← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ أَحَدَ الأَشْرَافِ بِمِصْرَ. ٣٣٨- عَبْدُ الْمَلِكِ الشَّابُّ النَّاسِكُ الْعَابِدُ وَلَدُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ١. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ ابنٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَا أَبَهْ أَقِمِ الْحَقَّ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. وَكَانَ يُفَضَّلُ عَلَى عُمَرَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ: ثنا بَعْضُ الْمَشْيَخَةِ قَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِنَّمَا أَدْخَلَهُ فِي الْعِبَادَةِ مَا رَأَى مِنَ ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَقَالَ أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إلق عَبْدَ الْمَلِكِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لِغُلامِهِ: اسْتَأْذِنْ لِي، فَسَمِعْتُ صَوْتَهُ: أدخل، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا خوانٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، عَلَيْهِ ثَلاثَةُ أقرصةٍ وقصعةٌ فِيهَا ثَرِيدٌ، فَقَالَ: كُلْ فَمَا مَنَعَنِي مِنَ الأَكْلِ إِلا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِ، فَاعْتَلَلْتُ بِشَيْءٍ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا غُلامَهُ وَأَعْطَاهُ فُلُوسًا، فَقَالَ: جِئْنَا بعنبٍ، فَجَاءَ بشيءٍ صَالِحٍ، وَكَانَ عُمَرُ مُنِعَ مِنَ الْعَصِيرِ، فَرُخِّصَ الْعِنَبُ، فَقَالَ: اللَّهُ كَانَ مَنَعَكَ الإِبْقَاءُ عَلَيْنَا فَكُلْ مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ رَخِيصٌ، قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ مَعَاشُكَ؟ قَالَ: أرضٌ لِي أَسْتَدِينُ عَلَيْهَا، قُلْتُ: فَلَعَلَّكَ تَسْتَدِينُ مِنْ رجلٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ لِمَكَانِكَ؟ قَالَ: لا إنما هي دراهم لصاحبتي استقرضها، قُلْتُ: أَفَلا أُكَلِّمُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُجْرِي عَلَيْكَ رِزْقًا، فَأَبَى ذَلِكَ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرَى عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ صُلْبِ مَالِهِ دُونَ إِخْوَتِي الصِّغَارِ، فَكَيْفَ يُجْرِي عَلَيَّ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ: عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ: إِنَّ ابْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ آثَرُ وَلَدِي عِنْدِي، وَقَدْ زُيِّنَ عَلَيَّ عِلْمِي بِفَضْلِهِ، فَاسْتَثِرْهُ لِي ثُمَّ ائْتِنِي بِعِلْمِهِ وَعَقْلِهِ، فَأَتَيْتُهُ، فَجَاءَ غُلامُهُ فَقَالَ: قَدْ أَخْلَيْنَا الْحَمَّامَ، فَقُلْتُ: الْحَمَّامُ لَكَ؟ قَالَ: لا، قُلْتُ: فَمَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ تَطْرُدَ عَنْهُ غَاشِيَتَهُ وَتَدْخُلَ وَحْدَكَ فَتَكْسِرَ عَلَى الْحَمَّامِيِّ غُلَّتَهُ، ويرجع من جاءه متعينًا قَالَ: أَمَّا صَاحِبُ الْحَمَّامِ فَإِنِّي أَرْضَيْتُهُ، قُلْتُ: هَذِهِ نَفَقَةُ سرفٍ يُخَالِطُهَا كبرٌ. قَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ الرِّعَاعَ يَدْخُلُونَ بِغَيْرِ إِزَارٍ وَكَرِهْتُ أَدَبَهُمْ على الإزار فقد وعظتني

стр. 1962

مَوْعِظَةً انْتَفَعْتُ بِهَا فَاجْعَلْ لِي مِنْ هَذَا فَرَجًا، فَقُلْتُ: ادْخُلْ لَيْلا، فَقَالَ: لا جَرَمَ لا أَدْخُلُهُ نَهَارًا وَلَوْلا شِدَّةُ بَرْدِ بِلادِنَا مَا دَخَلْتُهُ، فَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَكْتُمَنَّ هَذِهِ عَنْ أَبِي فَإِنِّي مُعْتِبُكَ، قُلْتُ: فَإِنْ سَأَلَنِي: هَلْ رَأَيْتَ مِنْهُ شَيْئًا، أَتَأْمُرُنِي أَنْ أَكْذِبَ وَإِنَّمَا أَبْغِي عَقْلَهُ مَعَ وَرَعِهِ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، ولكن قُلْ: رَأَيْتُ عَيْبًا فَفَطَّنْتُهُ، لَهُ، فَأَسْرَعَ إِلَى مَا أَحْبَبْتُ، فَإِنَّهُ لَنْ يَسْأَلَكَ عَنِ التَّفْسِيرِ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَاذَهُ مِنْ بَحْثِ مَا سَتَرَ اللَّهُ. وَقَالَ يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيّ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: جَلَسْتُ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقُلْتُ: هَلْ خَصَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ جَعَلَ لَكَ مَطْبَخًا أَوْ كَذَا؟ فَقَالَ: إِنِّي فِي كفايةٍ، وَيْحَكَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَوَلاهُ فَأَحْسَنَ مَعُونَتَهُ مُنْذُ وَلاهُ، وَاللَّهِ لِأَنْ تَخْرُجَ نَفْسُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَخْرُجَ نَفْسُ هَذَا الذُّبَابِ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ: هُوَ فِي نِعَمِ اللَّهِ فِي عِنَايَتِهِ بِالْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، وَلَسْتُ آمَنُ عَلَيْهِ أَنْ يَجِيئَهُ بَعْضُ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْلا أَنْ أَكُونَ زُيِّنَ لِي مِنْ أَمْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَا يُزَيَّنُ فِي عَيْنِ الْوَالِدِ لَرَأَيْتُهُ أَهْلا لِلْخِلافَةِ. وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ: ثنا نَافِعٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ لِأَبِيهِ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَمْضِيَ لِلَّذِي تُرِيدُ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُبَالِي لَوْ غَلَتْ بِي وَبِكَ الْقُدُورُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مِنْ ذُرِّيَّتِي مَنْ يُعِينُنِي عَلَى هَذَا الأَمْرِ، يَا بُنَيَّ لَوْ تَأَهَّبَ النَّاسُ بِالَّذِي تَقُولُ لَمْ آمَنُ أَنْ يُنْكِرُوهَا فَإِذَا أَنْكَرُوهَا لَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنَ السَّيْفِ، وَلا خَيْرَ فِي خيرٍ لا يَجِيءُ إِلا بِالسَّيْفِ، إِنِّي أَرُوضُ النَّاسَ رِيَاضَةَ الصَّعْبِ، فَإِنْ يَطُلْ بِي عُمْرٌ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُنْفِذَ اللَّهُ مَشِيئَتِي، وَإِنْ تَغْدُو عَلَيَّ مَنِيَّةٌ فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ الَّذِي أُرِيدُ. وَقَالَ حُسَيْنٌ الْجُعَفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبان قَالَ: جَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قُرَّاءَ أَهْلِ الشَّامِ؛ فِيهِمُ ابْنُ أبي زكريا الخزاعي فقال: إني جمعنكم لِأَمْرٍ قَدْ أَهَمَّنِي، هَذِهِ الْمَظَالِمُ الَّتِي فِي أَيْدِي أَهْلِ بَيْتِي مَا تَرَوْنَ فِيهَا؟ فَقَالُوا: مَا نَرَى وِزْرَهَا إِلا عَلَى مَنِ اغْتَصَبَهَا، فَقَالَ لابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ: مَا تَرَى؟ قَالَ: مَا أَرَى مَنْ قَدِرَ عَلَى رَدِّهَا فَلَمْ يَرُدَّهَا وَالَّذِي اغْتَصَبَهَا إِلا سَوَاءً، فَقَالَ: صَدَقْتَ أبي بُنَيَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِي.

стр. 1963

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لابْنِهِ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: فِي الْمَوْتِ. قَالَ: لِأَنْ تَكُونَ فِي مِيزَانِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ فِي مِيزَانِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَبَهْ، لِأَنْ يَكُونَ مَا تُحِبُّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَا أُحِبُّ. قِيلَ إِنَّهُ عَاشَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَلَهُ حِكَايَاتٌ فِي زُهْدِهِ وَخَوْفِهِ. ٣٣٩- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَعْلَى اللَّيْثِيُّ قَاضِي البصر١. عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ رَجُلٍ صَحَابِيٍّ مِنْ قَوْمِهِ، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَجَمَاعَةٌ آخِرُهُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضَّالُّ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ، كَذَا قَالَ وَلا أَرَاهُ إِلا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ قُرَّةَ بْنَ خَالِدٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ رَوَيَا عَنْهُ وَأَدْرَكَاهُ. لَمْ يخرجوا له ٣٤٠- عبيد الله بن أبي -ع- رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢. سَمِع: أَبَاهُ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ كَاتِبَهُ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: الْحَسَنُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ، وعلي بن الحسين، وابنه محمد بن علي، وَابْنُ ابْنِهِ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. ٣٤١- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -ع- ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ٣، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الهذلي المدني الضرير، أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، وَأَخُو عَوْنٍ. رَوَى عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وجماعة.

стр. 1964

رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَآخَرُونَ كَثِيرُونَ. وَكَانَ إمامًا حجةً حافظًا مجتهدًا. قال: مَا سَمِعْتُ حَدِيثًا قَطُّ فَأَشَاءُ أَنْ أَعِيَهُ إِلا وَعَيْتُهُ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: ما رويت عن عبيد الله ابن عَبْدِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا رَوَيْتُ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلَوْ كَانَ حَيًّا مَا صَدَرْتُ إِلا عَنْ رَأْيِهِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإسكندراني، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ عُبَيْدَ اللَّهِ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ حَدِيثًا قَطُّ فَأَشَاءُ أَنْ أَعِيَهُ إِلا وَعَيْتُهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَثِيرَ الْعِلْمِ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَخْدُمُهُ وَيَصْحَبُهُ، حَتَّى أَنْ كَانَ لَيَنْزَحُ لَهُ الْمَاءَ. وَسُئِلَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ: مَنْ أَفْقَهُ مَنْ رَأَيْتَ؟ قَالَ: أَعْلَمُهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَغْزَرُهُمْ فِي الْحَدِيثِ عُرْوَةُ، وَلا تَشَاءُ أَنْ تَفْجُرَ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بَحْرًا إِلا فَجَرْتَهُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَدْرَكْتُ أَرْبَعَةَ بُحُورٍ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ عُبَيْدَ اللَّهِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ شَيْئًا كثيرًا من العلم، فظننت أني التقيت، حَتَّى لَقِيتَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لِأَنْ يَكُونَ لِي مجلسٌ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثمانٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ. وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَيْضًا مِنَ الشُّعَرَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ مُؤَدِّبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ يَحْمِلُ جِنَازَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ. ٣٤٢- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ١ بن عدي بن نوفل -خ م د ت- النوفلي.

стр. 1965

تُوُفِّيَ فِي آخِرِ خِلافَةِ الْوَلِيدِ. فَيُحَوَّلُ مِنَ الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ إِلَى هُنَا ٣٤٣- عُبَيْدُ بْنُ فَيْرُوزَ١ -٤- أبو الضحاك الشيباني مولاهم رَوَى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَوَى عَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُمَا وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. ٣٤٤- الْعَجَّاجُ أَبُو رُؤْبَةَ صَاحِبُ الرَّجَزِ، هُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ عَبْدُ الله بن رؤية بْنِ صَخْرٍ٢ التَّمِيمِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ. وعنه: ابنه رؤبة. وفد على الوليد، ومات في خلافته بعد أَنْ كَبُرَ وَأُقْعِدَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَفَعَ الرجز وشبهه بالقصيد وجعل له أوائل. ولقي بالعجاج ببيتٍ قاله. ٣٤٥- عروة بن الزبير -ع- ابْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ٣، الإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ الْمَدَنِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ الزُّبَيْرِ، وَعَلِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَطَائِفَةٍ. وَكَانَ ثَبْتًا حَافِظًا فَقِيهًا عَالِمًا بِالسِّيرَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْمَغَازِي. رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ هِشَامٌ، وَهُوَ أَجَلُّهُمْ، وَيَحْيَى، وَعُثْمَانُ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ، وَابْنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَفِيدُهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو الأَسْوَدِ يَتِيمُهُ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَخَلْقٌ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ: قَالَهُ مُصْعَبٌ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: وُلِدَ سَنَةَ ثلاث وعشرين.

стр. 1966

وَمُصْعَبٌ أَخْبَرَ بِنَسَبِهِ، وَيُقَوِّيهِ قَوْلُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَذْكُرُ أَنَّ أَبِي الزُّبَيْرِ كَانَ يَنْقُزُنِي وَيَقُولُ: مباركٌ مِنْ وَلَدِ الصِّدِّيقِ ... أبيضٌ مِنْ آلِ أَبِي عَتِيقِ أَلَذُّهُ كَمَا أَلَذُّ رِيقِي وَيُقَوِّي قَوْلَ خَلِيفَةَ مَا رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيِّ قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: وَقَفْتُ وَأَنَا غلامٌ وَقَدْ حَصَرُوا عُثْمَانَ. رَوَى الْفَسَوِيُّ فِي تَارِيخِهِ عِنْدَ ذِكْرِ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ هِلالٍ السُّلَيْحِيُّ، ثنا أَبُو حَيَوَةَ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كُنْتُ غُلامًا لِي ذُؤَابَتَانِ، فَقُمْتُ أَرْكَعُ، فَبَصُرَ بِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمَعَهُ الدرة؟ فقررت مِنْهُ، فَأَحْضَرَ فِي طَلَبِي حَتَّى تَعَلَّقَ بِذُؤَابَتِي، فَنَهَانِي، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا أَعُودُ. قُلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ مَعَ نَظَافَةِ رِجَالِهِ. وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رُدِدْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الْجَمَلِ وَاسْتُصْغِرْنَا. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَانَ عُمْرُهُ يَوْمَئِذٍ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ: مَا مَاتَتْ عَائِشَةُ حَتَّى تَرَكْتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثِ سِنِينَ. وَقَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتَنِي قَبْلَ مَوْتِ عَائِشَةَ بِأَرْبَعِ حِجَجٍ وَأَنَا أَقُولُ: لَوْ مَاتَتِ الْيَوْمَ مَا نَدِمْتُ عَلَى حديثٍ عندها إلا وقد وعيته. ولقد يَبْلُغُنِي عَنِ الرَّجُلِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْحَدِيثُ فَآتِيهِ فَأَجِدُهُ قَدْ قَالَ، فَأَجْلِسُ عَلَى بَابِهِ فَأَسْأَلُهُ عَنْهُ، يَعْنِي إِذَا خَرَجَ. وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ لاحِقٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أحدٌ أَعْلَمُ مِنْ عُرْوَةَ وَمَا أَعْلَمُهُ يَعْلَمُ شَيْئًا أَجْهَلُهُ. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةٌ: ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَقَبِيصَةُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ. وَقَالَ أَبُو عُيَيْنَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عُرْوَةَ بَحْرًا لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاءُ. وَكَانَ يَتَأَلَّفُ النَّاسَ عَلَى حَدِيثِهِ.

стр. 1967

وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُمْ لَيَسْأَلُونَ عُرْوَةَ. وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: إِنَّ أَبَاهُ حَرَقَ كُتُبًا لَهُ، فِيهَا فِقْهٌ، ثُمَّ قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ فَدَيْتُهَا بِأَهْلِي وَمَالِي. وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْوَى لِلشِّعْرِ مِنْ عُرْوَةَ. وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: الْعِلْمُ لواحدٍ مِنْ ثَلاثَةٍ، لِذِي حَسَبٍ يُزَيِّنُهُ، أَوْ ذِي دينٍ يَسُوسُ بِهِ دِينَهُ، أَوْ مُخْتَلِطٌ بِسُلْطَانٍ يُتْحِفُهُ بِعِلْمِهِ. وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا أَشْرَطَ لِهَذِهِ الخلال من عروة بن الزبير وعمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ: كان عروة يقرأ الْقُرْآنِ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْمُصْحَفِ نَظَرًا، وَيَقُومُ بِهِ اللَّيْلَ، فَمَا تَرَكَهُ إِلا لَيْلَةَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، وَكَانَ وَقَعَ فِيهَا الأَكَلَةُ فَنَشَرَهَا، وَكَانَ إِذَا كَانَ أَيَّامُ الرُّطَبِ يَثْلِمُ حَائِطَهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لِلنَّاسِ فَيَدْخُلُونَ فَيَأْكُلُونَ وَيَحْمِلُونَ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَقَعَتْ فِي رِجْلِ عُرْوَةَ الآكِلَةُ فَصَعِدَتْ فِي سَاقِهِ، فَدَعَا بِهِ الْوَلِيدُ، ثُمَّ أَحْضَرَ الأَطِبَّاءَ وَقَالُوا: لا بُدَّ مِنْ قَطْعِ رِجْلِهِ، فَقُطِعَتْ، فَمَا تَضَوَّرَ وَجْهُهُ. وَقَالَ عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: إِنَّ أَبَاهُ خَرَجَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى، وَجَدَ فِي رِجْلِهِ شَيْئًا فَظَهَرَتْ بِهِ قُرْحَةٌ، ثُمَّ تَرَقَّى بِهِ الْوَجَعُ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى الْوَلِيدِ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اقْطَعْهَا. قَالَ: دُونَكَ، فَدَعَا لَهُ الطَّبِيبَ وَقَالَ لَهُ: اشْرِبِ الْمُرْقِدَ١. فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَطَعَهَا مِنْ نِصْفِ السَّاقِ، فَمَا زَادَ عَلَى أَنْ يَقُولَ: حَسِّ حَسِّ. فَقَالَ الْوَلِيدُ: مَا رَأَيْتُ شَيْخًا قَطُّ أَصْبَرَ مِنْ هَذَا. وَأُصِيبَ عُرْوَةُ فِي هَذَا السَّفَرِ بِابْنِهِ مُحَمَّدٍ، رَكَضَتْهُ بغلةٌ فِي إِصْطَبْلٍ، فَلَمْ نَسْمَعْ مِنْهُ كَلِمَةً فِي ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى قَالَ: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] اللَّهُمَّ كَانَ لِي بَنُونَ سَبْعَةٌ فَأَخَذْتَ مِنْهُمْ وَاحِدًا وَأَبْقَيْتَ لِي سِتَّةً، وَكَانَ لِي أطرافٌ أربعةٌ فَأَخَذْتَ طَرَفًا وَأَبْقَيْتَ ثَلاثَةً، فَإِنِ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ، وَلَئِنْ أَخَذْتَ لقد أبقيت. ولهذه الحكاية طرق.

стр. 1968

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ نَظَرَ إِلَى رِجْلِهِ فِي الطَّسْتِ فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مَا مَشَيْتُ بِهَا إِلَى مَعْصِيَةٍ قَطُّ، وَأَنَا أَعْلَمُ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: كَانَ أَبِي يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَمَاتَ وَهُوَ صَائِمٌ، جَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ: افْطِرْ، فَلَمْ يُفْطِرْ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ابْنُ الزُّبَيْرِ تِسْعَ سِنِينَ وَأَبِي مَعَهُ. وَعَنْ أَبِي الأَسْوَدِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ زَوَّجَ بِنْتَهُ سَوْدَةَ مِنْ عُرْوَةَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَسَارَ عُرْوَةُ مِنْ مَكَّةَ بِالأَمْوَالِ، فَأَوْدَعَهَا بِالْمَدِينَةِ، وَأَسْرَعَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ قَبْلَ وُصُولِ الْخَبَرِ، فَقَالَ لِلْبَوَّابِ: قُلْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِالْبَابِ، فَقَالَ: مَنْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: قُلْ لَهُ كذا، فدخل، فقال: ههنا رجلٌ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، قَالَ: كَيْتَ وَكَيْتَ. قَالَ: ذَاكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأْذَنْ لَهُ، فَلَمَّا رَآهُ زَالَ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ: كَيْفَ أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ؟ قَالَ: قُتِلَ ﵀، قَالَ: فَنَزَلَ عَنِ السَّرِيرِ فَسَجَدَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ: إِنَّ عُرْوَةَ قَدْ خَرَجَ وَالْأَمْوَالُ عِنْدَهُ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا تَدَعُونَ الشَّخْصَ حَتَّى يَأْخُذَ بِسَيْفِهِ فَيَمُوتَ كَرِيمًا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ أَعْرِضْ عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ يَذْكُرُ أَبِي بشرٍ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: مَا بَرَّ وَالِدَهُ مَنْ شَدَّ طَرْفَهُ إِلَيْهِ. وَقَالَ نَوْفَلُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ أَبِي مِنْ بِنَاءِ قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، وَحَفَرَ بِئَارَهُ، دَعَا جَمَاعَةً فَأَطْعَمَهُمْ. وَقَالَ أَبُو ضَمْرَهَ: عَنْ هِشَامٍ قَالَ: لَمَّا اتَّخَذَ قَصْرَهُ بِالْعَقِيقِ قَالُوا: جَفَوْتَ مَسْجِدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ مَسَاجِدَهُمْ لَاهِيَةً، وَأَسْوَاقَهُمْ لاغِيَةً، وَالْفَاحِشَةَ فِي فِجَاجِهِمْ عَالِيَةً، فَكَانَ فِيمَا هُنَالِكَ عَمَّا هُمْ فِيهِ عَافِيَةً. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَخَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ الْهَيْثَمُ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَالْفَلَّاسُ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: سَنَةَ خَمْسٍ.

стр. 1969

٣٤٦- عروة بن المغيرة بن شعبة -ع- أبو يعفور١، أَخُو عَقَّارٍ، وَحَمْزَةَ. وَلِيَ بِالْكُوفَةِ الصَّلاةَ زَمَنَ الْوَلِيدِ، وَكَانَ سَيِّدَ ثقيفٍ فِي وَقْتِهِ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَائِشَةَ. وعنه: الحسن البصري، وبكر بن عبد الله المزني، ونافع بن جبير بن مطعم، وآخرون. عطاء بن فروخ الحجازي٢ -ن ق- عَنْ: عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَعَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بن جدعا، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ٣٤٨- عَطَاءُ بن مينا المدني -ع- وقيل: البصري٣ رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ. وَكَانَ مِنْ صُلَحَاءِ الناس وفضلائهم. روى عنه: سعيد المقبري، وأيوب بن موسى، وعمرو بن دينار، وَالْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ. ٣٤٩- عطاء بن يسار٤ قيل: سنة أربعٍ وتسعين، وقيل: سنة سبعٍ وتسعين، وقيل: سنة ثلاثة ومائة، كما يأتي إن شاء الله تعالى. ٣٥٠- عقبة بن وساج الأزدي -خ- البصري٥ روى عَنْ: عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمرو، وأنس، وغيرهم.

стр. 1970

رَوَى عَنْهُ: قَتَادَةُ، وَيَحْيَى السَّيْبَانِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أبي عبلة، وأبو عبيدة حاجب سليمان. ونزل الشَّامَ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. ٣٥١- عَلْقَمَةُ بْنُ وائل بن حجر١ -م٤- الحضرمي الكندي أَخُو عَبْدِ الْجَبَّارِ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. روى عنه: سماك بن حرب، وعبد الملك بن عمير، وعمرو بن مرة، وعوف الأعرابي، وآخرون. ٣٥٢- علي بن الحسين بن الإمام -ع- عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بن هاشم الهاشمي المدني زين العابدين٢، أبو الحسن ويقال أبو الحسين، وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. روى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَمِّهِ الْحَسَنِ، وابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، وجابر، ومسور بن مخرمة، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَصَفِيَّةَ أُمَّيِ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمَرْوَانَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ، وَزَيْدٌ، وَعُمَرُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَمُسْلِمٌ الْبَطِينُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ ابن هُرْمُزَ. وَحَضَرَ مَصْرعَ وَالِدِهِ الشَّهِيدِ بِكَرْبَلاءَ، وَقَدِمَ إِلَى دِمَشْقَ، وَمَسْجِدُهُ بِهَا مَعْرُوفٌ بِالْجَامِعِ. قَالَ الْفَسَوِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أُمُّهُ غَزَالَةُ، وَأَخُوهُ عَلِيٌّ الأَكْبَرُ قُتِلَ مَعَ أَبِيهِ. وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَعْتَمُّ بعمامةٍ بيضاء يرخيها من ورائه.

стр. 1971

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًّا أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَكَانَ مَعَ أَبِيهِ يَوْمَ قُتِلَ، وَلَهُ ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: لا تَعَرَّضُوا لِهَذَا الْمَرِيضِ. قَالَ: وَكَانَ عَلِيٌّ مِنْ أَحْسَنِ أَهْلِ بَيْتِهِ طَاعَةً وَأَحَبَّهُمْ إِلَى مَرْوَانَ وَإِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: مَا رَأَيْتُ فِيهِمْ مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَطُّ. وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ: مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيًّا أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: اللَّهُمَّ لا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فأعجز عَنْهَا، وَلا تَكِلْنِي إِلَى الْمَخْلُوقِينَ فَيُضَيِّعُونِي. وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْمُذْنِبَ التَّوَّابَ. وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَحْمِلُ الْخُبْزَ عَلَى ظَهْرِهِ بِاللَّيْلِ يَتَتَبَّعُ بِهِ الْمَسَاكِينَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَيَقُولُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نَعَامَةَ: قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَبْخُلُ، فَلَمَّا مَاتَ وَجَدُوهُ يَعُولُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ: أَعْتَقَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ غُلامًا أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مِنَ الطَّفِّ كَانَ أَتَى بِهِ يَزِيدُ أَسِيرًا فِي رهطٍ هُوَ رَابِعُهُمْ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَوْرَعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: بَعَثَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَكَرِهَ أَنْ يَقْبَلَهَا، وَخَافَ أَنْ يَرُدَّهَا، فَأَخَذَهَا فَاحْتَبَسَهَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا قُتِلَ الْمُخْتَارُ، كَتَبَ فِي أَمْرِهَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: يَابْنَ عَمِّ خُذْهَا فَقَدْ طَيَّبْتُهَا لَكَ.

стр. 1972

وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا مَشَى لا يَخطِرُ بِيَدِهِ، وَكَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ أَخَذَتْهُ رعدةٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: تَدْرُونَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ أَقُومُ وَمَنْ أُنَاجِي؟ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ بْنِ أَبِي عِيسَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: عَلَيَّ دينٌ، قَالَ: كَمْ؟ قَالَ: بِضْعَةُ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: فَهِيَ عَلَيَّ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: إِنِّي لأستحيي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَسْأَلَ لِلأَخِ مِنْ إِخْوَانِي الْجَنَّةَ وَأَبْخَلُ عَلَيْهِ بِالدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِيلَ لِي: لَوْ كَانَتِ الْجَنَّةُ بِيَدِكَ لَكُنْتَ بِهَا أَبْخَلُ وَأَبْخَلُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: كِتَابُ اللَّهِ وَكَلامُهُ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَأَلَ رجلٌ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ: مَا كَانَ مَنْزِلَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: كَمَنْزِلَتِهِمَا السَّاعَةَ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَبْرِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ وَمَا جِئْتُكَ حَاجًّا وَلا مُعْتَمِرًا، قُلْتُ: وَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِأَسْأَلَكَ مَتَى يُبْعَثُ عَلِيٌّ، فَقُلْتُ لَهُ: يُبْعَثُ وَاللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُهِمُّهُ نَفْسُهُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا أَجْرَأَكُمْ وَأَكْذَبَكُمْ عَلَى اللَّهِ، نَحْنُ مِنْ صَالِحِي قَوْمِنَا فَحَسْبُنَا أَنْ نَكُونَ مِنْ صَالِحِيهِمْ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ -وَكَانَ أَفْضَلَ هَاشِمِيٍّ أَدْرَكْتُهُ- يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَحِبُّونَا حُبَّ الإِسْلامِ. فَمَا بَرِحَ بِنَا حُبُّكُمْ حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا عَارًا. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَمْ يَكُنْ لِلْحُسَيْنِ عقبٌ إِلا مِنَ ابْنِهِ عَلِيٍّ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ وَلَدٌ إِلا مِنْ بِنْتِ عَمِّهِ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ الْحَسَنِ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: لَوِ اتَّخَذْتُ السراري لعل

стр. 1973

اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ مِنْهُنَّ. فَقَالَ: مَا عِنْدِي مَا أَشْرِي بِهِ. قَالَ: فَأَنَا أُقْرِضُكَ، فَأَقْرَضَهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَاتَّخَذَ السَّرَارِي، فَوُلِدَ لَهُ جماعة، لم يَأْخُذْ مِنْهُ مَرْوَانُ ذَلِكَ الْمَالَ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، فَلَمَّا أَحْرَمَ أصفر لونه وانتفض، ووقه عَلَيْهِ الرَّعْدَةُ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُلَبِّي، فَقِيلَ لَهُ: مَالَكَ لا تُلَبِّي؟ قَالَ: أَخْشَى أَنْ أَقُولَ لَبَّيْكَ، فَيُقَالُ لِي: لا لَبَّيْكَ، فَلَمَّا لَبَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، وَسَقَطَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، وَلَمْ يَزَلْ يَعْتَرِيهِ ذَلِكَ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: أَحْرَمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: لَبَّيْكَ، أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى سَقَطَ مِنْ نَاقَتِهِ، فَهُشِّمَ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ. قَالَ: وكان يسمى بالمدينة: زَيْنُ الْعَابِدِينَ لِعِبَادَتِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ قَالَ: كَانَ بَيْنَ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ وَبَيْنَ عَلِيِّ ابن الْحُسَيْنِ شَيْءٌ، فَجَاءَ حَسَنٌ فَمَا تَرَكَ شَيْئًا إِلا قَالَهُ وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ، فَذَهَبَ حَسَنٌ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَتَاهُ عَلِيٌّ، فَقَرَعَ بَابَهُ، فَخَرَجَ إليه، فقال له: يابن عَمِّ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَغَفَرَ اللَّهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ. فَالْتَزَمَهُ حَسَنٌ وَبَكَى حَتَّى رَثَى لَهُ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ -ثِقَةٌ- قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنِ الْمُخْتَارِ فَقَالَ: قَامَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَلَعَنَ الْمُخْتَارَ، فَقَالَ لَهُ رجلٌ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، تَلْعَنُهُ وَإِنَّمَا ذُبِحَ فِيكُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: إِنَّا لَنُصَلِّي خَلْفَهُمْ فِي غَيْرِ تَقِيَّةٍ، وَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَهُمْ فِي غَيْرِ تَقِيَّةٍ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ -شيخٌ لِلْمَدَائِنِيِّ- عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَاللَّهِ مَا قُتِلَ عُثْمَانُ عَلَى وَجْهِ الْحَقِّ. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ كساءٌ أَصْفَرُ يَلْبَسُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ: رَأَيْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كساء خز وجبة خز. وَرَوَى مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَشْتَرِي كِسَاءَ الْخَزِّ بِخَمْسِينَ دِينَارًا يَشْتُو فِيهِ، ثُمَّ يَبِيعُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ.

стр. 1974

وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى بْنَ الْحُسَيْنِ يَعْتَمُّ وَيُرْخِي خَلْفَ ظَهْرِهِ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: ثنا عَمِّي وَمُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ وَمَنْ لا أُحْصِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ: مَا أَوَدُّ أَنَّ لِي بِنَصِيبِي مِنَ الذُّلِّ حُمُرَ النَّعَمِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَلْبَسُ كِسَاءَ خَزٍّ بِخَمْسِينَ دِينَارًا، يَلْبَسُهُ فِي الشِّتَاءِ، فَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ، وَيَلْبَسُ فِي الصَّيْفِ ثَوْبَيْنِ مُمَشَّقَيْنِ مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ، وَيَقْرَأُ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٢٢] . وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ إِذَا سَارَ عَلَى بَغْلَتِهِ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، لَمْ يَقُلْ لأحدٍ: الطريق، وَكَانَ يَقُولُ: الطَّرِيقُ مُشْتَرَكٌ لَيْسَ لِي أَنْ أُنَحِّيَ عَنْهُ أَحَدًا. وَرُوِيَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ حَجَّ قَبْلَ الْخِلافَةِ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ اسْتِلامَ الْحَجَرَ زُوحِمَ عَلَيْهِ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا دَنَا مِنَ الْحَجَرِ تَفَرَّقُوا عَنْهُ إِجْلالا لَهُ، فَوَجَمَ لِذَلِكَ هِشَامٌ وَقَالَ: مَنَ هَذَا فَمَا أعرفه؟ وَكَانَ الْفَرَزْدَقُ وَاقِفًا فَقَالَ: هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ... وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ هَذَا ابْنُ خيرٍ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمُ ... هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلِمُ إِذَا رَأَتْهُ قريشٌ قَالَ قَائِلُهَا ... إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانُ رَاحَتِهِ ... رُكْنَ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضِي مِنْ مَهَابَتِهِ ... فَلا يُكَلَّمُ إِلا حِينَ يَبْتَسِمُ هَذَا ابْنُ فاطمةٍ إِنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ ... بِجَدِّهِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ قَدْ خُتِمُوا وَهِيَ طَوِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ، فَأَمَرَ هِشَامٌ بِحَبْسِ الْفَرَزْدَقِ، فَحُبِسَ بِعُسْفَانَ. وَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: اعْذُرْ أَبَا فراسٍ، فَرَدَّهَا وَقَالَ: مَا قُلْتُ ذَلِكَ إِلا غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَرَدَّهَا عَلَيٌّ وَقَالَ: بِحَقِّي عليك لَمَا قَبِلْتَهَا فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ نِيَّتَكَ وَرَأَى مَكَانَكَ، وَقَبِلَهَا. وَهَجَا هِشَامًا بِقَوْلِهِ: أَيَحْبِسُنِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالَّتِي ... إِلَيْهَا قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِي مُنِيبُهَا يُقَلِّبُ رَأْسًا لَمْ يَكُنْ رَأْسَ سيدٍ ... وَعَيْنَيْنِ حَوْلاوَيْنِ بادٍ عيوبها

стр. 1975

قلت: وليس للحسين ﵃ عقبٌ إِلا مِنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، وَأُمُّهُ أمةٌ، وَهِيَ سُلافَةُ بِنْتُ يَزْدَجِرْدَ آخِرِ مُلُوكِ فَارِسٍ. وَقِيلَ: غَزَالَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، خَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْحُسَيْنِ مَوْلاهُ زُبَيْدٌ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ بن زبيد، قاله محمد ابن سَعْدٍ. وَهِيَ عَمَّةُ أُمِّ الْخَلِيفَةِ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ: عَاشَ أَبِي ثمانين وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ سَنَةَ أربعٍ وَتِسْعِينَ، وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، والفلاس، وروى عن جعفر ابن مُحَمَّدٍ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ الْهَاشِمِيِّ الْحَسَنِيُّ: مَاتَ فِي رَابِعَ عَشَرَ رَبِيعَ الأَوَّلِ لَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَخَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: سَنَة ثلاثٍ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْر: سَنَة خَمْسٍ. وَالأَوَّلُ الصَّحِيحُ. ٣٥٣- عَلِيُّ بْنُ ربيعة الوالبي١ -ع- الأسدي الكوفي أبو المغيرة. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، وابن عمر. روى عنه: سعد بن عبيد الطائي، وسلمة بن كهيل، وعثمان بن المغيرة، وعاصم بن بهدلة، وأبو إسحاق، وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء. وثقه ابن معين. ٣٥٤- علي بن عبد الله الأزدي٢ -م٤- الْكُوفِيُّ الْبَارِقِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي الوليد. سَمِع: أَبَا هُرَيْرَةَ، وَابْنَ عُمَرَ. وَعَنْهُ: يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وحميد الطويل، وآخرون.

стр. 1976

عمارة بن عمير الليثي١ -ع- أبو سليمان الكوفي. رَوَى عَنْ: عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ، وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي، والحارث بن سويد، وأبي عطية الوادعي. روى عنه: الحكم بن عتيبة وزبيد اليامي، ومنصور الأعمش. قال ابن المديني: له ثمانين حديثا. وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ ثِقَةً نَبِيلًا. ٣٥٦- عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيُّ٢ -خ م د ن. عَنْ: سُبَيْعَةَ الأسلمية. ٣٥٧- عمرو بن أوس٣ -ع- بن أبي أوس الثقفي المكي. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيُّ. وَكَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الثِّقَاتِ. عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ٣٥٨- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيُّ مَوْلاهُمُ الدِّمَشْقِيُّ٤. كَانَ عَلَى خَاتَمِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. عَنْ: عَائِشَةَ، وَمَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَأَبِي بَحَرِيَّةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ. ٣٥٩- عَمْرُو بْنُ٥ سَلَمَةَ الْجَرْمِيُّ أَحْسَبُهُ بَقِيَ إِلَى بَعْدِ التسعين. وقد تقدم.

стр. 1977

٣٦٠- عمرو بن الشريد١ -سوى ت- بن سويد الثقفي الطائفي. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. رَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَيَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ. ٣٦١- عمرو بن سليم بن خلدة٢ -ع- الزرقي المدني. رَوَى عَنْ: أَبِي حُمَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي قَتَادَةَ الْحَارِثِ بْنِ رِبْعِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ. رَوَى عَنْهُ: سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، وَبُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالزُّهْرِيُّ، ومحمد بن يحيى بن حبان، وجماعة. ٣٦٢- عمرو بن مالك الجنبي -٤- المصري٣ روى عن: فضالة بن عبيد، وأبي سعيد الخدروي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُمَيْرٍ الرُّعَيْنِيُّ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٣٦٣- عمران بن الحارث -م ن- أبو الحكم السلمي الكوفي٤. سَمِعَ: ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ. رَوَى عَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَقَتَادَةُ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرحمن. وهو قليل الحديث.

стр. 1978

٣٦٤- عمرة بنت عبد الرحمن -ع- ابْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الأَنْصَارِيَّةُ الْمَدَنِيَّةُ الْفَقِيهَةُ١. كَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ فَأَكْثَرَتْ عَنْهَا، وَرَوَتْ أَيْضًا عَنْ: أُمِّ سَلَمَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَأُخْتِهَا لأُمِّهَا أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ. رَوَى عَنْهَا: ابْنُهَا أَبُو الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَاهُ حَارِثَةُ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ أُخْتِهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَابْنَاهُ مُحَمَّدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَالزُّهْرِيُّ، ويحيى بن سعيد، وآخرون. وكان ثِقَةً حُجَّةً خَيِّرَةً كَثِيرَةَ الْعِلْمِ. رَوَى الزُّهْرِيُّ -وَفِي الإِسْنَادِ إِلَيْهِ ابْنُ لَهِيعَةَ- أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فَعَلَيْكَ بِعَمْرَةَ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِهَا، وَكَانَتْ تَحْتَ حِجْرِهَا. تُوُفِّيَتْ سَنَةَ ثمانٍ وَتِسْعِينَ، وَيُقَالُ: سَنَةَ ستٍ وَمِائَةٍ. رَوَى أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ لِي: يا غلامٌ أراك تحرص على طلب العلم، أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى وِعَائِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: عليك بعمرة فإنها كانت في حجر عائشة، فَأَتَيْتُهَا فَوَجَدْتُهَا بَحْرًا لا يُنْزَفُ. ٣٦٥- عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ٢ بْنِ سَعِيدٍ -خ م د- بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ أَبُو خَالِدٍ، وَيُقَالُ أبو أيوب، أَخُو عَمْرٍو الأَشْدَقِ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. روى عنه: أبو قلابة، والزهري، وأسماء بن عبيد، ومحمد بن عمرو بن علقمة. وثقه ابن معين. وقال الدارقطني: كان جليسًا للحجاج.

стр. 1979

٣٦٦- عوف بن الحارث الأزدي١ -خ د ن ق- المدني رَضِيعُ عَائِشَةَ وَابْنُ أُخْتِهَا لأُمِّهَا. رَوَى عَنْ: عائشة، وأخيه رُمَيْثَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَبُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَهِشَامُ بْنُ عروة. ٣٦٧- العلاء بن زياد ابن مطر -ق- بن شريح٢، أبو نصر العدوي البصري. أرسل عن النبي ﷺ حَدِيثًا. وَحَدَّثَ عَنْ: عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ الْمُجَاشِعِيِّ، وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: الْحَسَنُ، وَأُسَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَثْعَمِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الْعَدَوِيُّ، وَأَوْفَى بْنُ دَلْهَمٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَقَدْ كَانَ زَاهِدًا خَاشِعًا قَانِتًا لِلَّهِ بَكَّاءً. لَهُ تَرْجَمَةٌ فِي حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ. ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِالشَّامِ فِي آخِرِ وِلايَةِ الْحَجَّاجِ سَنَةَ أربعٍ وَتِسْعِينَ. قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْعَلاءُ بْنُ زِيَادٍ قَدْ بَكَى حَتَّى غَشِيَ بَصَرُهُ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَوْ يَقْرَأَ جَهَشَهُ الْبُكَاءُ، وَكَانَ أَبُوهُ زِيَادُ بْنُ مَطَرٍ قَدْ بَكَى حَتَّى عَمِيَ. وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ الْعَلاءَ بْنَ زِيَادٍ فَقَالَ: أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي وَقَالَ: ائْتِ الْعَلاءَ بْنَ زِيَادٍ فَقُلْ لَهُ: لِمَ تَبْكِ، قَدْ غُفِرَ لَكَ. فَبَكَى، وَقَالَ: الآنَ حِينَ لا أَهْدَأُ. وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ: رَأَى الْعَلاءُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَكَثَ ثَلاثًا لا تَرْقَأُ لَهُ دمعةٌ وَلا يَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَلا يَذُوقُ طَعَامًا، فَأَتَاهُ الْحَسَنُ فَقَالَ: أَيْ أَخِي، أتقتل

стр. 1980

نَفْسَكَ أَنْ بُشِّرْتَ بِالْجَنَّةِ، فَازْدَادَ بُكَاءً عَلَى بكائه، فلم يفارقه الحسن ﵃ حتى أمسى، وكان صائمًا فطعم شيئًا. رواها مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبُرْجُلانِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيّ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَسْأَلُ هِشَامَ بْنَ زِيَادٍ الْعَدَوِيَّ؟ قُلْتُ هُوَ أَخُو صَاحِبِ التَّرْجَمَةِ؟ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنَا بِهِ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: تَجَهَّزَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لِلْحَجِّ، فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ: ائْتِ الْبَصْرَةَ، فَائْتِ بِهَا الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ ربعةٌ أَقْصَمُ الثَّنِيَّةِ بسامٌ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، فَقَالَ: رُؤْيَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ. فَأَتَانِي فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، وَجَاءَهُ بوعيدٍ، فَأَصْبَحَ وَتَجَهَّزَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبُيُوتِ، إِذَا الَّذِي أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا نَزَلَ فَقَدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى دَخَلَ الْبَصْرَةَ، قَالَ هِشَامٌ: فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْعَلاءِ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ الْعَلاءُ؟ فَقُلْتُ: لا، وَقُلْتُ: أَنْزِلْ رَحِمَكَ اللَّهُ فضع رحلك، فقال: لا، أَيْنَ الْعَلاءُ، فَقُلْتُ: فِي الْمَسْجِدِ، وَأَتَيْتُ الْعَلاءَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَجَاءَ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَ تَبَسَّمَ فَبَدَتْ ثَنِيَّتُهُ فَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ صَاحِبِي، فَقَالَ الْعَلاءُ: هَلا حَطَطْتَ رَحْلَ الرَّجُلِ، أَلا أَنْزَلْتَهُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ فَأَبَى، فَقَالَ الْعَلاءُ: انزل رحمك الله، فقال: أخلني، فَدَخَلَ الْعَلاءُ مَنْزِلَهُ وَقَالَ: يَا أَسْمَاءُ تَحَوَّلِي إِلَى الْمَنْزِلِ الآخَرِ، وَدَخَلَ الرَّجُلُ وَبَشَّرَهُ بِرُؤْيَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَرَكِبَ، قَالَ: وَقَامَ الْعَلاءُ فَأَغْلَقَ بَابَهُ وَبَكَى ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ قَالَ: سَبْعَةَ أَيَّامٍ، لا يَذُوقُ فِيهَا طَعَامًا وَلا شَرَابًا وَلا يَفْتَحُ بَابَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي حَالِ بُكَائِهِ: أَنَا أَنَا، وَكُنَّا نَهَابُهُ أَنْ نَفْتَحَ بَابَهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَمُوتَ، فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَجَاءَ فَدَقَّ عَلَيْهِ، فَفَتَحَ وَبِهِ مِنَ الضُّرِّ شيءٌ اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، وَكَلَّمَهُ الحسن، ثم قال: رحمك الله وَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أفقاتلٌ نفسك أنت قَالَ هِشَامٌ: فَحَدَّثَنَا الْعَلاءُ لِي وَلِلْحَسَنِ بِالرُّؤْيَا، وَقَالَ: لا تُحَدِّثُوا بِهَا مَا كُنْتُ حَيًّا. وَقَالَ قَتَادَةُ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: مَا يَضُرُّكَ شَهِدْتَ عَلَى مُسْلِمٍ بكفرٍ أَوْ قَتَلْتَهُ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ: كَانَ قُوتُ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ رَغِيفًا كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: وَكَانَ يَصُومُ حَتَّى يَخْضَرَّ، وَيُصَلِّي حَتَّى يَسْقُطَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ فَقَالا: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْكَ بِهَذَا كُلِّهِ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا عبدٌ مملوكٌ لا أَدَعُ مِنَ الاسْتِكَانَةِ شَيْئًا إِلا جِئْتُهُ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ أَوْفَى بْنِ دَلْهَمٍ قَالَ: كَانَ لِلْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ مالٌ ورقيقٌ،

стр. 1981

فَأَعْتَقَ بَعْضَهُمْ وَبَاعَ بَعْضَهُمْ، وَتَعَبَّدَ، وَبَالَغَ، فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَذَلَّلُ لِلَّهِ لَعَلَّهُ يَرْحَمُنِي. قُلْتُ: عَلَّقَ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ حم "الْمُؤْمِنِ" قَوْلا فِي: ﴿لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] . وَرَوَى حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ الدُّنْيَا عَجُوزًا شَوْهَاءَ هَتْمَاءَ، عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زينة ولحية، وَالنَّاسُ يَتْبَعُونَهَا، فَقُلْتُ: مَا أَنْتِ؟ قَالَتِ: الدُّنْيَا، قُلْتُ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُبَغِّضَكِ إِلَيَّ. قَالَتْ: نَعَمْ إِنْ أَبْغَضْتَ الدَّرَاهِمَ. ٣٦٨- الْعَيْزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ العبدي -م د ن ت- الكوفي١. رَوَى عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ. روى عنه: ابنه الوليد، وأبو إسحاق السبيعي، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي، وجرير بن أيوب البجلي. وثقه ابن معين، وكأنه تأخر. ٣٦٩- عيسى بن طلحة بن عبيد٢ الله -ع- القرشي التيمي المدني، أبو محمد. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُعَاوِيَةَ. روى عنه: محمد بن إبراهيم التيمي، وطلحة بن يحيى، والزهري، وغيرهم. وكان من حلماء قريش وأشرافهم، وفد على معاوية. وثقه ابن معين. روى أيوب بن عباية، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِرْبَاعٍ قَالَ: دَخَلَ رجلٌ إِلَى عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ فَأَنْشَدَ عِيسَى:

стр. 1982

يَقُولُونَ: لَوْ عَزَّيْتَ قَلْبَكَ لارْعَوَى ... فَقُلْتُ: وَهَلْ لِلْعَاشِقِينَ قُلُوبُ عَدِمْتُ فُؤَادِي كَيْفَ عَذَّبَهُ الْهَوَى ... أَمَا لِفُؤَادِي مِنْ هَوَاهُ طَبِيبُ فَقَامَ الرَّجُلُ فَأَسْبَلَ إِزَارَهُ وَمَضَى إِلَى بَابِ الْحُجْرَةِ يَتَبَخْتَرُ ثُمَّ يرجع، حَتَّى عَادَ لِمَجْلِسِهِ طَرَبًا، وَقَالَ: أَحْسَنْتَ، فَضَحِكَ عِيسَى وَجُلَسَاؤُهُ لِطَرَبِهِ. مَاتَ عِيسَى فِي حُدُودِ سَنَةَ مِائَةٍ. ٣٧٠- عِيسَى بْنُ هِلالٍ الصدفي -د ت- المصري١. عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. رَوَى عَنْهُ: دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، وَكَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أُبَيٍّ، وَعَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْمِصْرِيُّونَ. "حرف الغين": ٣٧١- غزوان أبو مالك -د ت ن- الغفاري كُوفِيٌّ٢. يَرْوِي عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْبَرَاءِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى. وَعَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَحُصَيْنٌ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَهُوَ بِالْكُنْيَةِ أَشْهَرُ. ٣٧٢- غَزْوَانُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ الْبَصْرِيُّ أَحَدُ الْخَائِفِينَ، أَصَابَ ذِرَاعَهُ شرارةٌ فَلَمَّا آلَمَتْهُ حلف أن لا ياره اللَّهُ ضَاحِكًا حَتَّى يَعْلَمَ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ، فَلَبِثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يُرَ ضَاحِكًا مُكَشِّرًا. رَوَاهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ أَنَّ غَزْوَانَ أَصَابَ ذِرَاعَهُ، فَقِيلَ أَنَّهُ بَلَغَ الْحَسَنَ فَقَالَ: عَزَمَ غَزْوانُ فَفَعَلَ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ أَنَّ غَزْوَانَ كَانَ إِذَا سَافَرَ هَدَمَ خصه فإذا رجع أعاده.

стр. 1983

٣٧٣- غنيم بن قيس -م٤- أبو العنبر المازني الكعبي البصري١. أَدْرَكَ النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَدَ عَلَى عمر ﵃، وَغَزَا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ. وَرَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَسَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. رَوَى عَنْهُ: ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَذَّاءِ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَسَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ. وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ الْبَصْرِيِّينَ. "حرف الْفَاءِ": ٣٧٤- فَرْوَةُ بْنُ مُجَاهِدٍ اللَّخْمِيُّ الْفِلَسْطِينِيُّ٢. أَرْسَلَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَغَيْرِهِ. رَوَى عَنْهُ: حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الرَّمْلِيُّ، وَأُسَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانُوا لا يَشُكُّونَ أَنَّهُ مِنَ الأَبْدَالِ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَخْبَرَنِي مُغِيرَةُ بْنُ مُغِيرَةَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ طَاغِيَةَ الرُّومِ لَمَّا دَعَاهُ وَأَصْحَابَهُ إِلَى قِتَالِ برجان ووعدهم تخلية سبيلهم إن نصرتهم عَلَيْهِمْ، فَأَجَبْنَاهُ إِلَى ذَلِكَ، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: كَيْفَ نُقَاتِلُهُمْ بِلا دَعْوَةٍ إِلَى الإِسْلامِ؟ فَقُلْتُ: لا يُجِيبُنَا الطَّاغِيَةُ، وَلَكِنِّي سَأَرْفِقُ، فَقُلْتُ لِلطَّاغِيَةِ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَنَا فِي إِقَامَةِ الصَّلاةِ، وَنَجْمَعُهَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، ثُمَّ قُولُوا أَنْتُمْ: جَاءَنَا مددٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَتَكُونُ صَلاتُنَا مُصَدِّقًا لِمَا قُلْتُمْ مِنْ ذَلِكَ فَأَجَابَنَا إِلَى ذَلِكَ، وَأَقَمْنَا الصَّلاةَ، فَصَلَّيْنَا، ثُمَّ قَاتَلْنَاهُمْ، فَنَصَرَنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَخَلَّى سَبِيلَنَا. ٣٧٥- الْفُضَيْلُ بْنُ زيد أبو سنان٣ الرقاشي

стр. 1984

أَحَدُ زُهَّادِ الْبَصْرَةِ وَعُبَّادِهَا، لَهُ ذكرٌ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خمسٍ وَتِسْعِينَ. "حرف الْقَافِ": ٣٧٦- قُتَيْبَةُ بْنُ مسلم بن عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ بْنِ رَبِيعَةَ١، أَبُو حفصٍ الْبَاهِلِيُّ. أَمِيرُ خُرَاسَانَ كُلِّهَا بَعْدَ إِمْرَةِ الرَّيِّ، وكان من الشجاعة والجزم وَالرَّأْيِ بمكانٍ، وَهُوَ الَّذِي افْتَتَحَ خُوَارَزْمَ وَبُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ، وَقَدْ كَانُوا كَفَرُوا وَنَقَضُوا، ثُمَّ افْتَتَحَ فَرْغَانَةَ وَالتُّرْكَ فِي سَنَةِ خمسٍ وَتِسْعِينَ. وَوَلِيَ خُرَاسَانَ عَشْرَ سِنِينَ. وَقَدْ سَمِعَ، مِنْ: عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَلَمَّا مَاتَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ نَزَعَ الطَّاعَةَ، فَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ النَّاسِ. وَكَانَ قُتَيْبَةُ قَدْ عَزَلَ وَكِيعَ بْنَ حَسَّانِ بْنِ قَيْسٍ الْغُدَانِيَّ عَنْ رِيَاسَةِ تَمِيمٍ، فَحَقَدَ عَلَيْهِ، وَسَعَى فِي تَأْلِيبِ الْجُنْدِ، ثُمَّ وَثَبَ عَلَى قُتَيْبَةَ فِي أَحَدَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَتَلُوهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تسعٍٍ وَتِسْعِينَ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً. وَقُتِلَ أَبُو صَالِحٍ، أَبُوهُ، مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَبَاهِلَةُ قَبِيلَةٌ منحطةٌ بَيْنَ الْعَرَبِ، كَمَا قِيلَ: وَمَا يَنْفَعُ الأَصْلُ مِنْ هاشمٍ ... إِذَا كَانَتِ النَّفْسُ مِنْ بَاهِلَهْ وَقَالَ آخَرُ: وَلَوْ قِيلَ لِلْكَلْبِ يَا بَاهِلِيُّ ... عَوَى الْكَلْبُ مِنْ لُؤْمِ هَذَا النَّسَبِ وَعَنْ قُتَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ لِهُرَيْرَةَ بْنِ مَسْرُوحٍ: أَيُّ رجلٍ أَنْتَ، لَوْ كَانَ أَخْوَالُكَ مِنْ غَيْرِ سَلُولَ فَلَوْ بَادَلْتَ بِهِمْ. قَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، بَادِلْ بِهِمْ مَنْ شِئْتَ وَجَنِّبْنِي بَاهِلَةَ. وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ بَاهِلِيُّ وَأَنَّكَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ؟ قال: أي والله بشرط أن لا تعلم أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنِّي بَاهِلِيٌّ. وَيُرْوَى أَنَّ أَعْرَابِيًّا لَقِيَ آخَرَ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ باهلة، فرثى له الأعرابي،

стр. 1985

فَقَالَ: وَأَزِيدُكَ، إِنِّي لَسْتُ مِنْ صَمِيمِهِمْ بَلْ مِنْ مَوَالِيهِمْ، فَأَخَذَ الأَعْرَابِيُّ يُقَبِّلُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: مَا ابْتَلاكَ اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّزِيَّةِ فِي الدُّنْيَا إِلا وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قُلْتُ: قُتَيْبَةُ لَمْ يَنَلْ مَا نَالَهُ بِالنَّسَبِ، بَلْ بِالشَّجَاعَةِ وَالرَّأْيِ وَالدَّهَاءِ وَالسَّعْدِ وَكَثْرَةِ الْفُتُوحَاتِ. ٣٧٧- قُرَّةُ بْنُ شَرِيكِ بْنِ مَرْثَدِ١ بْنِ حَرَامٍ الْعَبْسِيُّ الْقِنَّسْرِينِيُّ، أَمِيرُ مِصْرَ مِنْ قِبَلِ الْوَلِيدِ، وَكَانَ ظَالِمًا فَاسِقًا جَبَّارًا. قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: كَانَ خَلِيعًا، مَاتَ عَلَى إِمْرَةِ مِصْرَ فِي سَنَةِ ستٍ وَتِسْعِينَ، بَعْدَ أَنْ وَلِيَهَا سَبْعَ سِنِينَ، أَمَرَهُ الْوَلِيدُ بِبِنَاءِ جَامِعِ الْفُسْطَاطِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ، قَالَ: وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ الصُّنَّاعُ مِنْ بِنَاءِ الْجَامِعِ دَخَلَهُ فَدَعَا بِالْخَمْرِ وَالطَّبْلِ وَالْمِزْمَارِ وَيَقُولُ: لَنَا ليلٌ وَلَهُمْ نَهَارٌ، وَكَانَ مِنْ أَظْلَمِ خَلْقِ اللَّهِ. هَمَّتِ الإِبَاضِيَّةُ بِاغْتِيَالِهِ، وَتَبَايَعُوا عَلَى ذَلِكَ، فَعَلِمَ بِهِمْ، فَقَتَلَهُمْ. قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ وَغَيْرُهُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْوَلِيدُ بِالشَّامِ، وَالْحَجَّاجُ بِالْعِرَاقِ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الْمُرِّيُّ بِالْحِجَازِ، وَقُرَّةُ بِمِصْرَ، امْتَلأَتِ الأرض والله جورًا. ويروى أن نعي الحجاج وَقُرَّةَ وَرَدا عَلَى الْوَلِيدِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَإِنَّ قُرَّةَ عَاشَ بَعْدَ الْحَجَّاجِ سِتَّةَ أشهرٍ. ٣٧٨- قَزَعَةُ بْنُ يَحْيَى٢ أَبُو الْغَادِيَةِ -ح- البصري، مَوْلَى زِيَادِ ابْنِ أَبِيهِ، وَقِيلَ مَوْلَى غَيْرِهِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَرَوَى عَنْهُ: مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الْقَصِيرُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَعُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ كَثِيرَ الْحَجِّ، وَيَسْبِقُ الْحَجَّاجَ إِلَى مَكَّةَ فِي أَيَّامِ معاوية. وهو من الثقات.

стр. 1986

٣٧٩- قسامة بن زهير المازني -ت ن- البصري١. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: قَتَادَةُ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، وَعَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي إِمْرَةِ الْحَجَّاجِ.. قُلْتُ: وَقَعَ حَدِيثُهُ عَالِيًا فِي الْقَطِيعِيَّاتِ. ٣٨٠- قَيْسُ بْنُ أَبِي حازم -ع- عَبْدُ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ٢، وَيُقَالُ عَوْفُ بْنُ عبد الحارث الأحمسي البجلي، مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ. تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَيْسٌ فِي الطَّرِيقِ قَدْ قَدِمَ لِيُبَايِعَهُ، وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَالزُّبَيْرِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَطَائِفَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ. رَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَطَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَالأَعْمَشُ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعِيسَى بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَجَمَاعَةٌ. وَكَانَ كُوفِيًّا عُثْمَانِيًّا، وَذَلِكَ نَادِرٌ. رَوَى حَفْصُ بْنُ سَلْمٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ -وَهُوَ متهمٌ واهٍ- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قيسٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ مَعَ أَبِي، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ وَأَنَا ابْنُ سبعٍ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ. وَقَالَ جَعْفَرٌ الأَحْمَرُ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ لأُبَايِعَهُ، فَجِئْتُ وَقَدْ قُبِضَ، وَأَبُو بَكْرٍ قائمٌ فِي مَقَامِهِ. كَانَ قَيْسٌ مَعَ خَالِدٍ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ من السماوة.

стр. 1987

وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: أَمَّنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِالْيَرْمُوكِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ تُرَوِّحُهُ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وشمٍ فِي ذِرَاعِهَا، فَقَالَ لِأَبِي: يَا أَبَا حَازِمٍ قَدْ أَجَزْتُ لَكَ فَرَسَكَ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: قيسٌ سَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَسَعْدٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَطَلْحَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَجَرِيرٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَكَانَ عُثْمَانِيًّا. وَرَوَى عَنْ بلال ولم يلقه. قال ابن عيينة: ما كان بالكوفة أروى من الصحابة منه. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى عَنْ تسعةٍ مِنَ الْعَشَرَةِ، لَمْ يَرْوِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ أَوْثَقُ مِنَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: ثنا قيس بن أبي حازم هذه الأصطوانة. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ كِلابِ الْحَوْأَبِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: أَمَّنَا قيسٌ كَذَا وَكَذَا، فَمَا رَأَيْتُهُ مُتَطَوِّعًا فِي مَسْجِدِنَا، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي غَنِيَّةَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: كَبُرَ قيسٌ حَتَّى جَاوَزَ الْمِائَةَ بِسِنِينَ كثيرةٍ حَتَّى خَرِفَ وَذَهَبَ، فَاشْتَرَوْا لَهُ جَارِيَةً سَوْدَاءَ أَعْجَمِيَّةً فِي عُنُقِهَا قَلَائِدُ مِنْ عهنٍ وودعٍ وَأَجْرَاسٍ، فَجُعِلَتْ عِنْدَهُ، وَأُغْلِقَ عَلَيْهِمَا، فَكُنَّا نَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَيَأْخُذُ تِلْكَ الْقَلائِدَ فَيُحَرِّكُهَا بِيَدِهِ وَيَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا. قَالَ يَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ: قَالُوا: كَانَ يَحْمِلُ عَلَى عَلِيٍّ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ عُثْمَانَ، وَلِذَلِكَ تَجَنَّبَ كثيرٌ مِنْ قُدَمَاءِ الْكُوفِيِّينَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ. قَالَ الْهَيْثَمُ: مَاتَ فِي آخِرِ خِلافَةِ سُلَيْمَانَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَخَلِيفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثمانٍ وتسعين.

стр. 1988

وَغَلَطَ الْفَلاسُ وَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ. ٣٨١- قيس بن حبتر١ -د- النهشلي الكوفي. حَدَّثَ بِالْجَزِيرَةِ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ، وَغَالِبُ بْنُ عُبَادَةَ. وَثَّقَهُ ن. ٣٨٢- قَيْسُ بْنُ رَافِعٍ الأَشْجَعِيُّ الْقَيْسِيُّ الْمِصْرِيُّ٢، أَحَدُ الْعُلَمَاءِ. روى عن: أبي هريرة، وابن عمر. وعنه: يزيد بن أبي حبيب، وعبد الكريم بن الحارث، والحسن بن ثوبان، وإبراهيم بن نشيط، وعياش بن عقبة. قال عبد الكريم بن الحارث عَنْ قَيْسٍ: ويلٌ لِمَنْ كَانَ دِينُهُ دُنْيَاهُ وَهَمُّهُ بَطْنُهُ. ٣٨٣- قَيْسُ بْنُ كُلَيْبٍ الْحَضْرَمِيُّ٣ حَاجِبُ الأُمَرَاءِ بِمِصْرَ. حَجَبَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بَعْدَهُ، ثُمَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، وَمُسْلِمَةَ بْنَ مَخْلَدٍ، وَسَعِيدَ بْنَ مَخْلَدٍ، وَسَعِيدَ بْنَ مَخْلَدٍ، وَسَعِيدَ بْنَ يَزِيدَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جَحْدَمٍ، وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ، وَعُمَرَ بْنَ مَرْوَانَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ. وَبَقِيَ إِلَى حُدُودِ التِّسْعِينَ. "حرف الْكَافِ": ٣٨٤- كُرَيْبُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ٤ الْمَكِّيُّ -ع- مولى ابن عباس، كنيته أبو رشدين.

стр. 1989

أَدْرَكَ عُثْمَانَ، وَرَوَى عَنْ: زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَأُمِّ هَانِئٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ رِشْدِينُ، وَمُحَمَّدٌ، وَبُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُحَمَّدٌ، وَمُوسَى بَنُو عُقْبَةَ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَمَخْرَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَصَفْوَانُ بن سليم، وطائفة. وبعثته أُمُّ الْفَضْلِ وَالِدَةُ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَسُولا. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: وَضَعَ عِنْدَنَا كُرَيْبٌ حِمْلَ بعيرٍ -أَوْ عَدْلَ بعيرٍ- مِنْ كُتُبِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فكان علي بن عبد الله ابن عَبَّاسٍ إِذَا أَرَادَ الْكِتَابَ كَتَبَ إِلَيْهِ: ابْعَثْ إلي بصحيفة كذا وكذا، قَالَ: فَنَنْسَخُهَا وَنَبْعَثُ إِلَيْهِ إِحْدَاهُمَا، رَوَاهَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْهُ. وَعَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَغَيْرِهِ: أَنَّ كُرَيْبًا تُوُفِّيَ سَنَةَ ثمانٍ وَتِسْعِينَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وقد رأى عثمان ﵃. ٣٨٥- كنانة بن نعيم العدوي١ -م د- البصري. رَوَى عَنْ: قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ، وَأَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ. رَوَى عَنْهُ: عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، وَهَارُونُ بْنُ رِيَابٍ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ. وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الرِّوَايَةَ. "حرف الْمِيمِ": ٣٨٦- مالك بن أوس بن -ع- الحدثان أبو سعيد النصري المدني٢.

стр. 1990

أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ. وَرَأَى أَبَا بَكْرٍ، وَقِيلَ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَمْ يَصِحَّ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ، وَالْعَبَّاسِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَابْنُ مُطْعِمٍ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، وَآخَرُونَ. وَحَضَرَ الْجَابِيَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ مَعَ عُمَرَ، وَكَانَ عَرِّيفًا عَلَى قَوْمِهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ، وَكَانَ مِنْ أَفْصَحِ الْعَرَبِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ. قَالَ الْفَلاسُ وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ. وَنَقَلَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ ركب الْخَيْلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. ٣٨٧- مَالِكُ بن الحارث -م د ن- السلمي١ الرقي ويقال: الكوفي. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بن ربيعة، وعلقمة. وعبد الله بن يزيد النخغيين. روى عنه: منصور، والأعمش. ووثقه ابن معين. وتوفي سنة أربعٍ وتسعين. ٣٨٨- مالك بن مسمع أبو غسان٢ الربعي من أشراف أهل البصرة وسادتهم. ذكره ابن عساكر وَقَالَ: وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ. قَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ ثلاثٍ وتسعين.

стр. 1991

٣٨٩- محمد بن أسامة بن زيد -ت- بن حارثة الكلبي١، ابْنُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . مَدَنِيٌّ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ قُسَيْطٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ. يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ. ٣٩٠- مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ٢، أَبُو مُصْعَبٍ الْعَبْدَرِيُّ الْمَدَنِيُّ، عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: ابناه: مصعب، وإبراهيم، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ويزيد بن عيبد الله بن قسيط، وآخرون. له حديثٌ في كتاب الأدب للبخاري. ٣٩١- محمد بن جبير -ع- بن مطعم بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ٣، أبو سعيد القرشي النوفلي المدني، أخو نافع. روى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ. وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ. رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ: جُبَيْرٌ، وَعُمَرُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَسَعِيدٌ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيَّانِ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ قُرَيْشٍ وَأَشْرَافِهَا. رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، أَنَّ محمد بن جبير بن مطعم احتسب

стр. 1992

بِعِلْمِهِ وَجَعَلَهُ فِي بيتٍ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابًا، وَدَفَعَ المفتاح إِلَى مولاةٍ لَهُ، وَقَالَ لَهَا: مَنْ جَاءَكِ يَطْلُبُ مِنْكِ مِمَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ شَيْئًا فَادْفَعِي إِلَيْهِ الْمُفْتَاحَ، وَلا تُذْهِبِينَ مِنَ الْكُتُبِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقِيلَ فِي خِلافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. ٣٩٢- مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ الدِّمَشْقِيُّ١، أَبُو بَكْرٍ، وَيُقَالُ أَبُو عَامِرٍ. رَوَى عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى فِي ثوبٍ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ وَفِيهِ: كَانَ مَا كَانَ، رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، أخبرني محمد بن أبي سُفْيَانَ، فَذَكَرَهُ. وَقَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ يُرِدْ هَوَانَ قريشٍ أَهَانَهُ اللَّهُ" ٢. وَرَوَى الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، سَمِعَ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، عَنْ بِلالٍ فِي الأَذَانِ. ٣٩٣- مُحَمَّدُ بْنُ عبد الرحمن -م- بن ثوبان القرشي العامري مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ٣. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدٍ مَوْلَى الأَسْوَدِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَيَزِيدُ بن عبد الله بن قسيط، ويحيى ابن سعيد، وآخرون. وهو ثقة.

стр. 1993

٣٩٤- محمد بن عبد الرحمن بن الحارث -م ن- بن هشام المخزومي أَخُو الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ١. رَوَى: عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ. وَهُوَ مُقِلّ لا يَكَادُ يُعْرَفُ. ٣٩٥- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ -٤- بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ٢. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَمِّهِ الأَسْوَدِ، وعم أبيه علقمة. روى عنه: الحسن بن عمرو الفقيمي، وزبيد اليامي، والحكم، ومنصور الأعمش، والأكابر. قال أبو زرعة: كان رفيع القدر من الجلة. وقال ابن معين: ثقة. ٣٩٦- محمد بن عروة بن الزبير -ت- بن العوام، الَّذِي ضَرَبَهُ فرسٌ فَمَاتَ٣. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ بَارِعَ الْجَمَالِ يُضْرَبُ بِحُسْنِهِ الْمَثَلُ. رَوَى عَنْ: عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ: أَخُوهُ هِشَامٌ، وَالزُّهْرِيُّ. ٣٩٧- محمد بن عمرو بن الحسن -خ م د ن- بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ المدني٤.

стр. 1994

رَوَى عَنْ: جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. روى عنه: سعد بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وأبو الجحاف داود بن أبي عوف. وثقه أبو زرعة الرازي، والنسائي. ٣٩٨- محمد بن يوسف الثقفي أخو الحجاج. كان أمير اليمن١. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خُشْكٍ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: كَيْفَ بِكَ إِذَا أُمِرْتَ أَنْ تَلْعَنَنِي؟ قُلْتُ: وكائنٌ ذَلِكَ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: الْعَنِّي وَلا تَبْرَأْ مِنِّي. قَالَ: فَأَمَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنْ يَلْعَنَ عَلِيًّا، فَقَالَ: إِنَّ الأَمِيرَ أَمَرَنِي أَنِ ألْعَنَ عَلِيًّا فَالْعَنُوهُ. لَعَنَهُ اللَّهُ، فَمَا فَطِنَ لَهَا إِلا رجلٌ. قُلْتُ: حُجْرٌ الْمَدَرِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ. وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَطَاوُسٌ الْمَغْرِبَ خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ طَاوُسٌ فَشَفَعَ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ. وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا غَشُومًا. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: الْوَلِيدُ بِالشَّامِ وَالْحَجَّاجُ بِالْعِرَاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بِالْيَمَنِ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ بِالْحِجَازِ، وَقُرَّةُ بْنُ شَرِيكٍ بِمِصْرَ، امْتَلأَتْ وَاللَّهِ الأَرْضُ جُورًا. قَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: مَاتَ بِالْيَمَنِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إحدى وتسعين. ٣٩٩- محرر بن أبي هريرة -د ق- الدوسي اليماني٢. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَابْنِ عُمَرَ. روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عقيل، والزهري، والمثنى بن الصباح. توفي في أيام عمر بن عبد العزيز.

стр. 1995

٤٠٠- محمود بن الربيع -ع- أَبُو سُرَاقَةَ١ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ، أَبُو محمد، ويقال أبو نعيم، وَأُمُّهُ جَمِيلَةُ بِنْتُ أَبِي صَعْصَعَةَ بْنِ زَيْدٍ النَّجَّارِيَّةُ الأَنْصَارِيَّةُ الْمَدَنِيَّةُ. عَقَلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِهِ مِنْ بئرٍ فِي دَارِهِمْ وَلَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ٢. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَعُتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. رَوَى عَنْهُ: رَجَاءُ بْنُ حَيَوَةَ، وَمَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مَعَ تَقَدُّمِهِ. قَالَ ابْنُ سُمَيْعٍ وَغَيْرُهُ: هُوَ خَتَنُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، نَزَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ أَمَدٌ الْعِجْلِيُّ: ثقةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: اجْتَازَ بِدِمَشْقَ غَازِيًا إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَكَذَا ورخه علي بن عبد الله التميمي. وَقَالَ خَلِيفَةُ: سَنَةَ ستٍ وَتِسْعِينَ. ٤٠١- مَحْمُودُ بْنُ عمرو -د ن- بن يزيد بن السكن الأنصاري المدني٣. رَوَى عَنْ: جَدِّهِ يَزِيدَ، وَعَمَّتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَحُصَيْنُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بن معاذ الأشهلي.

стр. 1996

٤٠٢- محمود بن لبيد -م٤- بْنِ عُقْبَةَ، أَبُو نُعَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ الأَشْهَلِيُّ الْمَدَنِيُّ١. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ، لَكِنَّ حُكْمَهَا الْإِرْسَالُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. رَوَى عَنْهُ: بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَانْقَرَضَ عقبه، وَفِي أَبِيهِ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ فِيمَنْ لا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ أَسَنُّ مِنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ. تُوُفِّيَ ابْنُ لَبِيدٍ سَنَةَ سَبْعِ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وتسعين. ٤٠٣- مرقع بن صيفي -د ن ق- التميمي الأسدي الكوفي٢. رَوَى عَنْ: عَمِّ أَبِيهِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي الرَّبِيعِ الْكَاتِبِ، وَجَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَأَبِي ذَرٍّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عمر، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُمْ. ٤٠٤- مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ٣ يُرْوَى أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ فِي خِلافَتِهِ كلامٌ، فقال: يابن اللَّخْنَاءِ، فَفَتَحَ مَرْوَانُ فَاهُ لِيُجِيبَهُ، فَأَمْسَكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِفِيهِ، وَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، إِمَامُكَ وَأَخُوكَ وَلَهُ السِّنُّ، فَسَكَتَ، وَقَالَ: قَتَلْتَنِي وَاللَّهِ، قَالَ: كَلا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ، لَقَدْ رَدَدْتُ فِي جَوْفِي أَحَرَّ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَى حَتَّى مَاتَ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ وَجْدًا شديدًا.

стр. 1997

٤٠٥- مزاحم مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ أنْجَبَ مَوَالِيهِ، وَكَانَ بَرْبَرِيَّ الْجِنْسِ١. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ سَعِيدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعُيَيْنَةُ أَبُو سُفْيَانَ الْهِلالِيُّ. وَكَانَ ذَا فَضْلٍ وَعِبَادَةٍ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَيْقَظَنِي لِشَأْنِي مُزَاحِمٌ، حَبَسْتُ رَجُلا فَكَلَّمَنِي فِي إِطْلاقِهِ، فَقُلْتُ: لا أُخْرِجُهُ، فَقَالَ: يا عُمَرُ، أُحَذِّرُكَ لَيْلَةَ تُمَخَّضُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهِ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أَنْسَى اسْمَكَ مِمَّا أَسْمَعُ "قَالَ الأَمِيرُ، وَأَمَرَ الأَمِيرُ" فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أنى قَالَ ذَاكَ، فَكَأَنَّمَا كُشِفَ عَنِّي غطاءٌ، فَذَكِّرُوا أَنْفُسَكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ. قُلْتُ: قَالَ لَهُ هَذَا هو أميرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْخِلافَةِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمُزَاحِمٍ مَوْلاهُ: قَدْ جَعَلْتُكَ عَيْنًا عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتَ مِنِّي شَيْئًا فَعِظْنِي وَنَبِّهْنِي عَلَيْهِ. تُوُفّيَ مُزَاحِمٌ سَنَةَ مائة. ٤٠٦- مسلم بن يسار٢ -د ن ق د- أبو عبد الله البصري الفقيه الزاهد، مولى بني أمية، وقيل مولى طلحة ابن عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ. رَوَى عَنْ: عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَلَمْ يَلْقَهُ، وَعَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، وَأَبِيهِ يَسَارٍ. وَيُقَالُ: لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ سِيرِينَ، وَقَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، وَأَيُّوبُ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَآخَرُونَ. قال ابن عون: كان لا يُفَضَّلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً فَاضِلا عَابِدًا وَرِعًا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمَلَةَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ دِمَشْقَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أبا عبد

стр. 1998

اللَّهِ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ بِالْعِرَاقِ مَنْ هو أفضل منك أتانا بِهِ، فَقَالَ: كَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمْ أَبَا قِلابَةَ الْجَرْمِيَّ. رَوَاهَا ضَمْرَةُ عَنْ عَلِيٍّ. وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ يُعَدُّ خَامِسَ خمسةٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ كُنْتَ مُتَمَنِّيًا لَتَمَنَّيْتُ فِقْهَ الْحَسَنِ، وَوَرَعَ ابْنِ سِيرِينَ، وَصَوَابَ مُطَرِّفٍ، وَصَلاةَ مسلم ابن يَسَارٍ. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ هَذَا الْمَسْجِدَ وَمَا فِيهِ حلقةٌ تنسب إلى القفقه إِلا حَلَقَةَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا صَلَّى كَأَنَّهُ وتدٌ لا يَمِيلُ هَكَذَا وَلا هَكَذَا. وَقَالَ غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ إِذَا صَلَّى كَأَنَّهُ ثوبٌ مُلْقَى. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ يَقُولُ لِأَهْلِهِ إِذَا دَخَلَ فِي صَلاتِهِ: تَحَدَّثُوا فَلَسْتُ أَسْمَعُ حَدِيثَكُمْ. وَجَاءَ أَنَّهُ وَقَعَ حريقٌ فِي دَارِهِ وأطفأوه، فَلَمَّا ذُكِرَ بِهِ بَعْدُ قَالَ: مَا شَعَرْتُ. رَوَاهَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ مَعْدِيِّ بن سليمان. وقال هشام ابن عَمَّارٍ، وَغَيْرُهُ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ يَحُجُّ كُلَّ سنةٍ، وَيَحُجُّ مَعَهُ رِجَالٌ مِنْ إِخْوَانِهِ تَعَوَّدُوا ذَلِكَ، فَأَبْطَأَ عَامًا حَتَّى فَاتَتْ أَيَّامُ الْحَجِّ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: اخْرُجُوا، فَقَالُوا: كيف؟ قال: لا بد أَنْ تَخْرُجُوا، فَفَعَلُوا اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَأَصَابَهُمْ حِينَ جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ إعصارٌ شَدِيدٌ حَتَّى كَادَ لا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَأَصْبَحُوا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى جِبَالِ تِهَامَةَ، فَحَمِدُوا اللَّهَ ، فَقَالَ: مَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ فِي الْكَلامِ فِي الْقَدَرِ: هُمَا وَادِيَانِ عَمِيقَانِ، يَسْلُكُ فِيهِمَا النَّاسُ، لَنْ يُدْرِكَ غَوْرَهُمَا، فَاعْمَلْ عَمَلَ رجلٍ تَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُنْجِيكَ إِلا عَمَلُكَ، وَتَوَكَّلْ تَوَكُّلَ رجلٍ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَكَ إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ.

стр. 1999

وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ يَعْنِي نَوْبَةَ ابْنِ الأَشْعَثِ، خَفَّ مُسْلِمٌ فِيهَا، وَأَبْطَأَ الْحَسَنُ، وَارْتَفَعَ الْحَسَنُ وَاتَّضَعَ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِّيُّ: قِيلَ لابْنِ الأَشْعَثِ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا حَوْلَ جَمَلِ عَائِشَةَ، فَأَخْرِجْ مَعَكَ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، فَأَخْرَجَهُ مُكْرَهًا. وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ: قَالَ لِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: إِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ أَنِّي لَمْ أَضْرِبْ فِيهَا بِسَيْفٍ. قُلْتُ: فَكَيْفَ بِمَنْ رَآكَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ؟ فَقَالَ: هَذَا لا يُقَاتِلُ إِلا عَلَى حَقٍّ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَبَكَى وَاللَّهِ، حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ الأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلْتُ فِيهَا. قَالَ أَيُّوبُ فِي الْقُرَّاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ قُتِلَ إِلا رُغِبَ لَهُ عَنْ مَصْرَعِهِ أَوْ نَجَا إِلا نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ الْحَسَنُ، لَمَّا مَاتَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: وَامُعَلِّمَاهُ. قَالَ خَلِيفَةُ والفلاس. مات سنة مائة. وقال الهيثم: سنة إِحْدَى وَمِائَةٍ. قُلْتُ: لَهُ تَرْجَمَةٌ حَافِلَةٌ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ. وَمِنْ طَبَقَتِهِ: ٤٠٧- مُسْلِمُ بْنُ يسار -د ت ق- المصري أبو عثمان الطنبذي١ رَضِيعُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. وَطُنْبُذُ مِنْ قُرَى مِصْرَ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. روى عنه: بكر بن عمرو المعافري، وأبو هانئ، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وجماعة. وهو صدوق. ٤٠٨- مصدع أبو يحيى الأعرج٢ -م- عَنْ: عَلِيِّ بْنِ أبي طالب -إن

стр. 2000

صَحَّ- وَعَنْ: عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. رَوَى عَنْهُ: سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ الْعَدَوِيُّ، وَهِلالُ بْنُ يَسَافٍ، وَعَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ، وَشِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ بْنِ السَّائِبِ، وَغَيْرُهُمْ. يُقَالُ لَهُ الْمُعَرْقَبُ. ٤٠٩- مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ١ بْنِ الشِّخِّيرِ -ع- ابْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحرشي العامري البصري، أَحَدُ الْأَعْلَامِ. حَدَّثَ عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِيهِ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشَةَ، وَعِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. رَوَى عَنْهُ: أَخُوهُ يَزِيدُ أَبُو الْعَلاءِ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بن واسع، وثابت، والجريري، وغيلان ابن جَرِيرٍ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَأَبُو التَّيَّاحِ، وَآخَرُونَ، وَلَقِيَ أَبَا ذَرٍّ بِالشَّامِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: رَوَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعُثْمَانَ، وعلي، وكان ثقةً له فضل وورعٌ وَأَدَبٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ أَسَنَّ مِنَ الْحَسَنِ بِعِشْرِينَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: لَقِيتُ عَلِيًّا فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بطَّأ بِكَ أَحُبُّ عثمانَ؟ ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذاك لَقَدْ كَانَ أَوْصَلَنَا لِلرَّحِمِ وَأَتْقَانَا لِلرَّبِّ. وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: قَالَ مُطَرِّفٌ: لَقَدْ كَانَ خَوْفُ النَّارِ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: ما يسرني أني كذبن كذبةً واحدةً وأن لي الدنيا وَمَا فِيهَا. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ مِطْرَفَ خَزٍّ أَخَذَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ.
следующие страницы →