← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

الْعِلْمِ، فَلا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ"١. وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: نَا لَيْثُ بْنُ الْفَرَجِ بِالْعَسْكَرِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا. وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبُ الْعَطَّارُ، ثَنَا أَبُو مُوسَى الأَنْصَارِيُّ: سَأَلْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ: أَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ: نَرَى أَنَّهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ؟ فَقَالَ: إنما العالم من يخشى من اللَّهَ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَخْشَى للَّهِ مِنَ الْعُمَرِيِّ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّهْرَانِيُّ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَقِيبَهُ: كُنَّا نَرَى أَنَّهُ مَالِكٌ. قُلْتُ: وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إِنَّهُ مَالِكٌ. وَقِيلَ: هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ. قَالَ خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الأَيْلِيُّ: بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ إِلَى مَالِكٍ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا بِالْعِرَاقِ، فَضَعْ لِلنَّاسِ كِتَابًا نَجْمَعُهُمْ عَلَيْهِ. فَوَضَعَ الْمُوَطَّأَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مِرَارًا، وَكَانَ لا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ إِلا قَبَّلَ يَدَهُ، فَلَمْ أُقَبِّلْ يَدَهُ قَطُّ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: كَانَ مَالِكٌ إِمَامًا فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَعْمَرٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ مَالِكٌ إِذَا شَكَّ فِي حَدِيثٍ طَرَحَهُ كُلَّهُ. قَالَ شُعْبَةُ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ نَافِعٍ بِسَنَةٍ، وَإِذَا لِمَالِكٍ حَلْقَةٌ. قُلْتُ: تَصَدَّرَ لِلْعِلْمِ وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الْعِشْرِينَ. قَالَ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَاصِمٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: رَجُلٌ يُحِبُّ أَنْ يَحْفَظَ حَدِيثَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ. قَالَ: يَحْفَظُ حَدِيثَ مَالِكٍ. قلت: فرأي. قال: رأي مالك.

стр. 3852

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قِيلَ لأُخْتِ مَالِكٍ: مَا كَانَ شُغْلُ مَالِكٍ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتِ: الْمُصْحَفُ وَالتِّلاوَةُ. وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: كَانُوا يَزْدَحِمُونَ عَلَى بَابِ مَالِكٍ حَتَّى يَقْتَتِلُوا مِنَ الزِّحَامِ، وَكُنَّا نَكُونُ عِنْدَهُ فَلا يُكَلِّمُ ذَا ذَا، وَلا يَلْتَفِتُ ذَا إِلَى ذَا، وَالنَّاسُ قَابِلُونَ بِرُءُوسِهِمْ هَكَذَا، وَكَانَتِ السَّلاطِينُ تَهَابُهُ وَهُمْ قَابِلُونَ مِنْهُ وَمُسْتَمِعُونَ، وَكَانَ يَقُولُ: لا وَنَعَمْ، وَلا يُقَالُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا؟ قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَغَيْرُهُ: كَانَ خَاتَمُ مَالِكٍ فَصُّهُ أَسْوَدُ حَجَرٌ، وَنَقْشُهُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. وَكَانَ يَلْبَسُهُ فِي يَسَارِهِ، وَرُبَّمَا لَبِسَهُ فِي يَمِينِهِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَهْيَبَ مِنْ مَالِكٍ، وَلا أَتَمَّ عَقْلا، وَلا أَشَدَّ تَقْوًى. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: الَّذِي نَقَلْنَا مِنْ أَدَبِ مَالِكٍ أَكْثَرَ مِمَّا تَعَلَّمْنَاهُ مِنْ عِلْمِهِ. وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: مَا جَالَسْتُ سَفِيهًا قَطُّ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: أَفْتَى مَالِكٌ مَعَ نَافِعٍ وَرَبَيْعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ الزُّهْرِيُّ وَحَدَّثَنَا فَقَالَ لَهُ رَبَيْعَةُ: هَهُنَا مَنْ يَسْرِدُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثْتَ بِهِ أَمْسَ. قَالَ: وَمَنْ؟ قَالَ: ابْنُ أَبِي عَامِرٍ. قَالَ: هَاتِ. فَحَدَّثَهُ بِأَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ. فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا كُنْتُ أَرَى مَنْ يَحْفَظُ هَذَا الْحِفْظَ غَيْرِي. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَسَدُوا مَالِكًا وَسَعَوْا بِهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لا يَرَى بَيْعَتَكُمْ هَذِهِ شَيْئًا، وَيَأْخُذُ بِحَدِيثِ طَلاقِ الْمُكْرَهِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ. فَغَضِبَ وَدَعَا بِهِ، وَجُرِّدَ وَمُدَّتْ يَدُهُ حَتَّى انْخَلَعَ كَتِفُهُ. وَفِي رِوَايَةٍ يَدَاهُ، حَتَّى انْخَلَعَتْ كَتِفَاهُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّرْبُ فِي عُلُوٍّ وَرِفْعَةٍ. وَرَوَى الْحَافِظُ أبو الوليد الْبَاجِيُّ قَالَ: حَجَّ الْمَنْصُورُ فَأَقَادَ مَالِكًا مِنْ جعفر بن

стр. 3853

سليمان، فامتنع وَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ. قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ارْتَفَعَ مِثْلَ مَا ارْتَفَعَ مَالِكٌ، مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَثِيرُ صَلاةٍ، إِلا أَنْ تَكُونَ لَهُ سَرِيرَةٌ. وَقَالَ أَشْهَبُ: رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكٍ كَالصَّبِيِّ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: سَأَلَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ وَاللَّهِ أَعْقَلُ النَّاسِ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ النَّاسِ. قُلْتُ: لا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ تَكْتُمُ. وَاللَّهِ لَوْ بَقِيتُ لأَكْتُبَنَّ قَوْلَكَ كَمَا تُكْتَبُ الْمَصَاحِفُ، وَلأَبْعَثَنَّ بِهِ إِلَى الآفَاقِ، فَأَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ. حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ يَقُولُ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَكَتَبْتُ بِهَا ثُمَّ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: عَمَّنْ كَتَبْتَ؟ أَكَتَبْتَ عَنْ مَالِكٍ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ جِئْنِي بِمَا كَتَبْتَ عَنْهُ. فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَدَعَا بِقِرْطَاسٍ وَدَوَاةٍ، فَجَعَلْتُ أُمِلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَكْتُبُ. وَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: قَدِمَ الْمَهْدِيُّ فَبَعَثَ إِلَى مَالِكٍ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، أَوْ قَالَ: بِثَلاثَةِ آلافِ دِينَارٍ. قَالَ قُتَيْبَةُ: كُنَّا إِذَا دَخَلْنَا عَلَى مَالِكٍ خَرَجَ إِلَيْنَا مُكَحَّلا مُزَيَّنًا مُطَيَّبًا قَدْ لَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ تَصَدَّرَ فَدَعَا بِالْمَرَاوِحِ، فَأَعْطَى لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنَّا مَرْوَحَةً. ابْنُ سَعْدٍ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ وَالْجُمُعَةَ وَالْجَنَائِزَ، وَيَعُودُ الْمَرْضَى وَيَقْضِيَ الْحُقُوقَ، وَيَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ تَرَكَ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ يُصَلِّي وَيَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَتَرَكَ شُهُودَ الْجَنَائِزِ فَكَانَ يَأْتِي أَصْحَابَهَا فَيُعَزِّيهِمْ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى تَرَكَ الْجُمُعَةَ. وَاحْتَمَلَ النَّاسُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَكَانُوا أَرْغَبَ مَا كَانُوا فِيهِ وَأَشَدَّهُ لَهُ تَعْظِيمًا، حَتَّى مَاتَ عَلَى ذَلِكَ. وَكَانَ رُبَّمَا كُلِّمَ فِي ذَلِكَ فيقول: ليس كل واحد يقدر أَنْ يَتَكَلَّمَ بِعُذْرِهِ.

стр. 3854

وَكَانَ يَجْلِسُ فِي مَنْزِلِهِ عَلَى ضِجَاعٍ وَنَمَارِقَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً فِي سَائِرِ الْبَيْتِ لِمَنْ يَأْتِيهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ وَالنَّاسِ، وَكَانَ مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ وَقَارٍ وَحِلْمٍ وَعِلْمٍ. وَكَانَ مَهِيبًا نَبِيلا مَا فِي مَجْلِسِهِ شَيْءٌ مِنَ الْمِرَاءِ وَاللَّغَطِ، وَلا رَفْعِ صَوْتٍ، وَكَانَ الْغُرَبَاءُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْحَدِيثِ فَلا يُجِيبُ إِلا فِي الْحَدِيثِ بَعْدَ الْحَدِيثِ، وَرُبَّمَا أَذِنَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ، وَكَانَ لَهُ كَاتِبٌ قَدْ نَسَخَ كُتُبَهُ يُقَالُ لَهُ حبيب، يقرأ للجماعة، فليس أحد من يَحْضُرُهُ يَدْنُو، وَلا يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ، وَلا يَسْتَفْهِمُ هَيْبَةً لَهُ وَإِجْلالا. وَكَانَ حَبِيبٌ إِذَا قَرَأَ فَأَخْطَأَ فَتَحَ عَلَيْهِ مَالِكٌ، وَكَانَ ذَلِكَ قَلِيلا. قَالَ هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ، وَأَبُو حَاتِمٍ: أَنَا أَبُو سَيْفٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ لِيَ الْمَنْصُورُ: مَا عَلَى ظَهْرِهَا أَعْلَمَ مِنْكَ. قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَسَمِّهِمْ لِي. قُلْتُ: لا أَحْفَظُ أَسْمَاءَهُمْ. قَالَ: قَدْ طَلَبْتُ هَذَا الشَّأْنَ فِي زَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، فأما أهل العراق فأهل إفك وباطل، أما أَهْلُ الشَّامِ فَأَهْلُ جِهَادٍ، وَلَيْسَ فِيهِمْ كَبِيرُ عِلْمٍ، وَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ، فَفِيهِمْ بَقِيَّةُ الْعِلْمِ فَأَنْتَ عَالِمُ الْحِجَازِ. زَادَ أَبُو حَاتِمٍ: فَلا تَرُدَّنَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلَهُ. ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ هَذَا الْعِلْمَ لِمُحَمَّدٍ. حَمَّادُ بْنُ غَسَّانَ وَاهٍ. نَا ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَقَدْ حَدَّثْتُ بِأَحَادِيثَ وَدِدْتُ أَنِّي ضُرِبْتُ بِكُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا سَوْطَيْنِ وَلَمْ أُحَدِّثْ بِهَا. قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: سَأَلَ الرَّشِيدُ مَالِكًا وَهُوَ فِي مَنْزِلِ مَالِكٍ، وَمَعَهُ بَنُوهُ، أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِمْ فقال: ما قرأت على أحد منذ زمان، وَإِنَّمَا يُقْرَأُ عليَّ. فَقَالَ: أَخْرِجِ النَّاسَ حَتَّى أَقْرَأُ أَنَا. فَقَالَ: إِذَا مُنِعَ الْعَامُّ لِبَعْضِ الْخَاصِّ لَمْ يَنْتَفِعِ الْخَاصُّ. وَأَمَرَ مَعْنًا، فَقَرَأَ عليه.

стр. 3855

قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: كَانَ مَالِكٌ لا يُفْتِي حَتَّى يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: لَمْ يَشْهَدْ مَالِكٌ الْجَمَاعَةَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. فَقِيلَ لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ؟ قَالَ: مَخَافَةَ أَنْ أَرَى مُنْكَرًا فَأَحْتَاجُ أَنْ أُغَيِّرَهُ، رَوَاهَا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عنه. وقال الحسين بن الحسن بن مهاجر الْحَافِظُ: سَمِعْتُ أَبَا مُصْعَبٍ يَقُولُ: كَانَ مَالِكٌ بَعْدَ تَخَلُّفِهِ عَنِ الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِهِ في جماعة يصلون بصلاته. وكان يُصَلِّي صَلاةَ الْجُمُعَةِ فِي مَنْزِلِهِ وَحْدَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَأَلَ سِنْدِيٌّ مَالِكًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ، فَقَالَ: أَنْتَ مِنَ النَّاسِ أَحْيَانًا تُخْطِئُ وَأَحْيَانًا لا تُصِيبُ، قَالَ: صَدَقْتَ، هَكَذَا النَّاسُ فَفَطَّنُوا مالكًا فقال: عهدت العلماء لا يتكلمون بِمِثْلِ هَذَا. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: قُلْتُ لمالك: إني سمعت الليث يقول رَأَيْتَ صَاحِبَ كَلامٍ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَلا تَثِقَنَّ بِهِ. فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ رَأَيْتَهُ يَمْشِي عَلَى الْهَوَاءِ فَلا تَأْمَنَنَّ نَاحِيَتَهُ، وَلا تَثِقَنَّ بِهِ. النَّجَّادُ: نَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ: حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلانِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: انظروا أهل المشرق فنزلوهم بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ، إِذَا حَدَّثُوكُمْ فَلا تُصَدِّقُوهُمْ ولا تكذبوهم. ثم رآني، فكأنه استحيا فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ غِيبَةً، كَذَا أَدْرَكْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ. فَهَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْ مَالِكٍ يُرِيدُ بِهَا مَنْ لَمْ تثبت عدالته منهم، فإنه بلاريب مَجْهُولُ الْحَالِ فَلا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. وَمَنْ عُلِمَ كَذِبُهُ رُدَّ خَبَرُهُ، أَمَّا مَنْ ثَبُتَ صِدْقُهُ وَإِتْقَانُهُ فَهُمْ كَعُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ، فَلِمَالِكٍ نُظَرَاءٌ فِي أَهْلِ الْمَشْرِقِ مِثْلُ: شُعْبَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَيَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، وَلِشُيُوخِ مَالِكٍ نُظَرَاءٌ: كَمَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، وَقَتَادَةَ، وَلِلْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ، وَعُرْوَةَ نُظَرَاءٌ فِي الْجَلالَةِ كَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. نَعَمْ، الكذابون يندرون بالحجاز، ويكثرون بالعراق.

стр. 3856

قال البوسنجي: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الرَّمَّاحَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا فِي الصَّلاةِ مِنْ فَرِيضَةٍ وَمَا فِيهَا مِنْ سُنَّةٍ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا كَلامُ الزَّنَادِقَةِ، أَخْرِجُوهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فَسُئِلَ عَنِ الْبَتَّةِ، فَقَالَ: هِيَ ثَلاثٌ. فَأَخَذْتُ أَلْوَاحِي لِأَكْتُبَ فَقَالَ: لا تَكْتُبْ فَعَسَى فِي الْعَشِيِّ أَنْ أَقُولَ إِنَّهَا وَاحِدَةٌ. وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُخْطِئُ وَأُصِيبُ، فَانْظُرُوا فِي رَأْيِي، فَكُلُّ مَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَخُذُوا بِهِ، وَمَا خَالَفَ فَاتْرُكُوهُ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْعِرَاقِ قَالَ لِي: اكْتُبْ لِي مِائَةَ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، فَكَتَبْتُهَا لَهُ، فَأَخَذَهَا. قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَمَا قَرَأَهَا عَلَيْكَ وَلا قَرَأْتُهَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: لا، هو أَفْقَهَ مِنْ ذَلِكَ. مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَقَمْتُ عَلَى بَابِكَ سَبْعِينَ يَوْمًا وَقَدْ كَتَبْتُ سِتِّينَ حَدِيثًا. فَقَالَ: سِتُّونَ حَدِيثًا! وَكَأَنَّهُ يَسْتَكْثِرُهَا. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنَّا رُبَّمَا كَتَبْنَا بِالْكُوفَةِ فِي الْمَجْلِسِ سِتِّينَ حَدِيثًا. قَالَ: وَكَيْفَ بِالْعِرَاقِ دَارُ الضَّرْبِ، يُضْرَبُ بِاللَّيْلِ وَيُنْفَقُ بِالنَّهَارِ. أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: نَا إِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّا يَتَرَخَّصُ فِيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ الْغِنَاءِ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَفْعَلُهُ عِنْدَنَا الْفُسَّاقُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ الزُّهْرِيِّ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً لا أُحَدِّثُ بِهَا أَبَدًا. وَقَالَ مَعْنٌ: كَانَ مَالِكٌ يَتَحَفَّظُ مِنَ الْبَاءِ وَالتَّاءِ. وَسَمِعَ ابْنُ وَهْبٍ مَالِكًا يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا ذَهَبَ يَمْدَحُ نَفْسَهُ ذَهَبَ بَهَاؤُهُ. وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ أَبِي رِشْدِينَ: نَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥١] كَيْفَ اسْتِوَاؤُهُ؟ فَأَطْرَقَ مَالِكٌ وَأَخَذَتْهُ الرُّحَضَاءُ١ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كَمَا وَصَفَ

стр. 3857

نَفْسَهُ، وَلا يُقَالُ لَهُ: كَيْفَ، وَكَيْفَ عَنْهُ مَرْفُوعٌ، وَأَنْتَ رَجُلُ سَوْءٍ صَاحِبُ بِدْعَةٍ، أَخْرِجُوهُ، فَأُخْرِجَ الرَّجُلُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ النَّضْرِ النَّيْسَابُورِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، كَيْفَ اسْتَوَى؟ وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَفْظَهُ؟ فَقَالَ الاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ: قَالَ مَالِكٌ: اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ سُرَيْجِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ ابْنِ نَافِعٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: التَّوْقِيتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِدْعَةٌ. قُلْتُ: قَدْ صَحَّ التَّوْقِيتُ، وَلَكِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَالِكًا ذَلِكَ. قَالَ الْبُخَارِيّ: أَصَحُّ الأَسَانِيدِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَمْهِيدِهِ: هَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ حِفْظِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيَّ كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ يَحُضُّهُ عَلَى الانْفِرَادِ وَالْعَمَلِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الأَعْمَالَ كَمَا قَسَّمَ الأَرْزَاقَ، فَرُبَّ رَجُلٍ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّلاةِ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّوْمِ، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّوْمِ، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الْجِهَادِ. وَنَشْرِ الْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ، وَقَدْ رَضِيتُ مَا فُتِحَ لِي فِيهِ، وَمَا أَظُنُّ مَا أَنَا فِيهِ بِدُونِ مَا أَنْتَ فِيهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ كِلانَا عَلَى خَيْرٍ وَبِرٍّ. قُلْتُ: مَا أَحْسَنَ مَا جَاوَبَ الْعُمَرِيَّ عَلَيْهِ بِسَابِقِ مَشِيئَةِ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ، وَلَمْ يُفَضِّلْ طَرِيقَتَهُ فِي الْعِلْمِ عَلَى طَرِيقَةِ الْعُمَرِيِّ فِي التَّأَلُّهِ وَالزُّهْدِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ صَالِحٍ صَاحِبُ مَالِكٍ قَالَ:: قِيلَ لِمَالِكٍ: إِنَّكَ تَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ وَهُمْ يَظْلِمُونَ وَيَجُورُونَ. قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَأَيْنَ التَّكَلُّمُ بِالْحَقِّ؟ قَالَ مُوسَى بْنُ داود: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: يَا مَالِكُ كَثُرَ شَيْبُكَ. قُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ السُّنُونَ كَثُرَ شَيْبُهُ.

стр. 3858

قال لي: ما لي أَرَاكَ تَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ؟ قَلْتُ: كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ عِنْدَنَا مِنَ الصَّحَابَةِ، فَاحْتَاجَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَسَأَلُوهُ، فَتَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ فِي مَرَاتِبِ أَصْحَابِ نَافِعٍ: أَيُّوبُ وَفَضْلُهُ، وَمَالِكٌ وَإِتْقَانُهُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَحِفْظُهُ. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: أَيُّمَا أَعْلَمُ، صَاحِبُنَا أَوْ صَاحِبُكُمْ؟ قُلْتُ: عَلَى الإِنْصَافِ. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ مَنْ أَعْلَمَ بِالْقُرْآنِ. قَالَ: صَاحِبُكُمْ. قُلْتُ: فَمَنْ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ صَاحِبُكُمْ. قُلْتُ: فَمَنْ أَعْلَمَ بِأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالْمُتَقَدِّمِينَ؟ قَالَ: صَاحِبُكُمْ، يَعْنِي مَالِكًا. قُلْتُ: لَمْ يَبْقَ إِلا الْقِيَاسُ، وَالْقِيَاسُ لا يَكُونُ إِلا عَلَى هَذِهِ الأَشْيَاءِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الأُصُولَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقِيسُ. أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: جِئْتُكَ مِنْ مَسِيرَةِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، حَمَّلَنِي أَهْلُ بِلادِي مَسْأَلَةً. قَالَ: سَلْ. فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: لا أُحْسِنُ. قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ أَقُولُ لِأَهْلِ بِلادِي؟ قَالَ: تَقُولُ: قَالَ مَالِكٌ: لا أُحْسِنُ. قَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: سَأَلْتُ أحمد: من الذي ضرب مالك؟ قَالَ: ضَرَبَهُ بَعْضُ الْوُلاةِ فِي طَلاقِ الْمُكْرَهِ، كَانَ لا يُجِيزُهُ، فَضَرَبَهُ لِذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو داود: ضَرَبَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّاسِيُّ مَالِكًا فِي طَلاقِ الْمُكْرَهِ، فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا ضُرِبَ وَحُلِقَ وَحُمِلَ عَلَى بَعِيرٍ، وَقِيلَ لَهُ: نَادِ عَلَى نَفْسِكَ، فَنَادَى: أَلا مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَقُولُ: طَلاقُ الْمُكْرَهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ جَعْفَرُ: أَدْرِكُوهُ أَنْزِلُوهُ.

стр. 3859

وَعَنْ إِسْحَاقَ الْفَرَوِيِّ، وَغَيْرِهِ قَالَ: ضُرِبَ مَالِكٌ وَنِيلَ مِنْهُ، وَحُمِلَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. فَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: ضُرِبْتُ فِيمَا ضُرِبَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَرَبَيْعَةُ، وَلا خَيْرَ فِيمَنْ لا يُؤْذَى فِي هَذَا الأَمْرِ. وَعَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَرْفَعَهُ اللَّهُ بِكُلِّ سَوْطٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ. قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: ضَرَبَهُ جَعْفَرُ، ثُمَّ بَعْدُ مَشِيتُ بَيْنَهُمَا، حَتَّى جَعَلَهُ فِي حِلٍّ. سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ: نَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ سَنْدَلٌ لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! أَنْتَ مَرَّةً تُخْطِئُ وَمَرَّةً لا تُصِيبُ. قَالَ: كَذَاكَ النَّاسُ. ثُمَّ فَطِنَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: أَخُو حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لحميدًا أَخًا مِثْلَ هَذَا مَا رَوَيْتُ عَنْ حُمَيْدٍ. عَنِ ابْنِ وَهْبٍ: أَنَّ مُنَادِيًا نَادَى بِالْمَدِينَةِ: أَلا لا يُفْتِي النَّاسَ إِلا مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. حَرْمَلَةُ: نَا ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ؟ قَالَ طَلَبُ الْعِلْمِ حَسَنٌ لِمَنْ رُزِقَ خَيْرُهُ، وَهُوَ قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ: لا يَكُونُ إِمَامًا مَنْ حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ. وَقَالَ: إِنَّ حَقًّا عَلَى مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ وَخَشْيَةٌ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَّبِعًا لِأَثَرِ مَنْ مَضَى قَبْلَهُ. قَالَ الرَّمَادِيُّ: ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، وَسُئِلَ: كَمْ أَتَى عَلَى مَالِكٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: تِسْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً. قَالَ: وَمَاتَ ﵁ سَنَةَ تِسْعِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ. قال إسماعيل بن أبي أويس: اشتكى مالك: فسألت بعض أهلنا عما قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ. قَالَ: تَشَهَّدَ، ثُمّ قَالَ: للَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.

стр. 3860

وَتُوُفِّيَ صَبِيحَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن إبراهيم الملقب بالإمام ابن مُحَمَّد بْن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاسٍ الْعَبَّاسِيِّ. وَأُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّاسِيَّةُ وَكَانَ الأَمِيرُ عَبْدُ اللَّهِ يُعْرَفُ بِأُمِّهِ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ زَيْنَبَ. رَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ: ثُمّ قَالَ: وَسَأَلْتُ مُصْعَبًا الزُّبَيْرِيَّ فَقَالَ: بَلْ تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ. وَأَخْبَرَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى بِمِثْلِ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو مُصْعَبِ الزُّهْرِيُّ: مَاتَ لِعَشْرٍ مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ. وَقَالَ ابْنُ سُحْنُونٍ: مَاتَ فِي حَادِي عَشَرَ رَبِيعٍ الأَوَّلِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: مَاتَ لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى سَنَةِ تِسْعٍ. وَمَنَاقِبُ مَالِكٍ وَسِيرَتُهُ يَطُولُ شَرْحُهَا، وَقَدْ أَفْرَدْتُ لَهُ تَرْجَمَةً فِي جُزْءٍ ضَخْمٍ، وكذا أفردت مَا وَقَعَ لِي عَالِيًا مِنْ حَدِيثِهِ فِي جُزْءٍ. وَقَدْ سَمِعْنَا مُوَطَّأَ ابْنِ مُصْعَبٍ عَنْهُ بِالإِجَازَةِ الْعَالِيَةِ، أَوْ مُوَطَّأَ الْقَعْنَبِيِّ، وَمُوَطَّأَ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَمُوَطَّأَ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّلاثَةِ بِالاتِّصَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢٤٨- مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ الْبَصْرِيُّ١ -ق. لَهُ نُسْخَةٌ عَنْ مَوْلاهُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ. رَوَى عَنْهُ: سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ أَبِي سَمِينَةَ، وَحَفْصُ بْنُ عَمْرٍو الرَّبَالِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ هَالِكٌ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا صَحِيحًا. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: عَرَضْتُ عَلَى أَبِي أَحَادِيثَ مبارك بن سحيم التي أخبرنا بِهَا سُوَيْدٌ، فَأَنْكَرَهَا وَلَمْ يَحْمَدْهُ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: ليس بثقة.

стр. 3861

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. الْعُقَيْلِيُّ: نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ الدِّرْهَمِيِّ، نَا مُبَارَكٌ أَبُو سُحَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "ما من قبيلتين مسلمتين التقيتا بِأَسْيَافِهِمَا إِلا كَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ"١. ٢٤٩- مبارك بن سعيد بن مسروق الثوري٢ -د. ت. أبو عبد الرحمن الكوفي الضرير، أَخُو سُفْيَانَ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَخِيهِ، وَعَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، وَمُوسَى الْجُهَنِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيِّ. وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ، وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَا بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ مُطَيَّنٌ: مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. ٢٥٠- الْمُبَارَكُ بْنُ مُجَاهِدٍ٣. أَبُو الأَزْهَرِ الْمَرْوَزِيُّ، نَزِيلُ الرِّيِّ. عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. وَعَنْهُ: سَلَمَةُ الأَبْرَشُ، وَعِصَامُ بْنُ يُوسُفَ الْبَلْخِيُّ. قَالَ قتيبة: كان قدريًّا، وضعفه جدًّا.

стр. 3862

٢٥١- مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو١. عَنْ: لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ، وَيَزْدَادُ بْنُ أَسَدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ. كَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. مَجْمَعُ بْنُ أَيُّوبَ -د. ت. مَرَّ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ. ٢٥٢- مُحْرِزُ، وَيُقَالُ مُحَرَّرُ بِالإِهْمَالِ، بْنُ هَارُونَ الْقُرَشِيُّ التميمي٢ الْمَدَنِيُّ -ت. عِنْدَهُ ثَلاثَةُ أَحَادِيثَ عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، ويعقوب بن محمد الزهري، وأبو مصعب الزهري. قال البخاري: منكر الحديث. وقد حسن له، الترمذي، ووهاه غيره، والجمهور على تضعيفه. ٢٥٣- محمد بن أبان بن صالح٣. أبو عمر الجعفي، مولاهم الكوفي، جد عبد الله بن عمر مشكدانة روى عن: عاصم بن بهدلة حروفة. روى عن: أبي إسحاق، وحماد بن أبي سليمان. وعنه: نعيم بن يحيى السعيدي، والطيالسيان، ويحيى الحماني، وعبد الحميد بن صالح، وغيرهم.

стр. 3863

ضعفه ابن معين، وأبو داود. ويقال أيضا القرشي، لأن ولاءه لعثمان بن عفان. مات سنة إحدى وسبعين ومائة. وأما أبوه فثقة يروي عن مجاهد. ٢٥٤- مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ١ -خ. كَانَ يُفْتِي فِي حَيَاةِ مَالِكٍ، وَمَاتَ بَعْدَهُ. يُؤَخَّرُ. ٢٥٥- مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيُّ الْكُوفِيُّ٢. عَنْ: مَنْصُورٍ، وَلَيْثٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، وَعَبَّادُ الرَّوَاجِنِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: شِيعِيٌّ. قُلْتُ: لَهُ فِي خَصَائِصِ عَلِيٍّ شَيْءٌ. ٢٥٦- مُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ الْكُوفِيُّ٣ -د. مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، سَكَنَ الدِّينَوَرَ، وَرَوَى عَنْ: حصين بن عبد الرحمن، وسهيل بن أبي صَالِحٍ، وَالأَعْمَشِ. وَعَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، وإيراهيم بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ. صَدُوقٌ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ. وَحَدَّثَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. وَقَدْ تَفَرَّدَ بأحاديث ولم يترك، وجرير الضبي عمه.

стр. 3864

٢٥٧- مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسَ١. أَبُو بَكْرٍ الْجُبْلانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. عَنْ: أَبِيهِ. وَعَنْهُ: أَبُو مُسْهِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ، وَأَبُوهُ صَالِحُ الْحَدِيثِ. ٢٥٨- مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ٢. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ. عَنْ: عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرِو بْنِ دينار، وَنَافِعٍ الْعُمَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: خلف الْبَزَّارِ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ، وَقُتَيْبَةُ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَمِمَّنْ حَدَّثَ عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ، عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ لا يُتَابَعُ عَلَيْهَا. مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ -ت. قَدْ ذُكِرَ، وَهُوَ قديم الموت. ٢٥٩- محمد بن جابر اليمامي٣ -د. ق. الضرير الحنفي السحيمي، أخو أيوب بن جابر.

стр. 3865

رَوَى عَنْ: قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ. وَعَنْهُ: أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ: وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ، وَابْنُ عَوْنٍ مَعَ تَقَدُّمِهِ، وَسُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ومسدد، ولوين، وإسحاق بن أبي إِسْرَائِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْمَكِّيُّ، وَعِدَّةٌ. وَأَصْلُهُ كُوفِيٌّ فِيمَا قِيلَ. وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَاءَ حِفْظُهُ فِي الآخِرِ، وَذَهَبَتْ كُتُبُهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: قَدِمَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ وَهُوَ يُحَدِّثُ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَقَالَ: يَا شَيْخُ حَدِّثْ مِنْ كُتُبِكَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، فَأَرْسَلَ لَهُ كُتُبَهُ. قال إسحاق بن إِسْرَائِيلَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، نَا قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِّ الذَّكَرِ قَالَ: "إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ" ١. بُنْدَارٌ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، بِهَذَا. وَرَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْهُ. وَقَالَ محمد بن عمرو، عن بْنِ أَبِي مَذْعُورٍ: نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ. ٢٦٠- مُحَمَّدُ بْنُ دَابٍ الْمَدَنِيُّ٢ -د. ت.

стр. 3866

عَنْ: صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. وَعَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سلام الجمحي. كذبه أبو زرعة، وابن حيان. وَعِيسَى بْنُ دَابٍ، مَرَّ. ٢٦١- مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الأزدي الطاحي البصري١ -د. ت. أبو بكر. عن: يونس بن عبيد، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمَعْمَرٍ. وَعَنْهُ: عَفَّانُ، وَالْقَعْنَبِيُّ وقتيبة، محمد بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوقٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَنْفَرِدُ بِأَشْيَاءَ، وَهُوَ صدوق. ٢٦٢- محمد بن زياد اليشكري٢ -ت. أَبُو مُصْعَبٍ الْكُوفِيُّ الطَّحَّانُ، وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِالْمَيْمُونِيُّ رَوَى عَنْ: مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، وَأَبِي ظِلالٍ الْقَسْمَلِيِّ، وَأَبِي عَجْلانَ. وَعَنْهُ: شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، وَالرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ. قَالَ أَحْمَدُ: كَذَّابٌ أَعْوَرُ يَضَعُ الحديث. وقال الفلاس: سمعته يقول: أنا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "زَيِّنُوا مَجَالِسَ نِسَائِكُمْ بِالْمِغْزَلِ"٣. ثُمَّ قَالَ الْفَلاسُ: هو كذاب.

стр. 3867

وَقَالَ الْجُوزْجَانِيُّ: كَانَ كَذَّابًا خَبِيثًا. قُلْتُ: وَلَهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ: "اتَّخِذُوا الْحَمَامَ الْمَقَاصِيصَ فَإِنَّهَا تُلْهِي الْجِنَّ عَنْ صِبْيَانِكُمْ"١. وَبِهِ قَالَ: "سَمْنُ الْبَقَرِ وألبانها وَلُحُومُهَا دَاءٌ"٢. ٢٦٣- مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ٣. هُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، وَابْنُ عَمِّ الْمَنْصُورِ وَالَّذِي ثَبَّتَ دَوْلَتَهُمْ بِعَدْلِهِ وَبَلائِهِ يَوْمَ بَاخَمْرَا وَكَانَ قَتْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ عَلَى يَدِهِ. وَوَلِيَ أَيْضًا إِمْرَةَ فَارِسٍ وَكَانَ بَطَلا شُجَاعًا مُمَدَّحًا وَكَانَ الرَّشِيدُ يُجِلُّهُ وَيُبَالِغُ فِي إِكْرَامِهِ. وَقَدْ وَلِيَ أَيْضًا الْكُوفَةَ قِيلَ إِنَّ الرَّشِيدَ اسْتَوْلَى عَلَى تَرِكَتِهِ وَاصْطَفَاهَا، فَكَانَتْ بنحو خمسين ألف وألف درهم. وكان مَوْلِدُهُ، بِالْحُمَيْمَةِ مِنَ الشَّامِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ عَظِيمَ قَوْمِهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي مَسْحِ "رَأْسِ الصَّبِيِّ، مُنْقَطِعٌ" سَمِعَ مِنْهُ: صَالِحٌ النَّاجِيُّ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ "بْنِ عَلِيٍّ إِلَى الأَعْمَشِ" يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيَسْتَعْرِضُ حَوَائِجَهُ فَسَكَتَ الأَعْمَشُ وَقَالَ: قَدْ عَلِمَ حَالَ النَّاسِ وَمَا نُحِبُّ أَنْ نُعْلِمَهُ بِشَيْءٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أربعمائة درهم.

стр. 3868

حَكَى الْعُمَرِيُّ الْكَاتِبُ أَنَّ رَجُلا ادَّعَى النُّبُوَّةَ أَيَّامَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، فَأُدْخِلَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ نَبِيٌّ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَيْلَكَ مَنْ غَرَّكَ؟ قَالَ: أَبِهَذَا تُخَاطِبُ الأَنْبِيَاءَ يَا جَاهِلُ؟ وَاللَّهِ لَوْلا أَنِّي مُقَيَّدٌ لأَمَرْتُ جِبْرِيلَ أَنْ يُدَمْدِمَهَا عَلَيْكَ. قَالَ لَهُ: فَالْمُوثَقُ لا يُجَابُ؟ قَالَ: أَجَلْ، الأَنْبِيَاءُ خَاصَّةً إِذَا قُيِّدَتْ لَمْ يَرْتَفِعْ دُعَاؤُهَا. فَضَحِكَ وَقَالَ: مَتَى قُيِّدْتَ؟ قَالَ: الْيَوْمُ. قَالَ: فَنَحْنُ نُطْلِقُكَ وَتَأْمُرَ جِبْرِيلَ فَإِنْ أَطَاعَكَ آمَنَّا بِكَ. قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ. فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ فَإِنْ شِئْتَ فَافْعَلْ. فَأُطْلِقَ، فَلَمَّا وَجَدَ رَائِحَةَ الْعَافِيَةِ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ، ابْعَثُوا مَنْ شِئْتُمْ، فَمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ عَمَلٌ، هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا، وَدَخْلُهُ كُلُّ يَوْمٍ مِائَةُ أَلْفٍ، وَأَنَا وَحْدِي، مَا ذَهَبَ لَكُمْ فِي حَاجَةٍ إِلا كَشْحَانُ. أَبُو الْعَيْنَاءِ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: دَخَلَ فَزَارَةُ صَاحِبُ الْمَظَالِمِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ: خُذْ مِنَ الْخِلَّنْجِينَ مِقْدَارَ فَارَةٍ، وَمِنْ دَوَاءِ الْكُرْكُمِ مِقْدَارَ خُنْفُسَاءَ، وَسَوِّطْهُ بِمِقْدَارِ مِحْجَمَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَإِذَا صَارَ كَالْمُخَاطِ فَتَحَسَّاهُ. فَقَالَ: أَفْعَلُ إِنْ غُلِبْتُ عَلَى عَقْلِي، وَإِلا فَلا. قَالَ: تَجَلَّدْ، أَعَزَّكَ اللَّهُ. قَالَ: الصَّبْرُ عَلَى مَا بِي أَهْوَنُ. قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ مَوْلَى آلِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا احْتَضَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ كَانَ رَأْسُهُ فِي حِجْرِ أَخِيهِ جَعْفَرٍ، فَقَالَ جعفر: وا انقطاع ظهري. فقال محمد: وا انقطاع ظَهْرِ مَنْ يَلْقَى الْحِسَابَ غَدًا. يَا لَيْتَ أُمَّكَ لَمْ تَلِدْنِي، وَلَيْتَنِي كُنْتُ حَمَّالا، وَأَنِّي لَمْ أَكُنْ فِيمَا كُنْتُ فِيهِ.

стр. 3869

وَقِيلَ: إِنَّ نُسَّاكَ الْبَصْرَةِ هَمُّوا بِتَوْبِيخِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَوَعَظَهُ وَهُوَ على المنبر، فخنقت مُحَمَّدًا الْعَبْرَةُ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَخْطُبَ، فَقَامَ أَخُوهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَتَكَلَّمَ عَنْهُ فَأَحَبَّهُ النُّسَّاكُ وقالوا: مؤمن مذنب. قال مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَاصْطَفَى الرَّشِيدُ عَامَّةَ مَا خَلَّفَ. ٢٦٤- مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي ضَمْرَةَ الْحِمْصِيُّ١. عَنْ: نَافِعٍ الْعُمَرِيِّ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ، وَالْوُحَاظِيُّ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلالٍ، وَابْنُهُ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: نَا عَنْهُ الْوُحَاظِيُّ بِأَحَادِيثَ مُسْتَقِيمَةٍ. قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. ٢٦٥- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي٢ التميمي الْمُلَيْكِيُّ الْمَدَنِيُّ. وَهُوَ أَبُو غِرَارَةَ، زَوْجُ جَبْرَةَ الخزاعية. وروى عَنْ: عَمِّ أَبِيهِ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ، وَمُسَدَّدٌ، وَالْمُقَدَّمِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو زرعة: لا بأس به.

стр. 3870

٢٦٦- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ الْمَدَنِيُّ١. عَاشَ بَعْدَ أَبِيهِ لَيَالِي، وَهُوَ أَصْغَرُ من أبيه بسبع عَشْرَةَ سَنَةً. سَمِعَ: هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ وَطَبَقَتَهُ. وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ إِلا الْوَاقِدِيُّ. وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَطْنَبَ فِي وَصْفِهِ. وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ٢٦٧- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيُّ الْكُوفِيُّ٢ -ق. نَزِيلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. عَنْ: سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ. وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ، وَأَبُو ضَمْرَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ بِنْتَ شُرَحْبِيلَ. وَهُوَ كَمَجْهُولٌ، وَأَحَادِيثُهُ ساقطة. وقال ابن الجوزي: كذاب. قلت: وهو مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. ٢٦٨- مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْقَرَظِ بْنِ عَائِذٍ الأَنْصَارِيُّ السَّعْدِيُّ٣ -ت. مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَيُلَقَّبُ بِكُشَاكِشَ. رَوَى عَنْ: سعيد المقبري، وصالح مولى التوءمة، وأسيد البراد، وشريك بن أبي نمر.

стр. 3871

وَعَنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْمُؤَذِّنِ. وَعَنْهُ: ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، فَمَا تَكَلَّمَ فِيهِ، بَلْ ذَكَرَ لَهُ حَدِيثًا لَمْ يُتْقِنْهُ. ٢٦٩- مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ١ -م. ع. أبو عبد الله المكي. عَنْ: عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَابْنِ طَاوُسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ. وَعَنْهُ: أَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعِدَّةٌ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: كُتُبُهُ صِحَاحٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: ضَعِيفٌ، مَا أَضْعَفَ حَدِيثَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَهُ غَرَائِبُ، وَلَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا. قَالَ مَعْرُوفُ بْنُ وَاصِلٍ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ بَيْنَ يَدَيْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ يَكْتُبُ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: إِذَا رَأَيْتَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَسَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْعِرَاقِيَّ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ. قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. ٢٧٠- مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنً أَبِي عمران الهلالي الكوفي٢. أخو سفيان.

стр. 3872

رَوَى عَنْ: أَبِي حَازِمٍ الْمَدِينِيِّ، وَعَنْ: شُعْبَةَ. وَمَاتَ قَبْلَ أَوَانِ الرِّوَايَةِ. حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَزَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ. مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. ٢٧١- مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْفِطْرِيُّ المديني١ -م. ع. أبو عبد الله، مَوْلَى الْفِطْرِيِّينَ مَوَالِي بَنِي مَخْزُومٍ. عَنْ: سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَيَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ اللَّيْثِيِّ، وَعَوْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَسَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَإِسْحَاقُ الْفَرَوِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. وَثَّقَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ يَتَشَيَّعُ. ٢٧٢- مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ٢. أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَارِثِيُّ الْكُوفِيُّ عَابِدُ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي زَمَانِهِ. رَوَى عَنِ الأَوْزَاعِيِّ يَسِيرًا وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: كَانَ إِذَا ذُكِرَ لَهُ الْمَوْتُ اضْطَرَبَتْ مَفَاصِلُهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَهِدْتُ غُسْلَ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ، فَلَوْ سُلِخَ كُلُّ لَحْمٍ عَلَيْهِ مَا كَانَ رَطْلا. وَعَنْ أَبِي الأَحْوَصِ سَلامِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بن النضر جعل على نفسه

стр. 3873

أَنْ لا يَنَامَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثِ سِنِينَ، إِلا مَا غَلَبَتْ عَيْنُهُ. قَالَ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ: اخْتَفَى مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ عِنْدِي مِنَ الْوَزِيرِ يَعْقُوبَ بْنِ داود فِي هَذِهِ الْعُلِّيَّةِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَمَا رَأَيْتُهُ نَائِمًا لَيْلا وَلا نَهَارًا. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: أَوَّلُ الْعِلْمِ الإِنْصَاتُ، ثُمَّ الاسْتِمَاعُ لَهُ، ثُمَّ حِفْظُهُ، ثُمَّ الْعَمَلُ بِهِ، ثُمَّ بَثُّهُ. ٢٧٣- مَرْثَدُ بْنُ عَامِرٍ الْهُنَائِيُّ١. عَنْ: كُلْثُومَ بْنِ خَيْرٍ، وَبِشْرِ بْنِ حَرْبٍ. وَعَنْهُ: مُسَدَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَحَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. سُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: لا أَعْرِفُهُ. ٢٧٤- مَرْزُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٢. بَصْرِيٌّ. عَنِ: ابْنِ سِيرِينَ، وَقَتَادَةَ. وَعَنْهُ: التَّبُوذَكِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعْدَوَيْهِ، وَشَيْبَانُ. صَالِحُ الْحَدِيثِ. ٢٧٥- مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ الْكُوفِيُّ٣. أَبُو سَعْدٍ. عَنْ: عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَالأَعْمَشِ، وَمُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ. وَعَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ الْوَرَّاقُ، وَأَبُو غسان النهدي، وعبد العزيز بن الخطاب.

стр. 3874

قال يحيى بن معين: كان من خيار عِبَادِ اللَّهِ وَكَانَ ابْنَ عَمِّ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. ٢٧٦- مِسْكِينُ بْنُ صَالِحٍ١. أَبُو حَفْصٍ الأَنْصَارِيُّ، مُؤَذِّنُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. عَنْ: سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَعُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ. وَعَنْهُ: بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. ٢٧٧- مِسْكِينُ بْنُ مَيْمُونٍ٢. مُؤَذِّنُ الرَّمْلَةِ. عَنْ: عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ. وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمَلِيُّ. ٢٧٨- مسلم بن خالد المكي الفقيه٣ -د. ق. أبو خالد الزنجي مولى بني مخزوم. روى عن: الزهري، وابن أبي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي طُوَالَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ. وَرَوَى حَرْفَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْهُ، نَقَلَهُ سَمَاعًا مِنْهُ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْيَرْبُوعِيُّ. وَتَفَقَّهَ بِهِ: الشَّافِعِيُّ -وَهُوَ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي الْفُتْيَا- وَرَوَى عَنْهُ: هُوَ، وَمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَمُسَدَّدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ، وَالْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، وهشام بن عمار، وعدة.

стр. 3875

قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَسَنُ الْحَدِيثِ، أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. قَالَ سُوَيْدُ: سُمِّيَ الزَّنْجِيُّ لِسَوَادِهِ، خَالَفَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُ فَقَالُوا: كَانَ أَشْقَرَ، وَلُقِّبَ بِالزَّنْجِيِّ بِالضِّدِّ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ: كَانَ فَقِيهًا عَابِدًا يَصُومُ الدَّهْرَ وَقَالَ أَبُو داود: ضَعِيفٌ. قُلْتُ: مولده سنة مائة، ومات سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: كَانَ مُسْلِمٌ الزَّنْجِيُّ فَقِيهَ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا الزَّنْجِيُّ لِأَنَّهُ كَانَ أَشْقَرَ مِثْلَ الْبَصَلَةِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: هُوَ إِمَامٌ فِي الْفِقْهِ، كَانَ أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، وَإِنَّمَا لُقِّبَ بِالزَّنْجِيِّ لِمَحَبَّتِهِ التَّمْرَ. قَالَتْ جَارِيَتُهُ: مَا أَنْتَ إِلا زَنْجِيٌّ لِأَكْلِ التَّمْرِ. ٢٧٩- مُسْلِمَةُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَجَلِيُّ الأَحْمَسِيُّ الْكُوفِيُّ الأَعْوَرُ١. عَنِ: الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَعَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، وَأَرْطَأَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى. ضَعَّفَهُ أَبُو الْفَتْحِ الأزدي. روى في "ناكح يده".

стр. 3876

٢٨٠- مُسْلِمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ١. أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ إِمَامُ مَسْجِدِ داود بْنِ أَبِي هِنْدٍ. رَوَى عَنْ: يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، وداود. وَعَنْهُ: سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعيِنٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ضَعِيفٌ، يُحَدِّثُ عَنْ داود بِمَنَاكِيرَ. لَمْ يَكُنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِالرَّاضِي عَنْهُ. ٢٨١- مُسْلِمَةُ بْنُ قَعْنَبٍ٢ -د. عَنْ: أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ. وَعَنْهُ: ابْنَاهُ إِسْمَاعِيلُ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّهْمِيُّ. وَهُوَ صَدُوقٌ. ٢٨٢- مَطَرُ بْنُ عبد الرحمن العنزي٣ -د. أبو عبد الرحمن الأعنق، شَيْخٌ بَصْرِيٌّ مُعَمِّرٌ. رَوَى عَنْ: أَبِي الْعَالِيَةَ الرِّيَاحِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وَجَدَّتِهِ أُمِّ أَبَانٍ بِنْتِ الْوَازِعِ. وَعَنْهُ: أَبُو داود الطَّيَالِسِيُّ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصدق.

стр. 3877

٢٨٣- مُشْمَعِلُّ بْنُ مِلْحَانَ١. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ. عَنْ: حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو. وَعَنْهُ: أَبُو الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ آدَمَ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. ٢٨٤- مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضَّالُّ٢. أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيُّ الْبَصْرِيُّ، ضَلَّ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَلُقِّبَ بِالضَّالِّ. رَوَى عَنْ: بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ بُرَيْدَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ بن وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الفراء، ولوين. وهو من موالي أبي بكر الثَّقَفِيِّ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ حَجَّ وَكَانَ فِي رِفْقَتِهِ آخَرُ اسْمُهُ بِاسْمِهِ فَكَانُوا رُبَّمَا نَادَوْا هَذَا، فَيُجِيبُ هَذَا، فَقَالُوا: الضَّالُّ، لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا. حَكَى مَعْنَى ذَلِكَ أَبُو حَاتِمٍ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا أَثْبَتَ حَدِيثَهُ، مَا أَصَحَّ حَدِيثَهُ. فَقِيلَ لِأَحْمَدَ: بَعْضُ مَا رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ لَمْ يَسْمَعْهُ، فَأَنْكَرَ هذا.

стр. 3878

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَأَنْكَرَ عَلَى الْبُخَارِيِّ إِخْرَاجَهُ فِي "الضُّعَفَاءِ". قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ لِلْبُخَارِيِّ، فَلَعَلَّهُ أَسْقَطَهُ بَعْدُ. وَقِيلَ: أَنَّ أَبَا حَاتِمٍ قَالَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَلا الدُّولابِيُّ، وَلا أَحَدٌ فِي الضُّعَفَاءِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَلَكِنْ مَا خَرَّجَ لَهُ أَحَدٌ مِنَ السِّتَّةِ، بَلْ عَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ. ٢٨٥- مُعَاوِيَةُ بْنُ مَيْسَرَةَ١. عَنِ: الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ. وَعَنْهُ: قُتَيْبَةُ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ حَفِيدُ شُرَيْحٍ قَاضِي الْكُوفَةَ. بَقِيَ إِلَى حُدُودِ سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. - مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ. مَرَّ. ٢٨٦- مُعَاوِيَةُ بْنُ يحيى٢ -س. ق. أبو مطيع الأطرابلسي ثم الدمشقي. عَنْ: أَبِي الزِّنَادِ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ, وَأَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ، وَعَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَادِيسِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ. قَالَ دُحَيْمٌ، وَغَيْرُهُ: لا بَأْسَ به.

стр. 3879

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. قُلْتُ: لَهُ غَرَائِبُ وَأَفْرَادٌ، وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ أَكْثَرُ مَنَاكِيرَ مِنَ الصَّدَفِيِّ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّدَفِيَّ ضَعِيفٌ. وَقَالَ الْغِلابِيُّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: إِنَّ الطَّرَابُلُسِيَّ أَقْوَى مِنَ الصَّدَفِيِّ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَبُو مُطِيعٍ هَذَا ثِقَةٌ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ. وَكَذَا وَثَّقَهُ صَالِحٌ جَزَرَةُ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: ضَعِيفٌ. رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: صَالِحٌ لَيْسَ بِذَاكَ. وَقَدْ خَبَطَ ابْنُ حِبَّانَ وَخَلَطَ تَرْجَمَةَ هَذَا بهذا في كتاب الضعفاء. وهو دِمَشْقِيٌّ نَزَلَ طَرَابُلُسَ. ٢٨٧- مَعْرُوفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ١. أَبُو الْخَطَّابِ الْخَيَّاطُ، أَحَدُ الضُّعَفَاءِ. مَوْلَى عُبَيْدٍ الأُمَوِيِّ الأَعْوَرِ، وَقِيلَ بَلْ هُوَ مِنْ موالي واثلة بْنِ الأَسْقَعِ. رَوَى عَنْ: وَاثِلَةَ. وَعَنْهُ: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَيَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ، وَلُوَيْنُ، وَدُحَيْمٌ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ شَيْخُ ابْنُ جَوْصَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْخَيَّاطُ. قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: مَعْرُوفٌ أَبُو الْخَطَّابِ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، رَأَى وَاثِلَةَ يَشْرَبُ الْفُقَّاعَ. وَسَاقَ ابْنُ عَدِيٍّ لَهُ عِدَّةَ أَحَادِيثَ وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ مُسْلِمٌ، وَأَصْحَابُ الْكُنَى أَنَّ مَعْرُوفًا رَأَى وَاثِلَةَ. وَسَأَلَ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ أَبَاهُ عَنْهُ فقال: ليس بقوي.

стр. 3880

٢٨٨- مُعَلَّى بْنُ هِلالٍ الْكُوفِيُّ الطحان١ -ق. عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَحْمَدُ: كَذَّابٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مَعْرُوفٌ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكُوهُ. وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ مُتَعَبِّدًا يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ مِائَةَ رَكْعَةٍ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُعَلَّى الطَّحَّانِ بِبَعْضِ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فَقَالَ: مَا أَحْوَجَ صَاحِبَ هَذَا إِلَى أَنْ يُقْتَلَ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ مَرَّةً: كَذَّابٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ، وَكَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ يَشْتُمُ الصَّحَابَةَ، لا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ بِحَالٍ. خَالِدُ بْنُ مِرْدَاسٍ. نَا مُعَلَّى بْنُ هِلالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ: "نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يَكُونَ الإِمَامُ مُؤَذِّنًا". قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُعَلَّى ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، ثنا ابن أبي القاضي، ثنا محمد ين يَعْلَى الْهَرَوِيُّ، نَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ، عَنْ سليمان التميمي، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "أَنَّ مَلَكًا مُوَكَّلا بِالْقُرْآنِ، فَمَنْ قَرَأَهُ فَلَمْ يُقِمْهُ قَوَّمَهُ الْمَلَكُ، ثُمَّ رفعه مقومًا"٢.

стр. 3881

٢٨٩- الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيُّ الحزامي١. المدني -ع- ويلقب بقصي. عَنْ: أَبِي الزِّنَادِ وَهُوَ مُكْثِرٌ عَنْهُ، وَعَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، وَالْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، وَعَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ. وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ، وَآخَرُونَ. وَهُوَ ثِقَةٌ، شَرِيفٌ، كَبِيرُ الْقَدْرِ. قِيلَ: كَانَ عَلامَةً بِالنَّسَبِ. قَالَ أَبُو داود: لا بَأْسَ بِهِ. وَعَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. قُلْتُ: حَدِيثُهُ مُتَّفقٌ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَهُ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَيُنْكَرُ عَلَيْهِ. فَمِنْ ذَلِكَ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ"٢. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. وَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "اتَّقُوا الْمَجْذُومَ كَمَا يُتَّقَى الأَسَدُ" ٣. وَهَذَا بِمَا لَمْ يتابع عليه.

стр. 3882

أَمَّا: مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ. فَسَيُذْكَرُ في الطبقة الآتية. ٢٩٠- مفضل بن صالح١ -ت. أَبُو جَمِيلَةَ النَّخَّاسُ، الْكُوفِيُّ وَيُكْنَى أَيْضًا أَبَا علي. رَوَى عَنْ: أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ الْوَرَّاقُ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّهَّانُ. قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَقْلُوبَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ حَتَّى يَسْبِقَ إِلَى الْقَلْبِ أنه المعتمد لذلك. ٢٩١- المفضل بن يونس الكوفي٢ -د. أبو يونس الجعفي. عَنِ: الأَوْزَاعِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، وَأَبِي جَنَابٍ الْوَلِيدِ بْنِ بُكَيْرٍ. وَعَنْهُ: أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ، لَكِنَّهُ مَاتَ شَابًّا. وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَتَّادُ، وَخَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ ثُمَّ قَالَ: لَمَّا نُعِيَ الْمُفَضَّلُ لابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: وَكَيْفَ تَقَرُّ الْعَيْنُ بَعْدَ الْمُفَضَّلِ؟ قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي "سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ".

стр. 3883

مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. ٢٩٢- الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ١. أَبُو يَحْيَى الطَّائِيُّ الْبَصْرِيُّ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ، وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، وَالْوَلِيدَ بْنَ سَرِيعٍ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ صبهان، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبَّادِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ الْفَلاسُ، وَيَزِيدُ بْنُ النَّضْرِ، وَآخَرُونَ. لَهُ مَنَاكِيرُ قَلِيلَةٌ. قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلاسُ: كَانَ كَذَّابًا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. ٢٩٣- الْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المنذر بن الْمُغِيرَةِ الْقُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ الْحِزَامِيُّ الْمَدَنِيُّ٢. وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ. عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَداود بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ. وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، وَمُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَلَمْ يَلْحَقِ ابْنُهُ السَّمَاعَ مِنْهُ، وَكَانَ مِنْ سَرَوَاتِ قُرَيْشٍ وَفُضَلائِهَا لَهُ وَرَعٌ وَعِبَادَةٌ، دَعَاهُ الْمَهْدِيُّ إِلَى قَضَاءِ الْمَدِينَةِ فَامْتَنَعَ. وَرَوَى قُدَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَهُ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، فَيُؤَخَّرُ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ٢٩٤- مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الْكُوفِيُّ٣ -د. ت. ن.

стр. 3884

عَنْ: مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ، وَالْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمَعْنٌ الْقَزَّازُ، وَسَعْدَوَيْهِ، وَداود بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، كَانَ مِنَ الشِّيعَةِ الْكِبَارِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. ٢٩٥- مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ١. أَبُو رِيَاحٍ، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ، سَكَنَ مَرْوَ، مِنْ مَوَالِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَقِيَ الصَّحَابَةَ. يَرْوِي عَنْ: أَبِي أُمَامَةَ، وَابْنِ عَمْرٍو أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَطَاوُسٍ، وَمَكْحُولٍ، وَغَيْرِهِمْ. هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَعَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ الْمَرْوَزِيَّانِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْخَانِيُّ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ نُسْخَةٌ مَوْضُوعَةٌ نَحْوَ ثَلاثِمِائَةِ حَدِيثٍ، لا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو رِيَاحٍ بَلْخَ كَانَ يَرْوِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، فَخَرَجَ أَطْرُوشٌ بِالسَّحَرِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ هَذَا الَّذِي لَقِيَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. ٢٩٦- مَنْصُورٌ. أَبُو أُمَيَّةَ. عَنْ: مَوْلاهُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَمَكْحُولٍ. وَعَنْهُ: داود بْنُ رُشَيْدٍ، وَعَبْدُ الجبار بن عاصم النسائي.

стр. 3885

٢٩٧- مَنْصُورٌ النَّمِرِيُّ الشَّاعِرُ١. مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ، يُعَدُّ مِنْ طَبَقَةِ سَلْمٍ الْخَاسِرِ، وَمَرْوَانَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ. وَمِنْ شِعْرِهِ فِي الرَّشِيدِ: مَا تَنْقَضِي حَسْرَةٌ مِنِّي وَلا جَزَعُ ... إِلا ذَكَرْتُ شَبَابًا لَيْسَ يَرْتَجِعُ مَا كُنْتُ أُوفِي شَبَابِي كُنْهَ غُرَّتِهِ ... حَتَّى انْقَضَى فَإِذَا الدُّنْيَا لَهُ تَبَعُ مِنْهَا: إِنَّ الْمَكَارِمَ وَالْمَعْرُوفَ أَوْدِيَةٌ ... أَحَلَّكَ اللَّهُ مِنْهَا حَيْثُ تَجْتَمِعُ وَيُقَالُ: إِنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ أجازه بمائة ألف. وهو القائل فيه: جَعَلَ الْقُرْآنَ إِمَامَهُ وَدَلِيلَهُ ... لَمَّا تَخَيَّرَهُ الْقُرْآنُ إماما ٢٩٨- المنكدر بن محمد بن المنكدر التميمي الْمَدَنِيُّ٢ -ت. عَنْ: أَبِيهِ، وَالزُّهْريِّ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ. ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ رَجُلا صَالِحًا كَثِيرَ الْخَطَأِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: قَطَعَتْهُ الْعِبَادَةُ عَنْ مُرَاعَاةِ الْحِفْظِ. مَاتَ سَنَةَ ثمانين ومائة. ٢٩٩- مهدي بن ميمون٣ -ع.

стр. 3886

أبو يحيى الأزدي المعولي، مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ. عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَأَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، وَعَبْدَانَ بْنِ جَرِيرٍ، وَأَبِي الْوَازِعِ جَابِرِ بْنِ عَمْرٍو الرَّاسِبِيِّ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَوَاصِلٍ الأَحْدَبِ، وَوَاصِلٍ مَوْلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَعِدَّةٍ. قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، وَهُوَ مِنْ مَشْيَخَةِ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيِّ، الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ الْعَزِيزَ. وَعَنْهُ: يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُسَدَّدٌ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، وَعَارِمٌ، وَمُوسَى التَّبُوذَكِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ. وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الْقُدَمَاءِ: هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، وَغَيْرُهُ. وَثَّقَهُ شُعْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ كُرْدِيًّا. مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. ٣٠٠- مَهْدِيُّ بْنُ هِلالٍ الْبَصْرِيُّ١. عَنْ: يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَيَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعِيسَى بْنِ الْمُطَّلِبِ، وَنَحْوِهِمْ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَحَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّرِيرُ، وَأَحْمَدُ بْنُ خَلادٍ الْقَطَّانُ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ، صَاحِبُ بِدْعَةٍ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: غَيْرُ ثِقَةٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى الْقَطَّانَ يَقُولُ: مَا أَشْهدُ عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ كَذَّابٌ إِلا عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، وَمَهْدِيِّ بْنِ هِلالٍ، فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُمَا كَذَّابَانِ.

стр. 3887

٣٠١- مُوسَى بْنُ أَعْيَنٍ١ -مِنْ عدا: ت. الإِمَامُ أَبُو سَعِيدٍ الْجَزَرِيُّ الْحَرَّانِيُّ مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. رَوَى عَنْ: عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَالأَعْمَشِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، وَمَعْمَرٍ، وَمُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ، وأحمد بن أبي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ داود، وَسَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيَّانِ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. ٣٠٢ - مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ الْقُرَشِيُّ٢. مَوْلاهُمُ الْكُوفِيُّ الضَّرِيرُ، أَبُو هَارُونَ. عَنِ: الشَّعْبِيِّ، وَمَكْحُولٍ، وَالْحَكَمِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، وَعَبَّادٌ الرُّوَاجِنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ النَّحَّاسُ، وَعِدَّةٌ. كَذَّبَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ليس بشيء. وقال الدارقطني: ضعيف. ٣٠٣- ميسرة٣.

стр. 3888

هُوَ مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْفَارِسِيُّ الْبَصْرِيُّ التَّرَّاسُ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الأَكَّالُ الْمَشْهُورُ. رَوَى عَنْ: لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَمُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَغَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعُمَرَ بْنِ سَلامٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَيَحْيَى بْنُ غَيْلانَ، وَمُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، وَداود بْنُ الْمُحَبِّرِ، وَآخَرُونَ. قَالَ آدَمُ بْنُ مُوسَى: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ يُرْمَى بِالْكَذِبِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، بَغْدَادِيٌّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَكِتَابُ الْعَقْلِ تَصْنِيفُهُ، مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: سَاقِطٌ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْفَارِسِيُّ مِنْ أَهْلِ دَوْرَقٍ كَانَ مِمَّنْ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الأَثْبَاتِ، وَيَضَعُ فِي الْحَثِّ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ: قُلْتُ لِمَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ: مَنْ قَرَأَ كَذَا وَكَذَا كَانَ لَهُ كَذَا؟ قَالَ: وَضَعْتُهُ أُرَغِّبُ النَّاسَ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو داود: أَقَرَّ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ يَفْتَعِلُ الْحَدِيثَ، رَوَى فِي قَزْوِينَ وَالثُّغُورِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: وَضَعَ فِي فَضَائِلِ قَزْوِينَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا وَكَانَ يَقُولُ: إِنِّي أَحْتَسِبُ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: فَأَمَّا إِنْ كَانَ مَيْسَرَةُ التَّرَّاسُ الأَكَّالُ فَهُوَ مُمْكِنٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَالتَّرَّاسُ كَانَ مُعَاصِرًا لَهُ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ أَخْبَارٌ مَشْهُورَةٌ فِي كَثْرَةِ الأَكْلِ، وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ الْمُقْرِئُ: نَا غُلامُ خَلِيلٍ -قُلْتُ: وَغُلامُ خَلِيلٍ وَاهٍ: نَا زَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ لِمَيْسَرَةَ التَّرَّاسِ: إِيشْ أَكَلْتَ الْيَوْمَ؟ قَالَ: أَكَلْتُ أَرْبَعَةَ آلاف

стр. 3889

تِينَةٍ، وَمِائَةَ رَغِيفٍ، وَقَوْصَرَتَيْنِ بَصَلٍ، وَكَيْلَجَةَ سَمَكٍ ومسلوخ، وَشَرِبْتُ نِصْفَ جَرَّةٍ سَمْنٍ. قَالَ: وَدَخَلْتُ مَنْزِلِي، فما خلوا شيئاً حتى خبئوه مِنِّي. وَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ: نَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ: قَالَ لِيَ الرَّشِيدُ: كَمْ أَكْثَرَ شَيْءٍ أَكَلَ مَيْسَرَةُ؟ قُلْتُ: مِائَةَ رَغِيفٍ وَنِصْفَ مَكُّوكٍ مِلْحٍ. فَدَعَا الرَّشِيدُ بِفِيلٍ، فَطَرَحَ لَهُ مِائَةَ رَغِيفٍ فَأَكَلَهَا إِلا رَغِيفًا. فَهَذِهِ حِكَايَةٌ صَحِيحَةٌ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتَكِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ قَوْمٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُتْرَفِينَ، إِذْ أَقْبَلَ مَيْسَرَةُ عَلَى حِمَارِهِ، فَقَالُوا: أَتَأْكُلُ كَبْشًا؟ قَالَ: مَا أَكْرَهُ ذَلِكَ. قَالَ: فَأَنْزَلُوهُ وَأَخَذُوا حِمَارَهُ إِلَى مَكَانٍ، ثُمَّ بَعْدَ وَقْتٍ جَاءَتِ الْغِلْمَانُ بِجَفْنَةٍ مَلأَى، فَأَقْبَلَ يَأْكُلُ وَيَقُولُ: وَيْحَكُمْ هَذَا لَحْمُ فِيلٍ، وَهَذَا لَحْمُ شَيْطَانَ، حَتَّى فَرَّغَهُ، ثُمَّ قَالَ: حِمَارِي؟ قَالُوا: حِمَارُكَ فِي بَطْنِكَ. قَالَ: إِيشْ تَقُولُونَ؟ فَأَطْعَمُوهُ حِمَارَهُ، وَغَرِمُوا لَهُ ثَمَنَهُ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا عَتِيقٌ السَّلْمَانِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بن الخشوعي قالا: أنا ابْنُ الْقَاسِمُ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ النَّسِيبُ، أَنَا رَشَأُ الْمُقْرِئُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِيزِيلَ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لِمَيْسَرَةَ الأَكُولِ: كَمْ تَأْكُلُ؟ قَالَ: مِنْ مَالِي، أَوْ مِنْ مَالِ غَيْرِي؟ قَالُوا: مِنْ مَالِكَ. قَالَ: رَغِيفَيْنِ. قَالُوا: مِنْ مَالِ غَيْرِكَ؟ قَالَ: اخْبِزْ وَاطْرَحْ. مَسْعُودُ بْنُ بِشْرٍ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيُّ يَقُولُ: نَذَرَتِ امْرَأَةٌ أَنْ تُشْبِعَ مَيْسَرَةَ التَّرَّاسَ، فَأَتَتْهُ وَقَالَتْ: اقْتَصِدْ عَلِيَّ فَإِنِّي امْرَأَةٌ مُتَجَمِّلَةٌ غَيْرُ مُتَمَوِّلَةٌ. قَالَ: فَإِنِّي أَقْتَصِدُ.

стр. 3890

فَذَكَرَ لَهَا مِنْ أَصْنَافِ الطَّعَامِ، فَإِذَا هُوَ فَوْقَ سَبْعِينَ رَطْلا فَاتَّخَذَتْهُ، ثُمَّ أَحْضَرَتْ مَيْسَرَةَ، فَأَكَلَهُ عَنْ آخِرِهِ. وَكَانَ مَيْسَرَةُ يُزَوِّقُ السُّقُوفَ، فَدَعَاهُ رَجُلٌ يُزَوِّقُ لَهُ وَهُوَ لا يَعْرِفُهُ، وَكَانَ الرَّجُلُ قَدْ دَعَا ثَلاثِينَ إِنْسَانًا إِلَى الْمَوْضِعِ، وَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا كَثِيرًا، فَلَمَّا فَرِغَ الطَّبَّاخُ خَرَجَ لِحَاجَةٍ، وَنَظَرَ مَيْسَرَةُ إِلَى الْمَوْضِعِ قَدْ خَلا، فَنَزَلَ فَأَكَلَ ذَلِكَ الطَّعَامَ كُلَّهُ، وَعَادَ إِلَى عَمَلِهِ، فَجَاءَ الطَّبَّاخُ وَلَيْسَ فِي الْمَطْبَخِ إِلا الْعِظَامَ، فَأَعْلَمَ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ، وَقَدْ حَضَرَ الْقَوْمُ، فَحَارَ الرَّجُلُ فِي أَمْرِهِ وَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيْنَ أُتِي، وَأَنْكَرَهُ الْقَوْمُ، فَسَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِ، فَصَدَقَهُمْ، فَنَهَضُوا جَمِيعًا حَتَى دَخَلُوا الْمَطْبَخَ وَعَايَنُوا الْحَالَ، فَكَثُرَ تَعَجُّبُهُمْ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مِنْ فِعْلِ الْجِنِّ. فَلَمَحَ رَجُلٌ، مِنْهُمْ مَيْسَرَةَ، وَكَانَ يَعْرِفُهُ، فَصَاحَ: قَدْ عَرَفْتُ وَاللَّهِ الْخَبَرَ، هَذَا مَيْسَرَةُ عِنْدَكَ، وَهُوَ أَكَلَ طَعَامَكَ. قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهُ مِنَ الْمَوْضِعِ وَقَالَ: أَنَا أَكَلْتُهُ، وَلَوْ كَانَ لِي مِثْلُهُ لأَكَلْتُهُ فَجَرِّبُوا إِنْ شِئْتُمْ. فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، وَطَلَعَ إِلَى عَمَلِهِ. رَوَاهَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زَبْرٍ الْقَاضِي، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيلٍ الْقَاضِي، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ. فَمَيْسَرَةُ هَذَا كَانَ يَأْكُلُ بِالْحَالِ. أَلا تَرَاهُ ذَكَرَ أَنَّ عَادَتَهُ أَكْلُ رَغِيفَيْنِ كَآحَادِ النَّاسِ، وَأَنَّهُ أَكَلَ مَا يَكْفِي سَبْعِينَ رَجُلا وَنَحْوَ ذَلِكَ عِنْدَمَا يَجْمَعُ هِمَّتَهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَا مَنْ يَأْكُلُ إِذَا أَرَادَ بِالْحَالِ. وَهَذَا الْحَالُ لَيْسَ مِنْ كَرَامَاتِ الأَوْلِيَاءِ، فَإِنَّ الأَوْلِيَاءَ أَكْلُهُمْ قَلِيلٌ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَاءٍ وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ. وَأَيْضًا فَالْوَلِيُّ يَأْكُلُ قُوتَ يَوْمٍ فِي أُسْبُوعٍ، يَتَقَوَّتُ بِهِ وَيُبَارَكُ لَهُ فِي طَعَامِهِ وَفِي قُوَاهُ، لا أَنَّهُ يَأْكُلُ نِصْفَ قِنْطَارٍ مِنَ الطَّعَامِ فِي جَلْسَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَعَلَّ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا لا يُسَمِّي اللهَ. وَقِيلَ: بِنَفْسِهِ مَادَّةٌ مُحْرِقَةٌ لِلأَكْلِ، وَقَدْ تُعِينُهُ الشَّيَاطِينُ فِي أَكْلِ ذَلِكَ فَيَفْرَغُ وَتَطِيرُ بَرَكَتُهُ، وَيَظُنُّ هو ومن حضره أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ كَرَامَاتِ الْمُتَّقِينَ وَإِنَّمَا كَرَامَاتِ السَّادَةِ أَنْ يُحْضِرَ أَحَدُهُمْ مَا يَكْفِي وَاحِدًا، فَيُقَوِّتُ بِهِ الْجَمْعَ الْكَبِيرَ، وَيَشْبَعُونَ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
следующие страницы →