← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

قَالَ ابْن سعد: والأوزاع بطن من همدان وهو من أنفسهم. قَالَ: وولد سنة ثمان وثمانين، وكان ثقة مأمونًا فاضلا خيرًّا كثير العلم والحديث والفقه، حُجَّة. روى الأوزاعي عَن عطاء بْن أَبِي رباح والقاسم بْن مخيمرة ومحمد بْن سيرين حكاية، والزهري ومحمد بْن علي الباقر وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ وقتادة وعمرو بْن شعيب وربيعة بْن يزيد وشداد بْن عمار وعبدة بْن أَبِي لبابة وبلال بْن سعد ومحمد بْن إِبْرَاهِيم التيمي ويحيى بْن أَبِي كثير وعبد الله بن عامر اليحصبي وخلق. وعنه الزهري ويحيى بْن أبي كثير شيخاه، ويونس ين يزيد وسفيان وشعبة ومالك وسعيد بْن عَبْد العزيز وابن المبارك والوليد ين مسلم بْن مزيد وبقية وابن شابور ويحيى القطان والمعافى الموصلي والفريابي وأبو المغيرة وأبو عاصم وخلائق. وأصله من سبي السند. وقال البخاري: لم يكن من الأوزاع بل نزل فيهم. وقال الهيثم بْن خارجة: سَمِعْت أصحابنا يقولون: أليس هو من الأوزاع، هو ابن عم يحيى بن أَبِي عمرو السيباني لَحًّا إنما كَانَ ينزل قرية الأوزاع إذا خرجت من باب الفراديس. وقال ضمرة بْن ربيعة: الأوزاع اسم وقع عَلَى موضع مشهور بربض دمشق سكنه بقايا من قبائل شتى، والأوزاع الفرق، تقول وزّعته إذا فرّقته. وقال أَبُو زُرْعة الدمشقي: كَانَ اسم الأوزاعي عَبْد العزيز فغّيره، وأصله سندي نزل فِي الأوزاع. وكانت صَنْعَتُه الكتابة والترسّل ورسائله تؤثر. وقال ضُمرة: سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: كنت كالمحتلم فِي خلافة عمر بْن عَبْد العزيز. قُلْتُ: هَذَا يردّ عَلَى قول من زعم أن مولده سنة ثلاث وسبعين. وقال الوليد بْن مَزْيَد: وُلد ببعلبك ونشأ بالبقاع، ثم نقلته انه إلى بيروت. كان يتيمًا فقيرًا حِجْر أمه، عجزت الملوك أن تؤدّب أنفسها وأولادها أدبه فِي نفسه، مَا سَمِعْت مِنْهُ كلمة فاضلة إلا احتاج مستمعها إِلَى إثباتها عَنْهُ ولا رأيته ضاحكًا حَتَّى يقهقه، ولقد كَانَ إذا أخذ فِي ذكر المعاد أقول أترى فِي المجلس قلْب لم يبك.

стр. 3187

قَالَ محمد بْن عَبْد الرحمن السلمي: رأيت الأوزاعي وكان فوق الرَّبعة خفيف اللحم بِهِ سُمرة يخضب بالحِنّاء. وقال العباس بْن الوليد البيروتي عَن شيوخه: إن الأوزاعي قَالَ: مات أَبِي وأنا صغير فمرّ فلان من العرب فَقَالَ: مَن أنت؟ قُلْتُ: فلان، فَقَالَ: ابْن أخي يرحم الله أباك. فذهب بِي إِلَى بيته فكنت معه حَتَّى بلغت، فألحقني فِي الديوان. وضُرب علينا بعْث إِلَى اليمامة، فلما دخلنا مسجدنا قَالَ لِي رَجُل: رأيت يحيى بْن أَبِي كثير معجَبًا بك يَقُولُ: مَا رأيت فِي هَذَا البعث أهدى من هَذَا الشاب، قَالَ: فجالستُه فكتبت عَنْهُ أربعة عشر كتابًا فاحترقت. رواها محمد بْن أيوب بْن سويد عَن أبيه وزاد: فقال لِي يحيى: ينبغي لك أن تبادر إِلَى البصرة لعلك تدرك الحسن وابن سيرين، فانطلقت إليها فوجدت الحسن قد مات، فأخبرنا الأوزاعي أَنَّهُ دخل عَلَى ابْن سيرين فعاده، ثُمَّ مات بعد أيام فما سَمِعَ مِنْهُ. قَالَ الهقل بْن زياد: أجاب الأوزاعي فِي سبعين ألف مسألة أو نحوها. وكان إسماعيل بْن عياش يَقُولُ: سَمِعْت الناس يقولون فِي سنة أربعين ومائة: الأوزاعي هُوَ اليوم عالم الأمة. وقال أمية بْن يزيد: هُوَ أرفع عندنا من مكحول، إنه قد جمع العبادة والعلم والقول بالحق. وذكر مسلمة بْن ثابت عَن مالك قَالَ: الأوزاعي إمام يُقتدى بِهِ. وقال عليّ بْن بكار: سَمِعْت أبا إسحاق الفزاري يَقُولُ: مَا رأيت مثل الأوزاعي والثوري، فأما الأوزاعي فكان رَجُل عامة، وأما الثوري فكان رَجُل خاصة نفسه، ولو خُيِّرْتُ لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي. وكذا قَالَ ابْن الْمُبَارَك وغيره. قَالَ الخريبي: كَانَ الأوزاعي أفضل أهل زمانه. وقال الوليد: ما رأيت أكثر اجتهادًا فِي العبادة مِنْهُ. وقال بشر بْن المنذر: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع. وقال أَبُو مسهر: كَانَ الأوزاعي يُحيى الليل صلاة وقرآن وبكاء. وقال ابْن مهدي: إنما الناس فِي زمانهم أربعة: حماد بْن زيد بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام. وقال أحمد: الأوزاعي إمام. وقال إسحاق: إذا اجتمع الثوري والأوزاعي ومالك عَلَى أمر فهو سُنَّةٌ. وروى عمر بْن عَبْد الواحد عَن الأوزاعي قَالَ دفع إليّ الزُّهْري صحيفة فَقَالَ:

стр. 3188

اروها عني ودفع إلي يحيى بن أبي كثير صحيفة فَقَالَ: اروها عنّي١. قَالَ الوليد: قَالَ الأوزاعي: نعمل بها ولا نحدّث بها. وقال هشام بْن عمار: سَمِعْت الوليد يَقُولُ: احترقت كتب الأوزاعي زمن الرجفة ثلاثة عشر فنداقًا فأتاه رَجُل بنُسَخِها فَقَالَ: يَا أبا عمرو هَذِهِ نسخة كتابك وإصلاحك بيدك، فما عرض لشيء منها حَتَّى فارق الدُّنْيَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لا نأمن بإصلاح اللحن. وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: إذا أراد الله بقوم شرًّا فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل. قَالَ العباس بْن الوليد: أدركت أهل زمان محمد ولد الأوزاعي وما كانوا يشكّون أَنَّهُ من الأبدال. قُلْتُ: عاش محمد بعد أبيه عشرين سنة وكان عابدًا قانتًا لله، أخذ عَنْهُ أَبُو مسهر. وقال عمرو بْن أَبِي سلمة: سمعنا الأوزاعي يَقُولُ: رأيت كأن مَلَكَيْن نزلا فأخذا بضبعي فعرّجاني إِلَى الله تعالى وأوقفاني بين يديه فَقَالَ: أنت عبدي عَبْد الرحمن الَّذِي تأمر بالمعروف وتنهى عَن المنكر، قَالَ: قلت: بعزّتِك رب أنت أعلم، قَالَ: فرَدَّاني إِلَى الأرض٢. وقال محمد بْن كثير: سمعت الأوزاعي يَقُولُ: كنا والتابعون متوافرون يقولون إن الله تعالى فوق عرشه ونؤمن بما وردت بِهِ السنة من صفاته. وقال أَبُو أسامة: رأيت سفيان الثوري والأوزاعي، ولو خُيِّرْتُ لاخترت الأوزاعي لأنه كَانَ أعلم الرجلين. وقال صدقة السمين: مَا رأيت أحدًا أحلم٣ ولا أكمل ولا أجمل من الأوزاعي. وقال موسى بْن أعين: قَالَ الأوزاعي: كنا نضحك ونمزح فلما صرنا يُقتدى بنا خشينا أن لا يسعنا التبسّم. وقال منصور بْن أبي مزاحم عَن أَبِي عُبَيْد الله كاتب المنصور قَالَ: كَانَت ترد علينا إِلَى المنصور كُتُبٌ من الأوزاعي نتعجّب منها ونعجز كتابةً عنها، فكانت تنسخ

стр. 3189

فِي دفاتر وتوضع بين يدي المنصور، فيكثر النظرَ فيها استحسانًا لألفاظها، فَقَالَ لسليمان بْن مجالد وكان من أحظى كُتَّابه عنده: ينبغي أن تجيب الأوزاعي، قَالَ: مَا أُحسِنُ ذاك وإن لَهُ نظْمًا فِي الكتب لا أظن أحدًا من جميع الناس يقدر عَلَى إجابته عَنْهُ، وأنا أستعين بألفاظه عَلَى مَن لا يعرفها ممن نكاتبه. وقال الحكم بْن موسى: ثنا الوليد قال: مَا كنت أحرص عَلَى السماع من الأوزاعي حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المنام والأوزاعي إِلَى جنبه، فَقُلْتُ: يَا رسول الله عمن أحمل العلم؟ قَالَ: عَن هَذَا، وأشار؟ إِلَى الأوزاعي. عَبْد الحميد بْن بكار عَن محمد بْن شعيب قَالَ: جلست إِلَى شيخ فِي المسجد فَقَالَ: أَنَا ميت يوم كَذَا وكذا، فلما كَانَ ذَلِكَ اليوم أتيته فإذا هُوَ يتفلّى فِي الصحن فَقَالَ: مَا أخذتم النعش خذوه قبل أن تُسبقوا إِلَيْهِ قُلْتُ: مَا تقول رحمك الله؟ قَالَ: هو ما قال لك، إِنِّي رأيت طائرًا يقع عَلَى ركن هَذِهِ القبة فسمعته يَقُولُ: فلان قَدَري وفلان كذا، وعثمان ابن أَبِي العاتكة نِعْم الرجل، والأوزاعي خير من يمشي عَلَى الأرض، وأنت ميت يوم كَذَا، قَالَ: فَما جاءت الظُّهْر حَتَّى مات الرجل. قَالَ الوليد بْن مَزْيَد: كَانَ الأوزاعي من العبادة على شيء لم يُسمع بأحد قوى عَلَيْهِ، مَا أتى عَلَيْهِ زوال قط إلا وهو قائم يصلّي. وقال مروان بْن محمد: قَالَ الأوزاعي: مَن أطال قيام الليل هوّن الله عَلَيْهِ وقوف يوم القيامة. ويُذكر عَن الأوزاعي أَنَّهُ حجّ فما اضطجع فِي المحمل أبدًا. وقال إسحاق بْن خالد: نا أَبُو مسهر قَالَ: مَا رؤي الأوزاعي باكيًا قط، ولا ضاحكًا حَتَّى تبدو نواجذه، وكان يحيى الليل بكاءً وصلاةً. وأخبرني بعض إخوتي من أهل بيروت أن أم الأوزاعي كَانَت تدخل منزل الأوزاعي وتتفقد موضع مصلاه فنجده رطبًا من دموعه. وقال محمد بْن الأوزاعي: قَالَ لِي أَبِي: يَا بني لو كنا نقبل من الناس كل مَا يعرضون علينا لأوشك بنا أن نهون عليهم. وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: عليك بآثار من سلف وإنْ رَفَضَك الناسُ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت عَلَى طريق مستقيم.

стр. 3190

وقال بقية: قال لي الأوزاعي: العلم ما جاء عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وما لم يجيء عَن الصحابة فليس بعلم١. وقال الوليد وبقية عَن الأوزاعي: لا يجتمع حُبّ عليّ وعثمان إلا فِي قلب مؤمن٢. وقال الأوزاعي: كتب إليّ قتادة: إنْ كَانَت الدار فرّقت بيننا وبينك فإن أُلْفَة الإسلام جامعة بين أهلها. وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: أتيت بيروت أرابط فلقيت سوداء عند المقابر فَقُلْتُ: أين العمارة؟ قالت: أنت فِي العمارة، وإنْ أردتَ الخرابَ فبين يديك. قَالَ أحمد بْن عَبْد الواحد: نا محمد بْن كثير عَن الأوزاعي قَالَ: وقع عندنا ببيروت رِجْلِ ٣ جراد، فذكر من عِظَمه وعِظَم الجرادة، قَالَ: وعليه خُفّان أحمران وهو يَقُولُ: "الدنيا باطل وباطل مَا فيها" ويومئ بيده، حيثما أومأ انساب الجراد، رواها عليّ بْن زيد الفرائضي عَن ابْن كثير سَمِعَ الأوزاعي أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رأى ذَلِكَ٤. وقال أَبُو زرعة: أريدَ الأوزاعيُّ عَلَى القضاء من يزيد بْن الوليد فجلس بهم مجلسًا واحدًا وترك. عن الأوزاعي قال: من أكثر الموت كفاه اليسير ومن عرف أن منطقه من عمله قلّ كلامه. ومن موعظة للأوزاعي يَقُولُ: كانوا بلهو الأمل آمنين فقد علمتم ما نزل بساحتهم بيتًا من عقوبة الله، فأصبح كثير منهم فِي ديارهم جاثمين، وأصبح الباقون ينظرون فِي آثار نِقَمِه وزوال نِعَمِه، ومساكن خاوية فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم، وأصبحتم بعدهم فِي أجل منقوص، ودنيا منقوصة، فِي زمان قد ولّى عفوُهُ وذهب رخاؤه، فلم يبق مِنْهُ إلا حمّة شرّ، وصبابة كدر، وأهاويل غير، وعقوبات عبر، وإرسال فتن، وتتابع زلازل، ورذالة خلف بهم ظهر الفساد، فلا تكونوا أشباهًا لمن خدعه الأمل وغرّه طول الأجل، جعلنا الله وإياكم ممن وعى وانتهى، وعقل مثواه فمهّد لنفسه. وقال عامر بْن يسّاف: سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: إذا بلغك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حديث فإياك أن تقول بغيره. وقال أَبُو إسحاق الفزاري عَن الأوزاعي: كَانَ يقال: خَمْسٌ كَانَ عليها الصحابة والتابعون لهم بإحسان: لزوم الجماعة، واتباع السنة،

стр. 3191

وعمارة المسجد، والتلاوة، والجهاد. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام. وعن الأوزاعي قَالَ: كنا نتحدث أَنَّهُ مَا ابتدع أحد بدعة إلى سُلِب ورعُه. وعن عنبسة بْن سعيد أَنَّهُ قَالَ: مَا ابتدع رَجُل إلا غلّ صدره عَلَى المسلمين. وقال أَبُو توبة الحلبي: سَمِعْت سلمة بْن كلثوم يَقُولُ: كتب أَبُو حنيفة إِلَى الأوزاعي تسعين مسألة فما أجاب منها إلا بمسألتين. وقال أَبُو إسحاق الفزاري: قَالَ الأوزاعي: إنا لا ننقم عَلَى أَبِي حنيفة أَنَّهُ رأى، كلنا نرى ولكننا ننقم عَلَيْهِ أَنَّهُ رأى الشيء عَن النبي ﷺ فخالفه١. وقال الأوزاعي: فيما سمعه مِنْهُ الوليد بْن مزيد: إن المؤمن يَقُولُ قليلا ويعمل كثيرًا، وإن المنافق يَقُولُ كثيرًا ويعمل قليلا. وقال الأوزاعي: سَمِعْت يحيى بْن أبي كثير يقول: العالم من خشي الله، وخشيةُ الله الورع. قَالَ سَالِمُ بْنُ جُنَادَةَ: ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ التَّغْلِبِيُّ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَمُحَمَّدٌ عَلَى الْمَنْصُورِ أَرَادَ أَهْلُ الثُّغُورِ أَنْ يُعِينُوهُ عَلَيْهِمَا فَأَبَوْا ذَلِكَ فَوَقَعَ فِي يَدِ مَلِكِ الرُّومِ أُلُوفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَسْرَى، وَكَانَ مَلِكُ الرُّومِ يُحِبُّ أَنْ يُفَادِي بِهِمْ وَيَأْبَى أَبُو جَعْفَرٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الأَوْزَاعِيُّ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ اسْتَرْعَاكَ هَذِهِ الأُمَّةَ لِتَكُونَ فِيهَا بِاللِّينِ قَائِمًا وَبِنَبِيِّهِ ﷺ فِي خَفْضِ الْجَنَاحِ وَالرَّأْفَةِ مُتَشَبِّهًا. وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُسَكِّنَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ دَهْمَاءَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَيَرْزُقُهُ رَحْمَتَهَا فَإِنَّ سَائِخَةَ الْمُشْرِكِينَ وَمَوْطِأَهُمْ حَرِيمُ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتِنْزَالَهُمُ الْعَوَاتِقَ مِنَ الْمَعَاقِلِ لا يَلْقَوْنَ لَهُنَّ نَاصِرًا وَلا عنهن مدافعًا، كاشفات عن رؤوسهن وأقدامهن، وكان ذلك من الله بمرأى

стр. 3192

وَمَسْمَعٍ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَسْعَ بِالْمُفَادَاةِ فِيهِمْ مِنَ اللَّهِ سَبِيلا، وَلْيَخْرُجْ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥] . وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَهُمْ يَوْمَئِذٍ فَيْءٌ مَوْقُوفٌ وَلا ذِمَّةٌ تُؤَدِّي خَرَاجًا إِلا خَاصَّةُ أَمْوَالِهِمْ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنِّي لأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فِي الصَّلاةِ فَأَتَجَوَّزُ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ" ١ وَكَيْفَ بِتَخْلِيَتِهِمْ فِي أَيْدِي عَدُوِّهِمْ يَمْتَهِنُونَهُمْ وَيَطَئُونَهُمْ، وَأَنْتَ رَاعٍ وَاللَّهُ فَوْقَكَ وَمُسْتَوْفٍ مِنْكَ يَوْمَ تُوضَعُ الْمَوَازِينُ الْقِسْطُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُهُ أَمَرَ بِالْفِدَاءِ. الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: وَيْلٌ لِلْمُتَفَقِّهِينَ لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ وَالْمُسْتَحِلِّينَ الْحُرُمَاتِ بِالشُّبُهَاتِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ: نَا أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ نَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: اجْتَمَعَ الثَّوْرِيُّ وَالأَوْزَاعِيُّ وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ بمكة فقال سفيان الثوري: يا أبا عمر حَدِّثْنَا حَدِيثَكَ مَعَ عَبْد اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: نَعَمْ، لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ وَقَتَلَ بَنِي أُمَيَّةَ فَجَلَسَ يَوْمًا عَلَى سَرِيرِهِ وَدَعَا أَصْحَابَهُ أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ: مَعَهُمُ السُّيُوفُ مِسَلَّلَةً صِنْفٌ وَمَعَهُمُ الأَعْمِدَةُ صِنْفٌ، وَمَعَهُمُ الْكَافِرُ كُوبُ صِنْفٍ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَابِ أَنْزَلُونِي عَنْ دَابَّتِي، وَأَخَذَ اثْنَانِ بِعَضُدِي، ثُمَّ أَدْخَلُونِي بَيْنَ الصُّفُوفِ حَتَّى أَقَامُونِي مُقَامًا يُسْمِعُ كَلامِي، فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي دِمَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ؟ فَسَأَلَنِي مَسْأَلَةَ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلا، فَقُلْتُ: قَدْ كَانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ عُهُودٌ، فَقَالَ: وَيْحَكَ اجْعَلْنِي وَإِيَّاهُمْ لا عَهْدَ بَيْنَنَا، مَا تَقُولُ فِي دِمَائِهِمْ؟ فَأَجْهَشَتْ نَفْسِي وَكَرِهْتُ الْقَتْلَ، فَذَكَرْتُ مُقَامِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَلَفَظْتُهَا فَقُلْتُ: دِمَاؤُهُمْ عَلَيْكَ حَرَامٌ، فَغَضِبَ وَانْتَفَخَتْ عَيْنَاهُ وَأَوْدَاجُهُ وَقَالَ: وَيْحَكَ وَلِمَ ذَاكَ؟ قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: ثَيِّبٍ زَانٍ، وَنَفْسٍ بِنَفْسٍ، وَتَارِكٍ لِدِينِهِ" ٢ قَالَ: وَيْحَكَ أَوَلَيْسَ الأَمْرُ لَنَا دِيَانَةً؟ قُلْتُ: كيف ذاك؟ قال: أليس كان

стр. 3193

رسول الله ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ؟ قلت: لَوْ أَوْصَى إِلَيْهِ لَمَا حَكَّمَ الْحَكَمَيْنِ، فَسَكَتَ وَقَدِ اجْتَمَعَ غَضَبًا، فَجَعَلْتُ أَتَوَقَّعُ رَأْسِي يَقَعُ بَيْنَ يَدَيَّ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا: أَوْمَأَ أَنْ أَخْرِجُوهُ، فَخَرَجْتُ فَرَكِبْتُ وَسِرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَإِذَا فَارِسٌ فَنَزَلْتُ وَقُلْتُ: قَدْ بَعَثَ لِيَأْخُذَ رَأْسِي، أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَكَبَّرْتُ فَجَاءَ وَأَنَا قَائِمٌ أُصَلِّي فَسَلَّمَ وَقَالَ: إِنَّ الأَمِيرَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ، قَالَ: فَفَرَّقْتُهَا قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَنْزِلِي١. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ الْفَارِسِ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَا الْفِرْيَابِيُّ نَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ قَتْلِ بَنِي أُمَيَّةَ بَعَثَ إِلَيَّ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قَتَلَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ بِالْكَافِرِ كُوبَاتِ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي دِمَائِهِمْ؟ فَحِرْتُ، قَالَ: أَجِبْ، وَمَا لَقِيتُ مِثْلَهُ مُفَوَّهًا قَطُّ، فَقُلْتُ: كَانَ لَهُمْ عَلَيْكَ عَهْدٌ قَالَ: فَاجْعَلْنِي وَإِيَّاهُمْ وَلا عَهْدَ بَيْنَنَا، مَا تَقُولُ فِي دِمَائِهِمْ؟ قُلْتُ: حَرَامٌ لِقَوْلِهِ ﵇: "لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ الْحَدِيثَ" ٢ قَالَ: وَلِمَ وَيْلَكَ! أَلَيْسَتِ الْخِلافَةُ وَصِيَّةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ بِصِفِّينَ، قُلْتُ: لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً مَا رَضِيَ بِالْحَكَمَيْنِ، قَالَ: فَنَكَّسَ ثُمَّ نَكَّسْتُ ثُمَّ قُلْتُ: الْبَوْلُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنِ اذْهَبْ، فَجَعَلْتُ لا أَخْطُو خُطْوَةً إِلا ظَنَنْتُ أَنَّ رَأْسِيَ تَقَعُ عِنْدَهَا. هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْعُمُرِ يَقُولُ: لَمَّا جَاءَتِ الْمِحْنَةُ الَّتِي نزلت بالأوزاعي إذا نَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ حُمَاةَ طَلَبَهُ قَالَ فَنَزَلَ عَلِيَّ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ بِحِمْصَ فلم يزل يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ مِنْ بَعْدِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ وَأَنَا سَاكِتٌ ثُمَّ صَلَّيْتُ وَأَتَيْتُ حُمَاةَ فَأُدْخِلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا أَوْزَاعِيُّ أَتَعُدُّ مَقَامَنَا هَذَا وَمَسِيرَنَا رِبَاطًا؟ فَقُلْتُ: جَاءَتِ الآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ الْحَدِيثَ" ٣. وَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَارِيُّ: نَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَاشْتَدَّ عَلَيَّ فَأُدْخِلْتُ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي مَخْرَجِنَا هَذَا وَمَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ مَوَدَّةٌ، قَالَ: لتخبرني، ففكرت ثم استسلمت

стр. 3194

للموت فقلت: حدثني يحيى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَسَاقَ حَدِيثَ الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ قَالَ: وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَنْكُتُ بِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَا تَقُولُ فِي قَتْلِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ؟ فَوَرَدَ عَلَيَّ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ دَاوُدَ مَوَدَّةٌ، فَقَالَ: هِيهْ لِتُحَدِّثَنِي، فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يَحِلُّ قَتْلَ مُسْلِمٍ إِلا فِي ثَلاثٍ" ١ فَأَطْرَقَ هَوِيًّا ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنِ الخلافة وصية لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: لَوْ كَانَ وَصِيَّةً مَا تَرَكَ عَلَيَّ أَحَدًا يَتَقَدَّمُهُ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي أَمْوَالِ بَنِي أُمَيَّةَ؟ فَقُلْتُ: إِنْ كَانَتْ لَهُمْ حَلالٌ فَهِيَ عَلَيْكَ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِمْ حَرَامٌ فَهِيَ عَلَيْكَ أَحْرَمُ، أَيْ فَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأُخْرِجْتُ٢. قَالَ عَبْد الوهاب بْن نجدة: نا أَبُو الأسوار محمد بْن عمر التنوخي قَالَ: كتب أَبُو جعفر إِلَى الأوزاعي: أما بعد فقد جعل أمير المؤمنين فِي عنقك مَا جعله الله لرعيته فِي عنقه فاكتب إليه بما رأيت في المصلحة. فكتب إِلَيْهِ: عليك يَا أمير المؤمنين بتقوى الله وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبّرين، واعلم أن قرابتك من رَسُول اللَّهِ ﷺ لن تزيد حق الله عليك إلا عظما ولا طاعته إلا وجوبًا. وقال يحيى بْن أيوب المقابري: ثنا أحمد بْن أَبِي الحواري قَالَ: دخل الأوزاعي على المنصور فلما أراد أن يصرف استعفى من لبس السواد فأجابه، فسئل الأوزاعي فَقَالَ: لم يُحْرِم فِيهِ مُحْرِم ولا كُفِّن فِيهِ مَيِّتٌ ولم تُزَيَّنْ فِيهِ عروس٣. قَالَ عَبْد الحميد بْن بكار: سَمِعْت ابْن أَبِي العشرين يَقُولُ: سَمِعْت أمير الساحل يَقُولُ وقد دفنا الأوزاعي: رحمك الله أبا عمرو ولقد كنت أخافك أكثر ممن ولاني٤. وقال محمد بْن عُبَيْد الطنافسي: كنت جالسًا عند الثوري فجاءه رَجُل فَقَالَ: رأيت كأنّ رَيْحانة من المغرب قُلِعت. قَالَ: إن صَدَقَتْ رؤياك فقد مات الأوزاعي، فكتبوا ذَلِكَ فوجد موته فِي ذلك اليوم.

стр. 3195

قَالَ أحمد بْن عيسى المصري: حدثني خيران بْن العلاء وكان من خيار أصحاب الأوزاعي قَالَ: دخل الأوزاعي الحمام وكان لصاحب الحمام حاجة فأغلق عَلَيْهِ وذهب ثُمَّ جاء فوجده ميتًا مستقبل القبلة. وقال أَبُو مسهر: بلغنا موت الأوزاعي وأن زوجته أغلقت عَلَيْهِ باب الحمام غير متعمّدة فمات، فأمرها سعيد بْن عَبْد العزيز بعتق رقبة، ولم يخلف إلا ستة دنانير فضلت من عطائه، وكان قد اكتتب فِي ديوان الساحل. أَبُو فروة يزيد بْن محمد الرهاوي: سَمِعْت أَبِي يَقُولُ: قلت لعيسى بْن يونس: أيمّا أفضل الأوزاعي أو الثوري؟ فَقَالَ لِي: وأين أنت من سفيان، قُلْتُ: ذهبت بِهِ العراقية، الأوزاعي وفقهه وفضله وعلمه، فغضب وقال: أتراني أؤثر عَلَى الحق شيئًا! سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: مَا أخذنا العطاء حَتَّى شهدنا عَلَى عليّ بالنفاق وتبّرأنا مِنْهُ، وأخذ علينا بذاك العتاق والطلاق وأَيْمان البيعة، قَالَ: فلما عقلت أمري سَأَلْتُ مكحولا ويحيى بْن أَبِي كثير وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن عُبَيْد بْن عمير، فقالوا: ليس عليك شيء إنما أنت مُكْرَه، قَالَ: فلم تطب نفسي حَتَّى فارقت نسائي وأعتقت رقيقي وخرجت من مالي وكفرت أَيْماني، فأَخْبِرْني: أَسُفْيان كَانَ يفعل ذَلِكَ١؟ سمعها الحاكم من أَبِي علي الحافظ أنا مكحول ببيروت ثنا أَبُو فروة. العباس بن الوليد بن مزيد. نا أبو عبد الله بْن فلان قَالَ: سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: نترك من قول أهل العراق خمسًا ومن قول أهل الحجاز خمسًا، فمن قول أهل العراق: شرب المُسْكِر، والأكل عند الفجر فِي رمضان، ولا جمعة إلا فِي سبعة أمصار، وتأخير العصر حَتَّى يصير ظل كل شيء أربعة أمثاله، والفرار يوم الزحف. ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين والدينار بدينارين مداينة، وإتيان النساء فِي أدبارهن٢. قَالَ العباس بْن الوليد: سَمِعْت عقبة بْن علقمة قَالَ: كان سبب موت الأوزاعي

стр. 3196

أَنَّهُ خضّب ودخل حمّاما لَهُ فِي منزله، وأدخلت معه امرأته كانونًا فِيهِ فحم ليدفأ وأغلقت عَلَيْهِ، فهاج الفحم وصفرت نفسه، وعالج الباب ليفتحه فامتنع عَلَيْهِ، فألقى نفسه فوجدناه متوسدًا ذراعه إلى القبلة. قال العباس بن الوليد: نا سالم بْن المنذر قَالَ: لما سَمِعْت الصيحة برفاة الأوزاعي خرجت فأول من رأيت نصرانيًا قد ذرّ عَلَى رأسه الرماد، قَالَ: فلم يزل المسلمون يعرفون ذَلِكَ لَهُ، وخرج فِي جنازته اليهود ناحية والنصارى ناحية والقبط. اتفقوا عَلَى وفاة الأوزاعي سنة سبع وخمسين ومائة، زاد بعضهم فِي صفر، ﵁. ولقد كَانَ مذهب الأوزاعي ظاهرًا بالأندلس إِلَى حدود العشرين ومائتين، ثم تناقض واشتهر مذهب مالك بيحيى بن يحيى الليثي. وكان مذهب الأوزاعي أيضًا مشهورًا بدمشق إِلَى حدود الأربعين وثلاثمائة. وكان القاضي أبو الحسن ابن حذلم لَهُ حلقة بجامع دمشق ينتصر فيها لمذهب الأوزاعي. ١٦١- عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن تميم السلمي١ -ن ق- الدمشقي. عَن مكحول وإسماعيل بْن عُبَيْد الله وبلال بْن سعد والزهري ومطعم بْن المقدام وجماعة. وعنه ابناه الحسن وخالد، والوليد بْن مسلم وأبو أسامة وأبو المغيرة عَبْد القدوس وآخرون. ضعّفه أَبُو زرعة. وقال أَبُو داود والنسائي: متروك الحديث. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال أحمد: قلت: أخذ أحاديث شهر حوشب فجعلها حديث الزهري. وقال ابْن عديّ: يكتب حديثه. وقال دُحَيم: لَهُ حديث معضِل وقال أيضًا: منكر الحديث عَن الزهري. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: أَبُو أسامة يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ فنرى أنه ليس به. قال الفسوي: صدوق هو عبد الرحمن بن بلال بن تيم.

стр. 3197

وقال ابْن أَبِي حاتم: سَأَلْتُ محمد بْن عبد الرحمن الجعفي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ فَقَالَ: قدم الكوفة عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن تميم ويزيد بْن يزيد بْن جابر، ثُمَّ قدم عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن جابر بعد مدة، فالذي عَنْهُ أَبُو أسامة ليس هُوَ ابْن جابر هُوَ ابْن تميم. وقال الذهلي: الوليد الموقري وعبد الرحمن بْن يزيد بْن تميم يجيء عنهما مناكير عَن الزهري. وقال أَبُو بكر بْن أَبِي داود: قدم هَذَا فَقَالَ: أَنَا عَبْد الرحمن بْن يزيد الدمشقي وحدث عَن مكحول وظن أَبُو أسامة أَنَّهُ ابْن جابر وابن جابر فثقة مأمون والآخر ضعيف. قَالَ: وقدم ثور بْن يزيد وابن تميم هَذَا وبرد بْن سنان ومحمد بْن راشد وأبو ثوبان العراق، فروا من القتل، كانوا قَدَرِيّة. وقال البخاري: قَالَ أحمد بْن حنبل: أخبرت عَن مروان عَن الوليد أَنَّهُ قَالَ: لا ترو عَنْهُ فإنه كذاب، يعني ابْن تميم. وقال الهيثم بْن خارجة: حدّث الوليد عَن ابْن تميم عَن مكحول حديث الفاجرة فَقَالَ وكيع: شيخ سوء يحدّث بمثل هَذَا! قُلْتُ: روى لَهُ النسائي متابعة. ١٦٢- عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن جابر١ –ع- أبو عتبة الأزدي الداراني الدمشقي الحافظ. عَن أَبِي الأشعث الصنعاني وأبي كبشة السلولي ومكحول وابن سلام ممطور وابن عامر اليحصبي والزهري وعطية بْن قيس، وعدد كثير. وعنه ابنه عَبْد الله وابن الْمُبَارَك والوليد بْن مسلم وعمر بْن عَبْد الواحد وأيوب بْن سويد وحسين الجعفي ومحمد بْن شعيب، وخلق. وقد طلبه المنصور فوفد عَلَيْهِ. وثّقه ابْن معين وأبو حاتم. وقال أَبُو مسهر: رأيته. وقال الوليد بْن مسلم عَن ابْن جابر قَالَ: كنت أرتدِف خلف أَبِي أيام الوليد فقدم علينا سُلَيْمَان بْن يسَّار فَدَعَاهُ أَبِي إِلَى الْحَمَّامِ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا وكنت آتي المغانم أيام هشام.

стр. 3198

وروى صدقة بْن خالد عَن ابْن جابر قَالَ: قَالَ خالد بْن اللجلاج لمكحول: سل هَذَا عما كَانَ وما لم يكن، يعني ابْن جابر. قَالَ أحمد بْن جابر يَقُولُ: لا تكتبوا العلم إلا ممن يُعرف بطلب الحديث. قَالَ أَبُو مسهر وجماعة: مات سنة أربع وخمسين ومائة. وقال أبو عبيدة وخليفة: سنة ثلاث وقيل سنة ست. ١٦٣- عَبْد السلام بن أبي حازم شداد١ –د- أبو طالوت العبدي القيسي البصري. عَن أنس وغزوان بْن جرير وأبي عثمان النهدي. وفي سنن "د" روايته عَن أَبِي برزة الأسلمي وذلك ممكن لأنه يَقُولُ: رأيت هودج عائشة يوم الجمل كأنه قنفذ من السهام. روى عَنْهُ وكيع وأبو بدر السكوني والأنصاري ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وجماعة. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعيِنٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا أعلمه إلا ثقة. وقال ابْن حبان: ولد أبوه شداد يوم قبض النبي ﷺ . قُلْتُ: حديثه أعلى شيء وقع فِي السنن، وهو فِي ذكر الحوض. ١٦٤- عَبْد السلام بن حفص٢ -د ت ن-. ويقال: ابن مصعب المدني أبو مصعب. وعن الزهري وعبد الله بْن دينار وزيد بْن أسلم. وعنه ابْن وهب وخالد بْن مخلد وأبو عامر العقدي. وثّقه يحيى بْن معين. ١٦٥- عبد الصمد بن حبيب العوذي٣ –د- البصري نزيل بغداد. روى عَن أبيه وسعيد بْن طهمان. وعنه هاشم بْن القاسم ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وجماعة. قَالَ أَبُو حاتم: لين الحديث.

стр. 3199

١٦٦- عَبْد العزيز بْن أَبِي رَوَّاد١ -٤- واسم أبيه ميمون -ويقال أيمن- بْن بدر مولى المهلب بْن أَبِي صفرة الأزدي المكي أحد العلماء، وله جماعة إخوة. روى عَن عكرمة وسالم والضحاك بْن مزاحم ونافع وجماعة. وعنه ابنه عَبْد المجيد وحسين الجعفي ويحيى القطان وعبد الرزاق وأبو عاصم ومكي بْن إِبْرَاهِيم وعدة. قَالَ ابْن الْمُبَارَك: كَانَ من أعبد الناس. وقال يوسف بْن أسباط: مكث أربعين سنة لم يرفع طرفه إِلَى السماء، فبينما هُوَ يطوف حول الكعبة إذ طعنه المنصور بأصبعه فالتفت فَقَالَ: قد علمت أنها طعنة جبّار. وقال شقيق البلخي: ذهب بصر عَبْد العزيز بْن أَبِي رَوَّاد عشرين سنة ولم يعلم بِهِ أهله ولا ولده. وعن سفيان بن عيينة قَالَ: كَانَ ابْن أَبِي رواد من أحلم الناس فلما لزمه أصحاب الحديث قَالَ: تركني هَؤُلاءِ كأني كلب هرّار. وقال أَبُو عَبْد الرحمن المقري: ما رأيت أحدًا قط أصبر عَلَى طول القيام من عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد. وقال خلاد بْن يحيى: ثنا عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد قَالَ: كَانَ يقال: من رأس التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس. وقال عَبْد الصمد بْن يزيد مردويه: نا ابْن عيينة أن عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد قَالَ لأخ لَهُ: أَقْرِضْنا خمسة آلاف درهم إِلَى الموسم، فسُرَّ التاجر وحملها إِلَيْهِ، فلما جنّه الليل قَالَ: مَا صنعت بابن أَبِي رواد شيخ كبير وأنا كبير مَا أدري مَا يحدث لنا فلا يعرف لَهُ ولديّ مَا أعرف لَهُ لئن أصبحت لآتينّه فأشاوره وأجعله منها فِي حِلٍّ، فلما أصبح أتاه فأخبره فَقَالَ: اللهمّ أعطه أفضل مَا نوى، ودعا له، وقال: إن كنت إنما تشاورني فإنما استقرضناه عَلَى الله، وكلما اغتممنا بِهِ كفّر الله بِهِ عنا، فإذا جعلتنا مِنْهُ فِي حِلّ كأنه يسقط، وكره التاجر أن يخالفه. قَالَ: فما أتى الموسم حَتَّى مات التاجر فأتى ولده فقالوا: مال أبينا يا أبا عَبْد الرحمن، فَقَالَ لَهُم: لم يتهيّأ ولكن الميعاد بيننا

стр. 3200

الموسم الآتي، فقاموا من عنده، فلما كَانَ الموسم الآتي لم يتهيّأ المال فقالوا لَهُ: اقض أهون عليك من الخنوع وتذهب بأموال الناس، فرفع رأسه فَقَالَ: رحم الله أباكم قد كَانَ يخاف هَذَا وشبهه، ولكن الأجل بيننا وبينكم الموسم الآتي وإلا فأنتم فِي حل مما قلتم. فبينما هُوَ ذات يوم خلف المقام إذ ورد عَلَيْهِ غلام قد كَانَ هرب إِلَى الهند بعشرة آلاف درهم فأخبره أَنَّهُ اتجّر وأن معه فِي التجارات مَا لا يحصى. قَالَ سفيان: فسمعته يَقُولُ: لك الحمد سألناك خمسة آلاف فبعثت إلينا عشرة آلاف، يَا عَبْد المجيد احمل العشرة آلاف، خمسة لَهُم وخمسة للإخاء الَّذِي بيننا وبين أبيهم، فَقَالَ ابنه وقد جاء: قد دفعتها إليهم، فَقَالَ العبد: من يقبض مَا معي؟ فَقَالَ: يَا بني إنما سألناه خمسة آلاف فبعث بعشرة آلاف، أنت حر لوجه الله، وما معك فلك١. قَالَ عَبْد العزيز: سَأَلْتُ عطاءً عَن قوم يشهدون عَلَى الناس بالشرك، فأنكر ذَلِكَ٢. وقال عَبْد العزيز: اللهمّ مَا لم تبلغه قلوبنا من خشيتك فاغفره لنا يوم نقمتك من أعدائك. وعن عَبْد العزيز: وسئل مَا أفضل العبادة؟ قَالَ: طول الحزن٣. قَالَ مؤمل بْن إسماعيل: مات عَبْد العزيز فجيء بجنازته فوُضعت عند باب الصفا وجاء سفيان الثوري فَقَالَ الناس: جاء الثوري جاء الثوري، فجاء حَتَّى خرق الصفوف والناس ينظرون إِلَيْهِ، فجاوز الجنازة ولم يصلِّ عليها، وذلك أَنَّهُ كَانَ يرى الإرجاء. فقيل لسفيان، فَقَالَ: والله إِنِّي لأرى الصلاة عَلَى من هُوَ دونه عندي ولكن أردت أن أرِي الناس أَنَّهُ مات عَلَى بدعة٤. وقال يحيى بن سليم: سَمِعْت عَبْد العزيز بْن أبي رواد يسأل هشام بن حسان في الطواف: مَا كَانَ الحسن يَقُولُ فِي الإيمان؟ قَالَ: كان يقول: قول وعمل قَالَ: فما كَانَ ابْن سيرين يَقُولُ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقُولُ: ﴿آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] الآية. فقال

стр. 3201

ابْن أَبِي رواد: كَانَ ابْن سيرين وكان ابْن سيرين. فَقَالَ هشام: بيّن أَبُو عَبْد الرحمن الإرجاء. وقال ابْن عيينة: غبت عَن مكة فجئت فتلقّاني الثوري فَقَالَ لِي: يَا بْن عيينة: عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد يفتي المسلمين، قُلْتُ: وفعل؟ قَالَ: نَعَمْ١. وقال عبد الرزاق: كنت جالسًا مَعَ الثوري فمر عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد فَقَالَ سفيان: أما إنه كَانَ شابًا أفقه مِنْهُ شيخًا٢. وقال أَبُو عاصم: جاء عكرمة بْن عمارٍ إِلَى ابْن أَبِي رواد فدقّ بابه وقال: أين الضالّ. وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ مرجئًا وكان رجلًا صالحًا وليس هو الثبت مثل غيره. وقال أَبُو حاتم: صدوق. وقال ابْن حِبّان: روى عن نافع بن عمر نسخة موضوعة كان الحديث بها توهّمًا لا تعمّدًا. قُلْتُ: الشأن فِي صحة تِلْكَ الأحاديث عَن عَبْد العزيز. مات سنة تسع وخمسين. ١٦٧- عَبْد العزيز بْن سياه الحماني الكوفي٣ -سوى د-. عَن الشعبي وحبيب بْن أَبِي ثابت والحكم وجماعة. وعنه عَبْد الله بْن نمير ويحيى بْن آدم وعبيد الله بْن موسى وابنه يحيى بْن عَبْد العزيز. قَالَ أَبُو زرعة: كَانَ من كبار الشيعة لا بأس بِهِ. ١٦٨- عَبْد العزيز بْن رُبَيع٤، أَبُو العوام الباهلي. عَن عطاء وابن الزبير. وعنه الثوري ووكيع وروح بْن عبادة ويحيى بن كثير العنبري.

стр. 3202

وثّقه ابْن معين. ١٦٩- عَبْد القاهر بْن تليد١. أبو رفاعة العامير الكوفي، ويقال البصري. سَمِعَ الشعبي وغيره. وعنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم وأبو الوليد. وثّقه يحيى بْن معين. ١٧٠- عَبْد المجيد بْن أَبِي عبس٢ بْن جبر الأنصاري الأوسي. عَن أبيه عَن جده. وعنه محمد بْن طلحة التيمي وعثمان بْن إسحاق وزيد بْن الحباب. قَالَ أَبُو حاتم: لين. ١٧١- عَبْد المجيد بْن أَبِي يزيد العقيلي٣ -٤- أَبُو وهب البصري. عَن العداء بْن خالد. عَن هارون بْن موسى النحوي وعثمان بْن عمر بْن فارس وعباد بْن ليث الكرابيسي. وأظنّه تقدم. ١٧٢- عَبْد الملك بْن حميد بْن أَبِي غُنَيَّة الكوفي٤ -ع-. عَن أبيه والحكم وعاصم بْن بهدلة. وعنه السفيانان وأبو نعيم وأبو المغيرة الحمصي وجماعة. وثقه ابن معين. ١٧٣- عبد الملك بن شداد الأزدي الحديدي٥. عَن الحسن وثابت وعبد الله بْن سُلَيْمَان. وعنه وكيع وسعيد بْن عامر ومسلم بْن إِبْرَاهِيم. ١٧٤- عَبْد الملك بْن مسلم٦ -ت ن- أبو سلام الحنفي الكوفي.

стр. 3203

عَن أبيه، وصوابه عَن رَجُل عَن أبيه. وعنه وكيع وأبو نعيم وأحمد بْن خالد الذهبي. صدوق موثق لكنه شيعي. ١٧٥- عَبْد الملك بن معن المسعودي١ -م د ن ق- أبو عبيدة أخو القاسم بن معن. روى عَن الأعمش وأبي إسحاق الشيباني. ومات شابا. وعنه ابنه محمد وابن الْمُبَارَك والمحاربي. وثّقه يحيى بْن معين. ١٧٦- عَبْد الملك بن أبي جمعة٢ –يو- سعيد البصري القطان. عَن الحسن وبكر المزني وعطاء وجماعة. وعنه حماد بْن زيد وعبيد بْن موسى ومسلم بْن إِبْرَاهِيم. ضعّفه ابْن مَعِين. وقَالَ أَبُو حاتم: لا بأس بِهِ. ١٧٧- عَبْد الواحد بْن سليم المالكي البصري٣. عَن عطاء بْن أَبِي رباح ويزيد الفقير. وعنه علي بْن الجعد وجماعة. ١٧٨- عَبْد الواحد بْن زيد٤ أَبُو عبيدة البصري العابد القدوة شيخ الصوفية بالبصرة. روى عَن الحسن وعطاء بْن أَبِي رباح وعبادة بْن نسيّ وعبد الله بْن راشد وجماعة سواهم. وعنه وكيع ومحمد بْن السماك وزيد بْن الحباب وأبو سُلَيْمَان الداراني ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وجماعة. وهو ضعيف الحديث. قَالَ البخاري: عَبْد الواحد بْن زيد تركوه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابْن حِبّان: كَانَ ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عَن الإتقان فكثر المناكير فِي حديثه. قَالَ أحمد بن أبي الحواري: قال لي سليمان: أصاب عبد الواحد الفالج فسأل

стр. 3204

الله أن يطلقه فِي وقت الوضوء، فإذا أراد أن يتوضأ انطلق وإذا رجع إِلَى سريره فلج١. وقال ابْن أَبِي الحواري: حدّثنا سباع الموصلي ثنا عَبْد الواحد بْن زيد قَالَ: معشر إخواني عليكم بالخبز والملح فإنه يذيب شحم الكلي ويزيد فِي اليقين. وقال معاذ بْن زياد: سَمِعْت عَبْد الواحد بْن زيد غير مرة يَقُولُ: مَا يسرني أن لِي جميع مَا حوت البصرة بفلسين٢. قَالَ عَبْد الرحمن بْن أَبِي حاتم: نا محمد بْن يحيى الواسطي نا عمّار بْن عمّار الحلبي حدّثني حصين بْن القاسم الوزان قَالَ: كنا عند عَبْد الواحد بْن زيد وهو يعظ فنادى رَجُل: كف فقد كشفت قناع قلبي. فلم يلتفت عَبْد الواحد ومر فِي الموعظة، ثُمَّ لم يزل الرجل يَقُولُ: كفَّ عنا يَا أبا عبيدة، حَتَّى والله حشرج الرجل حشرجة الموت ثُمَّ خرجت روحه وشهدت جنازته. وقال ابْن أَبِي حاتم ونا محمد نا يحيى بْن بسطام حدّثني مسمع بْن عاصم شهدت عَبْد الواحد بْن زيد يعظ فمات فِي المجلس أربعة. وعن حصين الوزّان قَالَ: لو قسم بَثُّ عَبْد الواحد عَلَى أهل البصرة لوسعهم. وكان يقوم إِلَى محرابه كأنه رَجُل مخاطب٣. وعن محمد بْن عَبْد الله الخزاعي قَالَ: صلّى عَبْد الواحد بْن زيد الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة٤. وقال ابن الأعرابي في طبقات فِي "طبقات النّسّاك": كَانَ الغالب عَلَى عَبْد الواحد العبادة والكلام فِي معاني الزهد، فارق عمرو بْن عُبَيْد لاعتزاله وصحّح الاكتساب، وقد نسب إِلَى القدر ولكن مَا كَانَ الغالب عَلَيْهِ الكلام فِيهِ. وتبعه خلق من النُّسّاك فنصب نفسه للكلام فِي مذاهبهم ونأى عَن المعتزلة وعن أصحاب الحديث. قَالَ: وقد كَانَ مالك بْن دينار وثابت يقصّان أيضًا إلا أنهما كانا من أهل السُّنَّةِ. صحب عبدَ الواحد خلقٌ كحيان الجريري ورباح القيسي، وأما مقسم وعطاء

стр. 3205

السلمي فغلب عليهما الخوف حَتَّى خيف عَلَى عقليهما واعتزلا الناس فكان عَبْد الواحد أشد افتتانا وأدخل فِي معاني الخصوص والمحبة. وكان قد بقي عَلَيْهِ من رؤية الاكتساب شيء كَمَا بقي عَلَيْهِ من أصول القدر، وذلك أن أهل القدر عندهم أَنَّهُ لا ينجو إلا بالعمل ومذهب السنة هُوَ الاجتهاد فِي العمل وأنه ليس هُوَ الَّذِي بِهِ ينجون دون رحمة الله، قَالَ ﵇: "لن يُنجي أحدَكُم عملُه -الحديث" ١. قَالَ: وكان عَبْد الواحد قد ساح وسافر إِلَى الشام ورأى ثابتًا فتناقص عَنْهُ بعض القدر وزعم أَنَّهُ لا يَقُولُ إن الله يضلّ العباد تنزيهًا لَهُ، وخفى عَلَيْهِ من قول القَدَرِية أنهم يدبّرون أنفسهم ويزكّونها بأعمالهم لما كَانَ يشاهد فِي معاملته لله ضرورة من موازين الأعمال وزيادة النفس والمواهب فِي القلوب، فعلم أن ذَلِكَ من فضل الله لا بما يستحق العبد فَقَالَ باللطف وهو قول بين القولين، وأهل البصرة يسمّونهم السمية يعني النصفية، يقولون: ذهب عنهم نصف القدر لأنهم يقولون: لا نقول إن العبد يزكي نفسه بعمله وإنما ذَلِكَ تلطيف من الله. فباينوا القدرية فِي هَذِهِ. وكان من قول أهل السُّنّة الخصوص أن الله يختص برحمته من يشاء وأن أولياء الله لم يزالوا عند الله في علمه كذلك قبل أن يخلقهم، وكذلك أعداؤه. إِلَى أن قَالَ ابْن الأعرابي: ومن قول أهل السنة أَنَّهُ تعالى يخص ويعم ويهدي ويضلّ ويلطف ويخذل وأن الناس يعملون فيما قد فرغ مِنْهُ، فأهل الطاعة لا يقدرون عليها إلا بتوفيقه وأهل المعصية لا يجاوزون علمه ولا قدرته إلا بِهِ، وإن خالفت أعمالهم جميعًا ولكنهم قد أُمروا بالعمل. قَالَ ابْن الأعرابي: وقال عبد الواحد بالمحبة علة مذاهب أهل الخصوص ولو صدق نفسه لاضطره قوله بالمحبة إِلَى القول بالسُنّة والكتاب، ولكنه سامح نفسه وتكلم فِي الشوق والفرق والأنس وجميع فروع المحبة الَّتِي قَالَ بها أهل الإثبات، وأن الله يحب من أطاعه، وأن الطاعة والاتباع أوجب المحبّة من الله تعالى. ومن قول السُّنّة: إن الله أحب قومًا فوفّقهم لطاعته فكانت محبته لَهُم واختياره لما سبق من علمه لا لكسبهم فكانت محبّته لَهُم قبل عملهم وقبل خَلْقهم. ولعبد الواحد كلام كثير حسن. وممن صحبه أحمد بْن أَبِي عطاء اللخمي وموسى الأشج ونصر ورباح بن عمرو.

стр. 3206

قال ابن الأعرابي: وقد ذكر قوم من البصريين أن عَبْد الواحد رجع عَن القدر. قُلْتُ: ومن وعْظ عَبْد الواحد: ألا تستحيون من طول مَا لا تستحيون. قِيلَ: إن عَبْد الواحد بْن زيد مات سنة سبع وسبعين، وهذا بعيد جدًا مَا بقي الرجل إِلَى هَذَا الوقت وإنما هُوَ بعد الخمسين ومائة. وإنما بقي إِلَى بعد السبعين عَبْد الواحد بْن زياد وكذا أخذوا "كتبه ابْن زيد" فجعلوها فِي قول لابن زياد. ١٧٩- عَبْد الواحد بْن أَبِي موسى١. أَبُو معن الإسكندراني التاجر. عن زهرة ابن معبد. وعنه ضمام بْن إسماعيل وابن الْمُبَارَك وجماعة. مات فِي عام خمسين ومائة. ١٨٠- عَبْد الواحد بْن موسى٢. أَبُو معاوية الأنصاري. عَن سعيد بْن المسيب وابن محرر وعطاء بْن يزيد. وعنه ضمرة بْن ربيعة وزيد بْن الحباب وجماعة. ١٨١- عَبْد الواحد بْن ميمون٣، أَبُو حمزة المديني. عَن مولاه عروة بْن الزبير وعبد الله بْن سعد الأسلمي. وعنه عيسى بْن يونس والواقدي وأبو عامر العقدي وآخرون. لَهُ حَدِيثٌ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: "مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ حَارَبَنِي". قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وقال الدارقطني: ضعيف. وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ليس به بأس. وقال البخاري: منكر الحديث. وَقَالَ الْعَقَدِيُّ: نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ" ٤. ١٨٢- عَبْد الواحد بْن نافع٥ ويقال: ابْن نفيع، أَبُو الرماح الكلابي اليمامي.

стр. 3207

عَن عَبْد الله بْن رافع بْن خديج. وعنه حرميّ بْن عمارة وأبو عاصم ويعقوب الحضرمي وموسى المنقري. شيخ. ١٨٣- عَبْد الوهاب بْن الإمام إِبْرَاهِيمُ١ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ابْن أخي المنصور. ولي إمرة دمشق فلم تُحمد سيرته وولي الغزو. مات بالشام سنة ثمان وخمسين ومائة. ١٨٤- عَبْد الوهاب بْن مجاهد بن جبر٢ –ق- المخزومي مولاهم المكي. عَن أبيه وعطاء بْن أَبِي رباح. وعنه عَبْد الوهاب الثقفي وعبد الوهاب الخفاف وبكار بْن محمد السيريني وعثمان بْن الهيثم المؤذن. قَالَ أَبُو حاتم: ضعيف الحديث. وقال عَبْد الرزاق: كَانَ الثوري إذا أراد أن يسمع من ابْن مجاهد جاء متقنّعًا ثُمَّ قام خلفه وأمر مَن يسأله. وقال ابْن مثّنى: مَا سَمِعْت يحيى ولا عَبْد الرحمن حدّثنا عَن عَبْد الوهاب بْن مجاهد بساقط. وقال أحمد: ليس بشيء. ١٨٥- عُبَيْد الله بْن أَبِي حميد٣ أَبُو الخطاب الهذلي. عَن أَبِي المليح الهذلي وعطاء. وعنه علي بْن يونس ومحمد بْن عَبْد الله الأنصاري ومؤمل بْن إسماعيل. ضعّفه أَبُو حاتم وغيره. وقال أحمد: تركوا حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث. ١٨٦- عُبَيْد الله بْن رستم٤. أَبُو حفص البصري. إمام مسجد شعبة. روى عَن أَبِي الشعثاء جابر بْن زيد وعطاء بْن أَبِي رباح وأنس بن سيرين ومالك بن دينار.

стр. 3208

وعنه شعبة وسلم بْن قتيبة وعبيد بْن عقيل ومسلم. ١٨٧- عُبَيْد الله بْن أَبِي زياد الشامي١. الرصافي مولى بني أمية، جد حجاج بن أبي منيع الرصافي. أكثر عَن الزهري لما قدم عليهم الرصافة. حمل عَنْهُ الكتب ولده أَبُو منيع يوسف وحفيده حجاج بْن أَبِي منيع. قَالَ حجّاج: أَنَا كنت أحمل إِلَيْهِ الكتب من البيت فيقرأها عَلَى الناس. قَالَ: ومات سنة ثمان أو سنة تسع وخمسين ومائة وله نيّف وثمانون سنة. وثّقه الدارقطني وابن حبان. علّق لَهُ البخاري فِي الطلاق فِي صحيحه. ١٨٨- عُبَيْد الله بن عبد الرحمن٢ -د ن ق- بْن عَبْد الله بْن موهب التيمي المديني. روى عَن عمه عُبَيْد الله وعلي بْن الحسين والقاسم بْن محمد وشهر بْن حوشب. وعنه ابْن الْمُبَارَك وأبو علي الحنفي وابن أَبِي فديك والقعنبي وآخرون. وقال أَبُو حاتم: صالح الحديث. ولابن معين فِيهِ قولان فضعّفه من رواية عباس عَنْهُ. وقَالَ ابْن سعد: عاش ثمانين سنة ومات سنة أربع وخمسين ومائة. ١٨٩- عُبَيْد الله بْن محمد بْن صَفْوَان الجمحي٣. أحد الفضلاء والأدباء. ولاه المنصور قضاء العراق ثُمَّ لما استخلف المهديّ صرفه وولاه قضاءالمدينة. ١٩٠- عبيد الله بن النضر القيسي٤ –د- يكنى أبا النضر. عَن أنس بْن مالك. وعنه أَبُو عاصم وعبد الرحمن بْن مهدي وموسى بْن إسماعيل.

стр. 3209

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَغَيْرُهُ لا بَأْسَ بِهِ. ١٩١- عُبَيْد بْن الطفيل١. أَبُو سيدان الغطفاني العبسي الكوفي. عَن ربعي بْن خراش وشداد بْن عمارة. وعنه وكيع وعبد الله وقبيصة. قَالَ أَبُو حاتم: مَا علمت بِهِ بأسا. ١٩٢- عُبَيْد بْن عَبْد الرحمن أَبُو عبيدة٢. عَن الحسن ومحمد. وعنه سفيان الثوري وأبو عاصم. ذكره البخاري. ١٩٣- عثمان بن زائدة٣ -م-. أبو محمد الكوفي أحد الزهاد والعباد. سكن الريّ مدّة وحدث بها عَن نافع وعن الزبير بن عدي وعطاء بن السائب. وَعَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَحَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ وعيسى بن جعفر الرازيون وأبو الوليد الطيالسي وعدة. قال هشام بن عبيد الرازي: كنا لا نقدّم عَلَيْهِ أحدًا فِي الورع. وقال أَبُو حاتم: كَانَ من أفاضل المسلمين. وقال أَبُو الوليد: مَا رأت عيني مثله. وقال آخر: هُوَ صدوق. وقال العقيلي: حديثه عَن نافع محفوظ رواه عَنْهُ عَبْد الملك بْن مهران ثم قال: وعبد الملك متروك. قلت: فبرئ عثمان من عهدته. وهو: بقية عَن عَبْد الملك بْن مهران. ١٩٤- عثمان بْن سعد أَبُو بكر البصري٤ -د ت- الكاتب. عَن أنس بْن مالك ومجاهد وعكرمة ومحمد بْن سيرين. وعنه رَوْح بْن عبادة ومحمد بْن بكر البرساني ويونس بْن محمد المؤدّب وأبو عاصم النبيل، وآخرون.

стр. 3210

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ليس بذلك. وقال أبو زرعة: لين. وقال النسائي: ليس بقوي. وقال أحمد بْن حنبل: قد حكوا عَن يحيى بْن القطان فِيهِ شيئًا شديدًا. وقال ابْن المديني: سَمِعْت يحيى وذكر لَهُ عثمان بْن سعد الكاتب فجعل يعجب من الرواية عنه. ١٩٥- عثمان بن أبي العاتكة١ -د ت-. أبو حفص الأزدي الدمشقي الواعظ. عَن عمير بْن هانئ وسليمان بْن حبيب المحاربي وخالد بْن اللجلاج وغيرهم وعنه الوليد بْن مسلم والوليد بْن يزيد ومحمد بْن شعيب وصدقة بْن خالد وآخرون. قَالَ دُحيم: لا بأس بِهِ كَانَ معلّم أهل دمشق وقاصّ الجند. وقَالَ أَبُو حاتم: لا بأس بِهِ يليّنه من كثرة روايته عَن علي بْن يزيد الإلهامي. وقال النسائي: لَيْسَ بالقويّ. وقَالَ ابْن مَعِين: لَيْسَ بشيء. هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: نا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَجْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْقَنْطَرَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ", فَسَاقَ حَدِيثًا طَوِيلا مُنْكَرًا٢. مات عثمان سنة خمس وخمسين ومائة. ١٩٦- عثمان بْن عبد الله -م د ن ت- وقيل ابن ميمون البصري الشحام. عَن أَبِي رجاء العطاردي وعكرمة ومسلم بْن أَبِي بكرة وغيرهم. وعنه وكيع ويحيى القطان وحماد بْن مسعدة وأبو عاصم ومحمد بْن أَبِي عدي والأصمعي وجماعة. وثّقه أحمد وغيره. وقال القطان: يعرف وينكر. وقال أحمد: ليس بِهِ بأس. وقال النسائي: ليس بالقويّ. قُلْتُ: خرّج لَهُ مسلم شاهدًا فِي الغيبة لا أصلًا. كنيته أبو مسلم.

стр. 3211

١٩٧- عثمان بْن عَبْد الله بْن مَوْهب١. من طبقة الزهري. وقد قَالَ ابْن سعد: مات فِي خلافة المهدي سنة ستين. وكأنه وهم. ١٩٨- عثمان بن عبيد٢ –ت- أبو دوس اليحصبي الحمصي. عَن خالد بْن معدان وعبد الرحمن بْن عائذ الثمالي. وعنه إسماعيل بْن عياش وأبو نعيم وأبو المغيرة. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا. ١٩٩- عثمان بن عطاء٣ –ق- بْن أَبِي مسلم الخراساني البلخي ثُمَّ المقدسي مولى المهلب بْن أَبِي صفرة الأزدي. وقيل: مولى هذيل، يكنى أبا مسعود. روى عَن أبيه وزياد بْن أَبِي سودة وإسحاق بْن قبيصة بْن ذؤيب. وعنه ابْن الْمُبَارَك وضمرة ابن ربيعة وابن وهب وحجاج بْن محمد وكثير بْن هشام وجماعة. ضعّفه ابْن معين وغيره. وقال دحيم: لا بأس بِهِ، وأيّ شيء روى من الحديث. يعني: أن الغالب عَلَى روايته التفسير والمقاطيع. وقال البخاري: ليس بذاك. وقال الدارقطني: ضعيف. قُلْتُ: ولد سنة ثمان وثمانين ومات سنة خمس وخمسين ومائة. قاله ضمرة. ٢٠٠- عثمان بْن غياث البصري٤ -م خ د ن-. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شقيق وأبي عثمان النهدي وابن بريدة وأبي نضرة وجماعة. وعنه شعبة وأبو أسامة وغندر ومحمد بْن أَبِي عديّ والنضر بْن شميل والأنصاري. قَالَ أَبُو حاتم: صدوق، وغمزه القطان فَقَالَ عليّ بْن المديني: لَهُ أقل من عشرة أحاديث. سَمِعْت يحيى بْن سعيد يَقُولُ: كَانَ عند عثمان بْن غياث كتاب عَن عكرمة فلم يصحّحها. وقال أَبُو داود: كَانَ من جند البصرة. وقال أحمد: ثقة يرى الإرجاء.

стр. 3212

وقال النسائي: ثقة. ٢٠١- عثمان بْن مرة البصري١ -م ن-. عَن عكرمة والقاسم وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكر. وعنه يحيى القطان وأبو عاصم والنضر بْن شميل وعثمان بْن عمر بْن فارس. وقال أَبُو زرعة: لا بأس بِهِ. ٢٠٢- عثمان بْن مسلم الدمشقي٢. عَن مكحول وبلال بْن سعد. وعنه سعيد بن أبي أيوب والهيثم بن حميد ومحمد بْن شعيب. ذكره البخاري. ٢٠٣- عثمان بْن واقد٣ -د ت- بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر العمري. عن نافع بن جبير بْن أَبِي سعيد مولى المهدي ونافع مولى ابْن عمر عَن أبيه وعمه أبي بكر. وعنه وكيع وأبو معاوية وشعيب بن حرب وزيد بن الحباب. وثقه ابن معين وضعفه أبو داود لأنه زاد في حديث: "مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ "مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. ٢٠٤- عثمان بن أبي رواد٤ –خ- العتكي. مولاهم، البصري أخو عَبْد العزيز وجبلة. روى عَن الزهري وداود بْن أَبِي هند. وعنه شعبة وهو أكبر منه ومحمد بن بكر البرساني وأبو عبيدة الحداد. وثقه ابن معين.

стр. 3213

٢٠٥- عثيم بن نسطاس، الكندي١. مولاهم المدني أخو عبيد. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وسعيد المقبري. وعنه الثوري والقعنبي. اسمه عثمان. ٢٠٦- عدي بن عبد الرحمن بن زيد الطائي٢. والد الهيثم بن عدي. شامي نزل العراق. أخذ في الكهولة عَن داود بْن أَبِي هند ومحمد بْن عمرو وطبقتهما. وعنه محمد بْن الوليد الزبيدي -وَهُوَ أكبر منه- وعبد الوارث وعيسى بن يونس ووكيع. وحديثه عزيز الوقوع وما علمت بِهِ بأسًا. ٢٠٧- عزرة بْن ثابت بْن أَبِي يزيد الأنصاري٣ -خ م- البصري. أخو محمد وعلي. عن علباء بْن أحمر وعمرو بْن دينار وقتادة وثمامة بْن عَبْد الله وأبي الزبير وعدة. وعنه عَبْد الوارث ووكيع وأبو عاصم وعبد الرحمن بْن مهدي وأبو نعيم وخلق. وثّقه ابْن معين وأبو داود. ٢٠٨- عصام بْن طَليق الطفاوي بصري٤. عن ثابت وعطية العوقي. وعنه الأسرد بْن عامر وبكر بْن بكار ويحيى بْن أَبِي بكير وطالوت بْن عباد. روى عباس عَن ابْن معين: ليس بشيء. سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ: نَا عِصَامُ بْنُ طَلِيقٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَكْثَرُ النَّاسِ ذنوبًا أكثرهم كلامًا فيما لا يعنيه"٥.

стр. 3214

٢٠٩- عصام بن قدامة البجلي١ -د ت ن- الكوفي. عَن مالك بْن نمير الخزاعي وعكرمة. وعنه وكيع والمعافى بْن عمران وأبو نعيم ومحمد بْن يوسف الفريابي. قَالَ أَبُو داود: ليس بِهِ بأس. ٢١٠- عطية بْن بهرام٢. عَن شيبان اليشكري ومورق العجلي وقتادة. وعنه وكيع وأبو نعيم ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وأبو الوليد. قَالَ أَبُو حاتم: ليس بِهِ بأس. ٢١١- عكرمة بْن عمار العجلي اليمامي٣، أَبُو عمار، أحد الأعلام. روى عَن أَبِي زميل سماك الحنفي والهرماس بْن زياد -وَلَهُ رؤية- والقاسم وسالم وطاوس وضمضم بْن جوش وعطاء بْن أَبِي رباح ويحيى بْن أَبِي كثير. وعنه ابْن الْمُبَارَك ووكيع وابن مهدي ويحيى القطان وزيد بْن الحباب وأبو الوليد وعبد الله بْن رجاء الغداني وعبد الله بْن بكار -شيخ لقيه أَبُو يعلى- ويزيد بْن عَبْد الله اليمامي- شيخ لابن ماجه- وآخرون كثيرون. قَالَ أَبُو حاتم: سَمِعْت يحيى بْن معين يَقُولُ كَانَ عكرمة بْن عمار أمّيًّا وكان حافظًا. قَالَ أَبُو حاتم: صدوق إنما يهم. وقال يعقوب السدوسي: نا غير واحد سمعوا ابْن معين يَقُولُ: ثقة ثبت. وقال أحمد بْن حنبل: أحاديثه عَن يحيى بْن أَبِي كثير مضطربة ضعاف ليست بصحاح ولكنه أتقن حديث إياس بْن سلمة. وقال البخاري: يضطرب فِي يحيى بْن أَبِي كثير ولم يكن عنده كتاب. وقال عاصم بْن علي: كَانَ مستجاب الدعوة، مات فِي رجب سنة تسع وخمسين ومائة ببغداد. وقال صالح جزرة: صدوق فِي حديثه شيء. وقال الدارقطني: ثقة.

стр. 3215

٢١٢- العلاء بْن زهير الأزدي١. أَبُو زهير الكوفي. عَن وبرة المُسْلِمي، وأبي عَبْد الرحمن الأسود بْن يزيد. وعنه مخنف ومحمد بْن يوسف الفريابي وغيرهم. روى الكوسج عَن ابْن معين: يُوثّق. ٢١٣- العلاء بْن صالح التيمي الكوفي٢. عَن يزيد بْن أَبِي مريم والحكم وسلمة بْن كهيل وعديّ بْن ثابت. وعنه عُبَيْد الله وأبو نعيم وأبو أحمد الزبيري ويحيى بْن أبي بكير وآخرون. ويقه أبو داود. ٢١٤- علي بن الحزور الكوفي٣ –ق- وهو علي بن أبي فاطمة. عَن الأصبغ بْن نباتة ونفيع أَبِي داود الأعمى. وعنه سعيد بْن محمد الورق ويونس بْن بكير وعبد الصمد بْن نعمان وإسماعيل بْن أبان الغنوي وغيرهم. تركوه. وقَالَ البخاري: فِيهِ نظر. وقال الجوزجاني: ذاهب الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. ٢١٥- علي بْن أَبِي حَمَلَة٤. أَبُو نصر القرشي مولاهم الشامي. قرأ القرآن عَلَى عطية بْن قيس ورأى واثلة بْن الأسقع، وقيل: إنه أدرك أيام معاوية. وحدّث عَن أبيه وأبي إدريس الخولاني وعبد الله بن محيريز ومكحوك وطائفة من التابعين. وكان من علماء دمشق. روى عَنْهُ ابْن الْمُبَارَك وبقية وضمرة وغيرهم. وكان ناظرًا عَلَى دار الضرب بدمشق فِي أيام عمر بْن عَبْد العزيز، جعله عَلَى تصفية الذهب والفضة. روى ضمرة بْن ربيعة عَن علي بْن أَبِي حملة قَالَ: قدم مكحول فلسطين فنزل عليَّ وأنا والٍ. قَالَ ضمرة: توفي سنة ست وخمسين ومائة. قُلْتُ: لعلّه قارب مائة سنة.

стр. 3216

٢١٦- علي بْن سويد بْن مَنْجُوف السدوسي١ –خ- بصري صدوق. عَن عَبْد الله بْن بريدة وأبي ساسان حصين بْن المنذر. وعنه شعبة ويحيى القطان والنضر بْن شميل وروح بْن عبادة. وثّقه أَبُو داود. ٢١٧- علي بْن صالح المكي العابد٢ –ت- أبو الحسن. عَن عمرو بْن دينار وعبد الله بْن عثمان بْن خثيم. وعنه سعيد بْن سالم القداح ومعتمر بْن سُلَيْمَان ومعمر بْن سُلَيْمَان الرقِّي والنعمان بْن عَبْد السلام الأصبهاني. لَهُ أحاديث يسيرة. توفي سنة إحدى وخمسين ومائة. ٢١٨- علي بن صالح٣ –م٤- بْن صالح بْن حيّ الهمداني الكوفي. أَبُو الحسن. وكان هُوَ والحسن توأمان. روى عَن سلمة بْن كهيل وعليّ بْن الأقمر وسماك وجماعة من طبقتهم. وعنه أخوه الحسن ووكيع وعبيد الله بْن موسى والخريبي وأبو نعيم وإسماعيل بن عمر البلخي وخالد بْن مخلد وآخرون. وثّقه أحمد بْن حنبل. وكان من علماء الكوفة. قَالَ ابْن المديني: لَهُ نحو ثمانين حديثًا. وقال وكيع: كَانَ هُوَ وأخوه وأمُّهما قد جزَّأوا الليل ثلاثة أجزاء للتهجّد، فماتت أمّهما فكانا يقتسمان الليل، فمات علي فكان الحسن يقول الليل كله. رواها عَبْد الله بْن هاشم. وقال عبيد الله: سمعت الحسن بن صالح يقول: سَمِعْت الحسن بْن صالح يَقُولُ: لما احتضر أخي رفع بصره ثم قَالَ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] ، ثُمَّ خرجت نفسه، فنظَرنا فإذا ثقب فِي جنبه قد وصل إِلَى جوفه وما علم بِهِ أحد. وقد قرأ علم القرآن على عاصم وحمزة الزيات، وتصدر للإقراء.

стр. 3217

تلا عَلَيْهِ عُبَيْد الله بْن موسى. وله فِي صحيح مسلم حديث فِي حسن الخلق. مات سنة أربع وخمسين ومائة. ٢١٩- علي بْن عمرو بن زين العابدين علي١ –د- بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ العلوي. عَن أبيه وابن عمه جعفر بْن محمد. وعنه ابن عمه حسين بن يزيد بن عبد الله الهاد -مَعَ تقدمه- ومحمد بْن إسماعيل بْن أَبِي فديك. وهو قليل الرواية. ٢٢٠- علي بْن الْمُبَارَك الهُنّائي البصري٢ -ع-. عَن يحيى بْن أَبِي كثير ومحمد بْن واسع وعبد العزيز بْن صهيب وأيوب. وعنه ابْن علية ويحيى القطان ووكيع ومسلم وعثمان بْن عمر بْن فارس وعدّة. وثّقه أَبُو داود وغيره. ٢٢١- علي بن مسعدة الباهلي٣ -ت ق- أبو حبيب البصري. عَن قتادة وعاصم الجحدري وعبد الله الرومي. وعنه ابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي ومحمد بن سنان العوقي. قَالَ أَبُو حاتم: لا بأس بِهِ. وروى آدم بْن موسى وأبو بشر الدولابي عَن البخاري قَالَ: فِيهِ نظر وقال أَبُو داود بتضعيفه. وقال ابْن حبّان: كَانَ ممن يخطئ عَلَى قلّة روايته، وينفرد بما لا يتابع عَلَيْهِ فاستحق ترك الاحتجاج بِهِ. زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "الإِسْلامُ عَلانِيَةٌ وَالإِيمَانُ فِي القلب التقوى هاهنا"٤. وَبِهِ مَرْفُوعًا: "كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخطائين التوابون" ٥.

стр. 3218

٢٢٢- عمار بْن زُريق الضبي الكوفي١ -م د ن ق-. عَن أَبِي إسحاق ومنصور والأعمش. وعنه أحوص بْن جَوّاب وزيد بْن الحباب ويحيى بْن آدم وأبو أحمد الزبيري. وكان عالمًا كبير القدر. قَالَ أَبُو أحمد الزبيري لإنسان: لو كنت اختلفت إِلَى عمار بْن زريق لكفاك أهل الدنيا. توفي سنة تسع وخمسين ومائة. ٢٢٣- عمار بْن عُمارة أَبُو هاشم الزعفراني٢ -د-. بصري معروف بالكنية. روى عَن الحسن ومحمد وصالح بْن عُبَيْد وكثير بْن اليمان. وعنه روح بْن عبادة ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وأبو الوليد. قَالَ أَبُو حاتم: صالح. وقال ابن معين: ثقة. أما آدم بن موسى فروى عَن البخاري قَالَ: فِيهِ نظر. ٢٢٤- عمارة بْن مهران الْمِعْوَلِيُّ٣. أَبُو سعيد البصري أحد العُبّاد. روى عَن الحسن وابن سيرين وأبي نضرة. وعنه عبد الرحمن بن مهدي وعمرو بن عاصم الكلاعي وعمرو بن مرزوق وسليمان بن حرب. وثقه ابن معين. ابن علية: نا عمارة أَبُو سعيد العابد. وقال أحمد بْن حنبل: بلغني أن عمارة عَبَد الله تعالى حتى صار على عظم. ٢٢٥- عمرو بن إبراهيم العبدي٤ -ت ن ق- أبو جعفر البصري. عن قتادة ومطر الوراق. وعنه ابنه الخليل بْن عمر وعباد بْن العوّام وعبد الصمد بْن عَبْد الوارث وشاذ بْن فياض. وثّقه أحمد. وقال أبو حاتم: لا يحتج به.

стр. 3219

وقال ابن عدي: يروي عَن قتادة مَا لا يوافق عَلَيْهِ. وقال عَبْد الصمد: نا عمر بْن إبراهيم وهو ثقة وفوق الثقة. وكذا وثقه ابن معين. وقال ابن حبان: لا يعجبني الاحتجاج بِهِ. * أما عمرو بْن إِبْرَاهِيم الأدمي. متروك. ٢٢٦- عمر بْن إسحاق بْن يسار المخزومي المدني١. أخو صاحب السيرة وأسنّ مِنْهُ. يروي عَن عطاء بْن يسار والقاسم بْن محمد وسالم ونافع بْن جبير وعمر بْن الحكم. وعنه محمد فليح وأبو بكر الحنفي والواقدي، وقال: كَانَ عنده أحاديث وعلم. قُلْتُ: مَا علمت بِهِ بأسًا. مات سنة أربع وخمسين ومائة. ٢٢٧- عمر بْن بشير أَبُو هانئ الهمداني الكوفي٢. عَن الشعبي. وعنه وكيع وأبو نُعيم وعبد الله بْن رجاء وغيرهم. ضعّفه ابْن معين. وقَالَ أحمد: صالح الحديث. وقال أَبُو حاتم: جابر الجعفي أحبّ إليَّ مِنْهُ، يُكتب حديثه. ٢٢٨- عمر بْن حبيب المكي٣. عَن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرِو بْنِ دينار وعبد الله بْن كثير. وعنه ابْن عيينة -ووصفه بالحفظ- ومسلم الزنجي وسعد بْن الصلت وعبد الرزاق. وثّقه أحمد. خرّج لَهُ البخاري فِي كتاب الأدب. ٢٢٩- عمر بْن حسين مولى حاطب٤، أَبُو قدامة المدني.

стр. 3220

عَن نافع وعائشة بنت قدامة. وعنه عَبْد العزيز بْن المطلب ومالك بْن أَبِي فديك وغيرهم. ٢٣٠- عمر بْن حفص المدني١. عَن عطاء وعامر بْن عَبْد الله. وعنه ابْن جريج وابن أَبِي فديك ويعقوب الحضرمي وغيرهم. صالح الحديث. ٢٣١- عمر بْن خباب البصري٢. عَن طاوس والحسن وسالم بْن عَبْد الله. وعنه أَبُو نعيم وأبو داود الطيالسي ومحمد بْن روين البصري. قَالَ أَبُو حاتم: محله الصدق. ٢٣٢- عمر بن ذر بْن عَبْد الله بن زرارة٣ -خ د ت ن- ابن معاوية أبو ذر الهمداني المرهبي الكوفي. عَن أبيه وسعيد بْن جبير وأبي وائل ومجاهد وعكرمة. وعنه أبان بْن تغلب وَهُوَ من أقرانه وابن المبارك الأعور وأبو نعيم والفريابي وخلاد بْن يحيى، وعدد كبير. وكان إمامًا مفوَّهًا زاهدًا. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: كَانَ ثقة بليغًا يرى الإرجاء، وكان ليّن القول فِيهِ، ومن مواعظه قَالَ: كل حزن يبلى إلا حزن التائب عَلَى ذنوبه. وقال محمد بْن السمّاك: سَأَلْتُ عمر بْن ذر أيهما أعجب إليك للخائفين: طول الكمد أو إسبال الدمعة؟ فَقَالَ: أما علمت أَنَّهُ إذا رق فذرف شفى وسَلا وإذا كمد غصّ فشجى، فالكمد أعجب إليّ لَهُم. وقال سفيان بْن عيينة: لما مات ذر ولد عمر بْن ذرّ جلس أبوه عَلَى شفير قبره وقال: يَا بنيّ شغلني الحزن لك عَن الحزن عليك فليت شعري مَا قُلْتُ وما قِيلَ لك، اللهم إنك أمرته بطاعتك وأمرته ببرّي فقد وهبت لَهُ تقصيره فِي حقي فهب لَهُ تقصيره في حقك.

стр. 3221

وقيل: إنه قَالَ: اللهمّ قد تصدّقت عَلَيْهِ بأجر مصيبتي فِيهِ، فأبكى من حضر. وقيل: لما حج عمر بْن ذر كانوا يقطعون التلبية يستمعون حسن تلبية عمر بن ذر وطِيب صوته. توفي سنة ست وخمسين ومائة عَلَى الصحيح. ٢٢٣- عمر بْن راشد بْن شجرة اليمامي١ -ت ق- أبو حفص. عَن يحيى بْن أَبِي كثير وأبي كثير السحيمي -صاحب أَبِي هريرة- ونافع وإياس بْن سلمة. وعنه ابْن الْمُبَارَك وأبو نعيم والفريابي وعليّ بْن الجعد وآخرون. ضعّفه يحيى بْن معين وغيره. وقال النسائي: ليس بثقة. ٢٣٤- عمر بْن رشيد الثقفي٢. عَن الشعبي وأنس بْن سيرين. وعنه عَبْد الصمد بن عبد الوارث ومسلم بن إبراهيم. قَالَ أَبُو حاتم: هُوَ مجهول. ٢٣٥- عمر بْن رؤبة التغلبي الحمصي٣ -٤-. عَن عَبْد الواحد بْن عَبْد الله البصري وغيره. وعنه إسماعيل بْن عياش ومحمد بْن حرب الأبرش. قَالَ البخاري: فِيهِ نظر. ٢٣٦- عمر بْن أَبِي زائدة الهمداني الكوفي٤. كَانَ أسنّ من أخيه زكريا بْن أَبِي زائدة، واسم أبيهما خالد بْن ميمون. روى عمر عَن قيس بْن أَبِي حازم والشعبي وعكرمة وأبي بردة وعون بْن أَبِي جحيفة وعبد الله بن أبي السفر.

стр. 3222

وعنه عَبْد الرحمن بْن مهدي وإسحاق السلولي ومسلم والأصمعي وعبد الله بْن رجاء والحوضي وآخرون. وثّقه ابْن معين، وهو ممن قارب مائة سنة. قَالَ أحمد: كَانَ يرى القدر. ٢٣٧- عمر بْن زياد الباهلي١. عَن الأسود بْن قيس والسدّي. وعنه أَبُو نعيم وأبو غسان مالك بْن إسماعيل. قَالَ أَبُو زرعة: ليس بِهِ بأس. ٢٣٨- عمر بْن سليم الباهلي٢ -د ق- بصري. عَن الحسن وقتادة وأبي الوليد -صاحب لابن عمر- وعنه زيد بْن الحباب وعبد الصمد بن عبد الوارث ومسلم بن إِبْرَاهِيم والهيثم بْن جميل. قَالَ أَبُو حاتم: شيخ. وقال أَبُو زرعة: صدوق. وقال العقيلي: لَهُ حديث منكر. ٢٣٩- عمر بْن سعيد بْن أَبِي حسين النوفلي المكي٣ -خ م ت ق- ابن عم عَبْد الله بْن عَبْد الرحمن. عن طاوس والقاسم وابن أبي ملكية وعمر بْن شعيب. وعنه عيسى بْن يونس وابن الْمُبَارَك وأبو عاصم والقطان وروح وأبو أحمد الزبيري وسعيد بْن سلام العطار وآخرون. وثّقه أحمد وغيره. وقال أَبُو حاتم: صدوق. ٢٤٠- عمر بْن سعيد بْن مسروق٤ -م د ن- أخو سفيان الثوري. وعن أبيه وأشعث بْن أَبِي الشعثاء وعمار الدهني. وعنه أخوه مبارك وولده حفص بْن عمر وإبراهيم بْن طهمان وسفيان بْن عيينة وآخرون. وثّقه النسائي. وقال عَبْد الله بْن أحمد: ثقة أسنّ من سفيان، قَالَ: وكان بعض الكوفيين يفضّله عَلَى سفيان، قَالَ: ومبارك دونهما فِي الفضل.

стр. 3223

٢٤١- عمر بن الصبح١ –ق- أَبُو نعيم الخراساني السمرقندي. عَن يزيد الرقاشي ويونس بْن عُبَيْد وطبقتهما. وعنه محمد بْن حمير وعيسى غنجار ومحمد بْن يعلى السلمي وغيرهم. فتّشت عَلَيْهِ تواليف فِي الضعفاء فلم أره. وقال ابْن حبّان: يروي عَن قتادة ومقاتل بن حَيَّان. روى عنه العراقيون، كان ممن يضع الحديث على الثقات لا تحلّ كتابة حديثه إلا عَلَى جهة التعجّب لأهل الصناعة فقط. قَالَ إِسْحَاق بن راهَوَيْه: أخرجت خراسان ثلاثة لا نظير لهم: جهم بن صَفْوَان وَعُمَر بن الصبح ومقاتل. وقال البخاري فِي تاريخه: نا يحيى السكري عَن عليّ بْن جرير قَالَ: سَمِعْت عمر بْن صبح يَقُولُ: أَنَا وضعت خطبة النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الأزدي كذاب. وقال الدارقطني: متروك. خرّج لَهُ ابْن ماجه فِي الجهاد حديثًا من روايته عَن الأوزاعي. ٢٤٢- عمر بْن عَبْد الله بْن أَبِي خثعم٢ -ت ق-. روى عَن يحيى بْن أَبِي كثير طامّات، منها: "مَن صلى بعد المغرب ست ركعات"، وحديث: "من قرأ الدخان في لية" وحديث: "إذا بعثتم إليّ بريدًا فابعثوه حسن الاسم والوجه". روى عَنْهُ زيد بْن الحباب وعمر بْن يونس اليمامي وموسى بْن إسماعيل الحبلي. قَالَ البخاري: منكر الحديث ذاهب. وقال أَبُو زرعة: واهٍ. ٢٤٣- عمر بْن عامر أَبُو حفص البصري٣ -م ن- القاضي. عن أم كلثوم عن عائشة وعن قَتَادَةُ وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. وعنه يزيد بن زريع وعباد بن العوام وسالم بن نوح ومحمد بن عبد الواحد بن أبي حزم القطعي. قال أبو زرعة: ثقة، مات وهو ساجد. وقال أحمد: كان شعبة لا يستمرئه، وقد

стр. 3224

حدّثنا عَنْهُ معتمر وعبّاد بْن العوام. وروى عَنْهُ ابْن أَبِي عروبة. وقَالَ النسائي: ليس بالقويّ. ٢٤٤- عمر بْن عمران البصري الضرير١. عَن أَبِي رجاء العطاردي وأبي نضرة العبدي. وعنه عَبْد الرحمن بْن مهدي وأبو الوليد الطيالسي. قَالَ ابْن معين: صالح. ٢٤٥- عمر بْن فَرّوخ العبدي، البصري٢. عَن عكرمة وحبيب بْن الزبير. وعنه ابْن الْمُبَارَك ووكيع ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وآخرون. وثّقه أَبُو حاتم. لم يخرّجوا لَهُ شيئًا. ٢٤٦- عمر بْن الفضل البصري –ع-٣. عَن نعيم بْن يزيد وأبي العلاء بْن الشخير ورقبة بْن مصقلة. وعنه القطان وأبو نعيم وحرميّ بْن عمارة وأبو عمرو الحوضي وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شيخ. ٢٤٧- عمر بْن محمد بْن المنكدر التيمي٤ -م د ن-. عَن أبيه وسمي مولى أَبِي بكر. وعنه وهيب بْن الورد ويحيى بْن سُلَيم الطّائفيّ وعبد الله بْن رجاء المكي وسعد بْن الصلت وآخرون. ولا بأس بِهِ. ٢٤٨- عمر بن قيس سندل المكي٥ –ق- القاضي، أخو حميد بْن قيس الأعرج. عَن عطاء بْن أَبِي رباح ونافع وسعيد بْن مينا وغيرهم. وعنه ابْن وهب وإسحاق بْن سُلَيْمَان الرازي وأحمد بْن يونس ومعاذ بْن فضالة وغيرهم. قَالَ أَبُو داود السِّنْجي: نا الأصمعي قَالَ: قَالَ عمر بْن قيس: مَا ينصفنا أهل

стр. 3225

العراق نأتيهم بسعيد بْن المسيّب والقاسم وسالم ويأتونا بنظرائهم أَبِي التياح وأبي الجوزاء وأبي حمزة، ولو أدركنا الشعبي لشب لنا القدور، ولو أدركنا النخعي لَنَخَّعَ لنا الشاة، ولو أدركنا الجوزاء لأكلنا بالتمر. قلت: آخر مَن روى عَنْهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن سلام الجمحي. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يتابع عَلَيْهِ، وكان يتكلّم فِي مالك ويقول: إن كَانَ مالك من ذي أصبح فأنا من ذي أمسى. وكان بذيء اللسان. قَالَ ابْن سعد: كَانَ فِيهِ بذاء وتسرُّع فأمسكوا عَن حديثه، وهو الَّذِي عبث بمالك فقال: مرة يخطئ ومرة لا يصيب، قَالَ ذَلِكَ عند والي مكة فَقَالَ مالك: هَكَذَا الناس، ثُمَّ أفاق عَلَى نفسه فقال: لا أكلمه أبدًا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَن عمر بْن قيس فَقَالَ: لا يسوى حديثه شيئًا، أحاديثه بواطيل. وقال ابْن معين: ليس بثقة. ٢٤٩- عمر بْن مالك الشَّرْعَبي١ -م د ن- مصري. عَن يزيد بْن الهاد وعبد الله بْن أَبِي جعفر وصفوان بْن سليم. وعنه ابْن لهيعة ومغيرة بْن الحسن وابن وهب وغيرهم. قَالَ أَبُو حاتم: لا بأس بِهِ ليس بالمعروف. وقال أَبُو زرعة: صالح. ٢٥٠- عمر بْن موسى٢ بْن وجيه الوجيهي الأنصاري أَبُو حفص، الشامي الدمشقي. عَن خالد بْن معدان ومكحول وعمرو بْن شعيب والحكم بْن عتيبة وجماعة. وعنه محمد بْن إسحاق وبقية وأبو نعيم ويحيى بْن يعلى الأسلمي وإسماعيل بن عمر البجلي وآخرون. وسكن بالكوفة مدة. قَالَ البخاري: منكر الحديث. وقال ابْن معين وغيره: ليس بثقة. وقال ابْن عدي: هو في عداد من يضع متنًا وإسنادًا. وقال غيره: هُوَ عمر بْن موسى بْن حفص الشامي. وقال ابْن حبّان: هُوَ عمر بْن موسى الميثمي، حمصي روى عنه بقية.
следующие страницы →