الدبوسي، عثمان بْن قائد، عمار بْن نوح، عمران بْن إسحاق، علي بْن حمزة الكسائي، علي بْن عاصم، علي بْن قادم، علي بْن نصر الجهضمي، علي بْن حفص المدائني، علي بْن حميد الذهلي، علي بْن الجعد. علي بْن محمد المَنْجُوري.
عمرو بْن الهيثم أَبُو قطن، عمرو بْن محمد بْن أَبِي رزين. عمرو بْن عاصم الكلابي. عمرو بْن حكام، عمرو بْن محمد العَنْقَزي. عمرو بْن مرزوق. عمرو بْن الوليد الأغضف، عمرو بْن جميع. عمرو بْن منصور القيسي. عمرو بْن عَبْد الغفار. عيسى بْن ماهان أَبُو جعفر الرازي. عيسى بْن يونس. عيسى بْن زيد العلوي. عيسى بْن يزيد الواسطي، عيسى بْن خالد اليمامي. عيسى بْن واقد. عباس بْن الوليد بْن نصر، عباس بْن الفضل البجلي، عباس بْن الفضل الأنصاري نزيل الموصل، عاصم بْن حكيم بصري، عاصم بْن علي بْن عاصم، عصام بْن طليق، عصام بْن يوسف البلخي، عصام بْن يزيد جبّر، عصمة بْن المتوكل، عصمة بْن عَبْد الله الأسدي، عصمة بْن سُلَيْمَان، عون بْن عمارة القيسي. عون بْن كهمس، عتاب بْن محمد بْن شوذب، عقبة بْن خالد، عفيف بْن سالم، عفان، عمار بْن عَبْد الجبار، عمير بْن عَبْد المجيد الحنفي، غسان بْن عُبَيْد الموصلي، أَبُو نعيم الفضل. الفضل بْن عنبسة، فضيل بْن سُلَيْمَان، فهد بْن حيان، قريش بْن أنس، فردوس الأشعري، قُرّة بْن حبيب، القاسم بْن يزيد، قتيبة بْن مهران أَبُو عَبْد الرحمن، كريز بْن رواحة، كرمان بْن عمرو، كثير بْن هشام، الليث بْن داود، الليث بْن سعد، معتمر بْن سُلَيْمَان، منصور بْن المعتمر شيخه، مطر الورّاق شيخه، مسعر، معاذ بْن معاذ، معاذ بْن هشام، معمر بْن المثنى أَبُو عبيدة، معاوية بْن هشام، معاوية بْن عطاء، موسى بْن الفضل، موسى بْن داود الضبي، موسى بْن إسماعيل أَبُو سلمة المنقري، موسى بن معوذ أبو حذيفة. مصعب ابن المقدام. مصعب بْن سلام التيمي. معلى بْن خالد. معلى بْن عَبْد الرحمن. معلى بْن الفضل. مغيرة بْن بكار. مغيرة بْن موسى، نزل خوارزم، مغيرة بْن عَبْد الله بْن محمد، مجاعة بْن الزبير، مقاتل بْن سُلَيْمَان. منصور بْن زاذان شيخه. مسكين بْن بكير. المعافى بْن عمران. مسعود بْن يزيد. محاضر بْن المودع. مسلم بْن إِبْرَاهِيم. المنهال بْن بحر. مؤرخ بْن عمرو السدوسي. مالك بْن سليمان
стр. 3152
الهروي. مؤمل بن إسماعيل. مخلد بْن يزيد الحراني، مخلد بْن قريش شيخ لمحمد بْن مصفّى. مظفر بْن مدرك أَبُو كامل. النضر بْن شميل. النضر بْن محمد. أَبُو معشر نجيح. نصر بْن أَبِي الأشعث. نوح بْن أَبِي إِبْرَاهِيم. نصر بْن حماد الوراق. نصر بْن مزاحم. نصر بْن طريف أَبُو جزء. نصر بْن باب. النعمان بْن عَبْد السلام. نوفل بْن داود. ورقاء بْن عمر. وكيع، الوليد بْن خالد، الوليد بْن نافع، الوليد بْن محمد السلمي، وهب بْن جرير، وضّاح بْن حسّان الأنباري، هشيم بْن يحيى، هارون الرشيد، هارون بْن موسى، هشام أَبُو الوليد الطيالسي، أَبُو النضر هاشم بْن القاسم، هلال بْن فياض عرف بشاذ تقدّم، الهيثم بْن عديّ، هياج بْن بسطام، يحيى بْن سعيد القطَّان، يحيى بْن آدم، يحيى بْن أَبِي زائدة، يحيى بْن أَبِي الحجّاج المنقري، يحيى بْن أَبِي بكر. يحيى بْن كثير أَبُو غسان. يحيى بْن خليفة. يحيى بْن سليم، يحيى بْن عبّاد. يحيى بن السكن البصري. يحيى بْن نصر بْن حاجب. يحيى بْن سلام الأفريقي روى عَنْهُ مقدام بْن داود. يَحْيَى بن حَمَّاد الشَّيْبَانِيّ. يَحْيَى بن مطر، يَحْيَى بن عَبْدويه، يحيى بْن حمزة الدَّمشقيّ، يحيى بْن هاشم السمسار، يحيى بْن راشد. يزيد بْن هارون. يزيد بْن زريع. يزيد بْن نمرة الذراع. يزيد بْن أَبِي يوسف بْن خالد السمي. يونس بْن بكير. يعقوب الحضرمي. يعقوب بْن إِبْرَاهِيم الزهري. يعقوب بْن خالد أَبُو عمرو بصري.
يعقوب بْن إِبْرَاهِيم أَبُو يوسف القاضي. يعلى بْن عياد الكلابي. ياسين بْن حماد أَبُو الجويرية العبدي. أَبُو عمرو الشيباني.
آخر مَا نقل من خط ابْن منده الكبير. وحذفت جماعة مجاهيل.
قَالَ ابْن مهدي: قَالَ شعبة: كنت أتفقد فم قتادة فإذا "سمعت" أو "حدثنا" حفظه وإلا تركته.
وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ غلط شعبة في الأسماء١.
стр. 3153
وقال الشافعي: كان شعبة يجيء إلى رجل فيقول: لا تحدّث وإلا استعديتَ عليك السلطان١.
وقال أَبُو زيد الهروي: سَمِعْت شعبة يَقُولُ: لأن أقع من السماء أحبّ إليّ من أن أدلّس.
وقال صالح جزرة: حدثني سُلَيْمَان بْن داود القزّاز سَمِعْت أبا داود يَقُولُ: سَمِعْت من شعبة سبعة آلاف حديث، وسمع غندر سبعة آلاف، أعربت عَلَيْهِ ألف حديث، وأعرب عليّ ألف حديث٢.
وقال مسلم بْن إِبْرَاهِيم: كَانَ شعبة إذا قام سائل فِي مجلسه لا يحدّث حَتَّى يعطى أو يضمن لَهُ٣.
وقال أَبُو عاصم: كنا عند شعبة وقد أقبل عَلَى رَجُل خراساني، فقيل لَهُ: تُقْبل عَلَى هَذَا وتَدَعُنا! قَالَ: وما يؤمِّنُني أن معه خنجرًا يشق بطني٤.
وقال ابْن أَبِي الدنيا: حدّثنا خالد بْن خداش حدثني جريش ابن أخت جرير ابن حازم قَالَ: رأيت شعبة فِي النوم فَقُلْتُ: أيَّ الأعمال وجدت أشدّ عليك؟ قَالَ: التجوّز٥ فِي الرجال٦.
وقال عُبَيْد بْن يعيش: ثنا يونس ين بُكَيْر سَمِعْتُ شُعْبَة يَقُولُ: مُحَمَّد بن إِسْحَاق أمير المؤمنين في الحديث واكتم علي٧.
وقال شُعْبَة: قُلْتُ ليونس بن عُبَيْد: سَمِعَ الحَسَن من أَبِي هريرة؟ قَالَ: لا ولا حرفًا.
стр. 3154
وقال غندر: لما حضرت شعبة الوفاة لم يأذن لأحد إلا ليحيى بْن سعيد وإنما غمض عينيه يحيى بْن سعيد.
قُلْتُ: اتفقوا عَلَى وفاة شعبة سنة ستين ومائة بالبصرة. ويقال: إنه مات فِي أول السنة.
وقيل: عاش ثمانيًا وسبعين سنة.
وقد حرّر المدائني وفاته فقال: مات يوم أيوب.
٩٠- شيبان بْن زهير١، بن شقيق بن ثور السدوسي، أبو العوام البصري.
روى عَن ابْن عمه قتادة وعن عطاء. وعنه محمد بْن مروان العقيلي وعلي بْن بكار والحارث بْن مرة. قَالَ أَبُو حاتم: ثقة قديم من أصحاب قتادة.
٩١- شعيب بْن صالح الطيالسي٢.
عَن طاوس والحسن ومعاوية بْن قرة وجماعة. وعنه محمد بْن معاذ العنبري وموسى بن إسماعيل. قال أبو حاتم: صالح الحديث.
"حرف الصاد":
٩٢- صالح بْن أَبِي الأخضر اليمامي٣ –د- نزيل البصرة.
عَن نافع وابن المنكدر والزهري. وعنه عَبْد الرحمن بْن مهدي وروح وأبو داود ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وآخرون. ضعّفه ابْن معين.
وقَالَ البخاري: لين.
وقال هارون بْن المغيرة: زعم ابْن الْمُبَارَك أَنَّهُ كَانَ يخدم الزهري يعني صالح بْن أَبِي الأخضر.
وقال أَبُو زرعة: ضعيف الحديث، كَانَ عنده عَن الزهري كتابان أحدهما عَرْض والآخر مناوَلَة، فاختلطا جميعًا فلا يعرف هذا من هذا.
стр. 3155
٩٣- صالح بن حسان١ -ت ق- أبو الحارث النضري المدني نزيل العراق.
عَن سعيد بْن المسيب وعروة ومحمد بْن كعب وغيرهم. وعنه أَبُو ضمرة وأبو عاصم والهيثم بْن عديّ وأبو داود الحفري.
وكان شريفًا نبيلًا لكنه صاحب قيان فذلك الَّذِي غضّ مِنْهُ.
قِيلَ: إنه بقي إِلَى خلافة المهدي. قَالَ ابْن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أَبُو حاتم: ضعيف الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث.
٩٤- صالح بْن خوات٢. بْن صالح بْن خوات بْن جبير الأنصاري المديني.
عَن أبيه وشعبة مولى ابْن عباس وأبي طوالة ويزيد بْن رومان. وعنه ابْن الْمُبَارَك وفضيل بْن سُلَيْمَان والواقدي. ما علمت به بأسا. روى لَهُ البخاري فِي كتاب "الأدب".
٩٥- صالح بْن راشد العبدي البصري٣.
عَن الحسن ومالك بْن دينار وطاوس وأبي نضرة. وعنه حرمي بْن عمارة ومسلم بْن إِبْرَاهِيم والحوضي وأبو سلمة التبوذكي.
٩٦- صالح بن رستم٤ –م٤- أبو عامر الخزاز البصري مولى مزينة. مشهور بكنيته.
عَن الحسن وعكرمة وابن أَبِي مليكة ويحيى بْن أَبِي كثير وجماعة. وعنه أَبُو داود وسعيد بْن عامر الضبعي وعثمان بْن عمر بْن فارس وأبو نعيم وعدة.
قَالَ أَبُو حاتم: يكتب حديثه. وقال أَبُو داود السجزي: ثقة. وقال ابْن عديّ: عندي لا بأس بِهِ، وقد روى عَنْهُ يحيى بْن سعيد القطان. وأما ابْن معين فقال: ضعيف.
وقال الأثرم: سَمِعْت أحمد يَقُولُ: هُوَ صالح الحديث.
стр. 3156
٩٧- صالح بْن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس١، الهاشمي. الأمير عم المنصور.
افتتح مصر، وقهر بني أمية، وجهزّ عسكرًا فِي طلب مروان الحمار فبيّتوه فحوصر، فقاتل حَتَّى قُتل، ثم ولي صالح إمرة دمشق. وروى عَن أبيه. وعنه ابناه إسماعيل وعبد الملك وغيرهما. والتقى جيوشَ الروم بدابق وعليهم اللعين قسطنطين بن اليون فهزمهم وكانوا مائة ألف. وأسر وسبى، وأمر بإنشاء مدينة أذنة. وعاش نحوًا من ستين سنة.
مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين ومائة وولي بعده الشامَ ولدُه الفضل.
٩٨- صالح بْن مسلم العجلي، البكري٢.
عَن الشعبي. وعنه شريك وأبو عوانة ويحيى القطان وابن علية. وثّقه ابْن معين، ولم يدركه ابنه عَبْد الله بْن صالح.
٩٩- صالح بْن مسمار٣ بصري.
عَن الحسن ومحمد. وعنه جعفر بْن برقان ومعمر بْن سُلَيْمَان. سكن الرقّة.
١٠٠- صباح بْن يحيى المزني٤.
عَن الحارث بْن حصيرة وخالد بْن أَبِي أمية.
وعنه علي بْن هاشم وعفير بْن خالد ومالك بْن إسماعيل. قَالَ أَبُو حاتم: شيخ.
١٠١- صدقة بْن رستم الكوفي الإسكاف٥.
عَن المسيب بْن رافع. وعنه ابْن فضيل السيناني وسعيد بْن عامر وعبيد بْن إسحاق طائفة.
قَالَ أَبُو حاتم: صدوق مَا بِهِ بأس. وقال خ: لم يصح حديثه.
١٠٢- صدقة بن عبادة بن نشيط الأسدي٦.
стр. 3157
عَن أبيه وعن أَبِي فاطمة عَن ابْن عمر. وعنه أَبُو داود ومسلم بْن إِبْرَاهِيم والتبوذكي وحرمي بْن حفص وآخرون. شيخ.
١٠٣- صدقة بْن موسى الدقيقي البصري١ -د ت-.
عَن ثابت البناني وأبي عمران الجوني وفرقد السبخي. وعنه أَبُو داود ويزيد بْن هارون ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وعلي بْن الجعد.
قَالَ مسلم بْن إِبْرَاهِيم: صدوق. وقال النسائي وغيره: ضعيف. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ ابْنُ حبّان: يُكنى أبا المغيرة وقيل: أَبُو محمد شيخ صالح لا يُحتجّ بِهِ.
١٠٤- صدقة بْن يزيد الدمشقي٢. أصله خراساني نزل بيت بن حمير وأبو المغيرة المقدس.
وَرَوَى عَنْ قَتَادَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وبنت واثلة بْن الأسقع ويحيى بْن أَبِي كثير وعدة.
وعنه محمد بْن شعيب والوليد بْن مسلم وضمرة بْن ربيعة ورواد بْن الجراح وغيرهم.
قَالَ ابْن معين: صالح الحديث. وقال الفسوي: حسن الحديث. وضعّفه أحمد والنسائي.
١٠٥- الصلت بن دينار٣ -ت ق- أبو شعيب المجنون الأزدي الهنائي.
عَن عَبْد الله بْن شقيق العقيلي وشهر بْن حوشب وأبي عثمان النهدي وأبي نضرة والحسن وعمر بْن عَبْد العزيز وعدة. وعنه الثوري ووكيع ومكي بْن إِبْرَاهِيم وأبو داود وصالح بْن موسى ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وآخرون.
قَالَ أحمد بْن حنبل: متروك. وقال أَبُو حَاتِمٍ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بثقة.
стр. 3158
وقال ابْن معين: ليس بشيء. وقال يحيى القطان: ذهبت أعوده فنال من علي ﵁، فَقُلْتُ: لا شفاك الله.
مات قريبا من سنة ستين ومائة.
١٠٦- صفوان بْن عمرو بن هرم١ –م- أبو عمرو السكسكي الحمصي.
عَن جبير بْن نفير وعبد الله بْن بسر الصحابي وخالد بْن معدان وعكرمة ومكحول وعبد الرحمن بْن جبير وراشد بْن سعد وشريح بن عبيد. وعنه ابن الْمُبَارَك وبقية والوليد بْن مسلم وعصام بْن خالد ومنبه بْن عثمان ويحيى البابلتي وأبو المغيرة الخولاني وأبو اليمان وخلق.
وقيل: إنه لقي أبا أمامة الباهلي. وثّقه غير واحد وكَانَ محدّث حمص وعالمها مَعَ حريز بْن عثمان. لَهُ حديث واحد فِي صحيح مسلم.
توفي سنة خمس وخمسين ومائة، ويقال: سنة ثمان وخمسين.
"حرف الضاد":
١٠٧- الضحاك بن حمزة الأملوكي٢ –ت- واسطي نزل الشام.
عَن عمرو بن شعيب وقتادة ومنصور بن زاذان. وأرسل عن أنس. وعنه بقية ومحمد بْن حرب ومحمد بْن حميد وأبو المغيرة، وأبو سفيان سعيد بْن يحيى الحميري وغيرهم.
روى عباس عَن ابْن مَعِين: لَيْسَ بشيء. وَقَالَ النَّسَائِيُّ وغيره: ليس بثقة.
وقال البخاري: منكر الحديث. وأمّا ابْن حِبّان فذكره فِي الثقات فأخطأ.
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: نَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ نَا نُعَيْمٌ بَقِيَّةُ نَا الضَّحَّاكُ بْنُ حُمْرَةَ عَنْ أَبِي نُصَيْرَةَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعَطَارِدِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ، وَالْمَشْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْجُمُعَةِ أُجِيزَ بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ" رَوَاهُ "خ" فِي الضُّعَفَاءِ عَنْ رَجُلٍ عن ابن راهوية عن بقية.
стр. 3159
١٠٨- الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب١ –ن- البصري الدمشقي.
أدرك واثلة بْن الأسقع. وروى عَن مكحول والقاسم بْن مخيمرة وبلال بْن سعد.
وعنه الوليد بْن مسلم والوليد بْن مزيد. وثّقه دُحَيْمُ. وقال أَبُو حاتم: من جُلَّة الشاميين.
١٠٩- الضحاك بن عثمان الأسدي٢ –م٤- الحزامي المديني.
عَن سعيد المقبري وصدقة بْن يسار وبكير بْن الأشج وزيد بْن أسلم ونافع وشرحبيل بْن سعد وسالم أَبِي النضر. وعنه الثوري ووكيع وابن وهب وابن أَبِي فديك والواقدي وابنه محمد بْن الضحاك وزيد بْن الحباب ومحمد بْن فليح ويحيى القطان، وخلق.
وثّقه أَبُو داود وغيره. وكان من علماء المدينة وأشرافها.
وقال يعقوب بْن شيبة: صدوق، فِي حديثه ضعف، لينه يحيى القطان.
مات سنة ثلاث وخمسين ومائة.
١١٠- الضحاك بْن يسار٣، أَبُو العلاء البصري.
عَن أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشخير. وعنه أَبُو نعيم ومسلم بْن إِبْرَاهِيم وأبو الوليد الطيالسي وغيرهم.
قَالَ أبو حاتم: لا بأس بِهِ. وقال ابن معين: ضعيف.
١١١- ضرار بْن عمرو٤.
عَن أَبِي رافع وعطاء الخراساني وأبي عَبْد الله الشامي. وعنه الحكم أَبُو عمرو والمعافى بْن عمران وعبد العزيز بْن مسلم وغيرهم. وَهُوَ من أهل ملطية.
قال الدراقطني: ذاهب الحديث. وقال ابْن عديّ: منكر الحديث.
стр. 3160
"حرف الطاء":
١١٢- طلحة بن أبي سعيد١ -خ ن- أبو عبد الملك الإسكندرني.
عَن سعيد المقبري وبكير بْن الأشجّ. وعنه ضمام بْن إسماعيل وابن الْمُبَارَك وابن وهب وجماعة. وثّقه أَبُو زرعة وهو مقلّ من الحديث. مات سنة سبع وخمسين ومائة.
١١٣- طلحة بن عمرو الحضرمي٢ –ق- المكي.
عَن سعيد بْن جبير وعطاء ونافع وعدة. وعنه ابْن وهب وأبو عاصم وعبيد الله بْن موسى والمعافى بْن عمران وأبو داود الطيالسي وخلق.
قَالَ أَبُو حاتم: ليس بقوي. وقال أحمد: متروك الحديث. وقال أَبُو داود: ضعيف، وكذا ضعفه الدارقطني وغيره.
قَالَ ابْن سعد: مات سنة اثنتين وخمسين ومائة. وقيل: كان حافظًا. وقال البخاري: ليس بشيء.
١١٤- طلحة بْن عمرو الكوفي القناد٣.
عَن الشعبي وسعيد بْن جبير وعكرمة. وعنه وكيع وأبو أسامة. وهو جدّ عمرو بْن حمّاد بْن طلحة القنّاد. ذكره ابْن أَبِي حاتم ولم يجرّحه.
"حرف العين":
١١٥- عاصم بن محمد بن زيد العمري٤ –ع- بن عبد الله بن عمر العدوي أخو أَبِي بكر وعمر وزيد وواقد.
عَن أبيه وإخوته واقد وعمر ومحمد بْن كعب القرظي. وعنه أبو نعيم وأبو الوليد وإسماعيل بْن أَبِي أويس وأحمد بْن يونس وعلي بن الجعدة وعدة. وثقه أبو حاتم
стр. 3161
وغيره وما علمت فِيهِ تليينًا بوجه، فأين قول القائل: كل من اسمه عاصم ففيه ضعف!.
١١٦- عامر بْن إسماعيل بْن عامر الحارثي الجرجاني١.
من كبار قوّاد الدولة. وهو الَّذِي أدرك مروان ببوصير وبيّته وأهلكه. وكان كبير القدر عند المنصور. مات سنة سبع وخمسين ومائة.
١١٧- عائذ بْن شريح الحضرمي٢.
عَن أنس بْن مالك. وعنه الفضل بْن موسى الشيباني ويوسف بْن أسباط ومخلد بْن يزيد وبكر بْن بكار وغيرهم.
قَالَ أَبُو حاتم: فِي حديثه ضعف. قُلْتُ: مَا هُوَ بحجّة ولا وجدته فِي كتب الضعفاء.
١١٨- عباد بْن راشد البصري٣ -د ن ق-.
عَن الحسن وسعيد بْن أَبِي حرة وقتادة. وعنه عَبْد الرحمن بْن مهدي وبدل وأبو داود وأبو نعيم ومسلم وعفان وآخرون.
قَالَ أَبُو حاتم: صالح الحديث. وقد روى لَهُ البخاري فِي صحيحه مقرونا بآخر.
وقال النَّسائيّ: لَيْسَ بالقويّ. وقال أَبُو داود: ضعيف.
وقال أحمد: ثقة صالح. وكذا أنكر أَبُو حاتم عَلَى الْبُخَارِيّ إدخاله فِي كتاب الضعفاء وقال: يحوّل من هناك. وروى عياش عن ابن معين: حديثه ليس بالقوي. وروى الكوسج عَنْهُ فَقَالَ: صالح.
١١٩- عباد بْن كثير الثقفي البصري٤ -د ق- العابد نزيل مكة.
عَن أَبِي عمران الجوني ومحمد بْن واسع ويحيى بْن أَبِي كثير وابن الزبير وثابت وعبد الله بْن محمد بْن عقيل والعلاء بْن عَبْد الرحمن وطائفة.
وعنه إِبْرَاهِيم بْن أدهم وعبد الله بْن واقد الهروي وأبو نعيم والفريابي وآخرون.
стр. 3162
وكان جرير بْن عَبْد الحميد يحدّث عَن عبّاد بْن كثير فيقولون: اعفنا مِنْهُ فَيَقُولُ: ويحكم كان شيخًا صالحًا. وقال ابْن مَعِين: لَيْسَ بشيء. وقال الْبُخَارِيّ: بصري سكن مكة تركوه.
وقال ابْن الْمُبَارَك: انتهيت إِلَى سفيان الثوري وهو يَقُولُ: عبّاد بْن كثير فاحذروا حديثه.
وقال ابْن أَبِي رزمة: مَا أدري، مَا رأيت رجلا أفضل من عبّاد بْن كثير فِي ضروب من الخير فإذا جاء الحديث فليس منها فِي شيء.
وَمِنْ مَنَاكِيرِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ إِذَا أَكَلَهُ بِالْمِلْحِ وَكَانَ يَأْكُلُ التَّمْرَ بِالْجَوْزِ.
وَرَوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "عفُّوا يُعف عَنْ نِسَائِكُمْ"١.
وَرَوَى عَنِ ابْنِ عُقَيْلٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا "مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوهُ"٢.
وَرَوَى عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ مَرْفُوعًا "الْغَيْبَةُ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَى"٣ قَالُوا: وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لِأَنَّ صَاحِبَ الزِّنَى إِذَا تَابَ تِيبَ عَلَيْهِ وَصَاحِبُ الْغَيْبَةِ لا يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ".
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالانِيِّ يَزِيدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا $"قِيلُوا فَإِنَّ الشياطين لا تقيل"٤.
وساق ابْن حِبّان عدة مناكير لكن بعضها من الرواة عنه.
стр. 3163
١٢٠- فأما: عباد بْن كثير الفلسطيني الرملي١، فهو آخر، فَصَلَهُ ابْن حبّان وغيره من الَّذِي قبله.
يروي عَن عروة بْن رويم وحوشب وغيرهما. وعنه يزيد بْن أَبِي الزرقاء وَهُوَ متروك.
تأخر حَتَّى لحقه يَحْيَى بن يَحْيَى النَّيْسَابُوري وَيَحْيَى بن معين.
قَالَ البخاري: فِيهِ نظر. وقال النسائي: متروك الحديث. ووثّقه ابْن معين وابن المديني.
١٢١- عباد بْن منصور الناجي٢ -٤- أَبُو سلمة البصري. ولي القضاء لإبراهيم بْن عَبْد الله بْن حسن.
وروى عَن عكرمة والقاسم وعطاء بْن أَبِي رباح وأبي الضحا وجماعة. وعنه يحيى بْن سعيد القطان ويزيد بْن هارون وروح بْن عبادة وأبو عاصم والنضر بْن شميل وآخرون.
قَالَ أَبُو داود السجزي: كَانَ يأخذ دقيق الأرزّ فِي إزاره كل عشيّة، وولي قضاء البصرة خمس مرات. وقال أَبُو حاتم: ضعيف يكتب حديثه. وقال ابْن معين: عبّاد بْن كثير وعبّاد بْن منصور وعبّاد بْن راشد ليس حديثهم بالقويّ ولكنه يُكتب.
وقال ابْن حبّان: كَانَ عبّاد بْن منصور قَدَريًّا داعية وكان عَلَى قضاء البصرة، وكل مَا روى عَن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين قد كتبها عَن عكرمة.
رَوَى أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ: عَمَّنْ سَمِعْتَ "مَا مَرَرْتُ بِمَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلا أَمَرُونِي بِالْحِجَامَةِ"٣ وَأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَكْتَحِلُ بِاللَّيْلِ ثَلاثًا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
стр. 3164
وقال ابن جزيمة: سمعت عمر بْن حفص الشيباني يَقُولُ: ثنا معاذ بن خالد الأغضف قَالَ: قُلْتُ: لعبّاد بْن منصور: من حدّثك أن ابْن مسعود رجع عَن قوله: الشقي من شقي فِي بطن أمه قَالَ: رَجُل لا أعرفه، قُلْتُ: لكني أعرفه، قَالَ: من؟ قُلْتُ: الشيطان.
قَالَ أحمد بن زُهير عن ابن مَعِين: عباد بن منصور لَيْسَ بشيء.
وَقَالَ العُقَيْلِيّ نا مُحَمَّد بن زكريا نا مُحَمَّد بن مثنى ثَنَا معاذ بن معاذ نا عَمْرو بن الوليد الأغضف، قُلْتُ لعباد بن منصور: من حدثك أن أَبِي بن كعب حدثه أن ابن مَسْعُود رجع عن حديثه في القدر؟ فَقَالَ: رجل لا أعرفه، قُلْتُ: أَنَا أعرفه، ذاك الشيطان.
وقال يحيى القطّان: كَانَ عبّاد حين رأيناه لا يحفظ. وكان يحيى لا يرضاه.
قلت: مات عبّاد عَلَى ظهر امرأته١ فجأة سنة اثنتين وخمسين ومائة.
١٢٢- عباد بْن ميسرة المنقري٢ –ن- البصري المعلم.
عَن الحسن ومحمد بْن المنكدر وعلي بْن زيد.
وعنه هشيم ووكيع وأبو داود الطيالسي وموسى بْن إسماعيل وآخرون.
وكان زاهدًا عابدًا قانتًا مجتهدًا.
قَالَ أَبُو داود: ليس بالقويّ. وقال ابْن معين وغيره: ليس بِهِ بأس.
١٢٣- عباد بْن مسلم٣ -٤- أَبُو يحيى الفزاري البصري.
عَن جبير بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ والحسن ويونس بْن خباب وإياس.
وعنه وكيع وأبو نعيم وروح وأبو داود وأبو عاصم وجماعة.
وثّقه ابْن معين والنسائي وابن حبّان، عند ابْن حِبّان وذكره فِي كتاب "الضعفاء" فَقَالَ: منكر الحديث ساقط الاحتجاج بما يرويه.
стр. 3165
١٢٤- عبد الله بن بديل١ -د ن- بن ورقاء المكي.
عن الزهري وعمرو بن دينار.
وعنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود وزيد بن الحباب وعمرو العنقري. قال ابن معين: مكي صالح. استشهد به البخاري.
* وأما سميه: عبد الله بن بديل بن ورقاء٢، فقتل مع علي ﵁ بصفين.
١٢٥- عبد الله بن بشر الكوفي٣ -ن ق- قاضي الرقة.
روى عَن أَبِي إسحاق وعاصم القارئ والزهري. وعنه جعفر بن برقان مع تقدمه وعبد السلام بن حرب ومعمر بن سليمان. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا بأس به. وقال بعضهم: فِيهِ لين.
١٢٦- عَبْد الله بْن جابر البصري٤ -د ت-.
عَن مجاهد أَبِي الشعثاء والحسن وعمر بْن عَبْد العزيز وجماعة. وعنه سفيان الثوري وهارون بْن موسى النحوي وإسحاق بْن سُلَيْمَان الرازي وحكام بْن سلم.
ذكره ابْن حبان فِي الثقات. وكناه ابْن أَبِي حاتم أبا حازم. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حجاج بن أرطأة.
١٢٧- عبد الله بن حبيب ٥ –م- بن أبي ثابت الكوفي.
عَن سعيد بْن جبير والشعبي ومحمد بْن كعب القرظي. وعنه ابْن الْمُبَارَك وأبو نعيم وقبيصة والفريابي. وثّقه ابْن معين.
١٢٨- عَبْد الله بْن أَبِي داود٦. أَبُو بكر البصري صاحب الجوالق.
عَن نافع وبكر بْن عَبْد الله المزني.
стр. 3166
وعنه أَبُو الوليد وموسى التبوذكي.
وثّقه يحيى بْن معين.
١٢٩- عَبْد الله بْن راشد الدمشقي.
مولى الخزاعيين.
عَن مكحول وعروة بْن رويم وعمرو بْن مهاجر.
وعنه الوليد بْن مسلم ويحيى بْن ريان ومعن القزاز.
وثّقه أَبُو مسهر فقال: ثقة عابد.
١٣٠- عَبْد الله بْن زياد بْن سمعان١ –ق-.
المدني مولى أم سلمة.
روى عَن الأعرج ومجاهد ومحمد بن كعب ونافع والزهري وسليمان بن حبيب المحاربي وغيرهم.
وعنه مفضل بن فضالة وروح بن القاسم وابن وهب وعبد العزيز الدراوردي وبقية وعلي بن الجعد وآخرون.
سئل عنه مالك فقال: كذاب.
وقال أحمد بن حنبل: متروك الحديث.
وقال البخاري: سكتوا عنه.
وقال ابن معين: يكذب.
وقال أبو داود: ولي قضاء المدينة.
وقال أبو بكر بن أبي أويس: كنت جالسا عند ابن سمعان فحدّث فانتهى إِلَى حديث شهر بْن حوشب فقال: حدثني شهريز خوست، فقلت: من هذ؟ فَقَالَ: هَذَا بعض العجم قدِم علينا، فَقُلْتُ: لعلك تريد شهر بن حوشب، فسكت.
стр. 3167
وقال أَبُو عبيدة الحدّاد: إن ابْن سمعان قَالَ: حدّثني مجاهد، فَقَالَ ابْن إسحاق: كذب والله، أَنَا أكبر مِنْهُ وما رأيت مجاهدًا.
وقال أَبُو مسهر: سَمِعْت سعيد بْن عَبْد العزيز يقول: قدم عليهم ابن سمعان فأخرجه إليهم كتبه فزادوا فيها فلما حدّثهم بها قَالُوا: هَذَا كذّاب.
وقال أَبُو حاتم: ابْن سمعان ضعيف الحديث سبيله التَّرْك.
وقال الحكم بْن موسى: نا الوليد بْن مسلم قَالَ: كتبت كتابًا عن ابن سمعان فإنه لفي يدي إذ غلبتني عيناي فنمت فرأيت النَّبِيَّ – ﷺ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: يَا رسول الله هَذَا ابْن سمعان حدثني عنك فَقَالَ: قل لابن سمعان يتّقي الله ولا يكذب عليّ.
١٣١- عَبْد الله بْن شوذب البلخي١ -٤- ثم البصري ثم المقدسي.
أبو عبد عَبْد الرحمن.
عَن الحسن ومحمد بْن سيرين ومطر الوراق ومكحول وأبو التياح وطائفة.
وعنه ابْن الْمُبَارَك وضمرة بْن ربيعة والوليد بْن مزيد ومحمد بْن كثير وأيوب بْن سويد وعدة.
وثّقه أحمد وغيره.
وقال أَبُو عمير بْن النحاس: ثنا كثير بْن الوليد: كنت إذا رأيت ابن شوذب ذكرت الملائكة.
وقال ضمرة عَن ابْن شوذب: سَمِعْت مكحولا يَقُولُ: لقد ذلّ من لا سفيه لَهُ.
وذكر ابْن ضمرة أن ابْن شوذب كَانَ معاشه من كسب غلمان لَهُ فِي السوق.
وقال: مولدي سنة ست وثمانين.
وقال ضمرة: مات ابْن شوذب سنة ست وخمسين ومائة فِي آخرها.
١٣٢- عبد الله بن عامر الأسلمي٢ –ق-.
المدني أبو عامر القارئ.
стр. 3168
كَانَ يصلّي بالناس فِي مسجد الرسول ﷺ فِي رمضان.
روى عَن عمرو بْن شعيب ونافع وسعيد المقبري وابن شهاب.
وعنه سليمان بن بلال وابن وهب وحبيب كاتب مالك وأبو نعيم والواقدي وغيرهم.
ضعفه أحمد، وقال البخاري: يتكلمون فِي حِفْظه.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
١٣٣- عَبْدُ اللَّهِ بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفي١ -م د ن ق- أبو يعلى الطائفي.
عَن عمرو بْن الشريد وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
وعنه ابْن الْمُبَارَك وعبد الرحمن بْن مهدي وأبو نعيم وعبد الرزاق وآخرون.
قَالَ أَبُو حاتم: ليس بقوي.
وقال عثمان الدرامي عن ابن معين: صويلح.
وذكره ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
١٣٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ٢. من جعفة، الكِنْدي التجيبي المصري الأمين.
ولي الإسكندرية للخليفة هشام وولي مصر للمنصور سنة اثنتين وخمسين.
وتوفي سنة خمس وخمسين وَمِائَةٍ.
١٣٥- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَبُو شعيب البناني٣ البصري.
عَن الحسن وإياس بْن معاوية. وعنه ابْن المبارك وأبو داود الطيالسي.
стр. 3169
١٣٦- عَبْد الله بْن عُبَيْد الحميري البصري١ -ت ن ق-.
عَن عديسة بنت أهبان وأبي بكر بْن النضر يونس.
وعنه ابْن علية وصفوان بْن عيسى وأبو عبيدة الحداد وعثمان بْن الهيثم المؤذن.
قَالَ أَبُو حاتم: مَا بِهِ بأس.
١٣٧- عَبْد الله بْن عَمْرو بْن علقمة٢ –ت- الكناني المكي.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ وعمر بْن سعيد بْن أَبِي حسين.
وعنه عَبْد الرحمن بْن مهدي وأبو نعيم وعبد الرزاق وابن الْمُبَارَك. موثَّق.
١٣٨- عَبْد الله بْن عون بن أرطبان٣ –ع-.
أبو عون المزني مولاهم البصري الحافظ أحد الأئمة الأعلام.
عَن سعيد بْن جبير وأبي وائل وإبراهيم والشعبي والقاسم بن محمد ومجاهد والحسن وبن سيرين ومكحول وخلق سواهم.
وعنه حماد بْن زيد وابن الْمُبَارَك وابن علية وإسحاق الأزرق وأزهر السمان وحريش بْن أنس وعثمان بْن عمر بْن فارس ومسلم بْن إِبْرَاهِيم ويزيد بن هارون ومحمد بن أبي عدي وخلق كثير.
قَالَ عَبْد الرحمن بْن مهدي: مَا كَانَ بالعراق أعلم بالسُنَّة من ابْن عون.
وقال قُرَّةُ بْن خالد: كنا نعجب من ورع ابن سيرين فأنساه ان عون.
وقال شعبة: مَا رأيت مثل أيوب وابن عون ويونس بْن عُبَيْد.
وقال ابْن الْمُبَارَك: مَا رأيت مثل أيوب وابن عون ويونس بن عبيدة.
стр. 3170
وقال ابْن الْمُبَارَك: مَا رأيت أحدًا أفضل من ابْن عون. قُلْتُ: قد رأى ابْن عون أنس بْن مالك فهو معدود فِي صغار التابعين.
قَالَ شعبة: شَكَّ ابْن عون أحبُّ إليّ من يقين غيره.
وقال الأوزاعي: إذا مات ابْن عون والثوري استوى الناس. وقال رَوْح بْن عبادة: مَا رأيت أحدًا أعبد من ابْن عون.
وروى مسعر بْن كدام عَن ابْن عون قَالَ: ذكر الله دواء وذكر الناس داء.
وقال ابْن معين: ابْن عون ثقة فِي كل شيء.
وقال بكار بْن محمد السيريني: كَانَ ابْن عون يصوم يومًا ويفطر يومًا، صَحِبْتُه دهرًا وكان طيب الريح ليّن الكسوة لَهُ ختمة فِي الأسبوع وكان يغزو عَلَى ناقة لَهُ إِلَى الشام فإذا وصل إِلَى الشام ركب الخيل، وبارز مرة علجًا فقتله، وكان إذا جاءه وإخونه كأن على رؤوسهم الطير لَهُم خشوع وخضوع.
قَالَ بكار: وكان إذا حدث بالحديث تخشَّع١ عنده -حَتَّى نرحمه- مخافة أن يزيد أو يُنِقص٢.
وقال أَبُو قطن: سَمِعْت ابْن عون يَقُولُ: وددت أني خرجت مِنْهُ كفافًا.
قَالَ بكار: كَانَ ابْن عون لا يدع أحدًا من أصحاب الحديث ولا غيرهم يتبعه وما رأيته يمازح أحدًا ولا ينشد شعرًا، وكان مشغولا بنفسه وما رأيت أملك للسانه مِنْهُ، وما سمعته حالفًا عَلَى يمين قط، ولا رأيته دخل حمامًا قط، وكان لَهُ وكيل نصراني يجبي غَلَّته من دارٍ لَهُ٣. وكان لا يزيد فِي رمضان عَلَى حضور المكتوبة ثم يخلو في بيته، وقد سعت بِهِ المعتزلة إِلَى إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الله بن حسن الَّذِي خرج فقالوا: ها هنا رَجُل يوثب عليك الناس، فأرسل إِلَيْهِ أنْ مالي ولك، فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية وأغلق بابه.
стр. 3171
وقال الأنصاري: سَمِعْت أن ابْن عون دخل عَلَى سلم بْن قتيبة وهو أمير فَقَالَ: السلام عليكم، فضحك وقال: نحتملها لابن عون.
وقال معاذ بْن معاذ: رأيت عَلَى ابْن عون بُرْنُسًا من صوف رقيقًا حسنًا قَالَ: هَذَا اشتريته من تَرِكَة أنس بْن سيرين كَانَ لابن عمر فكساه إيّاه.
وقال المفضّل بْن لاحق: كنا بأرض الروم فدعا رومي إِلَى المبارزة فخرج فارس فقتله، ثُمَّ دخل فِي الناس فلُذْتُ بِهِ لأعرفه، فوضع عَنْهُ المِغْفَر يمسح وجهه، فإذا هُوَ عَبْد الله بْن عون.
وروى حمّاد بْن زيد عَن محمد بْن فضاء قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المنام فَقَالَ: زوروا ابْن عون فإنه يحب الله ورسوله وإن الله يحبّه ورسوله.
وقال خارجة بْن مصعب: جالست ابن عون اثنتي عشرة سنة فما أظن أن مَلَكَيْه كتبا عَلَيْهِ سوءًا.
وقال بكار السيريني: كَانَ بلال بْن أَبِي بردة قد ضرب ابْن عون بالسياط لكونه تزوج امرأة عربية.
وقال مكي بن إبراهيم: كنا عندابن عون فذكروا بلالا فلعنوه وقالوا: إنما نذكره لما ارتكبه منك فَقَالَ: إنما هما كلمتان تخرجان فِي صحيفتي يوم القيامة: لا إله إلا الله أو لعن الله فلانًا.
وقال بكار بْن محمد: حضرت وفاة ابْن عون فكان حين قُبض موجَّها يذكر الله حَتَّى غرغر، فقالت عمتي: اقرأ عنده "يس "فقرأتها، ومات فِي السَّحَر، وما قدرنا أن نصلّي عَلَيْهِ حَتَّى وضعناه فِي محراب المُصَلّى غَلَبنا الناس عَلَيْهِ. ومات وعليه من الدَّيْن بضعة عشر ألفًا، وأوصى بعد وفاء دَيْنه بخُمْس ماله إِلَى أَبِي يفرّقه فِي أقاربه المحتاجين، ولم أره يشكو فِي علّته. قَالَ بكار: وكانت ثياب ابْن عون تمسّ ظهر قدميه.
وقال أَبُو قطن: رأيت بعض أسنان ابْن عون مشدودة بالذهب.
стр. 3172
وقال بكار بْن محمد: كَانَ ابْن عون زوج عمتي أم محمد بنت عَبْد الله بن مُحَمَّد بن سيرين، وَلَمَّا مات كفنوه في برد ثمنه مائتا درهمً، ولم يخلف درهما إنما خلف دارين، قَالَ: ومات في رجب سنة إحدى وخمسين ومائة، وفيها أرّخه يحيى القطَّان وأبو نعيم وجماعة، وما عدا ذَلِكَ وَهْم.
قِيلَ: سنة خمسين ومائة ومولده سنة ستٍّ وستين، وكان يمكنه السماع من طائفة من الصحافة.
قَالَ ابْن سعد: كَانَ أكبر من سُلَيْمَان التيمي، قَالَ: وكان ثقة كثير الحديث ورعًا عثمانيًا.
وقال محمود بْن غيلان: ثنا النضر بْن شميل قَالَ: كَانَ رَجُل يلازم ابْن عون فقيل لَهُ: بلغ حديث ابْن عون ألفا؟ قال: أضعف، قيل: وألفين، قَالَ: أضعف، قِيلَ: فأربعة آلاف، قَالَ: أضْعِف، قِيلَ: ستة، فسكت الرجل، قَالَ عمر بْن حبيب: سمعت عثمان البتي يقول: ما رأيت عيناي مثل ابْن عون.
وروى عَن ابْن عون أن أمه نادته فَعَلا صوتُه صوتها فخاف فأعتق رقبتين.
وقال ابْن الْمُبَارَك: مَا رأيت عيني أحدًا ممن ذُكر لِي إلا رأيته دون مَا ذكر لِي إلا ابْن عون وحَيْوَة بْن شريح.
وقال يحيى بْن يوسف الزمي: نا أَبُو الأحوص قَالَ: كَانَ يقال لابن عون: سيد القراء فِي زمانه.
قَالَ ابْن المديني: جمع لابن عون مَا لم يُجمع لأحد من أصحابه، ولم يحدّث إلا بعد موت أيوب، كَانَ يمتنع من الحديث فلما مات يونس بْن عُبَيْد ألحّ عَلَى ابْن عون أصحاب الحديث فسلس وحدّث.
وقال ابْن سعد: أخبرنا بكار بْن محمد حدّثني بعض أصحابنا أن ابْن عون كَانَ لَهُ ناقة يغزو عليها ويحجّ عليها وكان بها معجبًا فأمر غلامًا لَهُ يستقي عليها فجاء بها وقد ضربها عَلَى وجهها فسالت عينها عَلَى خدّها فقلنا: إن كَانَ ابْن عون يسيء فاليوم، فلم يلبث أن نزل فلما نظر إِلَى الناقة قَالَ: سبحان الله أفلا غير الوجه بارك الله فيك أخرج عني اشهدوا أَنَّهُ حر.
وقال معاذ بْن معاذ: حدّثني غير واحد من أصحاب يونس بْن عُبَيْد أَنَّهُ قَالَ: إني
стр. 3173
لأَعرف رجلاُ منذ عشرين سنة يتمنّى أن يسلم لَهُ يوم من أيام ابْن عون فما يقدر عَلَيْهِ.
قَالَ ابْن الْمُبَارَك: مَا رأيت مصلّيًا مثل ابْن عون.
قرأت عَلَى إسحاق بْن أَبِي بكر أخبركم ابْنُ خَلِيلٍ أَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ أَنَا أَبُو عليّ الحدّاد أَنَا أَبُو نُعَيم أَنَا أَبُو محمد بْن حبان نا عَبْد الرَّحمن بْن محمد بْن حمّاد نا حفص الرياني أَنَا معاذ بْن معاذ: سَمِعْت هشام بْن حسان يَقُولُ: حدّثني من لم تر عيناي مثله، فَقُلْتُ فِي نفسي: اليوم نستبين فضل الحسن وابن سيرين، قَالَ فأشار بيده إِلَى ابْن عون وهو جالس. وبه قال أبو نعيم: ثنا ابْن خلاد ثنا الكديمي ثنا الخريبي قَالَ: دخلت البصرة لألقى ابْن عون فلما صرت إلى قناطير بني دارم تلقّاني نعْيه فدخلني مَا اللهُ بِهِ عليم.
قُلْتُ: ترجمته فِي "تاريخ دمشق" عشرون ورقة. ومات سنة إحدى وخمسين ومائة عَلَى الصحيح. وقال ابْن معين: سنة اثنتين. وقال المنقري: مات سنة خمسين.
١٣٩- عَبْد الله بْن عياش الهمداني، المنتوف أَبُو الجراح. وكان أخباريًا علامة.
حمل عَن الشعبي وغيره، وكان من أصحاب أبي جعفر المنصور. أخذ عن الهيثم بْن عديّ وجماعة. قَالَ الخطيب: توفي سنة ثمان وخمسين ومائة.
وفيها توفي:
عوانة بْن الحكم الأخباري.
* فأما: عَبْد الله بْن عياش القتباني المصري١، ففي الطبقة الآتية.
١٤٠- أَبُو جعفر المنصور٢: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْد الله بْن عباس القرشي الهاشمي العباسي، أمير المؤمنين، وأمه سلامة البربرية.
ولد فِي سنة خمس وتسعين أو فِي حدودها. وروى عَن أبيه ورأى جده. وعنه ولده المهدي.
стр. 3174
وكان قبل أن يلي الإمامة يقال لَهُ عَبْد الله الطويل. ضرب فِي الآفاق إِلَى الجزيرة والعراق وأصبهان وفارس قَالَ أَبُو بكر الجعابي: كَانَ المنصور يلعب فِي صغره بمدرك التراب. أتته البيعة بالخلافة بعد موت أخيه السفاح وهو بمكة بعهد السفاح لما احتضر إِلَيْهِ، فوليها اثنتين وعشرين سنة. وكان أسمر طويل طويلا نحيفًا مهيبًا خفيف العارضين معرق الوجه رحب الجبهة يخضّب بالسواد كأنّ عينيه لسانان ناطقان، تخالطه أُبَّهة المُلْك بزيّ النُّسّاك تقبله القلوب وتتبعه العيون، وكان أقنى الأنف بين القنا. وقد مر من أخباره فِي الحوادث مَا يدلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فحل بني العباس هيبة وشجاعة وحزمًا ورأيًا وجبروتًا، وكان جمّاعًا للمال، تاركًا للَّهو، واللعب، كامل العقل، جيّد المشاركة فِي العلم والأدب، فقيه النفس، قتل خلقًا كثيرًا حَتَّى استقام ملكه. وكان فِي الجملة يرجع إِلَى عدل وديانة وله حظ من صلاة وتديّن، وكان فصيحًا بليغًا مُفَوَّهًا، خليقًا للإمارة.
وقد ولي بعض كور فارس فِي شبيبته لعاملها سُلَيْمَان بْن حبيب بْن المهلّب الأزدي ثُمَّ عزله وضربه ضربًا مبّرحًا لكونه احتجز المال لنفسه ثُمَّ أغرمه المال، فلما ولي المنصور الخلافة ضرب عنقه.
وكان المنصور يُلقَّب أبا الدوانيق١ لتدقيقه ومحاسبته العمال والصُنّاع عَلَى الدوانيق والحبّات.
وكان مَعَ هَذَا ربما يعطي العطاء العظيم.
قَالَ أَبُو إسحاق الثعالبي: وعلى شهرة المنصور بالبخل ذكر محمد بْن سلام أَنَّهُ لم يعط خليفة قبل المنصور عشرة آلاف دارت بها الصُّكّاك وثبتت فِي الدواوين فإنه أعطى فِي يوم واحد كل واحد من عمومته عشرة آلاف ألف درهم.
قُلْتُ: وقد حدّث عَن عطاء بْن أَبِي رباح يسيرًا. وقد خلف يوم مات فِي بيوت الأموال تسعمائة ألف ألف درهم وخمسين ألف ألف درهم.
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ غَيْلانَ ثِقَةٌ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "منا السفاح ومنا المنصور"٢.
стр. 3175
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ وَأَبُو النَّضْرِ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نا مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "مِنَّا السَّفَّاحُ وَمِنَّا الْمَنْصُورُ وَمِنَّا الْمَهْدِيُّ"١.
فَهَذَا إِسْنَادُهُ صَالِحٌ والذي قبله منكر وهو منقطع ويروي نحو بِإِسْنَادِهِ أَخْرَجَهُ عَنِ الْمِنْهَالِ.
قَالَ أَبُو سهل بْن علي بْن نوبخت: كَانَ جدّنا نوبخت المجوسيّ نهاية فِي التنجيم فسجن بالأهواز فَقَالَ: رأيت أبا جعفر وقد أدخل السجن فرأيت من هيبته وجلالته وحسن وجهه مَا لم أره لأحد فَقُلْتُ لَهُ: وحق الشمس والقمر إنك لَمِنْ وَلَد صاحب المدينة، قَالَ: لا ولكني من عرب المدينة، قَالَ: فلم أزل أتقرب إِلَيْهِ وأَخدمه حَتَّى سألته عَن كنيته فَقَالَ: أَبُو جعفر، فَقُلْتُ: وحق المجوسية لتملكنّ، قَالَ: وما يدريك؟ قُلْتُ: هُوَ كَمَا أقول فاذْكُرْ هَذِهِ البشري، قَالَ: إن قُضي شيء فسيكون، قُلْتُ: قد قضاه الله من السماء فقدمت دواة فكتب لِي: يَا نوبخت إذا فتح الله وردّ الحق إِلَى أهله لم نغفل عنك وكتب أَبُو جعفر، فلما استخلف صرت أليه فأخرجت الكتاب فَقَالَ: أَنَا لَهُ ذاكر ولك متوقّع فالحمد لله. فأسلم نوبخت فكان منجّمًا لأبي جعفر ومولى.
قَالَ إِبْرَاهِيم بْن عبد الصّمد بْن موسى بْن محمد الهاشميّ: حدّثني أَبِي نا أَبِي عَن أبيه قَالَ: قَالَ لنا المنصور: رأيت كأني في الحرم وكأن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الكعبة وبابها مفتوح فنادى مناد: "أين عَبْد الله" فقام أخي أَبُو العباس حَتَّى صار عَلَى الدرجة فأدخل فما لبث أن خرج ومعه عباءة عليها لواء أسود قدر أربعة أذرع، ثُمَّ نودي "أين عَبْد الله" فقمت إِلَى الدرجة فأصعدت وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبو بكر وبلال فعقد لِي وأوصاني بأُمَّتِه وعمَّمني بعمامة وكان كورها ثلاثة وعشرين وقال: "خذها إليك أبا الخلفاء إِلَى يوم القيامة".
وقال الربيع بْن يونس الحاجب: سَمِعْت المنصور يَقُولُ: الخلفاء أربعة: أَبُو بكر وعمر وعثمان وعليّ، والملوك: معاوية وعبد الملك وهشام وأنا.
قَالَ شباب: أقام الحج للناس أَبُو جعفر سنة ست وثلاثين، وسنة أربعين، وسنة
стр. 3176
أربع وأربعين، وسنة اثنتين وخمسين زاد الفسوي: أَنَّهُ حج أيضًا سنة سبع وأربعين ومائة.
قَالَ أَبُو العيناء: نا الأصمعي أن المنصور صعد المنبر فشرع فِي الخطبة فقام إِلَيْهِ رَجُل فَقَالَ: يَا أمير المؤمنين أذكر من أنت فِي ذكره. فَقَالَ لَهُ: مرحبًا لقد ذكرت جليلا وخوَّفت عظيمًا وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل يه اتق الله أخذته العزّة بالإِثم، والموعظة منا بدت وعنّا خرجت وأنت يَا قائلها فأحلف بالله مَا الله أردت أنما أردت أن يقال قام فَقَالَ فعوقب فصبر فأهون بها من قائلها وأهتبلها من الله ويلك إِنِّي قد غفرتها، وإياكم معشر الناس وأمثالها. ثُمَّ عاد إِلَى خطبته وكأنما يقرأ من كتاب١.
وقال الزبير: حدثني مبارك الطبري سمعت أبا عبيد الوزير سَمِعَ المنصور يَقُولُ: الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة، والرعيّة لا يصلحها إلا العدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم عَلَى العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظَلَمَ مَن هُوَ دونه.
قَالَ الفريابي محمد بْن يوسف: قَالَ عبّاد بْن كثير لسفيان: قُلْتُ: لأبي جعفر: أتؤمن بالله، قَالَ: نعم، قلت: فحدثني عن الأموال التي اصطفيتوها من بني أمية، فَوَالله لئن كَانَت صارت إليهم ظلمًا وغضبًا لما رددتموها إِلَى أهلها الَّذِينَ ظُلموا، ولئن كَانَت لَهُم لقد أخذتم مَا لا يحلّ لكم، إذا دُعَيت يوم القيامة بنو أمية بالعدل جاءوا بعمر بْن عَبْد العزيز، فإذا دُعيتم أنتم لم تجيئوا بأحد، فكنْ أنتَ ذَلِكَ الأحد، فقد مضت من خلافتك ست عشرة سنة وما رأينا خليفة بلغ اثنتين وعشرين سنة، فهبْك تبلغها فما ست سنين، قَالَ: يَا أبا عَبْد الله مَا أجد أعوانًا، قُلْتُ: علي عونك بغير مرزئة، أنت تعلم أن أبا أيوب المورياني يريد منك كل عام بيت مال، وأنا أجيئك بمن يعمل بغير رزق، آتيك بالأوزاعي تقلّده كَذَا وبالثوري تقلّده كَذَا، وأنا بينك وبين الناس أبلّغك عنهم وأبلّغهم عنك، فَقَالَ: حَتَّى أستكمل بناء بغداد، فأخْرُجُ إِلَى البصرة وأوجّه إليك. فَقَالَ لَهُ سفيان الثوري: ولِمَ ذكرتني لَهُ؟ قَالَ: واللهِ مَا أردت إلا النُّصح للأمة، ثُمَّ قَالَ لسفيان: ويل لمن دخل عليهم إذا لم يكن كبير العقل كثير الفهم كيف تكون فتنته عليهم وعلى الأمة.
стр. 3177
ويقال أن عمرو بْن عُبَيْد رأس المعتزلة دخل عَلَى المنصور ووعظه، فبكى المنصور وقال: يَا أبا عثمان هل من حاجة، وكان يدني عمرًا ويكرمه ويجلّه، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وما هي؟ قال: لا تبعث حَتَّى آتيك. قَالَ: إذن لا نلتقي، قَالَ: عَن حاجتي سألتني، ثُمَّ نهض فلما ولّى أمدّه بصره وهو يَقُولُ:
كلكم يمشي رويد ... كلكم يطلب صيد
غير عمرو بن عبيد
قَالَ عَبْد السلام بْن حرب: أمر لَهُ بمال فردَّه، فَقَالَ المنصور: والله لتقبلّنه، قَالَ: والله لا أقبله، فَقَالَ لَهُ المهدي: أمير المؤمنين يحلف فحلف! قَالَ: أمير المؤمنين أقوى على الكفارة من عمك.
أَبُو خليفة: نا محمد بْن سلام قَالَ: قِيلَ للمنصور هل بقي من لذّات الدنيا شيء لم تنله؟ قَالَ: بقيت خصلة: أن أقعد فِي المصطبة وحولي أصحاب الحديث فَيَقُولُ المستملي: من ذكرت رحمك الله. قَالَ فغدا عَلَيْهِ الندماء وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر، فَقَالَ: لستم بهم إنما هم الدَّنِسَةُ ثيابهم، المشقّقة أرجلهم، الطويلة شعورهم برد الآفاق وَنَقَلَةُ الحديث.
الصولي: ثنا أحمد بْن يحيى عَن محمد بْن إسماعيل عَن أبيه قَالَ: قَالَ عَبْد الصمد بْن علي للمنصور: يَا أمير المؤمنين لقد هممت بالعقوبة حَتَّى كأنك لم تسمع بالعفو، قَالَ: لأن بني أمية لم تُبْلَ رمَمُهُم، وآل أَبِي طالب لم تُغْمَد سيوفهم، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوُقة، واليوم خلفاء، فليس تتمهد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو.
وَرُوِيَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عروة دَخَل عَلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي، قَالَ: فَكَمْ دَيْنُكَ؟ قَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ. قَالَ: وَأَنْتَ فِي فِقْهِكَ وَفَضْلِكَ تَأْخُذُ مِائَةَ أَلْفٍ لَيْسَ عِنْدَكَ قَضَاؤُهَا! قَالَ: شَبَّ فَتَيَانِ لِي فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُبَوِّئَهُمْ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْتَشِرَ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا أَكْرَهُ فبوأتهم واتخذت لهم منازل وأولمت عنهم ثقة الله وَبِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ فَرَدَّدَ عَلَيْهِ: مِائَةَ أَلْفٍ! اسْتِنْكَارًا لَهَا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِعَشَرَةِ آلافٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِنِي مَا تُعْطِي وَأَنْتَ طَيِّبُ النَّفْسِ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً وَهُوَ بِهَا طَيِّبُ النَّفْسِ بُورِكَ لِلْمُعْطِي
стр. 3178
وَالْمُعْطَى"١ قَالَ: فَإِنِّي طَيِّبُ النَّفْسِ بِهَا، فَأَهْوَى هشام إلى يد المنصور يقبلها فمنعه وقال: إِنّا نُكَرِّمُكَ عَنْهَا وَنُكَرِّمُهَا عَنْ غَيْرِكَ.
وروي عَن الربيع قَالَ: لما مات المنصور دُرْنا فِي الخزائن أَنَا والمهديّ، فرأينا فِي بيت أربعمائة جبّ٢ مسدودة الرءوس فإذا فيها أكباد ممّلحة أعدّها للحصار٣.
وذكر الرياشي عَن محمد بْن سلام أن جارية رأت قميصًا للمنصور مرقوعًا فأنكرت ذَلِكَ فَقَالَ: ويحك أما سَمِعْت قول ابن هرمة:
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خَلِقٌ وجَيْب قميصه مرقوع
وروى عمر بْن شبة وروى عَن المدائني وغيره أن المنصور لما احتضر قال: اللهم قد ارتكبت الأمور العظام جرأة مني عليك وقد أطعتك فِي أحب الأشياء إليك شهادة أن لا إله إلا الله مَنًّا منك لا منا عليك ومات. وقد كَانَ المنصور رأى منامًا يدل عَلَى قرب الأجل فتهيّأ وسار للحج.
قَالَ هشام بْن عمار: نا الهيثم بن عمران أن المنصور مات بالبطن بمكة.
وقال خليفة والهيثم وغيرهما: عاش أربعًا وستين سنة.
وقال الصولي: دُفن مَا بين الحَجُون٤ وبئر ميمون٥ فِي ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة٦.
١٤١- عبد الله بن محمد بن عمر٧ -د ن- بْن علي بْن أَبِي طالب أَبُو محمد العلوي المدني.
روى عَن أبيه وخاله أَبِي جعفر الباقر. وعنه ابنه عيسى وابن الْمُبَارَك وابن أَبِي فديك والواقدي وغيرهم.
стр. 3179
وقال عليّ بْن المديني: هُوَ وسط، وقد روى أيضًا عن عاصم بن عبد الله العمري وعن أمه خديجة بنت زين العابدين، وكان لقبه دافن.
قَالَ بعض الحفّاظ: صالح الحديث، مات بدمشق فِي آخر خلافة المنصور. وابنه عيسى واه.
١٤٢- عَبْد الله بْن المحرر الحراني١ –ق- قاضي الجزيرة.
عَن الحسن البصري ونافع وقتادة. وعنه بقية وأبو نعيم ومحمد بْن حمير ويحيى البابلتي وغيرهم.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَهُ. وَمِنْ مَفَارِدِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ٢.
١٤٣- عَبْد الله بْن نافع العدوي٣ –ق- مولى ابْن عمر. مدني واهٍ، لَهُ إخوة.
ضعّفه ابْن معين وغيره.
روى عَن أبيه وعبد الله بْن دينار.
وعنه عَبْد الله بن نافع الصائغ وابن أبي فديك وأبو داود الطيالسي وآخرون.
توفي سنة أربع وخمسين ومائة.
١٤٤- عَبْد الله بْن النعمان الجهضمي٤، الحداني.
عَن عكرمة. وعنه حفيده علي بْن نضر ونوح بْن قيس وأبو قتيبة سلم.
١٤٥- عَبْد الله بن الوليد٥ -ن ت- بْن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ الكوفي.
стр. 3180
وقد يقال له العجلي لنزوله فيهم.
روى عَن أَبِي جعفر الباقر وأبي صخرة جامع بْن شداد وعاصم بْن كليب وبكير بن شهاب.
وعنه ابن مبارك وابن عيينة وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو أَحَمْدَ الزُّبَيْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ النسائي.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
١٤٦- عبد الأعلى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ١ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ الْمَدَنِيّ أخو إسحاق.
عن ابن المنكدر والزهري والمطلب بن حنطب وزيد بن أسلم. وعنه حاتم بن إسماعيل وابن وهب والوليد بن مسلم ويحيى بن العلاء الرازي وجماعة.
روى عباس عَن ابن معين قال: عبد الحكيم وصالح وعبد الأعلى ثقات إلا أخاهم إسحاق.
١٤٧- عبد الجبار بن العباس الشبامي٢ –ت- الهمداني الكوفي.
عَن سلمة بْن كهيل وعدي بْن ثابت وعون بْن أَبِي جحيفة وأبي إسحاق وعدة.
وعنه إسماعيل بْن محمد بْن جحادة وابن الْمُبَارَك وعبيد الله بْن موسى وسلم بْن قتيبة وأبو أحمد الزبيري وجماعة. وثَّقه أَبُو حاتم. وقَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال العقيلي وغيره: لا يُتابَع عَلَى حديثه يُفرْط فِي التشيُّع. وأما أَبُو نعيم الملائي فَقَالَ: لم يكن بالكوفة أكذب مِنْهُ.
١٤٨- عَبْد الجليل بن عطية٣ -د ن- أبو صالح القيسي البصري.
عَن عَبْد الله بْن بريدة وشهر بْن حوشب. وعنه عَبْد الرحمن بْن مهدي وزيد بْن الحباب والعقدي وأبو نعيم.
قَالَ البخاري: ربما يهم. وقال غيره: صالح الحديث.
стр. 3181
١٤٩- عبد الحكيم بْن ذكوان السدوسي١ –ق- بصري مقل.
عَن أَبِي رجاء العطاردي وشهر بْن حوشب. وعنه مروان بْن معاوية وأبو داود وأبو عمر الحوضي. ذكره ابْن حبان فِي الثقات.
١٥٠- عَبْد الحكم القسملي٢، البصري.
عَن أنس وأبي الصديق الناجي. وعنه قرة بْن حبيب وعفان وجماعة.
قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ مِمَّا لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.
١٥١- عَبْد الحكم بْن أَبِي فروة٣. هُوَ أخو إسحاق. وثّقه ابْن معين وهو مُقِلّ.
قَالَ خليفة: مات سنة ست وخمسين ومائة.
١٥٢- عَبْد الحميد بن جعفر٤ –م٤- بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ رَافِعِ الأنصاري المدني.
عن أبي ونافع ومحمد بْن عمر وعطاء وسعيد المقبري ويزيد بْن حبيب وعم أبيه عمر بْن الحكم وجماعة. وعنه أَبُو أسامة ويحيى القطان وابن وهب وأبو عاصم وبكر بْن بكار والواقدي وآخرون.
قَالَ النسائي: ليس بِهِ بأس. وكان الثوري ينقم عَلَيْهِ خروجَه مَعَ محمد بن عَبْد الله. وكان من فقهاء المدينة. وقال ابْن المديني: سَمِعْت يحيى يَقُولُ: كَانَ سفيان يحمل على عبد الحميد بن جعفر فكلّمته فِيهِ فَقُلْتُ: مَا شأنه، ثُمَّ قَالَ يحيى: مَا أدري مَا كَانَ شأنه ومكانه.
وقال عباس: سَمِعْت ابْن معين يَقُولُ: كَانَ يحيى بْن سعيد يضعّف عَبْد الحميد بْن جعفر، فَقُلْتُ لابن معين: فقد روى عَنْهُ! قَالَ: روى عَنْهُ وكان يضعّفه. وكان يحيى يروي عَن قوم مَا كانوا يساوون عنده شيئًا. ثُمَّ قَالَ ابْن معين: عَبْد الحميد بْن جعفر ثقة كَانَ يُرمى بالقَدَر.
стр. 3182
وقال أَحْمَدُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاث وخمسين ومائة.
١٥٣- عَبْد الرحمن بْن بوذويه الصنعاني١ -د ن-.
عَن طاوس ووهب بْن منبه ومعمر، وهو أصغر مِنْهُ. وعنه مطرف بْن مازن وسعد بْن الصلت وإبراهيم بْن خالد وعبد الرزاق وآخرون.
أثنى عَلَيْهِ أحمد بْن حنبل. وروى عَبْد الرزاق عَنْهُ عَن عمر.
١٥٤- عَبْد الرحمن بْن حسان أَبُو سعد الكناني٢، الحمصي أو الدمشقي.
عَن رجاء بْن حيوة والزهري وعطاء الخراساني. وعنه ابْن شعيب والوليد بْن مسلم وصدقة بْن خالد. قَالَ الدارقطني: لا بأس بِهِ.
١٥٥- عَبْد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي٣ -د ن ق- أبو أيوب الشعباني قاضي إفريقية وعالمها.
روى عَن أبيه وأبي عبد الرحمن الحلبي وبكر بن سوادة وعبد الرحمن بن رافع التنوخي صاحب عَبْد الله بن عَمْرو وأبي عثمان صاحب أَبِي هريرة ومسلم بْن سيار وزياد بْن نعيم وعدة.
وعنه إسماعيل بْن عياش وأبو أسامة وابن وهب وجعفر بْن عون ويعلى بْن عُبَيْد وأبو عَبْد الرحمن المقري وخلق. وقد وفد عَلَى المنصور الكوفةَ فوعظه وصدغه بالحق، وكان أول مولود وُلد فِي الإسلام بإفريقية فيما قيل.
قال الهيثم بن خارجة: ثنا إسماعيل بْن عياش قَالَ: ظهر بإفريقية جور فلما قام السفاح قدم عَبْد الرحمن بْن زياد بْن أنعمُ عَلَى أَبِي جعفر فشكا إِلَيْهِ العمال ببلده فأقام ببابه شهرًا ثُمَّ دخل عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا أقدمك؟ قَالَ: ظهر الجور ببلدنا فجئت لأعلمك فإذا الجور يخرج من دارك، فغضب أَبُو جعفر وهَمّ بِهِ، ثُمَّ أمر بإخراجه.
وعن ابْن إدريس عَن عَبْد الرحمن بْن زياد قَالَ: أرسل إليّ أَبُو جعفر فقدمت عَلَيْهِ فدخلت والربيع قائم على رأسه فاستدعاني فَقَالَ لِي: يَا عَبْد الرحمن كيف مَا
стр. 3183
مررت بِهِ من العمال؟ قُلْتُ: يَا أمير المؤمنين رأيت أعمالا سيئة وظلمًا فاشيًا فظننته لبُعْد البلاد منك، فجعلت كلما دنوت منك كَانَ الأمر أعظم، قَالَ: فنكّس رأسه طويلا, ثُمَّ قَالَ: كيف لِي بالرجال؟ قُلْتُ: أَفَلَيس عمر بْن عَبْد العزيز كَانَ يَقُولُ: إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها مَا ينفق فيها فإن كَانَ بَرًّا أتوه ببَرِّهم وإن كَانَ فاجرًا أتوه بفجورهم. قَالَ: فأطرق طويلا فقال الربيع وأومأ إليَّ أن اخرج، فخرجت وما عدت إِلَيْهِ.
وقال محمد بْن سعد الجلاب: ثنا جارود بْن يزيد أَنَا عَبْد الرحمن الإفريقي قَالَ: كنت أطلب العلم مَعَ أَبِي جعفر المنصور قبل الخلافة فأدخلني منزله فقدم إليَّ طعامًا ومريقة من حبوب ليس فيها لحم ثُمَّ قدم أليّ زبيبًا ثُمَّ قَالَ: يَا جارية عندك حلوى؟ قالت: لا، قَالَ: ولا التمر؟ قالت: لا، فاستلقى وقرأ ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩] ؟ فلما ولي الخلافة دخلتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: بلغني أنك كنتَ تعدّ لبني أمية فكيف رأيت سلطاني من سلطانهم؟ قلت: مَا رأيت فِي سلطانهم من الجور شيئًا إلا رأيته فِي سلطانك، فَقَالَ: إنا لا نجد الأعوان، قُلْتُ: إن السلطان سوق، قَالَ: فسكت.
وقال ابْن معين عَن عَبْد الله بْن إدريس: قدم بعبد الرحمن بْن زياد المنصور وولي قضاء إفريقية لمروان بْن محمد. وقال ابْن معين: هُوَ ضعيف ولا يسقط حديثه. وقال أحمد: لا أكتب حديثه، هُوَ منكر الحديث ليس بشيء. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلا يُحْتَجُّ بِهِ. وقال أَبُو زرعة: ليس بقوي. وقال أحمد بْن صالح: هُوَ ممن يُحتج بِهِ. وقال صالح جزرة: كَانَ رجلا صالحًا وهو منكر الحديث. وقال الترمذي: رأيت البخاري يقوّي أمره ويقول: هُوَ مقارب الحديث.
قُلْتُ: وأيضًا فلم يذكره فِي كتاب الضعفاء لَهُ. وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: حدثت هشام بن عروة بحديث الإفريقي عَن ابْن عمر فِي الوضوء فَقَالَ: هذا حديث مشرقي وضعّف يحيى الإفريقي وقال: قد كنت كتبت عَنْهُ بالكوفة.
وَقَالَ الْفَلاسُ: كَانَ الْقَطَّانُ وَابْنُ مَهْدِيٍّ لا يُحَدِّثَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ.
يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ: نا الإِفْرِيقِيُّ عَنْ أَبِي عُطَيْفٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: صَلَّى ابْنُ عُمَرَ الظُّهْرَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَجْلِسٍ لَهُ وأنا ومعه فَلَمَّا نُودِيَ بِالْعَصْرِ تَوَضَّأَ لِكُلِّ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قال: إن
стр. 3184
كَانَ وُضُوئِي لِصَلاةِ الصُّبْحِ لَكَافٍ مَا لَمْ أحدث، لكني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عشر حسنات"١ فرغبت في ذلك يا بن أَخِي.
وَرَوَى عَبَّاسٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الإِفْرِيقِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ، هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي مريم. وقال ابْنُ خِرَاشٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
قَالَ المقري: مات بإفريقية سنة ست وخمسين ومائة وقد جاوز المائة.
١٥٦- عَبْد الرحمن بْن خضير الهنائي٢. بصري.
عَن أَبِي نجيح المكي وعمرو بْن دينار. وعنه يحيى القطان ووكيع وعلي بْن عاصم وخالد بْن الحارث. صدوق لينه الفلاس. وقيل: إنه روى عَن طاوس. وأبوه خضير بمعجمتين، وخَطَّأ الأمير من قَالَ: هُوَ ابْن الحصين أو حصين.
١٥٧- المسعودي٣، عَبْد الرحمن بْن عَبْد الله بن عتبة بْن عَبْد الله بْن مسعود الهُذْليّ المسعوديّ الكوفي أحد الأعلام، وهو أخو أَبِي العميس.
روى عَن علقمة بْن مرثد وسعيد بْن أَبِي بردة وعلي بْن الأقمر وزياد بْن علاقة وعبد الجبار بْن وائل وعمرو بْن مرة وعون بْن عَبْد الله ويزيد الفقير وأبي بَكْرِ بْن مُحَمَّدِ بْن عَمْرِو بْن حَزْمٍ وطائفة. وعنه ابْن الْمُبَارَك وابن عيينة وطلق بْن غنام وعبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون وأبو المغيرة الحمصي وجعفر بْن عون وأبو داود وأبو عَبْد الرحمن المقري وأبو نعيم وعلي بْن الجعد وخلق. وكان رئيسًا نبيلا يداخل الخلفاء.
قَالَ أَبُو نعيم: رأيته فِي عباء أسود وشاشية وفي وسطه خنجر وبين كتفيه بياض ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧] فتوقف أُناس فِي الأخذ عَنْهُ لِذَلِكَ.
وقال الهيثم بْن حميد: رأيته وفي وسطه خنجر وقلنسوة أطول من ذراع مكتوب عليها "محمد يَا منصور". وقال أحمد بْن حنبل: ثقة وسماع أَبِي النضر وعاصم بْن عليّ وهؤلاء من المسعودي بعدما اختلط إلا أنهم احتملوا السماع منه.
стр. 3185
وروى عنه عثمان بْن سعد عَن ابْن معين: ثقة. وقال ابْن المديني: ثقة. وقد كَانَ يغلط فيما روى عَن عاصم بْن بهدلة وسلمة. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: ثقة اختلط بأخرة.
وقال النسائي: ليس به بأس. وعن مسعر قَالَ: مَا أعلم أحدًا أعلم بعلم ابْن مسعود من المسعودي. وقال أَبُو حاتم: تغّير قبل موته بسنة أو سنتين. وكان أعلم أهل زمانه بحديث ابْن مسعود. وروى أَبُو داود عَن شعبة قَالَ: هُوَ صدوق. وقال القطان: رأيته سنة رآه عبد الرحمن فلم أكلمه. وقال معاذ بْن معاذ: رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين يطالع الكتاب يعني أَنَّهُ قد تغّير حفظه. وقال أَبُو قتيبة: رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين وكتبت عنه وهو صحيح.
ورأيته سنة سبع والذر يدخل فِي أذنه وأبو داود يكتب عَنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أتطمع أن تحدّث عَنْهُ وأنا حيّ. قَالَ أَبُو عُبَيْد وجماعة: توفي المسعودي سنة ستين ومائة.
١٥٨- عَبْد الرحمن بْن عجلان البرجمي١، أَبُو موسى الكوفي الطحان.
عَن إِبْرَاهِيم النخعي. وعنه سفيان الثوري ويعلى بْن عُبَيْد وأبو نعيم وقبيصة.
قَالَ أَبُو حاتم: مَا بِهِ بأس.
* عبد الرحمن بن عمر بن بوذويه مر منسوبا إِلَى الجد.
١٥٩- عَبْد الرحمن بْن قيس٢، أَبُو روح العتكي البصري.
عَن يحيى بْن يعمر وطلحة بْن عُبَيْد الله بْن كريز. وعنه وهب بْن جرير وعبد الرحمن بن مهدي وغيرها. شيخ لا بأس به.
١٦٠- الأوزاعي٣ –ع- عبد الرحمن بن عمر بن يحمد أبو عمرو الأوزاعي. إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم.
كَانَ يسكن بظاهر باب الفراديس بمحلة الأوزاع ثُمَّ تحول إِلَى بيروت فرابط إِلَى أن مات بها.
стр. 3186
قَالَ ابْن سعد: والأوزاع بطن من همدان وهو من أنفسهم. قَالَ: وولد سنة ثمان وثمانين، وكان ثقة مأمونًا فاضلا خيرًّا كثير العلم والحديث والفقه، حُجَّة.
روى الأوزاعي عَن عطاء بْن أَبِي رباح والقاسم بْن مخيمرة ومحمد بْن سيرين حكاية، والزهري ومحمد بْن علي الباقر وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ وقتادة وعمرو بْن شعيب وربيعة بْن يزيد وشداد بْن عمار وعبدة بْن أَبِي لبابة وبلال بْن سعد ومحمد بْن إِبْرَاهِيم التيمي ويحيى بْن أَبِي كثير وعبد الله بن عامر اليحصبي وخلق.
وعنه الزهري ويحيى بْن أبي كثير شيخاه، ويونس ين يزيد وسفيان وشعبة ومالك وسعيد بْن عَبْد العزيز وابن المبارك والوليد ين مسلم بْن مزيد وبقية وابن شابور ويحيى القطان والمعافى الموصلي والفريابي وأبو المغيرة وأبو عاصم وخلائق. وأصله من سبي السند.
وقال البخاري: لم يكن من الأوزاع بل نزل فيهم.
وقال الهيثم بْن خارجة: سَمِعْت أصحابنا يقولون: أليس هو من الأوزاع، هو ابن عم يحيى بن أَبِي عمرو السيباني لَحًّا إنما كَانَ ينزل قرية الأوزاع إذا خرجت من باب الفراديس.
وقال ضمرة بْن ربيعة: الأوزاع اسم وقع عَلَى موضع مشهور بربض دمشق سكنه بقايا من قبائل شتى، والأوزاع الفرق، تقول وزّعته إذا فرّقته.
وقال أَبُو زُرْعة الدمشقي: كَانَ اسم الأوزاعي عَبْد العزيز فغّيره، وأصله سندي نزل فِي الأوزاع. وكانت صَنْعَتُه الكتابة والترسّل ورسائله تؤثر.
وقال ضُمرة: سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: كنت كالمحتلم فِي خلافة عمر بْن عَبْد العزيز.
قُلْتُ: هَذَا يردّ عَلَى قول من زعم أن مولده سنة ثلاث وسبعين.
وقال الوليد بْن مَزْيَد: وُلد ببعلبك ونشأ بالبقاع، ثم نقلته انه إلى بيروت. كان يتيمًا فقيرًا حِجْر أمه، عجزت الملوك أن تؤدّب أنفسها وأولادها أدبه فِي نفسه، مَا سَمِعْت مِنْهُ كلمة فاضلة إلا احتاج مستمعها إِلَى إثباتها عَنْهُ ولا رأيته ضاحكًا حَتَّى يقهقه، ولقد كَانَ إذا أخذ فِي ذكر المعاد أقول أترى فِي المجلس قلْب لم يبك.
стр. 3187
قَالَ محمد بْن عَبْد الرحمن السلمي: رأيت الأوزاعي وكان فوق الرَّبعة خفيف اللحم بِهِ سُمرة يخضب بالحِنّاء.
وقال العباس بْن الوليد البيروتي عَن شيوخه: إن الأوزاعي قَالَ: مات أَبِي وأنا صغير فمرّ فلان من العرب فَقَالَ: مَن أنت؟ قُلْتُ: فلان، فَقَالَ: ابْن أخي يرحم الله أباك. فذهب بِي إِلَى بيته فكنت معه حَتَّى بلغت، فألحقني فِي الديوان. وضُرب علينا بعْث إِلَى اليمامة، فلما دخلنا مسجدنا قَالَ لِي رَجُل: رأيت يحيى بْن أَبِي كثير معجَبًا بك يَقُولُ: مَا رأيت فِي هَذَا البعث أهدى من هَذَا الشاب، قَالَ: فجالستُه فكتبت عَنْهُ أربعة عشر كتابًا فاحترقت. رواها محمد بْن أيوب بْن سويد عَن أبيه وزاد: فقال لِي يحيى: ينبغي لك أن تبادر إِلَى البصرة لعلك تدرك الحسن وابن سيرين، فانطلقت إليها فوجدت الحسن قد مات، فأخبرنا الأوزاعي أَنَّهُ دخل عَلَى ابْن سيرين فعاده، ثُمَّ مات بعد أيام فما سَمِعَ مِنْهُ.
قَالَ الهقل بْن زياد: أجاب الأوزاعي فِي سبعين ألف مسألة أو نحوها.
وكان إسماعيل بْن عياش يَقُولُ: سَمِعْت الناس يقولون فِي سنة أربعين ومائة: الأوزاعي هُوَ اليوم عالم الأمة. وقال أمية بْن يزيد: هُوَ أرفع عندنا من مكحول، إنه قد جمع العبادة والعلم والقول بالحق. وذكر مسلمة بْن ثابت عَن مالك قَالَ: الأوزاعي إمام يُقتدى بِهِ.
وقال عليّ بْن بكار: سَمِعْت أبا إسحاق الفزاري يَقُولُ: مَا رأيت مثل الأوزاعي والثوري، فأما الأوزاعي فكان رَجُل عامة، وأما الثوري فكان رَجُل خاصة نفسه، ولو خُيِّرْتُ لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي. وكذا قَالَ ابْن الْمُبَارَك وغيره.
قَالَ الخريبي: كَانَ الأوزاعي أفضل أهل زمانه. وقال الوليد: ما رأيت أكثر اجتهادًا فِي العبادة مِنْهُ. وقال بشر بْن المنذر: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع.
وقال أَبُو مسهر: كَانَ الأوزاعي يُحيى الليل صلاة وقرآن وبكاء.
وقال ابْن مهدي: إنما الناس فِي زمانهم أربعة: حماد بْن زيد بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام. وقال أحمد: الأوزاعي إمام.
وقال إسحاق: إذا اجتمع الثوري والأوزاعي ومالك عَلَى أمر فهو سُنَّةٌ.
وروى عمر بْن عَبْد الواحد عَن الأوزاعي قَالَ دفع إليّ الزُّهْري صحيفة فَقَالَ:
стр. 3188
اروها عني ودفع إلي يحيى بن أبي كثير صحيفة فَقَالَ: اروها عنّي١. قَالَ الوليد: قَالَ الأوزاعي: نعمل بها ولا نحدّث بها. وقال هشام بْن عمار: سَمِعْت الوليد يَقُولُ: احترقت كتب الأوزاعي زمن الرجفة ثلاثة عشر فنداقًا فأتاه رَجُل بنُسَخِها فَقَالَ: يَا أبا عمرو هَذِهِ نسخة كتابك وإصلاحك بيدك، فما عرض لشيء منها حَتَّى فارق الدُّنْيَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لا نأمن بإصلاح اللحن.
وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: إذا أراد الله بقوم شرًّا فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل.
قَالَ العباس بْن الوليد: أدركت أهل زمان محمد ولد الأوزاعي وما كانوا يشكّون أَنَّهُ من الأبدال. قُلْتُ: عاش محمد بعد أبيه عشرين سنة وكان عابدًا قانتًا لله، أخذ عَنْهُ أَبُو مسهر.
وقال عمرو بْن أَبِي سلمة: سمعنا الأوزاعي يَقُولُ: رأيت كأن مَلَكَيْن نزلا فأخذا بضبعي فعرّجاني إِلَى الله تعالى وأوقفاني بين يديه فَقَالَ: أنت عبدي عَبْد الرحمن الَّذِي تأمر بالمعروف وتنهى عَن المنكر، قَالَ: قلت: بعزّتِك رب أنت أعلم، قَالَ: فرَدَّاني إِلَى الأرض٢.
وقال محمد بْن كثير: سمعت الأوزاعي يَقُولُ: كنا والتابعون متوافرون يقولون إن الله تعالى فوق عرشه ونؤمن بما وردت بِهِ السنة من صفاته.
وقال أَبُو أسامة: رأيت سفيان الثوري والأوزاعي، ولو خُيِّرْتُ لاخترت الأوزاعي لأنه كَانَ أعلم الرجلين. وقال صدقة السمين: مَا رأيت أحدًا أحلم٣ ولا أكمل ولا أجمل من الأوزاعي.
وقال موسى بْن أعين: قَالَ الأوزاعي: كنا نضحك ونمزح فلما صرنا يُقتدى بنا خشينا أن لا يسعنا التبسّم.
وقال منصور بْن أبي مزاحم عَن أَبِي عُبَيْد الله كاتب المنصور قَالَ: كَانَت ترد علينا إِلَى المنصور كُتُبٌ من الأوزاعي نتعجّب منها ونعجز كتابةً عنها، فكانت تنسخ
стр. 3189
فِي دفاتر وتوضع بين يدي المنصور، فيكثر النظرَ فيها استحسانًا لألفاظها، فَقَالَ لسليمان بْن مجالد وكان من أحظى كُتَّابه عنده: ينبغي أن تجيب الأوزاعي، قَالَ: مَا أُحسِنُ ذاك وإن لَهُ نظْمًا فِي الكتب لا أظن أحدًا من جميع الناس يقدر عَلَى إجابته عَنْهُ، وأنا أستعين بألفاظه عَلَى مَن لا يعرفها ممن نكاتبه.
وقال الحكم بْن موسى: ثنا الوليد قال: مَا كنت أحرص عَلَى السماع من الأوزاعي حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المنام والأوزاعي إِلَى جنبه، فَقُلْتُ: يَا رسول الله عمن أحمل العلم؟ قَالَ: عَن هَذَا، وأشار؟ إِلَى الأوزاعي.
عَبْد الحميد بْن بكار عَن محمد بْن شعيب قَالَ: جلست إِلَى شيخ فِي المسجد فَقَالَ: أَنَا ميت يوم كَذَا وكذا، فلما كَانَ ذَلِكَ اليوم أتيته فإذا هُوَ يتفلّى فِي الصحن فَقَالَ: مَا أخذتم النعش خذوه قبل أن تُسبقوا إِلَيْهِ قُلْتُ: مَا تقول رحمك الله؟ قَالَ: هو ما قال لك، إِنِّي رأيت طائرًا يقع عَلَى ركن هَذِهِ القبة فسمعته يَقُولُ: فلان قَدَري وفلان كذا، وعثمان ابن أَبِي العاتكة نِعْم الرجل، والأوزاعي خير من يمشي عَلَى الأرض، وأنت ميت يوم كَذَا، قَالَ: فَما جاءت الظُّهْر حَتَّى مات الرجل.
قَالَ الوليد بْن مَزْيَد: كَانَ الأوزاعي من العبادة على شيء لم يُسمع بأحد قوى عَلَيْهِ، مَا أتى عَلَيْهِ زوال قط إلا وهو قائم يصلّي. وقال مروان بْن محمد: قَالَ الأوزاعي: مَن أطال قيام الليل هوّن الله عَلَيْهِ وقوف يوم القيامة. ويُذكر عَن الأوزاعي أَنَّهُ حجّ فما اضطجع فِي المحمل أبدًا.
وقال إسحاق بْن خالد: نا أَبُو مسهر قَالَ: مَا رؤي الأوزاعي باكيًا قط، ولا ضاحكًا حَتَّى تبدو نواجذه، وكان يحيى الليل بكاءً وصلاةً. وأخبرني بعض إخوتي من أهل بيروت أن أم الأوزاعي كَانَت تدخل منزل الأوزاعي وتتفقد موضع مصلاه فنجده رطبًا من دموعه.
وقال محمد بْن الأوزاعي: قَالَ لِي أَبِي: يَا بني لو كنا نقبل من الناس كل مَا يعرضون علينا لأوشك بنا أن نهون عليهم.
وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: عليك بآثار من سلف وإنْ رَفَضَك الناسُ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت عَلَى طريق مستقيم.
стр. 3190
وقال بقية: قال لي الأوزاعي: العلم ما جاء عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وما لم يجيء عَن الصحابة فليس بعلم١. وقال الوليد وبقية عَن الأوزاعي: لا يجتمع حُبّ عليّ وعثمان إلا فِي قلب مؤمن٢. وقال الأوزاعي: كتب إليّ قتادة: إنْ كَانَت الدار فرّقت بيننا وبينك فإن أُلْفَة الإسلام جامعة بين أهلها. وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: أتيت بيروت أرابط فلقيت سوداء عند المقابر فَقُلْتُ: أين العمارة؟ قالت: أنت فِي العمارة، وإنْ أردتَ الخرابَ فبين يديك.
قَالَ أحمد بْن عَبْد الواحد: نا محمد بْن كثير عَن الأوزاعي قَالَ: وقع عندنا ببيروت رِجْلِ ٣ جراد، فذكر من عِظَمه وعِظَم الجرادة، قَالَ: وعليه خُفّان أحمران وهو يَقُولُ: "الدنيا باطل وباطل مَا فيها" ويومئ بيده، حيثما أومأ انساب الجراد، رواها عليّ بْن زيد الفرائضي عَن ابْن كثير سَمِعَ الأوزاعي أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رأى ذَلِكَ٤.
وقال أَبُو زرعة: أريدَ الأوزاعيُّ عَلَى القضاء من يزيد بْن الوليد فجلس بهم مجلسًا واحدًا وترك. عن الأوزاعي قال: من أكثر الموت كفاه اليسير ومن عرف أن منطقه من عمله قلّ كلامه.
ومن موعظة للأوزاعي يَقُولُ: كانوا بلهو الأمل آمنين فقد علمتم ما نزل بساحتهم بيتًا من عقوبة الله، فأصبح كثير منهم فِي ديارهم جاثمين، وأصبح الباقون ينظرون فِي آثار نِقَمِه وزوال نِعَمِه، ومساكن خاوية فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم، وأصبحتم بعدهم فِي أجل منقوص، ودنيا منقوصة، فِي زمان قد ولّى عفوُهُ وذهب رخاؤه، فلم يبق مِنْهُ إلا حمّة شرّ، وصبابة كدر، وأهاويل غير، وعقوبات عبر، وإرسال فتن، وتتابع زلازل، ورذالة خلف بهم ظهر الفساد، فلا تكونوا أشباهًا لمن خدعه الأمل وغرّه طول الأجل، جعلنا الله وإياكم ممن وعى وانتهى، وعقل مثواه فمهّد لنفسه.
وقال عامر بْن يسّاف: سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: إذا بلغك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حديث فإياك أن تقول بغيره. وقال أَبُو إسحاق الفزاري عَن الأوزاعي: كَانَ يقال: خَمْسٌ كَانَ عليها الصحابة والتابعون لهم بإحسان: لزوم الجماعة، واتباع السنة،