وَقَالَ أَبُو الشعثاء جابر بن زيد: كَانَ أقتل لأَهْلِ دينه ممن يخالف هواه من الحّجّاج، وَكَانَ الحَجّاج أعلم بالقتل١.
وَقَالَ ابن شَوْذَب: بلغ ابنَ عمر أن زيادًا كتب إِلَى مُعَاوِيَة: إني قَدْ ضبطت الْعِرَاق بيميني، وشمالي فارغة، فسأله أن يوليه الحجاز، فَقَالَ ابن عمر: اللَّهم إنك تجعل في القتل كفارة، فموتًا لابن سُمَيَّةَ لَا قتلًا، فخرج في إصبع زياد الطاعون، فمات.
وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ: بلغ الحسنَ بنَ عَلِيّ أنْ زيادًا يتتّبع شيعة عَلِيّ بالْبَصْرَة فيقتلهم، فدعا عَلَيْهِ٢.
وَرَوَى ابن الكلبي: أن زيادًا جمع أَهْل الْكُوفَة ليعرضهم عَلَى البراءة من عليّ، فخرج خارجٌ من القصر فَقَالَ: إن الأمير مشغول، فانصرفوا، وإذا الطاعون قَدْ ضربه٣.
تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث وخمسين. وله أخبار تطول.
٢٥- زيد بن ثابت -ع- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤، قَدْ ذُكر في الماضية.
وَقَالَ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، والفلاس: تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين.
وَقَالَ المدائني، وغيره: تُوُفِّيَ سَنَة خمس وخمسين.
"حرف السين":
٢٦- السائب بن خلاد -٤- بن سُوَيد بن ثعلبة، أَبُو سهلة الْأَنْصَارِيّ الخزرجي٥.
لَهُ صُحبة، وأحاديث قليلة.
رَوَى عَنْهُ: ابنه خلاد، وعطاء بن يَسَار، ومحمد بن كعب القرظي، وصالح بن
стр. 1262
حيوان السَبائي، وعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صعصعة.
وقيل: هما اثنان، وأن والد خلاد مَا رَوَى عَنْهُ إِلَّا ولده.
٢٧- السائب بن أَبِي وداعة، القُرَشي السهمي١. أسر يَوْم بدر، فَقَالَ النبي ﷺ : "تمسكوا بِهِ فإن له ابنًا كيسًا بمكة". فخرج ابنه عبد المطلب سرًّا حَتَّى قدِم، ففدى أباه بأربعة آلاف درهم، ثُمَّ أسلم السائب، وتوفي سَنَة سبع وخمسين.
٢٨- سبرة بن معبد الجهني. –م- وَيُقَالُ: سَبْرة بن عَوْسَجة بن حَرْمَلَة الجُهَني٢.
لَهُ صُحبة ورواية.
رَوَى عَنْهُ: ابنه الربيع أحاديث. أخرج لَهُ مسلم وغيره، وَكَانَ رسول عَلِيّ إِلَى مُعَاوِيَة من المدينة، بَعْدَ مقتل عُثْمَان. وكنيته: أَبُو ثرية.
٢٩- سعد بن أَبِي وقاص -ع- مالك بن أهيب بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ بن مُرّة، أَبُو إِسْحَاق الزُهري٣.
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد السابقين الأولين، كَانَ يُقَالُ لَهُ: فارس الإسلام، وَهُوَ أول من رمي بسهم في سبيل اللَّه٤.
وَكَانَ مقدم الجيوش في فَتَحَ الْعِرَاق، مُجاب الدعوة، كثير المناقب، هاجر إِلَى المدينة قبل مَقْدم رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وشهد بدرًا.
رَوَى عَنْهُ: بنوه عامر، ومُصْعَب، وَإِبْرَاهِيم، وعمر، ومحمد، وعائشة بنو سعد، وبسر بن سَعِيد، وسَعِيد بن المسيب، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعلقمة بن قيس، وعُرْوَة بن الزبير، وأَبُو صالح السمان، وآخرون.
وأمه حمنة بِنْت سفيان بن أمية بن عَبْد شمس.
أسلم وَهُوَ ابن تسع عشرة سَنَة، وَكَانَ قصيرًا دحداحًا غلظًا، ذا هامة، شثن
فِيهَا سعد بن أَبِي وقاص عَلَى رابغ١، وَهُوَ من جانب الجُحْفَة٢، فانكفأ المشركون عَلَى المسلمين، فحماهم سعد يومئذ بسهامه، وَهَذَا أول قتال كَانَ في الإسلام، فَقَالَ سعد:
أَلَّا أتى رَسُول اللَّهِ أني ... حَمَيْتُ صَحابتي بصدور نَبْلِي
فما يَعْتَدُّ رامٍ في عدُوٍ ... بسهمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَبلي٣
وَقَالَ ابن مسعود: اشتركت أنا، وسعد، وعمار، يَوْم بدر فيما نغنم، فجاء سعد بأسيرين، ولم أجئ أنا وَلَا عمار بشيء.
وَعَن أَبِي إِسْحَاق قَالَ: كَانَ أشد الصحابة أربعة: عمر، وعلي، والزبير، وسعد.
وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ وُجُوهٍ ضَعِيفَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"٤، فَدَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.
وَقَالَ سَعْدٌ: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢] . نزلت في ستة، وأنا وابن مسعود منهم٥. أَخْرَجَهُ مسلم.
وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ" ٦.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: حَدَّثَنِي سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ".
وَقَالَ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَير، عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرة قَالَ: شكا أَهْل الْكُوفَة سعدًا -يعني لَمَّا كَانَ أميرًا عليهم- إِلَى عمر فقالْوَا: إِنَّهُ لَا يحسن يصلي، فَقَالَ سعد: أما إني كنت أصلي بهم صَلاةُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، صلاتي العشاء، لَا أخْرمُ٧ منها، أركُد في
стр. 1265
الأوليين وأحذَف١ في الأخريين، فَقَالَ: ذاك الظن بك يَا أبا إِسْحَاق، ثُمَّ بَعَثَ رجالًا يسألْوَن عَنْهُ، فكانوا لَا يأتون مسجدًا من مساجد الْكُوفَة إِلَّا قالْوَا خيرًا، حَتَّى أتوا مسجدًا من مساجد بني عبْس، فَقَالَ رَجُلٌ يقال له: أبو سعدة: أما إذ أنشدتمونا باللَّه، فإِنَّهُ كَانَ لَا يَعدل في القضية، وَلَا يقسم بالسوية، وَلَا يغزو في السرية، فَقَالَ سعد: اللَّهم إن كَانَ كاذبًا، فأعْمِ بصره، وأطل عُمره، وعرضه للفِتَن، قَالَ عَبْد الملك: أنا رأيته بعدُ يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل كيف أنت؟ يقول: شيخ كبير فقير مفتون، أصابتني دعوة سعد٢.
وَقَالَ الزبير بن عدي، عَن مُصعب، إن سعدًا خطبهم بالْكُوفَة، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْل الْكُوفَة، أي أمير كنت لكم؟ -فقام رَجُلٌ فَقَالَ: إن كنت مَا علمتك لَا تعدل في الرعية، وَلَا تقسم بالسوية، وَلَا تغزو في السرية؟ فَقَالَ: اللَّهم إن كَانَ كاذبًا فاعْمٍ بصره، وعجل فَقْره، وأطِل عُمُرَه، وعرضه للفِتن، قَالَ: فما مات حَتَّى عُمِّر وافتقر وسأل، وأدرك فتنة المختار فقُتل فِيهَا٣.
وَقَالَ شُعْبة، عَن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ، وَعَلَيْهَا قَمِيصٌ جَدِيدٌ، فَكَشَفَهَا الرِّيحُ، فَشَدَّ عُمَرُ عَلَيْهَا بِالدَّرَّةِ، وَجَاءَ سَعْدٌ لِيَمْنَعُهُ فَتَنَاوَلَهُ بِالدَّرَّةِ، فَذَهَبَ سَعْدٌ لِيَدْعُو عَلَى عُمَرَ، فَنَاوَلَهُ الدَّرَّةَ وَقَالَ: اقْتَصْ، فَعَفَا عَنْ عُمَرَ٤.
وَقَالَ زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ عَنْ عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَنَا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَصْرَهُ ... وسعد بباب الْقَادِسِيَّةِ مُعْصمٌ
فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ ... وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أيَّمُ
فَبَلَغ سَعْدًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي لِسَانَهُ، فَجَاءَتْ نُشَّابَةٌ٥، فأصابت فاه،
стр. 1266
فَخَرَسَ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْقِتَالِ. وَكَانَ فِي جَسَدِ سَعْدٍ قُرُوحٌ، فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِعُذْرِهِ عَنِ الْقِتَالِ١.
وَقَالَ مُصعب بن سعد، وغيره: إن رجلًا نال من عليّ، فنهاه سعد، فلم ينته، فدعا عَلَيْهِ، فما برح حَتَّى جاء بعير ناد، فخَبَطه حَتَّى مات. لها طُرق عَن سعد٢.
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ مغيرة، عَن أمه قالت: زرنا آل سعد بن أَبِي وقاص، فرأينا جارية كَانَ طولها شبر، قلت: من هَذِهِ؟ قالْوَا: مَا تعرفينها؟ هَذِهِ بنت سعد، غمست يدها في طهوره فقال: قطع اللَّه قرنك، فما شبت بَعْدَ٣.
قَدْ ذكرنا فيما مرّ أن سعدًا جعله عُمر أحَد الستة أَهْل الشورى، وَقَالَ: إن أصابت الخلافة سعدًا، وَإِلَّا فليستعن بِهِ الخليفة بَعْدي، فإني لم أعزله من ضعف وَلَا من خيانة.
وسعد كَانَ ممن اعتزل عليًا وَمُعَاوِيَة.
قَالَ أيوب، عَن ابن سيرين: نُبئت أن سعدًا قَالَ: مَا أزعم أني بقميصي هَذَا أحق مني الخلافة، قَدْ جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد، وَلَا أبخع نفسي إن كَانَ رَجُلٌ خيرًا مِني، لَا أقاتل حَتَّى تأتوني بسيف لَهُ عينان ولسان وشفتان، فيقول: هَذَا مؤمن وَهَذَا كافر٤.
وقال محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه، أن عليًا ﵁ خطب بَعْدَ الحَكَمين فَقَالَ: للَّهِ منزل نزله سعد بن مالك وعبد الله بن عمر، والله لئن كَانَ ذنبًا -يعني اعتزالهما- إِنَّهُ لصغير مغفور، ولئن كَانَ حسنًا، إِنَّهُ لعظيم مشكور٥.
وَقَالَ عمر بن الحكم، عَن عَوَانة: دَخَلَ سعد عَلَى مُعَاوِيَة، فلم يسَلم عَلَيْهِ بالإمارة، فَقَالَ مُعَاوِيَة: لَوْ شئت أن تقول غيرها لقلت، قَالَ: فنحن المؤمنون وَلَمْ نؤمرك، فإنك مُعجَب بما أنت فِيهِ، واللَّه مَا يسُرني أني عَلَى الّذي أنت عَلَيْهِ، وإني هرقت محجمة دم.
стр. 1267
وَقَالَ محمد بن سيرين: إن سعدًا طاف عَلَى تسع جوارٍ١ في ليلة، ثُمَّ أيقظ العاشرة، فغلبه النوم، فاستحيت أن توقظه.
وَقَالَ الزهري: إن سعدًا لَمَّا حضرته الْوَفاة، دعا بخَلقِ٢ جُبةٍ من صوف فَقَالَ: كفنوني فِيهَا، فإني لقيت فِيهَا المشركين يَوْم بدر، وإِنَّمَا خبأتها لِهَذَا الْيَوْم٣.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ رَأْسُ أَبِي فِي حِجْرِي، وَهُوَ يَقْضِي، فَبَكَيْتُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ مَا يُبْكِيكَ؟ قُلْتُ: لِمَكَانِكَ وَمَا أَرَى بِكَ، فَقَالَ: لا تَبْكِ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُنِي أَبَدًا، وَإِنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ٤.
وَعَن عائشة بِنْت سعد، أن أباها أرسل إِلَى مروان بزكاة عين ماله، خمسة آلاف، وخلف يَوْم مات مائتين وخمسين ألف درهم.
قَالَ الزبير بن بكار: كَانَ سعد قَدِ اعتزل في الآخر في قصرٍ بناه بطرف حمراء الأسد.
قَالَ الْوَاقدي، وابن المديني، وجماعة كثيرة: تُوُفِّيَ سَنَة خمس وخمسين.
وَقَالَ قعنب بن المحرّر: سَنَة ثمان وخمسين، وقيل: سَنَة سبع، وليس بشيء.
وَقَالَ ابن سعد: تُوُفِّيَ في قصره بالعقيق، عَلَى سبعة أميال من المدينة، وحُمل إِلَى المدينة، وصلى عَلَيْهِ مروان، وله أربع وسبعون سَنَة.
٣٠- سعيد بن زيد -ع- ابن عمرو بن نُفَيْلِ بن عَبْد العُزّى، القرشي العدوي، أَبُو الأعور٥.
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وَكَانَ أميرًا عَلَى ربع المهاجرين، وولي دمشق نيابة لأبي عبيدة، وشهد فتحها.
стр. 1268
رَوَى عَنْهُ: ابن عمر، وأَبُو الطُّفَيْلِ، وعمرو بن حُرَيْث، وزر بن حُبَيْش، وحُمَيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وقيس بن أَبِي حازم، وعُرْوة بن الزبير، وجماعة.
وقال أَهْل المغازي: إن سَعِيد بن زيد قدِم من الشَّام بُعَيد بدر، فكلم النبي ﷺ ، فضرب لَهُ بسهمه وأجره.
أسلم سَعِيد قبل دخول دار الأرقم، وَكَانَ مزوّجًا بفاطمة أخت عمر، وَهِيَ بِنْت عم أبيه.
وَقَالَ سَعِيد: ولقد رأيتني وإن عمر لموثقي عَلَى الإسلام، فلم يكن عمر أسلم بَعْدَ١.
وَعَن ابن مكيث أن النبي ﷺ بَعَثَ سَعِيدا وطلحة يتجسسان خبر عير قريش، فلهذا غابا عَن وقعة بدر، فرجعا إِلَى المدينة وقدِماها في يَوْم الْوَقعة، فخرجا يؤمّانَّهُ، وشهد سَعِيد أحدًا وَمَا بَعْدَها٢.
وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بن ظالم المازني، عن سعيد بن زيد قال: أشهد عَلَى التسعة أَنَّهُم في الجنة، وَلَوْ شهدت عَلَى العاشر لَمْ آثم، يعني نَفْسَهُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سألت أَبِي عَن الشهادة لأبي بكر وعمر بالجنة، فَقَالَ: نعم، اذهب إِلَى حديث سَعِيد بن زيد٣.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، إِنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ ادَّعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: أَنَا آخُذُ من أرضها شيئًا بعدما سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" ٤، فَقَالَ مَرْوَانُ: لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَاعْمِ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا، فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرَهَا، وَبَيْنَا هِيَ تَمْشِي في أَرْضِهَا إِذْ وَقَعَتْ فِي حفرة فماتت. رواه مسلم.
стр. 1269
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثار إن مُعَاوِيَة كتب إِلَى مروان بالمدينة يبايع لابنه يزيد، فَقَالَ رَجُلٌ من أَهْل الشَّام: مَا يحبسك؟ قَالَ: حَتَّى يجيء سَعِيد بن زيد فيبايع، فأَنَّهُ سيد أَهْل البلد، إذا بايع بايع النَّاس١.
وَقَالَ نافع: إن ابن عمر لَمَّا سمع بموت سَعِيد بالعقيق، ذهب إليه، وترك الجمعة.
وقالت عائشة بِنْت سعد بن أَبِي وقاص: مات سَعِيد بن زيد بالعقيق، فغسَله سعد وكفنه، وخرج معه.
قَالَ مالك: كلاهما مات بالعقيق.
وَقَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين، وَهُوَ ابن بضع وسبعين سَنَة، وقُبر بالمدينة، ونزل في قبره سعد وابن عمر، وَكَانَ رجلًا آدم، طويلًا، أشعر.
وكذا وَرَّخ موته ابن بُكَير وجماعة، وشذ عُبَيد اللَّه بن سعد الزُهري فَقَالَ: سَنَة اثنتين وخمسين، وغلط الهيثم بن عدي فَقَالَ: تُوُفِّيَ بالْكُوفَة ﵁.
وَقَالَ عبد الله بن ظالم المازني، عن سعيد بن زيد قَالَ: أشهد عَلَى التسعة أَنَّهُم في الجنة، فَقَالَ: نعم، أذهب إِلَى حديث سَعِيد بن زيد٢.
٣١- سَعِيد بن العاص –م ن- ابن سَعِيد بن العاص بن أمية الأموي٣، والد عمرو، ويحيى.
قُتِلَ أَبُوه يَوْم بدر مشركًا وخلف سَعِيدا طفلًا.
وَقَالَ أَبُو حاتم: لَهُ صحبة.
رَوَى عَن: عمر، وعائشة.
وعنه: ابناه، وعُروة بن الزبير، وسالم بن عَبْد اللَّهِ.
وَكَانَ أحد الأشراف الأجواد الممدَّحين، والحلماء العقلاء.
стр. 1270
ولي إمرة المدينة غير مرة لمعاوية، وولي الْكُوفَة لعُثْمَان، واعتزل عليًا وَمُعَاوِيَة من عقله، فلما صفا الأمر لمعاوية وفد إليه، فأمر لَهُ بجائزة عظيمة، وقد غزا سَعِيد طبرستان في إمرته عَلَى الْكُوفَة، فافتتحها، وفيه يقول الفرزدق:
ترى الغُر الجحاجح١ من قريش ... إذا مَا الأمر دون الحَدَثَان عالا
قِيَامًا ينظرونَ إِلَى سَعِيد ... كأَنَّهُم يَرَوْنَ بِهِ هِلالا
وَقَالَ ابن سعد: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولسَعِيد بن العاص أَبِي أحَيحة تسع سنين أَوْ نحوها.
وَلَمْ يزل في نَاحِيَةِ عُثْمَان لقرابته مِنْهُ، فاستعمله عَلَى الْكُوفَة لَمَّا عزل عنها الْوَليد بن عُتبة، فقدِمها سَعِيد شابًا مترفًا، فأضر بأَهْلها إضرارًا شديدًا، وعمل عليها خمس سنين إِلَّا شهرًا، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ أَهْل الْكُوفَة وطردوه، وأمَّروا عليهم أبا موسى، فأبى عليهم، وجدد البيعة في رقابهم لعُثْمَان، وكتب إليه فاستعمله عليهم.
وَكَانَ سَعِيد بن العاص يَوْم الدار مع عُثْمَان يقاتل عَنْهُ، وَلَمَّا خرج طلحة والزبير نَحْوَ الْبَصْرَةِ خرج معهم سَعِيد، ومروان، والمغيرة بن شُعبة، فلما نزلَوْا مَرَّ الظهران قَامَ سَعِيد خطيبًا، فحمد اللَّه، وأثني عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أما بَعْد، فإن عُثْمَان عاش حميدًا، وخرج شهيدًا، فضاعف اللَّه لَهُ حسناته، وقد زعمتم أنكم خرجتم تطلبون بدمه، فإن كنتم تريدون ذلك، فإن قَتَلَةَ عُثْمَان عَلَى صدور هَذِهِ المطي وأعجازها، فميلوا عليهم أسيافكم، فقال مروان: لا بل نضرب بعضهم ببعض، فمن قتل ظفرنا منه، ويبقى الباقي فنطلبه وقد وَهن، وَقَامَ المغيرة فَقَالَ: الرأي مَا رأي سَعِيد، وذهب إِلَى الطائف، ورجع سَعِيد بن العاص بمن اتبعه، فلم يزل بمكة حَتَّى مضت الجمل وصِفين٢.
وَقَالَ قَبِيصة بن جابر: إِنَّهُم سألوا مُعَاوِيَة: من ترى لِهَذَا الأمر بَعْدَك؟ قَالَ: أما كريمة قريش فسَعِيد بن العاص وأما فلان، وذكر جَمَاعَة٣.
ابْنُ سَعْدٍ: ثَنَا عَلَيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ جَعْدِيَّةِ، عَنْ عبد الله بن
стр. 1271
أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ١ قَالَ: خَطَبَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتِ عَلِيٍّ بَعْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَبَعَثَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَخُوهَا الْحُسَيْنُ فَقَالَ: لَا تَزَوَّجِيهِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: أَنَا أُزَوِّجَهُ، وَاتَّعَدُوا لِذَلِكَ، وَحَضَرَ الْحَسَنُ، وَأَتَاهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَمَنْ مَعَهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَيْنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ الْحَسَنُ: سَأَكْفِيكَ، قَالَ: فَلَعَلَّ أَبَا عبد الله كره هذا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لا أدَخَلُ فِي شَيْءٍ يَكْرَهُهُ، وَرَجَعَ وَلَمْ يَعْرِضْ لِلْمَالِ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا.
وَقَالَ الْوَليد بن مَزْيد: ثَنَا سَعِيد بن عَبْد العزيز قَالَ: عربية القرآن أقيمت عَلَى لسان سَعِيد بن العاص بن سَعِيد؛ لأَنَّهُ كَانَ أشبههم لهجة برَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢.
وَرَوَى الْوَاقدي، عَن رجاله، أن سَعِيد بن العاص خرج من الدار، فقاتل حَتَّى أم، ضربه رَجُلٌ ضربة مأمومة٣، قَالَ الذي رآه: فلقد رأيته، ليسمع صوت الرعد، فيغشى عَلَيْهِ٤.
وَقَالَ هُشَيْم: قدِم الزبير الْكُوفَة زمن عُثْمَان، وعليها سَعِيد بن العاص، وبعث إلى الزبير بسبعمائة فقبلها.
وَعَن صالح بن كَيْسان قَالَ: كَانَ سعيد بن العاص حليمًا وقورًا، ولقد كانت المأمومة التي أصابت رأسه يَوْم الدار، قد كاد أن يخف منها بعض الخفة، وَهُوَ عَلَى ذلك من أوقر الرجال وأحلمهم٥.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قال: كان مروان أميرًا علينا بالمدينة ستَّ سنين، فكان يسب عليًا في الجُمَع، ثُمَّ عُزل، فاستعمل عليها سَعِيد بن العاص، فكان لَا يسب عليًا٦.
وَقَالَ ابن عُيينه: كَانَ سَعِيد بن العاص إذا سأله سائل، فلم يكن عنده شيء قال:
стр. 1272
اكتب عَلِيّ بمسألتكم سِجِلا إِلَى أيام مَيْسرَتي١.
وَرَوَى الأصمعي أن سَعِيد بن العاص كَانَ يدعو إخوانه وجيرانه كل جمعة، فيصنع لهم الطعام، ويخلع عليهم الثياب الفاخرة، ويأمرهم بالجوائز الْوَاسعة٢.
وَرَوَى عَبْد الأعلى بن حماد قَالَ: استسقى سَعِيد بن العاص من دار بالمدينة، فسقوه، ثُمَّ حضر صاحب الدار في الْوَقت مع جَمَاعَة يعرض الدار للبيع، وَكَانَ عَلَيْهِ أربعة آلاف دينار، فبلغ ذلك سَعِيدا فَقَالَ: إن لَهُ عَلَيْهِ ذِمامًا لسَقيه، فأداها عَنْهُ٣.
وَعَن يحيى بن سَعِيد الأموي: أن سَعِيد بن العاص أطعم النَّاس في سَنَة جدبة، حَتَّى أنفق مَا في بيت المال وأدان، فعزله مُعَاوِيَة لذلك.
وَيُرْوَى: أَنَّهُ تُوُفِّيَ وعليه ثمانون ألف دينار.
الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بَعَثَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بَرِيدًا يُخْبِرُ مُعَاوِيَةَ، وَبَعَثَ مَرْوَانُ أَيْضًا بَرِيدًا، وَأَنَّ الْحَسَنَ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ وَأَنَا حَيٌّ، فَلَمَّا دُفِنَ الْحَسَنُ بِالْبَقِيعِ، أَرْسَلَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ وَبِقِيَامِهِ مَعَ بَنِي أُمَّيَةَ وَمَوَالِيهِمْ، وَأَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَقَدْتُ لِوْائِي، وَلَبِسْنَا السِّلاحَ فِي أَلْفَيْ رَجُلٍ، فَدَرَأَ اللَّهُ، أَنْ يَكُونَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثَالِثٌ أَبَدًا، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ الْمَظْلَوْمُ وَكَانُوا هُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا بِعُثْمَانَ مَا فَعَلُوا، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ يَشْكُرُ لَهُ، وَوَلاهُ الْمَدِينَةَ، وَعَزَلَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَكَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ أَنْ لا تَدَعَ لِسَعِيدً مَالا إِلا أَخَذْتُهُ، فَلَمَّا جَاءَ مَرْوَانُ الْكِتَابُ بَعَثَ بِهِ مَعَ ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى سَعِيدٍ، فَلَمَّا قَرَأَهُ أَخْرَجَ كِتَابَيْنِ، وَقَالَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: اقْرَأْهُمَا، فَإِذَا فِيهِمَا: مِنْ مُعَاوِيَةَ إِلَى سَعِيدٍ، يَأْمُرُهُ حِينَ عُزِلَ مَرْوَانُ أَنْ يَقْبِضَ أَمْوَالَهُ، وَلَا يَدَعْ لَهُ عِذْقًا، فَجَزَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ خَيْرًا وَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْلا أَنَّكَ جِئْتَنِي بِهَذَا الْكِتَابِ، مَا ذَكَرْتُ مِمَّا تَرَى حَرْفًا وَاحِدًا، فَجَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِالْكِتَابِ إِلَى أَبِيهِ، قَالَ مَرْوَانُ: هُوَ كَانَ أَوْصَلَ لنا منا له٤.
стр. 1273
وعن صالح بن كيسان قال: كان سعيد بن العاص أوقر الرجال وأحلمهم، وَكَانَ مروان حديد اللسان، سريع الجواب، ذلق اللسان، قلما صبر إن كَانَ في صدره حُبُّ أحدٍ أَوْ بُغْضُه إِلَّا ذَكَرَه، وَكَانَ سَعِيد خلاف ذلك ويقول: إن الأمور تغير، والقلَوْب تتغير، فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحًا الْيَوْم، غائبًا غدًا١.
قَالَ الزبير: مات سَعِيد في قصره بالعَرَصَة، عَلَى ثلاثة أميال من المدينة، وحُمل إِلَى البقيع، وركب ابنه عمرو بن سَعِيد إلى معاوية، فباعه منزله وبستانه بالعرصة بثلاثمائة ألف درهم، قاله الزبير بن بكار.
وفي ذلك المكان يقول عمرو بن الْوَليد بن عُقْبة:
القصُر ذو النخلِ والجَمَّار٢ فوقهما ... أشهى إِلَى النفس من أَبُواب جَيُرونِ
قَالَ خَلِيفَة وغيره: تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين.
وَقَالَ مسدد: مات سَعِيد بن العاص، وعائشة، وأَبُو هريرة، وعَبْد اللَّهِ بن عامر: سَنَة سبع أَوْ ثمان وخمسين.
وَقَالَ أَبُو معشر: سَنَة ثمان وخمسين.
٣٢- سَعِيد بن يربوع المخزومي٣.
من مُسْلمة الفتح، وشهد حنينًا.
كان ممن يجدد أنصاب الحرم لخبرته بحدود الحرم.
رَوَى ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْهُ، عَن النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا.
تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين، وعاش مائة وعشرين سَنَة، وَهُوَ من أقران حكيم بن حزام.
٣٣- سفيان بن عوف، الأزدي الغامدي الأمير٤. شهد فتح دمشق، وولي
وَرَوَى مِثْلَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي مَحْذُورَةَ سَأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ، وَإِذَا قَدِمْتُ عَلَى سَمُرَةَ سَأَلَنِي عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَسَمُرَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي بَيْتٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ"١، فَمَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو مَحْذُورَةَ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ وَغَيْرُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِآخَرَ: "آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ"٢. فَمَاتَ الرَّجُلُ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغِيظَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَاتَ سَمُرَةَ، فَإِذَا سَمِعَهُ غُشِيَ عَلَيْهِ وَصُعِقَ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَبْلَ سَمُرَةَ. وَقَتَلَ سَمُرَةُ بَشَرًا كَثِيرًا.
وَقَالَ سليمان بن حرب: ثَنَا عامر بن أَبِي عامر قَالَ: كنّا في مجلس يونس بن عبيد في أصحاب الخزّ، فقالْوَا: مَا في الأرض بقعة نشفت من الدم مَا نشفت هَذِهِ البقعة -يعنون دار الإمارة- قُتِلَ بِهَا سبعون ألفًا، فجاء يونس بن عبيد، فقلت: إِنَّهُم يقولَوْن كذا وكذا، فَقَالَ: نعم من بَيْنِ قتيل وقطيع، قيل لَهُ: ومن فعل ذلك يَا أبا عَبْد اللَّهِ؟ قَالَ: زياد وابنه عبيد اللَّه وسمرة٣.
قَالَ البيهقي: نرجو لسَمُرَة بصحبته رَسُول اللَّهِ ﷺ .
وَرَوَى عَبْد اللَّهِ بن مُعَاوِيَة الجُمَحي، عَن رَجُل: أن سَمُرة استجمر، فغفل عَن نَفْسَهُ، وغفلَوْا عَنْهُ حَتَّى أخذته.
وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ أَبَا يَزِيدَ الْمَدِينِيَّ يَقُولُ: لَمَّا مَرِضَ سَمُرَةُ أَصَابَهُ بَرْدٌ شَدِيدٌ، فَأَوْقَدْتُ لَهُ نَارٌ فِي كَانُونٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانُونٍ خَلْفَهُ، وَكَانُونٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، فَجَعَلَ لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا فِي جَوْفِي، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ.
وإن صحّ هَذَا فيكون إن شاء اللَّه قوله ﵇: "آخركم موتًا في النار" متعلقًا بموته في النار، لا بذاته.
стр. 1276
قَالَ عَبْد اللَّهِ بن صبيح، عَن ابن سيرين: كَانَ سَمُرة -فيما علمت- عظيم الأمانة، صدوقًا، يحبّ الأسلام وأَهْله١.
تُوُفِّيَ سَمْرة سَنَة تسع وخمسين، وَيُقَالُ: في أول سَنَة ستين.
٣٥- سَوْدَة أم المؤْمِنِينَ٢ مرت في خلافة عمر.
قَالَ الْوَاقدي: الثابت عندنا أَنَّها توفيت سَنَة أربع وخمسين فيما حدثنا بِهِ محمد بن عَبْد اللَّهِ بن مسلم، عَن أبيه.
"حرف الشين":
٣٦- شداد بن أوس -ع- بن ثابت، أَبُو يعلى، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الأنصاري النجاري، ابن أخي حسّان بن ثابت٣.
لَهُ صُحْبة ورواية، أحد سادة الصحابة.
رَوَى عَنْهُ: بشير بن كعب، وخالد بن مَعْدان، وأَبُو الأشعث الصنعاني شراحيل، وأَبُو إدريس الخَوْلاني، وأَبُو أسماء الرحبي، وجماعة، ومحمد، ويعلي ابناه.
فعن عُبادة بن الصامت قَالَ: شداد ممن أوتي العلم والحِلم.
ابْنُ جَوْصا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْوَهاب بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْن شداد بن أوس: حدثني أَبِي، حدثنا أَبِي، عَن أبيه، عَن جده، قَالَ: كَانَ لأبي يعلى شداد بن أوس خمسة أولاد، منهم بِنْته أسماء لها نسل إِلَى سَنَة ثلاثين ومائة. ذكرت باقي الحديث في تلك السنة.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: شداد بن أوس، قيل: إِنَّهُ بدْري، وَلَمْ يصح.
وَقَالَ محمد بن سنان القزاز -وليس بحجة: ثَنَا عمر بن يونس اليماني، أنبأ عَلَى بن محمد بن عمارة، سمعت شداد أنبأ عمار يحدث، عَن شداد بن أوس، وكان بدريًّا٤.
стр. 1277
وَقَالَ محمد بن سعد: لشداد بقية وعقب ببيت المقدس، وبها مات سَنَة ثمان وخمسين، وله خمس وسبعون سَنَة.
وَعَن خالد بن مَعْدان قَالَ: لَمْ يبق من الصحابة بالشَّام أحد كَانَ أوثق وَلَا أفقه وَلَا أرضى من عُبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وعُمَير بن سعد الذي ولَّاه عمر حمص١.
وذكر غير واحد وفاة شداد سَنَة ثمان وخمسين، إِلَّا مَا رواه ابن جَوْصا عَن محمد بن عَبْد الْوَهاب بن محمد المذكور، عَن آبائه، أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَة أربع وستين.
وَقَالَ سَعِيد بن عَبْد العزيز: فَضُلَ شدَادُ بْنُ أوس الأنصار بخصلتين: ببيان إذا نطق، وبكظم إذا غضب.
وَقَالَ ابن سعد: كَانَ عابدًا مجتهدًا، قيل: إن أباه استشهد يَوْم أحُد، وَقَالَ غيره: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَان اعتزل شداد الفتنة وتعَبْد٢.
وَقَالَ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَسَدِ بْنِ وَدَاعَةَ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْفِرَاشَ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ، لَا يَأْتِيهِ النَّوْمُ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ النَّارَ أَذْهَبَتْ مِنِّي النَّوْمَ، فَيَقُومُ فَيُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ٣.
نَزَلَ شدّاد بيت المقدس، وأخباره في تاريخ دمشق.
٣٧- شريك بن شدّاد الحضرمي التَّنعي٤. أحد العشرة الذين قُتِلُوا مع حُجْر بعذراء صبرًا، في سَنَة إحدى وخمسين. وَهُوَ من التابعين.
٣٨- شيبة بن عُثْمَان -خ د ق- بن أَبِي طَلْحَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى العَبْدري المكي الحجبي، أَبُو صفية، وَيُقَالُ: أبو عثمان٥.
стр. 1278
حاجب الكعبة ابن أخت مُصْعَب بن عُمَير العَبْدري، وإليه ينسب بنو شيبة حَجَبة الكعبة.
وأَبُوه قتله عَلِيّ ﵁ يَوْم أُحُد، فلما كَانَ عام الفتح خرج شيبة مع النبي ﷺ كافرًا إِلَى حُنين، ومن نيته اغتيال رَسُول اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ هداه اللَّه، ومن عَلَيْهِ بالإسلام، فأسلم، وقاتل يومئذ وثبت وَلَمْ يُوَلِّ١.
وَرَوَى عَن: النبي ﷺ ، وَعَن أَبِي بكر، وعمر.
وعنه: ابناه مُصْعَب بن شيبة، وصفية بِنْت شيبة، وأَبُو وائل، وعكرمة، وحفيده مُسَافع بن عَبْد اللَّهِ.
تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين، وقيل: سَنَة ثمان وخمسين. وحديثه في الْبُخَارِيُّ عَن عمر٢.
"حرف الصاد":
٣٩- صَعصَعَة بن صُوحان -ن- بن حُجْر العَبْدي الكوفي٣. أحد شيعة عليّ، أمره عَلَى بعض الكراديس يَوْم صِفين.
وَكَانَ شريفًا، مطاعَا، خطيبًا، بليغًا، مفوّهًا، واجه عُثْمَان بشيء فأبَعْدَه إِلَى الشَّام.
وَرَوَى عَن عَلِيّ، وغيره.
وَرَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وأَبُو إِسْحَاق، وابن بُرَيْدة، والمنْهال بن عمرو.
وَقَالَ ابن سعد: هُوَ ثِقَةٌ.
وفد عَلَى مُعَاوِيَة فخطب، فَقَالَ مُعَاوِيَة: إن كنت لأبغض أن أراك خطيبًا، قَالَ: وأنا إن كنت لأبغض أن أراك خَلِيفَة٤.
стр. 1279
وَقَالَ ابن سعد: تُوُفِّيَ في خلافة مُعَاوِيَة، وكنيته أَبُو عمر، لَهُ حكايات.
٤٠- صفوان بن المعطّل، السُّلمي، الذي لَهُ ذِكْر في حديث الإفك١. قَدْ مرٌ في سَنَة تسع عشرة.
وَقَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة ستين بسُمَيْساط٢.
٤١- صيفي بن قشيل أو فشيل الربعي. كوفي٣ من شيعة عَلَى، قُتِلَ صبْرًا بعذراء مع حُجْر بن عدي، وَكَانَ من رؤوس أصحابه.
"حرف الطاء":
٤٢- طارق بن عَبْد اللَّهِ المحاربي٤ –ت- لَهُ صحبة ورواية.
رَوَى عَنْهُ: رِبْعي بن حِراش وأَبُو صخرة جامع بن شداد.
وله حديثان إسنادهما صحيح. وَهُوَ في عِداد أَهْل الْكُوفَة.
"حرف العين":
٤٣- عائشة أم المؤْمِنِينَ بِنْت أَبِي بكر الصِدِيق، التيمية أم عَبْد اللَّهِ٥، فقيهة نساء الأمة.
دَخَلَ بِهَا النبي ﷺ في شوَال بَعْدَ بدر، ولها من العمر تسع سنين.
رَوَى عنها: جَمَاعَة من الصحابة، والأسود، ومسروق، وابن المسيب، وعُرْوة، والقاسم، والشَّعْبِيُّ، ومجاهد، وعِكْرِمة، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيكة، ومُعاذة العدوية، وعمرة الأنصارية، ونافع مولى ابن عمر، وخلق كثير.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطعام" ٦.
стр. 1280
وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ بِصُورَتِهَا فِي خِرْقَةٍ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: $"هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"١. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ: ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "عَائِشَةُ"، قُلْتُ: وَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: "أَبُوهَا" ٢. وَهَذَا صَحِيحٌ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَهُ.
وَقَالَ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ: ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلامٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بن سوقة، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى عَلِيٍّ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ فَقَالَ: حَلِيلَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣.
قُلْتُ: هَذَا حديث حَسَن، فإنّ مُصْعَبًا لَا بأس بِهِ إن شاء اللَّه.
ومن عجيب مَا ورد أن أبا محمد بن حزم، مع كونه أعلم أَهْل زمانَّهُ، ذهب إِلَى أن عائشة أفضل من أبيها، وهذا ما خرق بِهِ الإجماع.
قَالَ ابْنُ عُلَّيَّةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلاءِ الْمَازِنِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا مَرَّ ابْنُ عُمَرَ فَأَرْوَنِيهِ، فَلَمَّا مَرَّ قِيلَ لَهَا: هَذَا ابْنُ عُمَرَ، قَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْهَانِي عَنْ مَسِيرِي؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا قَدْ غَلَبَ عَلَيْكَ وَظَنَنْتُ أَنَّكِ لَا تُخَالِفَينِهِ -يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ- قَالَتْ: أما إنك لو نهيتني ما خرجت -تعني مَسِيرَهَا فِي فِتْنَةِ يَوْمِ الْجَمَلِ٤.
أخبرنا عَبْد الخالق بن عَبْد السلام الشافعي، أنبأ ابن قدامة سنة إحدى عشرة وستمائة، أنبأ محمد هُوَ ابن البُطّي، أنبأ أَحْمَد بن الْحَسَن، أنبأ أَبُو القاسم بن بشران، ثَنَا أَبُو مسعود، أنبأ أَبُو الفضل بن خزيمة، ثنا محمد ابن أَبِي العوام، ثَنَا موسى بن داود، ثَنَا أَبُو مسعود الجرّار، عَن عَلِيّ بن الأقمر فقال: كَانَ مسروق إذا حدث عَن عائشة ﵂ قَالَ: حدثتني الصَّدّيقة بِنْت الصَّديق، حبيبة حبيب اللَّه، المبرأة من فوق سبع سموات، فلم أكذبها٥.
стр. 1281
وَقَالَ أَبُو بُرْدَة بن أَبِي موسي، عَن أبيه قَالَ: مَا أُشْكل علينا أصحاب محمد ﷺ حديث قط، فسألنا عَنْهُ عائشة، إِلَّا وجدنا عندها مِنْهُ عِلما١.
وَقَالَ مسروق: رأيت مشيخة الصحابة يسالْوَنها عَن الفرائض٢.
وَقَالَ عطاء بن أَبِي رباح: كانت عائشة أفقه النَّاس، وأحسن النَّاس رأيًا في العامة.
وَقَالَ الزهري: لَوْ جمع علم عائشة إِلَى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق السبيعي، عَن عمرو بن غالب: إن رجلًا نال من عائشة ﵂، عند عمار بن ياسر فَقَالَ: أُغْرُبْ مقبوحًا منبوحًا، أتؤذي حبيبة رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم٣.
صححه الترمذي.
وَقَالَ عمّار أيضًا: هِيَ زوجته في الدنيا والآخرة٤. قَالَ الترمذي: حَسَن صحيح.
وَقَالَ عُرْوة: كَانَ النَّاس يتحرون بهداياهم يَوْم عائشة.
وَقَالَ الزُهري، عَن القاسم بن محمد: إن مُعَاوِيَة لَمَّا قدِم المدينة حاجًا، دَخَلَ عَلَى عائشة، فلم يشهد كلامهما إلا ذكوان مولى عائشة فقالت لَهُ: أمِنْتَ أن أخبئ لك رجلًا يقتلك بأخي محمد! قَالَ: صدقت، ثُمَّ إِنَّهَا وعظته وحضته عَلَى الاتباع، فلما خرج اتكأ عَلَى ذَكوان وَقَالَ: واللَّه مَا سمعت خطيبًا ليس رَسُول اللَّهِ ﷺ أبلغ من عائشة٥.
وَقَالَ سَعِيد بن عَبْد العزيز: قضى مُعَاوِيَة عَن عائشة ثمانية عشر ألف دينار.
стр. 1282
وَقَالَ عُروة بن الزبير: بَعَثَ مُعَاوِيَة مرّة إِلَى عائشة بمائة ألف، فَوَاللَّه مَا أمست حَتَّى فرَّقتها، فقالت لها مولاتها: لَوْ أشتريتِ لنا منن هَذِهِ الدراهم بدرهم لحمًا! فقالت: أَلَّا قلتِ لي١.
وَقَالَ عُرْوة: مَا رأيت أعلم بالطب من عائشة، فَقَالَ: يَا خالة من أين تعلمتِ الطبّ؟ قالت: كنت أسمع النَّاس ينعت بعضهم لبعض٢.
وَعَن عُرْوة قَالَ: مَا رأيت أعلم بالشعر منها.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي، وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ، وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرَهَا" ٣.
وَقَالَ القاسم بن محمد: اشتكت عائشة، فجاء ابن عباس فَقَالَ: يَا أم المؤْمِنِينَ تقدمين عَلَى فَرَط صِدْق عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وعلى أَبِي بكر ﵁. وَلَوْ لَمْ يكن إِلَّا مَا في القرآن من البراءة لكفى بذلك شرفًا٤، ٥.
ولهذا حظ وافر من الفصاحة والبلاغة، مع مَا لها من المناقب ﵂.
تُوفيت عَلَى الصحيح سَنَة سبع وخمسين بالمدينة، قاله هشام بن عُروة، وأَحْمَد بن حَنْبَلٍ، وشباب.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة، وغيره: في رمضان سَنَة ثمان.
وَقَالَ الْوَاقدي: في ليلة سابع عشر رمضان. ودُفنت بالبقيع ليلًا، فاجتمع النَّاس وحضروا، فلم تُر ليلة أكثر ناسًا منها، وصلى عليها أَبُو هريرة، ولها ستٌ وستون سَنَة، وذلك في سَنَة ثمان٦.
ابن سعد: أنبأ محمد بن عمر حدّثني ابن أَبِي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق،
стр. 1283
عَن أبيه قَالَ: رأيت ليلة ماتت عائشة ﵂ حُمل معها جريد في الخرق والزيت، فيه نارًا ليلًا، ورأيت النساء بالبقيع كأَنَّهُ عيد١.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ: شَهَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ بِالْبَقِيعِ، وَكَانَ خَلِيفَةَ مَرْوَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَقَدِ اعْتَمَرَ تِلْكَ الأَيَّامَ٢.
وَقَالَ هشام بن عُرْوة، عن أبيه: إِن عائشة دُفنت ليلًا.
قَالَ حفص بن غياث: ثَنَا إسماعيل، عَن أَبِي إِسْحَاق قَالَ: قَالَ مسروق: لَوْلا بعض الأمر، لأقمت المناحة عَلَى أم المؤْمِنِينَ٣.
وَعَن عَبْد اللَّهِ بن عُبَيد اللَّه قَالَ: أما أَنَّهُ لَا يحزن عليها إِلَّا من كانت أمه.
وخرَّج الْبُخَارِيُّ في تفسير النور من حديث ابن أَبِي مُلَيْكة: أن ابن عباس استأذن عليها وَهِيَ مغلوبة، فقالت: أخشى أن يثني عَلِيّ، فقيل: ابن عمّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْ وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا لَهُ، فَقَالَ: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت، قَالَ: فأنت بخير إن شاء اللَّه، زوجة رسول الله ﷺ ، ولم يتزوج بكْرًا غيرك، ونزل عذرك من السماء، فلما جاء ابن الزبير قالت: جاء ابن عباس، وأثنى علَيّ، ووددت أني كنت نَسْيًا مَنْسِيًّا٤.
أَبُو مُعَاوِيَة، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بن سلمة، عن عورة، عَنْ عَائِشَةَ، رَأَيْتُهَا تَصَدَّقُ بِسَبْعِينَ أَلْفًا، وَأَنَّهَا لَتُرَقِّعُ جَانِبَ دِرْعِهَا٥.
أَبُو مُعَاوِيَة: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ قَالَتْ: بَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى عَائِشَةَ بِمَالٍ فِي غَرَّارَتَيْنِ، يَكُونُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَدَعَتْ بِطَبَقٍ، فَجَعَلَتْ تُقْسِمُ فِي النَّاسِ، فَلَمَّا أَمْسَتْ قَالَتْ: يَا جَارِيَةُ هَاتِي فِطْرِي، فَقَالَتْ أُمُّ ذرة: يا أم المؤمنين، أما
٤٤- عَبْد اللَّهِ بن الأرقم، بن عَبْد يغوث بن وهب بن عَبْد مناف بن زهرة، الزُهري الكاتب١.
وَكَانَ ممّن أسلم يَوْم الفتح، وحسُن إسلامه، وكتب للنبي ﷺ ، ثُمَّ لأبي بكر، وعمر.
ثُمَّ ولي بيت المال لعمر، وعُثْمَان مُدَيدة. وَكَانَ من فضلاء الصحابة وصُلَحائهم.
قال مالك: بلغني أَنَّهُ أجازه عُثْمَان ﵁ وَهُوَ عَلَى بيت المال بثلاثين ألف درهم، فأبى أن يقبلها٢.
وَعَن عمرو بن دينار: أنَّهَا كانت ثلاثمائة ألف درهم، فلم يقبلها، وَقَالَ: إِنَّمَا عملت للَّهِ، وإِنَّمَا أجري عَلَى اللَّه٣.
وَرُوِيَ عَن عمر أَنَّهُ قَالَ لعَبْد اللَّهِ بن الأرقم: لَوْ كانت لك سابقة مَا قدمت عليك أحدًا. وَكَانَ يقول مَا رأيت أخشى للَّهِ من عَبْد اللَّهِ بن الأرقم٤.
وَرَوَى عُبَيد اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُتْبة، عَن أبيه قَالَ: واللَّه مَا رأيت رجلًا قطّ، أراه كَانَ أخشى من عَبْد اللَّهِ بن الأرقم٥.
قلت: رَوَى عَنْهُ عُرْوة، وغيره.
٤٥- عَبْد اللَّهِ بن أنَيس الجُهَني٦ –م ٤.
شذّ خَلِيفَة بن خياط فَقَالَ: شهد بدرًا. والمشهور أَنَّهُ شهد العَقَبة وَأُحُدًا.
قَدْ ذكرنا من أخباره في الطبقة الماضية، وبَلَغَنا أن النبي -صَلَّى لله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعثه وحده سرية إِلَى خالد ابن نبيح العنزي، فقتله٧.
стр. 1287
رَوَى عَنْهُ: جابر بن عَبْد اللَّهِ ورحل إليه، وبسر بن سَعِيد، وضَمْرَة ابنه، وابنا كعب بن مالك: عَبْد اللَّهِ، وعَبْد الرَّحْمَنِ، وآخرون.
تُوُفِّيَ سَنَة أربعٍ وخمسين.
٤٦- عَبْد اللَّهِ بْن السعدي١ –خ م د ت.
اسم أبيه عمرو بن وقدان عَلَى الصحيح، أَبُو محمد القرشي العامري. ولقُب عمرو بالسعدي؛ لأَنَّهُ كَانَ مسترضعًا في بني سعد.
لعَبْد اللَّهِ صُحْبة ورواية، نَزَلَ الأردن. وَرَوَى عَن عمر بن الخطاب.
رَوَى عَنْهُ: حُوَيْطب بن عَبْد الْعُزَّى، وعَبْد اللَّهِ بن مُحَيْريز، وبُسْر بن سَعِيد، وأَبُو إدريس الخوْلاني، وغيرهم.
قَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة سبْعٍ وخمسين.
٤٧- عَبْد اللَّهِ بْن حَوَالة٢ -د- الأزدي.
لَهُ صُحْبة ورواية، نَزَلَ الشَّام.
رَوَى عَنْهُ جُبَير بن نُفَير، وكثير بن مُرّة، وربيعة بن يزيد القصير، وجماعة.
كنيته أَبُو حَوَالة، وَيُقَالُ: أَبُو محمد.
قَالَ ابن سعد: تُوُفِّيَ سَنَة ثمان وخمسين وله اثنتان وسبعون.
٤٨- عبد الله بن عامر بن كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عَبْد شمس القرشي، العَبْشَمي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ٣.
رَأَى النَّبِيَّ ﷺ ، وَلَهُ حَدِيثٌ وَهُوَ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ" ٤.
стр. 1288
رَوَى عَنْهُ: حنظلة بن قيس، وأسلم والده يَوْم الفتح، وبقي إِلَى زمن عُثْمَان، وقدِم الْبَصْرَةَ عَلَى ابنه عَبْد اللَّهِ في ولايته عليها. وَهُوَ خال عُثْمَان بن عفان، وابن عمة النبي ﷺ .
ولي عَبْد اللَّهِ الْبَصْرَةَ وغيرها، وافتتح خراسان، وأحرم من نيسابور شكرًا للَّهِ، وَكَانَ سخيًا كريمًا جوادًا١.
وفد عَلَى مُعَاوِيَة، فزوّجه بابِنْته هند، وَكَانَ لَهُ بدمشق دار بالجُوَيْرة، تُعرف الْيَوْم ببيت ابن الحَرَسْتاني.
قَالَ الزبير بن بكار: هُوَ الذي دعا طلحة والزبير إِلَى الْبَصْرَةِ، في نوبة الجمل يعني وَقَالَ: إن لي بِهَا صنائع، فشخصا معه.
وَقَالَ ابن سعد: قالْوَا: إِنَّهُ وُلد بَعْدَ الهجرة بأربع سنين، وحنّكه النَّبِيِّ ﷺ فِي عُمْرَةِ القضاء، وَهُوَ ابن ثلاث سنين، فتلمظ، وولد لَهُ ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، وعمره ثلاث عشرة سَنَة.
وَقَالَ غيره: هُوَ خال عُثْمَان ﵁.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّ عَامِرَ بْنَ كُرَيْزٍ أَتَى بِابْنِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ، فَتَفَلَ فِي فَمِهِ، فَجَعَلَ يُرَدِّدُ رِيقَ النَّبِيِّ ﷺ وَيَتَلَمَّظُ، فَقَالَ: "إِنَّ ابْنَكَ هَذَا لَمُسْقَى"٢، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: لَوْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ قَدَحَ حَجَرًا أَمَامَهُ، يَعْنِي يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْهُ.
قَالَ مُصْعَب بن الزبير: يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ لَا يعالج أرضًا إِلَّا ظهر لَهُ الماء٣.
وَقَالَ الأصمعي: أرْتُجَّ عَلَى ابن عامر بالْبَصْرَة في يَوْم أضحى، فمكث ساعة، ثُمَّ قَالَ: واللَّه لَا أجمع عليكم عِيًّا ولؤمًا، من أخذ شاة من السوق، فثمنها عَلِيّ٤.
وقد فَتَحَ اللَّه عَلَى يدي عَبْد اللَّهِ فتوحًا عظيمة، كما ذكرنا في حدود سنة ثلاثين.
стр. 1289
وَكَانَ سخيًا، شجاعًا، وَصُولًا لرَحمهِ، فِيهِ رفق بالرعيّة، ربما غزا، فيقع الحمل في العسكر، فينزل بنَفْسَهُ، فيصلحه.
قَالَ ابن سعد: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَان حمل ابن عامر مَا في بيت مال الْبَصْرَةِ من الأموال، ثُمَّ سَارَ إِلَى مكة، فوافي بِهَا عائشة، وطلحة، والزبير، وهو يريدون الشَّام فَقَالَ: لَا، بل ائتوا الْبَصْرَةَ، فإن لي بِهَا صنائع، وَهِيَ أَرْضِ الأموال، وَفِيهَا عُدَد الرجال، فلما كَانَ من أمر وقعة الجمل مَا كَانَ، لحق بالشَّام فنزل بدمشق، وقد قُتِلَ ولده عَبْد الرَّحْمَنِ يَوْم الجمل، وَلَمْ نسمع لعَبْد اللَّهِ بِذكْر في يَوْم صِفَّين، ثُمَّ لَمَّا بايع النَّاس مُعَاوِيَة ولى على البصرة بسر ابن أرطأة، ثُمَّ عزله، فَقَالَ لَهُ ابن عامر: إن لي بِهَا ودائع، فإن لَمْ تولينَّها ذهبت، فولاه الْبَصْرَةَ ثلاث سنين١.
ومات قبل مُعَاوِيَة بعام، فَقَالَ: يرحم اللَّه أبا عَبْد الرَّحْمَنِ، بمن نفاخر بَعْدَه، وبمن نباهي٢!. وَقَالَ أبو بكر الهُذلي: قَالَ عَلِيّ ﵁ يَوْم الجمل: أتدرون من حاربت، حاربت أمجد النَّاس، وأنجد النَّاس -يعني عَبْد اللَّهِ بن عامر، وأشجع النَّاس، -يعني الزبير، وأدهى النَّاس، يعني طلحة٣.
قَالَ خَلِيفَة ومحمد بن سعد: تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين.
٤٩- عَبْد اللَّهِ بن قُرْط -د ن- الأزدي الثُمالي٤.
ولي حمص لأبي عُبَيدة، وقيل: بل وليها لمعاوية. لَهُ صُحْبة.
رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فضل يَوْم النحر٥، وَعَن خالد بن الوليد.
وعنه: أبو عامر الهوزني عبد الله بن لحي، وسُلَيم بن عامر الخبايري، وشُرَيْح بن عُبَيد، وعمرو بن قيس السكُوني، وغيرهم.
يُقَالُ: أَنَّهُ أخو عَبْد الرَّحْمَنِ بن قُرْط.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ مسلم بن عبد الله الأزدي قال:
стр. 1290
جَاءَ ابْنُ قُرْطٍ الأَزْدِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ"؟ قال: شيطان بن قُرْطٍ، قَالَ: "أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ" ١.
وَعَن جُنادة بن مروان: أن عَبْد اللَّهِ بن قُرْط والي حمص خرج يحرس ليلة عَلَى شاطئ البحر.
فلقيه فاثور الروم، فقتله بَيْنَ بلنياس ومرقية٢.
يُقَالُ: أَنَّهُ استشهد سَنَة ست وخمسين.
٥٠- عبد الله بن مالك –ع- بن بحينة -وَهِيَ أمه، أَبُو محمد الأزدي٣. لَهُ عدّة أحاديث.
نَزَلَ بطن ريم، عَلَى مرحلة من المدينة، وَكَانَ يصوم الدهر.
رَوَى عَنْهُ: حَفْصُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، والأعرج، ومحمد بن يحيى بن حيان.
تُوُفِّيَ في أواخر أيام مُعَاوِيَة.
٥١- عَبْد اللَّهِ بن مُغَفَّلُ بْن عَبْد نُهْم بْن عفيف المُزَنيّ، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ: أَبُو سَعِيد، وَيُقَالُ: أَبُو زياد٤.
صحابي مشهور، شهد بيعة الشجرة، ونزل المدينة، ثُمَّ سكن الْبَصْرَةَ.
قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ: كَانَ عَبْد اللَّهِ بن مغَّفل أحد العشرة الذين بعثهم إلينا عمر بن الخطاب، يفقهون النَّاس٥.
مات والد عَبْد اللَّهِ بن مغفَّل بطريق مكة مع النَّاس، قبل فَتَحَ مكة.
وَكَانَ عَبْد اللَّهِ من البكّائين الذين نزلت فيهم: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾ [التوبة: ٩١]
стр. 1291
وَقَالَ: إني لممّن رفع أغصانَ الشجرة يَوْم الحُديبية عَن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١.
عوف الأعرابي، عَن خُزاعي بن زياد المزَني قَالَ: أُرِيَ عَبْد اللَّهِ بن مغفَّل المزَني أن الساعة قَدْ قامت وأن النَّاس حُصروا، وَثَمَّ مكان، مَن جازه فقد نجا، وعليه عارض، فقيل لَهُ: أتريد أن تنجو وعندك مَا عندك! فاستيقظت فزعًا، قَالَ: فأيقظه أَهْله، وعنده عيبة مملَوْءة دنانير، ففرقها كلها٢.
رَوَى عَنْهُ: الْحَسَن، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّةَ، وحميد بن هلال، ومطرف بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَابْنِ بُرَيْدَةَ، وثابت البناني، وغيرهم.
تُوُفِّيَ سَنَة ستين، وستأتي لَهُ قصة في ترجمة عبيد اللَّه بن زياد.
٥٢- عَبْد اللَّهِ بْن نَوْفَلِ، بْن الْحَارِثِ بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هاشم الهاشمي، أَبُو محمد، وَهُوَ أخو الحارث٣. وَلِيَ القضاء بالمدينة زمن مُعَاوِيَة، فيما قيل: وَكَانَ يشبه النبي ﷺ ، وَلَا يُحفظ لَهُ سماع من النَّبِيَّ ﷺ .
تُوُفِّيَ فِي خَلافة مُعَاوِيَة. وقيل: قُتِلَ يَوْم الْحَرَّةِ، سَنَة ثلاث وستين.
٥٣- عَبْد اللَّهِ بن الحارث –خ ٤- بن هشام بن المغيرة المخزومي، أَبُو محمد، والد أَبِي بكر الفقيه٤ وإخوته، وأحد الذين عينهم عُثْمَان لكتابة مصاحف الأمصار.
سمع: أباه، وعمر، وعُثْمَان، وعليًا، وحَفْصَة أم المؤْمِنِينَ، وجماعة.
وعنه: ابنه أَبُو بكر، والشَّعْبِيُّ، وأَبُو قلابة الجَرْمي، وهشام بن عمرو الفَزَاري، ويحيى بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن حاطب.
رَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُحفظ عَنْهُ. وأرسلته عائشة إِلَى مُعَاوِيَة يكلمه في حُجْر بن الأدبر، فوجده قد قتله٥.
стр. 1292
قَالَ ابن سعد قالت عائشة: لأن أكون قعدت عَن مسيري إِلَى الْبَصْرَةِ أحب إلي من أن يكون لي عشرة من الْوَلد من النبي ﷺ ، مثل عَبْد الرَّحْمَنِ بن الحارث بن هشام١.
قلت: وَكَانَ من سادة بني مخزوم بالمدينة، وَهُوَ ابن أخي أَبِي جهل، تُوُفِّيَ في أيام مُعَاوِيَة في آخرها، وتوفي أَبُوه في طاعون عَمَواس.
٥٤- عَبْد الرَّحْمَنِ بن شبل –د ن ق- بن عمرو الْأَنْصَارِيّ الأوسي٢.
أحد كُتّاب الأنصار، كَانَ فقيهًا فاضلًا نَزَلَ حمص، وله أحاديث عَن النَّبِيِّ ﷺ .
رَوَى عنه: أَبُو راشد الخيراني، وأَبُو سلام الأسود، وتميم بن محمود، وغيرهم.
تُوُفِّيَ زمن مُعَاوِيَة.
٥٥- عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي بَكْر الصديق –د ن ق.
عَبْد اللَّهِ بن عُثْمَان، أَبُو محمد التيمي، وَيُقَالُ: أَبُو عُثْمَان٣، شقيق أم المؤْمِنِينَ عائشة.
حضر بدرًا مشركًا، ثُمَّ أسلم قبل الفتح وهاجر، وَكَانَ أسن ولد أَبِي بكر، وَكَانَ شجاعًا راميًا، قتلَ يَوْم اليمامة سبعة٤.
رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَن أبيه.
وعنه: ابناه عَبْد اللَّهِ، وحَفْصَة، وابن أخيه القاسم بن محمد، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي ليلي، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعمرو بن أوس الثقفي، وابن أَبِي مُلَيْكة، وجماعة. وَكَانَ يتّجر إِلَى الشَّام.
قَالَ مُصْعَب الزبيري: ذهب إِلَى الشَّام قبل الإسلام، فرأى هناك امرأة يقال لها
стр. 1293
ابنة الجُودي الغساني، فكان يذكرها في شعره ويهذي بِهَا١.
وَقَالَ ابن سعد: إِنَّهُ أسلم في هدنة الحُدَيبية وهاجر، وأطعمه النبي ﷺ بخيبر أَرْبَعِينَ وسقًا، وَكَانَ يُكَني أبا عَبْد اللَّهِ، ومات سَنَة ثلاث وخمسين.
وَقَالَ هشام بن عُرْوة، عَن أبيه، إن عَبْد الرَّحْمَنِ قدِم الشَّامَ، فرأى ابنة الجودي عَلَى طُنْفسَة، وحولها ولائد، فأعجبته، فَقَالَ فِيهَا:
تذكرت لَيْلَى والسماوَةُ دونَها ... فما لابنةِ الجودي ليلى وماليا
وأنى تعاطي قلبه حارثية ... تُدَمَّنُ بُصْرى أَوْ تحُلٌ الجوابيا
فوأنى يلاقيها؟ بلَى وَلَعَلها ... إن النَّاس حَجُّوا قابِلًا أنْ تُوافيا
قَالَ: فلما بَعَثَ عمر جيشه إِلَى الشَّام قَالَ لمقدمهم: إنْ ظفرت بليلى بِنْت الجوديّ عَنوةً فادفعها إِلَى عَبْد الرَّحْمَنِ، فظفر بها، فدفعها إليه، فأعجب بِهَا، وآثرها عَلَى نسائه، حَتَّى شكونه إِلَى أخته عائشة، فقالت لَهُ: لقد أفرطتَ، فَقَالَ: والله إني أرشف بأنيابها٢ حب الرمان، قَالَ: فأصابها وجع سقطت لَهُ قواها، فجفاها حَتَّى شكته إِلَى عائشة، فقالت: يَا عَبْد الرَّحْمَنِ لقد أحببتَ ليلى فأفرطت، وأبغضتها فأفرطت، فإما أن تنصفها، وإما أنْ تجهزها إِلَى أَهْلها، فجهزها إِلَى أَهْلها، قَالَ: وكانت بِنْت ملك يعني من ملَوْك العرب٣.
قَالَ ابن أَبِي مُلَيْكة: إن عَبْد الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ بالصَّفاح٤، فحُمِل فدُفن بمكة -والصِّفاح عَلَى أميال من مكة- فقدمتٌ أخته عائشة فقالت: أين قبر أخي؟ فأتته فصلت عَلَيْهِ٥: رواه أيوب السختياني عَنْهُ.
قَالَ الْوَاقدي، والمدائني، وغيرهما: تُوُفِّيَ سَنَة ثَلاثٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْر: سَنَة أربع وخمسين.
стр. 1294
وقد صحّ في الْوَضوء من "صحيح مسلم" عَن سالم سبلان مولى المهري قَالَ: خرجت أنا وعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي بكر إِلَى جنازة سعد بن أَبِي وقاص١.
وصحّ أن سعدًا مات سَنَة خمس وخمسين.
٥٦- عبيد اللَّه بن العباس -د ن- بن عَبْد المطلب، أَبُو محمد.
ابن عمِّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢، لَهُ صُحبة ورواية، وَهُوَ أصغر من عَبْد اللَّهِ بسنة، وأمهما واحدة.
رَوَى عَنْهُ: محمد بن سيرين، وسليمان بن يَسَارٍ، وعطاء بن أَبِي رباح. وأردفه النبي ﷺ خلفه.
تُوُفِّيَ بالمدينة سَنَة ثمان وخمسين، وَكَانَ جوادًا ممدحًا، وَكَانَ يتعانى التجارة.
ولي اليمن لعلي ابن عمّه، وبعث مُعَاوِيَة بُسر بن أَبِي أرطأة عَلَى اليمن، فهرب مِنْهُ عبيد اللَّه، فأصاب بُسر لعُبَيد اللَّه وَلَدَين صغيرين. فذبحهما، ثُمَّ وفد فيما بعدُ عُبيدُ اللَّه عَلَى مُعَاوِيَة، وقد هلك بُسْر، فذكر وَلَدَيه لمعاوية، فَقَالَ: مَا عزلته إِلَّا لقتلهما.
وَكَانَ يُقَالُ بالمدينة: من أراد العلم والجمال والسخاء فلْيأتِ دار ابن عباس، أما عَبْد اللَّهِ فكان أعلم النَّاس، وأما عبيد الله فكان أكرم الناس، وأما الفضل فكان أجمل النَّاس٣.
وَرَوَى أن عُبَيد اللَّه كَانَ ينحر في كل يَوْم جَزُورًا، وَكَانَ يُسَمَّى "تيار الفرات".
قَالَ خَلِيفَة وغيره: تُوُفِّيَ سَنَة ثمان وخمسين.
وَقَالَ أَبُو عُبيد، ويعقوب بن شيبة وغيرهما: تُوُفِّيَ سَنَة سبع وثمانين، وأنا أستبَعْدَ أَنَّهُ بقي إِلَى هَذَا الوقت. وقيل: إنه مات باليمن.
стр. 1295
٥٧- عِتْبان بن مالك –خ م ن ق- بن عمرو بن العَجْلان الْأَنْصَارِيّ الخزرجي١.
بدري كبير القدر، أضر بأخرة، لَهُ أحاديث.
رَوَى عَنْهُ أنس، ومحمود بن الربيع، والحصين بن محمد السالمي. وتوفي في وسط خلافة مُعَاوِيَة.
٥٨- عُثْمَان بن أَبِي العاص –م- الثقفي، أَبُو عَبْد اللَّهِ الطائفي. أخو الحَكَم٢، ولهما صُحبة.
قدِم عُثْمَان عَلَى النَّبِيّ ﷺ في وفد ثقيف، فأسلم، واستعمله عَلَى الطائف لِما رأى من فضله وحرصه عَلَى الخير والدين، وَكَانَ أصغر الْوَفد سنًا.
وأقره أَبُو بكر، ثُمَّ عمر عَلَى الطائف، ثُمَّ استعمله عمر عَلَى عُمان والبحرين، وَهُوَ الذي افتتح تَوَّجَ ومصَّرها، وسكن الْبَصْرَةَ٣.
ذكره الحَسَن الْبَصْرِيُّ قَالَ: مَا رأيت أفضل مِنْهُ٤.
رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وقد شهدت أمه ميلاد النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥.
رَوَى عَنْهُ: سَعِيد بن المسيب، ونافع بن جيبر بن مطعم، ومطرف ابنا عَبْد اللَّهِ بن الشخَّير، وموسى بن طلحة ابن عُبيد اللَّه. تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين.
رَوَى عَن عُثْمَان بن أَبِي العاص قَالَ: الناكح مغترِس، فلينظرْ أين يضع غرسه، فإن عِرْق السوء لَا بد أن يُنزع وَلَوْ بَعْدَ حين٦.
стр. 1296
"فائدة":
سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ بَعَثَ غِلْمَانًا لَهُ تُجَّارًا، فَجَاءُوا، قَالَ: مَا جِئْتُمْ بِهِ؟ قَالُوا: جِئْنَا بِتِجَارَةٍ يَرْبَحُ الدِّرْهَمَ عَشْرَةً، قَالَ: مَا هِيَ؟ قالْوَا: خَمْرٌ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ شَرَابِهَا وَبَيْعِهَا!! فَجَعَلَ يَفْتَحُ أَفْوَاهَ الزِّقَاقِ وَيَصُبُّهَا١.
٥٩- عديّ بن عَمِيرة الكِنْدي -م د م ق- أَبُو زرارة٢. وفد عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى عَنْهُ.
رَوَى عَنْهُ: ابنه عدي، وأخوه العرس بن عَمِيرة، وقيس بن أَبِي حازم، ورجاء بن حيوة.
وسكن الجزيرة، وَكَانَ من وجوه كِنْدة، ﵁.
٦٠- عُقْبة بن عامر –ع- ابن عبْس الجُهَني، أَبُو حمّاد٣.
صحابي مشهور، لَهُ رواية وفضل.
روى عنه: جبير بن نفيل، وأَبُو عُشَانة حيٌ بن يُؤمن، وأَبُو قبيل حييّ بن هانئ المعَافِري، وبَعْجَة الجُهَني، وسَعِيد المقبُري، وعلي بن رباح، وأَبُو الخير مَرثَد اليزَني، وطائفة سواهم.
وقد ولي إمرة مصر لمعاوية، وليها بَعْدَ عُتبة بن أَبِي سفيان، ثُمَّ عزله مُعَاوِيَة، وأغزاه البحر في سَنَة سبع وَأَرْبَعِينَ، وَكَانَ يَخْضِب بالسواد.
لَهُ معرفة بالقرآن والفرائض، وَكَانَ فصيحًا شاعرًا٤.
قَالَ أَبُو سَعِيد بن يونس: مُصْحَفه الآن موجود بخطّه، رأيته عند عَلِيّ بن الحسين بن قُدَيد، عَلَى غير التأليف الذي في مُصْحَف عُثْمَان، وَكَانَ في آخره: وكتب عُقْبة بن عامر بيده. وَلَمْ أزل أسمع شيوخنا يقولَوْن: إِنَّهُ مصحف عقبة، لا يشكون فيه.
стр. 1297
وَكَانَ عقبة كاتبًا قارئًا، لَهُ هجرة وسابقة.
وَقَالَ عَبْد اللَّهِ: سَمِعْتُ حُيَيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَعْرِضْ عَلَيَّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ سورة براءة، فبكي عمر، ثُمَّ قَالَ: مَا كنت أظن أنَّهَا نزلت١.
قلت: معناه مَا كأني كنت سمعت، لحسن مَا حبَّرها عُقبةُ بتلاوته، أَوْ يكون الضمير في نزلت عائدًا إِلَى آيات من السورة استغربها عمر، واللَّه أعلم.
٦١- عِمْران بن حُصَين -ع- ابن عُبَيد بن خلف، أَبُو نُجَيد الخُزاعي٢.
صَاحِبِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، أسلم هو وأبوه، وأبو هريرة معًا، ولعمْران أحاديث.
ولي قضاء الْبَصْرَةِ، وَكَانَ عمر بن الخطاب بعثه إليهم ليفقههم، وَكَانَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ يحلف مَا قدِم عليهم الْبَصْرَةَ بخير لهم من عِمْران بن حُصَين.
رَوَى عَنْهُ: الْحَسَن، ومحمد بن سيرين، ومطرف بن عَبْد اللَّهِ بن الشّخّير، وزُرَاره بن أوفى، وزَهْدَم الجَرْمي، والشَّعْبِيُّ، وأَبُو رجاء العُطاردي، وعَبْد اللَّهِ بن بُريدة، وطائفة سواهم.
قَالَ زُرارة بن أوفي: رأيت عِمْران بن حُصَين يلبس الخزّ.
وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ، أَنَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَإِنَّهُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ، يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ، أَمْسَكَ، فَلَمَّا تَرَكْتُهُ عَادَ إِلَيَّ٣.
مُتَّفقٌ عَلَيْهِ، وَلِعمران غزوات مع النبي ﷺ وَكَانَ ببلاد قومه ويتردد إِلَى المدينة.
أَبُو خُشينة حاجب بن عمر، عَن الحكم بن الأعرج، عَن عمران بن حُصَين قَالَ: مَا مسست ذَكَري بيميني منذ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤.
стр. 1298
هشام، عَن ابن سيرين قَالَ: مَا قدِم الْبَصْرَةَ أحد يُفضلُ عَلَى عِمْران بن حُصَين١.
هشام الدسْتَوائي، عَن قَتَادة: بلغني أن عِمْران بن حُصَين قَالَ: وددت أني رماد تذروني٢.
قلت: وَكَانَ ممن اعتزل الفتنة وذمّها.
قَالَ أيوب، عَن حُمَيد بن هلال، عَن أبي قَتَادة قَالَ: قَالَ لي عِمْران بن حُصَين: الزَم مسجدك.
قلت: فإن دُخل عَلِيّ؟ قَالَ: الزم بيتك، قلت: فإن دُخِلَ بيتي؟ فَقَالَ: لَوْ دَخَلَ عَلِيّ رَجُلٌ يريد نفسي ومالي، لرأيت أنْ قَدْ حل لي قتاله٣.
ثابت، عَن مُطَرَف، عَن عِمْران قَالَ: قَدِ اكتوينا، فما أفلحْنَ وَلَا أنجحْن يعني المكاوي٤.
قَتادة، عَن مطرف قَالَ: أرسل إليّ عِمْران بن حُصَين في مرضه، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يسَلَّم عَلَيّ -يعني الملائكة- فإن عشتُ، فاكتم عَليّ، وإن متٌ، فحدث بِهِ إن شئت٥.
حُمَيد بن هلال، عَن مطرف، قلت لعِمْران: مَا يمنعني من عيادتك إِلَّا مَا أرى من حالك، قَالَ: فلا تفعل، فإن أحبّه إِلَيّ أحبّه إِلَى اللَّه٦.
قَالَ يزيد بن هارون: أنبأ إِبْرَاهِيم بن عطاء مولى عِمْران بن حُصَين، عَن أبيه: أن عِمْران قضى عَلَى رَجُل بقضية، فَقَالَ: واللَّه لقد قضيت عَلَيّ بحور٧، وما ألوت،
стр. 1299
قَالَ: وكيف ذلك؟ قَالَ: شهد عَلِيّ بزور، قَالَ: مَا قضيت عليك، فهو في مالي، وواللَّه لَا أجلس مجلسي هَذَا أبدًا١.
وكان نقش خاتم عمران تمثال رجل، مقلدًا لسيف.
شُعْبَةُ: ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ فَضَالَةَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مِطْرَفِ خَزٍّ، لَمْ نَرَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ وَلَا بَعْدَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ" ٢.
وَقَالَ محمد بن سيرين: سَقَى٣ بطنُ عِمْران بن حُصَين ثلاثين سَنَة، كل ذلك يُعرض عَلَيْهِ الكي فيأبى، حَتَّى كَانَ قبل موته بسنتين، فاكتوى٤. رواه يزيد، عَن إِبْرَاهِيم، عَنْهُ.
وَقَالَ عمْران بْنُ حُدَير، عَن أَبِي مِجْلَز قَالَ: كَانَ عِمْران ينهى عَن الكيّ فابتُلي، فاكتوى، فكان يعجّ٥.
وَقَالَ حُمَيد بن هلال، عَن مطرف: قَالَ لي عِمْران: لَمَّا اكتويت انقطع عني التسليم، قلت: أمن قِبَل رأسك كَانَ يأتيك التسليم؟ قَالَ: نعم، قلت: سيعود، فلما كَانَ بَعْدَ ذلك قَالَ: أشعرت أن التسليم عاد إِلَى، ثُمَّ لَمْ يلبث إِلَّا يسيرًا حَتَّى مات٦.
ابن عُلَيّة، عَن سلمة بن علقمة، عَن الْحَسَن: أن عِمْران بن حُصَين أوصى لأمهات أولاده بوصايا وَقَالَ: أيُّما امرأة منهن صرخت عَلَيّ، فلا وصية لها٧.
تُوُفِّيَ عِمْرانُ سَنَة اثنتين وخمسين.
٦٢- عمرو بن الأسود العنسي -خ م د ن ق.
стр. 1300
ويسمى عُمَيْرًا١، سكن داريا، وَهُوَ مخضرم أدرك الجاهلية. وَرَوَى عَن: عمر، ومُعاذ، وابن مسعود، وجماعة.
وعنه: خالد بن مَعْدان، وزياد بن فياض، ومجاهد بن جبر، وشُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلاني، وابنه حُكَيْم بن عُمَير، وجماعة.
وَكَانَ من عُباد التابعين وأتقيائهم، كنيته أَبُو عياض، وقيل: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ.
قَالَ بقية، عَن صفوان بن عمرو، عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ جُبير بْنِ نُفير قَالَ: حج عمرو بن الأسود، فلما انتهى إِلَى المدينة نظر إليه عَبْد اللَّهِ بن عمر قائمًا يصلي، فسأل عنه، فقيل: هذا الرجل من أَهْل الشَّام يُقَالُ لَهُ: عمرو بن الأسود، فَقَالَ: مَا رأيت أحدًا أشبه صلاة وَلَا هَدْيًا وَلَا خشوعًا وَلَا لبسة برَسُول اللَّهِ ﷺ ، مَنْ هَذَا الرجل٢.
هكذا رواه عيسى بن المنذر الحمصي، عَن بقية.
ورواه عَنْهُ عَبْد الْوَهاب بن نجدة، عَن أرطأة بن المنذر الحمصي، عَن بقية.
ورواه عَنْهُ عَبْد الْوَهاب بن نجدة، عَن أرطأة بن المنذر، حدثني رُزيق أَبُو عبد الله الألهاني أن عمرو بن الأسود قدم المدينة، فرآه ابن عمر يصلي فقال: من سره أن ينظر إلى أشبه الناس صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلينظر إِلَى هَذَا. ثُمَّ بَعَثَ ابن عمر بقرًى ونفقة وعلف إليه، فقبل القِرى٣ والعلف، وردّ النفقة.
وأما مَا رواه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ ضَمرة بن حبيب وحكيم بن عُمْير قالا: قَالَ عمر بن الخطاب: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله ﷺ ، فلينظر إلى عمر بن الأسود٤. فهَذَا منقطع.
وَعَن شرَحْبيل قَالَ: قال عمرو بن الأسود يدع كثيرًا من الشبع، مخافة الأشر.
قرأت عَلَى أَحْمَد بن إِسْحَاق: أنبأ الفتح بن عَبْد السلام، أنبأ ابن الداية وأَبُو الفضل الأرموي، ومحمد بن أَحْمَد قالْوَا: أنبأ ابن المسلمة، أنبأ أَبُو الفضل الزهري،