وقال ابن السّمعانيّ في "ذيله": إمام، مفتي، فقيه، أُصُولي، متكلِّم، خيّر، ديّن، بقيَّة مشايخ الشّام.
كتبتُ عَنْهُ. وكان يشتهي أن يتحدّث وأقرأ عَلَيْهِ. وكان متيقظًا، حَسَن الإصْغاء. وانتقل من صور إلى دمشق سنة ثمانين وأربعمائة.
وقال ابن عساكر١: تُوُفّي ليلة الجمعة ثاني ربيع الأوّل ودُفن بعد صلاة الجمعة بباب الصّغير.
قلت: روى عَنْهُ: هُوَ، وابنه القاسم بْن عساكر، وابن السّمعانيّ، ومكّيّ بْن عليّ العراقيّ، وأبو الفَرَج جابر بْن محمد بْن اللحية الحمَوي، وعسكر بن خليفة الحموي، والخطيب أبو القاسم بْن ياسين الدَّولعي، ويوسف بْن مكّيّ الحارثيّ، وولده نصر اللَّه، والخضِر بْن كامل المعبّر، وزينب بِنْت إبراهيم القَيْسيّ، وأحمد بْن محمد بْن سيّدهم الأنصاريّ، وأبوه، وأبو القاسم عبد الصّمد بْن الحَرستاني، وهبة اللَّه بْن الخضِر، وابن طاوس.
وآخر من حدَّث عَنْهُ أبو المحاسن بْن أَبِي لُقمة، روى عَنْهُ العاشر من "الرّقائق" لخَيثمة٢.
١١٨- نور عزيز بِنْت مسعود بْن أحمد بْن السَّرْنك.
أخت أَبِي الغنائم محمد. امْرَأَة صالحة من بيت حديث.
روت عَن ابن الأخضر الأنباريّ.
ماتت فِي شوّال.
"حرف الهاء":
١١٩- هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن عليّ بْن عُبَيْد اللَّه بْن سوار٣.
الوكيل أبو الفوارس، ابن المقرئ الأستاذ أبي طاهر.
стр. 11902
شيخ مطبوع، متودّد، محتَرم، قيّم بالوكالة والدَّعَاوَى وكتابة الوثائق والمحاضر.
سَمِعَ: أَبَاهُ، ومالكًا البانياسيّ، وعاصم بْن الحسين، وأبا يوسف القَزْوينيّ، وأبا الفوارس الزَّيْنَبيّ.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وغيره.
ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
وتُوُفّي في رابع عشر شوّال.
قَالَ ابن الجوزيّ: كَانَ ثقة، أمينًا، توحّد في علم الشُّروط. وأخوه محمد بقي إلى سنة ستٍّ وخمسين.
١٢٠- هبة اللَّه بْن الفَرَج١.
أبو بَكْر الهَمَذَانيّ، المعروف بابن أخت الطّويل.
شيخ صالح خيّر، مُكثر، مشهور.
سَمِعَ من: عليّ بْن محمد بْن عبد الحميد الجريريّ، ويوسف بْن محمد القُومسانيّ، وعَبْدُوس بْن عبد الله، وبكر بْن حِيْد، وسُفْيان بْن الحسين بْن فنْجُوَيْه.
روى "سُنن أَبِي داود" بعُلُوّ. وعُمّر تسعين سنة.
وكان الحافظ أبو العلاء يَقُولُ: هُوَ أحبّ إليَّ من كلّ شيخٍ بهَمَذَان.
وذكره السّمعانيّ في التّحبير وأثنى عَلَيْهِ، وقال: قَالَ لي: ولدتُ سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
وقال لأبي العلاء: ولدتُ سنة ثلاثٍ.
ومن مسموعاته كتاب "مكارم الأخلاق" لابن لال، سمعه من أَبِي الفَرَج الجريريّ، بسماعه منه.
قلت: روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، والحافظ أبو العلاء الهَمَذَانيّ، وأولاده أحمد، وعبد الغنيّ، ووائلة، والمؤيَّد ابن الإخْوة، وأبو القاسم بْن عساكر، وجماعة.
وتوفي في شعبان.
стр. 11903
١٢١- هبة اللَّه بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن حمزة١.
أبو السّعادات بْن الشَّجَريّ٢، العَلَويّ، النَّحْوِي، النقيب.
ولد سنة خمسين وأربعمائة.
أحد الأئمَّة الأعلام في علم اللّسان.
قرأ عَلَى الشّريف أَبِي المعمّر يحيى بْن محمد بْن طباطبا النَّحْوي، وقرأ الحديث في كُهولته عَلَى: أَبِي الحسين بْن المبارك بْن الطُّيوري، وأبي عليّ بْن نبهان، وغيرهما.
وطال عمره، وانتهى إِلَيْهِ عِلم النَّحْو، وناب في النّقابة بالكرْخ. ومُتِّع بجوارحه وحواسّه. وأظنّه أخذ الأدب أيضًا عَنْ أَبِي زكريّا التّبْريزيّ.
قرأ عَلَيْهِ التّاج الكِنْدي كتاب "الإيضاح" لأبي عليّ الفارسيّ، و"اللُّمع" لابن جني، وتخرّج به طائفة كبيرة.
وصنّف التصانيف في العربية.
قال أبو الفضل بن شافع في تاريخه: مُتّع بجوارحه إلى آخر وقت، وكان نحويًا، حسن الشرح، والإيراد، والمحفوظ. قد صنّف أمالي قُرئت عليه، فيها أغاليط، لأن اللغة لم يك مضطلعًا فيها.
قال ابن السمعاني: سَمِعْتُ منه، وكان فصيحًا، حُلْو الكلام، حَسَن البيان والإفهام. دُفن يوم الجمعة السّابع والعشرين مِن رمضان بداره بالكرْخ.
وعن أَبِي السّعادات بْن الشّجريّ قَالَ: ما سَمِعْتُ في المدْح أبلغ من قول أَبِي فِراس:
وأَمامكَ الأعداءُ تَطْلُبُهُم ... ووراءك القُصّاد في الطَّلَبِ
فإذا سَلَبْتَهُم وقفتَ لهم ... فسُلبت ما تَحْوي من السّلبِ
стр. 11904
١٢٢- هَمَّام بْن يوسف.
أبو محمد العاقوليّ، ثمّ الأَزجيّ، الوكيل عند القضاء.
سَمِعَ: الخطيب أبا الحسين الأنباريّ.
وعنه: أبو أحمد بْن سُكينة.
"حرف الياء":
١٢٣- يحيى بْن عليّ بْن محمد بْن زُهَير١.
أبو القاسم السُّلمي، الدّمشقيّ، المعدّل، محتسب دمشق.
سَمِعَ: عبد المنعم الكُريدي، وأبا القاسم النّسيب، وأبا طاهر الحِنّائي.
روى عَنْهُ: الحافظ ابن عساكر٢، وقال: مات في رمضان، وأخلف مالًا عظيمًا وذخائر. وورثه السّلطان. وكان مقتِّرًا عَلَى نفسه في الأكل واللّبْس، عفا اللَّه عَنْهُ.
١٢٤- يحيى بْن المعتزّ بْن أسعد٣.
أبو القاسم العُتبي، من ذرية بْن غَزْوان. شيخ من أهل نَيْسابور.
سَمِعَ: أحمد بْن سهل السّرّاج، وابن خَلَف.
أخذ عَنْهُ السّمعانيّ، وأرّخه.
١٢٥- يوسف بْن عليّ بْن محمد٤.
أبو الحَجّاج القُضاعي، الأُندي٥. نزيل المَرِيَّة. ويُعرف بالقفّال، وبالحدّاد. حجّ ودخل العراق، وسمع من أَبِي القاسم بْن بيان، وأُبي النَّرْسِيّ، وأبي طالب الحسين بن محمد الزينبي.
стр. 11905
وسمع "صحيح مسلم" من إسماعيل بْن عبد الغافر الفارسيّ، عَنْ والده، ومن الحريريّ "مقاماته".
وكتب الكثير، وقفل إلى الأندلس سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
ثم ترحّل من الأندلس، ثم عاد إليه سنة عشرة وسكن المرية، وحدَّث بالكثير.
روى عَنْهُ: أبو الحسن رَزِين العَبْدريّ، وأبو محمد، وأبو الطّاهر ابني العثماني، وخطيب الموصل، وأبو الوليد بن الدباغ، وأبو القاسم بن بشوال، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم النَّرْسيّ، وأبو القاسم بْن حُبيش، وأبو محمد بْن عُبَيد اللَّه الحَجْرِيّ، وخلْق سواهم.
قَالَ أبو عبد الله الأَبَّار: كَانَ صدوقًا، صحيح السّماع، لَيْسَ عنده كبير عِلم ولا ضبْط. استُشهد يوم غَلَبة العدوّ الملعون عَلَى المَرِيَّة في العشرين من جُمادى الأولى وقُتل يومئذٍ خلق كثير.
عاش خمسًا وثمانين سنة.
١٢٦- يوسف بْن يَبقى بْن يوسف بْن مسعود بْن عبد الرحمن بن يَسعون١.
أبو الحجاج التُجَيبي، الأندلسي، المريي، النحوي، المعروف بالشنشي. صاحب الأحكام بالمرية.
سَمِعَ من: أَبِي عبد الله محمد بْن فَرَج، وأبي عليّ الغسّانيّ، وأبي الوليد العبْسيّ، وأبي الحسين بْن سرّاج، وجماعة.
وعُني بالعربيَّة وبرع فيها. وله كتاب "المصباح في شرح أبيات الإيضاح"، دلّ عَلَى تبحُّرهِ في النَّحْو. وإمامته.
حدَّث وأقرأ، وطال عمره.
روى عَنْهُ: عُلَيم بْن عبد العزيز، وأبو عبد الله بن حُميد، وأبو العباس ابن اليتيم، وأبو عُبيد اللَّه، وآخرون.
وكان حيًّا يُرزق في هذا العام، وانقطع خبره بعده، ﵀.
стр. 11906
وفيات سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة:
"حرف الألَف":
١٢٧- أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه بْن المبارك بْن أحمد.
أبو المكارم بْن الشَّهْرُزُوريّ، البغداديّ.
من أولاد المحدّثين.
سَمِعَ: نصر بْن البطِر، وأحمد بْن عبد القادر اليُوسُفيّ.
وعنه: ابن عساكر، والسّمعانيّ.
وكان يؤمّ بأمير الحاجّ نظر.
تُوُفّي في رجب.
١٢٨- أحمد بْن عليّ بْن الفضْل بْن الإمام أَبِي محمد بْن حزْم١.
الأندلسيّ، القُرْطُبيّ، أبو عَمْرو، الكاتب، الأديب.
تُوُفّي بالأندلس، قاله الأَبّار.
١٢٩- أحمد بْن أَبِي العزّ محمد بْن المختار بْن محمد بْن عبد الواحد بْن المؤيَّد بالله٢.
أبو تمّام العبّاسيّ، الهاشميّ، البغداديّ، المعروف بابن الخُص، أخو أَبِي الفضل المختار.
كَانَ تاجرًا سَفّارًا، ركب البحار، ودخل الهند، وما وراء النّهر، وكثُر ماله، وطال عُمره، وسكن خُراسان.
وكان مولده في حدود سنة خمسين وأربعمائة أو قبلها.
وسمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا نصر الزَّيْنبيّ، وغيرهما.
وهو آخر من حدَّث بخُراسان عَن ابن المسلمة بجزء صفة المنافق.
стр. 11907
حضر عَلَيْهِ هذا الجزء أبو المظفَّر عبد الرحيم بن السمعاني، بقراءة والده، وقال: هُوَ أوّل شيخ حضرتُ عنده لقراءة الحديث.
وتُوُفّي بنَيْسابور في خامس ذي القعدة.
وروى عَنْهُ أيضًا: القاسم الصّفّار، وإسماعيل القارئ.
١٣٠- أَحْمَد بْن محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن إسماعيل بْن بشّار١.
الإمام أبو بَكْر البوشَنجي، المعروف بالخَرْجِرْديّ٢، نزيل نَيْسابور.
إمام متفنّن، ورِع، تفقَّه بمَرْو عَلَى أَبِي المظفَّر بْن السّمعانيّ. وبهَراة عَلَى الشّاشيّ.
وبرع في الفقه، وسمع الكثير، وحدَّث.
تُوُفّي في رمضان بنَيْسابور.
وصَفَه السّمعانيّ بالعبادة والعِلم، وأنّه كتب تصانيف جدّه جميعها، وتخلّى للعبادة.
١٣١- أحمد بْن محمد بْن الفضل٣.
أبو العلاء الأصبهانيّ، المحدِّث، المعروف ببنحِك.
تُوُفّي في صفر.
قَالَ السّمعانيّ: كَانَ حافظًا، متقنًا، وَرِعًا، وقورًا، نزِهًا، وبالغ في الطّلب، ونسخ بخطّه "الصّحيح" المليح كثيرًا.
سَمِعَ: أبا عليّ الحدّاد، وطبقته.
استفدتُ منه الكثير، ومات كُهْلا.
١٣٢- إبراهيم بْن محمد بْن نبهان بن محرز٤.
стр. 11908
أبو إسحاق الغَنَويّ١، الرَّقّيّ، الصُّوفيّ، الفقيه، الشّافعيّ.
ولد سنة تسع وخمسين وأربعمائة.
وسمع: أبا محمد الشِّيحيّ، وأبا محمد بْن السّرّاج، وغيرهم.
وتفقَّه عَلَى: الأستاذ أَبِي بَكْر الشّاشيّ، وأبي حامد الغزّالي. وكتب كثيرًا من مصنَّفات الغزّاليّ، وقرأها عَلَيْهِ، وصحِبه مدَّة.
قَالَ أبو الفَرَج بْن الْجَوْزيّ٢: رأيته وله سمتٌ وصَمْت، وعليه وَقار وخشوع. قلت: روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وأبو اليُمن الكِنْديّ، وحدَّث عَنْهُ بخُطب ابن نُباتة.
وروى عَنْهُ: عُمَر بْن طَبَرْزَد، وآخرون.
وتُوُفّي في رابع عشر ذي الحجَّة ببغداد، وله خمسٌ وثمانون سنة إلّا أشهُرًا.
قَالَ ابن طَبَرْزَد: أَنَا أبو إسحاق بْن نبهان: ثنا الحُميدي قَالَ: قرأت عَلَى القُضاعي: أخبركم أحمد بْن عُمَر بْن محمد بْن عَمرو الْجِيزيّ قراءةً: أَنَا زيد بن محمد بن خلف القرشي، أنا ابن أخي ابن وهب، ثنا عمّي، فذكر حديثًا.
كَانَ قدوم ابن نبهان من الرَّقَّة إلى بغداد في سنة إحدى وثمانين.
قَالَ ابن ناصر: قدِم الخطيب أبو القاسم يحيى بْن طاهر بْن محمد بْن عبد الرَّحيم بْن محمد بْن نُباتة إلى بغداد في سنة أربعٍ وثمانين ليتجر من نظام المُلك أدرارًا، فقال: إنّ الخُطَب سَمَاعي من أَبِي، عَنْ جدّي. ولم يكن معه كتابٌ ولا أصل، فقرأ عَلَيْهِ هذا الشّيخ، يعني أبا إسحاق الغَنَويّ، الخُطَبَ من نسخةٍ جديدة غير مقروءة، ولا عليها سَماعٌ لأحد. ولم يكن سِبْط ابن نُباتة هذا كبيرًا في العُمر، ولا يعرف العربيَّة، ولو كَانَ لَهُ سماع لم يسبقني إِلَيْهِ أحد. ثمّ أثنى ابن ناصر عَلَى أَبِي إسحاق الغَنَويّ، ووصفه بالدِّين والصِّدْق.
١٣٣- إسماعيل بْن أَبِي نصر بْن عَبْدِيل.
الأصبهاني، الشاعر.
стр. 11909
ذكره العماد في "الخريدة" فقال: كَانَ من أشعر شُعراء أصبهان وأَفْوَههم. لم يُعْهَد بعد أَبِي إسماعيل الطُّغْرائيّ من عرف مجراه.
مات بفارس سنة ثلاث أو أربع وأربعين وخمسمائة.
١٣٤- أسعد بْن محمد بْن موسى١.
أبو منصور الفُوشَنْجيّ.
فاضل، عالِم، سَمِعَ: أبا عامر الأزْديّ، وعبد الرحمن بْن محمد بْن عفيف كلاز.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: مات في ذي القعدة.
١٣٥- أميرك بْن إسماعيل بْن أميرك٢.
أبو الفتوح العَلَويّ، الهَرَويّ.
سَمِعَ: إلياس بْن نصر، وعبيد بْن ميمون الواسطيّ، وجماعة.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وغيره.
مات في ثاني وعشرين شوّال.
"حرف الباء":
١٣٦- بقاء بْن عليّ بْن خطّاب٣.
أبو المُعَمَّر البغداديّ، الرّقّاق، السّاكينيّ، ابن أخت أَبِي نصر أحمد بْن عُمَر بْن الفَرَج الإبَريّ.
حدَّث عَنْ: طِراد الزَّيْنبيّ، وغيره.
وتُوُفّي في ربيع الأوّل عَنْ ستّين سنة.
عَنْهُ: ابن عساكر، وابن سُكينة.
стр. 11910
"حرف الثاء":
١٣٧- ثابت بْن زيد بْن القاسم.
أبو البَرَكات بْن جوالق النّحّاس. ثمّ البزّاز.
حلّث عن: الحسين بن علي بن البُسري.
وتوفي في جُمادَى الآخرة.
"حرف الحاء":
١٣٨- الحافظ لدين اللَّه١.
قِيلَ: مات في جُمَادَى الآخرة عَلَى الصّحيح، وقيل: سنة أربعٍ كما سيأتي.
١٣٩- الحَسَن بْن مسعود بْن الحَسَن٢.
أبو عليّ ابن الوزير، الدّمشقيّ، الحافظ.
أصله من خُوارَزْم.
كَانَ جدّه الحَسَن وزير المُلك تاج الدّولة تُتُش، وتزيَّا أبو عليّ بزيّ الْجُنْد مدَّةً، ثمّ اشتغل بالفِقه والحديث، ورحل قبل سنة عشرين وخمسمائة إلى بغداد، وسمع، ودخل إلى أصبهان، وأدرك بها حديث الطَّبَرانيّ بعُلُوّ.
وكتب عَنْ: فاطمة الْجُوزدانيَّة٣. وتوجَّه إلى نَيْسابور، ومَرْو، وبلْخ، والهند، وسمع الكثير، وعُني: بهذا الشّأن.
قَالَ ابن السمعاني٤: حافظ، فطِن، له معرفة بالحديث، والأنساب. وقال لي: ولدتُ في صَفَر سنة ثمانٍ وتسعين وأربعمائة.
وتوفي بمرو في سابع المحرّم.
стр. 11911
وقال ابن عساكر١: كان يُحدِّث من غير مقابلة بسماعه، واستوطن مَرْو، وتفقَّه بها لأبي حنيفة عَلَى أَبِي الفضل الكِرماني.
وأملى بجامع مَرْو.
ومن شِعر أَبِي عليّ:
أَخِلّائي إنْ أصبحتم في دِياركم
فإنّي بمَرْو الشّاهجان غريبُ
أموتُ اشْتياقًا ثمّ أحيى تذكُّرًا
وبين التّراقي والضُّلُوع لهيبُ
فما في موتِ الغريبِ صبابةٌ
ولكن بقاءه في الحياة عجيبُ
١٤٠- الحسين بْن إبراهيم بْن الحسين بْن جعفر٢.
الحافظ، المجوَّد، أبو عبد الله الْجُوزْقانيّ، وجُوزْقان من قرى هَمَذَان.
لَهُ مصنَّف في الموضوعات ما قصّر فيه. وروى فيه عَن الدّونيّ فمَن بعده. وعليه بنى ابن الْجَوزيّ كتابه في "الموضوعات"، ومنه أخذ كثيرًا.
قَالَ ابن شافع: مات، فَبَلَغَنَا خبرُه في رجب سنة ثلاثٍ وأربعين وخمسمائة.
أدركه أجَلُه في السَّفَر.
١٤١- حمدُ بْن أَبِي الفتح٣. الأصبهانيّ.
عَنْ: عبد الرحمن بْن مَنْدَهْ، وأبي المظفَّر الكَوْسج.
وعنه: ابن السّمعانيّ.
مات في رجب ﵀.
"حرف الخاء":
١٤٢- خَضِرُ بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن عُبيد الله بن أحمد بن عبدان٤.
стр. 11912
الأزْدِيّ، الدّمشقيّ، أبو القاسم الصّفّار.
سَمِعَ: والده، وأبا القاسم المصِّيصيّ، وأبا عبد الله بْن أَبِي الحديد، وعليّ بْن أحمد بْن زُهير، ونصر بْن إبراهيم الفقيه، وسهل بْن بِشْر، وأجاز لَهُ عبد العزيز الكتّانيّ.
قَالَ ابن عساكر: كتبت عَنْهُ، وكان شيخًا سليم الصَّدْر.
ولد في شوال سنة خمسٍ وستين وأربعمائة. ومات في نصف شعبان. قلت: روى عَنْهُ: هُوَ، وابنه القاسم، وأبو المحاسن بْن أَبِي لُقمة، وجماعة.
"حرف الذال":
١٤٣- ذو النُّون بْن أَبِي الفَرَج بْن عليّ١.
المِيهَنيّ٢ الصُّوفيّ.
سَمِعَ: أبا بَكْر بْن زاهر الطرَيثيثي٣.
وروى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ وقال: مات في ذي الحجَّة ببغداد.
"حرف السين":
١٤٤- سلطان بْن عَليّ بْن مُقَلّد بْن نَصْر بْن منقذ٤.
الأمير أبو العساكر الكِنانيّ، صاحب شَيْزَر.
وُلِد بأطْرابُلُس في سنة أربع وستين وأربعمائة.
وسمع بشَيْزَر "صحيح البخاريّ" من أَبِي السّمْح إبراهيم الحَيْفيّ.
وله شِعْر حَسَن.
تُوُفّي في شوال بشيزر.
стр. 11913
١٤٥- سهل بْن محمد بْن أحمد بْن حسين بْن طاهر١.
أبو عليّ الأصبهانيّ، الحاجّيّ، المقرئ.
شيخ كبير، فاضل، مُكثر من الحديث، أديب، خيِّر، مبارَك.
سَمِعَ: أبا القاسم يوسف بْن جُبارة الهُذَلي، وإسماعيل بْن مَسْعدَة الإسماعيليّ، ونظام المُلك الوزير، وأبا المظفَّر منصور بْن محمد السّمعانيّ، ومحمد بْن أحمد بْن ماجة الأَبْهَريّ، وسليمان بْن إبراهيم الحافظ، والقاسم بْن الفضل الثقفي.
وولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقيل: وُلِد بعد سنة خمسين وختم خلْقًا كثيرًا.
وكان شيخ القرّاء بأصبهان. وهو آخر من حدَّث عَن الهُذلي، مصنِّف "الكامل في القراءات".
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وقال: هُوَ مؤدِّبي، وكان من الطِّراز الأوّل. تُوُفّي في نصف شعبان.
"حرف الشين":
١٤٦- شاهنشاه بْن أيّوب بْن شاذي بْن مروان بْن يعقوب٢.
الأمير أكبر الإخوة، وأقدم بني أيّوب وفاةً.
وهو والد المَلِكين: المظفّر تقيّ الدّين عُمَر صاحب حماة، وعزّ الدّين فروخشاه، والد صاحب بَعْلَبَكّ الملك الأمجد.
قُتل في الوقعة الكائنة بظاهر دمشق بين الفرنج خذلهم اللَّه وبين المسلمين كما نذكره في الحوادث، وذلك في ربيع الأوّل وفُجع بِهِ أَبُوهُ نجم الدّين.
"حرف الصاد":
١٤٧- صاعِد بْن محمد بن الحسين٣.
стр. 11914
أبو القاسم السّهْلُويّ، السَّرْخَسيّ.
شيخ كبير، ورِع، فاضل.
وُلِد بسَرْخَس في سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة.
وسمع بسَرْخَس من: أَبِي الحسن محمد بْن محمد بْن زيد الحُسيني.
قدِم عليهم، وسمع من أَبِي الخير محمد بْن موسى الصّفّار.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وغيره.
وتُوُفّي بسَرْخَس سنة ٤٣.
١٤٨- صالحُ بْن شافع بْن صالح بْن حاتِم١.
أبو المعالي الْجِيليّ.
كَانَ أَبُوهُ فقيهًا حنبليًّا، سكن بغداد ووُلِد لَهُ بها صالح وغيره.
وصالح: عالِم، فاضل، مليح الكتابة، شاهِد، متودِّد، حَسَن الشِّكل. سَمِعَ: أبا الحسين بْن الطُيوري، وأبا منصور محمد بْن أحمد الخيّاط.
وجدتُ وفاته في رجب.
روى عَنْهُ: أبو الفَرَج محمد بْن عليّ بْن القُنّبيطي، وابنه الحافظ أحمد.
١٤٩- صالح بْن كامل بْن أَبِي غالب٢.
أَبُو محمد الظّفَريّ، البقّال.
سَمِعَ: أبا الحسن بْن منجَاب الشَّهْرُزُوريّ، وأبا القاسم بْن بيان.
وكان اسمه قديمًا: المبارك، فغيَّره بصالح.
سَمِعَ منه: أخوه أبو بَكْر المفيد، وابن السمعاني.
стр. 11915
"حرف العين":
١٥٠- عبّاد بْن سَرْحان بْن مسلم بْن سيّد النّاس١.
أبو الحَسَن المَعافِريّ، الأندلسيّ، الشّاهد.
سكن العُدوة. وكان مولده في سنة أربعٍ وستين وأربعمائة.
وسمع من: طاهر بم مُفَوَّز بشاطبة، وحجّ، ودخل بغداد، وسمع من: رزق اللَّه بْن عبد الوهّاب التّميميّ، والمبارك بْن الطَّبَريّ. وأجاز لَهُ أبو عبد الله الحُميدي.
وسمع بمكَّة من: الحسين بْن عليّ الطَّبَريّ.
قَالَ ابن بَشكُوال: قدِم قُرطبة، فسمعنا منه. وكانت عنده فوائد. وكان يميل إلى مسائل الخلاف ويدّعي معرفة الحديث ولا يُحسنه، عفا اللَّه عَنْهُ.
تُوُفّي بالعدْوة في نحو سنة ثلاثٍ وأربعين.
١٥١- عبد الله بْن الحَسَن بْن أحمد بْن الحَسَن بْن أحمد بن قَسَاميّ٢.
أبو القاسم الحَرِيميّ٣، المعدّل، الفقيه الحنْبليّ.
سَمِعَ: أبا نصر الزَّيْنبيّ، وأبا الحُصين العاصميّ.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ وأثنى عَلَيْهِ، وسأله عَنْ مولده فقال: سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة.
وتُوُفّي في سادس ذي القعدة. وحدَّث بالنَّعْت في مكَّة، وكان يُفتي.
قَالَ ابن النّجّار: ثنا عَنْهُ أحمد بْن عبد الملك المقرئ.
وقَسَاميّ: بفتح ثمّ كسْر. قيّده ابن نقطة.
١٥٢- عبد الله بن سعيد بن محمد٤.
стр. 11916
أبو المحاسن البَنجَدِيهيّ، الخمقَري. وهي نسبة إلى خمس قرى بحذف السّين. والخمس قرى هِيَ بَنَجديه، من أعمال مَرْو.
كَانَ رجلًا فاضلًا، عالمًا.
روى عَنْ: هبة اللَّه بْن عبد الوارث الشّيرازيّ.
روى عَنْهُ أبو سعد السّمعانيّ.
١٥٣- عبد الله بْن عليّ بْن سعيد١.
أبو محمد القَيْسَرانيّ، القصْريّ، الفقيه.
فاضل، إمام، ديِّن، فصيح، مُناظر، من كبار فُقهاء النّظاميَّة.
سَمِعَ: أبا القاسم بْن بَيان.
وقد مرّ في سنة اثنتين وأربعين.
وقال ابن السّمعانيّ: بنى ابن العجميّ بحلب لَهُ مدرسة، ودرَّس بها، وكتبتُ عَنْهُ بها جزء ابن عَرَفَة. وقال لي: ولدتُ بقَيْساريَّة. والقصْر الّذي انتسب لَهُ بُليدة بين عكّا وحَيْفا عَلَى السّاحل.
قَالَ: ومات بحلب في سنة ثلاثٍ أو أربعٍ وأربعين. يحوَّل.
١٥٤- عبد الرحمن بْن عبد الله الحلْحُوليّ، الحلبيّ٢.
سافر وأقام بمصر مدَّة. ثمّ سكن دمشق. وكان من كبار الصّالحين والعُبّاد.
وحلْحُول: قرية بها قبر يونس ﷺ فيما يُقال، وهي بين القدس والخليل. أقام بها سبْع سِنين، بنى بها مسجدًا، وتعبَّد فيه بين الفرنج، وسمعنا أنّهم كانوا يتبرّكون بِهِ، ويعتقدون فيه.
ثمّ انتقل إلى دمشق.
قَالَ ابن عساكر: مضيت إِلَيْهِ غير مرَّة، وانتفعت بروايته وبكلامه، وما رَأَيْت بالشام في فنه مثله. واستُشهد بظاهر دمشق في وقعة الفرنج، ﵀.
стр. 11917
١٥٥- عبد الرحمن بْن محمد بْن أميروَيْه بْن محمد١.
العلامة أبو الفضل الكَرْمانيّ، شيخ الحنفيَّة بكَرْمان في زمانه.
تفقّه بمَرْو عَلَى القاضي محمد بْن الحسين.
تزاحم عَلَيْهِ الطَّلَبَة، وتخرَّج بِهِ الأصحاب. وانتشرت سيرته في الآفاق، وصار معظَّمًا عند الخاصّ، والعامّ. وكان في رمضان يقرأون عَلَيْهِ التّفسير والحديث.
سَمِعَ: أَبَاهُ بكرْمان، وشيخه القاضي الأرسابَندي، وأبا الفتح عُبَيد اللَّه بْن أَرْدَشِير الهُشامي.
سَمِعَ منه أبو سعد السّمعانيّ، وبالَغَ في تعظيمه، وقال: وُلِد سنة سبْعٍ وخمسين، ومات في الحادي والعشرين من ذي القعدة بمدرسة القاضي الشّهيد سنة ٥٤٣.
١٥٦- عبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن حَسَن بْن طَوْق.
أبو القاسم البغداديّ.
سَمِعَ: نصر بْن البطِر، وغيره.
وكان ضعيفًا في دِينه.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ.
١٥٧- عبد الرحيم بْن قاسم بْن محمد٢.
أبو الحسن القَيْسيّ، الأندلسيّ، الحجازيّ، الفَرَجيّ، من أهل مدينة الفَرَج.
روى عَنْ: أَبِي عليّ الغسّانيّ، وخازم بْن محمد، ومحمد بْن المورَة، وغيرهم.
قَالَ ابن بَشكوال: كَانَ من أهل المعرفة والفَهْم والذّكاء والحِفظ، قويّ الأدب، كثير الكتب، ديِّنًا فاضلًا، صاحب ليل وعبادة وكثرة بكاء، حتّى أثّر ذَلكَ بعينيه.
توفي في شعبان.
стр. 11918
قَالَ ابن مَسْدي: آخر من روى عَنْهُ بالسّماع الخطيب أبو جعفر بْن يحيى الحِميري. وأجاز أبو جعفر لي، ومات سنة إحدى عشرة وستمائة.
قلت: بل مات سنة عشر بقُرْطُبة.
١٥٨- عبد الرشيد بْن محمد بْن خليل١.
أبو محمد البُوشَنْجيّ.
سَمِعَ: عبد الرحمن بْن عفيف كلاز.
أخذ عَنْهُ: السّمعانيّ، وقال: مات في محرَّم أو صفَر سنة ثلاثٍ وأربعين.
١٥٩- عبد العزيز بْن محمد بْن بَشكولة٢.
المِيهَنيّ، الصُّوفيّ.
سَمِعَ من العارف أَبِي الفضل محمد بْن أحمد الميْهنيّ كتاب "المرض" لابن أَبِي الدّنيا، عَن الصَّيْرفيّ، عَن الصّفّار، عَنْهُ.
قرأه عَلَيْهِ السّمعانيّ وقال: مات في جُمادَى الآخرة.
١٦٠- عبد القادر بْن جَندَب بْن سَمُرة٣.
أبو محمد الصُّوفيّ، الهَرَويّ.
صالح عابد، خيّر، من مُريدي شيخ الإسلام أَبِي إسماعيل، كَانَ يسكن برباطه.
سَمِعَ: محمد بْن أَبِي مسعود الفارسيّ، وأبا إسماعيل شيخه.
وولد بعد سنة ستين وأربعمائة.
روى عنه: ابن السمعاني، وأبو رَوح عبد المعزّ.
وبالإجازة: عبد الرحيم بْن السّمعانيّ.
وأخوه هُوَ سمُرة بْن جَندب يروي أيضًا عَنْ محمد بن أبي مسعود.
стр. 11919
روى عَنْهُ: أبو رَوح.
تُوُفّي عبد القادر ثالث عشر ربيع الأوّل.
١٦١- عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد١.
أبو المظفَّر بْن الصّبّاغ، بغداديّ.
سَمِعَ من: طِراد الزَّيْنَبيّ، وابن البطِر، وحَمْد الحّداد.
وحدَّث.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة.
١٦٢- عليّ بْن الحسين بْن محمد.
أبو عبد الله الطَّابَرانيّ٢، الصُّوفيّ، النّقّاش.
سَمِعَ بطُوس من: أَبِي عليّ الفضل بْن محمد الفارَمْذي.
وبالرَّيّ: البيّاضيّ.
وبهَمَذَان: شيروَيه الدَّيْلَميّ.
وعنه: السّمعانيّ.
١٦٣- عليّ بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن عليّ٣.
قاضي القُضاة، أبو القاسم، الأكمل ابن نور الهُدى أَبِي طالب الزَّيْنبيّ، الهاشميّ، العباسيّ، البغداديّ.
ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
سَمِعَ من: أبيه، وعمّه طِراد، وابن البَطِر، وأبي الحسن العلّاف، وغيرهم.
روى عَنْهُ: الفتح بن عبد السلام.
стр. 11920
وكان للمسترشد إِلَيْهِ مَيْل، فوعده بالنّقابة، فاتّفق موت الدّامغانيّ، فطُلب مكانه، فناله.
ذكره ابن السّمعانيّ فقال: كَانَ غزير الفضل، وافر العقل، لَهُ سُكُون، ووقار، ورزانة، وثبات.
ولي قضاء القضاة بالعراق في سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. وقرأتُ عليه جزءين.
قَالَ أبو شجاع محمد بْن عليّ بْن الدّهّان: يُحكى أنّ الزَّيْنبيّ منذ ولي القضاء ما رآه أحد إلا بطرحة١ وخفاف حتى زوجته. ولقد دخلت عليه في مرض موته وهو نائم بالطرحة.
قلت: هذا تكلف وبأوٌ زائد.
وقال أبو الفرج بن الجوزي٢: كان رئيسا، ما رأينا وزيرا ولا صاحب منْصبٍ أوقر منه، ولا أحسنَ هيبةً وسمْتًا. قلّ أنْ سُمع منه كلمة. وطالت ولايتُه، فأحكم الزّمان، وخدم الرّاشد، وناب في الوزارة. ثمّ استوحش من الخليفة، فخرج إلى الموصل، فأسِر هناك. ووصل الراشد إلى الموصل وقد بلغه ما جرى ببغداد من خلْعه فقال لَهُ: اكتب خطَّك بإبطال ما جرى، وصحَّة إمامتي. فامتنع، فتواعده زنكي، وناله بشيء من العذاب، وأذن في قتْله، ثمّ دفع اللَّه عَنْهُ. ثمّ بُعث من الدّيوان لاستخلاصه، فجيء بِهِ، فبايع المقتفي، وناب في الوزارة لمّا التجأ ابن عمّه الوزير عليّ بْن طِراد إلى دار السّلطان. ثمّ إنّ المقتفي أعرض عَنْهُ بالكُلّيَّة.
قَالَ ابن الْجَوْزيّ: وقال لي: التّقيت الطّاهر، جاء إليَّ فقال: يا ابن عمّ، انظر ما يصنع معي، فإن الخليفة ُعرض عنّي. فكتبت إلى المقتفي، فأعاد الجواب بأنّه فعل كذا وكذا، فعذرتُه، وجعلت الذّنْب لابن عمّي.
ثمّ جعل ابن المرخّم مناظِرًا لَهُ، ومناقضًا ما يبني، والتوقعيات تصدر بمراضي ابن المرخّم، وسخطان الزَّيْنبيّ، ولم يبق لَهُ إلّا الاسم، فمرض وتُوُفّي يوم عيد النّحر
стр. 11921
وصلّى عَلَيْهِ ابن عمّه نقيب النقباء طلْحة بْن عليّ. ودُفن بمشهد أَبِي حنيفة إلى جانب والده. وخَلَّف جماعة بنين ماتوا شبابًا. وعاش ستًّا وسبعين سنة.
١٦٤- عليّ بْن أَبِي الوفاء سعد بْن عليّ بْن عبد الواحد بْن عبد القاهر بْن أحمد بْن مُسهر١.
مهذّب الدّين، أبو الحسن المَوصلي، الشّاعر.
صدرٌ، رئيس، وشاعر مُحسن. مدح الملوك الكُثُر، وتنقَّل في المناصب الكبار ببلده. وديوانه في مجلّدتين.
ومن شِعْره:
إذا ما لسانُ الدّمع نَمَّ عَلَى الهَوَى ... فليس بسرٍ ما الضلوعُ أجنّتِ
فَوَالله ما أدري عشيَّةَ ودّعتْ ... أناحَت حماماتُ اللِّوى أَمْ تغنّتِ
وأعجب من صبري القَلوص الّتي سرتْ ... بهودجكِ المزحوم كيف استقلّت
أعاتبُ فيك اليَعمُلات عَلَى السَّرَى ... وأسأل عنكَ الرّيحَ من حيث هبّتِ
أطبقُ أَحْنَاء الضُّلُوع عَلَى جَوًى ... جميعٍ وصبرٍ مستحيلٍ مشتّتِ
وله:
ولمّا اشتكيتَ اشتكى كلُّ ما ... عَلَى الأرض، واعتلّ شرقٌ وغربُ
لأنّك قلبٌ لجسم الزّمانِ ... وما صحَّ جسمُ إذا اعتلَّ قلبُ
١٦٥- عليّ بْن محمد بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن محمد بن جعفر٢.
أبو الحسن البَحِيريّ. من شيوخ نَيْسابور.
من بيت الرواية.
حدَّث عَنْ: أَبِي بَكْر بْن سنان، وغيره.
ذكره ابن السّمعانيّ في "مُعجمه"، وأنه مات في ذي الحجة.
стр. 11922
١٦٦- عُمَر بْن أَبِي غالب بْن بُقيرة١.
أبو الكرم البغداديّ، البقّال.
سَمِعَ: ثابت بْن بُندار.
كتب عَنْهُ السّمعانيّ، وقال: تُوُفّي في شوّال، وصلّيت عَلَيْهِ ببغداد.
١٦٧- عيسى بْن يوسف بْن عيسى بْن عليّ.
أبو موسى بْن الملْجوم، الأَزْديّ، الفانيني.
سَمِعَ من: أبيه قاضي القُضاة أَبِي الحَجّاج يوسف، وأبي الفضل النَّحْويّ، وأبي الحَجّاج الكلْبيّ.
وبأَغْمات من: أَبِي محمد عبد الله اللَّخْميّ سِبط أَبِي عُمَر بْن عَبْد البَرّ.
ودخل الأندلس فسمع من: أَبِي عليّ، وابن الطّلّاع، وخازم بْن محمد.
وكان جمّاعةً للكُتُب، ابتاع من أَبِي عليّ الغسّانيّ أصله بسُنَن أَبِي داود الّذي سمعه من أَبِي عُمَر بْن عبد البَرّ.
روى عَنْهُ: ابنه عبد الرحيم، وأبو محمد بْن ماتح.
وتُوُفّي في رجب، ﵀، وله سبعٌ وستّون سنة.
"حرف الفاء":
١٦٨- فضل اللَّه بْن أحمد بْن المحسّن٢.
أبو البدر الطُّوسيّ.
وكان حَسَن السّيرة، جميل الأمر، متواضعًا، كثير الخير.
سَمِعَ: أبا عليّ الفضل الفارَمذي، وأحمد بْن عبد الرحمن الكِنْديّ، وأبا تُراب المراغيّ.
سَمِعَ منه: أبو سعد السمعاني بطوس.
стр. 11923
تُوُفّي في آخر يوم من السّنة وله سبعون سنة. وهو من طَابران قَصَبة طُوس.
١٦٩- الفضل بْن يحيى بْن صاعد بْن سيّار بْن يحيى١.
أبو القاسم الكِنَانيّ، الهَرَويّ، الحنفيّ.
ولي قضاة هَراة مدَّة. وكان عالمًا، كريمًا، متودِّدًا.
سَمِعَ من: جَدّه أَبِي العلاء، وأبي عامر الأزْديّ، ونجيب بْن ميمون.
كتبتُ عَنْهُ الكثير، قاله أبو سعد السّمعانيّ، فمن ذَلكَ: "الزّهد" لسعيد بْن منصور، بإسناد هَرَوِيٍّ، إلى أحمد بْن نجدة، عَنْهُ.
مات في نصف ذي الحجَّة وقد نيَّف عَلَى السّبعين.
"حرف الميم":
١٧٠- محمد بْن الحسين بْن أَبِي القاسم٢.
أبو بَكْر الطَّبَريّ، الشّالوسيّ الصُّوفيّ، الواعظ. وشالوسا من قرى طرستان.
كَانَ مليح الوعظ، خيِّرًا، حريصًا عَلَى طلب الحديث.
سَمِعَ: نصر اللَّه الخُشنامي، فمَن بعده.
سَمِعَ منه: السّمعانيّ، وقال: مات فِي المحرَّم.
١٧١- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْن أحمد٣.
الإمام أبو بَكْر بْن العربيّ، المَعَافِريّ، الأندلسيّ، الإشبيليّ، الحافظ.
أحد الأعلام.
وُلِد في شعبان سنة ثمانٍ وستّين وأربعمائة.
قَالَ ابن بَشْكُوال٤: أخبرني أنّه رحل مَعَ أبيه إلى المشرق سنة خمسٍ وثمانين،
стр. 11924
وأنّه دخل الشّام ولقي بها: أبا بَكْر محمد بْن الوليد الطُّرطوشي، وتفقّه عنده. ولقي بها جماعة من العلماء والمحدّثين. وأنّه دخل بغداد، وسمع بها من طِراد الزَّيْنبيّ.
ثمّ حجّ سنة تسعٍ وثمانين، وسمع من الحسين بْن عليّ الطَّبَريّ.
وعاد إلى بغداد، فصحِب أبا بَكْر الشّاشيّ، وأبا حامد الغزّاليّ، وغيرهم، وتفقه عندهم. ثمّ صدر عَنْ بغداد، ولقي بمصر، والإسكندرية جماعة، فاستفاد منها، وعاد إلى بلده سنة ثلاثٍ وتسعين بعِلمٍ كثير لم يدخله أحدٌ قبله ممّن كانت لَهُ رحلة إلى المشرق.
وكان من أهل التّفنّن في العلوم، والاستبحار فيها، والجّمْع لها، مقدَّمًا في المعارف كلها، متكلِّمًا في أنواعها، نافذًا في جميعها، حريصًا عَلَى آدابها ونشرها، ثاقب الذّهن في تمييز الصّواب منها. يجمع إلى ذَلكَ كلّه آداب الأخلاق مَعَ حُسن المعاشرة، ولِين الكَنَف، وكثْرة الاحتمال، وكَرَم النَّفْس، وحُسن العهد، وثَبَات الودّ. واستُفتي ببلده، فنفع اللَّه بِهِ أهلَها لصرامته وشدّته، ونفوذ أحكامه.
وكانت لَهُ في الظّالمين سورةٌ مرهوبة. ثمّ صُرف عَن القضاء، وأقبل عَلَى نشر العِلْم وبثّه.
قرأتُ عَلَيْهِ، وسمعت منه بإشبيلية، وقُرْطُبة كثيرًا من روايته وتواليفه.
وتُوُفّي بالعدْوة، ودُفن بفاس في ربيع الآخر.
قَالَ ابن عساكر: سَمِعَ أبا الفتح نصر بْن إبراهيم المقدسيّ، وأبا الفضل بْن الفُرات، وأبا البركات أحمد بْن طاوس، وجماعة.
وسمع ببغداد: نصر بْن البطِر، وأبا طلْحة النِّعَالِي، وطِراد بْن محمد.
وسمع ببلده من خاله الحسن بْن عُمَر الهَوْزَنيّ، يعني المذكور سنة اثنتي عشرة.
قلت: ومن تصانيفه: كتاب "عارضة الأحوَذي في شرح التِّرْمِذيّ"، وكتاب "التّفسير" في خمس مجلّدات كبار، وغير ذَلكَ من الكُتُب في الحديث، والفقه، والأُصُول.
وورّخ موتَه في هذه السّنة أيضًا الحافظ أبو الحَسَن بْن الفضل، والقاضي أبو العباس بن خلّكان١.
стр. 11925
وكان أَبُوهُ رئيسًا، عالمًا، من وزراء أمراء الأندلس، وكان فصيحًا، مفوَّهًا، شاعرًا، تُوُفّي بمصر في أوّل سنة ثلاثٍ وتسعين.
روى عَنْ أَبِي بَكْر: عبد الرحمن وعبد اللَّه ابني أحمد وصابر، وأحمد بْن سلامة الأبّار الدّمشقيّون. وأحمد بْن خَلَف الكَلاعيّ قاضي إشبيلية، والحَسَن بْن عليّ القُرْطُبيّ الخطيب، والزّاهد أبو عبد الله محمد بْن أَحْمَد بْن المجاهد، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْجَدّ الفِهري، ومحمد بْن أحمد بْن الفخّار، ومحمد بْن مالك الشَّرِيشيّ، ومحمد بْن يوسف بْن سعادة الإشبيليّ، ومحمد عليّ الكُتّامي، ومحمد بْن جابر الثّعلبيّ، ونجيَّة بْن يحيى الرّعَيني، وعبد اللَّه بْن أحمد بْن جُمهور، وعبد اللَّه بْن أحمد بْن علّوش نزيل مراكُش، وأبو زيد عبد الرحمن بْن عبد الله السُهَيلي، وعبد الرحمن بْن أحمد بْن عبد الرحمن بْن ربيع الأشعريّ، وعبد المنعم بْن يحيى بْن الخلوف الغَرْناطيّ، وعليّ بْن صالح بْن عزّ النّاس الدّاني، وعليّ بْن أحمد الشَّقوري، وأحمد بْن عُمَر الخَزْرجيّ التّاجر.
وروى عَنْهُ خلْق سوى هؤلاء، وكان أحد من بلغ رُتبة الاجتهاد، وأحد من انفرد بالأندلس بعُلُوّ الإسناد.
وقد وجدتُ بخطّي أنّه تُوُفّي سنة ستٍ وأربعين، فما أدري من أين نقلته. ثمّ وجدت وفاته في سنة ستٍّ في "تاريخ ابن النّجّار"، نقله عَن ابن بَشْكُوال، والأوّل الصّحيح إن شاء اللَّه.
وذكر ابن النّجّار أنّه سَمِعَ أيضًا من مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي دَاوُد الفارسيّ بمصر، ومن أَبِي الحسن القاضي الخِلَعيّ، وبالقدس من مكّي الرُميلي. وقرأ كتب الأدب ببغداد على أبي زكريا التبريزي، وقرأ الفقه والأصلين عَلَى الغزّاليّ، وأبي بَكْر الشّاشيّ، وحصّل الكتب والأصول، وحدّث ببغداد عَلَى سبيل المذاكرة، فروى عَنْهُ: أبو منصور بْن الصّبّاغ، وعبد الخالق المَوْصِليّ.
وروى الكثير ببلده، وصنَّف مصنَّفات كثيرةً في الحديث، والفقه، والأصول، وعلوم القرآن، والأدب، والنَّحْو، والتّواريخ، واتّسع حاله، وكثُر أفضاله، ومدحه الشّعراء. وعمل عَلَى إشبيلية سورًا من ماله، وولي قضاءها، وكان من الأئمَّة المقتدى بهم.
стр. 11926
وقد ذكره اليَسَع بْن حزْم، وبالغ في تعظيمه، وقال: وليَ القضاء فمُحِن، وجرى في أعراض العابرة فلحن، وأصبح يتحرّك بإثارة الألسنة، ويأبى بما أجراه القدرُ عَلَيْهِ النّومُ والسِّنَة، وما أراد إلّا خيرًا، نصب الشّيطان عَلَيْهِ شباكه، وسكَّن الإدبارُ حِراكه، فأبداه للنّاس صورة تبدو، وسورة تُتلى، لكونه تعلَّق بأذيال المُلك، ولم يجر مجرى العلماء في مجاهرة السّلاطين وحرْبهم، بل داهن.
ثمّ انتقل إلى قُرْطُبة مكرَّمًا، حتّى حُوِّل إلى العُدْوة، فقضى بما قرأت.
قرأت بخطّ ابن مَسدي في "مُعْجَمه": أَخْبَرَنَا أبو العبّاس أحمد بْن محمد بْن مفرّج النباتي بإشبيلية: سَمِعْتُ الحافظ أبا بَكْر بْن الجدّ وغيره يقولون: حضر فقهاء إشبيلية أبو بَكْر بْن المُرجّى، وفلان، وفلان، وحضر معهم أبو بَكْر بْن العربيّ، فتذاكروا حديث المِغفَر١، فقال ابن المُرَجّى: لا يُعرف إلّا من حديث مالك، عَن الزُهري. فقال ابن العربيّ: قد رويته من ثلاثة عشر طريقا، غير طريق مالك.
فقالوا لَهُ: أفِدنا هذه الفوائد، فوعدهم، ولم يُخرج لهم شيئًا. وفي ذلك يقوم خَلَفُ بنُ خَير الأديب:
يا أهل حمصَ ومَن بها أوصيكمُ ... بالبرّ والتَّقْوَى وصيَّةً مشفقِ
فخُذُوا عَن العربيّ أسمارَ الدّجا ... وخُذوا الرّوايةَ عَنْ إمامٍ متّقي
إنّ الفتى حُلْوُ الكلام مهذّبٌ ... إنْ لم يجِدْ خَبَرًا صحيحًا يخلقِ٢
قلت: هذه الحكاية لا تدل عَلَى ضعف الرجل ولابد.
١٧٢- محمد بْن عبد الرحمن بْن إبراهيم بْن يحيى٣.
أبو الحَسَن ابن الوزّان، صاحب الصّلاة بجامع قُرْطُبَة.
روى عَنْ: أَبِي عبد الله محمد بْن فَرَج.
وكان أديبًا، فاضلا، معتنيا بالعلم والرواية، ثقة، ثَبتًا، طويل الصلاة، كثير الذِّكر.
стр. 11927
توفي ﵀ في جُمَادَى الآخرة.
١٧٣- مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن الطفيل بن الحسن بن عظيمة١.
الإشبيلي، الأستاذ، المقرئ.
رحل وأخذ القراءات عَن ابن الفحّام بالثَّغْر، وأبي الحسين بن الخشّاب بمصر.
أخذ عنه ولده عَيّاش.
وله قصيدة في القراءات، وكتاب "الغنية".
روى عَنْهُ: أبو مروان الباجي، وأبو بَكْر بن خير.
وقد حدَّث عَنْ أَبِي عليّ الغسّانيّ، وطبقته.
تُوُفّي في صفر ٤٣، قاله ابن الأبّار.
١٧٤- محمد بْن عليّ٢.
أبو غالب البغداديّ، المكبّر، المعروف بابن الدّاية.
سَمِعَ: "صفة المنافق" من ابن المسلمة، وسماعه صحيح، ثُبّت في سنة أربعٍ وستّين بخطّ طاهر النيْسابوريّ.
وتُوفي في المحرّم، قاله أبو سعد.
قلت: روى عَنْهُ: حمزة ومحمد ابنا عليّ بْن القنَّبِيطيّ، وسليمان وعليّ ابنا المَوْصِليّ، وجماعة آخرُهم الفتْح بْن عبد السّلام.
وعاش تسعًا وثمانين سنة.
وكان أَبُوهُ فرّاشًا في بيت رئيس الرؤساء.
١٧٥- محمد بْن عليّ بْن عُمَر بْن أَبِي بَكْر بْن عليّ٣.
أبو بَكْر الكابُلي٤.
стр. 11928
روى عَنْ: عبد الجبّار بْن عبد الله بْن برزة الواعظ بأصبهان.
روى عَنْهُ: أبو موسى بْن المَدِينيّ، وقال: تُوُفّي في العشرين من صَفَر سنة ثلاثٍ وأربعين.
وقال: قِيلَ: إنّ مولده سنة ثلاثٍ أو أربعٍ أو ست وأربعين وأربعمائة. وروى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وأبو بَكْر أحمد بْن أَبِي نصر الخِرقي.
١٧٦- محمد بْن أَبِي بَكْر عَمْرو بْن محمد بْن القاسم١.
أبو غالب الشّيرازيّ، من شيوخ أَبِي موسى المَدِينيّ.
هُوَ نَسَبه.
وذكره أبو سعد السّمعانيّ فسمّى جدّه محمد: أحمد. وكذا قَالَ عبد الرحيم الحاجّيّ في "الوَفَيَات".
تُوُفّي يوم عيد الفِطر.
وقال ابن السّمعاني: كَانَ شيخًا، عالمًا، صالحًا، سديد السّيرة، سَمِعَ: المظفَّر البزاني، وابن شكرويه، وجماعة.
ولد سنة ست وستين وأربعمائة.
وقال أبو موسى: كَانَ خازن كُتُب الصّاحب.
١٧٧- محمد بْن عليّ بْن محمد بْن خُشنام٢.
المَرْوَزِيّ، المُلحمي، الصُّوفيّ.
شيخ معمّر، عاش بضْعًا وتسعين سنة، فيه خير ودين.
سُمع منه سنة أربعٍ وستّين، من عبد العزيز بْن موسى القصّاب عَن الدّهّان، عَنْ فاروق الخطّابيّ.
روى عنه: السمعاني، وعبد الرحيم.
стр. 11929
١٧٨- محمد بْن علي بْن محمد بْن علي١.
أبو العزّ البُستي، الصُّوفيّ.
سَمِعَ بمَرْو، وغيرها جماعة، وسافر الكثير، وسلك البوادي عَلَى التّجريد والوحدة.
وحدَّث عَنْ: موسى بْن عِمران، وجماعة، حتى إنه روى عَن السِّلَفيّ.
قَالَ السّمعانيّ: كتبت عَنْهُ بمَرْو وبشاوَر، وكان شيخنا إسماعيل بْن أَبِي سعد يسيء الثّناء عَلَيْهِ.
وُلِد سنة ٤٧١، ومات في ثاني ذي القعدة.
١٧٩- محمد بْن محمد بْن الطّبْر.
أبو الفَرَج القصْريّ، الضّرير، المقرئ.
عَنْ: ابن طلْحة النِّعاليّ، وابن البطِر، وجماعة.
وعنه: أبو سعْد السَّمْعانيّ، وأبو القاسم بْن عساكر، وعليّ بْن أحمد بْن وهْب.
شيخ ابن النّجّار، وهو صالح خيّر لا بأس بِهِ، يؤمّ بمسجد.
تُوُفّي في جُمادَى الآخرة وأنّما أضرّ بأخَرَة.
١٨٠- المبارك بْن كامل بْن أَبِي غالب الحسين بْن أَبِي طاهر٢.
أبو بَكْر الخفّاف، البغداديّ، الظَّفَريّ، المفيد. كَانَ يفيد الغُرباء عَن الشّيوخ.
سَمِعَ الكثير، وأفْنَى عُمره في الطَّلَب. وسمع العالي والنّازل. وأخذ عمّن دبّ ودرج، وما يدخل أحدٌ بغدادَ إلّا ويبادر ويسمع منه.
قَالَ ابن السّمعانيّ: وهو سريع القراءة والخطّ، يشبه بعضه بعضًا في الرّداءة. وكان يدور معي عَلَى الشيوخ.
стр. 11930
سمع: أَبَا القاسم بْن بيان، وأبا عليّ بْن نبهان، وعليّ بْن أحمد بْن فتحان الشهرزوري، فمن بعدهم.
سمعت منه وسمع منّي، وقال لي: وُلِدتُ في سنة تسعين وأربعمائة.
تُوُفّي في تاسع وعشرين جُمادى الأولى.
وقال أبو الفَرَج بْن الْجَوزيّ١: أبو بَكْر المفيد، يُعرف أبوه بالخفّاف، سمع خلقًا كثيرًا، ومازال يسمع العالي والنّازل، ويتتبّع الأشياخ في الزّوايا، وينقل السّماعات، فلو قِيلَ: إنّه سَمِعَ من ثلاثة آلاف شيخ لما رُدّ القائل.
وانتهت إِلَيْهِ معرفة المشايخ، ومقدار ما سمعوا والإجازات لكثرة دِربته في ذَلكَ. وكان قد صحِب هزارسبَ بن عوض، ومحمود الأصبهاني، إلّا أنّه كَانَ قليل التّحقيق فيما ينقل من السّماعات، لكونه يأخذ عَنْ ذَلكَ ثمنًا، وكان فقيرًا إلى ما يأخذ، ولكن كثير التّزويج والأولاد.
١٨١- المبارك بْن المبارك بْن أَبِي نصر بْن زُوما٢.
أبو نصر البغداديّ، الحنْبليّ الرّفّاء، ثمّ تحوَّل شافعيًّا، وتفقّه عَلَى أَبِي سعد المِيهنيّ. وبرع في المذهب، وكان من الصُّلحاء العُبّاد.
سَمِعَ من: أُبي النَّرْسيّ، وطبقته.
وحدَّث.
ومات كهْلًا، ﵀.
١٨٢- منير بْن محمد بْن منير.
أبو الفضل النَّخَعيّ٣، الرّازيّ، واعظ.
سَمِعَ ببغداد: عاصم بْن الحَسَن، ومالك البانياسيّ، وأبا الغنائم بْن أَبِي عثمان، وجماعة.
стр. 11931
روى عَنْهُ: عبد الوّهاب بْن سُكينة، وغيره.
قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ عَلَى التَّرِكات، وسمعت جماعة يسيئون الثّناء عَلَيْهِ. كتبتُ عَنْهُ.
وتُوُفّي في ذي القعدة. ووُلِد في سنة خمسٍ وستّين.
١٨٣- موسى بْن أَبِي بَكْر بْن أَبِي زيد.
أبو عبد الله الفَرْغَانيّ، الصُّوفيّ.
قدِم بغدادَ، وحجَّ كثيرًا. وكان شيخًا صالحًا، خَدُومًا، ذكر أنّه سَمِعَ من أصحاب أَبِي عليّ بْن شاذان، ولم يظهر لَهُ شيء.
تُوُفّي بدمشق في صَفَر.
"حرف الياء":
١٨٤- ياقوت١.
أبو الدُّرّ الرُّوميّ، التّاجر، السّفّار، عتيق عُبيد اللَّه بن أحمد البخاريّ. سَمِعَ معه من ابن هزارمُرد الصَّرِيفِينيّ كتاب "المُزاح والفُكاهة" للزُبير، وسمع مجالس المخلّص.
قَالَ ابن السّمعانيّ٢: كَانَ شيخًا ظاهره الصّلاح والسّداد، لا بأس بِهِ، حدَّث بالعراق ودمشق، ومصر.
وقال ابن عساكر٣: قدِم دمشقَ، ومصر، مرّات للتّجارة، ولم يكن يفهم شيئًا، وتُوُفّي بدمشق في شعبان.
قلت: روى عَنْهُ: ابن عساكر، وولده القاسم، وابن السّمعانيّ، وأبو المواهب بْن صَصْرَى، ومحمد بْن وهْب بْن الزّنْف، والحسين بْن كامل المعبّر، وعقيل بْن الحسين بْن أَبِي الجنّ، وأحمد بْن وهْب بْن الزَّنْفِ، وعبد الرحمن بْن سلطان بْن يحيى
стр. 11932
القُرَشيّ، وعبد الرحمن بْن إسماعيل الجنْزَويّ، وعبد الرحمن بْن عبد الواحد بْن هلال، وعبد الصّمد بْن يونس التَّنُوخيّ، وطائفة سواهم.
١٨٥- يحيى بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد.
أبو جعفر بْن الزوّال.
سَمِعَ: أبا نصر الزَّيْنَبيّ، وعامر بْن الحَسَن.
وعنه: ابن سُكينة، ويوسف بْن المبارك بْن كامل.
مات في ربيع الأَوَّل. قاله ابن النّجّار.
١٨٦- يحيى بْن محمد بْن سعادة بْن فصّال.
أبو بَكْر القُرْطُبيّ، المقرئ.
أخذ القراءات عَنْ: أَبِي الحسن العبْسيّ، وأبي القاسم بْن النّخّاس.
وحجَّ فسمع من رزين بْن مغرب كتاب "تجريد الصّحاح" وكتاب "فضائل مكَّة".
روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن بَشْكُوال، وأبو خَالِد المَرَوانيّ، وأبو الحَسَن بْن مؤمن، وأبو القاسم الشّرّاط.
١٨٧- يوسف بْن دوناس بْن عيسى١.
أبو الحَجّاج الفِندلاوي، المغربيّ الفقيه المالكيّ، الشّهيد، إن شاء اللَّه.
قدِم الشّام حاجًّا، فسكن بانياس مدَّةً، وكان خطيبًا بها، ثمّ انتقل إلى دمشق، ودرَّس بها الفقه، وحدّث بـ "الموطأ".
أَنْبَأَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ محمد عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عساكر: أَنَا أَبِي، أَنَا أبو الحَجّاج الفِندلاوي: أنبا محمد بْن عبد الله بْن الطّيّب الكلْبيّ، أنبا أَبِي، أنبا عبد الرحمن الخِرَقيّ، أَنَا عَلِيّ بْن محمد الفقيه، فذكر حديثًا.
قَالَ الحافظ ابن عساكر: كَانَ الفِنْدَلاويّ حَسَن الفاكهة، حُلْو المحاضرة، شديد التّعصُّب لمذهب أهل السُّنَّة، يعين الأشاعرة، كريم النّفس، مطّرحًا التّكلُّف، قوي
стр. 11933
القلب. سَمِعْتُ أبا تُراب بْن قيس يذكر أنّه كَانَ يعتقد اعتقاد الحَشَويَّة، ويبغض الفِنْدَلاويّ لردّه عليهم، وأنه خرج إلى الحج، وأُسر في الطريق، وألقي في جبّ، وألقي عليه صخرة، وبقي كذلك مدَّة يُلقى إِلَيْهِ ما يأكل، وأنّه أحسّ ليلةً بحسّ، فقال: من أنت؟ فقال: ناولْني يدك. فناوله يده، فأخرجه من الْجُبّ، فلمّا طلع إذا هُوَ الفِندلاوي، فقال: تُب ممّا كنت عَلَيْهِ. فتاب عَلَيْهِ.
قَالَ ابن عساكر: وكان ليلة الختْم في رمضان يخطب رَجُل في حلقة الفِنْدَلاويّ بالجامع ويدعو، وعنده أبو الحسن بْن المسلم الفقيه، فرماهم خارجٌ من الحلقة بحجر، فلم يُعرف. وقال الفِنْدلاويّ: اللَّهُمَّ اقطَعْ يدَه. فما مضى إلّا يسير حتّى أُخذ قُصَيْر الرّكابيّ من حلقة الحنابلة ووُجد في صندوقه مفاتيح كثيرة تفتح الأبواب للسّرقة، فأمر شمس الملوك بقطْع يديه، ومات من قطْعهما.
قُتل الفِنْدَلاويّ يوم السّبت سادس ربيع الأوّل سنة ثلاثٍ بالنَّيْرَب مجاهدًا للفرنج. وفي هذا اليوم نزلوا عَلَى دمشق، فبقوا أربعة أيّام، ورحلوا لقلَّة العَلَف والخوف من العساكر المتواصلة من حلب، والموصل نجدةً.
وكان خروج الفِنْدَلاويّ إليهم راجلًا فيمن خرج.
وذكر صاحب "الرَّوضتين" أنَّ الفِنْدَلاويّ قُتل عَلَى الماء قريب الرّبوة، لوقوفه في وجوه الفرنج، وترك الرجوع عَنْهُمْ، اتّبع أوامر اللَّه تعالى وقال بِعنا واشتري. وكذلك عبد الرحمن الحلحوليّ الزّاهد، ﵀، جرى أمره هذا المجرى.
وذكر ابن عساكر أنّ الفِندلاوي رُؤيّ في المنام، فقيل لَهُ: أين أنت؟ فقال: في جنات عدن ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِين﴾ [الصافات: ٤٤] . وقبره يُزار بمقبرة باب الصّغير من ناحية حائط الْمُصَلَّى، وعليه بلاطة كبيرة فيها شرحُ حاله.
وأمّا عبد الرحمن الحلحوليّ١ فقبره في بستان الشّعبانيّ، في جهة شرفه، وهو البستان المحاذي لمسجد بستان شعبان المعروف الآن بمسجد طالوت.
وقد جَرَت للفِنْدَلاويّ، ﵀، بحوث، وأمور، وحِسبة مَعَ شرف الإسلام ابن الحنبليّ في العقائد، أعاذَنا الله من الفتن والهوى.
стр. 11934
وفيات سنة أربع وأربعين وخمسمائة:
"حرف الألف":
١٨٨- أَحْمَد بْن الوزير نظام المُلك الحَسَن بْن عليّ بْن إسحاق١.
أبو نصر الطُّوسيّ، الصّاحب، الرّئيس.
سكن بغداد عند مدرسة والده، وكان وزيرًا في دولتي الخليفة والسّلطان، وآخر ما وزَر للمسترشد بالله في رمضان سنة ستّ عشرة وخمسمائة، وعُزل بعد ستَّة أشهر، ولزِم منزله، ولم يتلبَّس بعدها بولاية.
وآخر من روى عَنْهُ حفيده الأمير داود بْن سليمان بْن أحمد.
وكان صدْرًا، بهيّ المنظر، مليحَ الشَّيْبة، يملأ العين والقلب، قعد عَن الأشغال، وكان جليس يَمنة.
وحدَّث عَنْ: أبيه، وأبي الفضل الحَسْناباذيّ، وغيرهما، وأبو الفضل كان عبد الرزاق الراوي، عَن الحافظ ابن مردوَيه، وغيره.
روى عَنْهُ: أبو أسعد السّمعانيّ، وذكره في "معجمه"، وقال: تُوُفّي في الخامس والعشرين مِن ذي الحجَّة، ودُفن بداره. عاش تسعًا وسبعين سنة.
١٨٩- أَحْمَد بْن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٢.
أَبُو نَصْرٍ البَهْوَنيّ٣. وبَهْوَنَة: من قرى مَرْو.
إمام فاضل، لكن اختلط في آخر عمره واختلّ.
سَمِعَ: هبة اللَّه بْن عبد الوارث الشّيرازيّ، وأبا سعيد محمد بْن عليّ البَغَويّ.
ذكره ابن السّمعانيّ في مُعْجَمه، وقال: تُوُفّي في ربيع الآخر.
١٩٠- أحمد بن عبد الباقي بن الجلا.
стр. 11935
أبو البَرَكات، أمين القاضي ببغداد.
حدَّث عَنْ: نصر بْن البطِر.
وعنه: ابن السّمعانيّ، وإبراهيم بْن سُفْيان بْن مَنده.
وكان مقرئًا، مجوِّدًا.
تُوُفّي في جُمادى الأولى.
١٩١- أحمد بْن عليّ بْن أَبِي جعفر بْن أَبِي صالح١.
الإمام، أبو جعفر البيهقي، النحوي، المفسّر، المعروف ببوجعفرَك.
نزيل نَيْسابور، وعالِمها.
قَالَ السّمعانيّ: كَانَ إمامًا في القراءة، والتّفسير، والنَّحْو، واللّغة، وصنَّف المصنَّفات المشهورة.
وسمع: أحمد بْن محمد بْن صاعد، وعليّ بْن الحسين بْن العبّاس الصَّنْدليّ.
ووُلد في حدود السبعين وأربعمائة.
وذكره جمال الدّين القفْطيّ في "تاريخ النَّحْويّين"٢ فقال: صنَّف التّصانيف المشهورة، منها كتاب "تاج المصادر". وظهر لَهُ تلامذة نُجباء. وكان لا يخرج من بيته إلّا في أوقات الصّلاة. وكان يُزار ويُتَبَرَّك بِهِ.
تُوُفّي ﵀ بلا مرض في آخر يوم من رمضان، وازدحم الخلْق عَلَى جنازته.
١٩٢- أحمد بْن عليّ بْن حمزة بْن جبيرة٣.
أبو محمد البَصْلانيّ٤، ويُعرف بطفان.
طلب بنفسه، وكتب عَنْ: ابن البطِر، والنِّعالي، وعاصم بْن الحَسَن، وطِراد.
стр. 11936
وقال ابن النّجّار: روى اليسير لسوء طريقه، وقُبح أفعاله. كَانَ ينجّم ويتمسخر عَلَى العرب، ويحضر مجالس اللهو، فتركوه.
روى عَنْهُ: الحافظ ابن عساكر، والمبارك بْن كامل، ونور العين بنت المبارك.
قال ابن ناصر: متروك، لا تجوز الرّواية عَنْهُ.
وقال ابن شافع: مات في رجب.
١٩٣- أحمد بْن محمد بْن الحسين١.
القاضي، أبو بَكْر الأرّجانيّ، ناصح الدّين، قاضي تُستَر٢، وصاحب الدّيوان الشّعر المشهور.
كَانَ شاعر عصره، مدح أمير المؤمنين المسترشد بالله.
وسمع من أَبِي بَكْر بْن ماجة الأَبْهريّ حديث لُوَين٣.
روى عَنْهُ جماعة منهم: أبو بَكْر محمد بْن القاسم بْن المظفّر بْن الشَّهْرُزُوريّ، وعبد الرحيم بْن أحمد ابن الإخْوَة، وابن الخشّاب النَّحْويّ، ومنوجهر بْن تُركانشاه، ويحيى بْن زيادة الكاتب.
وأصله شيرازيّ. وكان في عنفوان شبابه بالمدرسة النّظاميَّة بأصبهان، وناب في القضاء بعسكر مُكرَم. والّذي جُمِع من شِعره لا يُكَوِّن العُشر منه.
قَالَ العِماد في "الخريدة"٤: لمّا وافيت عسكر مُكرَم٥ لقيتُ بها ولد رئيس الدّين محمدًا، فأعارني إضْبارةً كبيرةً من شِعر والده. منبتُ شجرته أَرَّجان، ومواطن أُسرته تُستَر، وعسكر مُكرَم من خُوزِسْتان. وهو وإن كَانَ في العجم مولده، فمن العرب محتِده، سَلَفُه القديم من الأنصار، لم يسمح بنظيره سالف الأعصار، أوسيّ
стр. 11937
الأسّ خزرَجيُّه، قسيُّ النُّطْق إِيادِيُّه، فارسيُّ القَلَم، وفارس ميدانه، وسلمان برهانه، من أبناء فارس، الّذين نالوا العِلم المعلَّق بالثُّرَيّا. جمع بين العذوبة والطيب والريّا.
وله:
أَنَا أشعر الفُقهاء غير مُدافعٍ ... في العصر، أو أَنَا أفقهُ الشعراءِ
شِعري إذا ما قلتُ دوّنه الورى ... بالطبع لا يتكلّفِ الإلقاءِ
كالصَّوت في حُلل الْجِبال إذا علا ... للسَّمْع هاجَ تجاوبَ الأصْداءِ
وله:
شاوِر سواكَ إذا نابتكَ نائبةٌ ... يومًا، وإن كنتَ من أهلِ المشوراتِ
فالعينُ تَنظر منها ما دَنَا ونَأَى ... ولا ترى نفسَها إلَّا بمرآةِ١
وله:
ولمّا بلوتُ الناسَ أطلبُ عندهُم ... أخا ثقةٍ عند اعتراض الشدائدِ
تطلّعتُ في حالَي رخاءٍ وشدةٍ ... وناديتُ في الأحياء: هَلْ من مُساعد؟
فلم أرَ فيما ساءني غيرَ شامتٍ ... ولم أرَ فيما سَرَّني غيرَ حاسدِ
مُتِّعتُما يا ناظِريَّ بنظْرةٍ ... وأوردتْما قلبي أشرَّ المواردِ
أَعَيْنَيَّ كُفّا عَنْ فؤادي فإنّهُ ... من البغْي سعيُ اثنينِ في قتْلِ واحدِ٢
وله يمدح خطير المُلك محمد بْن الحسين وزير السّلطان محمد السَّلْجُوقيّ:
طلعتْ نجومُ الدّين فوق الفرقَد ... بمحمدٍ، ومحمدٍ، ومحمدِ
نبيُّنا الهادي وسُلْطانِ الوَرَى ... ووزيره المولى الكريم المُنجدِ
سَعْدان للأفلاك يَكْنفانها ... والدّين يكنفُه ثلاثةُ أسعدِ
بكتاب ذا، وبسيفِ ذا، وبرأي ذا ... نُظمتْ أمورُ الدّين بعد تبدُّدِ