← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

"حرف الفاء". ٢٥٩ ٥٢٧- فاطمة بنت الحسين. ٢٦٠ ٥٢٨- فاطمة بنت عبد الملك بن مروان. ٢٦٠ ٥٢٩- فاطمة الصُغرى ابنه الإمام علي. ٢٦٠ ٥٣٠- فاطمة بنت المنذر بْن الزُّبَيْر بْن العوَّام. ٢٦١ ٥٣١- الفضل بْن الحَسَن بْن عَمْرو بْن أُمَّية. ٢٦١ ٥٣٢- الفضل بن قدامة العجلي الراجز. "حرف القاف". ٢٦٢ ٥٣٣- القاسم بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. ٢٦٣ ٥٣٤- القاسم أبو عبد الرحمن الدمشقي. ٢٦٤ ٥٣٥- القاسم بن عوف الشيباني. ٢٦٤ ٥٣٦- القاسم بن مُخيمرة. ٢٦٥ ٥٣٧- قتادة بن دعامة. ٢٦٦ ٥٣٨- قيس بن سعد المكي الحبشي. ٢٦٧ ٥٣٩- قيس بن مسلم بن عمرو الجدلي. "حرف اللام". ٢٦٧ ٥٤٠- لقمان بن عامر الوصابي. "حرف الميم". ٢٦٧ ٥٤١- محارب بن دثار. ٢٦٨ ٥٤٢- محفوظ بن علقمة الحضرمي. ٢٦٨ ٥٤٣- مُحل بن خليفة الطائي. ٢٦٨ ٥٤٤- محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي. ٢٦٩ ٥٤٥- مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر بْن العوَّام. ٢٦٩ ٥٤٦- محمد بن سعيد بن المسيب المخزومي.

стр. 2417

٢٦٩ ٥٤٧- مُحَمَّد بْن سهل بْن أَبِي حَثْمَة الأَوْسي. ٢٦٩ ٥٤٨- مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ. ٢٦٩ ٥٤٩- محمد بن علي بن الحسين الباقر. ٢٧١ ٥٥٠- محمد بن عمرو بن عطاء القرشي. ٢٧١ ٥٥١- محمد بن قيس بن مخرمة. ٢٧١ ٥٥٢- محمد بن كعب القُرظي. ٢٧١ ٥٥٣- محمد بن أبي المجالد. ٢٧١ ٥٥٤- مروان الأصغر. ٢٧٢ ٥٥٥- مروان أبو لُبابة الوراق. ٢٧٢ ٥٥٦- مسلم بن مخراق. ٢٧٢ ٥٥٧- مسلم بن يناق الخزاعي. ٢٧٢ ٥٥٨- مسلم البطين. ٢٧٢ ٥٥٩- مسلمة بن عبد الله بن ربعي. ٢٧٢ ٥٦٠- مسلمة بن عبد الملك. ٢٧٤ ٥٦١- مشرح بن هاعان المعافري. ٢٧٤ ٥٦٢- مصعب بن شيبة. ٢٧٤ ٥٦٣- المطلب بن عبد الله بن حنطب. ٢٧٥ ٥٦٤- معاذ بن عبد الله بن خبيب. ٢٧٥ ٥٦٥- معاوية بن قرة. ٢٧٦ ٥٦٦- معاوية بن هشام بن عبد الملك. ٢٧٦ ٥٦٧- معبد بن خالد الجدلي. ٢٧٦ ٥٦٨- المغيرة بن حكيم الصنعاني. ٢٧٦ ٥٦٩- المغيرة بن سعيد البجلي. ٢٧٦ ٥٧٠- المغيرة بن عبد الرحمن.

стр. 2418

٢٧٨ ٥٧١- المغيرة بن قروة الدمشقي ٢٧٩ ٥٧٢- المغيرة بن النعمان النخعي ٢٧٩ ٥٧٣- مكحول بن أبي مسلم ٢٨٢ ٥٧٤- مكحول أبو عبد الله الأزدي ٢٨٣ ٥٧٥- المنهال بن عمرو الأسدي ٢٨٣ ٥٧٦- موسى بن أنس بن مالك ٢٨٣ ٥٧٧- موسى بن أبي تميم ٢٨٤ ٥٧٨- موسى بن أبي عثمان التبان ٢٨٤ ٥٧٩- موسى بن وردان القرشي ٢٨٤ ٥٨٠- موسى بن يسار المدني ٢٨٤ ٥٨١- ميمون بن سياه ٢٨٥ ٥٨٢- ميمون بن مهران الجزري "حرف النون" ٢٨٧ ٥٨٣- نافع مولى ابن عمر ٢٨٩ ٥٨٤- نُصَيب بن رباح الأسدي ٢٨٩ ٥٨٥- النعمان بن سالم الطائفي ٢٩٠ ٥٨٦- نُعيم بن عبد الله المجمر "حرف الهاء" ٢٩٠ ٥٨٧- هشام بْن أَبِي رقية اللخمي ٢٩٠ ٥٨٨- هشام بن زيد بن أنس بن مالك ٢٩٠ ٥٨٩- هلال بن عبد الله "حرف الواو" ٢٩١ ٥٩٠- واصل بن حيان الأسدي ٢٩١ ٥٩١- واقد بن عمرو

стр. 2419

٥٩٢- ٢٩١ وبرة بن عبد الرحمن المُسلي ٥٩٣- ٢٩١الوليد بن رفاعة الفهمي ٥٩٤- ٢٩٢ الوليد بن سريع ٥٩٥- ٢٩٢ الوليد بن عبد الرحمن الجُرشي ٥٩٦- ٢٩٢ الوليد بن العَيْزار بن حريث ٥٩٧- ٢٩٢ الوليد بن مسلم العنبري ٥٩٨- ٢٩٢ الوليد بن قيس السكوني ٥٩٩- ٢٩٣ وهب بن منبه "حرف الياء" ٦٠٠- ٢٩٥ يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن محمد بن صيفي. ٦٠١- ٢٩٦ يحيى بن الحصين الأحمسي. ٦٠٢- ٢٩٦ يحيى بن عباد. ٦٠٣- ٢٩٦ يحيى بن عُروة بن الزبير. ٦٠٤- ٢٩٦ يحيى بن عُقيل الخزاعي. ٦٠٥- ٢٩٦ يحيى بن عمر البهراني. ٦٠٦- ٢٩٧ يحيى بن ميمون الحضرمي. ٦٠٧- ٢٩٧ يزيد بن خمير الرحبي. ٦٠٨- ٢٩٧ يزيد بن خمير اليزني. ٦٠٩- ٢٩٧ يزيد بن أبي سليمان الكوفي. ٦١٠- ٢٩٧ يزيد بن شُريح الحضرمي. ٦١١- ٢٩٧ يزيد بن رومان. ٦١٢- ٢٩٨ يزيد بن قُطيب السكوني. ٦١٣- ٢٩٨ يزيد بن أبي منصور. ٦١٤- ٢٩٨ يزيد بن ميسرة بن حلبس.

стр. 2420

٢٩٩ ٦١٥- يزيد بن نُعيم بن هزال. ٢٩٩ ٦١٦- يعقوب بن أبي سلمة الماجشون. ٣٠٠ ٦١٧- يعقوب بن خالد بن المسيب. ٣٠٠ ٦١٨- يعقوب بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي طلحة. ٣٠٠ ٦١٩- يعلى بن عطاء العامري. ٣٠١ ٦٢٠- يعلى بن مسلم بن هرمز. ٣٠١ ٦٢١- يوسف بن سعد الجمحي. ٣٠١ ٦٢٢- يوسف بن عبد الله بن الحارث. ٣٠١ ٦٢٣- يوسف بن ماهك الفارسي. ٣٠٢ ٦٢٤- يونس بن سيف الكلاعي. "الكنى". ٣٠٢ ٦٢٥- أبو البداع بن عاصم. ٣٠٢ ٦٢٦- أبو بكر بن حفص بن عمر. ٣٠٢ ٦٢٧- أَبُو بكر بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الجهم. ٣٠٣ ٦٢٨- أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. ٣٠٣ ٦٢٩- أبو بكر بن المنكذر التيمي. ٣٠٤ ٦٣٠- أبو ذُبيان. ٣٠٤ ٦٣١- أبو رافع مولى أم سلمة. ٣٠٤ ٦٣٢- أبو زرعة التجيبي. ٣٠٤ ٦٣٣- أبو رجاء مولى أبي قلابة. ٣٠٥ ٦٣٤- أبو السائب. ٣٠٥ ٦٣٥- أبو سعيد الرُعيني. ٣٠٥ ٦٣٦- أبو سفيان طلحة بن نافع الإسكاف. ٣٠٥ ٦٣٧- أبو عبد رب الزاهد الدمشقي

стр. 2421

٣٠٦ ٦٣٨- أبو عبيد الحاجب. ٣٠٦ ٦٣٩- أبو عبيدة بن عبد الله. ٣٠٧ ٦٤٠- أبو عبيدة بن محمد بن عمار. ٣٠٧ ٦٤١- أبو عشانة المعافري. ٣٠٧ ٦٤٢- أبو الفيض موسى بن أيوب. ٣٠٧ ٦٤٣- أبو كثير السحيمي. ٣٠٧ ٦٤٤- أبو لبابة التيمي الوراق. ٣٠٨ ٦٤٥- أبو مريم الأنصاري. ٣٠٨ ٦٤٦- أبو المليح بن أسامة الهذلي. ٣٠٨ ٦٤٧- أبو المهزم التيمي. ٣٠٩ ٦٤٨- أبو نوفل بن أبي عقرب. ٣٠٩ ٦٤٩- أبو وهب الجيشاني المصري. ٣١١ فهرس الموضوعات.

стр. 2422

المجلد الثامن الطبقة الثالثة عشرة: الحوادث من سنة ١٢١ إلى ١٣٠ أحداث سنة إحدى وعشرين ومائة ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الثالثة عشرة: الحوادث من سنة١٢١ إلى١٣٠ أحداث سنة أحدى وعشرين ومائة: تُوُفِّيَ فِيهَا إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَوْ فِي الَّتِي تَلِيهَا، وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ قُتِلَ فِيهَا بِخُلْفٍ. وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا. وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْمَذْبُوحُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يحيى ين حِبَّانَ الأَنْصَارِيُّ. ومُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِيهَا بِخُلْفٍ. وَنُمَيْرُ بْنُ أَوْسٍ الأَشْعَرِيُّ. وَفِيهَا غَزَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَسَارَ مِنْ أَرْمِينِيَّةَ إِلَى قَلْعَةِ بَيْتِ السَّرِيرِ مِنْ بِلادِ الرُّومِ فَقَتَلَ وَسَبَى وَغَنِمَ، ثُمَّ أَتَى قَلْعَةً ثَانِيَةً فَقَتَلَ وَأَسَرَ. ثُمَّ دَخَلَ حِصْنَ عَوْمِيكَ وَفِيهِ سَرِيرُ الْمَلِكِ، فَهَرَبَ الْمَلِكُ. ثُمَّ إِنَّهُمْ صَالَحُوا مَرْوَانَ فِي السَّنَةِ عَلَى أَلْفِ رَأْسٍ وَمِائَةِ أَلْفِ مُدْيٍ. ثُمَّ سَارَ مَرْوَانُ فَدَخَلَ أَرْضَ أَزَرَ وَبِلادَ بَطْرَانَ فَصَالَحُوهُ، وَصَالَحَهُ أَهْلُ بِلادِ تَوْمَانَ. ثُمَّ أَتَى جِمْرِينَ فَقَاتَلَهُمْ وَلازَمَ الْحِصَارَ عَلَيْهِمْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ صَالَحُوهُ، ثُمَّ افْتَتَحَ مِسْدَارَةَ وَغَيْرَهَا. وَذَكَرَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ١ أَنَّ الْبَطَّالَ قُتِلَ فيها. وفيها غزا الصائفة مسلمة ابن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامٍ فَسَارَ حَتَّى أَتَى مَلَطْيَةَ٢. وَقَدْ مَاتَ مُسْلِمَةُ هَذَا فِي دَوْلَةِ أَبِيهِ.

стр. 2423

أحداث سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ: فِيهَا مَاتَ بُكَيْرُ بْنُ عبد اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ عَلَى قَوْلِ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ, وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَسَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ بِوَاسِطَ. وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ. وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ يَحْيَى. وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ. وَوُلِدَ فِيهَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ وَفِيهَا: خَرَجَ بِأَرْضِ الْمَغْرِبِ مَيْسَرَةُ الْحَقِيرُ وَعَبْدُ الأَعْلَى مَوْلَى مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ مُتَعَاضِدَيْنِ، وَمَعَهُمَا خَلائِقُ مِنَ الصُّفْرِيَّةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ, فَعَسْكَرَ لِمُلَتَقَاهُمْ مُتَوَلِّي أَفْرِيقِيَّةَ فَكَانَ الْمَصَافُّ بَيْنَهُمْ فَاسْتَظْهَرَ وَالِي أَفْرِيقِيَّةَ لَكِنْ قُتِلَ ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَبْحَابِ. ثُمَّ إِنَّهُ جَهَّزَ جَيْشًا عَلَيْهِمْ أَبُو الأَصَمِّ خَالِدٌ فَالْتَقَوْا فَقُتِلَ أَبُو الأَصَمِّ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَشْرَافِ فِي آخِرِ السَّنَةِ. وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُ الصُّفْرِيَّةِ، وَبَايَعُوا بِالْخِلافَةِ الشَّيْخَ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ الْهَوَّارِيَّ فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ قُتِلَ وَجَرَتْ حُرُوبٌ مُهَوِّلَةٌ وَقُتِلَ الْمُسْلِمُونَ وَعَظُمَ الْخَطْبُ وَكَانَتْ سَنَةً وَأَيَّ سَنَةٍ. وَكَانَ الأَمِيرُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَبْحَابِ قَدْ جَهَّزَ حَبِيبَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ الْفِهْرِيَّ غَازِيًا إِلَى جَزِيرَةِ صَقَلِّيَّةَ فَقَدِمَ مَعَهُ وَلَدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى طَلائِعِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَحَدَ الأَبْطَالِ فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَحَدٌ وَظَفَرَ ظَفَرًا مَا سَمِعَ بِمِثْلِهِ قَطُّ وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى أَكْبَرِ مَدَائِنَ صَقَلِّيَّةَ، وَهِيَ مَدِينَةُ سَرْقُوسَةُ فَقَابَلُوهُ فَهَزَمَهُمْ، وَهَابَتْهُ النَّصَارَى وَذَلُّوا لِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ. وَكَانَ وَالِدُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَبْحَابِ قَدِ اسْتَعْمَلَ عَلَى طَنْجَةَ وَمَا يَلِيهَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيَّ فَظَلَمَ وَعَسَفَ وَأَسَاءَ السِّيرَةَ فِي الْبَرْبَرِ فَثَارُوا وَاغْتَنَمُوا غَيْبَةَ الْعَسَاكِرِ، وَتَدَاعَتْ عَلَى عُمَرَ الْقَبَائِلُ وَعَظُمَ الشَّرُّ. وَهَذِهِ أَوَّلُ فِتْنَةٍ كَانَتْ بِالْمَغْرِبِ بَعْدَ تَمْهِيدِ الْبِلادِ فَأَمَّرَتِ الْبَرْبَرُ عَلَيْهِمْ مَيْسَرَةَ الْحَقِيرَ فَأَسْرَعَ حَبِيبُ الْفِهْرِيُّ الْكَرَّةَ مِنْ صَقَلِّيَّةَ فَالْتَقَى هُوَ وَمَيْسَرَةُ, فَكَانَتْ مَلْحَمَةٌ هَائِلَةٌ فاستظهر ميسرة. ثم إن البرب أَنْكَرَتْ سُوءَ سِيرَةِ مَيْسَرَةَ وَتَغَيَّرُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ حُمَيْدَةَ الزَّنَاتِيَّ فَأَقْبَلَ بِهِمْ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ, فَكَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَسْكَرِ الإِسْلامِ مَلْحَمَةٌ مَشْهُورَةٌ قُتِلَ فِيهَا خَالِدُ الزَّنَاتِيُّ، وَسَائِرُ مَنْ مَعَهُ, وَذَهَبَ فِيهَا خَلْقٌ مِنْ فِرْسَانِ الْعَرَبِ وَلِهَذَا سُمِّيَتْ غَزْوَةَ الأَشْرَافِ. وَمَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ وَقَوِيَتِ الْخَوَارِجُ. وَعَمَدَ النَّاسُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَبْحَابِ فَعَزَلُوهُ فَغَضِبَ الْخَلِيفَةُ هِشَامُ لَمَّا بَلَغَهُ وَتَنَمَّرَ، وَبَعَثَ عَلَى المغرب كلثوم بن عياض القشيري.

стр. 2424

أحداث سَنَةَ ثَلاثَ وَعِشرِينَ وَمِائَةٍ: فِيهَا تُوُفِّيَ ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ. وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الْقَصِيرُ بِدِمَشْقَ. وَأَبُو يُونُسَ سُلَيْمٌ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ الذُّهْلِيُّ. وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ. وَشُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ. وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عبد الملك بن حبيب. وابن محيض مُقْرِئِ مَكَّةَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَابِدُ الْبَصْرَةِ. وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ بِخُلْفٍ. وَفِيهَا: كَانَتْ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَ الْبَرْبَرِ وَبَيْنَ كُلْثُومِ بْنِ عِيَاضٍ فَقُتِلَ كُلْثُومُ فِي الْمَصَافِّ وَاسْتُبِيحَ عَسْكَرُهُ وَقُتِلَ عِدَّةٌ مِنْ أُمَرَائِهِ كَسَرَهُمْ أَبُو يُوسُفَ الأَزْدِيُّ رَأَسُ الصُّفْرِيَّةِ ثُمَّ اتَّبَعَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ. وَقَتَلَ حَبِيبَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ الْفِهْرِيَّ وَسُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي الْمُهَاجِرِ. ثُمَّ قَامَ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ بَلْجُ ابْنُ عَمِّ كُلْثُومٍ فَانْتَصَرَ عَلَى الْخَوَارِجِ وَهَزَمَهُمْ، وَقُتِلَ أَبُو يُوسُفَ فِي خَلْقٍ مِنَ الصُّفْرِيَّةِ. وَكَانَ كُلْثُومُ الْمَذْكُورُ مِنْ جِلَّةِ الأُمَرَاءِ وَلِيَ دِمَشْقَ مُدَّةً لِهِشَامٍ ثُمَّ وَلاهُ الْمَغْرِبَ فَسَارَ إِلَيْهَا فِي خَلْقٍ مِنْ عَرَبِ الشَّامِ فَلَمَّا قُتِلَ دَخَلَ مِنْهُمْ خَلْقٌ إِلَى الأَنْدَلُسِ وَعَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبٍ الْفِهْرِيُّ، وَعَبْدُ الملك بن قطن فجرت بينهم وَقَعَاتٌ عَلَى الْمُنَافَسَةِ عَلَى الدُّنْيَا فَقُتِلَ بَلْجُ الْقُشَيْرِيُّ وَوُجُوهُ أَصْحَابِهِ. وَفِيهَا: حَجَّ بِالنَّاسِ يَزِيدُ ابن الخلفية هِشَامٍ، وَفِي صُحْبَتِهِ الزُّهْرِيُّ وَفِيهَا لَقِيَهُ مَالِكٌ وابن عيينة.

стр. 2425

أحداث سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ: تُوُفِّيَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْجُهَنِيُّ. وَعَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الزرقي أبو طلحة. والقاسم ابن أَبِي بَزَّةَ الْمَكِّيُّ. وَمُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِخُلْفٍ. وَأَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ. وَعَاثَتِ الصُّفْرِيَّةُ بِالْمَغْرِبِ وَحَاصَرُوا قَابِسَ وَنَصَبُوا عَلَيْهَا الْمَجَانِيقَ، وَافْتَرَقَتِ الصُّفْرِيَّةُ بَعْدَ مَقْتَلِ مَيْسَرَةَ فِرْقَتَيْنِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ فِي صِبَاهُ يَسْقِي الْمَاءَ وَلَمَّا بَلَغَ الْخَلِيفَةَ هشام قَتْلُ كُلْثُومٍ بَعَثَ عَلَى الْمَغْرِبِ حَنْظَلَةَ بْنَ صفوان الكلبي.

стр. 2426

أحداث سِنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ: فِيهَا: تُوُفِّيَ أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ سُلَيْمٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ، وَجَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ فِي قَوْلِ خَلِيفَةَ. وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ. وَزِيَادُ بْنُ علافة الثَّعْلَبِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ الرُّهَاوِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ فِي قَوْلٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حُمَيْدٍ بِمِصْرَ. وَصَالِحُ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ بِالْمَدِينَةِ. وَعَلِيُّ بْنُ نُفَيْلٍ الْحَرَّانِيُّ بِهَا. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الأَصَحِّ. ومرثد بن سمي والوليد ابن عبد الملك بْنِ أَبِي مَالِكٍ. وَهِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَلِيفَةُ، وَيَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قُتِلَ كَأَبِيهِ. وَفِيهَا: استُخْلِفَ الْوَليِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَكَتَبَ إِلَى يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى أَمِيرِ الْعِرَاقِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ بِالأَخَوَيْنِ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ. فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهِ عَذَّبَهُمَا حَتَّى هَلَكَا. وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ هَذَا قَدْ وَلِيَ الْحَرَمَيْنِ لِهِشَامٍ مُدَّةً وَأَقَامَ الْحَجَّ مُدَّةً. وَكَانَتِ الْفِتَنُ شَدِيدَةً بِالْمَغْرِبِ وَنِيرَانُ الْحَرْبِ تَسْتَعِرُ وَعَلَيْهَا الأَمِيرُ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ, فَزَحَفَ إِلَيْهِ عُكَاشَةُ الْخَارِجِيُّ فِي جَمْعٍ فَالْتَقَوْا فَكَانَتْ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا, وَانْهَزَمَ عُكَاشَةُ وَقُتِلَ مِنَ الْبَرْبَرِ مَنْ لا يُحْصَى ثُمَّ تَنَاخُوا وَسَارَ رَأْسُهُمْ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْهَوَّارِيُّ بِنَفْسِهِ فَجَهَّزَ حَنْظَلَةُ لِمُلْتَقَاهُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فَانْكَسَرُوا وَوَلَّوِا الأَدْبَارَ وَقُتِلَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا، وَنَزَلَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بِجُيوُشِهِ عَلَى فَرْسَخٍ مِنَ الْقَيْرَوَانِ، وَكَانَ فِيمَا قِيلَ فِي ثَلاثِمِائَةِ أَلْفٍ، فَبَذَلَ حَنْظَلَةُ الأَمْوَالَ وَالسِّلاحَ وَعَبَّأَ عَشْرَةَ آلافٍ فَخَرَجُوا وَمَعَهُمُ الْقُرَّاءُ وَالْوُعَّاظُ، وَكَثُرَ الدُّعَاءُ وَالاسْتِغَاثَةُ بِاللَّهِ وَضَجَّ النِّسَاءُ، وَالأَطْفَالُ وَكَانَتْ سَاعَةً مَشْهُودَةً، وَسَارَ حَنْظَلَةُ بَيْنَ الصُّفُوفِ يُحَرِّضُ عَلَى الْجِهَادِ، وَاسْتَسْلَمَتِ النِّسَاءُ لِلْمَوْتِ لِمَا يَعْلَمْنَ مِنْ رَأَيِ هَؤُلاءِ الصُّفْرِيَّةِ، ثُمَّ كَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ وَصَدَقُوا الْحَمْلَةَ وَكَسَرُوا أَغْمَادَ سُيُوفِهِمْ، وَالْتَحَمَ الْحَرْبُ وَثَبَتَ الْجَمْعَانِ ثُمَّ انْكَسَرَتْ مَيْسَرَةُ الإِسْلامِ ثُمَّ تَرَاجَعُوا وَحَمَلُوا فَهَزَمُوا الْعَدُوَّ وَقُتِلَ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْهَوَّارِيُّ وَأُتِيَ بِرَأْسِهِ، وَقُتِلَ الْبَرْبَرُ مَقْتَلَةً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا، وَأُسِرَ عُكَاشَةُ وَأُتِيَ بِهِ فَقَتَلَهُ حَنْظَلَةُ وَأَمَرَ بِإِحْصَاءِ الْقَتْلَى بِالْقَصَبِ بِأَنْ طَرَحَ عَلَى كُلِّ قَتِيلٍ قَصَبَةٌ ثُمَّ جَمَعَ الْقَصَبَ فَبَلَغَتْ مِائَةُ أَلْفٍ وَثَمَانِينَ أَلْفًا. وَهَذِهِ مَلْحَمَةٌ مَشْهُودَةٌ مَا سَمِعْنَا بِمِثْلِهَا قَطُّ، وَهَؤُلاءِ الْكِلابُ يَسْتَبِيحُونَ سَبْيَ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَذُرِّيَتِهِمْ وَدِمَاءِهِمْ وَيُكَفِّرَونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ، وَتُعْرَفُ بِغْزَوَةِ الأَصْنَامِ بِاسْمِ قَرْيَةٍ هُنَاكَ. وَعَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا غَزْوَةٌ كَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَشْهَدَهَا بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنْ غَزْوَةِ الْغَرْبِ بالأصنام.

стр. 2427

أحداث سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ: فِيهَا: تُوُفِّيَ جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ الْكُوفِيُّ؛ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ مَقْتُولا؛ وَدَرَّاجُ أَبُو السَّمْحِ الْمِصْرِيُّ الْقَاصُّ؛ وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ؛ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ؛ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيُّ؛ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ الْمَكِّيُّ؛ وَعَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ الْمِصْرِيُّ؛ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ. وَالْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ الأَسَدِيُّ الشَّاعِرُ. ونَبِيهُ بْنُ وَهْبٍ الْعَبْدَرِيُّ. وَالْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ خُلِعَ وَقُتِلَ. وَيَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ بِحِمْصٍ. وَيَزِيدُ بْنُ الْوَليِدِ النَّاقِصُ فِي آخِرِ الْعَامِ. وَفِيهَا: خَرَجَ أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ الْخَلِيفَةِ الْوَلِيدِ لِمَا انْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَاسْتَهْتَرَ بِالدِّينِ, فَبُويِعَ يَزِيدُ بِالْمِزَّةِ وَتَوَثَّبَ عَلَى دِمَشْقَ فَأَخَذَهَا, ثُمَّ جَهَّزَ عَسْكَرًا إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَهُوَ بِنَوَاحِي تَدْمُرَ عَاكِفًا عَلَى الْمَعَاصِي, فَقُتِلَ بِحِصْنِ الْبَخْرَاءِ مِنْ نَاحِيَةِ تَدْمُرَ فِي شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ. فَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ: قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ فِي الْوَلِيدِ أَبَدًا عِنْدَ هِشَامِ وَيُعِيبُهُ وَيَذْكُرُ عَنْهُ الْعَظَائِمَ مِنَ الْمُرْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَخْضِبُهُمْ بِالْحِنَّاءِ وَيَقُولُ: مَا يَحِلُّ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلا أَنْ تَخْلَعَهُ مِنَ الْعَهْدِ. وَكَانَ الْوَليِدُ قَدْ جَعَلَهُ أَبُوهُ وَلِيَّ عَهْدٍ بَعْدَ هِشَامٍ فَكَانَ هِشَامٌ لا يَسْتَطِيعُ خَلْعَهُ وَيُعْجِبُهُ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ رَجَاءَ أَنْ يُؤَلِّبَ النَّاسَ عليه. ثم إن يزيداً استُخْلِفَ فَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ وَلا مُتِّعَ فَعُهِدَ بِالأَمِرِ إِلَى أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْوَليِدِ فِي ذِي الْحِجَّةِ, وَقِيلَ: لَمْ يَعْهَدْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بَلْ بَايَعَهُ الْمَلَأُ فَتَوَثَّبَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَيَّامٍ مَرْوَانُ الْحِمَارُ كَمَا يَأْتِي. وَفِيهَا: خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبٍ الْفِهْرِيُّ بِالْمَغْرِبِ وَعَلَيْهَا حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ، وَكَانَ فِيهِ دِينٌ وَوَرَعٌ عَنِ الدِّمَاءِ فَنَزَحَ عَنِ الْقَيْرَوَانِ وَتَأَسَّفَ عَلَيْهِ النَّاسُ لجهاده وعدله.

стр. 2428

أحداث سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ: فِيهَا: تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ. وَبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ عَلَى الأَصَحِّ. وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ الْفَهْمِيُّ. وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَنَدِيُّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ الْمَدَنِيُّ. وَعَمْرُو بن عبد الله أبو إسحق السبيعي، وعمير بن هانيء الْعَنْسِيِّ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ الزَّاهِدُ فِي قَوْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ فِي قَوْلِ خَلِيفَةَ. وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ الْمُؤَدَّبُ. وَفِيهَا: كَانَتْ فِتَنٌ عَظِيمَةٌ وَبَلاءٌ: فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ مُتَوَلِّي أَذْرَبَيْجَانَ، وَأَرْمِينِيَّةَ وَتِلْكَ الْمَمَالِكِ، لَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ يَزِيدَ النَّاقِصِ، أَنْفَقَ الأَمْوَالَ وَجَمَعَ الأَبْطَالَ وسار بالعساكر فدخل الشام، فجهز ابرهيم بْنُ الْوَليِدِ لِحَرْبِهِ أَخَوَيْهِ بِشْرًا وَمَسْرُورًا، فَالْتَقَوْا، فَانْتَصَرَ مَرْوَانُ وَأَسَرَهُمَا وَسَجَنَهُمَا، ثُمَّ زَحَفَ حَتَّى نَزَلَ بِعَذْرَاءَ فَالْتَقَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَانَتْ بَيْنَهُمَا وَقْعَةٌ مَشْهُودَةٌ، ثُمَّ انهزم سليمان وبلغ ذلك ابرهيم بْنَ الْوَليِدِ فَعَسْكَرَ بِظَاهِرِ دِمَشْقَ وَأَنْفَقَ الأَمْوَالَ فِي الْعَسْكَرِ فَخَذَلُوهُ وَتَفَلَّلُوا عَنْهُ، وَوَثَبَ الْكِبَارُ بِدِمَشْقَ فَقَتَلُوا عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الَّذِي كَانَ نَائِبَ الْعِرَاقِ فِي الْحَبْسِ. وَقُتِلَ الْحَكَمُ وَعُثْمَانُ ابْنَا الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ، وَكَانَا يُلَقَّبَانِ بِالْجَمَلَيْنِ وَكَانَا شَابَّيْنِ أَمْرَدَيْنِ قَتَلُوهُمَا بِالدَّبَابِيسِ وَثَبَ عَلَيْهِمَا غِلْمَانُ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ لِأَنَّ أُمَرَاءَ دِمَشْقَ خَافُوا مِنْ أَنْ يُخْرِجَهُمَا مَرْوَانُ الْحِمَارُ فَيُبَايِعُ أَحَدَهُمَا أَوْ يَجْعَلُهُ وَلِيَّ عَهْدٍ فَلا يَسْتَبْقِي أَحَدًا قَامَ عَلَى أَبِيهِ. ثُمَّ هَرَبَ الْخَلِيفَةُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ فَسَارَ يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية وَبَنُو عَمِّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِلَى عَذْرَاءَ إِلَى مَرْوَانَ الْحِمَارِ وَبَايَعُوهُ بِالْخِلافَهِ وَدَخَلَ الْبَلَدَ فَأمَرَ بِنَبْشِ يَزِيدَ بْنِ الْوَليِدِ ﵀ وَصَلَبَهُ لِأَجْلِ قِيَامِهِ عَلَى الْوَلِيدِ الْفَاسِقِ، ثُمَّ إِنَّ الْخَلِيفَةَ إِبْرَاهِيمَ ذَلَّ وَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ مَرْوَانَ ابْنَ مُحَمَّدٍ وَخَلَعَ نَفْسَهُ مِنَ الأَمْرِ وَسَلَّمَهُ إِلَى مَرْوَانَ وَبَايَعَ طَائِعًا. وَجَرَتْ هَوَشَاتٌ وَفِتَنٌ، وَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ بِالْغُوطَةِ فَقَتَلَ يَزِيدَ بْنَ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقِسْرِيَّ وَتَمَّ الأَمْرُ لِمَرْوَانَ، ثُمَّ سَارَ عَنْ دِمَشْقَ فَخَلَعَهُ أَهْلُهَا وَأَهْلُ حِمْصٍ فَنَزَلَ عَلَى حِمْصٍ بِجَيْشِهِ، وَحَاصَرَهَا وَأَخَذَهَا وَقَتَلَ عِدَّةُ أُمَرَاءَ وَهَدَمَ نَاحِيَةً مِنْ سُورِهَا. وَخَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ طَبَرِيَّةَ ثَابِتُ بْنُ نَعِيمٍ الْجُذَامِيُّ فَجَهَّزَ لِحَرْبِهِ عَسْكَرًا, فَانْهَزَمَ ثَابِتٌ بَعْدَ أَنْ قُتِلَ جَمَاعَةٌ مِنْ جُنْدِهِ ثُمَّ أُسِرَ وَأُتِيَ بِهِ مَرْوَانُ فَقَطَعَ أَرْبَعَتَهُ بِدِمَشْقَ وَكَانَ سَيِّدَ الْيَمَانِيَّةِ فِي زَمَانِهِ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَبَايَعُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيَّ، وَكَانَ معه أخوه الْحَسَنُ وَيَزِيدُ وَكَانُوا قَدْ وَفَدُوا عَلَى نَائِبِ الْكُوفَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَكْرَمَهُمْ وَبَالَغَ فِي الإِحْسَانِ، فَلَمَّا مَاتَ يَزِيدُ النَّاقِصُ هَاجَتْ شِيعَةُ الْكُوفَةِ وَجَيَّشُوا وَغَلَبُوا عَلَى الْقَصْرِ، وَبَايَعُوا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا، فَحَشَدَ مَعَهُ خَلائِقَ فَالْتَقَاهُمْ عَسْكَرُ

стр. 2429

الْكُوفَةِ وَتَمَّتْ لَهُمْ وَقْعَةٌ انْهَزَمَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ الْقَصْرَ وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنْ شِيعَتِهِ, ثُمَّ إِنَّهُ أُخْرِجَ مِنَ الْقَصْرِ وَأَمَّنُوهُ وَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْكُوفَةِ, فَتَلاحَقَ بِهِ عَدَدٌ كَثِيرٌ، وَرَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَصْرِ الإِمَارَةِ. وَفِي هَذِهِ الْمُدَّةِ كَانَ ظُهُورُ سَعِيدِ بْنِ بَحْدَلٍ الْخَارِجِيِّ بِنَوَاحِي الْمَوْصِلِ وَتَبِعَهُ خَلْقٌ فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ مَاتَ وَاسْتُخْلِفَ عَلَى أَصْحَابِهِ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْمَحْكَمِيُّ فَغَلَبَ عَلَى تِكْرِيتَ, ثُمَّ سَارَ مِنْهَا إِلَى الْكُوفَةِ فَعَسْكَرَ بِدِيرِ الثَّعَالِبِ فِي نَحْوٍ مِنْ ثَلاثَةِ آلافٍ فَالْتَقَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَكَانَ بَيْنَهُمَا وَقْعَةٌ هَائِلَةٌ ثُمَّ انْكَسَرَ عَبْدُ اللَّهِ، وَتَحَيَّزَ إِلَى وَاسِطَ، وَمَلَكَ الضَّحَّاكُ الْكُوفَةَ وَقَوِيَ أَمْرُهُ ثُمَّ عَبَّأَ جُيُوشَهُ فِي رَمَضَانَ، وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى وَاسِطَ فَحَارَبَهُ عَبْدُ اللَّهُ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ مَنْصُورُ بْنُ جُمْهُورٍ أَحَدَ الأَبْطَالِ الْمَذْكُورِينَ وَالشُّجْعَانِ الْمَعْدُودِينَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَدَامَ الْقِتَالُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَقُتِلَ خَلْقٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ الضَّحَّاكُ الْمَحْكَمِيُّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلاطَفَهُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي طَاعَتِهِ وَيُقِرَّهُ عَلَى عَمَلِهِ، فَأَعْطَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ذلك ولابنه، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شُبَيْلُ بْنُ عَزْرَةَ الضُّبَعِيِّ وَكَانَ مِنَ الْخَوَارِجِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ دِينَهُ ... وَصَلَّتْ قُرَيْشٌ خَلْفَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ثُمَّ سَارَ الضَّحَّاكُ إِلَى الْمَوْصِلِ فَخَرَجَ لِحَرْبِهِ مُتَوَلِّيهَا فَقُتِلَ، ثُمَّ اسْتَوْلَى الضَّحَّاكُ عَلَى الْمَوْصِلِ وَاتَّسَعَ سُلْطَانُهُ وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُ الْخَوَارِجِ، فَكَتَبَ مروان ابن مُحَمَّدٍ الْخَلِيفَةُ - إِلَى وَلَدِهِ عَبْدُ اللَّهِ وَالِي الْجَزِيرَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَسْكِرَ بِنَصِيبِينَ فَسَارَ إِلَيْهِ الضحاك فحصره نَحْوًا مِنْ شَهْرَيْنِ وَبَثَّ خَيْلَهُ يُغِيرُونَ عَلَى بِلادِ الْجِزِيرَةِ وَكَثُرَتْ جُمُوعُ الضَّحَّاكِ وَانْضَافَ إِلَيْهِ مَنْ هَرِبَ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَظُمَ الْخَطْبُ فَسَارَ مَرْوَانُ بِنَفْسِهِ لِيَكْشِفَ عَنِ ابْنِهِ، فَالْتَقَاهُ الضَّحَّاكُ فَأَشَارَ عَلَى الضَّحَّاكِ أُمَرَاؤُهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ وَيُقَدِّمَ فُرْسَانَهُ فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَالِي فِي دُنْيَاكُمْ هَذِهِ مِنْ حَاجَةٍ وَإِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا الطَّاغِيَةَ وَقَدْ جَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَعَلَيَّ دَيْنٌ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ فِي كُمِّي مِنْهَا ثَلاثَةٌ؛ وَالْتَحَمَ الْقِتَالُ إِلَى الْمَسَاءِ فَقُتِلَ الضَّحَّاكُ فِي الْمَعْرَكَةِ وَلَمْ يَدْرِ بِهِ أَحَدٌ وَدَخَلَ اللَّيْلُ وَقُتِلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ نَحْوٌ مِنْ سِتَّةِ آلافٍ ثُمَّ أَصْبَحُوا عَلَى الْقِتَالِ، وَرَكَبَ النَّاس يَوْمَئِذٍ ضَبَابٌ بِحَيْثُ أَنَّ الْفَارِسَ لا يَرَى عَرْفَ فَرَسِهِ، وَمَضَى مَرْوَانُ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَثَبَتَ جُنْدُهُ وَجَاءَ الْخَيْبَرِيُّ أَحَدُ رؤوس الْخَوَارِجِ فَدَخَلَ فِي مُعَسْكَرِ مَرْوَانَ وَقَطَعَ أَطْنَابَ خِيَامِهِ وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ فَكَرَّ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثَةِ آلافٍ عَلَى الْخَيْبَرِيِّ فَقَتَلُوهُ، فَقَامَ بِأَمْرِ الخوارج

стр. 2430

شَيْبَانُ فَتَحَيَّزَ بِهِمْ وَنَزَلَ بِالزَّابَيْنِ وَخَنْدَقُوا عَلَى نُفُوسِهِمْ فَقَاتَلَهُمْ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ كُلُّ يَوْمٍ رَايَةُ مَرْوَانَ مَهْزُومَةٌ، ثُمَّ نَزَلَ شَيْبَانَ الْخَنَادِقَ وَطَلَبَ شَهْرَ زُورَ ثُمَّ انْحَدَرَ عَلَى مَاهٍ ثُمَّ عَلَى الصَّيْمَرَةِ فَأَتَى بِلادَ كرمان وعاث وأفسد ثم رجع إلى عُمَانَ فَقَاتَلُوهُ فَقُتِلَ فِي الوقعة. وَفِيهَا: كَانَ قَدْ خَرَجَ بِأَذْرَبَيْجَانَ بِسْطَامُ بْنُ اللَّيْثِ التَّغْلَبِيُّ فَسَارَ فِي نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ فَارِسًا حَتَّى قَدِمَ بَلَدَ فَسَارَ إِلَيْهِ عَسْكَرٌ مِنَ الْمَوْصِلِ فَبَيَّتَهُمْ وَأَصَابَ مِنْهُمْ ثُمَّ قَدِمَ نَصِيبِينَ فَعَاثَ وَشَغَبَ فِي حَيَاةِ الضَّحَّاكِ, فَجَهَّزَ لَهُ الضَّحَّاكُ عَسْكَرًا فَقُتِلَ هُوَ وَغَالِبُ أَصْحَابِهِ ثُمَّ سَكَنَ وَذُلَّتِ الْخَوَارِجُ. وَتَوَطَّدَتِ الْمَمْلَكَةُ لِمَرْوَانَ فَبَعَثَ عَلَى الْعِرَاقِ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْفَزَارِيُّ وَعَزَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَكَانَتْ إِمْرَةُ عَبْدِ اللَّهِ عَامَيْنِ فَسَارَ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ حَتَّى نَزَلَ هِيتَ وَحَارَبَ الْخَوَارِجَ مَرَّاتٍ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ وَانْهَزَمَ مِنْهُ مَنْصُورُ بْنُ جَمْهُورٍ إِلَى السِّنْدِ. وَفِيهَا: خَرَجَ الْحَارِثُ بْنُ حُرَيْثٍ الْكَرْمَانِيُّ وَمَعَهُ الأَزْدُ فَالْتَقَاهُ أَمِيرُ خُرَاسَانَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ فَانْهَزَمَ نَصْرُ وَقَوِيَ أَمْرُ الْحَارِثِ وَالْتَفَّتْ عَلَيْهُ مُضَرُ وَبَايَعُوهُ وَغَلَبَ عَلَى مَرْوَ وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ. وَفِيهَا: خَرَجَ بِمِصْرَ وُجُوهُ أَهْلِهَا عَلَى مَرْوَانَ وَكَثُرَتْ عَلَيْهِ الْفُتُوقُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ إِلَى بلاد الترك.

стр. 2431

أحداث سَنَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ: تُوُفِّيَ فِيهَا بَكْرُ بْنُ سُوَادَةَ الْفَقِيةُ بِمِصْرَ، وَجَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الجعفي بالكوفة، وأبو قبيل حيي بن هانيء المعافري، وعاصم بن أبي النجود القاريء، وعاصم بن الصباح الجحدري البصري، وأبو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ فِي قَوْلٍ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ عَلَى الأَصَحِّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بن مسلم المكي، وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبُو خَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ فِي أَوَّلِهَا، وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي قَوْلٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبيِبٍ الْفَقِيهُ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ الْمَدَنِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ حَفْصُ بْنُ الْوَلِيدِ أَمِيرُ مِصْرَ. وَفِيهَا: كَانَ اسْتِيلاءُ الضَّحَّاكِ الْخَارِجِيِّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا. وَفِيهَا: أُسِرَ ثَابِتُ بْنُ نُعَيْمٍ الْمَذْكوِرُ فَقُتِلَ صَبْرًا. وَفِيهَا: قَتْلُ حَوْثَرَةِ بْنِ سُهَيْلٍ الْبَاهِلِيِّ لِمُتَوَلِّي مِصْرَ حَفْصِ بْنِ الْوَلِيدِ الْحَضْرَمِيِّ، كَانَ حَفْصُ شَرِيفًا مُطَاعًا وَلِيَ مِصْرَ مُكْرَهًا لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ, ثُمَّ لِمَرْوَانَ عِنْدَ قِيَامِ أَهْلِ مِصْرَ عَلَى أَمِيرِهِمْ حَسَّانِ بْنِ عَتَاهِيَةَ، ثُمَّ اسْتَوْلَى حَوْثَرَةُ بْنُ سُهَيْلٍ عَلَى دِيَارِ مِصْرَ وَقَتَلَ رَجَاءَ بْنَ أَشْيَمَ الْحِمْيَرِيَّ من كبار المصريين.

стр. 2432

أحداث سَنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ: فِيهَا: تُوُفِّيَ أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَرَازِيُّ بِحِمْصٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالْمَدِينَةِ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ قَاضِي أَفْرِيقِيَّةَ، وَسَالِمُ أَبُو النَّضْرِ الْمَدَنِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ الحجاج السلفي، وَمَطَرُ بْنُ طَهْمَانَ الْوَرَّاقُ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْيَمَامِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ حَرْبٍ النَّدَبِيُّ وَآخَرُونَ. وَفِيهَا: خَرَجَ بِحَضْرَمَوْتَ طَالِبُ الْحَقِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْكِنْدِيُّ الأَعْوَرُ فَغَلَبَ عَلَى حَضْرَمَوْتَ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الأَبَاضِيَّةُ ثُمَّ سَارَ إِلَى صَنْعَاءَ وَبِهَا الْقَاسِمُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ ثُمَّ انْهَزَمَ الْقَاسِمُ بْنُ عُمَرَ وَكَثُرَ الْقَتْلُ فِي جُنْدِهِ وَتَبِعَهُ طَالِبُ الْحَقِّ فَبَيَّتَهُ فَهَرَبَ الْقَاسِمُ وَقُتِلَ أَخُوهُ الصَّلْتُ وَاسْتَوْلَى طَالِبُ الْحَقِّ عَلَى صَنْعَاءَ فَجَبَى الأَمْوَالَ وَجَهَّزَ إِلَى مَكَّةَ عَشْرَةَ آلافٍ، وَكَانَ عَلَى مَكَّةَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَكَرِهَ قِتَالَهُمْ وَفَشِلَ, فَوَقَفُوا بِعَرَفَةَ وَوَقَفَ مَعَهُمُ الْحَجِيجُ ثُمَّ غَلَبُوا عَلَى مَكَّةَ فَنَزَحَ عَنْهَا عَبْدُ الْوَاحِدِ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَفِيهَا: كَتَبَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَمِيرُ الْعِرَاقَيْنِ إِلَى عَامِرِ بْنِ ضُبَارَةَ فَسَارَ حَتَّى أَتَى خُرَاسَانَ وَقَدْ ظَهَرَ بِهَا أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ فِي رَمَضَانَ، وَكَانَ قَدْ ظَهَرَ هُنَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْهَاشِمِيُّ فَقَبَضَ عَلَيْهِ أَبُو مُسْلِمٍ وَسَجَنَهُ وَسَجَنَ خَلْقًا مِنْ شِيعَتِهِ. وَفِيهَا: سَارَ الْكَرْمَانِيُّ إِلَى مَرْوَ الرُّوذِ فَسَارَ إِلَى قِتَالِهِ مُتَوَلِّيهَا سَالِمُ بْنُ أَحْوَزَ الْمَازِنِيُّ فَاقْتَتَلُوا فَانْهَزَمَ الْكَرْمَانِيُّ ثُمَّ كَرَّ عَلَيْهِمْ وَبَيَّتَهُمْ فَاقْتَتَلُوا ثُمَّ تَهَادَنُوا ثُمَّ سَارَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ فَحَاصَرَ الْكَرْمَانِيَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَغَلَتِ الْمَرَاجِلُ بِالْفِتَنِ إِلَى أَنْ قَتَلَ الْكَرْمَانِيَّ وَلَحِقَ عَسْكَرُهُ بِشَيْبَانَ بْنِ مُسْلِمَةَ السَّدُوسِيِّ الْحَرُورِيِّ الَّذِي تَغَلَّبَ عَلَى سَرَخْسَ وَطُوسَ، وَعَظُمَتْ جُيُوشُ شَيْبَانَ هَذَا وَقَاتَلَهُمْ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَاشْتَغَلَ بِهِمْ إِلَى أَنْ قَوِيَ أَمْرُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ. فَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَوَثَبَ بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبٍ الْفِهْرِيُّ عَلَى رَأْسِ الإِبَاضِيَّةِ فَقَتَلَهُ وَصَلَبَ جُثَّتَهُ فَثَارَ أَصْحَابُهُ وَجَيَّشُوا, وَجَرَتْ لَهُمْ حُرُوبٌ عَدِيدَةٌ قُتِلَ فِيهَا أَمِيرُ هَؤُلاءِ وَأَمِيرُ هؤلاء.

стр. 2433

أحداث سَنَةُ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ: تُوَفِّيَ فِيهَا: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ بِالْمَدِينَةِ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ بِبَرْقَةَ، وَالْحَرِثُ بْنُ يَعْقُوبَ أَبُو عَمْرٍو بِمِصْرَ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيُّ، وَشُعَيْبُ بْنُ الْحِجَابِ البصري، وشيبة بن نصاح المقريء، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ بِالْكُوفَةِ. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ بِالْبَصْرَةِ، وَكَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمِصْرِيُّ التَّنُوخِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ فِي قَوْلِ خَلِيفَةَ، ومخرمة بْنُ سُلَيْمَانَ قُتِلَ بِقُدَيْدَ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ بِخُلْفٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَأَبُو وَجَزَةَ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَيَزِيدُ الرِّشْكُ، وَخَلْقٌ فِيهِمُ اخْتِلافٌ. وَفِيهَا قَالَ خَلِيفَةُ: اصْطَلَحَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ وَجَدْيَعُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرْمَانِيُّ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا أَبَا مُسْلِمٍ صَاحِبَ الدَّعْوَةِ, فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ حَرْبِهِ نَظَرُوا فِي أمرهم فدس أبو مسلم بمكره إلى ابن الْكَرْمَانِيِّ يَخْدَعُهُ وَيَقُولُ أَنَا مَعَكَ وَانْخَدَعَ لَهُ ابن الْكَرْمَانِيُّ وَالْتَفَّ مَعَهُ فَقَاتَلُوا نَصْرَ بْنَ سَيَّارٍ، ثُمَّ كَتَبَ نَصْرُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ إِنِّي أبايعك وأنا أحق بك من ابن الْكَرْمَانِيِّ فَقَوِيَ شَأْنُ أَبِي مُسْلِمٍ وَكَثُرَ جَيْشُهُ وَخَافَهُ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ وَتَقَهْقَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَزَحَ عَنْ مَرْوَ فَأَخَذَ أَبُو مُسْلِمٍ أَثْقَالَهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ بَعَثَ عَسْكَرًا إِلَى سَرَخْسَ فَقَاتَلَهُمْ شَيْبَانُ الْحَرُورِيُّ فَقُتِلَ شَيْبَانُ. وَأَقْبَلَتْ سَعَادَةُ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةٌ هَائِلَةٌ مُزْعِجَةٌ بَيْنَ جَيْشِ أَبِي مُسْلِمٍ وَبَيْنَ جَيْشِ نَصْرٍ, فَانْهَزَمَ أَيْضًا جَيْشُ نَصْرٍ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا، وَتَأَخَّرَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ إِلَى قُومِسَ وَظَفَرَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ بِسَالِمِ بْنِ أَحْوَزَ فَقَتَلَهُ وَاسْتَوْلَى عَلَى أَكْثَرِ مُدُنِ خُرَاسَانَ, ثُمَّ ظَفَرَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْهَاشِمِيِّ فَقَتَلَهُ وَجَهَّزَ قُحْطُبَةُ بْنُ شَبِيبٍ فِي جَيْشٍ فَالْتَقَى هُوَ وَنُبَاتَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْكِلابِيُّ عَلَى جُرْجَانَ فَقُتِلَ فِي الْمَصَافِّ نُبَاتَةُ وَابْنُهُ حَيَّةُ، ثُمَّ هَرَبَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ وَخَارَتْ قُوَاهُ, وَكَتَبَ إِلَى نَائِبِ الْعِرَاقِ ابْنِ هُبَيْرَةَ يَسْتَصْرِخُ بِهِ وَإِلَى مَرْوَانِ الْحِمَارِ يَسْتَمِدَّهُ حِينَ لا يَنْفَعُ الْمَدَدُ.

стр. 2434

وَفِيهَا: قُتِلَ فِي وَقْعَةِ قُدَيْدَ بِقُرْبِ مَكَّةَ خَلْقٌ مِنْ عَسْكَرِ الْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ الْمَذْكُورَ لَمَّا تَقَهْقَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَاسْتَوْلَى جَيْشُ طَالِبِ الْحَقِّ عَلَى مَكَّةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِخُذْلانِ أَهْلِ مَكَّةَ فَعَزَلَهُ وَجَهَّزَ جَيْشًا مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَرَزَ لِحَرْبِهِمُ الَّذِينَ اسْتَوْلُوا عَلَى مَكَّةَ وَعَلَيْهِمْ أَبُو حَمْزَةَ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى مكة إبراهيم ابن صَبَّاحٍ الْحِمْيَرِيَّ، ثُمَّ الْتَقَى الْجَمْعَانِ بِقُدَيْدَ فِي صَفَرٍ مِنَ السَّنَةِ فَانْهَزَمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَاسْتَحَرَّ بِهِمُ الْقَتْلُ، وَسَاقَ أَبُو حَمْزَةَ فَاسْتَوْلَى عَلَى الْمَدِينَةِ فَأُصِيبَ يَوْمَ قُدَيْدَ ثَلاثِمِائَةِ نَفْسٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنُهُ عُمَارَةُ وَابْنُ أَخِيهِ مُصْعَبُ بْنُ عُكَاشَةَ وَعَتِيقُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنُهُ عَمْرٌو وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ وَابْنُ عَمِّهِمُ الْحَكَمُ بْنُ يَحْيَى وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنٌ لِمُوسَى بْنِ خَالِدٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عَمِّهِمْ مُهَنَّدٌ، حَتَّى قَالَ خَلِيفَةُ: قُتِلَ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلا مِن بَنِي أَسَدٍ وَقُتِلَ أُمَيّة بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَقَالَتْ نَائِحَةٌ: مَا لِلزَّمَانِ وَمَالِيَهْ ... أَفْنى قُدَيْدُ رِجالِيَهْ قَالَ: فَحَّدَثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: بَعَثَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَرْبَعَةَ آلافِ فَارِسٍ عَلَيْهِمْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيُّ فَسَارَ ابْنُ عَطِيَّةَ فَلَقِيَ بَلْجًا عَلَى مُقَدِّمَةِ أَبِي حَمْزَةَ بِوَادِي الْقُرَى فَاقْتَتَلُوا فَقُتِلَ بَلْجٌ وَعَامَّةُ جُنْدِهِ، ثُمَّ سَارَ ابْنُ عَطِيَّةَ السَّعْدِيُّ طَالِبًا أَبَا حَمْزَةَ فَلَحِقَهُ بِمَكَّةَ بِالأَبْطَحِ وَمَعَ أَبِي حَمْزَةَ خَمْسَةُ عَشَرَ أَلْفًا, فَفَرَّقَ عَلَيْهِ ابْنُ عَطِيَّةَ الْخَيْلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ وَمِنْ أَعْلاهَا وَمِنْ نَاحِيَةِ مِنًى فَاقْتَتَلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقُتِلَ أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَّاحِ عِنْدَ بِئْرِ مَيْمُونٍ وَقُتِلَ أَبُو حَمْزَةَ وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنْ جَيْشِهِ، فَبَلَغَ طَالِبُ الْحَقِّ ذَلِكَ فَأْقَبَلَ مِنَ الْيَمَنِ فِي ثَلاثِينَ أَلْفًا فَسَارَ لِمُلْتَقَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ السَّعْدِيُّ فَنَزَلَ بَتَبَالَةَ وَنَزَلَ الآخَرُ صَعْدَةَ, ثُمَّ كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ فَانْهَزَمَ طَالِبُ الْحَقِّ فَسَارَ إِلَى جُرَشَ ثُمَّ تَبِعَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ فَالْتَقَوْا ثَانِيًا, وَدَامَ الْحَرْبُ حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ ثُمَّ أَصْبَحُوا فَنَزَلَ طَالِبُ الْحَقِّ فِي نَحْوٍ مِنْ أَلْفِ حَضْرَمِيٍّ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ وَبَعَثُوا بِرَأْسِهِ إِلَى مَرْوَانَ بِالشَّامِ، وَقَدِمَ ابْنُ عَطِيَّةَ حَتَّى نَزَلَ صَنْعَاءَ فَثَارَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ فَبَعَثَ ابْنُ عَطِيَّةَ جَيْشًا فَهَزَمُوهُ وَلَحِقَ بِعَدَنَ فَجَمَعَ نَحْوًا مِنْ أَلْفَيْنِ فَالْتَقَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَاقْتَتَلُوا فَقُتِلَ الْحِمْيَرِيُّ وَعَامَّةُ عَسْكَرِهِ وَرَجَعَ ابْنُ عَطِيَّةَ إِلَى صَنْعَاءَ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ حِمْيَرِيٌّ أَيْضًا فَظَفِرَ بِهِ عَسْكَرُ ابْنُ عَطِيَّةَ، ثُمَّ أَسْرَعَ ابْنُ عَطِيَّةَ السَّيْرَ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلا مِنَ الأَشْرَافِ لِإِقَامَةِ الْمَوْسِمِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْيَمَنِ ابْنَ أَخِيهِ، ثُمَّ سَارَ فَنَزَلَ وَادِي شِبَامَ فَبَاتَ بِهِ فَشَدَّ

стр. 2435

عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ فَبَيَّتُوهُ وَقَتَلُوهُ وَقَتَلُوا سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَنَجَا مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ. وَفِيهَا: كَانَتِ الزَّلْزَلَةُ الْعَظِيمَةُ بِالشَّامِ: قَالَ ابْنُ جَوْصا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْوَهاب بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ الأَنْصَارِيُّ ثنا أَبِي عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا، مِنْهُ: لَمَّا كَانَتِ الرَّجْفَةُ الَّتِي بِالشَّامِ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ كَانَ أَكْثَرُهَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَهَلَكَ كَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ وَوَقَعَ مَنْزِلُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ وَسَلِمَ مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ وَذَهَبَ مَتَاعُهُ تَحْتَ الرَّدْمِ. وَكَانَتِ النَّعْلُ زَوْجًا خَلَّفَهَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ عِنْدَ وَلَدِهِ فَصَارَتْ إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا رَأَتْ أُخْتُهُ مَا نَزَلَ بِهِ وَبِأَهْلِهِ جَاءَتْ وَأَخَذَتْ فَرْدَ النَّعْلَيْنِ وَقَالَتْ: يَا أَخِي لَيْسَ لَكَ نَسْلٌ وَقَدْ رُزِقْتَ وَلَدًا وَهَذِهِ مَكْرُمَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُحِبُّ أَنْ يُشْرِكَكَ فِيهَا وَلَدِي فَأَخَذَتْهَا مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الرَّجْفَةِ فَمَكَثْتُ عِنْدَهَا حَتَّى كبر أولادها فلما قدم المهدي إلى بيت الْمَقْدِسِ أَتَوْهُ بِهَا وَعَرَّفُوهُ نَسَبَهَا مِنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ فَعَرَفَ ذَلِكَ وَقَبِلَهَا وَأَجَازَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَلْفِ دِينَارٍ وَقَرَّبَهُ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَتَى بِهِ مَحْمُولا لِزَمَانَتِهِ فَسَأَلَهُ عَنْ خَبَرِ النَّعْلِ فَصَدَّقَ مَقَالَةَ الأَخَوَيْنِ فَقَالَ ائْتِنِي بِالأُخْرَى فَبَكَى وَنَاشَدَهُ اللَّهُ فَرَقَّ لَهُ وأقرها عنده.

стр. 2436

تراجم رجال هذه الطبقة ... تراجم رجال هذه الطبعة: حَرْفُ الأَلِفِ: ١- آدَمُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ١ - خ -. رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو الأَحْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ ثقة قليل الحديث. ٢- إبراهيم بن جرير٢ - د ن ق - بن عبد الله البجلي. مَاتَ بِالْكُوفَةِ وَلَهُ عِدَّةُ إِخْوَةٍ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ يَحْيَى: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَرَوَى عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وعنه أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَشَرِيكُ الْقَاضِي. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَعَمَّرَ حَتَّى لَقِيَهُ شَرِيكٌ. ٣- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ الْحَرَّانِيُّ٣. رَأَى ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ. وَرَوَى عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. ٤- إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ٤، بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْعَلَوِيُّ. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ أَبُو عُقَيْلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَغَيْرُهُمَا. وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ. ٥- إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَرِيفٍ الْمَدَنِيُّ٥. رَوَى عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ. وَعَنْهُ الأَوْزَاعِيُّ وَشُعْبَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. ٦- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودِ٦، بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ الْكُوفِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَإِسْرَائِيلُ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٧- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكوفي٧ - م د ن ق -

стр. 2437

عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَمُصَرِّفٌ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. ٨- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ١، بْنِ مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ. سَمِعَ أَبَاهُ وَالزُّهْرِيَّ. وَعَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ. ٩- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ٢، أَبُو إِسْحَاقَ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ. عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَطَارِقِ بْنِ شِهَابٍ وَصَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَزَائِدَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَعُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ المُسْلِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ: لا بَأْسَ بِهِ. ١٠- إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ٣ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَبُو إِسْحَاقَ الأُمَوِيُّ الْخَلِيفَةُ. بُويِعَ بِالْخِلافَةِ بِدِمَشْقَ عِنْدَ مَوْتِ أَخِيهِ يَزِيدَ النَّاقِصِ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ طَوِيلا أَبْيَضَ جَمِيلا مُسْمِنًا. قَالَ مَعْمَرُ: رَأَيْتُ رَجُلا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ جاء إلى الزهري بكتاب فعرضه عليه ثم قال: أحدث بهذا عنك؟ قال: إي لعمري فَمَنْ يُحَدِّثُكُمُوهُ غَيْرِي؟ وَقَدْ حَكَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَلَدُهُ يَعْقُوبُ. وَقَالَ بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ: حَضَرْتُ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَقَدِ احْتَضَرَ فَأَتَاهُ قَطَنٌ, فقال: أنا رسول من وراءك يسألونك بحق اللَّهِ لَمَا وَلَّيْتَ أَمْرَهُمْ أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَغَضِبَ، وَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ: أَنَا أُوَلِّي إِبْرَاهِيمَ! ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَبَا الْعَلاءِ إِلَى مَنْ تَرَى أَعْهَدُ؟ قُلْتُ: أَمْرٌ نَهَيْتُكَ عَنِ الدُّخُولِ فِيهِ فَلا أُشِيرُ عَلَيْكَ فِي آخِرِهِ، قَالَ: وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى حَسِبْتُهُ قَدْ مَاتَ فَقَعَدَ قَطَنٌ فَافْتَعَلَ كِتَابًا بِالْعَهْدِ على لسان يزيد ودعا ناسا

стр. 2438

فَاسْتَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ وَلا وَاللَّهِ مَا عَهِدَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ شَيْئًا. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: مَكَثَ إِبْرَاهِيمُ سَبْعِينَ لَيْلَةً فِي الْخِلافَةِ ثُمَّ خُلِعَ وَوَلِيَهَا مَرْوَانُ. وَذَكَر غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَلِيدِ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ١١- أَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ١، أَبُو الْوَليِدِ الْهَوْزَنِيُّ الشَّامِيُّ. عَنْ عِصْمَةَ بْنِ قَيْسٍ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلا وَسُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ. وعنه حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ. فَأَمَّا أَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْكَاهِلِيُّ فَآخَرُ مِنْ طَبَقَةِ شُعْبَةَ. يَأْتِي. ١٢- أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ الْحَرَازِيُّ الْحِمْصِيُّ٢. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّكُونِيُّ. وَعَنْهُ الزُّبَيْدِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَزْهَرُ بْنُ يَزِيدَ الثَّلاثَةُ وَاحِدٌ، نُسِبَ مَرَّةً مُرَادِيٌّ وَمَرَّةً هَوْزَنِيُّ وَمَرَّةً حَرَازِيُّ. كَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَأَمَّا ابْنُ عبد اللَّهِ٣ فَهُوَ يَرْوِي عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو وَفَرَجُ بْنُ فُضَالَةَ وَعُمَرُ بْنُ جَعْثُمٍ الْقُرَشِيُّ. تُوَفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَفِيهِ نَصَبٌ. ١٣- إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْمَدَنِيُّ٤ -د ن ق- أَخُو إِسْحَاقَ مَوْلَى قُرَيْشٍ. عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ بْنِ مُرْجَانَةَ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ مَالِكُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وآخرون. وثقه يحيى بن معين وغيره.

стр. 2439

وَكَانَ كَاتِبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَهُ بِهِ اخْتِصَاصٌ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ. ١٤- إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الله بن جعفر١ -ق- بن أبي طالب الهاشمي المدني أَخُو إِسْحَاقَ وَمُعَاوِيَةَ وَعَلِيٍّ. سَمِعَ أَبَاهُ. وَعَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنُ أَخِيهِ صالح بن معاوية وعبد الرحمن ابن أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ وَالِدُ مُصْعَبٍ الزبيدي وآخرون. وثقه الدارقطني. ١٥- إسماعيل بن عبد الرحمن٢ -م٤- بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ السُّدِّيُّ الكبير الحجازي ثم الكوفي الأعور المفسر، مَوْلَى قُرَيْشٍ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ خَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ وَمُصْعَبِ بْنِ أَسْعَدَ وَأَبِي صَالِحٍ بَاذَانَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ومُرَةَ الطَّيْبِ وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَزَائِدَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو عَوَانَةَ وَأَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَآخَرُونَ! وَقَدْ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ. قَالَ النَّسَائِيُّ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ وَقَالَ مَرَّةً: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيِّنٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٌ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ عِنْدِي صَدُوقٌ. وَيُرْوَى أَنَّ السُّدِّيَّ كان عظيم اللحية جدا.

стр. 2440

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيَّ قَدْ أُعْطِيَ حَظًّا مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ قَالَ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ قَدْ أُعْطِيَ حَظًّا مِنْ جَهْلٍ بِالْقُرْآنِ. قُلْتُ: مَا أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلا وَمَا جَهِلَ مِنَ الْعِلْمِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلِمَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: كَانَ السُّدِّيُّ أَعْلَمَ بِالْقُرْآنِ مِنَ الشَّعْبِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ سَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيْخُ شَرِيكٍ: مَرَّ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ بِالسُّدِّيِّ وَهُوَ يُفَسِّرُ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيُفَسِّرُ تَفْسِيرَ الْقَوْمِ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ السُّدِّيُّ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. قُلْتُ: فَأَمَّا السُّدِّيُّ الصَّغِيرُ فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ أَحَدُ الْمَتْرُوكِينَ مُعَاصِرٌ لِوَكِيعٍ. ١٦- إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ أَبُو هَاشِمٍ الْمَكِّيُّ١ -٤-. عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمِسْعَرٌ وَدَاوُدُ الْعَصَّارُ وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ. وَثَّقَه أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالنَّسَائِيُّ. لَهُ حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ عَنْ عَاصِمِ بن لقيط. ١٧- أشعث بن أبي الشعثاء٢ -ع- سليم بن أسود المحاربي الكوفي. عَنْ أَبِيهِ وَالأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَسْوَدَ بْنِ هِلالٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقُوهُ. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٨- الأَغَرُّ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِنْقَرِيُّ الْكُوفِيُّ٣ -د ت ن- والد أبيض.

стр. 2441

رَوَى عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ وَخَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ الْمِنْقَرِيِّ. وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعَ. وَثَّقَهُ النسائي. ١٩- أمية بن صفوان١ -م ن ق- ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خلف الجمحي المكي. رَوَى عَنْ جَدِّهِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ. وَعَنْهُ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. صدوق. ٢٠- أُمَيّة بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، الأُمَوِيُّ٢. عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز في خلافته. وعنه ابن إسحق وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَا بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ. وَذَكَرَ خَلِيفَةُ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ قُدَيْدَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٢١- أَوْسُ بْنُ بِشْرٍ الْمَعَافِرِيُّ٣. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَكَانَ يُوَازِي عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْعِلْمِ. روى عنه عَامِرُ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو قَبِيلٍ وَوَاهِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّونَ وَالْجَلاحُ مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرٍ: قَدِمَ دمشق بمبايعة المصريين ليزيد بن الوليد.

стр. 2442

٢٢- أَوْفَى بْنُ دَلْهَمٍ الْبَصْرِيُّ١ -ت- عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ وَحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَسُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٢٣- إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ٢ -مق- بن قرة أبو واثلة المزني البصري. قَاضِي الْبَصْرَةِ وَأَحَدُ الأَعْلامِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ خَالِدُ الْحَذَّاءُ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضَّالُّ وَآخَرُونَ. وَكَانَ أَحَدَ مَنْ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الذَّكَاءِ وَالرَّأْيِ وَالسُّؤْدُدِ وَالْعَقْلِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَلَكِنْ قَلَّمَا رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ شَيْئًا فِي مُقَدِّمَتِهِ وَعَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا. وَأَخْبَارُهُ مُسْتَوْعَبَةٌ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ لِشَيْخِنَا، مَادَّتُهَا مِنْ تَارِيخِ دِمَشْقٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ: كَانَ يُقَالُ: يُولَدُ فِي كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ رَجُلٌ تَامُّ الْعَقْلِ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ مِنْهُمْ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ إِيَاسُ: مَنْ عَدَمِ فَضِيلَةَ الْعَقْلِ فَقَدْ فُجِعَ بأكرم أخلاقه. وقال ربيعة الرأي: قَالَ لِي إياس بْن معاوية: يا ربيعة كُلّ ديانة أسست عَلَى غير ورع فهي هباء. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ: قُلْتُ لإِيَاسٍ: مَا الْمُرُوءَةُ - قَالَ: حَيْثُ تَعْرِفُ التَّقْوَى وَحَيْثُ لا تَعْرِفُ اللُّبَاسَ الْجَيِّدَ. وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ فِي بَيْتِ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ رَجُلا أَحْمَرَ طَوِيلَ الذُّرَاعِ غَلِيظَ الثِّيَابِ يَلُوثُ عِمَامَتِهِ لَوْثًا وَرَأَيْتُهُ قَدْ غَلَبَ عَلَى الْكَلامِ فَلا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مَعَهُ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ لَهُ: يَا أَبَا واثلة، فعرفت أنه إياس.

стр. 2443

وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ: سَمِعْتُ إِيَاسًا يَقُولُ: لَسْتُ بِخَبٍّ١ وَلا يَخْدَعُنِي الْخَبُّ وَلا يَخْدَعُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ, وَلَكِنَّهُ يَخْدَعُ أَبِي وَيَخْدَعُ الْحَسَنَ وَيَخْدَعُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ حَبِيبٌ: وَأَتَى رَجُلٌ إِيَاسًا يُشَاوِرُهُ فِي خُصُومِهِ فَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَ الْقَضَاءَ فَعَلَيْكَ بِعَبِد الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى فَهُوَ الْقَاضِي، وَإِنْ أَرَدْتَ الْفُتْيَا فَعَلَيْكَ بِالْحَسَنِ فَهُوَ مُعَلِّمِي، وَإِنْ أَرَدْتَ الصُّلْحَ فَعَلَيْكَ بِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَتَدْرِي مَا يَقُولُ لَكَ، يَقُولُ لَكَ: دَعْ شَيْئًا مِنْ حَقِّكَ، وَإِنْ أَرَدْتَ الْخُصُومَةَ فَعَلَيْكَ بِصَالِحِ السَّدُوسِيِّ وَتَدْرِي مَا يَقُولُ لَكَ؟ - يَقُولُ: اجْحَدْ مَا عَلَيْكَ وَاسْتَشْهِدِ الْغُيَّبَ يَعْنِي الْمُسَافِرِينَ إِلَى أَنْ يقدموا. قَالَ المدائني: كان إياس قاضيا قائفا٢ ذَكِيًّا اسْتَقْضَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثُمَّ هَرَبَ. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: وَلَّى عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ الأَمِيرُ إِيَاسًا قَضَاءَ الْبَصْرَةَ فَأَبَى وَقَالَ: بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ خَيْرٌ مِنِّي. وَقَالَ سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ: قَالَ لِي إِيَاسٌ: إِنَّ هَذَا قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ ثُمَّ خَرَجَ وَمَعَهُ حَرَسِيٌّ فَقَالَ: أَبِي أَنْ يُعْفِيَنِي فَصَلَّى رَكْعَتْيِنِ ثُمَّ قَالَ لِلْحَرَسِيِّ: قَدِّمْ يَعْنِي خَصْمًا فَمَا قَامَ حَتَّى قَضَى سَبْعِينَ قَضِيَّةً. ثُمَّ خَرَجَ إِيَاسُ مِنَ الْبَصْرَةِ فِي قَضِيَّةٍ كَانَتْ فَاسْتَعْمَلَ عَدِيُّ عَلَى الْقَضَاءِ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ. وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: لَمَّا وَلِيَ إِيَاسٌ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ وَإِيَاسٌ يَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ - فَذَكَرَ حَدِيثَ: "الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ". فَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ فِيمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ مَا يَرُدُّ قَوْلَ هَؤُلاءِ النَّاسِ وَقَرَأَ ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] فَحَمِدَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَذُمَّ دَاوُدَ. وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: قَضَى إِيَاسٌ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ إِيَاسٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقْضَى وَكُنَّا نَكْتُبُ عَنْهُ الْفَرَاسَةَ كَمَا نَكْتُبُ مِنْ صَاحِبِ الْحَدِيثِ الْحَدِيثَ. وَقَالَ حُمَيْدٌ: شَكَّ أَنَسٌ فِي وَلَدٌ لَهُ فَدَعَا إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فنظر له.

стр. 2444

وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: رَأَى إِيَاسٌ رَجُلا فَقَالَ: تَعَالَ يَا يَمَامِيُّ قَالَ: لَسْتُ بِيَمَامِيٍّ فَقَالَ: فَتَعَالَى يَا أُضَاخِيُّ. قَالَ: لَسْتُ بِأُضَاخِيٍّ قَالَ: فَتَعَالَ يَا ضَرَوِيُّ، فَجَاءَ فَسَأَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدٌ بِالْيَمَامَةِ وَنَشَأَ بِأُضَاخَةَ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى ضَرِيَّةَ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: شَهِدْتُ إِيَاسًا يَقُولُ: مَا بَعُدَ عَهْدُ قَوْمٍ بِنَبِيِّهِمْ إِلا كَانَ أحَسْنَ لِقَوْلِهِمْ وَأَسْوَأَ لِفِعْلِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ شَبْرُمَةَ: قَالُوا لإِيَاسٍ: إِنَّكَ مُعْجَبٌ بِرَأْيِكَ! قَالَ: لَوْ لَمْ أُعْجَبْ بِهِ لَمْ أَقْضِ بِهِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْعَرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِإِيَاسٍ: عَلِّمْنِي الْقَضَاءَ، قَالَ: إِنَّ الْقَضَاءَ لا يُتَعَلَّمُ إِنَّمَا الْقَضَاءُ فَهْمٌ. وَقِيلَ إِنَّهُمْ قَالُوا لِإِيَاسٍ: إِنَّكَ تُكْثِرُ الْكَلامَ! قَالَ أَفَبِصَوابٍ أَتَكَلَّمُ أَمْ بِخَطَأٍ؟ - قَالُوا: بصواب. قَالَ فَالإِكْثَارُ مِنَ الصَّوَابِ أَفْضَلُ. وَعَنْ إِيَاسٍ وَقِيلَ لَهُ: مَا عَيْبُكَ - قَالَ: الإِكْثَارُ. وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ إِيَاسٍ بَكَى فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ - قَالَ: كَانَ لِي بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ الْجَنَّةِ فَأُغْلِقَ أَحَدُهُمَا. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي هُرُوبِ إِيَاسٍ مِنَ الْقَضَاءِ عَلَى أَقْوَالٍ: أَحَدِهَا أَنَّهُ رَدَّ شَهَادَةَ شَرِيفٍ مُطَاعٍ فَآلَى أَنْ يَقْتُلَهُ فَهَرَبَ لِذَلِكَ. وَكَانَتْ مُدَّةُ وِلايَتِهِ سَنَةً وَأَكُرِهَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ عَلَى الْقَضَاءِ. وَتُوُفِّيَ إِيَاسٌ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَمَحَاسِنُهُ كَثِيرَةٌ ﵀. ٢٤- أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْمَدَنِيُّ١ -د ت ق- عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ وَأَيُّوبَ بْنِ بِشْرٍ الْمَعَافِرِيِّ. وَعَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَآخَرُونَ. لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي السُّنَنِ. ٢٥- أَيُّوبُ بْنُ مَيْسَرَةَ٢، بن حليس الدمشقي أخو يونس.

стр. 2445

رَوَى عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ وَبُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ. وَعَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَالْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ أَفْقَهَ مِنْ أَخِيهِ وَأَسَنَّ، وَكَانَ مُفْتِيًا. مَاتَ قَبْلَ يُونُسَ بِقَلِيلٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. [حرف الْبَاءِ] : بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ الْبَصْرِيُّ١ -م٤-. عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي الْجَوْزَاءِ الرَّبَعِيِّ أَوْسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَأَبَانُ الْعَطَّارُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيُقَالُ سَنَةَ ثَلاثِينَ. ٢٧- بُرَيْدة بْن سُفْيَان بْن فَروة الأَسْلَمِيُّ٢. عَنْ أَبِيهِ وَمَسْعُودِ بْنِ هُبَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَأَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ وَسَهْلُ بن شعيب وغيرهم. ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ. ٢٨- بِشْرُ بن حرب٣ -ن ق- أبو عمرو الأزدي الندبي البصري. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ الْحَمَّادَانِ وَشُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وضعفه ابن المديني وغيره.

стр. 2446

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي وَلا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا. قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٢٩- بِشْرُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ١ -د ت ق-. عَنْ أَبِيهِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَعَنْهُ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَهَ وَجَمَاعَةٌ. وَتُوُفِّيَ بَعْدَ الزُّهْرِيُّ بِيَسِيرٍ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معين. ٣٠- بكر بن سوادة٢ -م٤- أبو ثمامة الجذامي الْمَصْرِيُّ الْفَقِيهُ. رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَطَائِفَةٍ. وعنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ. مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣١- بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأشج٣ -ع- المدني الفقيه مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ مَخْرَمَةَ. نَزَلَ مِصْرَ وَهُوَ أَخُو يَعْقُوبَ وَعُمَرَ. رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَحُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ وَكُرَيْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَطَائِفَةٍ كَبِيرَةٍ. روى عنه ابْنُهُ مَخْرَمَةُ وَعَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ. وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ مجمع على ثقته وجلالته.

стр. 2447

ذَكَرَهُ مَالِكٌ فَقَالَ: كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفُوقَ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ فِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. ٣٢- فَأَمَّا بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي روى عنه سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ١، الْحَدِيثَ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَحْدَهُ: هَذَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الطَّوِيلُ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ. وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّازُ الْحَافِظُ فَقَالَ: بَلْ هُوَ بُكَيْرُ بْن الأَشَجِّ وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ عَنْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ قَالَ: حَدَثَّنِي كُرَيْبٌ فَذَكَرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٣٣- بِلالِ بن أبي بردة٢ -ت- عَامِرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ أَبُو عُمَرَ وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الله أَمِيرُ الْبَصْرَةِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ قَتَادَةُ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَسَهْلُ بْنُ عَطِيَّةَ وَآخَرُونَ. وَكَانَ ذَا رَأْيٍ وَدَهَاءَ، وَقَدْ وَلِيَ أَيْضًا قَضَاءَ الْبَصْرَةِ مُدَّةً. وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَآهُ لا يَنْفَقُ عِنْدَهُ إِلا التَّقْوَى وَالدِّيَانَةُ فَلَزِمَ الْمَسْجِدَ وَالصَّلاةَ لِيَخْدَعَ عُمَرَ فَدَسَّ إِلَيْهِ عُمَرُ مَنْ سَارَةَ فَقَالَ: إنْ كَلَّمْتُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُوَلِّيَكَ الْبَصْرَةَ مَا تُعْطِينِي - فَوَعَدَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَأَبْلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَنَفَاهُ عَنْهُ وَأَبْعَدَهُ. وَقَدْ وَلاهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَةٍ فَدَامَ عَلَى الْقَضَاءِ إِلَى سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَوَلِيَ فِي غُضُونِ ذَلِكَ الصلاة والأحداث.

стр. 2448

وَعَنْ جُوَيْرِيَّةَ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: اسْتُخِلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَفَدَ بِلالٌ فَهَنَّأَهُ وَقَالَ: مَنْ كَانَتِ الْخِلافَةُ يَا أَمِيرُ شَرَّفَتْهُ فَقَدْ شَرَّفْتَهَا، وَمَنْ كَانَتْ زَانَتْهُ فَقَدْ زِنْتَهَا وَأَنْتَ كَمَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَسْمَاءَ: وَتَزِيدِينَ طِيبَ الطِّيبِ طِيبًا ... إِنْ تَمَسِّيهِ أَيْنَ مِثْلُكِ أيْنَا وَإِذَا الدُّرُّ زَانَ حُسْنَ وُجُوهٍ ... كَانَ لِلدُّرِّ حُسْنُ وَجهِكَ زَيْنًا فَجَزَاهُ عُمَرُ خَيْرًا، وَلَزِمَ بِلالُ الْمَسْجِدَ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ وَيَتَهَجَّدُ فَهَمَّ عُمَرُ بِهِ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْعِرَاقَ ثُمَّ دَسَّ ثِقَةً لَهُ فَقَالَ لِبِلالٍ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ: فَنَفَاهُ عُمَرُ وَقَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِنَّ صَاحِبَكُمْ أَعْطَى مَقُولا وَلَمْ يُعْطِ مَعْقُولا زَادَتْ بَلاغَتُهُ، وَنَقَصَتْ زَهَادَتُهُ. وَقِيلَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ أَخَذَ حَظَّ بِلالٍ بِالْمَالِ ثُمَّ حَمَلَ ذَلِكَ الْحَظُّ إِلَى عُمَرَ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ: كَانَ بِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ظَلُومًا جَائِرًا لا يُبَالِي مَا صَنَعَ فِي الْحُكْمِ وَلا فِي غَيْرِهِ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: كَانَ بِلالِ قُد خَافَ الْجُذَامَ فَوُصِفَ لَهُ سَمْنٌ يَقْعُدُ فِيهِ فَكَانَ يَقْعُدُ ثُمَّ يَأْمُرُ بِالسَّمْنِ فَيُبَاعُ فَتُحِبُّ السُّوقَةُ شِرَاءَ السَّمْنِ. وَفِيهِ يَقُولُ يَحْيَى بْنُ نَوْفَلٍ الْحِمْيَرِيُّ: وَكُلُّ زَمَانِ الفَتَى قَدْ لَبِسْتُ ... خَيْرًا وَشَرًّا وَعُدْمًا وَمَالا فَلا الفَقْرُ كُنْتُ لَهُ ضَارِعًا ... وَلا الْمَالُ أَظْهَرَ مِنِّي اخْتِيَالا وَقَدْ طُفْتُ لِلْمالِ شَرْقَ الْبِلادِ ... وَغَرْبِيَّهَا وَبَلَوْتُ الرِّجَالا فَلَوْ كُنْتُ مُمْتَدِحًا للنَّوَالِ ... فَتًى لَمَدَحْتُ عَلَيْهِ بِلالا وَلَكِنَّنِي لَسْتُ مِمَّنْ يُرِيدُ ... بِمَدْحِ الْمُلُوكِ عَلَيْهِ النَّوَالا سَيَكْفِي الْكَرِيمَ إخَاءُ الْكَرِيمِ ... وَيَقْنَعُ بِالْوَدَّ مِنْهُ سُؤَالا ثُمَّ إِنَّهُ هَجَا بِلالا بِأَبْيَاتٍ، وَكَانَ بِلالُ مِنَ الأَكَلَةِ الْمَعْدُودِينَ. ذَكَرَ المدائني أن بلال أَرْسَلَ إِلَى قَصَّابٍ سَحَرًا قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَانُونٌ وَعِنْدَهُ تَيْسٌ ضَخْمٌ فَقَالَ: اذْبَحْهُ وَاسْلُخْهُ وَكَبُّبْ لَحْمَهُ. فَفَعَلْتُ وَدَعَا بِخِوَانٍ فَوُضِعَ، وَجَعَلْتُ أُكَبِّبُ اللَّحْمَ فَإِذَا اسْتَوَى مِنْهُ شَيْءٌ وَضَعْتُهُ بُيْنَ يَدَيْهِ فَأَكَلَهُ حَتَّى تَعَرَّقَتْ له لحم

стр. 2449

التَّيْسِ وَلَمْ يَبْقَ إِلا بَطْنُهُ وَعِظَامُهُ وَبَقِيَتْ بُضْعَةٌ عَلَى الْكَانُونِ فَقَالَ لِي: كُلْها فَأَكَلْتُهَا. وَجَاءَتْ جَارِيَةٌ بِقِدْرٍ فِيهَا دَجَاجَتَانِ وَفَرْخَانِ وَصَحْفَةٌ مُغَطَّاةٌ فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا فِي بَطْنِي مَوْضِعٌ فَضَعِيهَا عَلَى رَأْسِي فَضَحِكْنَا، وَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْدَاحٍ وَسَقَانِي قَدَحًا. وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: قَتَلَ بِلالا دَهَاؤُهُ فَإِنَّهُ لَمَّا حُبِسَ قَالَ لِلسَّجَّانِ: خُذْ مِنِّي مِائَةِ أَلْفٍ، وَأَعْلِمْ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ أَنِّي قَدْ مُتُّ - وَكَانَ فِي حَبْسِهِ - فَقَالَ لَهُ السَّجَّانُ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا سِرْتَ إِلَى أَهْلِكَ - قَالَ: لا يسمع لي يوسف بخبر ما دام حَيًّا عَلَى الْعِرَاقِ، فَأَتَى السَّجَّانُ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: مَاتَ بِلالٌ قَالَ: أَرِنِيهِ مَيِّتًا فإني أحب ذلك، فحار السجان فجاء فَأَلْقَى عَلَى بِلالٍ شَيْئًا غَمَّهُ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ أَرَاهُ يُوسُفَ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. [حرف التَّاءِ] : ٣٤- تَمِيمُ بْنُ حُوَيْصٍ١، أَبُو الْمُنْذِرِ الأَزْدِيُّ الأَهْوَازِيُّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ وَلَمْ يُدْرِكْهُ. وَعَنْهُ مَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ. سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ: صَالِحٌ. [حرف الثَّاءِ] : ٣٥- ثَابِتُ بْنُ أَسْلَمَ البُنَانِيُّ٢، أَبُو مُحَمَّدٍ. أَحَدُ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ بِالْبَصْرَةِ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ الرحمن بن أَبِي لَيْلَى، وَعُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ وَأَبِي الْعَالِيَةَ وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغْيِرةِ، وَمَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَهَمَّامٌ وَالْحَمَّادَانِ وَسَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ وَأَبُو عَوَانَةَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَخَلائِقُ، ومن الكبار عطاء بن أبي رباح.

стр. 2450

وَكَانَ رَأْسًا فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ثِقَةٌ ثَبْتًا رَفِيعًا، وَلَمْ يُحْسِنِ ابْنِ عَدِيٍّ بِإِيرَادِهِ فِي كَامِلِهِ، وَلَكِنَّهُ اعْتَذَرَ وَقَالَ: مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِهِ مِنَ النُّكْرَةِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الرواي عَنْهُ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ضُعَفَاءُ. رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: إِنَّ لِلْخَيْرِ أَهْلا، وَإِنَّ ثَابِتًا هَذَا مِنْ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: كَانَ ثَابِتٌ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَعْطَيْتَ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ فَأَعْطِنِي الصَّلاةَ فِي قَبْرِي. وَعَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَعْبَدَ مِنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ثَابِتٌ يَتَثَبَّتُ فِي الْحَدِيثِ، وَكَانَ يَقُصُّ وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُصُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ: ذَهَبْتُ أُلَقِّنُ أَبِي عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي فِي وِرْدِي السَّابِعِ، كَانَ يَقْرَأُ وَنَفْسُهُ تَخْرُجُ. وَرَوَى حَمَّادُ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: دَعُوةٌ فِي السِّرِّ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ فِي الْعَلانِيَةِ. وَرَوَى أَبُو هِلالٍ عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَعْبَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، فَمَا أَدْرَكْنَا الَّذِي هُوَ أَعْبَدُ مِنْهُ. وَقَالَ شُعْبَةُ: كَانَ ثَابِتٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيَصُومُ الدَّهْرَ. وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: مَا تَرَكْتُ فِي الْجَامِعِ سَارِيَةً إِلا وَقَدْ خَتَمْتُ الْقُرْآنَ عِنْدَهَا وَبَكَيْتُ عِنْدَهَا. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: رَأَيْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يَبْكِي حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانُ: بَكَى ثَابِتٌ حَتَّى كَادَتْ عَيْنُهُ تَذْهَبُ فَقِيلَ لَهُ عِلاجَهَا بِأَنْ لا تَبْكِي، قَالَ: وَمَا خَيْرُهُمَا إِذَا لَمْ تَبْكِيَا؟ وَأَبَى أَنْ تُعَالَجَ. وَقَال سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ: رَأَيْتُ ثَابِتًا يَلْبَسُ الثِّيَابَ الثَّمِينَةَ وَالطَّيَالِسَةَ وَالْعَمَائِمَ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لِثَابِتٍ نَحْوَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ حَدِيثًا

стр. 2451

قُلْتُ: وَرِوَايَتُهُ عَنِ ابن عُمَرَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَرِوَايَتُهُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي سُنُنِ النَّسَائِيِّ. قَالَ سَعْدُوَيْهِ: ثنا مُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ثَابِتٍ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ فِي عُلُوٍّ وَكَانَ لا يَزَالُ يَذْكُرُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهُ لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُصَلِّيَ الْبَارِحَةَ كَمَا كُنْتُ أُصَلِّي وَلَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَصُومَ كَمَا كُنْتُ أَصُومُ، وَلَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَنْزِلَ إِلَى أَصْحَابِي فَأَذْكُرُ اللَّهَ كَمَا كُنْتُ أَذْكُرُهُ مَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِذْ حَبَسْتَنِي عَنْ ثَلاثٍ فَلا تَدَعْنِي فِي الدُّنْيَا سَاعَةً. وَعَنْهُ قَالَ: كَابَدْتُ الصَّلاةَ عِشْرِينَ سَنَةً وَتَنَعَّمْتُ بِهَا عِشْرِينَ سَنَةً. مَاتَ ثَابِتٌ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٌ، وَقِيلَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ. ٣٦- ثَابِتُ بْنُ ثَوْبَانَ الدِّمَشْقِيُّ١ -د ت ق- عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَغَيْرِهِمَا. وَكَانَ وَصِيُّ مَكْحُولٍ. روى عنه ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ. ثَابِتٌ أَبُو الْمِقْدَامِ، فِي الْكُنَى. ٣٧- ثَعْلَبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَثْعَمِيُّ الشَّامِيُّ٢ -د- عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ الْعِجْلِيِّ وَسَعُودِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيِّ وَأَبِي عِمْرَانَ مَوْلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ أَبُو مَهْدِيٍّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُسْلِمَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَشَنِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَآخَرُونَ. وثقه أبو حاتم بن حبان.

стр. 2452

٣٨- ثَعْلَبَةُ أَبُو بَحْرٍ الْكُوفِيُّ١. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَمِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَالْمَسْعُودِيُّ وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. ٣٩- ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ الْمَدِينِيُّ٢ -ع-. عَنْ أَبِي الْغَيْثِ سَالِمٍ وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ ابْنُ عَجْلانَ وَمَالِكٌ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. [حرف الْجِيمِ] : ٤٠- جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعَفِيُّ٣ الْكُوفِيُّ -د ت ق- أَحَدُ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ عَلَى ضَعْفِهِ وَرَفْضِهِ. رَوَى عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَالشَّعْبِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي الضُّحَى وَعِكْرَمَةَ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ وَالسُّفْيَانَانِ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَشَيْبَانُ وَخَلْقٌ. رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ جَابِرُ الْجُعَفِيُّ وَرِعًا فِي الْحَدِيثِ مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ فِي الْحَدِيثِ مِنْهُ. وَقَالَ شُعْبَةُ: هُوَ صَدُوقٌ، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ جَابِرٌ إِذَا قَالَ: ثنا وَسَمِعْتُ فَهُوَ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ. وَقَالَ وَكِيعٌ: مَا شَكَكْتُمْ فِي شَيْءٍ فَلا تَشُكُّوا أن جابرا ثقة.

стр. 2453

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ لِشُعْبَةَ: لَئِنْ تَكَلَّمْتَ فِي جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ لأَتَكَلَّمَنَّ فِيكَ. وَرَوَى عَبَّاسُ الدُّورِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُ جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ وَلا كَرَامَةَ. وَقَالَ زَائِدَةُ: كَانَ جَابِرُ الْجُعَفِيُّ كَذَّابًا يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ. وَرَوَى أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: مَا لَقِيتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ مَا أَتَيْتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ إِلا جَاءَنِي فِيهِ بِأَثَرٍ وَزَعَمَ أَنَّ عِنْدَهُ ثَلاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ لَمْ يُظْهِرْهَا. وَقَالَ أَحْمَدُ: تَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَابْنُ مَهْدِيٍّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: لَهُ حَدِيثٌ صَالِحٌ، وَقَدِ احْتَمَلَهُ النَّاسُ وَرَوَوْا عَنْهُ وَعَامَّةُ مَا قَذَفُوهُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ يَعْنِي رَجْعَةَ عَلِيٍّ إِلَى الدُّنْيَا. وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ فَقَالَ: جَابِرٌ أَقْوَاهُمَا حَدِيثًا وَلَيْثٌ أَحْسَنُهُمَا رَأْيًا إِنَّمَا تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَ جَابِرٍ لِسُوءِ رَأْيِهِ. فَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ فَأَطْرَقَ سَاعَةً وَقَالَ: لا أَدْرِي ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعَفِيِّ نَحْوَ سَبْعِينَ حَدِيثًا، وَقَالَ شُعْبَةُ: هُوَ صَدُوقٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: لا نَعْلَمُ أَحَدًا تَرَكَ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ إِلا زَائِدَةَ وَهُوَ رَجُلٌ فِي حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ: لَيْسَ فِي كِتَابِي عَنْ جَابِرٍ سِوَاهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٌ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٤١- جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ الْكَاهِلِيُّ الْكُوفِيُّ الصَّيْرَفِيُّ١ -ع- أَخُو الرَّبِيعِ وَرَبِيحٍ. عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَمُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى الثَّوْرِيِّ. وَعَنْهُ السُّفْيَانَانِ وَشَريِكٌ وَمُحَمَّدُ بن طلحة وآخرون.

стр. 2454

قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ صَالِحٌ. ٤٢- جَبَلَةُ بن سحيم التيمي١ -ع- ويقال الشيباني الكوفي. عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَحَنْظَلَةَ أَحَدِ الصَّحَابَةِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَقَيْسُ بْنُ الربيع وجماعة. وثقه يحيى القطان. قال خليفة: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٤٣- الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ الْيَشْكُرِيُّ الصَّيْرَفِيُّ٢ -خ م د ت ن- بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وأبي رجاء العطاردي وَالْحَسَنِ. وَعَنْهُ مَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَأَبُو عَوَانَةَ وابن علية وعبد الوارث وآخرون. وثقه ابن مَعِينٍ. وَيُعْرَفُ بِصَاحِبِ الْحُلَى. ٤٤- جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وحشية٣ -ع- إِيَاسٍ الْيَشْكُرِيِّ، أَبُو بِشْرٍ الْبَصْرِيُّ ثُمَّ الْوَاسِطِيُّ. أَحَدُ الأَئِمَّةِ الْكِبَارُ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرَمَةَ، وَنَافِعٍ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَطَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ، وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلٍ الْيَشْكُرِيِّ أَحَدِ الصَّحَابَةِ. روى عنه الأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ، وَأَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ وآخرون.

стр. 2455

وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَبُو بِشْرٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الْمِنَهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَأَوْثَقُ. وَقَالَ الْقَطَّانُ: كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ حَدِيثَ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ شُعْبَةُ أَيْضًا: أَحَادِيثُ أَبِي بِشْرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ضَعِيفَةٌ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ مُطَيَّنٌ وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَجَمَاعَةٌ: سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ أَصَحُّ. وَقَالَ نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ: كَانَ أَبُو بِشْرٍ سَاجِدًا خَلْفَ الْمَقَامِ حِينَ مَاتَ. وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشرِينَ وَمِائَةٍ. ٤٥- جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْخُزَاعِيُّ الْقُمِّيُّ١ -ت د ن- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى وَعِكْرَمَةَ وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ. وَكَانَ مُخْتَصًّا بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَدَخَلَ مَعَهُ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَرَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. روى عنه ابْنُهُ خَطَّابٌ وَيَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ وَأَشْعَثُ بن إسحاق القمي ومندل بن عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٌ. وَكَانَ صَدُوقًا. ٤٦- جَمِيلُ بْنُ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيُّ٢ -ق- بَصْرِيٌّ، مُقِلُّ. عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ عَبَّادِ بْنِ نُسَيْبٍ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ جَرِيرُ بْنُ حازم والحمادان وعباد بن عباد وآخرون.
следующие страницы →