Полный текст (11 937 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وُلِدَ تَقْرِيبًا فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ دَنْقَلَةَ وَنَشَأْتُ بِمِصْرَ وَهُمْ عَلَوِيَّةٌ فَقَلَبْتُهُمْ عُثْمَانِيَّة.
قُلْتُ: رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَعَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ حَتَّى إِنَّهُ رَوَى عَنْ تَلامِذَتِهِ.
وعنه سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شُرَيْحٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَطَائِفَةٌ.
قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: كَانَ مُفْتِي أَهْلِ مِصْرَ وَكَانَ حَلِيمًا عَاقِلا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْعِلْمَ وَالْمَسَائِلَ وَالْحَلالَ وَالْحَرَامَ بِمِصْرَ، وَقَبْلَ ذَلِكَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِي التَّرْغِيبِ وَالْمَلاحِمِ وَالْفِتَنِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ عَالِمُنَا وَسَيِّدُنَا يُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: ثنا عُبَيْدُ الله بن أبي جعفر ويزيد بن أبي حَبِيبٍ وَهُمَا جَوْهَرَتَا الْبِلادِ: كَانَتِ الْبَيْعَةُ إِذَا جَاءَتْ لخَلِيَفَةٍ كَانَ أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ عُبَيْدُ اللَّهِ ثُمَّ يَزِيدُ ثُمَّ النَّاسُ.
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: كَانَ يَزِيدُ كَأَنَّهُ فَحْمَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: أَيُّهُمَا كَانَ أَفْضَلُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَوْ عُبَيْدِ الله بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبي جعفر؟ قال: لَوْ جُعِلا فِي مِيزَانٍ مَا رَجَحَ هَذَا عَلَى هَذَا.
وَقَال ابْنُ لَهِيعَةَ: مَرِضَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ فَعَادَهُ حَوْثَرَةُ بْنُ سُهَيْلٍ أَمِيرُ مِصْرَ فَقَالَ: يَا أَبَا رَجَاءٍ مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثُ؟ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ، فَقَامَ فَنَظَرَ إِلَى يَزِيدَ فَقَالَ: تَقْتُلُ خَلْقًا كُلَّ يَوْمٍ وَتَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ! وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: سَمِعَ ابْنُ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسَتقْبِلَ الْقِبْلَةِ" ١.
وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: لا أدع أخًا لي يعضب عَلَيَّ مَرَّتَيْنِ بَلْ أَنْظُرُ مَا يَكْرَهُ فَأَدَعُهُ.
стр. 2627
قَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْمُرَادِيُّ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ أَرْسَلَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: ائْتِنِي لِأَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْعَلْم قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بَلْ أَنْتَ فَائْتِنِي فَإِنَّ مَجِيئَكَ إلي رزين لك ومجييء إِلَيْكَ شَيْنٌ عَلَيْكَ.
قَالَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لَمَّا كَثُرَتِ الْمَسَائِلُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ لَزِمَ بَيْتَهُ.
وَرَوَى ضِمَامُ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ وَمُوسَى بْنِ وَرْدَانَ وَالْعَلاءِ بْنِ كَثِيرٍ قَالُوا: يَزِيدُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْعِلْمَ بِمِصْرَ وَكَانُوا إِنَّمَا يَتَحَدَّثُونَ بِالْفِتَنِ وَالْمَلاحِمِ وَالتَّرْغِيبِ، قَالَ: وَكَانَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ جَعَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيْهِمُ الْفُتْيَا بِمِصْرَ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اسْمُ أَبِيهِ سُوَيْدٌ مَوْلَى شَرِيكِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيِّ.
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: مَاتَ يَزِيدُ سنة ثمان وعشرين مائة.
٣٧٠- يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو التَّيَّاحِ الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ١ -ع- أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الزُّهَّادِ.
رَوَى عَنْ أَنَسٍ وَمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الْوَارِثِ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَآخَرُونَ.
قَالَ شُعْبَةُ: رَأَيْتُ أَبَا التَّيَّاحِ وَأَبَا جَمْرَةَ وَأَبَا نَوْفَلٍ يُضَبِّبُونَ أَسْنانَهُمْ بِالذَّهَبِ.
قَالَ جَعْفَرِ بْنُ سُلَيْمَانَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي التَّيَّاحِ نَعُودُهُ وَاللَّهِ إِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ الْيَوْمَ لِمَا يَرَى مِنَ التَّهَاوُنِ في الناس بأمر الله أن يزيده ذاك جِدًّا وَاجْتِهَادًا ثُمَّ بَكَى.
وَقَالَ أَبُو التَّيَّاحِ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَتَقَرَّأُ عِشْرِينَ سَنَةً مَا يَعْلَمُ بِهِ جِيرَانُهُ.
يَتَقَرَّأُ: أَيْ يَتَعَبَّدُ وَالْقُرَّاءُ فِي اصْطِلاحِ الصَّدْرِ الأَوَّلِ هُمُ الْعُبَّادِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَنَسٍ فِي أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ.
وَقَالَ مَسْرُوقٌ:
يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ يَا مِلْحَ الْبَلَدْ ... مَنْ يُصْلِحُ الْمِلْحَ إِذَا الْمِلْحُ فَسَدْ؟
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَبُو التياج ثبت ثقة ثقة.
стр. 2628
وَقَالَ أَبُو إِيَاسٍ: مَا بِالْبَصْرَةِ أَحَدٌ أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْ أَبِي التَّيَّاحِ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ.
٣٧١- يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ الْمَدَنِيُّ الْقَارِئُ١ -ع- أبو روح. أَحَدُ مَشْيَخَةِ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْقِرَاءَةِ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ.
وَقَدْ مَرَّتْ تَرْجَمَتُهُ فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ.
٣٧٢- يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُمَيَّةَ أَبُو صَخْرٍ الأَيْلِيُّ -د-٢.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَعَنْهُ سَعْدَانُ بْنُ سَالِمٍ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ الأَيْلِيَّانِ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ.
وَهُوَ مُقِلٌّ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَ وَيَبْكِي.
٣٧٣- يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ٣.
الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ أَحَدُ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ. وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ سَلَمَةَ وَيُكَنَّى أَبَا الْمَكْشُوحِ.
اسْتَوْفَى أَخْبَارَهُ ابْنُ خِلِّكَانَ فِي تَارِيخِهِ٤، وَذَكَرَ أَنَّ صَاحِبَ الأَغَانِي جَمَعَ لَهُ ديونًا وَأَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَبْدَ اللَّهِ الطُّوسِيَّ جَمَعَ له ديونًا. وَلَهُ شِعْرٌ فِي أَمَاكِنَ مِنَ الْحَمَاسَةِ. وَنَظْمُهُ فِي الذِّرْوَةِ. وَهُوَ الْقَائِلُ.
وَحَنَّتْ قَلُوصِي بَعْدَ هَذَا صَبَابَةً ... فَيَا رَوْعَةً مَا رَاعَ قَلْبِي حَنِينَهَا
فَقُلْتُ لَهَا صَبْرًا فَكُلُّ قَرِينَةٍ ... مُفَارِقَةٌ لا بد يومًا قرينها
ومن شعره قوله:
стр. 2629
إِذَا نَحْنُ جِئْنَا لَمْ نُجَمَّلْ بِزِينَةٍ ... حَذَارَ الأَعَادِي وَهِيَ بَادٍ جَمَالُهَا
وَلا نَبْتَدِيهَا بِالسَّلامِ وَلَمْ نَقُلْ ... لَهُمْ مَنْ تَوَقَّى شَرَّهُمْ: كَيْفَ حَالُهَا؟
قُتِل يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ بِالْيَمَامَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَالطَّثْرُ ضَرْبٌ مِنَ اللَّبَنِ.
٣٧٤- يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيُّ المدني١ -ع- أبو عبد الله. أَحَدُ الثِّقَاتِ الْمُسْنِدِينَ. وَكَانَ أَعْرَجَ.
رَوَى عَنْ أبي هريرة وابن عمر وعبيد بن جريح وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَأَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَآخَرُونَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ابْنُ قُسَيْطٍ وَكَانَ ثِقَةٌ فَقِيهًا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الأَعْمَالِ لِأَمَانَتِهِ وَفِقْهِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقِيلَ: سُئِلَ مَالِكٌ أَنْ يُحَدِّثَ بِحَدِيثِ ابْنِ قُسَيْطٍ فِي الْقِصَاصِ فَامْتَنَعَ وَقَالَ: لَيْسَ رَجُلَهُ عِنْدَنَا هُنَاكَ.
ووثقه أرباب الصحاح.
مات سنة اثنين وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
٣٧٥- يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الهمداني الدمشقي٢ -د ن ق- الفقيه قاضي دمشق. عن وائلة بْنِ الأَسْقَعِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَجُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ مُرْسَلَةٌ.
وَعَنْهُ ابْنُهُ خَالِدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ.
وَثَّقَهُ أبو حاتم وغيره.
стр. 2630
قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا أَعْلَمُ بِالْقَضَاءِ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ لا مَكْحُولٌ وَلا غَيْرُهُ وَقَدْ بَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَنِي نُمَيْرٍ يُفَقِّهُهُمْ وَيُقْرِئُهُمْ.
تُوُفِّيَ يَزِيدُ هَذَا سَنَةَ ثَلاثِينَ مائة وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ.
٣٧٦- يَزِيدُ بْنُ القعقاع أبو جعفر المدني١، مقريء الْمَدِينَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ فَيْرُوزَ، وَكَانَ عَابِدًا صَوَّامًا قَوَّامًا مُجَوِّدًا لِكِتَابِ اللَّهِ، وَلَهُ قِرَاءَةٌ مَحْفُوظَةٌ فَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الأَعْلامِ.
أَقْرَأَ النَّاسَ دَهْرًا طَوِيلا وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى مَوْلاهُ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة الْمَخْزُومِيِّ وَعَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ صَلَّى بِابْنِ عُمَرَ وَإِنَّهُ أَقْرَأَ النَّاسَ مِنْ قَبْلِ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ وَكَانَتْ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ.
وَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَرَأَ عَلَيْهِ نَافِعٌ وَعِيسَى بْنُ وَرْدَانَ، وَحَدَّثَ عَنْهُ مَالِكٌ - فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ - وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ.
وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي زَمَانِهِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ.
وَكَانَ مَعَ عِبَادَتِهِ وَتَبَتُّلِهِ مُفْتِيًا مُجْتَهِدًا كَبِيرَ الْقَدْرِ وَلَمْ يُخَرِّجُوا لَهْ شَيْئًا فِي الْكُتُبِ.
وَقَدْ بَسَطْتُ تَرْجَمَتَهُ فِي كِتَابِ "طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ"٢.
قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ.
وَقِيلَ: سَنَةَ ثلاثٍ وثلاثين.
وقال محمد بن المثني: سنة سبع وعشرين ومائة.
стр. 2631
٣٧٧- يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ١ بْنِ مَرْوَانَ أَبُو خَالِدٍ الأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ.
الْمُلَقَّبُ بِالنَّاقِصِ لِكَوْنِهِ نَقَصَ الْجُنْدَ مِنْ أَعْطِيَاتِهِمْ، تَوَثَّبَ عَلَى الْخِلافَةِ وَتَمَّ لَهُ ذَاكَ وَقَتَلَ ابْنَ عَمِّهِ الْوَلِيدَ كَمَا ذَكَرْنَا. وَتَمَلَّكَ أَوَّلا دِمَشْقَ وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأَخِرَةِ.
حَكَى سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ أَنَّ قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ ظَفَرَ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ بِابْنَتَيْ فَيْرُوزَ بْنِ يَزْدَجَرْدَ فَبَعَثَ بِهِمَا إِلَى الْحَجَّاجِ فَبَعَثَ الْحَجَّاجُ بِإِحَدَاهُمَا وَهِيَ شاه فرند إِلَى الْوَلِيدِ فَأَوْلَدَهَا يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ.
وَفَيْرُوزُ هَذَا هُوَ ابْنُ بِنْتِ شِيرَوَيْهِ بْنِ كِسْرَى، وَأُمُّ شِيرَوَيْهِ ابْنَةُ خَاقَانَ مَلِكِ التُّرْكِ، وَأُمُّهَا - أَعْنِي أُمَّ فَيْرُوزَ - هِيَ بِنْتُ قَيْصَرَ عَظِيمِ الرُّومِ، فَلِذَلِكَ يَقُولُ: يَزِيدُ وَيَفْتَخِرُ:
أَنَا ابْنُ كِسْرَى وَأَبِي فَمَرْوَانُ ... وَقَيْصَرُ جَدِّي وَجَدِّي خَاقَانُ٢
قَالَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَامَ خَطِيبًا عِنْدَ قَتْلِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ أَشِرًا وَلا بَطِرًا وَلا حِرْصًا عَلَى الدَّنْيَا، وَلا رَغْبَةً فِي الْمُلْكِ، وَإِنِّي لَظَلُومٌ لِنَفْسِي إِنْ لَمْ يَرْحَمْنِي رَبِّي، وَلَكِنْ خَرَجْتُ غَضِبًا لِلَّهِ وَلِدِينِهِ، وَدَاعِيًا إِلَى كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ حِينَ دَرَسَتْ معالم الهدى وطفيء نُورُ أَهْلِ التَّقْوَى، وَظَهَرَ الْجَبَّارُ الْمُسْتَحِلُّ لِلْحُرْمَةِ وَالرَّاكِبُ الْبِدْعَةِ٣، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَشْفَقْتُ إِنْ غَشِيَتْكُمْ ظُلْمَةٌ لا تُقْلِعَ عَنْكُمْ عَلَى كَثْرَةٍ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَقَسْوَةٍ مِنْ قُلُوبِكُمْ، وَأَشْفَقْتُ أَنْ يَدْعُو كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَيُجِيبُهُ، فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ فِي أَمْرِي وَدَعَوْتُ مَنْ أَجَابَنِي مِنْ أَهْلِي وَأَهْلِ وِلايَتِي، فَأَرَاحَ اللَّهُ مِنْهُ البِّلادَ وَالْعِبَادَ وِلايَةٌ مِنَ اللَّهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ عِنْدِي إِنْ وَلِيتُ أُمُورَكُمْ أَنْ لا أَضَعُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلا حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ، وَلا أَنْقُلُ مَالا مِنْ بَلَدٍ حَتَّى أَسُدَّ ثَغْرَهُ وَأُقَسِّمَ بَيْنَ مَسَالِحِهِ مَا يَقْوُونَ بِهِ، فَإِنْ فَضَلَ رَدَدْتُهُ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى تَسْتَقِيمَ الْعِيشَةُ وَتَكُونَ فِيهِ سَوَاءً فَإِنْ أَرَدْتُمْ بَيْعَتِي عَلَى الَّذِي بَذَلْتُ لَكُمْ فَأَنَا لَكُمْ، وَإِنْ مِلْتُ فَلا بَيْعَةَ لِي عَلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا أَقْوَى مني عليها فأردتم بيعته أنا أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ وَيَدْخُلُ فِي طَاعَتِهِ، وَأَسْتَغْفِرُ الله لي ولكم٤.
стр. 2632
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ بِالسِّلاحِ فِي الْعِيدِ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ خَرَجَ يَوْمَئِذٍ بَيْنَ صَفَّيْنِ مِنَ الْخَيْلِ عَلَيْهِمُ السِّلاحُ مِنْ بَابِ الْحِصْنِ إِلَى الْمُصَلَّى.
وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ الليثي قال: قال يزيد لا النَّاقِصُ؛: يَا بَنِي أُمَيَّةَ إِيَّاكُمْ وَالْغِنَاءَ فَإِنَّهُ يُنْقِصُ الْحَيَاءَ وَيَزِيدُ فِي الشَّهْوَةِ وَيَهْدِمُ الْمُرُوءَةَ، وَإِنَّهُ لَيَنُوبُ عَنِ الْخَمْرِ وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْمُسْكِرُ، فَإِنْ كُنْتُمْ لا بُدَّ فَاعِلِينَ فَجَنِّبُوهُ النِّسَاءَ فَإِنَّ الْغِنَاءَ دَاعِيَةُ الزِّنَا١.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكِم: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: لَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْقَدَرِ وَحَمَلَهُمْ عَلَيْهِ وَقَرَّبَ غَيْلانَ أَوْ قَالَ: أَصْحَابُ غَيْلانَ٢.
قُلْتُ: كَانَ غَيْلانُ قَدْ صَلَبَهُ هِشَامٌ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ بِمُدَّةٍ. وَلَمْ يُمَتَّعْ يَزِيدُ بِالْخِلافَةِ وَمَاتَ فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ فَكَانَتْ خِلافَتُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ نَاقِصَةً.
وَقِيلَ: مَاتَ بَعْدَ عِيدِ الأَضْحَى.
قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: عَاشَ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: عَاشَ خَمْسًا وَثَلاثِينَ سَنَةً.
وَقِيلَ: كَانَ أَسْمَرَ نَحِيفًا حَسَنَ الْوَجْهِ. وَدُفِن بَيْنَ الْجَابِيَةِ وَبَابِ الصَّغِيرِ.
وَيُقَالُ: مَاتَ بِالطَّاعُونِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي استُخْلِفَ.
٣٧٨- يَزِيدُ الرِّشْكُ الضبعي٣ -ع- مولاهم. والرشك هو القاسم بِلُغَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ.
رَوَى عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةَ.
وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَمَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ.
قَالَ عَبَّاسُ الدُّورِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ مُطَرِّفٍ يُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ فَخَرَجَ مِنْهَا عَقْرَبٌ فَلُقِّبَ بِالرِّشْكِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ ثِقَةً صالحًا خيرًا وكان يقسم الدور والأملاك.
стр. 2633
غُنْدَرٌ: رَوَى النَّاسُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ سَمِعْتُ مُعَاذَةَ تَقُولُ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: يَزِيدُ الرِّشْكِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الضُّبَعِيُّ: بَعَثَ الْحَجَّاجُ يَزِيدَ الرِّشْكَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَوَجَدَ طُولَهَا فَرْسَخَيْنِ وَعَرْضَهَا خَمْسَ دَوَانِيقَ١.
قُلْتُ: يَعْنِي فَرْسَخًا إِلا سدسًا.
قيل: إنه توفي في سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ.
٣٧٩- يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الأشج٢ -م ت ن ق- أبو يوسف.
رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَكُرَيْبٍ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ.
وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَابْنُ عَجْلانَ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَآخَرُونَ.
وَكَانَ صَدُوقًا.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قُتِلَ فِي البر شَهِيدًا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
٣٨٠- يَعْقُوبُ بْنُ عتبة بن المغيرة٣ -د ن ق- بن الأخنس بن شريق الثقفي المدني.
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وعكرمة والزهري.
وعن ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ.
وَكَانَ فَقِيهًا وَرِعًا عَارِفًا بِالسِّيرَةِ.
مَاتَ سنة ثمان وعشرين ومائة.
стр. 2634
٣٨١- يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ١ -سِوَى ت- مَوْلاهُمُ الْمَكِّيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ وَصَدِيقُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ.
رَوَى عن سعيد بن جبير وسلميان بْنِ يَسَارٍ وَعِكْرِمَةَ.
وَعَنْهُ أَيُّوبُ وَيَحْيَى بْنُ أبي كثير وابن جريح وسعيد بن أبي عروبة وحماد بن زَيْدٍ.
وَثَّقهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.
٣٨٢- يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ الأَمِيرُ٢، وَلِيَ الْيَمَنَ لِهِشَامٍ، ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى إِمْرَةِ الْعِرَاقَيْنِ فَأَقَرَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ وَأَضَافَ إِلَيْهِ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ، وَكَانَ مَهِيبًا جَبَّارًا ظَلُومًا.
ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّ سِمَاطَ يُوسُفَ بِالْعِرَاقِ كَانَ كُلُّ يَوْمٍ خَمْسَمِائَةِ مَائِدَةٍ، وَكَانَتْ مَائِدَتُهُ وأقصى الموائد سواء، يتعمد ذلك وينوعه.
وروينا أن ضَرَبَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْيَمَنِ حَتَّى هَلَكَ تَحْتَ الضَّرْبِ.
وَلَمَّا قُتِلَ عُزِلَ يُوسُف ثُمَّ قُتِلَ.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: لَمَّا هَلَكَ الْحَجَّاجُ أَخَذُوا يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ فِي آلِ الْحَجَّاجِ لِيُعَذَّبَ وَيُطْلَبَ مِنْهُ الْمَالُ فَقَالَ: أَخْرِجُونِي أَسْأَلُ فَدَفَعَ ابْنُ الْحَارِثِ الْجَهْضَمِيُّ وَكَانَ مُغَفَّلا فَانْتَهَى إِلَى دَارٍ لَهَا بَابَانِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: دَعْنِي أَدْخُلُ إِلَى عَمَّتِي أَسْأَلُهَا فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ وَهَرَبَ، وَذَلِكَ فِي خِلافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ٣: وَلِيَ يُوسُفُ الْيَمَنَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمِائَةٍ, فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى كُتِبَ إِلَيْهِ بِوِلايَتِهِ عَلَى الْعِرَاقِ فَاسْتَخْلَفَ ابْنَهُ الصَّلْتَ وَسَارَ.
قَالَ اللَّيْثُ: فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ نُزِعَ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ عَنِ الْعِرَاقِ وَأُمِّرَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ.
وَرَوَى بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ازْدَحَمَ النَّاسُ عَشِيَّةً فِي دَارِ يُوسُفَ عَلَى الطَّعَامِ فَدَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الْجُنْدِ رَجُلا بِقَائِمِ سَيْفِهِ فَرَآهُ يُوسُفُ فَدَعَا بِهِ فَضَرَبَهُ مِائَتَيْنِ وقال: يا
стр. 2635
ابن اللَّخْنَاءِ أَتَدْفَعُ النَّاسَ عَنْ طَعَامِي؟
وَحَكَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ وَزَنَ دِرْهَمًا فَنَقَصَ حَبَّةً فَكَتَبَ إِلَى دُورِ الضَّرْبِ بِالْعِرَاقِ فَضَرَبَ أَهْلَهَا فَأَحْصَى فِي تِلْكَ الْحَبَّةِ مِائَةَ أَلْفِ سَوْطٍ ضَرَبَهَا.
وَقِيلَ: كَانَ يُضْرَبُ المثل بحمقه وتيهه حتى كانوا يقولوا أَحْمَقُ مِنْ أَحْمَقِ ثَقِيفٍ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ حَجَّامًا أَرَادَ أَنْ يَحْجِمَهُ١ فَارْتَعَدَ فَقَالَ لِحَاجِبِهِ: قُلْ لِهَذَا الْبَائِسِ لا تَخَفْ، وَمَا رَضِيَ أَنْ يَقُولَ لَهُ بِنَفْسِهِ.
وَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ الْفَاسِقُ هَمَّ بِعَزْلِ يُوسُفَ وَبِتَوْلِيَةِ ابْنِ عَمِّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَوَالِدَةُ الْوَلِيدِ ابْنَيْ عَمٍّ فَسَارَ يُوسُفُ إِلَى الْوَلِيدِ وَقَدَّمَ لَهُ أَمْوَالا عَظِيمَةً وَتُحَفًا، وَكَانَ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ مَسْجُونًا فِي سِجْنِ الْوَلِيدِ فَقَرَّرَ مَعَ أَبَانِ النمري أن يشتري خالد الْقِسْرِيَّ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْوَلِيدُ لِيُوسُفَ: ارْجَعْ إِلَى عَمِّكَ، فَقَالَ أَبَانُ لِلْوَلِيدِ: اعْطِنِي خَالِدًا وَأَدْفَعُ إِلَيْكَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفٍ، قَالَ: وَمَنْ يَضْمَنُ هَذَا الْمَالُ عَنْكَ؟ قَالَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: أَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَحَمَلَهُ في محمل لغير وِطَاءٍ وَقَدِمَ بِهِ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَهْلَكَهُ تَحْتَ الْعَذَابِ وَالْمُصَادَرَةِ وَطَلَبَ مِنْهُ أُلُوفًا لا تُحْصَى.
ثُمَّ اقْتَصَّ مِنْ يُوسُفَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ بأبيه وقتله ثم قتل يويد بْنَ خَالِدٍ حِينَ تَمَلَّكَ مَرْوَانُ الْحِمَارُ.
قَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: ثنا حَيَّانُ بْنُ زُهَيْرٍ ثنا أَبُو الصَّيْدَاءِ صَالِحُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الْعِرَاقَ أَتَانَا خَبَرَهُ بِخُرَاسَانَ، قَالَ: فَبَكَى أَبُو الصَّيْدَاءِ وَقَالَ: هَذَا الْخَبِيثُ شَهِدْتُهُ ضَرَبَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ حَتَّى قَتَلَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: يُقَالُ: إِنَّ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ لَمَّا وُلِّيَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا الْفَاسِقَ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ قَدْ صَارَ إِلَى الْبَلْقَاءِ فَاطْلُبُوهُ، قَالَ: فَلَمْ يُوجَدْ، فَتَهَدَّدُوا ابْنَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَيْهِ، إِنَّهُ انْطَلَقَ إِلَى مَزْرَعَةٍ لَهُ، فَسَارَ إِلَيْهِ خَمْسُونَ فَارِسًا، فَإِذَا بِهِ انْمَلَسَ وَاخْتَفَى، فَإِذَا نِسْوَةٌ أَلْقَيْنَ عَلَيْهِ قَطِيفَةً وَجَلَسْنَ عَلَى حَوَاشِيهَا، فَجَرُّوا بِرِجْلِهِ فَأَتَوْا بِهِ، وَكَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ فَأَخَذَ حَرَسِيٌّ بِلِحْيَتِهِ فَهَزَّهَا وَنَتَفَ مِنْهَا، وَكَانَ قَصِيرًا فَأُدْخِلَ عَلَى يَزِيدَ فَقَبَضَ يُوسُفُ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَإِنَّهَا لَتَجُوزُ سُرَّتَهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا أمير
стр. 2636
المؤمنين نتف والله لحيتي، فسبحنه فِي الْخَضْرَاءِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ فقال: أما تخاف أن يطلع عليه بَعْضُ مَنْ قَدْ وَتَرْتَ فَيُلْقِي عَلَيْكَ حَجَرًا؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا فَطِنْتُ لِهَذَا، فَنَشَدْتُكَ اللَّهُ لَتَكَلَّمْتَ فِي تَحْوِيلِي، فَأَخْبَرْتُ يَزِيدَ فَقَالَ: مَا غَابَ عَنْكَ مِنْ حُمْقِهِ أَكْثَرُ وَمَا حَبَسْتُهُ إِلا لأُوَجِّهَ بِهِ إِلَى الْعِرَاقِ فَيُقَامُ لِلنَّاسِ، وَتُؤْخَذُ الْمَظَالِمُ مِنْ مَالِهِ وَدَمِهِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا أَبُو هَاشِمٍ قَالَ: أَرْسَلَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْقَسْرِيُّ مَوْلًى لِأَبِيهِ يُكَنَّى أَبَا الأَسَدِ فِي عِدَّةٍ مِنْ أصحابه، فدخل السحن، فَأَخْرَجَ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَذَلِكَ في سنة سبع وعشرين مائة١.
وكذا أَرَّخَ خَلِيفَةُ وَقَالَ: وَلَهُ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ سَنَةً. وزاد ابن خلطان وَغَيْرُهُ: إِنَّهُمْ رَمَوْا جُثَّتَهُ فَشَدَّ الصِّبْيَانُ فِي رِجْلِهِ حَبْلا وَجَرُّوهُ فِي شَوَارِعِ دِمَشْقَ، وَكَانَ دَمِيمًا فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: مَا فَعَلَ هَذَا الصَّبِيُّ الْمِسْكِينُ حَتَّى قُتِلَ٢؟
٣٨٣- يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ٣ -م ن ق-.
عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ.
وَعَنْهُ ابن جريح وَمَالِكٌ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ.
وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَكَانَ مِنَ الأَوْلِيَاءِ.
يُقَالُ: إِنَّهُ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَدَعَا عَلَى بَصَرِهِ فَعُمِيَ، ثُمَّ احْتَاجَ إِلَى الْخِلافَةِ فَدَعَا فَأَبْصَرَ.
"الْكُنَى":
٣٨٤- أَبُو الأَعْيَسِ الْخَوْلانِيُّ الْحِمْصِيُّ٤. اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ.
عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
стр. 2637
وَعَنْهُ ابْنُ زَبْرٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وعبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ.
وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ جَرْحًا.
أَبُو بِشْرٍ. هُوَ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ. مَرَّ.
٣٨٥- أَبُو بِشْرٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمُؤَذِّنُ١.
عَنْ عمر بن عبد العزيز ومكحول.
وعنه سعيد بن عبد العزيز ومعاوية بن صالح.
مات سنة وثلاثين وَمِائَةٍ.
٣٨٦- أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرحمن٢ - سوى د- بن عبد الله بن عمر العمري.
عن نافع وسالم بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ مَالِكٌ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى.
لَهُ فِي الْكُتُبِ حَدِيثُ الْوِتْرِ عَلَى الْبَعِيرِ.
٣٨٧- أَبُو بَلْجٍ الْفَزَارِيُّ الْوَاسِطِيُّ٣ -٤- يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَلَى الصَّحِيحِ.
عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ وَأَبِي الْحَكَمِ الْعَنْزِيِّ.
وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَزَائِدَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ.
٣٨٨- أَبُو جَعْفَرٍ الْفَرَّاءُ الكوفي٤ -ن- سلمان.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَأَبِي عَبْدِ الرحمن السلمي.
стр. 2638
وَعَنْهُ ابْنَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَإِسْحَاقُ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ.
وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ.
أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ. تَقَدَّمَ.
أَبُو جَمْرَةَ الْقَصَّابُ، مَيْمُونٌ.
أَبُو حُصَيْنٍ، عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ. مَرَّ.
أَبُو الرِّجَالِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. مَرَّ.
٣٨٩- أَبُو الزَّاهِرِيَّةَ١ -م د ن ق- اسمه حدير بن كريب.
سَمِعَ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ وَأَبَا عُتْبَةَ الْخَوْلانِيَّ وَكَثِيرَ بْنَ مُرَّةَ وَأَبَا ثَعْلَبَةَ الْخَشَنِيَّ.
وَأَرْسَلَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ ابْنُهُ حُمَيْدٌ وَأَبُو مَهْدِيٍّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ.
وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ، قَالَ خَلِيفَةُ وَابْنُ سَعْدٍ وَالْبَلاذُرِيُّ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَالْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَنَةَ مِائَةٍ.
قلت: هذا أشبه.
٣٩٠- أبو الزناد٢ -ع- هو عبد الله بن ذكوان.
يَأْتِي فِي الطَّبَقَةِ الْمُقْبِلَةِ لاخْتِلافِهِمْ فِي مَوْتِهِ. وَالأَصَحُّ مَوْتُهُ فِي سَابِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثلاثين ومائة.
ضبطه الواقدي.
стр. 2639
٣٩١- أَبُو الْعَاجِ السَّلْمِيُّ. يُقَالُ لَهُ كَثِيرٌ، وَلِيَ الْبَصْرَةَ مِنْ قِبَلِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: قِيلَ: أُتِيَ أَبُو الْعَاجِ بِرَجُلٍ مَأْبُونٍ فَقَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ أُوَكِّلَ بِهِ مَنْ يَحْفَظُ دُبُرَهُ لَقَدْ جَعَلْتُمُونَا إِذًا فِي عَنَاءٍ، أَطْلِقُوهُ.
٣٩٢- أَبُو عِصَامٍ١ -م د ت ن-
عَنْ أَنَسٍ ثَلاثَةَ أَحَادِيثَ.
وَعَنْهُ هِشَامُ الدسوائي وَشُعْبَةُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ.
وَهُوَ صَدُوقٌ.
أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَبْدُ الْمَلِكِ٢.
أبُو عُمَرَ الْبَزَّارُ، دِينَارٌ مر.
٣٩٣- أبو العنبس العدوي٣ -د- الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ. وَهُوَ جَدُّ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ لأُمِّهِ.
عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَآخَرُونَ.
صَدُوقٌ كُوفِيٌّ
٣٩٤- أَبُو الْعَنْبَسِ الْكُوفِيُّ٤ -د س- عبد الله بن مروان.
عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ.
وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ.
صَدُوقٌ.
٤٩٥- أبو غالب البصري٥ -د ت ق- حزور على الصحيح.
стр. 2640
وعن أبي أمانة وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ.
وَعَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ وَحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَعِدَّةٌ.
وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ.
٤٩٦- أَبُو فزارة العبسي الكوفي١ -م د ت ق- راشد بن كيسان.
عَنْ أَنَسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَيَزِيدَ بْنَ الأَصَمِّ وَأَبِي زيد مولى عمرو بْنِ حُرَيْثٍ.
وَعَنْهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَآخَرُونَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ كَيِّسٌ.
٣٩٧- أَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ المصري٢ -ت ن-.
اسمه حي بن هانيء بن ناصر، قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ فَسَكَنَ مِصْرَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ.
وَرَوَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَشَفِيِّ بْنِ مَاتِعٍ.
وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ وَضَمَّامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ.
وَرَوَى ضِمَامٌ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ بِالْيَمَنِ فَجَاءَنَا قَتْلُ عُثْمَانَ فَخِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَقُلْنَا: نُقْتَلُ السَّاعَةَ فَصَعِدْنَا الْجَبَلَ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِي.
قَالَ ضِمَامٌ: كَانَ أَبُو قَبِيلٍ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ أَنْ يُعَظَّمُ ذُو الشَّيْبَةِ فِي الإِسْلامِ.
وَقِيلَ: اسْمُ أَبِي قَبِيلٍ: حُيَيُّ مُصَغَّرًا.
قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٌ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
قلت: وقع لنا من عواليه.
стр. 2641
٣٩٨- أبو كثير السحيمي اليمامي الأعمى١ -د ت ن ق- اسمه يزيد.
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَرَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحَادِيثَ.
وَعَنْهُ ابْنُه زُفَرُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ.
وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ.
٣٩٩- أَبُو الْمِحْجَلِ٢. رُدَيْنِيُّ بْنُ مُرَّةَ, وَقِيلَ: ابْنُ خَالِدٍ.
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ وَمُقْعَبَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ وَعَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ.
وَعَنْه الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ.
وَثَّقَهُ ابن معين.
٤٠٠- أبو المقدام الكوفي٣ -د ن ق- ثابت بن هرمز الحداد.
عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ وَأَبِي وَائِلٍ وَسَعِيدِ ابن الْمُسَيِّبِ.
وَعَنْهُ ابْنُهُ عَمْرٌو وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَشَرِيكٌ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
لَهُ فِي السُّنَنِ حَدِيثٌ.
أَبُو الْمَكْشُوحِ. هُوَ يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ. مَرَّ.
٤٠١- أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ الْبَصْرِيُّ٤ - م د ت ن - عبد ربه.
وَثَّقُوهُ.
رَوَى عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ.
وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَرْحُومٌ الْعَطَّارُ وَآخَرُونَ.
стр. 2642
٤٠٢- أبو هاشم الرماني الواسطي١ -ع- يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ, وَيُقَالُ: يَحْيَى بْنُ نَافِعٍ.
كَانَ يَنْزِلُ قَصْرَ الرُّمَّانِ بِوَاسِطَ فَنُسِبَ إِلَيْهِ.
عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي وَائِلٍ وَأَبِي عُمَرَ زَاذَانَ وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَالْحَمَّادَانِ وَهُشَيْمٌ وَخَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ.
٤٠٣- أَبُو الْهَيْثَمِ الْمُرَادِيُّ الْكُوفِيُّ٢. صَاحِبُ الْقَصَبِ. قِيلَ: اسْمُهُ عَمَّارٌ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ.
وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ.
٤٠٤- أَبُو الْوَازِعِ الْكُوفِيُّ٣. هُوَ زُهَيْرُ بْنُ مَالِكٍ النَّهْدِيُّ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ.
وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَمْزَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَتْ عِنْدَهُ غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ وَهُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ.
٤٠٥- أَبُو الْوَازِعِ الرَّاسِبِيُّ الْبَصْرِيُّ٤ -م ت ق- جابر بن عمرو.
عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ.
وَعَنْهُ أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ وَشَدَّادُ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَأَبُو هِلالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بن الحباب.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ.
٤٠٦- أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ٥ -د ن- يزيد بن عبيد المدني.
стр. 2643
عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ.
وَعَنْهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ.
وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ شُعَرَاءِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَهُوَ صَدُوقٌ.
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ.
٤٠٧- أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ الْكُوفِيُّ١ -د ت ق-
فِي اسْمِهِ أَقْوَالٌ: يَزِيدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُسْلِمٌ وَعِمْرَانَ، وَالأَصَحُّ زَاذَانُ.
رَوَى عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ.
وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَغَيْرُهُمْ.
ضَعَّفَهُ ابْنُ معين وغيره.
٤٠٨- أبو يعفور العبدي الكوفي٢ -ع- واقد, وقيل: وقدان.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَنَسٍ وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ.
وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَالسُّفْيَانَانِ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَابْنُهُ يُونُسُ.
وَثَّقُوهُ.
وَأَبُو يَعْفُورَ الْكُوفِيُّ، آخَرُ أَصْغَرُ مِنْ هَذَا فِي طَبَقَةِ الأعمش.
٤٠٩- أبو يونس مولى أبي هريرة٣ -م د ت- اسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ.
وَكَانَ أَبُوهُ مُكَاتِبًا لِأَبِي هُرَيْرَةَ فَعَجَزَ فَرَدَّهُ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى الرِّقِّ ثُمَّ قَدِمَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِصْرَ عَلَى مُسْلِمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ وَمَعَهُ جُبَيْرٌ وَابْنُهُ أَبُو يُونُسَ فَسَأَلَهُ مُسْلِمَةُ أَنْ يَعْتِقَهُمَا فَفَعَلَ فَأَقَامَا بِمِصْرَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: تَزَوَّجَ أَبِي بِبِنْتِ أَبِي يُونُسَ وَوَرِثَ مِنْهَا.
تُوُفِّيَ أَبُو يُونُسَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ كَمَا مَرَّ في اسمه.
стр. 2644
الطبقة الرابعة عشرة: الحوادث من سنة ١٣١ إلى ١٤٠
أحداث سنة إحدى وثلاثين ومائة
...
الطبقة الرابعة عشرة: الحوادث من سنة١٣١ إلى١٤٠
أحداث سنة إحدى وثلاثين مائة ١:
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مُجْمَلا:
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الصَّائِغُ الْمَرْوَزِيُّ، إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَالِمُ الْبَصْرَةِ، تَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ البصري ثقة، الركين بن الربيع بن عملية، الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ، سُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ الْمَكِّيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِ خَليِفَةَ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ السَّبَائِيُّ، عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ الْبَصْرِيُّ، عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ، فَرْقَدُ السَّبَخِيُّ أَحَدُ الْعُبَّادِ، مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ الْكُوفِيُّ، مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَلَى الصَّحِيحِ، نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ الأَمِيرُ، هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَقِيلَ بَعْدَهَا، وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ الْمُعْتَزِلِيُّ، يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الأَزْدِيُّ ثُمَّ النَّحْوِيُّ، مِنْ نَحْوِ الأَزْدِ.
وَفِيهَا تَوَجَّهَ قُحْطُبَةُ بْنُ شَبِيبٍ بَعْدَ قَتْلِ نُبَاتَةَ مِنْ جُرْجَانَ فَجَهَّزَ ابْنُ هُبَيْرَةَ جَيْشًا عَظِيمًا فَنَزَلَ بَعْضُهُمْ بِهَمَذَانَ وَبَعْضُهُمْ بِمَاهٍ٢ وَبِغَيْرِهَا، وَعَلَيْهِمْ وَلَدُهُ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ وَعَامِرُ بْنُ ضُبَارَةَ فَالْتَقَوْا بِنَوَاحِي أَصْبَهَانَ فِي رَجَبٍ فَقُتِلَ فِي الْمَصَافِّ عَامِرٌ وَانْهَزَمَ دَاوُدُ وَجَيْشُهُ.
فَذَكَر مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ ضُبَارَةَ كَانَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ وَكَانَ قُحْطُبَةُ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا، قَالَ: فَأَمَرَ قُحْطُبَةُ بِمُصْحَفٍ فَرُفِعَ عَلَى رُمْحٍ ثُمَّ نَادَى يَا أَهْلَ الشَّامِ: إِنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى مَا فِي هَذَا الْمُصْحَفِ، فَشَتَمُوهُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَطُلِ الْقِتَالُ حَتَّى انْهَزَمُوا. ثُمَّ نَزَلَ قُحْطُبَةُ وَابْنُهُ الْحَسَنُ عَلَى بَابِ نَهَاوَنْدَ وَغَنِمَ جَيْشُهُ مَا لا يُوصَفُ وَأَثْخَنُوا فِي الشاميين٣.
стр. 2645
قَالَ حَفْصُ بْنُ شَبِيبٍ: فَحَدَّثَنِي مَنْ كَانَ مَعَ قُحْطُبَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ عَسْكَرًا قَطُّ جَمَعَ مَا جَمَعَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَصْبَهَانَ مِنَ الْخَيْلِ وَالسِّلاحِ وَالرَّقِيقِ، وَأَصَبْنَا مَعَهُمْ مَا لا يُحْصَى مِنَ الْبَرَابِطِ وَالطَّنَابِيرِ وَالْمَزَامِيرِ فَقَلَّ خِبَاءٌ أَوْ بَيْتٌ نَدْخُلُهُ إِلا وَجَدْنَا فِيهِ زُكْرَةً أَوْ زِقًّا مِنْ خَمْرٍ.
وَوَقَعَ الْحِصَارُ عَلَى نَهَاوَنْدَ وَتَقَهْقَرَ الأَمِيرُ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى الرَّيِّ فَأَدْرَكَهُ الأَجَلُ بِهَا، وَقِيلَ: مَاتَ نِسَاؤُهُ وَأَوْصَى بَنِيهِ أَنْ يَلْحَقُوا بِالشَّامِ. وَقَدْ كَانَ أَنْشَدَ لَمَّا أَبْطَأ عَنْهُ الْمَدَدُ:
أَرَى خَلَلَ الرَّمَادِ وَمِيضَ نَارٍ ... وَيُوشِكُ أن يكون له ضرام
فإن النار بالزنادين تُورِي ... وَإِنَّ الْفِعْلَ يَقْدُمُهُ الْكَلامُ
وَإِنْ لَمْ يَطُفْهَا عُقَلاءُ قَوْمٍ ... يَكُونُ وَقُودُهَا جُثَثٌ وَهَامُ
أَقُولُ مِنَ التَّعَجُّبِ: لَيْتَ شِعْرِي ... أَأَيْقَاظٌ أُمَيَّةُ أَمْ نِيَامُ
ثُمَّ إِنَّ ابْنَ هُبَيْرَةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ الْحِمَارِ يُخْبِرُهُ بِمَقْتَلِ ابْنِ ضُبَارَةَ فَوَجَّهَ إِلَى نَجْدَتِهِ حَوْثَرَةُ بْنُ سُهَيْلٍ الْبَاهِلِيُّ فِي عَشَرَةِ آلافٍ مِنْ قَيْسٍ، ثُمَّ تَجَمَّعَتْ حيوش مَرْوَانَ بِنَهَاوَنْدَ، عَلَيْهِمْ مَالِكُ بْنُ أَدْهَمَ، فَضَايَقَهُمْ - كَمَا ذَكَرْنَا - قُحْطُبَةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتّى أَكَلُوا خَيْلَهُمْ، ثُمَّ خَرَجُوا بِالأَمَانِ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ قَتَلَ قُحْطُبَةُ وُجُوهًا مِنْ عَسْكَرِ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ وَقَتَلَ أَوْلادَهُ وَقَتَلَ سَعِيدَ بْنُ الْحُرِّ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْجَزَرِيَّ وَحَاتِمَ بْنَ الحارث التميمي وعاصم بن عمرو السمر قندي وَعُمَارَةَ بْنَ سُلَيْمٍ. ثُمَّ أَقْبَلَ قُحْطُبَةُ فِي جُيُوشِهِ يُرِيدُ الْعِرَاقَ فَنَهَضَ مُتَوَلِّيهَا ابْنُ هُبَيْرَةَ حَتَّى نَزَلَ بَيْنَ حُلْوَانَ وَالْمَدَائِنِ وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ اللَّيْثِيُّ وَانْضَمَّ إِلَيْهِ الْمُنْهَزِمُونَ حَتَّى صَارَ فِي ثَلاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَلْفًا. ثُمَّ تَوَجَّهَ فَنَزَلَ جَلُولاءَ، وَنَزَلَ قُحْطُبَةُ فِي آخِرِ الْعَامِ بِخَانِقِينَ، فَكَانَ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ بَرِيدٌ فَبَقُوا أَيَّامًا كَذَلِكَ.
وَفِيهَا، فِي شَعْبَانَ وَبَعْدَهُ كَانَ الطَّاعُونُ بِالْبَصْرَةِ فَهَلَكَ خَلْقٌ حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ هَلَكَ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ سَبْعُونَ أَلْفًا. نقله صاحب لمنتظم.
وَفِيهَا: تَحَوَّلَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ مِنْ مَرْوَ فنزل نيسابور واستولى على عامة خراسان.
стр. 2646
أحداث سنة اثنتين وثلاثين ومائة ١:
توفي فيما خَلْقٌ: مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الملك بن مروان، إسحاق ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أُمَيَّةُ بْنُ يَزِيدَ، أَعْيَنُ بْنُ لَيْثٍ جَدُّ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ، رَبَاحُ بْنُ عبد الرحمن الدمشقي، زياد بن سلم ابن زياد ابن أَبِيهِ، سَالِمٌ الأَفْطَسُ بْنُ عَجْلانَ، سُلَيْمَانُ بْنُ هشام بن عبد الملك، سليمان الْمَدَنِيُّ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ الْيَمَانِيُّ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَثْيَمٍ الْمَكِّيُّ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْكَلاعِيُّ، عَطَاءُ بْنُ قُرَّةَ السَّلُولِيُّ. عَطَاءُ السُّلَيْمِيُّ الْعَابِدُ، عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الزُّهْرِيُّ، قُحْطُبَةُ بْنُ شَبِيبٍ الأَمِيرُ، مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأُمَوِيُّ الْخَلِيفَةُ، مَنْصُورُ بن المعتمر عالم الكوفة، يزيد بن عمرو بْنِ هُبَيْرَةَ الأَمِيرُ، يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ أَبُو جعفر في قول، يونس بن ميسرة بْنِ حُلَيْسٍ.
وَفِيهَا زَالَتْ دَوْلَةُ بَنِي أُمَيَّةَ.
فَفِي الْمُحَرَّمِ بَلَغَ ابْنَ هُبَيْرَةَ أَنَّ قُحْطُبَةَ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْمَوْصِلِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا بَالُ الْقَوْمِ تَنَكَّبُونَا -! قَالُوا: يُرِيدُونَ الْكُوفَةَ، فَتَرَحَّلَ ابْنُ هُبَيْرَةَ نَحْوَ الْكُوفَةِ وَكَذَلِكَ فعَلَ قُحْطُبَةُ فَعَبَرَ الْفُرَاتَ فِي سَبْعِمِائَةِ فَارِسٍ، وَتَتَامَّ إِلَى ابْنِ هُبَيْرَةَ نَحْوَ ذَلِكَ، فَتَوَاقَعُوا فَجَاءَتْ قُحْطُبَةَ طَعْنَةٌ فَوَقَعَ فِي الْفُرَاتِ فَهَلَكَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ قَوْمُهُ، وَانْهَزَمَ أَيْضًا أَصْحَابُ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَغَرِقَ خَلْقٌ مِنْهُمْ فِي الْمَخايضِ٢ وذَهَبَتْ أَثْقَالَهُمْ٣، فَقَالَ بَيْهَسُ بْنُ حَبِيبٍ: نَجْمَعُ النَّاسَ بَعْدَ أَنْ جاوز الْفُرَاتَ، فَنَادَى مُنَادٍ: مَنْ أَرَادَ الشَّامَ فَهَلُمَّ، فَذَهَبَ مَعَهُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، وَنَادَى آخَرُ: مَنْ أَرَادَ الْجَزِيرَةَ فَتَبِعَهُ خَلْقٌ، وَنَادَى آخَرُ: مَنْ أَرَادَ الْكُوفَةَ فَذَهَبَ كُلُّ جُنْدٍ إِلَى نَاحِيَةٍ، فَقُلْتُ: مَنْ أَرَادَ وَاسِطَ فَهَلُمَّ فَأَصْبَحْنَا مع ابن هبيرة بقناطر المسيب ودخلنا واسطًا يَوْمَ عَاشُورَاءِ، وَأَصْبَحَ الْمُسَوِّدَةُ٤ قَدْ فَقَدُوا قَائِدَهُمْ قُحْطُبَةُ ثُمَّ اسْتَخْرَجُوهُ مِنَ الْمَاءِ فَدَفَنُوهُ، وَأَمَّرُوا عَلَيْهِمُ ابْنُهُ الْحَسَنُ فَقَصَدَ بِهِمُ الْكُوفَةَ فَدَخَلُوهَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَيْضًا وَهَرَبَ مُتَوَلِّيهَا زِيَادُ بْنُ صالح إلى واسط.
стр. 2647
وَقُتِلَ لَيْلَةَ الْفُرَاتِ صَاحِبُ شُرْطَةِ ابْنِ هُبَيْرَةَ زِيَادُ بْنُ سُوَيْدٍ الْمُرِّيُّ وَكَاتِبُهُ عَاصِمٌ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ.
وَأَمَّا ابْنُ قُحْطُبَةَ فَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْكُوفَةِ أَبَا سَلَمَةَ الْخَلالِ، ثُمَّ قَصَدَ وَاسِطَ فَنَازَلَهَا وَخَنْدَقَ عَلَى جَيْشِهِ فَعَبَّأَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَسَاكِرَهُ فَالْتَقَوْا, فَانْهَزَمَ عَسْكَرُ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَتَحَصَّنُوا بِوَاسِطَ، وَقُتِلَ فِي الْوَقْعَةِ يَزِيدُ أَخُو الْحَسَنِ بْنِ قُحْطُبَةَ وَحَكِيمُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْجَدَلِيُّ.
وَفِي الْمُحَرَّمِ، وَثَبَ أَبُو مُسْلِمٍ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ عَلَى ابْنِ الْكَرْمَانِيِّ فَقَتَلَهُ بِنَيْسَابُورَ وَجَلَسَ فِي دَسْتِ الْمَلِكِ وَبُويِعَ وَصَلَّى وَخَطَبَ لِلسَّفَّاحِ وَصَفَتْ لَهُ خُرَاسَانَ.
بَيْعَةُ السَّفَّاحِ:
فِي ثَالِثِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، بُويِعَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ السَّفَّاحُ أَوَّلُ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ بِالْكُوفَةِ فِي دَارِ مَوْلاهُمُ الْوَلِيدِ بْنِ سَعْدٍ.
وَأَمَّا مَرْوَانُ الْحِمَارُ خَلِيفَةُ الْوَقْتِ فَسَارَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ حَتَّى نَزَلَ الزَّابِينَ دُونَ الْمَوْصِلِ، فَجَهَّزَ السَّفَّاحُ عَمَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ فِي جَيْشٍ فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ عَلَى كُشَافٍ١ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، فَانْكَسَرَ مَرْوَانُ وَتَقَهْقَرَ إِلَى الْجَزِيرَةِ وَقَطَعَ وَرَاءَهُ الْجِسْرَ وَقَصَدَ الشَّامَ لِيَتَقَوَّى وَيَلْتَقِي، وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْجَزِيرَةَ فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا مُوسَى بْنُ كَعْبٍ التَّمِيمِيُّ ثُمَّ طَلَبَ الشَّامَ مُجِدًّا، وَأَمَدَّهُ السَّفَّاحُ بِصَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ عَمُّهُ الآخَرُ، فَسَارَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى نَازَلَ دِمَشْقَ وَفَرَّ مَرْوَانُ إِلَى غَزَّةَ، فَحُوصِرَتْ دِمَشْقُ مُدَّةً وَأُخِذَتْ فِي رَمَضَانَ وَقُتِلَ بِهَا خَلْقٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَمِنْ جُنْدِهِمْ، فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، فَلَمَّا بَلَغَ مَرْوَانَ ذَلِكَ هَرَبَ إِلَى مِصْرَ ثُمَّ قُتِلَ فِي آخِرِ السَّنَةِ. وَهَرَبَ ابْنَاهُ عَبْدُ الله وعبيد الله حتى دخلا أَرْضَ النُّوبَةِ، وَكَانَ مَرْوَانُ قَدِ اسْتَعْمَلَ عَلَى مِصْرَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ اللَّخْمِيَّ مَوْلاهُمْ فَأَحْسَنَ السِّيرَةَ، وَسَارَ عَمُّ السَّفَّاحِ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ فَافْتَتَحَ مِصْرَ وَظَفَرَ بِعَبْدِ الْمَلِكِ وَبِأَخِيه مُعَاوِيَةَ فَعَفَا عَنْهُمَا وَقَتَلَ الأَمِيرُ حَوْثَرَةُ بْنُ سُهَيْلٍ، فَيُقَالُ: طَبَخُوهُ طَبْخًا، وَكَانَ قَدْ وَلِيَ مِصْرَ مُدَّةً. وَقُتِلَ حَسَّانُ بْنُ عَتَاهِيَةَ وَصُلِبَ سَنَةً.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: كَانَ بَدْءُ أَمْرِ بَنِي الْعَبَّاسِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ أَعْلَمَ الْعَبَّاسَ عَمَّهُ أن الخلافة تؤول إِلَى وَلَدِهِ فَلَمْ يَزَلْ وَلَدُهُ يَتَوَقَّعُونَ ذَلِكَ.
стр. 2648
وَعَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَلَقِيَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: يَا بْنَ عَمِّ إِنَّ عِنْدِي عِلْمًا أُرِيدُ أَنْ أَنْبُذَهُ إِلَيْكَ فَلا تُطْلِعَنَّ عَلَيْهِ أَحَدًا: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي يَرْتَجِيهِ النَّاسُ فِيكُمْ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُهُ فَلا يَسْمَعَنَّهُ مِنْكَ أَحَدٌ.
وَرَوَى الْمَدَائِنِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّ الإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَنَا ثَلاثَةُ أَوْقَاتٍ: مَوْتُ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوُيَةَ، وَرَأْسُ الْمِائَةِ، وَفَتْقٌ بِأَفْرِيقِيَّةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَدْعُو لَنَا دُعَاةٌ ثُمَّ يُقْبِلُ أَنْصَارُنَا مِنَ الْمَشْرِقِ حَتَّى تَرِدَ خُيُولُهُمُ الْمَغْرِبَ. فَلَمَّا قُتِلَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ بِأَفْرِيقِيَّةَ وَنَقَضَتِ الْبَرْبَرُ بَعَثَ مُحَمَّدٌ الإِمَامُ رَجُلا إِلَى خُرَاسَانَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلا يُسَمِّي أَحَدًا، ثُمَّ وَجَّهَ أَبَا مُسْلِمٍ وَغَيْرَهُ، وَكَتَبَ إِلَى النُّقَبَاءِ١ فَقَبِلُوا كُتُبَهُ, ثُمَّ وَقَعَ فِي يد مروان الحمار كتاب من إبراهيم من مُحَمَّدٍ الإِمَامِ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ جَوَابُ كِتَابٍ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِ كُلِّ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ بِخُرَاسَانَ، فَقَبَضَ مَرْوَانُ عَلى إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ كَانَ مَرْوَانُ وُصِفَ لَهُ صِفَةُ السَّفَّاحِ الَّتِي كَانَ يَجِدَهَا فِي الْكُتُبِ فَلَمَّا جِيءَ بِإِبْرَاهِيمَ قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي وَجَدْتَ ثُمَّ رَدَّهُمْ فِي طَلَبِ الْمَوْصُوفِ لَهُ فَإِذَا بِالسَّفَّاحِ وَاخْوَتِهِ وَعُمُومَتِهِ قَدْ هَرَبُوا إِلَى الْعِرَاقِ وَأَخْفَتْهُمْ شِيعَتُهُمْ، فَيُقَالُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدْ نَعَى إِلَيْهِمْ نَفْسَهُ وَأَمَرَهُمْ بالهرب وكانوا بالحمية مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ، فَلَمَّا قَدِمُوا الْكُوفَةِ أَنْزَلَهُمْ أَبُو سَلَمَةَ الْخَلالُ دَارَ الْوَلِيدِ بْنِ سَعْدٍ فَبَلَغَ الْخَبَرُ أَبَا الْجَهْمِ فَاجْتَمَعَ بِمُوسَى بْنِ كَعْبٍ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ رِبْعِيٍّ وَسَلَمَةَ بْنِ محمد وإبراهيم بن سلمة وعبد الطَّائِيِّ وَإِسْحَاقَ بْن إِبْرَاهِيمَ وَشَرَاحِيلَ وَابْنَ بَسَّامٍ وجماهة مِنْ كِبَارِ شِيعَتِهِمْ فَدَخَلُوا عَلَى آلِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِيَّةِ؟ فَأَشَارُوا إِلَى السَّفَّاحِ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالْخِلافَةِ، ثم خرج السفاح يوم الجمعة عَلَى بِرْذَوْنٍ أَبْلَقَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ بِالْكُوفَةِ فَذُكِرَ أَنَّهُ لَمَّا صَعِدَ الْمِنْبَرِ وَبُويِعَ قَامَ عَمُّهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ دُونَهُ.
فَقَالَ السَّفَّاحُ٢: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اصْطَفَى الإِسْلامَ لِنَفْسِهِ فَكَرَّمَهُ وَشَرَّفَهُ وَعَظَّمَهُ وَاخْتَارَهُ لَنَا وَأَيَّدَهُ بِنَا وَجَعَلَنَا أَهْلَهُ وَكَهْفَهُ وَحِصْنَهُ وَالْقُوَّامَ بِهِ وَالذَّابِيِّنَ عَنْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ فِي آيَاتِ الْقُرْآنِ إِلَى أَنْ قال: فلما قيض اللَّهُ نَبِيَّهُ قَامَ بِالأَمْرِ أَصْحَابَهُ إِلَى أَنْ وَثَبَتْ بَنُو حَرْبٍ وَمَرْوَانُ فَجَارُوا وَاسْتَأْثَرُوا فَأَمْلَى الله لهم حينًا حتى آسفوه فانتقم
стр. 2649
مِنْهُمْ بِأَيْدِينَا وَرَدَّ عَلَيْنَا حَقَّنَا لِيُمِنَّ بِنَا عَلَى الَّذِينَ استُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَخَتَمَ بِنَا كَمَا افْتَتَحَ بِنَا وَمَا تَوْفِيقُنَا أَهْلِ الْبَيْتِ إِلا بِاللَّهِ، يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمْ مَحَلُّ مَحَبَّتِنَا وَقَبُولُ مَوَدَّتِنَا لَمْ تَفْتَرُّوا عَنْ ذَلِكَ وَيُثْنِكُمْ عَنْهُ تَحَامُلُ أَهْلِ الْجَوْرِ فَأَنْتُمْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِنَا وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْنَا وَقَدْ زِدْتُ فِي أَعْطِيَاتِكُمْ مِائَةَ مِائَةٍ فَاسْتَعِدُّوا فَأَنَا السَّفَّاحُ الْمُتِيحُ١ وَالثَّائِرُ الْمُبِيرُ، وَكَانَ مَوْعُوكًا٢ فَجَلَسَ.
وَخَطَبَ دَاوُدُ فَأَبْلَغَ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَصَرَهُ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا إِنَّمَا عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ بَعْدَ الصَّلاةِ لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَخْلِطَ بِكَلامِ الْجُمُعَةِ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا قَطَعَهُ عَنِ اسْتِتْمَامِ الْكَلامِ شِدَّةُ الْوَعْكِ فَادْعُوا لَهُ بِالْعَافِيَةِ فَقَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِمَرْوَانَ عَدُوِّ الرَّحْمَنِ وَخَلِيفَةِ الشَّيْطَانِ الْمُتَّبِعِ لِسَلَفِهِ الْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ الشَّابَّ الْمُكْتَهِلَ، فَعَجَّ٣ النَّاسُ لَهُ بِالدُّعَاءِ.
وَكَانَ عِيسَى بْنُ مُوسَى إِذَا ذُكِرَ خُرُوجُهُمْ مِنَ الْحُمَيِّمَةَ يُرِيدُونَ الْكُوفَةَ قَالَ: إِنَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلا خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ يَطْلُبُونَ مَا طَلَبْنَا لَعَظِيمَةٌ هِمَّتُهُمْ شَدِيدَةٌ قلبوهم.
وأما إبراهيم بن محمد فإن مرون قَتَلَهُ غِيلَةً، وَقِيلَ: بَلْ مَاتَ بِالسِّجْنِ بِحَرَّانَ مِنْ طَاعُونٍ٤، وَكَانَ قَدْ وَقَعَ بِحَرَّانَ وَبَاءٌ عَظِيمٌ، وَهَلَكَ فِي السِّجْنِ أَيْضًا: الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيمَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَفِيهَا: تَوَجَّهَ أَبُو عَوْنٍ الأَزْدِيُّ إِلَى شَهْرِزَوْرَ لِقِتَالِ عَسْكَرِ مَرْوَانَ فَالْتَقَوْا، وَقُتِلَ أَمِيرُ الْمَرْوَانِيَّةِ عُثْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ وَاسْتَوْلَى أَبُو عَوْنٍ عَلَى نَاحِيَةِ الْمَوْصِلِ قَبْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ فَلَمَّا جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ جَهَّزَ خَمْسَةَ آلافٍ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ مُوسَى فخاضو النراب وحاربو الْمَرْوَانِيَّةَ حَتَّى حَجَزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، ثُمَّ جَهَّزَ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الْغَدِ أَرْبَعَةَ آلافٍ عَلَيْهِمْ مُخَارِقُ بْنُ عَفَّارٍ فَالْتَقَوْا، فَقُتِلَ مُخَارِقٌ، وَقِيلَ أُسِرَ، فَبَادَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ وَعَبَّأَ جَيْشَهُ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَى مَيْمَنَتِهِ أَبُو عَوْنٍ الأزدي، وعلى ميسرته الوليد بن معاوية
стр. 2650
فَالْتَقَاهُ مَرْوَانُ وَاشْتَدَّ الْحَرْبُ، ثُمَّ تَخَاذَلَ عَسْكَرُ مَرْوَانَ وَانْهَزَمُوا، فَانْهَزَمَ مَرْوَانُ وَقَطَعَ وَرَاءَهُ الْجِسْرَ، فَكَانَ مَنْ غَرِقَ يَوْمَئِذٍ أَكْثَرُ مِمَّنْ قُتِلَ، فَغَرِقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَخْلُوعُ وَاسْتَوْلَى عَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَثْقَالِهِمْ وَمَا حَوَتْ، فَوَصَلَ مَرْوَانُ إِلَى حَرَّانَ فَأَقَامَ بِهَا عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ دَهَمَتْهُ الْمُسَوِّدَةُ فَانْهَزَمَ، وَخَلَفَ بِحَرَّانَ ابْنَ أُخْتِهِ أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ، فَلَمَّا أَظَلَّهُ عَبْدُ اللَّهِ خَرَجَ أَبَانُ مُسَوِّدًا مُبَايِعًا١ لِعَبْدِ اللَّهِ فَأَمَّنَهُ، فَلَمَّا مَرَّ مَرْوَانُ بِحِمْصَ اعْتَرَضَهُ أَهْلَهَا فَحَارَبُوهُ، وَكَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ فَكَسَرَهُمْ، ثُمَّ مَرَّ بِدِمَشْقَ وَبِهَا مُتَوَلِّيهَا زَوْجُ بِنْتِهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَانْهَزَمَ وَخَلَفَ بِدِمَشْقَ زَوْجُ بِنْتِهِ لِيَحْفَظَهَا فَنَازَلَهَا عَبْدُ اللَّهِ وَافْتَتَحَهَا عَنْوَةً بِالسَّيْفِ وَهَدَمَ سُورَهَا وَقُتِلَ أَمِيرَهَا فِيمَنْ قُتِلَ، وَتَبِعَ عَسْكَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ إِلَى أَنْ بَيَّتُوهُ بِقَرْيَةِ بُوصَيْرَ مِنْ عَمَلِ مِصْرَ، فَقُتِلَ وَهَرَبَ وَلَدَاهُ، وَحَلَّ بِالْمَرْوَانِيَّةِ مِنَ الْبَلاءِ مَا لا يُوصَفُ٢.
وَيُقَالُ: كَانَ جَيْشُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ لَمَّا الْتَقَى مَرْوَانَ عِشْرِينَ أَلْفًا, وَقِيلَ: اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. وَافْتَتَحَ فِي عَاشِرِ رَمَضَانَ، صَعِدَ الْمُسَوِّدَةُ سُورَهَا وَدَامَ الْقَتْلُ بِهَا ثَلاثَ سَاعَاتٍ، فَيُقَالُ: قُتِلَ بِهَا خَمْسُونَ أَلْفًا.
وَذَكَر ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي تَرْجَمَةِ الطُّفَيْلِ بْنِ حَارِثَةِ الْكَلْبِيِّ أَحَدِ الأَشْرَافِ٣: أَنَّهُ شَهِدَ حِصَارَ دِمَشْقَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَحَاصَرَهَا شَهْرَيْنِ وَبِهَا يَوْمَئِذٍ الْوَلِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي خَمْسِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ فَوَقَعَ الْخَلَفُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ إِنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْكُوفِيِّينَ تَسَوَّرُوا بُرْجًا وَافْتَتَحُوهَا عَنْوَةً فَأَبَاحَهَا عَبْدُ اللَّهِ ثَلاثَ سَاعَاتٍ لا يَرْفَعُ عَنْهُمُ السَّيْفَ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَتَلَهُ أَصْحَابُهُ لَمَّا اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَّنَ عَبْدُ اللَّهِ النَّاسَ كُلَّهُمْ وَأَمَرَ بِقَلْعِ حِجَارَةِ السُّورِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَيْضِ الْغَسَّانِيُّ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: لَمَّا نَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ وَحَصَرَ دِمَشْقَ اسْتَغَاثَ النَّاسُ بِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ فَسَأَلَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَطْلُبَ الأَمَانَ، فَخَرَجَ فَأُجِيبَ فَاضْطَرَبَ بِذَلِكَ الصَّوْتِ حَتَّى دَخَلَ الْبَلَدَ وَقَالَ النَّاسُ: الأَمَانَ الأَمَانَ فَخَرَجَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْبَلَدِ خَلْقٌ وَأَصْعَدُوا إِلَيْهِمُ الْمُسَوِّدَةَ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ: اكْتُبْ لَنَا بِالأَمَانِ كِتَابًا، فَدَعَا بِدَوَاةٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا السُّورُ قَدْ رَكِبَتْهُ الْمُسَوِّدَةُ فقال:
стр. 2651
نَحِّ الْقِرْطَاسَ فَقَدْ دَخَلْنَا قَسْرًا، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: لا وَاللَّهِ وَلَكِنْ غَدْرًا لِأَنَّكَ أَمَّنْتَنَا فَإِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ فَارْدُدْ رِجَالَكَ عَنَّا وَرُدَّنَا إِلَى بَلَدِنَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْلا مَا أَعْرِفُ مِنْ مَوَدَّتِكَ إِيَّانَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَهَدَّدَهُ وَقَالَ: أَتَسْتَقْبِلُنِي بِهَذَا! فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَالْحَقِّ، وَأَخَذَ يُلاطِفُهُ، فَقَالَ: تَنَحَّ عَنِّي، ثُمَّ نَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ وَقَالَ: يَا غُلامُ اذْهَبْ بِهِ إِلَى حُجَرِي تَخَوُّفًا عَلَيْهِ لِمَكَانِ ثِيَابِهِ الْبِيضِ، وَقَدْ سَوَّدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، ثُمَّ حَمَى لَهُ دَارَهُ فَسَلِمَ فِيهَا خَلْقٌ، وَقُتِلَ بِالْبَلَدِ خَلْقٌ لَكِنْ غَالِبَهُمْ مِنْ جُنْدِ الأُمَوِيِّينَ وَأَتْبَاعِهِمْ.
ثُمَّ سَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى فِلَسْطِينَ وَجَهَّزَ أَخَاهُ صَالِحًا لِيَفْتَتِحَ مِصْرَ وَسَيَّرَ مَعَهُ أَبَا عَوْنٍ الأَزْدِيَّ وَعَامِرَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الحارثي وابني قَنَانٍ، فَسَارُوا عَلَى السَّاحِلِ، فَافْتَتَحُوا الإِقْلِيمَ، وَوَلِيَ إِمْرَةَ مِصْرَ أَبُو عَوْنٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ نَزَلَ عَلَى نَهْرِ أَبِي فُطْرُسٍ١ وَقَتَلَ هُنَاكَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ خَاصَّةً اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ نَفْسًا صَبْرًا. وَلَمَّا رَأَى النَّاسُ جُورَ الْمُسَوِّدَةِ وَجَبَرُوتَهُمْ كَرِهُوهُمْ فَثَارَ الأَمِيرُ أَبُو الورد مجزأة ابن كَوْثَرٍ الْكِلابِيُّ أَحَدُ الأَبْطَالِ بِقَنَّسْرِينَ وَبَيَّضَ وَبَيَّضَ مَعَهُ أَهْلُ قِنَّسْرِينَ كُلُّهُمْ، وَاشْتَغَلَ عَنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ بِحَرْبِ حَبِيبِ بْنِ مُرَّةَ الْمُرِّيُّ بِالْبَلْقَاءِ وَالثَنِيَّةِ وَتَمَّ لَهُ مَعَهُ وَقَعَاتٌ، ثم هادنه عبد الله وتوجه نحو قنسرين وَخَلَفَ بِدِمَشْقَ أَبَا غَانِمٍ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ رِبْعِيٍّ الطَّائِيَّ فِي أَرْبَعَةِ آلافِ فَارِسٍ، وَسَارَ فَمَا بَلَغَ حِمْصَ حَتَّى انْتَقَضَ عَلَيْهِ أَهْلُ دِمَشْقَ وَبَيَّضُوا وَنَبَذُوا السَّوَادَ وَكَانَ رَأْسُهُمُ الأَمِيرُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ سُرَاقَةَ الأَزْدِيُّ، فَهَزَمُوا أَبَا غَانِمٍ وَأَثْخَنُوا فِي أَصْحَابِهِ٢ وَأَقْبَلَتْ جُمُوعُ الْحَلَبِيِّينَ وَانْضَمَّ إِلَيْهِمُ الْحِمْصِيُّونَ وَأَهْلُ تَدْمُرَ، وَعَلَيْهِمْ كُلُّهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ السُّفْيَانِيُّ وَصَارَ فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا وَأَبُو الْوَرْدِ كَالْوَزِيرِ لَهُ، فَجَهَّزَ عَبْدُ اللَّهِ لِحَرْبِهِمْ أَخَاهُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ عَلِيٍّ فِي عَشَرَةِ آلافٍ، فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاسْتَمَرَّ الْقَتْلُ بِالْفَرِيقَيْنِ، وَانْكَشَفَ عَبْدُ الصَّمَدِ، وَذَهَبَ تَحْتَ السَّيْفِ مِنْ جَيْشِهِ أُلُوفٌ، وَانْتَصَرَ السُّفْيَانِيُّ، فَقَصَدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَعَهُ حُمَيْدُ بْنُ قُحْطُبَةَ فَالْتَقَوْا، وَعَظُمَ الْخَطْبُ وَاسْتَظْهَرَ عَبْدُ اللَّهِ فَثَبَتَ أَبُو الْوَرْدِ فِي خَمْسِمِائَةٍ, فَرَاحُوا تَحْتَ السَّيْفِ كُلُّهُمْ وَهَرَبَ السُّفْيَانِيُّ إِلَى تَدْمُرَ وَرَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى دِمَشْقَ وَقَدْ عَظُمَتْ هَيْبَتُهُ فَتَفَرَّقَتْ كَلِمَةُ أَهْلِهَا وَهَرَبُوا فَآمَّنَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ وَهَرَبَ السُّفْيَانِيُّ إِلَى الْحِجَازِ وَأَضْمَرَتْهُ الْبِلادُ إِلَى أَنْ قُتِلَ فِي دَوْلَةِ الْمَنْصُورِ، بَعَثَ إِلَيْهِ مُتَوَلِّي الْمَدِينَةِ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيُّ خَيْلا فَظَفِرُوا بِهِ وَقَتَلُوهُ وَأَسَرُوا وَلَدَيْهِ فَعَفَا عَنْهُمَا المنصور وخلاهما.
стр. 2652
ولما بلغ أهل الجزيزة هَيْجُ أَهْلِ الشَّامِ خَلَعُوا السَّفَّاحَ أَيْضًا وَبَيَّضُوا وَبَيَّضَ أَهْلِ قَرْقِيسِيَا١، فَسَارَ لِحَرْبِهِمْ أَبُو جَعْفَرٍ أَخُو السَّفَّاحِ فَجَرَتْ لَهُمْ وَقَعَاتٌ، ثُمَّ انْتَصَرَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَكَمَ عَلَى الْجَزِيرَةِ وَأَذْرَبِيجَانَ وَأَرْمِينِيَّةَ وَضَبَطَ تِلْكَ النَّاحِيَةَ إِلَى أَنِ انْتَهَتْ إِلَيْهِ الْخِلافَةُ فَشَخَصَ أَبُو جَعْفَرٍ لَمَّا مَهَّدَ ذَلِكَ الْقُطْرَ إِلَى خُرَاسَانَ إِلَى صَاحِبِ الدَّوْلَةِ أَبِي مُسْلِمٍ لِيَأْخُذَ رَأْيَهُ فِي قَتْلِ وَزِيرِ دَوْلَتِهِمْ أَبِي سَلَمَةَ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْخَلالِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ عِنْدَهُ آلُ الْعَبَّاسِ بِالْكُوفَةِ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ فِيمَا قِيلَ أَنْ يُبَايِعَ رَجُلا مِنْ آلِ عَلِيٍّ ويَذَرَ آلَ الْعَبَّاسِ، وَشَرَعَ يُخْفِي أَمْرَهُمْ عَلَى الْقُوَّادِ، فَبَادَرُوا وَبَايَعُوا السَّفَّاحَ كَمَا ذَكَرْنَا فَبَايَعَهُ أَبُو سَلَمَةَ الْخَلالُ وَبَقِيَ مُتَّهَمًا عِنْدَهُمْ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: انْتَدَبَنِي أَخِي السَّفَّاحُ لِلذَّهَابِ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ فَسِرْتُ رَاحِلا فَأَتَيْتُ الرَّيَّ وَمِنْهَا إِلَى مَرْوٍ, فَلَمَّا كُنْتُ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنْهَا تَلَقَّانِي أَبُو مُسْلِمٍ فِي النَّاسِ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي تَرَجَّلَ وَمَشَى وَقَبَّلَ يَدِي فَنَزَلْتُ وَأَقَمْتُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ سَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: فَعَلَهَا أَبُو سَلَمَةَ أَنَا أَكْفِيكُمُوهُ فَدَعَا مَرَّارَ بْنَ أَنَسٍ الضَّبِّيَّ فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى الْكُوفَةِ فَاقْتُلْ أَبَا سَلَمَةَ حَيْثُ لَقِيتُهُ، فَأَتَى الْكُوفَةَ فَقَتَلَهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: وَزِيرُ آلِ مُحَمَّدٍ، وَلَمَّا رَأَى أَبُو جَعْفَرٍ عَظَمَةِ أَبِي مُسْلِمٍ بِخُرَاسَانَ وَسَفْكِهِ لِلدِّمَاءِ وَرَجَعَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لِأَخِيهِ أَبِي الْعَبَّاسِ: لَسْتَ بِخَلِيفَةٍ إِنْ تركت أبا مسلم حيًا! قال: كيف؟ قال: وَاللَّهِ مَا يَصْنَعُ إِلا مَا يُرِيدُ، قَالَ: فَاسْكُتْ وَاكْتُمْهَا.
وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ قُحْطُبَةَ فَإِنَّهُ اسْتَمَرَّ عَلَى حِصَارِ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ بِوَاسِطَ وَجَرَتْ بَيْنَهُمْ حُرُوبٌ يَطُولُ شَرْحُهَا، ودام القتال الحصر أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ قَتْلُ مَرْوَانَ الْحِمَارِ ضَعُفُوا وَطَلَبُوا الصُّلْحَ، وَتَفَرَّغَ أَبُو جَعْفَرٍ فَجَاءَ فِي جَيْشٍ نَجْدَةً لابْنِ قُحْطُبَةَ وَجَرَتِ السُّفَرَاءُ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرٍ وَبَيْنَ ابْنِ هُبَيْرَةَ حَتَّى كَتَبَ لَهُ أَمَانًا، مَكَثَ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَهُوَ يُشَاوِرُ فِيهِ الْعُلَمَاءَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا حَتَّى رَضِيَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَأَمْضَاهُ السَّفَّاحُ، وَكَانَ رَأْيُ أَبِي جَعْفَرٍ الْوَفَاءَ بِهِ, وَكَانَ السَّفَّاحُ لا يَقْطَعُ أَمْرًا ذَا بَالٍ دُونَ أَبِي مُسْلِمٍ ومشاروته، وَكَانَ أَبُو الْجَهْمِ عَيْنًا لِأَبِي مُسْلِمٍ بِحَضْرَةِ السَّفَّاحِ، فَكَتَبَ أَبُو مُسْلِمٍ إِلَيْهِ: إِنَّ الطَّرِيقَ السَّهْلَ إِذَا أَلْقَيْتَ فِيهِ الْحِجَارَةَ فَسَدَ، وَلا وَاللَّهِ لا يَصْلُحُ طَرِيقٌ فِيهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَخَرَجَ ابْنُ هُبَيْرَةَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَفِي خِدْمَتِهِ مِنْ خَوَاصِّهِ أَلْفُ وَثَلاثِمِائَةٍ، وَهَمَّ أَنْ يَدْخُلَ الْحُجْرَةَ عَلَى فَرَسِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ الْحَاجِبُ سلام وقال: مرحبًا أبا خالد انزل،
стр. 2653
وَقَدْ أَطَافَ بِالْحُجْرَةِ مِنَ الْخُرَاسَانِيَّةِ عَشَرَةُ آلافٍ فَأَدْخَلَهُ الْحَاجِبُ وَحْدَهُ فَحَدَّثَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَ، فَلَمْ يَزَلْ يُنقِصُ مِنْ كَثْرَةِ الْحَشَمِ حَتَّى بَقِيَ فِي ثَلاثَةٍ، وَأَلَحَّ السَّفَّاحُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِهِ وَهُوَ يُرَاجِعُهُ, فَلَمَّا زَادَ عَلَيْهِ أَزْمَعَ عَلَى قَتْلِهِ وَجَاءَ خَازِمُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَالْهَيْثَمُ بْنُ شُعْبَةَ فَخَتَمَا بُيُوتَ الأَمْوَالِ الَّتِي بِوَاسِطَ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى وُجُوهِ مَنْ مَعَ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَأَقْبَلُوا وَهُمْ مُحَمَّدُ بْن نُبَاتَةَ وَحَوْثَرَةُ بْنُ سُهَيْلٍ وَطَارِقُ بْنُ قَدَّامَةَ وَزِيَادُ بْنُ سُوَيْدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ كَعْبٍ وَالْحَكَمُ بْنُ بِشْرٍ فِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ رَجُلا مِنْ وُجُوهِ الْقَيْسِيَّةِ، فَخَرَجَ سَلامٌ الْحَاجِبُ فَقَالَ: أَيْنَ الْحَوْثَرَةَ وَابْنُ نُبَاتَةَ؟ فَقَامَا فَأُدْخِلا، وَقَدْ أَقْعَدَ لَهُمْ فِي الدِّهْلِيزِ مِائَةً فَنُزِعَتْ سُيُوفُهُمَا وَكُتِّفَا، ثُمَّ طُلِبَ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ فَأُمْسِكُوا، ثُمَّ ذُبِحُوا صَبْرًا.
وَبَادَرَ خَازِمٌ وَالْهَيْثَمُ فِي مِائَةٍ فَدَخَلُوا عَلَى ابْنِ هُبَيْرَةَ وَمَعَهُ ابْنُهُ دَاوُدَ وَكَاتِبُهُ عَمْرُو بْنُ أَيُّوبَ وَحَاجِبُهُ وَعِدَّةٌ مِنْ مَمَالِيكِهِ وَبُنَيٌّ لَهُ فِي حِجْرِهِ فَأَنْكَرَ نَظَرَهُمْ, وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ فِي وُجُوهِهِمُ الشَّرَّ، فَقَصَدُوهُ، فَقَامَ صَاحِبُهُ فِي وُجُوهِهِمْ, وَقَالَ: تَأَخَّرُوا، فَضَرَبَهُ الْهَيْثَمُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَصَرَعَهُ، وَقَاتَلَهُمْ دَاوُدُ فَقُتِلَ، وَقُتِلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَمَالِيكِ فَنَحَّى الصَّغِيرُ مِنْ حِجْرِهِ ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ قَتَلُوا خَالِدَ بْنَ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ وَأَبَا عَلاقَةَ الْفَزَارِيَّ صَبْرًا، وَوَجَّهَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَشْعَثَ عَلَى إِمْرَةِ فَارِسٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ أَعْنَاقَ نُوَّابِ أَبِي سَلَمَةَ الْخَلالِ فَفَعَلَ ذَلِكَ.
وَفِيهَا: وَجَّهَ السَّفَّاحُ عَمَّهُ عِيسَى بْنَ عَلِيٍّ عَلَى فَارِسَ, فَغَضِبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَشْعَثَ وَهَمَّ بِقَتْلِهِ, وَقَالَ: أَمَرَنِي أَبُو مُسْلِمٍ أَنْ لا يَقْدِمَ عَلَيَّ أَحَدٌ يَدَّعِي الْوِلايَةَ مِنْ عِنْدِهِ إِلا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ فَكَّرَ وَخَافَ مِنْ غَائِلَةِ ذَلِكَ الْمَقَالِ وَاسْتَحْلَفَ عِيسَى بْنَ عَلِيٍّ عَلَى أَنْ لا يَعْلُو مِنْبَرًا وَلا يَتَقَلَّدَ سَيْفًا إِلا وَقْتَ جِهَادٍ، فَلَمْ يَلِ عِيسَى بَعْدَ ذَلِكَ عَمَلا. ثُمَّ وَجَّهَ السَّفَّاحُ عَمَّهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى فَارِسَ وَغَضِبَ مِنْ أَبِي مُسْلِمٍ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَعْجَزُ عَنْهُ، وَبَعَثَ عَلَى الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْكُوفَةِ ابْنُ عَمِّهِ عِيسَى بْنُ مُوسَى وَتَوَطَّدَتْ لِلسَّفَّاحِ الْمَمَالِكُ.
стр. 2654
أحداث سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ ١:
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّي فِيهَا مِنَ الأَعْيَانِ:
أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى الأُمَوِيُّ الْمَكِّيُّ الْفَقِيهُ، وَالْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ الْكُوفِيُّ بِدِمَشْقَ، وداود ابن عَلِيٍّ الأَمِيرُ عَمُّ السَّفَّاحِ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ فِي قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ بِمِصْرَ وَقِيلَ:١٣٥ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ فِي آخِرِ الْعَامِ، وَعَمَّارُ الدُّهْنِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ بِالْكُوفَةِ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ بِمِصْرَ، وَمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ الضَّبِّيُّ فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَمُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ الْكُوفِيُّ، وَيَحْيَى بن العلاء أبو هارون الغنوي، ويحيى بن يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ فِي قَوْلٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ فِي قَوْلٍ.
وَفِيهَا: اسْتَعْمَلَ السَّفَّاحُ عَلَى الْبَصْرَةِ عَمَّهُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَلِيٍّ، وَلَمَّا قَدِمَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مَكَّةَ أَخَذَ مَنْ كَانَ بِالْحِجَازِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَتَلَهُمْ صَبْرًا، فَلَمْ يُمَتَّعْ، وَهَلَكَ وَاسْتَخْلَفَ حِينَ احْتَضَرَ عَلَى عَمَلِهِ وَلَدُهُ مُوسَى فَاسْتَعْمَلَ السَّفَّاحُ عَلَى مَكَّةَ خَالَهُ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَلَى الْيَمَنِ ابْنَ خَالِهِ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، فَوَجَّهَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الأَمِيرُ أَبَا حَمَّادٍ الأَبْرَصَ إِلَى الْمُثَنَّى بْنِ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ وَهُوَ بِالْيَمَامَةِ فَأَخَذَهُ وَقَتَلَهُ وَقَتَلَ أَصْحَابَهُ.
وَفِيهَا: وَجَّهَ السَّفَّاحُ عَلَى أَفْرِيقِيَّةَ مُحَمَّدَ بْنَ الأَشْعَثِ وَكَانَ أَهْلُهَا قَدْ عَصَوْا فَحَارَبَهُمْ حَرْبًا شَدِيدًا حَتَّى اسْتَوْلَى عَلَيْهَا.
وَفِيهَا: خَرَجَ بِبُخَارَى شَرِيكُ بْنُ شَيْخِ الْمَهْرِيِّ, وَكَانَ قَدْ نَقِمَ عَلَى أَبِي مُسْلِمٍ تَجَبُّرَهُ وَعَسْفَهُ, وَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا تَبِعْنَا آلَ مُحَمَّدٍ، فَالْتَفَّ عَلَيْه نَحْوٌ مِنْ ثَلاثِينَ أَلْفًا فَجَهَّزَ أَبُو مُسْلِمٍ لِحَرْبِهِ زِيَادُ بْنُ صَالِحٍ الْخُزَاعِيُّ فَظَفِرَ زِيَادٌ بِهِ قتله.
وَفِيهَا: تَوَجَّهَ أَبُو دَاوُدَ خَالِدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الْخُتَّلِ٢ فَدَخَلَهَا وَهَرَبَ صَاحِبَهَا فِي طَائِفَةٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَرْضِ فَرْغَانَةَ ثُمَّ سَارَ إِلَى أَنْ دَخَلَ الصِّينَ.
وَفِيهَا: قُتِلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بِنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ.
وَفِيهَا: خَرَجَ طَاغِيَةُ الرُّومِ قُسْطَنْطِينُ - لَعَنَهُ اللَّهُ - فِي جُيُوشِهِ فَنَازَل مَلَطْيَةَ وَأَلَحَّ عَلَيْهِمْ بِالْقِتَالِ حَتَّى أَخَذَهَا بِالأَمَانِ وَهَدَمَ السُّورَ وَالْجَامِعَ وَبَعَثَ مَنْ يَخْفِرُ أَهْلَهَا إِلَى مَأْمَنِهِمْ٣.
وَفِيهَا: قَتَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ خَلْقًا مِنْ قُوَّادِ بَنِي أُمَيَّةَ مِنْهُمْ ثَعْلَبَةَ وَعَبْدَ الْجَبَّارِ ابنا أبي سلمة بن عبد الرحمن٤.
стр. 2655
أحداث سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ:
فِيهَا: تُوُفِّيَ أُسَيْدُ بن عبد الرحمن بالرملة، وإسماعيلي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ فِيمَا قِيلَ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْمِصْرِيُّ. قَالَهُ خليفة، وعبد لله بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَعَبْدُ العزيز بن حكيم الحضرمي، وأبو هارون الْعَبْدِيُّ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ، وَمَنْصُورُ بْنُ جَمْهُورٍ بِالْهِنْدِ، وَيَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ فِي قَوْلٍ.
وَفِيهَا: خَلَعَ الطَّاعَةَ بَسَّامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الخراساني خرج مَعَهُ طَائِفَةٌ فَسَاقُوا إِلَى الْمَدَائِنِ، فَوَجَّهَ السَّفَّاحُ لِحَرْبِهِمْ خَازِمُ بْنُ خُزَيْمَةَ فَالْتَقَوْا فَانْهَزَمَ بَسَّامُ وَقُتِلَ أبَطْالُهُ، ثُمَّ مَرَّ خَازِمٌ بِثَلاثِينَ مِنَ الحارثيين خؤولة السفاح فكلمهم في أمر فاسخفوا بِهِ فَضَرَبَ أَعْنَاقَ الْكُلِّ، فَأَعْظَمَ ذَلِكَ الْيَمَانِيَّةُ وَدَخَلَ وُجُوهُهُمْ عَلَى السَّفَّاحِ وَصَاحُوا فَهَمّ السَّفَّاحُ بِقَتْلِ خَازِمِ بْنِ خُزَيْمَةَ، فَأُشِيرَ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ فَإِنَّ لَهُ سَابِقَةً وَطَاعَةً وَإِنْ أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَتْلَهُ فَلْيَعْرِضْهُ لِلْغَزْوِ فَإِنْ ظَفِرَ فَظَفْرُهُ لك وإلا استرحت منه، أشاروا عَلَيْهِ بِأَنْ يَبْعَثَهُ إِلَى عُمَانَ وَبِهَا خَلْقٌ من الخوارح عَلَيْهِمُ ابْنُ الْجُلَنْدَيِّ وَشَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَشْكُرِيُّ، فَجَهَّزَ مَعَهُ سَبْعَمِائَةِ فَارِسٍ وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْبَصْرَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ لَيَحْمِلَهُمْ مِنَ الْبَصْرَةِ فِي السُّفُنِ إِلَى جَزِيرَةِ بَرْكَاوَانَ وَإِلَى عُمَانَ، فَفَعَلَ؛ فَأَنْكَى خَازِمٌ فِي الْخَوَارِجِ وَجَرَتْ لَهُ حُرُوبٌ مَعَ شَيْبَانَ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ وَقَتَلَهُ حَتَّى بَلَغَ عِدَّةُ قَتْلَى الْخَوَارِجِ عَشْرَةَ آلافٍ فَقَتَلَ ابْنُ الْجَلَنْدِيُّ وَبَعَثَ خَازِمٌ بالرؤوس إِلَى الْبَصْرَةِ.
وَفِيهَا: قَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ١: كَانَ لِصَاحِبِ الصِّينِ حَرَكَةٌ. وَكَانَ زِيَادُ بْنُ صَالِحٍ بسمرقند فبلغه ذلك وأن صحب الصِّينِ قَدْ أَقْبَلَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ سِوَى مَنْ يَتْبَعَهُ مِنَ التُّرْكِ، فَعَسْكَرَ زِيَادُ بْنُ صَالِحٍ وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ بِالأَمْرِ، فَعَسْكَرَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلَى مَرْوٍ وَجَمَعَ جُيُوشَهُ، وَسَارَ إليه خالد بن إبراهيم من ظخارستان، وَسَارَ جَيْشُ خُرَاسَانَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَأَنْجَدَ زِيَادُ بْنُ صَالِحٍ بِعَشَرَةِ آلافٍ فَسَارَ زِيَادُ بِجُيُوشِهِ حَتَّى عَبَرَ نَهْرَ الشَّاشِ، وَأَقْبَلَ جَيْشُ الصِّينَ، فَحَاصَرُوا سَعْدَ بن
стр. 2656
حُمَيْدٍ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ دُنُوُّ زِيَادٍ تَرَحَّلُوا، ثُمَّ نَزَلَ صَاحِبُ جِبَالِ الصِّينِ مَدِينَةَ طَلْخٍ، فَقَصَدَهُ زِيَادٌ، ثُمَّ الْتَقَوْا مِنَ الْغَدِ، فَقَدَّمَ زِيَادٌ الرُّمَاةَ صَفًّا أَمَامَ الْجَيْشِ وَخَلْفَهُمْ أَصْحَابُ الرِّمَاحِ ثُمَّ الْخَيَّالَةُ ثُمَّ الْحُسْرُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَعَدَّ خَيْلا كَمِينًا، فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ وَصَبَرَ الْفَرِيقَانِ يَوْمَهُمْ إِلَى اللَّيْلِ, فَلَمَّا غَرُبَتِ الشَّمْسُ أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِ الصِّينِ الرُّعْبَ وَنَزَلَ النَّصْرُ فَانْهَزَمَ الْكُفَّارُ.
وَفِيهَا: وَثَبَ الأَمِيرُ خَالِدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ على أهل مدينة كس١ وقتل الأخر يد مَلِكَهَا وَهُوَ سَامِعٌ مُطِيعٌ قَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بَلْخَ, ثُمَّ إِنَّهُ تَلَقَّاهُ بِقُرْبِ كِسٍّ فَقَتَلَهُ وَاسْتَوْلَى عَلَى خَزَائِنِهِ ثُمَّ بَعَثَ بِذَلِكَ أَجْمَعَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ وَقَتَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُوَّادِ كِسٍّ، ثُمَّ عَهِدَ إِلَى أَخِي صَاحِبِ كِسٍّ فَمَلَّكَهُ وَرَجَعَ إِلَى بَلْخٍ.
وَفِيهَا: وَجَّهَ السَّفَّاحُ مُوسَى بْنَ كَعْبٍ إِلَى السِّنْدِ لِقِتَالِ مَنْصُورِ بْنِ جَمْهُورٍ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ، فَسَارَ وَاسْتَخْلَفَ مَكَانَهُ عَلَى شُرْطَةِ السَّفَّاحِ الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ فَالْتَقَى هُوَ وَمَنْصُورٌ فَانْكَسَرَ جَيْشُ مَنْصُورٌ وَهَرَبَ فَمَاتَ فِي الرِّمَالِ عَطَشًا، وَقِيلَ: مَاتَ بِالإِسْهَالِ.
وَفِيهَا: مَاتَ أَمِيرُ الْيَمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَارِثِيُّ فَوُلِّيَ مَكَانَهُ عَلِيُّ بْنُ الرَّبِيعَ الْحَارِثِيُّ.
وَفِيهَا: تَحَوَّلَ السَّفَّاحُ مِنَ الْحِيرَةِ فَنَزَلَ الأَنْبَارَ وَسَكَنَهَا.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ عِيسَى بْنُ مُوسَى.
وَكَانَ فِيهَا عَلَى الْبُلْدَانِ مَنْ ذُكِرَ، وَعَلَى مِصْرَ أَبُو عَوْنٍ، وَعَلَى الشَّامِ عَبْدُ اللَّهِ عَمُّ السَّفَّاحِ. وَعَلَى الْجَزِيرَةِ وَأَذْرَبِيجَانَ أَخُو السَّفَّاحِ، وَعَلَى دِيوَانِ الأَمْوَالِ خَالِدُ بْنُ بَرْمَكٍ.
وَفِيهَا: جَهَّزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ جَيْشًا عَلَيْهِمُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرْشِيُّ لِلْغَزْوِ فَخَرَجَتِ الرُّومُ عَلَيْهِمْ كَوْشَانُ الْبَطْرِيقُ فَالْتَقَاهُمْ مَخْلَدُ بن مقاتل فانهزم وأصيب المسلمون٢.
стр. 2657
أحداث سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ:
فِيهَا: تُوُفِّي بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو الْعَلاءِ بِالْبَصْرَةِ، وَدَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ بِالْمَدِينَةِ، وَأَبُو عُقَيْلٍ زَهْرَةُ بْنُ مَعْبدٍ بِالثَّغْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَعُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ فِي قَوْل ابْنِ مُثَنَّى، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الرُّهَاوِيُّ بِهَا، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَخُو السَّفَّاحِ مَاتَ عَلَى إِمْرَةِ فَارِسٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مُخْتَصَرًا.
وَفِيهَا: خَلَعَ زياد بن صالح الطاعة بما وارء النَّهْرِ فَتَهَيَّأَ لِحَرْبِهِ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَبَعَثَ نَصْرُ بْنُ صَالِحٍ إِلَى تِرْمِذَ لِيُحْصِنُهَا فَقَتَلَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ وَسَارَ أَبُو مُسْلِمٍ إِلَى آمُلَ وَمَعَهُ سِبَاعُ بْنُ النُّعْمَانِ الأَزْدِيُّ الَّذِي قَدِمَ بِعَهْدِ زِيَادِ بْنِ صَالِحٍ مِنْ جِهَةِ السَّفَّاحِ، وَأَمَرَهُ السَّفَّاحُ إِنْ قَدِرَ عَلَى اغْتِيَالِ أَبِي مُسْلِمٍ فَلْيَفْعَلْ، فَفَهِمَ ذَلِكَ أَبُو مُسْلِمٍ فَقَبَضَ عَلَيْهِ وَسَجَنَهُ بِآمُلَ وَعَبَرَ إِلَى بُخَارَى فَأَتَاهُ أَبُو شَاكِرٍ وَأَبُو سَعْدٍ وَقَدْ فَارَقَا وساد بْنَ صَالِحٍ فَسَأَلَهُمَا عَنْ شَأْنِ زِيَادٍ وَمَنْ أَفْسَدَهُ فَقَالا: سِبَاعٌ فَكَتَبَ إِلَى وَالِي آمُلَ فَقَتَلَ سِبَاعًا، وَلَمَّا تَفَلَّلَ عَنْ زِيَادٍ أَعْوَانُهُ وَلَحِقُوا بِأَبِي مُسْلِمٍ لَحِقَ بِدَهْقَانَ بَازِلْتُ فَضَرَبَ الدِّهْقَانُ عُنُقَهُ وَتَقَرَّبَ بِرَأْسِهِ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ.
وفيها أوفي التي قبلها: أغزى السَّفَّاحُ عَمَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى الصَّائِفَةِ فَحَزِرَهَا النَّاسُ بِمِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، قاله الوليد بن مسلم١.
стр. 2658
أحداث سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ:
فِيهَا: تُوُفِّيَ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ الْكُوفِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْمِصْرِيُّ عَلَى الأَصَحِّ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلْمِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقِيهُ الْمَدِينَةِ ذو الرأي، وزيد بْنُ أَسْلَمَ فِي آخِرِ السَّنَةِ فِي قَوْلٍ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ السَّفَّاحُ، وَزَيْدُ بْنُ رَفِيعٍ فِي قَوْلٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ بِالْبَصْرَةِ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ الْعَابِدُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَعَلِيُّ بن بذيمة الحراني، والعلاء بن الحارث الْحَضْرَمِيُّ، وَمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ فِي قَوْلٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاق بِالْبَصْرَةِ.
وَفِيهَا: كَتَبَ أَبُو مُسْلِمٍ صَاحِبُ الدَّوْلَةِ إِلَى السَّفَّاحِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْقُدُومِ، فَأَذِنَ لَهُ فَاسْتَخْلَفَ عَلَى خُرَاسَانَ خَالِدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَقَدِمَ فِي جَمْعٍ وَحِشْمَةٍ عَظِيمَةٍ، وَتَلَقَّاهُ الأُمَرَاءُ وَبَالَغَ الْخَلِيفَةُ فِي إِكْرَامِهِ فَاسْتَأْذَنَ في الحج, فقالا: لَوْلا أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يَحُجُّ لَوَلَّيْتُكَ الْمَوْسِمَ، وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ إِذْ ذَاكَ بِالْحَضْرَةِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَطِعْنِي وَاقْتُلْ أَبَا مُسْلِمٍ فو الله إِنَّ فِي رَأْسِه لَغَدْرَةٌ، فَقَالَ: يَا أَخِي قَدْ عَرَفْتَ بَلاءَهُ وَمَا كَانَ مِنْهُ، فَرَاجَعَهُ، فَقَالَ: كَيْفَ نَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكَ وَحَادَثْتُهُ دَخَلْتُ أَنَا وَتَغَفَّلْتُهُ وَضَرَبْتُ عُنُقَهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ: كَيْفَ بِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ يُؤْثِرُونَهُ عَلَى دينهم ودنياهم؟ قال: يؤول ذَلِكَ إِلَى كُلِّ مَا تُرِيدُ وَلَوْ عَلِمُوا بِقَتْلِهِ تَفَرَّقُوا وَأَخَافُ إِنْ لَمْ تَتَغَدَّ بِهِ يَتَعَشَّاكَ، قَالَ: فَدُونَكَ، فَخَرَجَ عَلَى ذَلِكَ؛ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ السَّفَّاحُ: لا تَفْعَلْ.
ثُمَّ حَجَّ فِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو مُسْلِمٍ، فَلَمَّا انْقَضَى الْمَوْسِمُ وَقَفَلا وَرَدَ الْخَبَرُ بِذَاتِ عِرْقٍ بِمَوْتِ السَّفَّاحِ، وَكَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بمُدَيْدَةَ قَدْ عَقَدَ لِأَبِي جَعْفَرٍ بِالأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ وَقَامَ بِأَمْرِ الْبَيْعَةِ يَوْمَ مَوْتِ السَّفَّاحِ عِيسَى بْنُ مُوسَى ابْنُ عَمِّهِ، وَبَعَثُوا أَبَا غَسَّانَ بِبَيْعَةِ أَبِي جَعْفَرٍ إِلَى عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَكَانَ رَاجِعًا فِي الطَّرِيقِ مِنْ عِنْدِ السَّفَّاحِ فَبَايَعَ عَسْكَرَهُ وَقُوَّادَهُ لِنَفْسِهِ، وَزَعَمَ أَنَّ السَّفَّاحَ جَعَلَ لَهُ الأَمْرُ ثُمَّ دَخَلَ حَرَّانَ وَغَلَبَ عَلَى الشَّامِ، وَقَدِمَ أَبُو جَعْفَرٌ الْمَنْصُورُ مِنَ الحج فدخل الكوفة بأهلها الجمعة١.
стр. 2659
أحداث سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ:
فِيهَا: تُوُفِّيَ أَسَدُ بْن وَدَاعَةَ الْكِنْدِيُّ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قَوْلِ خَلِيفَةَ، وَخَصِيفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ في قول، خير بْنُ نُعَيْمٍ قَاضِي مِصْرَ، وَأَبُو مُسْلِمٍ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ مَقْتُولا، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ فِي قَوْلٍ، وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ فِي قَوْلِ خَلِيفَةَ وَغَيْرِهِ، وَمَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشَلُّ، وَوَاهِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ فِي قَوْلٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ الْمَدَنِيُّ، وَابْنُ الْمُقَفَّعِ قَتَلَهُ وَالِي الْبَصْرَةِ.
وَفِيهَا: فِي أَوَّلِهَا بَلَغَ أَهْلَ الشَّامِ مَوْتُ السَّفَّاحِ فَبَايَعَ أَهْلُ دِمَشْقَ هَاشِمَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَامَ بِأَمْرِهِ فِيمَا قِيلَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ سُرَاقَةَ الأَزْدِيُّ، فَلَمَّا أَظَلَّهُمَا صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ بِالْجُيُوشِ هَرَبَا، وَكَانَ عُثْمَانُ قَدِ اسْتَعْمَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى أَهْلِ دِمَشْقَ فَخَرَجَ وَسَبَّ بَنِي الْعَبَّاسِ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، ثُمَّ إِنَّهُ قُتِلَ، وَدَخَلَ الْمَنْصُورُ دَارَ الإِمْرَةِ بِالأَنْبَارِ فَوَجَدَ عِيسَى بْنَ مُوسَى ابْنَ عَمِّهِ قَدْ بذر
стр. 2660
الْخَزَائِنَ فَجَدَّدَ النَّاسُ لَهُ الْبَيْعَةَ وَمِنْ بَعْدِهِ لِعِيسَى، وَأَمَّا عَمُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ أَبْدَى أَنّ السَّفَّاحَ قَالَ: مَنِ انْتُدِبَ لِمَرْوَانَ الْحِمَارِ فَهُوَ وَلِيُّ عَهْدِي مِنْ بَعْدِي وَعَلَى هَذَا خَرَجْتُ، فَقَامَ عُدَّةٌ مِنَ الْقُوَّادِ الْخُرَاسَانِيَّةِ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ، وَبَايَعَهُ حُمَيْدُ بْنُ قُحْطُبَةَ وَمُخَارِقُ بْنُ الْغِفَارِ وَأَبُو غَانِمٍ الطَّائِيُّ وَالْقُوَّادُ، فَقَالَ الْمَنْصُورُ لِأَبِي مُسْلِمٌ الْخُرَاسَانِيُّ: إِنَّمَا هُوَ أَنَا وَأَنْتَ فَسِرْ نَحْوَ عَبْدِ اللَّهِ، فَسَارَ بِسَائِرِ الْجَيْشِ مِنَ الأَنْبَارِ وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ مَالِكُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْخُزَاعِيُّ وَمَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ قُحْطُبَةَ، وَأَخُوهُ حُمَيْدٌ كَانَ فَارَقَ عَبْدَ اللَّهِ لَمَّا تَنَكَّرَ لَهُ، وَخَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الْخُرَاسَانِيَّةَ الَّذِينَ مَعَهُ لا تَنْصَحُ فَقَتَلَ مِنْهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا أمَرَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ فَقَتَلَهُمْ بِخَدِيعَةٍ، ثُمَّ نَزَلَ نَصِيبِينَ وَخَنْدَقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَقْبَلَ أَبُو مُسْلِمٍ فَنَزَلَ بِقُرْبٍ مِنْهُ ثُمَّ نَفَذَ إِلَيْهِ: إِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِقِتَالِكَ وَلَكِنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلانِي الشَّامَ وَأَنَا أُرِيدُهَا. فَقَالَ الشَّامِيُّونَ لِعَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ نُقِيمُ مَعَكَ وَهَذَا يَأْتِي بِلادَنَا وَيَقْتُلُ وَيَسْبِي؟ وَلَكِنْ نَسِيرُ إِلَى بِلادِنَا وَنَمْنَعُهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَا يُرِيدُ الشَّامَ وَلَئِنْ أَقَمْتُمْ لَيَقْصِدَنَّكُمْ، ثُمَّ كَانَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ نَحْوًا مِنْ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ، وَأَهْلُ الشَّامِ أَكْثَرُ فِرْسَانًا وأكمل عدة، وكان على مَيْمَنَتُهُمْ بَكَّارَ بْنَ مُسْلِمٍ الْعُقَيْلِيَّ، وَعَلَى الْمَيْسَرَةِ خَازِمُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَاسْتَظْهَرَ الشَّامِيُّونَ غَيْرَ مَرَّةً، وكاد عَسْكَرُ أَبِي مُسْلِمٍ أَنْ يَنْهَزِمُوا وَهُوَ يُثَبِّتُهُمْ وَيَرْتَجِزُ.
مَنْ كَانَ يَنْوِي أَهْلَهُ فَلا رَجَعْ ... فَرَّ مِنَ الْمَوْتِ وَفِي الْمَوْتِ وَقْعٌ
ثُمَّ أَرْدَفَ الْقَلْبُ بِمَيْمَنَتِهِ وَحَمَلُوا عَلَى مَيْسَرَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لابْنِ سُرَاقَةَ الأَزْدِيِّ: مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنْ نَصْبِرَ وَنُقَاتِلَ فَإِنَّ الْفِرَارَ قَبِيحٌ بِمِثْلِكَ وَقَدْ عِبْتَهُ عَلَى مَرْوَانَ، قَالَ: إِنِّي أَقْصِدُ الْعِرَاقَ، قال: فأنا معك، فانهزموا وخلوا عسكرهم فاحتوى عَلَيهِ أَبُو مُسْلِمٍ بِمَا فِيهِ وَكَتَبَ بِالنَّصْرِ إِلَى الْمَنْصُورِ, فَبَعَثَ مَوْلًى لَهُ يُحْصِي مَا حَوَاهُ أَبُو مُسْلِمٍ، فَغَضِبَ عِنْدَهَا أَبُو مُسْلِمٍ وتنمر وهم يقتل الْمَوْلَى وَقَالَ: إِنَّمَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذَا الْخُمْسُ، وَمَضَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ وَأَخُوهُ عَبْدُ الصَّمَدِ، فَأَمَّا عَبْدُ الصَّمَدِ فَقَصَدَ الْكُوفَةَ فَاسْتَأْمَنَ لَهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى فَأَمَّنَهُ الْمَنْصُورُ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَأَتَى أَخَاهُ سُلَيْمَانَ مُتَوَلِّي الْبَصْرَةَ فَاخْتَفَى عِنْدَهُ, وَأَمَّا الْمَنْصُورُ فَخَافَ مِنْ غَيْظِ أَبِي مُسْلِمٍ وَأَنْ يَذْهَبَ إِلَى خُرَاسَانَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِوِلايَةِ الشَّامِ وَمِصْرَ فَأَقَامَ بِالشَّامِ وَاسْتَعْمَلَ عَلَى مِصْرَ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ أَظْهَرَ الْغَضَبَ وَقَالَ: يُوَلِّينِي مِصْرَ وَالشَّامَ وَأَنَا لِي خُرَاسَانُ! وَعَزَمَ عَلَى الشَّرِّ، وَقِيلَ: بَلْ شَتَمَ الْمَنْصُورَ لَمَّا جَاءَهُ مَنْ يُحْصِي عَلَيْهِ الْغَنَائِمَ، وَأَجْمَعَ عَلَى الْخِلافِ، ثُمَّ طَلَبَ خُرَاسَانَ، وَخَرَجَ المنصور إلى المدائن، وكان ن دُهَاةِ الْعَالَمِ لَوْلا شُحُّهُ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ لِيُقْدِمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ إِنَّهُ لَمْ يبق لأمير
стр. 2661
الْمُؤْمِنِينَ عَدُوٌّ، وَقَدْ كُنَّا نَرْوِي عَنْ مُلُوكِ آلِ سَاسَانَ أَنَّ أَخْوَفَ مَا يَكُونُ الْوُزَرَاءُ إِذَا سَكَتَتِ الدَّهْمَاءُ، فَنَحْنُ نَافِرُونَ مِنْ قُرْبِكَ حَرِيصُونَ عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِكَ مَا وَفَّيْتَ، فَإِنْ أَرْضَاكَ ذَاكَ فَأَنَا كَأَحْسَنِ عَبِيدِكَ، وَإِنْ أَبَيْتَ نَقَضْتُ مَا أَبْرَمْتُ مِنْ عَهْدِكَ ضَنًّا بِنَفْسِي. فَرَدَّ عَلَيْهِ الْمَنْصُورُ الْجَوَابَ يُطَمْئِنُهُ مَعَ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ الْبَجَلِيِّ، وَكَانَ وَاحِدَ وَقْتِهِ فَخَدَعَهُ وَرَدَّهُ.
وَأَمَّا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ فَذَكَرَ عَنْ جَمَاعَةٍ قَالُوا: كَتَبَ أَبُو مُسْلِمٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي اتَّخَذْتُ رَجُلا إِمَامًا١ وَدَلِيلا عَلَى مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ وَكَانَ فِي مَحِلَّةِ الْعِلْمِ نَازِلا فَاسْتَجْهَلَنِي بِالْقُرْآنِ فَحَرَّفَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ، طَمَعًا فِي قَلِيلٍ قَدْ نَعَاهُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ وَكَانَ كَالَّذِي دَلَّى بِغُرُورٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُجَرِّدَ السَّيْفَ وَأَرْفَعَ الرَّحْمَةَ فَفَعَلْتُ تَوْطِئَةً٢ لِسُلْطَانِكُمْ، ثُمَّ اسْتَنْقَذَنِي اللَّهُ بِالتَّوْبَةِ، فَإِنْ يَعْفُ عَنِّي فَقِدْمًا عُرِفَ بِهِ وَنُسِبَ إِلَيْهِ، وَإِنْ يُعَاقِبْنِي فَبِمَا قَدَّمَتْ يَدَايَ.
ثُمَّ سَارَ يُرِيدُ خُرَاسَانَ مُشَاقًّا٣ مُرَاغِمًا. فَأَمَرَ الْمَنْصُورُ لِمَنْ بِالْحَضْرَةِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ أَنْ يَكْتُبُوا إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ يُعْظِمُونَ الأَمْرَ وَيَأْمُرُونَهُ بِلُزُومِ الطَّاعَةِ وَأَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَوْلاهُ، وَقَالَ الْمَنْصُورُ لِرَسُولِهِ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ وَهُوَ أَبُو حُمَيْدٍ الْمَرْوَرُوذِيُّ: كَلِّمْهُ بِاللِّينِ مَا يُمْكِنُ وَمَنِّهِ وَعَرِّفْهُ بِحُسْنِ نِيَّتِي وَتَلَطَّفَ، فَإِنْ يَئِسْتَ مِنْهُ فَقُلْ لَهُ. قَالَ وَاللَّهِ لَوْ خُضْتَ البَحرَ لَخَاضَهُ وَرَاءَكَ، وَلَوِ اقْتَحَمْتَ النَّارَ لاقْتَحَمْتُهَا حَتَّى أَقْتُلَكَ. فَقَدِمَ الرَّسُولُ عَلَى أَبِي مُسْلِمٍ وَلَحِقَهُ بِحُلْوَانَ. فَاسْتَشَارَ أَبُو مُسْلِمٍ خَاصَّتَهُ فَقَالُوا: احْذَرْهُ، فَلَمَّا طَلَبَ الرَّسُولُ الْجَوَابَ قَالَ: ارْجِعْ إِلَى صَاحِبَكَ فَلَسْتُ آتِيهِ وَقَدْ عَزَمْتُ عَلَى خِلافِهِ، قَالَ: لا تَفْعَلْ، لا تَفْعَلْ، فَلَمَّا آيَسَهُ بَلَّغَهُ قَوْلُ الْمَنْصُورِ فَوَجَمَ لَهَا وَأَطْرَقَ مُنْكِرًا ثُمَّ قَالَ: قُمْ؛ وَانْكَسَرَ لِذَلِكَ الْقَوْلِ وَارْتَاعَ.
وَكَانَ الْمَنْصُورُ قَدْ كَتَبَ إِلَى نَائِبِ أَبِي مُسْلِمٍ عَلَى خُرَاسَانَ فَاسْتَمَالَهُ وَقَالَ: لَكَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ، فَكَتَبَ نَائِبُ خُرَاسَانَ أَبُو دَاوُدَ خَالِدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ يَقُولُ: إِنَّا لَمْ نَقُمْ لِمَعْصِيَةِ خُلَفَاءِ اللَّهِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ فَلا تُخَالِفَنَّ إِمَامَكَ؛ فَوَافَاهُ كِتَابُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَزَادَهُ رُعْبًا وَهَمًّا، ثُمَّ أَرْسَلَ مَنْ يَثِقْ بِهِ مِنْ أُمَرَائِهِ إِلَى الْمَنْصُورِ فَلَمَّا قَدِمَ تَلَقَّاهُ بَنُو هَاشِمٍ بِكُلِّ مَا يَسُرُّ، وَاحْتَرَمَهُ الْمَنْصُورُ وَقَالَ: اصْرِفْهُ عَنْ وَجْهِهِ ولك إمرة خراسان،
стр. 2662
فَرَجَعَ وَقَالَ لِأَبِي مُسْلِمٍ: طَيِّبْ قَلْبَكَ لَمْ أر مكروها إني رأيتهم معظمين لحقك فارجع وَاعْتَذِرْ؛ فَأَجْمَعَ عَلَى الرُّجُوعِ؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو إسحاق أحد قواده متمثلًا:
ما للرجال من الْقَضَاءِ مَحَالَةٌ ... ذَهَبَ الْقَضَاءُ بِحِيلَةِ الأَقْوَامِ
خَارَ اللَّهُ لَكَ، احْفَظْ عَنِّي وَاحِدَةً: إِذَا دَخَلْتَ إِلَى الْمَنْصُورِ فَاقْتُلْهُ ثُمَّ بَايِعْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّ النَّاسَ لا يُخَالِفُونَكَ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَنْصُورَ كَتَبَ إِلَى مُوسَى بْنِ كَعْبٍ بِوِلايَةِ خُرَاسَانَ؛ وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ: هَذَا ابْنُ كعب من دونك بمن معه من شعيتنا وَأَنَا مُوَجِّهٌ لِلِقَائِكَ أَقْرَانِكَ فَاجْمَعْ كَيْدَكَ غَيْرَ مُوَفَّقٍ وَحَسْبُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَشَاوَرَ أَبُو مُسْلِمٍ أَبَا إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَقَالَ: مَا الرَّأْيُ، فَهَذَا مُوسَى بْنُ كَعْبٍ مِنْ هُنَا، وَهَذِهِ سُيُوفُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ خَلْفِنَا، وَقَدْ أَنْكَرْتُ مَنْ كُنْتُ أَثِقُ بِهِ مِنْ قُوَّادِي، فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ يَضْطَغِنُ عَلَيْكَ أُمُورًا قَدِيمَةً فَلَوْ كُنْتَ وَالَيْتَ رَجُلا مِنْ آلِ عَلِيٍّ كَانَ أَقْرَبُ، وَلَوْ أَنَّكَ قَبِلْتَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ مِنْهُ كُنْتَ فِي فَسْحَةٍ مِنْ أَمْرِكَ وَكُنْتَ اخْتَلَسْتَ١ رَجُلا مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ فَنَصَّبْتَهُ إِمَامًا فَاسْتَمَلْتَ بِهِ الْخُرَاسَانِيَّةَ وَأَهْلَ الْعِرَاقِ وَرَمَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍ بِنَظِيرِهِ لَكُنْتَ عَلَى طَرِيق التَّدْبِيرِ. أَتَطْمَعُ أَنْ تُحَارِبَ أَبَا جَعْفَرٍ وَأَنْتَ بِحُلْوَانَ وَجَيْشُهُ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، لَيْسَ مَا ظَنَنْتَ لَكِنْ مَا بَقِيَ لَكَ إِلا أَنْ تَكْتُبَ إِلَى قُوَّادِكَ وَتَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: هَذَا رَأْيٌ إِنْ وَافَقَنَا عَلَيْهِ قُوَّادُنَا. قَالَ: فَمَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ تَخْلَعَ أَبَا جَعْفَرٍ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ مِنْ قَوَّادِكَ! أَنَا أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ قَتِيلٍ، أَرَى أَنْ تُوَجِّهَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ تَسْأَلُهُ الأَمَانَ, فَإِمَّا صَفْحٌ وَإِمَّا قَتْلٌ عَلَى عِزٍّ قَبْلَ أَنْ تَرَى الْمَذَلَّةَ مِنْ عَسْكَرِكَ إِمَّا قَتَلُوكَ وَإِمَّا أَسْلَمُوكَ. قَالَ: فَسَفَرَتِ السُّفَرَاءُ بَيْنَهُمَا وَأَعْطَاهُ أَبُو جَعْفَر أَمَانًا مُؤَكَّدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو مُسْلِمٍ لِحِينِهِ ثُمَّ بَعَثَ الْمَنْصُورُ أَمِيرًا إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ لِيَتَلَقَّاهُ وَلا يُظْهِرُ أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَنْصُورِ لِيُطَمْئِنَهُ وَيَذْكُرُ حُسْنَ نِيَّةِ الْخَلِيفَةِ لَهُ، فَلَمَّا أَتَاهُ وَحَدَّثَهُ فَرِحَ الْمَغْرُورُ وَانْخَدَعَ، فَلَمَّا وَصَلَ الْمَدَائِنَ أَمَرَ الْمَنْصُورُ الأَعْيَانَ فَتَلَقَّوْهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ سَلَّمَ قَائِمًا فَقَالَ الْمَنْصُورُ: انْصَرِفْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَاسْتَرِحْ وَادْخُلِ الْحَمَّامَ ثُمَّ اغْدُ عَلَيَّ، فَانْصَرَفَ، وَكَانَ مِنْ نِيَّةِ الْمَنْصُورِ أَنْ يَقْتُلَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَمَنَعَهُ وَزِيرُهُ أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَدَخَلْتُ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَقَالَ لِيَ الْمَنْصُورُ: أَقْدِرُ عَلَى هَذَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ وَلا أَدْرِي مَا يَحْدُثُ فِي لَيْلَتِي، وَكَلَّمَنِي فِي الْفَتْكِ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ فَكَّرْتُ فَقَالَ: يا بن اللخناء لا
стр. 2663
مَرْحَبًا بِكَ أَنْتَ مَنَعْتَنِي مِنْهُ أَمْسَ وَاللَّهِ مَا غَمَضْتُ الْبَارِحَةَ، ادْعُ لِي عُثْمَانَ بْنَ نَهِيكٍ، فَدَعَوْتُهُ، فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ كَيْفَ بَلا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا عَبْدُكَ ولو أمرتني أن أتكيء عَلَى سَيْفِي حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ظَهْرِي لَفَعَلْتُ، قَالَ: كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَمَرْتُكَ بِقَتْلِ أَبِي مُسْلِمٍ؟ فَوَجَمَ لَهَا سَاعَةً لا يَتَكَلَّمُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ لا تَتَكَلَّمُ! فَقَالَ قَوْلةً ضَعِيفَةً: أقتله. فقال: انطلق اذهب فجيء بِأَرْبَعَةً مِنْ وُجُوهِ الْحَرَسِ وَشُجْعَانِهِمْ، فَذَهَبَ فَأَحْضَرَ شَبِيبُ بْنُ وَاجٍ وَثَلاثَةٌ فَكَلَّمَهُمْ فَقَالُوا: نَقْتُلُهُ، فَقَالَ: كُونُوا خَلْفَ الرِّوَاقِ فَإِذَا صَفَّقْتُ فَدُونُكُمُوهُ، ثُمَّ طَلَبَ أَبَا مُسْلِمٍ فَأَتَاهُ، وَخَرَجْتُ لِأَنْظُرَ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَتَلَقَّانِي أَبُو مُسْلِمٍ دَاخِلا فَتَبَسَّمَ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَدَخَلَ فَرَجَعْتُ فَإِذَا بِهِ مَقْتُولٌ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ أَبُو الْجَهْمِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلا أَرُدَّ النَّاسَ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ بِمَتَاعٍ يُحَوَّلُ إِلَى رِوَاقٍ آخَرَ وَفُرُشٍ؛ وَقَالَ أَبُو الْجَهْمِ لِلنَّاسِ: انْصَرِفُوا فَإِنَّ الأَمِيرَ أَبَا مُسْلِمٍ يُرِيدُ أَنْ يُقِيلَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؛ وَرَأَوُا الْمَتَاعَ يُنْقَلُ فَظَنُّوهُ صَادِقًا فَانْصَرَفُوا وَأَمَرَ الْمَنْصُورُ لِلأُمَرَاءِ بِجَوَائِزِهِمْ، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَالَ لِيَ الْمَنْصُورُ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو مُسْلِمٍ فَعَاتَبْتُهُ ثُمَّ شَتَمْتُهُ فَضَرَبَهُ عُثْمَانُ بْنُ نَهِيكٍ فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا وَخَرَجَ شَبِيبُ بْنُ وَاجٍ وَأَصْحَابَهُ فَضَرَبُوهُ فَسَقَطَ؛ فَقَالَ وَهُمْ يَضْرِبُونَهُ: العفو، فقلت: يا ابن اللَّخْنَاءِ الْعَفْوَ وَالسُّيُوفُ قَدِ اعْتَوَرَتْكَ، ثُمَّ قُلْتَ: اذبحوه، فذبحوه. وقيل: إنه ألقي في دحلة، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: خَلُّوهُ فَقَالَ الْمَنْصُورُ: أَخْبِرْنِي عَنْ سَيْفَيْنِ أَصَبْتَهُمَا فِي مَتَاعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ؛ فَقَالَ: هَذَا أَحَدُهُمَا قَالَ: أَرِنِيهِ فَانْتَضَاهُ فَنَاوَلَهُ، فَهَزَّهُ الْمَنْصُورُ ثُمَّ وَضَعَهُ تَحْتَ فِرَاشِهِ وَأَقْبَلَ يُعَاتِبُهُ؛ وَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِكَ إِلَى أَخِي أَبِي الْعَبَّاسِ تَنْهَاهُ عَنِ الْمَوْتِ أَرَدْتَ أَنْ تُعَلِّمَنَا الدِّينَ؛ قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّ أَخْذَهُ لا يَحِلُّ؛ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ تَقَدُّمِكَ إِيَّايَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ؛ قَالَ: كَرِهْتُ اجْتِمَاعَنَا عَلَى الْمَاءِ فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِالنَّاسِ؛ قَالَ: فَجَارِيةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ أَرَدْتَ أَنْ تَتَّخِذَهَا؛ قَالَ: لا, وَلَكِنْ خِفْتُ أَنْ تَضِيعَ فَحَمَلْتُهَا فِي قُبَّةٍ وَوَكَّلْتُ بِهَا مَنْ يَحْفَظُهَا، قَالَ: فَمُرَاغَمَتِكَ وَخُرُوجِكَ إِلَى خُرَاسَانَ، قَالَ: خِفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَكَ مِنِّي شيء فقلت أذهب غليها وَأَكْتُبُ إِلَيْكَ بِعُذْرِي، وَالآنَ قَدْ ذَهَبْتَ مَا فِي نَفْسِكَ عَلَيَّ. قَالَ: تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِهِ فَخَرَجُوا عَلَيْهِ١.
وَقِيلَ: إِنَّهُ قَالَ لَهُ: ألَسْتَ الْكَاتِبُ إِلَيَّ تَبْدَأُ بِنَفْسِكَ؛ وَالْكَاتِبُ إِلَيَّ تَخْطُبُ عَمَّتِي
стр. 2664
أمينة وتزعم أنك ابن سُلَيْطِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ وَمَا الَّذِي دَعَاكَ إِلَى قَتْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ مَعَ أَثَرِهِ فِي دَعْوَتِنَا وَهُوَ أَحَدُ نُقَبَائِنَا! فَقَالَ: عَصَانِي وَأَرَادَ الْخِلافَ عَلَيَّ فَقَتَلْتُهُ فَقَالَ: فَأَنْتَ تُخَالِفُ عَلَيَّ! قَتَلَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ؛ وَضَرَبَهُ بِعَمُودٍ ثُمَّ وَثَبُوا عَلَيْهِ. وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ مِنْ شَعْبَانَ.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو مُسْلِمٍ قَدْ قَتَلَ فِي دَوْلَتِهِ وَفِي حُرُوبِهِ سِتِّمِائَةِ أَلْفٍ صَبْرًا١، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا سَبَّهُ الْمَنْصُورُ انْكَبَّ عَلَى يَدِهِ يُقَبِّلُهَا وَيَعْتَذِرُ، وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَهُ عُثْمَانُ فَمَا صَنَعَ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ قَطَعَ حَمَائِلَ سَيْفِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمَؤْمِنِينَ اسْتَبْقِنِي لِعَدُوِّكَ، قَالَ: إِذًا لا أَبْقَانِي اللَّهُ وَأَيُّ عَدُوٍّ أَعْدَى لِي مِنْكَ، ثُمَّ هَمَّ الْمَنْصُورُ بِقَتْلِ أَبِي إِسْحَاقَ صَاحِبِ حَرَسِ أَبِي مُسْلِمٍ وَبِقَتْلِ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ، فَكَلَّمَهُ فِيهِمَا أَبُو الْجَهْمِ وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جُنْدُهُ جُنْدُكَ أَمَرْتَهُمْ بِطَاعَتِهِ فَأَطَاعُوهُ، ثُمَّ أَجَازَهُمَا وَأجَازَ جَمَاعَةً مِنْ كِبَارِ قُوَّادِهِ بِالْجَوَائِزِ السَّنِيَّةَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ. ثُمَّ كَتَبَ بِعَهْدِ خَالِدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى خُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءَهَا.
قَالَ خَلِيفَةُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: قَتَلَهُ الْمَنْصُورُ وَهُوَ فِي سُرَادِقٍ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى فَجَاءَ فَأَعْلَمَهُ فَأَعْطَاهُ الرَّأْسَ وَالْمَالَ فَخَرَجَ بِهِ وَنَثَرَ الْمَالَ عَلَى الْخُرَاسَانِيَّةَ فَتَشَاغَلُوا بِالذَّهَبِ.
وَفِيهَا: خَرَجَ سِنْبَاذُ بِخُرَاسَانَ لِلطَّلَبِ بِثَأْرِ أَبِي مُسْلِمٍ، وَكَانَ سِنْبَاذٌ مَجُوسِيًّا تَغَلَّبَ عَلَى نَيْسَابُورَ وَالرَّيِّ وَأَخَذَ خَزَائِنَ أَبِي مُسْلِمٍ وَتَقَوَّى بِهَا، فَجَهَّزَ الْمَنْصُورُ لِحَرْبِهِ جَهْوَرَ بْنَ مَرَّارٍ الْعِجْلِيَّ فِي عَشَرَةِ آلافٍ فَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بَيْنَ الرَّيِّ وَهَمَذَانَ, وَكَانَتْ مَلْحَمَةً مُهَوِّلَةً فَهُزِمَ سِنْبَاذٌ وقُتِلَ مِنْ جَيْشِهِ نَحْوٌ مِنْ سِتِّينَ أَلْفًا، وَكَانَ غَالِبُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجِبَالِ، وَسُبِيَتْ ذَرَارِيهِمْ، ثُمَّ قُتِلَ سِنْبَاذٌ بِقُرْبِ طَبَرِسْتَانَ.
وَفِيهَا: خَرَجَ مُلَبَّدُ بْنُ حَرْمَلَةَ الشَّيْبَانِيُّ مُحَكِّمًا بِنَاحِيَةِ الْجِزِيرَةِ، فَانْتَدَبَ لِقِتَالِهِ أَلْفَ فَارِسٍ مِنْ عَسْكَرِ النَّاحِيَةِ فَهَزَمَهُمْ مُلَبَّدٌ، ثُمَّ الْتَقَاهُ عَسْكَرُ الْمَوْصِلِ فَهَزَمَهُمْ. ثُمَّ سَارَ لِحَرْبِهِ يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُهَلَّبِيُّ، فَهَزَمَهُ مُلَبَّدٌ وَاسْتَفْحَلَ شَرُّهُ. ثُمَّ جَهَّزَ الْمَنْصُورُ لِحَرْبِهِ مُهَلْهَلَ بْنَ صَفْوَانَ فِي أَلْفَيْنِ نَقَاوَةً فَهَزَمَهُمْ مُلَبَّدٌ وَاسْتَوْلَى عَلَى عَسْكَرِهِمْ. ثُمَّ وَجَّهَ إِلَيْهِ جَيْشًا آخَرَ فَهَزَمَهُمْ وَعَظُمَتْ هَيْبَتُهُ وَبَعُدَ صِيتُهُ فَسَارَ لِحَرْبِهِ جَيْشٌ لَجِبٌ وَعِدَّةُ قُوَّادٍ فَهَزَمَهُمْ، وَتَحَصَّنَ مِنْهُ حُمَيْدُ بْنُ قُحْطُبَةَ وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِيَكُفَّ عَنْهُ.
وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ، فَذَكَر أَنَّ خُرُوجَ مُلَبَّدٍ كَانَ فِي الْعَامِ الآتِي.
وَمَاتَ أَمِيرُ مَكَّةَ الْعَبَّاسُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِعبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ وَوَلِيَ بَعْدَهُ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيُّ، وَوَلِيَ إِمْرَةَ مِصْرَ الأَمِيرُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ العباسي٢.
стр. 2665
أحداث سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ:
فِيهَا: تُوُفِّيَ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ الْقُرَشِيُّ بِدِمَشْقَ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلٍ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ فِي قَوْلٍ، وَالْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ فِي قَوْلٍ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ فِي قَوْلٍ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ فِي قَوْلِ مُطَيَّنٍ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ رِفَاعَةَ الْقَرَظِيُّ الْمَدِينِيُّ.
وَفِيهَا: أَهَمّ الْمَنْصُورَ شَأْنُ مُلَبَّدٍ الشَّيْبَانِيِّ فَنَدَبَ لِقِتَالِهِ خَازِمُ بْنُ خُزَيْمَةَ فَسَارَ فِي ثمانية آلاف فارس فارس فالتقوا فَقَتَلَ اللَّهُ تَعَالَى مُلَبَّدًا بَعْدَ حُرُوبٍ يَطُولُ شَرْحُهَا.
وَفِيهَا: غَزَا الأَمِيرُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ فنزل دابق فأقبل طاغية الروم قسطنيطين بن أَلْيُونَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ فَالْتَقَاهُ صَالِحُ فَانْتَصَرَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَسَلِمَ وَغَنِمَ، وَكَانَ هَذَا اللَّعِينُ قَدْ أَخَذَ مَلَطْيَةَ مِنْ قَرِيبٍ وَهَدَمَ سُورَهَا كَمَا ذَكَرْنَا.
وَفِيهَا: ظَهَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ وَبَعَثَ بِالْبَيْعَةِ مَعَ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَأَمَّا جَهْوَرُ بْنُ مَرَّارٍ الْعِجْلِيُّ فَإِنَّهُ هَزَمَ سِنْبَاذَ كَمَا مَضَى، وَحَوَى مَا فِي عَسْكَرِهِ مِنَ الأَمْوَالِ وَالذَّخَائِرِ الَّتِي أَخَذَهَا سِنْبَاذُ مِنْ خَزَائِنِ أَبِي مُسْلِمٍ فَلَمْ يَبْعَثْ بِهَا إِلَى الْمَنْصُورِ، ثُمَّ خَافَ فَخَلَعَ الْمَنْصُورَ. فَجَهَّزَ الْمَنْصُورُ لِحَرْبِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الأَشْعَثِ الْخُزَاعِيُّ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ فَالْتَقَوْا وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ انْكَسَرَ جَهْوَرُ فَهَرَبَ إِلَى أَذْرَبَيْجَانَ ثُمَّ قُتِلَ.
وَفِيهَا: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدَّاخِلُ الأُمَوِيُّ إِلَى الأَنْدَلُسِ وَاسْتَوْلَى عليها وامتدت أيامه وبقيت الأندلس في ي أولاده إلى بعد الأربعمائة والله أعلم١.
следующие страницы →