← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

١٩٩- عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ الشَّيْبَانِيُّ الْبَصْرِيُّ الْمُقْرِي١ الرُّهَاوِيُّ -ق. نَزِيلُ بَغْدَادَ. عَنْ: ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَحَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ، وَزَكَرِيَّا بْنِ مَيْسَرَةَ. وَعَنْهُ: بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَشُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، وَجَمَاعَةٌ. ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو داود، وَابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. ٢٠٠- عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ٢ -ق. أَحَدُ الْمَتْرُوكِينَ، وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ، وَإِنَّمَا تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، فَلْيُحَوَّلْ. ٢٠١- الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَابِصَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ بْن مخزوم٣ -ت. ن. أَبُو صَفْوَانَ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ. رَوَى عَنْ: نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَأَبِي حَازِمٍ الأَعْرَجَ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَبُو الْيَمَامَةِ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ، وَأَبُو مُصْعَبٍ، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وقال أبو حاتم: لَيْسَ بِذَاكَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ، له نحو من مائة حديث.

стр. 3817

قُلْتُ: وَلَهُ أَخَوَانِ: الْمِسْوَرُ، وَعَبْدُ اللَّهِ. ٢٠٢- عَطْوَانُ بْنُ مُشْكَانَ١. أَبُو أَسْمَاءَ الْخَيَّاطُ. يَرْوِي عَنْ: مَوْلاتِهِ جَمْرَةَ الْيَرْبُوعِيَّةِ وَلَهَا صُحْبَةٌ؛ خَرَّجَ حَدِيثَهَا بقي بن مخلد. وعنه: بكر بْنُ الأَسْوَدِ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، وَأَبُو مَعْمَرَ الْقَطِيعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. مَحَلُّهُ الصِّدْقُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَلَهُ فِي "سُدَاسِيَّاتِ الرَّازِيِّ". ٢٠٣- الْعَلاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرِّيَاحِيُّ٢. مَوْلَى قُرَيْشٍ. رَأَى الْحَسَنَ. وَسَمِعَ: أَخَاهُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ. وَعَنْهُ: مُسَدَّدٌ، وَهُدْبَةُ الْقَيْسِيُّ. ضَعَّفَهُ مُوسَى التَّبُوذَكِيُّ، وَمَشَّاهُ غَيْرُهُ. ٢٠٤- الْعَلاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ وَرْدَانَ الْبَصْرِيُّ٣. أَبُو شَيْبَةَ الْحَنَفِيُّ. عن: عطاء بن أبي رَبَاحٍ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ. وَعَنْهُ: أَبُو عَاصِمٍ النبيل، والحسن الأَشْيَبِ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ حبان، وما ضعفه غيره.

стр. 3818

٢٠٥- علي بن أبي سارة الشيباني١ -ن. ويقال الأزدي. شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، لَهُ عَنْ: مَكْحُولٍ، وَثَابِتٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَمُوسَى التَّبُوذَكِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَعِدَّةٌ. ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ أَبُو داود: تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَهُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: غَلَبَ على روايته المناكير فاستحق الترك. قُلْتُ: وَمِنْ مَنَاكِيرِهِ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ أَخَذَ بِأَحَدِ قَوَائِمِ السَّرِيرِ، يَعْنِي النَّعْشَ، حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً"٢. خَرَّجَ لَهُ النَّسَائِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا. ٢٠٦- عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ كَيْسَانَ٣. أَبُو نَوْفَلٍ الْكُوفِيُّ، نَزِيلُ دِمَشْقَ. عن: قتادة، وعبد الملك بن عمير، وأبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وَالأَعْمَشِ. وَعَنْهُ: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَيَحْيَى الْوُحَاظِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ هِشَامٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحديث. قلت لم يخرجوا له.

стр. 3819

٢٠٧- عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْعَبَّاسِيُّ الأَمِيرُ١. وَلِيَ نِيَابَةَ الْجَزِيرَةِ وَغَيْرِهَا، وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ أَخُو الأَمِيرَيْنِ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدٍ. ٢٠٨- عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ الْمُلائِيُّ٢ -ت. عَنْ: إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وَعُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَمُسْلِمٍ الْمُلائِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفزازي، وَعَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُشْكِدَانَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، وَجَمَاعَةٌ. ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَالْجَوْزَجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا. ٢٠٩- عَلِيُّ بْنُ أبي عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ اللَّهَبِيُّ الْمَدَنِيُّ٣. عَنْ: عُمَرَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَابْنِ عَجْلانَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أبي لهب. وعنه: بقية، وابن أَبِي فُدَيْكٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِيُّ، وَأَبُو مُصْعَبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ، وَيَحْيَى الْحَارِثِيّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عن جابر، مَرْفُوعًا: إِنَّ للَّهِ دِيكًا بَرَاثِنُهُ فِي الأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَعُنُقُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَإِذَا كَانَ هُوِيٌّ

стр. 3820

مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، فَعِنْدَهَا تَصِيحُ الدِّيَكَةُ"١. ٢١٠- عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ التَّمِيمِيُّ الْمَكِّيُّ٢ -ن. الزَّاهِدُ ابْنُ الزَّاهِدِ. رَوَى عَنْ: عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُوهُ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَهُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْيَرْبُوعِيُّ. وَكَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُفَضِّلُهُ عَلَى أَبِيهِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْخَوْفِ. وَكَانَ إِذَا سَمِعَ آيَاتِ الْوَعِيدِ يُغْشَى عَلَيْهِ. قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. وَقَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ مِنَ الْوَرَعِ بِمَحَلٍّ عَظِيمٍ. وَقَالَ الْفُضَيْلُ: قَالَ لِيَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَا أَحْسَنَ حَالِ مَنِ انْقَطَعَ إِلَى رَبِّهِ ، فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنِي فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. وَقَالَ: أَشْرَفْتُ لَيْلَةً عَلَى ابْنِي وَهُوَ يَقُولُ: النَّارَ، وَحَتَّى الْخَلاصَ مِنَ النَّارِ. وَرَوَى عُمَرُ بْنُ بُسْرٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: أَهْدَى لَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ شَاةً، فَكَانَ ابْنِي لا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا، فسألته فَقَالَ: لِأَنَّهَا رَعَتْ بِالْعِرَاقِ. وَقَالَ الْفُضَيْلُ: بَكَى ابْنِي عَلِيٌّ فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا بُنَيَّ؟ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ لا تَجْمَعُنَا الْقِيَامَةُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْوَفَ للَّهِ مِنَ الْفُضَيْلِ، وَابْنَهُ عَلِيٌّ. قُلْتُ: بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيًّا سَمِعَ قَارِئًا يَتْلُو بِصَوْتٍ شَجِيٍّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ﴾ [الأنعام: ٧٠] فَشَهِقَ وَسَقَطَ ميتًا، ﵀.

стр. 3821

وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي الْغَشْيِ عِنْدَ التِّلاوَةِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ: نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُثَنَّى الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَوْمًا: خَيْرُ النَّاسِ الْفُضَيْلُ، وَخَيْرٌ مِنْهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ. وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: يَا أَبَهْ سَلِ الَّذِي وَهَبَنِي لَكَ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَهَبَنِي لَكَ فِي الآخِرَةِ. ثُمَّ بَكَى الْفُضَيْلُ وَقَالَ: كَانَ يُسَاعِدُنِي عَلَى الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ يَا ثَمَرَةَ قَلْبِي، شَكَرَ اللَّهُ لَكَ مَا قَدْ عَلِمَهُ فِيكَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ فُضَيْلٍ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ الْقَارِعَةَ وَلا تُقْرأَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: لَهُ فِي النَّسَائِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي التَّسْبِيحِ. ٢١١- عُلَيْلَةُ بْنُ بدر البصري١ -ت. ق. أبو العلاء. قيل: اسمه الربيع، وَعُلَيْلَةُ لَقَبُهُ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَيُّوبَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ. وعنه: علي بن حجر، وداود بن رشيد، وهشام بن عمار، ولوين؛ وإسحاق بن أبي إسرائيل. وحدث عنه من الكبار: عبد الله بن عون. ضعفه قتيبة، وغيره. وقال النَّسائيّ: متروك الحديث. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يتابع عليه. وروى عباس، عن ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمَقْلُوبَاتِ، وعن الضعفاء الموضوعات.

стр. 3822

قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. ٢١٢- عُمَارَةُ بن حمزة الكاتب١. مولى بني هَاشِمٍ: أَحَدُ الْبُلَغَاءِ وَالْفُصَحَاءِ وَالصُّدُورِ الْكُبَرَاءِ, وَلِيَ وِلايَاتٍ جَلِيلَةً، وَكَانَ جَوَادًا مُمَدَّحًا. تَيَّاهًا٢ يُضْرَبُ بِكِبْرِهِ الْمَثَلُ، وَنَاهِيكَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيَّ نُكِبَ مَرَّةً، فَبَعَثَ وَلَدَهُ إِلَى عُمَارَةَ لِكَيْ يُقْرِضَهُ ثَلاثَةَ آلافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَعْطَاهُ؛ فَلَمَّا تَرَاجَعَ أَمْرُهُ وَعَادَ إِلَى رُتْبَتِهِ رَدَّ الْمَالَ إِلَى عُمَارَةَ مَعَ ابْنِهِ، فَقَطَّبَ وَقَالَ: أَكُنْتُ صَيْرَفِيًّا لَهُ؟ ثُمَّ قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى: اذْهَبْ فَخُذِ الْمَالَ لَكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ: وَصَلَ عُمَارَةُ أَبِي بِثَلاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَيْنَاءِ: حَكَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ داود أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا عُمَارَةَ لِيَشْفَعُوا فِي بِرِّ قَوْمٍ فَاسْتَأْذَنُوا. فَأَخْبَرَهُ بِهِمْ حَاجِبُهُ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِمِائَةِ أَلْفٍ. أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ إِجَازَةً: أَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ، أَنَا الْقَزَّازُ، أَنَا الْخَطِيبُ، نَا الأَزْهَرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، نَا الصُّولِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: قَالَ الْفَضْلُ: حَلَّ عَلَى أَبِي خَرَاجُ الأَهْوَازِ لِلرَّشِيدِ ثَلاثَةَ آلافِ أَلْفٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: إِنْ حَمَلْتَ مَا وَجَبَ عَلَيْكَ إِلَى الْعَصْرِ وَإِلا قتلت. فقال لي أبي: يا بني قد ترى ما نحن فيه، والله ما عندي عشرها، فامض إلى عمارة بن حمزة. فمضيت إليه، فسمع كلامي فأعرض ولم يجبني, فانصرفت، فلم أجد إلا وقد سبقني المال, فلما كان بعد ذلك وتحصل المال قَالَ لِي أَبِي: امْضِ إِلَى هَذَا الْكَرِيمِ واحمل المال.

стр. 3823

فَمَضَيْتُ بِهِ وَشَكَرْتُهُ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ, فَقَالَ كَالْمُغْضَبِ: أَتَظُنُّ أَنِّي كُنْتُ قُسْطَارًا لِأَبِيكَ، اذْهَبْ فَهُوَ لَكَ. قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى أبي وعرفته ما جرى فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا تَسْمَحُ نَفْسِي لَكَ بِالْكُلِّ, وَلَكِنِ خُذْ أَلْفَ أَلْفٍ وَاتْرُكْ أَلْفَيْ أَلْفٍ. ٢١٣- عُمَرُ بْنُ رُدَيْحٍ٢. عَنْ: عطاء بن مَيْمُونٍ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ. وَعَنْهُ: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُعَلَّى بْنُ الْفَضْلِ. ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَوَّاهُ غَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. ٢١٤- عُمَرُ بْنُ رِيَاحٍ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ الضَّرِيرُ٣ -ق. عَنْ: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. وَعَنْهُ: مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَآخَرُونَ. وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. قَالَ الفَلاسِيُّ: هُوَ دَجَّالٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: يُقَالُ لَهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ، وَهُوَ مِنْ مَوَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طاوُسٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا عُمَرُ بْنُ رِيَاحٍ السَّعْدِيُّ نَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَعَفَ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صلاته"٤.

стр. 3824

سَعِيدُ بْنُ أَشْعَثَ: نَا عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: "اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَبَى وَقَالَ: إِنَّكَ أَخَذْتَ بِيَدِ يَهُودِيٍّ, فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَناوَلَهُ يَدَهُ فَأَخَذَ بِهَا"١. ٢١٥- عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ الْبَصْرِيُّ٢ -ت. عَنْ: أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَهُ نُسْخَةٌ نَحْوَ عشرين حديثًا منكرًا. وَعَنْهُ: نَضْرُ بْنُ اللَّيْثِ الْبَغْدَادِيُّ، وَعُثْمَانُ الطَّرَائِفِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ وَقَالَ: لَقِيتُهُ بِالْمِصِّيصَةِ. وقد أَدْخَلَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ، فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَوَى نُسْخَةً عِشْرِينَ حَدِيثًا غَيْرَ مَحْفُوظَةٍ. قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ثُلاثِيٌّ فِي "جَامِعِ أَبِي عِيسَى". ٢١٦- عُمَرُ بْنُ صُهْبَانَ الأَسْلَمِيُّ٣. شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. عَنْ: ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَأَبِي طُوَالَةَ. وَعَنْهُ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بكر، وأبو قتادة الحراني، وعبد اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ، وَمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. قَالَ أَحْمَدُ: أَدْرَكْتُهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: متروك الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث.

стр. 3825

٢١٧- عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ١. عَنْ: سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ. وَعَنْ: عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَعَنْ: أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ. وَعَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمَصْرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، وَأَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعِدَّةٌ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. قُلْتُ: لَهُ فِي "الأَدَبِ" لِلْبُخَارِيِّ. ٢١٨- عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّومِيُّ٢. بَصْرِيٌّ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ فَقَطْ. وَعَنْهُ: مُوسَى التَّبُوذَكِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَقُتَيْبَةُ، وَهُوَ صَدُوقٌ. غَلَطَ ابْنُ حِبَّانَ فَلَيَّنَهُ، وَإِنَّمَا اللَّيِّنُ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. ٢١٩- عُمَرُ بْنُ مُسَاوِرٍ الْبَصْرِيُّ٣. عَنْ: أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَعَنْهُ: مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وَالْمُحَارِبِيُّ، وَعَفَّانُ، وَالصَّلْتُ الْجَحْدَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَامِعٍ الْعُقَيْلِيُّ، وَآخَرُونَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: يَرْوِي عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بُورِكَ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا، وَهَذَا مُنْكَرٌ. وَقَالَ أَبُو حاتم: ضعيف.

стр. 3826

٢٢٠- عُمَرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ١. أَبُو حَفْصٍ الْبَصْرِيُّ، نَزِيلُ الْمِصَّيصَةَ. عَنْ: أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَأَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، وعمرو بن دينار قهرمان ابن الزُّبَيْرِ. وَعَنْهُ: بَقيَّةُ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَأَبُو تَوْبَةَ الْحَلَبِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ بِالثَّغْرِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ بِمُفْتِي الْمَسَاكِينِ. لَمْ يُورِدُهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لا أَعْرِفُهُ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ فَقِيهًا عالمًا يقدمه أبو إسحاق الفزازي وَغَيْرُهُ لِعِلْمِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. قُلْتُ: هُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ. ٢٢١- عُمَرُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ بَحْرِ بْنِ الرَّمَّاحِ٢ -ت. أبو علي الْفَقِيهِ، قَاضِي بَلْخٍ. رَوَى عَنْ: سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَكَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ الْعَتَكِيِّ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ قاضي نيسابور، وكاتبه ابن سالم البلخي، وسريج بْنُ النُّعْمَانِ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ. قَالَ الْخَطِيبُ: وَلِيَ قَضَاءَ بَلْخٍ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةٍ، وَكَانَ مَحْمُودًا فِي وِلايَتِهِ، مَذْكُورًا بِالْحِلْمِ وَالْعِلْمِ وَالصَّلاحِ وَالْفَهْمِ، وَقَدْ أَضَرَّ فِي آخِرِ عُمْرِهِ. وَقَالَ أَبُو داود: ثِقَةٌ. مَاتَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِينَ ومائة.

стр. 3827

٢٢٢- عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ١. أَبُو حَفْصٍ الأَزْدِيُّ قَاضِي الْمَدَائِنِ. عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ، وَعَطَاءٍ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَبُهْلُولُ بْنُ حَسَّانٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَغَيْرُهُمْ، لَمْ يُضَعَّفْ. ٢٢٣- عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ الْكُوفِيُّ٢. عَنْ: أَبِيهِ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَسِمَاكٍ، وأبي إسحاق السبعي. وعنه: عمرو بن محمد العنقزي، وَأَبُو داود الطَّيَالِسِيُّ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ، وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ. وَكَانَ شِيعِيًّا مُتَغَالِيًا٣، تَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ هَنَّادٌ: لَمَّا مَاتَ لَمْ أُصَلِّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: "لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ كَفَرَ النَّاسُ إِلا خَمْسَةٌ". وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ إِلا عَلَى سَبِيلِ الاعْتِبَارِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لا تُحَدِّثُوا عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَسُبُّ السَّلَفَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَرَوَى عَبَّاسُ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلا مَأْمُونٍ. وَقَالَ أَبُو زرعة، وأبو حاتم: ضعيف.

стр. 3828

- عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ. هُوَ سِيبَوَيْهِ, مَرَّ. ٢٢٤- عَمْرُو بن واقد١ -ت. ق. أبو حفص القرشي، مَوْلاهُمُ الدِّمَشْقِيُّ. عَنْ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، وَيُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَعُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، وَثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ مُحَدِّثًا شَاعِرًا أَدِيبًا. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. هِشَامٌ: نَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، نَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ، عَنْ مُعَاذٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ كِتَابُ الله"٢. ٢٢٥- عمرو بن يحيى بن سعيد الأَشْدَقِ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ٣ -خ. ق. أبو أمية الأموي السعيدي المكي. عَنْ: جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَلِكَ فِي "الصَّحِيحِ". رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ، وموسى التبوذكي، وسويد بن سعيد،

стр. 3829

وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَدَنِيُّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. ٢٢٦- عِمْرَانُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ١. بَصْرِيٌّ جَلِيلٌ. رَوَى عَنِ: الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَثَابِتٍ. وعنه: معلى بن هلال، وبشر بن معاذ العقدي، وعمر بن يزيد السياري، وغيرهم. ضعفه أبو حاتم، وغيره. قال ابن حبان: روى العجائب، لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ. قُلْتُ: وَمِنْ مَنَاكِيرِهِ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ سَلْمَانَ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ دَخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً إِكْرَامًا لَهُ لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا"٢. ٢٢٧- عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ٣. عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، وَغَيْرُهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: مَا سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْ عَنْبَسَةَ الْقَطَّانِ. قُلْتُ: وَيَرْوِي عَنْبَسَةُ هَذَا أَيْضًا عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ، وَعِدَادُهُ فِي الْبَصْرِيِّينَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخٌ لِأَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانِ أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابن أخيه سعيد بن أشعث.

стр. 3830

قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ذَاكَ الْمَجْنُونُ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ: ثَنَا عَنْبَسَةُ أَخُو أَبِي الرَّبِيعِ، السَّمَّانِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْرِضْ عَلَيَّ الإِسْلامَ. فَعَرَضَ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أُصِيبَ فِي عَيْنِهِ وَأُصِيبَ فِي بَعْضِ وَلَدِهِ، فَرَجَعَ إِلَى رسول الله، فَقَالَ: أَقِلْنِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الإِسْلامَ لا يُقَالُ، إِنْ رَجَعْتَ ضَرَبْتُ عُنُقَكَ"١ ... الْحَدِيثَ. عَنْبَسَةُ أَخُو أَبِي الرَّبِيعِ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "قَتْلُ الصَّبْرِ لا يَمُرُّ بِذَنْبٍ إِلا مَحَاهُ"٢. قَالَ: وَرَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "الزَّنْجِيُّ إِذَا جَاعَ سَرَقَ، وَإِذَا شَبِعَ زَنَى، أَمَا إِنَّ فِيهِمْ سَمَاحَةً وَنَجْدَةً"٣. وَنَهَى ﵇ عَنْ جِذَاذِ النَّخْلِ بِاللَّيْلِ٤. ٢٢٨- عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ٥ -ت. ق. عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ المنكر، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَأَبَانِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَداود بْنُ الْمُحَبَّرِ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكُوهُ.

стр. 3831

وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَالنَّسَائِيُّ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: رَوَى عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، صَاحِبُ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةٍ، لا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ. رَوَى ابْنُ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَمِنْ مَنَاكِيرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ سَعْدٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَتَشْبِيكَ الأَصَابِعِ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ النِّسْيَانَ"١. الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "إِذَا وَقَعَتْ كَبِيرَةٌ، أَوْ هَاجَتْ رِيحٌ مُظْلِمَةٌ فَعَلَيْكُمْ بِالتَّكْبِيرِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْعَجَاجَ الأَسْوَدَ"٢. الْوَلِيدُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مُرُوا نِسَائَكُمْ بِالْغَزْلِ فَإِنَّهُ أَزْيَنَ لهن وخير"٣. ٢٩٩- عَنْبَسَةُ بْنُ نَجَّادٍ الْعَابِدُ. عَنْ: جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ. وَعَنْهُ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَأَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُمْ. فِيهِ تَشَيُّعٌ. ٢٣٠- عَوْنُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ الْبَصْرِيُّ٤. أَبُو رَوْحٍ. عَنِ: الْحَسَنِ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ. وَعَنْهُ: وَكِيعٌ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَغَيْرُهُمْ. مَسْتُورٌ.

стр. 3832

٢٣١- عِيسَى بْنُ دَابٍ١. هُوَ أَبُو الْوَلِيدِ عِيسَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ بَكْرِ بْنِ دَابٍ الْمَدِينِيُّ، سَكَنَ بَغْدَادَ وَحَظِيَ عِنْدَ الْهَادِي إِلَى الْغَايَةِ، حَتَّى إِنَّهُ أَمَرَ لَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بثلاثين ألف دينار. وحدث عن: شَبَّابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، وَحَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ، وَمُحَمَّدُ سلام الجمحي، وغيرهم. وكان إخباريًّا، علامة، راوية عَنِ الْعَرَبِ، نَسَّابَةً، نَدِيمًا، وَلَكِنَّ أَحَادِيثَهُ سَاقِطَةٌ. قَالَ خَلِيفَةُ الأَحْمَرُ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ قَبْلَ مَالِكٍ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ لابْنِ مَنَاذِرَ: وَمَنْ يَبْغِ الْوَصَاةَ فَإِنَّ عِنْدِي وَصَاةً لِلْكُهُولِ وَلِلشَّبَابِ خُذُوا عَنْ مَالِكٍ وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَلا تَرْوُوا أَحَادِيثَ ابْنِ دَابٍ ٢٣٢- عِيسَى بْنُ وَرْدَانَ الْمَدَنِيُّ الْحَذَّاءُ الْمُقْرِئُ الْمُجَوِّدُ٢. أَبُو الْحَارِثِ. قَرَأَ عَلَى: "أَبِي جَعْفَرٍ" يَزِيدَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، وَشَيْبَةَ بْنِ نَصَاحٍ. ثُمَّ عَرَضَ عَلَى نَافِعٍ، وَهُوَ مِنْ قُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ. قرأ عليه: إسماعيل بن جعفر، والواقدي، وقالوا: أَنَّ غَيْرَهُمْ. "حرف الْغَيْنِ": ٢٢٣- غَسَّانُ بْنُ بُرْزَيْنِ الطهوي المصري٣ -ق. أبو المقدام.

стр. 3833

عَنْ: أَبِي الْمِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلامَةَ الرِّيَاحِيِّ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ. وَعَنْهُ: عَفَّانُ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَمُسَدَّدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. وَرَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدِيثًا وَاحِدًا. "حرف الْفَاءِ": ٢٣٤- فُرَاتُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ الْقُرَشِيُّ١. بَصْرِيٌّ، لَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ. وَعَنْهُ: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: الضَّعْفُ عَلَى رِوَايَاتِهِ بَيِّنٌ. ٢٣٥- فَرَجُ بن فضالة التنوخي الحمصي٢ -د. ت. ق. وقيل: الدمشقي. عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيِّ، وَالْعَلاءِ بْنِ الْحَارِثِ، وَلُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَرَبَيْعَةَ بْنِ يَزِيدَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ. وَعَنْهُ: آدَمُ، وَقُتَيْبَةُ، وَلُوَيْنُ، وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَخَلْقٌ. وَوَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ بِبَغْدَادَ مُدَّةً. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ لا يُحْتَجُّ بِهِ.

стр. 3834

وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وابن عجي، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْمَدِينِيُّ: مَرَّ الْمَنْصُورُ بِفَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ فَلَمْ يَقُمْ لَهُ، فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: خِفْتُ أَنْ يَسْأَلَنِي اللَّهُ لِمَ قُمْتَ وَيَسْأَلَهُ لِمَ رَضِيتَ؟ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ شَامِيًّا أَثْبَتَ مِنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، وَأَنَا اسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِذَا حَدَّثَ فَرَجٌ عَنِ الشَّامِيِّينَ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَلَكِنْ حَدَّثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمَنَاكِيرَ. قُلْتُ: مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثمان وثمانين في عصر بقايا الصحابة. ومات سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ أَعْجَبُ إليَّ مِنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، فَرَجٌ ضَعِيفٌ وَأَيْشِ عِنْدَهُ؟ ٢٣٦- فَرَجُ بْنُ يَزِيدَ١. أَبُو شَيْبَةَ الْكَلاعِيُّ الشَّامِيُّ. عَنْ: يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَمُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَلاعِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَيَحْيَى الْوُحَاظِيُّ، وَعُتْبَةُ بْنُ السَّكَنِ. مَسْتُورٌ. ٢٣٧- فَضَالَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الشَّحَّامُ٢. شَيْخٌ مُعَمِّرٌ. رَوَى عَنْ: طَاوُسٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ أبي رباح.

стр. 3835

وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْفَرَّاءُ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلاسُ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. وَلَيَّنَهُ أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ. ٢٣٨- الْفَضْلُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُطَّلِبِ١. أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ، الأَمِيرُ نَائِبُ دِمَشْقَ، وَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ، ثُمَّ وَلِيَ الدِّيَارَ الْمِصْرِيَّةَ لِلْمَهْدِيِّ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَرَّخَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: حَجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ قَالَ: أَدْرَكْتُ الْفَضْلَ بْنَ صَالِحٍ الْعَبَّاسِيَّ وَهُوَ مُتَوَلِّي دِمَشْقَ، وَهُوَ الَّذِي عَمِلَ أَبْوَابَ الْجَامِعِ وَالْقُبَّةَ الَّتِي فِي الصَّحْنِ، وَتُعْرَفُ بِقُبَّةِ الْمَالِ. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ قَدْ جَاوَزَ الْمِائَةَ. أَبُو مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ صَالِحٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي دَمِ قَتِيلٍ، فَأَبَى وَقَالَ: سَلَمَةُ بْنُ عَمْرٍو يَأْخُذُ الرِّزْقَ، وَأَنَا أَنْظُرُ فِي الدِّمَاءِ؟ فَقَالَ الْفَضْلُ: صَدَقَ. قَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ: مَاتَ الْفَضْلُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. ٢٣٩- الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ٢. أَبُو سَهْلٍ الْمِصْرِيُّ، وَاهٍ. عَنْ: عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ، وَأَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَالصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. وَعَنْهُ: خَالِدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الْمَهْدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَإِدْرِيسُ بن يحيى، وسعيد بن عفير، وآخرون.

стр. 3836

أَوْرَدَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ أَحَادِيثَ وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ مِمَّا لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يُحَدِّثُ بِالأَبَاطِيلِ. "حرف الْقَافِ": ٢٤٠- الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حفص بن عاصم العدوي العمري١ -ق- المدني، أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. رَوَى عَنْ: عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبِي طُوَالَةَ. وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَجَمَاعَةٌ. كَذَّبَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَكَتُوا عَنْهُ. وَرَوَى عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، نَا الْقَاسِمُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَةً لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ"٢. وَهَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَوْلَهُ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قوله. ٢٤١- القاسم بن معن٣ -د. ن. قاضي الكوفة وَعَالِمُ زَمَانِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ الْمَسْعُودِيُّ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ. أَخُو أبي عبيدة بن معن.

стр. 3837

روى عَنْ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَطَبَقَتِهِمْ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، وَأَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَالْمُعَافَى الرَّسْتَنِيُّ، وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، وَمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ ثِقَةٌ، صَاحِبُ عَرَبِيَّةٍ وَشِعْرٍ، وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ، وَلا يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ رزقاً؛ قال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، كَانَ أَرْوَى النَّاسِ لِلْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ، وَأَعْلَمَهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْفِقْهِ. وَقَالَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ: كَانَ يُقَالُ لَهُ شَعْبِيُّ زَمَانِهِ لِسَعَةِ عِلْمِهِ. أَخَذَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَعْرَابِيُّ، وَوَلِيَ قَضَاءَ الْكُوفَةِ لِلْمَهْدِيِّ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ تَلامِذَةِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الفقه. وكان عَفِيفًا صَارِمًا مَهِيبًا. تُوُفِّيَ الْقَاسِمُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَقَدْ شَاخَ. ٢٤٢- قَحْذَمُ الأَزْدِيُّ الْجَرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ١. عَنْ: مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وَمَكْحُولٍ، وَسَالِمِ بن عبد الله. وعنه: وَلَدُهُ أَبُو داود الْمُحَبِّرُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. وَقَدْ وَفَدَ رَسُولا مِنْ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ أَمِيرِ الْعِرَاقِ عَلَى الْخَلِيفَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَهُوَ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ بَأْسًا. ٢٤٣- قَزْعَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ حُجَيْرٍ الْبَاهِلِيُّ٢ -ت. ق. شَيْخٌ بصري.

стр. 3838

رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ومحمد بن المنكدر، وحميد بن قيس الأعرج، وجماعة. وعنه: عاصم بن علي، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وقتيبة، ومسدد، ولوين، وآخرون. ضعفه أبو داود، وقال البخاري: ليس بذاك القوي. وعن ابن معين فيه قولان، ومشاه ابن عدي، وقال أبو حاتم: لا يُحْتَجُّ بِهِ. "حرف الْكَافِ": ٢٤٤- كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ١. أَبُو هَاشِمٍ الأُبُلِّيُّ الْبَصْرِيُّ. يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ؛ وَعَنْهُ: أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَبِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَمَخْلَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ شَيْخٌ لابْنِ خُزَيْمَةَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ شِبْهُ الْمَتْرُوكِ. وَقَدْ وَهَّاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَرَمَاهُ بِالْكَذِبِ، وَقَالَ: هُوَ ابْنُ سُلَيْمٍ. أَعَدْتُهُ لِأَجْلِ تَأَخُّرِ مَوْتِهِ. ٢٤٥- كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيُّ٢. هُوَ كَثِيرُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَقِيلَ هُوَ كَثِيرُ بْنُ حَبِيبٍ اللَّيْثِيُّ الْيَشْكُرِيُّ. رَوَى عَنِ: الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ. وَعَنْهُ: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيِّ، وَالصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ المديني.

стр. 3839

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. وَذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ لِأَجْلِ حَدِيثٍ اسْتَنْكَرَهُ لَهُ. "حرف اللامِ": ٢٤٦- اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ١. شَيْخُ إِقْلِيمِ مِصْرَ وَعَالِمِهِ أَبُو الْحَارِثِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِيُّ، مَوْلاهُمُ الإِصْبَهَانِيُّ الأَصْلُ الْمِصْرِيُّ، أَحَدُ الأَعْلامِ. سَمِعَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ يَقُولُ: وُلِدْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ فِي شَعْبانَ. قُلْتُ: حَجَّ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ فَلَقِيَ: عطاءً، ونافعًا، وابن أبي مليكة، وسعيد الْمَقْبُرِيَّ، وَأَبَا الزُّبَيْرِ، وَابْنَ شِهَابٍ فَأَكْثَرَ عَنْهُمْ؛ وَعَنْ: مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ، وَأَبِي قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَجَعْفَرِ بْنِ رَبَيْعَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَدَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَعُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، وَالْجُلاحِ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ، وَخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَخَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ، وَصَفْوَانَ "بْنِ سُلَيْمٍ"، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَتَادَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَيَحْيَى بْنِ سعيد، ويزيد بن الهاد، وآخرين. حَتَّى أَنَّهُ رَوَى عَنْ كَاتِبِهِ أَبِي صَالِحٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَجْلانَ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ، وابن لهيعة، وابن المبارك، وابن وهب، وشبانة، وَحُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وآدم بْن أبي إياس، وأحمد بن يونس، وَوَلَدُهُ شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ويحيى بن يحيى الليثي المغربي، ويحيى ين يَحْيَى التَّمِيمِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ، وَأَبُو الْجَهْمِ الْعَلاءُ الْبَاهِلِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، وَيَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. وَكَانَ كَبِيرَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَرَئِيسَهَا وَمُحْتَشِمَهَا وَعَالِمَهَا، وَأَمِيرَ مَنْ بِهَا في عصره، بحيث إن القاضي والنائب من تحت أمره ومشورته.

стр. 3840

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَتَأَسَّفُ عَلَى فَوَاتِ لُقِيِّهِ. رَوَى جَمَاعَةٌ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا" ١ ... الْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ اللَّيْثِ: قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا اللَّيْثُ فَكَانَ يُجَالِسُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُنَا فَعَرَضُوا عَلَيْهِ، فَلَمْ أَرَ أَخْذَهَا عَرْضًا حَتَّى قَدِمْتُ إِلَى مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وَحَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْهُ قَالَ: كَانَ يَقُولُ لَنَا بَعْضُ أَهْلِي وُلِدْتُ فِي شَعْبَانَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ، وَالَّذِي أَوْقِنُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةٍ. وَقَالَ ابن زغبة، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: أَصْلُنَا مِنْ إِصْبَهَانَ، فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا، قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وَابْنُ لَهِيعَةَ، فَلَمَّا صِرْتُ بِمَكَّةَ رَأَيْتُ نَافِعًا فَأَقْعَدْتُهُ فِي دُكَّانِ عَلافٍ، فَمَرَّ بِيَ ابْنُ لَهِيعَةَ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قُلْتُ: مَوْلًى لَنَا. فَلَمَّا أَتَيْتُ مِصْرَ قُلْتُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، فَوَثَبَ إِلَيَّ ابْنُ لَهِيعَةَ وَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقُلْتُ: أَلَمْ تَرَ رَجُلا مَعِيَ فِي دُكَّانِ الْعَلافِ؟ ذَاكَ نَافِعٌ. قَالَ: فَحَجَّ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ قَابِلٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ. وَقَدِمَ الأَعْرَجُ يُرِيدُ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَرَآهُ ابْنُ لَهِيعَةَ فَأَخَذَهُ، فَمَا زَالَ عِنْدَهُ يحدثه حتى هيأ له سفينة وأحضره إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَقَعَدَ يَرْوِي عَنْهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَقُلْتُ: مَتَى رَأَيْتَ الأَعْرَجَ؟ فَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَهُ فَهُوَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ صلَّى عَلَيْهِ. قُلْتُ: هَذِهِ بِهَذِهِ جَزَاءً وِفَاقًا. قَالَ الْفَسَوِيُّ: قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ اللَّيْثَ يَقُولُ: كَتَبْتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عِلْمًا كَثِيرًا، وَطَلَبْتُ رُكُوبَ الْبَرِيدِ إِلَيْهِ إِلَى الرَّصَافَةِ، فَخِفْتُ أَنْ لا يكون ذلك لله فتركته.

стр. 3841

قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَى نَافِعٍ فَسَأَلَنِي، فَقُلْتُ: أَنَا مِصْرِيٌّ. فَقَالَ: مِمَّنْ؟ قُلْتُ: مِنْ قَيْسٍ! فَقَالَ: ابْنُ كَمْ؟ قُلْتُ: ابْنُ عِشْرِينَ. قَالَ: أَمَّا لِحْيَتُكَ فَلِحْيَةُ ابْنُ أَرْبَعِينَ. عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُلُّ مَا فِي كُتُبِ مَالِكٍ: "أَخْبَرَنِي مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ"، فَهُوَ: اللَّيْثُ. قَالَ الْفَلاسُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: لَمْ أَرَ مِثْلَ اللَّيْثِ وَلا أَكْحَلَ مِنْهُ، كَانَ فَقِيهَ الْبَدَنِ، عَرَبِيَّ اللِّسَانِ، يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ، وَيَحْفَظُ الشِّعْرَ وَالْحَدِيثَ، حَسَنُ الْمُذَاكَرَةِ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ يَعْقُوبَ وَزِيرِ الْمَهْدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا قَدِمَ اللَّيْثُ الْعِرَاقَ: الْزَمْ هَذَا الشَّيْخَ، أَوْ قَالَ: أَكْرِمْ، فَقَدْ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحدٌ أَعْلَمَ بِمَا حَمَلَ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ: كُنْتُ مَعَ اللَّيْثِ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِنْ فَوْقِ عَلِيَّةٍ وَالْكِتَابُ بِيَدِي، فَإِذَا فرغ منه رميت به إليهم فينسخونه. وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِلَّيْثِ: أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي كُتُبِكَ! فَقَالَ: أَكُلُّ مَا فِي صَدْرِي فِي كُتُبِي؟ لَوْ كَتَبْتُ مَا فِي صَدْرِي مَا وَسِعَهُ هَذَا الْمَرْكَبُ. رَوَاهَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهَا. ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ الْحُجَّاجِ، وَهِيَ كَثِيرَةُ السَّرْقِينَ، فَكُنْتُ أَلْبَسُ خُفَّيْنِ، فإذا بلغت باب المسجد نزعت أحدهما وَدَخَلْتُ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: لا تَفْعَلْ هَذَا فَإِنَّكَ إِمَامٌ مَنْظُورٌ إِلَيْكَ. قَوْلُهُ: أَلْبَسُ خُفَّيْنِ، يُرِيدُ خُفًّا فَوْقَ خُفٍّ. قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ: نَا يَحْيَى قَالَ: هَذِهِ رِسَالَةُ مَالِكٍ إِلَى اللَّيْثِ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ فَذَكَرَهَا؛ فِيهَا: وَأَنْتَ فِي إِمَامَتِكَ وَفَضْلِكَ وَمَنْزِلَتِكَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِكَ، وَحَاجَةِ مَنْ

стр. 3842

قِبَلِكَ إِلَيْكَ، وَاعْتِمَادِهِمْ عَلَى مَا جَاءَهُمْ مِنْكَ. أَحْمَدُ بْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ، إِلا أَنَّ أَصْحَابَهُ لَمْ يَقُومُوا بِهِ. أَبُو زُرْعَةَ، سَمِعَ ابْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ: اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ كَانَتِ الْحَظْوَةُ لِمَالِكٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: سَمِعْنَا ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: لَوْلا مَالِكٌ وَاللَّيْثُ لَضَلَلْنَا. وَقَالَ حَرْمَلَةُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: اللَّيْثُ أَتْبَعُ لِلأَثَرِ مِنْ مَالِكٍ قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: كَيْفَ حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ؟ قَالَ: صَالِحٌ ثِقَةٌ. وَقَالَ عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: اللَّيْثُ أَرْفَعُ عِنْدِي مِنِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَقَالَ الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: مَا فِي الْمِصْرِيِّينَ أَثْبَتَ مِنَ اللَّيْثِ، لا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَلا أَحَدٌ. رَأَيْتُ لِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ مَنَاكِيرَ. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يَقُولُ: أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيثًا عَنِ الْمَقْبُرِيِّ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، يَفْصِلُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، هُوَ ثَبْتٌ فِي حَدِيثِهِ جِدًّا. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: اللَّيْثُ ثَبْتٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ "د": حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: اللَّيْثُ ثِقَةٌ، وَلَكِنْ فِي أَخْذِهِ سُهُولَةٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَدَّعْتُ الْمَنْصُورَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: أَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ عَقْلِكَ، فَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي رَعِيَّتِي مِثْلَكَ. فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: لا تُخْبِرُوا بِهَذَا مَا عِشْتُ.

стр. 3843

قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ أَكْبَرَ مِنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَلَكِنْ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِمَا قُلْتَ: ذَا ابْنُ ذَا. قَالَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ: كَانَ أَهْلُ مِصْرَ يَنْتَقِصُونَ عُثْمَانَ حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ الليث فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِهِ، فَكَفُّوا عَنْ ذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: قَالَ لِي اللَّيْثُ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ: تَلِي لِيَ مِصْرَ؟ قُلْتُ: لا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي أَضْعَفُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي. فَقَالَ: مَا بِكَ مِنْ ضَعْفٍ مَعِي، وَلَكِنْ ضَعُفَتْ نِيَّتُكَ، أَتُرِيدُ قُوَّةً أَقْوَى مِنِّي؟ فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُقَلِّدُهُ مِصْرَ. قُلْتُ: عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ، رَجُلٌ لَهُ صَلاحٌ وَلَهُ عَشِيرَةٌ. قَالَ: فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَعَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لا يكلم الليث "بعدها". قَالَ صَالِحٌ لِعَمْرٍو: لا أَدَعُ اللَّيْثَ حَتَّى يَتَوَلَّى لِي. فَقَالَ عَمْرٌو: لا يَفْعَلُ. فَقَالَ: لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ. فَجَاءَهُ عَمْرٌو فَحَذَّرَهُ، فَوَلاهُ الْعَطَاءَ، وَوَلِيَ الْجَزِيرَةَ أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ، وَوَلِيَ الدِّيوَانَ أَيَّامَ الْمَهْدِيِّ. قُتَيْبَةُ قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ اللَّيْثِ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَمَعَهُ ثَلاثُ سُفُنٍ: سَفِينَةٌ فِيهَا مَطْبَخُهُ، وَسَفِينَةٌ فِيهَا عِيَالُهُ، وَسَفِينَةٌ فِيهَا أَضْيَافُهُ، وَصَلَّى بِنَا فَجَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَسَلَّمَ وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، وَكَانَ ابْنُهُ شُعَيْبٌ إِمَامَهُ، فَحُمَّ لَيْلَةً فَصَلَّى بِنَا اللَّيْثُ. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ أَبُو عِلاثَةَ الْمُفَرِّضُ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْغَافِقِيُّ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ يَقُولُ: كَانَ اللَّيْثُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةُ مَجَالِسٍ، أَحَدُهَا لِنَائِبَةِ السُّلْطَانِ وَحَوَائِجِهِ، وَكَانَ اللَّيْثُ تَغْشَاهُ الدَّوْلَةُ، فَإِذَا أَنْكَرَ مِنَ الْقَاضِي أَمْرًا، أَوْ مِنَ السُّلْطَانِ، كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَجْلِسٌ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَمَجْلِسٌ لِلْمَسَائِلِ يَغْشَاهُ النَّاسُ

стр. 3844

فَيَسْأَلُونَهُ، وَمَجْلِسٌ لِحَوَائِجِ النَّاسِ لا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ فَيَرُدُّهُ، كَبُرَتْ حَاجَتُهُ أَوْ صَغُرَتْ، وَكَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ فِي الشِّتَاءِ الْهَرَايِسَ بِعَسَلِ النَّحْلِ وَالسَّمْنِ، وَفِي الصَّيْفِ سَوِيقَ اللَّوْزِ بِالسُّكَّرِ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ: نَا أَبِي: سمعت محمد بن معاوية يقول، وَمَا عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عشرين ألف، وَقَالَ سُلَيْمَانُ: خَرَجَ عَلَيْنَا شُعْبَةُ يَوْمًا، فَقَوَّمُوا حِمَارَهُ وَسَرْجَهُ١ وَلِجَامَهُ٢ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَى عِشْرِينَ. قَالَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ: كُنَّا عِنْدَ اللَّيْثِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا قَدَحٌ فَقَالَتْ، يَا أَبَا الْحَارِثِ إِنَّ زَوْجِي يَشْتَكِي، وَقَدْ وُصِفَ لَهُ الْعَسَلَ، فَأَمَرَ لَهَا بِزِقِّ٣ عَسَلٍ كَبِيرٍ، رَوَاهَا أَبُو صَالِحٍ، وَزَادَ فَقَالَ: سَأَلَتْ عَلَى قَدْرِهَا، وَأَعْطَيْنَا عَلَى قَدْرِنَا. أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّسَائِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ اللَّيْثِ يقول: خرجت مع أبي حاجًّا، فقدم إلى الْمَدِينَةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَالِكٌ بِطَبَقِ رُطَبٍ، فَجَعَلَ أَبِي عَلَى الطَّبَقِ أَلْفَ دِينَارٍ وَرَدَّهُ إِلَيْهِ. وَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ نَوْبَةً سُكُرُّجَةَ عَسَلٍ، فَأَمَرَ لَهَا بِزِقٍّ. وَكَانَ أَبِي لَيَشْتَغِلُ فِي السَّنَةِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ، فَمَا يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إِلا عَلَيْهِ خَمْسَةُ آلافِ دِينَارِ دَيْنٌ. أَبُو داود قَالَ: قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ يَشْتَغِلُ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي الْعَامِ، مَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ قَطُّ. وَأَعْطَى ابْنَ لَهِيعَةَ وَمَالِكًا وَمَنْصُورَ بْنَ عَمَّارٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَ دِينَارٍ. وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: كُنَّا عَلَى بَابِ مَالِكٍ، فَامْتَنَعَ عَنِ الْحَدِيثِ، فَقُلْتُ: مَا يُشْبِهُ هَذَا صَاحِبُنَا. فَسَمِعَهَا "مَالِكٌ" فَقَالَ: مَنْ صَاحِبُكُمْ؟ قلنا: الليث.

стр. 3845

فَقَالَ: تُشَبِّهُونَا بِرَجُلٍ كَتَبْنَا إِلَيْهِ فِي قَلِيلِ عصفر ثياب يَصْبِغُ ثِيَابَ صِبْيَانِنَا، فَأَنْفَذَ مِنْهُ مَا بِعْنَا فَضْلَتَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ. عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: سَمِعْتُ أَسَدَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ يَطْلُبُ بَنِي أُمَيَّةَ يَقْتُلُهُمْ، فَدَخَلْتُ مِصْرَ فِي هَيْئَةٍ رَثَّةٍ، فَدَخَلْتُ عَلَى اللَّيْثِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ مَجْلِسِهِ تَبِعَنِي خَادِمٌ لَهُ فَدَفَعَ إِلَيَّ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، وَكَانَ فِي حَوْزَتِي هَمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ، فَأَخْرَجْتُ الْهَمْيَانَ وَقُلْتُ: أَنَا عَنْهَا غَنِيٌّ، اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى الشَّيْخِ. فَاسْتَأْذَنَ فَدَخَلْتُ، وَأَخْبَرْتُهُ نَسَبِي، وَاعْتَذَرْتُ مِنْ رَدِّهَا، فَقَالَ: هِيَ صِلَةٌ. فَقُلْتُ: أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِيَ. فَقَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى مَنْ تَرَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ يَرْكَبُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إِلَى الْجَامِعِ، وَيَتَصَدَّقُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى ثَلاثِمِائَةِ مِسْكِينٍ. وَقَالَ أَبُو الشَّيْخِ: نَا إِسْحَاقُ الرَّمْلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ: كَانَ دَخْلُ اللَّيْثِ فِي السَّنَةِ ثَمَانِينَ أَلْفِ دِينَارٍ، مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ زَكَاةَ دِرْهَمٍ قَطُّ. قَالَ سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ: نَا أَبِي قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى اللَّيْثِ خَلْوَةً، فَاسْتَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهِ كِيسًا فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَقَالَ: يَا أَبَا السَّرِيِّ لا تُعْلِمْ بِهَا ابْنِي فَتَهُونُ عَلَيْهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: صَحِبْتُ اللَّيْثَ عِشْرِينَ سَنَةً، لا يَتَغَدَّى وَلا يتعشى إلا مع الناس، وكان لا يأكل إلا لحم، إلا أن يمرض، وسمعته يقول: قال الرَّشِيدُ لَمَّا قَدِمتُ عَلَيْهِ: مَا صَلاحُ بَلَدِكُمْ؟ قُلْتُ: بِإِجْرَاءِ النِّيلِ، وَبِصَلاحِ أَمِيرِهَا، وَمِنْ رَأْسِ الْعَيْنِ يَأْتِي الْكَدَرُ، فَإِنْ صَفَتِ الْعَيْنُ صَفَتِ السَّوَاقِي. قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا الْحَارِثِ. وَعَنِ ابْنِ وَزِيرٍ قَالَ: قَدْ وَلِيَ اللَّيْثُ الْجَزِيرَةَ، وَكَانَ أُمَرَاءُ مِصْرَ لا يَقْطَعُونَ أَمْرًا إِلا بِمَشُورَتِهِ، فَقَالَ أَبُو الْمَسْعَدِ وَبَعَثَ بِهَا إِلَى الْمَنْصُورِ. لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدِي ... نَصَائِحُ حُكْتُهَا فِي السِّرِّ وَحْدِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَلافَ مِصْرًا ... فَإِنَّ أَمِيرَهَا لَيْثُ بْنُ سَعْدِ وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا كِتَابُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى حَوْثَرَةَ، وَالِي مِصْرَ:

стр. 3846

إِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ أَعْرَابِيًّا بَدَوِيًّا فَصِيحًا، مِنْ حَالِهِ، وَمِنْ حَالِهِ، فَاجْمَعُوا لَهُ رَجُلا يُسَدِّدُهُ فِي الْقَضَاءِ، وَيُصَوِّبُهُ فِي الْمَنْطِقِ. فَأَجْمَعَ رَأْيُ النَّاسِ عَلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَفِيهِمْ مُعَلِّمَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: أَعْضَلَتِ الرَّشِيدَ مَسْأَلَةٌ فَجَمَعَ لَهَا فُقَهَاءَ الأَرْضِ حَتَّى أَشْخَصَ اللَّيْثُ فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا. سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: نَا اللَّيْثُ قَالَ: قَدِمْتُ مُكَّةَ، فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ، فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْنِ فَانْقَلَبْتُ بِهِمَا، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ عَاوَدْتُهُ فَسَأَلْتُهُ: أَسَمِعَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: مِنْهُ مَا سَمِعْتُهُ، وَمِنْهُ مَا حُدِّثْتُ عَنْهُ. فَقُلْتُ: عَلِّمْ لِي عَلَى مَا سَمِعْتَ. فَعَلَّمَ لِي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي. قُلْتُ: قَدْ رَوَى اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ نُسْخَةً، ثُمَّ رَوَى عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ. وَقَالَ ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ نَافِعٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا. وَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَ، أَعْنِي اللَّيْثُ، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ داود بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ. وَهَذَا مِنْ عَجِيبِ الاتِّفَاقِ، لِأَنَّ الليث ﵀ لا يتوقف في ذَلِكَ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ هَذَا النَّمَطِ أَشْيَاءُ. وَكَانَ ﵀ طَلابَةً لِلْعِلْمِ، وَلا يَرَى التَّدْلِيسَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ ١. الْحَدِيثَ. الرَّمَادِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا" ٢. الْحَدِيثَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي الزبير جملةً.

стр. 3847

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: نَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رأى ابن عُمَرَ إِذَا سَجَدَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الأُولَى قَعَدَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ إِلا اللَّيْثُ. وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، وَيُونُسَ الْمُؤَدِّبِ: نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْكَوْثَرِ فَقَالَ: "نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَفِيهِ طَيْرٌ كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ". فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ تِلْكَ الطَّيْرَ نَاعِمَةٌ؟ قَالَ: "آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا عُمَرُ" ١. وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ أَخُو الزُّهْريِّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ اللَّيْثِ، وَمَعَنَا مُسْلِمَةُ بْنُ علي فذكر العدس، فقال مسلمة: بارك فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا. قَالَ: فَقَضَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ صَلاتَهُ وَقَالَ: وَلا نَبِيُّ وَاحِدٌ، إِنَّهُ بارد مؤذ. قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: أَعْرِفُ رَجُلا لَمْ يَأْتِ مُحَرَّمًا قَطُّ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَهُ لِأَنَّ أَحَدًا لا يَعْلَمُ هَذَا مِنْ أَحَدٍ. وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، وَإِنَّ رَبِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ لَيَتَزَحْزَحُوا لَهُ زَحْزَحَةً٢. وَقَالَ سَعِيدٌ الآدَمُ: قَالَ الْعَلاءُ بْنُ كثير: الليث بن سَيِّدُنَا وَإِمَامُنَا وَعَالِمُنَا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ اللَّيْثُ قَدِ اسْتَقَلَّ بِالْفَتْوَى فِي زَمَانِهِ. قُلْتُ: وَمَنَاقِبُ اللَّيْثِ كَثِيرَةٌ، وَعِلْمُهُ وَاسِعٌ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيهِ، لَكِنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فِي عَامِ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّيْثِ سِتَّةُ أَنْفُسٍ، وهذا علو لا نظير له أصلا.

стр. 3848

وَلَقَدْ كَتَبْتُ نُسْخَةَ أَبِي الْجَهْمِ مِنْ بِضْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً فَرَحًا بُعلُوِّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَسَمِعْتُهَا مِنْ سِتِّينَ شَيْخًا، وَهِيَ الآنَ مَرْوِيَّةٌ بِالسَّمَاعِ. وَلَوْ رَحَلَ الْيَوْمَ الطَّالِبُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ فَرْسَخٍ لِإِدْرَاكِهَا وَغَرِمَ مِائَةَ دِينَارٍ، لَكَانَ لَهُ الْحَظُّ الأَوْفَرِ، نَعَمْ. قَالَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الصَّدَفِيُّ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ اللَّيْثِ مَعَ وَالِدِي، فَمَا رَأَيْتُ جِنَازَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَرَأَيْتُ النَّاسَ كُلُّهُمْ عَلَيْهِمُ الْحُزْنُ وَهُمْ يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَبْكُونَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ صَاحِبُ هَذِهِ الْجِنَازَةِ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ لا تَرَى مِثْلَهُ أَبَدًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ اللَّيْثُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، زَادَ بَعْضُهُمْ فِي شَعْبانَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ مُنْتَصَفَ شَعْبَانَ، ﵁. "حرف الْمِيمِ": ٢٤٧- مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ١ -ع. هُوَ الإِمَامُ الْعَالِمُ، شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ غَيْمَانَ بْنِ خُثَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. وَالْحَارِثُ هُوَ ذُو أَصْبَحَ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبَيْعَةَ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَعْرِبَ بْنِ قَحْطَانَ، وَإِلَى قَحْطَانَ جِمَاعُ الْيَمَنِ. وَقِيلَ: ذُو أَصْبَحَ مِنْ حِمْيَرٍ؛ الْمَدَنِيُّ الأصبحي حليف عثمان بن عبيد الله التميمي أَخِي طَلْحَةَ ﵄. مَوْلِدُ مَالِكٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ، سَمِعَهُ مِنْهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ خَادِمُ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ أَبُو داود: وُلِدَ سَنَةَ اثنتين وتسعين. قلت: الأول هو الصحيح.

стр. 3849

وَقِيلَ: وُلِدَ فِي خِلافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَأَوَّلُ طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ فِي حُدُودِ سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، فَأَخَذَ عَنْ: نَافِعٍ وَلازَمَهُ، وَعَنْ: سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَنُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، وَوَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ، فقلَّ مَا رَوَى عَنْ غَيْرِ أَهْلِ بَلَدِهِ. رَوَى عَنْهُ: مِنْ شُيُوخِهِ: الزُّهْرِيُّ، وَرَبَيْعَةُ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَمِنْ أَقْرَانِهِ: الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَخَلْقٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَالشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ منصور، ويحيى بن يحيى، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْقُرْطُبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَالنُّفَيْلِيُّ، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، وَخَلائِقُ آخِرُهُمْ وَفَاةً أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّهْمِيُّ. قَالَ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ: سَمِعْتُ أَبِي الزُّبَيْرِ يَقُولُ: ثَنَا مَالِكٌ قَالَ: رَأَيْتُ عطاء بن أبي رَبَاحٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَخَذَ بِرُمَّانَةِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: لِمَالِكٍ نَحْوَ أَلْفِ حَدِيثٍ. وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لا يُقَدِّمُ عَلَى مَالِكٍ أَحَدًا. قَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَالْوَاقِدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ: حَمَلَتْ بِمَالِكٍ أُمُّهُ ثَلاثَ سِنِينَ. وَعَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ الْمَدَنِيِّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ بياضًا قط ولا حمرة أحسن من مَالِكٍ، وَلا أَشَدَّ بَيَاضَ ثَوْبٍ مِنْ مَالِكٍ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَ مَالِكٌ رَجُلا طَوِيلا جَسِيمًا، عَظِيمَ الْهَامَةِ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ أَشْقَرَ، أَصْلَعَ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ، عَرِيضَهَا. وَكَانَ لا يُحْفِي شَارِبَهُ وَيَرَاهُ مُثْلَةً. وَقِيلَ: كَانَ أَزْرَقَ الْعَيْنَيْنِ.

стр. 3850

وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ طَوِيلا عَظِيمَ الْهَامَةِ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، شَدِيدَ الْبَيَاضِ بِشُقْرَةٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ: كَانَ مَالِكٌ نَقِيَّ الثَّوْبِ رَقِيقَهُ، يَكْرَهُ اخْتِلافَ اللَّبُوسِ. قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: كَانَ مَالِكٌ يَلْبَسُ الْبَيَاضَ، وَرَأَيْتُهُ وَالأَوْزَاعِيَّ يَلْبَسَانِ السِّيجَانَ، وَلا يَرَيَانِ بِلِبْسِهَا بَأْسًا. قَالَ أَشْهَبُ: كَانَ مَالِكٌ إِذَا اعْتَمَّ جَعَلَ مِنْهَا تَحْتَ ذَقْنِهِ، وَيُسْدِلُ طَرْفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ: رَأَيْتُ على مالك طيلسانًا وثيابًا كروية جِيَادًا. قَالَ أَشْهَبُ: كَانَ مَالِكٌ إِذَا اكْتَحَلَ لِلضَّرُورَةِ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ. وَقَالَ مُصْعَبٌ: كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْعَدَنِيَّةَ الْجِيَادَ وَيَتَطَيَّبُ. قُلْتُ: قَدْ كَانَ هَذَا الإِمَامُ عَظِيمَ الْجَلالَةِ كَثِيرَ الْوَقَارِ. قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: مَن أثبت أصحاب الزهري؟ قلت: مَالِكٌ أَثْبَتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا ذُكِرَ الْعُلَمَاءُ فَمَالِكٌ النَّجْمُ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: كَانَ مَالِكٌ ﵀ ثِقَةٌ، ثَبْتًا حُجَّةً، فَقِيهًا، عَالِمًا، وَرِعًا. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: مَالِكٌ أَفْقَهُ مِنَ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْلا مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ لَذَهَبَ علم الحجاز، وما في الأرض كتبًا فِي الْعِلْمِ أَكْثَرَ صَوَابًا مِنَ الْمُوَطَّأِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْخَطِيبُ، وَأَنَا عَلِيُّ بْنُ تَيْمِيَةَ بِمِصْرَ، أَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ يُوسُفَ قَالا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ غَالِبٍ الْعَطَّارُ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَتَضْرِبَنَّ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ فِي طَلَبِ

стр. 3851

الْعِلْمِ، فَلا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ"١. وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: نَا لَيْثُ بْنُ الْفَرَجِ بِالْعَسْكَرِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا. وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبُ الْعَطَّارُ، ثَنَا أَبُو مُوسَى الأَنْصَارِيُّ: سَأَلْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ: أَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ: نَرَى أَنَّهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ؟ فَقَالَ: إنما العالم من يخشى من اللَّهَ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَخْشَى للَّهِ مِنَ الْعُمَرِيِّ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّهْرَانِيُّ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَقِيبَهُ: كُنَّا نَرَى أَنَّهُ مَالِكٌ. قُلْتُ: وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إِنَّهُ مَالِكٌ. وَقِيلَ: هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ. قَالَ خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الأَيْلِيُّ: بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ إِلَى مَالِكٍ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا بِالْعِرَاقِ، فَضَعْ لِلنَّاسِ كِتَابًا نَجْمَعُهُمْ عَلَيْهِ. فَوَضَعَ الْمُوَطَّأَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مِرَارًا، وَكَانَ لا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ إِلا قَبَّلَ يَدَهُ، فَلَمْ أُقَبِّلْ يَدَهُ قَطُّ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: كَانَ مَالِكٌ إِمَامًا فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَعْمَرٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ مَالِكٌ إِذَا شَكَّ فِي حَدِيثٍ طَرَحَهُ كُلَّهُ. قَالَ شُعْبَةُ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ نَافِعٍ بِسَنَةٍ، وَإِذَا لِمَالِكٍ حَلْقَةٌ. قُلْتُ: تَصَدَّرَ لِلْعِلْمِ وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الْعِشْرِينَ. قَالَ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَاصِمٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: رَجُلٌ يُحِبُّ أَنْ يَحْفَظَ حَدِيثَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ. قَالَ: يَحْفَظُ حَدِيثَ مَالِكٍ. قلت: فرأي. قال: رأي مالك.

стр. 3852

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قِيلَ لأُخْتِ مَالِكٍ: مَا كَانَ شُغْلُ مَالِكٍ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتِ: الْمُصْحَفُ وَالتِّلاوَةُ. وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: كَانُوا يَزْدَحِمُونَ عَلَى بَابِ مَالِكٍ حَتَّى يَقْتَتِلُوا مِنَ الزِّحَامِ، وَكُنَّا نَكُونُ عِنْدَهُ فَلا يُكَلِّمُ ذَا ذَا، وَلا يَلْتَفِتُ ذَا إِلَى ذَا، وَالنَّاسُ قَابِلُونَ بِرُءُوسِهِمْ هَكَذَا، وَكَانَتِ السَّلاطِينُ تَهَابُهُ وَهُمْ قَابِلُونَ مِنْهُ وَمُسْتَمِعُونَ، وَكَانَ يَقُولُ: لا وَنَعَمْ، وَلا يُقَالُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا؟ قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَغَيْرُهُ: كَانَ خَاتَمُ مَالِكٍ فَصُّهُ أَسْوَدُ حَجَرٌ، وَنَقْشُهُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. وَكَانَ يَلْبَسُهُ فِي يَسَارِهِ، وَرُبَّمَا لَبِسَهُ فِي يَمِينِهِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَهْيَبَ مِنْ مَالِكٍ، وَلا أَتَمَّ عَقْلا، وَلا أَشَدَّ تَقْوًى. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: الَّذِي نَقَلْنَا مِنْ أَدَبِ مَالِكٍ أَكْثَرَ مِمَّا تَعَلَّمْنَاهُ مِنْ عِلْمِهِ. وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: مَا جَالَسْتُ سَفِيهًا قَطُّ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: أَفْتَى مَالِكٌ مَعَ نَافِعٍ وَرَبَيْعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ الزُّهْرِيُّ وَحَدَّثَنَا فَقَالَ لَهُ رَبَيْعَةُ: هَهُنَا مَنْ يَسْرِدُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثْتَ بِهِ أَمْسَ. قَالَ: وَمَنْ؟ قَالَ: ابْنُ أَبِي عَامِرٍ. قَالَ: هَاتِ. فَحَدَّثَهُ بِأَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ. فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا كُنْتُ أَرَى مَنْ يَحْفَظُ هَذَا الْحِفْظَ غَيْرِي. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَسَدُوا مَالِكًا وَسَعَوْا بِهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لا يَرَى بَيْعَتَكُمْ هَذِهِ شَيْئًا، وَيَأْخُذُ بِحَدِيثِ طَلاقِ الْمُكْرَهِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ. فَغَضِبَ وَدَعَا بِهِ، وَجُرِّدَ وَمُدَّتْ يَدُهُ حَتَّى انْخَلَعَ كَتِفُهُ. وَفِي رِوَايَةٍ يَدَاهُ، حَتَّى انْخَلَعَتْ كَتِفَاهُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّرْبُ فِي عُلُوٍّ وَرِفْعَةٍ. وَرَوَى الْحَافِظُ أبو الوليد الْبَاجِيُّ قَالَ: حَجَّ الْمَنْصُورُ فَأَقَادَ مَالِكًا مِنْ جعفر بن

стр. 3853

سليمان، فامتنع وَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ. قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ارْتَفَعَ مِثْلَ مَا ارْتَفَعَ مَالِكٌ، مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَثِيرُ صَلاةٍ، إِلا أَنْ تَكُونَ لَهُ سَرِيرَةٌ. وَقَالَ أَشْهَبُ: رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكٍ كَالصَّبِيِّ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: سَأَلَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ وَاللَّهِ أَعْقَلُ النَّاسِ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ النَّاسِ. قُلْتُ: لا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ تَكْتُمُ. وَاللَّهِ لَوْ بَقِيتُ لأَكْتُبَنَّ قَوْلَكَ كَمَا تُكْتَبُ الْمَصَاحِفُ، وَلأَبْعَثَنَّ بِهِ إِلَى الآفَاقِ، فَأَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ. حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ يَقُولُ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَكَتَبْتُ بِهَا ثُمَّ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: عَمَّنْ كَتَبْتَ؟ أَكَتَبْتَ عَنْ مَالِكٍ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ جِئْنِي بِمَا كَتَبْتَ عَنْهُ. فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَدَعَا بِقِرْطَاسٍ وَدَوَاةٍ، فَجَعَلْتُ أُمِلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَكْتُبُ. وَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: قَدِمَ الْمَهْدِيُّ فَبَعَثَ إِلَى مَالِكٍ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، أَوْ قَالَ: بِثَلاثَةِ آلافِ دِينَارٍ. قَالَ قُتَيْبَةُ: كُنَّا إِذَا دَخَلْنَا عَلَى مَالِكٍ خَرَجَ إِلَيْنَا مُكَحَّلا مُزَيَّنًا مُطَيَّبًا قَدْ لَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ تَصَدَّرَ فَدَعَا بِالْمَرَاوِحِ، فَأَعْطَى لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنَّا مَرْوَحَةً. ابْنُ سَعْدٍ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ وَالْجُمُعَةَ وَالْجَنَائِزَ، وَيَعُودُ الْمَرْضَى وَيَقْضِيَ الْحُقُوقَ، وَيَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ تَرَكَ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ يُصَلِّي وَيَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَتَرَكَ شُهُودَ الْجَنَائِزِ فَكَانَ يَأْتِي أَصْحَابَهَا فَيُعَزِّيهِمْ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى تَرَكَ الْجُمُعَةَ. وَاحْتَمَلَ النَّاسُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَكَانُوا أَرْغَبَ مَا كَانُوا فِيهِ وَأَشَدَّهُ لَهُ تَعْظِيمًا، حَتَّى مَاتَ عَلَى ذَلِكَ. وَكَانَ رُبَّمَا كُلِّمَ فِي ذَلِكَ فيقول: ليس كل واحد يقدر أَنْ يَتَكَلَّمَ بِعُذْرِهِ.

стр. 3854

وَكَانَ يَجْلِسُ فِي مَنْزِلِهِ عَلَى ضِجَاعٍ وَنَمَارِقَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً فِي سَائِرِ الْبَيْتِ لِمَنْ يَأْتِيهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ وَالنَّاسِ، وَكَانَ مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ وَقَارٍ وَحِلْمٍ وَعِلْمٍ. وَكَانَ مَهِيبًا نَبِيلا مَا فِي مَجْلِسِهِ شَيْءٌ مِنَ الْمِرَاءِ وَاللَّغَطِ، وَلا رَفْعِ صَوْتٍ، وَكَانَ الْغُرَبَاءُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْحَدِيثِ فَلا يُجِيبُ إِلا فِي الْحَدِيثِ بَعْدَ الْحَدِيثِ، وَرُبَّمَا أَذِنَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ، وَكَانَ لَهُ كَاتِبٌ قَدْ نَسَخَ كُتُبَهُ يُقَالُ لَهُ حبيب، يقرأ للجماعة، فليس أحد من يَحْضُرُهُ يَدْنُو، وَلا يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ، وَلا يَسْتَفْهِمُ هَيْبَةً لَهُ وَإِجْلالا. وَكَانَ حَبِيبٌ إِذَا قَرَأَ فَأَخْطَأَ فَتَحَ عَلَيْهِ مَالِكٌ، وَكَانَ ذَلِكَ قَلِيلا. قَالَ هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ، وَأَبُو حَاتِمٍ: أَنَا أَبُو سَيْفٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ لِيَ الْمَنْصُورُ: مَا عَلَى ظَهْرِهَا أَعْلَمَ مِنْكَ. قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَسَمِّهِمْ لِي. قُلْتُ: لا أَحْفَظُ أَسْمَاءَهُمْ. قَالَ: قَدْ طَلَبْتُ هَذَا الشَّأْنَ فِي زَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، فأما أهل العراق فأهل إفك وباطل، أما أَهْلُ الشَّامِ فَأَهْلُ جِهَادٍ، وَلَيْسَ فِيهِمْ كَبِيرُ عِلْمٍ، وَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ، فَفِيهِمْ بَقِيَّةُ الْعِلْمِ فَأَنْتَ عَالِمُ الْحِجَازِ. زَادَ أَبُو حَاتِمٍ: فَلا تَرُدَّنَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلَهُ. ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ هَذَا الْعِلْمَ لِمُحَمَّدٍ. حَمَّادُ بْنُ غَسَّانَ وَاهٍ. نَا ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَقَدْ حَدَّثْتُ بِأَحَادِيثَ وَدِدْتُ أَنِّي ضُرِبْتُ بِكُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا سَوْطَيْنِ وَلَمْ أُحَدِّثْ بِهَا. قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: سَأَلَ الرَّشِيدُ مَالِكًا وَهُوَ فِي مَنْزِلِ مَالِكٍ، وَمَعَهُ بَنُوهُ، أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِمْ فقال: ما قرأت على أحد منذ زمان، وَإِنَّمَا يُقْرَأُ عليَّ. فَقَالَ: أَخْرِجِ النَّاسَ حَتَّى أَقْرَأُ أَنَا. فَقَالَ: إِذَا مُنِعَ الْعَامُّ لِبَعْضِ الْخَاصِّ لَمْ يَنْتَفِعِ الْخَاصُّ. وَأَمَرَ مَعْنًا، فَقَرَأَ عليه.

стр. 3855

قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: كَانَ مَالِكٌ لا يُفْتِي حَتَّى يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: لَمْ يَشْهَدْ مَالِكٌ الْجَمَاعَةَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. فَقِيلَ لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ؟ قَالَ: مَخَافَةَ أَنْ أَرَى مُنْكَرًا فَأَحْتَاجُ أَنْ أُغَيِّرَهُ، رَوَاهَا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عنه. وقال الحسين بن الحسن بن مهاجر الْحَافِظُ: سَمِعْتُ أَبَا مُصْعَبٍ يَقُولُ: كَانَ مَالِكٌ بَعْدَ تَخَلُّفِهِ عَنِ الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِهِ في جماعة يصلون بصلاته. وكان يُصَلِّي صَلاةَ الْجُمُعَةِ فِي مَنْزِلِهِ وَحْدَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَأَلَ سِنْدِيٌّ مَالِكًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ، فَقَالَ: أَنْتَ مِنَ النَّاسِ أَحْيَانًا تُخْطِئُ وَأَحْيَانًا لا تُصِيبُ، قَالَ: صَدَقْتَ، هَكَذَا النَّاسُ فَفَطَّنُوا مالكًا فقال: عهدت العلماء لا يتكلمون بِمِثْلِ هَذَا. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: قُلْتُ لمالك: إني سمعت الليث يقول رَأَيْتَ صَاحِبَ كَلامٍ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَلا تَثِقَنَّ بِهِ. فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ رَأَيْتَهُ يَمْشِي عَلَى الْهَوَاءِ فَلا تَأْمَنَنَّ نَاحِيَتَهُ، وَلا تَثِقَنَّ بِهِ. النَّجَّادُ: نَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ: حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلانِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: انظروا أهل المشرق فنزلوهم بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ، إِذَا حَدَّثُوكُمْ فَلا تُصَدِّقُوهُمْ ولا تكذبوهم. ثم رآني، فكأنه استحيا فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ غِيبَةً، كَذَا أَدْرَكْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ. فَهَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْ مَالِكٍ يُرِيدُ بِهَا مَنْ لَمْ تثبت عدالته منهم، فإنه بلاريب مَجْهُولُ الْحَالِ فَلا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. وَمَنْ عُلِمَ كَذِبُهُ رُدَّ خَبَرُهُ، أَمَّا مَنْ ثَبُتَ صِدْقُهُ وَإِتْقَانُهُ فَهُمْ كَعُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ، فَلِمَالِكٍ نُظَرَاءٌ فِي أَهْلِ الْمَشْرِقِ مِثْلُ: شُعْبَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَيَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، وَلِشُيُوخِ مَالِكٍ نُظَرَاءٌ: كَمَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، وَقَتَادَةَ، وَلِلْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ، وَعُرْوَةَ نُظَرَاءٌ فِي الْجَلالَةِ كَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. نَعَمْ، الكذابون يندرون بالحجاز، ويكثرون بالعراق.
следующие страницы →