← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

٤٠٢- محمود بن لبيد -م٤- بْنِ عُقْبَةَ، أَبُو نُعَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ الأَشْهَلِيُّ الْمَدَنِيُّ١. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ، لَكِنَّ حُكْمَهَا الْإِرْسَالُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. رَوَى عَنْهُ: بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَانْقَرَضَ عقبه، وَفِي أَبِيهِ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ فِيمَنْ لا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ أَسَنُّ مِنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ. تُوُفِّيَ ابْنُ لَبِيدٍ سَنَةَ سَبْعِ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وتسعين. ٤٠٣- مرقع بن صيفي -د ن ق- التميمي الأسدي الكوفي٢. رَوَى عَنْ: عَمِّ أَبِيهِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي الرَّبِيعِ الْكَاتِبِ، وَجَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَأَبِي ذَرٍّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عمر، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. ٤٠٤- مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ٣ يُرْوَى أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ فِي خِلافَتِهِ كلامٌ، فقال: يابن اللَّخْنَاءِ، فَفَتَحَ مَرْوَانُ فَاهُ لِيُجِيبَهُ، فَأَمْسَكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِفِيهِ، وَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، إِمَامُكَ وَأَخُوكَ وَلَهُ السِّنُّ، فَسَكَتَ، وَقَالَ: قَتَلْتَنِي وَاللَّهِ، قَالَ: كَلا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ، لَقَدْ رَدَدْتُ فِي جَوْفِي أَحَرَّ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَى حَتَّى مَاتَ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ وَجْدًا شديدًا.

стр. 1997

٤٠٥- مزاحم مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ أنْجَبَ مَوَالِيهِ، وَكَانَ بَرْبَرِيَّ الْجِنْسِ١. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ سَعِيدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعُيَيْنَةُ أَبُو سُفْيَانَ الْهِلالِيُّ. وَكَانَ ذَا فَضْلٍ وَعِبَادَةٍ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَيْقَظَنِي لِشَأْنِي مُزَاحِمٌ، حَبَسْتُ رَجُلا فَكَلَّمَنِي فِي إِطْلاقِهِ، فَقُلْتُ: لا أُخْرِجُهُ، فَقَالَ: يا عُمَرُ، أُحَذِّرُكَ لَيْلَةَ تُمَخَّضُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهِ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أَنْسَى اسْمَكَ مِمَّا أَسْمَعُ "قَالَ الأَمِيرُ، وَأَمَرَ الأَمِيرُ" فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أنى قَالَ ذَاكَ، فَكَأَنَّمَا كُشِفَ عَنِّي غطاءٌ، فَذَكِّرُوا أَنْفُسَكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ. قُلْتُ: قَالَ لَهُ هَذَا هو أميرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْخِلافَةِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمُزَاحِمٍ مَوْلاهُ: قَدْ جَعَلْتُكَ عَيْنًا عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتَ مِنِّي شَيْئًا فَعِظْنِي وَنَبِّهْنِي عَلَيْهِ. تُوُفّيَ مُزَاحِمٌ سَنَةَ مائة. ٤٠٦- مسلم بن يسار٢ -د ن ق د- أبو عبد الله البصري الفقيه الزاهد، مولى بني أمية، وقيل مولى طلحة ابن عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ. رَوَى عَنْ: عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَلَمْ يَلْقَهُ، وَعَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، وَأَبِيهِ يَسَارٍ. وَيُقَالُ: لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ سِيرِينَ، وَقَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، وَأَيُّوبُ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَآخَرُونَ. قال ابن عون: كان لا يُفَضَّلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً فَاضِلا عَابِدًا وَرِعًا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمَلَةَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ دِمَشْقَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أبا عبد

стр. 1998

اللَّهِ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ بِالْعِرَاقِ مَنْ هو أفضل منك أتانا بِهِ، فَقَالَ: كَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمْ أَبَا قِلابَةَ الْجَرْمِيَّ. رَوَاهَا ضَمْرَةُ عَنْ عَلِيٍّ. وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ يُعَدُّ خَامِسَ خمسةٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ كُنْتَ مُتَمَنِّيًا لَتَمَنَّيْتُ فِقْهَ الْحَسَنِ، وَوَرَعَ ابْنِ سِيرِينَ، وَصَوَابَ مُطَرِّفٍ، وَصَلاةَ مسلم ابن يَسَارٍ. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ هَذَا الْمَسْجِدَ وَمَا فِيهِ حلقةٌ تنسب إلى القفقه إِلا حَلَقَةَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا صَلَّى كَأَنَّهُ وتدٌ لا يَمِيلُ هَكَذَا وَلا هَكَذَا. وَقَالَ غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ إِذَا صَلَّى كَأَنَّهُ ثوبٌ مُلْقَى. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ يَقُولُ لِأَهْلِهِ إِذَا دَخَلَ فِي صَلاتِهِ: تَحَدَّثُوا فَلَسْتُ أَسْمَعُ حَدِيثَكُمْ. وَجَاءَ أَنَّهُ وَقَعَ حريقٌ فِي دَارِهِ وأطفأوه، فَلَمَّا ذُكِرَ بِهِ بَعْدُ قَالَ: مَا شَعَرْتُ. رَوَاهَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ مَعْدِيِّ بن سليمان. وقال هشام ابن عَمَّارٍ، وَغَيْرُهُ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ يَحُجُّ كُلَّ سنةٍ، وَيَحُجُّ مَعَهُ رِجَالٌ مِنْ إِخْوَانِهِ تَعَوَّدُوا ذَلِكَ، فَأَبْطَأَ عَامًا حَتَّى فَاتَتْ أَيَّامُ الْحَجِّ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: اخْرُجُوا، فَقَالُوا: كيف؟ قال: لا بد أَنْ تَخْرُجُوا، فَفَعَلُوا اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَأَصَابَهُمْ حِينَ جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ إعصارٌ شَدِيدٌ حَتَّى كَادَ لا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَأَصْبَحُوا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى جِبَالِ تِهَامَةَ، فَحَمِدُوا اللَّهَ ، فَقَالَ: مَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ فِي الْكَلامِ فِي الْقَدَرِ: هُمَا وَادِيَانِ عَمِيقَانِ، يَسْلُكُ فِيهِمَا النَّاسُ، لَنْ يُدْرِكَ غَوْرَهُمَا، فَاعْمَلْ عَمَلَ رجلٍ تَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُنْجِيكَ إِلا عَمَلُكَ، وَتَوَكَّلْ تَوَكُّلَ رجلٍ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَكَ إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ.

стр. 1999

وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ يَعْنِي نَوْبَةَ ابْنِ الأَشْعَثِ، خَفَّ مُسْلِمٌ فِيهَا، وَأَبْطَأَ الْحَسَنُ، وَارْتَفَعَ الْحَسَنُ وَاتَّضَعَ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِّيُّ: قِيلَ لابْنِ الأَشْعَثِ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا حَوْلَ جَمَلِ عَائِشَةَ، فَأَخْرِجْ مَعَكَ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، فَأَخْرَجَهُ مُكْرَهًا. وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ: قَالَ لِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: إِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ أَنِّي لَمْ أَضْرِبْ فِيهَا بِسَيْفٍ. قُلْتُ: فَكَيْفَ بِمَنْ رَآكَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ؟ فَقَالَ: هَذَا لا يُقَاتِلُ إِلا عَلَى حَقٍّ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَبَكَى وَاللَّهِ، حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ الأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلْتُ فِيهَا. قَالَ أَيُّوبُ فِي الْقُرَّاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ قُتِلَ إِلا رُغِبَ لَهُ عَنْ مَصْرَعِهِ أَوْ نَجَا إِلا نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ الْحَسَنُ، لَمَّا مَاتَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: وَامُعَلِّمَاهُ. قَالَ خَلِيفَةُ والفلاس. مات سنة مائة. وقال الهيثم: سنة إِحْدَى وَمِائَةٍ. قُلْتُ: لَهُ تَرْجَمَةٌ حَافِلَةٌ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ. وَمِنْ طَبَقَتِهِ: ٤٠٧- مُسْلِمُ بْنُ يسار -د ت ق- المصري أبو عثمان الطنبذي١ رَضِيعُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. وَطُنْبُذُ مِنْ قُرَى مِصْرَ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. روى عنه: بكر بن عمرو المعافري، وأبو هانئ، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وجماعة. وهو صدوق. ٤٠٨- مصدع أبو يحيى الأعرج٢ -م- عَنْ: عَلِيِّ بْنِ أبي طالب -إن

стр. 2000

صَحَّ- وَعَنْ: عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. رَوَى عَنْهُ: سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ الْعَدَوِيُّ، وَهِلالُ بْنُ يَسَافٍ، وَعَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ، وَشِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ بْنِ السَّائِبِ، وَغَيْرُهُمْ. يُقَالُ لَهُ الْمُعَرْقَبُ. ٤٠٩- مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ١ بْنِ الشِّخِّيرِ -ع- ابْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحرشي العامري البصري، أَحَدُ الْأَعْلَامِ. حَدَّثَ عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِيهِ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشَةَ، وَعِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. رَوَى عَنْهُ: أَخُوهُ يَزِيدُ أَبُو الْعَلاءِ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بن واسع، وثابت، والجريري، وغيلان ابن جَرِيرٍ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَأَبُو التَّيَّاحِ، وَآخَرُونَ، وَلَقِيَ أَبَا ذَرٍّ بِالشَّامِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: رَوَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعُثْمَانَ، وعلي، وكان ثقةً له فضل وورعٌ وَأَدَبٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ أَسَنَّ مِنَ الْحَسَنِ بِعِشْرِينَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: لَقِيتُ عَلِيًّا فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بطَّأ بِكَ أَحُبُّ عثمانَ؟ ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذاك لَقَدْ كَانَ أَوْصَلَنَا لِلرَّحِمِ وَأَتْقَانَا لِلرَّبِّ. وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: قَالَ مُطَرِّفٌ: لَقَدْ كَانَ خَوْفُ النَّارِ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: ما يسرني أني كذبن كذبةً واحدةً وأن لي الدنيا وَمَا فِيهَا. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ مِطْرَفَ خَزٍّ أَخَذَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ.

стр. 2001

وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غيلان بْنِ جَرِيرٍ: إِنَّ مُطَرِّفًا كَانَ يَلْبَسُ الْمَطَارِفَ وَالْبَرَانِسَ وَالْمُوَشَّى، وَيَرْكَبُ الْخَيْلَ، وَيَغْشَى السَّلَاطِينَ، وَلَكِنَّهُ إِذَا أَفْضَيْتَ إِلَيْهِ أَفْضَيْتَ إِلَى قرة عينٍ. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ: أَتَى مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرُورِيَّةُ يَدْعُونَهُ إِلَى رَأْيِهِمْ فَقَالَ: يَا هَؤُلاءِ إِنَّهُ لَوْ كَانَ لِي نَفْسَانِ بَايَعْتُكُمْ بِإِحْدَاهِمَا وَأَمْسَكْتُ الأُخْرَى، فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَقُولُونَ هُدًى أَتْبَعْتُهَا الأُخْرَى، وَإِنْ كَانَ ضَلالَةً هَلَكَتْ نفسٌ وَبَقِيَتْ لِي نفسٌ، وَلَكِنْ هِيَ نفسٌ واحدةٌ فَلا أَغُرِّرُ بِهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ مُطَرِّفٌ: لِأَنْ أُعَافَى فَأَشْكُرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى فَأَصْبِرَ. وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثنا عقيل الدروقي، ثنا يَزِيدُ قَالَ: كَانَ مُطَرِّفٌ يَبْدُو، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ جَاءَ لِيَشْهَدَ الْجُمُعَةَ، فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ سَطَعَ مِنْ رَأْسِ سَوْطِهِ نورٌ لَهُ شُعْبَتَانِ، فَقَالَ لابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ خَلْفَهُ: أَتُرَانِي لَوْ أَصْبَحْتُ فَحَدَّثْتُ النَّاسَ بِهَذَا كَانُوا يُصَدِّقُونِي؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَهَبَ. وَرُوِيَ نَحْوُهَا مِنْ وجهٍ آخَرَ، عَنْ غُلامِ مُطَرِّفٍ، عَنْهُ. وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلانَ، قَالَ: أَقْبَلَ مُطَرِّفٌ مِنَ الْبَادِيَةِ، فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ سَمِعَ فِي طَرَفِ سَوْطِهِ كَالتَّسْبِيحِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ مُطَرِّفٌ يَسِيرُ مَعَ صَاحِبٍ لَهُ، فَإِذَا طَرَفُ سَوْطِ أَحَدِهِمَا عِنْدَهُ ضَوْءٌ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: كَانَ مُطَرِّفٌ إِذَا دَخَلَ بَيْتِهِ سَبَّحَتْ مَعَهُ آنِيَةُ بَيْتِهِ. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُطَرِّفٍ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ شيءٌ، فَكَذِبَ عَلَى مُطَرِّفٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَعَجَّلَ اللَّهُ حَتْفَكَ، فَمَاتَ الرَّجُلُ مَكَانَهُ، وَاسْتَعْدَى أَهْلُهُ زِيَادًا عَلَى مُطَرِّفٍ، فَقَالَ: هَلْ ضَرَبَهُ؟ هَلْ مَسَّهُ؟ قَالُوا: لا. قَالَ: دَعْوَةُ رجلٍ صَالِحٍ وَافَقَتْ قَدَرًا. وَرُوِيَ نَحْوُهَا عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: كَانَ مُطَرِّفٌ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، قَالَ لرجلٍ: إِنْ كُنْتَ كَذِبْتَ فَأَرِنَا بِهِ، فَمَاتَ مكانه.

стр. 2002

وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلانَ قَالَ: كَانَ ابْنُ أَخِي مُطَرِّفٍ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ فَلَبِسَ مُطَرِّفٌ خُلْقَانَ ثِيَابِهِ، وَأَخَذَ عُكَّازًا وَقَالَ: أَسْتَكِينُ لِرَبِّي لَعَلَّهُ أَنْ يُشَفِّعَنِي فِي ابْنِ أَخِي. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ: كَانَ مُطَرِّفٌ يَقُولُ لِإِخْوَانِهِ: إِذَا كَانَتْ لَكُمْ حَاجَةٌ فَاكْتُبُوهَا فِي رقعةٍ لِأَقْضِيَهَا لَكُمْ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَرَى ذُلَّ السُّؤَالِ فِي الْوَجْهِ. قَالَ الْفَلاسُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ بَعْدَ سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ ستٍ وَثَمَانِينَ. قَالَ الْعِجْلِيُّ: لَمْ يَنْجُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ بِالْبَصْرَةِ إِلا مُطَرِّفٌ، وَابْنُ سِيرِينَ. ٤١٠- مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ١ بن عثمان -خ م ن- بن عبيد الله القرشي التيمي أَخُو عُثْمَانَ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَحُمْرَانَ بْنِ أبان، وَيُقَالُ إِنَّهُ أَدْرَكَ زَمَانَ عُمَرَ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، وجماعة. ٤١١- معاوية بن سبرة السوائي العامري -ع- أبو العبيدين الكوفي الأعمى٢. عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ. وَعَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَمُسْلِمٌ الْبَطِينُ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَهُوَ مُقِلٌّ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثمانٍ وَتِسْعِينَ، وَلَهُ في بخ. ٤١٢- معاوية بن سويد٣ -ع- بن مقرن المزني الكوفي.

стр. 2003

رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. روى عنه: سلمة بن كهيل، وأشعث بن أبي الشعثاء، وأبو السفر، وعمرو بن مرة. واسم أبي السفر سعيد بن محمد. ٤١٣- معاوية بن عبد الله -ن ق- بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدني١. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ. روى عنه: ابنه عبد الله، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والزهري، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وآخرون. وهو قليل الحديث نبيلٌ فاضل، وفد على يزيد بن معاوية وبقي إلى أَنْ وَفَدَ عَلَى ويزيد بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ صَدِيقًا لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ خَاصًّا بِهِ. وَذَكَرَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ أن معاوية وفى عن أبيه عبد الله بْنِ جَعْفَرٍ مِنَ الدُّيُونِ أَلْفَ أَلْفِ درهمٍ. ٤١٤- الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ٢ -٤- سَارَ فِي هَذَا الزَّمَانِ، بَلْ فِي سَنَةِ مِائَةٍ إِلَى غَزْوِ الْبَحْرِ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقِيلَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَحْرِ "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" ٣. رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَغَيْرُهُ. ٤١٥- الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي شِهَابٍ الْمَخْزُومِيُّ٤. قَرَأَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.

стр. 2004

وَعَلَيْهِ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الدِّمَشْقِيُّ. نَقَلَ الْقَصَّاعُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَلَهُ تسعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً. ٤١٦- الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيُّ الْكُوفِيُّ١ -م د ن. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُقَيْلٍ الْيَشْكُرِيِّ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَالْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وَجَمَاعَةٌ. ٤١٧- مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ٢ اللَّخْمِيُّ أَمِيرُ الْمَغْرِبِ، كَانَ مَوْلَى امرأة من لخم، وقيل مَوْلَى لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ أَعْرَجَ. رَوَى عَنْ: تميم الدراي. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَيَزِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْيَحْصُبِيُّ. وَشَهِدَ مَرْجَ رَاهِطٍ، وَوَلَّى غَزْوَ الْبَحْرِ لِمُعَاوِيَةَ، فَغَزَا جَزِيرَةَ قُبْرُسَ وَبَنَى هُنَاكَ حُصُونًا كالماغوصةَ وَحِصْنِ يَانِسَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا افْتِتَاحَهُ الأَنْدَلُسَ، وَجَرَتْ لَهُ عَجَائِبُ وأمورٌ طَوِيلَةٌ هَائِلَةٌ. وَقِيلَ انْتَهَى إِلَى آخِرِ حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ الأَنْدَلُسِ، فَاجْتَمَعَ الرُّومُ لِحَرْبِهِ، فَكَانَتْ بَيْنَهُمْ وقعةٌ مَهُولَةٌ، وَطَالَ الْقِتَالُ، وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً وَهَمُّوا بِالْهَزِيمَةِ، فَأَمَرَ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ بِسُرَادِقِهِ فَكَشَفَ عَنْ ثِيَابِهِ وَحُرَمِهِ حَتَّى يُرَوْنَ، وَبَرَزَ بَيْنَ الصُّفُوفِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالْبُكَاءِ، فَأَطَالَ، فَلَقَدْ كُسِرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَغْمَادُ السُّيُوفِ، ثُمَّ فَتَحَ اللَّهُ وَنَزَلَ النَّصْرُ. قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ عَنْ أَعْجَبِ شَيْءٍ رَآهُ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى جَزِيرَةٍ فِيهَا سِتَّ عَشْرَةَ جرةٍ خَضْرَاءَ، مَخْتُومَةً بِخَاتَمِ سُلَيْمَانَ ﵇، فَأَمَرْتُ بِأَرْبَعَةٍ مِنْهَا، فأخرجت،

стр. 2005

وَأَمَرْتُ بِوَاحِدَةٍ فَنُقِبَتْ، فَإِذَا شيطان يَقُولُ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ لا أَعُودُ بَعْدَهَا أُفسِدُ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ نَظَرَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَى بها سليمات وَلا مُلْكَهُ، فَانْسَاخَ فِي الأَرْضِ، فَذَهَبَ، فَأَمَرْتُ بِالْبَوَاقِي فَرُدَّتْ إِلَى مَكَانِهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: إِنَّ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ بَعَثَ ابْنَهُ مَرْوَانَ عَلَى جيشٍ، فَأَصَابَ مِنَ السَّبْيِ مِائَةَ ألفٍ، وَبَعَثَ ابْنَ أَخِيهِ فِي جيشٍ فَأَصَابَ مِنَ السَّبْيِ مِائَةَ ألفٍ أُخْرَى، فَقِيلَ لِلَّيْثِ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: الْبَرْبَرُ، فَلَمَّا جَاءَ كِتَابُهُ بِذَلِكَ، قَالَ النَّاسُ: إِنَّ ابْنَ نُصَيْرٍ وَاللَّهِ أَحْمَقُ، مِنْ أَيْنَ لَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا يَبْعَثُ بِهِمْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْخُمْسِ؟ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: لِيَبْعَثُوا مَنْ يَقْبِضُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا فَتَحُوا الأَنْدَلُسَ جَاءَ رجلٌ فَقَالَ: ابْعَثْ مَعِي أَدُلُّكَ عَلَى كنزٍ، فَبَعَثَ مَعَهُ فقال لهم: انزحوا ههنا، فَنَزَحُوا فَسَالَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ مَا أَبْهَتَهُمْ فَقَالُوا: لا يُصَدِّقُنَا مُوسَى، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ، فَجَاءَ وَنَظَرَ، قَالَ اللَّيْثُ: إِنْ كَانَتِ الطِّنْفَسَةُ لَتُوجَدُ مَنْسُوجَةً بِقُضْبَانِ الذَّهَبِ، تُنْظَمُ السِّلْسِلَةُ الذَّهَبِ بِاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ، فَكَانَ الْبَرْبَرِيَّانِ رُبَّمَا وَجَدَاهَا فَلا يَسْتَطِيعَانِ حَمْلَهَا حَتَّى يَأْتِيَا بِالْفَأْسِ فَيُقَسِّمَانَهَا. وَلَقَدْ سُمِعَ يَوْمَئِذٍ منادٍ يُنَادِي وَلا يَرَوْنَهُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ فُتِحَ عَلَيْكُمْ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ. وَقِيلَ: لَمَّا دَخَلَ مُوسَى إِفْرِيقِيَّةَ وَجَدَ أَكْثَرَ مُدُنِهَا خَالِيَةً لاخْتِلافِ أَيْدِي الْبَرْبَرِ عَلَيْهَا، وَكَانَتِ الْبِلادُ فِي قحطٍ، فَأَمَرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ وَالصَّلاةِ وَإِصْلاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَمَعَهُ سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَوْلادِهَا، فَوَقَعَ الْبُكَاءُ وَالضَّجِيجُ، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ صَلَّى وَخَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَلِيدَ، فَقِيلَ لَهُ: أَلا تَدْعُو لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: هَذَا مقامٌ لا يُذْكَرُ فِيهِ إِلا اللَّهُ، فَسُقُوا حَتَّى رُوُوا وَأُغِيثُوا. قَالَ أَبُو شَبِيبٍ الصَّدَفِيُّ: لَمْ نَسْمَعْ فِي الإِسْلامِ بِمِثْلِ سَبَايَا مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ. وَقِيلَ: إِنَّ مُوسَى تَمَادَى فِي سَيْرِهِ بِأَرْضِ الأَنْدَلُسِ مُجَاهِدًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَرْضٍ تَمِيدُ بِأَهْلِهَا، فَقَالَ لَهُ جُنْدُهُ: إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ تَذْهَبَ بِنَا، حَسْبُنَا مَا بِأَيْدِينَا فَرَجَعَ وَقَالَ: لو أطعتموني لوصلت إلى القسطنطينية. ولم افْتَتَحَ مُوسَى أَكْثَرَ الأَنْدَلُسِ رَجَعَ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ وَلَهُ نيفٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بغلٍ اسْمُهُ كَوْكَبٌ وَهُوَ يَجُرُّ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيْهِ جَرًّا، أَمَرَ بِالْعِجْلِ تَجُرُّ أَوْقَارَ الذَّهَبِ وَالْجَوَاهِرِ وَالتِّيجَانِ وَالثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ وَمَائِدَةِ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ استخلف ولده

стр. 2006

بأفريقية، وأخذ معه مائةً من رءوس الْبَرْبَرِ، وَمِائَةً وَعِشْرِينَ مِنَ الْمُلُوكِ وَأَوْلادِهِمْ، وَقَدِمَ مِصْرَ فِي أبهةٍ عَظِيمَةٍ، فَفَرَّقَ الأَمْوَالَ، وَوَصَلَ الأَشْرَافَ وَالْعُلَمَاءَ، ثُمَّ سَارَ يَطْلُبُ فِلَسْطِينَ، فَتَلَقَّاهُ رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ، فَوَصَلَهُ بمبلغٍ كبيرٍ، وَتَرَكَ عِنْدَهُ بَعْضَ أَهْلِهِ وَخَدَمِهِ، فَأَتَاهُ كِتَابُ الْوَلِيدِ بِأَنَّهُ مَرِيضٌ، وَيَأْمُرُهُ بِشِدَّةِ السَّيْرِ لِيُدْرِكَهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يُبَطِّئُهُ فِي سَيْرِهِ فَإِنَّ الْوَلِيدَ فِي آخِرِ نفسٍ، فَجَدَّ فِي السَّيْرِ، فَآلَى سُلَيْمَانُ إِنْ ظَفِرَ بِهِ لَيَصْلُبَنَّهُ، وَأَرَادَ سُلَيْمَانُ أَنْ يُبْطِئَ لِيَتَسَلَّمَ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى، فَقَدِمَ قَبْلَ مَوْتِ الْوَلِيدِ بأيام، فأتاه بالدر والجوهر وَالنَّفَائِسِ وَمِلاحِ الْوَصَائِفِ وَالتِّيجَانِ وَالْمَائِدَةِ، فَقَبَضَ ذَلِكَ كله، وأمر بباقي الذهب وَالتَّقَادُمِ فَوُضِعَ بِبَيْتِ الْمَالِ، وَقُوِّمَتِ الْمَائِدَةُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَلَمْ يَحْصُلْ لِمُوسَى رِضَا الْوَلِيدِ، واستخلف سليمان فأحضره وعنفه وَأَمَرَ بِهِ فَوَقَفَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرَّ؟ وَكَانَ سَمِينًا بَدِينًا؟ فَوَقَفَ حَتَّى سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاقِفٌ يَتَأَلَّمُ لَهُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَفْصٍ مَا أَظُنُّ إِلا أَنَّنِي خَرَجْتُ مِنْ يَمِينِي، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَضَمَّهُ؟ فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ: أَنَا أَضَمُّهُ. قَالَ: فَضُمَّهُ إِلَيْكَ وَلا تضيق عَلَيْهِ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ أَيَّامًا، وَتَوَسَّطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُلَيْمَانَ وَافْتُدِيَ مِنْهُ بِأَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَيُقَالُ: إن يزيد قَالَ لَهُ: كَمْ تَعُدُّ مِنْ مَوَالِيكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ؟ قَالَ: كَثِيرٌ. قَالَ يَزِيدُ: يَكُونُونَ أَلْفًا؟ قَالَ: وألف أَلْفٍ، وَقَالَ يَزِيدُ: وَأَنْتَ عَلَى هَذَا وَتُلْقِي بِيَدِكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ، أَفَلا أَقَمْتَ فِي قَرَارِ عِزِّكَ وَسُلْطَانِكَ وَبَعَثْتَ بِالتَّقَادُمِ، فَإِنْ أعطيت الرضا، وإلا فائت عَلَى عِزِّكَ قَالَ: لَوْ أردت ذَلِكَ لَصَارَ، وَلَكِنِّي آثَرْتُ اللَّهَ وَلَمْ أَرَ الْخُرُوجَ، قَالَ يَزِيدُ: كُلُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ، أَرَادَ بِذَلِكَ قُدُومَهُ هو على الحجاج. وقال سُلَيْمَانُ يَوْمًا لِمُوسَى: مَا كنت تَفْزَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ حَرْبِكَ؟ قَالَ: الدُّعَاءُ وَالصَّبْرُ، قَالَ: فَأَيُّ الْخَيْلِ رأيتها أصبر؟ قَالَ: الشُّقْرُ، قَالَ: فَأَيُّ الأُمَمِ أَشَدُّ قِتَالا؟ قَالَ: هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَصِفَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الرُّومِ، قَالَ: أسدٌ فِي حُصُونِهِمْ، عقبانٌ عَلَى خُيُولِهِمْ، نساءٌ فِي مَرَاكِبِهِمْ، إِنْ رَأَوْا فُرْصَةً افْتَرَصُوهَا، وَإِنْ رَأَوْا غَلَبَةً فَأَوْعَالٌ تَذْهَبُ فِي الْجِبَالِ، لا يَرَوْنَ الهزيمة عارًا، قال: فأخبرني عن البربر، قال: هم أشبه العجم بالعرب لقاءً ونجدة وصبرًا وفروسيةً وشجاعةً، غير أنهم أغدر الناس، ولا وفاء لهم ولا عهد، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ، قَالَ: مُلُوكٌ مُتْرَفُونَ وَفُرْسَانٌ لا يَجْبُنُونَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الفرنج، قال: هناك العدد والجلد والشدة والبأس والنجدة، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَتِ الْحَرْبُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ؟ قَالَ: أَمَّا هَذَا فَوَاللَّهِ مَا هُزِمَتْ لِي رايةٌ قَطُّ، وَلا بُدِّدَ

стр. 2007

جَمْعِي، وَلا نُكِبَ الْمُسْلِمُونَ مَعِي مُنْذُ اقْتَحَمْتُ الأَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ بَلَغْتُ الثَّمَانِينَ، ثُمّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ بَعَثْتُ لِأَخِيكَ الْوَلِيدِ بتورٍ مِنْ زبرجدٍ أَخْضَرَ كَانَ يُجْعَلُ فِيهِ اللَّبَنُ حَتَّى يُرَى فِيهِ الشَّعْرَةُ الْبَيْضَاءُ، ثُمَّ جَعَلَ يُعَدِّدُ مَا أَصَابَ مِنَ الْجَوْهَرِ وَالزَّبَرْجَدِ حَتَّى بُهِتَ سُلَيْمَانُ وَتَعَجَّبَ. وَبَلَغَنَا أَنَّ النُّصَيْرِيَّ مِنْ وَلَدِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ قَالَ: دَخَلَ مُوسَى مَعَ مَرْوَانَ مِصْرَ، فَتَرَكَهُ مَعَ ابْنِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، ثُمَّ كَانَ مَعَ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ وَزِيرًا بِالْعِرَاقِ. وَقَالَ الْفَسَوِيُّ: وَلِيَ مُوسَى إِفْرِيقِيَّةَ سَنَةَ تسعٍ وَسَبْعِينَ، فَافْتَتَحَ بِلادًا كَثِيرَةً، وَكَانَ ذَا حزمٍ وَتَدْبِيرٍ. وَذَكَرَ النُّصَيْرِيُّ أَنَّ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ قَالَ يَوْمًا: أَمَا وَاللَّهِ لَوِ انْقَادَ النَّاسُ إِلَيَّ لَقُدْتُهُمْ حَتَّى أُوقِفَهُمْ عَلَى رُومِيَّةَ ثُمَّ لَيَفْتَحَنَّهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ إن شاء الله. ولم قَدِمَ مِصْرَ سَنَةَ خمسٍ وَتِسْعِينَ تَوَجَّهَ إِلَى الْوَلِيدِ، فَلَمَّا جَلَسَ الْوَلِيدُ يَوْمَ جمعةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ أَتَى مُوسَى وَقَدْ أَلْبَسَ ثَلاثِينَ رَجُلا التِّيجَانَ، عَلَى كُلِّ واحدٍ تَاجُ الْمَلِكِ وَثِيَابُهُ، وَدَخَلَ بِهِمُ الْمَسْجِدَ فِي هَيْئَةِ الْمُلُوكِ، فَلَمَّا رَآهُمُ الْوَلِيدُ، بُهِتَ ثُمَّ حمد اللَّهَ وَشَكَرَ، وَهُمْ وُقُوفٌ تَحْتَ الْمِنْبَرِ، وَأَجَازَ مُوسَى بجائزةٍ عَظِيمَةٍ، وَأَقَامَ مُوسَى بِدِمَشْقَ حَتَّى مَاتَ الْوَلِيدُ وَاسْتُخْلِفَ سُلَيْمَانُ، وَكَانَ عَاتِبًا عَلَى مُوسَى، وَحَبَسَهُ وَطَالَبَهُ بِأَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ، ثُمَّ حَجَّ سُلَيْمَانُ وَمَعَهُ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ، فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ. وَقِيلَ: مَاتَ بِوَادِي الْقُرَى. وَقِيلَ: لَمْ يُسْمَعْ فِي الإِسْلامِ بِمِثْلِ سَبَايَا مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ وَكَثْرَتِهِمْ. وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى قَالَ لِسُلَيْمَانَ يَوْمًا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ كَانَتِ الشِّيَاهُ الأَلْفُ تُبَاعُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيَمُرُّ النَّاسُ بِالْبَقَرَةِ لا يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهَا، وتباع الناقة بعشرة دَرَاهِمَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْعِلْجَ الْفَارِهَ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلادَهُ يُبَاعُونَ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا. ٤١٨- مَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ الْكُوفِيُّ -د ن- مَوْلَى كِنْدَةَ١. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، وَشَهِدَ قِتَالَ الْخَوَارِجِ مع علي.

стр. 2008

وَعَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَهِلالُ بْنُ خَبَّابٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. "حرف النُّونِ": ٤١٩- نَاعِمُ بْنُ أُجَيْلٍ -م ن- مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. هَمْدَانِيُّ النَّسَبِ، أَصَابَهُ سِبَاءٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ١. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَعْبِ بْنِ عَدِيٍّ. وَعَنْهُ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَانِئٍ الأَعْرَجُ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَالْحَارِثُ بْنُ يزيد، وغيرهم. ٤٢٠- نافع بن جبير ابن مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيُّ الْنَّوْفَلِيُّ الْمَدَنِيُّ٢، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ. روى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيٍّ، وَالْعَبَّاسِ، وَالزُّبَيْرِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَعَائِشَةَ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَى عَنْهُ: حَكِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنْ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: أَصْحَابُ زيدٍ الَّذِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَ عَنْهُ وَيُفْتُونَ بِفَتْوَاهُ مِنْهُمْ مَنْ لَقِيَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فَذَكَرَ مِنْهُمْ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ: كَانَ ثِقَةً أَحَدَ الأَئِمَّةِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَحُجُّ مَاشِيًا وَرَاحِلَتُهُ تُقَادُ مَعَهُ، وَكَانَ مِنَ الْفُصَحَاءِ الأَلْبَاءِ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ: إِنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَذَكَرَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، لَيْتَنِي ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، قَالَ: أراد الله بك خيرًا مما

стр. 2009

أَرَدْتَ بِنَفْسِكَ، قَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ قَالَ الْحَجَّاجُ: عُمَرُ الَّذِي يَقُولُ: سَيَكُونُ لِلنَّاسِ نفرةٌ مِنْ سُلْطَانِهِمْ، أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يُدْرِكَنِي وَإِيَّاكُمْ ذَلِكَ أَهْوَاءٌ مُتَّبَعَةٌ، وَمَا كَانَ عَلَى عُمَرَ لَوْ أَدْرَكَ ذَلِكَ، فَقَالَ بِالسَّيْفِ هَكَذَا وَهَكَذا، وَقَالَ نَافِعٌ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِ الأُمَرَاءِ؟ قَالَ: صَدَقْتَ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ: رَأَيْتُ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ. وَرَوَى مَعْنٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ مَرْبُوطَةٌ أَسْنَانُهُ بِخِرْصَانِ الذَّهَبِ. وَقِيلَ: غَزَا الدَّيْلَمَ زَمَنَ الْحَجَّاجِ. تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، قَالَهُ غَيْرُ واحد. ٤٢١- نافع بن عباس -ع- أبو عياش مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ١. رَوَى عَنْ: مَوْلاهُ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بن أفلج، وَالزُّهْرِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ. وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. ٤٢٢- نافع بن عجير بن عبد يزيد -د- بن هاشم بن المطلب المطلبي٢. عَنْ: عَمِّهِ رُكَانَةَ، وَأَبِيهِ عَلِيٍّ. وَعَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُطَّلِبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَوَلَدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. ٤٢٣- النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ٣ -سوى د- أبو سلمة الأنصاري الزرقي المدني، فَاضِلٌ نَبِيلٌ. رَوَى عَنْ: أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وجابر، وخولة بنت عامر.

стр. 2010

رَوَى عَنْهُ: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَسُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْمَاجِشُونُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَابْنِ عَجْلانَ. "حرف الْهَاءِ": ٤٢٤- هَانِئُ بْنُ كُلْثُومَ١ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ، وَيُقَالُ: الْكِنْدِيُّ الْفِلَسْطِينِيُّ. أَرَادَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى إِمْرَةِ فِلَسْطِينَ فَأَبَى عَلَيْهِ. رَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَمَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ. رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بْنُ دَهْقَانَ، وَأُسَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ شَرِيفًا جَلِيلا عَابِدًا مُجَاهِدًا غَازِيًا. تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. ٤٢٥- هِلالُ بْنُ يساف أبو الحسن٢ -م٤- الأشجعي مَوْلاهُمُ الْكُوفِيُّ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ. رَوَى: عَنْ أبي الدرداء، وسعيد بن زيد مرسلًا، وعن: عائشة، وعمران بن حصين، وسويد بن مقرن، وسمرة بن جندب، والبراء بن عازب، وعن طائفة من التابعين. وروى عنه: حصين بن عبد الرحمن، وعبدة بن أبي لبابة، ومنصور، والأعمش، وسعيد بن مسروق الثوري، وآخرون. وثقه ابن معين وغيره. ٤٢٦- هنيدة بن خالد -د ن- الخزاعي٣ ويقال النخعي. كانت أمه تحت عمر بن الخطاب.

стр. 2011

رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَحَفْصَةَ، وَعَائِشَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَالْحُرُّ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الْعَدَوِيُّ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ٤٢٧- الْهَيْثَمُ بْنُ شفي١ أبو الحصين -د ن ق- الرعيني الحجري المصري. يَرْوِي عَنْ: أَبِي عَامِرٍ الْحُجَرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي رَيْحَانَةَ. رَوَى عَنْهُ: عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ، وَأَبُو الْخَيْرِ مَرْثَدٌ الْيَزَنِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ. قَالَ: الدَّارَقُطْنِيُّ: وَشَفِيٌّ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ، وَغَلَطَ مَنْ ضَمَّهُ. "حرف الْوَاوِ": ٤٢٨- واسع بن حبان٢ بن منقذ -ع- بن عمرو الأنصاري المدني. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ الأَنْصَارِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ حِبَّانُ، وَابْنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ. ٤٢٩- الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ٣ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، أَبُو الْعَبَّاسِ الأُمَوِيُّ، اسْتُخْلِفَ بعهدٍ مِنْ أَبِيهِ بَعْدَهُ. قَالَ الْعُتْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ: كَانَ دَمِيمًا، إِذَا مَشَى تَبَخْتَرَ فِي مِشْيَتِهِ، وَكَانَ أَبَوَاهُ يُتْرِفَانَهُ، فَشَبَّ بِلا أَدَبٍ، وَكَانَ سَائِلَ الأَنْفِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: كَانَ الْوَلِيدُ طَوِيلا أَسْمَرَ، بِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، وَبِمُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ شمطٌ لَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلا لِحْيَتِهِ غيره، أفطس.

стр. 2012

وَرَوَى ابْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيّ أَنَّ رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ قَالَ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وهو مهموم، فقال: فكرت فيما أُوَلِّيهِ أَمْرَ الْعَرَبِ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْوَلِيدِ؟ قَالَ: إِنَّهُ لا يُحْسِنُ النَّحْوَ. قَالَ: فَقَالَ لِي: رُحْ إِلَيَّ الْعَشِيَّةَ فَإِنِّي سَأُظْهِرُ كَآبَةً، فَسَلْنِي، قَالَ: فَرُحْتُ إِلَيْهِ، وَالْوَلِيدُ عِنْدَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لا يسوءك اللَّهُ مَا هَذِهِ الْكَآبَةِ؟ قَالَ: فَكَّرْتُ فِيمَنْ أُوَلِّيهِ أَمْرَ الْعَرَبِ، فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ رَيْحَانَةِ قريشٍ وَسَيِّدِهَا الْوَلِيدِ فقال لِي: يَا أَبَا زِنْبَاعٍ إِنَّهُ لا يَلِي الْعَرَبَ إِلا مَنْ تَكَلَّمَ بِكَلامِهِمْ. قَالَ: فَسَمِعَهَا الْوَلِيدُ، فَقَامَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَجَمَعَ أَصْحَابَ النَّحْوِ، وَجَلَسَ مَعَهُمْ فِي بَيْتٍ وَطَيَّنَ عَلَيْهِ سِتَّةَ أشهرٍ، ثُمَّ خرج وَهُوَ أَجْهَلُ مِمَّا كَانَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ أُعْذِرَ. وَقَدْ غَزَا الْوَلِيدُ أَرْضَ الرُّومِ فِي خِلافَةِ أَبِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ ثمانٍ وَسَبْعِينَ. وَرَوَى الْعُتْبِيّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَوْصَى بَنِيهِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأُمُورٍ، ثُمّ قَالَ لِلْوَلِيدِ: لا أُلْفِيَنَّكَ إِذَا مِتُّ تَعْصُرُ عَيْنَيْكَ وَتَحِنُّ حَنِينَ الأَمَةِ، وَلَكِنْ شَمِّرْ وَائْتَزِرْ وَالْبَسْ جِلْدَ نمرٍ وَدَلِّنِي فِي حُفْرَتِي وَخَلِّنِي وَشَأْنِي، ثُمَّ ادْعُ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَمَنْ قَالَ هَكَذَا، فَقُلْ بِالسَّيْفِ هَكَذَا. وَبُويِعَ الْوَلِيدُ فِي شَوَّالٍ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيّ عَنْ كَثِيرٍ أَبِي الْفَضْلِ الطُّفَاوِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَالشَّمْسُ عَلَى الشُّرَفِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ. قُلْتُ: كَثِيرٌ هُوَ ابْنُ يَسَارٍ، بَصْرِيٌّ. رَوَى عَنْهُ: حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَجَمَاعَةٌ. لَمْ يضعف، وَبَنُو أُمَيَّةَ مَعْرُوفُونَ بِتَأْخِيرِ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا. وَقَالَ ضَمْرَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: قَالَ لِي الْوَلِيدُ: كَيْفَ أَنْتَ وَالْقُرْآنُ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْتِمُهُ فِي كُلِّ جُمَعَةٍ، قُلْتُ: فَأَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: وَكَيْفَ مَعَ الأَشْغَالِ، قُلْتُ: عَلَى ذَاكَ، قَالَ: فِي كُلِّ ثَلاثٍ. قَالَ عَلِيٌّ: فذكرت ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ فَقَالَ: كَانَ يَخْتِمُ فِي رَمَضَانَ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً.

стр. 2013

وَقَالَ ضَمْرَةُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي عَبْلَةَ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ الْوَلِيدَ وَأَيْنَ مِثْلُ الْوَلِيدِ، افْتَتَحَ الْهِنْدَ والأندلس وَبَنَى مَسْجِدَ دِمَشْقَ، وَكَانَ يُعْطِينِي قِصَاعَ الْفِضَّةِ أُقَسِّمُهَا عَلَى قُرَّاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنَ الْبَابِ الأَصْغَرِ، فَوَجَدَ رَجُلا عِنْدَ الْحَائِطِ عِنْدَ الْمِئْذَنَةِ الشَّرْقِيَّةِ يَأْكُلُ وَحْدَهُ، فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا هُوَ يَأْكُلُ خُبْزًا وَتُرَابًا، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ انْفَرَدْتَ مِنَ النَّاسِ قَالَ: أَحْبَبْتُ الْوِحْدَةَ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَكْلِ التُّرَابِ، أَمَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُجْرَى عَلَيْكَ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ رَأَيْتُ الْقُنُوعَ، قَالَ: فَرَدَّ الْوَلِيدُ إِلَى مَجْلِسِهِ ثُمَّ أَحْضَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّ لَكَ لَخَبَرًا لَتُخْبِرْنِي بِهِ وَإِلا ضَرَبْتُ مَا فِيهِ عَيْنَاكَ، قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ جَمَّالًا وَمَعِي ثَلاثَةُ أَجْمَالٍ مُوقَرَةٌ طَعَامًا حَتَّى أَتَيْتُ مَرْجَ الصُّفَّرِ فَقَعَدْتُ فِي خربةٍ أَبُولُ فَرَأَيْتُ الْبَوْلَ يَنْصَبُّ فِي شِقٍّ، فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى كَشَفْتُهُ، فَإِذَا غطاء عَلَى حَفِيرٍ، فَنَزَلْتُ، فَإِذَا مَالٌ صبيبٌ، فَأَنَخْتُ رَوَاحِلِي وَأَفْرَغْتُ أَعْكَامِي، ثُمَّ أَوْقَرْتُهَا ذَهَبًا وَغَطَّيْتُ الْمَوْضِعَ، فَلَمَّا سِرْتُ غَيْرَ يَسِيرٍ وَجَدْتُ مَعِي مِخْلاةً فِيهَا طَعَامٌ، فَقُلْتُ: أَنَا أَنْزِلُ الْكُسْوَةَ فَفَرَّغْتُهَا وَرَجَعْتُ لِأَمْلأَهَا فَخَفِيَ عَنِّي الْمَوْضِعُ، وَأَتْعَبَنِي الطَّلَبُ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْجِمَالِ فَلَمْ أَجِدْهَا، وَلَمْ أَجِدِ الطَّعَامَ، فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَلا آكُلَ شَيْئًا إِلا الْخُبْزَ بِالتُّرَابِ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: كَمْ لَكَ مِنَ الْعِيَالِ؟ فَذَكَرَ عِيَالا. قَالَ: يُجْرَى عَلَيْكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلا تُسْتَعْمَلْ فِي شَيْءٍ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَحْرُومُ. قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الإِبِلَ جَاءَتْ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأَنَاخَتْ عِنْدَهُ، فَأَخَذَهَا أَمِينُ الْوَلِيدِ فَطَرَحَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ. رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، قَالَهُ الْكِنَانِيُّ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ الْغِلابِيُّ: ثنا نُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: لَوْلا أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ آلَ لوطٍ فِي الْقُرْآنِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا. وَقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: ثنا أَبُو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ [الحافة: ٢٧] ، وَتَحْتَ الْمِنْبَرِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: وَدِدْتُهَا وَاللَّهِ. وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: كَانَ الْوَلِيدُ لَحَّانًا كَأَنِّي أَسْمَعُهُ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: يَا أهل الْمَدِينَةِ.

стр. 2014

قُلْتُ: وَكَانَ الْوَلِيدُ جَبَّارًا ظَالِمًا، لَكِنَّهُ أَقَامَ الْجِهَادَ فِي أَيَّامِهِ، وَفُتِحَتْ فِي خِلافَتِهِ فُتُوحَاتٌ عَظِيمَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ: لَمَّا وَلانِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ خُرَاسَانَ وَدَّعَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لِي: يَا يَزِيدَ اتَّقِ اللَّهَ، إِنِّي حِينَ وَضَعْتُ الْوَلِيدَ فِي لَحْدِهِ إِذَا هُوَ يَرْكُضُ فِي أَكْفَانِهِ، يَعْنِي ضَرَبَ الأَرْضَ برجله. قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هَلَكَ الْوَلِيدُ بِدَيْرِ مُرَّانَ فَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ فَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ فِي نِصْفِ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ستٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: عَاشَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ سَنَةً. قُلْتُ: كَانَتْ خِلافَتُهُ تِسْعَ سِنِينَ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، وَبَلَغَنَا أَنَّ الْبَشِيرَ لَمَّا جَاءَ الْوَلِيدَ بِفَتْحِ الأَنْدَلُسِ جَاءَهُ أَيْضًا بشيرٌ بِفَتْحِ مدينةٍ مِنْ خُرَاسَانَ، قَالَ الْخَادِمُ: فَأَعْلَمْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَسَجَدَ لِلَّهِ طَوِيلًا وَحَمِدَهُ وَبَكَى. وَقِيلَ: كَانَ يَخْتِنُ الْأَيْتَامَ وَيُرَتِّبُ لَهُمُ الْمُؤَدِّبِينَ وَيُرَتِّبُ لِلزَّمْنَى مَنْ يَخْدُمُهُمْ وَلِلأَضِرَّاءِ مَنْ يَقُودُهُمْ مِنْ رَقِيقِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَمَّرَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ وَوَسَّعَهُ، وَرَزَقَ الْفُقَهَاءَ وَالْفُقَرَاءَ وَالضُّعَفَاءَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهُمْ سُؤَالَ النَّاسِ، وَفَرَضَ لَهُمْ مَا يكفيهم وضبط الأموال أَتَمَّ ضبطٍ. "حرف الْيَاءِ": ٤٣٠- يُحَنَّسُ بْنُ أَبِي موسى -م ن- المدني مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ١. رَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَرْسَلَ عَنْ عُمَرَ، وَالزُّبَيْرِ. روى عنه: قطن بن وهب، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وغيرهم. وثقه النسائي.

стр. 2015

٤٣١- يحيى بن سعيد بن العاص١ -م- الأموي المدني أَخُو عُمَرَ، والأشدق، وعنبسة، وعبد اللَّه. لَمَّا قَتَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَخَاهُمْ عَمْرًا سَيَّرَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ. رَوَى هَذَا عَنْ: أَبِيهِ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ. روى عنه: الربيع بن سبرة، والزهري. ٤٣٢- يحيى بن عمارة٢ -ع- بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني. عَنْ: أَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، وَالزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، وَأَبُو طُوَالَةَ عَبْدُ اللَّهِ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٤٣٣- يَحْيَى بْنُ يعمر٣ العدواني البصري -ع- أبو سليمان، ويقال: أبو عدي، قَاضِي مَرْوَ أَيَّامَ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ. رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، وَقَتَادَةُ، وَيَحْيَى بْنُ عُقَيْلٍ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ نَقَطَ الْمُصْحَفَ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُصَحَاءِ أَخَذَ الْعَرَبِيَّةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، وَكَانَ الْحَجَّاجُ قد نفاه، فقبله قتيبة، وولاه القضاء بخراسان، فكان إذا انتقل من بلدٍ إلى بلد استخلف على القضاء بها. ثم إن قتيبة عزله لما بلغه عنه شرب المنصف.

стр. 2016

وقال الداني: روى عنه القراءة عرضا عبد الله بن أبي إسحاق، وأبو عمرو ابن العلاء. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَنْبَأَ عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُطَيْمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: قال عثمان ﵃: فِي الْقُرْآنِ لحنٌ سَتُقِيمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا. قَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ قَبْلَ التِّسْعِينَ. ٤٣٤- يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ١ سنة ١٥٣. ٤٣٥- يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ٢ ابْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ بِشْرٍ الثَّقَفِيِّ الْبَصْرِيِّ الشَّاعِرِ. حَدَّثَ عَنْ: عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ. رَوَى عَنْهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ. وَفِي الْأَغَانِي بإسنادٍ ضَعِيفٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ دَعَا يَزِيدَ بْنَ الْحَكَمِ الثَّقَفِيَّ فَوَلاهُ كُوَرَ فَارِسٍ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ عَهْدَهُ بِهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ لِيُوَدِّعَهُ اسْتَنْشَدَهُ، فَأَنْشَدَهُ قَوْلَهُ يَفْتَخِرُ: وَأَبِي الَّذِي صَلَبَ ابْنَ كِسْرَى راية ... بيضاء تخفق كالعقاب الطائر فغضب الحجاج وَعَزَلَهُ، فَقَالَ فِي الْحَجَّاجِ: فَوَرِثْتُ جَدِّي مَجْدَهُ وَنَوَالَهُ ... وَوَرِثْتَ جَدَّكَ أَعْنُزًا بِالطَّائِفِ ثُمَّ لَحِقَ بِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَامْتَدَحَهُ فَوَصَلَهُ وَجَعَلَ لَهُ فِي السَّنَةِ عِشْرِينَ أَلْفًا. وَمِنْ شِعْرِهِ: شريت الصبا والجهل بالحلم والتقى ... وراجعت عقلي والحليم يراجع أبى الشيب والإسلام أن أتبع الهوى ... وفي الشيب والإسلام للمرء وازع ٤٣٦- يزيد بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَخِي عُثْمَانُ بن طريف أيام الجماجم،

стр. 2017

فَلَمَّا دُفِنَ وَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى قَبْرِهِ، إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَ أَخِي أعرفه ضَعِيفًا يَقُولُ: اللَّهُ رَبِّي، قَالَ الآخَرُ: فَمَا دِينُكَ؟ قَالَ: الإِسْلامُ ديني. ٤٣٧- يزيد بن عبد الرحمن١ الأودي -د ق- الكوفي، جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ: ابْنَاهُ إِدْرِيسُ، وَدَاوُدُ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ الْعَطَّارُ. ٤٣٨- يَزِيدُ مولى المنبعث٢ المدني -ع- عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. ٤٣٩- يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ٣ الْمَدَنِيُّ -م د ت ن- كَانَ رَأْسَ الْمَوَالِي يَوْمَ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. روى عنه: قيس بن سعد المكي، والزهري، والحارث بن عبد الرحمن ابن أبي ذباب، وآخرون. وثق. ٤٤٠- يسير بن عمرو -خ م ن- وَيُقَالُ: يُسَيْرُ بْنُ جَابِرٍ٤، وَيُقَالُ: أُسَيْرٌ، يُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَقِيلَ: رُؤْيَةٌ، وَهُوَ أَشْبَهُ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَسَلْمَانَ. وعنه: زرارة بن أوفى، وأبو قتادة العدوي، وأبو نضرة العبدي، وأبو إسحاق السيباني. يقال: ولد في حدود عام بدر.

стр. 2018

قال العوام بن حوشب: مات سنة خمسٍ وثمانين. ٤٤١- يعقوب بن عاصم١ بن عروة -م د ن- بن مسعود الثقفي الطائفي. عَنِ: الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَيْكَةَ، وَغَيْرُهُمْ. ٤٢٢- يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سلام -ع- ابْنِ الْحَارِثِ، أَبُو يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ حَلِيفُ الأَنْصَارِ٢. سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ٣، وَلَهُ رؤيةٌ وروايةٌ حَدِيثَيْنِ حُكْمُهُمَا الْإِرْسَالُ. وَرَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعِيسَى بْنُ مَعْقِلٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الأَعْوَرُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَوْنُ بن عبد الله، ويحيى ابن أَبِي الْهَيْثَمِ الْعَطَّارُ، وَغَيْرُهُمْ. وَشَهِدَ مَوْتَ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ. قَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ الأَعْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ كِسْرَةً فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً وَقَالَ: "هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ". فَأَكَلَهَا٤. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ: يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وَلَدِ يُوسُفَ نَبِيِّ اللَّهِ ﵇، وَكَانَ ثِقَةً وَلَهُ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ. وَقَالَ ابن أبي حاتم: له رؤية.

стр. 2019

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: إِنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ الْعِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. ٤٤٣- يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ أَبُو غلاب -ع- الباهلي البصري١. حَكَى صَلاةَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ بِأَصْبَهَانَ، وَرَوَى عَنْ: جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَحَطَّانَ الرَّقَاشِيِّ. وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ سِيرِينَ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ عَوْنٍ. وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. روى أَنَّهُ أَوْصَى أَنَّ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. "الْكُنَى": ٤٤٤- أَبُو الأَشْعَثِ الصنعاني الدمشقي٢ -م٤- أصح ما قيل: إن اسْمَهُ شَرَاحِيلُ بْنُ آدَةَ. رَوَى عَنْ: عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَثَوْبَانَ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وَأَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ. وَعَنْهُ: حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَأَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هُوَ يَمَانِيٌّ نَزَلَ دِمَشْقَ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: لَعَلَّهُ مِنْ صَنْعَاءِ دِمَشْقَ. ٤٤٥- أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ٣ -م٤- قَالَ ابْنُ زَبْرٍ: وَالرَّحْبَةُ قريةٌ رَأَيْتُهَا عَامِرَةً بينها وبين دمشق ميل.

стр. 2020

اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ مَرْثَدٍ، وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ أَسْمَاءَ. رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَعَنْ ثَوْبَانَ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، وَأَبُو سَلامٍ مَمْطُورٌ، وَشَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، وَأَبُو قِلابَةَ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَيَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ. ٤٤٦- أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سهل١ بن حنيف -ع- الأنصاري الأوسي المدني، واسمه أسعد، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْكُنْيَةِ، وَسُمِّيَ بِجَدِّهِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ النَّقِيبِ. وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَآهُ، وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ الأَشَجِّ، وَابْنَاهُ: مُحَمَّدٌ، وَسَهْلٌ. وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ. قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ: رَأَيْتُهُ وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ وَكَانَ مِنْ عِلِّيَّةِ الأَنْصَارِ وَعُلَمَائِهِمْ وَمِنْ أَبْنَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا. وَحَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: كَتَبَ مَعِي عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ" ٢. وَقَالَ يوسف الْمَاجِشُونِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: آخِرُ خرجةٍ خَرَجَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ حَصَبَهُ النَّاسُ، فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ يومئذٍ أَبُو أمامة بن سهل بن حنيف.

стр. 2021

قَالُوا: تُوُفِّيَ سَنَةَ مِائَةٍ. ٤٤٧- أَبُو بَحْرِيَّةَ هُوَ عبد الله -ع- بن فيس١ الْكِنْدِيُّ التَّرَاغِمِيُّ الْحِمْصِيُّ. شَهِدَ خُطْبَةَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ، وروى عن: معاذ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَيَزِيدُ بْنُ قُطَيْبٍ، وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَابْنُهُ بَحْرِيَّةُ، وَأَبُو ظَبْيَةَ الْكَلاعِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. وكان فاضلًا ناسكًا مجاهدًا. روى عَنِ الْوَاقِدِيّ أَنَّ عُثْمَان كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَة أَنْ أغْزِ الصَّائِفَةَ رَجُلا مَأْمُونًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، رَفِيقًا بِسِيَاسَتِهِمْ، فَعَقَدَ لأَبِي بَحْرِيَّةَ عَبْد اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ -وَكَانَ نَاسِكًا فَقِيهًا يُحْمَلُ عَنْهُ الْحَدِيثُ- حَتَّى مَاتَ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ وَخُلَفَاءُ بَنِي أُمَيَّةَ تُعَظِّمُهُ. ٤٤٨ أَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ٢ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَجَدَّتِهِ الشِّفَاءِ، وأبي هريرة، وابن عمر. روى عنه: محمد بن إبراهيم التيمي، والزهري، وصالح بن كيسان، ويزيد بن عبد الله بن قسيط. وقد روى له البخاري مقرونا بآخر. ٤٤٩- أبو بكر بن عبد الرحمن -ع- ابن الحارث٣ بن هشام بن المغيرة المخزومي الفقيه. أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. الأصح أَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وله عدة إخوة هو أجلهم.

стр. 2022

رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَسُمَيٌّ مَوْلاهُ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَخِيهِ، مُحَمَّدٍ، وَخَلْقٌ مِنْهُمْ أَيْضًا ابْنَاهُ عُمَرُ، وَسَلَمَةُ، وَأَشْهَرُ أَوْلادِهِ عَبْدُ اللَّهِ شَيْخُ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ. قَالَ الزُّبَيْرُ: وَكَانَ يُسَمَّى الرَّاهِبُ، وَكَانَ مِنْ سَادَةِ قُرَيْشٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وُلِدَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ رَاهِبُ قُرَيْشٍ لِكَثْرَةِ صَلاتِهِ، وَكَانَ مَكْفُوفًا. وَقَالَ سُلَيْمٌ وَغَيْرُهُ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ فَقِيهًا ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ عَاقِلا سخيًا. وقال هشام ابن عُرْوَةَ: رَأَيْتُ عَلَيْهِ كِسَاءَ خَزٍّ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مُكْرِمًا لِأَبِي بَكْرٍ مُجِلا لَهُ، يَقُولُ: إِنِّي لأهم بِالشَّيْءِ أَفْعَلُهُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ لِسُوءِ أَثَرِهِمْ عِنْدَنَا، فَأَذْكُرُ أبا بكر بن عبد الرحمن، فأستحيي مِنْهُ، وأدع ذَلِكَ الأَمْرَ لَهُ. قَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَالْبُخَارِيُّ: سَنَةَ أربعٍ. ٤٥٠- أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ١ بْنِ الْحَكَمِ الأُمَوِيُّ. كَانَ أَسَنَّ مِنْ عُمَرَ أَخِيهِ لِأَبَوَيْهِ، وكان خيرًا فاضلًا، له ابنان: بالحكم وَمَرْوَانُ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ستٍ وَتِسْعِينَ. ٤٥١- أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ اسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ مجالد٢. من فضلاء أهل البصرة. تقدم.

стр. 2023

قَالَ الْفَلاسُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ. ٤٥٢- أَبُو جميلة الطهوي -د ن ق- الكوفي١ صاحب راية علي ﵃. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ. وعنه: ابنه عبد الله، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وعطاء بن السائب، وجماعة. اسمه ميسرة بن يعقوب. وثقه ابن حبان. ٤٥٣- أبو حازم الأشجعي -ع- الكوفي٢ اسمه سلمان مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ. رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَكْثَرَ، وَعَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ. رَوَى عَنْهُ: مَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، وَفُرَاتُ الْقَزَّازُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وَفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، وَنُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ. وَتُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ جَالَسَ أَبَا هريرة خمس سنين. ٤٥٤- أبو خالد الوالبي٣ الكوفي -د ت ق- اسمه هرمز، ويقال هرم. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وعنه: منصور، والأعمش، وفطر بن خليفة. ٤٥٥- أبو رافع الصائغ٤ المدني -ع- ثم البصري مَوْلَى آلِ عُمَرَ، اسْمُهُ نُفَيْعٌ، يُقَالُ إِنَّهُ أدرك الجاهلية.

стр. 2024

وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وأبي موسى، وأبي هريرة، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ، وجماعة سواهم. روى عنه: الحسن البصري، وبكر المزني، وقتادة، وعلي بن زيد جدعان، وعطاء بن أبي ميمونة، وآخرون. وثقه أحمد العجلي وغيره. وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وقال ثابت البناني: لما أعتق بكى، وَقَالَ: كَانَ لِي أجران فذهب أحدهما. ٤٥٦- أبو رزين١ -م- اسمه مسعود بن مالك الأسدي الكوفي. رَوَى عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وعمرو بن أم كلثوم، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: مَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، وَمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَكَانَ فَقِيهًا مُسِنًّا. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: ضُرِبَتْ رَقَبَتُهُ عَلَى مَنَارَةِ جَامِعِ الْبَصْرَةِ، وَرُمِيَ بِرَأْسِهِ. ٤٥٧- أبو الزاهرية -م د ن ق- حدير بن كريب الحمصي٢. سَمِع: أَبَا أُمَامَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ، وَجُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ. وَرَوَى عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحُذَيْفَةَ، وَجَمَاعَةٌ مُرْسَلا. رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَالأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى فِي تاريخه: زعموا أَنَّهُ أَدْرَكَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَكَانَ أُمِّيًّا لا يكتب. وثقه ابن معين وغيره.

стр. 2025

قَالَ قُتَيْبَةُ: ثنا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَغْفَيْتُ فِي صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَجَاءَتِ السَّدَنَةُ فَأَغْلَقُوا عَلَيَّ الْبَابَ، فَمَا انْتَبَهْتُ إِلا بِتَسْبِيحِ الْمَلائِكَةِ، فَوَثَبْتُ مَذْعُورًا، فَإِذَا الْمَكَانُ مَصْفُوفٌ. فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: فِي إِمْرَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ وَخَلِيفَةُ فَقَالا: سَنَةَ تسعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٤٥٨- أَبُو زرعة بن عمرو -ع- بْن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ١. اسْمُهُ فيما قيل: هرم وَقِيلَ: اسْمُهُ بِاسْمِ أَبِيهِ، فَإِنَّ أَبَاهُ مَاتَ فِي حَيَاةِ جَدِّهِ وَكَفَلَهُ جَدُّهُ. وَقِيلَ: إِنَّهُ رَأَى عَلِيًّا. رَوَى عَنْ: جَدِّهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَخَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: عَمُّهُ إِبْرَاهِيمُ، وَحَفِيدَاهُ جَرِيرٌ، وَيَحْيَى ابْنَا أَيُّوبَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ الْبَجَلِيُّ، وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ، وَعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَمُوسَى الْجُهَنِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، ويحيى ين سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ ثِقَةً نَبِيلًا شَرِيفًا كثير الْعِلْمِ، وَفَدَ مَعَ جَدِّهِ عَلَى مُعَاوِيَةَ. ٤٥٩- أَبُو ساسان -م د ت ق- اسْمُهُ حُضَيْنُ٢ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَيُكَنَّى أيضًا بأبي محمد. رَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَالْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ. رَوَى عَنْهُ: الْحَسَنُ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ، وَابْنُهُ يَحْيَى بْنُ حُضَيْنٍ. وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ ثُمَّ نَزَلَ مَرْوَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَكَانَ قُتَيْبَةُ بْنُ مسلم يستشيره في أموره.

стр. 2026

وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ حَامِلَ رَايَةِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ. وَرَوَى عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ صَاحِبَ شُرْطَةِ عَلِيٍّ. وَعَنِ الْمَازِنِيِّ قَالَ: قِيلَ لِحُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ: بِمَ سُدْتَ قَوْمَكَ؟ قَالَ: بِحَسَبٍ لا يُطْعَنُ فِيهِ، ورأيٍ لا يُسْتَغنَى عَنْهُ، وَمِنْ تَمَامِ السُّؤْدُدِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ ثَقِيلَ السَّمْعِ، عَظِيمَ الرَّأْسِ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ: كَانَ مِنْ سَادَاتِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ يَبْخَلُ، وَفِيهِ يَقُولُ عَلِيٌّ ﵃: لِمَنْ رايةٌ سَوْدَاءُ يَخْفِقُ ظِلُّهَا إِذَا قِيلَ قَدِّمْهَا حُضَيْنُ تَقَدَّما قَالَ: ثُمَّ وَلاهُ إِصْطَخْرَ. وَفِيهِ يَقُولُ زِيَادٌ الْأَعْجَمُ: يَسُدُّ حُضَيْنُ بَابَهُ خَشْيَةَ الْقِرَى ... بِإِصْطَخْرَ وَالشَّاةُ السَّمِينُ بِدِرْهَمٍ وَعَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَذُكِرَ الْحُضَيْنُ فَقَالَ: هُوَ بَاقِعَةُ الْعَرَبِ وَدَاهِيَةُ النَّاسِ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: أَدْرَكَ خِلافَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: توفي سنة سبع وتسعين. ٤٦٠- أبو سخلية١ عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ. وَسَلْمَانَ. وَعَنْهُ: الْخِضْرُ بْنُ الْقَوَّاسِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ، وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ. وَلَهُ فِي مُسْنَدِ عَلِيٍّ. ٤٦١- أبو سعيد المقبري -ع- كيسان٢ مَوْلَى الْجُنْدَعِيِّينَ، كَانَ يَنْزِلُ الْمَقَابِرَ بِالْمَدِينَةِ، وَيُقَالُ لَهُ صَاحِبُ الْعَبَاءِ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بن عامر، وعبد الله بن وديعة، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ سَعِيدٌ، وَحَفِيدُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ. تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ الْوَلِيدِ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التابعين وثقاتهم.

стр. 2027

٤٦٢- أبو سعيد مولى المهري -م د ت ن- مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ١. رَوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ، إِنْ صَحَّ، وَعَنْ: أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: ابْنَاهُ سَعِيدٌ، وَيَزِيدُ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الحضرمي. ٤٦٣- أَبُو سُفْيَانَ -ع- مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ الأَسَدِيُّ الْمَدَنِيُّ٢. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ. وَعَنْهُ: دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَخَالِدُ بْنُ رَبَاحٍ، وَغَيْرُهُمَا. اسْمُهُ: قَزْمَانُ، وَقِيلَ: وَهْبٌ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ، ثِقَةٌ. ٤٦٤- أبو سلمة بن عبد الرحمن -ع- ابن عوف٣ الزهري المدني الفقيه. قَالَ مَالِكٌ: اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، وَقِيلَ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَقِيلَ إِسْمَاعِيلُ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُثْمَانَ، وَأَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي أسيد الساعدي، وَأَبِي هريرة، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَطَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَكَانَ يُنَاظِرُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَيُمَارِيهِ، فَحُرِمَ بِذَلِكَ كَثِيرًا مِنْ عِلْمِهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ. وَرَوَى عَنْهُ: سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَابْنُ أَخِيهِ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ، وَابْنُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سعيد الأنصاري، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ: زَمَنَ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ، وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَنَا أَفْقَهُ مَنْ بَالَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي المبارك. رواها ابن عيينة عنه.

стр. 2028

وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَبُو سَلَمَةَ مَعَ قومٍ، فَرَأَوْا قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِكَ أَنْ أَكُونَ خَلِيفَةً فَاسْقِنَا مِنْ لَبَنِهَا، فَانْتَهَى إِلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ تيوسٌ كُلُّهَا. وَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ مَرَّةً، وَهُوَ حدثٌ: إِنَّمَا مَثَلُكَ مَثَلُ الْفَرُّوجِ يَسْمَعُ الدِّيَكَةَ تَصِيحُ فَيَصِيحُ. وَكَانَ إِمَامًا حُجَّةً، وَاسِعَ الْعِلْمَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَدْرَكْتُ أَرْبَعَةً بُحُورًا: عُرْوَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَدِمَ أَبُو سَلَمَةَ الْكُوفَةَ، فَكَانَ يَمْشِي بَيْنِي وَبَيْنَ رجلٍ، فَسُئِلَ عَنْ أَعْلَمِ مَنْ بَقِيَ، فَتَمَنَّعَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: رجلٌ بَيْنَكُمَا. وَقَالَ ابْنُ مَهِينٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أربعٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: سَنَةَ ثلاثٍ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ. ٤٦٥- أَبُو الشعثاء -ع- جابر١ بن زيد الأزدي اليحمدي، مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ الْخَوْفِيُّ. وَالْخَوْفُ نَاحِيَةٌ مِنْ عُمَانَ. كَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَتَادَةُ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ. قَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ نَزَلُوا عِنْدَ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ لأَوْسَعَهُمْ عِلْمًا عَمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ وَفِيكُمْ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيُّ: كَانَتْ لِأَبِي الشَّعْثَاءِ حَلْقَةٌ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ يُفْتِي فِيهَا قَبْلَ الْحَسَنِ، وَكَانَ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ. وَكَانُوا يُفَضِّلُونَ الْحَسَنَ عَلَيْهِ، حَتَّى خَفَّ الحسن في أمر ابن الأشعث.

стр. 2029

وَقَالَ أَيُّوبُ: رَأَيْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ وَكَانَ لَبِيبًا. وَقَالَ قَتَادَةُ يَوْمَ مَوْتِهِ: الْيَوْمَ دُفِنَ عِلْمُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، أَوْ قَالَ: عَالِمُ الْعِرَاقِ. وَعَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَمُفْتِيهِمْ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ: لَوِ ابتليت بِالْقَضَاءِ لَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي وَهَرَبْتُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْفَلَّاسُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُمْ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَنَةَ ثلاثٍ ومائة. ٤٦٦- أبو صالح الحنفي -م د ن- الكوفي، اسمه عبد الرحمن بن قيس عَلَى الصَّحِيحِ١. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: اسْمُهُ مَاهَانُ. عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَأَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصَّقَفِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وثقه ابن معين. ٤٦٧- أبو الضحى مسلم -ع- بن صبيح الكوفي العطار٢، مَوْلَى هَمْدَانَ. رَوَى عَنِ: ابْنِ عَبَّاس، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ. رَوَى عَنْهُ: مَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، وَأَبُو يَعْفُورٍ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. ٤٦٨- أبو الطفيل٣ -ع- عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو الليثي الكناني. آخِرُ مِنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي الدُّنْيَا بِالإِجْمَاعِ، وَكَانَ مِنْ شِيعَةِ علي.

стр. 2030

رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ اسْتِلامَهُ الرُّكْنَ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَسَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وَمَعْرُوفُ بْنُ خَرْبُوذَ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ. قَالَ مَعْرُوفٌ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا غلامٌ شَابٌّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ١. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: دَخَلَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ: مَا أَبْقَى لَكَ الدَّهْرُ مِنْ ثُكْلِكَ عَلِيًّا قَالَ: ثُكْلُ الْعَجُوزُ الْمِقْلاتُ وَالشَّيْخُ الرَّقُوبُ، قَالَ: فَكَيْفَ حُبُّكَ لَهُ؟ قَالَ: حُبُّ أُمِّ مُوسَى لِمُوسَى، وَإِلَى اللَّهِ أَشْكُو التَّقْصِيرَ. كَانَ أَبُو الطُّفَيْلِ مِنْ أَعْوَانِ عَلِيٍّ ﵃، وَحَضَرَ مَعَهُ حُرُوبَهُ. قَالَ خَلِيفَةُ: وَأَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ أَوْ نَحْوَهَا. قَالَ: وَيُقَالُ: سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ. وَجَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ مِنْ حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِ سِنِينَ٢. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ثنا مُوسَى، ثنا مُبَارَكٌ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ بِمَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كُنْتُ بِمَكَّةَ سَنَةَ عشرٍ وَمِائَةٍ، فَرَأَيْتُ جِنَازَةً فَسَأَلْتُ عَنْهَا، فَقَالُوا: هَذَا أَبُو الطُّفَيْلِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِثُبُوتِ إِسْنَادِهِ وَهُوَ مطابقٌ لما قبله. ٤٦٩- أبو ظبيان٣ -ع- الْجَنْبِيُّ الْكُوفِيُّ، حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ عَمْرِو بن الحارث.

стр. 2031

رَوَى عَنْ: حُذَيْفَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَعَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَرِيرٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ قَابُوسُ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالأَعْمَشُ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعِينَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: سَنَةَ خمسٍ وَتِسْعِينَ. ٤٧٠- أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ -ع- مَوْلَى امرأة١ مِنْ بَنِي رِيَاحِ بْنِ يَرْبُوعَ، حَيَّ مِنْ تَمِيمٍ. أَحَدَ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ وَأَئِمَّتِهَا، اسْمُهُ رَفِيعُ بْنُ مِهْرَانَ. أَسْلَمَ فِي إمْرَةِ الصِّدِّيقِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ، وَصَلَّى خَلْفَ عُمَرَ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي موسى، وَأَبِي أيوب الأنصاري، وَابْنِ عباس. قال الدّاني: أخذ القراءة عَرْضَا عَنْ أُبَيِّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَيُقَالُ: قَرَأَ عَلَى عُمَرَ. رَوَى عَنْهُ: الْقِرَاءَةَ عَرْضًا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، وَالأَعْمَشُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. قُلْتُ: وَجَمَاعَةٌ. وَيُقَالُ: قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَ عَنْهُ: قَتَادَةُ، وَأَبُو خَلْدَةَ خُلْدُ بْنُ دِينَارٍ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَثَابِتٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَعَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ. قَالَ قَتَادَةُ: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّكُمْ بِعَشْرِ سِنِينَ. وَقَالَ خَالِدٌ أَبُو الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ مَعَ أَبِي ذَرٍّ. وَقَالَ مُعْتمِرٌ وَغَيْرُهُ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ: قَالَ لِي أَبُو الْعَالِيَةِ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى عُمَرَ ثلاثَ مِرَارٍ. وَقَالَ أَبُو خَلْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ: كُنَّا عَبِيدًا مَمْلُوكِينَ، منا من يؤدي

стр. 2032

الضَّرَائِبَ، وَمِنَّا مَنْ يَخْدُمُ أَهْلَهُ، فَكُنَّا نختم كُلَّ لَيْلَةٍ، فَشُقَّ عَلَيْنَا، حَتَّى شَكَا بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، فَلَقِيَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمُونَا أَنْ نَخْتِمَ كلَّ جمعةٍ، فَصَلَّيْنَا وَنِمْنَا وَلَمْ يشق عَلَيْنَا. وَقَالَ أَبُو خَلْدَةَ: ذُكِرَ الْحَسَنُ لِأَبِي الْعَالِيَةَ فَقَالَ: رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَدْرَكَنَا الْخَيْرُ، وَتَعَلَّمْنَا قَبْلَ أَنْ يُولَدَ الْحَسَنُ، وَكُنْتُ آتِي ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، فُيُجْلِسُنِي عَلَى السَّرِيرِ، وقريشٌ أَسْفَلُ، فَتَغَامَزَتْ قريشٌ بِي، فَقَالَتْ: يُرْفَعُ هَذَا الْعَبْدُ عَلَى السَّرِيرِ ففطن بهم، فقال: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ يَزِيدُ الشَّرِيفَ شَرَفًا، وَيُجْلِسُ الْمَمْلُوكَ عَلَى الأَسِرَّةِ. وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: كَانَ أَشْبَهَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عِلْمًا بِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَبُو الْعَالِيَةِ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: كُنْتُ أَرْحَلُ إِلَى الرَّجُلِ مَسِيرَةَ أَيَّامٍ لِأَسْمَعَ مِنْهُ، فَأَتَفَقَّدُ صَلاتَهُ، فَإِنْ وجدته يُحْسِنُهَا أَقَمْتُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَجِدْهُ يُضَيِّعُهَا رَحَلْتُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، وَقُلْتُ: هُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ. وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ: حَابَيْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ فِي ثوبٍ فَأَبَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنِّي. وَقَالَ أَبُو خَلْدَةَ: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: لَمَّا كَانَ زَمَانُ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ وَإِنِّي لَشَابٌّ الْقِتَالُ أَحَبُّ إلي مِنَ الْطَّعَامِ الطَّيِّبِ، فَتَجَهَّزْتُ بِجَهَازِ حسنٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ، فَإِذَا صَفَّانِ مَا يُرَى طَرَفَاهُمَا، إِذَا كَبَّرَ هَؤُلاءِ كَبَّرَ هَؤُلاءِ، وَإِذَا هَلَّلَ هَؤُلاءِ هَلَّلَ هَؤُلاءِ، فَرَاجَعْتُ نَفْسِي فَقُلْتُ: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أُنْزِلُهُ كَافِرًا، وَمَنْ أَكْرَهَنِي عَلَى هَذَا، فَمَا أَمْسَيْتُ حَتَّى رَجَعْتُ وَتَرَكْتُهُمْ. وَقَالَ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ: كَانَ أَبُو الْعَالِيَةِ إِذَا جَلَسَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ من أربعة قام تركهم. وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: أَنْتُمْ أَكْثَرَ صَلاةً وَصِيَامًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلَكِنَّ الْكَذِبَ قَدْ جَرَى عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثنا حَرْمَلَةُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ

стр. 2033

رِيَاحٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يَعْنِي الَّذِي يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضَّحِكِ فِي الصَّلاةِ أَنَّ عَلَى الضَّاحِكِ الْوُضُوءَ١. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: لَيْسَ أحدٌ بَعْدَ الصَّحَابَةِ أعلم بِالْقُرْآنِ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَبَعْدَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَالَ أَبُو خَلْدَةَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعِينَ فِي شَوَّالٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ: سَنَةَ ثلاثٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: سنة ستٍ ومائة. ٤٧١- أبو العباس الشاعر -ع- المكي٢ الأعمى، اسمه السائب بن فروخ، وَهُوَ وَالِدُ الْعَلاءِ. سَمِعَ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَابْنَ عُمَرَ. وَعَنْهُ: عَطَاءٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ. وَهُوَ قَدِيمُ الْوَفَاةِ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَلَهُ حَدِيثَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ. ٤٧٢- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرُّ٣ الْمَدَنِيُّ -ع- مَوْلَى جُهَيْنَةَ، اسْمُهُ سَلْمَانُ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. روى عنه: ابناه عبد الله، وعبيد الله، وبكير بن عبد الله بن الأشج، والزهري، وصفوان بن سليم، وزيد بن رباح، ومحمد بن عمرو بن علقمة. وأما أبو مسلم الأغر الكوفي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَجُلٌ آخَرُ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا وَاحِدًا الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَصْرِيُّ، وَقَبْلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فَوَهِمَا. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ الأَغَرُّ قَاصًّا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَضِيًّا. ٤٧٣- أَبُو عَبْدِ الله الجدلي٤ الكوفي -د ت- عَبْدُ بْنُ عَبْدٍ، وَقِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عبد.

стр. 2034

عَنْ: سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَشِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَمُسْلِمٌ الْبَطِينُ. وَثَّقَهُ ابْنُ معين، وغيره. ٤٧٤- أبو عبد الله الأشعري -د ق- الدمشقي١. رَوَى عَنْ: مُعَاذٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو صَالِحٍ الأَشْعَرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَإِسْمَاعِيلُ بن عبيد الله بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ. ٤٧٥- أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ٢ -م ع- عبد الله بن يزيد المعافري المصري، نَزِيلُ إِفْرِيقِيَّةَ، وَأَحَدُ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ. رَوَى: عَنْ أَبِي ذَرٍّ -وَذَلِكَ فِي جَامِع التِّرْمِذِيِّ- وَعَنْ: أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ، وَأَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَقَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وعياش ابن عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الإِفْرِيقِيُّ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. قَالَ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ فِيمَا قَالَهُ عَنْهُ ابْنُ لَهِيعَةَ: قُلْتُ لِحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧] قَالَ: هَذِهِ وَاللَّهِ صِفَةُ سُلَيْمِ بْنِ عِتْرٍ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ مِائَةٍ بأفريقية وكان رجلًا صالحًا فاضلًا.

стр. 2035

أبو عبيد مولى ابن أزهر١ -ع- اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيُّ الزُّهْرِيُّ مَوْلاهُمْ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ. روى عنه: الزهري، وسعيد بن خالد القارظي. وكان فقيها مقرئا ثقة نبيلا، توفي سنة ثمانٍ وتسعين. وابن أزهر هو عبد الرحمن بن أزهر الزهري. له صحبة. ٤٧٧- أبو عثمان النهدي البصري٢ عبد الرحمن بن مل. أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَسَمِعَ مِنْ: عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَبِلالٍ، وَسَلْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: قَتَادَةُ، وَأَيُّوبُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ. وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ، وَحَجَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَدَّى الصَّدَقَةَ إِلَى عُمَّالِهِ، وَصَحِبَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ صَوَّامًا قَوَّامًا قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا. وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ، وَكَانَ ثِقَةً إِمَامًا ثَبْتًا، هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي أَوَّلِ خِلافَةِ عُمَرَ. رَوَى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغْتُ مِائَةً وَثَلاثِينَ سَنَةً. وَرَوَى عَنْهُ عَاصِمٌ قَالَ: رَأَيْتُ يَغُوثَ صَنَمًا مِنْ رَصَاصٍ يُحْمَلُ عَلَى جملٍ أَجْرَدَ فَإِذَا بَلَغَ وَادِيًا بَرَكَ فِيهِ، وَقَالُوا: قَدْ رَضِيَ لَكُمْ رَبُّكُمْ هَذَا الْوَادِي. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلُ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عُثْمَانَ وَأَنَا أَسْمَعُ: هَلْ أَدْرَكْتَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: نِعْمَ أَسْلَمْتُ عَلَى عَهْدِهِ وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ ثَلاثَ صدقاتٍ وَلَمْ أَلْقَهُ، وَغَزَوْتُ الْيَرْمُوكَ وَالْقَادِسِيَّةَ وجَلُولاءَ وَنَهَاوَنْدَ وَتُسْتَرَ وَأَذْرَبِيجَانَ وَرُسْتُمَ.
следующие страницы →