← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

إلى أمر الله، ولا يشهدون عليهما بإيمان ولا بكفر. وقَالَ ابن مَعِين وأحمد وغيرُهما: ثقة. وقال عثمان بْن عُيَيْنَة: رأيت مُحَاربًا يقضي فِي المسجد. ورَوى عَبْد اللَّه بْن إدريس عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رأيت الحَكَم، وحمّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان فِي مجلس حُكْم مُحَارب بْن دِثار، أحدهما عَنْ يمينه والآخر عَنْ شماله. وقَالَ الثَّورِي: استُعْمِل مُحَاربُ عَلَى القضاء، فبكى أهلُه، وعُزل عَنِ القضاء فبكى أهلُه. وقَالَ سعد بْن الصَّلْت: ثنا هارون بْن الْجَهْمُ، ثنا عَبْد الملك بْن عُمَيْر قَالَ: كنت فِي مجلس قضاء مُحَارب، فادّعى رَجُل عَلَى رَجُل فأنكر، فَقَالَ: ألك بَيِّنَة؟ قَالَ: نعم، فلان. قَالَ خصْمه: إنّا لله، لئن شهِد عليّ ليشهدنّ بزورٍ، ولئن سألتَني عَنْه لأُزَكِيَّنه، فلما جاء الشاهد، قَالَ مُحَارب: حدّثنا ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الطَّير لَتَضْرِب بمناقيرها وتقذف ما فِي حواصلها مِنْ هَوْلِ يوم القيامة، وإنّ شاهد الزُّور لاتقار قَدَمَاهُ عَلَى الأرض حتى يُقْذَفَ بِهِ فِي النار"١. ثم قَالَ: بِمَ تشهد؟ قَالَ: قد نسي، أرجعُ فأتذكَّر. تُوُفِّي مُحَارب بْن دِثار سنة ستّ عشرة ومائة. ٥٤٢- محفوظ بْن عَلْقَمَة الحضْرَمِيّ الحمصي٢، أبو جنادة رَوى عَنْ أَبِيهِ، وعَبْد الرَّحْمَن بْن عائذ، وغيرهما، وأرسل عَنْ سَلْمان الفارسيّ، وغيره. رَوى عَنْه أخوه نصر بْن عَلْقَمَة، والوضين بْن عطاء، وثور بْن يزيد، ومُحَمَّد بْن راشد. وثَّقه دُحَيْم، وابن مَعِين. ٥٤٣- مُحِلُّ بْن خليفة الطائي الكوفي٣ عَنْ جدّه عَدِيّ بْن حاتم، وأَبِي السَّمح خادم النَّبيّ ﷺ . وعَنْه سعد أَبُو مجاهد الطّائي، وأَبُو الزَّعْراء يحيى بْن الوليد الطّائي، وشُعْبَة وسُفْيان، وغيرهم. وثَّقه ابن مَعِين. ٥٤٤- مُحَمَّد بْن إبْرَاهِيم بْن الحارث التَّيْمي القرشي٤، أبو عبد الله المدني وكان جدُّه الحارث بْن صَخْر مِنَ المهاجرين، وهو ابن عم أبو بكر الصديق. روى

стр. 2347

عَنْ أسامة بْن زيد، وأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ، وجابر بْن عَبْد اللَّه، وعلقمة بْن وقّاص، وعيسى بْن طلحة بْن عُبَيْد اللَّه، وطائفة مِنْ قُدَماء التّابعين، ورأى سعد بْن أَبِي وقاص، وغيره. وكان أحد الفقهاء الثقات. وروى عن يحيى ابن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وابن موسى بن محمد، ويزيد بن عبد الهاد، ويحيى بن أبي كثير، وأبو عمرو الأَوزاعيّ، وابن إسحاق، وآخرون. وكان عريف بني تميم، تُوُفِّي سنة عشرين ومائة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومائة. ٥٤٥- مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر بْن العوَّام١ الأَسَدِيُّ الْمَدَنِيّ عَنْ عمّه عُرْوَة، وابن عمه عباد بن عبد اللَّه. وعَنْه عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر، وابن جريح، والوليد بن كثير، وإبن إسحاق، وغيرهم. وهو معدود فِي الفقهاء، وثَّقه النسائي، وتوفي شابًّا، وكان أبو ممّن طال عمره، وبقى إلى خلافة سُلَيْمَان بن عَبْد الملك. ٥٤٦- مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن المسيّب٢ المخزومي الْمَدَنِيّ عَنْ أَبِيهِ. وعَنْه ابناه عمران، وطلحة، ويحيى بْن سَعِيد الأنصَارِيّ، وابن إِسْحَاق. ٥٤٧- مُحَمَّد بْن سهل بْن أَبِي حَثْمَة الأَوْسي الأنصَارِيّ٣ رَوى عَنْ أَبِيهِ ورافع بْن خُدَيْج، ومُحيّصَة بْن مسعود. وعنه بريد بن أبي حبيب، وحجاج بن أرطأة. ٥٤٨- محمد بن عبيد الله بن سعيد٤ -خ م د ت س- أبو عون الثقفي الكوفي الأعور. روى عن جابر بن سمرة، وابن الزبير، والقاضي شُرَيْح، ووَرَّاد كاتب المُغيرة، وأَبِي صالح الحنفي عَبْد الرَّحْمَن. وعَنْه الْعَبَّاس بْن ذَرِيح وابن سوقة، ومسعر، وسفيان، وشُعْبَة. قَالَ أَبُو أسامة، عَنْ أبي جناب قَالَ: حدّثني أَبُو عَوْن الثقفي قَالَ: كنت أقرأ عَلَى أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السَّلَميّ. قَالَ خليفة: مات أَبُو عَوْن سنة عشرين ومائة. وثقه ابن مَعِين وأَبُو زُرْعة. ٥٤٩- مُحَمَّدُ بْن عَليّ بْن الحسين٥ -ع- بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ، أبو جعفر الباقر سيّد بني هاشم فِي زمانه. رَوى عَنْ جديه الحسن،

стр. 2348

والحُسَين، وعَائِشَة، وأمّ سَلَمَةَ، وابن عَبَّاس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن جعفر، وأبيه، وسعيد بن المسيب، وطائفة. وعنه ابن جعفر الصادق، وعمرو بن دينار، والأعمش، وربيعة الرأي، وابن جريح، والأوزاعي، ومرة بن خالد، ومخول بن راشد، وحرب بن سريج، والقاسم بن الفضل. الحراني، وآخرون. قال أحمد بن البرقي: مولده سنة ستٍّ وخمسين. قُلْتُ: فَعَلِيٌّ هذا لم يسمع مِنْ عَائِشَةَ، ولا مِنْ جَدَّيْه، مع أنه روايته عَنْ جدّه الحَسَن بخطّه، وعَنْ عَائِشَةَ، فِي سُنَن النّسائي، فهي مُنقطعه، وروايته عَنْ سَمُرَة عند أَبِي دَاوُد. وكان أحد مِنْ جمع العلم، والفِقْه، والشَرَف، والديانة، والثّقة، والسُّؤْدُد، وكان يَصْلُح للخلافة، وهو أحد الاثَنْي عشر الذين تعتقد الرّافضةُ عِصْمَتَهُم، ولا عصمة إلا لنبيّ؛ لأنّ النّبيّ إذا أخطأ لا يُقَرّ عَلَى الزَّلَّة، بل يعاتب بالوحي عَلَى هفوةٍ إنْ ندر وُقُوعُها منه، ويتوب إلى اللَّه تعالى، كما جاء فِي سجدة "ص" أنّها توبة نبيُّ، وأما قولهم الباقر، فهو مِنْ بقر الْعِلْمَ أي شَقَّة فعرف أصله وخَفِيِّه. قَالَ ابن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة: سَأَلت أَبَا جَعْفَر وابنه جَعْفَر الصّادق، عَنْ أَبِي بَكْر، وعُمَر، فقالا لي: يا سالم تولهما وابرأ من عدوهما، فإنهما كانا إمامي هدى١. هذه حكاية مليحة؛ لأن روابيها سالمُ وابنُ فُضَيْل، من أعيان الشّيعة، لكنّ شيعةَ زمانِنا عثَّرَهُم اللَّهُ ينالون مِنَ الشّيخَيْن، يحملون هذا القول مِنَ الباقر والصّادق رحِمَهُما الله على التقية، قال إسحاق الأرزق، عَنْ بسّام الصَّيْرَفي: سَأَلت أَبَا جَعْفَر، عَنْ أَبِي بَكْر، وعُمَر، فَقَالَ: والله إنّي لأتَوَلاهما، وأستغفر لهما، وما أدركتُ أحدًا مِنْ أهل بيتي إلا هو يتولاهما٢. وعَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عقيل قَالَ: كنت أَنَا وأَبُو جَعْفَر نختلف إلى جَابِر، نكتب عَنْه فِي ألواح، ورَوى أن أَبَا جَعْفَر كَانَ يصلّي فِي اليوم والليلة مائة وخمسين ركعةً، وقد عدّه النّسائي وغيره فِي فُقَهاء التّابعين بالمدينة. قَالَ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم: دخلت عَلَى أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بْن عليّ وهو يبكي ويذكر ذنوبَه، تُوُفِّي أَبُو جَعْفَر سنة أربع عشرة ومائة، قاله أَبُو نُعَيم، ومُصْعَب الزُّبَيْرِيّ، وسَعِيد بْن عُفَيْر، وقيل: سنة سبع عشرة ومائة، وله إخوة أشراف: زيد الذي صلب،

стр. 2349

وعُمَر، وحُسَين، وعَبْد اللَّه بنو زَيْن العابدين، ﵀ عليهم. ٥٥٠- مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عطاء القرشي١ -ع- العامري أبو عبد الله. عَنْ أَبِي حُمَيْد السّاعدِي، فِي عشرة مِنَ الصّحابة، فِي وصف صلاة النَّبيّ ﷺ ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وابن عَبَّاس، وأبي قتادة، وعن سعيد ابن المسيّب، وغيرهم، وعَنْه مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حلحلة، وعمرو بن يحيى المازني، والوليد بْن كثير، وابن عَجْلان، وعَبْد الحميد بْن جَعْفَر، وابن إسحاق، وابن أَبِي ذئب، وآخرون. قَالَ ابن سعد: كانت لَهُ هيئة ومروءة، كانوا يتحدثون أن تُفْضي الخلافَة أليه لهيبته وعقله وكماله، لقي ابن عَبَّاس وغيره، وكان ثقةً لَهُ أحاديث. تُوُفِّي فِي آخر خلافة هشام بْن عَبْد الملك. ٥٥١- محمد بن قيس بن مخرمة٢ -م ت س- بْن المطَّلب بْن عَبْد مَنَاف المُطَّلبي الحجازي، عَنْ عَائِشَةَ، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وعَنْه ابنه حُكَيْم، وعمرو بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَيْصن، وابن عَجْلان، وابن إسحاق، وغيرهم، وثَّقه أَبُو دَاوُد. ٥٥٢- مُحَمَّد بْن كعب القُرَظي٣ -ع- مختلفٌ فِي وفاته، وقد مرّ فِي الطبقة الماضية، وقد قَالَ الواقديّ، وخليفة، والفلاس: إنه توفي سنة سبع عشرة. قَالَ الواقدي: عاش ثمانيًا وسبعين سنة، وكان ممّن جمع بين العِلْم والعمل. ٥٥٣- مُحَمَّد بْن أَبِي المجالد٤ -خ د س ق- روى عن مولاه عبد الله بن أبي أوفى، وعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، وعَنْه أَبُو إسحاق السّبيعي، وشُعْبَة، والحَسَن بْن عمارة، وغيرهم، وكان ثقة. ٥٥٤- مروان الأصغر٥ -خ م د ت- أبو خلف البصري، عَنِ ابن عُمَر، وأنس بْن مالك، ومسروق، وأَبِي وائل، وغيرهم، وعَنْه خَالِد الحذّاء، وعَوْف، وشعبة وجماعة.

стр. 2350

٥٥٥- مروان أَبُو لُبابة الورّاق١ -ت س- بصريٌ، ثقة، سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ. وعَنْه هشام بْن حسّان، وحمّاد بْن زيد، يقع حديثه عاليا فِي الصّيام لأبي يوسف القاضي. ٥٥٦- مُسْلِم بْن مخراق٢ -م د ن- أبو الأسود والد سوادة العبدي الْبَصْرِيّ القطان. عَن ابن عباس، ومعقل بن يسار، وأبي بكر الثقفي، وأسماء بِنْت أَبِي بَكْر، وعنه ابن عون، وشعبة، وابنه سوادة، والقاسم بْن الفضل الحداني. وثقه النسائي. ٥٥٧- مسلم بْن يناق٣ الخزاعي مولاهم الكوفي م س- عَن ابن عَبَّاس، وابن عُمَر، وعنه إِبْرَاهِيم بْن نَافِع الْمَكِّيّ، وحاتم بْن أَبِي صغيرة وشعبة، وثق هو والد الْحَسَن. ٥٥٨- مُسْلِم البطين٤ أَبُو عَبْد الله الكوفي، عن إبراهيم التيمي، وعلي بن الْحُسَيْن، وسعيد بْن جُبَيْر، ومجاهد، وغيرهم، وعنه مخول بْن راشد، وابن عون، والأعمش، وعبد الرَّحْمَن المسعودي، وآخرون. وثقه أَحْمَد وغيره. ٥٥٩- مَسْلَمةُ بن عبد الله بن ربعي٥ -د س ق- الجهني الدمشقي الداراني. رَوى عن عمّه أَبِي مشجعة، خَالِد بْن اللَّجلاج، وعُمَر بْن عَبْد العزيز وغيرهم. وعَنْه مُحَمَّد بْن عَبْد الشّيعي، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عُلاثة الْعُقَيْليُّ، وسَعِيد بْن عَبْد العزيز، وغيرهم، وما علمت فيه جَرْحًا. ٥٦٠- مَسْلَمةُ بن عبد الملك٦ -د- بن مروان بْن الحَكَم الأمير أَبُو سَعِيد، وأَبُو الأصبغ الأموي، ويسمى الجرادة الصفراء، سمع عمر بن عبد العزبز. رَوى عَنْه معاوية بْن صالح، ويحيى بْن يحيى الغسّاني، وجماعة، وله دار بدمشق، ولي غزو

стр. 2351

القسطنطينية لأخيه سُلَيْمَان، وغزا الرومَ مرّات، وكان بطلا شجاعًا مهيبًا، لَهُ آثار حميدة فِي الحروب، وقد ولي لأخيه يزيد بْن عَبْد الملك إمرةَ العراقَيْن، ثم عُزِل، وولي أرمينية حِفْظًا لذلك الثغر، وأول ما ولي غزوَ الروم فِي آخر دولة أَبِيهِ، فافتتح ثلاثةَ حصون. وفي سنة تسعٍ وثمانين غزا عَمُّورِية، والتقى المشركين فهزمهم. وفي سنة تسعين، افتتح خمسة حصون، وفي سنة إحدى عُزِل مُحَمَّد بْن مروان عَنْ أرمينية، وأَذْرَبَيْجان بمَسْلَمةُ، فغزا عامئذٍ التُّرْكُ حتى بلغ البابَ، مِنْ قِبَل بحر أذربيجان، فافتتح مدائن وحصونا، ودان له مِنْ وراء الباب، ثم افتتح سَنْدَرَة، ثم حج بالناس، ثم افتتح بعد ذَلِكَ فتحًا كبيرًا، وشهد غير مَصَافّ. قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: أَنْبَأَ الْوَلِيدُ بْنُ المغيرة، عن عبد الله بن بشير الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لتفتحن القسطنطينة، ولَنِعْم الأميرُ أميرُها"١ قَالَ: فَدَعَانِي مُسْلِمَةُ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَغَزَاهُمْ، رَوَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، عَنْ زَيْدٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَآخِرُ عَنْ زَيْدٍ فَقَالَ: الْخَثْعَمِيُّ، بَدَلَ الْغَنَوِيِّ. قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: وَسَارَ مُسْلِمَةُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ فِي طَلَبِ التُّرْكِ، وَذَلِكَ فِي شِدَّةِ الثَّلْجِ وَالْمَطَرِ، حَتَّى جَاوَزَ الْبَابَ، وَخَلَّفَ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو الطَّائِيَّ فِي بُنْيَانِ الْبَابِ وَتَحْصِينِهِ، فَافْتَتَحَ عِدَّةَ حُصُونٍ، فَحَرَقَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنفُسَهُمْ فِي مَدَائِنِهِمْ عِنْدَ الْغَلَبَةِ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: فِي سَنَةِ تسعٍ وَمِائَةٍ غَزَا مَسْلَمةُ التُّرْكَ وَالسِّنْدَ. وقَالَ ابن عُيَيْنَة: ثنا أَبِي: سَمِعْتُ مَسْلَمةُ بْن عَبْد الملك يَقُولُ: لو رأيتَني أَنَا وعُمَر بْن عَبْد العزيز ننتهي إلى الزَّرْعَ فيُقْحِمُ عُمَر فَرَسَه، وأكُفُّ فَرَسِي، وسمعت مسلمة بقول: إن أقلّ النَّاسَ همًّا فِي الدنيا، أقلّهم همًّا فِي الآخرة. قَالَ أَبُو الحَسَن المدائني: قَالَ مَسْلَمةُ لنَصِيب: سلْني! قَالَ: لا، فإنّ كفَّكَ بالجزيل أكثر مِنْ مسألتي باللّسان، فأعطاه ألفَ دينار، وقَالَ سَعِيد بْن عَبْد العزيز: أوصى مَسْلَمةُ بثُلُثِ ماله لطّلاب الأدب، وقَالَ: إنّها صناعة مَجْفُوُّ أهلُها. قَالَ الزُّبَيْر بْن بكّار

стр. 2352

للوليد بْن يزيد، يرثي عمّه مَسْلَمةُ: أقول وما الْبُعْدُ إلا الردَّى ... أمسلمٌ لا تَبْعَدَنْ مسلمة فقد كنت نورًا لنا في البلا ... د مُضِيئًا فقد أصْبَحَتْ مُظْلِمَة ونَكْتُمُ موتَكَ نخشَى اليقيـ ... ـن فأبدى اليقينُ عَنِ الْجُمْجُمَهْ تُوُفِّي مَسْلَمةُ سنة عشرين ومائة. قاله خليفة. وقَالَ ابن عائذ: سنة إحدى. ٥٦١- مشرح بن هاعان١ أبو مصعب المعافري المصري، عَنْ عُقبة بْن عامر، وغيره. وعَنْه بَكْر بن عمر، وعبد الله ابن المغيرة، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وآخرون، وثقه ابن مَعِين، وقد ليَّنَه ابن حِبّان فَقَالَ: لَهُ مناكير، وقَالَ ابن يونس: تُوُفِّي قريبًا مِنْ عشرين، وكان على المنجيق الَّذِي رمى بِهِ الكعبة. ٥٦٢- مُصْعَب بْن شَيْبة بن جبير بن شيبة٢ -م٤- بن عثمان الحجبي المكي القرشي العبدري، عَن صفيّة بنت شَيْبة عمّه أَبِيهِ، وطَلْق بْن حبيب. وعَنْه ابنه زُرَارة وزكريّا بْن أَبِي زائدة، وابن جُرَيْج، ومِسْعَر، وآخرون، قَالَ أبو حاتم، لا يحمدونه. وقَالَ الدارَقُطْنيُّ: لَيْسَ بالقويّ، احتجّ بِهِ مُسْلِم وغيره. ٥٦٣- المطَّلِب بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْطَب القرشي المخزومي٣ عن عمر، وغيره مرسلًا، وعن أبي هُرَيْرَةَ، وابن عَبَّاس، وعَبْد اللَّه بْن عَمْرو، وجابر بن عبد الله، وجماعة، وعنه ابناه حكم، وعبد العزيز، وعبد الله بن طاوس، ومولاه عمرو بن أبي عمرو، وابن جريج، والأوزاعي، وزهير بن محمد التميمي، وآخرون، وثقه أبو زرعة والدارقطني، وكان مروان بن الحكم خاله، ويروى عَنْ خاله الآخر أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ أَبُو حاتم: لم يدرك عَائِشَةَ، وعامّة حديثه مَرَاسيل، وقَالَ أَبُو زُرْعة: أرجو أن يكون سَمِعَ منها. وقَالَ ابن سعد: لَيْسَ يُحْتَجّ بحديثه لأنّه ممن يُرْسِل كثيرًا. قُلْتُ: وفد عَلَى هشام بْن عَبْد الملك، فوصله لقَرابته بسبعة عشر ألف دينار. بقي إلى حدود العشرين ومائة، ولعلّه عاش بعد ذَلِكَ، فالله أعلم.

стр. 2353

٥٦٤- مُعَاذ بْن عَبْد اللَّه بْن خُبَيب الْمَدَنِيّ١ عن أبيه، وعقبة بْن عامر، وابن عَبَّاس، وجابر بْن عَبْد اللَّه، وعَنْ سَعِيد بْن المسيّب، وجماعة. وعَنْه زيد بن أسلم، وبُكَيْر بْن الأشجّ، وأسامة بْن زيد الليثي، وهشام بن سعد، وثقه ابن مَعِين، مات سنة ثماني عشرة ومائة. ٥٦٥- معاوية بن قرة -ع-٢ بن إياس بْن هلال، أَبُو إياس المُزَني الْبَصْرِيّ، عَنْ أَبِيهِ، وأَبِي أيّوب الأنصَارِيّ، وابن عَبَّاس، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وابن عُمَر، ومَعْقِلِ بْن يَسار، وعَبْد اللَّه بْن مُغَفَّلٍ، وعائذ بْن عَمْرو المُزَنّيين، وعدّة. وعَنْه ابنه إياس القاضي، وثابت البُنَانيّ، وخَالِد بْن مَيْسرة، وقَتَادة، وقُرّة بْن خَالِد، وشُعْبَة، والقاسم الحُدّاني، وشبيب بْن شَيْبة، وخلق آخرهم أَبُو عَوَانَة، سَمِعَ منه أَبُو عَوَانَة فردٍ حديثٍ، وهو أكبر شيْخ لَهُ. وثَّقه أَبُو حاتم وغيره. ويقال إنّه وُلد يوم الجمل، وكان يومُ الجمل فِي سنة ثلاثٍ وثلاثين مِنَ الهجرة، قَالَ معاوية بْن قُرّة: لقيت ثلاثين صحابيًّا، وقَالَ ابن المبارك فِي كتاب الزُّهد: أَنْبَأَ سُفْيان الثَّورِي قَالَ: وفد الحَجَّاج عَلَى عَبْد الملك بْن مروان، وممّن معه معاوية بْن قُرّة، فسأله عَنِ الحَجَّاج فَقَالَ: إنْ صَدَقْناكم قتلتمونا، وإنْ كَذَبْناكم خِفْنا اللَّه تَعالى، فنظر إِلَيْهِ الحَجَّاج، فَقَالَ عَبْد الملك: لا تعرِضْ لَهُ، فنفاه الحَجَّاج إلى السَّنْد. وقَالَ حمّاد بْن سَلَمَةَ: ثنا حَجَّاج الأسود، أنّ معاويةَ بْن قُرّة قَالَ: مِنْ يدلّني عَلَى رَجُل بكاءٍ باللّيل بسامٍ بالنّهار، وقَالَ أسد بْن مُوسَى: ثنا عَوْن بْن مُوسَى، سَمِعَ معاوية بْن قُرّة يَقُولُ: لأنْ يكون فِي نَفاق أحبّ إليّ مِنْ كذا، أعُمَرُ بْن الْخَطَّاب يخشاه، وآمنُه أَنَا؟ قُلْتُ: كَانَ معاوية بْن قُرّة مِنْ جِلَّة علماء التابعين بالبصرة: توفي بها ثلاث عشرة ومائة، رحمة اللَّه تعالى. قَالَ أَبُو عُبَيْد القاسم بْن سلام: قُرّة بْن إياس من مزنية، ومزنية امْرَأَة، وهي بنت كلب بْن وَبْرة، وقَالَ ضمرة، عن ابن شَوْذب، قَالَ: لقي الْحَسَنُ معاويةَ، فاعتنقه وضمّه إِلَيْهِ فما انشرح لذلك مُعَاويَة، وقَالَ عَوْن بْن مُوسَى: سَمِعْتُ معاويةَ بْن قُرّة يَقُولُ: عوِّدوا نساءكم: لا، وقَالَ حَجَّاج بْن مُحَمَّد: ثنا شعبة: قلت لمعاوية: أكان

стр. 2354

أبوك مِنَ الصّحابة؟ قَالَ: لا، ولكنْ كَانَ على عهد النبي ﷺ قد حلب وصر، قال أَبُو دَاوُد، ثنا شُعْبَة، عَنْ معاوية بْن قُرّة، عَنْ أَبِيهِ، إِنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وقد حلب وَصَرَّ. ٥٥٦- معاوية بْن هشام بْن عَبْد الملك١ بْن مروان، أَبُو شاكر الأموي، الدمشقي، وهو والد صقر بني أُمَّية عَبْد الرَّحْمَن بْن معاوية الدّاخل إلى الأندلس، عند غَلَبة بني الْعَبَّاس عَلَى الأمر، وكان مُعَاويَة هذا جوادًا ممدَّحًا، ولي غزْوَ الصّائفة فِي خلافة أَبِيهِ غير مرّة، وكان البطّال عَلَى طلائعه، وقد افتتح عدَّة حُصون، مات سنة تسع عشرة ومائة. ٥٦٧- مَعْبَد بن خالد الجدلي الكوفي القاص العابد٢ -ع- أبو القاسم، رَوى عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة، والمستورد بْن شدّاد، وحارثة بْن وهب، وعَنْ مسروق، وعَبْد اللَّه بْن شدّاد بْن الهاد، وطائفة، وعَنْه حَجَّاج بْن أرطأة، ومِسْعَر، وسُفْيان، وشُعْبَة، وثّقوه، ومات سنة ثماني عشرة ومائة. ٥٦٨- المغيرة بْن حكيم الصنعاني٣ من أبناء فارس. روى عَنْ أَبِيهِ، وابن عُمَر، وصفية بنت شيبة، وأم كُلْثُوم بنت وطاوس، وغيرهم. وعَنْه، ابن جُرَيْج، وجرير بْن حازم، وعَبْد العزيز بْن أَبِي رواد، وعقيل بْن خَالِد، وآخرون. وثَّقه ابن مَعِين وغيره. ٥٦٩- المغيرة بْن سَعِيد البَجَلي الكوفي٤، لعنه اللَّه. قَالَ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْمٍ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ: كان يَقُولُ إن معبوده عَلَى صورة رَجُل عَلَى رأسه تاج وإن أعضاءه عَلَى عدد حروف الهجاء. وإنه لما أراد أن يخلق خلق تكلم باسمه أفطار فوقع عَلَى تاجه ثم كتب بإصبعه أعمال العباد من المعاصي

стр. 2355

والطاعات، فلما رأى المعاصي ارفضّ عرقًا، فاجتمع مِنْ عَرَقِهِ بحران أحدهما ملح مظلم والثاني عذب، فاطّلع فِي البحر فرأى ظلّه فأخذه فقلع ظلّه فخلق مِنْ عيني ظلّه الشمس والقمر، وخلق الكُفّار مِنَ البحر الملح. وقَالَ أَبُو بَكْر بْن عيّاش: رأيت خَالِد بْن عَبْد اللَّه حين أتى بالمغيرة بْن سَعِيد وأصحابه فقتل منهم رجلا ثم قَالَ للمغيرة أخيه -وكان يريهم أَنَّهُ يحيى الموتى- فقَالَ: والله ما أحيي الموتى: فأمر الأمير خَالِد بطن١ قصبٍ فأضرم نارًا ثُمَّ قَالَ للمغيرة: اعتنقه فتمنّع، فعدا رَجُل مِنْ أصحابه فاعتنقه فأكلته النار، فَقَالَ خَالِد: هذا والله كَانَ أحق بالرياسة منك ثم قتله وقتل أصحابه. قَالَ ابن عَوْن: سَمِعْتُ إبْرَاهِيم النَّخْعي يَقُولُ: إياكم والمغيرة بْن سَعِيد وأبا عَبْد الرَّحْمَن فإنهما كذّابان. ورَوى الفضل بْن مُوسَى السيناني، عمّن أخبره، عَنِ الشَّعْبي أَنَّهُ قَالَ للمغيرة بْن سَعِيد: ما فعل حبّ عليٍّ ﵃؟ قَالَ فِي العَظْم واللَّحم والعُرُوق، فَقَالَ الشَّعْبي: اجمعه قبل أن يغلي. وقَالَ شبابة: ثنا عَبْد الأعلى بْن أَبِي المساور: سَمِعْتُ المغيرة الكذّاب يَقُولُ: إن اللَّه يأمر بالعدل "عَليّ" والإحسان "فاطمة" وإيتاء ذي القربى "الحَسَن والحُسَين" وينهى عَنِ الفحشاء "أَبِي بَكْر" والمنكر "عُمَر" والبغي "عثمان". ورَوى أَبُو معاوية، عَنِ الأعمش قال: أدركت الناس يسمونهم الكذابين ولا عليكم أن تذكروا ذَلِكَ عني فإني لا آمنهم أن يقولوا وجدنا الأعمش عَلَى امْرَأَة، وقد آتاني المغيرة بْن سَعِيد فوثب وثبة صار فِي قبلة البيت فقلت: ما شانك؟ قَالَ: إن حيطانكم نجسة. فقلت: أكان عليّ يحيى الموتى؟ قَالَ: إي والذي نفسي بيده لو شاء لأحيا عادًا وثمود. قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ علمت؟ قَالَ: إني أتيت رجلا مِنْ أهل البيت فتفل فِي فيّ فما بقي شيء إلا وأنا أعلمه، ثم تنفس الصعداء. فقلت: ما شأنك؟ قَالَ: طوبى لمن رَوى مِنْ ماء الفرات. قُلْتُ: وهل لنا شراب غيره؟ قَالَ: أترى أشرب منه: قُلْتُ: فمن أَيْنَ تشرب؟ قَال: مِنْ بئر لبعض هَؤُلاءِ المرجئة. وعَنْ أَبِي يوسف القاضي قَالَ: لما وقع المغيرة فيما وقع مِنَ الخزي أتيته فقال: يا

стр. 2356

أَبَا مُحَمَّد طوبى لمن شرب شربة مِنْ ماء الفرات، قلت: أولست على أفنية الفرات؟ قَالَ: يختلسه عنا أصحاب ابن هبيرة. وقَالَ الجوزجاني: قتل المغيرة بْن سَعِيد عَلَى ادّعاء النُّبُّوة. وقَالَ أَبُو عَوَانَة، عَنِ الأعمش قَالَ: أتاني المغيرة بْن شُعْبَة فذكر عليًّا وذكر الأنبياء ففضّل عليًّا عليهم ثم قَالَ: كَانَ عليّ بالبصرة فأتى أعمى فمسح يده عَلَى عينيه فأبصر ثم قَالَ للأعمى: أتحب أن ترى الكوفة؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فأمر بالكوفة فحملت إِلَيْهِ حتى نظر إليها ثم قَالَ لها: ارجعي، فرجع، فقلت: سبحان اللَّه سبحان اللَّه، فلما رأى إنكاري عَلَيْهِ تركني وقام. وقد ذكره ابن عَدِيّ فِي الضعفاء فقال: لم يكن بالكوفة ألعن مِنَ المغيرة بْن سَعِيد فيما يُرْوَى عَنْه مِنَ التزوير عَلَى عليّ ﵃ وعلى أهل البيت وهو دائم الكذب عليهم ولا أعرف لَهُ حديثًا مسندًا. ٥٧٠- الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ١، بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام بن المغيرة المخزومي أخو أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن، رَوى عَنْ أَبِيهِ. وعَنْه: ابنه يحيى، وابن إسحاق، ومالك بْن أنس. وكان سيدًا جوادًا سخيًا غازيًا مجاهدًا، ولا أعلم بِهِ بأسًا إن شاء اللَّه، وهو مقلّ، أرسل عن النبي ﷺ ، وعن خَالِد بْن الوليد. قَالَ الواقدي: خرج المغيرة إلى الشّام غير مرة غازيًا وكان فِي جيش مسلمة الذين احتبسوا بالروم -يعني بقسطنطينة- حتى أقفلهم عُمَر بْن عَبْد العزيز، وذهبت عينه، وكان ثقة قليل الحديث. وقَالَ أَبُو حاتم: صالح الحديث. قُلْتُ: الأخبار فِي جودة وبذله كثيرة. ٥٧١- المغيرة بْن فروة الدمشقي٢ -د- عَنْ معاوية بْن أَبِي سُفْيان، ومالك بْن هبيرة.

стр. 2357

وعَنْه: عَبْد الله بْن العلاء بْن زيد، وسَعِيد بْن عَبْد العزيز. ٥٧٢- المغيرة بْن النُّعْمان النَّخْعي١ الكوفي -سوى ت- عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وغيره. وعَنْه: مِسْعَر، وسُفْيان، وشُعْبَة، وشَرِيك. وثَّقه أَبُو دَاوُد، تُوُفِّي فِي حدود العشرين ومائة، وهو قليل الرواية. ٥٧٣- مكحول بْن أَبِي مسلم٢ -م٤- أبو عبد الله. فقيه الشام وشيخ أهل دمشق. أرسل عَنِ النَّبيّ ﷺ ، وعَنْ أَبِي بْن كعب، وعُبَادَةُ بْن الصام، وعَائِشَة، وطائفة. ورَوى عَنْ: أَبِي أُمَامة، وواثلة بْن الأسقع، وأنس بْن مالك وعَبْد الرَّحْمَن بْن غنم، وابن محيريز، ومحمود بْن الربيع، وأَبِي سلام الأسود، وأَبِي إدريس الخَوْلاني، وشرحبيل بْن السمط، وخلق كثير. وعَنْه: أيّوب بْن مُوسَى، وثور بْن يزيد، والعلاء بْن الحارث، وعامر الأحول، وحجاج بن أرطأة، وحفص بْن غيلان، وزيد بْن واقد، وابن زَبْر، والأَوزاعيّ، وسَعِيد بْن عَبْد العزيز، وابن إِسْحَاق، وعلى بْن أَبِي حملة، ومُحَمَّد بن راشد، وحميد الطويل، وخلق كثير. وداره بدمشق فِي طرف سوق الأحد. وكان أَبُوهُ مولى امْرَأَة مِنْ هُذَيْلٍ ويقال هُوَ مِنْ أولاد كسرى واسمه زبر. وقيل: هُوَ زبر بْن شاذل بْن سند بْن شروان بْن كسرى مِنْ سبي كابل. روى سَعِيد بْن عَبْد العزيز، عَن مكحول أَنَّهُ كَانَ يرمي ويقول: أَنَا الغلام الهذلي. وأما عبد الله بن العلاء بْن زَبْر فَقَالَ: سَمِعْتُ مكحولا يَقُولُ: كنت عبدًا لسعيد بْن العاص فوهبني لامرأة مِنْ هذيل فأنعم اللَّه عليّ -يعني بمصر- فما خرجت منها

стр. 2358

حتى ظننت أَنَّهُ لَيْسَ بها علم إلا وقد سمعته، ثم قدمت المدينة فما خرجت منها حتى ظننت أَنَّهُ لَيْسَ بها علم إلا وقد سَمِعْتُهُ، ثم لقيت الشَّعْبي فلم أر مثْلَه، رواها الوليد بْن مُسْلِم، عَنْه. وقَالَ يحيى بْن حمزة، عَنْ أَبِي وهب الكلاعي -عَبْد الله بن عبيد، عن مكحول قَالَ: أعتقت بمصر فلم أدع بها علمًا إلا حَوَيْته فيما أرى، ثم أتيت العراق فلم أدع بها علمًا إلا حويت عَلَيْهِ فيما أرى، ثم أتيت المدنية فكذلك ثم أتيت الشّام فغربلتها، كل ذَلِكَ أسأل عَنِ النقل، وذكر الحديث فِي النقل. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ مكحولا يَقُولُ: طفت الأرض كلها فِي طلب العلم. وقَالَ الزُّهري: العلماء ثلاثة فذكر منهم مكحولا. وقَالَ أَبُو حاتم الرازي: ما أعلم بالشام أفقه مِنْ مكحول. وقَالَ ابن زيد: سَمِعْتُ الزُّهْرِيّ يَقُولُ: العلماء أربعة: سَعِيد بالمدينة والشعبي بالكوفة، والحَسَن بالبصرة، ومكحول بالشّام. وقَالَ سَعِيد بْن عَبْد العزيز: قَالَ: مكحول: ما سَمِعْتُ شيئًا فاستودعته صدري إلا وجدته حين أريد، ثم قَالَ سَعِيد: كَانَ مكحول أفقه مِنَ الزُّهْرِيّ وكان بريئًا مِنَ القَدَر. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: صحبت مكحولا فِي أسفار كثيرة يحمل فيها ديكًا لا يفارقه. وقَالَ سَعِيد بْن عَبْد العزيز: أعطى مكحول مرة عشرة آلاف دينار فكان يعطي الرجل خمسين دينارًا ثمن الفرس. وقَالَ عثمان بْن عطاء الخراساني: كَانَ مكحول يَقُولُ: كل من لا يستطيع أن يَقُولُ "قل" كَانَ أعجميًا. وقَالَ أَحْمَد الْعِجْلِيُّ: مكحول ثقة دمشقي. وقَالَ ابن خراش: صَدُوق يرى القَدَر. وقَالَ يحيى بْن مَعِين: كَانَ قَدَرِيًّا ثم رجع عَنْه.

стр. 2359

وقَالَ الأَوزاعيّ: لم يبلغنا أن أحدًا مِنَ التابعين تكلم فِي القدر إلا الحَسَن، ومكحول، فكشفنا عَنْ ذَلِكَ فإذا هُوَ باطل. وقَالَ سعيد بن عيد العزيز: جلس مكحول وعطاء بْن أَبِي رباح يفتيان النَّاسَ يعني فِي الموسم، فكان لمكحول الفضل عَلَيْهِ حتى بلغا جزاء الصيد فكأن عطاء كَانَ أنفذ فِي ذَلِكَ منه، قَالَ سَعِيد: وسئل مكحول عَنِ الرجل يدرك مِنَ الجمعة ركعة فقال: ما أفتيت فيها منذ ثلاثين سنة. قَالَ أَبُو زُرْعة: دلّنا قوله عَلَى أَنَّهُ أفتى فِي أيام عَبْد الملك. قَالَ سَعِيد: وكان إذا سئل يَقُولُ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، هذا رأي والرأي يخطئ ويصيب. وقَالَ إِسْمَاعِيل بْن عيّاش، عَنْ تميم بْن عطية قَالَ: كثيرًا ما كنت أسمع مكحولًا يسأل فيقول: ندانم يعني: لا أدري. وقَالَ سَعِيد بْن عَبْد العزيز: لم يكن عندنا أحد أحسن سمتًا فِي العبادة مِنْ مكحول، وربيعة بْن يزيد. ورَوى غير واحد، عَنْ مكحول قَالَ: لأن أقْدَمَ فتُضْربَ عُنُقي أحب إليّ مِنْ أنْ ألي القضاء، ولأن أليَ القضاء أحبّ إليّ مِنْ أن أَلِيَ بيت المال. وقَالَ: إن يكن فِي مخالطة النَّاسَ خير فالعزلة أسلم. وقَالَ ابن جَابِر: أقبل يزيد بْن عَبْد الملك إلى مكحول فِي أصحابه فهممنا بالتوسعة فَقَالَ مكحول: مكانكم، دعوه يجلس حيث أدرك يتعلّم التواضع. وقَالَ سَعِيد بْن عَبْد العزيز: كانوا يؤخّرون الصَّلاة فِي أيام الوليد بْن عَبْد الملك ويستحلفون النَّاسَ أنهم ما صلّوا، فأتى عَبْد اللَّه بْن أَبِي زكريّا فاستحلف ما صلّى فحلف، وأتى مكحول فاستحلف، فَقَالَ: فلِمَ جئنا إذًا؟ فترك. ورَوى نُعَيم بْن حمّاد قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كتب عمر بْن عَبْد العزيز أن انظروا إلى الأحاديث التي رواها مكحول فِي الدِّيات أحرقوها، قَالَ: فأُحرقت. وقَالَ رجاء بْن أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْد مولى سُلَيْمَان قَالَ: ما سَمِعْتُ رجاء بْن حَيْوَة يلعن أحدًا إلا يزيد بْن المهلّب، ومكحولا.

стр. 2360

قُلْتُ: لعنه لكلامه فِي القدر. قَالَ عليّ بْن أَبِي حمله: كُنَّا عَلَى ساقية بأرض الروم والناس يمرُّون وذلك فِي الغَلَس وأَبُو شَيْبة يقصّ فدعا فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارزقنا طيبًا واستعملنا صالحًا. وقَالَ مكحول وهو في القوم: إن اللَّه لا يرزق إلا طيبًا، ورجاء بن حيوة وعدي بْن عَدِيّ ناحية، فَقَالَ أحدهما لصاحبه: أتسمع؟ قَالَ: نعم فقيل لمكحول: إنهما سمعا قولك: فشُق عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه بْن زيد: أَنَا أكفيك رحمًا قَالَ: فأتاه فأجرى ذكر مكحول وقَالَ: دعه أليس هُوَ صاحب الكلمة؟ قَالَ: فما تَقُولُ فِي رَجُل قتل يهوديًّا فأخذ منه ألف دينار فكان ينفق منها أرزقٌ رزقه اللَّه؟! قَالَ: كلٌ مِنْ عند اللَّه. قَالَ ابن أَبِي حملة: أَنَا شهدتهما حين تكلما. وقَالَ عاصم بْن رجاء بْن حَيْوَة: جاء مكحول إلى أَبِي فَقَالَ: يا أَبَا المقدام إنهم يريدون دمي! قَالَ: قد حذَّرتك القرشيين ومُجالستَهم ولكن أدنَوْك وقرّبوك فحدّثتهم بأحاديث فلما أفشوها عنك كرهتها. وقَالَ رجاء بْن أَبِي سَلَمَةَ: قَالَ مكحول: ما زلت مستقلا بمريعاتي حتى أعانهم عليّ رجاء، وذلك أَنَّهُ رَجُل أهل الشّام فِي أنفسهم. ورَوى إبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن نُعَيم، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سألني مكحول خَلاء فأخليته فتشهّد ثم ذكر أَنَّهُ رفع إلى الضَّحَّاك بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّهُ رأس القدرية فأمر الضَّحَّاك الحاجب أن لا يدخله كما يدخلني فِي الخاصة، فتّبرأ مكحول مِنْ ذَلِكَ وسأل أَبِي أن يعلم الضَّحَّاك ذَلِكَ ففعل حتى رددته إلى منزلته. وقَالَ أَبُو مسهر: كَانَ سَعِيد بْن عَبْد العزيز يبرّئ مكحولا ويرفعه عَنِ القدر. قَالَ أبو مسهر وطائفة: توفي مكحول سنة ثلاثة عشرة. وقَالَ أَبُو نُعَيم، ودُحَيم: سنة اثنتي عشرة ومائة. ويقال: سنة ثماني عشرة، وهو وَهْم. ٥٧٤- مكحول أَبُو عَبْد اللَّه الأَزْدِيّ١ الْبَصْرِيّ -ب خ- عن ابن عمر، وأنس

стр. 2361

ابن مالك. وعنه: عمارة بن زاذان، وهارون بْن مُوسَى، والربيع بْن صبيح. قَالَ أَبُو حاتم الرّازيّ: لا بأس بِهِ، ما أقرب أحاديثه عَنِ ابن عُمَر، وهو بَصْرِيّ. وقَالَ عباس: عن ابن مَعِين: ثقة. ٥٧٥- المنهال بْن عَمْرو الأسدي١ -خ٤- مولاهم الكوفي. عَنْ: أنس بْن مالك، وعَبْد الرَّحْمَن وزِرّ بْن حبيش، وأَبِي عُمَر زاذان، وسَعِيد بْن جُبَيْر. وعَنْه: حَجَّاج بْن أرطأة، وزيدُ بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، وشُعْبَة، والمسعودي، وسوار بْن مُصْعَب، وآخرون. ثم إن شُعْبَة ترك الرواية عَنْه لكونه سَمِعَ مِنْ داره آله الطرب. ووثقه ابن مَعِين وغيره. وقَالَ الدارَقُطْنيُّ: صَدُوق. وقَالَ أَبُو مُحَمَّد بْن حزم: لَيْسَ بالقوي. قُلْتُ: تفرّد بحديث منكر ونكير عَنْ زاذان عَنِ البَرَاء، وقد قرأ القرآن عَلَى سَعِيد بْن جُبَيْر، قرأ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى القاضي. وقَالَ الأَعْمَشُ عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ إِلَى السَّمَاءِ الدنيا ليلة القدر جملة فَدُفِعَ إِلَى جِبْرِيلَ فَكَانَ يُنَزِّلُهُ. ٥٧٦- مُوسَى بْن أنس بْن مالك٢ -ع- عَنْ أَبِيهِ. وعَنْه: ابن عَوْن، وعُبَيْد اللَّه بْن مُحْرِز، وشُعْبَة، وغيرهم. وولي قضاء البصرة، وكان مِنْ ثقات البصريين. ٥٧٧- مُوسَى بْن أَبِي تميم٣، عَنْ سَعِيد بن يسار.

стр. 2362

وعَنْه مالك وسُلَيْمَان بْن بلال. ٥٧٨- مُوسَى بْن أَبِي عثمان التُّبّان١ -د ن ق. عَنْ: أَبِيهِ، وأَبِي يحيى الْمَكِّيّ، وسَعِيد بْن جُبَيْر، وجماعة. وعنه: أَبُو الزناد، وشُعْبَة، وسُفْيان. وثَّقه ابن حِبّان. ٥٧٩- موسى بن وردان٢ -د ت ق- القرشي العامري المصري القاص أبو عمر مولى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ. رَوى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وكعب بْن عجرة، وأَبِي سَعِيد، وجابر، وأنس بْن مالك، وسَعِيد بْن المسيّب، وأرسل عَنْ أَبِي الدِّرْداء، وجماعة. وعَنْه: الحَسَن بْن ثَوْبَان، ومُحَمَّد بْن أبي حميد، وعياش بن عباس القتباني، واللَّيْث بْن سعد وابن لَهِيعَة، وضمام بْن إسماعيل، وآخرون. وكان صاحب مال وتجارة، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ به بأس. وقال أبو دواد: ثقة. قال ابن يونس: توفي سنة سبع عشرة ومائة. ٥٨٠- موسى بن يسار المدني٣ -م د ن ق- مولى قيس بْن مَخْرَمَة. سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ. وعَنْه: ابن أخيه مُحَمَّد بن إسحاق، ودواد بْن قيس، وعَبْد الرَّحْمَن بْن الغسيل. وثَّقه ابن مَعِين. ٥٨١- ميمون بْن سُياه أَبُو بحر الْبَصْرِيّ٤ -خ ن:

стр. 2363

وكان أسنّ مِنَ الحَسَن الْبَصْرِيّ، قاله كهمس. رَوى عَنْ: جُنْدُب البجلي، وأنس بْن مالك، وشهر بْن حوشب، وغيرهم. وعَنْه: حُمَيْد الطويل، وسلام بْن مسكين، ومنصور بْن سعد، وصالح المرّي، وحزم القُطَعي. وكان يقال لَهُ سيد القراء لعبادته وفضله ﵀. وثَّقه أَبُو حاتم. وقال أَبُو داود: ليس بذاك. وصعفة ابن مَعِين. وحديثه بعُلُوٌّ فِي جزء الحفار. ٥٨٢- ميمون بن مهران الجزري١ -م٤. الفقيه أبو أيوب عالم الجزيرة وسيّدها، أعتقته امْرَأَة مِنْ بني نصر بْن معاوية بالكوفة فنشأ بها ثم سكن الرقة. ورَوى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وعَائِشَة، وابن عباس، وابن عمر، وأم الدِّرْداء، وطائفة، وأرسل عَنْ عُمَر، والزُّبَيْر بن العوام. وعنه: ابنه عمر، وأبو بشر جعفر بن إياس، وحجاج بن أرطأة، وخصيف، وسالم بن أبي المهاجر، والأوزاعي، وجعفر بن برقان، ومعقل بن عبد الله، وأبو المليح الحسن بن عمر الرقيان، وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: هو أوثق من عكرمة وقيل مولده عام توفي علي ﵃. وقد وثقه النسائي وغيره. وروى سعيد بن عبد العزيز، عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى قَالَ: هَؤُلاءِ الأربعة علماء النَّاسَ فِي زمن هشام بن عبد الملك: مكحول، والحسن، والزهري، وميمون بْن مهران. ورَوى إِسْمَاعِيل بْن عُبَيْد اللَّه، عَنْ ميمون بْن مهران قَالَ: كنت أفضِّل عليَا عَلَى عثمان، فَقَالَ لي عُمَر بْن عَبْد العزيز: أيهما أحب إليك، رَجُل أسرع في الدماء، أو

стр. 2364

رَجُل أسرع فِي المال؟ فرجعت وقلت: لا أعود، وقَالَ: كنت عند عُمَر بْن عَبْد العزيز فلما قمت قَالَ: إذا ذهب هذا وضرباؤه وصار النَّاسَ بعده رجراجة١. قَالَ أَبُو المليح الرَّقّي: ما رأيت رجلا أفضل مِنْ ميمون بْن مهران. وقَالَ عَمْرو بْن ميمون بْن مهران: قَالَ أَبِي: وددت أن أصبعي قُطعت من ههنا وأني لم ألِ لعُمَر بْن عَبْد العزيز ولا لغيره. قُلْتُ: كَانَ قد ولي لَهُ خراج الجزيرة وقضاءها. وروي أن ميمون بْن مهران صلّى فِي سبعة عشر يومًا سبعة عشر ألف ركعة، فلما كَانَ فِي اليوم الثامن عشر انقطع فِي جوفه شيءٍ فمات، وعَنْ ميمون بْن مهران قَالَ: لا يكون الرجل تقيًا حتى يكون أشد محاسبة لنفسه مِنَ الشريك لشريكه، وحتى يعلم مِنْ أَيْنَ ملبسه ومشربه. وقَالَ أَبُو المليح الرَّقّي: جاء رَجُل يخطب بنت ميمون بْن مهران، فَقَالَ: لا أرضاها لك لأنها تحب الحليّ وَالْحُلَلَ! قَالَ: فعندي هذا. قَالَ: الآن لا أرضاك لها. وقَالَ مَعْمَر بْن سُلَيْمَان، عَنْ فرات بْن السائب، عَنْ ميمون بْن مهران قَالَ: ثلاث لا تبلونّ نفسك بهن: لا تدخل عَلَى السلطان وإن قُلْتُ: آمرُهُ بطاعة اللَّه، ولا تُصغينَّ سمعك الَّذِي هوى فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه. ولا تدخل عَلَى امرأة وإن قُلْتَ: أُعلّمها كتاب اللَّه. وقَالَ أَبُو المليح، عَنْ حبيب بْن أَبِي مرزوق قَالَ: قَالَ ميمون: وددت أن عيني ذهبت وبقيت الأخرى أتمتع بها وأني بها وأني أعمل عملا قط، وقَالَ أَبُو المليح عَنْ ميمون قَالَ: لا تضرب المملوك فِي كل ذنب ولكن احفظ لَهُ، فإذا عصى اللَّه فعاقبه عَلَى المعصية وذكَّره الذنوب التي بينك وبينه. وقَالَ أَبُو الحَسَن الميموني: قَالَ لي أَحْمَد بْن حنبل: إني لأُشَبِّه ورع جدِّك بورع ابن سيرين. وقَالَ أَبُو المليح: قَالَ ميمون: إذا أتى أحد باب السلطان فاحتجب عنه فليأت بيت الرحمن فإنه مفتوح فليصل ركعتين وليسأل حاجته.

стр. 2365

توفي ميمون سنة سبع عشرة ومائة عَلَى الصحيح. "حرف النون": ٥٨٣- نافع مولى ابن عمر١ -ع- أَبُو عَبْد اللَّه. أحد الأئمة الكبار بالمدينة، بربري الأصل وقيل نيسابوري وقيل كابلي وقيل ديلمي وقيل طالقاني. رَوى عَنْ: مولاه، وعَائِشَة، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وأم سَلَمَةَ، ورافع بْن خُدَيْج، وأَبِي لبابة بْن عَبْد المنذر، وصفية بنت أبي عبيد، وطائفة. وعنه: أيوب، والزهري، وبكير بْن الأشجّ، وابن عَوْن، وعُبَيْد اللَّه بْن عمر، وابن جريج، وعقيل، والأوزاعي، ويزيد ابن الهاد. ويونس بْن يزيد، ويونس بْن عُبَيْد، وأسامة بْن زيد اللَّيْثي، والعمري، وإِسْمَاعِيل بْن أُمَّية، وأيوب بْن مُوسَى، وجرير بْن حازم، وجويرية بن أسماء، وحجاج بن أرطأة، وحميد بن زياد، ورقبة بن مصقلة، والضحاك بْن عثمان، وزيد، وعاصم، وعُمَر أَبُو مُحَمَّد بْن زيد، ومالك بْن مِغْوَلٍ، ومالك بْن أنس، وفُلَيْح بْن سُلَيْمَان، واللَّيْث، ونافع بْن أَبِي نُعَيم، وخلق كثير. وقَالَ الْبُخَارِيّ: أَصَحُّ الأَسَانِيدِ: مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَر. وقَالَ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر: بعث عُمَر بْن عَبْد العزيز نافعًا إلى أهل مصر يعلّمهم السُّنَن. وقَالَ الأصمعي: ثنا العمري، عَنْ نافع قَالَ: دخلت مَعَ مولاي عَلَى عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر فأعطاه فيّ اثني عشر ألفًا، فأبى وأعتقني أعتقه اللَّه. وقَالَ زيد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ نافع: سافرت مَعَ ابن عُمَر بضعًا وثلاثين حجَّة وعُمرة. قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: إذا اختلف نافع وسالم ما أقدم عليهما. وقَالَ ابن وهب: قَالَ مالك: كنت آتي نافعًا وأنا حديث السنّ ومعي غلام لي

стр. 2366

فيقعد ويحدّثني، وكان صغير النفس، وكان فِي حياة سالم لا يفتي شيئًا. ورَوى مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه، عَنْ مالك قَالَ: كَانَ فِي نافع حِدَّة، ثم حكى أَنَّهُ كَانَ يلاطفه ويداريه، وقيل: كَانَ فِي نافع لكْنَه. وقَالَ إِسْمَاعِيل بْن أُمَّية: كُنَّا نرد عَلَى نافع اللحن فيأبى. ورَوى الواقدي، عَنْ جماعة قالوا: كَانَ كتاب نافع الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ ابن عمر صحيفة، فكنا نقرؤها. وقَالَ عَبْد العزيز بْن أَبِي دَاوُد: احتضر نافع فبكى، فقيل: ما يبكيك؟ قَالَ: ذكرت سعد بْن مُعَاذ وضَغْطَةَ القبر. قَالَ النّسائي: نافع ثقة، أثبت أصحابه مالك، عن أيّوب، ثم عُبَيْد اللَّه ثم يحيى بْن سَعِيد، ثم ابن عَوْن، ثم صالح بْن كيسان، ثم موسى بن عقبة، ثم ابن جُرَيْج، ثم كثير بْن فرقد، ثم الليث. واختلف سالم، ونافع، على ابن عُمَر فِي ثلاثة أحاديث. وسالم أجلّ منه، لكن أحاديث نافع الثلاثة أولى بالصواب. وقَالَ يونس بْن يزيد: قَالَ نافع: مَنْ يعذرني مِنْ بربريكم يأتيني فأحدّثه عَنِ ابن عُمَر. ثم يذهب إلى سالم فيقول: هَلْ سَمِعْتُ هذا مِنْ أبيك؟ فيقول: نعم. فيحدّث عَنْ سالم ويدعني. والسياق مِنْ عندي. ابن وهب، عَنْ مالك قَالَ: كنت آتي نافعًا وأنا غلام حديث السنّ معي غلام فينزل ويحدّثني، وكان يجلس بعد الصبح فِي المسجد لا يكاد يأتيه أحد، فإذا طلعت الشمس خرج، وكان يلبس كساء وربما يضعه عَلَى فمه لا يكلّم أحدًا، وكنت أراه بعد صلاة الصبح يلتفّ بكساء لَهُ أسود. وقَالَ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أويس، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نختلف إلى نافع، وكان سيّئ الخلق فقلت: ما أصنع بهذا العبد؟ فتركته ولزمه غيري فانتفع بِهِ. قَالَ حمّاد بْن زيد، وابن سعد، وعدّة: تُوُفِّي نافع سنة سبع عشرة ومائة. وأعلى ما يقع حديثه اليوم فِي جزء أَبِي الْجَهْمُ وجزء بهي. وقَالَ ابن عُيَيْنَة وأحمد: مات سنة تسع عشرة.

стр. 2367

قَالَ الْهَيْثَمُ وأَبُو عُمَر الضرير: سنة عشرين ومائة. ٥٨٤- نُصَيْب بْن رَبَاح الأسود١، أَبُو مِحْجَن مولى عَبْد العزيز بْن مروان. شاعر مشهور مدح عَبْد الملك بْن مروان وأولاده. وكان مِنْ فحول الشعراء. يُعدّ مَعَ جرير وكُثير عَزَّة. تنسّك فِي أواخر عمره. وقد قَالَ لَهُ عُمَر: أنت الَّذِي تَقُولُ فِي النساء؟ قَالَ: قد تركت ذَلِكَ، وأثنى عَلَيْهِ الحاضرون، فكتب بناته فِي الديوان. ومن شعره: بزينبَ أَلْمِمْ قبل أن يرحلَ الرَّكْبُ ... وَقُلْ: إنْ تملّينا فما ملك القلب وقل في تجنّيها لك الذنب إنما ... عتابك أن عَاتبتِ فيما لَهُ عُتْبُ خليليَّ مِنْ كعبٍ أَلَمَّا هُدِيتُما ... بزيْنَبَ لا تَفْقُدكُما أبدًا كَعْبُ وقولا لَهَا: ما فِي البعاد لِذِي الْهَوَى ... بعاد وما فيه لصدع الهوى شعب مساكين أهل العشق ما كنت أشتري ... حياة جميع العاشقين بدِرْهمِ وذلك أن النَّاسَ فازوا من الهوى ... بسهمٍ وفي كفّايَ تِسعةَ أَسْهُمِ وَعَنِ الضَّحَّاك بْن عثمان الحزامي قَالَ: نزلت خيمة بالأبواء عَلَى امْرَأَة اعجبني حسنها فتمثّلت بقول نُصَيْب: فقالت المرأة لي: تعرف زينب صاحبة نصيب؟ قُلْتُ: لا! قالت: أَنَا هِيَ واليوم وعدني أن يأتيني. فلم أرم حتى جاء نصيب فنزل وسلّم ثم ناجاها ثم أنشدها شعرًا. وأخبار نصيب مستوفاة فِي تاريخ ابن عساكر. ٥٨٥- النُّعْمان بْن سالم الطائفي٢ -م٤. عَنْ: ابن عُمَر، وعَمْرو بْن أوس الثقفي. وعَنْه: دَاوُد بْن أَبِي هند، وحاتم بْن أبي صغيرة، وشعبة. وثّقه النّسائي.

стр. 2368

٥٨٦- نُعَيم بْن عَبْد اللَّه المجْمِر١، مولى آل عمر ﵃. كَانَ يبخّر مسجد النَّبيّ ﷺ . جالس أَبَا هُرَيْرَةَ مدة، وسَمِعَ أيضًا مِنَ ابن عُمَر، وجابر، وطائفة. وعَنْه: سَعِيد بْن أَبِي هلال، والعلاء بْن عَبْد الرَّحْمَن، ومالك بْن أنس، وفُلَيْح ابن سُلَيْمَان، وهشام بْن سعد، ومُسْلِم بْن خَالِد الزنجي، وآخرون. وثقة أَبُو حاتم وغيره. وبقي إلى حدود العشرين ومائة. قَالَ سَعِيد بْن أَبِي مريم، عَنْ مالك: سَمِعَ نعيمًا المجمر يَقُولُ: جالست أَبَا هُرَيْرَةَ عشرين سنة. "حرف الهاء": ٥٨٧- هشام بْن أَبِي رقية اللخمي الْمَصْريّ٢. عُمِّر دهرًا طويلًا. وروى عن: عمر بْنِ الْعَاصِ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَمُسْلِمَةَ بْنِ مخلد. وعنه: يزيد بن أبي حبيب، وخالد بن أبي عمران، ويزيد بن أبي مريم، وغيرهم. قال ابن يونس: توفي سنة خمس عشرة ومائة. ٥٨٨- هشام بن زيد بن أنس بن مالك٣ -ع- عَنْ جدّه. وعَنْه: ابن عوف، وشعبة، وحمّاد بن سملة. قَالَ أَبُو حاتم: صالح الحديث. ٥٨٩- هلال بْن عَبْد اللَّه٤، أَبُو طعمة مولى عُمَر بْن عَبْد العزيز. رَوى عَنْ مولاه، وَعَنِ ابن عُمَر. وعَنْه: عَبْد العزيز بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز ويزيد بْن يزيد بْن جَابِر وابن لهيعة. وهو قليل الحديث.

стр. 2369

"حرف الواو": ٥٩٠- واصل بْن حيّان الأسدي الكوفي الأحدب١ -ع- بيّاع السابَري. رَوى عَنْ: زر، وأَبِي وائل، والمعرور بْن سُوَيْد، وإِبْرَاهِيم. وعنه: شعبة، وسفيان، ومهدي بن ميمون، وقيس بن الربيع، وآخرون. وثقه ابن معين. قال أبو نعيم: مات سنة عشرين ومائة. ٥٩١- واقد بن عمرو٢ -م د ت ق- بن سعد بْن مُعَاذ بْن النُّعْمان الأشهلي أَبُو عبد الله المدني. رَوى عن: جَابِر بْن عَبْد اللَّه، وأنس، ونافع بْن جُبَيْر. وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن عمرو بن علقمة وآخرون. وثقه ابن سعد. توفي سنة عشرين ومائة. ٥٩٢- وبرة بن عبد الرحمن المسلي الكوفي٣ -خ م د ت. عَنْ: ابن عُمَر، وابن عَبَّاس، وهمام بْن الحارث، وطائفة. وعَنْه: بيان بْن بشر، وإِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد، ومجالد، ومِسْعَر. وثَّقه أَبُو زُرْعة. ٥٩٣- الوليد بْن رفاعة الفهمي٤، الأمير. ولي إقليم مصر لهشام. وحدثّ. رَوى عَنْه اللَّيْث بْن سعد. تُوُفِّي سنة ثماني عشرة ومائة.

стр. 2370

٥٩٤- الوليد بْن سَريع١ -م ن. عَنْ: مولاه عَمْرو بْن حريث المخزومي، وابن أَبِي أوفي. وعَنْه: أَبُو حنيفة، ومِسْعَر، والمسعودي، وخلف بْن خليفة. وكان صدوقًا. ٥٩٥- الوليد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْجُرَشي الحمصي٢. عَنْ: ابن عُمَر، وأَبِي أُمَامة الباهلي، وجُبَيْر بْن نفير. وعَنْه دَاوُد بْن أَبِي هند، وإبْرَاهِيم بْن أَبِي عبلة، وعَبْد اللَّه بْن العلاء بْن زبر. وثَّقه أَبُو حاتم. ٥٩٦- الوليد بْن العَيْزار بْن حريث الكوفي٣ -خ م ت ن. عَنْ: أَبِي عَمْرو السيباني، وأبيه العيزار، وعِكْرِمة، ورأى أنسًا. وعَنْه: شُعْبَة، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وإسرائيل، وآخرون. وثَّقه أَبُو حاتم. ٥٩٧- الوليد بْن مُسْلِم أَبُو بِشْر العنبري الْبَصْرِيّ٤ -م د ن. عَنْ: جُنْدُب بْن عَبْد اللَّه، وعَنْ حمران بْن أبان، وأَبِي الصِّدِّيق الناجي. وعَنْه: خَالِد الحذّاء، ومنصور بْن زاذان، وسَعِيد بْن أَبِي عروبة، وجماعة. وثَّقه أَبُو حاتم الرازي وغيره. ٥٩٨- الوليد بْن قيس أَبُو همام السَّكوني٥ -ن. عَنْ: عَمْرو بْن ميمون الأودي، وسويد بْن غفلة، والقاسم بْن حسان. وعَنْه: الثَّورِي، وزهير بْن معاوية، ومحمد بن طلحة.

стр. 2371

وثّقه ابن مَعِين. ولم يدركه ولده أَبُو بدر شجاع. ٥٩٩- وهب بن منبّه١ -خ د ت ن- بن كامل بن سيج بن الأسوار الأبناوي أبو عبد الله الصنعاني العالم الحبر. عَنْ: ابن عَبَّاس، وعَبْد اللَّه بْن عَمْرو، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وجابر، وأَبِي سَعِيد، وأخيه همّام بْن منّبه. وعاش همّام بعده. وعَنْه: ابن أخيه عَبْد الصمد بْن مُغَفَّلٍ، وإسرائيل بْن مُوسَى، وسماك بْن الفضل، وعَمْرو بْن دينار، وعَوْف الأعرابي، وصالح بْن عُبَيْد، وخلق سواهم. وثَّقه أَبُو زُرْعة، والعجلي، والنّسائي. وكان صدوقًا عالمًا قد قرأ في كتب الأولين وعرف قصص الأنبياء ﵈ وكان يُشبَّه بكعب الأحبار فِي زمانه وكلاهما تابعيّ لكن مات قبله بنحوٍ مِنْ ثمانين سنة. فمولد وهب قريب مِنْ وفاة كعب، وفي الصحيحين حديث عمرو بن دينار، عَنْ وهب بْن منبّه، عَنْ أخيه همام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ العِجْلي: وهب تابعي ثقة كَانَ عَلَى قضاء صنعاء. وقَالَ غيره: كان أبوه منبه من أهل هراة فأرسل إلى اليمن زمن كسرى فأسالم فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وحسُن إسلامه. وعَنْ وهب قَالَ: كانوا يقولون عَبْد اللَّه بْن سلام أعلم أهل زمانه وكان كعب أعلم أهل زمانه أفرأيت مِنْ جمعهما، يعني نفسه. وقَالَ مثَّنى بْن الصباح: لبث وهب أربعين سنة لم يسبّ شيئًا فيه روح، ولبث عشرين سنة لم يجعل بين العشاء والصبح وضوءًا. ثم قَالَ وهب: قرأت ثلاثين كتابًا نزلت عَلَى ثلاثين نبيًا. وقَالَ عَبْد الصمد بْن مُغَفَّلٍ: صحبت عمّي وَهَبًا أشهُرًا يصلّي العداةَ بوضوء العشاء. وقيل: لبث أربعين سنة لم يرقد على فراش.

стр. 2372

روى عَبْد المنعم بْن إدريس، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ وهب يحفظ كلامه فإن سلم يومه أفطر وإلا طوى. ورَوى عَبْد الصمد، عَنِ الْجَعْد بْن درهم قَالَ: ما كلَّمت عالمًا قط إلا حلّ حَبْوَتَه أو غضبٍ إلا وهب بْن منبّه. مَعْمَر، عَنْ سماك بْن الفضل قَالَ: كنّا عند عُرْوَة أمير اليمن إلى جنبه وهب فِي قوم، فشكوا عاملهم وذكروا منه شيئًا قبيحًا، فتناول وهُب عصا فضرب بها رأس العامل حتى سال دمه، فضحك عُرْوَة بْن مُحَمَّد وقَالَ: يعيب علينا أَبُو عَبْد اللَّه الغضب وهو يغضب فَقَالَ: ما لي لا أغضب وقد غضب الَّذِي خلق الأحلام فَقَالَ: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥] . ويرى أنهم قالوا لوهب: إنك تحدّثنا بالرؤيا فتقع حقًّا. فَقَالَ: هيهات ذهب ذَلِكَ عنّي مذ وليت القضاء. ابْنُ الْمَدِينِيِّ: ثنا حَسَّانُ بْنُ إبراهيم، ثنا يحيى بن ريان، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ مَوْلَى لِسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلانِ أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ وَهْبٌ يَهَبُ اللَّهُ لَهُ الْحِكْمَةَ، وَالآخَرُ يُقَالُ لَهُ غَيْلَانُ، هُوَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ"١. قَالَ الدَّارِمِيُّ: سَأَلْتُ ابْنَ مَعِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ رَيَّانٍ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ فَقَالَ: لا أَعْرِفُهُمَا. وَقَدْ رَوَى مِثْلَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمِ، عن الأحوص بن حكيم، عن خالد بن مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ، لَكِنَّ مَرْوَانَ واهٍ. قَالَ العِجْلي: وكان وهب ثقة عَلَى قضاء صنعاء. وقَالَ أَحْمَد بْن حنبل: كَانَ يُتَّهم بشيء مِنَ القَدَر، ورجع. وقَالَ عَمْرو بْن دينار: دخلت عَلَى وهب بصنعاء، فأطعمني مِنْ جوزة في داره

стр. 2373

فقلت له: وددت أنك لم تكن كتبت فِي القدر كتابًا، فَقَالَ: وأنا والله وَدِدْتُ ذَلِكَ. وقَالَ حمّاد بْن سَلَمَةُ: ثنا أَبُو سنان، سَمِعْتُ وهب بْن منِّبه يَقُولُ: كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعًا وسبعين كتابًا مِنْ كتب الأنبياء مِنْ جعل شيئًا مِنَ المشيئة إلى نفسه فقد كفر، فتركت قولي. وقَالَ عَبْد الرزاق: سَمِعْتُ أَبِي همّامًا يَقُولُ: حجّ عامّة الفقهاء سنة مائة فحجّ وهب، فلما صلّوا العشاء أتاه نفر فيهم عطاء والحَسَن وهم يريدون أن يكلّموه فِي القدر قال: فأخذ في باب الحمد فما زال حتى طلع الفجر فافترقوا ولم يسألوه. وعَنْ وهب قَالَ: لا بُدَّ لك مِنَ النَّاسَ فكن فيهم أصمَّ سميعًا أعمى بصيرًا أخْرَسَ نَطُوقًا. ورَوى أَبُو سلام -رَجُل لا أعرفه- عَنْ وهب قَالَ: العِلْم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعقل دليله، والعمل قيمته، والصبر أمير جنوده، والرفق أَبُوهُ، واللّين أخوه. وعَنْ وهب قَالَ: احتمال الذُّلّ خير مِنَ انتصارٍ يزيد صاحبَهُ قماءة. وقد حُبس وهب وامتحن. قال حبان بن وزهير العدوي: حَدَّثَني أَبُو الصيد صالح بْن طريف قال: لما قدم يوسف بن عمر العراق بكيت وقلت: هذا الَّذِي ضرب وهب بْن منّبه حتى قتله. وقَالَ عَبْد الصمد بْن معقِل: مات وهب فِي المحرَّم سنة أربع عشرة ومائة. وقَالَ الواقدي: سنة عشر ومائة. "حرف الياء": ٦٠٠- يحيى بن عبد الله١ -ع- بن محمد بن صيفي المخزومي المكي. عَنْ: أَبِي معبد مولى ابن عَبَّاس، وسَعِيد بْن جُبَيْر، وغيرهما. وعَنْه: ابن أَبِي نجيح، وزكريّا بْن إسحاق، والسائب بْن عُمَر، وابن جريج المكيون. وثقه ابن معين وغيره.

стр. 2374

٦٠١- يحيى بْن الحصين الأحمسي١ -م د ن ق- صَدُوق. رَوى عَنْ: جدّته أم الحصين، ولها صُحْبه. وعَنْه: يزيد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، وشُعْبَة. وثَّقه ابْن مَعِين. ٦٠٢- يحيى بْن عبّاد أَبُو هُبَيرة الأنصَارِيّ الكوفي٢ -م٤. عَنْ: أنس، وأرسل عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وخبّاب بْن الأرتّ. وعنه: سليمان التيمي، وأشعث بن سوار، ومسعر. وكان فاضلا عابدا صدوقا. ٦٠٣- يحيى بن عروة بن الزبير٣ -خ م د. عَنْ أَبِيهِ. وعَنْه: أخوه هشام، وابنه مُحَمَّد، والزُّهْرِيّ، وابن إسحاق، وغيرهم. وثَّقه النّسائي، وقَالَ: كَانَ أعلم مِنْ أخيه هشام. ٦٠٤- يحيى بْن عُقَيْل الخزاعي٤ -م د ن ق- بَصْرِيّ نزل مرو. عَنْ: عمران بْن حُصَيْن، وعَبْد اللَّه بْن أَبِي أوفى، وأنس، ويحيى بْن يعمر. وعَنْه: واصل مولى أَبِي عُيَيْنَة، وسُلَيْمَان التَّيْمي، وعزرة بْن ثابت، والحُسَين بْن واقد، وآخرون. وهو ثقة. ٦٠٥- يحيى بْن عُمَر البَهْراني الكوفي٥ -م د ن ق- عَنِ ابن عَبَّاس. وعَنْه أَبُو إسحاق، وزيد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، وشُعْبَة. قَالَ أبو حاتم: صدوق.

стр. 2375

٦٠٦- يحيى بْن ميمون الحضْرَمِيّ١ -د ن- قاضي مصر. عَنْ سهل بْن سعد الساعدي، وربيعة الجرشي، وأَبِي سالم الجيشاني. وعَنْه: عَمْرو بْن الحارث، وعياش بن عقبة، وابن لَهِيعَة. قَالَ أَبُو حاتم: صالح الحديث. ٦٠٧- يزيد بن خمير الرحبي الهمداني٢ -م ع- أبو عمر. عَنْ: أَبِي أُمَامة، وعَبْد اللَّه بْن بسر، وخَالِد بْن معدان. وعَنْه: صَفْوان بْن عَمْرو، وشُعْبَة وأَبُو عَوَانَة، وجماعة. وثَّقه شُعْبَة. ٦٠٨- أما يزيد بْن خمير اليزني٣ فحمصي مِنْ قدماء التابعين. ٦٠٩- يزيد بْن أَبِي سُلَيْمَان الكوفي٤. عَنْ أَبِي وائل، وزِر بْن حبيش. وعَنْه: العلاء بْن المسيّب، وليث بْن أَبِي سُلَيْم، وحبيب بْن خَالِد، وجابر بْن يزيد العِجْلي -لا الجعفي، وغيرهم. ٦١٠- يزيد بْن شُرَيْح الحضْرَمِيّ الحمصي٥. عن: عائشة، وثوبان، وكعب مرسلًا، وسمع أباحى المؤذّن. وعَنْه: الزُّبَيْدِيُّ، وثور بْن يزيد. قَالَ الدارَقُطْنيُّ: يُعتبر بِهِ. ٦١١- يزيد بن رومان٦ -ع- أبو روح المدني المقرئ مولى آل الزبير.

стр. 2376

رَوى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ -وما أحسبه لقيه- وَعَنِ ابن الزُّبَيْر، وعُرْوَة وصالح ابن خوّات، وغيرهم، وقرأ القرآن عَلَى عَبْد اللَّه بْن عيّاش المخزومي باتفاق، وقيل إنّه قرأ عَلَى زيد بْن ثابت ولا يصح ذَلِكَ. وهُوَ أحد شيخ نافع الخمسة الذين أسند عَنْهُمُ القراءة. رَوى عَنْه: أَبُو حازم الأعرج، وابن إسحاق، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وجرير بْن حازم، ومالك، وآخرون. قَالَ ابن سعد: كَانَ ثقة عالمًا كثير الحديث، قِيلَ: تُوُفِّي سنة عشرين ومائة وهُوَ أشبه، وقيل: سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل: سنة ثلاثين. قَالَ النّسائي: ثقة. ٦١٢- يزيد بْن قُطَيْب السَّكوني الشامي المقرئ١. سَمِعَ أَبَا بحرية عَبْد اللَّه بْن قيس. وعَنْه: أَبُو إبراهيم الكلبي، والولد بْن سُفْيان الغسّاني، وصَفْوان بْن عَمْرو. وغيرهم. ٦١٣- يزيد بْن أَبِي منصور الأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ٢ -ت. رَوى بمصر وبأفريقية عَنْ عَائِشَةَ -إنْ صحّ- وعَنْ ذي اللحية الكلابي وأنس بْن مالك. وعَنْه: سهل العدوي، وعَبْد الرَّحْمَن بْن زياد بْن أنعم، وموسى بْن عليّ، وعَبْد العزيز. ورجع فِي آخر عمره إلى البصرة. قَالَ أَبُو حاتم: لَيْسَ بِهِ بأس. ٦١٤- يزيد بْن ميسرة بن حلبس الدمشقي٣.

стр. 2377

روى عنه: أم الدِّرْداء، وأَبِي إدريس الخَوْلاني. وعَنْه: أخوه يونس، وصَفْوان بْن عَمْرو، ومعاوية بْن صالح، وآخرون. سكن حمص، وكان واعظًا زاهدًا عارفًا. ومن كلامه قَالَ: إن ظللت تدعو عَلَى مِنْ ظلمك فإن اللَّه يَقُولُ: إن آخر يدعو عليك إن شئت لك وله وإن شئت آخّرتكما إلى يوم القيامة ووسعكما عفوي. ورَوى الوليد بْن مُسْلِم عَنِ الأَوزاعيّ قَالَ: قدم عطاء الخراساني عَلَى هشام بْن عَبْد الملك فنزل على مكحول فقال له: ههنا أحد يحرّكنا؟ قَالَ: نعم يزيد بْن مَيْسرة، فأتوه فَقَالَ عطاء: حرّكنا رحمك اللَّه، قَالَ: كَانَ العلماء إذا علموا عملوا، فإذا عملوا شغلوا، فإذا شغلوا فقدوا، فإذا فقدوا طلبوا، فإذا طلبوا هربوا، ثم استعاده فأعاد عَلَيْهِ، فرجع عطاء ولم يلق هشامًا وتركه. ٦١٥- يزيد بْن نُعَيم بْن هَزَّالٍ الأسلمي١ -م د ن. عَنْ: جدّه وجَابِر بْن عَبْد اللَّهِ، وسَعِيد بْن المسيّب. وعَنْه: يحيى بْن أَبِي كثير، وعِكْرِمة بْن عمار، وهشام بْن سعد. ٦١٦- يعقوب بن أبي سلمة الماجشون٢ -م د ت ن. أبو يوسف المدني مولى آل المنكدر التَّيْمي. سَمِعَ ابن عُمَر، وأبا سَعِيد، والأعرج. وعَنْه: ابناه يوسف، وعَبْد العزيز، وابن أخيه عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه الماجشون. وكان يعلم الغناء ويتّخذ القِيان وأمره فِي ذَلِكَ ظاهر مَعَ صدقه فِي الرواية، وكان يجالس عُرْوَة، ويجالس عُمَر بْن عَبْد العزيز أيام ولايته عَلَى المدينة فلما استُخلف وَفَد يعقوب عَلَيْهِ فَقَالَ: إنا تركناك حين تركنا لبس الخزّ. قَالَ مُصْعَب الزُّبَيْرِيّ: وكان الماجشون أول مِنْ علم الغناء مِنْ أهل المروءة بالمدينة. وقَالَ سوار بْن عَبْد اللَّه: ثَنَا أَبِي، ثنا إسحاق بْن عيسى بْن مُوسَى، عَنِ ابن الماجشون قَالَ: عُرِّج برُوح أَبِي الماجشون فوضعناه عن مغتسله وأعلمنا الناس فدخل

стр. 2378

غاسل فرأى عرقًا يتحرك من أسفل قدمه فَقَالَ لنا: أرى عِرْقًا يتحرك مِنْ أسفل قدمه، فاعتللنا عَلَى النَّاسَ وقلنا: لم يتهيأ، فأصبحنا وأتى الغاسل والناس فرأى العِرق يتحرك. قَالَ: فاعتذرنا إلى النَّاسَ بالأمر الَّذِي رأيناه فمكث ثلاثًا، ثم إنّه نشغ فاستوى جالسًا فَقَالَ: ائتوني بسويق فأتيَ بِهِ فشربه فقلنا: خبّرنا قَالَ: نعم إنّه عُرج بروحي إلى السماء فصعد بي المَلَك حتى انتهى إلى السماء السابعة فقيل لَهُ: مِنْ معك؟ قَالَ: الماجشون. فقيل لَهُ: لم يأن لَهُ بقي مِنْ عمره كذا وكذا سنة، ثم هبط فرأيت النَّبيّ ﷺ وَأَبَا بَكْر عَنْ يمينه وعُمَر عَنْ يساره وعُمَر بْن عَبْد العزيز بين يديه، فقلت للذي معي: مَن هذا؟ وأحبببت أن أستثبته قال: أوتعرفه! هذا عُمَر بْن عَبْد العزيز، قُلْتُ: إنّه لقريب المقعد مِنَ رَسُول اللَّه ﷺ : قَالَ: إنّه عمل بالحق فِي زمن الجور وإنهما عملا بالحق فِي زمن الحق. توفي في خلافة هشام وولد فِي زمن عثمان سنة أربع وثلاثين. ٦١٧- يعقوب بن خالد بن المسيب المخزومي١. عَنْ: أَبِي صالح السمان، وإِسْمَاعِيل بْن إبْرَاهِيم الشيباني. وعَنْه: يحيى بْن سَعِيد الأنصَارِيّ، ويزيد بْن الهاد، وعمرو بن أَبِي عُمَر. ومات شابًا. ٦١٨- يعقوب بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي طلحة الأنصَارِيّ٢ -م- عَنْ عمه أنس. وعَنْه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، وأسامة بْن زيد اللَّيْثي. وثَّقه أَبُو زُرْعة. ٦١٩- يعلى بْن عطاء العامري الطائفي٣ -م٤- نزيل واسط. رَوى عَنْ: أَبِيهِ، ووكيع بْن عدس، وعمارة بْن حديد، وعمرو بن الشريد، وجماعة كثيرة. وعنه: شعبة، وحماد بن سلمة، وشريك، وأبو عوانة، وهشيم.

стр. 2379

وثقه أحمد، وقَالَ غير واحد: تُوُفِّي سنة عشرين ومائة. ٦٢٠- يعلي بْن مُسْلِم بْن هُرْمُز١ -م د ن. بَصْرِيّ نزل مكة. وحدّث عَنْ: أَبِي الشعثاء، وسَعِيد بْن جُبَيْر، ومجاهد. وعنه: ابن جريج، وسفيان بن حسين، وشعبة. وثقه ابن معين. ٦٢١- يوسف بن سعد الجمحي٢ -ت ن- مولاهم البصري. عَنْ: الحَسَن بْن عليّ، والحارث بْن حاطب. وعَنْه: القاسم بْن الفضل الحُدّاني، والربيع بْن مُسْلِم، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وآخرون. أثنوا عَلَيْهِ. ٦٢٢- يوسف بْن عَبْد اللَّه بْن الحارث الأنصَارِيّ٣ -م ت ن ق- مولاهم الْبَصْرِيّ. عَنْ: أَبِيهِ، وخاله مُحَمَّد بْن سيرين، وأنس بْن مالك، وأَبِي العالية. وعَنْه: خَالِد الحذّاء، ومهدي بْن ميمون، وسُلَيْمَان بْن المغيرة، وحمّاد بْن سلمة. وثقه ابن مَعِين. ٦٢٣- يوسف بْن ماهك الفارسي٤ -ع- مولى المكيين. رَوى عَنْ: حكيم بن حزم، وابن عباس، وأبي هريرة، وعَبْد اللَّه بْن عَمْرو، وعَبْد اللَّه بْن صفوان بن أمية، وعبيد ابن عُمَيْر، وغيرهم. وعَنْه: أيّوب، وعطاء، وأَبُو بشر، وحميد الطويل، وابن جريج، وجماعة.

стр. 2380

وثقه ابن مَعِين. قَالَ الواقدي ويحيى بْن بُكَيْر والفلاس: تُوُفِّي سنة ثلاث عشرة ومائة. وقَالَ الْهَيْثَمُ بْن عَدِيّ سنة عشر، وقيل سنة أربع عشرة والأول أصح. ٦٢٤- يونس بْن سيف الكلاعي الحمصي١ -د ق. عَنْ: الحارث بْن زياد، وأَبِي إدريس الخَوْلاني. وعَنْه: الزُّبَيْدِيُّ، ومعاوية بْن صالح، وغيرهما. تُوُفِّي سنة عشرين ومائة. "الكنَى": ٦٢٥- أبو البداع بن عاصم٢ -ع- بن عدي البلوي أبو عمرو الْمَدَنِيّ. عَنْ: أَبِيهِ. وعَنْه: أَبُو بَكْر بْن حزم، وعبد الملك بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارث، وابنه عاصم. توفي سنة سبع عشرة وقيل: سنة عشر ومائة. ٦٢٢- أبو بكر بن حفص٣ -ع- بْن عُمَر بْن سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيّ الْمَدَنِيّ، واسمه عبد الله. رَوى عَنْ: ابن عُمَر، وأنس، وعُرْوَة بْن الزبير. وعنه: زيد بن أَبِي أُنَيْسَةَ، ومُحَمَّد بْن سوقة، وشُعْبَة. وكان ثقة. ٦٢٧- أَبُو بكر بْن عَبْد اللَّه بْن أبي الجهم٤ -م ت ن ق- بن حذيفة العدوي.

стр. 2381

عن: ابن عمر، وفاطمة بنت قيس، وغيرهما. وعَنْه: أَبُو بَكْر النَّهْشَلِيُّ، وشُعْبَة، وشَرِيك. ٦٢٨- أَبُو بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ١ -ع- الأنصاري النجاري المدني. قاضي المدينة وأميرها وكان أعلم زمانة بالقضاء فيما قَالَ. رَوى عَنْ عبّاد بْن تميم وسلمان الأغرّ وعَبْد اللَّه بْن قيس بْن مخرمة وعمرو بن سليم الزرقي أبي حَبّة البدري وخالته عمرة. وعَنْه ابناه عَبْد اللَّه ومُحَمَّد وأفلح بْن حُمَيْد والأَوزاعيّ والمسعودي وآخرون. وثقه ابن مَعِين. وقَالَ مالك: لم يل عَلَى المدينة أمير أنصَارِيّ غيره. وقيل: كَانَ كثير العبادة والتهجُّد. وقَالَ الواقدي: هُوَ الَّذِي كَانَ يصلّي بالناس ويتولَّى أمرهم واستقضى ابن عمّه أَبَا طوالة. وقَالَ أَبُو الغصن الْمَدَنِيّ: رأيت فِي يدي أَبِي بَكْر بْن حزم خاتم ذهب فَصّه ياقوتة حمراء. ورَوى عطاف بْن خَالِد، عَنْ أُمّه، عَنْ زَوْجَة ابن حزم أَنَّهُ ما اضطَّجع عَلَى فراشة بالليل منذ أربعين سنة. وقيل: كان له في الشهر ثلاثمائة دينار. وقَالَ مالك: ما رأيت مثل ابن حزم أعظم مروءة وأتم حالا ولا رأيت من أوتي مثل ما أوتي: ولاية المدينة والقضاء والموسم. قِيلَ: تُوُفِّي سنة عشرين ومائة، وقيل: سنة سبع عشرة. ٦٢٩- أَبُو بَكْر بْن المنكدر التيمي٢ -سوى ق- أسن الإخوة.

стр. 2382

رَوى عَنْ: جَابِر، وأَبِي أُمَامة بْن سهل. وعَنْه: بُكَيْر بْن الأشجّ، وعُمَر بْن مُحَمَّد العمري، وشُعْبَة، وثقوه. ٦٣٠- أَبُو ذبيان١ -خ م ن- عَن ابن الزبير. وعَنْه: حفصة بنت سيرين -مَعَ تقدّمها- وجعفر بْن ميمون، وشُعْبَة. وثَّقه النّسائي، واسمه خليفة بْن كعب التميمي. ٦٣١- أَبُو رافع مولى أم سَلَمَةَ٢، واسمه عَبْد اللَّه بْن رافع. عَنْ: أم سَلَمَةَ، وأَبِي هُرَيْرَةَ. وعَنْه: سَعِيد المَقْبُري، وأيوب بْن خَالِد، ومُحَمَّد بْن إسحاق. وثَّقه أَبُو زُرْعة. مِنْ سادات التابعين وزُهّادهم، وكان ابن جزء الزُّبَيْدِيُّ إذا رآه قَالَ: ما لأحد عَلَى أَبِي زُرْعة فضل إلا بالصَّحْبَة. ٦٣٢- أَبُو زُرْعة التجيبي٣، مولى بني سَوْم الْمَصْريّ. وقَالَ عَبْد الملك بن مروان: وهو والله خير بنى سوم. وقَالَ غيره: قتل وهيب فخرج القُرّاء يطلبون بدمه وممن كَانَ معهم أَبُو زُرْعة، فقُتل فيمن قُتِل سنة سبع عشرة ومائة، وكان من الصالحين الكبار. ٦٣٣- أبو رجاء مولى أبي قلابة٤ -خ م د ن- اسمه سلمان. عَنْ: مولاه، وعَنْ عَنْبَسَةَ بْن سَعِيد بْن العاص وعُمَر بْن عَبْد العزيز، وأبي المهلب. وعنه: أيوب السختياني، وحميد الطويل، وابن عَوْن، وحَجَّاج الصواف. وهُوَ مُقِلّ.

стр. 2383

٦٣٤- أَبُو السائب١ -م ع- مولى هشام بْن زهرة. عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وأَبِي سَعِيد. وعَنْه: بُكَيْر بْن الأشجّ، والعلاء بْن عَبْد الرَّحْمَن، والزُّهْرِيّ، وشَرِيك بْن أَبِي نَمِر، وغيرهم. ويحتمل أَنَّهُ مات فِي الطبقة الماضية. ٦٣٥- أَبُو سَعِيد الرعيني٢ -٤- القتابي المصري قاضي إفريقية. عن: أبي تميم الجيشاني، وعَبْد اللَّه بْن مالك اليَحْصُبي. وعَنْه: بَكْر بْن سوارة، وعُبَيْد اللَّه بْن زحر. مات فِي حدود سنة خمس عشرة ومائة، اسمه جُعْثُل بْن هَاعَان. ٦٣٦- أَبُو سُفْيان طلحة بْن نافع الإسكاف٣ -خ م ت د. عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وأنس بْن مالك وابن عَبَّاس وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَيْر. وعَنْه: حُصَيْن، والأعمش، وحَجَّاج بْن أرطأة، وابن إسحاق، وشُعْبَة. قَالَ أَبُو حاتم: أَبُو الزُّبَيْر أحبّ إلي منه. وقال ابن عُيَيْنَة: إنما أَبُو سُفْيَان عَن جَابِر صحيفة. وقَالَ أَحْمَد بْن حنبل وغيره: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لا شيء. قُلْتُ: قرنه الْبُخَارِيّ بآخر. ٦٣٧- أَبُو عَبْد رب الزّاهد الدمشقي٤ -ق- مولى روميّ اسمه قسطْنطين. رَوى عن: فَضَالَةَ بْن عُبَيْد، ومعاوية، وأُوَيْس القرني.

стр. 2384

وعنه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وسعيد بن عبد العزيز، وغيرهما. وقد خرج عن عشرة آلاف دينار الله، وكان يختار الفقر عَلَى الْغِنَى، ولم يخلّف إلا ثمن كفنٍ، وكان كبير الشأن. رَوى سَعِيد بْن عَبْد العزيز، عَنْ أَبِي عَبْد ربّ قَالَ: لو سَالَتْ بَرَدِي ذهبًا أو فضّةً ما قمت إليها، ولو قِيلَ لي: من احتضن هذا العمود مات لَقُمْتُ إِلَيْهِ١! قَالَ سَعِيد: ونَحْنُ نعلم أَنَّهُ صادق. مات سنة اثنتي عشرة ومائة. ٦٣٨- أَبُو عُبَيْد الحاجب٢ -م د- مولى سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك وحاجبه. عَنْ: عَمْرو بْن عَبْسَةَ، وأنس بْن مالك، وعدة. وعَنْه: ابن عَجْلان، والأَوزاعيّ، ومالك، وآخرون. وثَّقه أَبُو زُرْعة، وكان بعد الحجابة مِنَ العلماء العاملين رحمه اللَّه تعالى. قَالَ بِشْر بْن عَبْد اللَّه: لم أر أحدًا أعلم بالعلم من أبي عبيد. وروى وليد، عن عبد الرحمن بن حسان الكناني أنا أبا عبيد كَانَ يحجب سُلَيْمَان، فلمّا ولي عُمَر بْن عَبْد العزيز قَالَ: أَيْنَ أَبُو عُبَيْد؟ فدنا منه فَقَالَ: هذه الطريق إلى فلسطين وأنت أهلها فالْحق بها، فقالوا: بعد يا أمير المؤمنين لو رأيت أَبَا عُبَيْد وتشميره للخير والعبادة، قَالَ: ذاك أحقّ أن لا نفتنه، كانت فيه أبهةٌ عَنِ العامّة، وفي لفظ: للعامة. ٦٣٩- أبو عبيدة بن عَبْد اللَّهِ٣ -م د ت ق- بن زمعة بن الأسود القرشي الأسدي. عَنْ: أَبِيهِ، وأمّه زينب بنت أَبِي سَلَمَةَ، وجدَّته أمّ سَلَمَةَ. وعَنْه: الزُّهْرِيّ، وابن إسحاق، وجماعة.

стр. 2385

٦٤٠- أَبُو عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ١ -٤- بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ العنسيّ. عَنْ: أَبِيهِ، وجابر، والرّبيع بنت معوّذ. وعَنْه: سعد بْن إبْرَاهِيم، وابن إسحاق، وجماعة وَيُكْنَى أَبَا سَلَمَةَ. ٦٤١- أَبُو عُشّانة المعافريّ٢ -د ت ق- حي بن يؤمن المصري. عن: رويفع بن ثاب، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وعَنْه: حرملة بْن عمران، وعمرو بن الحارث، والليث، وعدة. وكان من أجناد اليمن، مات سنة ثمان عشرة ومائة. ٦٤٢- أَبُو الفيض٣ -د ت ن- واسمه موسى بن أيوب، حمصيّ. عَنْ: معاوية، وأَبِي قرصافة جَنْدَرَة. وعَنْه: زيد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، وشُعْبَة. وثَّقه ابْن مَعِين. ٦٤٣- أبو كثير السحيمي٤ -م٤- اليمامي الأعمى وزيد بْن عَبْد الرَّحْمَن وقيل: ابن عَبْد اللَّه. روى عن أبي هريرة. وعنه: يحيى بن أبي كثير، وعقبة بن التوءم، وعِكْرِمة بْن عمّار، والأَوزاعيّ، وأيوب بْن عُتْبَة، وجماعة. وثَّقه أَبُو حاتم وغيره. ٦٤٤- أَبُو لُبابة التيمي الوراق٥ -ت ن- واسمه مروان. عن: عائشة، وأنس.
следующие страницы →