عمر الثقفي، فمات قبلها، وكان أَبُو عَمْرو أوسَعَ فِي معرفة كلام العرب، وكان عَبْد اللَّه بْن أَبِي إسحاق أشدّ تجريدًا للقياس، فجمع بينهما بلال بْن أَبِي بُردَة، فتناظرا، فكان أَبُو عَمْرو يَقُولُ: غلبني عَبْد اللَّه يومئذ بالهَمْز، فنظرت فيه بعدُ وبالغتُ فيه.
وقَالَ مُحَمَّد بْن سلام الْجُمَحِي: سَمِعْتُ يونس يسأل عَنِ ابن أَبِي إسحاق، فَقَالَ: هُوَ والنَّحْو سواء، أي هُوَ الغاية، قَالَ: وكان ابن أَبِي إسحاق يُكْثِر الردَّ على الفرزدق ويتعنته، الفَرَزْدَق:
فلو كَانَ عَبْد اللَّه مَوْلى هَجَوْتُهُ ... ولكن عبد الله مولى المواليا
وكان المولى لآل الحضرمي حليف بني عبد الشمسٍ، والحليفُ عند العرب كالمولَى، وكان ابن أَبِي إسحاق أول مِنْ بَعَجَ النَّحْو، ومدّ القياس، وَشَرَحَ الْعِلَلَ. ومات عَبْد اللَّه وقَتَادة فِي يوم واحد في البصرة، سنة سبع عشرة ومائة. وقيل: إنه عاس ثمانيًا وثمانين سنة، ولم يصحّ. ونقل ابن حِبّان: إنّه تُوُفِّي سنة تسعٍ وعشرين ومائة.
٤٥٢- عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَلَمَةَ الماجَشُون الْمَدَنِيُّ١ -م د ن- والد عَبْد العزيز، وأخو يعقوب. أرسل عَنْ عَائِشَةَ، وأمّ سَلَمَةَ، ولعلّه أدركها، وَرَوَى عَنِ ابن عُمَر، والنُّعْمان بْن أَبِي عياش، وعروة، وعنه ابنه، وبكير بن الأشح، وعمرو بن الحارث، وابن إسحاق، وآخرون.
٤٥٣- عَبْد اللَّه بْن أَبِي سُلَيْمَان٢ -د- مَوْلَى أمير المؤمنين عثمان. سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وجُبَيْر بْن مُطْعِم.
وعَنْه مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن المكّي، وإسحاق بْن إبْرَاهِيم الثقفي، وخَلَف بْن إِسْمَاعِيل الخُزاعي، وحمّاد بْن سَلَمَةَ.
قَالَ أَبُو حاتم: شَيْخ.
٤٥٤- عَبْد اللَّه بْن سهل أَبُو ليلى الأنصَارِيّ٣ الحارث عَنْ عَائِشَةَ، وسهل بْن أَبِي حَثَمَة، وجابر بْن عَبْد اللَّه. وعَنْه ابن إسحاق، ومالك. كناه الحاكم.
стр. 2312
٤٥٥- عبد الله بن عامر١ -م ت- بن يزيد بن تميم، أبو عمران اليحصبي، مقرئ أهل الشّام. قرأ القرآن عَلَى المُغيرة بْن أَبِي شهاب المخزومي، عَنْ عثمان. ويقال: إن ابن عامر سَمِعَ قراءةَ عثمان فِي الصَّلاة. ويقال: إنّه قرأ عَلَيْهِ نصفَ القرآن، ولم يصحّ. وروينا بإسنادٍ قويّ أَنَّهُ قرأ القرآنَ عَلَى أَبِي الدرداء، والنفس من هذا الشيء، مَعَ أنّ ذَلِكَ محتَمَل عَلَى بعدٍ، بناءً عَلَى ما رَوَى عَنْ خَالِد بْن يزيد المري، أنه أعني بن عامر، وُلِد سنة ثمانٍ مِنَ الهجرة، وأمّا صاحبُه يحيى الذماريّ. فَقَالَ: ولُد ابن عامر سنة إحدى وعشرين مِنَ الهجرة، وورد أيضًا أَنَّهُ قرأ عَلَى فَضَالَةَ بْن عُبَيْد. وحدّث عَنْه، وعَنْ معاوية، والنُّعْمان بْن بشير، وواثلة بْن الأسقع، وطائفة.
وعَنْه: ربيعة بْن يزيد، وعَبْد اللَّه بْن العلاء بْن يزيد، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يزيد ابن جابر، وآخرون. وثقه النسائي وغيره، وخلفه فِي القراءة صاحبُهُ الذماريّ، قَالَ: الْهَيْثَمُ بْن عِمران: كَانَ ابن عامر رئيس أهلِ المسجد زمنَ الوليد وبَعْده. وقَالَ سَعِيد بْن عَبْد العزيز: ضرب ابن عامر عطيَّة بْن قيس حين رفع يديه فِي الصَّلاة، فرَوى عَمْرو بْن مهاجر أنّ ابن عامر استأذن عَلَى عُمَر بْن عبد العزيز، فلم يأذن لَهُ، وقَالَ: ضرب أخاه عطيّةَ أنْ رَفَعَ يديه، إنْ كنّا لَنُؤَدّب عليها في المدينة. قُلْتُ: فِي كنية ابن عامر تسعةُ أقوال، أصحّها أَبُو عِمران، وقد ولي قضاءَ دمشق بعد أَبِي إدريس الخَوْلاني. وقَالَ هشام بْن عمّار: ثنا الْهَيْثَمُ بْن عِمران قَالَ: كَانَ فِي رأس المسجد بدمشق فِي زمان عَبْد الملك، وبعده ابن عامر، وكان يُغْمَز فِي نَسَبه، فجاء رمضان، فقالوا: مَن يَؤُمُّنا؟ فذكروا المهاجر بن أَبِي المهاجر، فقيل: ذا مولى، ولسنا نريد أن يَؤُمَّنا مولى، فَبَلَغتْ سُلَيْمَان، فلما استُخْلِف بعث إلى المهاجر، فَقَالَ: إذا كَانَ أول لَيْلَةٍ فِي رمضان قفْ خلفَ الإِمَام، فإذا تقدّم ابن عامر، فخُذْ بثيابه واجْذُبْه، وقل: تأخَّرْ، فلن يتقدَّمَنا دَعِيٌّ وَصَلِّ أنتَ بالنَّاسَ، ففعل ذَلِكَ. وكان ابن عامر يزعم أنه مِنْ حِمْيَر. قُلْتُ: الأصحّ أَنَّهُ ثابت النَّسَب. وقال يحيى بن الحارث: وكان ابن العامر قاضي الْجُنْد، وكان عَلَى بناء مسجد دمشق، وكان رئيس المسجد لا يرى فيه بِدْعَةً إلا غيرها. ومات يومَ عاشوراء، سنة ثماني عشرة ومائة، وله سبعٌ وتسعون سنة، رحمه اللَّه تعالى.
стр. 2313
٤٥٦- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِر١ -ع- بن عتيك الأنصاري المدني. عَنِ ابن عُمَر، وأنس بْن مالك، وجدّه لأُمّه عَتِيك بْن الحارث. وعَنْه مِسْعَر، وشُعْبَة، ومالك، وغيرهم.
٤٥٧- عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه٢ -ع- بن عبد الله بن أبي ملكية زهير بْن عَبْد اللَّه بْن جُدْعان، الإِمَام أَبُو مُحَمَّد، وأَبُو بَكْر التَّيْمي المكّي الأحول، مؤذّن الحَرمَ، ثم قاضى مكة لابن الزُّبَيْر. روى عن جده أبي ملكية، وله صُحْبة، وعَنْ عَائِشَةَ، وأم سَلَمَةَ، وابن عَبَّاس، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وطائفة.
وعنه عمرو بن دينار، وأيوب، وحاتم بن أبي صغيرة، وابن جريج، ونافع بن عمر الجمحي، وعبد الواحد بن أيمن، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتَريّ، وجرير بن حازم، وأبو عامر الخزاز، وعبد الجبار بن الورد، وابن لهيعة، والليث بن سعد، وخلق كثير. روى أيوب، عَنِ ابن أَبِي ملكية قَالَ: بعثني ابن الزُّبَيْر عَلَى قضاء الطائف، فكنت أسأل عن ابن عَبَّاس. قُلْتُ: وثَّقه غير واحد، ومات سنة سبعَ عشرةَ ومائة.
قَالَ خَالِد بْن أبي يزيد الهدادي: رأيت ابن أبي ملكية يَخْضِب بالحِنّاء.
وقَالَ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان، عَنِ الصلت بالدينار، عن أبي ملكية قال: أدركت أكثر من خمسمائة مِنَ الصّحابة، كلّهم خاف النّفاق عَلَى نفسه. كذا رواه الصلت، والصحيح رواية ابن جريح عَنْه أَنَّهُ قَالَ: أدركتُ ثَلاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
٤٥٨- عَبْد اللَّه بنت عبد الله قاضي الري٣ -د ت ق- كوفيٌّ مِنْ موالي بني هاشم. سَمِعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى، وسعيد بْن جبير، وجماعة. وعَنْه الحَكَم بْن عُتَيْبَةَ، والأعمش، وحَجَّاج بْن أرطأة، وفِطْر بْن خليفة، وابن أَبِي ليلى. وثَّقه أَحْمَد وغيره، وهو ابن سريّة علي وضي الله عنه.
٤٥٩- عبد الله بن زيد العابدين علي بن حسين الهاشمي٤ -ت ن- رَوَى عَنْ جدّه ﵃ مُرْسلا، وعَنْ جدّه لأُمّه الحَسَن بْن عليّ، وعن أبيه. وعنه عمارة بن
стр. 2314
غَزِيّة، وموسى بْن عُقّبَة، ويزيد بْن أَبِي زياد، وغيرهم، كعبد العزيز بْن عُمَر العُمَري. ذكره ابن حبان في كتاب الثقات.
٤٦٠- عبد الله بن عبيد١ -م- بْن عُمَيْر بْن قَتَادةُ اللَّيْثي الْجُنْدُعي، أَبُو هاشم المكي. عَنْ أَبِيهِ، وعَائِشَة، وابن عَبَّاس، وابن عُمَر، وجماعة. وعنه ابن جريح، والأوزاعي، وعكرمة بن عمّار، وجرير بْن حازم، وابنه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه المُحْرِم. قَالَ دَاوُد العطّار: كَانَ عَبْد اللَّه مِنْ أفصح أهل مكّة. وقَالَ أَبُو حاتم ثقة. تُوُفِّي سنة ثلاث عشرةَ ومائة.
٤٦١- عَبْد اللَّه بْن كثير٢ مقرئ أهل مكة، أَبُو مَعْبَد، مولى عَمْرو بْن عَلْقَمَة الكِنانيّ. أصله فارسيّ، ويقال لَهُ، الدّاريّ العطّار نسبةً إلى عكر دارين. أما البخاريّ فَقَالَ: هُوَ قُرَشِيّ مِنْ بني عَبْد الدار. وقَالَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد: الدار بطن مِنْ لخم، منهم تميم الدّاريّ. وَعَنِ الأصمعيّ قَالَ: الداريّ الَّذِي لا يبرح فِي داره، ولا يطلب مَعَاشًا. وكان عَبْد اللَّه بْن كثير عطّارًا مِنْ أبناء فارس الَّذِي بعثهم كِسْرَى إلى صَنْعاء، فطردوا عَنْهَا الحَبَشَة. قَالَ ابن المَديني: قد رَوَى عَنِ ابن كثير الداريّ أيّوب، وابن جريح، وكان ثقة. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً لَهُ أَحَادِيثُ صالحة. حَجَّاج، عَنْ حمّاد بْن سَلَمَةَ قَالَ: رأيت أَبَا عَمْرو يقرأ عَلَى عَبْد اللَّه بْن كثير.
وقَالَ ابن عُيَيْنَة: لم يكن بمكة أحدٌ أقرأ مِنْ حُمَيْد، وعَبْد اللَّه بْن كثير.
وقال جرير بن حازم: رأيت بن كثير فصيحًا بالقرآن. وذكر الدّاني أَنَّهُ أخذ القراءة عَنْ عَبْد اللَّه بْن السّائب. وقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيان يَقُولُ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا أَبَا بَكْر فِي جنازة عَبْد اللَّه بْن كثير وأنا غلام، فِي سنة عشرين ومائة، قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَن. وقَالَ بشْرُ بْن مُوسَى: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيان، ثنا قاسم الرحّال فِي جنازة عَبْد اللَّه بْن كثير؟ قَالَ: رأيتُهُ سنة ثنتين وعشرين ومائة أسمع قَصَصَه وأنا غلام، وكان قاصَّ الجماعة.
قُلْتُ: فأمّا:
٤٦٢- عَبْد اللَّه بن كثير٣ بن المطلب بن أبي وداعة السهمي المكي، فلجده
стр. 2315
صُحْبة، وهو فلا يكاد يُعْرَف إلا فِي حديثٍ واحد، سَنَدُهُ مضطَّرب، وهو حديث عَائِشَةَ فِي استغفاره لأهل البَقيع١. رواه ابن وهب، عن جريح، عَنْه، عَنْ مُحَمَّد بْن قيس بْن مَخْرَمَة، عن عائشة، رواه مسلم، ورواه حجاج بن أبي جُرَيْج فَقَالَ: عَنْ عَبْد اللَّه رَجُل مِنْ قُرَيْش. قُلْتُ: قرأ القرآن عَلَى مجاهد باتفاقٍ، وورد أَنَّهُ قرأ القرآن أيضًا عَلَى عَبْد اللَّه بْن السّائب المخزوميّ صاحب أَبِي بْن كعب.
قرأ عَلَيْهِ طائفة منهم شِبْلُ بْن عباد، وأبو عَمْرو بْن العلاء، ومعروف بْن مِشْكَان، وإِسْمَاعِيل بن عبد القُسْط. وقد حدّث عَنِ ابن الزُّبَيْر، وأَبِي المِنْهال عَبْد الرَّحْمَن بْن مُطْعِم، وعِكْرِمة. وعَنْه أيوب، وابن جريج، جرير بن حازم، وحُسَين بْن واقد، وعَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وآخرون، وثَّقه عليّ بْن المَدِيني وغيره، وكان أبيض اللّحْية طويلا جسيمًا، أسمر أشْهَلَ العينين، عَلَيْهِ سَكِينة ووقار، وكان فصيحًا مُفَوَّهًا واعظًا، ويقال: إنّ ابن عُيَيْنَة سَمِعَ منه، وهو بعيد، إنّما شهِد جنازَتَه، تُوُفِّي سنة عشرين ومائة، وله خمسٌ وسبعون سنة، ﵀، وثَّقه النّسائي.
٤٦٣- عبد الله بن كيسان٢ -ع- أبو عمر التيمي المدني، مولى أسماء بنت أَبِي بَكْر، عَنْ أسماء وابن عُمَر، وعَنْه عَبْد الملك بْن أَبِي سليمان، وحجاج بن أرطأة، وجُرَيْج، وَالْمُعَلَّى بْن زياد، وغيرهم، وثَّقُوه.
٤٦٤- عَبْد اللَّه بْن أَبِي المجالد٣ -خ د س ق- روى عن مولاه عبد الله بن أبي أوفى، وعبد الرحمن بن أبزى، ووَرَّاد كاتب المغيرة، وعَبْد اللَّه بْن شدّاد، وعنه إسماعيل السدي، والحسن بْن عمارة، وأَبُو إسحاق الشّيباني، وشُعْبَة، لكنّ شُعْبَة سمّاه مُحَمَّدًا فَوَهِمَ، وثَّقه أَبُو زرعة وغيره.
٤٦٥- عَبْد اللَّه بْن نِيَار٤ رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وعُرْوَة، وعَمْرو بْن شاس. وعَنْه أَبُو الزناد، وعبد الرحمن بن حولة، وجماعة.
стр. 2316
٤٦٦- عبد الله بن واقد١ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. عَنْ جدّه، وعَائِشَة، وعنه الزهري، وفضيل بن غزوان، وعمر بن محمد، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَرَآهُ مَالِكٌ، ثُمّ وَجَدْتُ وفاته سنة سبعَ عشرةَ ومائة.
٤٦٧- عَبْد اللَّه أَبُو مُحَمَّد البطّال٢ ويقال: أَبُو يحيى، أحد الموصوفين بالشجاعة والإقدام، ومَن سارت بذِكْره الرُّكْبان، كَانَ أحد أمراء بني أُمّية، وكان عَلَى طلائع مسلمة بن عبد الله الملك، وكان ينزل بأنطاكية، شهد عدّةَ حُرُوب، وأوطأ الرومَ خوفًا وذُلا، ولكنْ ما يحدّ ولا يوصف، ما كذبوا عَلَيْهِ مِنَ الخُرافات المستحيلات، وعنه عَبْد الملك، أَنَّهُ أوصى مَسْلَمةُ، فَقَالَ: صَيِّر عَلَى طلائعك البطّال، وَمُرْهُ فلْيَعسّ باللّيل، فإنّه أمينٌ شجاع مِقْدام، وقَالَ الوليد بْن مُسْلِم: حدّثني بعضُ شيوخنا أنّ مَسْلَمةُ عقد للبطّال عَلَى عشرة آلاف، فجعلهم يَعْني يَزَكًا٣.
وحدّثني أبو مروان الأنطاكي قَالَ: كنت أغازي مَعَ البطّال، وقد أَوْطأَ الرومَ ذُلا، قَالَ البطّال: فسألني بعض ولاةٍ بني أُميَّة عَنْ أعجب ما كَانَ مِنْ أمري، فقلت: خرجتُ فِي سَريّةٍ ليلا، فأتينا قريةً، وقلت لأصحابي: ارفعوا لجم خيولكم، ولا تُهَيِّجوا، ففعلوا واخترقوا فِي أزِقَّتِها، ودفعتُ فِي ناس مِنْ أصحابي إلى بيتٍ فيه سراجٌ وامرأة تُسْكِتُ ولَدَها مِنْ بُكائه وتقول: اسكُتْ أو لأَدّفَعَنَّك إلى البطّال، ثم انتَشَلَتْه مِنْ سريره وقالت: خذه يا بطّال، قَالَ: فأخذْتُه. وخرجت يومًا وحدي على فرسي لأصيب غفلةٍ، ومعي شواء وغيره، فأكل، ودخلت بستانًا، وأسهلني بطني، فاختلفتُ مرارًا، وخفتُ مِنَ الضَّعف، فركبتُ وأسهلتُ عَلَى سرجي، كرهت أن أنزل فأضعفَ عَنِ الركوب، ولزِمتُ عُنُقَ الفَرَس، وذهب بي لا أدري إلى أَيْنَ، فسمِعت وَقْعَ حوافره عَلَى بلاطٍ، فأفتح عينيَّ فإذا دَيْر، وإذا نسوةٌ يتطلَّعن مِنْ أبواب الدير، فلما رأين حالي وضعفي، وقوف فرسي، رَطَنَتْ واحدةٌ منهنّ، فنزعن عنّي ثيابي، وغسلن ما بي وألبسنني ثيابًا، وسَقْيَنني تِرْياقًا أو دواءً، ووُضعتُ عَلَى سريرٍ، فأقمت يومًا وليلةً مسبوتًا، وذهب عنّي ذَلِكَ ثاني يوم، وأنا ضعيف عَنِ الركوب، فجاءها فِي اليوم الثالث بطريقٌ أقبل فِي مركبه، فأمَرَتْ بفَرَسي فغُيِّبَ، وأغلقتْ علي بيتًا، ودخل
стр. 2317
البَطْريقُ، فسَمعْتُ بعضَ النّسوَة تُخبر أنّه خاطب لها، فبلغه شأني، فَهَمَّ أن يهجم عَلَيَّ، فأَقسَمَتْ إنْ فَعَلَ لا نال حاجَتَه، فأمسك، ثم تزوّج، وخرجتُ فدعوتُ بِفَرَسي، فقالت: لا آمن أن يَكْمُن لك، دعه يذهب، فأبيتُ وركبتُ وقَفَوْتُ الأثر حتى لَحِقتُه، وشدَدْتُ عَلَيْهِ، فانفرج عَنْه أصحابُه، فقتلته، وطلبت أصحابَه فهربوا، فأخذت فَرسَه وسمطْتُ رأسه، ورددت إلى الدَّير، فألقيت الرأس، ودعوتُها ومَن معها مِنَ النّساء والخَدَم، فوقفن بين يديّ، وأمرتها بالرحلة ومن معها عَلَى الدّوابّ، وسرت بها وبهنّ إلى العسكر، فنفلت المرأة بعينها وسلَّمتُ سائرَ الغنيمة، واتّخذتُها، فهي أمّ بَنِيَّ.
قَالَ الوليد بْن مُسْلِم: سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن راشد الخُزاعي، يُخبر عمّن سَمِعَ مِنَ البطَّال، أَنَّهُ ولي المصِّيصة وما يليها، فبعث سَرِيَّةً، فأبطأ عَلَيْهِ خبرُها، فأشفق مِنْ مصيبة، قَالَ: فخرجتُ مُفْرَدًا، فلم أجد لهم خبرًا، ثم أُعْطِيتُ خَبَرَهم، فخفت عليهم مِنَ العدوّ، ولم أجد أحدًا يخبرني بشيءٍ، فسرتُ حتى أقف بباب عمورِيّة، فضربتُ بابها وقلت للبوّاب: افتح لفلانٍ وسيّافِ الملِك ورسولِه، وكنت أشبه بِهِ، فأعلمه، فأمره ففتح لي، فصرت إلى بلاطها، وأمرت مِنْ يشتدّ بين يديّ إلى باب بَطْرِيقها، ففعل، ووافَيْتُه وقد جلس لي، فنزلت عَنْ فرسي وأنا متلثّم، فأذِن لي ورحَّب بي، فقلت: أَخْرِجْ هَؤُلاءِ فإنّي قد حملتُ إليك أمرًا، فأخرجهم، وشدَّدْتُ عَلَيْهِ حتى أغلق بابَ الكنيسة وأتى إليّ، فاخترطْتُ سيفي وقلت: وقد وقعتُ بهذا الموضع، فأعطني عهدًا حتى أكلّمك بما أردت حتى أرجع مِنْ حيث جئت، ففعل، فقلت: أَنَا البطّال، فاصْدُقْني وانصحني، وإلا قتلتك، قَالَ: سل. فقلت: السّرِيّة. قَالَ: نعم، وافت البلاد غارةٌ لا يدفع أهلها يد لامس، فوغلوا في البلاد وملئوا أيديهم غنائهم، وهذا آخر خبر جاءني بأنّهم بوادي كذا وكذا، قد صَدَقْتُك.
فغمدت سيفي، وقلت: ادعُ لي بطعامٍ، فدعا بِهِ، ثم قمت وقَالَ: سيروا بين يدي رسول الملك حتى يخرج، ففعلوا، وقصدت السّريّة وخرجت بهم وبما غنموا.
وعَنْ أَبِي بَكْر بْن عيّاش قَالَ: قِيلَ للبطّال: ما الشجاعة؟ قَالَ: صبرُ ساعة، وقَالَ الوليد: أخبرني ابن جدابر، حدّثني مَن سَمِعَ البطّال يخبر مالك بْن شبيب أميرُ مُقَدِّمة الجيش الَّذِي قُتِل فيه، عَنْ خبر بَطْرِيق أقرن صهْر البطّال، أنّ ليُون طاغيةَ الروم قد أقبل نحوه فِي مائة ألف فذكر قصّة، فيها إشارةُ البطّال عَلَيْهِ باللّحاق ببعض مدن
стр. 2318
الروم والتحصُّن بِهِ، حتى يلحقهم الأمير سُلَيْمَان بْن هشام، وذكر عصيان مالك فِي رأيه، قَالَ: ولقينا ليون، فقاتل مالك يومئذٍ ومَن معه حتى قتل فِي جماعة، والبطّال عصمة لمن بقي، ووالٍ لهم قد أمرهم ألا يذكروا لَهُ اسمًا، فتجمَّعوا عَلَيْهِ، فحمل البطّال، فصاح بعضُ مَن معه باسمه وفداه، فشدّتْ عَلَيْهِ فرسانُ الروم حتى شالتْهُ برماحها عَنْ سَرْجه وألقتْه إلى الأرض، وأقبلت تشدّ عَلَى بقية النَّاسَ مَعَ اصفرار الشمس.
قَالَ الوليد: قَالَ غير ابن جَابِر: وليون طاغيتُهم قد نزل، ورفعوا أيديهم يستنصرون على المسلمين، ورأوا من قلة المسلمين وقلة مِنْ بقي، فَقَالَ: نادِ يا غلام برفْع السيف، وترك بقيّة القوم لله وانصرفوا، قَالَ ابن جَابِر: فأمر البطّال مناديًا، فنادى: أيّها النَّاسَ، عليكم بسنادة، فتحصّنوا فيها، وأمر رجلا عَلَى مقدِّمتهم، وآخر عَلَى ساقتِهم يحمل الجريح والضعيف، وَثَبَتَ البطّال مكانه، ومعه قرابةٌ لَهُ فِي مواليه، وأمر مِنْ يسير فِي أوائلهم يَقُولُ: أيّها النَّاسَ الحقوا فإنّ البطّال يسير بأُخراكم، وأمر مِنْ ينادي في أُخراهم: الحقوا فإن البطال في أولاكم، فلم يصبحوا إلا وقد دخلوها، يعني سنادة، وأصبح البطّال فِي المعركة وبه رمق، فلما كَانَ مِنَ الغد، ركب ليون بجيشه، فأتى المعركة، فوجد البطال وأصحابه، فأخبر بِهِ، فأتى حتى وقف عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَبَا يحيى كيف رأيت؟ قَالَ: وما رأيت، كذلك الأبطال تقتُل وَتُقْتَلُ! فَقَالَ ليون: عليّ بالأطبّاء، فأتي بهم، فنظروا فِي جراحة، فوجدوه قد أنفذت مقاتله، فَقَالَ: هَلْ مِنْ حاجة؟ قَالَ: نعم، فأمُرْ مَن ثبت معي بولايتي وكَفني والصلاةِ عليّ، ثم تُخلي سبيلَهم، ففعل. قَالَ أَبُو عُبَيْدة: قُتِل البطّال سنة اثنتي عشرة ومائة، وقَالَ أَبُو حسّان الزيادي: سنة ثلاث عشرة، وقَالَ خليفة: سنة إحدى وعشرين.
٤٦٨- عَبْد الجبّار بْن وائل بْن حُجْر١ الحضْرَمِيّ الكوفي -م٤- عَنْ أَبِيهِ، وأخيه عَلْقَمَة، وغيرهما، وعَنْه ابنه سَعِيد، وزيد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، وأَبُو إسحاق السّبيعي، ومُحَمَّد بْن جُحَادة، ومِسْعَر بْن كدام، وفِطْر بْن خليفة، والمسعودي، وغيرهم، قَالَ ابن مَعِين: ثبت، ولم يسمع مِنْ أَبِيهِ شيئًا.
قلت: روايته عن أبيه في السنن الأربعة.
стр. 2319
٤٦٩- عبد الحميد بن عبد الرحمن١ -ع- بْن زيد بْن الْخَطَّاب، أَبُو عُمَر العدوي المدني الأعرج، أخو أَسِيد، وعَبْد العزيز، ولي إمرةَ الكوفة لعُمَر بْن عَبْد العزيز، سأل ابن عَبَّاس، وَرَوَى عَنْ مُسْلِم بْن يَسار، ومُقْسِم، ومُحَمَّد بْن سعد بْن أَبِي وقّاص، وعَنْه ابناه عُمَر، وزيد، والزُّهْرِيّ، وزيد بْن أَبِي أنيسة، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وغيرهم. وثقه ابن خراش وغيره، روى المدائني، عَنْ يعقوب بْن زيد، أنّ عُمَر بْن عَبْد العزيز أجاز عاملَه عَلَى الكوفة عَبْد الحميد بعشرة آلافٍ.
تُوُفِّي عَبْد الحميد بحِرَّان سنة نيّف عشرة ومائة.
٤٧٠- عَبْد الحميد بْن محمود الْمِعْولِيُّ الْبَصْرِيّ٢ -د ت س- عَنِ ابن عَبَّاس وأنس، وعَنْه ابنه حمزة، ويحيى بْن هانئ المُرَادي، وعَمْرو بْن هَرِم، قَالَ أَبُو حاتم: شيْخ.
٤٧١- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيُّ الْمَدَنِيّ٣ -م٤- عَنْ أَبِيهِ، وأَبِي حُمَيْد السّاعدِي، وعَنْه ابناه ربيح، وسَعِيد، وَزَيْدِ بْن أَسْلَمَ، وَسُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، وجماعة، وثَّقه النّسائي، مات سنة ثنتي عشرة ومائة.
٤٧٢- عبد الرحمن بن ثروان٤ -خ٤- أبو قيس الأودي الكوفي، عَنْ عَلْقَمَة، والقاضي شُرَيْح، وهُزَيْل بْن شُرَحْبيل، وسُوَيْد بْن غَفْلَة، وعَنْه الأعمش، وَالثَّوْرِيُّ، وشُعْبَة، وحماد بن سلمة، وآخرون، وثقه ابن مَعِين، وليَّنَه أَبُو حاتم، وغيره، مات سنة عشرين ومائة.
٤٧٣- عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر الحضْرَمِيّ الحمصي٥ -م٤- عَنْ أَبِيهِ، وخَالِد بْن مَعْدان، وكثير بْن مُرَّة، وغيرهم، وعَنْه الزُّبَيْدِيّ، وثور بْن يزيد، ويحيى بْن جَابِر، وصَفْوان بْن عَمْرو، وطائفة، آخرُهم موتًا إِسْمَاعِيل بْن عيّاش. وثَّقه النّسائي وغيره، تُوُفِّي سنة ثماني عشرة ومائة.
стр. 2320
٤٧٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن رافع التنوخي الْمَصْريّ١ -د ت ن- قاضي إفريقية، يُكنَّى أَبَا الْجَهْمُ، وقيل أَبَا الحجر، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعُقْبَةَ بْن الحارث، وعنه ابنه إبراهيم، وشراحيل بن يزيد، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال البخاري: في حديثه مناكير. وقَالَ أَبُو حاتم: شيْخ مغربيّ إنْ صحّت الروايةُ عَنْه، عَنْ عَبْد اللَّه بن عَمْرو، قُلْتُ: يشير إلى حديثه الَّذِي رواه عَنْه ابن أنعم الأفريقي وحده: "إذا رفع الرجل رأسه مِنْ آخر سجدة ثم أحدث فقد تمّت صلاته"٢.
قُلْتُ: مات سنة ثلاث عشرةَ ومائة.
٤٧٥- عَبْد الرَّحْمَن بْن سابط الْجُمَحِي المكي٣ -م د ت ق- وهو عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن سابط، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وله صُحبة، وعَنْ عَائِشَةَ، وجابر، وأَبِي أُمَامة، وأرسل عَنْ مُعاذ، وغيره، وعَنْه حسّان بْن عطيّة، وابن جُرَيْج، وحنظلة بْن أَبِي سُفْيان، واللَّيْث بْن سعد، وجماعة، وكان أحد الفقهاء، وثَّقوه، لكن كَانَ ابن مَعِين يعدّ أنّ أكثر رواياته مُرْسَلَة.
مات سنة ثماني عشرة ومائة.
٤٧٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعِيد٤ بْن وهْب الهَمْداني الكوفي عَنْ أَبِيهِ، وأرسل عَنْ عَائِشَةَ، وعَنْه خَالِد الحذّاء، وابن عَجْلان، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وشُعْبَة، وثَّقه أَبُو حاتم.
٤٧٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن سَلَمَةَ الْقُرَشِيّ٥ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، وعَنْه خَالِد بْن محمد الثقفي، وإسماعيل بْن أَبِي المهاجر، وسَعِيد بْن عَبْد العزيز.
٤٧٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن عابس بْن ربيعة النَّخْعي الكوفي٦ -خ م د ن ق-
стр. 2321
عَنْ أَبِيهِ، وابن عَبَّاس، وأم يعقوب الأسَدِيّة. وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى، وعنه حجاج بْن أرطأة، وشعبة والثوري، وقيس بْن الربيع، وثقه ابن مَعِين.
تُوُفِّي سنة تسعَ عشرة.
٤٧٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه الغافقي١ أمير الأندلس وعاملها لهشام بْن عَبْد الملك. رَوَى عَنِ ابن عُمَر. وعَنْه عَبْد العزيز بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز، وعَبْد اللَّه بْن عِياض.
استُشْهد سنة خمس ومائة فِي حربٍ بينه وبين النَّصَارَى.
٤٨٠- عَبْد الرحمن بن هرمز٢ الأعرج -ع- أبو داود المدني، مولى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ. سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وأبا سَعِيد، وعَبْد الله بن مالك بن بحينة، وطائفة، وسمع أيضًا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، وعُمَيْر مولى ابن عَبَّاس، وعدّة. وكان يكتب المصاحف ويُقرِئُ القرآن.
رَوَى عَنِ الزُّهْرِيّ، وأَبُو الزّناد، وصالح بْن كَيْسَان، ويحيى بْن سَعِيد الأنصَارِيّ، وعبد الله بن لهيعة، وخلق.
وكان ثقة ثبتا، عالما بأبي هريرة، انتقل في آخر أيامه إلى مصر، وتوفي غريبا بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة على الصحيح.
٤٨١- عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني٣ -ت- القاص الأبناوي. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وابن عُمَر، وعَنْه عَبْد الله بن بحير ابن رَيْسان القَصَّاص، وهمام أَبُو عَبْد الرزّاق، والمنذر بْن النُّعْمان، وغيرهم. قَالَ عَبْد اللَّه بْن بَحِير: كَانَ أعلم بالحلال والحرام مِنْ وهب بْن منّبه. وذكره ابن حِبّان فِي الثقات.
لَهُ فِي الجامع حديث واحد.
٤٨٢- عَبْد الملك بن ميسرة الهلالي العامري٤ -ع- أبو زيد الكوفي الزراد.
стр. 2322
عن ابن عمر، وأبي الكفيل، وزيد بْن وهب، وغيرهم، وعَنْه زيد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ ومِسْعَر، وشُعْبَة، وجماعة. وكان ثقة نبيلا.
٤٨٣- أما عَبْد الملك بْن مَيْسرة المكّي١ فشيخ. رَوَى عَنْه أَبُو دَاوُد الطيالسي، وعَبْد الملك بْن مُحَمَّد الصَّنَعانيّ مِنْ أهل طبقة شُعْبَة.
٤٨٤- عَبْد المُلْك بْن أَبِي مَحْذَورة الْجُمَحِي الْمَكَّيّ٢ -د ت ن- عَنْ أَبِيهِ ﵃، وعن ابن محيريز. وعَنَه إبْرَاهِيم بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد الملك، ووالده، وعمّاه مُحَمَّد وإسماعيل، وابن عمّه إبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل، والنُّعْمان بْن راشد، ونافع بْن عُمَر الْجُمَحِي.
٤٨٥- عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَرْوَة العَبْدِي الْبَصْرِيّ٣ الأحمر، واسم أبيه رزيق، روى عن عائشة، وعقبة بن صهبان، وعمته، وعنه جابر بن صبح، وهشام الدستوائي، والقاسم بن المفضل الحداني، وشعبة، وغيرهم. لا بأس به.
٤٨٦- عبيد الله بن عبد الله بن حصين٤ الخطمي المدني عن جابر بن عبد الله وعبد الملك بن عمرو.
وعنه ابن الهاد، والوليد بن كثير، ومحمد بن إسحاق، وعبد الرحمن بن النعمان، وجماعة، وثقه أبو زرعة.
٤٨٧- عبيد الله بن القبطية٥ عن أمّ سَلَمَةَ، وجابر بْن سَمُرَة، وابن أَبِي ربيعة، وعنه عبد العزيز بن رفيع، ومسعر ابن كدام. وثقه ابن معين.
له حديثان.
٤٨٨- عثمان بن حاضر٦ -د ق- سَمِعَ ابن عَبَّاس، وجابرًا، وابن عُمَر، وَأَنَسًا، وغيرهم، وعَنْه إِسْمَاعِيل بْن أميّة، وعَمْرو بن ميمون بن مهران، والخليل بن
стр. 2323
أَحْمَد العَرُوضي، وزَمْعَة بْن صالح، وابن إسحاق، وجماعة. قَالَ أَبُو زُرْعة: حِمْيَرِيّ ثِقة.
٤٨٩- عثمان بْن أَبِي سَوْدَة المقِدسي١ -ت ق- أخو زياد. يروي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وأمّ الدِّرْداء، وميمونة مولاة رسول اللَّه ﷺ . وعنه زيد بن واقد، وشيب بْن شَيْبة، وعَبْد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، والأَوزاعيّ. وكان كثيرَ الجهاد، لَهُ فضل وعِبادة، وأبوه مِنْ موالي عَبْد اللَّه بْن عَمْرو.
٤٩٠- عثمان بْن عَبْد اللَّه بْن سُرَاقة٢ -خ ق- بْن المُعْتمر بْن أنس الْقُرَشِيّ العدوي الْمَدَنِيّ، وأمه زينب بنت عُمَر بْن الْخَطَّاب. رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وجابر، وخاله ابن عُمَر. ورأى أَبَا قَتَادةُ الأنصَارِيّ، وولي إمرةَ مكة. وعَنْه الزُّهْرِيّ، والوليد بْن أَبِي الوليد، وابن أبي الذئب، وأَبُو المنيب عُبَيْد اللَّه المَرْوزي، وعدّة. وثَّقه أَبُو زُرْعة والنّسائي. وسُراقة جدّه الأعلى، فإنه عثمان بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن سُراقة. مات سنة ثماني عشرة ومائة. أرّخه الواقدي، وروايته عَنْ جدّه عُمَر مُرْسَلَة.
٤٩١- عَدِيّ بْن ثابت الكوفي٣ -ع- وهو عَدِيّ بْن أبان بْن ثابت بْن قيس بن الخطيم الأنصاري الظفري. وقَالَ يحيى بْن مَعِين: هُوَ عَدِيّ بْن ثابت بْن دينار. وقيل: عَدِيّ بْن ثابت بْن عُبَيْد بْن عازب، فالبراء بْن عازب أخو جدّه عَلَى هذا.
رَوى عَنْ جدّه لأمه عَبْد اللَّه بْن يزيد الخطمي، وعَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدّه، وسُلَيْمَان بْن صرد، والبَرَاء بْن عازب، وابن أَبِي أوفى، وأبي حازم الأشجعي، وطائفة. وعنه زيد بن أبي أنيسة، والأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري ومسعر، وشعبة، وخلق. قال أبو حاتم: كان إمام مسجد الشيعة وقاصهم، وهو صدوق. وقال غيره: ثقةٌ ثب، مات سنة ست عشرةَ ومائة.
٤٩٢- عَدِيّ بْن عَدِيّ بْن عَمِيرة بن فروة الكندي٤ -د ن ق- أبو فروة سيّد اهل الجزيرة. رَوَى عَنْ أَبِيهِ -وله صحبة- وعمه العرس، ورجاء بن حيوة،
стр. 2324
وجماعة. وعَنْه أيّوب، وشُعْبَة، وجرير بْن حازم، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وآخرون. وكان فقيهًا ناسكًا كبير القدر. إمرة الجزيرة وأذربيجان.
وثقه ابن مَعِين وغيره. مات سنة عشرين ومائة.
٤٩٣- العَرجّي الشاعر١ هُوَ أَبُو عُمَر عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن عَمْرو بْن عثمان بْن عفّان الأموي. وكان ينزل بعَرْج الطّائف فنُسِب إِلَيْهِ، وكان أحد الأبطال المذكورين غزا القسطنطينية فِي البحر، ثم وقع منه أمرٌ، واتُّهِم بدمٍ، فسُجن بمكة إلى أن مات فِي خلافة هشام. وهو القائل:
أضاعوني وأيَّ فتى أضَاعُوا ... ليوم كريهةٍ وسَدَادِ ثَغْر
وخَلُّوني لِمُعْتَرَكِ الْمَنَايَا ... وقد شُرِعَتْ أسِنَّتُها لِنَحْرِي
كأنّي لم أكنْ فيهم وَسِيطًا ... ولم تَكُ نِسْبَتي فِي آلِ عَمْرو
٤٩٤- عُرْوة بْن عَبْد اللَّه بْن قُشَيْر الْجُعْفي الكوفي٢ -د ت ق- عَنِ ابن الزُّبَيْر، وابن سِيرِين، ومعاوية بْن قُرَّةَ، وعَنْ عَنْبَسَةَ بْن أَبِي سُفْيان ولم يدركه. وعَنْه زهير بْن معاوية، وسُفْيان الثَّورِي.
٤٩٥- عطاء بْن أبي رباح المكي٣ -ع- أبو محمد بن أسلم مولى قريش، أحد أعلام التّابعين. وُلد فِي خلافة عثمان، وسمع: عَائِشَةَ، وأبا هُرَيْرَةَ، وأسامة بْن زيد، وأمّ سَلَمَةَ، وابن عَبَّاس، وابن عُمَر، وأبا سَعِيد الْخُدْرِيَّ، وخلقًا كثيرًا، منهم جَابِر، وصَفْوان بْن يَعْلَى، وعُبَيْد بْن عُمَيْر، وأَبُو الْعَبَّاس الشاعر.
وعنه: أيوب، والحكم، حسين المعلّم، وابن إسحاق، وجرير بْن حازم، وأَبُو حنيفة، والأَوزاعيّ، وهمام بْن يحيى، وأسامة بْن زيد اللَّيْثي، وإبْرَاهِيم الصّائغ، وأيّوب بْن مُوسَى، وحبيب بن أبي ثاب، وحبيب بن الشهيد، وحجاج ابن أرطاة، وزيد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، وسلمة بْن كُهَيْلٍ، وطلحة بْن عَمْرو، وعُبَادة بْن منصور الباجي، وعَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح وعَبْد اللَّه بْن المؤمّل المخزوميّ، وعَبْد الرَّحْمَن بْن حبيب بن
стр. 2325
أردك، وعبد المجيد بن سهيل، وعثمان بن الأسود، وعقبة بن عبد الله الأصم، وعِكْرِمة بْن عمّار، وعليّ بْن الحَكَم البَنَاني، وعَمْرو بْن دينار، وعَمْران القصّار، وقيس بْن سعد، وكثير بن شنظير، وابن أَبِي ليلى، وأَبُو شهاب مُوسَى بن نافع، وأَبُو المليح الرَّقّي، ومَعْقِلُ بْن عُبَيْد اللَّه، واللَّيْث بْن سعد، وابن جُرَيْج، ويزيد بْن إبْرَاهِيم التُّسْتَرِيُّ، وخلق كثير.
وكان إمامًا سيّدًا أسود مُفَلْفَلَ الشَّعْر، مِنْ مُوَلَّدِي الْجَنَد، فصيحًا عَلامة، انتهت إِلَيْهِ الفتوى بمكة مَعَ مجاهد، وكان يَخْضِب بالحِنّاء. قَالَ أَبُو حنيفة: ما رأيت أحدًا أفضل مِنْ عطاء. وقَالَ ابن جُرَيْج: كَانَ المسجد فراش عطاء عشرين سنة١، وكان مِنَ أحَسَن النَّاسَ صلاةً. وقَالَ الأَوزاعيّ: مات عطاء يوم مات، وهو أرضى أهلِ الأرض عند النَّاسَ. وقَالَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عثمان: ما رأيت فتِيًّا خيرًا مِنْ عطاء، إنّما كَانَ مجلسُه ذِكر اللَّه لا يفتر، وهم يخوضون، فإن سُئل أحسن الجواب٢.
وقَالَ إِسْمَاعِيل بْن أُمَّية: كَانَ عطاء يُطِيلُ الصَّمْت، فإذا تكلّم خُيِّلَ إلينا أنّه مُؤَيَّد٣. وقَالَ عثمان بْن عطاء الخراساني: كَانَ عطاء أسودَ شديدًا فصيحًا، إذا تكلّم، فما قَالَ بالحجاز قُبِلَ منه. وقَالَ ابن عباس: يا أهل مكة، تجتمعمون عليّ وعندكم عطاء٤. وَرَوَى سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادةُ قَالَ: هَؤُلاءِ أئمّة الأمصار: الحَسَن، وإبْرَاهِيم بالعراق، وسَعِيد بْن المسيّب، وعطاء بالحجاز.
وقَالَ إِسْمَاعِيل بْن عيّاش: سَأَلت عَبْد الله بن عثمان بن خيثم: ما كَانَ عيش عطاء؟ قَالَ: نَيْلُ السلطان وصِلة الإخوان.
وقَالَ الأصمعيّ: دخل عطاء عَلَى عَبْد الملك بْن مروان، وهو عَلَى السرير، فقام إِلَيْهِ وأجلسه معه، وقعد بين يديه، فوعظه عطاء. ورَوى عُمَر بْن قيس الْمَكِّيّ، عَنْ عطاء قَالَ: أَعْقِلْ مقتلَ عثمان٥ ووُلدت لعامين من خلافته. وقَالَ أَبُو المليح الرَّقّي:
стр. 2326
لما بلغ ميمونَ بْن مهران موتُ عطاء قَالَ: ما خلَّف بعده مثْلَه١. وعَنْ ربيعة الرأي قَالَ: فاق عطاءُ أهلَ مكة فِي الفتوى.
وقال ابن المعين: كَانَ عطاء معلَّم كُتّابٍ دهرًا. وقَالَ جرير بْن حازم: رأيت يدَ عطاء شلاء، ضُرِبتْ أيام ابن الزُّبَيْر. قَالَ ابن سعد: وكان عطاء أعور.
وقَالَ أَبُو عاصم الثقفي: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَر الباقر يَقُولُ للناس، وقد أكثروا عَلَيْهِ: عليكم بعطاء، فهو والله خيرٌ لكم منّي. وقَالَ أَبُو جَعْفَر أيضًا: ما أجد أحدًا أعلم بالمناسك مِنْ عطاء٢. وقَالَ رَجُل لابن جُرَيْج: لولا هذان الأسودان ما كَانَ لنا فقهٌ: مجاهد، وعطاء، فَقَالَ: فَضَّ اللَّه فاكَ، تَقُولُ لهما الأسودان! وقَالَ عَمْرو بْن ذَرّ: ما رأيت عَلَى عطاء ثوبًا يسوى خمسةَ دراهم٣ وَرَوَى ليث عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سابط قَالَ: والله ما أرى إيمان أهل الأرض يَعْدِلُ إيمان أَبِي بَكْر، ولا أرى إيمانَ أهلِ مكة يَعْدِلُ إيمانَ عطاء. وقَالَ عمران بْن حدير: رأيت عَمامةَ عطاء مُخرَّقةً، فقلت: أُعطيك عمامتي؟ فَقَالَ: إنّا لا نقبل إلا مِنَ الأمراء.
قُلْتُ: يريد بيتَ المال.
قَالَ ابن سعد: عطاء مِنْ مُوَلَّدِي الْجَنَد، نشأ بمكة، وهو مولى لبني فِهْر، أو لِجُمَح، إِلَيْهِ انتهت فتوى أهل مكة، وإلى مجاهد، وأكثر ذَلِكَ إلى عطاء، فسمعت بعضَ العلماء يَقُولُ: كَانَ عطاء أسودَ، أعورَ، أفْطَسَ، أشَلَّ أعرجَ، ثم عُمِي، وكان ثقةً فقيهًا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ والد عطاء نوبيًا يعيل المكاتل. وقيل: حجّ عطاء نيّفًا عَلَى سبعين حِجّة، وكان يشرب الماء فِي رمضان ويقول: إنّي أُطعِم أكثر مِنْ مسكين. وقَالَ يحيى القطّان: مُرسَلات مجاهد أحبّ إليّ مِنْ مُرسَلات عطاء بكثير، فإنّ عطاء كَانَ يأخذ عَنْ كل أحدٍ.
وقَالَ أَحْمَد وابن مَعِين: ليست مُرسَلات عطاء بذاك. وقَالَ عليّ بْن المَديني: كَانَ عطاء اختلط باخْرة، فتركه ابن جُرَيْج، وقيس بْن سعد. وقَالَ إِسْمَاعِيل بْن دَاوُد:
стр. 2327
سَمِعْتُ مالكًا يَقُولُ: كَانَ عطاء أسودَ، ضعيف العقل. قُلْتُ: عطاء حُجَّة بالإجماع إذا أسند. قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: لَيْسَ فِي المُرسَلات شيء أضعف من مرسلات الحسن، وعطاء، كان يأخذان عَنْ كلّ أحد.
قَالَ أَبُو المليح، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وأَحْمَد، وجماعة: تُوُفِّي عطاء سنة أربعَ عشرةَ ومائة. وقَالَ ابن جُرَيْج والواقديّ: سنة خمسَ عشرةَ، وقيل: غير ذَلِكَ، والأول أصح، وعاش تسعين سنة، وكان موته فِي رمضان، ومن قَالَ: عاش مائة سنة فقد وَهِم، والله أعلم.
٤٩٦- عطاء بن أبي مروان الأسلمي١ -ن- أبو مصعب، مدنّي نزل الكوفة. رَوى عَنْ أَبِيهِ، وعَنْه موسى بن عقبة، ومِسْعَر، وشُعْبَة، وشَريك.
٤٩٧- عطيّة بْن سعد بْن جنادة٢ -د ت ق- العوفي، أبو الحسن الكوفي. عَنِ ابن عَبَّاس. وأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ، وابن عُمَر، وغيرهم، وعَنْه ابنه الحَسَن، وأبان بْن تَغْلِب، وحَجَّاج بْن أرطأة، وقُرّة بْن خَالِد، وزكريّا بْن أَبِي زائدة، ومُحَمَّد بْن جُحَادة، ومِسْعَر بْن كِدام، وفُضَيْل بْن مرزوق، وآخرون. قَالَ أَبُو حاتم: ضعيف يُكتب حديثُه، وكذا ضعّفه غير واحد، وَيُرْوَى أنّ الحَجَّاج ضربه اربعمائَة سوطٍ، عَلَى أن يلعن عليًّا، فلم يفعل، وكان شيعيًّا ﵀، ولا رحِم الحَجَّاج.
قَالَ مُطَيِّن: تُوُفِّي سنة إحدى عشرة ومائة. وقَالَ خليفة: مات سنة سبعٍ وعشرين ومائة، وهذا القول غَلَط.
٤٩٨- عُقْبة بْن حُرَيْث التَّغلِبيّ الكوفي٣ -م ن- سَمِعَ ابنَ عُمَر، وسَعِيد بْن المسيّب، وعَنْه شُعْبَة، وفُرات بْن الأحنف.
٤٩٩- عُقْبة بْن مُسْلِم التُّجَيْبي الْمَصْريّ٤ -٤- أَبُو مُحَمَّد، إمام جامع مصر وقاصُّها. رَوى عَنْ شُفَيّ بن ماتع، وأبي عبد الرحمن الحلبي، وعن عقبة بن عامر، وعبيد الله بن عمرو أيضا. وأراه مرسلا. وعنه حيوة بن شريح، والوليد بن أبي
стр. 2328
الوليد المدني، وابن لهيعة، وثقه أحمد العجلي وغيره.
٥٠٠- عكرمة بن خالد بن العاص١ -خ م د ت ن- بْن هشام بْن المُغِيرَة بْن عبد الله المكي، أبو خالد المقرئ، قرأ القرآن عَلَى ابن عَبَّاس عَرْضًا، وسَمِعَ منه، ومن أَبِي هُرَيْرَةَ، وابن عُمَر، وأَبِي الطُّفَيْلِ، وسَعِيد بْن جُبَيْر، وغيرهم. رَوى القراءة عَنْه عَرْضًا أَبُو عَمْرو بْن العلاء، وحنظلة بْن أَبِي سُفْيان، فيما قاله أَبُو عَمْرو الداني، ورَوى عَنْه قَتَادةُ، وعَبْد اللَّه بْن طاوس، وابن جُرَيْج، وحنظلة بْن أَبِي سُفْيان، وَمَعْقِلُ بْن عُبَيْد اللَّه الْجَزَرِيُّ، وجماعة، تُوُفِّي بعد عطاء بْن أَبِي رباح بيسير. وثَّقه جماعة. وكان أحدَ العلماءِ الأشراف. ولجدّه العاص صُحبة ورواية فِي المُسْنَد.
٥٠١- أما عِكْرِمة بْن خالد٢ بن سلمة بن العاص بْن هشام بْن المُغِيرَة بْن عَبْد اللَّه المخزومي، فهو ولد ابن عمّ عِكْرِمة بْن خَالِد. وهو ضعيف مُقِلّ، أدركه مُسْلِم بْن إبْرَاهِيم.
٥٠٢- عَلْقَمَة بن مرثد الحضرمي٣ -ع- أبو الحارث الكوفي، أحد الأئمة.
رَوى عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السلمي. وطارق بْن شهاب، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى، وسعد بْن عُبَيْدة، وجماعة. وعَنْه غيلان بْن جامع، وأَبُو حنيفة، والأَوزاعيّ، وشُعْبَة، ومِسْعَر، وسُفْيان، والمسعودي. قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ: هُوَ ثَبْتٌ فِي الحديث. قُلْتُ: تُوُفِّي سنة عشرين ومائة.
٥٠٣- علي بن الأقمر٤ -ع- بْن عَمْرو بْن الحارث الهَمْداني الوادعي، أَبُو الوازع الكوفي. عَنْ أَبِي جُحَيْفَة، وأسامة بْن شَرِيك، وَعَنِ الأغرّ أَبِي مُسْلِم، وأَبِي حُذَيْفَةَ سَلَمَةَ بْن صُهَيْبَة، وأَبِي الأحوص الحَبَشي، وغيرهم. وعَنْه الأَعْمَشِ، وشُعْبَة، وسُفْيان، والحَسَن بْن صالح، وشَرِيك، وآخرون. وثَّقه جماعة.
٥٠٤- عليّ بْن ثابت٥ بْن أَبِي زيد، عَمْرو بْن أحطب الأنصَارِيّ، أخو عَزْرَة
стр. 2329
ابن ثابت. رَوى عَنْ نافع ومُحَمَّد بْن زياد الْقُرَشِيّ، وغيرهما. ومات شابا. روى عنه سعيد بن أبي عروبة، والحمادان، وعمران القطان، وسعيد بن إبراهيم. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بأس بِهِ.
٥٠٥- عُلَيُّ بْن رباح١ -م٤- بن قَصِير بْن قَشِيب بْن يَيْنَع اللَّخْمِيّ الْمَصْريّ، واسمه علي لكنَّه صُغِّر. قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن المقرئ: بنو أُمَّية إذا سمعوا بمولودٍ اسمه عليّ قتلوه، فبلغ ذَلِكَ رباحًا، فَقَالَ: هُوَ عُلَيّ. قُلْتُ: قوله مولود لا يستقيم؛ لأنّ عَلِيًّا هذا وُلد فِي أول خلافة عثمان، أو قبل ذلك بقليل، وكان في خلافة ابن أمية رجلا لا مولودًا. سَمِعَ مِنْ عمرو بن العاص، وعقبة بْن عامر، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وأَبِي قَتَادةُ، وفَضَالة بْن عُبَيْد، وغيره مِنَ الصّحابة. وعُمِّر مائة سنةٍ إلا قليلا.
وعَنْه: ابنه مُوسَى، فأكثر عَنْه، ويزيد بْن أَبِي حبيب، وحُمَيْد بْن هانئ، ومعروف بْن سُوَيْد، وآخرون. وكان ثقة عالمًا إمامًا، وفد عَلَى معاوية. وقد قَالَ: كنت خلف مؤدبي، فسمعته يبكي، فقلت: ما لك؟ قَالَ: قُتِل أمير المؤمنين عثمان، وكنتُ بالشّام.
وأمّا ابن يونس فذكر، أَنّه وُلِد عامَ اليرموك قَالَ: وذَهَبتْ عينُه يوم ذات الصَّواري فِي البحر مَعَ عَبْد اللَّه بْن سعد ابن أَبِي سَرْح سنة أربعٍ وثلاثين، وكانت لَهُ منزلة من عبد العزيز بْن مروان، وهو الَّذِي زَفَّ بنتَه أمّ البنين بنت عَبْد العزيز إلى الشّام، فدخل بها زوجُها الوليد بْن عَبْد الملك، ثُمَّ تغيّر عَلَيْهِ عَبْد العزيز، فأغزاه إفريقية، فلم يزل مرابطًا بها إلى أن تُوُفِّي بها، سُئل عَنْه أَحْمَد بْن حنبل فَقَالَ: ما علِمتُ إلا خيرًا. يقال: تُوُفِّي سنة أربع عشرة ومائة.
فقال الحَسَن بْن عليّ العدّاس: تُوُفِّي سنة سبع عشرة ومائة.
٥٠٦- عَليّ بْن عَبْد الله بن عباس٢ -م٤- بن عَبْد المطّلب الهاشمي الْمَدَنِيّ، أَبُو مُحَمَّد السجاد، والد مُحَمَّد، وعيسى، ودَاوُد، وسُلَيْمَان، وإِسْمَاعِيل، وعَبْد الصّمد، وصالح، وعَبْد اللَّه، وُلد أيام قُتِل علي ﵃، فسُمِّي باسمه. رَوى عَنْ أَبِيهِ، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وجماعة. وعنه بنوه عيسى،
стр. 2330
وداود، وسليمان، وعبد الصمد، والزهري، وسعد بن إبراهيم، ومنصور بن المعتمر، وعلي بن أبي جملة وآخرون.
وأمه هي زرعة بنت الملك مشرح بن عدي الكندي أحد ملوك الأربعة، وكان جسيما وسيما طويلا إلى الغاية، جميلًا مهيبًا، ذا لحية مليحةٍ، يخضب بالوسمة، ذكر الأوزاعي وغيره، أَنَّهُ كَانَ يسجد كلّ يومٍ ألف سجدة. قَالَ ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقَالَ: قَالَ لَهُ عَبْد الملك بْن مروان: لا أحتمل لك الاسم والكنية جميعًا فغيره، وكناه أَبَا مُحَمَّد.
وقَالَ عِكْرِمة: قَالَ لي ابن عَبَّاس، ولابنه عليًّا: انطلِقا إلى أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فاسمعا مِنْ حديثه، فأتيناه فِي حائطٍ لَهُ. وقَالَ ميمون بْن زياد: ثنا أَبُو سِنان قَالَ: كَانَ عليّ بْن عَبْد اللَّه معنا بالشّام، وكانت لَهُ لِحْيَةٌ طويلة يَخْضِبهَا بالوَسمَة، وكان يصلّي كلّ يومٍ ألفَ رَكْعَةٍ، وكان عليّ بْن أَبِي جملةٍ يَقُولُ: دخلت عَلَى عليّ بْن عَبْد اللَّه، وكان آدم جسيمًا، ورأيت لَهُ مسجدًا كبيرًا فِي وجهه، يعني أثرَ السّجود.
وقَالَ ابن المبارك: كَانَ له خمسمائة شجرة، يصلّي عند كلّ شجرة رَكعتين، وَذَلِكَ كل يوم. وعن أبي المعز المُغِيرة قَالَ: إنْ كنّ لَنَطْلب لعليّ بْن عَبْد اللَّه الخُفَّ والنَّعْلَ، فما نجده حتى يستعمله لِكَبرِ رِجْلِه.
قُلْتُ: وكان عليّ بْن عَبْد اللَّه السّجّاد قد أُسْكِن الشَّرَاةَ بالحُمَيْمَة مِنَ البَلْقاء، وهو جدّ الخلفاء، تُوُفِّي سنة ثماني عشرة ومائة.
٥٠٧- عليّ بْن مُدْرِك النَّخْعي الكوفي١ -ع- عَنْ أَبِي زُرْعة البَجَلي، وإِبْرَاهِيم النخعي، وهلال بن يساف، وعنه الأعمش، والمسعودي، وشعبة، وغيرهم، تُوُفِّيَ سنة عشرين ومائة. وثقه غير واحد.
٥٠٨- عمارة بْن راشد الليثي٢ مولاهم الدمشقي، أرسل عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وغيره، وروى عَن جُبَيْر بْن نفير، وأبي إدريس الخولاني، وعمر بْن عَبْد العزيز، وعنه عتبة بْن أَبِي حكيم، وعبد الرَّحْمَن بْن زياد بْن أنعم، وعبد الله بن عيسى بن أبي
стр. 2331
ليلى، وما أظن به بأسًا، لكن قَالَ أَبُو حاتم: مجهول.
٥٠٩- عِمْرَانَ بْن أَبِي أنس الْقُرَشِيّ العامري الْمَصْرِيّ١ -م د ت س- عَن عَبْد الله بْن جَعْفَر، وحنظلة بْن عَليّ الأسلمي، وسهل بْن سعد، وسُلَيْمَان بْن يسار، وطائفة، وعنه أسامة بْن زيد الليثي، والضحاك بْن عثمان، وعبد الحميد بْن جَعْفَر، ويونس الأيلي، والليث بْن سعد، وآخرون، وثقه أَبُو حاتم، وغيره. تُوُفِّيَ سنة سبع عشرة ومائة.
٥١٠- عُمَر بْن ثابت الخزرجي الْمَدَنِيّ٢ -م٤- عن أبي أيوب الأنْصَارِيّ فِي صوم ستٍّ من شوال.
وعنه: الزُّهْرِيّ، وصفوان بْن سليم، وسعد بْن سَعِيد الأنْصَارِيّ، ومالك، وآخرون.
وثقه النسائي، وله حديث آخر فِي ذكر الدجال.
٥١١- عُمَر بْن الحكم بن رافع بن سنان٣ -م د ن ق- أبو حفص.
عَن أَبِي الخير كعب بْن عَمْرو، وأبي هُرَيْرَةَ، وعبد الله بْن عَمْرو، وجابر.
وعنه: سَعِيد بْن أَبِي هلال، وعمران بْن أَبِي أنس، وابن ابن أخيه عَبْد الحميد بْن جَعْفَر بْن عَبْد الله، وغيرهم، وثقه أَبُو زرعة.
٥١٢- عمر بن الحكم بن ثوبان٤ -م د ن ق- أبو حفص المدني. قَالَ ابن معين: هُوَ والآخر واحد.
عَن سعد بْن أَبِي وقاص، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي سَعِيد، وعبد الله بْن عَمْرو، وجماعة، وعنه يحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنْصَارِيّ، وَمُحَمَّد بْن عَمْرو، وموسى بْن عبيدة، وآخرون.
تُوُفِّيَ سنة سبع عشرة، عَن ثمانين سنة.
стр. 2332
٥١٣- عُمَر بْن سالم الْمَدَنِيّ١ أَبُو عثمان، قاضي مرو. رأى ابن عَبَّاس، وسَمِعَ مِنَ القاسم بْن مُحَمَّد، وغيره. وعَنْه مُطَرِّف بْن طَرِيفٍ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، ومهدي بْن ميمون، والربيع بْن مُسْلِم، وغيرهم.
٥١٤- عُمَر بن علي بن الحسين٢ -م ت س- بن علي الهاشمي المدني الأصغر. أرسل عن النبي ﷺ ورَوى عَنْ أبيه، وسَعِيد بْن مُرْجَانة، وعنه ابنه مُحَمَّدً.
وعلي ابن أخيه حسين بْن زيد، ويزيد بن الهاد، وابن إِسْحَاق، وفُضَيْل بْن مرزوق. وكان سيّدًا، كثير العبادة والاجتهاد، لَهُ فضل وعِلم.
٥١٥- عُمَر بْن مروان بْن الحَكَم٣ الأموي ويقال عَمْرو. قَالَ أَبُو سَعِيد بْن يونس: لم يكن بمصر رَجُل من بني أمية أفضل منه. وكان أولاد أخيه يستشيرونه. رَوى عَنْه يزيد بْن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر. تُوُفِّي سنة خمس عشرة ومائة. قَالَ: وولده بالأندلس إلى اليوم.
٥١٦- عَمْرو بْن سعد الفَدَكي٤ -ن ق- ويقال اليمامي. عَنْ مُحَمَّد بْن كعب القرظي، ونافع، وعَمْرو بْن شُعَيْب، ومات شابًّا. رَوى عَنْه: يحيى بْن أَبِي كثير -مَعَ تقدُّمه- وعِكْرِمة بْن عمّار، والأَوزاعيّ، وغيرهم، وثَّقه دُحَيْم.
٥١٧- عَمْرو بْن سَعِيد الثقفي٥ الْبَصْرِيّ -م٤- عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، وسَعِيد بْن جُبَيْر، ووَرَّاد كاتب المُغِيرة، وأَبِي زُرْعة البَجَلي. وعَنْه أيّوب، وابن عون، ويونس، وجرير بْن حازم، وآخرون، وثَّقه النّسائي.
٥١٨- عمرو بن شُعيب ٦ -٣- بن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص، أَبُو إبْرَاهِيم السَّهْمِيّ الطائفي، وكناه بعضُهم أَبَا عَبْد اللَّه. سَمِعَ مِنْ زينب بنت أبي سلمة ﵄، ومن أبيه، وسعيد بن المسيب، وعطاء ابن أبي رباح، وطاوس، وعمرو بن الشَّرِيد، وسُلَيْمَان بْن يَسار، وغيرهم. وعَنْه عطاء، وقتادة،
стр. 2333
ومكحول، والزُّهْرِيّ، وأيّوب، وحسين المعلّم، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، ودَاوُد بْن أَبِي هند، وابن لَهِيعَة، وابن إسحاق، وخلق كثير.
وكان ثقةً صدوقًا، كثيرَ العِلم، حَسَنَ الحديث. قَالَ يحيى بْن مَعِين: عَمْرو بْن شُعَيْب عندنا واهٍ. وقَالَ معتمر بْن سُلَيْمَان، عَنْ أَبِي عَمْرو بن العلاء قال: كان قتادة، وعمرو بْن شُعَيْب، لا يغيب عليهما شيء، يأخذان عَنْ كلّ أحدٍ، وكان ينزل الطّائفَ. قَالَ الأَوزاعيّ: ما رأيت قُرَشِيًّا أكملَ من عَمْرو بْن شُعَيْب.
ووثّقه يحيى بْن مَعِين، وابن رَاهَوَيْه، وصالح جَزْرة. وقَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ البُخاري: رأيت أحمدَ وابن المَدِيني، وإسحاق، يحتجُّون بحديث عمرو بن شُعَيْب، فَمَنِ النَّاسَ بَعْدَهم. وقَالَ إسحاق بْن راهويه: إذا كَانَ الراوي عَنْ عَمْرو ثِقة، فهو كأيوب، عَنْ نافع، عَنِ ابن عُمَر.
قَالَ الدارَقُطْنيُّ وغيره: قد ثُبت سماعُ عَمْرو مِنْ أَبِيهِ، وسماعُ أَبِيهِ مِنْ جدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو. وقَالَ أَبُو زكريّا النَّوَوِيُّ: الصّحيح المختار الاحتجاج بِهِ. وقَالَ صالح بْن مُحَمَّد: حديث عَمْرو بْن شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ صحيفة ورثوها. وقَالَ بعض العلماء: ينبغي أن تكون تِلْكَ الصّحيفة أصحّ من كلّ شيءٍ؛ لأنّها ممّا كتبه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنِ النَّبيّ ﷺ ، والكتابة أضبط مِنْ حِفْظ الرجال. وقَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْتُ أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ يَقُولُ: أهل الحديث إذا شاءوا احتجُّوا بعَمْرو بْن شُعَيْب، وإذا شاءوا تركوه.
قُلْتُ: يعني يقولون: حديثه مِنْ صحيفة موروثة، فقد يُخْرِجون هذا القول فِي معرض التضعيف. وقَالَ أَبُو عُبَيْد الآجُرِي: سُئل أبو داود عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدّه أحُجَّة؟ قَالَ: لا، ولا نصف حُجَّة. قُلْتُ: لا أعلم لمن ضَعَّفَهُ مُستَنَدًا طائلا أكثر مِنْ أنّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جدّه يحتمِل أن يكون الضميرُ فِي قوله: عَنْ جدّه، عائدًا إلى جدّه الأقرب، وهو مُحَمَّد، فيكون الخبر مُرسِلا، ويحتمِل أن يكون جدّه الأعلى، وهذا لا شيء؛ لأنّ فِي بعض الأوقات يأتي مبيَّنًا، فيقول عَنْ جدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، ثم إنا لا نعرف لأبيه شعيب، عن جدّه مُحَمَّد رواية صريحة أصلا، وأحسب مُحَمَّدًا مات
стр. 2334
فِي حياة عَبْد اللَّه بْن عَمْرو والده، وخلَّف ولَدَه شُعَيْبًا، فنشأ فِي حجْر جدّه، وأخذ عَنْه العلم، فأما أخْذُه عَنْ جدّه عَبْد اللَّه، فمتيقنٌ، وكذا أخْذُ ولدِه عَمْرو عَنْه فثابت. تُوُفِّي بالطّائف سنة ثماني عشرة ومائة.
٥١٩- عمرو بن مرة١ -ع- بن عَبْد اللَّه بْن طارق المرادي الْجَمَلي، أَبُو عبد الله الكوفي، أحد الأعلام، الحفاظ وكان ضريرًا. سَمِعَ ابن أَبِي أوَفى، وسَعِيد بْن المسيّب، ومُرَّة الطّيّب، وأَبَا وائل، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أبي ليلى، وأَبَا عُمَر زاذان، وطائفة. وعَنْه زيد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، والأعمش، وسُفْيان وشُعْبَة، ومِسْعَر، وقيس بْن الربيع، وخلق. لَهُ نحو مائتي حديث.
قال مسعر، مع جلالته: ما أدركت أحدًا أفضل مِنْ عَمْرو بْن مُرَّة. وعَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ قَالَ: هُوَ مِنْ حُفَّاظ الكوفة. وقَالَ قراد: ثنا شُعْبَة قَالَ: ما رأيت عَمْرو بْن مُرَّة يصلّي صلاةً قطّ، فظننت أَنَّهُ ينصرف حتى يُغْفَرَ لَهُ. وقَالَ مِسْعَر: سَمِعْتُ عَبْد الملك بْن مَيْسرة، ونحن في جنازة عَمْرو بْن مُرَّة يَقُولُ: إنّي لأحسبه خيرَ أهلِ الأرض٢. ويقال: إنّ عُمَرًا دخل فِي شيءٍ مِنَ الإرجاء، وهو مجمعٌ عَلَى ثِقته وإمامته. تُوُفِّي سنة ستّ عشرة ومائة.
وعَنْ عَمْرو قَالَ: أكره أن أمرّ بمَثَل فِي القرآن لا أعرفه؛ لأنّ اللَّه تعالى يَقُولُ: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] . ورَوى أَبُو سِنان، عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة قَالَ: نظرت إلى امرأةٍ فأعجبتني، فكُفَّ بَصَرِي، فأنا أرجو.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الحافظ، أَنَا ابنُ اللَّتي، أَنَا أَبُو الوق، أَنَا أَبُو منصور بْن عفيف، أَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد، أَنَا أَبُو القاسم الْبَغَوِيُّ، ثنا مُحَمَّد بْن حُمَيْد الرازي، ثنا جرير، عَنْ مُغِيرة قَالَ: لم يزل فِي النَّاسَ بقيّة حتى دخل عَمْرو بْن مُرَّة فِي الإرجاء، فتهافت النَّاسَ فيه.
٥٢٠- عُمَيْر بْن سَعِيد النَّخْعي الكوفي٣ -خ م د ق- عَنْ عليّ، وابن مسعود، وعمّار، وأَبِي مسعود، وسعد بن وقاص. وهو من أقران مسروق
стр. 2335
والكبار، لكنّه عُمِّر إلى هذا الوقت، وحديثه عَنْ عليّ فِي الصَّحِيحَين. رَوى عَنْه أَبُو حُصَيْن الأسدي، والأعمش، وأشعث بْن سِوار، وفِطْر بْن خليفة، وحَجَّاج بْن أرطأة، ومِسْعَر، وجماعة.
وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّي سنة خمسٍ ومائة.
٥٢١- عَوْن بْن عَبْد الملك بن عتبة بن مسعود١ -م٤- أبو عبد الله الهذلي الكوفي الزاهد، أحد الأئمة. رَوى عَنْ أَبِيهِ، وأخيه أَبِي عَبْد اللَّه الفقيه، وعَائِشَة، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وابن عَبَّاس، وعَبْد اللَّه بْن عَمْرو، وسَعِيد بْن المسيّب. وقيل: إنّ روايته عَنْ عَائِشَةَ، وأَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلَة، وقد أرسل عَنِ ابن مسعود، وغيره. وعَنْه إسحاق بنو يزيد الْهُذَلِيُّ، وحنظلة بْن أَبِي سُفْيان، وصالح بْن حيّ، ومالك بْن مِغْوَلٍ، والمسعوديّ، وابن عَجْلان، وأَبُو حنيفة، ومِسْعَر، وآخرون. وثَّقه أَحْمَد، وغيره.
وقَالَ ابن المديني: صلى خلف أبي هريرة. وقَالَ ابن سعد: لما ولي عُمَر بْن عبد العزيز الخلافة، رحل إليه عون ابن عَبْد اللَّه، وموسى بْن أَبِي كثير، وعُمَر بْن ذَرّ، فكلّموه فِي الإرجاء وناظروه، فزعموا أَنَّهُ لم يخالفهم فِي شيءٍ منه، قَالَ: وكان عَوْن ثقةً يُرْسِل كثيرًا. وقَالَ البُخَاري: عَوْن سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ. وقَالَ الأصمعيّ: كَانَ عون من آدب أهل المدينة وأفقههم، وكان مُرْجِئًا، ثم تركه، وقَالَ أبياتًا فِي مفارقة الإرجاء. ورَوى جرير، عَنْ مُغِيرة قَالَ: بلغ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه أنّ أخاه عَوْنًا حدث، فَقَالَ: قد قامت القيامة.
وقيل: إنّ عَوْنًا خرج مَعَ ابن الأشعث، ثم إنّه هرب إلى نَصِيبيّن، فأمّنه مُحَمَّد بْن مروان، وألزمه ابنه مروان الَّذِي استُخْلِف، ثم قَالَ لَهُ مُحَمَّد: كيف رأيتَ ابنَ أخيك؟ قَالَ: ألزمتني رجلا إنْ قَعْدت عَنْه عَتَب، وإنْ جئتُه حَجَب، وإن عاتبته صخب، وإن صاحبته غضب، فتركه ولزم عُمَر بْن عَبْد العزيز، فكانت لَهُ منه مكانةٌ، وطال مقام جريرٍ بباب عُمَر، فكتب إلى عون:
يَا أَيُّهَا الْقَارِئُ الْمُرْخِي عِمَامَتَهُ ... هَذَا زَمَانُكَ إنّي قد مضى زمني
أَبْلِغْ خليفتَنا إنْ كنتَ لاقِيه ... أنِّي لدى الباب كالمصْفودِ فِي قَرَنِ
ورَوى جرير، عَنْ مُغِيرة قَالَ: كَانَ عَوْن بْن عَبْد اللَّه يقُصّ، فإذَا فرغ أمر جاريةٍ
стр. 2336
لَهُ أنّ تغنّي وتُطْرِب، فأردتُ أن أرسل إليه: إنك مِنَ أهل بيتِ صدقٍ، وإنّ اللَّه لم يبعث نبيَّه بالحُمْق، وصنيعك هذا حُمْق. زيد بن عوف، نا سعيد بن زرْبى. عَنْ ثابت البُنَانيّ قَالَ: كَانَ لِعَوْن جاريةٌ يقال لها بُسْرَة، تقرأ بألحانٍ فَقَالَ لها يومًا: اقرئي عَلَى إخواني، فكانت تقرأ بصوتٍ وجيعٍ، فرأيتهُم يُلْقُون العمائم، ويبكون، فَقَالَ لها يومًا: يا بُسْرَة، قد أعطيتُ لك ألفَ دينارٍ لحُسنِ صَوتِك، اذهبي فأنت حرةٌ لوجه الله. مات سنة بِضْعَ عشرةَ ومائة.
٥٢٢- عَوْن بْن أَبِي جحيفة١ -ع- وهب السوائي الكوفي. عَنْ أَبِيهِ، والمنذر بْن جرير البَجَلي، وعَبْد الرَّحْمَن بْن سمير. وعَنْه حَجَّاج بْن أرطأة، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وعُمَر بْن أَبِي زائدة، وشعبة، وسفيان، وقيس بن الربيع.
وثقه ابن مَعِين.
٥٢٣- عيّاش بْن عَمْرو الكوفي٢ -م ن- عَنِ ابن أَبِي أوفى، وإبْرَاهِيم التَّيْمي، وسَعِيد بْن جُبَيْر، وزاذان أَبِي عَمْرو. وعَنْه ابنه عَبْد اللَّه، وشُعْبَة وسُفْيان، وشَرِيك، وغيرهم. وثَّقه النّسائي.
٥٢٤- عيسى بْن جارية المَدَني٣ -ق- عَنْ جرير بْن عَبْد اللَّه، وجابر بْن عَبْد اللَّه، وشَرِيك -صَحَابيٌّ لا اعرفه- سَعِيد بْن المسيب.
وعنه زيد بن أبي أنيسة، وعنبسة بْن سَعِيد الرازي، ويعقوب القُمّي، وأَبُو صخْر حُمَيْد بْن زياد. وهو مُقِلّ، اختلفوا فِي توثيقه. قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بذاك، عنده مناكير. وقَالَ أَبُو زُرْعة: لَا بَأْسَ بِهِ. وقَالَ أَبُو دَاوُد: مُنْكَر الحديث.
٥٢٥- عيسى بْن سِيلان المُزَني الْمَكِّيّ٤ حدّث بمصر عَنْ أَبِي هريرة. وعنه زيد بن أسلم، والليث بن سعد، وابن لهيعة.
стр. 2337
"حرف الغين":
غيلان بن عقبة هو ذو الرمة الشاعر. تقدم في الذال.
٥٢٦- غيلان القدري١ أبو مروان، صاحب مَعْبَد الْجُهَني. ناظَرَه الأَوزاعيّ بحضرة هشام بْن عَبْد الملك، فانقطع غَيْلان، ولم يتُب. وكان قد أظهر الْقَدَرَ فِي خلافة عُمَر بْن عَبْد العزيز، فاستتابه عُمَر، فقال: لقد كنت ضالا فهدَيْتني، وقَالَ عُمَر: اللَّهُمَّ إن كان صادقًا، وإلا فاصلبه واقطع يدَيه ورِجْلَيه، ثم قَالَ: أَمِّنْ يا غَيْلان، فَأمَّن عَلَى دُعائه.
وروينا عَنْ حسان بْن عطية أنّه قَالَ: يا غَيْلان، والله لئن كنتَ أُعطِيتَ لسانًا لم نُعْطَه، إنّا لَنَعْرِفْ باطلَ ما جئتَ بِهِ.
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سالم، عن الأحوص بن حكيم، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصامت قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ غَيْلان، أضَرّ عَلَى أمّتي مِنْ إبليس"٢. مروان واهي الحديث. وقد حجّ بالنَّاسَ هشام بْن عَبْد الملك سنة ستٍ ومائة، فِي أول خلافته، وكان معه غَيْلان يُفتي النَّاسَ ويحدّثهم وكان ذا عبادة وتألُّه وفصاحة وبلاغة، ثم نفذتْ فيه دعوةُ الإِمَام الراشد عُمَر بْن عَبْد العزيز، فأُخِذ وقُطِّعَتْ أربَعَتُهُ وصُلِب بدمشق فِي القَدَر، نسأل اللَّه السلامةَ، وذلك فِي حياة عُبَادَةَ بْن نَسِيّ، فإنّه أحد من فرِح بصَلْبِه.
"حرف الفاء":
٥٢٧- فاطمة بنت الحسين٣ -د ت ق- بنة علي بن أبي طالب، أخت سُكَيْنَة. روت عَنْ أبيها، وعَنْ عَائِشَةَ، وابن عَبَّاس، وعَنْ جدّتها فاطمة الزَّهراء مُرسِلا. وَعَنْهَا بنوها حسن، وإِبْرَاهِيم، وعَبْد اللَّه، وأمّ جَعْفَر، أولاد الحَسَن بْن الحَسَن بْن عليّ، ورَوى عَنْهَا أيضًا ابنُها مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عثمان
стр. 2338
الديباج، وأَبُو المقدام هشام بْن زياد، وشَيْبة بْن نَعَامة، وآخرون.
قَالَ يحيى بْن بُكَيْر: ثنا اللَّيْث قَالَ: أَبَى الحُسَين أن يُستَأمر، فقاتلوه وقتلوه، وقتلوا ابنه وأصحابه، وَانْطَلَقَ بِبَنِيهِ عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَسُكَيْنَةَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى يَزِيدَ، فَجَعَلَ سُكَيْنَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ لِئَلَّا تَرَى رَأْسَ أبيها. وقَالَ الزبير وغيره: مات الحسن بن الحسن عَنْ فاطمة، فتزوجّها عَبْد اللَّه المُطَرِّف، ويقال: أصْدَقَها ألفَ ألفِ دِرهم. قَالَ ابن عُيَيْنَة: بقيت فاطمة إلى سنة نيِّف عشرة ومائة، وَيُرْوَى أنّها وَفَدت عَلَى هشام بْن عَبْد الملك.
٥٢٨- فاطمة بنت عَبْد الملك بْن مروان١ تزوجّها ابنُ عمّها عُمَر بْن عَبْد العزيز، ثم خلف عليها سليمان بن داود ابن مروان بْن الحَكَم، وكان أعْوَر، فقيل: هذا الْخَلَفَ الأعور، فَوَلَدتْ لَهُ عَبْد الملك، وهشامًا. وحكى عنها عطاء ابن أَبِي رَبَاح، والمُغيرة بْن حكيم. تُوُفِّيت فِي خلافة أخيها هشام فيما أرى.
٥٢٩- فاطمة الصُّغْرَى ابنة الإمام علي٢ -ن- بن أبي طالب.
رَوَتْ عَنْ أبيها مُرسِلا، وعَنْ أسماء بنت عُمَيْس. وَعَنْهَا الحَكَم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نعم، وموسى الْجُهَني، ونافع بْن أَبِي نُعَيم، وآخرون. تزوّجت بغير واحدٍ مِنْ أشراف قُرَيش، منهم ابن عمّها أَبُو سَعِيد بْن عَقِيل. وفي سُنَن النّسائي أنّ مُوسَى الْجُهَني قال: دخلت عليها، فقيل لها: كم لك؟ فقالت: ستٌ وثمانون سنة، قُلْتُ: ما سَمِعْتُ شيئًا؟ قالت: لا، ولكن أخبرَتْني أسماءُ بنتُ عُمَيْس أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يا عليّ أنتَ منّي بمنزلة هارون مِنْ مُوسَى" ٣. تُوُفِّيت سنة سبعَ عشرةَ ومائة.
٥٣٠- فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام٤ -ع- الأسدية المدينة.
стр. 2339
رَوَتْ عَنْ جدّتها أسماء بنت أَبِي بَكْر، وأمّ سَلَمَةَ. رَوى عَنْهَا زوجها هشام بْن عُرْوَة، ومُحَمَّد بْن سُوقة، وإسحاق. وثّقها أَحْمَد الْعِجْلِيُّ. وكانت أسنّ مِنْ زوجها بثلاث عشرة سنة.
٥٣١- الفضل بْن الحَسَن بْن عَمْرو بْن أُمَّية الضَّمْريّ١ حدث بمصر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وابن عُمَر، وابن أمّ الحَكَم. رَوى عَنْه ابنه حسن، وعُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر، ويزيد بن أبي حبيب، وعياش بن عقبة، وابن إسحاق، وآخرون. ما أعلم بِهِ بأسًا.
٥٣٢- الفضل بْن قُدَامة٢ أَبُو النَّجْم الْعِجْلِيُّ الراجز، مِنْ طبقة العَجَّاج فِي الرَّجْز، وربّما قدَّمه بعضُهم عَلَى العَجَّاج. لَهُ مدائح فِي هشام بن عبد الملك وغيره. ومن رَجْزِه:
أوْصَيْتُ مِنْ بَرَّةَ قلبًا حُرَّا ... بالكلب خيرا والحماة شرا
لا تسأمي خنقا لها وجَرًا ... حتى تَرَى حلَو الحياةَ مُرَّا
ومن شعره:
لقد عَلِمَتْ عُرْسِي فلانةٌ أنّني ... طويل سنى ناري بعيدٌ خُمُودُها
إذا حلَّ ضَيْفي بالفلاةِ فلم أجدْ ... سوى مَنْبِتِ الأطنابِ شَبَّ وَقُودُها
وله:
والمرءُ كالحالم فِي المنام ... يَقُولُ إنّي مدركٌ أمامي
فِي قابلٍ ما فاتَني فِي العام ... والمرءُ يُدْنيه مِنَ الحِمامِ
مَرُّ اللّيالي السُّودِ والأيامِ ... إنّ الفَتَى يصحّ للأسقامِ
كالغرض المنصوبِ للسِّهامِ ... أخطأ رامٍ وأصابَ رامِ
حكى الزبير بن بكار قال: قَالَ هشام للشعراء: صِفُوا لي إِبلا، قَالَ أَبُو النَّجم: فذهب بي الرَّوِيُّ إلى أنْ قلت:
وصارت الشمس كعين الأحول
стр. 2340
فغضب هشام -وكان أحْوَل- فَقَالَ: أَخْرِجوا هذا، ثم بعد مدة أدخلت عليه، فقالت: أَلَك أهلٌ؟ قُلْتُ: نعم، وابنتان، قَالَ: هَلْ زوَّجْتَهُما؟ قُلْتُ: إحداهما، قَالَ: فما أوصَيْتَها؟ قُلْتُ:
أوصيت من برة قلبا حرا ... بالكلب خيرا والحماة شرا
لا تسأمي خنقا لها وجرا ... والحيُّ عُمِّيهم بشرٍ طُرَّا
وإنْ حَبَوُكِ ذَهَبًا ودُرًّا ... حتى يَرَوْا حُلْوَ الحياةِ مُرّا
فضحك هشام حتى استلقى وقَالَ: ما هذه، وصيَّةُ يعقوب بَنِيه! قُلْتُ: يا أمير المؤمنين، ولا أَنَا مثل يعقوب ﵇، قَالَ: فما زِدْتَها؟ قُلْتُ:
سبي الحماة وابْهَتِي عليها ... وإنْ دَنَتْ فازْدَلِفي إليها
واقْرَعي بالفِهْرِ مِرْفَقَيْها ... وظاهِري اليد بِهِ عَلَيْهَا
لا تُخْبِري الدَّهْرَ بِهِ ابنَتَيْها
وقال: فما فعلت أختها؟ قُلْتُ: دَرَجَت بين أبيات الحيّ ونَفَعَتْنا، قَالَ: فما قُلْتُ فيها؟ قُلْتُ:
كأنّ ظَلامَةَ أختَ شَيْبانْ ... يتيمةٌ ووالداها حَيَّانْ
الرأسُ قملٌ كُلُّهُ وصئبان ... وليس في الرجلان إلا خَيْطانْ
فهي التي يَذْعر منها الشَّيْطَانْ
فَوَصَلني هشامُ بدنانير، وقَالَ: اجْعَلْها فِي رِجْلَيْ ظَلامَة. وهو القائل:
أَنَا أَبُو النَّجْم وشِعْري شعْري
"حرف القاف":
٥٣٣- القاسم بْن عَبْد الرَّحْمَن١ -خ٤- بن عَبْد اللَّه بْن مسعود الْهُذَلَيُّ، أَبُو عَبْد الرحمن الفقيه، قاضي الكوفة، وكان ممّن لم يأخذ عَلَى القضاء رِزْقًا، وهو أخو مَعَن، رَوى عَنْ أبيه، وابن عمر، وجابر بن سمرة، ومسروق، وغيرهم، وعنه
стр. 2341
الأعمش، وابن أبي ليلى، ومسعر، والمسعودي، وآخرون، وثقه ابن معين وغيره، قال محارب بن دثار: صحبناه إلى بيت المقدس، ففضلنا بكثرة الصلاة وطول الصمت وبالسخاء.
وقال ابن عيينة: قُلْتُ لمِسْعَر: مَن أشدّ مِنْ رأيتَ تَوَقّيًا للحديث؟ قَالَ: القاسم بن عبد الرحمن، وقال ابن المديني: لم يلق ابن عمر، وقال خليفة بن خيّاط: عزله ابن هُبَيْرَة عَنِ القضاء سنةَ ثلاثٍ ومائة بالحُسَين بْن الحَسَن الْكِنْدِيِّ، قَالَ الأعمش: كنت أجلس إلى القاسم وهو قاضٍ. قَالَ ابن قانع: مات سنة ستّ عشرة ومائة، وقيل: مات سنة اثنتي عشرة.
٥٣٤- القاسم أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الدمشقي١ -٤- مولى عَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن يزيد بْن معاوية، أحد الأعلام؛ وهو القاسم بْن أَبِي القاسم.
رَوى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وفَضَالة بْن عُبَيْد، وأَبِي أُمَامة، ومعاوية بْن أَبِي سُفْيان، وأرسل عَنْ عليّ، وابن مسعود، وتميم الدّاري، وغيره. وعنه يحيى بن الحارث الذماري، وثور بن يزيد، وعبد الله بن العلاء بن زبر، ومعاوية بن صالح، وابن جابر، وآخرون.
قال ابن سعد: هو مولى أمّ المؤمنين أمّ حبيبة بنت أَبِي سُفْيان، وقيل مولى معاوية، وله حديث كثير، وفي حديث الشاميّين أَنَّهُ أدرك بَدْريًا. وذكر البُخَاري فِي تاريخه: أَنَّهُ سَمِعَ عليًّا وابن مسعود، فَوَهِم. وقَالَ ابن مَعِين: ثقة. وقَالَ ابن شابور، عَنْ يحيى الذِّماري: سَمِعْتُ القاسم أَبَا عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ: لقيت مائةً مِنَ الصّحابة.
وقَالَ يحيى بْن حمزة، عَنْ عُرْوَة بْن رُوَيْم، عَنِ القاسم أَبِي عَبْد الرَّحْمَن قَالَ: قدِم علينا سَلْمان الفارسيّ دمشقَ. قُلْتُ: أنكر أَحْمَد بْن حنبل هذا وقَالَ: كيف يكون لَهُ هذا الّلقاء، وهو مولى لخَالِد بْن يزيد بْن معاوية! وقَالَ عَبْد اللَّه بْن صالح: ثنا معاوية بْن صالح، عَنْ سُلَيْمَان أَبِي الربيع، عَنِ القاسم قَالَ: رأيت النَّاسَ مجتمعين عَلَى شيخٍ، فقلت: مَن هذا؟ فقالوا: سهل بْن الحنظليّة. وقَالَ دُحَيْم: كَانَ القاسم مولى جُوَيْرية بنت أَبِي سُفْيان فوُرِثَتْ.
وقَالَ صَدَقَةَ بْن خَالِد: ثنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: ما رأيت أحدًا
стр. 2342
أفضل من القاسم أبي عبد الرحمن، كنا بالقسطنطينة، وكان النَّاسَ يُرْزَقون رغيفين رغيفين، فكان يتصدّق برغيف، ويصوم ويُفْطِر عَلَى رغيف. قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: فِي حديث القاسم مناكير ممّا يرويه الثِّقات.
وقَالَ يعقوب بْن شَيْبَة: القاسم أَبُو عَبْد الرَّحْمَن منهم مِنْ يُضَعِفُه. وقَالَ أحمد بن حنبل: حديث القاسم عَنْ أَبِي أُمَامة: الدِّباغ طَهُور مُنْكر. قَالَ أَبُو عُبَيْد: تُوُفِّي سنة اثنتي عشرة ومائة.
٥٣٥- القاسم بْن عَوْف الشَّيْباني الكوفي١ -م ق- عَنْ أَبِي بَرزة الأسلمي، وزيد أرقم، وعَبْد اللَّه بْن أوفى. وعَنْه قَتَادةُ، وأبو أيوب السختياني، وزيد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، وغيرهم. قَالَ أَبُو حاتم: محلُّه الصِّدْق. قُلْتُ: حديثه عَنْ زيد بْن أرقم مضطرّب، توقّف فيه عليّ بْن المَدِيني.
٥٣٦- القاسم بن مخيمرة -م٤ "٢"- أبو عروة الهمداني الكوفي نزيل دمشق، رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرو، وشُرَيْح بْن هانئ، وعلقمة، وعَبْد اللَّه بْن حُكَيْم. وعَنْه حسّان بن عطية، والحكم، وسلمة ابن كُهَيْلٍ، وأَبُو إسحاق السّبيعي، وعُمَر بْن أَبِي زائدة، والأَوزاعيّ، وعَبْد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وسَعِيد بْن عَبْد العزيز وآخرون، وثَّقه ابن معين وغيره، وكان يؤدب بالكوفة، وكان من العلماء العالمين، قال يزيد بن أبي مريم: كان القاسم بْن مُخَيْمِرة يتوضّأ مِنَ النهر الَّذِي يخرج من باب الصّغير. قُلْتُ: لعلّه توضّأ منه، وقد أبعد عَنِ البلد وصفًا.
قَالَ مُحَمَّد بْن كثير، عَنِ الأَوزاعيّ قَالَ: جلست إلى القاسم بن مخيمرة حين احتملت. وقَالَ ابن أَبِي خَالِد: كنّا فِي كُتّاب القاسم، وكنا لا يأخذ منّا، وعَنْ منصور بْن نافع قَالَ: كَانَ القاسم يأمرنا بجهازه للغزو ويقول: لا تُماكِسُوا فِي جهازنا فإنّ النّفقة فِي سبيل اللَّه مضاعَفَة. وَعَنِ القاسم، أَنَّهُ كَانَ لا ينصرف حتى يستأذن الوالي، ويقرأ: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ [النور: ٦٢] الآية.
أَبُو مُسْهِرٍ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ القاسم بْن مُخَيْمِرة قَالَ: دخلت عَلَى عُمَر بْن عَبْد العزيز، فقضى عنّي سبعين دينارًا، وحملني عَلَى بغلةٍ، وفرض لي في
стр. 2343
خمسين، فقلت: أغنيتَني عَنِ التجارة، فسألني عَنْ حديثٍ، فقلت: هنّيني يا أمير المؤمنين، قَالَ سَعِيد: كأنّه كرِه أن يحدّثه عَلَى هذا الوجه١. قَالَ: وقَالَ القاسم: ما اجتمع عَلَى مائدتي لونان من طعام واحد، ولا أغلقت بابي ولي خلفه همٌّ. وعَنْه قَالَ: كنت أدعو بالموت، فلما نزل بي كرِهْتُه٢ قَالَ الْهَيْثَمُ: تُوُفِّي سنة إحدى عشرة ومائة، وقَالَ غير واحد: مات سنة إحدى ومائة، والأوّل هُوَ الصّحيح، والله أعلم.
٥٣٧- قتادة بن دعامة٣ -ع- بن قتادة بن عزبز، وقيل غير ذَلِكَ فِي نَسَبه، أَبُو الْخَطَّاب السَّدُوسي الْبَصْرِيّ الأعمى الحافظ، أحد الأئمّة الأعلام، رَوى عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَرْجِس، وَأَنَسٍ بْن مالك، وأَبِي الطُّفَيْلِ، وأَبِي رافِع، وأَبِي أيّوب المراغي وأَبِي الشَّعْثاء، وزُرَارة بْن أَوْفَى، والشَّعْبي، وعَبْد اللَّه بْن شقيق، ومُطَرِّف بْن الشِّخَّير، وسَعِيد بْن المسيّب، وأَبِي العالية، وصَفْوان بْن مُحْرِز، وَمُعَاذَةَ العدوية، وأَبِي عثمان النَّهْدِيِّ، والحَسَن، وخَلْق.
وعَنْه سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبة، ومَعْمَر، ومِسْعَر، وشُعْبَة، والأَوزاعيّ، وعَمْرو بْن الحارث الْمَصْريّ، وأبان بن يزيد، وهمّام، وجرير بْن حازم، وشَيْبَان النَّحْوِيُّ، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وسَعِيد بْن بشير، وأَبُو عوانة، وخلق كثير، وكان أحَدَ مَنْ يُضْرَب الْمَثَلُ بحِفْظه.
قَالَ مَعْمَر: أقام قَتَادةُ عند سَعِيد بْن المسيّب ثمانيةَ أيام، فَقَالَ لَهُ فِي اليوم الثامن: ارتِحلْ يا أعمى، فقد أنزقْتَني٤. وقَالَ قَتَادةُ: ما قُلْتُ لمحدثٍ قطّ أعِدْ عليّ، وما سَمِعْتُ أُذُناي شيئًا قطّ إلا وعاه قلبي. وقَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: قَتَادةُ أحفظ النَّاسَ. وقَالَ مَعْمَر: سَمِعْتُ قَتَادةُ يَقُولُ: ما فِي القرآن آيةٌ إلا وقد سَمِعْتُ فيها شيئًا.
قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: قَتَادةُ عالم بالتفسير وباختلاف العلماء، ثم وصفه أَحْمَد بالفِقْه والحِفْظ، وأطنب فِي ذِكْره وقَالَ قلَّما تجد مِنْ يتقدّمه، تُوُفِّي سنة سبع عشرة، وقَالَ همّام: سَمِعْتُ قَتَادةُ يَقُولُ: ما أفتيتُ بشيءٍ مِنْ رأيي منذ عشرين سنة، وقد ذكر سُفْيان الثَّورِي قَتَادةُ مَرَّة فَقَالَ: وكان فِي الدنيا مثل قَتَادةُ.
وقَالَ مَعْمَر: قُلْتُ: للزُّهْرِيّ: قتادة أعلم أم مكحول؟ قال: لا، بل قتادة. وقال
стр. 2344
أحمد بن حنبل: "كان قتادة أحفظ أهل البصرة، لا يسمع شيئًا إلا حفِظَه، قُرِئت عَلَيْهِ صحيفةُ جَابِر مرَّة واحدةً فحفِظَها، وقَالَ شُعْبَة: نَصَصْتُ عَلَى قَتَادةُ سبعين حديثًا، كلّها يَقُولُ: سَمِعْتُ أنس بْن مالك إلا أربعة.
قُلْتُ: قد دلّس قَتَادةُ عَنْ جماعة.
وقَالَ شُعْبَة: لا يُعرف لقَتَادةُ سماعٌ مِنْ أَبِي رافع.
وقَالَ يحيى بْن مَعِين: لم يسمع قَتَادةُ مِنْ سَعِيد بْن جُبَيْر، ولا مِنْ مجاهد. وقَالَ القطّان: لم يسمع مِنْ سُلَيْمَان بْن يَسار.
وقَالَ أَحْمَد: لم يسمع مِنْ مُعَاذَة.
قُلْتُ: وقد تفّوه قَتَادةُ بشيءٍ مِنَ القَدَر.
وقَالَ وَكيع: كَانَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبة، وهشام الدّسْتوائي وغيرهما يقولون: قَالَ قَتَادةُ: "كلُّ شيءٍ بقدرٍ إلا المعاصي.
وقَالَ ابن شوذب: ما كان قتادة يرضى حتى يصيح بِهِ صياحًا، يعني القَدَر.
قُلْتُ: وكان قَتَادةُ أيضًا رأسًا فِي العربية، والغريب، وأيام العرب، وأنسابها، قَالَ أَبُو عَمْرو بْن العلاء: كَانَ قَتَادةُ مِنْ أنسب النَّاسَ. ونقل القِفْطيُّ فِي تاريخ النُّحاة قَالَ: كَانَ الرجلان مِنْ بني أُمَّية يختلفان فِي البيت مِنَ الشِّعر، فيُبْرِدان بريدًا إلى العراق، يسأل قَتَادةُ عَنْه، وثَّقه غير واحدٍ.
ومات سنة سبع عشرة ومائة، وقيل سنة ثماني عشرة بواسط، وله سبعٌ وخمسون سنة، ﵀.
٥٣٨- قيس بْن سعد الْمَكِّيّ الحبشي١ -م د ن ق: مولى نافع بْن عَلْقَمَة، أحد الفقهاء، رَوى عَنْ طاوس، ومجاهد، وعطاء، ويزيد بن هرمز.
وعنه يزيد بن إبراهيم التستري، وجرير بن حازم، والحمادان، والربيع بن صبيح، ومعاوية بن عبد الكريم الضال، وآخرون، وكان قد خلف عطاء بمكة في
стр. 2345
الفتوى وفي مجلسه، ولم تطل أيامه، ولا عمر١. وثقه أحمد، ومات سنة تسع عشرة.
٥٣٩- قيس بن مسلم٢: بن عمرو الجدلي الكوفي، أحد الأئمة. روى عَنْ طارق بْن شهاب، وعبد الرحنمن بْن أَبِي ليلى، ومجاهد، وغيرهم، وعنه أيوب بن عائذ، ومسعر بن كدام، وأبو العميس عتبة بن عبد الله، وأبو حنيفة، وسفيان، وشعبة، وآخرون، وثقه أحمد، وغيره. وقال أبو داود: كان مرجئا، وروى أحمد بن حنبل، عَنْ سُفْيان بْن عُيَيْنَة قَالَ: كانوا يقولون: ما رفع قيس بْن مُسْلِم رأسَه إلى السماء منذ كذا وكذا تعظيمًا لله. قلت: تُوُفِّي عشرين ومائة.
"حرف اللام":
٥٤٠- لُقمان بْن عامر الوصابي٣ -د ن: أبو عامر الحمصي، ويقال فيه الأوصابي، رَوى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وعُتْبَة بْن عَبْد، وأَبِي أُمَامة، وعَبْد اللَّه بْن بُسْر، وكثير بْن مُرّة، وجماعة، رَوى عَنْه عقيل بْن مدرِك، ومُحَمَّد بْن الوليد الزُّبَيْدِيُّ، وعيسى بْن أبي رزين، وفرج بْن فَضَالَةَ، وجماعة.
قَالَ أَبُو حاتم: يُكْتَبُ حديثه.
"حرف الميم":
٥٤١- محارب بن دثار٤ -ع- بن كردوس بن قرواش السدوسي الكوفي الفقيه. ولي قضاءَ الكوفة لخَالِد بْن عَبْد اللَّه القسري.
وحدث عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وعَبْد اللَّه بْن يزيد الخطْمي، والأسود بن يزيد، وغيرهم. وعنه زبيد اليامي، ومسعر، وسفيان، وشعبة، وقيس بن الربيع، وخلق. وكان ثقة ثبتا. وقال سفيان الثوري: ما يخيل إلي أني رأيت أحدا أفضله على محارب بن دثار. وقال ابن سعد: كان من المرجئة الأولى الذين يرجئون عليًّا وعثمان
стр. 2346
إلى أمر الله، ولا يشهدون عليهما بإيمان ولا بكفر. وقَالَ ابن مَعِين وأحمد وغيرُهما: ثقة. وقال عثمان بْن عُيَيْنَة: رأيت مُحَاربًا يقضي فِي المسجد. ورَوى عَبْد اللَّه بْن إدريس عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رأيت الحَكَم، وحمّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان فِي مجلس حُكْم مُحَارب بْن دِثار، أحدهما عَنْ يمينه والآخر عَنْ شماله. وقَالَ الثَّورِي: استُعْمِل مُحَاربُ عَلَى القضاء، فبكى أهلُه، وعُزل عَنِ القضاء فبكى أهلُه.
وقَالَ سعد بْن الصَّلْت: ثنا هارون بْن الْجَهْمُ، ثنا عَبْد الملك بْن عُمَيْر قَالَ: كنت فِي مجلس قضاء مُحَارب، فادّعى رَجُل عَلَى رَجُل فأنكر، فَقَالَ: ألك بَيِّنَة؟ قَالَ: نعم، فلان. قَالَ خصْمه: إنّا لله، لئن شهِد عليّ ليشهدنّ بزورٍ، ولئن سألتَني عَنْه لأُزَكِيَّنه، فلما جاء الشاهد، قَالَ مُحَارب: حدّثنا ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الطَّير لَتَضْرِب بمناقيرها وتقذف ما فِي حواصلها مِنْ هَوْلِ يوم القيامة، وإنّ شاهد الزُّور لاتقار قَدَمَاهُ عَلَى الأرض حتى يُقْذَفَ بِهِ فِي النار"١. ثم قَالَ: بِمَ تشهد؟ قَالَ: قد نسي، أرجعُ فأتذكَّر. تُوُفِّي مُحَارب بْن دِثار سنة ستّ عشرة ومائة.
٥٤٢- محفوظ بْن عَلْقَمَة الحضْرَمِيّ الحمصي٢، أبو جنادة رَوى عَنْ أَبِيهِ، وعَبْد الرَّحْمَن بْن عائذ، وغيرهما، وأرسل عَنْ سَلْمان الفارسيّ، وغيره. رَوى عَنْه أخوه نصر بْن عَلْقَمَة، والوضين بْن عطاء، وثور بْن يزيد، ومُحَمَّد بْن راشد. وثَّقه دُحَيْم، وابن مَعِين.
٥٤٣- مُحِلُّ بْن خليفة الطائي الكوفي٣ عَنْ جدّه عَدِيّ بْن حاتم، وأَبِي السَّمح خادم النَّبيّ ﷺ . وعَنْه سعد أَبُو مجاهد الطّائي، وأَبُو الزَّعْراء يحيى بْن الوليد الطّائي، وشُعْبَة وسُفْيان، وغيرهم. وثَّقه ابن مَعِين.
٥٤٤- مُحَمَّد بْن إبْرَاهِيم بْن الحارث التَّيْمي القرشي٤، أبو عبد الله المدني وكان جدُّه الحارث بْن صَخْر مِنَ المهاجرين، وهو ابن عم أبو بكر الصديق. روى
стр. 2347
عَنْ أسامة بْن زيد، وأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ، وجابر بْن عَبْد اللَّه، وعلقمة بْن وقّاص، وعيسى بْن طلحة بْن عُبَيْد اللَّه، وطائفة مِنْ قُدَماء التّابعين، ورأى سعد بْن أَبِي وقاص، وغيره. وكان أحد الفقهاء الثقات. وروى عن يحيى ابن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وابن موسى بن محمد، ويزيد بن عبد الهاد، ويحيى بن أبي كثير، وأبو عمرو الأَوزاعيّ، وابن إسحاق، وآخرون. وكان عريف بني تميم، تُوُفِّي سنة عشرين ومائة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومائة.
٥٤٥- مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر بْن العوَّام١ الأَسَدِيُّ الْمَدَنِيّ عَنْ عمّه عُرْوَة، وابن عمه عباد بن عبد اللَّه. وعَنْه عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر، وابن جريح، والوليد بن كثير، وإبن إسحاق، وغيرهم. وهو معدود فِي الفقهاء، وثَّقه النسائي، وتوفي شابًّا، وكان أبو ممّن طال عمره، وبقى إلى خلافة سُلَيْمَان بن عَبْد الملك.
٥٤٦- مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن المسيّب٢ المخزومي الْمَدَنِيّ عَنْ أَبِيهِ. وعَنْه ابناه عمران، وطلحة، ويحيى بْن سَعِيد الأنصَارِيّ، وابن إِسْحَاق.
٥٤٧- مُحَمَّد بْن سهل بْن أَبِي حَثْمَة الأَوْسي الأنصَارِيّ٣ رَوى عَنْ أَبِيهِ ورافع بْن خُدَيْج، ومُحيّصَة بْن مسعود. وعنه بريد بن أبي حبيب، وحجاج بن أرطأة.
٥٤٨- محمد بن عبيد الله بن سعيد٤ -خ م د ت س- أبو عون الثقفي الكوفي الأعور. روى عن جابر بن سمرة، وابن الزبير، والقاضي شُرَيْح، ووَرَّاد كاتب المُغيرة، وأَبِي صالح الحنفي عَبْد الرَّحْمَن. وعَنْه الْعَبَّاس بْن ذَرِيح وابن سوقة، ومسعر، وسفيان، وشُعْبَة. قَالَ أَبُو أسامة، عَنْ أبي جناب قَالَ: حدّثني أَبُو عَوْن الثقفي قَالَ: كنت أقرأ عَلَى أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السَّلَميّ. قَالَ خليفة: مات أَبُو عَوْن سنة عشرين ومائة. وثقه ابن مَعِين وأَبُو زُرْعة.
٥٤٩- مُحَمَّدُ بْن عَليّ بْن الحسين٥ -ع- بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ، أبو جعفر الباقر سيّد بني هاشم فِي زمانه. رَوى عَنْ جديه الحسن،
стр. 2348
والحُسَين، وعَائِشَة، وأمّ سَلَمَةَ، وابن عَبَّاس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن جعفر، وأبيه، وسعيد بن المسيب، وطائفة. وعنه ابن جعفر الصادق، وعمرو بن دينار، والأعمش، وربيعة الرأي، وابن جريح، والأوزاعي، ومرة بن خالد، ومخول بن راشد، وحرب بن سريج، والقاسم بن الفضل. الحراني، وآخرون. قال أحمد بن البرقي: مولده سنة ستٍّ وخمسين. قُلْتُ: فَعَلِيٌّ هذا لم يسمع مِنْ عَائِشَةَ، ولا مِنْ جَدَّيْه، مع أنه روايته عَنْ جدّه الحَسَن بخطّه، وعَنْ عَائِشَةَ، فِي سُنَن النّسائي، فهي مُنقطعه، وروايته عَنْ سَمُرَة عند أَبِي دَاوُد.
وكان أحد مِنْ جمع العلم، والفِقْه، والشَرَف، والديانة، والثّقة، والسُّؤْدُد، وكان يَصْلُح للخلافة، وهو أحد الاثَنْي عشر الذين تعتقد الرّافضةُ عِصْمَتَهُم، ولا عصمة إلا لنبيّ؛ لأنّ النّبيّ إذا أخطأ لا يُقَرّ عَلَى الزَّلَّة، بل يعاتب بالوحي عَلَى هفوةٍ إنْ ندر وُقُوعُها منه، ويتوب إلى اللَّه تعالى، كما جاء فِي سجدة "ص" أنّها توبة نبيُّ، وأما قولهم الباقر، فهو مِنْ بقر الْعِلْمَ أي شَقَّة فعرف أصله وخَفِيِّه.
قَالَ ابن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة: سَأَلت أَبَا جَعْفَر وابنه جَعْفَر الصّادق، عَنْ أَبِي بَكْر، وعُمَر، فقالا لي: يا سالم تولهما وابرأ من عدوهما، فإنهما كانا إمامي هدى١. هذه حكاية مليحة؛ لأن روابيها سالمُ وابنُ فُضَيْل، من أعيان الشّيعة، لكنّ شيعةَ زمانِنا عثَّرَهُم اللَّهُ ينالون مِنَ الشّيخَيْن، يحملون هذا القول مِنَ الباقر والصّادق رحِمَهُما الله على التقية، قال إسحاق الأرزق، عَنْ بسّام الصَّيْرَفي: سَأَلت أَبَا جَعْفَر، عَنْ أَبِي بَكْر، وعُمَر، فَقَالَ: والله إنّي لأتَوَلاهما، وأستغفر لهما، وما أدركتُ أحدًا مِنْ أهل بيتي إلا هو يتولاهما٢.
وعَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عقيل قَالَ: كنت أَنَا وأَبُو جَعْفَر نختلف إلى جَابِر، نكتب عَنْه فِي ألواح، ورَوى أن أَبَا جَعْفَر كَانَ يصلّي فِي اليوم والليلة مائة وخمسين ركعةً، وقد عدّه النّسائي وغيره فِي فُقَهاء التّابعين بالمدينة.
قَالَ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم: دخلت عَلَى أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بْن عليّ وهو يبكي ويذكر ذنوبَه، تُوُفِّي أَبُو جَعْفَر سنة أربع عشرة ومائة، قاله أَبُو نُعَيم، ومُصْعَب الزُّبَيْرِيّ، وسَعِيد بْن عُفَيْر، وقيل: سنة سبع عشرة ومائة، وله إخوة أشراف: زيد الذي صلب،
стр. 2349
وعُمَر، وحُسَين، وعَبْد اللَّه بنو زَيْن العابدين، ﵀ عليهم.
٥٥٠- مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عطاء القرشي١ -ع- العامري أبو عبد الله. عَنْ أَبِي حُمَيْد السّاعدِي، فِي عشرة مِنَ الصّحابة، فِي وصف صلاة النَّبيّ ﷺ ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وابن عَبَّاس، وأبي قتادة، وعن سعيد ابن المسيّب، وغيرهم، وعَنْه مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حلحلة، وعمرو بن يحيى المازني، والوليد بْن كثير، وابن عَجْلان، وعَبْد الحميد بْن جَعْفَر، وابن إسحاق، وابن أَبِي ذئب، وآخرون.
قَالَ ابن سعد: كانت لَهُ هيئة ومروءة، كانوا يتحدثون أن تُفْضي الخلافَة أليه لهيبته وعقله وكماله، لقي ابن عَبَّاس وغيره، وكان ثقةً لَهُ أحاديث.
تُوُفِّي فِي آخر خلافة هشام بْن عَبْد الملك.
٥٥١- محمد بن قيس بن مخرمة٢ -م ت س- بْن المطَّلب بْن عَبْد مَنَاف المُطَّلبي الحجازي، عَنْ عَائِشَةَ، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وعَنْه ابنه حُكَيْم، وعمرو بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَيْصن، وابن عَجْلان، وابن إسحاق، وغيرهم، وثَّقه أَبُو دَاوُد.
٥٥٢- مُحَمَّد بْن كعب القُرَظي٣ -ع- مختلفٌ فِي وفاته، وقد مرّ فِي الطبقة الماضية، وقد قَالَ الواقديّ، وخليفة، والفلاس: إنه توفي سنة سبع عشرة. قَالَ الواقدي: عاش ثمانيًا وسبعين سنة، وكان ممّن جمع بين العِلْم والعمل.
٥٥٣- مُحَمَّد بْن أَبِي المجالد٤ -خ د س ق- روى عن مولاه عبد الله بن أبي أوفى، وعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، وعَنْه أَبُو إسحاق السّبيعي، وشُعْبَة، والحَسَن بْن عمارة، وغيرهم، وكان ثقة.
٥٥٤- مروان الأصغر٥ -خ م د ت- أبو خلف البصري، عَنِ ابن عُمَر، وأنس بْن مالك، ومسروق، وأَبِي وائل، وغيرهم، وعَنْه خَالِد الحذّاء، وعَوْف، وشعبة وجماعة.
стр. 2350
٥٥٥- مروان أَبُو لُبابة الورّاق١ -ت س- بصريٌ، ثقة، سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ. وعَنْه هشام بْن حسّان، وحمّاد بْن زيد، يقع حديثه عاليا فِي الصّيام لأبي يوسف القاضي.
٥٥٦- مُسْلِم بْن مخراق٢ -م د ن- أبو الأسود والد سوادة العبدي الْبَصْرِيّ القطان. عَن ابن عباس، ومعقل بن يسار، وأبي بكر الثقفي، وأسماء بِنْت أَبِي بَكْر، وعنه ابن عون، وشعبة، وابنه سوادة، والقاسم بْن الفضل الحداني. وثقه النسائي.
٥٥٧- مسلم بْن يناق٣ الخزاعي مولاهم الكوفي م س- عَن ابن عَبَّاس، وابن عُمَر، وعنه إِبْرَاهِيم بْن نَافِع الْمَكِّيّ، وحاتم بْن أَبِي صغيرة وشعبة، وثق هو والد الْحَسَن.
٥٥٨- مُسْلِم البطين٤ أَبُو عَبْد الله الكوفي، عن إبراهيم التيمي، وعلي بن الْحُسَيْن، وسعيد بْن جُبَيْر، ومجاهد، وغيرهم، وعنه مخول بْن راشد، وابن عون، والأعمش، وعبد الرَّحْمَن المسعودي، وآخرون.
وثقه أَحْمَد وغيره.
٥٥٩- مَسْلَمةُ بن عبد الله بن ربعي٥ -د س ق- الجهني الدمشقي الداراني. رَوى عن عمّه أَبِي مشجعة، خَالِد بْن اللَّجلاج، وعُمَر بْن عَبْد العزيز وغيرهم. وعَنْه مُحَمَّد بْن عَبْد الشّيعي، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عُلاثة الْعُقَيْليُّ، وسَعِيد بْن عَبْد العزيز، وغيرهم، وما علمت فيه جَرْحًا.
٥٦٠- مَسْلَمةُ بن عبد الملك٦ -د- بن مروان بْن الحَكَم الأمير أَبُو سَعِيد، وأَبُو الأصبغ الأموي، ويسمى الجرادة الصفراء، سمع عمر بن عبد العزبز. رَوى عَنْه معاوية بْن صالح، ويحيى بْن يحيى الغسّاني، وجماعة، وله دار بدمشق، ولي غزو