← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

وَكَانَ يَأْتِي مَوْضِعًا مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَمَرَّغُ فِيهِ وَيَضْطَجِعُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ١. إِسْمَاعِيلُ: فِيهِ لِينٌ٢. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثنا مُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ أبي يحج بولده فقيل له: لن تَحُجُّ بِهَؤُلاءِ؟ قَالَ: أَعْرِضُهُمْ لِلَّهِ. وَرَوَى حَجَّاجٌ الأَعْوَرُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَيِّدًا يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَيَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْقُرَّاءُ٣. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قِيلَ لابْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ. وَقِيلَ لَهُ: أَيُّ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيْكَ - قَالَ: الإِفْضَالُ إِلَى الإِخْوَانِ٤. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: بَاتَ أَخِي عُمَرُ يُصَلِّي وَبِتُّ أَغْمِزُ قَدَمَ أُمِّي وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ٥. وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ خَدَّهُ عَلَى الأَرْضِ وَيَقُولُ: يَا أُمِّ ضَعِي قَدَمَكِ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: تَبِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ جَنَازَةَ رَجُلٍ كَانَ يُسَفَّهُ بِالْمَدِينَةِ فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ فقال: والله إني لأستحيي مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَانِي أَرَى رَحْمَتَهُ عَجَزَتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ نَاسٌ غُزَاةٌ فِي الصَّائِفَةِ فِيهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ فِي السَّاقَةِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اشْتَهِي جُبْنًا رَطِبًا فَقَالَ مُحَمَّدٌ: فَاسْتَطْعِمِ اللَّهَ فَإِنَّهُ قَادِرٌ، فَدَعَا الْقَوْمُ فَلَمْ يَسِيرُوا إِلا شَيْئًا حَتَّى وَجَدُوا مِكْتلا٦ مَخِيطًا فَإِذَا هُوَ جُبْنٌ طَرِيٌّ رَطِبٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ كان هذا عسلًا، قال:

стр. 2592

الذي أطعمكموه قادر، فدعوا اللَّهَ فَسَارُوا قَلِيلا فَوَجَدُوا فِرْقَ عَسَلٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَنَزَلُوا وَأَكَلُوا الْجُبْنَ وَالْعَسَلَ. وَقَدْ رَوَاهَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ "مُجَابِي الدَّعْوَةِ" عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ١. وَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيُّ قَالَ: اسْتَوْدَعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَدِيعَةً فَاحْتَاجَ فَأَنْفَقَهَا فَجَاءَ صَاحِبُهَا فَطَلَبَهَا فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَدَعَا فَقَالَ: يَا سَادَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ وَيَا كَابِسَ الأَرْضِ عَلَى الْمَاءِ وَيَا وَاحِدًا قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَيَا وَاحِدًا بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ يَكُونُ أَدِّ عَنِّي أَمَانَتِي، فَسَمِعَ قَائِلا يَقُولُ: خُذْ هَذِهِ فَأَدِّهَا عَنْ أَمَانَتِكَ وَأَقْصِرْ فِي الْخُطْبَةِ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي٢. وَعَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ: إِنَّ رُؤْيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ لَتَنْفَعُنِي فِي دِينِي. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ مِنْ مَعَادِنِ الصِّدْقِ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الصَّالِحُونَ. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: ابْنُ الْمُنْكَدِرِ حَافِظٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ مِنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ. وَقَالَ عَمْرٌو النَّاقِدُ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَالَ: أَتَأْذَنُونَ؟ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مَتِينَانِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَرَأَيْتُهُ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ. أُنْبِئْتُ عَنِ اللبان أَنَا أَبُو عليّ الحدّاد أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ الأُنَيْسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَذْكُرْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَائِمٌ يُصَلِّي إِذْ بَكَى فَكَثُرَ بُكَاؤُهُ حَتَّى فَزِعَ لَهُ أَهْلُهُ وَسَأَلُوهُ فَاسْتَعْجَمَ عَلَيْهِمْ وَتَمَادَى فِي الْبُكَاءِ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ حَازِمٍ فَجَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ؟ قَالَ: مَرَّتْ بِي آيَةٌ، قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى

стр. 2593

﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] فَبَكَى أَبُو حَازِمٍ مَعَهُ حَتَّى اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمَا١. وَقَالَ ابْنُ سَوْقَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ الْغِنَى. وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: بَعَثَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا ثُمَّ قَالَ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ مَا ظَنُّكُمْ بِرَجُلٍ فَرَّغَ صَفْوَانَ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ. تُوُفِّيَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَقِيلَ: سنة إحدى وثلاثين، قاله هارون بْنُ مُوسَى الْفَرَوِيُّ وَالْفَسَوِيُّ. ٣٠٨- مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعِ بن جابر بن الأخنس٢ -م د ت ن- أَبُو بَكْرٍ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، الأَزْدِيُّ البصري. أَحَدُ الأَئِمَّةِ وَالْعُبَّادِ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْمَكِّيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ وَابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ وَأَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَمَّادَانِ وَمَعْمَرٌ وَسَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ وَصَالِحٌ الْمُرِّيُّ وَأَبُو الْمُنْذِرِ سَلامٌ الْقَارِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ عَابِدٌ صَالِحٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ بُلِيَ بِرُوَاةٍ ضُعَفَاءَ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: لَمْ يَكُنْ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ عِبَادَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَكَانَتِ الْفُتْيَا إِلَى غَيْرِهِ، وَإِذَا قِيلَ: مَن أَفْضَلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ؟ قِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: مَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ صَحِيفَتِهِ مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ. وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَخْشَعَ من محمد بن واسع.

стр. 2594

وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: كُنْتُ إِذَا وَجَدْتُ مِنْ قَلْبِي قَسْوَةً غَدَوْتُ فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ كَانَ كَأَنَّهُ ثَكْلَى١. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: أَوْصِنِي، قَالَ: أُوصِيكَ أَنْ تَكُونَ مَلِكًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ: كَيْفَ هَذَا - قال: ازْهَدْ٢ فِي الدُّنْيَا. وَعَنْهُ قَالَ: طُوبَى لِمَنْ وجد عشاء ولم غَدَاءً وَوَجَدَ غَدَاءً وَلَمْ يَجِدْ عَشَاءً وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: قَسَّمَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ عَلَى قُرَّائِهَا فَبَعَثَ إِلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فَأَخَذَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ وَاسِعٍ: قَبِلْتَ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ! قَالَ: سَلْ جُلَسَائِي، فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ اشْتَرِي بِهَا رَقِيقًا فَأَعْتِقْهُمْ، قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَقَلْبُكَ السَّاعَةُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: لَوْ كَانَ لِلذُّنُوبِ رِيحٌ مَا جَلَسَ أَحَدٌ إِلَيَّ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَمَّا صَافَّ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ التُّرْكَ وَهَالَهُ أَمْرَهُمْ سَأَلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ فَقِيلَ: هو ذاك فِي الْمَيْمَنَةِ يُبَصْبِصُ٣ بِإِصْبَعِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ قَالَ: تِلْكَ الإِصْبَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ شَهِيرٍ٤ وَشَابٍّ طَرِيرٍ٥. وَقَالَ حَزْمُ الْقُطَعِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ: يَا إِخْوَتَاهُ تَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُ بِيَ اللَّهُ إِلَى النَّارِ أَوْ يَعْفُوَ عَنِّي. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: لَمْ يَكُنْ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ كَبِيرُ عبادة وكان يلبس قميصًا بصريًا وساجًا٦.

стр. 2595

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ: ثنا جُبَيْرٌ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَى رَجُلٌ كَأَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ: خَيْرُ رَجُلٍ بِالْبَصْرَةِ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ. وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ: لا نَزَالُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ لَنَا أَشْيَاخُنَا: مَالِكٌ وَثَابِتٌ وَابْنُ وَاسِعٍ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ ابْنُ وَاسِعٍ: إِنِّي لأَغْبِطُ رَجُلا مَعَهُ دِينُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ رَاضٍ عَنْ رَبِّهِ. وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: إِذَا أَقْبَلَ الْعَبْدُ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ مَعَ الْوَرَعِ الْيَسِيرُ مِنَ الْعَمَلِ كَمَا يَكْفِي الْقَدْرُ مِنَ الْمِلْحِ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَلَى قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الأَمِيرِ فِي مَدْرَعَةِ صُوفٍ١، فَقَالَ: مَا يَدْعُوكَ إِلَى لِبْسِ هَذِهِ؟ فَسَكَتَ فَقَالَ: أُكَلِّمُكَ فَلا تُجِيبُنِي! قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ زُهْدًا فَأُزَكِّي نَفْسِي أَوْ أَقُولَ فَقْرًا فَأَشْكُو رَبِّي. وَرَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ وَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: قَرِيبًا أَجَلِي، بَعِيدًا أَمَلِي، سَيِّئًا عَمَلِي. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ - وَلَيْسَ بِالضُّبَعِيِّ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ فَشَكَا ابْنَهُ فَأَقْبَلَ مُحَمَّدٌ عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ: تَسْتَطِيلُ عَلَى النَّاسِ وَأُمُّكَ اشْتَرَيْتُهَا بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَمَّا أَبُوكَ فَلا كَثَّرَ اللَّهُ فِي الْمُسْلِمِينَ مِثْلَهُ. وَعَنْ قَاسِمٍ الْخَوَّاصِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ قَالَ لِرَجُلٍ: أَأَبْكَاكَ قَطُّ سَابِقُ عِلْمِ اللَّهِ فِيكَ. قَالَ خَلِيفَةُ٢: مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَكَذا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَقَالَ بَعْضُ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.

стр. 2596

وَعَنْ أَبِي الطَّيْبِ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ قَالَ: صَحِبْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَ، يُصَلِّي فِي الْمَحْمَلِ جَالِسًا. وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ حَوْشَبًا جَاءَ إِلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ كَأَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي يَقُولُ: يَأَيُّهَا النَّاسُ الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَرْتَحِلُ إِلا مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ فَصَاحَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. قَالَ مُضَرُ: كَانَ الْحَسَنُ يُسَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ زَيْنُ الْقُرَّاءِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبْكِي عِشْرِينَ سَنَةً وَامْرَأَتُهُ مَعَهُ لا تَعْلَمُ. وَقَالَ أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: دَعَا مَالِكُ بْنُ الْمُنْذِرِ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ وَكَانَ عَلَى شُرْطَةِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: اجْلِسْ عَلَى الْقَضَاءِ، فَأَبَى فَعَاوَدَهُ فَقَالَ: لِتَجْلِسَنَّ أَوْ لأَجْلِدَنَّكَ ثَلاثِمِائَةٍ، قَالَ: إِنْ تَفْعَلْ فَإِنَّكَ مُسَلَّطٌ وَإِنَّ ذَلِيلَ الدُّنْيَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِيلِ الآخِرَةِ. قَالَ: وَدَعَاهُ بَعْضُ الأُمَرَاءِ فَأَرَادَهُ عَلَى بَعْضِ الأَمْرِ فَأَبَى فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ أَحْمَقٌ١، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: مَا زِلْتُ يُقَالُ لِي هَذَا مُنْذُ أَنَا صَغِيرٌ. وَعَنِ ابْنِ وَاسِعٍ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى ابْنٍ لَهُ يَخْطُرُ بِيَدِهِ فَقَالَ: تَعَالَ وَيْحَكَ تَدْرِي، أُمُّكَ اشْتَرَيْتُهَا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَبُوكَ فَلا كَثَّرَ اللَّهُ فِي الْمُسْلِمِينَ ضَرْبَهُ. وَيُرْوَى أَنَّ قَاصًّا كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَجْلِسِ ابن واسع فقال: ما لي أَرَى الْقُلُوبَ لا تَخْشَعُ وَالْعُيُونَ لا تَدْمَعُ وَالْجُلُودَ لا تَقْشَعِرُّ؟ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَا فُلانُ مَا أَرَى الْقَوْمَ أَتَوْا إِلا مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ الذِّكْرَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْقَلْبِ وَقَعَ عَلَى الْقَلْبِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَزِّمٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيُخْفِي ذَلِكَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَلَى بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ فَدَعَاهُ إِلَى طَعَامِهِ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ فَغَضِبَ بِلالٌ وَقَالَ: إِنِّي أَرَاكَ تَكْرَهُ طَعَامَنَا، فَقَالَ: لا تَقُلْ ذَاكَ أَيُّهَا الأمير فو الله لَخِيَارُكُمْ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَبْنَائِنَا. أَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ عَنِ اللَّبَّانِ عَنِ الْحَدَّادِ قِرَاءَةً أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

стр. 2597

جَعْفَرٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. أَخْرَجَهُ مسلم من حديث إسماعيل ابن مسلم١. ٣٠٩- محمد بن يحيى بن حبان٢ -ع- بْنِ مُنْقِذٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ المازني المدني الفقيه. رَوَى عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ وَعَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ وَالأَعْرَجِ وَعَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ. وَعَنْهُ رَبِيعَةُ الرَّائِيُّ وَابْنُ عَجْلانَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَخَلْقٌ. وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَتْ لَهُ حَلَقَةٌ لِلْفَتْوَى وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ عَاشَ أَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. قُلْتُ: اتَّفَقُوا عَلَى مَوْتِهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣١٠- مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو بَكْرٍ الرَّحْبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ٣. وَالرَّحْبَةُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ قَدْ خَرِبَتْ. رَوَى عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ وَعُمَيْرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي خَنْبَشٍ الأَسَدِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَالْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ وَآخَرُونَ. وهو قليل الحديث لم أرلهم فِيهِ كَلامًا. وَأَبُو خَنْبَشٍ هَذَا شَهِدَ يَوْمَ الدار.

стр. 2598

٣١١- مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيُّ١ -خ م ن ق- حِجَازِيٌّ مُوَثَّقٌ لَهُ حَدِيثٌ فِي التَّهْلِيلِ يَوْمَ عَرَفَةَ. رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَشُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ٣١٢- مَخْرَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَالِبِيُّ الْمَدَنِيُّ٢ -ع-. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَكُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عباس وعبد ربه بن سَعِيدٍ وَالضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. قُتِلَ يَوْمَ قُدَيْدَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٣١٣- مَرْثَدُ بْنُ سُمَيٍّ الأَوْزَاعِيُّ٣. شَهِدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ. وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَطَائِفَةٍ وَعَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ. وَعَنْهُ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ. وَفِي النَّفْسِ مِنْ صِحَّةِ شُهُودِهِ الْيَرْمُوكَ، وَأَمَّا رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَلَعَلَّهَا مُرْسَلَةٌ. اتَّفَقُوا عَلَى وَفَاتِهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. أَرَّخَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَخَلِيفَةُ وَالزِّيَادِيُّ. ٣١٤- مَرْزُوقٌ أَبُو بَكْرٍ التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ٤. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَجَمَاعَةٌ. قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ. ٣١٥- مُزَاحِمُ بن زفر الكوفي٥ -م ن- وهو مزاحم بن أبي مزاحم.

стр. 2599

عَنْ مُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ وَشَرِيكٌ وَشُعْبَةُ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ الضَّبِّيُّ وَكَانَ كَخَيْرِ الرِّجَالِ. ٣١٦- مُسْلِمُ بْنُ سَمْعَانَ الْمَدَنِيُّ١. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ ابْنُ عَجْلانَ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. ٣١٧- مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ السَّلْمِيُّ٢. مَوْلاهُمْ أَخُو مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ. رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ وَأَبِي صَالِحٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَيُقَالُ لَهُ مُسْلِمُ الْخَيَّاطُ، وَعَامَّةُ رِوَايَتِهِ مُرْسَلٌ وَآثَارٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٣١٨- مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ يَسَارٍ الأَنْصَارِيُّ٣ -خ م د ن ق- مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ الْخَيَّاطُ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي صالح السمان. هو الَّذِي قَبْلَهُ وَلا أَرَى لِتَفْرِيقِهِمَا وَجْهًا قَوِيًّا. وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. ٣١٩- مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ٤ -د- قد ذكر.

стр. 2600

وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٢٠- مُشَاشٌ أبو ساسان١ -ن- ويقال: أبو الأزهر السليمي. عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَالضَّحَّاكِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَهُشَيْمٌ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَقِيلَ: إِنَّهُمَا اثْنَانِ أَحَدُهُمَا الَّذِي رَوَى عَنِ الضَّحَّاكِ وَأَنَّهُ مَرْوَزِيٌّ. ٣٢١- مُصْعَبُ بن محمد شرحبيل٢ -ن ق- العبدري المكي. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ. وَعَنْهُ ابْنُ عَجْلانَ وَوُهَيْبٌ والسُّفْيَانَانِ وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا يُحْتَجُّ به. ٣٢٢- مطر الوراق٣ -م٤- أبو رجاء بن طهمان مَوْلَى عَلْبَاءَ بْنِ أَحْمَدَ الْيَشْكُرِيِّ. خُرَاسَانِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَكَانَ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ وَلَهُ حَظٌّ مِنْ عِلْمٍ وَعَمَلٍ. رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرَمَةَ وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَابْنِ بُرَيْدَةَ وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ. وَعَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ فِي عَطَاءٍ ضَعِيفٌ. قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ عَمِّي عيسى يقول: ما رأيت مثل مطر

стр. 2601

الْوَرَّاقِ فِي فِقْهِهِ وَزُهْدِهِ، وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: رَحِمَ اللَّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْجَنَّةَ. وَعَنْ شَيْبَةَ بِنْتِ الأَسْوَدِ قَالَتْ: رَأَيْتُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ وَهُوَ يَقُصُّ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٢٣- مُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ بْن طلحة بْن عُبَيْد الله القرشي التيمي١ -خ ن ق-. عَنْ أَبِيهِ وَأَعْمَامِهِ مُوسَى وَعِمْرَانَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ وَعُرْوَةَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. ٣٢٤- مُعَاوِيَةُ بْنُ الرَّيَّانِ٢. مولى عبد العزيز بن مران. عَنْ أَبِي فِرَاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وعنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وَابْنُ لَهِيعَةَ. عِدَادُهُ فِي الْمِصْرِيِّينَ. تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ هِشَامٍ. ٣٢٥- مَعْبَدٌ الْمُغَنِّي٣. الَّذِي يُضَربُ بِهِ الْمَثَلُ فِي جَوْدَةِ الْغِنَاءِ، وَهُوَ مَعْبَدُ بْنُ وَهْبٍ - وَيُقَالُ: ابْنُ قَطَنِيٍّ وَيُقَالُ: ابْنُ قَطَنٍ - أَبُو عَبَّادٍ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ. وَيُقَالُ: مَوْلَى مُعَاوِيَةَ. وَقِيلَ: مَوْلَى ابْنِ قَطَنٍ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ. وَكَانَ أَدِيبًا فَصِيحًا لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى الْوَلِيدِ الْمَقْتُولِ. قَالَ كَرْدَمُ بْنُ مَعْبَدٍ الْمُغَنِّي مَوْلَى ابْنِ قَطَنٍ: مَاتَ أَبِي وَهُوَ فِي عَسْكَرِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَنَا مَعَهُ, فَنَظَرْتُ حِينَ أُخْرِجَ نَعْشُهُ إِلَى سَلامَةِ الْقَسِّ جَارِيَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَدْ أَضْرَبَ النَّاسُ عَنْهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَهِيَ آخِذَةٌ بِعَمُودِ نَعْشِهِ تَنْدِبُهُ وَتَقُولُ: قَدْ لَعَمْرِي بِتُّ لَيْلِي ... كَأَخِي الدَّاءِ الْوَجِيعِ وَنَجِيُّ الْهَمِّ مِنِّي ... بَاتَ أدْنَى من ضجيعي

стр. 2602

كُلَّمَا أَبْصَرْتُ رَبْعًا ... خَالِيًا فَاضَتْ دُمُوعِي قَدْ خلا من سيد كا ... ن لَنَا غَيْرُ مُضِيعِ لا تَلُمْنَا إِنْ خَشَعْنَا ... أَوْ هَمَمْنَا بِخُشُوعِ١ وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمَرَ أَبِي أَنْ يُعَلِّمَهَا هَذَا الصَّوْتَ فَعَلَّمَهَا إِيَّاهُ فَرَثَتْهُ بِهِ يَوْمَئِذٍ. مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٢٦- مَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ٢. عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ وَعُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ. وَعَنْهُ بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٣٢٧- مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٣ -خ م- الهذلي الكوفي. قَاضِي الْكُوفَةِ. عَنْ أَبِيهِ وَجَعْفَرِ بْن عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَأَبِي دَاوُدَ نُفَيْعٍ، وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ. وَكَانَ عَفِيفًا صَارِمًا عَالِمًا مُوَثَّقًا فِي الْحَدِيثِ. ٣٢٨- الْمُغِيرَةُ بْنُ عُتَيْبَةَ بْنِ النَّهَّاسِ الْعِجْلِيُّ٤، الْكُوفِيُّ. قَاضِي الْكُوفَةِ أَيْضًا. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ وَمُكَيْثٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَكَامِلٌ أَبُو الْعَلاءِ وَمِسْعَرٌ وفضيل بن غزوان.

стр. 2603

ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ. ٣٢٩- المقدام بن شريح بن هانيء الحارثي١ -م٤ الكوفي. عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ وَابْنُهُ يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. ٣٣٠- الْمُنْذِرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيُّ٢ -د ن-. عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ وَغَيْرُهُمْ. ٣٣١- مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ الصَّائِغُ٣ -خ م د ت ن-. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبَرَاءِ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. ٣٣٢- مُوسَى بْنُ السَّائِبِ٤ -د- أبو سعدة. عَنْ قَتَادَةَ وَمُعَاوُيَةَ بْنِ قُرَّةَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَهُشَيْمٌ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ٣٣٣- مُوسَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الصَّبَّاحُ الأَنْصَارِيُّ٥، الْكُوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِمُوسَى الكبير. عن سعيد بن المسيب ومجاهد.

стр. 2604

وعنه مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ وَشُعْبَةَ وَشَرِيكٍ وَهُشَيْمٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ سَعْدٍ والْفَسَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْمُرْجِئَةِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَلَّمَهُ فِي الإِرْجَاءِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُرْجِئَةِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ: كَانَ يَرَى القدر. كذا قالا. وقد رَوَى ابْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ سَمِعَ أَبَا الصباح يقول: الكلام فِي الْقَدَرِ أَبُو جَادٍ الزَّنْدَقَةَ. قُلْتُ: قَلَّمَا رَوَى هَذَا الشَّيْخُ. ٣٣٤- مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ النَّهْدِيُّ١ -د ت ن- أبو حازم. كُوفِيٌّ ثِقَةٌ. رَوَى عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. ٣٣٥- مَيْسَرَةُ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ٢ -خ م ن-. عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَزَائِدَةُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. وَثَّقُوهُ. ٣٣٦- مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ٣. عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ. وَعَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَدَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ وَالْفَضْلُ بْنُ عُمَيْرَةَ الطُّفَاوِيُّ. وثقه أبو داود.

стр. 2605

"حرف النون": ٣٣٧-نبيه بن وهب١ -م٤- بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيُّ الْحَجَبِيُّ المدني. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ. وَعَنْهُ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ - وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ بَلْ أَقْدَمُ مِنْهُ - وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي فِتْنَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَكَانَتْ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. صَدُوقٌ. ٣٣٨- نِزَارُ بْنُ حَيَّانَ الأَسَدِيُّ٢ -ت ق-. عَنْ أَبِيهِ وَعِكْرِمَةَ. وَعَنْهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ وَالْقَاسِمُ بْنُ حَبِيبٍ التَّمَّارُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَآخَرُونَ. لا بَأْسَ بِهِ. ٣٣٩- نسير بن ذعلوق أبو أَبُو طُعْمَةَ الْكُوفِيُّ٣ -ق-. عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ عُمَرَ وَالرَّبيِعِ بْنِ خَثْيَمٍ وَبَكْرِ بْنِ مَاعِزٍ. وَعَنْهُ ابْنُهُ عَمْرٌو وَالثَّوْرِيُّ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَغَيْرُهُمْ. وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ جَرْحًا. ٣٤٠- نَصْرُ بْنُ عمران٤ -ع- أبو جمرة الضبعي البصري. أَحَدُ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ. رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وابن عمر وغيرهم.

стр. 2606

وَعَنْهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ وَآخَرُونَ. وَكَانَ إِمَامًا ثِقَةً. اسْتَصْحَبَهُ مَعَهُ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ إِلَى خُرَاسَانَ فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَةِ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَبُو جَمْرَةَ وَأَبُو حَمْزَةَ رَوَيَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ بَصْرِيٌّ. وَأَبُو حَمْزَةَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ وَاسِطِيٌّ ثِقَةٌ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةً أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّا ابْنَ خَيْرُونٍ وَعَبْدَ الْوَهَّابِ الأَنْمَاطِيَّ قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الصريفيني أنا عبيد الله ابن حُبَابَةَ أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي أُنَاسٌ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَمَرَنِي بِهَا، قَالَ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ قَائِلا يَقُولُ: حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، قَالَ: فَحَدَّثْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ أَوْ قَالَ: سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ . وَبِهِ قَالَ: كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ يُجْلِسُنِي مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ ثِقَةٌ تُوُفِّيَ فِي وِلايَةِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ عَلَى الْعِرَاقِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ بِسَرْخَسَ فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ٣٤١- النَّضْرُ بْنُ شَيْبَانَ الْحُدَّانِيُّ١ -ن ق-. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ. وَعَنْهُ أَبُو عُقَيْلٍ الدَّوْرَقِيُّ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ الْكَبِيرُ وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. وَوَقَعَ لَنَا حَدِيثُهُ عَالِيًا فِي المخلصات.

стр. 2607

٣٤٢- النُّعْمَانُ بْنُ عَمْرٍو اللَّخْمِيُّ الْمِصْرِيُّ١. عَنْ علَيِّ بْنِ رَبَاحٍ وَحُسَيْنِ بْنِ شَفِيٍّ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَابْنُ لَهِيعَةَ. ٣٤٣- نُفَيْعُ بْنُ الحارث الهمداني٢ -ن ق- أبو داود الأعمى الكوفي القاص. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ وابن عباس وزيد بن أرقم وطائفة. وعنه الأَعْمَشُ وَسُفْيَانُ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الأَحْوَصِ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ. قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: كَانَ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْس بِشَيْءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: ثنا هَمَّامٌ قَالَ: دَخَلَ أَبُو دَاوُدَ الأَعْمَى عَلَى قَتَادَةَ فَلَمَّا قَامَ قِيلَ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَقِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بَدْرِيًّا، فَقَالَ قَتَادَةُ: هَذَا كَانَ سَائِلا قَبْلَ الْجَارِفِ لا يَعْرِضُ فِي شَيْءٍ مِنْ هذا ولا يتكلم فيه فو الله مَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ بَدْرِيٍّ مُشَافَهَةً وَلا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ بَدْرِيٍّ مُشَافَهَةً إِلا عَنْ سَعِيدٍ. ٣٤٤- نُمَيْرُ بْنُ أَوْسٍ الأَشْعَرِيُّ٣ -ت- الفقيه قَاضِي دِمَشْقَ. أَرْسَلَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِ وَرَوَى عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ. وَعَنْهُ ابْنُهُ الْوَلِيدُ وَيَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَّارِيُّ وَالزُّبَيْدِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُمْ. وَأَيْضًا قَضَاءُ أَذْرَبَيْجَانَ، وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ صَدُوقًا. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.

стр. 2608

"حرف الهاء": ٣٤٥- هارون بن رياب١ -م د ن- التميمي الأسيدي أبو بكر البصري. أَحَدُ الْعُبَّادِ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَكِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ. وعنه أيوب السختياني والأوزاعي وشعبة والحمادان وسفيان بن عيينة وآخرون. قال أبو داود: يقال إنه كان أجل أهل البصرة. ووثقه أحمد بن حنبل. قال ابن عيينة: عنده أربعة أحاديث. قَالَ: وَكَانَ يُخْفِي الزُّهْدَ وَيَلْبَسُ الصُّوفَ تَحْتَ ثِيَابِهِ وَكَانَ النُّورُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ هَارُونَ بْنَ رِيَابٍ فَكَأَنَّمَا أَقْلَعَ عَنِ الْبُكَاءِ. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ أنا يُوسُفُ الْحَافِظُ أَنا أَبُو الْمَكَارِمِ أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِيُّ أَنا أَبُو نُعَيْمٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ أَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ أَنا الْبَابِلِيُّ ثنا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ رِيَابٍ قَالَ: حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ يَتَجَاوَبُونَ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ حَسَنٍ يَقُولُ أَرْبَعَةٌ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ. وَيَقُولُ الآخَرُونَ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ٢. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ: يَمَانُ وَهَارُونُ وَعَلِيٌّ بنو ريان: فَهَارُونُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْيَمَانُ مِنْ أَئِمَّةِ الْخَوَارِجِ وَعَلِيٌّ مِنْ أَئِمَّةِ الرَّوَافِضِ وَكَانُوا مُتَعَادِينَ كُلُّهُمْ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: عُدْتُ هَارُونَ بْنَ رِيَابٍ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَمَا فَقَدْتُ وَجْهَ رَجُلٍ فَاضِلٍ إِلا وَقَدْ رَأَيْتُهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: يَا أَخِي كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ: هُوَ ذَا أَخُوكُمْ يُذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّارِ أَوْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ٣. يُقَالُ: عاش ثلاثًا وثمانين سنة.

стр. 2609

٣٤٦- هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ الْكُوفِيُّ١ -م-. عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. ٣٤٧- هشام بن حجيب الْمَكِّيُّ٢ -خ م ن-. عَنْ طَاوُسٍ وَالْحسَنِ. وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ لِي ابْنُ شَبْرُمَةَ: لَيْسَ بِمَكَّةَ مِثْلُ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ. وَقَالَ آخَرُ: ثِقَةٌ. ٣٤٨- هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ٣ -ع-. سَمِعَ جَدَّهُ. وَعَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٣٤٩- هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ٤ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَّيَةَ. الْخَلِيفَةُ أَبُو الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ، وَاسْتُخْلِفَ بِعَهْدٍ مِنْ أَخِيهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَتْ دَارُهُ عِنْدَ بَابِ الْخَوَّاصِينَ الَّتِي بَعْضُهَا السَّاعَةُ مَدْرَسَةِ النَّوْرِيَّةِ. وَبُويِعَ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ. وَأُمُّهُ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: اسْتُخْلِفَ وَعُمْرُهُ أَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ سَنَةً يَوْمَئِذٍ فَاسْتُخْلِفَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّامًا.

стр. 2610

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: كَانَ جَمِيلا أَبْيَضَ مُسْمِنًا أَحْوَلَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ. قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: زَعَمُوا أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ بَالَ فِي الْمِحْرَابِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَدَسَّ مَنْ يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْهَا وَكَانَ يَعْبُرُ الرُّؤْيَا وَعَظُمَتْ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: سَعِيدُ يَمْلِكُ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ أَرْبَعَةٌ، فَكَانَ هِشَامُ آخِرَهُمْ، وَكَانَ يَجْمَعُ الْمَالَ وَيُوصَفُ بِالْحِرْصِ وَيَبْخَلُ، وَكَانَ حَازِمًا عَاقِلا. قَالَ أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ لا يَدْخُلُ بَيْتَ مَالِ هِشَامٍ مَالٌ حَتَّى يَشْهَدَ أَرْبَعُونَ قَسَّامَةً لَقَدْ أَخَذَ مِنْ حَقِّهِ وَلَقَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَسْمَعُ رَجُلٌ مَرَّةً هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَلامًا فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا لَيْسَ لَكَ أَنْ تُسْمِعَ خَلِيفَتَكَ١. قَالَ: وَغَضِبَ مَرَّةً عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَكَ سَوْطًا. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ثنا سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الْخُلَفَاءِ أَكْرَهُ إِلَيْهِ الدِّمَاءُ وَلا أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ هِشَامٍ. وَلَقَدْ دَخَلَهُ مِنْ مَقْتَلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَيَحْيَى بْنِ زَيْدٍ أَمْرٌ شَدِيدٌ وَقَالَ: وَدَدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَفْتَدَيْتُهُمَا. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَكْرَهُ إِلَيْهِ الدِّمَاءُ مِنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَقَدْ ثَقُلَ عَلَيْهِ خُرُوجُ زَيْدٍ فَمَا كَانَ شَيْءٌ حَتَّى أُتِيَ إِلَيْهِ بِرَأْسِهِ وَصُلِبَ بَدَنُهُ بِالْكُوفَةِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَلَمَّا ظَهَرَ بَنُو الْعَبَّاسِ عَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَنَبَشَ هِشَامًا مِنْ قَبْرِهِ وَصَلَبَهُ٢. قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: مَا بَقِيَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا إِلا وَقَدْ نِلْتُهُ إِلا شَيْئًا وَاحِدًا: أَخٌّ أَرْفَعُ مَئُونَةَ التَّحَفُّظِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ. وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ لَهُ وَلَمْ يُحْفَظْ لَهُ سِوَاهُ. إِذَا أَنْتَ لَمْ تَعْصِ الْهَوَى قَادَكَ الْهَوَى ... إِلَى بَعْضِ ما فيه عليك مقال

стр. 2611

قَالَ حَرْمَلَةُ: ثنا الشَّافِعِيُّ قَالَ: لَمَّا بَنَى هِشَامُ الرَّصَافَةَ بِقِنَّسْرِينَ أَحَبَّ أَنْ يَخْلُوَ يَوْمًا لا يَأْتِيهِ فِيهِ غَمٌّ فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى أَتَتْهُ رِيَشَةٌ بِدَمٍ مِنْ بَعْضِ الثُّغُورِ فَأَوْصَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَلا يَوْمًا وَاحِدًا! وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لا يُكْتَبُ إِلَيْهِ بِكِتَابٍ فِيهِ ذِكْرُ الْمَوْتِ. قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ: مَاتَ هِشَامٌ مِنْ وَرَمٍ أَخَذَهُ فِي حَلْقِهِ يُقَالُ لَهُ الْجَرْذُونَ بِالرَّصَافَةِ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: مَاتَ فِي رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ أَرْبَعٌ وخمسون سنة. ٣٥٠- هلال بن علي١ -ع- وهو هلال بن أبي ميمونة المدني مولى آل عامر ابن لُؤَيٍّ. مِنَ الثِّقَاتِ الْمَشَاهِيرِ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي مُسْلِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ. وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الماجشون ومالك بن أنس وفليح. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. ٣٥١- هِلالٌ الْوَزَّانُ الْكُوفِيُّ الصيرفي٢ -خ م د ت ن- هُوَ ابْنُ مِقْلاصٍ وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ, وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ وَعُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمِسْعَرٌ وَشَيْبَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. ٣٥٢- الْهَيْثَمُ بْنُ حَبِيبٍ أَبُو الْهَيْثَمِ الْكُوفِيُّ الصَّيْرَفِيُّ٣. عَنْ عِكْرِمَةَ وَعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَالْحَكَمِ.

стр. 2612

وَعَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَالْمَسْعُودِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَشُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ. وَكَانَ صَاحِبُ حَدِيثٍ، لم يخرجوا له. "حرف الواو": ٣٥٣- واصل مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ بْنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صفرة١ -م د ن ق- الأَزْدِيٌّ. بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ. عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ وَالْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ وَيَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ الْخُزَاعِيِّ. وَعَنْهُ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. ٣٥٤- الْوَلِيدُ بْنُ عبد الرحمن٢ -ت ن- بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ أَخُو يَزِيدَ. رَوَى عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ وَقَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَمِسْعَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ. قَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: لا بَأْسَ بِهِ. وَقِيلَ: كَانَ مُؤَدِّبًا سَكَنَ الْكُوفَةَ. ٣٥٥- الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ معاوية الأموي٣ -م٤- المعيطي أبو يعيش. مُتَوَلِّي قِنَّسْرِينَ لِعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ وَأُمِّ الدرداء وعبد الله بن محيريز وغيرهم.

стр. 2613

وَعَنْهُ ابْنُهُ يَعِيشُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَعِدَّةٌ. وَصَفَهُ الْوَاقِدِيُّ بِالنُّسُكِ وَالدِّينِ، وَلَوْلا ذَا لَمَا أَمَّرَهُ عُمَرُ. وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَدْ وَلِيَ غَزْوَ الصَّائِفَةِ ﵀. ٣٥٦- الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ١ -م٤- مُولاهُمُ الْمَدَنِيُّ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَعُرْوَةَ. وَرَأَى ابْنَ عُمَرَ وَجَابِرًا يَخْضِبَانِ. وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ. ٣٥٧- الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ٢ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ. الْخَلِيفَةُ الْفَاسِقُ أَبُو الْعَبَّاسِ الأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعِينَ، وَيُقَالُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ، فَلَمَّا احْتَضَرَ أَبُوهُ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ لِأَنَّهُ صَبِيٌّ حَدَثٌ فَعَقَدَ لِأَخِيهِ هِشَامٌ وَجَعَلَ هَذَا وَلِيَّ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِ هِشَامٍ. قَالَ أَحْمَدُ في مسنده: ثنا أبو المغيرة أنا ابن عَيَّاشٍ, هُوَ إِسْمَاعِيلُ, حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ وَلَدٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ, فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكون فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ لَهُوَ أَشَدُّ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ"٣. وَقَدْ رَوَاهُ الْهِقْلُ٤ بْنُ زِيَادٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ عَنِ

стр. 2614

الأَوْزَاعِيِّ فَأَرْسَلُوهُ لَمْ يُدْرِكُوا عُمَرَ، وَهَذَا مِنْ أَقْوَى الْمَرَاسِيلِ. وَفِي لَفْظِ بَعْضِهِمْ: "لَهُوَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي"١. وَفِي لَفْظٍ: "لَهُوَ أَشَدُّ عَلَى أُمَّتِي"٢. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثنا سَلَمَةُ الأَبْرَشُ حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي غُلامٌ مِنْ آلِ الْمُغِيرَةِ اسْمُهُ الْوَلِيدُ فَقَالَ: "مَنْ هَذَا" - قُلْتُ: الْوَلِيدُ، قَالَ: قَدِ اتَّخَذْتُمُ الْوَلِيدَ حَنَانًا غَيِّرُوا اسْمَهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ فِرْعَوْنُ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ". رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ مُنْقَطِعًا٣. وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ: قَالَ لِي الرَّشِيدُ: هَلْ رَأَيْتَ الْوَلِيدَ بْنَ يَزِيدَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: صِفْهُ لِي، قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ وَأَشْعَرِهِمْ وَأَشَدِّهِمْ، قَالَ: أَتَرْوِي مِنْ شِعْرِهِ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَجَّ بِالنَّاسِ الْوَلِيدُ وَهُوَ وَلِيُّ عَهْدٍ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ أَبَدًا عِنْدَ هِشَامٍ فِي الْوَلِيدِ وَيَعِيبُهُ وَيَذْكُرُ أُمُورًا عَظِيمَةً لا يُنْطَقُ بِهَا حَتَّى يَذْكُرَ الصِّبْيَانَ أَنَّهُمْ يخضبون بالحناء ويقول: ما يحل لك إلا خَلْعُهُ، فَلا يَسْتَطِيعُ هِشَامٌ. وَلَوْ بَقِيَ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنْ تَمَلَّكَ الْوَلِيدُ لَفَتَكَ بِهِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ: قَالَ: أَرَادَ هِشَامٌ أن يخلع الوليد وَيَجْعَلَ الْعَهْدَ لولده فقال الوليد: كفرت يدا من منعم لَوْ شَكَرْتَهَا ... جَزَاكَ بِهَا الرَّحْمَنُ ذُو الْفَضْلِ وَالْمَنِّ رَأَيْتُكَ تَبْنِي جَاهِدًا فِي قَطِيعَتِي ... وَلَوْ كُنْتَ ذَا حَزْمٍ لَهَدَمْتَ مَا تبني

стр. 2615

أراك على الباقين تجني ضغينة ... فيا ويحهم إنْ مُتَّ مِنْ شَرِّ مَا تَجْنِي كَأَنِّي بِهِمْ يَوْمًا وَأَكْثَرُ قِيلِهِمْ ... أَلا لَيْتَ أَنَا حِينَ يَا لَيْتَ لا تُغْنِي١ قَالُوا: وَتَسَلَّمَ الأَمْرَ الْوَلِيدُ فِي رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ خَمْسٍ عِنْدَ مَوْتِ هِشَامٍ. قَالَ حَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الْوَلِيدِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُنَجِّمَانِ فَقَالا: نَظَرْنَا فِيمَا أَمَرْتَنَا فَوَجَدْنَاكَ تَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ، قَالَ حَمَّادٌ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْدَعَهُ فَقُلْتُ: كَذَبَا وَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالآثَارِ وَضُرُوبِ الْعِلْمِ وَقَدْ نَظَرْنَا فِي هَذَا وَالنَّاسِ فَوَجَدْنَاكَ تَمْلِكُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ: لا مَا قَالا يَكْسِرُنِي وَلا مَا قُلْتَ يُغِرَّنِي وَاللَّهِ لأَجْبِيَنَّ هَذَا الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ جِبَايَةَ مَنْ يَعِيشُ الأَبَدَ وَلأَصْرِفَنَّهُ فِي حَقِّهِ صَرْفَ مَنْ يَمُوتُ الْغَدَ٢. قَالَ الْعُتْبِيُّ: كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ رَأَى نَصْرَانِيَّةً اسْمَهَا سَفْرَى فَجُنَّ بِهَا وَجَعَلَ يَرَاسِلُهَا وَتَأْبَى عَلَيْهِ وَقَدْ قَرُبَ عِيدُ النَّصَارَى, فَبَلَغَهُ أنَهَّا تَخْرُجُ فِيهِ إِلَى بُسْتَانٍ يَدْخُلُهُ النِّسَاءُ فصانع الوليد صاحب البستان وتقشف الوليد وَتَنَكَّرَ وَدَخَلَتْ سفرى البستان فجعلت تمشي حتى انتهت إليه, فقالت لصاحب البستان: من هذا؟ قَالَ: رَجُلٌ مُصَابٌ، فَأَخَذَتْ تُمَازِحُهُ وَتُضَاحِكُهُ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا: تَدْرِينَ مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ قَالَتْ: لا، فَقِيلَ لَهَا: هُوَ الْوَلِيدُ، فَجُنَّتْ بِهِ بَعْد ذَلِكَ فَكَانَتْ عَلَيْهِ أَحْرَصُ مِنْهُ عَلَيْهَا فَقَالَ: أَضْحَى فُؤَادُكَ يَا وَلِيدُ عَمِيدًا ... صَبًّا قَدِيمًا لِلْحِسَانِ صَيُودًا مِنْ حُبِّ وَاضِحةِ الْعَوَارِضِ طِفْلَةٌ ... بَرَزَتْ لَنَا نَحْوَ الْكَنِيسَةِ عِيدًا مَا زِلْتُ أَرْمُقُهَا بِعَيْنِي وَامِقٍ ... حَتَّى بَصُرْتُ بِهَا تُقَبِّلُ عُودًا عُودَ الصَّليِبِ فَوَيحَ نَفْسِي مَنْ رَأى ... مِنْكُمْ صَلِيبًا مِثْلَهُ مَعْبُودًا فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ أَكُونَ مَكَانَهُ ... وَأَكُونَ فِي لَهَبِ الْجَحِيمِ وَقُودًا٣ قَالَ الْمُعَافِيُّ الْجُرَيْرِيُّ: كُنْتُ جَمَعْتُ مِنْ أَخْبَارِ الْوَلِيدِ شَيْئًا وَمِنْ شِعْرِهِ الَّذِي ضَمَّنَهُ مَا فَخَرَ بِهِ مِنْ خَرْقِهِ وَسَخَافَتِهِ وَخَسَارَتِهِ وَحُمْقِهِ وَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنَ الإِلْحَادِ فِي القرآن والكفر بالله تعالى.

стр. 2616

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ ثنا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَرَادَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَجَّ, وَقَالَ: أَشْرَبُ فَوْقَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَهَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَفْتِكُوا بِهِ إِذَا خَرَجَ وَكَلَّمُوا خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ لِيُوَافِقَهُمْ فَأَبَى، فَقَالُوا: اكْتُمْ عَلَيْنَا، قَالَ: أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْوَلِيدِ فَقَالَ: لا تَخْرُجْ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ، قَالَ: مِمَّنْ؟ قَالَ: لا أجَهْرُكَ بِهِمْ، قَالَ: إِنْ لَمْ تُخْبِرْنِي بِهِمْ بَعَثْتُ بِكَ إِلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ، قَال: وَإِنْ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ فَعَذَّبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ١. وَرَوَى مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْمَهْدِيِّ فَذُكِرَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ رَجُلٌ: كَانَ زِنْدِيقًا، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: مَهْ خِلافَةُ اللَّهِ عِنْدَهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي زِنْدِيقٍ٢. قَالَ خَلِيفَةُ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَحَاطُوا بِالْوَلِيدِ أَخَذَ الْمُصْحَفَ وَقَالَ: أُقْتَلُ كَمَا قُتِلَ ابْنُ عَمِّي عُثْمَانُ. قُلْتُ: مَقَتَ النَّاسُ الْوَلِيدَ لِفِسْقِهِ وَتَأَثَّمُوا مِنَ السُّكُوتِ عَنْهُ وَخَرَجُوا عَلَيْهِ فَقَالَ خَلِيفَةُ٣: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْجَرْمِيُّ - وَكَانَ شَهِدَ قَتْلَ الْوَلِيدِ - قَالَ: لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ قَلَّدُوا أَمْرَهُمْ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَتَى أَخَاهُ الْعَبَّاسَ لَيْلا فَشَاوَرَهُ فنَهَاهُ قَالَ: وَأَقْبَلَ يَزِيدُ لَيْلا فِي أَرْبَعِينَ رَجُلا وَدَخَلَ الْجَامِعَ بِدِمَشْقَ فَكَسَرُوا بَابَ الْمَقْصُورَةِ وَدَخَلُوا عَلَى وَالِيهَا فَأَوْثَقُوهُ وَحَمَلَ يَزِيدُ الأَمْوَالَ عَلَى الْعَجَلِ إِلَى بَابِ الْمِضْمَارِ وَعَقَدَ رَايَةً لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَنَادَى مُنَادِيَهُ مَنِ انْتَدَبَ لِلْوَلِيدِ فله ألفان، فانتدب معه ألفا رَجُلٍ. قَالَ عَلِيٌّ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَرْوَانَ الْكَلْبِيِّ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مَوْلَى الْوَلِيدِ لَمَّا خَرَجَ يَزِيدُ النَّاقِصُ خَرَجَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَسَاقَ فَأَتَى الْوَلِيدَ مِنْ يَوْمِهِ فَنَفَقَ الْفَرَسُ حِينَ وَصَلَ فَأَخْبَرَ الْوَلِيدُ فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَحَبَسَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا محمد بن عبد الله بن يزيد بن مُعَاوِيَةَ فَأَجَازَهُ وَجَهَّزَهُ إِلَى دِمَشْقَ فَخَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَلَمَّا أَتَى ذَنْبَةَ أَقَامَ فَوَجَّهَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ لِحَرْبِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُصَادٍ فسالمه أبو محمد وبايع ليزيد فأتى

стр. 2617

الْوَلِيدُ الْخَبَرَ وَهُوَ بِالأَعْرَفِ, فَقَالَ لَهُ بَيْهَسُ الْكِلابِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سِرْ فَانْزِلْ حِمْصَ فَإِنَّهَا حَصِينَةً وَوَجِّهِ الْجُنُودَ إِلَى يَزِيدَ فَيُقْتَلُ أَوْ يُؤْسَرُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ: مَا يَنْبَغِي لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَدَعَ عَسْكَرَهُ وَنِسَاءَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَ وَيُعْذَرَ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُهُ، فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ: وَمَاذَا يَخَافُ عَلَى حَرَمِهِ مِنْ بَنِي عَمِّهِمْ؟ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَدْمُرُ حَصِينَةٌ وَبِهَا بَنُو كَلْبٍ قَوْمِي. قاله الأبرش، فقال الوليد: ما أرى أَنْ نَأْتِيَهَا وَأَهْلَهَا بَنُو عَامِرٍ وَهُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَيَّ وَلَكِنْ دُلَّنِي عَلَى حِصْنٍ، قَالَ: انْزِلِ الْقَرْيَتَيْنِ قَالَ: أَكْرَهُهَا، قَالَ: فَهَذَا الْهَزَمُ، قَالَ: أَكْرَهُ اسْمُهُ، قَالَ: وَأَقْبَلَ فِي طَرِيقِ السَّمَاوَةِ وَتَرَكَ الرِّيفَ وَمَرَّ فِي سِكَّةِ الضَّحَّاكِ وَبِهَا مِنْ آلِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلا، فَسَارُوا مَعَهُ وَقَالُوا: إِنَّا عَوْنٌ فَلَوْ أَمَرْتَ لَنَا بِسِلاحٍ، فَمَا أَعْطَاهُمْ سَيْفًا فَقَالَ لَهُ بَيْهَسُ: هَذَا حِصْنُ الْبَخْرَاءِ وَهُوَ مِنْ بِنَاءِ الْعَجَمِ فَانْزِلْهُ، قَالَ: أَخَافُ الطَّاعُونَ، قَالَ: الَّذِي يُرَادُ بِكَ أَشَدُّ مِنَ الطَّاعُونِ، فَنَزَلَ حِصْنَ الْبَخْرَاءِ. ثُمَّ سَارَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ بِالْجُنْدِ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ الأَمَوالَ فَتَلَقَّاهُمْ ثَقْلُ الْوَلِيدِ فَأَخَذُوهُ وَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنَ الْوَلِيدِ وَأَتَى الْوَلِيدَ رَسُولُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ إِنِّي آتِيكَ فَقَالَ الْوَلِيدُ: أَخْرِجُوا سَرِيرًا١، فَفَعَلُوا وَجَلَسَ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَعَلَيَّ تَوَثَّبَ الرِّجَالُ وَأَنَا أَثِبُ عَلَى الأَسَدِ وَأَتَخَصَّرُ الأَفَاعِي، وَبَقُوا يَنْتَظِرُونَ قُدُومَ الْعَبَّاسِ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ وَعَلَى مَيْمَنَتِهِ حَوَى بْنُ عَمْرٍو وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ مَنْصُورُ بْنُ جَمْهُورٍ وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ زِيَادُ بْنُ حُصَيْنٍ الْكَلْبِيُّ يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ فَقَتَلَهُ قَطَرِيٌّ مَوْلَى الْوَلِيدِ فَانْكَشَفَ أَصْحَابُ يَزِيدَ فَكَرَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي أَصْحَابِهِ وَقَدْ قُتِلَ مِنْهُمْ عِدَّةٌ وحملت رؤوسهم إِلَى الْوَلِيدِ وَقُتِلَ أَيْضًا مِنْ أَصْحَابِ الْوَلِيدِ يَزِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْخَشَنِيُّ. وَبَلَغَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مَسِيرُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ فَجَهَّزَ لِحَرْبِهِ مَنْصُورَ بْنَ جَمْهُورٍ فَأَدْرَكَ الْعَبَّاسَ وَهُوَ آتٍ فِي ثَلاثِينَ فَارِسًا، فَقَالَ: اعْدِلْ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ فَشَتَمُوهُ فَقَالَ مَنْصُورٌ: وَاللَّهِ لَئِنْ تَقَدَّمَتْ لأَنْفُذَنَّ حضنيك، ثم أحاط به وجيء بِهِ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ, فَقَالَ: بَايِعْ لِأَخِيكَ يَزِيدَ، فَبَايَعَ وَوَقَفَ وَنَصَبُوا رَايَةً وَقَالُوا: هَذِهِ رَايَةُ الْعَبَّاسِ وَقَدْ بَايَعَ لِأَخِيهِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّا لِلَّهِ، خِدْعَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، هَلَكَ بَنُو مَرْوَانَ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ الْوَلِيدِ فَأَتَوُا الْعَبَّاسَ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ ثُمَّ ظَاهَرُوا الْوَلِيدَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ وَأَتَوْهُ بِفَرَسَيْنِ: السِّنْدِيِّ، وَالرَّائِدِ، فَرَكِبَ وَقَاتَلَ، فَبَادَأَهُمْ رَجُلٌ: اقْتُلُوا عَدُوَّ اللَّهِ قَتْلَةَ قَوْمِ لُوطٍ ارموه

стр. 2618

بِالْحِجَارَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ دَخَلَ الْقَصْرَ فَأَغْلَقَهُ، فَأَحَاطَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَأَصْحَابُهُ فَدَنَا الْوَلِيدُ مِنَ الْبَابِ فَقَالَ: أَمَا فِيكُمْ رَجُلٌ شَرِيفٌ لَهُ حَسَبٌ وَحَيَاءٌ أُكَلِّمُهُ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ: كَلِّمْنِي، فَقَالَ: يَا أَخَا السَّكَاسِكِ أَلَمْ أَزِدْ فِي أَعْطِيَاتِكُمْ أَلَمْ أَرْفَعْ عَنْكُمُ الْمُؤْنَ أَلَمْ أُعْطِ فُقَرَاءَكُمْ؟ فَقَالَ: مَا نَنْقِمُ عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِنَا لَكِنْ نَنْقِمُ عَلَيْكَ انْتِهَاكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَنِكاحَ أُمَّهَاتِ أَوْلادِ أَبِيكَ وَاسْتِخْفَافَكَ بِأَمْرِ اللَّهِ، قَالَ: حَسْبُكَ، قَدْ أَكْثَرْتَ، وَرَجَعَ إِلَى الدَّارِ فَجَلَسَ وَأَخَذَ مُصْحَفًا وَقَالَ: يَومٌ كَيَوْمِ عُثْمَانَ وَنَشَرَ الْمُصْحَفَ يَقْرَأُ، فَعَلَوُا الْحَائِطَ فَكَانَ أَوَّلُهْم يَزِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ١. فَنَزَلَ إِلَيْهِ وَسَيْفُ الْوَلِيدِ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: نَحِّ سَيْفَكَ، قَالَ الْوَلِيدُ: لَوْ أَرَدْتَ السَّيْفَ كَانَ لِي بِذَلِكَ حَالٌ غَيْرَ هَذِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِ الْوَلِيدِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَعْتَقِلَهُ وَيُؤَامَرُ فِيهِ فَنَزَلَ مِنَ الْحَائِطِ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ مَنْصُورُ بْنُ جَمْهُورٍ وَحُمَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. فَضَرَبَهُ عَبْدُ السَّلامِ اللَّخْمِيُّ عَلَى رَأْسِهِ وَضَرَبَهُ آخَرُ عَلَى وَجْهِهِ فَتَلِفَ - وَجَرُّوهُ بَيْنَ خَمْسَةٍ لِيُخْرِجُوهُ فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ، فَكَفُّوا وَحَزُّوا رَأْسَهُ وَخَاطُوا الضَّرْبَةَ الَّتِي فِي وَجْهِهِ وَأَتَى يَزِيدُ النَّاقِصُ بِالرَّأْسِ فَسَجَدَ. وَبِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْوَانَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: دَخَلَ بِشْرٌ مَوْلَى كِنَانَةَ مِنَ الْحَائِطِ فَفَرَّ الْوَلِيدُ وَهُمْ يَشْتُمُونَهُ فَضَرَبَهُ بِشْرٌ عَلَى رَأْسِهِ وَاعْتَوَرَهُ النَّاسُ بِأَسْيَافِهِمْ فَطَرَحَ عَبْدُ السَّلامِ نَفْسَهُ عَلَيْهِ فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ، وَكَانَ يَزِيدُ قَدْ جَعَلَ لِمَنْ أَتَاهُ بِالرَّأْسِ مِائَةَ أَلْفٍ. وَقِيلَ: قُطِعَتْ كَفُّهُ وَبُعِثَ بِهَا إِلَى يَزِيدَ فَسَبَقَتِ الرَّأْسَ بِلَيْلَةٍ وَأُتِيَ بالرَّأْسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَنَصَبَهُ يَزِيدُ عَلَى رُمْحٍ بَعْدَ الصَّلاةِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَخُوهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ: بُعْدًا لَهُ أَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ شَرُوبًا لِلْخَمْرِ مَاجِنًا فَاسِقًا وَلَقَدْ رَاوَدَنِي عَلَى نَفْسِي. قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَجَمَاعَةٌ: عَاش الْوَلِيدُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. قُلْتُ: هَذَا خِلافُ مَا مَرَّ، بَلِ الأَصَحُّ أَنَّهُ عَاشَ بِضْعًا وَثَلاثِينَ سَنَةً. قَالَ خَلِيفَةُ وَغَيْرُهُ: عَاشَ سِتًّا وَثَلاثِينَ سَنَةً. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْوَلِيدُ كَانَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ سَدِيدُ الْعَقْلِ فَقَالَ لِخَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ: اصْنَعْ طَعَامًا وَاجْمَعْ لَهُ، قَالَ: فَجَمَعَهُمْ فَقَالَ سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ: أَنَا لَكُمُ النَّذِيرُ كَفَّ رَجُلٌ يَدَهُ وملك لسانه وعالج قلبه.

стр. 2619

قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ: مَلَكَ الْوَلِيدُ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْرًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: قُتِلَ بِالْبَخْرَاءِ فِي جُمَادَى الأُخْرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ سَامَحَهُ اللَّهُ. وَلَمْ يَصِحَّ عَنِ الْوَلِيدِ كُفْرٌ وَلا زَنْدَقَةٌ نَعَمُ اشْتُهِرَ بِالْخَمْرِ وَالتَّلَوُّطِ١ فَخَرَجُوا عَلَيْهِ لِذَلِكَ. وَكَانَ الْحَجَّاجُ عَمَّ أُمِّهِ وَهِيَ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ. ٣٥٨- وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ٢ -ع- أبو نعيم المدني المؤدب مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ. رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَرَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَآخَرُونَ. وَهُوَ ثِقَةٌ. مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. "حرف الْيَاءِ": ٣٥٩- يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ٣ -م٤- قَاضِي حِمْصَ. عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ مُرْسَلا وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَيَزِيدَ بْنَ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ وَالزُّبَيْدِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَآخَرُونَ. يُكَنَّى أَبَا عمر.

стр. 2620

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٦٠- يَحْيَى بْنُ خَلادِ بن رافع بن مالك الأنصاري١ -خ٤- الزرقي المدني. عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ. وَعَنْهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ وَحَفِيدُهُ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ. ثِقَةٌ مُقِلٌّ. ٣٦١- يَحْيَى بْنُ راشد الليثي٢ -د- الدمشقي الطويل أبو هشام. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمَكْحُولٍ. وَعَنْهُ عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمَلَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَعَاشَ تِسْعِينَ سَنَةً. ٣٦٢- يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الإمام٣ -ع- أبو نصر. أَحَدُ الأَعْلامِ، اسْمُ أَبِيهِ صَالِحٌ وَقِيلَ: يَسَارٌ وَقِيلَ: نَشِيطٌ، مَوْلَى الطَّائِيِّينَ وَعَالِمُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مُرْسلا وَقَدْ رَأَى أَنَسًا وَذَلِكَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيُّ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - وَذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ - وَعَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي قِلابَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ وَحَضْرَمِيِّ بْنِ لاحِقٍ وَعُرْوَةَ - وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ - وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُرَارَةَ وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ وَهِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ. روى عنه ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمَعْمَرٌ وَالأَوْزَاعِيُّ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ وَشَيْبَانُ وَهَمَّامٌ وَأَبَانُ بْنَ يَزِيدَ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ وَأَيُّوبُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَخَلْقٌ سواهم.

стр. 2621

هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بن أبي كثير قال: رأيت أنس ابن مَالِكٍ يُصَلِّي وَبَيْنَ يَدَيْهِ سَهْمٌ. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: لا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجَسَدِ١. الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى قَالَ: الْعَالِمُ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ، الْعُلَمَاءُ مِثْلُ الْمِلْحِ هُمْ صَلاحُ كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا فَسَدَ الْمِلْحُ لا يُصْلِحُهُ شَيْءٌ. وَرَوَى عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ يَحْيَى عَلَى الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ يُعَدُّ مَعَ الزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ إِذَا حَضَرَ جَنَازَةً لَمْ يَتَعَشَّ لَيْلَتَهُ وَلا يَقْدِرُونَ أَنْ يُكَلِّمُوهُ. وَيُقَالُ: إِنَّ يَحْيَى أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ للعلم. قال حرب عن يحيى: كان شَيْءٍ عِنْدِي عَنْ أَبِي سَلامٍ الأَسْوَدِ إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ. وَرَوَى وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ أحمد بن حنبل: إذا خالف يَحْيَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ يَحْيَى. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ إِمَامٌ لا يَرْوِي إِلا عَنْ ثِقَةٍ وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ يَحْيَى امْتُحِنَ فَضُرِبَ وَحُلِقَ وَحُبِسَ لِكَوْنِهِ تَنَقَّصَ بَنِي أُمَيَّةَ وَذَكَرَ أَفَاعِيلَهُمْ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطِيعِيُّ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُجَلِّدُ أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخْلِصُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عبد الرحمن المقري ثنا أويب بْنُ يَحْيَى النَّجَّارُ الْيَمَامِيُّ ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "حَاجَّ آدَمُ مُوسَى فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَشْقَيْتَهُمْ؟ فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلامِهِ تلومني على أمر كتبه

стр. 2622

اللَّهُ عَلَيَّ -أَوْ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ- قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَحَاجَّ آدَمُ مُوسَى" ١. صَوَابُهُ فَحَجَّ. وَهَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ أَعْلَى مَا وَقَعَ لَنَا، وَأَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَرْوِ عَنْ يَحْيَى سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حديث أيوب النجار فوقع لنا بدلًا عليًا. وَلَعَلّ أَيُّوبَ هَذَا آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. وَبِإِسْنَادِي إِلَى ابْنِ الْمُقْرِي قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ النّجَّارِ الْحَنَفِيُّ عَنْ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وَقَالَ: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ثَلاثًا". تفرد مسلم بطريق هشام هذه٢. قال غيره وَاحِدٍ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. ٣٦٣- يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ٣. قَدْ مَرَّ مَقْتَلُ أَبِيهِ، فَسَارَ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْعَجَمِ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ بِخُرَاسَانَ وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَانْضَمَّ إِلَيْهِ خَلْقٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَجَرَتْ لَهُ حُرُوبٌ مَعَ عَسْكَرِ خُرَاسَانَ وَمَوَاقِفُ إِلَى أَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلْمُ بْنُ أَحْوَزَ مَصَافٌّ فَجَاءَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ في صدغه فوقع فَاحْتَزُّوا رَأْسَهُ وَبَعَثُوا بِهِ إِلَى الشَّامِ وَصَلَبُوا جُثَّتَهُ كَأَبِيهِ. فَلَمَّا اسْتَوْلَى أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَلَى الْبِلادِ أَنْزَلَ الْجُثَّةَ وَأَمَرَ بِإِقَامَةِ الْمَأْتَمِ عَلَيْهِ بِبَلْخٍ وَمَرْوَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَنَاحَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ. وَكَانَ مَنْ وُلِدَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِخُرَاسَانَ مِنْ أَوْلادِ الأَعْيَانِ سُمِّيَ يَحْيَى، ثُمَّ تتبع أبو مسلم قتله فَأَبَادَهُمْ. وَكَانَ مَقْتَلُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. ٣٦٤- يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ الْبَكَّاءُ٤ -ت ق- بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ ولاؤه للأزد.

стр. 2623

حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب وأبي العالية. وعنه الحمادان عبد الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ النرمقي وقدامة بن شهاب وعلي بن عاصم وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لا يَرْضَاهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَالَ الْقَوَارِيرِيُّ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: اشْتَكَى مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ أَعُودُهُ فَقِيلَ لَهُ: يَحْيَى عَلَى الْبَابِ قَالَ: مَنْ يَحْيَى؟ قِيلَ: أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: مَنْ أَبُو سَلَمَةَ؟ قَالَ: حَمَّادٌ وَقَدْ عَرَفَ فَقَالُوا: يَحْيَى الْبَكَّاءُ، قَالَ: يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: إِنَّ شَرَّ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ نُسِبْتُمْ إِلَى الْبُكَاءِ. قَالَ النَّسَائِيُّ: يَحْيَى بْنُ مُسْلِمٍ الْبَكَّاءُ بَصْرِيٌّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ فَقَالَ: ابْنُ مُسْلِمٍ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ. وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي خُلَيْدٍ: الْبَكَّاءُ مَوْلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الأَزْدِيِّ اسْمُ أَبِيهِ سُلَيْمَانُ, كَانَ يَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَنِ الْمَشَاهِيرِ لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ: لَيْسَ بِذَاكَ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: أنا ابْنُ اللَّتِّيِّ وَأنا أَحْمَدُ أَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ قَالا أَنا عَبْدُ الأَوَّلِ أَنا جَمَالُ الإِسْلامِ أَبُو الْحَسَنِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمُّوَيْهِ أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُزَيْمٍ ثنا عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ فِي صَلاةِ السَّحَرِ وَلَيْسَ شَيْءٌ إِلا وَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تِلْكَ السَّاعَةَ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النحل: ٤٨]-الآيَةَ كلها "أخرجه الترمذي عن عبد فوافقناه١.

стр. 2624

٣٦٥- يَحْيَى بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ١. عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي. وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ. مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. ٣٦٦- يَحْيَى بْنُ النَّضْرِ الأنصاري السلمي المدني٢ -ب خ ق- وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ. رَوَى عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَقْمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ وَأَبِي سَلَمَةَ. وَعَنْهُ وَلَدُهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ. ٣٦٧- يَحْيَى بن هانيء بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيُّ٣ -د ت ن-. رَوَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْمَعْوَلِيِّ وَنُعَيْمِ بْنِ دَجَاجَةٍ، وَأَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَوَفَدَ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. روى عنه شُعْبَةُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ سَيِّدُ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قُلْتُ: وَكَذَا كَانَ أَبُوهُ. وَثَّقَهُ ابن معين. ٣٦٨- يزيد بن أبان الرقاشي٤ -ت ق- الواهد أبو عمرو البصري. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ المازني والحسن البصري.

стр. 2625

وعن شَيْخُهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمْ. وَكَانَ أَحَدُ الْوُعَّاظِ الْبَكَّائِينَ. ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. قَالَ سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: إِذَا نِمْتُ ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَنِمْتُ الثَّانِيَةَ فَلا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنِي. وَعَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ مُوسَى قَالَ: جَوَّعَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ نَفْسَهُ لِلَّهِ سِتِّينَ عَامًا حَتَّى ذَبُلَ جِسْمُهُ وَنَهِكَ بَدَنُهُ وَكَانَ يَقُولُ: غَلَبَنِي بَطْنِي مَا أَقْدِرُ لَهُ عَلَى حِيلَةٍ. وَذَكَرَ ابْنُ السَّمَّاكِ عَنْ أَشْعَثَ أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ صَامَ ثَلاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ قَالَ: بَكَى يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ حَتَّى تساقطت أشفاره وأظلمت عيناه وتغيرت مَجَارِي دُمُوعِهِ. وَلِيَزِيدَ مَوَاعِظُ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْخَائِفِينَ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: عَطَّشَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ نَفْسَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي حَرِّ الْبَصْرَةِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: تَعَالَوْا حَتَّى نَبْكِي عَلَى الْمَاءِ الْبَارِدِ. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحُمَيْسِيُّ قَالَ: كَانَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ يقول في قصصه: ويحك يا يزد مَنْ يَتَرَضَّى عَنْكَ رَبَّكَ وَمَنْ يَصُومُ لَكَ أَوْ يُصَلِّي لَكَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا مَعْشَرُ مَنِ الْقَبْرُ بَيْتُهُ وَالْمَوْتُ مَوْعِدُهُ أَلا تَبْكُونَ، قَالَ: فَبَكَى حَتَّى تَسَاقَطَتْ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ. ٣٦٩- يَزِيدُ بن أبي حبيب الفقيه١ -ع- أبو رجاء الأزدي. مَوْلاهُمُ الْمِصْرِيُّ أَحَدُ الأَعْلامِ وَشَيْخُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ. وكان أسود حبشيًا.

стр. 2626

قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وُلِدَ تَقْرِيبًا فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ دَنْقَلَةَ وَنَشَأْتُ بِمِصْرَ وَهُمْ عَلَوِيَّةٌ فَقَلَبْتُهُمْ عُثْمَانِيَّة. قُلْتُ: رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَعَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ حَتَّى إِنَّهُ رَوَى عَنْ تَلامِذَتِهِ. وعنه سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شُرَيْحٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَطَائِفَةٌ. قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: كَانَ مُفْتِي أَهْلِ مِصْرَ وَكَانَ حَلِيمًا عَاقِلا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْعِلْمَ وَالْمَسَائِلَ وَالْحَلالَ وَالْحَرَامَ بِمِصْرَ، وَقَبْلَ ذَلِكَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِي التَّرْغِيبِ وَالْمَلاحِمِ وَالْفِتَنِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ عَالِمُنَا وَسَيِّدُنَا يُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: ثنا عُبَيْدُ الله بن أبي جعفر ويزيد بن أبي حَبِيبٍ وَهُمَا جَوْهَرَتَا الْبِلادِ: كَانَتِ الْبَيْعَةُ إِذَا جَاءَتْ لخَلِيَفَةٍ كَانَ أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ عُبَيْدُ اللَّهِ ثُمَّ يَزِيدُ ثُمَّ النَّاسُ. وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: كَانَ يَزِيدُ كَأَنَّهُ فَحْمَةٌ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: أَيُّهُمَا كَانَ أَفْضَلُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَوْ عُبَيْدِ الله بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبي جعفر؟ قال: لَوْ جُعِلا فِي مِيزَانٍ مَا رَجَحَ هَذَا عَلَى هَذَا. وَقَال ابْنُ لَهِيعَةَ: مَرِضَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ فَعَادَهُ حَوْثَرَةُ بْنُ سُهَيْلٍ أَمِيرُ مِصْرَ فَقَالَ: يَا أَبَا رَجَاءٍ مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثُ؟ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ، فَقَامَ فَنَظَرَ إِلَى يَزِيدَ فَقَالَ: تَقْتُلُ خَلْقًا كُلَّ يَوْمٍ وَتَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ! وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: سَمِعَ ابْنُ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسَتقْبِلَ الْقِبْلَةِ" ١. وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: لا أدع أخًا لي يعضب عَلَيَّ مَرَّتَيْنِ بَلْ أَنْظُرُ مَا يَكْرَهُ فَأَدَعُهُ.

стр. 2627

قَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْمُرَادِيُّ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ أَرْسَلَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: ائْتِنِي لِأَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْعَلْم قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بَلْ أَنْتَ فَائْتِنِي فَإِنَّ مَجِيئَكَ إلي رزين لك ومجييء إِلَيْكَ شَيْنٌ عَلَيْكَ. قَالَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لَمَّا كَثُرَتِ الْمَسَائِلُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ لَزِمَ بَيْتَهُ. وَرَوَى ضِمَامُ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ وَمُوسَى بْنِ وَرْدَانَ وَالْعَلاءِ بْنِ كَثِيرٍ قَالُوا: يَزِيدُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْعِلْمَ بِمِصْرَ وَكَانُوا إِنَّمَا يَتَحَدَّثُونَ بِالْفِتَنِ وَالْمَلاحِمِ وَالتَّرْغِيبِ، قَالَ: وَكَانَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ جَعَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيْهِمُ الْفُتْيَا بِمِصْرَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اسْمُ أَبِيهِ سُوَيْدٌ مَوْلَى شَرِيكِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيِّ. قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: مَاتَ يَزِيدُ سنة ثمان وعشرين مائة. ٣٧٠- يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو التَّيَّاحِ الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ١ -ع- أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الزُّهَّادِ. رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الْوَارِثِ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَآخَرُونَ. قَالَ شُعْبَةُ: رَأَيْتُ أَبَا التَّيَّاحِ وَأَبَا جَمْرَةَ وَأَبَا نَوْفَلٍ يُضَبِّبُونَ أَسْنانَهُمْ بِالذَّهَبِ. قَالَ جَعْفَرِ بْنُ سُلَيْمَانَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي التَّيَّاحِ نَعُودُهُ وَاللَّهِ إِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ الْيَوْمَ لِمَا يَرَى مِنَ التَّهَاوُنِ في الناس بأمر الله أن يزيده ذاك جِدًّا وَاجْتِهَادًا ثُمَّ بَكَى. وَقَالَ أَبُو التَّيَّاحِ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَتَقَرَّأُ عِشْرِينَ سَنَةً مَا يَعْلَمُ بِهِ جِيرَانُهُ. يَتَقَرَّأُ: أَيْ يَتَعَبَّدُ وَالْقُرَّاءُ فِي اصْطِلاحِ الصَّدْرِ الأَوَّلِ هُمُ الْعُبَّادِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَنَسٍ فِي أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ يَا مِلْحَ الْبَلَدْ ... مَنْ يُصْلِحُ الْمِلْحَ إِذَا الْمِلْحُ فَسَدْ؟ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَبُو التياج ثبت ثقة ثقة.

стр. 2628

وَقَالَ أَبُو إِيَاسٍ: مَا بِالْبَصْرَةِ أَحَدٌ أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْ أَبِي التَّيَّاحِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ. ٣٧١- يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ الْمَدَنِيُّ الْقَارِئُ١ -ع- أبو روح. أَحَدُ مَشْيَخَةِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْقِرَاءَةِ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ. وَقَدْ مَرَّتْ تَرْجَمَتُهُ فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ. ٣٧٢- يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُمَيَّةَ أَبُو صَخْرٍ الأَيْلِيُّ -د-٢. عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ سَعْدَانُ بْنُ سَالِمٍ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ الأَيْلِيَّانِ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ. وَهُوَ مُقِلٌّ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَ وَيَبْكِي. ٣٧٣- يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ٣. الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ أَحَدُ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ. وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ سَلَمَةَ وَيُكَنَّى أَبَا الْمَكْشُوحِ. اسْتَوْفَى أَخْبَارَهُ ابْنُ خِلِّكَانَ فِي تَارِيخِهِ٤، وَذَكَرَ أَنَّ صَاحِبَ الأَغَانِي جَمَعَ لَهُ ديونًا وَأَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَبْدَ اللَّهِ الطُّوسِيَّ جَمَعَ له ديونًا. وَلَهُ شِعْرٌ فِي أَمَاكِنَ مِنَ الْحَمَاسَةِ. وَنَظْمُهُ فِي الذِّرْوَةِ. وَهُوَ الْقَائِلُ. وَحَنَّتْ قَلُوصِي بَعْدَ هَذَا صَبَابَةً ... فَيَا رَوْعَةً مَا رَاعَ قَلْبِي حَنِينَهَا فَقُلْتُ لَهَا صَبْرًا فَكُلُّ قَرِينَةٍ ... مُفَارِقَةٌ لا بد يومًا قرينها ومن شعره قوله:

стр. 2629

إِذَا نَحْنُ جِئْنَا لَمْ نُجَمَّلْ بِزِينَةٍ ... حَذَارَ الأَعَادِي وَهِيَ بَادٍ جَمَالُهَا وَلا نَبْتَدِيهَا بِالسَّلامِ وَلَمْ نَقُلْ ... لَهُمْ مَنْ تَوَقَّى شَرَّهُمْ: كَيْفَ حَالُهَا؟ قُتِل يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ بِالْيَمَامَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَالطَّثْرُ ضَرْبٌ مِنَ اللَّبَنِ. ٣٧٤- يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيُّ المدني١ -ع- أبو عبد الله. أَحَدُ الثِّقَاتِ الْمُسْنِدِينَ. وَكَانَ أَعْرَجَ. رَوَى عَنْ أبي هريرة وابن عمر وعبيد بن جريح وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَأَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ابْنُ قُسَيْطٍ وَكَانَ ثِقَةٌ فَقِيهًا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الأَعْمَالِ لِأَمَانَتِهِ وَفِقْهِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقِيلَ: سُئِلَ مَالِكٌ أَنْ يُحَدِّثَ بِحَدِيثِ ابْنِ قُسَيْطٍ فِي الْقِصَاصِ فَامْتَنَعَ وَقَالَ: لَيْسَ رَجُلَهُ عِنْدَنَا هُنَاكَ. ووثقه أرباب الصحاح. مات سنة اثنين وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ٣٧٥- يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الهمداني الدمشقي٢ -د ن ق- الفقيه قاضي دمشق. عن وائلة بْنِ الأَسْقَعِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَجُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ مُرْسَلَةٌ. وَعَنْهُ ابْنُهُ خَالِدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ. وَثَّقَهُ أبو حاتم وغيره.

стр. 2630

قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا أَعْلَمُ بِالْقَضَاءِ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ لا مَكْحُولٌ وَلا غَيْرُهُ وَقَدْ بَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَنِي نُمَيْرٍ يُفَقِّهُهُمْ وَيُقْرِئُهُمْ. تُوُفِّيَ يَزِيدُ هَذَا سَنَةَ ثَلاثِينَ مائة وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ. ٣٧٦- يَزِيدُ بْنُ القعقاع أبو جعفر المدني١، مقريء الْمَدِينَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ فَيْرُوزَ، وَكَانَ عَابِدًا صَوَّامًا قَوَّامًا مُجَوِّدًا لِكِتَابِ اللَّهِ، وَلَهُ قِرَاءَةٌ مَحْفُوظَةٌ فَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الأَعْلامِ. أَقْرَأَ النَّاسَ دَهْرًا طَوِيلا وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى مَوْلاهُ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة الْمَخْزُومِيِّ وَعَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ صَلَّى بِابْنِ عُمَرَ وَإِنَّهُ أَقْرَأَ النَّاسَ مِنْ قَبْلِ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ وَكَانَتْ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ. وَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَرَأَ عَلَيْهِ نَافِعٌ وَعِيسَى بْنُ وَرْدَانَ، وَحَدَّثَ عَنْهُ مَالِكٌ - فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ - وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ. وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي زَمَانِهِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ. وَكَانَ مَعَ عِبَادَتِهِ وَتَبَتُّلِهِ مُفْتِيًا مُجْتَهِدًا كَبِيرَ الْقَدْرِ وَلَمْ يُخَرِّجُوا لَهْ شَيْئًا فِي الْكُتُبِ. وَقَدْ بَسَطْتُ تَرْجَمَتَهُ فِي كِتَابِ "طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ"٢. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ. وَقِيلَ: سَنَةَ ثلاثٍ وثلاثين. وقال محمد بن المثني: سنة سبع وعشرين ومائة.
следующие страницы →