← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وَعَن أَبِي بُردة قَالَ: كَانَ أَبُو موسى لَا تكاد تلقاه في يَوْم حارّ إِلَّا صائمًا. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتَهَدَ الأَشْعَرِيُّ قَبْلَ مَوْتِهِ اجْتِهَادًا شَدِيدًا، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ؟ قَالَ: إِنَّ الْخَيْلَ إِذَا أُرْسِلَتْ فَقَارَبَتْ رَأْسَ مَجْرَاهَا أَخْرَجَتْ جَمِيعَ مَا عِنْدَهَا، وَالَّذِي بَقِيَ مِنْ أَجَلِي أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ١. وَقَالَ أَبُو صالح بن السَمَان: قَالَ عَلِيّ ﵁ في أمر الحَكَمين: يَا أبا موسى أحكم وَلَوْ عَلَى حَزِّ عُنُقي. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ الْبَكْرِيُّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ: سَلامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَدْ بَايَعَنِي عَلَى مَا أُرِيدُ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ بَايَعْتَنِي عَلَى الَّذِي بَايَعَنِي عَلَيْهِ، لأَسْتَعْمِلَنَّ أَحَدَ ابْنَيْكَ عَلَى الْكُوفَةَ وَالآخَرَ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَلا يُغْلَقُ دُونَكَ بَابٌ، وَلا تُقْضَى دُونَكَ حَاجَةٌ، وَقَدْ كَتَبْتُ إِلَيْهِ بِخَطِّ يَدِي، فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِخَطِّ يَدِكَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ إِنَّمَا تَعَلَّمْتُ الْمُعْجَمَ بَعْدَ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ كِتَابًا مِثْلَ الْعَقَارِبِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ فِي جَسِيمِ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَمَاذَا أَقُولُ لِرَبِّي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ، لَيْسَ لِي فِيمَا عَرَضْتُ مِنْ حَاجَةٍ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ. قَالَ أَبُو بُرْدة: فلما ولي مُعَاوِيَة أتيته، فما أغلق دوني بابًا، وقضي حوائجي٢. قَالَ أَبُو نُعَيم، وابن نُمَيْر وأَبُو بكر بن أَبِي شيبة، وقَعْنَب: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وَأَرْبَعِينَ. وَقَالَ الهيثم: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وَأَرْبَعِينَ، وحكاه ابن مَنْده. وَقَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين. وَقَالَ المدائني: تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث وخمسين٣.

стр. 1227

الطبقة السادسة: الحوادث من سنة ٥١ إلى ٦٠ حَوَادِثُ سَنَة إحدى وخمسين: تُوُفِّيَ فِيهَا: زيد بن ثابت في قول. وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ. وَجَرِيرُ بْنُ عَبْد اللَّهِ البجلي - بخلف. وعُثْمَان بن أَبِي العاص الثقفي. وأَبُو أيوب الْأَنْصَارِيّ. وكعب بن عُجْرة - في قول. وميمونة أم المؤْمِنِينَ. وعمرو بن الحَمِق في قول. وقُتل حُجْر بن عديّ وأصحابه، كما في ترجمته. ورافع بن عمر الغِفاري، وَيُقَالُ: سَنَة ثلاث، وله خمس وسبعون سَنَة. وَفِيهَا حج بالنَّاس مُعَاوِيَة وأخذهم ببيعة يزيد. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ. قَالَ: قَدِمَ زِيَادٌ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَهُمْ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسُنَ نَظَرُهُ لَكُمْ، وَأَنَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مَفْزَعًا تَفْزَعُونَ إِلَيْهِ، يَزِيدُ ابْنُهُ. فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: يا معشر بني أمية اختاروا منها بَيْنَ ثَلاثَةً، بَيْنَ سُنَّةِِ رَسُولِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّةِ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ سُنَّةِ عُمَرَ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ قَدْ كَانَ، وَفِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولُ اللَّه ﷺ مَنْ لَوْ وَلاهُ ذَلِكَ، لَكَانَ لِذَلِكَ أَهَلا، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مَنْ لَوْ وَلاهُ، لَكَانَ لِذَلِكَ أَهْلا، فَوَلاهَا عُمَرَ فَكَانَ بَعْدَهُ، وَقَدْ كَانَ فِي أَهْلِ بَيْتِ عُمَرَ مَنْ لَوْ وَلاهُ ذَلِكَ، لَكَانَ لَهُ أَهْلًا، فَجَعَلَهَا فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَلَّا وَإِنَّمَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَجْعَلَوْهَا قَيْصَرِيَّةً، كُلَّمَا

стр. 1228

مَاتَ قَيْصَرُ كَانَ قَيْصَرُ، فَغَضِبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَقَالَ لعَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ [الأحقاف: ١٧] فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَنْزَلَ ذَلِكَ فِي فُلانٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَعَنَ أَبَاكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ وَأَنْتَ فِي صُلْبِهِ١. وَقَالَ سالم بن عَبْد اللَّهِ: لَمَّا أرادوا أن يبايعوا ليزيد قَامَ مروان فَقَالَ: سَنَة أَبِي بكر الراشدة المهديّة، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: ليس بسُنّة أَبِي بكر، وقد ترك أَبُو بكر الأهل والعشيرة، وعدل إِلَى رَجُلٌ من بني عديّ، أن رأي أَنَّهُ لذلك أَهْلًا، ولكنها هِرَقْلية. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَنْ يبايع لابنه حَجَّ، فَقَدِمَ مَكَّةَ فِي نَحْوِ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ابْنَهُ يَزِيدَ فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْهُ؟ ثُمَّ ارْتَحَلَ فَقَدِمَ مَكَّةَ، فَقَضَى طَوَافَهُ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَبَعَثَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَتَشَهَّدَ وَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ عُمَرَ، إِنَّكَ كُنْتَ تُحَدِّثُنِي أَنَّكَ لا تُحِبُّ تَبِيتُ لَيْلَةً سَوْدَاءَ، لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا أَمِيرٌ، وَإِنِّي أُحَذِّرُكَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، أَوْ تَسْعَى فِي فَسَادِ ذَاتَ بَيْنِهِمْ. فَحَمِدَ ابْنُ عُمَرَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ قَدْ كَانَتْ قَبْلَكَ خُلَفَاءُ لَهُمْ أَبْنَاءٌ، لَيْسَ ابْنُكَ بِخَيْرٍ مِنْ أَبْنَائِهِمْ، فَلَمْ يَرَوْا فِي أَبْنَائِهِمْ مَا رَأَيْتَ فِي ابْنِكَ، وَلَكِنَّهُمْ اخْتَارُوا لِلْمُسْلِمِينَ حَيْثُ عَلِمُوا الْخِيَارَ، وَإِنَّكَ تُحَذِّرُنِيَ أَنْ أَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ أَكُنْ لأَفْعَلْ، إِنَّمَا أنا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى أَمْرٍ فَإِنَّمَا أنا رَجُلٌ مِنْهُمْ. فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَخَرَجَ ابْنُ عُمَرَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْكَلامِ، فَقَطَعَ عَلَيْهِ كَلامَهُ، وَقَالَ: إِنَّكَ وَاللَّهِ لَوْدِدْتُ أنا وَكَّلْنَاكَ في أمر ابنك إلى الله، وَإِنَّا وَاللَّهِ لا نَفْعَلُ، وَاللَّهِ لَتَرُدُنَّ هَذَا الأَمْرَ شُورَى فِي الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لنُعِيدُنَّهَا عَلَيْكَ جذعة٢، ثُمَّ وَثَبَ وَمَضَى، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُمَّ اكْفَنِيهِ بِمَا شِئْتَ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى رَسْلِكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ، لَا تُشْرِفْنَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَسْبِقُونِي بِنَفْسِكَ، حَتَّى أُخْبِرُ الْعَشِيَّةَ أنك قد بايعت،

стр. 1229

ثُمَّ كُنْ بَعْدُ عَلَى مَا بَدَا لَكَ مِنْ أَمْرِكَ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: يَا بْنَ الزُّبَيْرِ، إِنَّمَا أَنْتَ ثَعْلَبٌ رَوَاغٌ، كُلَّمَا خَرَجَ مُنْ حُجْرٍ دَخَلَ آخَرَ، وَإِنَّكَ عَمَدْتَ إِلَى هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَنَفَخْتُ فِي مَنَاخِرِهِمَا وَحَمَلْتَهُمَا عَلَى غَيْرِ رَأْيِهِمَا. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنْ كُنْتَ قَدْ مَلِلْتَ الإِمَارَةَ فَاعْتَزِلْهَا، وَهَلُمَّ ابْنَكَ فَلنُبَايِعْهُ، أَرَأَيْتَ إِذَا بَايَعْنَا ابْنَكَ معك لأيكما تسمع ونطيع! لا نجمع الْبَيْعَةُ لَكُمَا أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ. وَصَعَدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا وَجَدْنَا أَحَادِيثَ النَّاسِ ذَاتَ عَوَارٍ١، زَعَمُوا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ، لَنْ يُبَايِعُوا يَزِيدَ، وَقَدْ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا وَبَايَعُوا لَهُ، فَقَالَ أَهْلُ الشَّامُ: وَاللَّهِ لا نرضى حتى يبايعوا على رؤوس الأَشْهَادِ، وَإِلَّا ضَرَبْنَا أَعْنَاقَهُمْ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى قُرَيْشٍ بِالشَّرِّ، لا أَسْمَعُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالَ النَّاسُ: بَايَعَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُمْ يَقُولَوْنَ: لا وَاللَّهِ مَا بَايَعْنَا. فَيَقُولَ النَّاسُ: بَلَى، وَارْتَحَلَ مُعَاوِيَةُ فَلَحِقَ بِالشَّامِ٢. وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، فَذَكَرَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَيُبَايِعَنَّ أَوْ لأَقْتُلَنَّهُ، فَخَرَجَ إليه ابنه عبد الله فأخبره، فبكى ابن عمر، فقدم معاوية مكة، فنزل بذي طوى، فخرج إليه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ تَقْتُلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِنْ لَمْ يُبَايِعْ ابْنَكَ -فَقَالَ: أنا أَقْتُلُ ابْنَ عُمَرَ! وَاللَّهِ لا أَقْتُلُهُ٣. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ بُويِعَ يَزِيدُ: إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا، وَإِنْ كَانَ بَلاءً صَبَرْنَا. وَقَالَ جُوَيْرية بن أسماء: سمعت أشياخ أَهْل المدينة يحدّثون: أنّ مُعَاوِيَة لَمَّا رحل عَن مَر٤ قَالَ لصاحب حَرَسِه: لَا تدع أحدًا يسير معي إِلَّا من حملته أنا، فخرج يسير وحده حَتَّى إذا كَانَ وسط الأراك٥، لقيه الحسين ﵁ فوقف وقال: مرحبًا

стр. 1230

وَأَهْلًا بابن بِنْت رَسُول اللَّهِ ﷺ وسيّد شباب المسلمين، دابة لأبي عَبْد اللَّهِ يركبها، فأتي بِبرذوْن فتحول عَلَيْهِ، ثُمَّ طلع عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي بكر، فَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بشيخ قريش وسيدها وابن صِديق الأمة، دابةً لأبي محمد، فأتي ببرْذَوْن فركبه، ثُمَّ طلع ابن عمر، فَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بصاحب رَسُول اللَّهِ، وابن الفاروق، وسيد المسلمين، فدعا لَهُ بدابّة فركبها، ثُمَّ طلع ابن الزُّبير، فَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بابن حواريّ رَسُول اللَّهِ، وابن الصدّيق، وابن عمّة رَسُول الله، ثُمَّ دعا لَهُ بدابة فركبها، ثُمَّ أقبل يسير بينهم لَا يسايره غيرهم، حَتَّى دَخَلَ مكة، ثُمَّ كانوا أول داخل وآخر خارج، وليس في الأرض صباح إِلَّا أولاهم حباءً وكرامة، وَلَا يعرض لهم بذكر شيء، حَتَّى قضى نُسكه وترحلت أثقاله، وقَرب سيره، فأقبل بعض القوم عَلَى بعض فَقَالَ: أيها القوم لا تخدعوا، إنّه واللَّه مَا صنع بكم مَا صنع لحبكم وَلَا لكرامتكم، وَلَا صنعه إِلَّا لَمَّا يريده، فأعدّوا لَهُ جوابًا١. وأقبلَوْا عَلَى الحسين فقالْوَا: أنت يَا أبا عَبْد اللَّهِ! فَقَالَ: وفيكم شيخ قريش وسيدها هُوَ أحق بالكلام. فقالْوَا لعَبْد الرَّحْمَنِ: يَا أبا محمد، قَالَ: لست هناك، وفيكم صَاحِبِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وسيد المرسلين. فقالْوَا لابن عمر: أنت، قَالَ: لست بصاحبكم، ولكن وَلَّوُا الكلام ابن الزبير، قَالَ: نعم إن أعطيتموني عهودكم أن لَا تخالفوني، كفيتكم الرجل، قالْوَا: ذاك لك. قَالَ: فأذِن لهم وَدَخَلُوا، فحمد اللَّه مُعَاوِيَة وأثني عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ علمتم مسيري فيكم، وصِلَتي لأرحامكم، وصفحي عَنْكُم، ويزيد أخوكم، وابن عمَكم، وأحسن النَّاس فيكم رأيًا، وإنما أردت أن تقدموه، وأنتم الذين تنزعون وتؤمرون وتقسمون، فسكتوا، فَقَالَ: ألَّا تجيبوني! فسكتوا، فأقبل عَلَى ابن الزبير فقال: هات يابن الزبير، فإنك لعَمْري صاحب خطبة القوم. قَالَ: نعم يَا أمير المؤْمِنِينَ، نخيرك بَيْنَ ثلاث خصال، أيها مَا أخذتَ فهو لك، قَالَ: للَّهِ أَبُوك، اعرضهنّ، قَالَ: إن شئتَ صُنع مَا صنع رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ صُنع مَا صنع أَبُو بكر، وإن شئت صُنع مَا صنع عمر. قَالَ: مَا صنعوا؟ قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فلم يعهد عهدًا، وَلَمْ يستخلف أحدًا، فارتضي المسلمون أبا بكر. فَقَالَ: إِنَّهُ ليس فيكم الْيَوْم مثل أَبِي بكر، إن أبا بكر كَانَ رجلًا تُقطع دونه الأعناق، وإني لست آمن عليكم الاختلاف. قَالَ: صدقت، واللَّه مَا نحب أن تدعنا، فاصنع ما

стр. 1231

صنع أَبُو بكر. قَالَ: للَّهِ أَبُوك وَمَا صنع؟ قَالَ: عمد إِلَى رَجُلٌ من قاصية١ قريش، ليس من رهطه فاستخلفه، فإن شئت أن تنظر أي رَجُلٌ من قريش شئت، ليس من بني عَبْد شمس، فنرضى بِهِ. قَالَ: فالثالثة مَا هِيَ؟ قَالَ: تصنع مَا صنع عمر. قَالَ: وَمَا صنع؟ قَالَ: جعل الأمر شورى في ستة، ليس فِيهِم أحد من ولده، وَلَا من بني أبيه، وَلَا من رهطه. قَالَ: فهل عندك غير هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فأنتم؟ قالْوَا: ونحن أيضَا. قَالَ: أما بَعْدَ، فإني أحببت أن أتقدم إليكم، أَنَّهُ قَدِ أعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، وأَنَّهُ قَدْ كَانَ يقوم القائم منكم إِلَى فيكذبني عَلَى رؤوس النَّاس، فأحتمل لَهُ ذلك، وإني قائم بمقالة، إن صدقتُ فلي صدقي، وإن كذبتُ فعلي كذبي، وإني أقسم باللَّه لئن ردّ عَلِيّ إنسان منكم كلمة في مقامي هَذَا أَلَّا ترجع إليه كلمته حَتَّى يسبق إِلَى رأسه، فلا يرعين رَجُلٌ إِلَّا عَلَى نَفْسَهُ، ثُمَّ دعا صاحب حَرسَه فَقَالَ: أقم عَلَى رأس كل رَجُلٌ من هؤلاء رجلين من حرسك، فإن ذهب رَجُلٌ يرد عَلَى كلمة في مقامي، فليضربا عنقه، ثُمَّ خرج، وخرجوا معه، حَتَّى رقي الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم، لَا يُستبد بأمر دونهم، وَلَا يُقضى أمر إِلَّا عَن مشورتهم، أَنَّهُم قَدْ رضوا وبايعوا ليزيد ابن أمير المؤْمِنِينَ من بَعْده، فبايعوا بسم اللَّه، قَالَ: فضربوا عَلَى يده بالمبايعة، ثُمَّ جلس عَلَى رواحله، وانصرف النَّاس فلقوا أولئك النفر فقالْوَا: زعمتم وزعمتم، فلما أرضيتم وحييتم فعلتم، فقالوا: إنا واللَّه مَا فعلنا. قالْوَا: مَا منعكم؟ ثم بايعه الناس٢، ٣.

стр. 1232

حوادث سَنَة اثنتين وخمسين: تُوُفِّيَ فِيهَا: أَبُو بكرة الثقفي، في قول. وعمران بن حُصَين. وكعب بن عجرة ومعاوية بن حديج. وسَعِيد بن زيد، في قول.

стр. 1233

وسفيان بن عوف الأزدي أمير الصوائف١. وحُوَيطب بن عبد العزى القرشي. وأبو قتادة الحارث بن رِبْعي الْأَنْصَارِيّ، بخُلْف فيهما. وَرُوِيَفع بن ثابت، أمير برقة. وَفِيهَا وُلد يزيد بن أَبِي حبيب فقيه أَهْل مصر. وَفِيهَا صالح عبيد اللَّه بن أَبِي بكرة الثقفي رتبيل وبلاده عَلَى ألف ألف درهم، وأقام الحج سَعِيد بن العاص. وَفِيهَا، أَوْ في حدودها، قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَن جَرِيرُ بْنُ يزيد قَالَ: خرج قريب وزحاف٢ في سبعين رجلًا في رمضان فأتوا بني ضُبيعة، وهم في مسجدهم بالبصرة، فقتلوا رؤبة بن المخبل. قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: فحدثني الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد: أن رؤبة قَالَ في العشية التي قُتِلَ فِيهَا، لرجل في كلام: إن كنت صادقًا فرزقني اللَّه الشهادة قبل أن أرجع إِلَى بيتي٣. قَالَ جَرِيرُ: عَن قطن بن الأزرق، عَن رَجُلٌ منهم، قَالَ: مَا شعرنا وإنا لقيام في المسجد، حَتَّى أخذوا بأَبُواب المسجد ومالْوَا في النَّاس، فقتلَوْهم، فوثب القوم إِلَى الجُدُر، وصعد رَجُلٌ المنارة فجعل ينادي: يَا خيل اللَّه اركبي، قَالَ: فصعدوا فقتلَوْه، ثُمَّ مضوا إِلَى مسجد المعاول، فقتلَوْا من فِيهِ، فحدثني جَرِيرُ بْنُ يزيد، أَنَّهُم انتهوا إِلَى رحبة بني عَلِيّ، فخرج عليهم بنو عَلِيّ، وكانوا رُماة، فرموهم بالنبل حَتَّى صرعوهم أجمعين٤. قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: واشتد زياد بن أبيه في أمر الحَرُورية، بَعْدَ قُتِلَ قريب وزحاف فقتلهم، وأمر سَمُرَة بن جندب بقتلهم، فقتل منهم بشرًا كثيرًا. قَالَ أَبُو عبيدة: زحاف: طائي، وقريب: أودي.

стр. 1234

حَوَادِثُ سَنَة ثلاث وخمسين: فِيهَا تُوُفِّيَ: فَضَالَةُ بن عبيد الأنصاري، وقيل: سَنَة تسع. والضحاك بن فيروز الديلمي. وعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي بكر الصدَيق، بمكة. وزياد بن أبيه. وعمرو بن حزم الْأَنْصَارِيّ، بخُلف فِيهِ. وَفِيهَا بَعْدَ موت زياد استعمل مُعَاوِيَة عَلَى الْكُوفَة الضحاك بن قيس الفِهْري، وعلى الْبَصْرَةِ سَمُرَة بن جندب، وعزل عُبيد اللَّه بْنَ أَبِي بَكْرَةَ عَن سِجِسْتَانَ وَوَلاهَا عباد بن زياد، فغزا ابن زياد القنُدُهار١ حَتَّى بلغ بيت الذهب، فجمع لَهُ الهند جمعًا هائلًا، فقاتلهم فهزمهم، وَلَمْ يزل عَلَى سجستان حَتَّى تُوُفِّيَ مُعَاوِيَة. وَفِيهَا شتى عَبْد الرَّحْمَنِ بن أم الحَكَم بأرض الروم. وأقام الموسم سَعِيد بن العاص. وَفِيهَا أمر مُعَاوِيَة عَلَى خُراسان عُبيد اللَّه بن زياد. وَفِيهَا قُتِلَ عائذ بن ثعلبة الْبَلَوِيُّ، أحد الصحابة، قتله الروم بالبُرلُس. يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَنْبَأَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ -أَوْ عَن أُمِّهِ- أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ اتَّخَذَتْ خِنْجَرًا زَمَنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لِلصُوصِ، وَكَانُوا قَدِ اسْتَعَزُّوا بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَتْ تجعله تحت رأسها٢، ٣.

стр. 1235

حَوَادِثُ سَنَة أربع وخمسين: فِيهَا تُوُفِّيَ: جبير بن مطعم. وَفِيهَا: أسامة بن زيد، عَلَى الصحيح. وثوبان مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وعمرو بن حزم. وَفِيهَا حسان بن ثابت. وعَبْد اللَّهِ بن أنيْس الجُهَني. وسَعِيد بن يربوع المخزومي. وحكيم بن حزام. ومخرمة بن نوفل. وَفِيهَا بخُلف: حُوَيطب بن عَبْد العُزي، وأَبُو قتادة الحارث بن رِبْعي. وَفِيهَا عُزل عَن المدينة سَعِيد بن العاص بمروان. وَفِيهَا غزا عُبيد اللَّه بن زياد، فقطع النهر إِلَى بُخارى، وافتتح رَاميثَن١، ونصف، بيْكند٢، فقطع النهر عَلَى الإبل، فكان أول عربي قطع النهر. وَفِيهَا وجه الضحاك بن قيس من الْكُوفَة مَصْقلة بن هبيرة الشيباني إلى طبرستان، فصالح أهلها على خمسمائة ألف درهم. وَفِيهَا عزل مُعَاوِيَة عَن الْبَصْرَةِ سَمُرَة، بعَبْد اللَّهِ بْن عمرو بن غيلان الثقفي. وحج بالنَّاس مروان. وَفِيهَا تُوُفيت سَوْدة أم المؤْمِنِينَ في قول، وقد مرت في خلافة عمر٣.

стр. 1236

حَوَادِثُ سَنَة خمس وخمسين: فِيهَا تُوُفِّيَ: زيد بن ثابت في قول المدائني. وسعد بن أبي وقاص، على الأصح. والأرقم بن أَبِي الأرقم، في قول. وأَبُو اليَسَر. وكعب بن عمرو السلمي. وَفِيهَا عزل عَن الْبَصْرَةِ عبيد اللَّه الثقفي، ووليها عُبيد اللَّه بن زياد. وَفِيهَا غزا يزيد بن شجرة الرَهاوي، فقُتل، وقيل: لَمْ يُقْتل، إِنَّمَا قُتِلَ في سَنَة ثمان وخمسين. وأقام الحج مروان بن الحكم. وشتى بأرض الروم مالك بن عبد الله١.

стр. 1237

حَوَادِثُ سَنَة ست وخمسين: فِيهَا تُوُفِّيَ: عبد الله بن قرط الثُمالي. وجُوَيرية أم المؤْمِنِينَ المصْطَلقية، وقيل: توفيت سَنَة خَمْسِينَ. وَفِيهَا: إِسْحَاق بن طلحة بن عُبَيد اللَّه. وَفِيهَا: وُلد أَبُو جعفر محمد بن عَلَى، وعمرو بن دينار. وقد مر أن مُعَاوِيَة وَلَّى عَلَى البصرة عُبيد اللَّه بن زياد، فعزله في هَذِهِ السنة عَن خراسان، وأمَّر عليها سَعِيد بن عُثْمَان بن عفان، فغزا سَعِيد ومعه المهلب بن أَبِي صُفرة الأزدي، وطلحة الطلحات، وأوس بن ثعلبة سمرقند، وخرج إليه الصُغد فقاتلَوْه، فألجأهم إِلَى مدينتهم، فصالحوه وأعطوه رهائن. وَفِيهَا شتى المسلمون بأرض الروم. وَفِيهَا اعتمر مُعَاوِيَة في رجب. وَفِيهَا تُوفيت الكلابية١ التي تزوجها النبي ﷺ ، فاستعاذت مِنْهُ، ففارقها، أرَّخها الواقدي٢.

стр. 1238

حَوَادِثُ سَنَة سبع وخمسين: فِيهَا تُوفيت أم المؤْمِنِينَ عائشة، أَوْ في سَنَة ثمان. وَفِيهَا: السائب بن أبي وداعة السهمي. ومعتب بن عوف بن الحمراء. وعَبْد اللَّهِ بن السعدي العامري. وفي قول: أَبُو هريرة. وَفِيهَا: كعب بن مرة، أَوْ مرة بن كعب البهزي. وقثم بن العباس. وَيُقَالُ تُوُفِّيَ فِيهَا سَعِيد بن العاص. وعَبْد اللَّهِ بن عامر بن كريز. وَفِيهَا عُزِل الضحاك عَن الْكُوفَة، ووليها عَبْد الرَّحْمَنِ بن أم الحكم. وَفِيهَا وجه مُعَاوِيَة حسان بن النعمان الغساني إِلَى إفريقية، فصالحه من يليه من البربر، وضرب عليهم الخراج، وبقي عليها حَتَّى تُوُفِّيَ مُعَاوِيَة. وَفِيهَا عزل مُعَاوِيَة مروان عَن المدينة، وأمَّر عليها الْوَليد بن عُتْبة بن أَبِي سفيان، وعزل عَن خُراسان سَعِيد بن عُثْمَان، وأعاد عليها عُبيد اللَّه بن زياد. وشتى عَبْد الله بن قيس بأرض الروم١.

стр. 1239

حَوَادِثُ سَنَة ثمان وخمسين: فِيهَا تُوُفِّيَ: شداد بن أوس. وعَبْد اللَّهِ بن حوالة. وعُبيد اللَّه بن العباس. وعُقْبة بن عامر الجُهَني. وأَبُو هريرة. ويزيد بن شجرة الرَهاوي. وجُبَير بن مطعم، في قول المدائني. وَفِيهَا غزا عُقْبة بن نافع من قِبَل مَسْلمة بن مخلد، فاختط١ مدينة القيروان وابتناها. وصلى أبو هريرة عَلَى عائشة، وَكَانَ مروان غائبًا في العُمرة. وَفِيهَا حج بالنَّاس الْوَليد بن عُتبة٢.

стр. 1240

حَوَادِثُ سَنَة تسع وخمسين: فِيهَا تُوُفِّيَ: سَعِيد بن العاص الأموي، عَلَى الصحيح. وجُبير بن مُطعم، في قول. وأوس بن عوف الطائفي، لَهُ صُحْبة. وشيبة بن عُثْمَان الحُجُبي، في قول. وأَبُو محذورة المؤذن. وعبد اللَّه بن عامر بن كريز، عَلَى الصحيح. وأَبُو هريرة، في قول سَعِيد بن عُفَير. وَيُقَالُ: توفيت فِيهَا أم سلمة، وتأتي سَنَة إحدى وستين. وفيها وُلد عوف الأعرابي. وَفِيهَا غزا أَبُو المهاجر دينار فنزل عَلَى قُرْطاجَنة، فالتقوا، فكثُر القتل في الفريقين، وحجز الليل بينهم، وانحاز المسلمون من ليلتهم، فنزلَوْا جبلًا في قبلة تونس، ثُمَّ عاودوهم القتال، فصالحوهم عَلَى أن يخلو لهم الجزيرة، وافتتح أَبُو المهاجر١ ميلة، وكانت إقامته في هَذِهِ الغزاة نحوا من سنتين. وفيها شتى عمرو بن مرة بأرض الروم في البر. وأقام الحج للناس الوليد بن عتبة٢.

стр. 1241

حَوَادِثُ سَنَة ستين: فِيهَا تُوُفِّيَ: مُعَاوِيَة بن أَبِي سفيان. وبلال بن الحارث المزَني. وسَمُرَة بن جُنْدب الفَزَاري. وعَبْد اللَّهِ بن مغفل. وفي قول الْوَاقدي: صفوان بن المعطل السلمي. وَفِيهَا تُوُفِّيَ في قولٍ: أَبُو حُمَيد الساعدي. وَفِيهَا: أَبُو أسَيد الساعدي، في قول ابن سعد. بيعة يزيد: قَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَا تَكْرَهُوا إمرة معاوية، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تَنْدُرُ١ عَنْ كَوَاهِلِهَا٢، ٣. قلت: قَدْ مضى أن مُعَاوِيَة جعل ابنه وَليّ عهده بَعْدَه، وأكره النَّاسَ عَلَى ذلك، فلما تُوُفِّيَ لَمْ يَدْخُلْ في طاعة يزيد: الحسين بن عَلِيّ، وَلَا عَبْد اللَّهِ بن الزبير، وَلَا من شايعهما. قَالَ أَبُو مُسْهر: ثَنَا خالد بن يزيد، حدثني سَعِيد بن حُرَيث قَالَ: لَمَّا كَانَ الغداة التي مات في ليلتها مُعَاوِيَة فزع النَّاس إِلَى المسجد، وَلَمْ يكن قبله خَلِيفَة بالشَّام غيره، فكنت فيمن أتى المسجد، فلما ارتفع النهار، وهم يبكون في الخضراء، وابنه يزيد غائب في البرية، وَهُوَ ولي عهده، وَكَانَ نائبه عَلَى دمشق الضحاك بن قيس الفِهْري، فدُفِن مُعَاوِيَة، فلما كَانَ بَعْدَ أسبوع بَلَغنا أن ابن الزبير خرج بالمدينة وحارب، وَكَانَ مُعَاوِيَة قَدْ غُشي عَلَيْهِ مرة، فركب بموته الرُكبان، فلما بلغ ذلك ابنَ الزبير خرج، فلما كَانَ يَوْم الجمعة صَلَّى بنا الضحاك ثُمَّ قَالَ: تعلمون أن خليفتكم يزيد قد قدم، ونحن

стр. 1242

غدًا متلقوه، فلما صَلَّى الصبح ركب، وركبنا معه، فسَارَ إِلَى ثنية العُقاب١، فإذا بأثقال يزيد، ثُمَّ سرنا قليلًا، فإذا يزيد في ركبٍ معه أخواله من بني كلب، وَهُوَ عَلَى بخْتي٢، لَهُ رحل، ورائطة مَثْنِية في عنقه، ليس عَلَيْهِ سيف وَلَا عمامة، وَكَانَ ضخمًا سمينًا، قَدْ كثُر شعره وشعث، فأقبل النَّاس يسلمون عَلَيْهِ ويعزونه، وَهُوَ تُرى فِيهِ الكآبة والحزن وخَفْض الصوت، فالنَّاس يعيبون ذلك مِنْهُ ويقولَوْن: هَذَا الأعرابي الذي ولاه أمر النَّاس، واللَّه سائله عَنْهُ، فسَارَ، فقلنا: يَدْخُلُ من باب توما٣، فلم يَدْخُلْ، ومضى إِلَى باب شرقي، فلم يَدْخُلْ مِنْهُ وأجازه، ثُمَّ أجاز باب كَيْسان إِلَى باب الصغير، فلما وافاه أناخ ونزل، ومشى الضحاك بَيْنَ يديه إِلَى قبر مُعَاوِيَة، فصفّنا خلفه، وكبّر أربعًا، فلما خرج من المقابر أتى ببغلة فركبها إِلَى الخضراء، ثُمَّ نودي الصلاة جامعة لصلاة الظهر، فاغتسل ولبس ثيابًا نقية، ثُمَّ جلس عَلَى المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عَلَيْهِ، وذكر موت أبيه، وَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُغزيكم البرَ والبحرَ، ولستُ حاملًا واحدًا من المسلمين في البحر، وأَنَّهُ كَانَ يُشتيكم بأرض الروم، ولست مشْتيًا أحدًا بِهَا، وأَنَّهُ كَانَ يُخرج لكم العطاء أثلاثًا، وأنا أجمعه لكم كله. قَالَ: فافترقوا، وَمَا يفضلَوْن عَلَيْهِ أحدًا٤. وَعَن عمرو بن ميمون: أن مُعَاوِيَة مات وابنه بحوارين، فصلى عَلَيْهِ الضحاك. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ إِنَّمَا عَهِدْتُ لِيَزِيدَ لَمَّا رَأَيْتُ مِنْ فَضْلِهِ، فَبَلِّغْهُ ما أملت وأعنه، وإن كنت إنما حملني حُبُّ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ، فَاقْبِضْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ٥. وَقَالَ حُمَيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ: دَخَلَنا عَلَى بشير، وَكَانَ صحابيًا، حين استخلف يزيد فَقَالَ: يقولَوْن: إِنَّمَا يزيد ليس بخير أمة محمد ﷺ ، وأنا أقول ذلك، ولكن لأن يجمع اللَّه أمة محمد أحب إلي من أن تفترق.

стр. 1243

وَقَالَ جُوَيرية بن أسماء: سمعت أشياخنا بالمدينة، مَا لَا أحصى -يقولَوْن: إن مُعَاوِيَة لَمَّا هلك، وعلى المدينة الْوَليد بن عُتْبة بن أَبِي سفيان، أتاه موته من جهة يزيد قَالَ: فبعث إِلَى مروان وبني أمية فأخبرهم، فَقَالَ مروان: ابعث الآن إِلَى الحسين وابن الزبير، فإن بايعا، وَإِلَّا فاضرب أعناقهما، فأتاه الزبير فنعى لَهُ مُعَاوِيَة، فترحم عَلَيْهِ، فَقَالَ: بايع يزيد، قَالَ: مَا هَذِهِ ساعة مبايعة ولا مثلي يبايع ههنا يَا بن الزرقاء، واستبا، فَقَالَ الْوَليد: أَخْرَجَهُمَا عني، وَكَانَ رجلًا رفيقًا سريًا كريمًا، فأخرجا، فجاء الحسين عَلَى تلك الحال، فلم يكلم في شيء، حَتَّى رجعا جميعًا، ثُمَّ رد مروان إِلَى الْوَليد فَقَالَ: واللَّه لَا تراه بعد مقامك إلا حيث يسوءك، فأرسل العيون في أثره، فلم يزد حين دَخَلَ منزله عَلَى أن توضأ وصلى، وأمر ابنه حمزة أن يقدم راحلته إِلَى ذي الحُلَيفة، مما يلي الفرع، وَكَانَ لَهُ بذي الحليفة مال عظيم، فلم يزل صافًا قدميه إِلَى السَحَر، وتراجعت عَنْهُ العيون، فركب دابة إِلَى ذي الحُلَيفة، فجلس عَلَى راحلته، وتوجه إِلَى مكة، وخرج الحسين من ليلته فالتقيا بمكة، فَقَالَ ابن الزبير للحسين: مَا يمنعك من شيعتك وشيعة أبيك! فوالله لَوْ أن لي مثلهم مَا توجهت إِلَّا إليهم، وبعث يزيد بن مُعَاوِيَة عمر بن سَعِيد بن العاص أميرًا عَلَى المدينة، خوفًا من ضعف الْوَليد، فرقي المنبر، وذكر صنيع ابن الزبير، وتعوذه١ بمكة، يعني أَنَّهُ عاذ ببيت اللَّه وحرمه، فوالله لَنَغْزُوَنَه، ثُمَّ لئن دَخَلَ الكعبة لنُحَرَقنها عَلَيْهِ عَلَى رغم أنف من رَغِم٢. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حزم: حدثنا محمد بن الزبير، حدثني رُزَيق مولى مُعَاوِيَة قَالَ: بعثني يزيد إِلَى أمير المدينة، فكتب إِلَى بموت مُعَاوِيَة، وأن يبعث إِلَى هؤلاء الرهط، ويأمرهم بالبيعة، قَالَ: فقدمْتُ المدينة ليلًا، فقلت للحاجب: استأذن لي، ففعل، فلما قرأ كتاب يزيد بوفاة مُعَاوِيَة جزع جزعًا شديدَا، وجعل يقوم عَلَى رِجْليه، ثُمَّ يرمي بنَفْسَهُ عَلَى فراشه، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى مروان، فجاء وعليه قميص أبيض وملاءة موردة، فنعي لَهُ مُعَاوِيَة وأخبره، فَقَالَ: ابعث إِلَى هؤلاء، فإن بايعوا، وَإِلَّا فاضرب أعناقهم، قَالَ: سبحان اللَّه! أقتل الحسين وابن الزبير! قَالَ: هُوَ مَا أقول لك. قلت: أما ابن الزبير فعاذ ببيت اللَّه، ولم يبايع، وَلَا دعا إِلَى نَفْسَهُ، وأما الحسين بن عَلِيّ ﵄، فسَارَ من مكة لَمَّا جاءته كتب كثيرةٍ من عامة الأشراف بالكوفة، فسار

стр. 1244

إليها، فجرى مَا جرى ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] . مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيُّ. "ح" والواقدي مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ الْحُسَيْنَ ﵁ قَدِمَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ -وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ- إِلَى الْكُوفَةِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ، وَيَنْظُرُ إِلَى اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَيَكْتُبُ إِلَيْهِ بِخَبَرِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ، طَلَبَ هَانِئَ بْنَ عُرْوَةَ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تُجْبِرَ عَدُوِّي وَتَنْطَوِيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: يَا بْنَ أَخِي إِنَّهُ جَاءَ حَقٌّ هو أحق من حقك، فوثب عبيد الله بِعَنْزَةٍ١ طَعَنَ بِهَا فِي رَأْسِ هَانِئٍ حَتَّى خَرَجَ الزُّجُّ٢، وَاغْتَرَزَ فِي الْحَائِطِ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ، فَوَثَبَ بِالْكُوفَةِ، وَخَرَجَ بِمَنْ خَفَّ مَعَهُ، فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ مُسْلِمٌ، وَذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ سِتِّينَ٣. وَرَوَى الْوَاقدي، والمدائني، بإسنادهم: أن مسلم بن عقيل بن أَبِي طالب خرج في أربعمائة، فاقتتلَوْا، فكثَّرهم أصحاب عُبيد اللَّه، وجاء الليل، فهرب مسلم حَتَّى دَخَلَ عَلَى امرأة من كِنْدة، فاستجار بِهَا، فدلّ عَلَيْهِ محمد بن الأشعث، فأتي بِهِ إِلَى عُبيد اللَّه، فبكّته٤ وأمر بقتله، فَقَالَ: دعني أوصي، فَقَالَ: نعم، فنظر إِلَى عمر بن سعد بن أَبِي وقّاص فَقَالَ: إن لي إليك حاجة وبيننا رَحِم، فقام إليه فَقَالَ: يَا هَذَا ليس هنا رَجُلٌ من قريش غيري وغيرك وَهَذَا الحسين قَدْ أظلّك، فأرسل إليه فلينصرف، فإن القوم قَدْ غرّوه وخدعوه وكذّبوه، وعليّ دَيْن فاقضه عني، واطلب جثتي من عُبيد اللَّه بن زياد فوارِها٥، فَقَالَ لَهُ عبيد اللَّه: ما قَالَ لك؟ فأخبره، فَقَالَ: أما مالك فهو لك لَا نمنعه منك، وأما الحسين فإن تَركَنا لَمْ نردّه، وأما جثته فإذا قتلناه لَمْ نبال مَا صُنع بِهِ، فقُتل ﵀. ثُمَّ قضى عمر بن سعد دَين مسلم، وكفّنه ودفنه، وأرسل رجلًا عَلَى ناقة إِلَى الحسين يخبره بالأمر، فلقيه عَلَى أربع مراحل، وبعث عبيد الله برأس مسلم وهانئ إِلَى يزيد بن مُعَاوِيَة، فَقَالَ عَلِيّ لأبيه الحسين: ارجع يَا أبه، فَقَالَ بنو عقيل: ليس ذا وقت رجوع٦.

стр. 1245

تراجم أهل هذه الطبقة مرتبين على الأحرف "حرف الألف": ١- الأرقم بن أَبِي الأرقم، عَبْد مناف بن أسد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ بْن مخزوم المخزومي١، الذي استخفى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي داره المعروفة بدار الخيزران عند الصفا، أَبُو عَبْد اللَّهِ. نفّله النبي ﷺ يَوْم بدر سيفًا، واستعمله عَلَى الصدقات٢. قَالَ ابن عَبْد البَر: ذكر ابن أَبِي خيثمة أن والد الأرقم قَدْ أسلم أيضًا، فغلط. وذكر أَبُو حاتم أن عَبْد اللَّهِ بن الأرقم هُوَ ولد الأرقم هَذَا، فغلط لأَنَّهُ زُهري، ولي بيت المال لعُثْمَان. وَقَالَ غيره: عاش الأرقم بضعًا وثمانين سَنَة، ومات بالمدينة، وصلى عَلَيْهِ سعد بن أَبِي وقاص بوصيّته، وبقي ابنه عَبْد اللَّهِ إِلَى حدود المائة٣. وَرَوَى أَحْمَد في مسنده من حديث هشام بن زياد، عَن عُثْمَان بن الأرقم، عَن أبيه، في ذمّ تخطي الرقاب يَوْم الجمعة٤، رفع الحديث. قَالَ عُثْمَان: تُوُفِّيَ أَبِي سَنَة ثلاث وخمسين، وله ثلاث وثمانون سَنَة. ٢- أسامة بن زيد بن حارثه بن شراحيل الْكَلْبِيُّ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وابن

стр. 1246

حِبّه ومولاه، أَبُو زيد، وَيُقَالُ: أَبُو محمد، وَيُقَالُ: أَبُو حارثة١. وَفِي "الصَّحِيحِ" عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا" ٢. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ حَسَنٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، وَعُرْوَةَ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَأُمُّه أم أيمن بركة حاضنة النبي ﷺ ومولاته. وَكَانَ أسود كالليل، وَكَانَ أَبُوه أبيض أشقر. قاله إبراهيم بن سعد٣. قالت عائشة: دخل مجزر الْمُدْلِجِيُّ الْقَائِفُ٤ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ، فَسُرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ٥. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "فَاطِمَةُ"، قَالَ: إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الرِّجَالِ، قَالَ: "مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْتَ"٦، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَالَ مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيُّ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَا يَنْبَغِي لأحد أن يبغض أسامة بعدما

стр. 1247

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ" ١. هَذَا صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي شَأْنِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيهَا إِلَّا حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ أُسَامَةُ٢. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُ، عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ أُسَامَةُ، مَا حَاشَى فَاطِمَةَ وَلَا غَيْرَهَا" ٣. قَالَ زَيْدُ بن أسلم، عن أبيه، عم عُمَرَ أَنَّهُ فَرَضَ لِأُسَامَةَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ، وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لِمَ فَضَّلْتَهُ عَلَيَّ؟ فَوَاللَّهِ ما سبقتني إِلَى مَشْهَدٍ! قَالَ: لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ، فَآثَرْتُ حب رسول الله أسامة٤. قال ابن عمر: أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةَ فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَالَ: "إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ"٥. وَفِي الْمَغَازِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَّرَ أُسَامَةَ عَلَى جَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَلَهُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةٍ٦. وَفِي: "صَحِيحِ مُسْلِمِ"، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَمْسَحَ مُخَاطَ أُسَامَةَ فَقُلْتُ: دَعْنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَفْعَلُهُ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَحِبِّيهِ فإني أحبه" ٧.

стр. 1248

وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا أَنْ أَغْسِلَ وَجْهَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ صَبِيٌّ، قَالَتْ: وَمَا وَلَدْتُ، وَلَا أَعْرِفُ كَيْفَ يُغْسَلُ وَجْهُ الصِّبْيَانِ، فَآخُذُ فَأَغْسِلُهُ غَسْلًا لَيْسَ بِذَاكَ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ وَجَعَلَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَقُولُ: "لَقَدْ أَحْسَنَ بِنَا أُسَامَةُ إِذْ لَمْ يَكُنْ جَارِيَةً، وَلَوْ كُنْتَ جَارِيَةً لَحَلَّيْتُكَ وَأَعْطَيْتُكَ" ١. وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، مِنْ حَدِيثِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَقُولُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "وَلَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَكَسَوْتُهُ وَحَلَّيْتُهُ حَتَّى أُنْفِقَهُ" ٢. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَغَيْرِهِ قَالَ: لَمْ يَلْقَ عُمَرُ أُسَامَةَ قَطُّ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَمِيرٌ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَاتَ وَأَنْتَ عَلَيَّ أَمِيرٌ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَضَ عُمَرُ لِأُسَامَةَ أَكْثَرَ مِمَّا فَرَضَ لِي فَقُلْتُ: إِنَّمَا هِجْرَتِي وَهِجْرَتُهُ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيكَ، وَإِنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْكَ٣. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ الرَّايَةَ صَارَتْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: "فَهَلَّا إِلَى رَجُلٍ قُتِلَ أَبُوهُ"٤، يَعْنِي أُسَامَةَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَاتَ أُسَامَةُ بِالْجَرْفِ، وَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَعَن سَعِيد المقْبُري قَالَ: شهدت جنازة أسامة، فَقَالَ ابن عمر: عجّلوا بِحِب رَسُول اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أن تطلعَ الشمس٥. ابْنُ سَعْدٍ: ثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ

стр. 1249

- ﷺ أَخَّرَ الإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَاتٍ مِنْ أَجْلِ أُسَامَةَ يَنْتَظِرُهُ، فَجَاءَ غُلامٌ أَسْوَدُ أَفْطَسُ، فَقَالَ أَهْلُ الْيَمَنِ: إِنَّمَا حَبَسَنَا مِنْ أَجْلِ هَذَا! فَلِذَلِكَ ارْتَدُّوا، يَعْنِي أَيَّامَ الصِّدِّيقِ١. وَقَالَ وكيع: سَلِمَ من الفتنة من المعروفين أربعة: سعد، وابن عمر، وأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة، واختلط سائرهم. وَقَالَ ابن سعد: مات في آخر خلافة مُعَاوِيَة بالمدينة. قلت: وقد سكن المزّة مدّة، ثُمَّ انتقل إِلَى المدينة، وتوفي بِهَا، ومات وله قريب من سبعين سَنَة. وقيل: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين، فاللَّه أعلم. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: ثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مُضْطَجِعًا عَلَى بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، رَافِعًا عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَرَّ بِهِ مَرْوَانُ فَقَالَ: أَتُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ؟! وَقَالَ لَهُ قَوْلًا قَبِيحًا ثُمَّ أَدْبَرَ، فَانْصَرَفَ أُسَامَةُ ثُمَّ قَالَ: يَا مَرْوَانُ إِنَّكَ فَاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ"٢. ٣- إسحاق بن طلحة، بن عبيد اللَّه٣. تُوُفِّيَ سَنَة ست وخمسين بخراسان. وَرَوَى عَن: أبيه، وعائشة. وعنه: ابنه مُعَاوِيَة، وابن أخيه إِسْحَاق بن يحيي. ووفد عَلَى مُعَاوِيَة، وخطب إليه أخته. وَهُوَ ابن خالة مُعَاوِيَة؛ لأن أمه أم أبان بِنْت عُتبة بن ربيعة. ٤- أسماء بِنْت عميس –ع- الخثعمية٤.

стр. 1250

هاجرت مع زوجها جعفر إِلَى الحبشة، فلما استشهد بمُؤتة تزوجها بَعْدَه أَبُو بكر، فولدت لَهُ محمدًا١. ويحيى بن عَلِيّ بن أَبِي طالب إخوة لأم. روت أحاديث. وعنها: ابنها عَبْد اللَّهِ، وابن أختها عَبْد اللَّهِ بن شدّاد بن الهاد، وسَعِيد بن المسيَب، وَالشَّعْبِيُّ، والقاسم بن محمد، وعُرْوة بن الزبير، وفاطمة بِنْت عَلِيّ بن أَبِي طالب، وفاطمة بِنْت الحسين، وآخرون. وَهِيَ أخت ميمونة أم المؤْمِنِينَ، وأم الفضل زوجة العباس من الأم. وقيل: كُنّ تسع أخوات. ٥- أوس بن عوف، الطائفي٢ قدم عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وفد قومه ثقيف. قَالَ خَلِيفَة: تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين. وَقَالَ أَبُو نُعَيم الحافظ: هُوَ أوس بن حُذَيفة، نُسب إِلَى جدّه الأعلى. وقيل: هُوَ أوس بن أَبِي أوس. رَوَى عَنْهُ: ابنه عَبْد اللَّهِ، وحفيده عُثْمَان بن عَبْد اللَّهِ. وقيل: هُوَ أوس الذي نَزَلَ الشَّام، وَهُوَ بعيد. "حرف الباء": ٦- بلال بن الحارث المزني٣ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ. عداده في أَهْل المدينة -٤. صحابي معروف عاش ثمانين سَنَة، وَكَانَ ينزل جبل مُزَينة المعروف بالأجرد، ويتردد إِلَى المدينة. رَوَى عَنْهُ: ابنه الحارث، وعلقمة بن وقّاص. وحديثه في السُنن.

стр. 1251

"حرف الثاء": ٧- ثوبان -م- مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ١ ﷺ . سُبي من نواحي الحجاز، فاشتراه النبي ﷺ ، فكان يخدمه حَضَرًا وَسَفَرًا، وحفظ عَنْهُ كثيرًا، وسكن حمص. رَوَى عَنْهُ: جُبَير بن نُفَير، وخالد بن مَعْدان، وأَبُو أسماء الرحْبي، وراشد بن سعد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وجماعة كثيرة. تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين. "حرف الجيم": ٨- جُبَير بن الحُوَيْرث٢ بن نُقَيد القرشي. أهدر رَسُول اللَّهِ ﷺ دم أبيه يَوْم الفتح، لكونه كَانَ مؤذيًا للَّهِ ورسوله٣. ولجُبَيْر رؤية. رَوَى عَن: أَبِي بكر، وعمر، وشهد اليرموك. رَوَى عَنْهُ: عَبْد الرحمن بتن سعيد بن يربوع، وعُروة، وسَعِيد بن المسيب. ٩- جُبَير بن مطعم –ع- بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بن قُصَيّ النوفلي أَبُو محمد، وَيُقَالُ: أَبُو عدي٤. قدِم المدينة مشركًا في فداء أسَارَى بدر، ثُمَّ أسلم بَعْدَ ذلك وحسُن إسلامه، وَكَانَ من حلماء قريش وأشرافهم. وأَبُوه هُوَ الذي قام في نقض الصحيفة، وأجار رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى طاف بالبيت لَمَّا رجع من الطائف. ومات مشركًا٥. لجبير أحاديث، رَوَى عَنْهُ: ابناه محمد، ونافع، وسليمان بن صرد، وسَعِيد بن المسيب، وآخرون.

стр. 1252

١٠- جَرير بن عَبْد اللَّهِ –ع- أَبُو عمرو البَجَلي، الأحْمَسي، اليمني١. وفد عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ سَنَة عشر، فأسلم في رمضان، فأكرم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقْدَمَهُ. وَكَانَ بديع الجمال، مليح الصورة إِلَى الغاية، طويلًا، يصل إِلَى سنام البعير، وَكَانَ نعله ذراعًا. قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "عَلَى وجهه مسحة مَلَك" ٢. وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ قَالَ: جَرِيرُ يوسف هَذِهِ الأمة٣. اعتزل عليًا وَمُعَاوِيَة، وأقام بنواحي الجزيرة. رَوَى عَنْهُ: حفيده أَبُو زُرْعة بن عمرو بن جَرِيرُ، والشَّعْبِيُّ، وزياد بن علاقة، وأَبُو إِسْحَاق السبيعي، وجماعة. تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين عَلَى الصحيح. وقيل: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين. قَالَ مغيرة: عَن الشَّعْبِيُّ، إن عمر كَانَ في بيت، فوجد ريحًا، فَقَالَ: عزمت عَلَى صاحب الريح لَمَّا قَامَ فتوضأ، فَقَالَ جَرِيرُ: يَا أمير المؤْمِنِينَ أَو نتوضأ جميعًا؟ -فَقَالَ عمر: نِعم السيد كنت في الجاهلية، ونِعم السيد أنت في الإسلام٤. قَالَ ابن إِسْحَاق: وفيه يقول الشاعر: لَوْلا جريرٍ هلكتْ بُجَيله ... نِعْمَ الفَتَى وبِئسَتِ القبيلَهْ٥ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، قَالَ جَرِيرٌ: لَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَلَلْتُ عَيْبَتِي، وَلَبِسْتُ حلَّتِي، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، وَإِذْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحَدَقِ، فَقُلْتُ لِجَلِيسِي: هَلْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَمْرِي شَيْئًا؟ - قَالَ: نَعَمْ ذَكَرَكَ بِأَحْسَن الذكر٦.

стр. 1253

وَقَالَ جَرِيرٌ: مَا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي١. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَلْقَى إِلَيْهِ وِسَادَةً وَقَالَ: "إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ" ٢. وقيل: رَمَى إِلَيْهِ بُرْدَةً لِيَجْلِسَ عَلَيْهَا٣. ١١- جعفر بن أَبِي سفيان بن الحارث بن عَبْد المطلب الهاشمي٤. شهد مع النبي ﷺ حُنَيْنًا، وبقي إِلَى زمن مُعَاوِيَة، وَهُوَ وأَبُوه من مسلمة الفتح. ١٢- جُوَيرية أم المؤْمِنِينَ -ع- بِنْت الحارث بن أَبِي ضرار المصطلقي٥. سباها النبي ﷺ يَوْم المرَيْسيع في السنة الخامسة. وَكَانَ اسمها بَرة، فغيره النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٦. وكانت قبله عند ابن عمها مسافع بن صفوان بن ذي الشفر، فتزوجها، وجعل صداقها عتق جَمَاعَة من قومها. ثُمَّ قدم أَبُوها الحارث بن أَبِي ضِرار عَلَى النبي ﷺ وأسلم. وعن جويرية قالت: تزوجني النَّبيّ ﷺ وأنا بنت عشرين سنة٧. زكريا بن أَبِي زائدة، عَن الشَّعْبِيُّ قَالَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جويرية واستنكحها، وجعل صداقها عتْق كل مملَوْك من بني المصْطَلِق. وكانت في مِلْك اليمين، فأعتقها وتزوجها٨. قَالَ ابن سعد وغيره: وبنو المصطلق من خزاعة. لها أحاديث، رَوَى عنها: ابن عباس، وعبيد بن السباق، وكريب، ومجاهد،

стр. 1254

وأَبُو أيوب الأزدي يحيى بن مالك، وغيرهم. تُوُفيت بالمدينة سَنَة ستٌ وخمسين، وصلى عليها مروان. وَعَن عائشة قالت: كانت جويرية امْرَأَةً حُلْوَةً مُلاحَةً، لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلا أخذت بنَفْسَهُ١. والحديث قَدْ مرّ في سَنَة خمس. "حرف الحاء": ١٣- الحارث بن كَلَدَة، الثقفي٢ الطائفي، طبيب العرب. سافر البلاد، وتعلم الطّب بناحية فارس، وتعلم أيضًا ضرب العود بفارس وباليمن. وَيُقَالُ: أَنَّهُ بقى إِلَى أيام مُعَاوِيَة، وَهُوَ بعيد، فإن ابنه النضر بن الحارث ابن خالة النبي ﷺ أسر يَوْم بدر، وقتله عَلِيّ بالصفراء٣. وَيُرْوَى أن سعد بن أَبِي وقاص لَمَّا مرض بمكة قَالَ النبي ﷺ : "أدعوا لَهُ الحارث بن كلدة"٤. ١٤- حُجْر بن عَدِيّ ويدعي حُجْر بن الأدبر بن جَبَلَة الكنْدي الكوفي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ٥. وقيل لأبيه: الأدبر؛ لأَنَّهُ طُعن موليًا. ولحُجْر صُحْبة ووفادة، مَا رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شيئًا. سمع من: عَلِيّ وعمار، وعنه: مولاه أَبُو ليلى، وأَبُو البَخْتري الطائي. شهد صِفّين أميرًا مع عَلِيّ. وَكَانَ صالحًا عابدًا، يلازم الْوَضوء، ويكثر من الأمر بالمعروف والنهي عَن المنكر،

стр. 1255

وَكَانَ يكذب زياد ابن أبيه الأمير عَلَى المنبر، وحصبه مرة فكتب فِيهِ إِلَى مُعَاوِيَة، فسر حُجْر عَن الْكُوفَة في ثلاثة آلاف بالسلاح، ثُمَّ تورع وقعد عَن الخروج، فسيره زياد إِلَى مُعَاوِيَة، وجاء الشهود فشهدوا عند مُعَاوِيَة عَلَيْهِ، وَكَانَ معه عشرون رجلًا فَهَمَّ مُعَاوِيَة بقتلهم، فأخرجوا إلى عذراء١. وقيل: إن رسول مُعَاوِيَة جاء إليهم لَمَّا وصلَوْا إِلَى عذراء يعرض عليهم التوبة والبراءة من عَلِيّ ﵁، فأبى من ذلك عشرة، وتبرأ عشرة، فقتل أولئك، فلما انتهى القتل إِلَى حُجْر ﵁ جعل يرعد، فقيل له: ما لك ترعد! فَقَالَ: قبر محفور، وكفن منشور، وسيف مشهور٢. وَلَمَّا بلغ عَبْد اللَّهِ بن عمر قتلُه حُجْر قَامَ من مجلسه موليًا يبكي٣. ولما حج مُعَاوِيَة استأذن عَلَى أم المؤْمِنِينَ عائشة فقالت لَهُ: أقتلتَ حُجْرًا! فَقَالَ: وجدت في قتله صلاح النَّاس، وخفت من فسادهم٤. وقيل: إن مُعَاوِيَة ندم كل الندم عَلَى قتلهم، وَكَانَ قتلهم في سَنَة إحدى وخمسين. ابن عوف، عَن نافع قَالَ: كَانَ ابن عمر في السوق، فنُعي إليه حُجْر، فأطلق حُبْوَتَهُ وَقَامَ، وقد غلبه النحيب٥. هشام، عَن ابن سيرين قَالَ: لَمَّا أتي مُعَاوِيَة بحُجْر قَالَ: السلام عليك يَا أمير المؤْمِنِينَ، قَالَ: وأمير المؤمنين أنا! اضربوا عنقه، فصلى ركعتين، وَقَالَ لمن حضر من أَهْله، لَا تطلقوا عني حديدًا، وَلَا تغسلَوْا عني دمًا، فإني مُلاقٍ مُعَاوِيَة على الجادة٦. ١٥- حسان بن ثابت الأنصاري -سوى ت- بن المنذر بن حرام الْأَنْصَارِيّ النّجّاري، أَبُو عَبْد الرحمن٧، شاعر رَسُول اللَّهِ ﷺ .

стр. 1256

دعا له النبي ﷺ : "اللَّهم أيده بروح القُدُس" ١. رَوَى عَنْهُ: ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، وسَعِيد بن المسيب، وأَبُو سَلمة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وغيرهم. بَلَغَنَا أن حسان، وأباه، وجده، وجدّ أبيه، عاش كل منهم مائة وعشرين سَنَة. وَكَانَ في حسان جُبن، وأضر بأخْره. وله شِعْر فائق في الفصاحة. تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين. ١٦- حكيم بن حزام –ع- بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصي بن كلاب القرشي الأسدي أَبُو خالد٢، وعمته خديجة ﵂. وَكَانَ يَوْم الفيل مراهقًا، وَهُوَ والد هشام، لَهُ صُحْبة، ورواية، وشرف في قومه، وحشمة. رَوَى عَنْهُ: ابنه حزام، وسَعِيد بن المسيب، وعَبْد اللَّهِ بن الحارث بن نوفل، وعُرْوة بن الزبير، وموسى بن طلحة، ويوسف بن ماهك، وغيرهم. حضر بدرًا مشركًا، وأسلم عام الفتح، وَكَانَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي يَمِينِهِ قَالَ: لَا والذي نجاني يَوْم بدر من القتل. وله منقبة وَهُوَ أَنَّهُ وُلد في جوف الكعبة. وأسلم وله ستون سَنَة أَوْ أكثر، وَكَانَ من المؤلفة قلَوْبهم. أعطاه النبي ﷺ يَوْم حُنين مائة من الإبل. قَالَه ابن إِسْحَاق٣. حصَّل حكيم أموالًا من التجارة، وَكَانَ شديد الأدَمة نحيفًا. وَلَمَّا ضيقت قريش عَلَى بني هاشم بالشِعْب، كَانَ حكيم تأتيه العير، تحمل الحنطة، فيُقبلها الشِّعْبَ، ثُمَّ يضرب أعجازها، فتدَخَلَ عليهم. وَقَالَ عُرْوَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ: "مَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمٍ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دار بديل بن ورقاء فهو آمن"٤.

стр. 1257

وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ" ١. وَكَانَ سَمْحًا جَوَادًا كَرِيمًا، عَالِمًا بِالنَّسَبِ، أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وفي الإسلام مائة رقبة، وَكَانَ ذا رأي وعقل تام، وَهُوَ أحد من دفن عُثْمَان سرًا. وباع دارًا لمعاوية بستين ألفًا، وتصدق بِهَا، وَقَالَ: اشتريتها في الجاهلية بزق خمر. وَرُوِيَ أن الزبير لَمَّا تُوُفِّيَ، قَالَ حكيم بن حزام لابن الزبير: كم عَلَى أخي من الدَين؟ -قَالَ: ألف ألف درهم، قال: علي منها خمسمائة ألف. وَدَخَلَ عَلَى حكيم عند الموت وَهُوَ يقول: لَا إله إِلَّا اللَّه، قَدْ كنت أخشاك، وأنا الْيَوْم أرجوك٢. تُوُفِّيَ ﵁ سَنَة أربع وخمسين. ١٧- حُوَيْطب بن عَبْد العُزي -خ م ن- العامري٣. من مسلمة الفتح، لَهُ صُحبة، وَهُوَ أحد من دفن عُثْمَان، وَكَانَ حميد الإسلام. عُمر مائة وعشرين سَنَة. وَيُرْوَى أَنَّهُ باع من مُعَاوِيَة دارًا بالمدينة بأربعين ألف دينار٤. رَوَى عَن عبد اللَّه بن السعدي، حديث رزق العامل٥، رواه عَنْهُ السائب بن يزيد، وَهُوَ في الصحيحين، قَدِ اجْتمع في إسناده أربعة من الصحابة. تُوُفِّيَ حويطب سَنَة أربع، وَيُقَالُ: سَنَة اثنتين وخمسين. "حرف الخاء": ١٨- خالد بْن عُرْفُطة العذري٦ –ت ق- يقال: له صحبة ورواية.

стр. 1258

رَوَى عَنْهُ: مولاه مسلم، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعَبْد اللَّهِ بن يَسَارٍ. وَكَانَ أحد الأبطال المذكورين. تُوُفِّيَ بالْكُوفَة سَنَة ستين. قَالَ ابن سعد: وَكَانَ سعد ولي خالدًا القتال يَوْم القادسية، وَهُوَ الذي قَتَلَ الخوارج يَوْم النخيلة، وله بالْكُوفَة دار وعقب. ١٩- خراش بن أمية الكعبي الخزاعي١ لَهُ دار بالمدينة بسوق الدجاج. شهد بيعة الرضوان، وحلق رأس النبي ﷺ يومئذ، وتُوُفّي آخر أيام مُعَاوِيَة. قَالَ ابن سعد: لَمْ يرو شيئًا. "حرف الدال": ٢٠- دَغْفَل بن حنظلة، الشيباني، الذُهْلي٢، النَسابة. مختَلف في صحبته. وَقَالَ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ: لَا أرى لَهُ صحبة، تُوُفِّيَ في دهر معاوية. "حرف الذال": ٢١- ذو مخمرالحبشي –د ق- وَيُقَالُ: ذو مِخْبَر الحبشي، ابن أخي النجاشي٣. هاجر، وخدم النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَى عَنْهُ. رَوَى عَنْهُ: جُبَير بن نُفَير، وخالد بن مَعْدان، وأَبُو الزاهرية حُدَير بن كُرَيْب، ويزيد بن صُلَح. تُوُفِّيَ بالشَّام. "حرف الراء": ٢٢- الربيع بن زياد، الحارثي الأمير، يكني أبا عَبْد الرَّحْمَنِ٤. رَوَى عَن: أبي بن كعب، وكعب الأحبار.

стр. 1259

وعنه: أَبُو مخلد لاحق، ومُطَرف بن الشخير، وحفصة بنت سيرين، وأرسل عَنْهُ قتادة. وَلِيَ خُراسان لمعاوية، وَكَانَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ كاتبًا لَهُ. رَوَى الهيثم، عَن مجالد، عَن الشَّعْبِيُّ قَالَ: قَالَ عمر: دلَوْني عَلَى رَجُلٌ أستعمله، فذكروا لَهُ جَمَاعَة، فلم يُردْهم، قالْوَا: من تريد؟ قَالَ: من إذا كَانَ أميرهم كَانَ كأَنَّهُ رَجُلٌ منهم، وإذا لَمْ يكن أميرهم كَانَ كأَنَّهُ أميرهم، قالْوَا: مَا نعلمه إِلَّا الربيع بن زياد الحارثي، قَالَ: صدقتم١. قَالَ أَبُو أَحْمَد الحاكم في الكني: لَمَّا بلغ الربيع بن زياد مقتل حُجْر بن عدي، دعا فَقَالَ: اللَّهم إن كَانَ للربيع عندك خير، فاقبضه إليك وعجل، فزعموا أَنَّهُ لَمْ يبرح من مجلسه حَتَّى مات، رحمه الله٢. ٢٣- رُويفع بن ثابت لأنصاري -د ت ن- الْأَنْصَارِيّ أمير المغرب٣. يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين، وقد ذُكِرَ في الطبقة الماضية. وأما ابن يونس فَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَة ستٍ وخمسين. "حرف الزاي": ٢٤- زياد بن عُبَيد، الأمير٤ الذي ادعي مُعَاوِيَة أَنَّهُ أخوه والتحق بِهِ، وجمع لَهُ إمرة الْعِرَاق، كنيته أَبُو المغيرة، أسلم في عهد أَبِي بكر، وَكَانَ كاتب أَبِي موسى في إمرته عَلَى الْبَصْرَةِ. سمع من عمر. رَوَى عَنْهُ: محمد بن سيرين، وعَبْد الملك بن عُمَير، وجماعة. ووُلد سَنَة الهجرة، وأمه سُمَيَّةٌُ جارية الحارث بن كَلَدَة الثقفي. قَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ أخو أبي بكرة الثقفي لأمه.

стр. 1260

وَكَانَ زياد لبيبًا فاضلًا، حازمًا، من دُهاة العرب، بحيث يُضرب بِهِ المثل١. يُقَالُ أَنَّهُ كتب لأبي موسى، وللمغيرة بن شُعْبة، ولعَبْد اللَّهِ بن عامر، وكتب بالْبَصْرَة لابن عباس. وذكر الشَّعْبِيُّ: أن عَبْد اللَّهِ بن عباس لَمَّا سَارَ من الْبَصْرَةِ مع عَلِيّ إِلَى صِفين استخلف زيادًا عَلَى بيت المال. وذكر عَوَانَةَ بن الحَكَم أن أبا سفيان بن حرب صار إِلَى الطائف فسكر، فالتمس بَغِيًّا، فأحضرت لَهُ سُمية، فواقعها، وكانت مزوجة بُعبيد مولى الحارث بن كَلَدَة، قَالَ: فولدت زيادًا، فادعاه مُعَاوِيَة في خلافته، وأَنَّهُ من ظَهْر أَبِي سفيان٢. وَلَمَّا تُوُفِّيَ عَلِيّ كَانَ زياد عامله عَلَى فارس، فتحصن في قلعة، ثُمَّ كاتب مُعَاوِيَة أن يصالحه عَلَى ألفي ألف درهم، ثُمَّ أقبل زياد من فارس٣. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: إِنَّ زِيَادًا قَالَ لِأَبِي بكرة، وهو أخوه لأمه: ألم تر أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَنِي عَلَى كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ وُلِدْتُ عَلَى فِرَاشِ عُبَيْدٍ وَأَشْبَهْتُهُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" ٤. ثُمَّ جَاءَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، وَقَدِ ادَّعَاهُ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا رأيت أحدًا أخطب من زياد. وقال قبيصة بن جابر: مَا رأيت أخصب ناديًا، وَلَا أكرم جليسًا، وَلَا أشبه سريرة بعلانية من زياد، مَا كَانَ إِلَّا عروسًا. وَقَالَ الفقيه الْوَزير أَبُو محمد بن حزم في كتاب الْفِضَلِ: ولقد امتنع زياد وَهُوَ فِقَعة القاع٥ لَا عشيرة لَهُ وَلَا نسب، وَلَا سابقة، وَلَا قدم، فما أطاقه مُعَاوِيَة إِلَّا بالمداراة، حتى أرضاه وولاه٦.

стр. 1261

وَقَالَ أَبُو الشعثاء جابر بن زيد: كَانَ أقتل لأَهْلِ دينه ممن يخالف هواه من الحّجّاج، وَكَانَ الحَجّاج أعلم بالقتل١. وَقَالَ ابن شَوْذَب: بلغ ابنَ عمر أن زيادًا كتب إِلَى مُعَاوِيَة: إني قَدْ ضبطت الْعِرَاق بيميني، وشمالي فارغة، فسأله أن يوليه الحجاز، فَقَالَ ابن عمر: اللَّهم إنك تجعل في القتل كفارة، فموتًا لابن سُمَيَّةَ لَا قتلًا، فخرج في إصبع زياد الطاعون، فمات. وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ: بلغ الحسنَ بنَ عَلِيّ أنْ زيادًا يتتّبع شيعة عَلِيّ بالْبَصْرَة فيقتلهم، فدعا عَلَيْهِ٢. وَرَوَى ابن الكلبي: أن زيادًا جمع أَهْل الْكُوفَة ليعرضهم عَلَى البراءة من عليّ، فخرج خارجٌ من القصر فَقَالَ: إن الأمير مشغول، فانصرفوا، وإذا الطاعون قَدْ ضربه٣. تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث وخمسين. وله أخبار تطول. ٢٥- زيد بن ثابت -ع- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤، قَدْ ذُكر في الماضية. وَقَالَ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، والفلاس: تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين. وَقَالَ المدائني، وغيره: تُوُفِّيَ سَنَة خمس وخمسين. "حرف السين": ٢٦- السائب بن خلاد -٤- بن سُوَيد بن ثعلبة، أَبُو سهلة الْأَنْصَارِيّ الخزرجي٥. لَهُ صُحبة، وأحاديث قليلة. رَوَى عَنْهُ: ابنه خلاد، وعطاء بن يَسَار، ومحمد بن كعب القرظي، وصالح بن

стр. 1262

حيوان السَبائي، وعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صعصعة. وقيل: هما اثنان، وأن والد خلاد مَا رَوَى عَنْهُ إِلَّا ولده. ٢٧- السائب بن أَبِي وداعة، القُرَشي السهمي١. أسر يَوْم بدر، فَقَالَ النبي ﷺ : "تمسكوا بِهِ فإن له ابنًا كيسًا بمكة". فخرج ابنه عبد المطلب سرًّا حَتَّى قدِم، ففدى أباه بأربعة آلاف درهم، ثُمَّ أسلم السائب، وتوفي سَنَة سبع وخمسين. ٢٨- سبرة بن معبد الجهني. –م- وَيُقَالُ: سَبْرة بن عَوْسَجة بن حَرْمَلَة الجُهَني٢. لَهُ صُحبة ورواية. رَوَى عَنْهُ: ابنه الربيع أحاديث. أخرج لَهُ مسلم وغيره، وَكَانَ رسول عَلِيّ إِلَى مُعَاوِيَة من المدينة، بَعْدَ مقتل عُثْمَان. وكنيته: أَبُو ثرية. ٢٩- سعد بن أَبِي وقاص -ع- مالك بن أهيب بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ بن مُرّة، أَبُو إِسْحَاق الزُهري٣. أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد السابقين الأولين، كَانَ يُقَالُ لَهُ: فارس الإسلام، وَهُوَ أول من رمي بسهم في سبيل اللَّه٤. وَكَانَ مقدم الجيوش في فَتَحَ الْعِرَاق، مُجاب الدعوة، كثير المناقب، هاجر إِلَى المدينة قبل مَقْدم رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وشهد بدرًا. رَوَى عَنْهُ: بنوه عامر، ومُصْعَب، وَإِبْرَاهِيم، وعمر، ومحمد، وعائشة بنو سعد، وبسر بن سَعِيد، وسَعِيد بن المسيب، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعلقمة بن قيس، وعُرْوَة بن الزبير، وأَبُو صالح السمان، وآخرون. وأمه حمنة بِنْت سفيان بن أمية بن عَبْد شمس. أسلم وَهُوَ ابن تسع عشرة سَنَة، وَكَانَ قصيرًا دحداحًا غلظًا، ذا هامة، شثن

стр. 1263

الأصابع، جعد الشعر، أشعر الجسد، آدم، أفطس١. قَالَ سَعِيد بن المسيب: سمعت سعدًا يقول: مكثت سبع ليالٍ، وإني لثلُث الإسلام٢. وَقَالَ قيس بن أبي حازم: قال سعيد: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَوَيْه لِأَحَدٍ قَبْلِي، قَالَ لِي: "يَا سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". وَإِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ رَمَى الْمُشْرِكِينَ بِسَهْمٍ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقَ السَّمُرِ٣، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ مِثْلَ مَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذَنْ وَضَلَّ سَعْيِي٤. وَقَالَ بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِرْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي" ٥، قَالَ: فَنَزَعْتُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ، فَأَصَبْتُ جَبْهَتَهُ، فَوَقَعَ، فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَتَلَ سَعْدٌ يَوْمَ أُحُدٍ بِسَهْمٍ رُمِيَ بِهِ ثَلَاثَةٌ: رَمَوْا بِهِ، فَأَخَذَهُ سَعْدٌ، فَرَمَى بِهِ فَقَتَلَ، فَرَمَوْا بِهِ، فَأَخَذَهُ سَعْدٌ الثَّانِيَةَ، فَقَتَلَ، فَرَمَوْا بِهِ فَرَمَى بِهِ، سَعْدٌ ثَالِثًا، فَقَتَلَ ثَالِثًا، فَعَجب النَّاسُ مِنْ فِعْلِهِ٦. قَالَ ابن المسيب: كَانَ سعد جيد الرمي. وَقَالَ عَلَى ﵁: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يجمع أَبويه لأحد غير سعد٧. وَقَالَ ابن مسعود: لقد رأيت سعدًا يقاتل يَوْم بدر قتال الفارس في الرجال. وَرَوَى عُثْمَان بن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سرية

стр. 1264

فِيهَا سعد بن أَبِي وقاص عَلَى رابغ١، وَهُوَ من جانب الجُحْفَة٢، فانكفأ المشركون عَلَى المسلمين، فحماهم سعد يومئذ بسهامه، وَهَذَا أول قتال كَانَ في الإسلام، فَقَالَ سعد: أَلَّا أتى رَسُول اللَّهِ أني ... حَمَيْتُ صَحابتي بصدور نَبْلِي فما يَعْتَدُّ رامٍ في عدُوٍ ... بسهمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَبلي٣ وَقَالَ ابن مسعود: اشتركت أنا، وسعد، وعمار، يَوْم بدر فيما نغنم، فجاء سعد بأسيرين، ولم أجئ أنا وَلَا عمار بشيء. وَعَن أَبِي إِسْحَاق قَالَ: كَانَ أشد الصحابة أربعة: عمر، وعلي، والزبير، وسعد. وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ وُجُوهٍ ضَعِيفَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"٤، فَدَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. وَقَالَ سَعْدٌ: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢] . نزلت في ستة، وأنا وابن مسعود منهم٥. أَخْرَجَهُ مسلم. وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ" ٦. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: حَدَّثَنِي سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ". وَقَالَ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَير، عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرة قَالَ: شكا أَهْل الْكُوفَة سعدًا -يعني لَمَّا كَانَ أميرًا عليهم- إِلَى عمر فقالْوَا: إِنَّهُ لَا يحسن يصلي، فَقَالَ سعد: أما إني كنت أصلي بهم صَلاةُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، صلاتي العشاء، لَا أخْرمُ٧ منها، أركُد في

стр. 1265

الأوليين وأحذَف١ في الأخريين، فَقَالَ: ذاك الظن بك يَا أبا إِسْحَاق، ثُمَّ بَعَثَ رجالًا يسألْوَن عَنْهُ، فكانوا لَا يأتون مسجدًا من مساجد الْكُوفَة إِلَّا قالْوَا خيرًا، حَتَّى أتوا مسجدًا من مساجد بني عبْس، فَقَالَ رَجُلٌ يقال له: أبو سعدة: أما إذ أنشدتمونا باللَّه، فإِنَّهُ كَانَ لَا يَعدل في القضية، وَلَا يقسم بالسوية، وَلَا يغزو في السرية، فَقَالَ سعد: اللَّهم إن كَانَ كاذبًا، فأعْمِ بصره، وأطل عُمره، وعرضه للفِتَن، قَالَ عَبْد الملك: أنا رأيته بعدُ يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل كيف أنت؟ يقول: شيخ كبير فقير مفتون، أصابتني دعوة سعد٢. وَقَالَ الزبير بن عدي، عَن مُصعب، إن سعدًا خطبهم بالْكُوفَة، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْل الْكُوفَة، أي أمير كنت لكم؟ -فقام رَجُلٌ فَقَالَ: إن كنت مَا علمتك لَا تعدل في الرعية، وَلَا تقسم بالسوية، وَلَا تغزو في السرية؟ فَقَالَ: اللَّهم إن كَانَ كاذبًا فاعْمٍ بصره، وعجل فَقْره، وأطِل عُمُرَه، وعرضه للفِتن، قَالَ: فما مات حَتَّى عُمِّر وافتقر وسأل، وأدرك فتنة المختار فقُتل فِيهَا٣. وَقَالَ شُعْبة، عَن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ، وَعَلَيْهَا قَمِيصٌ جَدِيدٌ، فَكَشَفَهَا الرِّيحُ، فَشَدَّ عُمَرُ عَلَيْهَا بِالدَّرَّةِ، وَجَاءَ سَعْدٌ لِيَمْنَعُهُ فَتَنَاوَلَهُ بِالدَّرَّةِ، فَذَهَبَ سَعْدٌ لِيَدْعُو عَلَى عُمَرَ، فَنَاوَلَهُ الدَّرَّةَ وَقَالَ: اقْتَصْ، فَعَفَا عَنْ عُمَرَ٤. وَقَالَ زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ عَنْ عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَنَا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَصْرَهُ ... وسعد بباب الْقَادِسِيَّةِ مُعْصمٌ فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ ... وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أيَّمُ فَبَلَغ سَعْدًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي لِسَانَهُ، فَجَاءَتْ نُشَّابَةٌ٥، فأصابت فاه،
следующие страницы →