← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وعن عامر بن عبد الله بن الزبير قَالَ: اسْتَعْمَلَ أَبِي عَلَى الْكُوفَةِ ابْنَ مُطِيعٍ. وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: فَقَدِمَ الْمُخْتَارُ الْكُوفَةَ، وَحَرَّضَ النَّاسَ عَلَى ابْنِ مُطِيعٍ، وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُ، فَهَرَبَ ابْنُ مُطِيعٍ مِنَ الْكُوفَةِ، وَلَحِقَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَكَانَ مَعَهُ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ قَبْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِيَسِيرٍ فِي الْحِصَارِ، أَصَابَهُ حَجَرُ الْمَنْجَنِيقِ فَقَتَلَهُ بِمَكَّةَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ فِي عَشْرِ السَّبْعِينَ. ٢٠٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلُولِيُّ١ الْكُوفِيُّ، أَحَدُ الشُّعَرَاءِ الْفُصَحَاءِ. مَدَحَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ أَنْ هَجَاهُ لَمَّا استُخْلِفَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَبْيَاتٍ: شَرِبْنَا الْغَيْظَ حَتَّى لَوْ سُقِينَا ... دِمَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ مَا رَوِينَا وَلَوْ جَاءُوا بِرَمْلَةَ أَوْ بهِنْدِ ... لَبَايَعْنَا أَمِيرَةَ مُؤْمِنِينَا ٢٠٤- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى –ع- الخزاعي مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ٢. اسْتَنَابَهُ نَافِعٌ عَلَى مَكَّةَ حِينَ انْتَقَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عُسْفَانَ، فَقَالَ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ قَالَ: ابْنُ أَبْزَى، وَقَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَوَلِيَهَا مِرَّةً. وَلَهُ صُحْبَةٌ ورواية، وروى أيضا عن: أبي بكر، وعمر، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَمَّارٍ. روى عنه: ابناه سعيد، وعبد الله، والشعبي، وعلقمة بن مرثد، وأبو إسحاق السبيعي، وجماعة. وذكر ابن الأثير أن عَلِيًّا اسْتَعْمَلَهُ عَلَى خُرَاسَانَ. وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ قَالَ: ابْنُ أَبْزَى مِمَّنْ رَفَعَهُ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ. ٢٠٥- عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٣ –ع- الْهُذَلِيُّ الْكُوفِيُّ. تُوُفِّيَ أَبُوهُ وَلَهُ سِتُّ سِنِينَ، وَقَدْ حَفِظَ عَنْ أَبِيهِ شَيْئًا. وَرَوَى عَنْ: علي، والأشعث بن قيس، ومسروق، وغيرهم.

стр. 1647

روى عنه: ابناه القاسم ومعن وهما علواء الْكُوفَةِ وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ لا هُوَ وَلا أَخُوهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ أَبِيهِمَا شيئًا. قلت: وحدثه في الصحيحين عن مسروق وحديثة في السنين الأربعة عن أبيه وهو قليل الحديث. ٢٠٦- عبد الرحمن بن عبد القاري –ع- المدني١. وَالْقَارَّةُ وَعَضَلٌ أخَوَانِ مِنْ ذُرِّيَّةِ مُدْرِكَةِ بْنِ إلياس. قال أبو داود: لأتى بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وهو صغير، قلت: روى عن عمر والي طلحة بن زيد بن سطل وأبي أيوب خالد بن زيد. وروى عنه: عروة وعبيد الله بن عبد اللَّهِ وَالأَعْرَجُ وَالزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَعَاشَ ثَمَانِيًا وَسَبْعِينَ سنة، توفي سنة ثمانين، وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ الْكِبَارِ. ٢٠٧- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عثمان –م د ن-بن عبيد الله القرشي٢ التيمي، ابْنُ أَخِي طَلْحَةَ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ. لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، أَسْلَمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقِيلَ: يَوْمَ الْفَتْحِ. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: عَمِّهِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ، وَعُثْمَانُ، وَمُعَاذُ، وَهِنْدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: شَارِبُ الذَّهَبِ. وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيِّ. قُتِلَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ. ٢٠٨- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسيلة٣ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيُّ الصُّنَابِحِيُّ نَزِيلُ الشَّامِ. هَاجَرَ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ قدومه بخمس أو ست ليال.

стр. 1648

وَرَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَمُعَاذٍ، وَبِلالٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ، وَمَكْحُولٌ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، وَمَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَجَمَاعَةٌ. وَكَانَ صَالِحًا، عَارِفًا، كَبِيرَ الْقَدْرِ. قَالَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَهْ، لِمَ تَبْكِي، فَوَاللَّهِ لَئِنِ اسْتُشْهِدْتُ لأَشْهَدَنَّ لَكَ، وَلَئِنْ شُفِّعْتُ لأَشْفَعَنَّ لَكَ، وَلَئِنِ اسْتَطَعْتَ لأَتَّبِعَنَّكَ. ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ إِلا حَدَّثْتُكُمُوهُ، إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَسَوْفَ أُحَدِّثُكُمُوهُ فِي الْمَوْتِ وَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ" ١. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: مَا فَاتَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلا بِخَمْسِ لَيَالٍ، قُبِضَ وَأَنَا بِالْجُحْفَةِ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، وَأَصْحَابُ رسول الله ﷺ متوافرون، فَسَأَلْتُ بِلالا عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَلَمْ تُعْتِمْ. فقال: لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ٢. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: ثنا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: كُنَّا عِنْدِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَأَقْبَلَ الصُّنَابِحِيُّ، فَقَالَ عُبَادَةُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلى رجل كأنما زقي بِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَعَمِلَ عَلَى مَا رَأَى فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيُّ أَدْرَكَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، يَرْوِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: وَعَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ يَرْوِي عَنْهُ الْمَدَنِيُّونَ، يُشْبِهُ أن يكون له صحبة. وقال علي بن الْمَدِينِيِّ: الَّذِي رَوَى عَنْهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ فِي الْحَوْضِ هُوَ الصُّنَابِحُ بْنُ الأَعْسَرِ الأَحْمَسِيُّ، لَهُ صُحْبَةٌ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرحمن بن عسيلة

стр. 1649

الصُّنَابِحِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: هَؤُلاءِ الصُّنَابِحِيُّونَ إِنَّمَا هُمُ اثْنَانِ فَقَطْ: الصُّنَابِحُ الْأَحْمَسِيُّ، وَهُوَ: الصُّنَابِحُ بْنُ الأَعْسَرِ، فَمَنْ قَالَ: الصُّنَابِحِيُّ فِيهِ فَقَدْ أَخْطَأَ، يَرْوِي عَنْهُ الْكُوفِيُّونَ، قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَغَيْرُهُ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيُّ، يَرْوِي عَنْهُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الشَّامِ، دَخَلَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِثَلاثِ أَوْ أَرْبَعِ لَيَالٍ. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَبِلالٍ، وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فَمَنْ قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّنَابِحِيُّ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَمَنْ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَجَعَلَ كُنْيَتَهُ اسْمَهُ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ. ٢٠٩- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ١ نَزِيلُ فِلَسْطِينَ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَأَبُو سَلامٍ مَمْطُورٌ الْحَبَشِيُّ الأَسْوَدُ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَمَكْحُولٌ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بَعَثَهُ عُمَرُ إِلَى الشَّامِ يُفَقِّهُ النَّاسَ. وَكَانَ أَبُوهُ مِمَّنْ هَاجَرَ مَعَ أَبِي مُوسَى. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ. قُلْتُ: وَخَرَّجَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ لَهُ أَحَادِيثُ، وَهِيَ مَرَاسِيلُ فِيمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ. وَذَكَرَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ فِي الصَّحَابَةِ. وَذُكِرَ عَنِ اللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّهُمَا قَالا: له صحبة.

стр. 1650

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: وَبِفِلَسْطِينَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ، وَهُوَ رَأْسُ التَّابِعِينَ. وَقَالَ الْهَيْثَمُ، وَخَلِيفَتُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ. ٢١٠- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ١ أَبُو حَاتِمٍ الثَّقَفِيُّ الأَمِيرُ، ابْنُ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَمِيرُ سِجِسْتَانَ. وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَكَانَ أَحَدَ الْكِرَامِ الأَجْوَادِ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. رَوَى عَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَدْ وُلِّيَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ. قَالَ خَلِيفَةُ: وَفِي سَنَةِ ثَلاثِ وَخَمْسِينَ عُزِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ سِجِسْتَانَ، وَكَانَ قَدْ وَلِيَهَا فِي سَنَةِ خَمْسِينَ، ثُمَّ وَلِيَهَا فِي إِمْرَةِ الْحَجَّاجِ. كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ أَسْوَدَ اللَّوْنِ. قَالَ أَبُو هِلالٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ رَأَيْنَاهُ يَتَوَضَّأُ بِالْبَصْرَةِ هَذَا الْوُضُوءِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، فَقُلْتُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْحَبَشِيُّ يَلُوطُ إِسْتَهُ، يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. وقال أحمد العجلي: وهو تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ مُؤَرِّجٍ قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ مِنَ الأَجْوَادِ، فَاشْتَرَى جَارِيَةً يَوْمًا بِمَالٍ عَظِيمٍ، فَطَلَبَ دَابَّةً تُحْمَلُ عَلَيْهَا، فَجَاءَ رجل فنزل عن دابته، فحملها عليها، وقال لَهُ: اذْهَبْ بِهَا إِلَى مَنْزِلِكَ. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ يُنْفِقُ عَلَى جِيرَانِهِ، يُنْفِقُ عَلَى أَرْبَعِينَ دَارًا عَنْ يَمِينِهِ، وَأَرْبَعِينَ عَنْ يَسَارِهِ، وَأَرْبَعِينَ أمامه، وأربعين ورائه، سَائِرُ نَفَقَاتِهِمْ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بِالتُّحَفِ وَالْكِسْوَةِ وَيُزَوِّجُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمُ التَّزْوِيجَ، وَيُعْتِقُ فِي كُلِّ عيد مائة عبد.

стр. 1651

وَرَوَى قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ وَجَّهَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ أَصَابَتْنِي عِلَّةٌ، فَوُصِفَ لِي لَبَنُ الْبَقَرِ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِسَبْعِمِائَةِ بَقَرَةً وَرُعَاتِهَا. وَرَوَى الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بن محارب؟ وذكره الكلبي؟ أنه يَزِيدَ بْنَ مُفَرِّغٍ الْحِمْيَرِيَّ قَدِمَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ بِسِجِسْتَانَ، فَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسِينَ أَلْفًا، فَانْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ: يُسَائِلُنِي أَهْلُ الْعِرَاقِ عَنِ النَّدَى ... فَقُلْتُ: عُبَيْدُ اللَّهِ حِلْفُ الْمَكَارِمِ فَتَى حَاتِمِيٍّ فِي سِجِسْتَانَ دَارُهُ ... وَحَسْبُكَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كَحَاتِمِ سَمَا لِبِنَاءِ الْمَكْرُمَاتِ فَنَالَهَا ... بِشِدَّةِ ضِرْغَامٍ وَبَذْلِ الدَّرَاهِمِ وقَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ بِسِجِسْتَانَ. ٢١١- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الرُّقَيَّاتِ الْقُرَشِيُّ١ الْعَامِرِيُّ الْحِجَازِيُّ، أَحَدُ الشُّعَرَاءِ الْمُجَوِّدِينَ. مَدَحَ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي أَيَّامِ عُمَرَ. وَهُوَ الْقَائِلُ: خَلِيلَيَّ مَا بَالُ الْمَطَايَا كَأَنَّهَا ... نَرَاهَا عَلَى الْأَدْبَارِ بِالْقَوْمِ تَنْكُصُ الأَبَيْاتُ الْمَشْهُورَةُ. وَقِيلَ لِأَبِيهِ: قَيْسُ الرُّقَيَّاتِ؛ لِأَنَّ لَهُ جَدَّاتٍ عِدَّةً يُسَمَّيْنَ رُقَيَّةَ. ٢١٢- عُبَيْدُ بْنِ نُضَيْلَةَ –م ٤- أبو معاوية الخزاعي٢ الكوفي المقرئ، مُقْرِئُ أَهْلِ الْكُوفَةِ. سَمِعَ: الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، ومسروقًا، وعبيد السَّلْمَانِيَّ، وَأَرْسَلَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ على علقمة. قرأ عليه: حمران بن أعين، ويحيى بن وثاب، وروى عنه: إبراهيم النخعي، وأشعث بن سليم، والحسن العرني.

стр. 1652

قيل: إنه توفي في ولاية بشر بن مروان العراق، وكان مقرئ أهل الكوفة في زمانه، ويقال: قَرَأَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، قُلْتُ: فَيَحْيَى عَلَى مَنْ قَرَأَ؟ قَالَ: عَلَى عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، وَقَرَأَ عُبَيْدٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. ٢١٣- عُبَيدُ بْنُ عُمَيْرِ١ بْنِ قَتَادَةَ أَبُو عَاصِمٍ اللَّيْثِيُّ الْجُنْدَعِيُّ الْمَكِّيُّ الْوَاعِظُ الْمُفَسِّرُ. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِيهِ عُمَيْرٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمْ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ، وَكَانَ ثِقَةً إِمَامًا. قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَصَّ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٢. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لَهُ: خَفِّفْ فَإِنَّ الذِّكْرَ ثَقِيلٌ، تَعْنِي إِذَا وَعَظْتَ٣. وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ: رَأَيْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ لَهُ جُمَّةٌ إِلَى قَفَاهُ، وَلِحْيَتُهُ صَفْرَاءُ. تُوُفِّيَ قَبْلَ وَفَاةِ ابْنِ عُمَرَ بِيَسِيرٍ، وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ. ٢١٤- عَبِيدَةُ بْنُ عَمْرٍو السَّلْمَانِيُّ٤ الْمُرَادِيُّ، من سَلْمَانَ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ مُرَادٍ. كَانَ أَحَدَ الفقهاء الكبار بالكوفة.

стр. 1653

أَسْلَمَ زمَنَ الْفَتْحِ، وَلَمْ يَلْقَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَخَذَ عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعيُّ، وَالشَّعْبيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، وَأَبُو حَسَّانٍ مُسْلِمُ الأَعْرَجُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَآخَرُونَ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ عَبيدَةُ يُوَازِي شُرَيْحًا فِي الْقَضَاءِ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: كَانَ عَبِيدَةُ أَعْوَرَ، وَكَانَ أَحَدَ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِينَ يُفْتُونَ وَيُقْرِئُونَ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا كَانَ أَشَدَّ تَوَقِّيًا مِنْ عَبِيدَةَ. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ مُكْثِرًا عَنْ عَبِيدَةَ. هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: سَمِعْتُ عَبِيدَةَ يَقُولُ: أَسْلَمْتُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ وَلَمْ أَلْقَهُ. هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الأَشْرِبَةِ، فَمَا لِي شَرَابٌ مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً إِلا الْعَسَلُ وَاللَّبَنُ وَالْمَاءُ. هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: إِنَّ عِنْدَنَا مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ، فَقَالَ: لأَنْ يَكُونَ عِنْدِي مِنْهُ شَعْرةٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ١. تُوُفِّيَ عَلَى الصَّحِيحِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: كُنْيَتُهُ أَبُو مُسْلِمٍ، وَأَبُو عَمْرٍو. ٢١٥- الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ٢ أَبُو نَجِيحٍ السُّلَمِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحَدُ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ الَّتِي بِمَسْجِدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْ البكائين الذين نَزَلَ فِيهِمْ ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] الآيَةَ. سَكَنَ حِمْصَ. رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ ، وأبي عبيدة.

стр. 1654

رَوَى عَنْهُ: جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو رُهْمٍ السَّمَاعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَالْمُهَاجِرُ بْنُ حَبِيبٍ، وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ، وَحَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: ثنا سَعِيدُ بن أَيُّوبَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنَ رُوَيْمٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُقْبَضَ، فَكَانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَوَهَنَ عَظْمِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ أُصَلِّي وَأَدْعُو أَنْ أُقْبَضَ إِذَا أَنَا بِفَتًى شَابٍّ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ، وَعَلَيْهِ دُوَّاجٍ أَخْضَرَ١، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي تَدْعُو بِهِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ أدعو يا بن أَخِي؟ قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ حَسِّنِ الْعَمَلَ وَبَلِّغِ الأَجَلَ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا رَتَبَايِيلُ الَّذِي يَسِلُّ الْحُزْنَ مِنْ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ الْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا٢. وَقَالَ إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ وَلَهُ اسْمٌ لا يُحِبُّهُ غَيَّرَهُ، وَلَقَدْ أَتَيْنَاهُ وَإِنَّا لَسَبْعَةٌ من بني سليم، أكبرنا العرباض بن سارية، فَبَايَعْنَاهُ٣. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: ثنا أَبُو بَكْر بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: لَوْلا أَنْ يُقَالَ: فَعَلَ أَبُو نَجِيحٍ لأَلْحَقْتُ مَالِي سُبُلَهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَةِ لُبْنَانَ، فَعَبَدْتُ اللَّهَ حَتَّى أَمُوتَ٤. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ: سَمِعْتُ عُمَرَ أَبَا حَفْصٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: أَعْطَى مُعَاوِيَةُ الْمِقْدَامَ حِمَارًا مِنَ الْمَغْنَمِ، فَقَالَ لَهُ الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ: مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَكَ، كَأَنِّي بِكَ فِي النَّارِ تَحْمِلُهِ عَلَى عُنُقِكَ، فَرَدَّهُ٥. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ.

стр. 1655

٢١٦- عَطِيَّةُ بْنُ بُسْرٍ الْمَازِنِيُّ١ –ت- أَخُو عَبْدِ اللَّهِ، وَلَهُمَا صُحْبَةٌ. ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِمَا فَقَدَّمَا لَهُ تمرًا وزبدًا، وكان يحب الزبد. قال صَدَقَةُ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ ابْنَيْ بُسْرٍ وَلَمْ يُسَمِّهِمَا. ٢١٧- عَطِيَّةُ السعدي –د ت ق- بن عروة، وَيُقَالُ: ابْنُ سَعْدٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ عَمْرِو بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الْقَيْنِ. لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَنَزَلَ الْبَلْقَاءَ بِالشَّامِ، وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ بِالْبَلْقَاءِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ مُحَمَّدٌ أَبُو عُرْوَةَ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْمُهَاجِرِ، وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ. قَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْيَدُ الْمُعْطِيَةُ خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السفلى" ٢. ٢١٨- عقبة بن صهبان –خ م د ق- الأزدي البصري٣. رَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَعِيَاضِ بْنِ عَمَّارٍ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، وَقَتَادَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ وِلايَةِ الْحَجَّاجِ عَلَى الْعِرَاقِ، قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً. ٢١٩- عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ –ع- الليثي العتواري المدني٤. جَدُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ. سَمِعَ: عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عَمْرٌو، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ وَالزُّهْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وكان قليل الرواية.

стр. 1656

٢٢٠- عمارة بن رؤيبة -م د ت ن- الثقفي١. صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ، نَزَلَ الْكُوفَةَ، كُنْيَتُهُ أَبُو زُهَيْرَةَ. رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنْ عَلِيٍّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَهُوَ الَّذِي رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ يَخْطُبُ رَافِعًا يَدَيْهِ، فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ. ٢٢١- عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ٢ بْنِ عَبْدِ الأَسَدِ بْنِ هِلالٍ، أَبُو حَفْصٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، رَبِيبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وُلِدَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهُوَ خَطَأٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْلِدَهُ قَبْلُ. وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي بِسَنَتَيْنِ. قُلْتُ: لَمَّا تُوُفِّيَ وَالِدُهُ أَبُو سَلَمَةَ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْلادٍ: عُمَرُ، وَهُوَ الأَكْبَرُ فِيمَا أَرَى، وَسَلَمَةُ، وَزَيْنَبُ، وَدُرَّةُ، وَقَدْ تَزَوَّجَ عُمَرُ، وَاسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، وَقَدْ تَزَوَّجَ نَبِيُّ اللَّهِ بِأُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَوَرَدَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي زَوَّجَ أُمَّهُ٣، وَأنَّهُ كَانَ صَبِيًّا مُمَيِّزًا. وَكَانَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي أُطُمِ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ مَعَ النِّسَاءِ، فَكَانَ يَحْمِلُ ابْنَ الزُّبَيْرِ لِيَنْظُرَ، فَهَذِهِ الأَشْيَاءُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْلِدَهُ قَبْلَ عَامِ الْهِجْرَةِ وَلا بُدَّ. وَكَانَ عِنْدَ أُمِّهِ أمِّ سَلَمَةَ، وَعَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "يَا بُنَيَّ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ" ٤. وروى عن أمه.

стр. 1657

رَوَى عَنْهُ: عُرْوَةُ، وَابْنُ الُمُسَيِّبُ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، وَقُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَأَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ١. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ. ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ الْأَثِيرِ قَدْ وَرَّخَ مَوْتَهُ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ، فَيُؤَخَّرُ. ٢٢٢- عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ –م ٤- أبو زيد الأنصاري٢ الخزرجي الأعرج. غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ" ٣ فَبَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ، وَلَمْ يَبْيَضَّ مِنْ شَعْرِهِ إِلا الْيَسِيرُ. نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَلَهُ بِهَا مَسْجِدٌ. رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ بَشِيرٌ، وَيَزِيدُ الرِّشْكُ، وعلباء بْنُ أَحْمَرَ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. ٢٢٣- عَمْرُو بْنُ الأَسْوَدِ٤ وَيُقَالُ: عُمَيْرُ بْنُ الأَسْوَدِ، أَبُو عِيَاضٍ الْعَنْسِيُّ الْحِمْصِيُّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ سَكَنَ دَارَيَّا، وَقِيلَ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مِنْ كِبَارِ تَابِعِيِّ الشَّامِ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأُمِّ حَرَامِ بِنْتِ ملحان، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: مُجَاهِدٌ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَأَبُو رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ سَيْفٍ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنَ سُمَيْعٍ: عَمْرُو بْنُ الأَسْوَدِ هُوَ عُمَيْرُ بْنُ الأَسْوَدِ، يُكَنَّى أَبَا عِيَاضٍ. قُلْتُ: وَحَدِيثُهُ فِي صَحِيحُ البخاري في الجهاد: عمير بن الأسود.

стр. 1658

وقال أحمد في مسنده: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ، وَحَكَى ابْنُ عُمَيْرٍ قَالا: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: "من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله ﷺ فلينظر إلى هَدْيِ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ"١، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ فَقَطْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى عُمَرَ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي زُرَيْقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الألهاني، أن عمرو بن الأسود قدم المدينة، فرآه ابن عمر يصلي، فقال: من سره أن ينظر إلى أشبه الناس صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلينظر إلى هَذَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ بِقِرًى وَعَلَفٍ وَنَفَقَةٍ. فَقَبِلَ الْقِرَى وَالْعَلَفَ وَرَدَّ النَّفَقَةَ، فقال بن عُمَرَ: ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ٢. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَبَرْقُوهِيُّ. أنا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنبأ أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي قَالُوا: نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ، أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، ثنا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بن العلاء الحمصي، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سعيد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود العنسي أنه كان إذا خرج إلى المسجد قبض بيمينه على شماله، فسأل عن ذلك، فقال: مخافة أن تنافق يدي٣. قُلْتُ: لِئَلا يَخْطُرَ بِهَا فِي مِشْيَتِهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ كَثِيرًا مِنَ الشَّبَعِ مَخَافَةَ الْأَشَرِ. ٢٢٤- عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ الْقُرَشِيُّ٤ الْمَخْزُومِيُّ، لَهُ صُحْبَةٌ. قَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ بِالْكُوفَةَ. قُلْتُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سنة خمس وثمانين.

стр. 1659

٢٢٥- عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ١ بْنُ فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ الْكُوفِيُّ الزَّاهِدُ. عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسُبَيْعَةَ الأسلمية. وَعَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَحَوْطُ بْنُ رَافِعٍ الْعَبْدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ الْهَمْدَانِيُّ، لَكِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يَرْعَى رِكَابَ أَصْحَابِهِ وَغَمَامَةً تُظِلُّهُ، وَكَانَ يُصَلِّي وَالسَّبُعُ يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ يَحْمِيهِ٢. وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقدٍ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلا تُعِينَنِي عَلَى ابْنِي؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا عَمْرُو، أَطِعْ أَبَاكَ. فَقَالَ: يَا أَبَهْ، إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ أَعْمَلُ فِي فِكَاكِ رَقَبَتِي فَدَعْنِي، فَبَكَى أَبُوهُ ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنِّي لَأُحِبُّكَ حُبَّيْنِ، حُبًّا لِلَّهِ، وَحُبَّ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، قَالَ: يَا أَبَهْ إِنَّكَ كُنْتَ أتَيْتَنِي بِمَالٍ بَلَغَ سَبْعِينَ أَلْفًا، فَإِنْ أَذِنْتَ لِي أَمْضَيْتُهُ. قَالَ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَأَمْضَاهُ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ دِرْهَمٌ٣. وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الْيَرْبُوعِيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: قَامَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يُصَلِّي، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ [غافر: ١٨] الآيَةَ. فَبَكَى حَتَّى انْقَطَعَ، ثُمَّ قَعَدَ، فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحَ. وَيُرْوَى أَنَّ حَنَشًا جَاءَهُ فِي الصَّلاةِ، فَالْتَفَّ عَلَى رِجْلِهِ، فَلَمْ يَتْرُكْ صَلاتَهُ٤. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ يَخْرُجُ عَلَى فَرَسِهِ لَيْلا، فَيَقِفُ عَلَى القبور، فيقول: يا أهل الْقُبُورِ قَدْ طُوِيَتِ الصُّحُفُ، وَقَدْ رُفِعَتِ الأَعْمَالُ، ثُمَّ يَبْكِي وَيَصُفُّ قَدَمَيْهِ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَرْجعُ فَيَشْهَدُ صَلاةَ الصُّبْحِ٥. رَوَاهَا النَّسَائِيُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي السُّنَنِ، وعيسى لم يدرك عمرًا.

стр. 1660

وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يُفطِرُ عَلَى رَغِيفٍ وَيَتَسحَّرُ بِرَغِيفٍ١. وَقَالَ فُضَيْلٌ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ: سَأَلْتُ اللَّهَ ثَلاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَأَنَا أَنْتَظِرُ الثَّالِثَةَ: سَأَلْتُهُ أَنْ يُزَهِّدَنِي فِي الدُّنْيَا فَمَا أُبَالِي مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُقَوِّيَنِي عَلَى الصَّلاةِ فَرَزَقَنِي مِنْهَا، وَسَأَلْتُهُ الشَّهَادَةَ، فَأَنَا أَرْجُوهَا٢. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: خَرَجْنَا وَمَعَنَا مَسْرُوقٌ، وَعَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ، وَمِعْضَدٌ الْعِجْلِيُّ غَازِينَ، فَلَمَّا بَلَغْنَا مَاسَبَذَانَ، وَأَمِيرُهَا عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ، فَقَالَ لَنَا ابْنُهُ عَمْرُو: إِنَّكُمْ إِنْ نَزَلْتُمْ عَلَيْهِ صَنَعَ لَكُمْ نُزُلا، وَلَعَلَّ أَنْ تَظْلِمُوا فِيهِ أَحَدًا، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ قُلْنَا فِي ظِلِّ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَأَكَلْنَا مِنْ كَسْرِنَا، ثُمَّ رُحْنَا، فَفَعَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا الأَرْضَ قَطَعَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ جُبَّةً بَيْضَاءَ فَلَبِسَهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ إنْ تَحَدَّرَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ لَحَسَنٌ، فَرَمَى، فَرَأَيْتُ الدَّمَ يَنْحَدِرُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَمَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ٣. وقَالَ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ دَخَلَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَلَى أُخْتِهِ، فَقَالَ: أخبرينا عَنْهُ، فَقَالَتْ: قام ذات ليلة فاستفتح سورة "حم" فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ [غافر: ١٨] فَمَا جَاوَزَهَا حَتَّى أَصْبَحَ٤. لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَحِكَايَةٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَهُوَ فِي طَبَقَةِ أَبِي وَائِلٍ، وَشُرَيْحٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَالْقُدَمَاءِ من حيث الوفاة. أما أبو عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ فَمِنْ أَشْرَافِ بَنِي سُلَيْمٍ، شَهِدَ فَتْحَ خَيْبَرَ فِيمَا قِيلَ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَوَلِيَ إِمْرَهَ الْمَوْصِلِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَلَهُ بِهَا مَسْجِدٌ مَعْرُوفٌ وَدَارٌ، وَلا أَعْلَمُ لِعُتْبَةَ رِوَايَةً. ٢٢٦- عَمْرُو بْنُ عثمان -ع- بْنِ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ٥ بْنِ أُمَيَّةَ القرشي الأموي.

стр. 1661

رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الُمَسيِّبِ، وَأَبُو الزِّنَادِ. تُوُفِّيَ فِي حُدُودِ الثَّمَانِينَ، وَكَانَ زَوْجَ رَمْلَةَ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ. ٢٢٧- عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ١ الأَوْدِيُّ الْمَذْحِجِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَلَمْ يَلْقَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَدِمَ الشَّامَ مَعَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، ثُمَّ نَزَلَ الْكُوفَةَ. وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَآخَرُونَ. وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. قَالَ أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ٢. وَفِي الْمُسْنَدِ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذٌ الْيَمَنَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الشِّحْرِ، رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، أَجَشَّ الصَّوْتِ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتِي، فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى حَثَوْتُ عَلَيْهِ التُّرَابَ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ٣، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: رَأَيْتُ قِرْدَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: حَجَّ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ سِتِّينَ ما بين حجة وعمرة.

стр. 1662

وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: لَمَّا كَبِرَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أُوتِدَ لَهُ فِي الْحَائِطِ، وَكَانَ إِذَا سُئِمَ مِنَ الْقِيَامِ أَمْسَكَ بِهِ، أَوْ يَرْبِطُ حَبْلا فَيَتَعَلَّقُ بِهِ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ إِذَا رُؤِيَ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، وَسُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ الْتَقَيَا، فَاعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ. وَقَالَ الْفَلاسُ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. ٢٢٨- عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ الْمُجَاشِعِيُّ١ قَاتَلَ حواريّ رسول اللَّه ﷺ ، قتله تقربًا بذلك إلى علي، وقال: لَمَّا جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ "بَشِّرْ قَاتِلَ الزُّبَيْرِ بِالنَّارِ"٢، فَنَدِمَ وَسُقِطَ فِي يَدِهِ، وَبَقِيَ كَالْبَعِيرِ الأَجْرَبِ، كُلُّ يَتَجَنَّبَهُ وَيُهَوِّلُ عَلَيْهِ مَا صَنَعَ، وَرَأَى مَنَامَاتٍ مُزْعِجَةً. وَلَمَّا وَلِيَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِمْرَةَ الْعِرَاقِ خَافَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ، ثُمَّ جَاءَ بِنَفْسِهِ إِلَى مُصْعَبٍ وَقَالَ: أَقِدْنِي بِالزُّبَيْرِ، فَكَاتَبَ أَخَاهُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَى مُصْعَبٍ: أَنَا أَقْتُلُ ابْنَ جُرْمُوزٍ بِالزُّبَيْرِ! وَلا بِشِسْعِ نَعْلِهِ أَقْتُلُ أَعْرَابِيًّا بِالزُّبَيْرِ، خَلِّ سَبِيلَهُ، فَتَرَكَهُ، فَكَرِهَ الْحَيَاةَ لِذَنْبِهِ، وَأَتَى بَعْضَ السواد، وهنالك قَصْرٌ عَلَيْهِ زُجٌّ فَأَمَرَ إِنْسَانًا أَنْ يَطْرَحَهُ عَلَيْهِ، فَطَرَحَهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ. ٢٢٩- عُمَيْرُ بْنُ ضَابِئٍ الْبُرْجُمِيُّ٣ مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ الْكُوفَةِ. اتَّهَمَهُ الْحَجَّاجُ بِأَنَّهُ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، فَقَتَلَهُ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَا دَخَلَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ فِي سَنَةِ خمس. ٢٣٠- عمير بن آبِيُّ اللَّحْمِ٤ -م ٤- لَهُ صُحْبَةٌ، شَهِدَ خَيْبَرَ مَعَ مَوْلاهُ، وَحَفِظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 1663

رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَيَزِيدُ بن أبي عبيد، ويزيد ابن عبد الله بن الهاد، ومحمد بن زيد بْنُ الْمُهَاجِرِ، عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ. ٢٣١- عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ الشِّبَامِيُّ الْهَمْدَانِيُّ١. سَمِعَ عَلِيًّا. وَعَنْهُ: طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَعِرَارُ بْنُ سُوَيْدٍ. يُكَنَّى أَبَا السَّكَنِ. ٢٣٢- عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ٢ الأَشْجَعِيُّ الْغَطَفَانِيُّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . شَهِدَ الْفَتْحَ، وَلَهُ أَحَادِيثُ. وَعَنْهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ، وَالشَّعْبيُّ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَشَدَّادُ أَبُو عَمَّارٍ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَآخَرُونَ. وَشَهِدَ غَزْوَةَ مُؤْتَةَ. قَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ: نا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ سَيْفًا مِنَ السَّمَاءِ تُدَلَّى، وَأَنَّ النَّاسَ تَطَاوَلُوا، وَأَنَّ عُمَرَ فَضَّلَهُمْ بِثَلاثَةِ أَذْرُعٍ. قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ خَلِيفَةٌ مِنْ خُلَفَاءِ اللَّهِ، وَلا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَأَنَّهُ يُقْتَلُ شَهِيدًا قَالَ: فَقَصَصْتُهَا عَلَى الصِّدِّيقِ، فَطَلَبَ عُمَرَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: يَا عَوْفُ قُصَّهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أبَنْتُ لَهُ أَنَّهُ خَلِيفَةٌ مِنْ خُلَفَاءِ اللَّهِ قَالَ: أَكُلُّ هَذَا يَرَى النَّائِمُ؟. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ رَآنِي بِالْجَابِيَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَدَعَانِي فَأَجْلَسَنِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْخُطْبَةِ قال: قُصَّ عَلَيَّ رُؤْيَاكَ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَسْتَ قَدْ جَبَهْتَنِي عَنْهَا؟ قَالَ: خَدَعْتُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ. فَلَمَّا قَصَصْتُهَا عَلَيْهِ قَالَ: أَمَّا الْخِلافَةُ فَقَدْ أُوتِيتُ مَا تَرَى، وَأَمَّا أَنْ لا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنِّي ذَلِكَ، وَأَمَّا أَنْ أُقْتَلَ فَأَنَّى لِي بِالشَّهَادَةِ وَأَنَا فِي جِزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَعَ ذَلِكَ كَأَنَّ دِيكًا يَنْقُرُ سُرَّتِي، وَمَا أمتنع عنه بشيء٣.

стр. 1664

وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الأَمِينُ -أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ- عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سبعة أن ثَمَانِيَةً أَوْ تِسْعَةً فَقَالَ: "أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ"؟ فَرَدَّدَهَا ثَلاثًا، فَقَدَّمْنَا أَيْدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ١، وَذَكَرَ الحديث. وقال عمارة بن زاذان: ثنا ثابت عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَالصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَتْ رَايَةُ أَشْجَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ مَعَ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ٢. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفٍ قَالَ: عَرَّسَ٣ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَوَسَّدَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ، فَانْتَبَهْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، فَإِذَا أَنَا لا أُرِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ، فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ أَلْتَمِسُهُ، فَإِذَا أَنَا بِمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى، وَإِذَا هُمَا قَدْ أفزعهما ما أفزعني، فبينا نحن كذلك إذ سَمِعْنَا هَزِيزًا عَلَى أَعْلَى الْوَادِي كَهَزِيزِ الرَّحَى. قَالَ: فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِنَا، فَقَالَ: "أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ الشَّفَاعَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ"، فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالصُّحْبَةُ لِمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، قَالَ: "فَإِنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي" ٤، قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ، فَإِذَا هُمْ قَدْ فَزِعُوا حِينَ فَقَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، ثنا ثَابِتُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: شَتَوْنَا فِي حِصْنٍ دُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَعَلَيْنَا عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، فَأَدْرَكَنَا رَمَضَانُ وَنَحْنُ فِي الْحِصْنِ، فَقَالَ عَوْفٌ: قَالَ عُمَرُ: صِيَامُ يَوْمٍ لَيْسَ مِنْ رَمَضَانَ، وَإِطْعَامُ مِسْكِينٍ يَعْدِلُ صِيَامَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ أَصْبُعَيْهِ. قَالَ ثَابِتٌ: هُوَ تَطَوُّعٌ، مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تركه، يعني الإطعام٥.

стр. 1665

وَرَوَى جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: مَا مِنْ ذَنْبٍ إِلا وَأَنَا أَعْرِفُ تَوْبَتَهُ، قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَا تَوْبَتُهُ؟ قَالَ: أَنْ تَتْرُكَهُ ثُمَّ لا تَعُودُ إِلَيْهِ. قُلْتُ: وَقِيلَ: إِنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: أَبُو حَمَّادٍ، وَقِيلَ: أَبُو عَمْرٍو، وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَخَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ، وَتُوُفِّيَ بِالشَّامِ. قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ. ٢٣٣- عِيَاضُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَرِيُّ١ سَمِعَ: أَبَا عُبَيْدَةَ، وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَعِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ الْفِهْرِيَّ، وَجَمَاعَةً. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَأَحْسِبُهُ نَزَلَ الْكُوفَةَ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَرَّ عِيَاضُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَرِيُّ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقَالَ: مَالِي لا أَرَاهُمْ يُقَلِّسُونَ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ. قَالَ هُشَيْمٌ: التَّقْلِيسُ الضَّرْبُ بِالدُّفِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ": ثنا غُنْدَرٌ نا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ: سَمِعْتُ عِيَاضًا الأَشْعَرِيَّ قَالَ: شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ وَعَلَيْنَا خَمْسَةُ أُمَرَاءُ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَعِيَاضُ هُوَ ابْنُ غَنْمٍ، وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلَيْكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ: إِنَّهُ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ، فَاسْتَمْدَدْنَاهُ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا، إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَأَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعَزُّ نَصْرًا وَأَحْصَنُ جُنْدًا: اللَّهُ ﵎ فَأَشْهِدُوهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ نُصِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي أَقَلِّ مِنْ عِدَّتِكُمْ، قَالَ: فَقَاتَلْنَاهُمْ فَهَزَمْنَاهُمْ وَقَتَلْنَاهُمْ أَرْبعَ فَرَاسِخَ، وَأَصَبْنَا أَمْوَالا، قَالَ: فَتَشَاوَرُوا، فَأَشَارَ عَلَيْنَا عِيَاضُ أَنْ نُعْطَى عَنْ كُلِّ رَأْسٍ عَشْرَةَ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ يُسَابِقْنِي؟ فَقَالَ لَهُ شَابٌّ: أَنَا إِنْ لَمْ تَغْضَبْ، قَالَ: فَسَبَقَهُ: فَرَأَيْتُ عَقِيصَتَيْ٢ أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْقُزَانِ وَهُوَ خَلْفَهُ على فرس عربي٣.

стр. 1666

"حرف الْغَيْنِ": ٢٣٤- غُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ١ بْنِ زُنَيْمٍ، أَبُو أَسْمَاءَ السَّكُونِيُّ. مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ. رَوَى عن: عمر، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَبِلالٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِذٍ الْيَمَانِيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَمَكْحُولٌ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيِ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَشُرَحْبِيلُ بن مسلم، وأبو راشد الحبراني، وجماعة. وسكن حمص. فروى العلاء بن يزيد الثمالي: ثنا عِيسَى بْنُ أَبِي رَزِينٍ الثُّمَالِيُّ: سَمِعْتُ غُضَيْفَ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: كُنْتُ صَبِيًّا أَرْمِي نَخْلَ الأَنْصَارِ، فَأَتَوْا بِي النَّبِيَّ ﷺ ، فَمَسَحَ بِرَأْسِي وَقَالَ: "كُلْ مَا سَقَطَ وَلا تَرْمِ نَخْلَهُمْ"٢. رَوَاهُ خَيْثَمَةُ الأَطْرَابُلُسِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلاءَ فَذَكَرَهُ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ فَهُوَ صَحَابِيٌّ. وَيُقَوِّيهِ مَا رَوَى مَعْنٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، بن صالح، عن يونس بن سيف، عن غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلاةِ٣. وَقَالَ يُونُسُ الْمُؤَدِّبُ: ثنا حَمَّادٌ عَنْ بُرْدٍ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ مَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: نِعْمَ الْفَتَى غُضَيْفٌ. فَلَقِيتُ أَبَا ذَرِّ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَيْ أَخِي اسْتَغْفِرْ لِي، قُلْتُ: أَنْتَ صاحب رسول اله ﷺ ، وَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: نِعْمَ الْفَتَى غُضَيْفٍ، وَقَدْ قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ" ٤. وَرَوَى نَحْوَهُ مكحول، عن غضيف.

стр. 1667

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: غُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ الْكِنْدِيُّ ثقة، في الطبقة الأولى من تابعي أَهْلِ الشَّامِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَقِيلَ: فِيهِ الْحَارِثُ بْنُ غُضَيْفٍ، وَقَالَ أَبِي، وَأَبُو زُرْعَةَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ غُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سُمَيْعٍ: غُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ الثُّمَالِيُّ مِنَ الأَزْدِ، حِمْصِيٌّ. وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّ غُضَيْفَ بْنَ الْحَارِثِ كَانَ يَتَوَلَّى لَهُمْ صَلاةَ الْجُمُعَةِ بِحِمْصَ إِذَا غَابَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ. وَقَالَ بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ غُضَيْفٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَقَالَ: يَا أَبَا أَسْمَاءَ، قَدْ جَمَعْنَا النَّاسَ عَلَى أَمْرَيْنِ، رَفْعِ الأَيْدِي عَلَى الْمَنَابِرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْقَصَصِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، قَالَ غُضَيْفٌ: أَمَّا إِنَّهَا أَمْثَلُ بِدْعَتِكُمْ عِنْدِي، وَلَسْتُ مُجِيبُكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا، قَالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلا رُفِعَ مِثْلُهَا مِنَ السُّنَّةِ"١. فَتَمَسُّكٌ بِسُّنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ إِحْدَاثِ بِدْعَةٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "الْمُسْنَدِ". "حَرْفُ الفاء": ٢٣٥- فروة بن نوفل -م ٤- الأشجعي الكوفي٢. لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَعَلِيًّا، وَعَائِشَةَ. رَوَى عَنْهُ: هِلالُ بْنُ يَسَافٍ، وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ اللَّيْثِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ. وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ أَيْضًا، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ. "حرف الْقَافِ": ٢٣٦- قُرْطُ بْنُ خَيْثَمَةَ الْبَصْرِيُّ٣ عَنْ: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب، وأبي موسى.

стр. 1668

وَعَنْهُ: مُسْلِمُ بْنُ مِخْرَاقٍ، وَأَبُو الأَسْوَدِ، وَطَلْقُ بن خساف، وَدَاوُدُ بْنُ نُفَيْعٍ. قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ. ٢٣٧- قَطَرِيُّ بْنُ الْفُجَاءَةِ١ وَاسْمُ أَبِيهِ جَعُونَةُ بْنُ مَازِنِ بْنِ يَزِيدَ التَّمِيمِيُّ الْمَازِنِيُّ، أَبُو نَعَامَةَ، رَأْسُ الْخَوَارِجِ فِي زَمَانِهِ. كَانَ أَحَدَ الأَبْطَالِ الْمَذْكُورِينَ، خَرَجَ فِي خِلافَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَبَقِيَ يُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ، وَيَسْتَظْهِرُ عَلَيْهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَسُلِّمَ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ جهز إليه الْحَجَّاجُ جَيْشًا بَعْدَ جَيْشٍ، وَهُوَ يَسْتَظْهِرُ عَلَيْهِمْ وَيَكْسِرُهُمْ، وَتَغَلَّبَ عَلَى نَوَاحِي فَارِسٍ وَغَيْرِهَا، وَوَقَائِعُهُ مَشْهُورَةٌ. وَقِيلَ لِأَبِيهِ الْفُجَاءَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ سَفَرٍ فَجَاءَةً. وَلِقَطَرِيٍّ، وَكَانَ مِنَ الْبُلَغَاءِ: أَقُولُ لَهَا وَقَدْ طَارَتْ شَعَاعًا ... مِنَ الأبطال ويحك لن تُرَاعِي فَإِنَّكِ لَوْ سَأَلْتِ بَقَاءَ يَوْمٍ ... عَلَى الأَجَلِ الَّذِي لَكِ لَمْ تُطَاعِي فَصبْرًا فِي مَجَالِ الْمَوْتِ صَبْرًا ... فَمَا نَيْلُ الْخُلُودِ بِمُسْتَطَاعِ وَلا ثَوْبُ الْحَيَاةِ بِثَوْبِ عَزٍّ ... فَيَطْوِي عَنْ أَخِي الْخَنْعِ الْيَرَاعِ سَبِيلُ الْمَوْتِ غَايَةُ كُلِّ حَيٍّ ... وَدَاعِيَهِ لِأَهْلِ الأَرْضِ دَاعٍ وَمَنْ لَمْ يُعْتَبَطْ يَسْأَمْ وَيَهْرَمْ ... وَتُسْلِمْهُ الْمَنُونُ إِلَى انْقِطَاعِ وَمَا لِلْمَرْءِ خَيْرٌ فِي حَيَاةٍ ... إِذَا مَا عُدَّ مَنْ سَقَطِ الْمَتَاعِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وسبعين اندقت عنقه، إذ عَثَرَتْ بِهِ فَرَسُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: بَلْ قتل. "حرف الكاف": ٢٣٨- كثير بن الصلت -ن- بن معديكرب٢ الكندي المدني أخو الزبير.

стр. 1669

قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي خِلافَةِ الصِّدِّيقِ وَرَوَى عَنْهُ، وَعَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. رَوَى عَنْهُ: يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَوْفٍ. رَوَى أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ كَانَ اسْمُهُ قَلِيلا، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ كَثِيرًا١. وَخَالَفَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَجَعَلَ الَّذِي غَيَّرَ اسْمَ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ عُمَرُ ﵃. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ لَهُ شَرَفٌ وَحَالٌ جَمِيلَةٌ، وَلَهُ دَارٌ بِالْمَدِينَةِ كَبِيرَةٌ بِالْمُصَلَّى. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: تَابِعيٌّ ثِقَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ كَاتِبًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى الرَّسَائِلِ. ٢٣٩- كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ٢ -٤- أَبُو شَجَرَةَ، وَيُقَالُ: أَبُو الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيُّ الْحِمْصِيُّ. سَمِعَ: عُمَرَ، وَرَوَى عَنْ: مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَتَمِيمِ الدَّارِيِّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: مَكْحُولٌ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعَمْرُو بْنُ جَابِرٍ الْمِصْرِيَّانِ، وأَبُو الزَّاهِرِيَّةِ حُدَيْرُ بْنُ كُرَيْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَدْرَكَ سَبْعِينَ بَدْرِيًّا. قَالَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ. وَشَهِدَ الْجَابِيَةَ مَعَ عُمَرَ. رَوَى نَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَخِيهِ مَحْفُوظٍ: عَنِ ابْنِ عَائِذٍ قَالَ: قَالَ كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ لِمُعَاذٍ وَنَحْنُ بِالْجَابِيَةِ: مَنِ الْمُؤْمِنُونَ؟ قَالَ مُعَاذٌ: أَمُبَرْسَمٌ! وَالْكَعْبَةِ إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّكَ أَفْقَهُ مِمَّا أَنْتَ، هُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَصَامُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ.

стр. 1670

قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: أَدْرَكَ كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ عَبْدَ الْمَلِكِ، يَعْنِي وَفَاةَ عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَهُ الْبُخَارِيُّ. قُلْتُ: فَيُؤَخَّرُ إِلَى الطَّبَقَةِ التَّاسِعَةِ. ٢٤٠- كُرَيْبُ بْنُ أبْرَهَةَ١ بْنِ مَرْثَدٍ أَبُو رِشْدِينَ الأَصْبَحِيُّ الْمِصْرِيُّ، الأَمِيرُ، أَحَدُ الأَشْرَافِ. رَوَى عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحُذَيْفَةَ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ أبي حبيب: إن عبد العزيز بن مروان قَالَ لِكُرَيْبِ بْنِ أبْرَهَةَ: أَشَهِدْتَ خُطْبَةَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ؟ قَالَ: حَضَرْتُهَا وَأَنَا غُلامٌ أَسْمَعُ وَلا أَدْرِي مَا يَقُولُ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: كُرَيْبُ شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَأَدْرَكْتُ قَصْرَهُ بِالْجِيزَةِ، هَدَمَهُ ذَكَاءُ الأَعْوَرُ، وَبَنَى عِوَضَهُ قَيْسَارِيَّةَ ذَكَاءُ يُبَاعُ فِيهَا الْبَزُّ، قَالَ: وَوَلَّى كُرَيْبٌ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ أَمِيرِ مِصْرَ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: ثَوْبَانُ بْنُ شَهْرٍ، وَسُلَيْمُ بْنُ عِتْرٍ، وأَبُو سَلِيطٍ شُعْبَةُ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ التَّجِيبِيُّ، وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ. وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ قَالَ: رَأَيْتُ كُريْبَ بْنَ أبْرَهَةَ يَخْرُجُ من عنده عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَيَمْشِي تَحْتَ رِكَابِهِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ حِمْيَرٍ. ٢٤١- كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ النَّخَعِيُّ٢ شَرِيفٌ مُطَاعٌ. من كبار شيعة علي ﵃. رَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. قتله الحجاج. روى عنه: أبو إسحاق، وعبد الرحمن بن عائش، والأعمش، وجماعة. وثقه ابن معين.

стр. 1671

"حرف اللام": ٢٤٢- ليلى الأخيلية١ الشاعرة المشهورة. كانت من أشعر النساء، لا يُقَدَّمُ عَلَيْهَا فِي الشِّعْرِ غَيْرَ الْخَنْسَاءِ. وَقِيلَ: إِنَّ النَّابِغَةَ الْجَعْدِيَّ هَجَاهَا فَقَالَ: وَكَيْفَ أُهَاجِي شَاعِرًا رُمْحُهُ اسْتُهُ ... خَضِيبَ الْبَنَانِ لا يَزَالُ مُكَحَّلا فَأَجَابَتْهُ: أعَيَّرْتَنِي دَاءً بِأُمِّكِ مِثْلُهُ ... وَأَيُّ حِصَانٍ لا يُقَالُ لَهَا: هَلا٢ وَدَخَلَتْ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَقَدِ أَسَنَّتْ، فَقَالَ لَهَا: مَا رَأَى تَوْبَةُ مِنْكِ حَتَّى عَشِقَكِ؟ قَالَتْ: مَا رَأَى النَّاسُ مِنْكَ حَتَّى جَعَلُوكَ خَلِيفَةً، فَضَحِكَ وَأَعْجَبَهُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ قَالَ لَهَا: هَلْ كَانَ بَيْنَكُمَا سُوءٌ قَطُّ؟ قَالَتْ: لا وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ، إِلا أَنَّهُ غَمَزَ يَدِي مَرَّةً. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مَوْلَى لِعَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى الْحَجَّاجِ، فَأُدْخِلَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَجَلَسَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا امْرَأَةٌ قَدْ أَسَنَّتْ، حَسَنَةُ الْخَلْقِ، وَمَعَهَا جَارِيَتَانِ لَهَا، فَإِذَا هِيَ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةُ، فَقَالَ: يَا لَيْلَى، مَا أَتَى بِكِ؟ قَالَتْ: إِخْلَافُ النُّجُومِ، وَقِلَّةُ الْغُيُومِ، وَكَلَبُ الْبَرْدِ، وَشِدَّةُ الْجَهْدِ، وَكُنْتَ لَنَا بَعْدَ اللَّهِ الرِّفْدَ، وَالنَّاسُ مُسْنَتُونَ، وَرَحَمَةُ اللَّهِ يَرْجُونَ، وَإِنِّي قَدْ قُلْتُ فِي الأَمِيرِ قَوْلا، قَالَ: هَاتِي، فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ: أَحَجَّاجُ لا يُفْلَلْ سِلَاحُكَ إِنَّمَا ال ... منايا بِكَفِّ اللَّهِ حَيْثُ يَرَاهَا إِذَا هَبَطَ الْحَجَّاجُ أَرْضًا مَرِيضَةً ... تَتَبَّعُ أَقْصَى دَائِهَا فَشَفَاهَا شَفَاهَا مِنَ الدَّاءِ الْعُضَالِ الَّذِي بِهَا ... غُلامٌ إِذَا هَزَّ الْقَنَاةَ سَقَاهَا إِذَا سَمِعَ الْحَجَّاجُ رِزْءَ كَتِيبَةٍ ... أَعَدَّ لَهَا قَبْلَ النُّزُولِ قِرَاهَا ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الْقَصَّةِ بِطُولِهَا وَأَنَّ الْحَجَّاجَ وَصَلَهَا بمائة ناقة، وقال لجلسائه: هذه

стр. 1672

لَيْلَى الأخْيَلِيَّةُ الَّتِي مَاتَ تَوْبَةُ الْخَفَاجِيُّ مِنْ حُبِّهَا، أَنْشِدِينَا بَعْضَ مَا قَالَ فِيكِ، قَالَتْ: نعم، قال في: وهل تبكي لَيْلَى إِذَا مُتُّ قَبْلَهَا ... وَقَامَ عَلَى قَبْرِي النساء النوائح كما لو أصاب ليلى الموت بَكَيْتُهَا ... وَجَادَ لَهَا دَمْعٌ مِنَ الْعَيْنِ سَافِحُ وَأُغْبَطُ مِنْ لَيْلَى بِمَا لا أَنَالُهُ ... أَلا كُلَّمَا قَرَّتْ بِهِ الْعَيْنُ صَالِحُ وَلَوْ أَنَّ لَيْلَى الأخْيَلِيَّةَ سَلَّمَتْ ... عَلَيَّ وَدُونِي جَنْدَلٌ وَصَفَائِحُ لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إِلَيْهَا صَدًى مَنْ جَانِبِ الْقَبْرَ صَائِحُ قَالَ الْحَجَّاجُ: فَهَلْ رَابَكِ مِنْهُ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لا وَالَّذِي أَسْأَلُهُ أَنْ يُصْلِحَكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لِي مَرَّةً: ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ خَضَعَ لِأَمْرٍ، فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ: وَذِي حَاجَةٍ قُلْنَا لَهُ: لا تَبُحْ بِهَا ... فَلَيْسَ إِلَيْهَا مَا حَيِيتَ سَبِيلُ لَنَا صَاحِبٌ لا يَنْبَغِي أَنْ نَخُونَهُ ... وَأَنْتَ لأخرى فارغ وخليل١ ٢٤٣- لمازة بن زبار٢ –د ت ق- أبو لبيد الجهضمي البصري. رَوَى عَنْ: عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، وَيَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، وَمَطَرُ بْنُ حُمْرَانَ، وَطَالِبُ بْنُ السُّمَيْدِعِ. وَوَفَدَ عَلَى يَزِيدَ. قَالَ ابن سعد: سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ وَلَهُ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ، وَكَانَ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: أَبُو لَبِيدٍ صَالِحُ الْحَدِيثِ. سَيُعَادُ. "حرف الْمِيمِ": ٢٤٤- مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ –ع- الأصبحي المدني٣، جد مالك بن أنس.

стр. 1673

رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَعْبِ الْحَبْرِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ أَنَسٌ، وَأَبُو سَهْلٍ نَافِعٌ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بن يسار، وغيرهم. وكان ثقة فاضلًا. تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ. ٢٤٥- مَالِكُ بْنُ مِسْمَعٍ أَبُو غَسَّانَ الرَّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ١. كَانَ سَيِّدُ رَبِيعَةَ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ رَئِيسًا حَلِيمًا، يُذْكَرُ فِي نُظَرَاءِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ فِي الشَّرَفِ. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ. قَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وسبعين. ٢٤٦- محمد بن إياس –د- بن البكير٢. عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وعنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونافع مولى ابن عمر، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وغيرهم. ٢٤٧- محمد بن حاطب –ت ن ق- بن الحارث القرشي٣ الجمحي، أَخُو الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ. لَهُ صُحْبَةٌ، وَحَدِيثَانِ، وَاحِدٌ فِي الضَّرْبِ بِالدُّفِّ فِي النِّكَاحِ. وَرَوَى عَنْ: عَلِيٍّ أَيْضًا. رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ الْحَارِثُ، وَعُمَرُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَحَفِيدُهُ عُثْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو بَلْجٍ، يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، وَهُوَ رَضِيعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

стр. 1674

وَقِيلَ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ فِي الإِسْلامِ مُحَمَّدًا. وُلِدَ بِمَكَّةَ، وَقِيلَ: وُلِدَ بِالْحَبَشَةِ. وَفِي الصَّحَابَةِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمَةَ كَبِيرٌ مَشْهُورٌ لَكِنَّهُ سُمِّيَ مُحَمَّدًا قَبْلَ الإِسْلامِ. تُوُفِّيَ ابْنُ حَاطِبٍ هَذَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ. ٢٤٨- مَسْرُوحُ بْنُ سَنْدَرٍ الْجُذَامِيُّ١، مَوْلَى رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ، كُنْيَتَهُ أَبُو الأَسْوَدِ. قَدِمَ مِصْرَ بَعْدَ فَتْحِهَا بِكِتَابٍ عُمَرَ. رَوَى عَنْهُ: مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنِ لَقِيطٍ. وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. ٢٤٩- مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ٢ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ، أَبُو عِيسَى، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ الْمَدَنِيُّ. حَكَى عَنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَاسْتَعْمَلَهُ أَخُوهُ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَقَتَلَ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ، ثُمَّ عَزَلَهُ أَخُوهُ، وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْعِرَاقِ، فَأَقَامَ بِهَا يُقَاوِمُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَيُحَارِبُهُ إِلَى أن قُتِلَ. وَأُمُّهُ الرَّبَابُ بنت أنيف الكلبي. وكان يسمى آنية النحل من كرمه وجوده. وفيه يَقُولُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ: إِنَّمَا مُصْعَبُ شِهَابٌ مِنَ الل ... هـ تَجَلَّتْ عَنْ وَجْهِهِ الظَّلْمَاءُ مُلْكُهُ مُلّكُ عِزَّةٍ لَيْسَ فِيهِ ... جَبَرُوتٌ مِنْهُ وَلا كِبْرِيَاءُ يَتَّقِي الله في الأمور وقد أف ... لح من كان همه الاتقاء

стр. 1675

وَفِيهِ يَقُولُ أَيْضًا: لَوْلا الإِلَهُ وَلَوْلا مُصْعَبٌ لَكُمْ ... بِالطَّفِّ قَدْ ضَاعَتِ الأَحَسْابُ وَالذِّمَمُ أَنْتَ الَّذِي جِئْتَنَا وَالدِّينُ مُخْتَلَسٌ ... وَالْحُرُّ مُعْتَبَدٌ وَالْمَالُ مُقْتَسَمُ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَمْيَاهَا وَأَنْقَذَنَا ... بِسَيْفٍ أَرْوَعَ من عِرْنِينِهِ شَمَمُ مُقَلَّدٌ بِنَجَادِ السَّيْفِ فَضْلُهُ ... فِعْلُ الملوك لا عَيْبَ وَلا قِرْمُ فِي حِكَمِ لُقُمَانَ يَهْدِي مع نقيبته ... يرمي به الأعداء وَيَنْتَقِمُ وَبَيْتُهُ الشَّرَفُ الأَعْلَى سَوَابِغُهَا ... فِي الدَّارَعَيْنِ إذا ما سَأَلْتِ الْخَدَمُ قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: وَمُصْعَبُ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ أَحْسَنُ مِنْ مُصْعَبٍ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ: قَالَ الشَّعْبيُّ: مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ عَلَى مِنْبَرٍ أَحسَنَ مِنْ مُصْعَبٍ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: كَانَ مُصْعَبٌ يُحْسَدُ عَلَى الْجَمَالِ، فَنَظَرَ يَوْمًا وَهُوَ يَخْطُبُ إِلَى أَبِي خَيْرَانَ الْحِمَّانِيُّ، فَصَرَفَ وَجْهُهُ عَنْهُ، ثم دخل ابن جوادان الْجَهْضَمِيُّ، فَسَكَتَ وَجَلَسَ، وَدَخَلَ الْحَسَنُ فَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتمَعَ فِي الْحِجْرِ عَبْدُ اللَّهِ، وَمُصْعَبٌ، وَعُرْوَةُ بَنُو الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالُوا: تَمَنَّوْا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْخِلافَةَ، وَقَالَ عروة: أما أنا فأتمن أَنْ يُؤْخَذَ عَنِّي الْعِلْمُ، وَقَالَ مُصْعَبٌ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى إِمْرَةَ الْعِرَاقِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، وَسُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْمَغْفِرَةَ، فَنَالُوا مَا تَمَنَّوْا، وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ غُفِرَ لَهُ. قَالَ خَلِيفَةُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ جَمَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْعِرَاقَ لِأَخِيهِ مُصْعَبٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ الْمُلْكَ بِأَحَدٍ قَطُّ أَلْيَطَ مِنْهُ بِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ.

стр. 1676

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: بَلَغَ مُصْعَبًا عَنْ عَرِّيفِ الأَنْصَارِ شَيْءٌ فَهَمَّ بِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اسْتَوْصُوا بِالأَنَصْارِ خَيْرًا، اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ" ١، فَأَلْقَى مُصْعَبٌ نَفْسَهُ عَنِ السَّرِيرِ، وَأَلْزَقَ خَدَّهُ بِالْبُسَاطِ، وَقَالَ: أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَتَرَكَهُ. رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ. وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أُهْدِيَتْ لِمُصْعَبٍ نَخْلَةٌ مِنْ ذهب عثاكلها من صنوف الجواهر، فَقُوِّمَتْ بِأَلْفَيْ ألف دِينَارٍ، وَكَانَتْ مِنْ مَتَاعِ الْفُرْسِ، فَدَفَعَهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ. وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا كَتَبَ لِلرَّجُلِ بِجَائِزَةٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ جَعَلَهَا مُصْعَبٌ مِائَةَ أَلْفٍ. وَسُئِلَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ ابْنَيِ الزُّبَيْرِ أَشْجَعُ؟ قَالَ: كِلاهُمَا جَاءَ الْمَوْتُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ. وَعَنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: مَنْ أَشْجَعُ الْعَرَبِ؟ قِيلَ: شَبِيبٌ، قَطَرِيُّ، فلان، فُلانٌ، فَقَالَ: إِنَّ أَشْجَعَ الْعَرَبِ لَرَجُلٌ وَلِيَ الْعِرَاقَيْنِ خَمْسَ سِنِينَ، فَأَصَابَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَأَلْفَ أَلْفٍ، وَأَلْفَ أَلْفٍ، وَتَزَوَّجَ سُكَيْنَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ، وَعَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ، وَأَمَةَ الْحميدِ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَأُمُّهُ رَبَابُ بِنْتُ أُنَيْفٍ الْكَلْبِيُّ، وَأُعْطِيَ الأَمَانَ، فَأَبَى وَمَشَى بِسَيْفِهِ حَتَّى مَاتَ، ذَاكَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ. وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْقَصْرَ بِالْكُوفَةِ، فَإِذَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْقَصْرَ بِالْكُوفَةِ، فَإِذَا رَأْسُ عُبَيْدِ اللَّهِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُخْتَارِ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْقَصْرَ، فَإِذَا رَأْسُ الْمُخْتَارِ بَيْنَ يَدَيْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ دَخَلْتُ بَعْدُ، فَرَأَيْتُ رَأْسَ مُصْعَبٍ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُتِلَ مُصْعَبٌ يَوْمَ الْخَمِيسِ، النِّصْفُ مِنْ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ. وَقَالَ غيره: قتل وله أربعون سنة.

стр. 1677

وَلابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ يَرْثِيهِ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ يَوْمَ مس ... كن وَالْمُصِيبَةَ وَالْفَجِيعَهْ بِابْنِ الْحَوَارِيِّ الَّذِي ... لَمْ يَعْدُهُ يوم الوقيعه غدرت به مضر العرا ... ق وأمكنت منه ربيعه فأصبت وترك يا ربي ... ع وَكُنْتُ سَامِعَةً مُطِيعَهْ يَا لَهْفَ لَوْ كَانَتْ لَهُ ... بِالدَّيْرِ يَوْمَ الدَّيْرِ شِيعَهْ أَوْ لَمْ تَخُونُوا عَهْدَهُ ... أَهْلُ الْعِرَاقِ بَنُو اللَّكِيعَهْ لَوَجَدْتُمُوهُ حين يح ... در لا يُعَرِّسُ بِالْمَضِيعَهْ ٢٥٠- مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ١ أَبُو زُرْعَةَ. لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. كَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ جُهَيْنَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَكَانَ أَلْزَمَهُمْ لِلْبَادِيَةِ. أَخَذَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَيْضًا. رَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَغَيْرُهُ. وَلا رِوَايَةٌ له في شيء من الكتب السنة. وَعَاشَ ثَمَانِينَ سَنَةً. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ. فَأَمَّا مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ صَاحِبُ الْقَدْرِ فَسَيَأْتِي. ٢٥١- مَعْدَانُ بن أبي طلحة –م ٤- اليعمري الشامي٢. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَهْلُ الشَّامِ يَقُولُونَ: مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَهُمْ أَثْبَتُ فِيهِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَثَوْبَانَ. رَوَى عَنْهُ: الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ وَالسَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ الْكَلاعِيُّ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الجعد، ويعيش بن الوليد، وغيرهم.

стр. 1678

ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ فِي الطَّبَقَةِ الَّتِي تَلِي الصَّحَابَةَ. ٢٥٢- الْمُنْذِرُ بْنُ الْجَارُودِ الْعَبْدِيُّ١ مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وُلِّيَ إِمْرَةَ إِصْطَخْرَ لِعَلِيٍّ ﵃، وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ وُلِّيَ السِّنْدَ مِنْ قِبَلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ. يُقَالُ: إِنَّهُ قُتِلَ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَدِمَ الْجَارُودُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَنَشٍ الْعَبْدِيُّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا. وَقَالَ غَيْرُهُ: لِلْجَارُودِ صُحْبَةٌ. وَقُتِلَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بِفَارِسٍ. كُنْيَةُ الْمُنْذِرِ أَبُو الأَشْعَثِ، وَيُقَالُ: أَبُو عَتَّابٍ. "حرف النُّونِ": ٢٥٣- نَاعِمُ بْنُ أجيل –م- الهمداني المصري، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ٢. سُبِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاشْتَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَأَعْتَقَتْهُ فَرَوَى عَنْهَا، وَعَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. رَوَى عَنْهُ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةَ، وَالأَعْرَجُ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ بمصر. توفي سنة ثمانين. ٢٥٤- نافع٣ مولى أم سلمة –ن- أَيْضًا مِنَ الْقُدَمَاءِ. رَوَى عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي صِحَّةِ صَوْمِ الْجُنُبِ حَدِيثًا تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ.

стр. 1679

٢٥٥- نُبَيْطُ بْنُ شَرِيطٍ الأَشْجَعِيُّ١ –د ن ق- لَهُ صُحْبةٌ وَرِوَايَةٌ. زَوَّجَهُ النَّبِيُّ ﷺ فُرَيْعَةَ بِنْتَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، وَعَاشَ دَهْرًا. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ سَلَمَةُ، وَنُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَأَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ سَعْدُ بن طارق. ٢٥٦- النزال بن سبرة –خ د ن ق- الهلالي الكوفي٢. روى عن: عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيُّ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُ. "حرف الْهَاءِ": ٢٥٧- هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ٣ الْعَبْدِيُّ الرَّبَعِيُّ -وَيُقَالُ: الأَزْدِيُّ- الْبَصْرِيُّ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ. رَوَى عَنْهُ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَكَانَ مِنْ سَادَةِ الْعُبَّادِ، وُلِّيَ بَعْضَ الْحُرُوبِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بِأَرْضِ فَارِسٍ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ عَامِلا لِعُمَرَ، وَكَانَ ثِقَةً لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ. وَقِيلَ: سُمِّيَ هَرِمًا؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ سَنَتَيْنِ حَتَّى طَلَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ. قَالَ أَبُو عِمَرانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالْعَالِمَ الْفَاسِقَ، فَبَلَغَ عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَأَشْفَقَ مِنْهَا: مَا الْعَالِمُ الْفَاسِقُ؟ فَكَتَبَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَدْتُ إِلا الْخَيْرَ، يَكُونُ إِمَامٌ يَتَكَلَّمُ بِالْعِلْمِ، وَيَعْمَلُ بِالْفِسْقِ، وَيُشَبَّهُ عَلَى النَّاسِ فَيَضِلُّوا٤. قُلْتُ: إِنَّمَا أَنْكَرَ عليه عمر أنهم لَمْ يَكُونُوا يَعُدُّونَ الْعَالِمَ إِلا مَنْ عَمِلَ بعلمه.

стр. 1680

وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ الْعَاصِ وَجَّهَ هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ إِلَى قَلْعَةٍ فَافْتَتَحَهَا عَنْوَةً. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: خَرَجَ هَرِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ بْنُ كُرَيْزٍ، فَبَيْنَمَا رَوَاحِلُهُمَا تَرْعَى إذ قَالَ هَرِمٌ: أيَسُرُّكَ أَنَّكَ كُنْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ، لَقَدْ رَزَقَنِي اللَّهُ الإِسْلامَ، وَإِنِّي لأَرْجُو مِنْ رَبِّي، فَقَالَ هَرِمٌ: لَكِنِّي وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ، فَأَكَلَتْنِي هَذِهِ النَّاقَةُ، ثُمَّ بَعَرَتْنِي، فَاتُّخِذْتُ جِلَّةً، وَلَمْ أكابد الحساب، ويحك يا ابن عامر إِنِّي أَخَافُ الدَّاهِيَةَ الْكُبْرَى١. قَالَ الْحَسَنُ: كَانَ وَاللَّهِ أَفْقَهَهُمَا وَأَعْلَمَهُمَا بِاللَّهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ يَقُولُ: مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ إِلا أَقَبْلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ وَرَحْمَتَهُمْ. وَقَالَ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ: قَالَ هَرِمٌ: صَاحِبُ الْكَلامِ عَلَى إِحْدَى مَنْزِلَتَيْنِ، إِنْ قَصَّرَ فِيهِ خَصَمَ، وَإِنْ أَغْرَقَ فِيهِ أَثِمَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ هَرِمٌ: مَا رَأَيْتُ كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلا كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَاتَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، فَلَمَّا دُفِنَ جَاءَتْ سَحَابَةٌ قَدْرُ قَبْرِهِ فَرَشَّتْهُ ثُمَّ انْصَرَفَتْ. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، وَغَيْرُهُ: قِيلَ لِهَرِمٍ: أَلا تُوصِي؟ قَالَ: قَدْ صَدَقَتْنِي نَفْسِي فِي الْحَيَاةِ وَمَا لِي شَيْءٌ أُوصِي، وَلَكِنْ أُوصِيكُمْ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ٢. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: قَدِمَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ دِمَشْقَ فِي طَلَبِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيُّ. ٢٥٨- هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ النَّخَعِيُّ٣ –ع- يَرْوِي عَنْ، عُمَرَ: وَعَمَّارٍ، وَالْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، وَحُذَيْفَةَ وَجَمَاعَةٍ، رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَوَبَرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ معين.

стр. 1681

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ زَمَنَ الْحَجَّاجِ. وَقَالَ حُصَيْنٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: إِنَّ هَمَّامَ بْنَ الْحَارِثِ كَانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ اشْفِنِي مِنَ النَّوْمِ بِالسَّيْرِ، وَارْزُقْنِي سَهَرًا فِي طَاعَتِكَ. فَكَانَ لا يَنَامُ إِلا هُنَيْهَةً وَهُوَ قَاعِدٌ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ: كَانَ النَّاسُ يَتَعَلَّمُونَ هَدْيَهُ وَسَمْتَهُ، وَكَانَ طَوِيلَ السَّهَرِ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. "حرف الْيَاءِ": ٢٥٩- يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ١ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ. رَوَى: عَنْ مُعَاذٍ. رَوَى عَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ أُسَامَةَ. وَوَلِيَ الْمَدِينَةَ لابْنِ أَخِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثُمَّ وَلِيَ حِمْصَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَ فِيهِ حُمْقٌ فَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِلا إِذْنٍ، فَعَزَلَهُ. وَذَكَرَ الْعُتْبِيُّ أن عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَالَ: كَيْفَ لَنَا بِمِثْلِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ: هَيْفَاءُ مُقْبِلةٌ عَجْزَاءُ مُدْبِرَةٌ ... لَفَّاءُ غَامِضَةُ الْعَيْنَيْنِ مِعْطَارُ خُوذٌ مِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ يَرَهَا ... بِسَاحَةِ الدَّارِ لا بَعْلٌ وَلا جاز وَعَنْ جُنَادَةَ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِمْصَ، فَأَمَرَ بِإِسْحَاقَ بْنِ الأَشْعَثِ، فَقُتِلَ صَبْرًا، فَتَكَلَّمَ أَهْلُ حِمْصَ فَنُودِيَ: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ. وَقَالَ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ذِي الْكَلاعِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَسْنَا بِأَهْلِ الْكُوفَةَ، ولكنا الذين قاتلنا معك مصعب بن

стр. 1682

الزُّبَيْرِ، وَأَنْتَ تَقُولُ يَوْمَئِذٍ: وَاللَّهِ يَا أَهْلَ حِمْصَ لَأُوسِيَنَّكُمْ وَلَوْ بِمَا تَرَكَ مَرْوَانُ، وَعَلَيْكَ يَوْمَئِذٍ قِبَاؤُكَ الأَصْفَرُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: اعْزِلْ عَنَّا سَفِيهَكَ يَحْيَى بْنَ الْحَكَمِ. فَقَالَ: ارْحَلْ عَنْ جِوَارِ الْقَوْمِ. ٢٦٠- يَزِيدُ بْنُ الأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ١ أسلم فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدِمَ الشَّامَ، وَسَكَنَ بِقَرْيَةِ زِبْدِينَ فِي الْغُوطَةِ، وَلَهُ دَارٌ بِدَاخِلِ بَابٍ شَرْقِيٍّ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ: يَا أَبَا الأَسْوَدِ، كَمْ أَتَى عَلَيْكَ؟ قَالَ: أَدْرَكْتُ الْعُزَّى تُعْبَدُ فِي قَرْيَةِ قَوْمِي. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ -رَجُلٌ تَابِعِيٌّ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: اكْتُبُوا فِي الْغَزْوِ، قَالُوا: قَدْ كَبَّرْتُ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، اكْتُبُونِي فَأَيْنَ سَوَادِي فِي الْمُسْلِمِينَ؟ قَالُوا: أَمَّا إِذَا فَعَلْتَ فَأَفْطِرْ وَتَقَوَّ عَلَى الْعَدُوِّ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَانِي أَبْقَى حَتَّى أُعَاتِبَ فِي نَفْسِي. وَاللَّهِ لا أُشْبِعُهَا مِنْ طَعَامٍ، وَلا أُوطِئُهَا مِنْ مَنَامٍ حَتَّى تَلْحَقَ بِالَّذِي خَلَقَهَا. وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: ثنا صَفْوَانُ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، إِنَّ السَّمَاءَ قَحَطَتْ، فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ وَأَهْلُ دِمَشْقَ يَسْتَسْقُونَ، فَلَمَّا قَعَدَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: أَيْنَ يَزِيدُ بْنُ الأَسْوَدِ الْجَرَشِيُّ؟ فَنَادَاهُ النَّاسُ، فَأَقْبَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَأَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَعَدَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ بِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، يَا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ، فَرَفَعَ يَزِيدُ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ النَّاسُ، فَمَا كَانَ بِأَوْشَكَ أَنْ ثَارَتْ سَحَابةٌ كَأَنَّهَا تُرْسٌ، وَهَبَّتْ لَهَا رِيحٌ فَسُقِينَا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ٢. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي عُمَرَ السَّيْبَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، إِنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ اسْتَسْقَى بِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سُقُوا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا خَرَجَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ رَحَلَ مَعَهُ يَزِيدُ بْنُ الأَسْوَدِ، فَلَمَّا الْتَقَوْا قَالَ: اللَّهُمَّ احْجُزْ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ، وَوَلِّ الأَمْرَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ، فَظَفِرَ عَبْدُ الملك.

стр. 1683

رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقُرَشِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْمَشْيَخَةِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الأَسْوَدِ الْجُرَشِيَّ كَانَ يَسِيرُ هُوَ وَرَجُلٌ فِي أَرْضِ الرُّومِ، فَسَمِعَ مُنَادِيًا يَقُولُ: يَا يَزِيدَ إنك لمن المقربين، وإن صحبك لَمِنَ الْعَابِدِينَ، وَمَا نَحْنُ بِكَاذِبِينَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَسَاكِرَ الْحَافِظُ: بَلَغَنِي أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الأَسْوَدِ كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ الآخِرَةَ بمسجد دمشق، ويخرج إلى زبدين، فتضيء إِبْهَامُهُ الْيُمْنَى، فَلا يَزَالُ يَمْشِي فِي ضَوْئِهَا حَتَّى يَبْلُغَ زِبْدِينَ. قُلْتُ: وَقَدْ حَضَرَهُ وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ عِنْدَ الْمَوْتِ. ٢٦١- يَزِيدُ بْنُ شَرِيكٍ –ع- التيمي الكوفي، مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ لا تَيْمِ قُرَيْشٍ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَحُذَيْفَةَ. روى عنه: ابنه إبراهيم التيمي، وإبراهيم النخعي، والحكم بن عتبة، وغيرهم. وثقه يحيى بن معين. مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كَانَ عَلَى أَبِي قَمِيصٌ مِنْ قُطْنٍ، فَقُلُتْ: يَا أبَهْ، لَوْ لَبِسْتَ! فَقَالَ: لَقَدْ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، فَأَصَبْتَ آلَافًا فَمَا اكْتَرَثْتُ بِهَا فَرَحًا، وَلا حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالْكُرْهِ أَيْضًا، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ لُقْمَةٍ طَيِّبَةٍ أَكَلْتُهَا فِي فَمِ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: إِنَّ ذَا الدِّرْهَمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّ حِسَابًا مِنْ ذِي الدِّرْهَمِ. سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: لَمَّا قَصَّ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ أَخْرَجَهُ أَبُوهُ ﵀. ٢٦٢- يَزِيدُ بْنُ عَمَيْرَةَ –د ن- الزبيدي١، وَيُقَالُ: الْكِنْدِيُّ، وَيُقَالُ: السّكْسَكِيُّ الْحِمْصِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَأَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، وغيرهم.

стр. 1684

وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: شَاميٌّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: أَكْبَرُ أَصْحَابِ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ؛ وَكَانَ رَأْسَ الْقَوْمِ يَزِيدُ بْنُ عَمِيرَةَ الزبيدي. "الكنى": ٢٦٣- أبو إدريس الخولاني١ –ع- اسمه عائذ اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ، فقيه أَهْل دمشق، وقاضي دمشق. وقيل: اسمه عَبْد اللَّهِ بْن إدريس بْن عائذ اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُتْبة. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عام حُنَيْن. وحدّث عَنْ: أَبِي ذَرّ، وأَبِي الدرداء، وحُذَيْفة، وعُبادة بْن الصّامت، وأَبِي موسى، والمُغِيرَة بْن شُعْبة، وأَبِي هريرة، وعُقْبة بْن عامر، وعَوْف بْن مالك، وشدّاد بْن أوس، وابْن عَبَّاس، وأَبِي مسلم الخَوْلانيّ، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: مكحول، وأَبُو سلام الأسود، وأَبُو قلابة الْجَرْميّ، والزُّهْريّ، وربيعة بْن يَزِيد، ويحيى بْن يحيى الغسّاني، وأَبُو حازم الأعرج، ويونس بْن مَيْسَرة، وآخرون كثيرون. قَالَ العَبَّاس بْن سالم الدمشقيّ، وهُوَ ثقة: سَمِعْت أَبَا إدريس الخَوْلانيّ قَالَ: لَمْ أنس عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود قائمًا عَلَى دَرَج كنيسة دمشق يحدّثنا بالأحاديث. قَالَ أَبُو زُرْعة الدمشقيّ: قلت لدُحَيْم: أيُّ الرَّجُلين عندك أعلم: جُبَير بْن نُفَيْر، أو أَبُو إدريس الخَوْلانيّ؟ قَالَ: أَبُو إدريس عندي المقدّم، ورفع من شأن جُبَير لإسناده وأحاديثه. وقَالَ الزُّهْري: حَدَّثَنِي أَبُو إدريس، وكَانَ من فُقهاء أَهْل الشام. وقَالَ مكحول: ما رأيت مثل أَبِي إدريس الخَوْلانيّ. عَنْ سَعِيد بْن عبد العزيز قَالَ: كَانَ أَبُو إدريس عالمَ الشام بَعْد أبي الدرداء.

стр. 1685

وقَالَ مُحَمَّد بْن شُعيب بْن شابور، أخبرني يَزِيد بْن عُبَيدة أنّه رأى أَبَا إدريس فِي زمن عَبْد الْمَلِكِ، وأنّ حَلِق المسجد بدمشق يقرأون الْقُرْآن يدرسون جميعًا، وأَبُو إدريس جالس إِلَى بعض العُمُد، فكُلَّما مرّت حلقةٌ بآية سَجْدةٍ بعثوا إليه يقرأ بها، فأنصتوا لَهُ وسجد بهم، وسجدوا جميعًا بسجوده، وربّما سجد بهم اثنتي عشرة سجْدة، حتّى إذا فرغوا من قراءتهم قام أَبُو إدريس يقُصّ. ثم قدّم الْقَصَصَ بَعْد ذَلِكَ. وقَالَ خَالِد بْن يَزِيد بْن أَبِي مالك، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كنّا نجلس إِلَى أَبِي إدريس الخَوْلاني فيحدّثنا، فحدّث يومًا بغزاةٍ حتّى استوعبها، فقَالَ رجل: أحَضَرْتَ هذه الغَزَاة؟ قَالَ: لا، فقَالَ: قد حضرتُها مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، ولأنْتَ أحْفَظُ لها مني. وقَالَ سعيد بْن عبد العزيز: عزل عَبْد الْمَلِكِ بلالا عَنِ القضاء وولّى أَبَا إدريس. وقَالَ الوليد عَنِ ابْن جابر: إنّ عَبْد الْمَلِكِ عزل أَبَا إدريس عَنِ القَصص وأقرَّه عَلَى القضاء، فقَالَ: عزلتموني عَنْ رغبتي، وتركتموني فِي رهْبتي. وقَالَ أَبُو عُمَر بْن عبد البَرّ: سماع أَبِي إدريس عندنا من مُعاذ صحيح. قَالَ خَلِيفَة: تُوُفِّيَ سَنَة ثمانين. ٢٦٤- أَبُو بحرية التراغمي١ الحمصي. اسمه عَبْد اللَّهِ بْن قَيْس. شهِد خُطبة الجابية. وحدّث عَنْ: مُعاذ، وأَبِي هريرة، ومالك بْن يَسَار. روى عنه: خالد بن معدان، وضمرة بن حبيب، ويزيد بن قطب، ويونس بن ميسرة، وأبو بكر بن أبي مريم، وغيرهم. أدرك الجاهلية. ووثقه ابن معين، وغيره، وفي لقي ابن أبي مريم له نظر. قال بقية: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر بْن أَبِي مريم، عَنْ يحيى بْن جَابِر، عَنْ أَبِي بحرية قَالَ: إذا رأيتموني ألتفت فِي الصّفّ فأوجئوا فِي لحيْي حتّى أسْتوي. وحكى عَبْد اللَّهِ القطربليّ، عَنِ الْوَاقِدِيّ أَنَّ عُثْمَان كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَة: أَنْ أغْزِ الصَّائِفَةَ رَجُلا مَأْمُونًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، رَفِيقًا بِسِيَاسَتِهِمْ، فَعَقَدَ لأَبِي بَحْرِيَّةَ عَبْدِ اللَّهِ بن
следующие страницы →