← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

٢٠٩- فُضَيْلُ بْنُ فَضَالَةَ الْهَوْزَنِيُّ الشَّامِيُّ١ -ن- أَرْسَلَ عن: النبي ﷺ ، وروى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَكَانَ ثِقَةً. "حرف الْقَافِ": ٢١٠- الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْر الصِّدّيق٢ -ع- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْن عَامِرِ بْن عمرو بْن كعب بن سعد بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ. وُلِدَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ، وَكَانَ خَيْرًا مِنْ أَبِيهِ بِكَثِيرٍ، نَشَأَ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ فِي حِجْرِ عَمَّتِهِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵄، فَسَمِعَ مِنْهَا، وَمِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَصَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَآخَرُونَ، وَحَدِيثُهُ أَعْلَى شيءٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، فَإِنَّهُ رَوَى فِي صَحِيحِهِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ عَنْهُ أَحَادِيثَ، وَكَانَ فَقِيهًا إِمَامًا مُجْتَهِدًا وَرِعًا عَابِدًا ثِقَةً حُجَّةً، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: مَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا بِالْمَدِينَةِ نُفَضِّلُهُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ٣. وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَفْضَلَ مِنَ الْقَاسِمِ، لَقَدْ تَرَكَ مِائَةَ ألفٍ هِيَ لَهُ حَلالٌ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةَ خزٍ، رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ وهيب، سمع أيوب يقول ذلك.

стр. 2207

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ثلاثة: القاسم، وعروة، وعمرة، وقال علي بن الْمَدِينِيُّ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ -أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ- وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ -فَذَكَرَ حَدِيثًا. وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا أَعْلَمَ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ١. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أبيه قال: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالسُّنَةِ مِنَ الْقَاسِمِ بن محمد٢. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ تَرْجَمَةً مُشَبَّكَةً بِالذَّهَبِ. ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قال: سبعةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نُظَرَاءُ، إِذَا اخْتَلَفُوا أُخِذَ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَالْقَاسِمُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: صَارَت الْفَتْوَى إِلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَالْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ عَشَرَةٌ، فَذَكَرَ مِنْهُمُ الْقَاسِمَ. يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: جَاءَ أعرابيٌ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ أَمْ سَالِمٌ؟ قَالَ: ذَاكَ مَنْزِلُ سَالِمٍ، لَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَا. ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحَدَّ ذِهْنًا مِنَ الْقَاسِمِ، إِنْ كَانَ لَيَضْحَكُ مِنْ أَصْحَابِ الشُّبَهِ كَمَا يَضْحَكُ الْفَتَى. خَالِدُ بْنُ خِرَاشٍ: ثَنَا مَالِكٌ قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ رَجُلا عَاقِلا، وَكَانَ ابْنُهُ يُحَدِّثُ عَنْهُ أَنَّ الذُّنُوبَ لاحقةٌ بِأَهْلِهَا. حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَسْأَلُ الْقَاسِمَ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي، لا أَعْلَمُ. فَلَمَّا أَكْثَرَ قَالَ: وَاللَّهِ لا نَعْلَمُ كُلَّ مَا تَسْأَلُونَا عَنْهُ٣. حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: لِأَنْ يَعِيشُ الرَّجُلُ جَاهِلا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ حَقَّ اللَّهِ خيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ مَا لا يَعْلَمُ٤. قَالَ مَالِكٌ: مَا حَدَّثَ الْقَاسِمُ مِائَةَ حديثٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قال: لو كان لي في

стр. 2208

الأَمْرِ شَيْءٌ لَوَلَّيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْخِلافَةِ. قُلْتُ: إِنَّمَا بَايَعُوا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْخِلافَةِ مَشْرُوطًا بِأَنَّ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ لِيَزِيدَ، فَلِهَذَا قَالَ: لَوْ كَانَ لِي مِنَ الأَمْرِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ أَنْ أَعْهَدَ مَا عَدَوْتُ أَحَدَ رَجُلَيْنِ: صَاحِبُ الأَحْوَصِ، يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَّيَةَ، وَكَانَ خِيَارًا، أَوْ أعيمش بني تميم، يَعْنِي الْقَاسِمَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: فَبَلَغَتِ الْقَاسِمَ فَقَالَ: إِنَّ الْقَاسِمَ لَيَضْعُفُ عَنْ أَهْلِيهِ فَكَيْفَ بِأَمْرِ الأُمَّةِ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ الْقَاسِمُ مِمَّنْ يَأْتِي بِالْحَدِيثِ بِحُرُوفِهِ، ابْنُ وَهْبٍ: ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ لا يَكَادُ يردٌ عَلَى أَحَدٍ وَلا يَعِيبُ عَلَيْهِ، فَتَكَلَّمَ رَبِيعَةُ يَوْمًا فَأَكْثَرَ، فَلَمَّا قَامَ الْقَاسِمُ وَهُوَ متكئ عَلَيَّ قَالَ لِي: لا أَبًا لِغَيْرِكَ، أَتَرَى النَّاسَ كَانُوا غَافِلِينَ عَمَّا يَقُولُ صَاحِبُنَا؟ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ قَالَ: أَرْسَلَنِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيُّ إِلَى الْقَاسِمِ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ لا يُفَسِّرُ، يَعْنِي الْقُرْآنَ. وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: مَا كَانَ الْقَاسِمُ يُجِيبُ إِلا فِي الشَّيْءِ الظَّاهِرِ، وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: إِنَّ الْقَاسِمَ قَالَ فِي شَيْءٍ: أَرَى وَلا أَقُولُ إِنَّهُ الْحَقُّ١. وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، وَسَالِمًا يَلْعَنَانِ الْقَدَرِيَّةُ. قَالَ زَيْدُ بْنُ يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ، قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ يُمْلِي عَلَيَّ أَحَادِيثَ، فَقَالَ: إِنَّ الأَحَادِيثَ كَثُرَتْ عَلَى عَهْدِ عمر ﵃، فَأَنْشَدَ النَّاسَ أَنْ يَأْتُوهُ بِهَا، فَلَمَّا أَتَوْهُ بِهَا أَمَرَ بِتَحْرِيقِهَا، ثُمَّ قَالَ: مَثْنَاةَ٢ كَمَثْنَاةِ أَهْلِ الْكِتَابِ! قَالَ: فَمَنَعَنِي الْقَاسِمُ يومئذٍ أَنْ أَكْتُبَ حَدِيثًا٣. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ مَجْلِسُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ فِي الْمَسْجِدِ وَاحِدًا، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ

стр. 2209

بَعْدَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ بَعْدَهُمَا مَالِكٌ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ١. أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القاسم قال: اختلاف الصحبة رحمة. ومحمد بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ، ابْنُ أَبِي الْمَوَّالِ قَالَ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ يَأْتِي الْمَسْجِدَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَجْلِسُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَسْأَلُونَهُ. سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ قَدْ ضَعُفَ جِدًّا، فَكَانَ يَرْكَبُ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مَسْجِدَ مِنًى، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَيَمْشِي مِنْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْجِمَارِ وَيَرْمِيهَا٢. قَالَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: رَأَيْتُ عَلَى الْقَاسِمِ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ حَلَقَةً فِيهَا اسْمُهُ، فِي خِنْصَرِه الْيُسْرَى. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ لا يُحْفِي شَارِبَهُ جِدًّا. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ قال: رأيت على القاسم جبة خزٍ، وكساء خز، وعمامة خز، وقد أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ: كَانَ الْقَاسِمُ يَلْبِسُ جُبَّةَ خَزٍّ، وَقَالَ الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ صَفْرَاءُ، وَرِدَاءُ مُقَبَّبٌ٣. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلاءِ قَالَ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَرَأَيْتُ عَلَى رَحْلِهِ قَطِيفَةً مِنْ خزٍ، غَبْرَاءَ، وَعَلَيْهِ رداءٌ مُعَصْفَرٌ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَيْدٍ: دَخَلْتُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ فِي قَبَّوَةٍ معصفرةٍ، وَتَحْتَهُ فِرَاشٌ مُعَصْفَرٌ، وَقَالَ مَعْنٌ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الْقَاسِمِ، عِمَامَةً بَيْضَاءَ، قَدْ سَدَلَ خَلْفَهُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ شِبْرٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ الْقَاسِمُ يَخْضِبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ، وَقَالَ آخَرُ: لَمْ أَرَهُ يَخْضِبُ. وَقَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ. وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَاتَ الْقَاسِمُ بِقُدَيْدٍ، فَقَالَ: كَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي الَّتِي كُنْتُ أُصَلِّي فِيهَا، قَمِيصِي وَإِزَارِي وَرِدَائِي، هَكَذَا كُفِّنَ أَبُو بَكْرٍ، وَالْحَيُّ

стр. 2210

أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ١. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَوْصَى الْقَاسِمُ أَنْ لا يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ، وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ: مَاتَ بِقُدَيْدٍ وَدُفِنَ بِالْمُشَلَّلِ، وَبَيْنَهُمَا ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثمانٍ وَمِائَةٍ، وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرهُ٢. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ، أَوْ أَوَّلِ سَنَةِ سبعٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ الهيثم، وابن بكير: سنة سبع. قال ابْنُ الْمَدِينِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ: سَنَةَ ثمانٍ. وَقِيلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشَرَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ قولٌ شاذٌ. ٢١١- الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ الشَّامِيُّ٣ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. وَعَنْهُ: قَيْسُ بْنُ الأَحْنَفِ، وَعُثْمَانُ بْنُ الأَحْنَفِ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ. وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي رَوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ هو القاسم أبو عبد الرحمن. القاسم بن مخيمرة في الطبقة الآتية. ٢١٢- الْقُطَامِيُّ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ٤ عَمْرُو بْنُ شُيَيْمٍ، وَيُقَالُ شُيَيْمُ بْنُ عَمْرٍو التَّغْلِبِيُّ، كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَمَدَحَ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَغَيْرَهُ، وَهُوَ صَاحِبُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ السَّائِرَةِ الَّتِي أَوَّلِهَا: إِنَّا مُحَيُّوكَ فَاسْلَمْ أَيُّهَا الطُّلَلُ ... وَإِنْ بَلِيتَ وَإِنْ طَالَتْ بِكَ الطِّيَلُ وَمَا هَدَانِي لتسليمٍ عَلَى دمنٍ ... بِالْعُمْرِ غَيْرُهُنَّ الأَعْصَرُ الأَوَّلُ وَالنَّاسُ مَنْ يَلْقَ خَيْرًا قَائِلُونَ لَهُ ... مَا يَشْتَهِي وَلأُمِّ الْمُخْطِئِ الْهَبَلُ قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ ... وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ وَرُبَّمَا فَاتَ قَوْمًا بَعْضَ أَمْرِهِمْ ... مِنَ التَّأَنِّي وَكَانَ الْحَزْمُ لَوْ عَجَلُوا وَالْعَيْشُ لا عَيْشَ إِلا مَا تَقَرُّ بِهِ ... عينٌ وَلا حَالَ إِلا سَوْفَ تنتقل

стр. 2211

أَمَّا قريشٌ فَلَنْ تَلْقَاهُمُ أَبَدًا ... إِلا وَهُمْ خَيْرُ مَنْ يَحْفَى وَيَنْتَعِلُ قومٌ هُمْ أُمَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ ... رَهْطُ الرَّسُولِ فَمَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلُ ٢١٣- الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ الْمَدَنِيُّ١ -م٤- عَنْ: عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: سُمَيٌّ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَابْنُ عَجْلانَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ. ٢١٤- قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ٢ -د- عَنْ عبادة بن الصام، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ ابن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ. ٢١٥- قَيْسُ بْنُ عَبَايَةَ٣ -٤- أَبُو نَعَامَةَ الْحَنَفِيُّ الْبَصْرِيُّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. وَعَنْهُ: أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَسَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَعُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ بِالْكُنْيَةِ أَشْهَرُ، وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. "حرف الْكَافِ": ٢١٦- كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ٤ -د- مولى أبي بكر الصديق.

стр. 2212

عن عائشة، وزيد بن ثاب، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ سَعِيدٌ، وَحَفِيدُهُ عَنْبَسَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنُ عَوْنٍ، ومجالد بن سعيد. ٢١٧- كثير عزة الشاعر المشهور١ هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي، أبو صخر المدني، قدم الشام، ومدح عبد الملك بن مروان وغيره. قال الزبير بن بكار: كان شيعيا يَقُولُ بِتَنَاسُخِ الأَرْوَاحِ، وَيَقْرَأُ ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨] ، قَالَ: وَكَانَ خَشَبِيًّا يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ، يَعْنِي رَجْعَةَ عَلِيٍّ ﵃ إلى الدنيا. قال عمر بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ جَعُونَةَ قَالَ: كَانَ لا يَقُومُ خَلِيفَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِلا سَبَّ عَلِيًّا، فَلَمْ يَسُبُّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَالَ كُثَيِّرٌ: وُلِّيتَ فَلَمْ تَشْتُمْ عَلِيًّا وَلَمْ تُخِفْ ... بَنِيهِ وَلَمْ تَتْبَعْ سَجِيَّةَ مُجْرِمِ وَقُلْتَ فَصَدَّقْتَ الَّذِي قُلْتَ بِالَّذِي ... فَعَلْتَ فَأَضْحَى رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمِ وَكَانَ قَدْ أَحَبَّ عَزَّةَ وَشَبَّبَ بِهَا، فَمِنْ ذَلِكَ: وَإِنِّي وَتَهْيَامِي بِعَزَّةَ بَعْدَ مَا ... تَخَلَّيْتُ مِمَّا بَيْنَنَا وَتَخَلَّتِ لَكَالْمُرْتَجِي ظِلَّ الغمامة كلما ... تبوء مِنْهَا لِلْمَقِيلِ اضْمَحَلَّتِ وَقُلْتُ لَهَا: يَا عَزُّ كلُّ مصيبةٍ ... إِذَا ذُلِّلَتْ يَوْمًا لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ قَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ النَّحْوِيُّ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ: كُثَيِّرٌ أَشْعَرُ أَهْلِ الإِسْلامِ، وَرَأَيْتُ ابْنَ أَبِي حَفْصَةَ يُعْجِبُهُ مَذْهَبُهُ فِي الْمَدِيحِ جِدًّا، يَقُولُ: كَانَ يَسْتَقْصِي الْمَدِيحَ، وَكَانَ فِيهِ خطلٌ وعجبٌ، وَكَانَتْ لَهُ عِنْدَ قريشٍ منزلةٌ وقدرٌ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيَتِ امرأةٌ كُثَيِّرَ عَزَّةَ -وَكَانَ قَلِيلا دَمِيمًا- فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: كُثَيِّرُ عَزَّة، فَقَالَتْ: تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خيرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ، قَالَ: مهٍ أَنَا الَّذِي أَقُولُ: فَإِنْ أَكُ مَعْرُوقَ الْعِظَامِ فَإِنَّنِي ... إذا ما وزنت القوم بالقوم وازن

стр. 2213

قالت: وكيف تكون القوم وَازِنًا وَأَنْتَ لا تُعْرَفُ إِلا بِعَزَّةَ! قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ ذَاكَ لَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ بها قدري، وزين بها شعري، وإنها لكلما قُلْتُ: وَمَا رَوْضَةٌ بِالْحُزْنِ طَاهِرَةُ الثَّرَى ... يَمُجُّ النَّدَى جَثْجَاثُهَا وَعَرَارُهَا بِأَطْيَبَ مِنْ أَرْدَانِ عَزَّةَ مَوْهِنًا ... وَقَدْ أُوقِدَتْ بِالْمَنْدِلِ الرَّطِبِ نَارُهَا مِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ تَلْقَ شِقْوَةً ... وَبِالْحَسَبِ الْمَكْنُونِ صافٍ نَجَارُهَا فَإِنْ بَرَزَتْ كَانَتْ لِعَيْنِكَ قُرَّةً ... وإن غِبْتَ عَنْهَا لَمْ يَعْمَمْكَ عَارُهَا قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي لأَعْرِفُ صَلاحَ بَنِي هَاشِمٍ وَفَسَادَهُمْ بِحُبِّ كثير؛ لِأَنَّهُ كَانَ خَشَبِيًّا يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ. قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ: مَاتَ كُثَيِّرٌ وَعِكْرِمَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَاحْتَفَلَتْ قريشٌ فِي جَنَازَةِ كُثَيِّرٍ، وَلَمْ يُوجَدْ لِعِكْرِمَةَ مَنْ يَحْمِلُهُ. قَالَ الْغَلابِيُّ: مَاتَا فِي سَنَةِ خمسٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: سَنَةَ سبعٍ ومائة. ٢١٨- كردوس الثعلبي١ -د ن- الكوفي القاص. رَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَائِشَةَ. وعنه: عبد الملك بن عمير، وابن عون، ومنصور بن المعتمر، وآخرون. "حرف اللام": ٢١٩- لِمَازَةُ بْنُ زَبَّارٍ٢ أَبو لَبِيدٍ الْجَهْضَمِيَّ الْبَصْرِيَّ. روى عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. وَعَنْهُ: الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، وَيَعْلَى بْنُ حُكَيْمٍ، وَجَمَاعَةٌ. حَضَرَ وَقْعَةَ الْجَمَلِ مَعَ عَائِشَةَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: صَالِحُ الحديث.

стр. 2214

وَقَالَ: حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: رَأَيْتُ أَبَا لَبِيدٍ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ، وَكَانَتْ تَبْلُغُ سُرَّتَهُ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، وكان شتامًا، قال ابن معين: نَرَى أَنَّهُ كَانَ يَشْتُمُ عَلِيًّا ﵃. وروى الزبير بن الخري، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ قَالَ: وَفَدْنَا إِلَى يَزِيدَ فَقَالُوا: هُوَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، فَهَاجَتْ ريحٌ فَأَلْقَتْ خَيْمَتَهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ نَشَرَ الْمُصْحَفَ وَهُوَ يَقْرَأُ. قُلْتُ: مَا يُلامُ الشِّيعِيُّ عَلَى بُغْضِ هذا الناصبي اليزيدي الذي ينال مِنْ عَلِيٍّ وَيَرْوِي مَنَاقِبَ يَزِيدَ. "حرف الْمِيمِ": ٢٢٠- مَالِكُ بْنُ أَسْمَاءَ١ ابْنِ خَارِجَةَ الْفَزَارِيُّ الشَّاعِرُ، وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَحَكَى الْعُتْبِيُّ، أَنَّهُ كَانَ عَامِلا لِلْحَجَّاجِ عَلَى الْحِيرَةِ، وَكَانَ صِهْرًا لَهُ، فَبلَغَهُ عَنْهُ شيءٌ فَعَزَلَهُ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ قَالَ: أَنْتَ الْقَائِلُ: حَبَّذَا لَيْلَتِي بِحَيْثُ نُسَقَّى ... قَهْوَةً مِنْ شَرَابِنَا وَنُغَنَّى حَيْثُ دَارَتْ بِنَا الزُّجَاجَةُ حَتَّى ... حَسِبَ الْجَاهِلُونَ أَنَّا جُنِنَّا وَنَزَلْنَا بنسوةٍ عطراتٍ ... وسماعٍ وقرقفٍ فَنَزَلْنَا فَقَالَ: بَلْ أَنَا الْقَائِلُ: رُبَّمَا قَدْ لُقِيتُ أَمْسِ كَئِيبًا ... أَقْطَعُ اللَّيْلَ عَبْرَةً وَنَحِيبَا أَيُّهَا الْمُشْفِقُ الْمُلِحُّ حِذَارًا ... إِنَّ لِلْمَوْتِ طَالِبًا وَرَقِيبَا فَصْلُ مَا بَيْنَ ذِي الْغِنَى وَأَخِيهِ ... أَنْ يُعَارَ الْغَنِيُّ ثَوْبًا قَشِيبَا فَرَقَّ الْحَجَّاجُ ورقت عَيْنُهُ، ثُمَّ حَبَسَهُ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ عَمَلِهِ يَكْشِفُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا بَيْنَهُمْ: هَذَا صِهْرُ الأَمِيرِ، يَغْضَبُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ، وَيَرْضَى عَنْهُ غَدًا، فَلَمَّا دَخَلُوا قَالَ كَبِيرُهُمْ: مَا وَلِيَنَا أحدٌ قَطُّ أَعَفَّ مِنْهُ، فَأَمَرَ بِضَرْبِ الْكَبِيرِ ثَلاثَمِائَةَ سوطٍ، ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ، فَرَفَعُوا كلَّ شيءٍ، فَقَالَ له الحجاج: ما تقول يا ملك؟ قَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، مِثْلِي وَمِثْلُكَ وَمِثْلُ هَؤُلاءِ، وَالْمَضْرُوبُ مِثْلُ أسدٍ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الصيد

стр. 2215

فَيَصْحَبَهُ ذئبٌ وثعلبٌ، فَاصْطَادُوا حِمَارَ وحشٍ وَتَيْسًا وأرنبًا، فقال الأسد للذئب: ومن يَكُونُ الْقَاضِي؟ فَقَالَ: وَمَا الْحَاجَةُ إِلَيْهِ! الْحِمَارُ لَكَ، وَالتَّيْسُ لِي، وَالأَرْنَبُ لِلثَّعْلَبِ، فَضَرَبَهُ الأَسَدُ ضَرْبَةً وَضَعَ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِلثَّعْلَبِ: مَنْ يُقَسِّمُ هَذَا؟ قَالَ: أَنْتَ، أَصْلَحَكَ اللَّهُ، قَالَ: بَلْ أَنْتَ، أَنَا الأَمِيرُ، وَأَنْتَ الْقَاضِي، قَالَ: فَالْحِمَارُ لِغَدَائِكَ، وَالتَّيْسُ لِعَشَائِكَ، وَالأَرْنَبُ تَتَفَكَّهُ بِهِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا الْحُصَيْنِ، مَا أَعْدَلَكَ مَنْ عَلَّمَكَ الْقَضَاءَ؟ قَالَ: عَلَّمَنِيهِ رَأْسُ الذِّئْبِ، فَالشَّيْخُ الْمَضْرُوبُ هُوَ الَّذِي عَلَّمَ هَؤُلاءِ. فَضَحِكَ الْحَجَّاجُ، وَوَصَلَ الْمَضْرُوبَ، وَخَلَّى سَبِيلَ مَالِكٍ. رَوَاهَا أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْوَرَّاقُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَمَّنْ شَهِدَ الْحَجَّاجَ. وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ بإسنادٍ قَالَ: كَانَ الْحَجَّاجُ يُنْشِدُ قَوْلَ مَالِكِ بْنِ أَسْمَاءَ: يَا مُنَزِّلَ الْغَيْثَ بَعْدَمَا قَنِطُوا ... وَيَا وَلِيَّ النَّعْمَاءِ وَالْمِنَنِ يَكُونُ مَا شَئْتَ أَنْ يَكُونَ وَمَا ... قَدَّرْتَ أَنْ لا يَكُونَ لَمْ يَكُنِ لَوْ شِئْتَ إِذْ كَانَ حُبُّهَا عَرَضًا ... لَمْ تَرَنِي وَجْهَهَا وَلَمْ تَرَنِي يَا جَارَةَ الْحَيِّ كُنْتِ لِي سَكَنًا ... وَلَيْسَ بَعْضُ الْجِيرَانِ بِالسَّكَنِ أَذْكُرُ مِنْ جَارَتِي وَمَجْلِسِهَا ... طَرَائِفًا مِنْ حَدِيثِهَا الْحَسَنِ وَمِنْ حَدِيثِ يَزِيدُنِي مِقَةً ... مَا لِحَدِيثِ الْمَحْبُوبِ مِنْ ثَمَنِ ثُمَّ يَقُولُ الْحَجَّاجُ: فَضَّ اللَّهُ فَاهُ مَا أَشْعَرَهُ. قَالَ: مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ: رَأَى ابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ رَجُلا فِي الطَّوَافِ قَدْ بَهَرَ النَّاسَ بِحُسْنِهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ: هُوَ مَالِكُ بْنُ أَسْمَاءَ الْفَزَارِيُّ، فَجَاءَهُ وَعَانَقَهُ وَقَالَ: أَنْتَ أَخِي، قَالَ: فَمَنْ أَنَا وَمَنْ أَنْتَ. رَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنْ رَجُلٍ، لِمَالِكِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ: أَمُغَطَّى مِنِّي عَلَى بصري بالـ ... ـحب أَمْ أَنْتِ أَكْمَلُ النَّاسِ حُسْنَا وحديثٍ أَلَذَّهُ هُوَ مِمَّا ... تَشْتَهِيهِ النُّفُوسُ يُوزَنُ وَزْنَا منطقٌ صائبٌ وَتَلْحَنُ أَحْيَا ... نًا وَخَيْرُ الْحَدِيثِ مَا كان لحنًا

стр. 2216

١٢١- مجاهد بن جبر١ -ع- أبو الحجاج المكي الْمُقرِئُ الْمُفَسِّرُ، أَحَدُ الأَعْلامِ، مَوْلَى السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ، وَوُلِدَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ. وَسَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمَّ هَانِئٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَأُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ، وَابْنَ عَبَّاسٍ -وَلَزِمَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً- وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَرَافِعَ بْنَ خُديْجٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَخَلْقًا سِوَاهُمْ. وَعَنْهُ: عِكْرِمَةُ، وَطَاوُسُ، وجماعةٌ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَقَتَادَةُ، وَمْنَصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَمَعْرُوفُ بْنُ مِشْكَانَ، وَخَلْقٌ. رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: ثننا الْفَضْلُ بْنُ مَيْمُونٍ، سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ: عَرَضْتُ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ عباسٍ ثَلاثِينَ مَرَّةً٢. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: عَرَضْتُ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ عباسٍ ثلاث عرضا، أَقِفُ عِنْدَ كُلِّ آيةٍ، أَسْأَلُهُ فِيمَ نَزَلَتْ وَكَيْفَ كَانَتْ٣. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: ثَنَا الشَّافِعِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ، وَقَرَأَ عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ، وَأَخْبَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَقَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الثَّوْرِيُّ: خُذُوا التفسير، على أربعةٍ: مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَالَ خُصَيْفٌ: كَانَ مُجَاهِدٌ أَعْلَمَهُمْ بِالتَّفْسِيرِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِالتَّفْسِيرِ مُجَاهِدٌ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: قُلْتُ: لِلأَعْمَشِ: مَا لَهُمْ يَتَّقُونَ تَفْسِيرَ مُجَاهِدٍ؟ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَسْأَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ٤. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعَ مجاهدٌ عَائِشَةَ، وَقَالَ الْقَطَّانُ: لَمْ يَسْمَعْ منها.

стр. 2217

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لِأَنْ أَكُونَ سَمِعْتُ مِنْ مُجَاهِدٍ فَأَقُولُ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي ومالي. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَجَمَاعَةٌ: مجاهدٌ ثِقَةٌ. وَقِيلَ: سكن الكوفة بأخرة. قال سلمة من كُهَيْلٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُرِيدُ بِهَذَا الْعِلْمِ وَجْهَ اللَّهِ إِلا هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ: عَطَاءٌ، وَمُجَاهًد، وَطَاوُسٌ. بَقِيَّةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: اسْتَفْرَغَ عِلْمِي الْقُرْآنَ. شُعْبَةُ، عَنْ رجلٍ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْدِمَهُ، فَكَانَ يَخْدِمُنِي١. وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: رُبَّمَا أَخَذَ لِي ابْنُ عُمَرَ بِالرِّكَابِ. وَقَالَ الأَعْمَشُ: كنت إذ رَأَيْتُ مُجَاهِدًا ازْدَرَيْتُهُ مُبْتَذِلا، كَأَنَّهُ خربندجٌ٢ ضَلَّ حماره وهو متهم٣. الأَجْلَحُ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: طَلَبْنَا هَذَا الْعِلْمَ وَمَا لَنَا فِيهِ نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ النِّيَّةَ بَعْدَ. وَقَالَ مَنْصُورٌ: قَالَ مُجَاهِدٌ: لا تُنَوِّهُوا بِي فِي الْخَلْقِ. وَقَالَ حُصَيْنٌ، عَنْ مجاهد: بينا أنا أصلي، إذا قَامَ مِثْلُ الْغُلامِ ذَاتَ ليلةٍ، فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ لِآخُذَهُ، فَوَثَبَ، فَوَقَعَ خَلْفَ الْحَائِطِ، حَتَّى سَمِعْتُ وَقْعَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُمْ يَهَابُونَكُمْ كَمَا تَهَابُونَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُلْكِ سُلَيْمَانَ. وَعَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى مجاهدٍ كَأَنَّهُ جَمَّالٌ فَإِذَا نَطَقَ خَرَجَ مِنْ فِيهِ اللُّؤْلُؤُ. قَالَ حُمَيْدٌ الأَعْرَجُ: كَانَ مُجَاهِدٌ يُكَبِّرُ مِنْ: ﴿وَالضُّحَى﴾ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: بَلَغَ مُجَاهِدٌ ثَلاثًا وَثَمَانِينَ سَنَةً٤. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، سَمِعْتُ شُيُوخَنَا يَقُولُونَ: تُوُفِّيَ مُجَاهِدٌ سَنَةَ ثلاثٍ وَمِائَةٍ، وَكَذَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَتَبِعَهُ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالْمَدَائِنِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَآخَرُونَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ، زَادَ بَعْضُهُمْ: تُوُفِّيَ وَهُوَ سَاجِدٌ. وَقَالَ يَحْيَى بن

стр. 2218

الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ أربعٍ وَمِائَةٍ. ٢٢٢- مُحَمَّدُ بْنُ أَوْسِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْهُ: الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَغَزَا مَعَ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ، وَكَانَ عَلَى بَحْرِ تُونُسَ، وَلِيَهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ، وَلَمَّا قُتِلَ أَمِيرُ إِفْرِيقِيَةَ يزيد ابن أَبِي مُسْلِمٍ اجْتَمَعَ أَهْلُهَا فَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ مُحَمَّدَ بْنَ أَوْسٍ، ﵀. ٢٢٣- مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ٢ -ع- بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ العدوي. رَوَى عَنْ: سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَدِّهِ. وعنه بنوه الخمسة: عاصم، وعمر، وواقد، وزيد، وأبو بكر، والأعمش، وغيرهم، وله وفادة على هشام بن عبد الملك. وثقه أبو حازم وغيره. ٢٢٤- محمد بن سويد٣ -ن- بن كلثوم القرشي الفهري. وَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثُمَّ إِمْرَةَ الطَّائِفِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْ عَمِّ أَبِيهِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَعَنْهُ: مَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ. ٢٢٥- مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ٤ أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ الْبَصْرِيُّ، الإِمَامُ الرَّبَّانِيُّ، صَاحِبُ التَّعْبِيرِ، مَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، كَانَ سِيرِينُ مِنْ سَبْيِ جَرْجَرَايَا، فَكَاتَبَ أَنَسًا عَلَى مالٍ جليلٍ فَوَفَّاهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ سيرين: ولد أخي محمد لسنتين بقيتا في خِلافَةِ عُثْمَانَ، وَوُلِدْتُ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ، سَمِعَ: أَبَا هُرَيْرَةَ، وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَعَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، وَأَنَسًا، وَعُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيَّ، وشريحًا، وطائفة.

стр. 2219

وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَأَيُّوبُ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَعَوْفٌ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو هِلالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعُقْبَةُ الأَصَمُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَجَّ بِنَا وَنَحْنُ سَبْعَةُ وَلَدُ سِيرِينَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قِيلَ لَهُ: هَؤُلاءِ بَنُو سِيرِينَ، فَقَالَ: هَذَانِ لأُمٍّ، وَهَذَانِ لأُمٍّ وَهَذَانِ لأُمٍّ، وَهَذَا لأُمٍّ، فَمَا أَخْطَأَ وَاحِدًا، وَكَانَ مَعْبَدٌ أَخَا مُحَمَّدٍ لِأَبَوَيْهِ. قَالَ هِشَامٌ: أَدْرَكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ثَلاثِينَ صَحَابِيًّا. قال عمر بن شبة: ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بن سيرين، وكان قصيرًا، عظيم البطن، وله وَفْرَةٌ، يَفْرُقُ شَعْرَهُ، كَثِيرَ الْمِزَاحِ وَالضَّحِكِ، يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَأْتِي بِالْحَدِيثِ عَلَى حُرُوفِهِ، وَكَانَ الْحَسَنُ صَاحِبُ مَعْنًى، وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَصْدَقُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ الْبَشَرِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيريِنَ١، وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ طَاوُسٍ قَطُّ، فَقَالَ أَيُّوبُ؟ وَكَانَ جَالِسًا: وَاللَّهِ لَوْ رَأَى مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ لَمْ يَقُلْهُ. وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَعَنْ خُلَيْفِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ نَسِيجَ وَحَدَهُ، وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ: كَانَ الشَّعْبِيّ يَقُولُ لَنَا: عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ الأَصَمِّ، يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَفْطَنَ مِنَ الْحَسَنِ فِي أَشْيَاءٍ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَوْفٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَسُنَ الْعِلْمِ بِالْفَرَائِضِ وَالْقَضَاءِ وَالْحِسَابِ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَدْرَكَ عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ مِنَ الْحَسَنِ، وَقَالَ أَشْعَثُ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى يَكُونَ كَأَنَّهُ لَيْسَ بِالَّذِي كان. قال مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْقَهَ فِي وَرَعِهِ وَلا أَوْرَعَ فِي فِقْهِهِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. وَقَالَ أَبُو قِلابَةَ: مَنْ يَسْتَطِيعُ مَا يَطِيقُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَرْكَبُ مِثْلَ حَدِّ السِّنَانِ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: رَأَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ مَرَّ فِي السُّوقِ، فَمَا رَآهُ أَحَدٌ إلا ذكر الله تعالى.

стр. 2220

وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ الأَقْطَعِ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا ذُكِرَ الْمَوْتُ مَاتَ كُلُّ عضوٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ١. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا كَانَ أَعْظَمَ رَجَاءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَلا رَأَيْتُ أَسْخَى مِنْهُ، وقال مهدي بن ميمون: رأيت ابن سيرين يَتَكَلَّمُ بِأَحَادِيثَ النَّاسِ وَيُنْشِدُ الشِّعْرَ وَيَضْحَكُ حَتَّى يَمِيلَ، فَإِذَا جَاءَ الْحَدِيثَ مِنَ السُّنَّةِ كَلِحَ وَتَقَبَّضَ. وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: قَالَ لِي مُحَمَّدٌ: لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَالَسَتِكُمْ إِلا خَوْفَ الشُّهْرَةِ، فَلَمْ يَزَلْ بِي الْبَلاءُ حَتَّى أَخَذَ بِلِحْيَتِي، فَأَقَمْتُ عَلَى الْمَصْطَبَةِ، فَقِيلَ: هَذَا ابْنُ سِيرِينَ أَكَلَ أَمْوَالَ النَّاسِ، قَالَ: وَكَانَ عَلَيْهِ دينٌ كَثِيرٌ٢. وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّهُ اشْتَرَى زَيْتًا بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَوَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً فَبَدَرَهُ. قُلْتُ: شَكٌّ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ الْفَأْرَةَ فِي زقٍ وَقَالَ: الْفَأْرَةُ كَانَتْ فِي الْمَعْصَرَةِ. قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ صَاحِبُ ضَحِكٍ وَمِزَاحٍ، وقال هشيم بن مَنْصُورٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَضْحَكُ حَتَّى تَدْمَعَ عَيْنَاهُ، وَكَانَ الْحَسَنُ يُحَدِّثُنَا وَيَبْكِي. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، فَوُضِعَتِ الْجَنَازَةُ وَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ صِهْرِيجًا يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالُوا: يَتَوَضَّأُ، قَالَ: صَبًّا صَبًّا، دَلْكًا دلْكًا، عذابٌ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: أَنْبَأَ ابْنُ عَوْنٍ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَنْهَى عَنِ الْجِدَالِ إِلا رَجَاءً إِنْ كَلَّمْتَهُ أَنْ يَرْجِعَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: كَاتَبَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَبِي أَبَا عَمْرَةَ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ درهمٍ فَأَدَّاهَا. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ: هَذِهِ مُكَاتَبَةُ سِيرِينَ عِنْدَنَا، وَكَانَ قِنًّا. قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ ابن سِيرِينَ بِوَاسِطٍ، فَلَمْ أَرَ أَجْبَنَ عَنْ فُتْيَا وَلا أَجْرَأَ عَلَى رُؤْيَا مِنْهُ. قَالَ يُونُسُ بن عبيد: لم يكن يعرض لمحمد ابن سِيرِينَ أَمْرَانِ فِي دِينِهِ إِلا أَخَذَ بِأَوْثَقِهِمَا. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَتَّجِرُ، فَإِذَا ارْتَابَ فِي شيءٍ تَرَكَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَشَدَّ النَّاسِ إِزْرَاءً عَلَى نَفْسِهِ. وَقَالَ غَالِبٌ الْقَطَّانُ: خُذُوا بِحِلْمِ ابْنِ سِيرِينَ، وَلا تَأْخُذُوا بِغَضَبِ الْحَسَنِ.

стр. 2221

حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا١. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ يَصُومُ مُحَمَّدٌ عَاشُورَاءَ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ يُفْطِرُ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمَيْنِ. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ سِيرِينَ فَذَكَرَ رَجُلا فقال: ذاك الأسود، ثم قال: إنا لِلَّهِ، أَرَانِي قَدِ اغْتَبْتُهُ. وَقَالَ مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعَثَ إِلَى الْحَسَنِ فَقَبِلَ، وَبَعَثَ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ فَلَمْ يَقْبَلْ. وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَجِيءُ إِلَى السُّلْطَانِ وَيَعِيبُهُمْ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لا يَجِيءُ إِلَيْهِمْ وَلا يَعِيبُهُمْ. وَقَالَ هِشَامٌ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا عِنْدَ سُلْطَانٍ أَصْلَبَ مِنَ ابْنِ سِيرِينَ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ فِي الْمَنَامِ مُقَيَّدًا، وَرَأَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ فِي النَّوْمِ مُقَيَّدًا. أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ هِشَامٍ: أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ اشْتَرَى طَعَامًا بَيْعًا مَنُونِيًّا فَأَشْرَفَ فِيهِ عَلَى رِبْحِ ثَمَانِينَ أَلْفًا، فَعَرَضَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ فَتَرَكَهُ؛ قَالَ هِشَامٌ وَاللَّهِ مَا هُوَ بِرِبًا. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: سَأَلْتُ مُحَمَّد بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيّ عَنْ سَبَبِ الدَّيْنِ الَّذِي رَكِبَ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ حَتَّى حُبِسَ، قَالَ: اشتري طعامًا بأربعين ألف درهم، فأخبر عَن أصل الطعام بشيءٍ فكرهه فتركه، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ، فَحُبِسَ عَلَى الْمَالِ، حَبَسَهُ مَالِكُ بْنُ الْمُنْذِرِ. قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: تَرَكَ مُحَمَّدٌ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فِي شيءٍ مَا تَرَوْنَ بِهِ الْيَوْمَ بَأْسًا. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: إِنِّي لأَعْرِفُ الَّذِي حَمَلَ عَلَيَّ الدَّيْنَ، قُلْتُ لِرَجُلٍ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً: يَا مُفْلِسُ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ وَقَدْ بَلَغَهُ هَذَا: قَلَّتْ ذُنُوبُهُمْ فَعَرَفُوا مِنْ أَيْنَ أَتَوْا، وَكَثُرَتْ ذُنُوبُنَا فَلَمْ نَدْرِ مِنْ أَيْنَ نؤتى. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ عَيَّرَ مَرَّةً رَجُلا بِالْفَقْرِ، فَابْتُلِيَ بِهِ. وَقَالَ قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ: ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ السَّجَّانَ قَالَ لابْنِ سِيرِينَ: إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَاذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَالَ، قَالَ: لا وَاللَّهِ لا أُعِينُكَ عَلَى خِيَانَةِ السُّلْطَانِ. وَقَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى: تَرَكَ مُحَمَّدٌ رِبْحَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، قَالَ لِي التَّيْمِيُّ: وَاللَّهِ لَقَدْ تَرَكَهَا فِي شَيْءٍ مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. قَالَ مَعْمَرٌ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ حَمَامَةً الْتَقَمَتْ لؤلؤةً

стр. 2222

فَخَرَجَتْ مِنْهَا أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ، وَرَأَيْتُ حَمَامَةً الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً، فَخَرَجَتْ أَصْغَرَ مِمَّا دَخَلَتْ، وَرَأَيْتُ حَمَامَةً أُخْرَى الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً، فَخَرَجَتْ مِنْهَا كَمَا دَخَلَتْ سَوَاءُ، فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: أَمَّا الَّتِي خَرَجَتْ أَعْظَمَ مِمَّا دَخَلَتْ، فَذَاكَ الْحَسَنُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُجَوِّدُهُ بِمَنْطِقِهِ، وَيَصِلُ فِيهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ، وَأَمَّا الَّتِي خَرَجَتْ أَصْغَرَ مِمَّا دَخَلَتْ، فَهُوَ محمد ابن سِيرِينَ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُنْقِصُ مِنْهُ، وَأَمَّا الَّتِي خرجت كما دخل، فَهُوَ قَتَادَةُ، فَهُوَ أَحْفَظُ النَّاسِ. ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ، كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ سِيرِينَ فَتَرَكْتُهُ وَجَالَسْتُ الإِبَاضِيَّةَ، فَرَأَيْتُ كَأَنِّي مَعَ قَوْمٍ يَحْمِلُونَ جَنَازَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ فَذَكَرْتُهُ لَهُ فَقَالَ: مَالَكَ جَالَسْتَ أَقْوَامًا يُرِيدُونَ أَنْ يَدْفِنُوا مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ؟ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: قَصَّ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ بِيَدِي قَدَحًا مِنْ زُجَاجٍ فِيهِ ماء، فانكسر القدح وَبَقِيَ الْمَاءُ فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّكَ لَمْ تَرَ شَيْئًا، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَمَنْ كَذِبَ فَمَا عَلَيَّ سَتَلِدُ امرأتك وتموت ويبقى ولدها، فلما خرج الرجل قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، فَمَا لَبِثَ أَنْ وُلِدَ لَهُ وَمَاتَتِ امْرَأَتُهُ قَالَ: وَدَخَلَ آخَرُ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي وَجَارِيَةً سَوْدَاءُ، نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ سَمَكَةً، قَالَ: أَتُهَيِّئُ لِي طَعَامًا وَتَدْعُونِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَعَلَ، فَلَمَّا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ، إِذَا جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سِيرِينَ: هَلْ أَصَبْتَ هَذِهِ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَادْخُلْ بِهَا الْمَخْدَعَ، فَدَخَلَ بِهَا، فَصَاحَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، رَجُلٌ وَاللَّهِ! قَالَ: هَذَا الَّذِي شَارَكَكَ فِي أَهْلِكَ. أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ الْجَوْزَاءَ تَقَدَّمَتِ الثُّرَيَّا، فَقَالَ هَذَا الْحَسَنُ يَمُوتُ قَبْلِي ثُمَّ أَتْبَعُهُ، وَهُوَ أَرْفَعُ مِنِّي١. وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي التَّفْسِيرِ عَجَائِبُ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا، وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ تَأْيِيدٌ إِلَهِيٌّ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ لِمُحَمَّدٍ سَبْعَةُ أَوْرَادٍ، فَإِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ اللَّيْلِ قَرَأَهُ بِالنَّهَارِ. وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا كَانَ يَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ قلت: كَانَ عنده وسواس، وقد ذكرنا تطويله فِي الوضوء يوم وفاة أخته. قَالَ مهدي بْن ميمون: رأيت مُحَمَّدًا إذا توضأ فغسل رجليه بلغ عضلة ساقيه.

стр. 2223

وقَالَ قرة بْن خَالِد وغيره: كَانَ نقش خاتم ابن سيرين كنيته أَبُو بَكْر. قَالَ مهدي: رأيته يتختم في الشمال. وقال مُحَمَّدً بْن عَمْرو: سَمِعْتُ ابن سيرين يَقُولُ: عققت عَن نفسي بختية١. وقَالَ مهدي بْن ميمون: رأيت ابن سيرين يلبس طيلسانا ويلبس كساء أبيض فِي الشتاء وعمامة بيضاء وفروة وقَالَ سُلَيْمَان بْن المغيرة: رأيت ابن سيرين يلبس الثياب الثمينة والطيالس والعمائم. وقَالَ يَحْيَى ابن خليف: ثَنَا أَبُو خلدة قَالَ: رأيت ابن سيرين يتعمم بعمامة بيضاء لاطية، قد أرخى ذوائبها من خلفه، ورأيته يخضب بالصفرة. وقال أَبُو الأشهب: رأيت عَلَيْهِ ثياب كتان. وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو: رأيت ابن سيرين خضب بحناء وكيم، ورأيته لا يحفي شاربه. وقَالَ حميد الطويل: أمر ابن سيرين سويدا أن يجعل لَهُ حلة حبرة يكفن فيها. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حسان: حدثتني حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ قَالَتْ: كَانَتْ أُمُّ مُحَمَّدٍ حِجَازِيَّةٌ، وَكَانَ يُعْجِبُهَا الصَّبْغَ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا اشترى لها ثويًا اشْتَرَى أَلْيَنَ مَا يَجِدُ، فَإِذَا كَانَ عيدٌ صَبَغَ لَهَا ثِيَابًا، وَمَا رَأَيْتُهُ رَافِعًا صَوْتَهُ عَلَيْهَا، كَانَ إِذَا كَلَّمَهَا كَالْمُصْغِي إِلَيْهَا. قَالَ بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا كَانَ إِذَا كَانَ عِنْدَ أُمِّهِ لَوْ رآه رجلٌ لا يعرفه، ظن بِهِ مَرَضًا مِنْ خَفْضِ كَلامِهِ عِنْدَهَا. أَزْهَرُ، عن ابن عون قال: كان إِذَا ذَكَرُوا عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَجُلا بِسَيِّئَةٍ ذَكَرَهُ هُوَ بِأَحْسَنَ مَا يَعْلَمُ، وَجَاءَهُ نَاسٌ فَقَالُوا: إِنَّا نِلْنَا مِنْكَ، فَاجْعَلْنَا فِي حلٍ، فَقَالَ: لا أُحِلُّ لَكُمْ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ: ثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ الْبَزَّ: فَأَتَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ بِالْكُوفَةِ، فَسَاوَمْتُهُ، فَجَعَلَ إِذَا بَاعَنِي صِنْفًا مِنْ أَصْنَافِ الْبَزِّ قَالَ: هَلْ رَضِيتَ؟ فَأَقُولُ: نَعَمْ، فَيُعِيدُ ذَلِكَ عَلَيَّ ثَلاثَ مرارٍ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلَيْنِ فَيُشْهِدُهُمَا، وَكَانَ لا يَشْتَرِي وَلا يَبِيعُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْحَجَّاجِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَرَعَهُ مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ حاجتي أجده عنده إلا اشتريه، حتى لفائف البز.

стр. 2224

أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا وَقَعَ عِنْدَهُ دِرْهَمٌ زَيْفٌ أَوْ سَتُّوقٌ لَمْ يَشْتَرِ بِهِ فَمَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَعِنْدَهُ خَمْسُمِائَةُ سَتُّوقَةٍ وَزُيُوفٍ. عَارِمٌ: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَالِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدًا -وَذُكِرَ مِزَاحُهُ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ: تُوُفِّيَ الْبَارِحَةَ، أما شعرت؟ فقلت: إنا لله وإنا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. "ذِكْرُ وَفَاتِهِ" قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ: أَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كَانَتْ وَصِيَّةُ ابْنِ سِيرِينَ: "ذِكْرُ مَا أَوْصَى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ، أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَأَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَأُوصِيهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] أوصيكم أَنْ لا يَدَّعُوا أَنْ يَكُونُوا إِخْوَانَ الأَنْصَارِ وَمَوالِيَهُمْ فِي الدِّينِ، فَإِنَّ الْعَفَافَ وَالصِّدْقَ خيرٌ وَأَبْقَى وَأَكَرْمُ مِنَ الزِّنَا وَالْكَذِبِ، وَأُوصِي فِيمَا أَتْرُكُ إِنْ حَدَثَ بِي حدثٌ قَبْلَ أَنْ أغير وصيتي" قال ابن سَعْدٍ: أَنْبَأَ بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمَّا ضَمَنْتُ عَنْ أَبِي دَيْنَهُ قَالَ: بِالْوَفَاءِ، قُلْتُ: بِالْوَفَاءِ، فَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، فَقَضَى عَبْدُ اللَّهِ عَنْهُ ثَلاثِينَ أَلْفَ درهمٍ، فَمَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى قَوَّمْنَا مَالَهُ ثَلاثَمِائَةَ أَلْفَ درهمٍ أَوْ نَحْوَهَا١. وَقَالَ أَيُّوبُ: أَنَا زَرَرْتُ عَلَى مُحَمَّدٍ، يَعْنِي الْقَمِيصَ لَمَّا كَفَّنَهُ. وَرَوَى أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُجْعَلَ لِقَمِيصِ الْمَيِّتِ أَزْرَارٌ وَيُكَفُّ. قَالَ غَيْرُ واحدٍ: مَاتَ ابْنُ سِيرِينَ بَعْدَ الْحَسَنِ بِمِائَةِ يَوْمٍ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ عشرٍ وَمِائَةٍ، وَعَاشَ بِضْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَقَدْ مَرَّ مَوْلِدُهُ أَنَّهُ فِي خِلافَةِ عُمَرَ. قَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: مَاتَ ابْنُ سِيرِينَ لتسعٍ مَضَيْنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ عشرٍ وَمِائَةٍ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي يحيى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَوَاخَيَا فَتَعَاهَدَا إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا وَجَدَ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَرَآهُ صَاحِبُهُ فِي النَّوْمِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: ذَاكَ مَلَكٌ فِي الْجَنَّةِ لا يَعْصِي، قَالَ: فَابْنُ سِيرِينَ قَالَ: ذَاكَ فِيمَا شَاءَ وَاشْتَهَى، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ أدرك الحسن؟ قال: بشدة الخوف والحزن.

стр. 2225

وَقَالَ الْمُحَارِبِيُّ: ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ الْحَكَمُ بْنُ جَحْلٍ صَدِيقًا لابْنِ سِيرِينَ، فَحَزَنَ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ حَتَّى كَانَ يُعَادُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ: رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ فِي حَالِ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلْتُهُ لَمَّا سَرَّنِي: فَمَا صَنَعَ الْحَسَنُ؟ قَالَ: رُفِعَ فَوْقِي بِسَبْعِينَ دَرَجَةً، قُلْتُ: بِمَ، فَقَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّكَ فَوْقَهُ؟ قَالَ: بِطُولِ الْحُزْنِ١. رَوَاهُمَا جَمَاعَةٌ عَنِ الْمُحَارِبِيِّ. ٢٢٦- محمد بن طلحة٢ -د ق- بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ الْقُرَشِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ الْمَكِّيُّ، ثم المدني. عَنْ: إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَعَنْهُ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَعَ تَقَدُّمِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَجَمَاعَةٌ، قِيلَ: تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ خِلافَةِ هِشَامٍ، وثقه يحيى ابن مَعِينٍ، وَتُوُفِّيَ أَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ طَلْحَةَ بَعْدَهُ بيسير. ٢٢٧- محمد بن عباد٣ -ع- بن جعفر القرشي المخزومي المكي. عَنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: زِيَادُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ ثِقَةً نَبِيلا. ٢٢٨- مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ٤ -ع- أَبُو حَمْزَةَ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ سُلَيْمٍ. كَانَ أَبُوهُ مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَنَزَلَ الْكُوفَةَ، وَوُلِدَ بِهَا مُحَمَّدٌ فِيمَا قِيلَ. وَقَدْ أخبرنا محمد بن قايماز وغيره قالوا: أَنْبَأَ ابْنُ اللُّتِّيِّ، أَنَا أَبُو الْوَقْتِ، أَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْجَرَّاحِ، أَنْبَأَ ابْنُ مَحْبُوبٍ، ثَنَا أَبُو عِيسَى الترمذي:

стр. 2226

سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. وَقِيلَ: نَشَأَ مُحَمَّدٌ بِالْكُوفَةِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ بِهِ أَبُوهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَاشْتَرَى بِهَا أَمْلاكًا. رَوَى عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَشَبْثِ بْنِ رِبْعِيٍّ، وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَحْسِبُ رِوَايَتَهُ عَنْ علي وذويه مرسلة. وقد قال أبو دواد: سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، وَابْنُ عَجْلانَ، وَأُسَامَةُ بن زيد الليثي، وعاصم بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، وَأَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ، وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، وَآخَرُونَ. رَوَى عَنْهُ أَبُو الْمِقْدَامِ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ وَكَانَ عَهْدِي بِهِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ حَسَنُ الْجِسْمِ وَالشَّعْرِ، وَقَدْ حَالَ لَوْنُهُ وَنَحُلَ جِسْمُهُ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ثِقَةً عَالِمًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَرَعًا مِنْ حُلَفَاءِ الأَوْسِ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبًا كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَتُرِكَ. وَثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ" ٢. الْفَسَوِيُّ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِ الْكَاهِنَيْنِ رَجُلٌ يَدْرُسُ الْقُرْآنَ دِرَاسَةً لا يَدْرُسُهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ" ٣. قَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ: قَالَ رَبِيعَةُ: فَكُنَّا نَقُولُ: هُوَ محمد بن كعب. والكاهنان:

стр. 2227

قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ. رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ بِنَحْوِهِ. يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مِنَ الْقُرَظِيِّ. زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: قَالَتْ: أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: يَا بُنَيَّ لَوْلا أَنِّي أَعْرِفُكَ صَغِيرًا طيبًا كبيرًا طَيِّبًا لَظَنَنْتُ أَنَّكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا مُوبِقًا لِمَا أَرَاكَ تَصْنَعُ بِنَفْسِكَ! قَالَ: يَا أَمَتَاهُ، وَمَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى قَدِ اطَّلَعَ عَلَيَّ وَأَنَا فِي بَعْضِ ذُنُوبِي فَمَقَتَنِي فَقَالَ: اذْهَبْ فَلا أَغْفِرُ لَكَ، مَعَ أَنَّ عَجَائِبَ الْقُرْآنِ تُورِدُنِي عَلَى أمورٍ حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْقَضِي اللَّيْلُ وَلَمْ أَفْرُغْ مِنْ حَاجَتِي١. ابْنُ الْمُبَارَكِ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهِبٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: لأَنْ أقرأ في ليلتي حتى أصبح بإذا زلزل، وَالْقَارِعَةُ، وَأَتَرَدَّدُ وَأَتَفَكَّرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أهذ القرآن ليلي هذًّا، أو قال: أنثره نثرًا٢. بسرة بن صَفْوَانَ: ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: رَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْجُمْعَةِ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ جَلَسَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا تَتَمَنَّوْنَ أَنْ تُفْطِرُوا عَلَيْهِ؟ قَالُوا كُلُّهُمْ: طَبِيخٌ، قَالَ: تعالوا ندعو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا طَبِيخًا، فَدَعُوا اللَّهَ، فَإِذَا خَلْفَهُمْ مِثْلُ رَأْسِ الْجَزُورِ يَفُورُ، فَأَكَلُوا. مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بعبدٍ خَيْرًا زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا وَفَقَّهَهُ فِي الدِّينِ وَبَصَّرَهُ بِعُيُوبِهِ٣. نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَصَابَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ مَالا، فَقِيلَ لَهُ: ادَّخِرْ لِوَلَدِكَ، قَالَ: لا، وَلَكِنْ أَدَّخِرُهُ لِنَفْسِي عِنْدَ رَبِّي، وَأَدَّخِرُ رَبِّي لولدي. أبو القداد هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ عَلامَةِ الْخُذْلانَ، قَالَ: أَنْ يَسْتَقْبِحَ الرَّجُلُ مَا كَانَ يَسْتَحْسِنُ، وَيَسْتَحْسِنُ مَا كان قبيحًا٤.

стр. 2228

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ قَالَ: كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ جُلَسَاءُ كَانُوا مِنْ أَعْلَمَ النَّاسِ بالتفسير، وكانوا مجتمعين في مسجده الرَّبَذَةِ، فَجَاءَتْ زَلْزَلَةٌ، فَسَقَطَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدُ، فَمَاتُوا جَمِيعًا تَحْتَهُ. قَالَ حَجَّاجٌ الأَعْوَرُ، وَأَبُو مَعْشَرٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَقَعْنَبٌ: تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ سَنَةَ ثمانٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ، وَالْفَلاسُ، وَخَلِيفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَآخَرُونَ: سَنَةَ سَبْعٍ عشرة ومائة. وَرَوَى هَذَا ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ ابن مَعِينٍ: سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ قَوْلٌ عَنِ الْهَيْثَمِ أَيْضًا. وَغَلَطَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ فَقَالَ: سَنَةَ تسعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَسَأُعِيدُهُ فِي الطَّبَقَةِ الآتِيَةِ مُخْتَصَرًا. ٢٢٩- مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ١ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الأُمَوِيُّ الأمير. سَمِعَ أَبَاهُ، وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُ. وُلِّيَ الْجَزِيرَةَ لِأَخِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ. رَوَى الأَصْمَعِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَوِيًّا فِي بَدَنِهِ، شَدِيدَ الْبَأْسِ، فَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَحْسِدُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ يَفْعَلُ أَشْيَاءَ لا يَزَالُ يَرَاهَا مِنْهُ، فَلَمَّا اسْتَوْثَقَ الأَمْرُ بَعْدَ الْمُلْكِ جَعَلَ يُبْدِي لَهُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ مِمَّا فِي نَفْسِهِ، وَيُقَابِلُهُ بِمَا يَكْرَهُ، فَلَمَّا رَأَى مُحَمَّدٌ ذَلِكَ تَهَيَّأَ لِلرَّحِيلِ إِلَى أَرْمِينِيَّةَ، وَأَصْلَحَ جِهَازَهُ، وَرَحَلَتْ إِبِلُهُ، وَدَخَلَ يُوَدِّعُ أَخَاهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَعَثَكَ عَلَى ذَلِكَ! فَأَنْشَأَ يَقُولُ: وَإِنَّكَ لا تَرَى طَرْدًا لِحُرٍّ ... كَالصَّاقِ بِهِ بَعْضَ الْهَوَانِ فَلَوْ كُنَّا بِمَنْزِلَةٍ جَمِيعًا ... جَرَيْتَ وَأَنْتَ مُضْطَرِبُ الْعَنَانِ فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلا مَا أَقَمْتَ، فَوَاللَّهِ لا رَأَيْتَ مركوهًا بَعْدَهَا، فَأَقَامَ. ولمحمدٍ عِدَّةُ وَقَعَاتٍ ومصافاتٍ مَعَ الرُّومِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، ذَكَرَهَا ابْنُ عَائِذٍ وَغَيْرُهُ. وَهُوَ وَالِدُ مَرْوَانَ الْخَلِيفَةِ. قَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ سنة إحدى ومائة.

стр. 2229

٢٣٠- محمد بن المنتشر١ -ع- بن الأجذع الهمداني الكوفي، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ مَسْرُوقٍ، وَأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَآخَرُونَ. ٢٣١- مُحَمَّدُ بْنُ نَشْرٍ الْهَمَدَانِيُّ٢ مُؤَذِّنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ. رَوَى عَنْ: ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمَسْرُوقٍ. وَعَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ الْحَزَوَّرِ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَكَثِيرُ النَّوَا، وَمُجَالِدٌ. خَرَّجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ خَارِجَ الصَّحِيحِ. ٢٣٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الأَنْصَارِ مِنْ صَحَابَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْهُ: دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَلَمَّا قَتَلَ أَهْلُ إِفْرِيقِيَةِ مُتَوَلِّيهِمْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ لِعَسَفِهِ أَخْرَجُوا مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ مِنْ سِجْنِهِ وَأَمَّرُوهُ عَلَيْهِمْ، فَأَقَرَّهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَكَانَ قَدْ كَتَبَ الرَّسَائِلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَلَّمَا رَوَى. ٢٣٣- مُحَمَّدُ بن يوسف٣ -ت- بن عبد الله بن سلام المدني. رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وعنه: عثمان بن الضحاك، وعبد الملك بن عمير، ومحمد بن عجلان. ٢٣٤- مسافع بن عبد الله٤ -م د ت- بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ الْحَجَبِيُّ المكي، أبو سليمان، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الأَكْبَرِ، وَعَمَّتِهِ صَفِيَّةَ، وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَدِّهِ شَيْبَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُ عَمِّهِ مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَابْنُ عَمَّتِهِ مَنْصُورُ بْنُ صَفِيَّةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وجويرية بن أسماء. وثقه العجلي وغيره.

стр. 2230

٢٣٥- مسلم بن جندب الهذلي١ -ت- أبو عبد الله قَاصُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَارِئُهُمْ، قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ الْقَارِئِ، وَابْنِ عُمَرَ، روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَابْنِ عُمَرَ. قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ نَافِعٌ، وَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِهِ الْخَمْسَةِ، وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَآخَرُونَ، رَزَقَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ دِينَارَيْنِ فِي الشَّهْرِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُصُّ بِلا رِزْقٍ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ جُنْدَبٍ مِنْ فُصَحَاءِ النَّاسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْمَعْ قِرَاءَةَ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدَبٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحُلْوَانِيُّ، عَنْ قَالُونَ: كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لا يَهْمِزُونَ، حَتَّى هَمَزَ ابْنُ جُنْدَبٍ فَهَمَزُوا قوله "مستهزئون" و"يستهزي". قُلْتُ: ذَكَرَهُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى غَيْرِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ: "تُوُفِّيَ مُسْلِمُ بْنُ جُنْدَبٍ سَنَةَ ستٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ هِشَامٍ. ٢٣٦- مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ الْخُزَاعِيُّ٢ -د س ق- أو عبيد الله الدمشقي كاتب أبي الدرداء، روى عن أبي الدردراء، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وعمرو بن غيلان الثقفي. وقيل: إنه قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ. رَوَى عَنْهُ: زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَبْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ دُحَيْمٌ، وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ طَوِيلَ الْعُمْرِ. مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ عَابِدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَعَالِمُهُمْ مَعَ الْحَسَنِ، وَمَنْ كَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي صَلاتِهِ وَخُشُوعِهِ، وَمَنْ قَالَ الحسن البصري لما توفي، وامعلماه.

стр. 2231

قَدْ ذُكِرَ فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ، قَالَ خَلِيفَةُ والفلاس: مات سنة مائة، وقال الهيثم: سنة إِحْدَى وَمِائَةٍ. ٢٣٨- مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: عُمَرُ بْنُ دِينَارٍ، هَذَا حِجَازِيٌّ. ٢٣٩- مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ١ أَبُو عُثْمَانَ الطِّنْبِذِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: عمرو بن أبي نعيمة، وغيره، وكان رضيع عبد الملك بن مروان. ٢٤٠- المسيب بن رافع٢ -ع- أبو العلاء الأسدي الكاهلي الكوفي. رَوَى عَنْ: جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ الْعَلاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، وأبو إسحاق السبيعي، ومنصور، والأعمش، وآخرون. قال ابن معين: لم يسمع أحدًا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلا الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَأَبَا إياس عَامِرِ بْنَ عَبْدَةَ. قَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ: حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ دَعَا الْمُسَيِّبَ بْنَ رَافِعٍ لِيُوَلِّيهِ الْقَضَاءَ، فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي وُلِّيتُ الْقَضَاءَ وَأَنَّ لِي سَوَارِيَّ مَسْجِدِكُمْ هَذَا ذَهَبًا. ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ: قَالُوا: تُوُفِّيَ الْمُسَيِّبُ بْنُ رَافِعٍ سَنَةَ خمسٍ وَمِائَةٍ. ٢٤١- مصعب بن سعد٣ -ع- بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَبُو زُرَارَةَ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَلِيٍّ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَصُهَيْبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَآخَرِينَ. وَعَنْهُ: سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، وَمُوسَى الْجُهَنِيُّ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، وَجَمَاعَةٌ. ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَقَالَ: كَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ، تُوُفِّيَ ﵀ سنة ثلاثٍ ومائة.

стр. 2232

٢٤٢- مضارب بن حزن١ -ق- التيمي المجاشعي البصري. عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ. وَعَنْهُ قَتَادَةُ، وَالْجُرَيْرِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ. ٢٤٣- مُعَاذُ بْنُ رفاعة٢ -خ د ت س- بن رافع الزرقي المدني أَخُو عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وجابر بن عبد الله. وعنه: ابن ابن أخيه رفاعة بن يحيى، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، وَمُحَمَّدُ بن إسحاق، وآخرون. ثقة. ٢٤٤- معاوية بن عبد الله٣ -س ق- بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ المطلب الهاشمي المدني. وَفَدَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاويَة، وطالت حياته إلى أن وفد على يزيد بن عبد الْمَلِكِ، فُيُحَوَّلُ مِنَ الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ إِلَى هُنَا. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَالسَّائِبِ بن يزد. روى عنه: ابنه عبد الله، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والزهري، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وآخرون. وقليل الحديث، نبيل فاضل، وفد على يزيد بن معاوية، وبقي إلى أَنْ وَفَدَ عَلَى يَزِيدَ بن عبد الملك، وكان صديقًا ليزيد ابن مُعَاوِيَةَ خَاصًّا بِهِ. وَذَكَرَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ أن معاوية وفى عن أبيه عبد الله بْنِ جَعْفَرٍ مِنَ الدُّيُونِ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. ٢٤٥- معبد بن كعب٤ -خ م س ق- بن مالك الأنصاري السلمي المدني.

стр. 2233

عَنْ: أَبِي قَتَادَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، ولم يروا عَنْ أَبِيهِ بَلْ عَنْ أَخَوَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِمَا. وَعَنْهُ الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَعَ لَنَا حَدِيثُهُ عَالِيًا فِي الدَّارَمِيِّ وهُوَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْه، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثَ: "مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ"١. ٢٤٦- مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ الأَوْزَاعِيُّ الشَّامِيُّ٢ -ق- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرٍو، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَكَعْبٍ الأَحْبَارِ. وَعَنْهُ: عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، وَزَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَيُقَالُ إِنَّهُ أَدْرَكَ أَلْفًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ إِخْبَارِيًّا صَاحِبَ كُتُبٍ كَوَهْبٍ، وَأَبِي الْجَلَدِ، وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ. ٢٤٧- الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ٣ -٤- وَيُقَالُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، حِجَازِيٌّ. رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ. وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، وَمُوسَى بْنُ أَشْعَثَ البلوي. ٢٤٨- المغيرة بن سبيع العجلي٤ -ت س ق- عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، وَابْنِ بُرَيْدَةَ، لَهُ حَدِيثَانِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو فَرْوَةَ الْهَمَدَانِيُّ، وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ الْكَبِيرُ. ٢٤٩- الْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ الأَحْمَسِيُّ٥ الْكُوفِيُّ -٤- عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 2234

الْبَجَلِيِّ، وَطَارِقِ بْن شِهَابٍ، وَقَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ. وَعَنْهُ: جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَالأَعْمَشُ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَكَانَ ثِقَةً. ٢٥٠- مَمْطُورٌ أَبُو سَلامٍ الدمشقي١ -م٤- الأعرج الأسود الحبشي، وَهَذِهِ نِسْبَتُهُ إِلَى حَيٍّ مِنْ حِمْيَرٍ لا إِلَى الْحَبَشَةِ. مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ وَعُلَمَائِهِمُ الأَعْلامِ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصام، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَثَوْبَانَ، وَعَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وأبي أمامة، وَأَبِي أَسْمَاءَ الرَّحْبِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ غَنْمٍ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ حَفِيدَاهُ: زَيْدٌ، وَمُعَاوِيَةُ ابْنَا سَلامِ بْنِ أَبِي سَلامٍ، وَمَكْحُولٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَابْنُ زَبْرٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَآخَرُونَ. رَوَى عَنْهُ بالإجازة يحي بنت أَبِي كَثِيرٍ جَمَاعَةَ أَحَادِيثَ. وَقَدِ اسْتَقْدَمَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى خُنَاصِرَةَ لِيُشَافِهَهُ بِمَا سَمِعَ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ مِنْ ثَوْبَانَ، فَقَالَ لِعُمَرَ: شَقَقْتَ عَلَيَّ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ الدِّمَشْقِيُّ: سَمِعَ أَبُو سَلامٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قُلْتُ: وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ. ٢٥١- مُنْذِرُ بْنُ يَعْلَى٢ -ع- أبو يعلى النوري الكوفي. لازَمَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَحَفِظَ عَنْهُ، وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ، وَالأَعْمَشُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معين. ٢٥٢- مهاجر بن عكرمة٣ -د ت س- بن عبد الرحمن المخزومي المدني. عن: جابر بن عبد الله، وعن ابن عمه عبد الله بن أبي بكر.

стр. 2235

عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ. ٢٥٣- مُهَاجِرُ بْنُ عَمْرٍو النَّيَّالُ١ -د ت ق- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْهُ: عُثْمَانُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ الثَّقَفِيُّ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وصفوان بن عمرو الحمصي. له فيمن لبث ثوب شهرة. ٢٥٤- مورق العجلي٢ -ع- أبو المعتمر، بَصْرِيٌّ كَبِيرُ الْقَدْرِ، وَأَظُنُّهُ تُوُفِّيَ فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ. رَوَى عَنْ عُمَرَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي ذر، وَابْنِ عُمَرَ، وجندب، وعبد الله بن جعفر، وجماعة. وعنه: توبة العنبري، وقتادة، وعاصم الأحول، وحميد الطويل، وإسماعيل بن أبي خالد. قال ابن سعيد: كان ثقة عابدا، توفي في ولاية عمر بن هبيرة على العراق. قال يوسف بن عطية: ثَنَا مُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ قَالَ: قَالَ مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ: مَا مِنْ أمرٍ يَبْلُغُنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَوْتِ أَحَبَّ أَهْلِي إِلَيَّ، وَقَالَ: تَعَلَّمْتُ الصَّمْتَ فِي عَشْرِ سِنِينَ وَمَا قُلْتُ شَيْئًا قَطُّ إِذَا غَضِبْتُ أَنْدَمُ عَلَيْهِ إِذَا زَالَ غَضَبِي٣. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ: كَانَ مُوَرِّقٌ يَجِيئُنَا فَيَقُولُ: أَمْسِكُوا لَنَا هَذِهِ الصُّرَّةَ فَإِنِ احْتَجْتُمْ فَأَنْفِقُوهَا، فَيَكُونُ آخِرَ عَهْدِهِ بِهَا٤. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: كَانَ مُوَرِّقٌ يَتَّجِرُ فَيُصِيبُ الْمَالَ، فَلا تَأْتِي عَلَيْهِ جُمُعَةُ وَعِنْدَهُ منه شيء٥. ٢٥٥- موسى بن طلحة٦ -ع- بن عبيد الله، أبو عيسى القرشي التيمي المدني نَزِيلُ الْكُوفَةِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ: وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ عِمْرَانُ، وَحَفِيدُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى، وبنو إخوته معاوية، وموسى ابنا

стр. 2236

إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ، وَطَلْحَةُ، وَإِسْحَاقُ ابْنَا يَحْيَى، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن موهب، وولداه محمد، وعمرو ابنا عثمان، وآخرون. قَالَ أَبُو حاتم الرازي: هُوَ أفضل ولد طلحة بعد مُحَمَّدً. قلت: ولد لطلحة جماعة أولاد، فأجلهم مُحَمَّدً، وقد قتل مَعَ أَبِيهِ يوم الجمل، ثُمَّ أفضلهم مُوسَى، ثُمَّ عيسى، وقد مر سنة مائة، وأخوتهم يَحْيَى وله عدة بنين، وَيَعْقُوب كَانَ أحد الأجواد قتل يوم الحرة، وزكريا وهو ابن أم كلثوم بِنْت الصديق، وإسحاق وله عدة أولاد بالكوفة، وعمران وكان لَهُ أولاد انقرضوا. ذكر ذَلِكَ ابن سعد بعد ترجمة مُوسَى بْن طلحة، ويقال: كَانَ يسمى المهدي. وثقه أَحْمَد العجلي وغيره. وقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ قَالَ: لَمَّا ظهر المختار الكذاب بالكوفة هرب منه ناس، فقدموا علينا البصرة، فكان منهم وموسى بْن طلحة، وكان فِي زمانه يرون أَنَّهُ المهدي فعشيناه، فإذا هُوَ رَجُل طويل السكوت شديد الكآبة والحزن إلى أن رفع رأسه فَقَالَ: والله لأن اعلم أنَّها فتنة لَهَا انقضاء أحب إلي من كذا وكذا وأعظم الخطر! فَقَالَ لَهُ رَجُل: يا أبا مُحَمَّدً، وما الَّذِي ترهب أن يكون أعظم من الفتنة؟ قَالَ: الهرج، قَالُوا: وما الهرج؟ قَالَ: الَّذِي كَانَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يحدثونا القتل القتل حتى تقوم الساعة وهم عَلَى ذَلِكَ١. وروى صالح بْن مُوسَى الطلحي، عَن عَاصِم بْن أبي النجود قَالَ: فصحاء النَّاس ثلاثة: مُوسَى بْن طلحة التيمي، وقبيصة بْن جَابِر الأسدي، ويحيى بْن يعمر، وقَالَ مثل ذَلِكَ عَبْد الملك بن عمير، وعن موسى بن طلة قال: صحبت عثمان ﵃ ثنتي عشرة سنة. وقَالَ ابن موهب: رأيت مُوسَى بْن طلحة يخضب بالسواد. وقَالَ عيسى بن عَبْد الرَّحْمَن: رأيت عَلَى مُوسَى بْن طلحة برنس خز٢. تُوُفِّيَ آخِرَ سَنَةِ ثلاثٍ وَمِائَةٍ على الصحيح.

стр. 2237

"حرف النُّونِ": ٢٥٦- نَافِعٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيُّ الْمَدَنِيُّ١ الأَقْرَعُ رَوَى عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْحَارِثِ بْنِ رِبْعِيٍّ مَوْلاهُ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَعُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي سَالِمٍ الْبَرَّادُ. وَقِيلَ: وَلاؤُهُ لِعُقَيْلَةَ الغفارية. ٢٥٧- النضر بن أنس بن مالك٢ -ع- بن النضر الأنصاري البصري، عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَبَشِيرِ بْنِ نُهَيْكٍ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَحَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٢٥٨- نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيّ٣ -م ت س ق- وَاسْمُ أَبِيهِ النُّعْمَانُ بْنُ أَشْيَمَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَابْنُ عَمِّ أَبِي مَالِكٍ الأشجعي. وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ، رَوَى عَنْ: أَبِيهِ وَنُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، وَسُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، وَآخَرِينَ. وَعَنْهُ: ابْنُ عَمِّهِ أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وشعبة، وشيبان النحوي، وهما آخر من حَدَّثَ عَنْهُ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ الْفَلاسُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ عشرٍ وَمِائَةٍ. "حرف الْهَاءِ": ٢٥٩- هِلالُ بْنُ سِرَاجٍ الْحَنَفِيُّ الْيَمَامِيُّ٤ رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي هريرة، وعبيد الله بن عمر.

стр. 2238

رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَالدَّخِيلُ بْنُ إِيَاسٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَطَرٍ، وَغَيْرُهُمْ. ٢٦٠- هِلالُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ١ بْنِ الْمَصْرِيُّ مَوْلَى قُرَيْشٍ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُسْلِمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ. وَعَنْهُ: حَفْصُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُلَيْلٍ. وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَذَا ابْنُ سِرَاجٍ لَهُ وِفَادَةٌ. ٢٦١- الْهَيْثَمُ بْنُ الأَسْوَدِ٢ أَبُو الْعُرْيَانِ الْمَذْحِجِيُّ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الْمُعَمَّرِينَ الشُّعَرَاءِ، وَلَهُ شَرَفٌ وَبَلاغَةٌ وَفَصَاحَةٌ، أَدْرَكَ عليًّا ﵃، وسمع عبد الله بن عمرو، وغزا القسطنطينة سنة ثمانٍ وتسعين مع مسلمة. روى عنه: ابنه العريان، والأعمش، وغيرهما. وهو صاحب الأبيات المشهورة الرجز فِي الكبر. قَالَ أَحْمَد العجلي: ثقةٌ من خيار التابعين. قَالَ مُحَمَّدً بْن زياد بْن الأعرابي: قَالَ عَبْد الملك بْن مروان للهيثم بْن الأسود: ما مالك؟ قَالَ: الغني عَن النَّاس والبلغة الجميلة، فقيل له: لِمَ لَمْ تخبره؟ قَالَ: إني إن أخبرته أنني غنيٌ حسدني، وإن أخبرته أنني فقير حقرني. حبان بْن عَليّ العنزي، عَن عَبْد الملك بْن عمير، عَن عَمْرو بْن حريث قَالَ: دخل رَجُل عَلَى الهيثم بْن الأسود فَقَالَ: كيف تجدك يا أبا العريان؟ قال: أجدني والله قد اسود مني ما أحب أن يبيض، وابيض مني ما أحب أن يسود، واشتد مني ما أحب أن يلين، ولان مني ما أحب أن يشتد، وسأنبئك عَن آيات الكبر: تقارب الخطو وضعفٌ فِي البصر ... وقلة الطعم إذا الزاد حضر وقلة النوم إذا الليل اعتكر ... وكثرة النسيان فِي ما يدكر وتركي الحسناء من قبل الطهر ... والناس يبلون كما تبلى الشجر

стр. 2239

٢٦٢- الْهَيْثَمُ بْنُ مَالِكٍ الطَّائِيُّ١ الشَّامِيُّ الأَعْمَى. عَنْ: النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ: صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَيْهَمَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحِمْصِيُّونَ. لَهُ فِي الأَدَبِ لِلْبُخَارِيِّ. "حرف الْوَاوِ": ٢٦٣- وَضَّاحٌ الْيَمَنِ لُقِّبَ٢ بِالْوَضَّاحِ لِحُسْنِهِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ كَلالٍ، قِيلَ: إِنَّهُ وَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَحْسَنَ صِلَتَهُ، لَهُ حِكَايَةٌ فِي اعْتِلالِ الْقُلُوبِ لِلْخَرَائِطِيِّ فِي مَحَبَّتِهِ لأُمِّ الْبَنِينِ، وَلَهُ أشعارٌ مَلِيحَةٌ. "حرف الياء": ٢٦٤- يحيى بن عبد الرحمن٣ -م٤- بْنِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ اللَّخْمِيُّ، أَبُو محمد المدني، حَلِيفُ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، رَوَى عَنْ: أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وعثمان بن عبد الرحمن التيمي. وعنه: أسامة بن زيد الليثي، وبكير بن الأشج، ومحمد بن عمرو، وهشام بن عروة. وثقه النسائي وغيره، ولد في إمرة عثمان، وتوفي سنة أربعٍ ومائة. ٢٦٥- يحيى بن أبي المطاع الأردني٤ -ق- هو ابن أخت بلال بن رباح، رَوَى عَنْ: الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وعنه: عطاء الخراساني، وعبيد الله بن العلاء بن زبر، والوليد بن سليمان بن أبي السائب. وثقه دحيم.

стр. 2240

٢٦٦- يحيى بن وثاب الأسدي١ -خ م ت س ق- مولاهم قارئ أهل الكوفة. أخذ القراءة عرضا عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، وَعُبَيْدَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وزر، وأبي عمرو الشيباني، وأبي عبد الرحمن السلمي. روى عنه القراءة عرضا: طلحة بن مصرف، والأعمش، وأبو حصين، وحمران بن أعين. قاله أبو عمرو الداني. وقال محمد بن جرير الطبري: كان مقرئ أهل الكوفة في زمانه. قَالَ الأعمش: كَانَ يَحْيَى بْن وثاب لا يقرأ: بسم الله الرَّحْمَن الرحيم، فِي عرض ولا فِي غيره، وقَالَ أَبُو بَكْر بْن عياش: كنت إذا قرأت عَلَى عَاصِم قَالَ: اقرأ قراءة يَحْيَى بْن وثاب، فإنه قرأ عَلَى عُبَيْد بْن نضيلة كل يومٍ آية٢. وروى يَحْيَى بْن عيسى، عَن الأعمش قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْن وثاب من أحسن النَّاس قراءة، وكان إذا قرأ لم تحس فِي المسجد حركة، كأن لَيْسَ فِي المسجد أحد. وقَالَ: عُبَيْد الله بْن مُوسَى: كَانَ الأعمش يَقُولُ: يَحْيَى بْن وثاب أقرأ من بال عَلَى التراب. وعن غير واحد قَالُوا: قرأ يَحْيَى بْن وثاب عَلَى عُبَيْد بْن نضيلة. وقَالَ أَحْمَد بْن جُبَيْر الأنطاكي: ثَنَا الكسائي ثَنَا زائدة قَالَ: قلت للأعمش: عَلَى من قرأ يحيى؟ قال: على علقمة، والأسود، ومسروق. وقال يحيى بن آدم: حدَّثَنِي حسن بْن صالح، قَالَ: قرأ يَحْيَى عَلَى علقمة، وقرأ علقمة عَلَى ابن مَسْعُود. قلت: وحدث عَن ابن عَبَّاس، وابن عُمَر، ومسروق، وأبي عَبْد الرَّحْمَن السلمي. وعنه: الأعمش، وَعَاصِم بْن أبي النجود، وأبو العميس، وأبو حصين عثمان بْن عَاصِم وآخرون، وكان من جلة العلماء، لَهُ قدر وفضل وعبادة، قَالَ الأعمش: كنت إذا رأيت يَحْيَى بْن وثاب قلت: هذا قد وقف للحساب، وإذا كَانَ فِي الصلاة كأنما يخاطب رجلا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ، صَاحِبَ قرآن. توفي بالكوفة سنة ثلاثٍ ومائة.

стр. 2241

٢٦٧- يزيد بن الأصم١ -م٤- أبو عوف العامري البكائي الكوفي، نَزِيلُ الرِّقَّةِ. رَوَى عَنْ: خَالَتِهِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ، وَعَنِ ابْنِ خَالَتِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَمُعَاوِيَةَ. وَعَنْهُ: ابْنَا أَخِيهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ، وَكَانَ ثِقَةً إِمَامًا، كَثِيرَ الْحَدِيثِ، وَأُمُّهُ هِيَ بَرْزَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلالِيَّةُ. عَن عُبَيْد اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، عَن عمه قَالَ: دخلت عَلَى خالتي ميمونة، فوقفت فِي مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ أصلى فبينا أَنَا كذلك، إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فاستحيت خالتي، لوقوفي فِي مسجده، فقالت: يا رسول الله، ألا ترى إلى هذا الغلام وريائه، فَقَالَ: دعيه، فلأن يرائي بالخير، خير من أن يرائي بالشر٢. هذه حديث منكر لا يصح بوجهٍ. وقد أخرج ابن منده يزيد فِي الصحابة معتمدا عَلَى هذا الخبر الساقط، وقَالَ: اسم الأصم عَمْرو، وقيل يزيد بْن عَبْد عُمَرو. تُوُفِّيَ يَزِيد بن الأصم سنة ثلاثٍ ومائة. قاله الْوَاقِدِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: سَنَةَ أربعٍ. ٢٦٨- يزيد بن حصين بن نُمَيْرٍ السَّكُونِيُّ الْحِمْصِيُّ٣، مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَرَوَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَبَنِيهِ. حَكَى عَنْهُ عَلاءُ بْنُ رَبَاحٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. تُوُفِّيَ سنة ثلاثٍ ومائة. ٢٦٩- يزيد بن الحكم٤ بن أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ الْبَصْرِيُّ الشَّاعِرُ، لَهُ نَظْمٌ فائق وشعر سائر.

стр. 2242

مَدَحَ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرَهُ، وَرَوَى عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ. وَعَنْهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ. وَقَدْ وَلاهُ الْحَجَّاجُ لِشَرَفِهِ وَقَرَابَتِهِ مِنْهُ مَمْلَكَةَ فَارِسٍ، فَلَمَّا دَخَلَ لِيُوَدِّعَهُ أَنْشَدَ أَبْيَاتًا يَفْتَخِرُ فِيهَا، مِنْهَا: وأبي الَّذِي سلب ابن كسرى راية ... بيضاء تخفق كالعقاب الطائر فغضب الحجاج من فخره وعزله، فهجاه، ولحق بسليمان بن عبد الملك، فقال له سُلَيْمَان: كم كَانَ الحجاج جعل لك عَلَى ولاية فارس؟ قَالَ: عشرين ألفا، قَالَ: هي لك ما عشت. ومن شعره: شربت الصبا والجهل بالحلم والتقى ... وراجعت عقلي والحليم يراجع أبى الشيب والإسلام أن أتبع الهوى ... وفي الشيب والإسلام للمرء وازع ٢٧٠- يزيد بن حبان التيمي الْكُوفيّ١ -م د ت ن- عَن زيد بْن أرقم وغيره. وعنه: ابن أخيه أَبُو حيان يَحْيَى بْن سَعِيد التيمي، وسعيد بْن مسروق، وفطر بْن خليفة. وثقه النسائي. ٢٧١- يَزِيدُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ الْحِمْصِيُّ٢ -د ت ق- عَنْ عَائِشَةَ، وَثَوْبَانَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَكَعْبٍ، وَأَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ شَدَّادِ بْنِ حَيٍّ. وَعَنْهُ: حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، وَآخَرُونَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَبَرُ بِهِ. ٢٧٢- يَزِيدُ بن صهيب الفقير٣ -سوى ت- أبو عثمان الكوفي. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَعَنْهُ: جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمِسْعَرٌ، وَآخَرُونَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وغيره: صدوق.

стр. 2243

٢٧٣- يزيد بن عبد الله بن الشخير١ -ع- أبو العلاء العامري البصري، أَحَدُ الأَئِمَةِ، عَنْ: أَبِيهِ، وَأَخِيهِ مُطَرِّفٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشَةَ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَالْجُرَيْرِيُّ، وَالْحَذَّاءُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَكَهْمَسٌ، وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَكَانَ يَقُولُ: أَنَا أَكْبَرُ مِنَ الْحَسَنِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلا، وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثمانٍ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ. ٢٧٤- يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ٢ ابْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَبُو خَالِدٍ الأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، وَلِيَ الْخِلافَةَ بَعْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بعهدٍ مِنْ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ، مَعْقُودٌ فِي تَوْلِيَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَأُمُّهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ. قَالَ سَعِيد بْن عفير: كَانَ جسيما أبيض مدور الوجه أفقم٣ لم يشب. قَالَ عَبْد العزيز، عَن ابن جَابِر: بيَّنَّا نَحْنُ عِنْدَ مكحول، إذ أقبل يزيد بْن عَبْد الملك، فهممنا أن نوسع لَهُ، فَقَالَ مكحول: دعوه يجلس حيث انتهى به المجلس، يتعلم التواضع. أَبُو ضمرة، عَن مُحَمَّدً بْن مُوسَى بْن عَبْد اللَّه بْن بشار قَالَ: إني لجالس فِي مسجد النَّبِيّ ﷺ وقد حج يزيد بْن عَبْد الملك قبل أن يكون خليفة، فجلس مَعَ المقبري، وابن أبي الغياث، إذ جاء أَبُو عَبْد الله القراظ، فوقف عَلَيْهِ فَقَالَ: أنت يزيد بْن عَبْد الملك؟ فالتفت يزيد إلى الشيخين فَقَالَ: أمجنونٌ هذا! فذكروا لَهُ فضله وصلاحه وقالوا: هذا أَبُو عَبْد الله القراظ صاحب أَبِي هُرَيْرَةَ، حتى رق لَهُ ولان، فَقَالَ: نعم أَنَا يزيد، فَقَالَ لَهُ: ما أجملك، إنك تشبه أباك إن وليت من أمر النَّاس شيئا، فاستوص بأهل المدينة خيرا، فأشهد عَلَى أبي هُرَيْرَةَ لحدثني عَن حبه وحبي صاحب هذا البيت -وأشار إلى الحجرة- أَنَّهُ ﷺ خرج إلى ناحية من المدينة، يقال لها بيوت السقيا، وخرجت معه، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: "إن إبراهيم خليلك

стр. 2244

دعاك لأهل مكة، وأنا نبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة، اللَّهُمَّ بارك لهم فِي مدهم وصاعهم وقليلهم وكثيرهم، ضعفي ما باركت لأهل مكة، اللهم ارزقهم من ههنا وههنا -وأشار إلى نواحي الأرض كلها- اللهم من أرادهم بسوءٍ فأذبه كَمَا يذوب الملح فِي الماء" ١. ثُمَّ التفت إلى الشيخين فَقَالَ: ما تقولان؟ قالا: حديثٌ معروفٌ مرويٌ، وقد سمعنا أيضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين هذين" ٢. وأشار كل واحدٍ منهما إلى قلبه، رَوَاهُ ابن أَبِي خيثمة فِي تاريخه عَن الحزامي عَنْهُ. قَالَ ابن وهب: ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بن زيد بْن أسلم قَالَ: لَمَّا توفي عمر بن عَبْد العزيز وولى يزيد قَالَ: سيروا بسيرة عُمَر بْن عَبْد العزيز، قَالَ: فأتى بأربعين شيخا فشهدوا لَهُ: ما عَلَى الخلفاء حساب ولا عذاب. وقال روح ابن عباد: ثَنَا حجاج بْن حسان التيمي، ثَنَا سليم بْن بشير قَالَ: كَتَبَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ إِلَى يزيد بْن عَبْد الملك حين احتضر: سلامٌ عليك، أما بعد فإني لا أرى إلا ملما بي، فالله، الله، فِي أمة محمدٍ فإنك تدع الدُّنْيَا لمن لا يحمدك، وتفضي إلى من لا يعذرك، والسلام. قَالَ الزبير بْن بكار: ثَنَا هَارُونَ الفروي، حدَّثَنِي مُوسَى بن جعفر بن كثير، وابن الماجشون قالا: لما مات عمر ابن عَبْد العزيز قَالَ يزيد: والله ما عُمَر بأحوج إلى الله مني، فأقام أربعين يوما يسير بسيرة عُمَر، فَقَالَت حبابة لخصي لَهُ؟ كَانَ صاحب أمره: ويحك قربني منه حَيْثُ يسمع كلامي، ولك عشرة آلاف درهم، ففعل، فلما مر يزيد بِهَا قَالَتْ: بكيت الصبا جهدا فمن شاء لامني ... ومن شاء آسى فِي البكاء وأسعدا ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا ... فقد منع المحزون أن يتجلدا والشعر للأحوص، فلما سمعها قَالَ: ويحك قل لصاحب الشرط يصلي بالناس.

стр. 2245

وقَالَ يوما: والله إني لأشتهي أن أخلو بِهَا فلا أرى غيرها، فأمر ببستانٍ لَهُ فهيئ، وأمر حاجبه أن لا يعلمه بأحدٍ، قَالَ: فبينما هُوَ معها أسر شيء بِهَا، إذ حذفها بحبة رمانٍ أو بعنبة، وهي تضحك، فوقعت في فيها، فشرقت فمات، فأقامت عنده فِي البيت حتى جيفت أو كاد، واغتم لَهَا، وأقام أياما، ثُمَّ إنه خرج إلى قبرها فَقَالَ: فإن تسل عنك النفس أو تدع البكا ... فباليأس أسلو عنك لا بالتجلد وكل خليلٍ زارني فهو قائل ... من أجلك هذا هامة اليوم أو غد ثُمَّ رجع، فما خرج من منزله إلا عَلَى النعش، قَالَ الهيثم بْن عِمْرَانَ العبسي: مات يزيد بْن عَبْد الملك بسواد الأردن، مرض بطرفٍ من السل. وقَالَ أَبُو مسهر: مات يزيد بأربد، وقَالَ غير واحد: مات لخمسٍ بقين من شعبان سنة خمسٍ ومائة، وكانت خلافته أربع سنين وشهرا. ٢٧٥- يَزِيدُ بْنُ مَرْثَدٍ الْهَمْدَانِيُّ الصَّنْعَانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ١، أرسل عَنْ: مُعَاذٍ وَأَبِي ذَرٍّ، وأدرك عبادة بن الصام، وشداد ابن أَوْسٍ، وَعَنْهُ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَالْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَكَانَ خَاشِعًا بَكَّاءً عَابِدًا عَالِمًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْ أَنْ تُوَاعِدَنِي إِنْ أَنَا عَصَيْتُهُ أَنْ يَسْجِنَنِي فِي الْحَمَّامِ لَكَانَ حَرِيًّا أَنْ لا تَنْقَطِعَ دُمُوعُ عَيْنِي. وَقِيلَ: إِنَّهُ طُلِبَ لِلْقَضَاءِ، فَقَعَدَ يَأْكُلُ فِي الطَّرِيقِ، فَتَخَلَّصَ بِذَلِكَ، وَرَغِبُوا عَنْهُ. وَقَدْ أَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعَنْكَبُوتُ شيطانٌ فَاقْتُلُوهُ"٢. ٢٧٦- يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ أَبُو الْعَلاءِ الثَّقَفِيُّ٣، مَوْلاهُمُ الأَمِيرُ، كَاتِبُ الْحَجَّاجِ وَوَزِيرُهُ وَخَلِيفَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى الْعِرَاقِ، أقره الوليد عَلَى إمرة العراق أربعة أشهرٍ، ومات الوليد، فعزله سُلَيْمَان، وكان رأسا فِي الكتابة، فهم سُلَيْمَان أن يجعله كاتبه، فَقَالَ عُمَر: نشدتك الله يا أمير المؤمنين أن تحيي ذكر الحجاج، قال: إني قد كشفت
следующие страницы →