد الله بْن عُمَر بْن محمد بْن أَحْيَد٤. الخطيب، العالم، أبو القاسم الكشاني.

стр. 11310

ثقة، مُكْثِر، مَعْمَر، وُلِد في حدود سنة عشر وأربعمائة، وروى الكثير. وأملى عَنْ: محمد بْن الحَسَن الباهليّ، وعليّ بْن أحمد بْن ربيع الشَّنْكباثيّ، وأبي سهل عبد الكريم الكلاباذي، وطائفة. وعنه: إبراهيم بْن يعقوب الكُشانيّ، وأبو العلاء أحفُ بْن محمد الخالديّ، وعطاء بْن مالك بْن أحمد النّقّاش، وأبو المعالي محمد بْن نصر المَدِينيّ، وآخرون. مات في سادس عشر رجب عَنْ نيّفٌ وتسعين سنة. ٤٦- عُبَيْد الله بْن محمد بْن طلحة١. الدّامَغَانيّ٢، القاضي، ابن أخت قاضي القُضاة أَبِي عَبْد الله محمد بْن عليّ الدّامَغَانيّ. شهد عند خاله في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وولي قضاء ربع الكَرْخ سنة سبعين. وكان صالحًا، ورِعًا، عفيفًا. سَمِعَ: أبا القاسم التّنُوخيّ، وعبد الكريم بْن محمد بْن المَحَامِليّ. روى عنه: عبد الوهاب الأنماطي، وعمر بن ظفر، وأبو طاهر السلفي. وتوفي في صَفَر. وكان مولده بالدّامغان سنة ثلاثٍ وعشرين وأربعمائة. ٤٧- عليّ بْن أحمد بْن عليّ بْن الإخوة٣. المحدّث، المفيد، أبو الحَسَن البيّع، الحريميّ. مِن كبار المحدّثين. سَمِعَ: الخطيب، وأبا الغنائم بْن المأمون، وغيره. انتقى عليه أبو علي البَرَدانيّ. وكتب عَنْهُ: أبو عامر العَبْدَريّ، وابن ناصر. مات كهلًا.

стр. 11311

٤٨- علي بْن الحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن عُرَيْبَة١. أبو القاسم الرَّبَعيّ، البغداديّ. تفقَّه عَلَى أقضى القُضاة، أَبِي الحَسَن المَاوَرْديّ، وأبي الطَّيّب الطَّبَريّ. ولم يبْرع في المذهب. ثمّ صحِب أبا عليّ بْن الوليد وغيره مِن شيوخ المعتزلة، وأخذ عَنْهُمْ. وقد سَمِعَ: أبا القاسم بن بشران، وأبا الحسين بْن مَخْلَد البزّار. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن منصورٍ السّمعانيّ، وعَبْد الخالق بْن أحمد اليُوسُفيّ، وأبو طاهر السّنْجيّ، وابن ناصر، وأبو طاهر السّلَفيّ، وأبو محمد بْن الخشّاب النَّحْويّ، وشُهْدَة. قَالَ شُجاع الذُّهْليّ: كَانَ يذهب إلى الاعتزال. وقال أبو سعْد السّمعانيّ: سَمِعْتُ أبا المَعْمَر الأنصاريّ إنْ شاء الله، أو غيره يذكر أنّه رجع عَنْ ذَلِكَ، وأشهد المؤتمن السّاجيّ وغيره عَلَى نفسه بالرجوع عَنْ رأيهم، والله أعلم. قَالَ: وسمعت عليّ بْن أحمد اليَزْديّ يَقُولُ: قَالَ لي أبو القاسم الربعي: ولدت في سنة أربع عشرة وأربعمائة. تُوُفّي في ثالث وعشرين رجب. ٤٩- عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن٢. أبو الحَسَن السّمِنْجَانيّ، الفقيه. أحد الأئمّة. تفقَّه ببُخارى عَلَى أَبِي سهل الأبيوردي. وسمع مِن: محمد بْن عَبْد العزيز القَنْطَريّ، وغيره. روى عَنْهُ: تامر بْن عليّ الصُّوفيّ، وإسماعيل بْن محمد الحافظ، والسّلَفيّ. تُوُفّي فِي شَعْبان. ٥٠- علي بْن عَبْد الوهاب بْن موسى. أبو الكرم الهاشمي، الخطيب. بغدادي جليل.

стр. 11312

حدَّث مجلسين عَنْ أَبِي عليّ بْن المُذْهب. روى عَنْهُ: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ. ٥١- عليّ بْن أَبِي طَالِب محمد بْن عليّ بْن عُبَيْد الله. المؤدب، أبو الحَسَن الهَمَذَانيّ، ثمّ البغداديّ. روى عَنْ أَبِي الطَّيّب الطَّبَريّ، وأبي محمد الجوهريّ. "حرف الميم": ٥٢- محمد بْن عَبْد القادر١. أبو الحُسَيْن بْن السّمّاك البغداديّ. روى عَنْ: ابن غَيْلان، وغيره. روى عَنْهُ: إسماعيل بْن محمد الحافظ، وأبو طاهر السلفي. وتوفي في رجب. وكان واعظًا. رماه ابن ناصر بالكذِب كأبيه. ٥٣- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّطيف بْن مُحَمَّد بْن ثابت بْن الحَسَن. المُهَلَّبيّ، الخُجَنْدِيّ٢، أبو بَكْر، صدْر الدّين، ويُعرف بصدر العراق على الإطلاق في زمانه. كذا قَالَ أبو سعْد في "الذَّيْل". وكان إمامًا، مناظرًا، وواعظًا، جوادًا، سَمْحًا، مَهيبًا. كَانَ يروي الحديث، في وعْظه مِن حِفْظه. وكان السّلطان محمود يصدر عَنْ رأيه. وكان بالوزراء أشبه منه بالعلماء. وقد درَّس ببغداد وناظر، وسمع مِن أَبِي عليّ الحدّاد. يؤخَّر خمسين سنة. ٥٤- محمد بْن عَبْد الكريم بْن خُشَيْش٣. أبو سعْد البغداديّ.

стр. 11313

سمع: أبا علي بن شاذان وغيره. روى عنه: أبو طاهر السلفي، وشهدة، وأبو السعادات القزاز. وسمع "جزء بن عَرَفَة" مِن أَبِي مَخْلَد. وكان شيخًا صالحًا، صحيح السَّماع. تُوُفّي في عاشر ذي القِعْدة، وله تسعٌ وثمانون سنة. ٥٥- محمد بْن يحيى بْن مُزَاحم١. أبو عَبْد الله الأَشْبُونيّ٢، ثمّ الطُّلَيْطُليّ. المقرئ؛ مصنَّف كتاب "النَّاهج" في القراءات. وقد رحل إلى مصر وأكثر السَّماع، وحمل عن القُضاعيّ وطبقته. مات في أول السّنة. وذكره أحمد بْن محمد بْن حرب المستملي أنّه قرأ عَليْهِ القرآن، وأنّه قرأ عَلَى أَبِي عَمْرو الدّانيّ. ٥٦- محمد بْن يوسف بْن عَطّاف. أبو عَبْد الله الأَزْدِيّ، قاضي المَرِيّة. روى عَنْ: أبي القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن مالك، وأبي عَبْد الله بْن القزّاز، الفقيه. وغيرهما مِن علماء الأندلس. وكان فقيهًا، مُدرّسًا، يُناظَر عَليْهِ، ويُجْتَمَعُ في علم الرّأي إِليْهِ. أخذ عَنْهُ: أبو بَكْر بْن أسود، وعبد الرحيم بن الفرس، وأبو عَبْد الله بْن أَبِي يد، وأبو الحسن بن اللواتي، وغيرهم. تُوُفّي بالمَريّة. ٥٧- مسعود بْن عثمان بْن خَلَف٣. أبو الخيار الشّْنتمَريّ. رحل وَسَمِعَ من: أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سلامة القضاعي. وكان شيخًا صالحًا. توفي بمرسية.

стр. 11314

٥٨- منصور بْن أحمد بْن الفضل بْن نصر بْن عصام١. أبو القاسم المنْهاجيّ، الإسْفِزَاريّ، الفقيه الصّالح. كَانَ ورِعًا، حَسَن السّيرة، ظهر لَهُ القبول التام بالجبال ونواحيها، وبنى بهمذان وغيرهما خانقاهات، وكثُر عَليْهِ المريدون، وازدحَمَ، عَليْهِ النّاس، وتبرَّكوا بلقائه. وكان قد تفقَّه بمَرْو عَلَى الإمام أَبِي المظفَّر السّمعانيّ، ولزِمه مدّة. وسمع ببَغْشُور٢ "جامع التّرْمِذيّ" مِن أَبِي سعْد محمد بْن عليّ البَغَويّ الدّبّاس. وقُتِل فتْكًا عَلَى باب خانقاه المقرى بهَمَذَان فِي شوّال. "حرف الهاء": ٥٩- هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن إِبْرَاهِيم بْن سعْد الزُّهْرِيّ بن المَوْصِليّ٣. أبو عَبْد الله، مِن أهل باب المراتب ببغداد. شيخ صالح، صحيح السَّماع. سَمِعَ: عَبْد المُلْك بْن بِشْران، والحسين بْن عليّ بْن بطْحا. روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأَّنْماطيّ، وعبد الخالق اليُوسُفيّ، وابن ناصر، والسّلَفيّ، وخطيب المَوْصِل، وشهده، وآخرون. وكان مولده في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وقيل: في ربيع الآخر. وتُوُفّي في شوّال. ٦٠- هبة الله بْن محمد بْن بديع٤. الوزير أبو النّجْم الإصْبهانيّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وأبا طاهر بْن عَبْد الرحيم الكاتب، وإبراهيم سِبْط بحرُوَيْه، وغيرهم. وانتقى عَليْهِ الحافظ أحمد بْن محمد بن شيرويه.

стр. 11315

روى عَنْهُ: أبو نصر اليُونَارتيّ، وأبو مسعود عَبْد الجليل كُوتاه، وأبو طاهر السّلَفيّ. وقدم دمشق، ووَزَرَ بحلب لرضوان بْن تُتُش١. ثمّ استوزره طُغتِكين أتابك مدّة، ثمّ صادره في هذا العام، وخُنِق، وأُلقيَ في جُبّ بقلعة دمشق. وكان مولده في سنة ستٌّ وثلاثين وأربعمائة. "حرف الياء": ٦١- يحيى بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن بِسْطام٢. أبو زكريّا الشَّيْبانيّ، التّبْرِيزيّ٣، الخطيب، اللُّغَويّ، أحد الأعلام في علم اللّسان. رحل إلى الشّام، وقرأ اللّغة والأدب عَلَى أَبِي العلاء بْن سليمان بالمَعَرَّة، وعلى عُبَيْد الله بْن عليّ الرَّقيّ، وأبي محمد الدّهّان اللُّغويّ. وسمع بصور مِن سُلَيْم بْن أيّوب الفقيه، ومن عَبْد الكريم بْن محمد السَّيَّاريّ. وسمع كُتُبًا عديدة أدّبته مِن أَبِي بَكْر الخطيب، ومن أَبِي ثمال، ومن ابن برهان. وأقام بدمشق مدّة، ثمّ سكن بغداد وأقرأ بها اللُّغة. روى عنه: أبو منصور موهوب بْن الجواليقيّ، وابن ناصر الحافظ، وسعْد الخير الأندلسيّ، وأبو طاهر السّلَفيّ، وأبو طاهر محمد بْن أَبِي بَكْر السّنْجيّ. وقد روى عَنْهُ شيخه الخطيب في تصانيفه. وكان موثَّقًا في اللغة ونَقْلها. تخرَّج عَليْهِ خلْق، وصنَّف "شرح الحماسة"، و"شرح ديوان المتنبي"، و"شرح سقط الزند"، و"شرح السَّبْع قصائد المعلَّقات"، وكتاب "تهذيب غريب الحديث". وكانت له نسخة بـ "تهذيب اللُّغة" للأزهريّ فحمله في مِخْلاةٍ عَلَى ظهره من تبريز إلى المعرة.

стр. 11316

ودخل إلى مصر أيضًا، وأخذ عَنْ أَبِي الحَسَن طاهر بْن بابْشَاذ، وغيره. ومن شِعْره: خليلّي ما أحلى صُبُوحي بدجلةٍ ... وأطْيبُ منه بالصُّراة غُبُوقي شربتُ عَلَى الماءين مِن ماء كَرْمةٍ ... فكانا كدُرّ ذائبٍ وعقيق عَلَى قَمَري أفقٍ وأرض تَقَابلا ... فمن شائق حُلْو الهوى ومَشُوقِ فما زلت أسقيه وأشرب رِيقَه ... وما زال يسقيني ويشرب ريقي وقلت لبدر التّمّ تعرفُ ذا الفتى؟ ... فقال نعم هذا أخي وشقيقي١ ومما رواه عَنْ شيخه ابن نحرير مِن شِعْره: يا نساء الحيّ مِن مُضَر ... إنّ سَلْمى ضَرّةُ القَمر إنّ سلمى لَا فُجِعْتُ بها ... أسلمتْ طَرْفي إلى السَّهَر فهي إنْ صدّتْ وإنْ وصلتْ ... مُهجتي منها عَلَى خطرِ وبياضُ الشّعْر أسكنها ... في سواد القلب والبصرِ٢ كَانَ أبو زكريّا يُقرئ الأدب بالنّظامية. وقال أبو منصور بْن مُحَمَّدُ بْن عَبْد المُلْك بْن خيرون: ما كانْ بَمْرضيّ الطّريقة، وذكر منه أشياء. توفي في جمادى الآخرة لليلتين بقيتا منه. وعاش إحدى وثمانين سنة. وقال ابن نُقْطة: ثقة في علِمه، مخلّطًا في دينه، لُعَبَة بلسانه. وقيل إنّه تاب مِن ذَلِكَ. وقال ابن ناصر، عَنْ أَبِي زكريّا: التّبْريزيّ، بكسر التّاء. ٦٢- يحيى بْن المفرّج. أبو الحسين اللخمي، المقدسي، الفقيه، الشافعي.

стр. 11317

قاض الإسكندريّة. تفقَّه عَلَى الفقيه نصر المقدسيّ، وحدث عنه. وفيات سنة ثلاث وخمسمائة: "حرف الألف": ٦٣- أَحْمَد بْن إبراهيم بْن محمد١. الدّيَنَوريّ، ثمّ الدّمشقيّ. سَمِعَ: رشأ بْن نظيف، وأبا عثمان الصّابونيّ، وجماعة. سَمِعَ منه: أبو محمد بْن صابر. ٦٤- أحمد بْن عليّ بْن أحمد٢. أبو بَكْر بْن العُلثِيّ، الحَنْبليّ، العَبْد الصّالح. كَانَ أحد المشهورين بالصّلاح والزُّهْد، وإجابة الدّعوة. وظهر لَهُ قبولٌ زائد. تفقَّه عَلَى القاضي أَبِي يَعْلَى، وحدَّث عَنْهُ بشيءٍ يسير. روى عَنْهُ: عليّ بْن المبارك بْن الصُّوفيّ، وابن ناصر، وأبو طاهر محمد بْن أَبِي بَكْر السّنْجيّ. وكان في صباه يعمل في صنعة الجصّ والإسفيذاج، ويتنزّهُ عَنِ التّصوير٣. وورث مِن أَبِيهِ عقارًا، فكان يبيع منه شيئًا بعد شيء، ويتقوَّت بِهِ. حجَّ في هذا العام، وتُوُفّي عشيّة عَرَفة بعَرَفَة مُحْرِمًا، فَحُمِل إلى مكّة، وطيف بِهِ، ودُفِن عند قبر الفُضَيْل بْن عياض. وقيل: كان إذا حج يجيء إلى قبر الفُضَيْل، ويخطّ بعصاه، ويقول: يا رب ها هنا، يا رب هنا هنا. فأتّفق أنّه مات ودُفن عنده، رحمهما الله٤.

стр. 11318

وروى عَنْهُ السّلَفيّ، وقال: كَانَ مِن زُهّاد بغداد، ومن القوّالين بالحقّ، والنّاهين عَنِ المنكر. ٦٥- أحمد بْن المظفَّر بْن الحُسَيْن بْن عَبْد الله بْن سُوسَن١. أبو بَكْر البغداديّ، التّمّار. حدَّث عَنْ: أَبِي عليّ بْن شاذان، وأبي القاسم الحرفي، وأبي القاسم بن بشران. روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهاب الأنْماطيّ، وابن سِلَفَهِ، وآخرون. وكان ضعيفًا. قَالَ السّمعانيّ: كَانَ يُلحق سماعاته في الأجزاء. قاله شجاع الذُّهْليّ. تُوُفّي في صَفَر، وله اثنتان وتسعون سنة. وقال عَبْد الوهاب الأنْماطيّ: هُوَ شيخ مقارِب. ٦٦- أَحْمَد بْن هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن المهتدي بالله. الخطيب، أبو تمام بن الغريق، الهاشميّ، البغداديّ. سمع: جَدَّه القاضي أبا الحُسَيْن محمد بْن عليّ. وحدَّث. وتُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. وكان مِن كبار المعدّلين. روى عَنْهُ: السّلَفيّ. ٦٧- إسماعيل بْن إبراهيم بْن العبّاس٢. أَبُو الفضل الحسيني، أخو أَبِي الْقَاسِم النسيب. كان إمامًا كبير القدر، ولي قضاء دمشق وخطابتها بعد والده. وسمع: أبا الحُسَيْن أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي نصر التّميميّ. سمع منه: أبو محمد بن صابر.

стр. 11319

وتُوُفّي في صَفَر عَنْ ثلاثٍ وثمانين سنة١. "حرف الحاء": ٦٨- حمْد بْن الفضل بْن محمد. الإصبهانيّ، الخوّاص، أبو محمد. تُوُفّي في ذي الحجة، وصلّى عَليْهِ القاضي أبو زُرْعة، واجتمع لجنازته خلْق كثير. "حرف العين": ٦٩- عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن البقّال. أبو الكَرَم المقرئ، البغداديّ. سَمِعَ: الحَسَن بْن المقتدر، وابن غَيْلان، وأبا طاهر محمد بْن عليّ العلّاف. روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأنْماطيّ، وأبو بَكْر بْن النَّقُّور. وتُوُفّي في ذي القِعْدة وله سبْعٌ وسبعون سنة. ٧٠- عليّ بْن عليّ بْن شِيران٢. أبو القاسم الواسطيُّ المقرئ، المجوّد للقراءات. كَانَ حافظًا للقراءات، جيّد الأخْذ. قِدم بغداد في شعبان مِن السّنة. وحدث عن: الحَسَن بْن أحمد الغَنْدَجَانيّ. روى عَنْهُ: عليّ بْن أحمد اليَزْديّ. وقال سعْد الله بْن محمد الدّقّاق: كَانَ يميل إلى الاعتزال. ٧١- عليّ بْن محمد بْن الحبيب بْن شمّاخ٣. أبو الحَسَن الغافقيّ. مِن أهل مدينة غافق بالأندلس. روى عَنْ: أبيه، والقاضي أبي عَبْد الله بْن السّفّاط. وكان مِن أهل المعرفة والنُّبْل والذّكاء. وُلّي قضاة بلدة مدة. وحمدت سيرته.

стр. 11320

٧٢- عُمَر بْن عَبْد الكريم١ بْن سَعْدُوَيْه بْن وَهْمَت. أبو الفتيان الدّهسْتانيّ٢، الرَّوَّاسيّ٣، الحافظ، الرّحّال. رحل إلى خُرَاسان، والعراق، والحجاز، والشّام، ومصر، والسّواحل. وكأن أحد الحُفّاظ المبرّزين، حسن السّيرة، جميل الأمر. كتب ما لَا يوصف كثرةً. وسمع: أبا عثمان الصّابونيّ، وأبا حفص بْن مسرور، وأبا الحُسَيْن عَبْد الغافر الفارسيّ، وطائفة. وببغداد: أبا يَعْلَى بْن الفرّاء، وابن الَّنُّقور. وبمَرْو، ومصر. وسمع بِدِهِسْتان. أبا مسعود البَجَليّ وبه تخرَّج. وسمع بحرّان: مُبادر بْن عليّ بْن مبادر. روى عَنْهُ: شيخه أبو بَكْر الخطيب، وأبو حامد الغزاليّ، وأبو حفص عُمَر بْن محمد الْجُرْجانيّ، ومحمد بْن عَبْد الواحد الدّقّاق، وشيخه نصر المقدسيّ الفقيه، وهبة الله بْن الأكفانيّ، وإسماعيل بْن محمد التَّيْميّ الحافظ، ومحمد بْن أبي الحُسَيْن الْجُوَيْنيّ، وآخرون، والسّلَفيّ بالإجازة. ودخل طوس في آخر عمره، وصحَّح عَليْهِ أبو حامد الغزاليّ "الصّحيحين". ثمّ خرجَ مِن طوس إلى مَرْو قاصدًا إلى الإمام أَبِي بَكْر السمعاني باستدعائه إيّاه، فأدركته المَنِيّة بسرخس، فتُوُفّي في ربيع الآخر كما هُوَ مؤرَّخ عَلَى بلاطة قبره. قَالَ أبو جعفر محمد بْن أبي عليّ الهَمَذَانيّ الحافظ: ما رَأَيْت في تِلْكَ الدّيار أحفظ منه، لَا بل في الدّيار كلّها. كَانَ كَتّابًا، جوّالًا، دار الدنيا لطلب الحديث. لقِيتُه بمكّة، ورأيت الشّيوخ يثُنون عَليْهِ ويُحسنون القول فيه. ثمّ لقِيتُه بجُرجان، وصار من إخواننا.

стр. 11321

وقال أبو بَكْر بْن السّمعانيّ: قَالَ لي إسماعيل بْن محمد بْن الفُضَيْل بإصبهان: كَانَ عُمَر خرّيج أبي مسعود البَجَليّ. سمعته يَقُولُ: دخل أبو مسعود دِهستان، فأشترى مِن أَبِي رأسًا، ودخل المسجد يأكله. فبعثني والدي إِليْهِ، فقال لي: تعرف شيئًا؟ فقلت: لَا. فقال لوالدي: سلَّمه إليَّ فسلّمني أبي إِليْهِ، فحملني إلى نَيْسابور، وأفادني، وانتهى أمري إلى حيث انتهى١. وقال خُزَيْمَة بْن عليّ المَرْوَزِيّ الأديب: سقطت أصابعُ عُمَر الرَّوَّاسيّ في الرحلة مِن البرد الشّديد. وقال الدّقّاق في رسالته: إنّ عمر حدث بطوس بـ "صحيح مُسْلِم" مِن غير أصله، وهذا أقبح شيء عند المحدثين. وحدَّثني أنّ مولده بدِهستان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. وأنّه سَمِعَ منه هبة الله بْن عبد الوارث الشيرازي في سنة ست وخمسين وأربعمائة. قال ابن نقطة في كتابه "الإستدرارك": سَمِعْتُ غير واحدٍ مِن أهل العِلْم، أنّ أبا الفتيان سَمِعَ مِن ثلاثة آلاف وستّمائة شيخِ. وقال الرَّوَّاسيّ: أريد أن أخرج إلى مَرْو وسرخس عَلَى الطّريق، وقد قِيلَ: إنّها مقبرة العِلْم، فلا أدري كيف يكون حالي بها. قَالَ الراوي: فبَلَغَنَا أنّه تُوُفّي بها. قَالَ ابن طاهر٢، وغيره: الرَّوَّاسيّ نسبة إلى بيع الرءوس. وقال ابن ماكولا٣: كتب الرَّوَّاسيّ عني، وكتبت عَنْهُ، ووجدته ذكيّا. وقال السّمعانيّ: سَمِعْتُ أبا الفضل أحمد بْن محمد السّرْخَسيّ يَقُولُ: لمّا قِدم عُمَر بْن أَبِي الحَسَن الرَّوَّاسيّ سرخس روى بها وأملى. حضر مجلسه جماعة كثيرة فقال: أَنَا أكتب أسماء الجماعة عَلَى الأصل بخطّي. وسأل الجماعة وأثبت، ففي المجلس الثّاني حضرت الجماعة، فأخذ القلم وكتب أسماءهم كلّهم عَنْ ظهر قلب، بحيث ما احتاج أن يسألهم. أو كما قال.

стр. 11322

ثمّ سَمِعْتُ محمد بْن محمد بْن أحمد يَقُولُ: حضرت هذا المجلس، وكان الجمْع اثنان وسبعون نفسًا. وقال عبد الغافر بْن إسماعيل١: عُمَر بْن أَبِي الحَسَن الرَّوَّاسيّ، مشهور، عارف بالطُّرُق. كتب الكثير، وجمع الأبواب، وصنَّف، وكان سريع الكتابة. وكان عَلَى سيرة السَّلَف، مُقِلًا، مُعيلًا. خرج مِن نَيْسابور إلى طوس، فأنزله الغزاليّ عنده وأكرمه، وقرأ عَليْهِ "الصحيح"، ثمّ شرحه. "حرف الميم": ٧٣- مُحَمَّد بْن أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سَنْدَة٢. الإصبهانيّ، المطرّز، أبو سعْد، خازن الرئيس أَبِي عَبْد الله. سَمِعَ: الحُسَيْن بْن إبراهيم الجمّال، وأبا نُعَيْم، أحمد بْن عَبْد الله الحافظ، وأبا عليّ بْن يزداد غلام محسّن، وأبا الحَسَن بْن عَبدكَويْه، ومحمد بْن عبد الله العطّار. كنيته أبو سعْد. وُلِد في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وأربعمائة. روى عنه: أبو طاهر السلفي، وسعد الخير الأندلسي، وأبو طاهر محمد بن محمد السّنْجيّ، وجماعة مِن الإصبهانيّين. وروى عنه حضورًا الحافظ أبو موسى المَدِينيّ وقال: تُوُفّي في الثّاني والعشرين من شوّال سنة ثلاثٍ، وهو أول من حضرت عنده للسّماع. قَالَ السّمعانيّ: ثقة، صالح. وقال السّلَفيّ في معجمه: كَانَ في الفضل عَلَى غاية من الجلالة، قرأنا عليه عن غلام محسّن، وابن مُصْعَب، وجماعة. وقرأتُ عَليْهِ القرآن، عَنْ أَبِي بَكْر بْن البقاء المقرئ صاحب أَبِي عليّ بْن حَبَش، وغيره. خرَّج لَهُ غانم بْن محمد الحافظ خمسة أجزاء، سمعناها.

стр. 11323

٧٤- مُحَمَّد بْن عَبْد الحميد بْن عَبْد الرَّحْمَن. أبو بكر الْقُرَشِيّ، الزُّهْرِيّ، الْبُخَارِيّ. كَانَ فقيهًا، صالحًا، مُسِنًا، خيّرًا. سمّعه أَبُوهُ مِن جماعة من المتقدمين، وعمر حتى حدث وأملى. وتوفي في رجب، وله ثمانون سنة. ٧٥- محمد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد١. أَبُو عَبْد الله الطُّلَيْطُليّ. سَمِعَ مِن: عَبْد الرَّحْمَن بْن سَلَمَة، وقاسم بْن هلال، وأبي الوليد الباجي. وولي خطابة فاس، ثمّ سَبْتَة. وكان أعمى، صالحًا. تُوُفّي خطيبًا بسَبْتَة في المحرَّم. ٧٦- محمد بْن عَبْد العزيز بْن السّنْدِوانيّ٢. أَبُو طاهر البَغْدَادِيّ، شيخ صالح من أهل نهر الدجاج. حدَّث عَنْ: أَبِي الحَسَن القَزْوينيّ، وأبي إِسْحَاق البرمكيّ. روى عنه: أبو طالب بن خضير. وتوفي في ربيع الأوّل. ٧٧- المُحَسَّر بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الحُسَيْن. أَبُو طاهر الإسكاف، الإصبهانيّ. حدث بـ "المعجم الكبير" للطّبَرانيّ عَنْ: ابن أَبِي الحُسَيْن بْن فاذشاه. قَالَ مَعْمَر، وغيره: مات فِي ربيع الآخر. "حرف الهاء": ٧٨- هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عليّ٣. أبو المعالي الكرماني، ويُعرف بابن المطلب الوزير.

стр. 11324

وَزَرَ للخليفة مدة. وسمع مِن: أَبِي الحُسَيْن بْن المهتدي بالله. وما كأنّه حدَّث. وُلِد سنة أربعين وأربعمائة، وتوفي في ثاني شوّال. وكان كاتبًا مجيدًا حاسبًا بارعًا، تفرَّد في زمانه بعلم الديوان والتَّصَرُّف. ومدة وزارته سنتان وأربعة أشهر. وكان ذا بر ومعروف وجلالة. وفيات سنة أربع وخمسمائة: "حرف الألف": ٧٩- أحمد بْن أَبِي الفتح عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن القاسم١. أبو العبّاس الإصبهانيّ، الخِرَقيّ. سَمِعَ: ابن رِيذة، وأبا القاسم بْن أَبِي بَكْر الذَّكْوانيّ، ومحمد بْن أحمد بْن عَبْد الرحيم الكاتب، وغيرهم. روى عنه: ابنه أبو الفتح عَبْد الله، والحافظ أبو موسى المَدِينيّ، وجماعة. تُوُفّي في السّابع والعشرين مِن ذي القِعْدة. نعم. روى عَنْهُ السّلَفيّ، وجماعة مِن شيوخ ابن اللّتّيّ الّذين بالإجازة. وخرق: موضع بإصبهان. قَالَ السلفي: كَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ببغداد مِن أَبِي عليّ بْن شاذان مَعَ سليمان الحافظ. ٨٠- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله٢. أبو المكارم بْن السُّكّري، الكاتب، البغداديّ. سَمِعَ: الحَسَن بْن المقتدر بالله. روى عنه: عَبْد الوهّاب الأنماطي، وغيره، والسلفي.

стр. 11325

٨١- إسماعيل بْن عَبْد الغافر بْن محمد بْن عَبْد الغافر بْن أحمد١. أبو عَبْد الله ابن الشّيخ أَبِي الحُسَيْن الفارسي، ثمّ النَّيْسابوريّ. زوج بِنْت القُشَيْريّ. سَمِعَ في صباه مِن: أَبِي حسّان محمد بْن أحمد المُزَكّيّ، وأبا سعْد عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان النَّصرويّ، وأحمد بن محمد بن الحارث النحوي، ومحمد ابن عَبْد العزيز النّيْليّ. ورحل سنة ثلاثٍ وخمسين، وبقي يطوف عشر سنين في خوزستان وفارس. وكتب قريبًا مِن ألف جزء بخطّه. وسمع ببغداد: عَبْد الصّمد بْن المأمون، وقبله أبا محمد الجوهريّ، وجماعة. روى عَنْهُ: عَبْد الله بْن الفَرَاويّ، وعبد الخالق بْن الشّحّاميّ، وأبو شجاع عُمَر البِسْطاميّ، وأمّ سَلَمَة، والحافظ عبد الغافر، وعمر بْن الصَّفّار، وأبو بَكْر التّفْتَازانيّ، وطائفة سواهم. وتُوُفيّ فِي ذي القعدة. وكان مولده في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. قَالَ السّمعانيّ: كَانَ فاضلًا، عالمًا، لم يفتر مِن السّماع والتّحصيل. "حرف الحاء": ٨٢- الحُسَيْن بْن عليّ. أبو عَبْد الله بْن الحبّال، الحنبليّ، المقرئ. سَمِعَ: أبا محمد الخلّال، والغسّانيّ. مات في ذي القِعْدة. ٨٣- حمزة بْن محمد بْن عليّ٢. أبو يَعْلَى، أخو طِراد الزَّيْنَبيّ، الهاشميّ. توفي في رجب، في سادس عشره.

стр. 11326

قَالَ السّلَفيّ: كَانَ أبو يَعْلَى جليل القدر. ولد سنة سبع وأربعمائة. وروى لنا عن أَبِي العلاء الواسطيّ، وأبي محمد الخلّال. وذكر لي أنّه قرأ "الفصيح" عَلَى عليّ بْن عيسى الرَّبَعيّ. قلت: وكذا ورّخ ابن السّمعانيّ مولده، ولو أنّ حمزة سُمّع في صغره مثل أخيه طِراد، لسَمِعَ مِن أَبِي الحُسَيْن بْن بِشْران، وهلال الحفّار، ولصار مُسْنَد الدُّنيا في عصره، وأنا أتعجّب كيف لم يسمّعوه١؟. قَالَ السّلَفيّ: قَالَ لي أبو يَعْلَى: قد سَمِعْتُ عَلَى القاضي أبا الحُسَيْن التَّوَّزيّ، وأبي الحَسَن بْن فشش المالكيّ. وتموَّل الوزير ابن أَبِي الرّيّان عَلَى حملي إلى أَبِي الحَسَن بْن الحمّاميّ المقرئ، فلم يتّفق ذَلِكَ، ولا سَمِعْتُ منه. قلت: عاش سبْعًا وتسعين سنة. "حرف العين": ٨٤- عَبْد الغفّار بْن عَبْد المُلْك بْن عَبْد الغفار. أبو منصور البصْريّ الأديب، مِن شيوخ هَمَذَان. ثقة صدوق. لَهُ رحلة إلى بغداد. سَمِعَ مِن: أَبِي الحُسَيْن بْن الَّنُّقور، وطبقته. تُوُفّي في رجب. وقد روى اليسير. ٨٥- عَبْد المنعم بْن عليّ بْن أحمد بْن الغَمْر. أبو القاسم الكِلابيّ، الدّمشقيّ، الورّاق، المعروف بالمُدَيد. سَمِعَ: أبا عَبْد الله بْن سلْوان، وأبا القاسم بْن الفُرات، وأبا عليّ الأهوازي، ورشأ بْن نظيف، وأبا الحُسَيْن بْن أَبِي نصر، وجماعة. روى عَنْهُ: الصّائن هبة الله بْن عساكر، وأبو المعالي بن صابر، وغيرهما.

стр. 11327

وكان مولده في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. وأوّل سماعه بعد الأربعين. وتوفي في ثامن ذي القِعْدة. فذكر ابن الأكفانيّ أنّه نزل في بركة حمّام حارّة فمات. ٨٦- عَبْد الوهاب بْن هبة اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ١. أبو الفَرَج السّيِبيّ٢، ثمّ البغداديّ. كَانَ يعرف النَّحْو واللُّغة، وأدّب أولاد الخليفة. سَمِعَ: أبا محمد الصَّريْفينيّ. تُوُفّي في المحرَّم، وقد جاوز الثّمانين، في طريق الحجّ، ودُفِن بالمدينة المنورة. ٨٧- عليّ بْن الحُسَيْن بْن المبارك. أبو الحَسَن، ابن أخت المَزْرَفيّ. إمام مسجد درب السّلْسلة. كَانَ إمامًا فاضلًا، حسن الإقراء؛ ختم عَليْهِ خلْق. وكان قد قرأ عَلَى: أَبِي بَكْر الخيّاط، وأبي عليّ بْن البنا، وغيرهما. قرأ عَليْهِ القرآن سعْد الله الدّقّاق وقال: كَانَ أوحد عصره في حُسن الأداء، والقراءة الحَسَنة، والنَّغَمة الطّيّبة. وما كَانَ لسانه يفتر عَنْ ذِكر الموت. تُوُفّي في ربيع الأخر. ٨٨- عليّ بْن محمد بْن عليّ إلْكيا٣. أبو الحَسَن الهرّاسيّ، الطَّبَرِسْتانيّ، الفقيه الشّافعيّ، عماد الدين. تفقَّه بنَيْسابور مدّةً عَلَى إمام الحرمين، وكان مليح الوجه، جهْوريّ الصوت، فصيحًا، مطبوع الحركات، زكي الأخلاق.

стр. 11328

ثمّ خرج إلى بيْهق، فأقام بها مدّة، ثمّ قِدم العراق، وولي تدريس النّظاميّة ببغداد إلى أن تُوُفّي. وحظي بالحشمة والجاه والتّجمُّل، وتخرَّج بِهِ الأصحاب. وروى شيئًا يسيرًا عَنْ أَبِي المعالي، وغيره. روى عنه: سعْد الخير الأنصاريّ، وعبد الله بْن محمد بْن غلّاب الأنباريّ، وأبو طاهر السّلَفيّ. وكان يستعمل الحديث في مناظراته. وإلْكِيا: بالعجميّ هُوَ الكبير القدْر، المُقدَّم. تُوُفّي أوّل المحرَّم. وكان مولده في سنة خمسين. وأربعمائة. وقد رُمي إلْكِيا، ﵀، بأنّه يرى في المناظرة رأيَ الإسماعيلية، وليس كذلك، بل وقع الاشتباه على القائل بإن صاحب الأَلمُوت ابن الصّبّاح يلقَّب بإلْكِيا أيضًا. فافْهم ذَلِكَ، وأمّا الهَراسيّ فبرئ مِن ذَلِكَ. قَرَأْتُ عَلَى الْعَلَّامَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدَ الْمُؤْمِنِ بن خَلَفَ الْحَافِظِ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْحَافِظُ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ إِمْلَاءً، أَنَّهُ قَرَأَ مِن حِفْظِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُفَضَّلِ الْحَافِظِ قَالَ: ثَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ سِلَفَةِ الْحَافِظِ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ إِلْكِيَا: أَنَا إِمَامُ الْحَرَمَيْن أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَنَا وَالِدِي أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ" ١. مُتَّفَقٌ عَليْهِ. وَمِمَّنْ يَشْتَبِهُ بِإِلْكِيَا الْهَرَّاسِيِّ مُعَاصِرُهُ الْإِمَامُ الْقَاضِي: ٨٩- أبو الحَسَن عليّ بْن محمد بْن عليّ الطَّبَرِسْتانيّ الآمُليّ٢. سمع من

стр. 11329

الحافظ عَبْد الله بْن جعفر الخبّاز بآمُل في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، ومن أبي يعلى الخليلي، وأبي جعفر بن المسلمة، وابن المأمون. وله قصيدة رثى بها إمام الحرمين. ذكره ابن الصّلاح في "الشافعية"، ولم يذكر لَهُ وفاة. وكأنّه مات قبل هذا الأوان، فالله أعلم. روى عنه: قاضي آمُل ابن أخته أبو جعفر محمد بْن الحُسَيْن بْن أميركا. "حرف الميم": ٩٠- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَليّ بن الصَّنْدليّ. أبو بَكْر المقرئ البابَصْريّ. سَمِعَ: أبا محمد الخلّال. وحدَّث. روى عَنْهُ: سعْد الله بْن محمد الدّقّاق. ومات في صَفَر. ٩١- محمد بْن صالح بْن حمزة بْن مُحَمَّد١. أَبُو يَعْلَى بْن الهبّارّية، الهاشميّ، العبّاسيّ الشّريف البغداديّ نظام الدّين. أحد الشّعراء المشهورين. أكثر شِعْره في الهجاء والسُّخْف. وكان ملازمًا لخدمة نظام المُلْك. وله كتاب "نتائج الفطْنة في نظمْ كليلة ودِمْنَة". وديوان شِعْره في ثلاث مجلَّدات. وهو القائل: رأيتُ في النّوم عرسي وهي ممسكةٌ ... ذقني وفي كفّها شيءٌ مِن الأَدَمِ مِعْوجَ الشّكل مسْوَدّ بِهِ نُقَط ... لكّن أسفله في هيئة القَدَم حتّى تنبّهتُ مُحَمَّر القَذَال، فلو ... طال الرقاد على الشيخ الأديب عم٢

стр. 11330

قَالَ العماد الكاتب١: تُوُفّي بِكَرْمان سنة أربعٍ وخمسمائة. وهبّار جدّ لأمّه. وقيل: تُوُفّي سنة تسعٍ، فسأعيده هناك. ٩٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن محمد بْن أَبِي النَّضْر٢. أبو بَكْر البَلديّ٣، النَّسَفّي، المحدّث. منسوب إلى بلد نَسَف، يعني أنّه لَيْسَ مِن قُرى نَسَف. حدَّث بالكُتُب الكبار كـ "الصحيح" لعمر بن محمد بن بجير. سَمِعَ مِن: جعفر بْن محمد المستغفري، وأحمد بْن عليّ المايْمَرْغِيّ٤، وغيرهما. قَالَ ابن السّمعانيّ: ثنا عَنْهُ نحو مِن عشرين نفسًا. وقال عمر بن محمد النسفي في كتاب "القند": إنّه تُوُفّي في ثالث صَفَر سنة خمسٍ وخمسمائة، وإنه ولد في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. قَالَ أبو سعْد: كَانَ إمامًا فاضلًا، وعُمَّر العُمر الطّويل حتّى روى الكثير. وسمع: أَبَاهُ أبا نصر، ومحمد بْن يعقوب السّلاميّ، وأبا مسعود أحمد بْن محمد البجلي، والحسين بْن إبراهيم القَنْطريّ. روى لنا عَنْهُ أحمد بْن عَبْد الجبّار البلديّ، والحسن بْن عَبْد الله المقرئ، ومسعود بْن عُمَر الدّلّال، وميمون بْن محمد الدّرْبيّ. ٩٣- محمد بْن الحسين٥. أبو جعفر السّمِنْجانيّ. إمام مسجد راعُوم. تفقَّه ببُخارى عَلَى: أَبِي سهل الأبِيَوَرْدِيّ. وبمَرْو الرّوذ عَلَى: القاضي حسين.

стр. 11331

وأملى ببلْخ. قَالَ السّمعانيّ: ثنا عَنْهُ جماعة بما وراء النّهر، وخُراسان، ومات ببلْخ. ٩٤- محمد بْن علي بْن محمد. أبو الحَسَن بْن الحديثي١، البغداديّ، عُرِف بابن الشّدّاد. سَمِعَ: أبا طَالِب بْن غَيْلان. وعنه: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، والسّلَفيّ. ٩٥- محمد بْن عمر بْن أَبِي العصافير٢. الخزرجيّ، الْجَيّانيّ. أَبُو عَبْد الله. كَانَ فقيهًا مبُرّزًا، تفقَّه عَلَى أَبِي مروان بْن مالك بقُرْطُبَة. ورحل فأخذ عَنْ عَبْد الحقّ بْن هارون الفقيه. وشُوور في الأحكام. وطال عُمره، وشاخ. "حرف الياء": ٩٦- يحيى بْن عليّ بْن الفَرَج٣. أبو الحُسَيْن الْمَصْرِيّ، الخشّاب، المقرئ، الأستاذ. قرأ عَلَى: أَبِي العبّاس بْن نفيس، ومصنَّف "العنوان" أَبِي الطّاهر إسماعيل بْن خَلَف، ومحمد بْن أحمد القَزْوينيّ، وأبي الحُسَيْن الشّيرازيّ، وجماعة. قرأ عَليْهِ الشّريف أبو الفُتُوح الخطيب شيخ أبي الجود، وغيره. وتوفي في هذه السّنة. فأمّا: ٩٧- عليّ بْن أحمد. المَصّيصيّ، الأبْهريّ، الضّرير، صاحب أَبِي عليّ الأهوازيّ، فلم أظفر لَهُ بترجمة، وهو أكبر شيخ للشريف الخطيب. تلا عليه بعد عام خمسمائة.

стр. 11332

وفيات سنة خمس وخمسمائة "حرف الألف": ٩٨- أحمد بْن الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن كوشيذ. أبو غالب الإصبهانيّ. تُوُفّي في غرة جُمَادَى الأولى، وله ثمانون سنة. مِن شيوخ الحافظ أبي موسى المَدِينيّ، سَمِعَ منه جميع "الكبير"١ للطّبَرانيّ، عَنِ ابن رِيذة. ٩٩- أحمد بْن عُمَر بْن عطية٢. أبو الحُسَيْن الصَّقَلّيّ، المؤدّب. سَمِعَ: أبا القاسم السّمَيْساطيّ، وعبد العزيز الكَتَّانيّ. وكان يؤدب في مسجد رحْبة البَصل. قَالَ الحافظ ابن عساكر: أدركته وأجاز لي، وتُوُفّي في ربيع الآخر، وهو ثقة. سأله ابن صابر عن مولده فقال: سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. ١٠٠- أصْبَغ بْن محمد بن أصْبَغ٣. أبو القاسم الأَزْديّ، القُرْطُبيّ، العلّامة، كبير المُفْتين بقُرْطُبَة. روى الكثير عَنْ: حاتم بْن محمد. وتفقَّه عَلَى أبي جعفر رزق. وأخذ عَنْ: أَبِي مروان بن سراج، وأبي علي الغساني. وأجاز له أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأبو عُمَر بْن الحذّاء ما رووه. وكان مِن جِلّة العلماء وكبار الفقهاء، بارعًا في المذهب، قُدْوة في الشروط لا يجارى. وأم بجامع قرطبة.

стр. 11333

وكان مجوّدًا للقرآن، فاضلًا، متصوَّنًا، عزيز النّفس. سَمِعَ النّاس منه، وناظروا عَليْهِ. تُوُفّي في صَفَر. ووُلِد في سنة خمسٍ وأربعين. ١٠١- إبراهيم بْن سعد بْن إبراهيم١. النَّيْسابوريّ. شيخ، صالح، دلّال. سَمِعَ: أبا حفص بْن مسرور، وأبا عثمان الصّابوني، وجماعة. تُوُفّي فجأة. ١٠٢- إبراهيم بْن محمد٢. الفقيه أبو إسحاق الْجُرْجانيّ، الزّاهد، نزيل إسفراين. ذكره عَبْد الغافر، وأنّه تُوُفّي سنة خمس تخمينًا، وقال: أحد الأولياء والعُبّاد، وأرباب الفنون، المشتغلين بمراعاة الأنفاس مع الله، المعرضين عَنِ الدُّنيا؛ بنى دوَيْرة بإسْفَراين. إلى أن قَالَ: وكان مِن أصحاب الكرامات الظّاهرة، ﵀. "حرف الباء": ١٠٣- بركات بْن الفضل بْن محمد. التَّغْلبيّ، الفارقيّ. سَمِعَ: أبا الحُسَيْن بْن المهتدي بالله، وأبا الحُسَيْن بْن الَّنُّقور، وابن البَطِر، وجماعة في كهولته. مولده بميّافارِقين سنة سبع وعشرين وأربعمائة. وتوفي بصور. قال ابن عساكر: ثنا عَبْدان بْن رزين، ثنا بركات الفارقيّ في سنة تسع وثمانين وأربعمائة، أنا ابن البطر.

стр. 11334

"حرف التاء": ١٠٤- تَمِرتاش بْن ... كين التُّرْكيّ. روى عن: أبي جعفر بن المسلمة. ذِكره شجاع الذُّهْليّ في "مُعْجَمه". "حرف الحاء": ١٠٥- الحَسَن بْن إسماعيل بْن حفص. أبو المعالي المصريّ. روى عن: أَبِي القاسم بْن القطّاع. روى عَنْهُ: أبو محمد العثمانيّ. ١٠٦- الحَسَن بْن عبد الأعلى. أبو عليّ الكَلاعيّ، السَّفَاقُسِيّ. أخذ ببلده عَنْ أبي الحَسَن اللَّخْميّ. وسمع بالأندلس من: أبي عبد الله بن سعدن، وأبي علي الغساني. وسكن سبتة، وأريد علي قضاء الجزيرة فامتنع. وكان فقيها، متكلما، عارفا بالهندسة والفرائض. مات كهلا. ١٠٧- الحسن بن عبد الواحد بن أحمد بن الحصين١. أبو القاسم الدسكري، ويعرف بابن الفقيه، وكيل الخليفة المستظهر، وناظر المخزن. ذهب رسولًا إلى أصبهان. وحدث عَنْ: الصَّريْفينيّ، وابن الَّنُّقور. روى عَنْهُ: محمد بن عبد الخالق الجوهري، وطائفة.

стр. 11335

"حرف الخاء": ١٠٨- خَلَف بْن سُلَيْمَان بْن خَلَف بْن مُحَمَّد بْن فتحون١. أبو القاسم الأندلسيّ. من أهل أوريوله. روى عَنْ: أَبِيهِ، وابن الوليد الباجي، وطاهر بن مفوز. وكان فقيها، أديبا، شاعرا، مفلقا. ولي قضاء شاطبة، ودانية. روى عنه: ابنه محمد، وزياد بن محمد. وكان يصوم الدهر. وله مصنف في الشروط، ﵀. "حرف السين": ١٠٩- سعد بن محمد بن المؤمل. أبو نصر النيسابوري. سمع: أبا حفص بن مسرور. قال يحيى بن منده: سَمِعْتُ منه، وقدِم إصبهان مرارًا. مات في ربيع الآخر، وله إحدى وسبعون سنة. "حرف العين": ١١٠- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بن الآبنُوسيّ٢. أبو محمد، أخو أَبِي الحَسَن أحمد الفقيه. كَانَ أحد وكلاء القاضي أَبِي عَبْد الله الدّامَغَانيّ، وغيره مِن القُضاة. وكان قد اشتغل وحصّل، وسمع الحديث مِن: التّنُوخيّ، والجوهريّ، وأبي طَالِب العُشَاريّ. وسمع "التّاريخ" مِن الخطيب.

стр. 11336

روى عَنْهُ: محمد بْن محمد السّنْجيّ، وعبد الله الحلْوانيّ بمَرْو، وجماعة ببغداد، والسّلَفيّ. قَالَ أبو بَكْر السّمعانيّ: سَمِعْتُ أبا محمد الآبنُوسيّ يَقُولُ: كنت لَا أسمع مُدّة مِن التّنُوخيّ لما أسمع من مليه إلى الاعتزال، ثمّ سَمِعْتُ منه حتّى صرت عنده أعز مِن كلّ أحد، وكان يسمّيني يحيى بْن مَعِين. وُلِد سنة ثمانٍ وعشرين. وتُوُفّي في يوم الثّلاثاء سادس عشر جُمَادَى الأولى. ١١١- عبد المُلْك بْن محمد بْن حسين١. البزوغاني، الحربيّ، أبو محمد. روى عَنْ: أَبِي الحَسَن القَزْوينيّ. روى عَنْهُ: محمد بْن محمد السّنْجيّ، وأبو المُعَمَّر، وغيرهما، وعبد الحقّ. مات في المحرَّم. ١١٢- عبد الواحد بْن أحمد بْن عُمَر بْن السَّمَرْقَنْديّ. أَبُو طاهر، أخو عَبْد الله، وإسماعيل. سَمِعَ: أبا محمد الصَّريْفينيّ، وابن الَّنُّقور. ومات في صَفَر، ولم يَرْوِ. ١١٣- علي بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن يوسف بْن يعقوب٢. أبو الحَسَن بْن أَبِي طاهر بن العلّاف البغداديّ. مِن بيت الحديث والقراءة. وكان أحد حجّاب الخليفة. عُمّر حتّى رحل إِليْهِ النّاس، وكان ذا طريقةٍ جميلة وخصالٍ حميدة. وهو آخر مِن روى عن الحمّاميّ. وسمع عبد الملك بن بشران أيضًا.

стр. 11337

روى عَنْهُ: ابنه أبو طاهر محمد، ومحمد بْن محمد السّنْجيّ، والسّلَفيّ، وخطيب المَوْصِل، وأبو بَكْر بْن الَّنُّقور، وخلق كثير. وآخر مِن حدَّث عَنْهُ أبو السّعادات القزّاز. وقال أبو بَكْر السّمعانيّ بعد أن ذكر مِن لحِق مِن أصحاب ابن بِشْران فسمّى ابن العلّاف، وقال: هُوَ أجلّ أصحابه عندي. سمعته يَقُولُ: ولدت في المحرم سنة ست وأربعمائة، وسمعتُ مِن أَبِي الحُسَيْن بْن بِشْران. وقال: وعظ والدي النّاس سبعين سنة. تُوُفّي في الثّالث والعشرين مِن المحرَّم سنة خمسٍ. وكمّل تسعًا وتسعين سنة. "حرف الميم": ١١٤- المبارك بْن سعيد١. أبو الحسن الأسدي، البغدادجي، التّاجر، ويُعرف بابن الخشّاب. سمع: القُضاعيّ، وأبا بكر الخطيب. ودخل الأندلس تاجرًا، فحدث بـ "تاريخ بغداد". سَمِعَ منه: أبو عليّ الغسّاني، والكبار. وسمع هُوَ مِن أَبِي مروان بْن سِراج. قال ابن يشكوال: كَانَ مِن أهل الثّقة والثّروة. رجع إلى بغداد. وقال ابن السّمعانيّ: كَانَ أحد الشُّهُود المُعدّلين. مات في ذي القِعْدة. ١١٥- المبارك بْن فاخر بْن محمد بْن يعقوب٢. الأستاذ، إمام النحو، أبو الكرم بن الدقاق. ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، ولازم ابن برهان الأسدي.

стр. 11338

وروى عَنْ: الجوهري، وابن المسلمة، والقاضي أبي يَعْلَى، وغيره. أخذ عَنْهُ: ابن ناصر، والسّلَفيّ، وابن السّجْزيّ. وصنَّف، وتصدَّر، وبرع. تُوُفّي في ذي القِعْدة. حطّ عَليْهِ ابن ناصر وكذّبه. ١١٦- محمد بْن أحمد بْن أَبِي النَّضْر بْن موسى بن سعيد بن منذر بن صاحب١. البَلَديّ، أبو بَكْر النَّسَفيّ. محدّث ما وراء النَّهر. قد ذكرناه في السّنة الماضية، والأصحّ وفاته في هذه، فينقل إلى هنا. ١١٧- محمد بْن حَيْدَرة بْن مفوَّز بْن أَحْمَد بْن مفوَّز٢. أبو بَكْر المَعَافِريّ، الشّاطبيّ. روى عَنْ: عمّه طاهر، وأبي عليّ الغسّانيّ وأكثر عَنْهُمَا. وأخذ أيضًا عَنْ: أبي مروان بْن سراج، ومحمد بْن فرج الطلّاع. وأجاز له أبو عمر بن الحذاء، وأبو الوليد الباجي. وكان حافظا للحديث وعلله، عارفا برجاله، متقنا، ضابطا، عارفا بالأدب، والشعر، والمعاني، كامل العناية بذلك. أسمع الناس بقرطبة، وخلف أبا علي شيخه في مجلسه، وأقرأ على ابن حزم في جزء، وتصدر وعلم إلى أن تُوُفّي سنة خمس وخمسمائة. وكان مولده سنة ثلاثٍ وستّين، ﵀. ١١٨- مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعِيد٣. أبو عبد الله بن المحتسب القرطبي، المقرئ.

стр. 11339

أخذ عَنْ: أَبِي محمد بْن أَبِي شعيب، وأبي مروان بن سراج. وكان نحويا، لغويا، علامة. أخذ الناس عنه. ١١٩- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم. أَبُو سعد الإصبهاني المديني، يعرف بسر فرتج الثاني. كان من أجلاء الكتبة. روى عَنْ: أَبِي نُعَيْم الحافظ. وحدث عنه جماعة، منهم أبو موسى المديني، وهو من كبار شيوخه. توفي في آخر يوم من السنة. وقد حدَّث ببغداد. وروى عَنْهُ: أبو الفتح بْن البَطّيّ، والسّلَفيّ. وقد خدم بالشّام. ١٢٠- محمد بْن عليّ بْن محمد١. شيخ الحنابلة، أبو الفتح الحلوانيّ، الزّاهد. تُوُفّي يوم الأضحي، وشيّعه خلائق. صحِب القاضي أبا يَعْلَى قليلًا، ثمّ بَرَع عَلَى الشّريف أَبِي جعفر. وأفتى، ودرّس، وتعبّد، وتألّه. ١٢١- محمد بْن عيسى بْن حسن٢. القاضي أبو عَبْد الله التّميميّ، الفقيه، المالكيّ، السّبْتيّ. أخذ عَنْ: أَبِي محمد المَسِيليّ، ولزمه مدّة. وتفقَّه أيضًا عَلَى أَبِي عَبْد الله بْن العجوز. وسمع بالمَريّة صحيح البخاري على ابن المرابط.

стр. 11340

ورحل إلى قُرْطُبَة، فأخذ عَنْ: عَبْد المُلْك بْن سِراج، وأبي عليّ الغسّانيّ، ومحمد بْن فرج. وكتان حسن السَّمْت، وافر العقل، مليح المَلْبَس. تفقَّه بِهِ أهل سَبْتَة، وكان يُسمّى: الفقيه العامل. تفقَّه عَليْهِ: أبو محمد بْن شَبُونَة، والقاضي عِياض، وأبو بَكْر بْن صلاح. ورحل إليه النّاس مِن النُواحي، وبَعُد صِيته، واشتهر اسمُه، ونَجَب مِن أصحابه خلْق. وكان خيّرًا، رقيق القلب، سريع الدّمْعَة، مُؤْثرًا للطَّلَبَة. بنى جامع سَبْتَة، وعَزَل نفسه مِن القضاء بأخرة. ثمّ ولّوه قضاء الجماعة بفاس، فلم تُعجبه الغُربة، فرجع، وتُوُفّي بسَبْتَة في جُمَادَى الآخرة. قاله تلميذه أبو عَبْد الله محمد بْن حمادة الفقيه، وبالغ في تعظيمه حتّى قَالَ: كَانَ إمام المغرب في وقته. ولم يكن في قُطْر مِن الأقطار منذ يحيى بْن يحيى الأندلسيّ مِن حَمَل النّاس عَنْهُ أكثر منه، ولا أكثر نجابةً مِن أصحابه. وقال عياض١: مولده سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. ١٢٢- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد٢. الإمام زين الدّين أبو حَامد الغزّاليّ، الطّوسيّ، الفقيه الشّافعيّ، حُجّة الإسلام. قرأ قطعة مِن الفقه بطُوس عَلَى أحمد الرّاذكَانيّ٣، ثمّ قِدم نيسابور في طائفة مِن طَلَبة الفقه، فجدّ واجتهد، ولزِم إمام الحرمين أبا المعالي حتّى تخرَّج عن مدّة قريبة، وصار أنْظَرَ أهل زمانه، وواحد أقرانه، وأعادً للطّلبة، وأخذ في التّصنيف والتّعليق. وكان الإمام أبو المعالي مَعَ عُلُوّ درجته وفرط ذكائه، لا يطيب له تصديه

стр. 11341

للتّصنيف، وإن كَانَ في الظّاهر مبتهجًا بِهِ١. ثمّ إنّ أبا حامد خرج إلى المعسكر، فأقبل عَليْهِ نظام المُلْك، وناظر الأقران بحضرته، فظهر اسمُه، وشاع أمره، فولّاه النّظّام تدريس مدرسته ببغداد، ورسَم لَهُ بالمصير إليها، فقدِمها، وأعجبَ الكُلّ مناظرته. وما لَقِي الرجل مثل نفسه. ثمّ أقبل عَلَى عِلم الأصول، وصنَّف فيها وفي المذهب والخلاف، وعظُمَت حشْمته ببغداد، حتى كانت تغلب حشمة الأمراء والأكابر، فانقلب الأمر مِن وجهٍ آخر، وظَهَر عَليْهِ بعد مطالعة العلوم الدّقيقة، ومُمارسة التّصانيف طريق التّزهُّد والتّألُّه فترك الحشمة، وطرح الرُّتْبة، وتزوَّد للمَعَاد، وقصد بيت الله، وحجّ، ورجع عَلَى طريق الشّام، وزار القدس، وأقام بدمشق مدّة سِنين٢، وصنف بها "إحياء علوم الدّين" وكتاب "الأربعين"، و"القسطاس"، و"محك النَّظَر"، وغير ذَلِكَ. وأخذ في مجاهَدَة النَّفْس، وتغيير الأخلاق، وتهذيب الباطن، وانقلب شيطان الرُّعونة، وطلب الرئاسة والتّخلُّق بالأخلاق الذّميمة، إلى سكون النَّفْس، وكرم الأخلاق، والفراغ عَنِ الرسوم، وتَزَيّا بزيّ الصّالحين. ثمّ عاد إلى وطنه، لازمًا بيته، مشتغلًا بالتّفكير، مُلازِمًا للوقت، فبقي عَلَى ذَلِكَ مدّة. وظهرت لَهُ التّصانيف. ولم يبدُ في أيّامه مناقضةٌ لِما كَانَ فيه، ولا اعتراضٌ لأحدٍ عَلَى مآثره، حتّى انتهت نوبة الوزارة إلى فخر المُلْك، وقد سَمِعَ وتحقَّق بمكان أَبِي حامد وكمال فضله، فحضره وسمع كلامه، فطلب منه أن لَا تبقى أنفاسه وفوائده عقيمة، لَا استفادة منها ولا اقتباس من أنوارها، وألح عليه كل الإلحاح، وتشدد في الاقتراح إلى أن أجاب إلى الخروج، وقدم نَيْسابور. وكان اللَّيْثُ غائبًا عَنْ عرينه، والأمر خافيا في مستور قضاء الله ومكنونه. ورُسِم لَهُ بأن يُدرسّ بالمدرسة النّظامية، فلم يجد بُدًا من ذَلِكَ. قَالَ هذا كلّه وأكثر منه عَبْد الغافر بْن إسماعيل في "تاريخه". ثمّ قَالَ: ولقد زُرْته مِرارًا، وما كنتُ أحدُسُ في نفسي مَعَ ما عهِدْته في سالف الزّمان عَليْهِ مِن الزَّعارة، وإيحاش النّاس، والنّظر إليهم بعين الازدراء، والاستخفاف بهم كِبَرًا وخُيَلاء واغتِرارًا بما رُزِق مِن البسْطة في النُّطْق، والخاطر، والعبارة، وطلب الجاه، والعُلُوّ في المنزلة أنه

стр. 11342

صار عَلَى الضّدّ، وتصفيّ مِن تِلْكَ الكُدُورات. وكنت أظنّ أنّه متلفّعٌ بجلباب التَّكَلُّف، متنمّس بما صار إليه، فتحققت بعد السَّبْرِ والتَّنقير أنّ الأمر عَلَى خلاف المظنون، وأنّ الرجل أفاق بعد الجنون. وحكى لنا في ليالٍ كيفيّة أحواله، مِن ابتداء ما ظهر لَهُ بطريق التّألُّه، وغَلَبة الحال عليه، بعد تبحُّره في العلوم، واستطالته عَلَى الكلّ بكلامه، والاستعداد الّذي خصّه الله بِهِ في تحصيل أنواع العلوم، وتمكّنه مِن البحث والنَّظَر، حتّى تبرَّم بالاشتغال بالعلوم العَريَّة عَنِ المعاملة، وتفكَّر في العاقبة، وما ينفع في الآخرة؛ فابتدأ بصُحبة أبي عليّ الفارْمَذيّ١، فأخذ منه استفتاح الطّريقة، وامتثل ما كَانَ يشير بِهِ عَليْهِ مِن القيام بوظائف العبادات، والإمعان في النّوافل، واستدامة الأذكار والاجتهاد والجدّ، طلبًا للنّجاة، إلى أن جاز تِلْكَ العِقاب، وتكلّف تِلْكَ المشاقّ، وما حصل عَلَى ما كَانَ يرومه. ثم حكى أنه راجع العلوم، وخاض في الفنون، وعاود الْجَدّ في العلوم الدّقيقة، والتقى بأربابها، حتّى تفتَّحت لَهُ أبوابها، وبقي مدّةً في الوقائع، وتكافؤ الآداب، وأطراف المسائل. ثمّ حكى أنّه فُتِح عَليْهِ بابٌ مِن الخوف، بحيث شغله عَنْ كلّ شيء، وحمله عَلَى الإعراض عمّا سواه، حتّى سهل ذَلِكَ عَليْهِ. وهكذا إلى أن ارتاض كلّ الرياضة، وظهرت لَهُ الحقائق، وصار ما كنّا نظن به ناموسًا وتخلقًا، طَبْعًا وتحقُّقًا. وأنّ ذَلِكَ أثر السّعادة المُقَدَّرة لَهُ مِن الله تعالى. ثمّ سألناه عَنْ كيفية رغبته في الخروج مِن بيته، والرجوع إلى ما دُعيَ إليه مِن أمر نَيْسابور. فقال معتذرًا: ما كنت أجوّز في ديني أن أقف عَنِ الدّعوة، ومنفعة الطّالبين، وقد خفَّ عليَّ أن أبوح بالحقّ، وأنطق بِهِ، وأدعو إِليْهِ. وكان صادقًا في ذَلِكَ٢. فلمّا خفّ أمر الوزير، وعلم أنّ وقوفه عَلَى ما كان فيه ظهور وحشة وخيال طلب جاهٍ وحِشْمة، ترك ذَلِكَ قبل أن يُتْرَك، وعاد إلى بيته، واتَّخَذَ في جواره مدرسة لطلبة

стр. 11343

العِلْم، وخانقاه للصُّوفيّة، ووزّع أوقاته عَلَى وظائف الحاضرين، مِن ختْم القرآن، ومجالسته أصحاب القلوب، والقعود للتّدريس لطالبه، إلى أن توفّاه الله بعد مُقاساة أنواع مِن القَصْد، والمناوأة مِن الخصوم، والسّاعين بِهِ إلى الملوك، وكفاية الله إيّاه، وحِفْظه وصيانته عَنْ أن تنوشه أيدي النَّكَبَات، أو يُنتهكَ سِتْرُ دينه بشيءٍ مِن الزّلّات. وكانت خاتمة أمره إقباله على طلب حديث المصطفى ﷺ ، ومجالسة أهله، ومطالعة "الصّحيحَين". ولو عاش لسبق الكلّ في ذَلِكَ الفنّ بيسيرٍ مِن الأيّام. ولم يتَّفق لَهُ أن يروي، ولم يُعْقِبْ إلّا البنات. وكان لَهُ مِن الأسباب إرثًا وكسْبًا ما يقوم بكفايته، وقد عرضت عليه أموال فما قَبِلَها١. وممّا كَانَ يُعترض بِهِ عَليْهِ، وقوعُ خَلَلٍ مِن جهة النَّحْو يقع في أثناء كلامه، ورُوجع فيه، فأنْصف من نفسه، واعترف بأنّه ما مارسه، واكتفى بما كَانَ يحتاج إليه في كلامه، مَعَ أنّه كَانَ يؤلّف الخُطَب، ويشرح الكُتُب بالعبارة التّي يعجز الأدباء والفُقهاء عَنْ أمثالها. وممّا نُقِم عَليْهِ أيضًا ما ذَكَر مِن الألفاظ المستبشعة بالفارسيّة في كتاب "كيمياء السّعادة والعلوم"، وشرح بعض الصُّوَر والمسائل، بحيث لَا يوافق مراسم الشّرع، وظواهر ما عَليْهِ قواعد الإسلام. وكان الأَوْلَى بِهِ، والحقّ أحقّ ما يُقال، ترك ذَلِكَ التّصنيف، والإعراض عَنِ الشّرح لَهُ٢، فإنَّ العَوام ربّما لَا يُحكمون أُصول القواعد بالبراهين والحُجَج، فإذا سمعوا أشياء مِن ذَلِكَ تخيَّلوا منه ما هُوَ المُضِرّ بعقائدهم، ويَنْسِبُون ذَلِكَ إلى بيان مذهب الأوائل عَلَى أنّ المنصف اللّبيب إذا رَجَع إلى نفسه، علم أنّ أكثر ما ذكره ممّا رمز إليه إشارات الشّرع، وإنْ لم يَبُحْ بِهِ. ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطّريقة مرموزةً، ومصرَّحًا بها، متفرّقة. وليس لفظٌ منه إلّا وكما يُشعر أحدُ وجوهه بكلامٍ موهوم، فإنّه يُشِعر بسائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة، فلا يجب إذا حمْله إلّا عَلَى ما يوافق، ولا ينبغي أن يتعلَّق بِهِ في الرّدّ عَليْهِ متعلّق، إذا أمكنه أن يبيّن لَهُ وجهًا. وكان الأَوْلَى بِهِ أن يترك الإفصاح بذلك كما تقدم.

стр. 11344

وقد سمعت أنه سمع مِن "سنن أَبِي داود"، عَنِ القاضي أَبِي الفتح الحاكميّ الطّوسيّ. وَسَمِعَ مِن أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أحمد الخُوَاري، مَعَ ابنيه الشّيخين: عَبْد الجبّار، وعبد الحميد، كتاب "المولد" لابن أَبِي عاصم، عَنْ أبي بَكْر أحمد بْن محمود بْن الحارث، عَنْ أَبِي الشّيخ، عَنْهُ١. قلت: ما نقم عَبْد الغافر عَلَى أَبِي حامد مِن تِلْكَ الألفاظ الّتي في "كيمياء السّعادة" فلأبي حامد أمثاله في بعض تواليفه، حتّى قَالَ فيه، أظّنه تلميذه ابن العربيّ: بَلَغ شيخنا أبو حامد الفلاسفة، وأراد أن يتقيَّأهم فما استطاع. رَأَيْت غير واحدٍ مِن الأئمّة يقولون، إنّه ردّ عَلَى الفلاسفة في مواضع، ووافقهم عليها في بعض تواليفه، ووقع في شكوك، نسأل الله السّلامة واليقين، ولكنّه مثال حسن القصْد. وللإمام أَبِي عَبْد الله محمد بْن عليّ المازريّ الصَّقَلّيّ كلام عَلَى "الإحياء" يدلّ عَلَى تبحُّره وتحقيقه، يَقُولُ فيه: وبعد فقد تكرّرتْ مكاتبتُكُم في استعلام مذهبنا في الكتاب المترجم بـ "إحياء علوم الدّين"، وذكرتم أنّ آراء النّاس فيه اختلفت، فطائفة انتصرت وتعصّبت لإشهاره، وطائفة منه حذّرت وعنه نفّرت، وطائفة لعَيْبِه أظهرت، وكُتُبه حرّقت، ولم تنفردوا أهل المغرب باستعلام ما عندي، بل كاتبني أهل المشرق مثل ذَلِكَ، فوجب عندي إبانة الحق. ولم نتقدّم إلى قراءة هذا الكتاب سوى نُبَذٍ منه. فإن نفس الله العمر، مددت في هذا الكتاب للأنفاس، وأزلت عن القلوب الالتباس. واعلموا أنّ هذا الرجل، وإن لم أكن قرأت كتابه، فقد رَأَيْت تلامذته وأصحابه، فكلٌ منهم يحكي لي نوعًا مِن حاله وطريقته، استلْوح منها مِن مذاهبه وسيرته، ما قام لي مقام العِيان، فأنا أقتصر في هذا الإملاء عَلَى ذِكر حال الرجل، وحال كتابه، وذِكر جُمِل مِن مذاهب الموحّدين، والفلاسفة، والمتصوّفة وأصحاب الإشارات. فإنّ كتابه متردّد بين هذه الطّرائق الثّلاث، لَا تعدوها، ثمّ أُتْبع ذَلِكَ بذِكر حيَل أهل مذهبٍ عَلَى أهل مذهب آخر، ثُمَّ أبين عن طرق الغرور، وأكشف عما فيه من خيال الباطل، ليُحذَر مِن الوقوع في حبائل صائده. ثمّ أثنى المازَريّ عَلَى أَبِي حامد في الفقه، وقال: هُوَ بالفقه أعرف منه بأُصُوله، وأمّا عِلم الكلام الَّذِي هُوَ أُصول الدّين، فإنّه صنف فيه أيضًا، وليس بالمستبحر فيها،

стр. 11345

ولقد فطنت لسبب عدم استبحاره، وذلك لأنّه قرأ علوم الفلسفة قبل استبحاره في فنّ الأُصُول، فِأكسَبَتْه قراءةُ الفلسفة جُرأةً عَلَى المعاني، وتسهُّلًا للهجوم عَلَى الحقائق، لأنّ الفلاسفة تمرّ مَعَ خواطرها، وليس لها حُكْم شَرْع يزَعُها، ولا يَخاف مِن مخالفة أئمّة تتعبها. وعرّفني بعض أصحابه أنّه كَانَ لَهُ عُكُوف عَلَى رسائل إخوان الصّفاء، وهي إحدى وخمسون رسالة، ومصنفها فيلسوف قد خاض في عِلْم الشّرْع والنَّقْل، فخرج ما بين العِلْمَيْن، وذكر الفلسفة، وحسّنها في قلوب أهل الشّرع بآياتٍ يتلو عندها، وأحاديث يذكرها. ثمّ كَانَ في هذا الزّمان المتأخّر رجلٌ مِن الفلاسفة يُعرف بابن سينا، ملأ الدُّنيا تواليف في علوم الفلسفة، وهو فيها إمامٌ كبير، وقد أدّاه قُوتُه في الفلسفة إلى أن حاول ردّ أُصول العقائد إلى علم الفلسفة، وتلطّف جَهْدَه حَتَّى تم لَهُ ما لم يتم لغيره. وقد رَأَيْت جملا من دواوينه، ووجدت هَذَا الغَزَالِي يعوّل عليه في أكثر ما يشير إِليْهِ مِن علوم الفلسفة. إلى أن قَالَ: وأمّا مذاهب الصُّوفيّة، فلست أدري عَلَى مِن عوَّل فيها، ولكنّي رَأَيْت فيما علّق عَنْهُ بعضُ أصحابه، أنّه ذكر كُتُب ابن سينا وما فيها، وذكر بعد ذَلِكَ كُتُب أَبِي حَيّان التّوحيديّ، وعندي أنّه عَليْهِ عوّل في مذاهب الصُّوفيّة. وقد أُعْلِمتُ أنّ أبا حَيّان ألّف ديوانًا عظيمًا في هذا الفنّ، ولم يُنقل إلينا شيءٌ منه. ثمّ ذكر المازَرِيّ تَوَهُّنَه أكثر ما في "الإحياء" مِن الأحاديث. وقال: عادة المتورّعين أن لَا يقولوا: قَالَ مالك، قَالَ الشّافعيّ. فيما لم يثبُت عندهم. وفي كتابه مذاهب وآراء في العمليّات هِيَ خارجة عَنْ مذاهب الأئمّة. واستحسانات عليها طلاوة، لَا تستأهل أن يُفتى بها. وإذا تأمّلتَ الكتابَ وجدتَ فيه مِن الأحاديث والفَتْوى ما قلته، فَيَستحسن أشياء مبناها عَلَى ما لَا حقيقة لَهُ، مثل قصّ الأظْفار أن تبدأ بالسَّبّابة، لأنّ لها الفضل عَلَى بقيّة الأصابع، لأنها المُسَبّحة، ثمّ نقصّ ما يليها مِن الوسطى، لأنّها ناحية اليمين، ونختم بإبهام اليمنى. وذَكَر في ذَلِكَ أثرًا. وقال: مِن مات بعد بلوغه ولم يعلم أنّ البارئ قديم، مات مسلمًا إجماعًا. ومن تَساهلَ في حكاية الإجماع في مثل هذا الَّذِي الأقرب أن يكون فيه الإجماع يعكس ما قَالَ، الحقيق أن لَا يوثَّق بما فعل. وقد رَأَيْت لَهُ في الجزء الأوّل أنّه ذكر أنّ في علومه هذه ما لَا يسوغ أن تُودَع في
следующие страницы →