← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

أَبُو مُسْهِرٍ: سَمِعْتُ سَعِيدًا يَقُولُ: لا أَدْرِي لِمَا لا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا كُنْتُ قَدَرِيًّا قَطُّ. سَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ لَهُ: أَطَالَ اللَّهُ عُمْرَكَ، فَقَالَ: بَلْ عَجَّلَ اللَّهُ بِي إِلَى رَحْمَتِهِ. قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ: كَانَ الأَوْزَاعِيُّ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَاضِرٌ، قَالَ: سَلُوا أَبَا مُحَمَّدٍ، يَفْعَلُهُ تَعْظِيمًا لَهُ. أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ سَعِيدٌ لا يُجِيبُ حَتَّى يَقُولُ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، هَذَا رَأْيٌ، وَالرَّأْيُ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا فاتته صَلاةٌ فِي جَمَاعَةٍ بَكَى. قَالَ الْوَلِيدُ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ستة سبع وستّين ومائة. قال ابن عساكر: ووهم من قَالَ: سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَسَنَةَ أَرْبَعٍ، وَسَنَةَ تِسْعٍ. ١٤٨- سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ١، الْمَدَنِيُّ، أَبُو مُصْعَبٍ -ن. ق. عَنْ: عِكْرِمَةَ، وَسَالِمٍ، وَعَمْرَةَ، وَعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: أبو عامر العقديّ، وخالد بن مخلد، القعنبيّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِيُّ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ. ١٤٩- سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ٢، الْقُرَشِيُّ، الْبَصْرِيُّ. عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْجُمَحِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سلَّام. وَعَنْهُ: مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سليمان. لوين، محلّه الصّدق.

стр. 3467

١٥٠- سَعِيدُ بْنُ مَيْسَرَةَ، الْبَكْرِيُّ، الْبَصْرِيُّ١. عَنْ: أَنَسِ بن مالك. وعنه: يونس بن بكير، والهثيم بْنُ خَارِجَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَحَدَّثَ عَنْهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ بِحَدِيثٍ عَلَى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَوْقَ رَأْسِهِ"٢. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ بَابَةُ عَايِذِ بْنِ شُرَيْحٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مُظْلِمُ الأَمْرِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ: رَوَى عَنْ أَنَسٍ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً. كَذَّبَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ. ١٥١- سيفان الثّوريّ٣ –ع. سيفان بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ رَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ نَضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَلْكَانَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ أَدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ، شَيْخُ الإِسْلامِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّوْرِيُّ، الْكُوفِيُّ، الفقيه سَيِّدُ أَهْلِ زَمَانِهِ عِلْمًا وَعَمَلا. فَهُوَ مِنْ ثَوْرِ مُضَرَ، لا مِنْ ثَوْرِ هَمْدَانَ عَلَى الصحيح، كذا نسبه ابن سعد، والهثيم بن عديّ، وغيرهما.

стр. 3468

وَسَاقَ نَسَبَهُ كَمَا ذَكَرْنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ التَّمِيمِيِّ، لَكِنْ زَادَ بَيْنَ مَسْرُوقٍ وَبَيْنَ حَبِيبٍ حَمْزَةَ، وَأَسْقَطَ مُنْقِذًا وَالْحَارِثَ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ. وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ ثِقَاتِ الْمُحَدِّثِينَ. وَطَلَبَ سُفْيَانُ الْعِلْمَ وَهُوَ مُرَاهِقٌ، وَكَانَ يَتَوَقَّدُ ذَكَاءً. صَارَ إِمَامًا مَنْظُورًا إِلَيْهِ وَهُوَ شَابٌّ، فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيَّ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُهُمْ بِمَرْوَ يَقُولُونَ: قَدْ جَاءَ الثَّوْرِيُّ، قَدْ جَاءَ الثَّوْرِيُّ، فَخَرَجْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ غُلامٌ قَدْ بَقَلَ وَجْهُهُ١. سَمِعَ الثَّوْرِيُّ مِنْ: عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَمَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، وَأَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، وَالأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، وَجَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، وَزُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَزِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، وَسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَيُّوبَ، وَصَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، وَخَلْقٍ لا يُحْصَوْنَ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ أَخَذَ عَنْ سِتِّمِائَةِ شَيْخٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ عَجْلانَ، وَأَبُو حنيفة، وابن جريح، وأبي إِسْحَاقَ، وَمِسْعَرٌ، وَهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ، وَشُعْبَةُ، وَالْحَمَّادَانِ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَوَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَأُمَمٌ لا يُحْصَوْنَ. حَتَّى أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ بَالَغَ وَذَكَرَ فِي مَنَاقِبِهِ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفًا، وَهَذَا مَدْفُوعٌ، بَلْ لَعَلَّهُ رَوَى عَنْهُ نَحْوٌ مِنْ أَلْفِ نَفْسٍ. فَعَنْ وَكِيعٍ أَنَّ وَالِدَةَ سُفْيَانَ قَالَتْ لَهُ: يَا بُنَيَّ اطْلُبِ الْعِلْمَ وَأَنَا أَعُولُكَ بِمِغْزَلِي، وَإِذَا كَتَبْتَ عَشَرَةَ أَحْرُفٍ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى فِي نَفْسِكَ زِيَادَةً فِي الْخَيْرِ، فَإِنْ لَمْ تَرَ ذَلِكَ فَلا تتعن.

стр. 3469

قَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: طَلَبْتُ الْعِلْمَ، فَلَمْ تَكُنْ لِي نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَنِي اللَّهُ النِّيَّةَ١. دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَمَّا هَمَمْتُ بِطَلَبِ الْحَدِيثِ، وَرَأَيْتُ الْعِلْمَ يُدْرَسُ، قُلْتُ: أَيْ رَبِّ إِنَّهُ لا بُدَّ لِي مِنْ مَعِيشَةٍ، فَاكْفِنِي أَمَرَ الرِّزْقِ وَفَرِّغْنِي لِطَلَبِهِ، فَتَشَاغَلْتُ بِالطَّلَبِ، فَلَمْ أَرَ إِلا خَيْرًا إِلَى يَوْمِي هَذَا. عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَغَيْرُهُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ فَخَانَنِي٢. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: مَا رَأَيْتُ صَاحِبَ حَدِيثٍ أَحْفَظَ مِنْ سُفْيَانَ. وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: كَانَ الْعِلْمُ يَمْثُلُ بَيْنَ يَدَيْ سُفْيَانَ، يَأْخُذُ مَا يُرِيدُ، وَيَدَعُ مَا لا يُرِيدُ. وَقَالَ الأَشْجَعِيُّ: دَخَلْتُ مَعَ الثَّوْرِيِّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ وَهِشَامُ يُحَدِّثُهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أُعِيدُهَا عَلَيْكَ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ وَقَامَ، ثُمَّ دَخَلَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَطَلَبُوا الإِمْلاءَ، فَقَالَ هِشَامٌ: احْفَظُوا كَمَا حَفِظَ صَاحِبُكُمْ، قَالُوا: لا نَقْدِرُ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ: نَا ضَمْرَةُ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ إِنَّمَا حَدَّثَ بِعَسْقَلانَ فَيَقُولُ: انْفَجَرَتِ الْعَيْنُ، انْفَجَرَتِ الْعَيْنُ، يَتَعَجَّبُ مِنْ نَفْسِهِ٣. وَقَالَ شُعْبَةُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَجَمَاعَةٌ: سُفْيَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: كَتَبْتُ عَنْ أَلْفٍ وَمِائَةِ شَيْخٍ مَا فِيهِمْ أَفْضَلُ مِنْ سُفْيَانَ. وَقَالَ وَرْقَاءُ: لَمْ يَرَ الثَّوْرِيُّ مِثْلَ نَفْسِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فِي قَلْبِي أَحَدٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنَ الثَّوْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَيْضًا: لا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْهُ. وَقَالَ وكيع: كان بحرًا.

стр. 3470

وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ رَأْيِ مَالِكٍ فَقَالَ: سُفْيَانُ فَوْقَ مَالِكٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: وَدِدْتُ أَنِّي فِي مِسْلاخِ سُفْيَانَ. وَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: مَنْ أَخْبَرَكَ أنّه رأى بعينيه مِثْلَ سُفْيَانَ فَلا تُصَدِّقْهُ. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا مِنْ عَمَلٍ أَخْوَفَ عِنْدِي مِنَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِيمَا سَمِعَهُ مِنَ الْفِرْيَابِيِّ: وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ كَفَافًا، لا لِي وَلا عَلَيَّ١. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ عِشْرِينَ أَلْفًا. وَأَخْبَرَنِي الأَشْجَعِيُّ أَنَّهُ كَتَبَ عَنْهُ ثَلاثِينَ أَلْفًا. وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا أُحَدِّثُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ بِوَاحِدٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَقْعُدُ إِلَى سُفْيَانَ فَيُحَدِّثُ فأقول: ما بقي من عمله شَيْءٌ إِلا وَقَدْ سَمِعْتُهُ ثُمَّ أَقْعُدُ مَجْلِسًا آخر فأقول: ما سعغت مِنْ عِلْمِهِ شَيْئًا. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَوْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ كَمَا سَمِعْتُ، يَعْنِي بِاللَّفْظِ، فَلا تُصَدِّقُونِي. وعن عبد الرّزّاق، عن سفيان قال [٣٧ ب] : مَا أُحَدِّثُ إِلا بِالْمَعَانِي. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: خِلافُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُرْجِئَةِ ثَلاثٌ، يَقُولُونَ: الإِيمَانُ قَوْلٌ بِلا عَمَلٍ، وَيَقُولُونَ: الإِيمَانُ لا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ، وَيَقُولُونَ بِالاتِّفَاقِ. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَنْ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهُوَ عِنْدَنَا مُرْجِئٌ٢ وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: لا يَجْتَمِعُ حُبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ﵄ إِلا فِي قلوب نبلاء الرجال٣.

стр. 3471

وعنه قال: أمتعتنا مِنَ الشِّيعَةِ أَنْ نَذْكُرَ فَضَائِلَ عَلِيٍّ ﵁. وَعَنْهُ قَالَ: الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ. وَعَنْهُ قال: من سمع من متبدع لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ بِمَا سَمِعَ. شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: لا تَنْتَفِعُ بِمَا كَتَبْتَ حَتَّى، يَكُونَ إِخْفَاءُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلاةِ أَفْضَلَ عِنْدَكَ مِنَ الْجَهْرِ. قَالَ وَكِيعٌ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لا يَعْدِلُ طَلَبَ الْعِلْمِ شَيْءٌ لِمَنْ أَرَادَ بِهِ اللَّهَ. وَقَالَ قَبِيصَةُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ ﵁ يَقُولُ: الْمَلائِكَةُ حُرَّاسُ السَّمَاءِ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ حُرَّاسُ الأَرْضِ. وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ ﵁ يَخَافُ مِنْ تَصْحِيحِ نِيَّتِهِ فِي الْحَدِيثِ لِفَرْطِ غَرَامِهِ بِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ قَالَ: ما أَخَافُ عَلَى نَفْسِي أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ إِلا الْحَدِيثُ١. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي أَفْلِتُ مِنْهُ كَفَافًا. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنَّ يَدِي قُطِعَتْ، وَأَنِّي لَمْ أَطْلُبْ حَدِيثًا قَطُّ. وَقَالَ الْقَطَّانُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا أُنْكِرُ نَفْسِي إِلا إِذَا طَلَبْتُ الْحَدِيثَ. وَعَنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُسْأَلَ غَدًا عَنْ كُلِّ مَجْلِسٍ جَلَسْتُهُ، وَعَنْ كُلِّ حَدِيثٍ حَدَّثْتُ بِهِ، مَاذَا أَرَدْتُ بِهِ؟ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: خَافَ الثَّوْرِيُّ عَلَى نَفْسِهِ مَتْنَ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الضُّعَفَاءِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: فِتْنَةُ الْحَدِيثِ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الذَّهَبِ٢. وَمِنْ آدَابِهِ وَشَمَائِلِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَوَرَعِهِ: قال مهران الرازيّ: رأيت الثّوريّ إذا خَلَعَ ثِيَابَهُ طَوَاهَا، وَيَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: إِذَا طويت رجعت إليها أنفسها٣.

стр. 3472

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ سُفْيَانُ إِذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ يَخْضِبُ يَسِيرًا. وَقَالَ قَبِيصَةُ: كَانَ سُفْيَانُ مَزَّاحًا، كُنْتُ أَتَأَخَّرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحَيِّرَنِي بِمُزَاحِهِ، وَلا رَأَيْتُ الأَغْنَيَاءَ أَذَلَّ وَلا الْفُقَرَاءَ أَعَزَّ مِنْهُمْ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ١. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: رُبَّمَا رَأَيْتُ سُفْيَانَ ضَحِكَ حَتَّى اسْتَلْقَى. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ: كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ لِلْمُحَدِّثِينَ: تَقَدَّمُوا يَا مَعْشَرَ الضُّعَفَاءِ٢. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ فَقَوَّمْتُ مَا عَلَيْهِ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةَ دَوَانِيقَ٣. يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ: ثَنَا مُبَارَكُ أَخُو سُفْيَانَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُفْيَانَ بِبَدْرَةٍ -وَكَانَ أَبُوهُ صَدِيقًا لِسُفْيَانَ جِدًّا- فَقَالَ: أُحِبُّ تَقَبُّلَ هَذَا الْمَالِ، فَقَبِلَهُ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِي: الْحَقْهُ فَرُدَّهُ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ هَذَا الْمَالَ، قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي نَفْسِكَ مِنْهُ شَيْءٌ، قَالَ: لا، فَأَخَذَهُ وَذَهَبَ، فَقُلْتُ: يَا أَخِي، وَيْحَكَ، أَيُّ شَيْءٍ قَلْبُكَ حِجَارَةٌ؟ عُدَّ أَنَّ لَيْسَ لَكَ عِيَالٌ، أَمَا تَرْحَمُنِي، أَمَا تَرْحَمُ إِخْوَانَكَ وصبياننا، قال: يا مبارك، تأكلها وأنت وَأُسْأَلُ عَنْهَا، لا يَكُونُ أَبَدًا٤. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ قَالَ: احْتَاجَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ حَتَّى اسْتَفَّ الرَّمْلَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ٥. سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ: جَلَسْتُ إِلَى سفيان وهو في دبر الكعبة مستلقي، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ، فَقُلْتُ: إِنَّ أُخْتَكَ قَدْ بَعَثَتْ إِلَيْكَ بِشَيْءٍ، فَجَلَسَ وَقَالَ: لَمْ آكُلْ شَيْئًا مُنْذُ ثَلاثٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالَ أَبُو شِهَابٍ: بَعَثَتْ أُخْتُ سُفْيَانَ مَعِي بِجِرَابٍ فِيهِ كعك وخشكنانج، فَأَتَيْتُهُ فَقَصَّرَ فِي سَلامِي، فَعَاتَبْتُهُ فَقَالَ: يَا أَبَا شِهَابٍ: لا تَلُمْنِي، وَإِنَّ لِي ثَلاثَةَ أيام لم أذق فيها ذواقًا.

стр. 3473

قَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: كَانَ الثَّوْرِيُّ رُبَّمَا أَخَذَ عِبَاءَ الْجِمَالِ فَيُغَطِّي بِهَا رَأْسَهُ. وَقَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي مَكَّةَ وَقَدْ كثروا عليه، فقال: إنّ لِلَّهِ، أَخَافُ أَنْ تَكُونَ قَدْ ضُيِّعَتِ الأُمَّةُ حَيْثُ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى مِثْلِي١. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ بِمِكَّةَ جَالِسًا فِي السُّوقِ يَأْكُلُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ سُفْيَانُ إِذَا قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ، قَالَ: أَنَا أَعْرَفُ بِنَفْسِي مِنْ أَصْحَابِ الْمَنَامَاتِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ: لَوْ لَقِيتَ سُفْيَانَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ وَمَعَكَ فَلْسَانِ تُرِيدُ أَنْ تَصَّدَّقَ بِهِمَا وَأَنْتَ لا تَعْرِفُ سُفْيَانَ، لَظَنَنْتَ أَنَّكَ تَضَعُهُمَا فِي يَدِهِ٢. وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَجَّرَ سُفْيَانُ نَفْسَهُ مِنْ جَمَّالٍ إِلَى مَكَّةَ، فَأَمَرُوهُ أَنْ يَعْمَلَ لَهُمْ خُبْزَةً فَلَمْ تَجِئْ جَيِّدَةً، فَضَرَبَهُ الْجَمَّالُ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ دَخَلَ الْجَمَّالُ، فَرَأَى النَّاسَ حَوْلَ سُفْيَانَ، فَسَأَلَ فَقَالُوا: هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَلَمَّا انْفَضَّ النَّاسُ، تَقَدَّمَ الْجَمَّالُ إِلَى سُفْيَانَ وَاعْتَذَرَ، فَقَالَ: مَنْ يُفْسِدُ طَعَامَ النَّاسِ يُصِبْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: دَخَلْنَا عَلَى سُفْيَانَ الثَّوريّ بِمَكَّةَ، قَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ فوالله لأنا إذ لم أركم خير مِنِّي إِذْ رَأَيْتُكُمْ، قَالَ: ثُمَّ لَمْ نَبْرَحْ حَتَّى تَبَسَّمَ. قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَثْرَةُ الإِخْوَانِ مِنْ سَخَافَةِ الدِّينِ. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَخْوَفَ لِلَّهِ مِنْ سُفْيَانَ، كَانَ مَنْ رَآهُ كَأَنَّهُ فِي سَفِينَةٍ يَخَافُ الْغَرَقَ كَثِيرًا، مَا نَسْمَعُهُ يَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ٣. وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ: كَلِمَتَانِ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا سُفْيَانُ فِي مَجْلِسٍ: سَلِّمْ سَلِّمْ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ. وَقَالَ سُفْيَانُ: وَدِدْتُ أَنِّي انْفَلَتُّ لا عَلَيَّ وَلا لِي، وَهَذَا مُتَوَاتِرٌ عنه.

стр. 3474

قَالَ قَبِيصَةُ: كَانَ سُفْيَانُ كَأَنَّهُ رَاهِبٌ، فَإِذَا فِي الْحَدِيثِ أَنْكَرْتُهُ، يَعْنِي مِمَّا يَنْشَرِحُ. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ يَكُونُ كَأَنَّمَا يَقِفُ لِلْحِسَابِ، فَيَعْرِضُ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ، فَيَذْهَبُ ذَلِكَ الْخُشُوعُ، فَإِنَّمَا هُوَ حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا١ عَلِيُّ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: لَقَدْ خِفْتُ اللَّهَ خَوْفًا، عَجَبًا لِي كَيْفَ لا أَمُوتُ، وَلَكِنْ لِي أَجَلٌ أَنَا بَالِغُهُ، وَلَقَدْ أَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلِي مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ. ابْنُ مَهْدِيٍّ: مَا عَاشَرْتُ رَجُلا أَرَقَّ مِنْ سُفْيَانَ، كُنْتُ أَرْقُبُهُ فِي اللَّيْلِ يَنْهَضُ مَرْعُوبًا يُنَادِي: النَّارَ، النَّارَ، شَغَلَنِي ذِكْرُ النَّارِ عَنِ النَّوْمِ وَالشَّهَوَاتِ. قَالَ قَبِيصَةُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ مِنْ سُفْيَانَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ سُفْيَانُ يَذْكُرُ الْمَوْتَ فَلا يُنْتَفَعُ بِهِ أَيَّامًا. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: كَانَ سُفْيَانُ طَوِيلَ الْحُزْنِ، كَانَ يَبُولُ الدَّمَ مِنْ حُزْنِهِ وَتَكَدُّرِهِ٢. وَقَالَ عِصَامُ بْنُ يَزِيدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ جَبْرٍ: رُبَّمَا كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ فِي التَّفَكُّرِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ النَّاظِرُ فَيَقُولُ: مَجْنُونٌ٣. وَقَالَ عَطَاءٌ الْخَفَّافُ: مَا لَقِيتُ سُفْيَانَ إِلا بَاكِيًا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَكُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا٤. قَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الْعَالِمُ طَبِيبُ الدِّينِ، وَالدِّرْهَمُ دَاءُ الدِّينِ، فَإِذَا جَرَّ الطَّبِيبُ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ فَمَتَى يُدَاوِي غَيْرَهُ٥؟. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَيْسَ طَلَبُ الْحَدِيثِ مِنْ عدّة الموت لكّنه علّة يتشاغل به٦.

стр. 3475

قُلْتُ: طَلَبُ الْحَدِيثِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، وَهُوَ لَقَبٌ لأُمُورٍ عُرْفِيَّةٍ قَلِيلَةِ الْمَدْخَلِ فِي الْعِلْمِ، فَإِذَا كَانَ فُنُونٌ عَدِيدَةٌ مِنْ علم الآثار النبويّة بهذه المثابة، فما ظنّك بِطَلَبِ عِلْمِ الْجَدَلِ والعقليَّات وَالْمَنْطِقِ الْيُونَانِيِّ؟ آهٍ، وَاحَسْرَتَاهْ عَلَى قِلَّةِ مَنْ يَعْرِفُ دِينَ الإِسْلامِ كَمَا يَنْبَغِي، وَمَا أَحَلَّ فِي الْقَلِيلِ الْمُتَعَيَّنِ، إِذَا كَانَ مِثْلُ سُفْيَانَ يَوَدُّ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ عِلْمِهِ كَفَافًا، فَمَا نَقُولُ: نَحْنُ؟ وَاغَوْثَاهُ بِاللَّهِ. قَالَ الْخُرَيْبِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلنَّاسِ مِنَ الْحَدِيثِ. وَسَمِعَهُ الْفِرْيَابِيُّ يَقُولُ: مَا مِنْ عَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْحَدِيثِ إِذَا صَحَّتْ فِيهِ النِّيَّةُ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَكُنْ مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ، وَالشَّعْبِيِّ فِي زَمَانِهِ، وَالثَّوْرِيِّ فِي زَمَانِهِ١. وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ: شَبِعَ سُفْيَانُ لَيْلَةً فَقَالَ: إِنَّ الْحِمَارَ إِذَا زِيدَ فِي عَلَفِهِ، زِيدَ فِي عَمَلِهِ، فَقَامَ حَتَّى أَصْبَحَ. وَقَالَ أبو أسامة: مرض سفيان فذهب بِبَوْلِهِ إِلَى الطَّبِيبِ، فَقَالَ: هَذَا بَوْلُ رَاهِبٍ، قَالَ: بَوْلُ مَنْ أَحْرَقَ الْحُزْنُ كَبِدَهُ، مَا لِذَا دَوَاءٌ. قَالَ ضَمْرَةُ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إِنَّمَا كَانَتِ الْعِرَاقُ تَجِيشُ عَلَيْنَا بِالْمَالِ وَالثِّيَابِ، ثُمَّ صَارَتْ تَجِيشُ عَلَيْنَا بِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. قَالَ ضَمْرَةُ: وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: مَالِكٌ لَيْسَ لَهُ حِفْظٌ. قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ لِي سُفْيَانُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَرَى غَدًا مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَهُوَ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ مِمَّا هُوَ فِيهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ، طَبَخْتُ لَهُ سكباحًا فأكل، ثم أتنيه بِزَبِيبِ الطَّائِفِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ، اعْلِفِ الْحِمَارَ وَكَدِّهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى الصَّبَاحِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ سَاجِدًا عِنْدَ الْبَيْتِ، فَطُفْتُ سبعة أسابيع قبل أن يرفع رأسه٢.

стр. 3476

وَقَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَدِمَ سُفْيَانُ مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي الْغَدَاةَ، وَيَجْلِسُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى ترفع الشَّمْسُ، ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ، يُصَلِّي بَعْدَ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ يُطَوِّلُهُمَا، ثُمَّ يُصَلِّي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى الْبَيْتِ، فَيَأْخُذُ الْمُصْحَفَ فَيَقْرَأُ، فَرُبَّمَا نَامَ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَخْرُجُ لِنِدَاءِ الظُّهْرِ، ثُمَّ يَتَطَوَّعُ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَتَاهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، فَاشْتَغَلَ مَعَهُمْ إِلَى المغرب فيصلّي، ثم يتنقل إِلَى الْعِشَاءِ، فَإِذَا صَلَّى فَرُبَّمَا يَقْرَأُ ثُمَّ نام. أَقَامَ بِمَكَّةَ نَحْوًا مِنْ سَنَةٍ عَلَى هَذَا. قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، دَفَعَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ كِتَابًا فِيهِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُؤَمَّلٌ بِهَذَا. فِي مَعِيشَتِهِ ﵁: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: خَلَّفَ سُفْيَانُ مِائَتَيْ دِينَارٍ كَانَتْ مَعَ رَجُلٍ يَتَبَضَّعُ بِهَا. وَقِيلَ: جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، تُمْسِكُ الدَّنَانِيرَ؟! وَكَانَ فِي يَدِ سُفْيَانَ خَمْسُونَ دِينَارًا، فَقَالَ: لَوْلاهَا لَتَمَنْدَلَ بِنَا هَؤُلاءِ الْمُلُوكُ١. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَوْلا بُضَيْعَتُنَا تَلاعَبَ بِنَا هَؤُلاءِ. قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: كَانَ بِضَاعَةُ سُفْيَانَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ. وَقَالَ مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ: كَانَتْ لَهُ مَعِي بِضَاعَةٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ يَأْتِي الْيَمَنَ يَتَّجِرُ وَيُفَرِّقُ مَا عِنْدَهُ عَلَى قَوْمٍ يَتَّجِرُونَ لَهُ، وَيَلْقَاهُمْ فِي الْمَوْسِمِ يُحَاسِبُهُمْ وَيَأْخُذُ الرِّبْحَ٢. قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: لِمَاذَا ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ إِلَى الْيَمَنِ؟ قَالَ: لِلتِّجَارَةِ وَلِلُقِيِّ مَعْمَرٍ، قُلْتُ: أَكَانَ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ؟ قَالَ: أَمَّا سَبْعُونَ فَصَحِيحَةٌ. وَرُوِيَ أَنَّ سُفْيَانَ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ مُضَارَبةً فَاشْتَرَى بِهَا مَتَاعًا مِمَّا يُبَاعُ بِالْيَمَنِ، فَأَخَذَهُ مَعَهُ، فربح فيه نفقته.

стр. 3477

وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: عَلَيْكَ بِعَمَلِ الأَبْطَالِ: الْكَسْبُ مِنَ الْحَلالِ، وَالإِنْفَاقُ عَلَى الْعِيَالِ. زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الْحَلالُ تِجَارَةُ بَرَّةٌ، أَوْ عَطَاءٌ مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ، أَوْ صِلَةٌ مِنْ أَخٍ مُؤْمِنٍ، أَوْ مِيرَاثٌ لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ يقول: يا عبّاد ارفعوا رؤوسكم، فقد وَضَحَ الطَّرِيقُ، وَلا تَكُونُوا عَالَةً عَلَى النَّاسِ١. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَكَلْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ خُشْكُنَانِجَ أُهْدِيَ لَهُ. وَقَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: دَخَلْتُ عَلَى سُفْيَانَ وَهُوَ يَأْكُلُ طَبَاهِجَ بِبَيْضٍ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: اكْتَسِبُوا حَلالا وَكُلُوا طَيِّبًا. وَمِنْ مَوَاعِظِهِ: قَالَ: الدُّنْيَا كَرَغِيفٍ عَلَيْهِ عَسَلٌ، وَقَعَ عَلَيْهِ الذُّبَابُ، فَانْقَطَعَ جَنَاحُهُ فَمَاتَ، وَلَوْ سُرَّ بِرَغِيفٍ يَابِسٍ مَا هَلَكَ٢. قَالَ وَكِيعٌ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ الْيَقِينَ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يَنْبَغِي لَطَارَ شَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَخَوْفًا مِنَ النَّارِ، وَقَالَ: إِنَّمَا الزُّهد فِي الدُّنْيَا قِصَرُ الأَمَلِ٣. وَعَنْهُ قَالَ: الْيَقِينُ أَنْ لا تَتَّهِمَ مَوْلاكَ فِي كُلِّ مَا أصابك، وإيّاك والتَّشبُّه بالجبابرة، وقال بالزُّهد يبصِّرك اللَّهُ عَوْرَاتِ الدُّنْيَا، وَعَلَيْكَ بِالْوَرَعِ يَخِفُّ حِسَابُكَ، وَادْفَعِ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ يَسْلَمُ دِينُكَ، وَدَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لا يُرِيبُكَ. وَقَالَ: مَا أُعْطِيَ رَجُلٌ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إلاّ قيل له: خذه ومثله جرمًا. وعنه، وقيل لَهُ: السَّلامَةُ أَنْ لا تَعْرِفَ، فَقَالَ: مَا إِلَى هَذَا سَبِيلٌ، لَكِنِ السَّلامَةُ فِي أَنْ لا تُحِبَّ أَنْ تَعْرِفَ. وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا أَثْنَى عَلَى الرَّجُلِ جِيرَانُهُ أَجْمَعُونَ، فَهُوَ رجل سوء، قال:

стр. 3478

وَكَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: يَرَاهُمْ عَلَى الْمُنْكَرِ وَلا يُغَيِّرُ عَلَيْهِمْ، وَيَلْقَاهُمْ بوجهٍ طلقٍ١. وَقَالَ الْفَضْلُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ محبَّبًا إِلَى جِيرَانِهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُدَاهِنٌ. قَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غُنْيَةٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَصْفَقَ وَجْهًا فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْ سُفْيَانَ. وَقَالَ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ سُفْيَانَ، فَلا يَكَادُ لِسَانُهُ يَفْتُرُ مِنَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهي عَنِ الْمُنْكَرِ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْهُ قَالَ: إِنِّي لأَرَى الشَّيء يَجِبُ عليَّ أَنْ آمُرَ فِيهِ، فَلا أَفْعَلَ فَأَبُولُ دَمًا٢. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حَسَّانٍ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ نِعْمَ الْمُدَاوِي إِذَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ، حَدَّثَ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ، وَإِذَا دَخَلَ الْكُوفَةَ حَدَّثَ بِفَضَائِلِ عُثْمَانَ٣. وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: هَؤُلاءِ الْمُلُوكُ قَدْ تَرَكُوا لَكُمُ الآخِرَةَ، فَاتْرُكُوا لَهُمُ الدُّنْيَا. وَلَقِيَ كَاتِبًا فَقَالَ: حَتَّى مَتَى كُلَّمَا دَعَى ظَالِمٌ قُمْتَ مَعَهُ، غَدًا فَإِذَا حُوسِبَ حُوسِبْتَ، أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَتُوبَ؟. فَصْلٌ من صدق: قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ: ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، سَمِعْتُ مُهَلْهَلا يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ سُفْيَانَ إِلَى مَكَّةَ، وَحَجَّ الأَوْزَاعِيُّ، وَرَافَقَنَا فِي بَيْتٍ ثَلاثًا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ، دَخَلَ خصيٌّ فَقَالَ: قَدْ جَاءَ الأَمِيرُ، وَعَلَى النَّاسِ عَبْدُ الصَّمد عَمُّ الْمَنْصُورِ، فَأَمَّا أَنَا وَالأَوْزَاعِيُّ فَثَبَتْنَا، وَأَمَّا سُفْيَانُ فَدَخَلَ قَبْرًا، فَدَخَلَ الأَمِيرُ عَبْدُ الصَّمَدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الأَوْزَاعِيُّ، فَقَالَ: أَيْنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْنَا: دَخَلَ لِحَاجَتِهِ، وَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ ببارحٍ حَتَّى تَخْرُجَ، فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّكَ رَجُلُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَعالِمُهُمْ، بَلَغَنِي قُدُومُكَ فَأَحْبَبْتُ الاقْتِدَاءَ بَكَ، فَأَطْرَقَ سُفْيَانُ ثُمَّ قَالَ: أَلا أدلُّك على

стр. 3479

خيرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: اعْتَزِلْ مَا أَنْتَ فِيهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ، تَسْتَقْبِلُ الأَمِيرَ بِهَذَا! قَالَ: فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا يَرْضَى مِنِّي بِهَذَا، وَقَامَ فَخَرَجَ مُغْضَبًا١. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ النُّعمان بْنِ عَبْدِ السَّلام قَالَ: مَرِضَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ وَمَعَهُ الأَوْزَاعِيُّ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الصَّمَدِ، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ، فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنَّهُ سَهِرَ الْبَارِحَةَ فَلَعَلَّهُ نَائِمٌ، فَقَالَ سُفْيَانُ: لَسْتُ بِنَائِمٍ، لَسْتُ بِنَائِمٍ، فَقَامَ عَبْدُ الصَّمَدِ، فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ لِسُفْيَانَ: أَنْتَ مُسْتَقْتِلٌ لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يصحبك٢. وقال إبراهيم بن أعين: كيف أصبُّ الْمَاءَ عَلَى سُفْيَانَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَجَاءَ عَبْدُ الصَّمَدِ أَمِيرُ مَكَّةَ فَسَلَّمَ عَلَى سُفْيَانَ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟. قَالَ: أَنَا عَبْدُ الصَّمد، قال: كيف أنت؟ اتّق الله، وإذا كَبَّرْتَ فَأَسْمِعْ٣. يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَمَا كَانَ خَلْفَهُ مَنْ يكبِّر. زَيْدُ بْنُ أَبِي خُدَاشٍ، أَنَّ الثَّوْرِيَّ لَقِيَ شَرِيكًا فَقَالَ: بَعْدَ الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ تَلِي الْقَضَاءَ! قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَهَلْ لا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ قاضٍ، فَقَالَ سُفْيَانُ: وَلا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ شُرَطِيٍّ٤. وَقَالَ قَبِيصَةُ: قِيلَ لِشَرِيكٍ: إِنَّ سُفْيَانَ قَالَ: أَيُّ رَجُلٍ أَفْسَدُوا؟ قَالَ: لَوْ كَانَ لِسُفْيَانَ بَنَاتٌ أَفْسَدُوهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَفْسَدُونِي. وَلَقِيَ سُفْيَانُ يُونُسَ بْنَ مِسْمَارٍ فَقَالَ: يَا يُوسُفُ: أَسْمَنْتَ الْبِرْذَوْنَ وَأَهْزَلْتَ الدِّينَ، فَقَالَ: أَنَا أَنْفَعُ لِلنَّاسِ مِنْكَ، أَتَكَلَّمُ فِي الْمَحْبُوسِ فَيُطْلَقُ، ويجيء الْمَلْهُوفُ فَأُعِينُهُ، وَأَتَكَلَّمُ فِي الْحَمَّالَةِ، وَأَسْعَى فِي الأمور، قال: وكان سفيان إذ لَقِيَهُ بَعْدُ سَلَّمَ عَلَيْهِ. وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الْقَارِئَ، يَعْنِي الْمُتَزَهِّدَ، يَلُوذُ بِالسُّلْطَانِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لِصٌّ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ يَلُوذُ بِالأَغْنِيَاءِ فاعلم أنه مرائي، فَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ بِقَوْلِ: أَرُدُّ مَظْلَمَةً، وَأَدْفَعُ عَنْ مَظْلُومٍ، فَإِنَّ هَذِهِ خُدْعَةٌ مِنْ إِبْلِيسَ اتَّخذها فجّار القراء سلَّمًا٥.

стр. 3480

فَصْلٌ: قَالَ مُبَارَكٌ أَخُو سُفْيَانَ: رَأَيْتُ عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجود: جَاءَ إِلَى سُفْيَانَ يَسْتَفْتِيهِ فَقَالَ: أَتَيْتَنَا يَا سُفْيَانُ صَغِيرًا، وَأَتَيْنَاكَ كَبِيرًا١. وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ، سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْكُوفَةِ أَفْضَلُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوريّ. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: أَبْصَرَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبيعيّ سُفْيَانَ مُقْبِلا فَقَالَ: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: مَا رَأَيْتُ كُوفِيًّا أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ. سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ: ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، سَمِعَ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ سُفْيَانُ فِي التَّابِعِينَ لَكَانَ فِيهِمْ لَهُ شَأْنٌ. وَعَنْهُ قَالَ: لَوْ حَضَرَ عَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ لاحْتَاجَا إِلَى مِثْلِ سُفْيَانَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَشْبَهَ بِالتَّابِعِينَ مِنْ سُفْيَانَ. وَقَالَ شُعْبَةُ: سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنِّي، إِنَّهُ سَادَ بِالْوَرَعِ وَالْعِلْمِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: سُفْيَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ. وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَعْلَمَ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوريّ، ولا أرى هُوَ مِثْلَ نَفْسِهِ٢. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَا نُعِتَ لِي رَجُلٌ إِلا وَجَدْتُهُ دُونَ نَعْتِهِ، إِلا الثَّوْرِيَّ. قُلْتُ: هَذَا الرَّجُلُ وَأَمْثَالُهُ، مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ هَذِهِ الْجَلالَةَ فِي الْقُلُوبِ سُدًى، فَحُبُّ سُفْيَانَ مِنَ الإِيمَانِ. وَمِنْ شُيُوخِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَآدَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وإسماعيل بن أميَّة، وابن

стр. 3481

أَبِي خَالِدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّديّ، وَأَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَالأَغَرُّ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَيَادُ بْنُ لَقِيطٍ. وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، وَبُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَبُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ، وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتُ بْنُ هُرْمُزَ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَثُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَجَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، وَجَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفَقِيمِيُّ، وَحَمَّادٌ الْفَقِيهُ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ، والزُّبير بْنُ عَدِيٍّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَسُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَسُهَيْلٌ، وَصَالِحُ بْنُ حَيٍّ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وَأَبُو الزِّناد، وَابْنُ طَاوُسٍ، وَابْنُ عُقَيْلٍ، وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَابْنُ أَبِي لَبِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بُشَيْرٍ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَتِّيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الأَحْمَرِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ، وعمارة بن القعقعاع، وَعَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَفِرَاسٌ الْهَمْدَانِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، وَأَبُو الزُّبير مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، ومطرِّف بْنُ طَرِيفٍ، وَمَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، وَمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ، وَمُغِيرَةُ بْنُ النُّعمان، وَالْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، وَمَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، وَمَيْسَرَةُ الأَشْجَعِيُّ، وَأَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونٌ الأَعْوَرُ، وَهِشَامُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَوَاصِلٌ الأَحْدَبُ، وَيَحْيَى بْنُ أبِي إِسْحَاقَ، وَيَحْيَى بن هانئ بن عروة، ويزيد بم أَبِي زِيَادٍ، وَيَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيبانيّ، وَأَبُو بَكْرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ، وَأَبُو الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيُّ، وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ، وَأَبُو هَاشِمٍ الرَّماديّ، وَأَبُو يَعْفُورٍ الْعَبْدِيُّ. وَمِنْ تَلامِذَتِهِ: أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، شَيْخُ الثُّغُورِ، وَأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، وَابْنُ عليَّة، وَبِشْرُ بن السَّريّ، وبشر بن منصور السّليميّن وثابت بن محمد بن الْعَابِدُ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَخَلادُ بْنُ يَحْيَى، وَرَوْحٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَضَمْرَةُ، وَالْخُرَيْبِيُّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَعَلِيُّ بْنُ قَانِعٍ، وَعَمْرٌو الْعَنقَزِيُّ، وَالْقَاسِمُ الْجَرْمِيُّ، وَأَبُو الهمام الدلال،

стр. 3482

وَمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ النَّهديّ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، والنُّعمان بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبيريّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الْحَضْرَمِيُّ، وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ، وَأَبُو عَاصِمٍ الْعَقَدِيُّ. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ لا يُحْصَوْنَ، وَآخِرُ ثِقَةٍ رَوَى عَنْهُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ. ١٥٢- سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ١، أَبُو رَوْحٍ الأَزْدِيُّ، النَّمريّ، الْبَصْرِيُّ. -خ. م. د. س. عَنِ: الْحَسَنِ، وَثَابِتٍ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي ظِلالٍ هِلالٍ، وَأَبِي غَالِبٍ حَزَوَّرٍ وَيَزِيدَ بْنِ الشِّخِّير إِنْ كَانَ لَقِيَهُ، وَعَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ الْحَدِيثِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ: أَنَّهُ مَاتَ فِي آخِرِ سِنَةِ سبعٍ وَسِتِّينَ. وَقَدْ وَهِمَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَدْ رُمِيَ بِالْقَدَرِ، إِلا أَنَّهُ مِنَ الْعَابِدِينَ. قَالَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: كَانَ مِنْ أَعْبَدِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِي زَمَانِهِ. ١٥٣- سَلَمَةُ بْنُ العيَّار٢، الدِّمشقيّ، أَبُو مُسْلِمٍ. -ن- مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ، وَاسْمُ أَبِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حُصَيْنٍ. رَوَى عَنْ: أَبِي الزُّبير، وَثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، وَجَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَمَرْوَانُ الطَّاطريّ، وعبد الله بن يوسف.

стр. 3483

قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: هُوَ أَثْبَتُ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيِّ، مَعَ يَزِيدَ بْنِ السَّمط. وَكَانَا وَرِعَيْنِ فَاضِلَيْنِ، صَحِيحَيِ الْحِفْظِ، عَلَى حَالِ تَقَلُّلٍ مِنَ الدُّنْيَا مَا تلبَّسا بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ أَحَادِيثَ. قِيلَ: مَاتَ سَنَةَ ثلاثٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثمانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، مَاتَ شَابًّا. ١٥٤- سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ١، أَبُو مُعَاذٍ -ت. س- بصريٌّ مَشْهُورٌ. عَنِ: الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، والزُّهريّ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. وَعَنْهُ: الزُّهري شَيْخُهُ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَعَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَطَائِفَةٌ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فِيمَا قِيلَ، وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي وَثَّقَهُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ، وَقِيلَ: ابْنُ قَرْمٍ. نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ. وَقَالَ أبو زرعة الرّازيّ: سليمان بن أرقم لَيْسَ بِذَاكَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْمَتِينِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هُوَ رَافِضِيٌّ غالٍ يَقْلِبُ الأَخْبَارَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكُوهُ. وَرَوَى عَبَّاسٌ، عَنِ ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ليس يَسْوَى فَلْسًا. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ أرقم لا يسوى شيئًا، ولا يُرْوَى عَنْهُ. وَقَالَ السَّعديّ: سَاقِطٌ. وَقَالَ الدَّارقطنيّ: مَتْرُوكٌ. قُلْتُ: مِنْ بَلايَاهُ حَدِيثُهُ عَنِ الزُّهري، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "اطلبوا

стр. 3484

الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ، وتسمَّوا بِخِيَارِكُمْ، وَإِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قومٍ فَأَكْرِمُوهُ". ١٥٥- سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدٍ١، أَبُو دَاوُدَ الْمَازِنِيُّ. عَنْ: عِمْرَانَ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ، وَعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ قُدَامَةَ. وَعَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الغدَّانيّ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ. ١٥٦- سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، الْحَمْرَاوِيُّ الْمِصْرِيُّ، الأَفْطَسُ، الْفَقِيهُ، الْعَابِدُ، كَانَ متألِّهًا قَوَّالا بِالْحَقِّ، فَقِيهًا. حَمَلَ عَنْهُ: ابْنُ الْقَاسِمِ، وَإِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَاتَ سَنَةَ ثمانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. ١٥٧- سُلَيْمَانُ بْنُ الْقَاسِمِ٢، أَبُو الرَّبِيعِ الْجُمَحِيُّ، الْمِصْرِيُّ، الزَّاهِدُ. أَحَدُ السَّادَةِ الأَوْلِيَاءِ. وُلِدَ سَنَةَ عشرٍ وَمِائَةٍ، وَأَخَذَ عَنِ التَّابِعِينَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَقِيهُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُلَيْمَانَ بْنَ الْقَاسِمِ قَطُّ، هُمَا اثْنَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا فِي دِينِي: سُلَيْمَانُ فِي الْوَرَعِ، وَمَالِكٌ فِي الْعِلْمِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: كَأَنَّ اللَّهَ قَدْ لَيَّنَ لِسُلَيْمَانَ ظَهْرَهُ، وَكَانَ مَسْجِدُهُ فِرَاشَهُ، قَالَ سَعِيدٌ الآدَمِيُّ: خَرَجَ سُلَيْمَانُ بْنُ قَاسِمِ، ﵀، إِلَى مَكَّةَ فَمَا نَامَ فِي مَحْمَلٍ، وَلا اضْطَجَعَ لنومٍ حَتَّى رَجَعَ. ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ سُلَيْمَانَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧] [الملك: ٢] قَالَ: لَمْ يَقُلْ أَكْثَرَ. مَاتَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَنَةَ ثلاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. ١٥٨- سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمِ بْنِ مُعَاذٍ٣، أَبُو دَاوُدَ الضَّبيّ. -م. د. ت. س- وَيُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ، فَيُقَالُ فِيهِ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ. كُوفِيٌّ صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ الَّذِي وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، لا ابْنُ أَرْقَمَ، وَلَكِنْ وَهِمَ بعض

стр. 3485

الْحُفَّاظِ، وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ تَرْجَمَةٌ فِي تَرْجَمَةٍ. رَوَى ابْنُ قَرْمٍ عَنْ: ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، وَأَبُو الجوَّاب، وَآخَرُونَ. وَهُوَ شيعيٌّ مُفْرِطٌ، ضعَّفه ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ خَيْرٌ مَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ. قَالَ عَبَّاسٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، ثَنَا عَنْهُ الطَّيَالِسِيُّ. وَرَوَى عَبَّاسٌ أَيْضًا، عَنْ يَحْيَى قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ يُحَدِّثُ عَنِ الأَعْمَشِ، كَانَ ضَعِيفًا. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا أَرَى بِهِ بَأْسًا، لَكِنَّهُ يُفْرِطُ فِي التَّشيُّع. ١٥٩- سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ١، الْبَصْرِيُّ -ع. عَنِ: الزُّهريّ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: أَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَحِبَّانُ بْنُ هِلالٍ وعفَّان، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبوذكيّ، وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَعْدَوَيْهِ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ ثِقَةً. قَالَ النَّسائيّ: لا بَأْسَ بِهِ، يكنَّى: أبا دَاوُدُ، وَعَنِ الزُّهريّ: فَفِيهِ شَيْءٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهليّ: سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَمَا رَوَى عَنِ الزُّهريّ، فَإِنَّهُ قَدِ اضْطَرَبَ فِي أَشْيَاءَ، وَهُوَ في غير الزُّهري أثبت.

стр. 3486

وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ الْوَاسِطِيُّ مُضْطَرِبُ الحديث، وروى عن: حُصَيْنٌ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ أَحَادِيثَ لا يُتَابَعُ عَلَيْهَا. قُلْتُ: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ صَدُوقٌ يُحْتَجُّ بِهِ. مَاتَ سَنَةَ ثلاثٍ وَسِتِّينَ. ١٦٠- سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ١. عَنْ: مَكْحُولٍ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَخَالِدِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بن مخلد الرُّعينيّ، وعمرو بن هشام البيروتيّ، وغيرهما. قال ابن عديّ: عامّة أحاديث مَنَاكِيرُ، وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلامًا. قُلْتُ: ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَمَا وَثَّقَهُ أَحَدٌ. ١٦١- سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْقَيْسِيُّ٢، مَوْلاهُمُ، الْبَصْرِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ، أَحَدُ الأَعْلامِ –ع. عَنِ: الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَحُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَطَبَقَتِهِمْ. وَعَنْهُ: يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبوذكيّ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، وَخَلْقٌ. قَالَ أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ سَيِّدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ: مَا رَأَيْتُ بَصْرِيًّا أَفْضَلَ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الرِّجَالِ. وَسُئِلَ ابْنُ عليَّة عَنْ حُفَّاظِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَأَظُنُّهُ سمَّى غَيْرَهُ. وَقَالَ يَحْيَى بن معين: حديثه ثقة.

стр. 3487

قَالَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: نَا وُهَيْبٌ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ يَقُولُ لَنَا: خُذُوا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَكُنَّا نَأْتِيهِ وَهُوَ فِي نَاحِيَةٍ، وأبوه في ناحية. قلت: مَاتَ سُلَيْمَانُ سَنَةَ خمسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. ١٦٢- سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ١. زَاهِدُ أَهْلِ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ، أَبُو أيّوب، كان أكثر مقامه بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَدَخَلَ بَيْرُوتَ. حَكَى عَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسَفَ الْفِرْيَابِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، وَحُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ. قَالَ السَّري السَّقطيّ: أَرْبَعَةٌ كَانُوا قَدْ أَعْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ فِي طَلَبِ الْحَلالِ، وَلَمْ يُدْخِلُوا أَجْوَافَهُمْ إِلا الحلال: وهيب ابن الْوَرْدِ، وَشُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، وَسُلَيْمَانُ الخوَّاص، فَنَظَرُوا إِلَى الْوَرَعِ، فَلَمَّا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأُمُورُ، فَزِعُوا إِلَى التَّعلُّل أَوْ قَالَ التَّذلُّل. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الخوَّاص: قَالَ لِي بِشْرٌ الْحَافِي: أَتَمَنَّى أَرْبَعَةً: يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، والثَّوريّ، وَسُلَيْمَانَ الْخَوَّاصَ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ. وقال الفريابيّ: كنت في مجلس في الأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ، فَذَكَرَ الأَوْزَاعِيُّ الزُّهاد فَقَالَ: أَمَا نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِثْلَهُمْ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ مِنْ سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصَ، وَلَمْ يَشْعُرْ سَعِيدٌ بِأَنَّهُ فِي الْمَجْلِسِ، فقنَّع سُلَيْمَانُ رَأْسَهُ وَقَامَ، فَأَقْبَلَ الأَوْزَاعِيُّ عَلَى سَعِيدٍ فَقَالَ: لا تَعْقِلْ مَا تَقُولُ؟ تُؤْذِي جَلِيسَنَا، تُزَكِّيهِ فِي وَجْهِهِ٢. رَوَى أَبُو سَهْلٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصِ، فَرَأَيْتُهُ جَالِسًا فِي الظُّلْمَةِ وَحْدَهُ، فَكَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: ظُلْمَةُ الْقَبْرِ أَشَدُّ، فَقُلْتُ: أَلا تَطْلُبُ لَكَ رَفِيقًا؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ لا أَقُومَ بِحَقِّهِ، قُلْتُ: هَذَا مَالٌ صَحِيحٌ أَصَبْتُهُ وَأَنَا لَكَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةَ، خُذْهُ فَأَنْفِقْهُ، قَالَ: يا سعيد إنّ نفسي لن تجبني إلى ما

стр. 3488

رَأَيْتَ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لا تَقُولَ، فَإِنْ أَخَذْتَ مَالَكَ ثُمَّ فَرِغَ فَمَنْ لِي بِمِثْلِهِ صَحِيحٌ١؟. فَتَرَكْتُهُ ثُمَّ عُدْتُ مِنَ الْغَدِ فَقُلْتُ: بَلَغَنِي فِي الْحَدِيثِ أَنَّ؟ الرَّجُلَ لا تُسْتَجَابُ دَعْوَتُهُ فِي الْعَامَّةِ حَتَّى يَكُونَ نَقِيَّ الْمَطْعَمِ، نقيَّ الْمَلْبَسِ، فَادْعُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ دَعْوَةً، فَابْتَدَرَ الْبَابَ مُغْضَبًا ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ بِالأَمْسِ تُفَتِّنِّي، وَأَنْتَ الْيَوْمَ تُشْهِرُنِي؟! فَأَتَيْتُ الأوزاعيَّ، فَقَالَ لِي: يَا سَعِيدُ، دَعْ سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أدهم فإنهما لو كانا أَدْرَكَا النَّبِيَّ ﷺ لَكَانَا مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ٢. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خيبق، قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أدهم بالذكر، وذهب الْخَوَّاصُ بِالْعَمَلِ. يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الأَنْطَاكِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصِ. وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ شَكَوْكَ أَنَّكَ تَمُرُّ فَلا تُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ: فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ لفضلٍ أَرَاهُ عِنْدِي، ولكني شبه الحنش إن ثورته ثار، وإن قَعَدْتُ مَعَ النَّاسِ جَاءَنِي مَا أُرِيدُ وَمَا لا أُرِيدُ٣. وَقَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ: رَأَى رَجُلٌ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وَنُودِيَ: لِيَقُمِ السَّابِقُونَ الأَوَّلُونُ، فَقَامَ سُفْيَانُ الثَّوريّ، ثُمَّ قَامَ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ. ثُمَّ نُودِيَ: لِيَقُمِ السَّابِقُونَ، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ. وَعَنْ سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصِ قَالَ: كيف آكل الخبز وأنا لا أرى إجارة الطَّوَاحِينِ٤. قُلْتُ: لَمْ يَرْوِ الْخَوَّاصُ شَيْئًا. مَا ظَفِرْتُ لَهُ بِوَفَاةٍ، وَلَكِنَّ وَفَاتَهُ قَرِيبَةٌ مِنْ وَفَاةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ. ١٦٣- سُهَيْلُ بْنُ أَبِي٥ حَزْمٍ الْقُطَعِيُّ، أَبُو بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ -ع. م- وَهُوَ أَخُو حَزْمٍ الْقُطَعِيِّ. رَوَى عَنْ: أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وثابت البناني.

стр. 3489

وعنه: ابن المبارك، وزيد بن الحباب، وشعيب بن محرز، وهدبة بن خالد، وبشر بن الوليد الكندي، وحبان بن هلال. وسمى حبان والده عبد الله، وقيل: بل اسم أبيه مهران. وروى إسحاق الكوسج، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ. ١٦٤- سَوَادَةُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الْقَطَّانُ١، وَاسْمُ أَبِيهِ مُسْلِمٌ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ. وَعَنْهُ: وَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَمُوسَى التَّبوذكيّ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ١٦٥- سُوَيْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ٢، أَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ الْحَنَّاطُ، بِالنُّونِ، الْعَطَّارُ. عَنِ: الْحَسَنِ، وَمَطَرٍ الْوَرَّاقِ، وَقَتَادَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ. وعَبْدُ اللَّهِ الْقَطَّانُ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، وَشَيْبَانُ بْنُ فرُّوخ، وَطَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، وَعِدَّةٌ. رَوَى الْكَوْسَجُ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: صَالِحُ الحديث. وروى عثمان الدّاراميّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ، أَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ فِيهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حَدِيثُهُ حَدِيثُ أَهْلِ الصِّدق. وَقَالَ النَّسائيّ فِي الْكُنَى: لَيْسَ ثِقَةً. وَقَالَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَلَى الأَثْبَاتِ. قِيلَ: مات سنة سبعٍ وستين ومائة.

стр. 3490

"حرف الشِّينِ": ١٦٦- شَبِيبُ بْنُ شَبِيبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَهْتَمِ١، أَبُو مَعْمَرٍ التَّمِيمِيُّ الْمِنْقَرِيُّ الْبَصْرِيُّ -ت. أَحَدُ الْخُطَبَاءِ الْبُلَغَاءِ والإخباريّين الأَلِبَّاءِ. رَوَى عَنِ: الْحَسَنِ: وَابْنِ سِيرِينَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قرَّة، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَالأَصْمَعِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ، وَجُبَارَةُ بْنُ المغلِّس، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَعِدَّةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةٌ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الدّارقطنيُّ، وَغَيْرُهُ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يُتَشَاغَلُ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ. قُلْتُ: كَانَ إِخْبَارِيًّا عَلامَةً مفوَّهًا وَأَمِيرًا جَلِيلا. وُلِّيَ إِمْرةَ الرَّيِّ لِلْمَهْدِيِّ. قَالَ الْمَنْصُورُ لَهُ: عِظْنِي وَأَوْجِزْ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ مِنْ نَفْسِهِ لَكَ أَنْ جَعَلَ فَوْقَكَ أَحَدًا، فَلا تَرْضَ لَهُ مِنْ نَفْسِكَ بِأَنْ يَكُونَ عَبْدٌ هُوَ أَشْكَرُ مِنْكَ. قِيلَ لابْنِ الْمُبَارَكِ: تَأْخُذُ عَنْ شَبِيبٍ وَهُوَ يَدْخُلُ عَلَى الأُمَرَاءِ؟ فَقَالَ: خُذُوا عَنْهُ، فإنّه أشرف من أَنْ يَكْذِبَ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: كُنْتُ فِي مَوْكِبِ الْمَنْصُورِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُوَيْدًا، إِنِّي أَمِيرٌ عَلَيْكَ. فَقَالَ: وَيْلُكَ أَأَمِيرٌ عليَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ قرَّة: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَقْطَفُ الْقَوْمِ دابَّة أميرهم"٢.

стр. 3491

قَالَ: أَعْطُوهُ دَابَّةً، فَهُوَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يَتَأَمَّرَ عَلَيْنَا. وَقَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: خَرَجَ شَبِيبٌ مِنْ دَارِ الْمَهْدِيِّ، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَرَكْتَ النَّاسَ؟ قَالَ: تَرَكْتُ الدَّاخِلَ رَاجِيًا، وَالْخَارِجَ رَاضِيًا. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ نيِّفٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. ١٦٧- شَبِيبُ بْنُ مِهْرَانَ الْقَسْمَلِيُّ١، أَبُو زِيَادٍ. عَنْ: قَتَادَةَ. وَعَنْهُ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ومعلَّى بْنُ أَسَدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَغَيْرُهُمْ. ١٦٨- شَجَرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ. عَنْ: رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، وَيُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ. وَعَنْهُ: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطرّي، وَأَبُو مُسْهِرٍ. وثَّق. ١٦٩- شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْحِمْصِيُّ الأُمَوِيُّ٢ -ع- مَوْلاهُمُ الْكَاتِبُ، صَاحِبُ الْخَطِّ الْمَنْسُوبِ، وَأَحَدُ الأَئِمَّةِ الثِّقات. أَبُو بِشْرِ بْنُ دِينَارٍ. رَوَى عَنْ: نَافِعٍ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، والزُّهريّ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبِي الزِّناد، وَأَبِي طُوَالَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ بِشْرٌ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، وَأَبُو الْيَمَانِ، وَآخَرُونَ. وَكَتَبَ عَنِ الزُّهري كِتَابًا مِنْ عِلْمِهِ لِأَجْلِ الْخَلِيفَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ أَنِيقَ الورَّاقة وَاضِحَهُمْ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حمير، عن شعيب قال: وافقت الزُّهريّ إِلَى مَكَّةَ، فَكُنْتُ أَدْرُسُ أَنَا وَهُوَ القرآن جميعًا.

стр. 3492

وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ مِثْلُ عُقَيْلٍ، وَيُونُسَ فِي الزُّهريّ، كَتَبَ عَنِ الزُّهريّ إِمْلاءً لِلسُّلْطَانِ، كَانَ كَاتِبًا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بن حنبل: سألت أبي: كيف سَمَاعَ شُعَيْبٍ مِنَ الزُّهري؟ قَالَ: يُشْبِهُ حَدِيثُهُ الإِمْلاءَ لَكِنَّ الشَّأْنَ فِيمَنْ سَمِعَ مِنْ شُعَيْبٍ. كَانَ رَجُلا ضَنِينًا فِي التَّحْدِيثِ. قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ سَمَاعُ أَبِي الْيَمَانِ عَنْهُ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قُلْتُ: فَسَمَاعُ ابْنِهِ بِشْرٍ؟ قَالَ: كَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي. قُلْتُ: فَسَمَاعُ بَقِيَّةَ؟ قَالَ: شَيْءٌ يَسِيرٌ. ثُمَّ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ جَمَاعَةً بَقِيَّةَ، وَابْنَهُ، فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبِي ارْوُوهَا عَنِّي. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: رَأَيْتُ كُتُبَ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، فَرَأَيْتُ كُتُبًا مَضْبُوطَةً مقيَّدة، وَرَفَعَ مِنْ ذِكْرِهِ. قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ مِنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ؟. قَالَ: فَوْقَهُ. قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ مِنْ عُقَيْلٍ؟ قَالَ: فَوْقَهُ. قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ مِنَ الزُّبيدي؟ قَالَ: مِثْلُهُ. وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: كَانَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَلِيلَ السَّقط. وَقَالَ الأَثْرَمُ: قَالَ أَحْمَدُ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِي كُتُبِ شُعَيْبٍ، كَانَ ابْنُهُ قدَّمها إِلَيَّ، فَإِذَا بِهَا مِنَ الْحُسْنِ والصِّحة مَا لا يُقَدَّرُ -فِيمَا أَرَى- بَعْضُ الشَّبَابِ أَنْ يَكْتُبَ مِثْلَهَا صحَّة وَشَكْلا وَنَحْوَ ذَا. وَقَالَ المفضَّل الْغَلابِيُّ: كَانَ عِنْدَ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهريّ نَحْوُ ألفٍ وَسَبْعُمِائَةِ حَدِيثٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِي الزُّهري مَالِكٌ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَسَمَّى جَمَاعَةً.

стр. 3493

وَقَالَ دُحَيْمٌ: شُعَيْبٌ ثِقَةٌ ثَبْتٌ، يُشْبِهُ حَدِيثُهُ حديث عقيل، ثم قَالَ: والزُّبيديّ فَوْقَهُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمشقيّ: نَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: كَانَ شُعَيْبُ عِنْدَنَا مِنْ كِبَارِ النَّاسِ، وَكُنْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ مِنْ أَلْزَمِ النَّاسِ لَهُ، وَكَانَ ضَنِينًا بِالْحَدِيثِ، كَانَ يَعِدُنَا الْمَجْلِسَ، فَنُقِيمُ نَقْتَضِيهِ إِيَّاهُ، فَإِذَا فَعَلَ فَإِنَّمَا كِتَابُهُ بِيَدِهِ، مَا يَأْخُذُهُ أَحَدٌ، وَكَانَ مِنْ صِنْفٍ آخَرَ فِي الْعِبَادَةِ. وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى نَفَقَاتِهِ، وَكَانَ الزُّهريّ مَعَهُمْ بالرُّصافة. وَسَمِعْتُ شُعَيْبًا يَقُولُ لَهُ: يَا أَبَا يَحْمَدَ، قَدْ كَلَّتْ يَدِي مِنَ الْعَمَلِ، فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ: مَا كَانَ يَعْمَلُ؟ قَالَ: كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ يُعَالِجُهَا بِيَدِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: اعْرِضُوا عَلَيَّ كُتُبِي، فَعُرِضَ عَلَيْهِ كِتَابُ نَافِعٍ، وَكِتَابُ أَبِي الزِّناد. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: نَا سُلَيْمَانُ الْكُوفِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْيَمَانِ: مَا لِي أَسْمَعُكَ إِذَا ذَكَرْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَمْرٍو تَقُولُ: ثَنَا صَفْوَانُ، وَإِذَا ذَكَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ تَقُولُ: ثَنَا، وَإِذَا ذَكَرْتُ شُعَيْبًا تَقُولُ: أَخْبَرَنَا، فَغَضِبَ، فَلَمَّا سَكَنَ قَالَ لِي: مَرِضَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، فَأَتَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَبَقِيَّةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ فِي رجالٍ أَنَا أَصْغَرُهُمْ، فَقَالُوا: كُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَكْتُبَ عَنْكَ، وَكُنْتَ مُمْتَنِعًا فَدَعَا بقفةٍ لَهُ، فَقَالَ: مَا فِي هَذِهِ إِلا مَا سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهري وَكَتَبْتُهُ وصحَّحته، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِي، فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ فَاكْتُبُوهَا، قَالُوا: فَنَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: تَقُولُونَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، أخبرنا شعيب، وإن أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَكْتُبُوهَا عَنِ ابْنِي فَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمشقيّ: نَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى شُعَيْبٍ حِينَ احْتُضِرَ، فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبِي، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا فَلْيَأْخُذْهَا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِضَ فَلْيَعْرِضْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَهَا مِنِ ابْنِي فَلْيَسْمَعْهَا، فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعَهَا مِنِّي. قَالَ يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ، وَغَيْرُهُ مَاتَ شُعَيْبٌ سَنَةَ ثلاثٍ وستِّين وَمِائَةٍ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وستِّين. ١٧٠- شعيب بن رزيق١ الفلسطينيّ، أبو شيبة.

стр. 3494

سَكَنَ ثَغْرَ طَرَسُوسَ. وَرَوَى عَنِ: الْحَسَنِ، وَجَمَاعَةٍ. سَيَأْتِي. ١٧١- شُعَيْبُ بْنُ كَيْسَانَ١، الْكُوفِيُّ. عَنْ: أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَحَمَّادِ بْنِ أبي سليمان، وثابت بن جابان، وغيرهم. عنه: عُثْمَانُ بْنُ فَايِدٍ، وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، وَآخَرُونَ. قَالَ الْبُخَارِيّ: لا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَنَسٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَلَيَّنَهُ الْعُقَيْلِيُّ. ١٧٢- شُعَيْبُ بْنُ مَيْمُونٍ الْبُزُورِيُّ٢. عَنْ: حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي حُبَابٍ، وَأَبِي هَاشِمٍ الرُّمّاني، وَالْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: مَنْصُورُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، وَشَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، وَغَيْرُهُمَا. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَهُ مَنَاكِيرُ، لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ. ١٧٣- شَيْبَانُ النَّحويّ٣ -ع. هو شيبان بن عبد الرحمن، مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ، أَبُو مُعَاوِيَةَ الْبَصْرِيُّ، نَزِيلُ الكوفة، وأحد الأئمة المتعيّنين.

стр. 3495

نَزَلَ الْكُوفَةَ فأدَّب بِهَا أَوْلادَ الأَمِيرِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبَّاسِيِّ. وَرَوَى عَنِ: الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالْحَكَمِ، وَهِلالٍ الْوَزَّانِ، وَزِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَطَالُوتَ، وقلَّ ما رَوَى عَنِ الْحَسَنِ. رَوَى عَنْهُ: الْحَسَنُ الأَشْيَبُ، وَحُسَيْنٌ المرُّوذيّ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المؤدِّب، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ فِي نَسَبِهِ النَّحويّ: إِنَّمَا هُوَ إِلَى نَحْوِ بْنِ شَمْسٍ، بَطْنٍ مِنَ الأَزْدِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ: بَلْ كَانَ أَدِيبًا نَحْوِيًّا. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: شَيْبَانُ، ثَبْتٌ فِي كُلِّ المشايخ. وقال يعقوب ين شَيْبَةَ: كَانَ صَاحِبَ حُرُوفٍ وَقِرَاءَاتٍ مَشْهُورَةٍ بِذَلِكَ. قلت: أخذ القراءة عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ. سَمِعَ مِنْهُ الْحُرُوفَ جَمَاعَةٌ، وَقَدْ سَكَنَ بَغْدَادَ. وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضًا مِنَ الْكِبَارِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. وَكَانَ يُؤَدِّبُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ الْهَاشِمِيَّ. وَقَدْ سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، كَيْفَ حَالُهُ فِي الأَعْمَشِ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَعْمَرٍ فِي قَتَادَةَ. قُلْتُ: قَدْ وَثَّقَهُ النَّاسُ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الصِّحاح. وَسُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: شَيْبَانُ ثِقَةٌ. تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. قُلْتُ: وَوَقَعَ لِي مِنْ طَرِيقِهِ حَدِيثٌ عَالٍ فِي الْمُخَلِّصَاتِ، عَنِ الْبَغَوِيِّ، عَنِ ابْنِ الْجَعْدِ، كَتَبْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. ١٧٤- شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَانَ، المطوَّعي الْمَرْوَزِيُّ الْغَازِي.

стр. 3496

يَرْوِي عَنْ: دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَمَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ أَنَسٍ. وَعَنْهُ: مُصْعَبُ بْنُ بِشْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ. كَانَ مِنْ رؤوس الْمُجَاهِدِينَ بِخُرَاسَانَ. ١٧٥- شَيْبَانُ الرَّاعِي١. عَابِدٌ صَالِحٌ زَاهِدٌ قَانِتٌ لِلَّهِ، لا أَعْلَمُ مَتَى تُوُفِّيَ، وَلا مَنْ حَمَلَ عَنْهُ، وَلا ذَكَرَ لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ سِوَى حِكَايَةٍ وَاحِدَةٍ٢، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الرَّبَضِيِّ. قَالَ: كَانَ شَيْبَانُ الرَّاعِي إِذَا أَجْنَبَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ، دَعَا، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَأَظَلَّتْهُ، فَاغْتَسَلَ مِنْهَا، وَكَانَ يَذْهَبُ إلى الجمعة، فيخطّ على غنمه، فيجيء فَيَجِدُهَا عَلَى حَالَتِهَا. "حرف الصَّادِ": ١٧٦- صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ٣، الأَزْدِيُّ، الْبَصْرِيُّ، الشَّاعِرُ، الْمُتَكَلِّمُ، الْمُتَفَلْسِفُ. لَهُ شِعْرٌ رَائِقٌ، وَحِكَمٌ، وَوَصَايَا مَا عَلَيْهَا رَوْنقُ الإِسْلامِ. وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا الْهُذَيْلِ الْعَلافَ لَحِقَهُ وَنَاظَرَهُ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يَعِظُ بِالْبَصْرَةِ وَيَقُصُّ. قَتَلَهُ الْمَهْدِيُّ عَلَى الزَّنْدَقَةِ، فيُرْوَى عَنْ قُرَيْشٍ الْخُتَّلِيِّ: أَنَّ الْمَهْدِيَّ دَعَانِي يَوْمًا فَذَكَرَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ عَلَى الْبَرِيدِ إِلَى الشَّامِ، وَكَتَبَ لَهُ عَهْدًا أَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ بَلَدٍ يَدْخُلُهُ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، وَأَمَرَهُ إِذَا دَخَلَ دِمَشْقَ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى حَانُوتِ عطّار أو حانوت قَطَّانٍ، فَيَلْقَى رَجُلا يُكْثِرُ الْجُلُوسَ هُنَاكَ، وَهُوَ شَيْخٌ فَاضِلٌ نَاصِلُ الْخِضَابِ. يُقَالُ لَهُ: صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، فَسَارَ وَفَعَلَ وَدَخَلَ الْحَانُوتَ، فَإِذَا بِصَالِحٍ فِيهِ، فَأَخَذَهُ وَقَيَّدَهُ، فَحَمَلَهُ عَلَى البريد إلى العراق.

стр. 3497

فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: أَنْتَ فُلانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا صَالِحٌ. قَالَ: فَزِنْدِيقٌ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ شَاعِرٌ أفسق في شعري، قال: اقرأه، فالتقوى سكنية، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ كِتَابَ الزَّنْدَقَةِ فَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فَاسْتَبْقِنِي، وَأَنْشَدَهُ لِنَفْسِهِ: مَا يَبْلُغُ الأَعْدَاءُ مِنْ جَاهِلٍ ... مَا يَبْلُغُ الْجَاهِلُ مِنْ نَفْسِهِ وَالشَّيْخُ لا يَتْرُكُ أَخْلاقَهُ ... حَتَّى يُوَارَى فِي ثَرَى رَمْسِهِ فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: يَا قُرَيْشُ، امْضِ بِهِ إِلَى الْمُطْبَقِ، قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنَ الْخُرُوجِ أَمَرَنِي فَرَدَدْتُهُ، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ الْقَائِلَ: وَالشَّيْخُ لا يَتْرُكُ أَخْلاقَهُ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: لا تَدَعُ أَخَلاقَكَ حَتَّى تَمُوتَ، خُذُوهُ، فَضَرَبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ، ثُمَّ وَثَبَ الْمَهْدِيُّ فَضَرَبَهُ نِصْفَيْنِ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ بَصْرِيُّ. وَمِنْ شِعْرِهِ: الْمَرْءُ يَجْمَعُ بِخُطُوبٍ تُفَرِّقُ ... وَيَظَلُّ يَرْقَعُ وَالزَّمَانُ يُمَزِّقُ وَلِأَنْ يُعَادِي عَاقِلا خَيْرٌ لَهُ ... مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ صَدِيقٌ أَحْمَقُ فَارْغَبْ بِنَفْسِكَ لا تُصَادِقْ أَحْمَقًا ... إِنَّ الصَّدِيقَ عَلَى الصَّدِيقِ مُصَدِّقُ وَزِنِ الْكَلامَ إِذَا نَطَقْتَ فَإِنَّمَا ... يُبْدِي عُيُوبَ ذَوِي الْعُقُولِ الْمَنْطِقُ لا أَلْفَيَنَّكَ ثَاوِيًا فِي غُرْبَةٍ ... إِنَّ الْغَرِيبَ بِكُلِّ سَهْمٍ يُرْشَقُ مَا النَّاسُ إِلا عَامِلانِ، فَعَامِلٌ ... قَدْ مَاتَ مِنْ عَطَشٍ، وَآخَرُ يَغْرَقُ وَإِنِ امْرُؤٌ لَسَعَتْهُ أَفْعَى مَرَّةً ... تَرَكَتْهُ حِينَ يَجُرُّ حَبْلَ يُفَرِّقُ إِنَّ التَّرَفُّقَ لِلْمُقِيمِ مُوَافِقٌ ... فَإِذَا يُسَافِرُ فَالتَّرَفُّقُ أَوْفَقُ بَقِيَ الَّذِينَ إِذَا يَقُولُوا يَكْذِبُوا ... وَمَضَى الَّذِينَ إِذَا يَقُولُوا يَصْدُقُوا وَمِنْ شِعْرِهِ: لَيْسَ الصَّدِيقُ الَّذِي تُخْشَى غَوَائِلُهُ ... وَلا الْعَدُوُّ عَلَى حَالٍ بمأمون

стр. 3498

وَمِنْ شَعْرِهِ: لا أَبْتَغِي وَصْلَ مَنْ لا يَبْتَغِي صِلَتِي ... وَلا أُوَالِي حَبِيبًا لا يُبَالِينِي هَذَا وَلَوْ كَرِهَتْ كَفِّي مُبَايَنَتِي ... لَقُلْتُ إِذْ كَرِهَتْ كَفِّي لَهَا: بِينِي وَمِنْ شِعْرِهِ: وَإِنَّ عَنَاءً أَنْ تُفَهِّمَ جَاهِلا ... فَتَحْسَبُ جَهْلا أَنَّهُ مِنْكَ أَفْهَمُ مَتَّى يَبْلُغُ الْبُنْيَانُ يَوْمًا تَمَامَهُ ... إذا كُنْتَ تَبْنِيهِ وَآخَرُ يَهْدِمُ وَهَلْ يُفَضَّلُ الْمُثْرِي إذا ظنّ أنّه ... إذا جاد بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ سَيُعْدَمُ وَلَهُ: وَإِذَا طَلَبْتَ الْعِلْمَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ ... حِمْلٌ فَأَبْصِرْ أَيَّ شَيْءٍ تَحْمِلُ وَإِذَا عَلِمْتَ بِأَنَّهُ مُتَفَاضِلٌ ... فَاشْغَلْ فُؤَادَكَ بِالَّذِي هُوَ أَفْضَلُ وَمِنْ قَصِيدَتِهِ الأُولَى: وَإِنَّ مَنْ أَدَّبْتَهُ فِي الصِّبَى ... كَالْعُودِ يُسْقَى الْمَاءَ فِي غَرْسِهِ حَتَّى تَرَاهُ مُورِقًا نَاضِرًا ... بَعْدَ الَّذِي مَا أَبْصَرْتَ مِنْ يُبْسِهِ وَالْقَ أَخَا الظَّعْنِ بِإِينَاسِهِ ... لِتُدْرِكَ الْفُرْصَةَ فِي أُسِّهِ كَاللَّيْثِ لا يَفْرِسُ أَقْرَانَهُ ... حَتَّى يَرَى الإِمْكَانَ فِي فَرْسِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَبَّرِ قَالَ: رَأَيْتُ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الْقُدُّوسِ فِي الْمَنَامِ ضَاحِكًا، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ، وَكَيْفَ نَجَوْتَ مِمَّا كُنْتَ تُرْمَى بِهِ؟ قَالَ: إِنِّي وَرَدْتُ عَلَى رَبٍّ لَيْسَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَإِنَّهُ اسْتَقْبَلَنِي بِرَحْمَتِهِ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ بَرَاءَتَكَ مِمَّا كُنْتَ تُعْرَفُ بِهِ. ١٧٧- صَالِحُ بْنُ مِرْدَاسٍ١، أَبُو خُزَيْمَةَ الْعَبْدِيُّ، بَصْرِيٌّ. عَنِ: الْحَسَنِ، وَطَاوُسٍ، وابن سيرين، وغيرهم.

стр. 3499

وَعَنْهُ: ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُسْلِمٌ، وَسَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ. قَالَ ابْنُ مَعيِنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقِيلَ: اسْمُهُ نَصْرٌ. ١٧٨- صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، أَبُو نَافِعٍ الْبَصْرِيُّ١. -خ. م. د. ن. ت. مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ، وَيُقَالُ: مَوْلَى بَنِي هِلالٍ. عَنْ: أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَعَفَّانُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: إِنَّمَا يُتَكَلَّمُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّهُ سَقَطَ. قُلْتُ: لَمْ أَظْفَرْ بِمَوْتِهِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَوْتِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. ١٧٩- صَخْرُ بْنُ جَنْدَلَةَ٢، الْقَاضِي، أَبُو الْمُعَلَّى الْبَيْرُوتِيُّ. سَمِعَ يُونُسَ بْنَ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمَرْوَانُ الطَّاطَرِيُّ. وُثِّقَ. ١٨٠- صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٣، الدِّمَشْقِيُّ، السَّمِينُ، أَبُو معاوية. -م. ن. ق.

стр. 3500

رَوَى عَنِ: الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ، وَالْعَلاءِ بْنِ الْحَارِثِ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَوَكِيعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَيَحْيَى الْبَابْلُتِّيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، وَآخَرُونَ. وَفِيهِ لِينٌ، كَنَّاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ: ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ الأَعْمَشَ، فَإِذَا رَجُلٌ غَلِيظٌ مُمْتَنِعٌ، فَجَعَلْتُ أَتَعَجْرَفُ عَلَيْهِ تَعَجْرُفَ أَهْلِ الشَّامِ، فَأَنْكَرَ لُغَتِي فَقَالَ: أَيْنَ يَكُونُ أَهْلُكَ؟ قُلْتُ: بِالشَّامِ، قَالَ: أَيُّ الشَّامِ؟ قُلْتُ: دِمَشْقُ، قَالَ: وَمَا أَقْدَمَكَ؟ قُلْتُ: جِئْتُ لِأَسْمَعَ مِنْكَ وَمِنْ مِثْلِكَ الْخَيْرَ، فَقَالَ لِي: وَبِالْكُوفَةِ جِئْتَ تَسْمَعُ الْحَدِيثَ؟ أَمَا إِنَّكَ لا تَلْقَى فِيهَا إِلا كَذَّابًا حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهَا. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: جَاءَنِي الأَوْزَاعِيُّ فَقَالَ لِي: مَنْ حَدَّثَكَ بِأَكْثَرِ الْحَدِيثِ؟ قُلْتُ: الثِّقَةُ عِنْدَكَ وَعِنْدِي، صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: نَظَرْتُ فِي مُصَنَّفَاتِ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينِ، وَسَأَلْتُ دُحَيْمًا عَنْهُ فَقَالَ: مَحِلُّهُ الصِّدْقُ، غير أَنَّهُ كَانَ يَشُوبُهُ الْقَدَرُ، وَقَدْ ثَنَا بِكُتُبٍ عن ابن جريح، وَابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَكَتَبَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ حَدِيثٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ. قَالَ الْوَليِدُ بْنُ مُسْلِمٍ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. ١٨١- صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى١، الْبَصْرِيُّ، الدَّقِيقِيُّ، أَبُو الْمُغِيرَةِ -د. ت. عَنْ: أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَآخَرُونَ. ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ. ١٨٢- صَدَقَةُ بْنُ هُرْمُزَ٢، أبو محمد الزّماني، البصريّ.

стр. 3501

عَنْ: مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وَعَمْرِو بْنِ بَهْدَلَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى الْمِنْقَرِيُّ، وَحِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، وَآخَرُونَ. ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ١٨٣- الصَّعِقُ بْنُ حَزْنٍ١، الْبَكْرِيُّ، الْعَيْشِيُّ وَيُقَالُ: الْعَايِشِيُّ -س- شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، صَدُوقٌ. لَهُ عَنِ: الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَمَطَرٍ الْوَرَّاقِ، وَأَبِي حَمْزَةَ الضُّبَعِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَالأَصْمَعِيِّ، وَيُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَارِمٍ، وَشَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ. قَالَ عَارِمٌ: كَانُوا يَرَوْنَهُ مِنَ الأَبْدَالِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ: مَا بِهِ بَأْسٌ. "حرف الضَّادِ": ١٨٤- الضَّحَّاكُ بْنُ نِبْرَاسٍ٢، أَبُو الْحَسَنِ الْجَهْضَمِيُّ، الْبَصْرِيُّ. عَنْ: ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. وَعَنْهُ: حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ، وَآخَرُونَ. قَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ. وَخَرَّجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الأَدَبِ لَهُ.

стр. 3502

"حرف الطَّاءِ": ١٨٥- طُعْمَةُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ الْكُوفِيُّ١ -د. ت. عَنْ: نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَعُمَرَ بْنِ بَيَانٍ التَّغْلِبِيِّ. وَعَنْهُ: وَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأُسَيْدٌ الْجَمَّالُ، وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ. وَقَالَ مُطَيَّنٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ. ١٨٦- طَلْحَةُ بْنُ قَيْسٍ، الْجَرِيرِيُّ٢. عَنْ: عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ أَشْوَعَ. وَعَنْهُ: أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ١٨٧- طَلْحَةُ بْنُ النَّضْرِ٣، الْحُدَّانِيُّ، البصريّ. عن: محمد بن سيرين. عن: ابْنُ أُخْتِهِ أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ الْقيْسِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. "حرف الْعَيْنِ": ١٨٨- عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ٤ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، الْعَدَوِيُّ، الْعُمَرِيُّ، الْمَدَنِيُّ. -ت. ق.

стр. 3503

عن: عبد الله بن دينار، وسهيل بن أَبِي صَالِحٍ، وَعَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وجماعة. قال معوية بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ. قُلْتُ: هُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. ١٨٩- عَافِيَةُ الْقَاضِي١. هُوَ عَافِيَةُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ، الأَوْدِيُّ، الْكُوفِيُّ: أحد الأعلام، تفقه على أَبِي حَنِيفَةَ، وَبَرَعَ فِي الْفِقْهِ، وَحَدَّثَ عَنِ: الأَعْمَشِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَمُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ. وَعَنْهُ: مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ وَقَالَ: كَانَ عَالِمًا زَاهِدًا، وَلِيَ قَضَاءَ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ بِبَغْدَادَ، فَحَكَمَ مَرَّةً عَلَى سَدَادٍ وَصَوْنٍ، ثُمَّ اسْتَعْفَى فَأُعْفِيَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: يكتب حديث. وَاخْتَلَفَ اجْتِهَادُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِيهِ، فَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ: ثِقَةٌ، وَأَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ: كَانَ ضَعِيفًا فِي الْحَدِيثِ. وَسَبَبُ فِرَارِهِ مِنَ الْقَضَاءِ أَنَّهُ تَثَبَّتَ فِي حُكُومَةٍ، فَذَهَبَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ فَأَهْدَى لَهُ رُطَبًا، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَزَجَرَهُ، قَالَ: فَلَمَّا تَحَاكَمَ هُوَ وَخَصْمُهُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ قَالَ: لَمْ يَسْتَوِيَا فِي قَلْبِي، وَوَجَدْتُ قَلْبِي يَمِيلُ إِلَى نضرة الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ لِي، ثُمَّ حَكَاهَا لِلْخَلِيفَةِ وَقَالَ: هَذَا حَالِي وَمَا قَبِلْتُ، فَكَيْفَ لَوْ قَبِلْتُ هَدِيَّتَهُ؟ وَقَدْ سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ، فَقَالَ أَعَافِيةُ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَجَعَلَ يَضْحَكُ ويتعجَّب.

стр. 3504

وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: خَاصَمَ أَبُو دُلامَةَ رَجُلا إِلَى عَافِيَةَ فَقَالَ: لَقَدْ خَاصَمَتْنِي غُوَاةُ الرِّجال ... وَخَاصَمْتُهُمْ سَنَةً وَافِيَهْ فَمَا أَدْحَضَ اللَّهُ لِي حجَّة ... وَمَا خَيَّبَ اللَّهُ لِي قَافِيَةْ فَمَنْ كُنْتُ مِنْ جَوْرِهِ خَائِفًا ... فَلَسْتُ أَخَافُكَ يَا عَافِيَةْ فَقَالَ لَهُ عَافِيَةُ: لأشكونَّك إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّكَ هَجَوْتَنِي، قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ شَكَوْتَنِي إِلَيْهِ لَيَعْزِلَنَّكَ؟ قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّكَ لا تَعْرِفُ الْهِجَاءَ مِنَ الْمَدِيحِ. قُلْتُ: قَلَّمَا رَوَى عَافِيَةُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ كَهْلا. ١٩٠- عَامِرُ بْنُ شِبْلٍ١، الْجَرْمِيُّ. عَنْ: أَبِي قِلابَةَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَجُوَيْدِ بْنِ الْخَطَفَى الشَّاعِرِ. وَعَنْهُ: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسيّ، وَغَيْرُهُمَا. وثَّقه أَبُو زُرْعَةَ الدِّمشقيّ. ١٩١- عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، الرَّمليّ، الْفِلَسْطِينِيُّ٢ -ق. عَنْ: فُسَيْلَةَ بِنْتِ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، وَعُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، وَابْنِ طَاوُسٍ، والزُّبير بْنِ عَدِيٍّ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ الْيَحْمَدِيُّ، وَمَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الحرَّانيّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ النُّفيليّ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيسابوري، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعِدَّةٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَحْدَهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُهُ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ النَّسائيّ: مَتْرُوكُ.

стр. 3505

وقال الدُّلابيّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّمليّ، فِيهِ نَظَرٌ، وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الثَّقفي الْبَصْرِيُّ، سَكَنَ الْبَصْرَةَ، تَرَكُوهُ. وَكَذَا فَرَّقَ بَيْنَ التَّرْجَمَتَيْنِ، الْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، حَتَّى قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الرَّمليّ لَيْسَ بِالَّذِي كَانَ بِمَكَّةَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى رَوَى عَنْهُ، وَالَّذِي كَانَ بِمَكَّةَ مَاتَ قَبْلَ الثَّوريّ، وَلَمْ يَشْهَدْهُ الثَّوريّ. قُلْتُ: هَذِهِ حجَّة قَاطِعَةٌ. ١٩٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُجَيْرٍ١، أَبُو حُمْرَانَ، شَيْخٌ بَصْرِيٌّ. عَنِ الْحَسَنِ، وَيَزِيدَ بْنِ الشِّخِّير، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قرَّة. وَعَنْهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، وَطَالُوتُ بْنُ عبَّاد، وَشَيْبَانُ بْنُ فرُّوخ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ. لَهُ رِوَايَةٌ فِي الْمَرَاسِيلِ لِأَبِي دَاوُدَ. ١٩٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ، الصَّنعائيّ، الْقَاصُّ٢ -د. ت. ق- وَهِمَ مَنْ قَالَ: هُوَ ابْنُ بَحِيرِ بْنِ رَيْسَانَ. وَقَالَ ابْنُ مَاكُولا: أَحْسَبُهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى بْنِ بَحِيرٍ. فِيهِ ضَعْفٌ. أَخَذَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدْ جَاءَ حَدِيثٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرِ بْنِ رَيْسَانَ الْحِمْيَرِيِّ، وَلَهُ غَرَايِبٌ. وَقَالَ ابْنُ مَاكُولا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ. قَالَ شَيْخُنَا فِي تَهْذِيبِهِ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرِ بْنِ رَيْسَانَ الْمُرَادِيُّ، أَبُو وَائِلٍ الصَّنعانيّ. رَوَى عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ القاصّ، وهانئ مولى عثمان.
следующие страницы →