Полный текст (11 937 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
٨٢ ١٢٧- سيبويه"عمرو بن عثمان بن قنبر" النحوي.
٨٤ ١٢٨- السيد الحميري"الإسماعيل بن محمد الشاعر".
٨٧ ١٢٩- سيف بن عمر التميمي الأسيدي الضبي.
٨٨ ١٣٠- سيف بن هارون البرجمي الكوفي العابد.
"حرف الشين".
٨٩ ١٣١- شريك القاضي بن عبد الله النخعي الكوفي.
٩٠ ذكر نسبه.
٩٧ ١٣٢- شعيب بن رزيق المقدسي.
٩٧ ١٣٣- شعيب بن رزيق الطائفي الثقفي.
٩٧ ١٣٤- شعيب بن صفوان الثقفي.
٩٨ ١٣٥- شهاب بن خراش الواسطي.
٩٩ ١٣٦- شهاب بن شرنفة المجاشعي البصري.
٩٩ ١٣٧- شيطان الطاق"محمد بن علي بن النعمان البجلي".
"حرف الصاد".
١٠٠ ١٣٨- صالح المري بن بشير البصيري القاص.
١٠٢ ١٣٩- صدقة بن خالد القرشي الدمشقي.
١٠٣ ١٤٠- صدقة بن المنتصر الشعباني.
١٠٣ ١٤١- صعصعة بن سلام الفقيه.
١٠٤ ١٤٢- الصلت بن الحجاج الكوفي.
"حرف الطَّاءِ".
١٠٤ ١٤٣- طُعْمَةُ بْنُ عَمْرٍو الْجَعْفَرِيُّ الْعَامِرِيُّ الكوفي.
١٠٥ ١٤٤- طلحة بن زيد الشامي الرقي.
١٠٦ ١٤٥- طلحة بن يحيى بن النعمان الزرقي المدني.
١٠٦ ١٤٦- طليب بن كامل اللخمي الفقيه المصري.
"حرف الْعَيْنِ".
١٠٦ ١٤٧- عَاصِمُ بْنُ الْعَلاءِ بْنُ مُغِيثٍ الخولاني.
١٠٧ ١٤٨- عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَافٍ الْيَمَامِيُّ.
١٠٧ ١٤٩- عباد بن عبد الصمد البصري التميمي.
١٠٨ ١٥٠- عبثر بن القاسم الكوفي الزبيدي.
стр. 3922
١٠٩ ١٥١- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ السَّعْدِيُّ.
١١٠ ١٥٢- عبد الله بن حكيم الداهري البصري.
١١١ ١٥٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْعُمَرِيُّ.
١١١ ١٥٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الأَشْعَرِيُّ الْوُحَاظِيُّ الْحِمْصِيُّ.
١١٢ ١٥٥- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ.
١١٢ ١٥٦- عبد الله بن عثمان البصري.
١١٣ ١٥٧- عبد الله بن عرادة السدوسي.
١١٣ ١٥٨- عبد الله بن عقيل الثقفي.
١١٣ ١٥٩- عبد الله بن عمر بن حفص العدوي العمري.
١١٦ ١٦٠- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْكُوفِيُّ.
١١٦ ١٦١- عبد الله بن فرخوخ الفارسي المغربي.
١١٧ ١٦٢- عبد الله بن كرز الفهري.
١١٨ ١٦٣- عبد الله بن لهيعة بن عقبة المصري.
١٢٢ ١٦٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري البصري.
١٢٣ ١٦٥- عبد الله بن محمد الأسلمي.
١٢٣ ١٦٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بن مسلم الرقاشي.
١٢٤ ١٦٧- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدَبٍ الْهُذَلِيُّ المدني.
١٢٤ ١٦٨- عبد الله بن ميسرة الحارثي الكوفي.
١٢٤ ١٦٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ اليمامي.
١٢٥ ١٧٠- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الثَّقَفِيُّ.
١٢٥ ١٧١- عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي هنيدة.
١٢٥ ١٧٢- عبد الحكم بن أعين.
١٢٥ ١٧٣- عبد الحميد بن الحسن الهلالي الكوفي.
١٢٦ ١٧٤- عبد الحميد بن سليمان المدني.
١٢٦ ١٧٥- عبد الرحمن بن جرير.
١٢٦ ١٧٦- عبد الرحمن بن أبي الزناد المدني.
١٢٨ ١٧٧- عبد الرحمن بن سليمان الإصبهاني.
١٢٨ ١٧٨- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن حنظلة.
١٢٩ ١٧٩- عبد الرحمن بن العريان الحارثي البصري.
стр. 3923
١٣٠ ١٨٠- عبد الرحمن بن معاوية بن هشام الأمير الداخل.
١٣٢ ١٨١- عبد الرحمن بن أبي الموال المدني.
١٣٣ ١٨٢- عبد السلام بن مكلبة البيروتي.
١٣٣ ١٨٣- عبد الصمد بن معقل بن منبه اليماني.
١٣٣ ١٨٤- عبد العزيز بن أبي ثابت المدني الأعرج.
١٣٤ ١٨٥- عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان.
١٣٤ ١٨٦- عبد العزيز بن الربيع بن سبرة الجهني.
١٣٥ ١٨٧- عبد العزيز بن سلمان الراسبي البصري.
١٣٥ ١٨٨- عبد العزيز بن المختار الأنصاري الدباغ.
١٣٥ ١٨٩- عبد الكريم بن محمد الجرجاني قاضي جرجان.
١٣٦ ١٩٠- عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبَّاسِيُّ الأمير.
١٣٦ ١٩١- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الأنصاري الأعرج.
١٣٦ ١٩٢- عبد المهيمن بن عباس بن سهل الساعدي.
١٣٧ ١٩٣- عبد الواحد بن زياد العبدي.
١٣٨ ١٩٤- عبد الوارث بن سعيد العنبري التنوري.
١٣٩ - عبيد الله بن شعيب بن الحبحاب.
١٣٩ ١٩٥- عبيد الله بن عمرو الرقي.
١٣٩ ١٩٦- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التركي الخراساني.
١٤٠ ١٩٧- عبيس بن ميمون التيمي الخزاز.
١٤١ ١٩٨- عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ الْعَتَكِيُّ.
١٤٢ ١٩٩- عثمان بن مطر الشيباني المقري الرهاوي.
١٤٢ ٢٠٠- عدي بن الفضل.
١٤٢ ٢٠١- العطاف بن خالد بن عبد الله المخزومي.
١٤٣ ٢٠٢- عطوان بن مشكان الخياط.
١٤٣ ٢٠٣- الْعَلاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرِّيَاحِيُّ.
١٤٣ ٢٠٤- العلاء بن خالد بن وردان البصري.
١٤٤ ٢٠٥- علي بن أبي سارة الشيباني.
١٤٤ ٢٠٦- علي بن سليمان بن كيسان.
١٤٥ ٢٠٧- علي بن سليمان بن علي العباسي الأمير.
стр. 3924
١٤٥ ٢٠٨- علي بن عابس الأسدي الكوفي الملائي.
١٤٥ ٢٠٩- عَلِيُّ بْنُ أبي عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ اللَّهَبِيُّ الْمَدَنِيُّ.
١٤٦ ٢١٠- عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ التَّمِيمِيُّ الْمَكِّيُّ.
١٤٧ ٢١١- عليلة بن بدر البصري.
١٤٨ ٢١٢- عمارة بن حمزة الكاتب.
١٤٩ ٢١٣- عمر بن رديح.
١٤٩ ٢١٤- عمر بن رياح العبدي البصري الضرير.
١٥٠ ٢١٥- عمر بن شاكر البصري.
١٥٠ ٢١٦- عمر بن صهبان الأسلمي.
١٥١ ٢١٧- عمر بن طلحة بن علقمة الليثي المدني.
١٥١ ٢١٨- عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرومي.
١٥١ ٢١٩- عمر بن مساور البصري.
١٥٢ ٢٢٠- عمر بن المغيرة البصري.
١٥٢ ٢٢١- عُمَرُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ بَحْرِ بْنِ الرَّمَّاحِ قاضي بلخ.
١٥٣ ٢٢٢- عمر بن يزيد الأزدي قاضي المدائن.
١٥٣ ٢٢٣- عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ الكوفي.
١٥٤ - عمر بن عثمان = سيبويه.
١٥٤ ٢٢٤- عمرو بن واقد القرشي الدمشقي.
١٥٤ ٢٢٥- عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي السعيدي.
١٥٥ ٢٢٦- عمران بن خالد الخزاعي.
١٥٥ ٢٢٧- عنبسة بن سعيد القطان.
١٥٦ ٢٢٨- عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة الأموي.
١٥٧ ٢٢٩- عنبسة بن نجاد العابد.
١٥٧ ٢٣٠- عون بن موسى الليثي البصري.
١٥٨ ٢٣١- عيسى بن داب الإخباري.
١٥٨ ٢٣٢- عيسى بن وردان المدني الحذاء المقرئ.
"حرف الْغَيْنِ".
١٥٨ ٢٣٣- غَسَّانُ بْنُ بُرْزَيْنِ الطُّهَوِيُّ الْمِصْرِيُّ.
стр. 3925
"حرف الْفَاءِ".
١٥٩ ٢٣٤- فُرَاتُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ الْقُرَشِيُّ.
١٥٩ ٢٣٥- فرج بن فضالة التنوخي الحمصي.
١٦٠ ٢٣٦- فرج بن يزيد الكلاعي الشامي.
١٦٠ ٢٣٧- فضالة بن عبد الملك الشحام.
١٦١ ٢٣٨- الفضل بن صالح بن علي الهاشمي الأمير.
١٦١ ٢٣٩- الفضل بن المختار المصري.
"حرف الْقَافِ".
١٦٢ ٢٤٠- الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر العدوي العمري.
١٦٢ ٢٤١- القاسم بن معن قاضي الكوفي.
١٦٣ ٢٤٢- قحذم الأزدي الجرمي البصري.
١٦٣ ٢٤٣- قزعة بن سويد بن حجير الباهلي.
"حرف الكاف".
١٦٤ ٢٤٤- كثير بن عبد الله الأبلي البصري.
١٦٤ ٢٤٥- كثير بن عبد الله اليشكري.
"حرف اللام".
١٦٥ ٢٤٦- الليث بن سعد المصري.
"حرف الميم".
١٧٤ ٢٤٧- مالك بن أنس الإمام.
١٨٦ ٢٤٨- مبارك بن سحيم البصري.
١٨٧ ٢٤٩- مبارك بن سعيد بن مسروق الثقفي.
١٨٧ ٢٥٠- المبارك بن مجاهد المروزي.
١٨٨ ٢٥١- مجاشع بن عمرو.
١٨٨ - مجمع بن أيوب.
١٨٨ ٢٥٢- محرز بن هارون القرشي التيمي المدني.
١٨٨ ٢٥٣- محمد بن أبان بن صالح الجعفي.
١٨٩ ٢٥٤- مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ.
١٨٩ ٢٥٥- محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي.
١٨٩ ٢٥٦- محمد بن أنس الكوفي.
стр. 3926
١٩٠ ٢٥٧- محمد بن أيوب بن ميسرة الجبلاني.
١٩٠ ٢٥٨- محمد بن ثابت العبدي البصري.
١٩٠ - محمد بن ثابت البناني.
١٩٠ ٢٥٩- محمد بن جابر اليمامي.
١٩١ ٢٦٠- محمد بن داب المدني.
١٩٢ ٢٦١- محمد بن دينار الأزدي.
١٩٢ ٢٦٢- محمد بن زياد اليشكري الطحان.
١٩٣ ٢٦٣- محمد بن سليمان بن علي أمير البصرة.
١٩٥ ٢٦٤- مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي ضَمْرَةَ الْحِمْصِيُّ.
١٩٥ ٢٦٥- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ التيمي المليكي.
١٩٦ ٢٦٦- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ المدني.
١٩٦ ٢٦٧- محمد بن عبد الرحمن القشيري الكوفي.
١٩٦ ٢٦٨- محمد بن عمار بن حفص الأنصاري السعدي المؤذن الملقب بكشاكش.
١٩٧ ٢٦٩- محمد بن مسلم الطائفي المكي.
١٩٧ ٢٧٠- مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنً أَبِي عِمْرَانَ الْهِلالِيُّ الكوفي.
١٩٨ ٢٧١- محمد بن موسى الفطري المديني.
١٩٨ ٢٧٢- ممد بن النضر الحارثي عابد الكوفة.
١٩٩ ٢٧٣- مرثد بن عامر الهنائي.
١٩٩ ٢٧٤- مرزوق بن عبد الرحمن البصري.
١٩٩ ٢٧٥- مسعود بن سعد الجعفي الكوفي.
٢٠٠ ٢٧٦- مسكين بن صالح الأنصاري مؤذن بيت المقدس.
٢٠٠ ٢٧٧- مسكين بن ميمون مؤذن الرملة.
٢٠٠ ٢٧٨- مسمل بن خالد المكي الفقيه.
٢٠١ ٢٧٩- مسلمة بن جعفر البجلي الأحمسي الأعور.
٢٠٢ ٢٨٠- مسلمة بن علقمة المازني إمام مسجد داود.
٢٠٢ ٢٨١- مسلمة بن قعنب.
٢٠٢ ٢٨٢- مطر بن عبد الرحمن العنزي.
٢٠٣ ٢٨٣- مشمعل بن ملحان الطائي.
стр. 3927
٢٠٣ ٢٨٤- معاوية بن عبد الكريم الضال.
٢٠٤ ٢٨٥- معاوية بن ميسرة.
٢٠٤ - معاوية بن يحيى الصدفي.
٢٠٤ ٢٨٦- معاوية بن يحيى الأطرابلسي.
٢٠٥ ٢٨٧- معروف بن عبد الله الدمشقي.
٢٠٦ ٢٨٨- معلى بن هلال الكوفي الطحان.
٢٠٧ ٢٨٩- المغيرة بن عبد الرحمن بن الله الحزامي المدني.
٢٠٨ - مغيرة بن عبد الرحمن المخزومي.
٢٠٨ ٢٩٠- مفضل بن صالح النخاس الكوفي.
٢٠٨ ٢٩١- المفصل بن يونس الكوفي الجعفي.
٢٠٩ ٢٩٢- المنذر بن زياد.
٢٠٩ ٢٩٣- المنذر بن عبد الله بن المنذر الحزامي المدني.
٢٠٩ ٢٩٤- منصور بن أبي الأسود الكوفي.
٢١٠ ٢٩٥- منصور بن عبد الحميد.
٢١٠ ٢٩٦- منصور أبو أمية.
٢١١ ٢٩٧- منصور النمري الشاعر.
٢١١ ٢٩٨- المنكدر بن محمد بن المنكدر التيمي.
٢١١ ٢٩٩- مهدي بن ميمون الأزدي المعولي.
٢١٢ ٣٠٠- مهدي بن هلال البصري.
٢١٣ ٣٠١- موسى بن أعين القرشي الضرير.
٢١٣ ٣٠٢- موسى بن عمير القرشي الضرير.
٢١٣ ٣٠٣- ميسرة بن عبد ربه الفارسي التراس.
"حرف النون".
٢١٧ ٣٠٤- ناصح بن العلاء البصري.
٢١٧ ٣٠٥- نحم بن فرقد البصري العطار.
٢١٧ ٣٠٦- نعيم بن ميسرة النحوي المقرئ.
٢١٨ ٣٠٧- نوح الجامع بن أبي مريم المروزي الفقيه.
"حرف الهاء".
٢١٩ ٣٠٨- هارون بن حيان الرقي.
стр. 3928
٢٢٠ ٣٠٩- هَاشِمُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ القرشي البكري.
٢٢٠ ٣١٠- هشام بن سلمان المجاشعي.
٢٢٠ ٣١١- هشام بن عبد الرحمن بن معاوية الأموي.
٢٢١ ٣١٢- هشام بن يحيى بن يحيى الغساني الدمشقي.
٢٢١ ٣١٣- الهقل بن زياد الدمشقي البيروتي.
٢٢٢ ٣١٤- هياج بن بسطام التميمي الحنظلي الهروي.
"حرف الواو".
٢٢٢ ٣١٥- الوضاح= الوليد بن طريف أبو عوانة.
٢٢٣ ٣١٦- الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ الهمداني المرهبي.
٢٢٤ ٣١٧- الوليد بن عمرو بن ساج الحراني.
٢٢٤ ٣١٨- الوليد بن المغيرة الأشجعي.
"حرف الْيَاءِ".
٢٢٤ ٣١٩- يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ الحضرمي.
٢٢٥ ٣٢٠- يحيى بن عثمان القرشي الدستوائي.
٢٢٥ - يحيى بن يعلى أبو المحياة.
٢٢٦ ٣٢١- يزيد بن حاتم بن قبيصة المهلبي الأمير.
٢٢٦ ٣٢٢- يزيد بن عبد الله الدمشقي السراج.
٢٢٧ ٣٢٣- يزيد بن عطاء اليشكري.
٢٢٧ ٣٢٤- يزيد بن المقدام بن شريح الحضرمي.
٢٢٨ ٣٢٥- يزيد بن يوسف الدمشقي الصنعاني.
٢٢٨ ٣٢٦- يزيد بن معاوية الخراساني.
٢٢٨ ٣٢٧- يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري القمي.
٢٢٩ - يعلى بن الأشدق.
٢٢٩ ٣٢٨- يوسف بن محمد بن المنكدر.
٢٣٠ ٣٢٩- يونس بن أرقم البصري.
٢٣٠ ٣٣٠- يونس بن راشد قاضي حران.
٢٣٠ ٣٣١- يونس بن عثمان الحمصي.
٢٣١ ٣٣٢- يونس بن القاسم الحنفي اليمامي.
٢٣١ ٣٣٣- يونس بن نافع.
стр. 3929
٢٣١ ٣٣٤- يونس بن أبي يعفور العبدي.
"الكنى".
٢٣٢ ٣٣٥- أبو الأحوص الكوفي= سلام.
٢٣٣ ٣٣٦- أبو إسماعيل القناد.
٢٣٣ ٣٣٧- أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ الأَزْدِيُّ.
٢٣٣ ٣٣٨- أبو بكر الداهري.
٢٣٤ ٣٣٩- أبو حريز الزاهري.
٢٣٤ ٣٤٠- أبو الخطاب الثقفي.
٢٣٤ ٣٤١- أبو الخطاب الأخفش الكبير شيخ العربية.
٢٣٥ ٣٤٢- أبو دلامة الشاعر.
٢٣٥ ٣٤٣- أبو سلمة العاملي الشامي.
٢٣٦ ٣٤٤- أبو الشمقمق الشاعر= مروان بن محمد.
٢٣٦ ٣٤٥- أبو شهاب الحناط= عبد ربه بن نافع.
٢٣٦ - أبو عبيد الخزاز.
٢٣٦ ٣٤٦- أبو عبد رب العزة الدمشقي.
٢٣٧ ٣٤٧- أبو عوانة= الوضاح بن عبد الله.
٢٣٨ ٣٤٨- أبو المحياة= يحيى بن يعلى.
٢٣٨ ٣٤٩- أبو مسلم قائد الأعمش.
٢٣٩ ٣٥٠- أبو معشر البراء العطار.
٢٣٩ ٣٥١- أبو نفل الكلبي= علي بن سليمان.
٢٣٩ - السيد الحميري.
٢٤١ فهرس الموضوعات.
стр. 3930
المجلد الثاني عشر
الطبقة التاسعة عشر
أحداث إحدى وثمانين ومائة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطبقة التاسعة عشر:
أحداث إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ:
وَفِيهَا تُوُفِّيَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ الثَّقَفِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، وَأَبُو الْمَلِيحِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ قَحْطَبَةَ الأَمِيرُ، وَحَمْزَةُ بْنُ مَالِكٍ، وَضَيْغَمُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ الْعَدَوِيُّ، وَخَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ الْوَاسِطِيُّ، بِهَا، وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْمَرْوَزِيُّ، وَرَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْكَلْبِيُّ، قِيلَ: ابْنُ مَيْسَرَةَ الْعِجْلِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَيَّارٍ قَاضِي جُرْجَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ الْكُوفِيُّ، وعيسى ابن الْخَلِيفَةِ الْمَنْصُورِ، وَقِرَانُ بْنُ تَمَّامٍ الأَسَدِيُّ تَخْمِينًا، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَجَّاجٍ الْوَاسِطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَصْبَهَانِيُّ الْكُوفِيُّ، وَمُصْعَبُ بْنُ مَاهَانَ الْمَرْوَزِيُّ، وَمُغَازِلُ بْنُ فَضَالَةَ قَاضِي مِصْرَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، وَأُمُّ عُرْوَةَ بِنْتُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُسْلِمٍ.
فَتْحُ حِصْنِ الصَّفْصَافِ:
وَفِيهَا غَزَا الرَّشِيدُ بِلادَ الرُّومِ، فَافْتَتَحَ حِصْنَ الصَّفْصَافِ عَنْوَةً.
مَسِيرُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ إِلَى أَنْقَرَةَ:
وَسَارَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ حَتَّى بَلَغَ أَنْقَرَةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، وَافْتَتَحَ حِصْنًا.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ الرَّشِيدُ.
اسْتِعْفَاءُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ:
وَاسْتَعْفَاهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ مِنَ الأُمُورِ، فَعَزَلَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْخَاتَمَ، وَأَذِنَ لَهُ فِي الْمُجَاوَرَةِ فَأَقَامَ بمكة.
стр. 3931
تَوْلِيَةُ الْعَكِّيِّ عَلَى الْمَغْرِبِ:
وَفِيهَا كَتَبَ الرَّشِيدُ إِلَى هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ يُعْفِيهِ مِنْ إِمْرَةِ الْمَغْرِبِ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي الْقُدُومِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَغْرِبِ مُحَمَّدَ بْنَ مُقَاتِلٍ الْعَكِّيَّ رَضِيعَ الرَّشِيدِ، وَكَانَ أَبُوهُ مُقَاتِلٌ أَحَدَ مَنْ قَامَ بِالدَّعْوَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ وَبَذَلَ جُهْدَهُ، وَكَانَ لا يُفَارِقُ الْمَنْصُورَ.
وَكَانَ جَعْفَرٌ الْبَرْمَكِيُّ عَظِيمَ الْعِنَايَةِ بِمُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، فَوَصَلَ مُحَمَّدٌ إِلَى الْقَيْرَوَانِ فِي رَمَضَانَ، والله أعلم١.
الحواشي
(١) ١ انظر: تاريخ خليفة "ص/ ٣٠١"، تاريخ الطبري "٨/ ٢٦٨"، الكامل "٦/ ١٥٤-١٥٩"، صحيح التوثيق "٦/ ٩٩".стр. 3932
أحداث اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ:
فِيهَا تُوُفِّيَ: خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، وَأَبُو سُفْيَانَ الْحُمَيْدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْجَعِيُّ، وَعَبَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ ابن أخت الثوري، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ وَالِدُ أَبِي بكر، وَأَبُو سُفْيَانَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ الْمَدَنِيُّ، وَمَرْوَانُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ الشَّاعِرُ، وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ الْقَاضِي، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ.
وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَقَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو يُوسُفَ فِي رَبِيعٍ الآخِرِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ الْمَنْصُورِ.
الرَّشِيدُ يَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لابْنِهِ الْمَأْمُونِ:
وَفِيهَا أَخَذَ الرَّشِيدُ الْبَيْعَةَ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِ وَلَدِهِ الأَمِينِ لِوَلَدِهِ الآخَرِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِالرَّقَّةِ، فَسَيَّرَهُ إِلَى بَغْدَادَ في خِدْمَتِهِ جَعْفَرٌ عَمُّ الرَّشِيدِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحٍ، وَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى، وَوَلاهُ مَمَالِكَ خُرَاسَانَ بِأَسْرِهَا، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُرَاهِقٌ.
تَمَلَّكَ رِينِي عَلَى الرُّومِ:
وَفِيهَا وَثَبَتِ الرُّومُ عَلَى مَلِكِهِمْ قُسْطَنْطِينَ فسلموه وَاعْتَقَلُوهُ، وَمَلَّكُوا عَلَيْهِمْ أُمَّهُ، رِينِي، وَتُلَقَّبُ أُغَسْطَهْ.
وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ موسى العباسي١.
الحواشي
(١) ١ انظر: تاريخ خليفة "ص٣٠٢"، تاريخ الطبري "٨/ ٢٦٩"، الكامل "٦/ ١٦١"، صحيح التوثيق "٦/ ١٠٠".стр. 3933
أحداث ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ:
تُوُفِّيَ فِيهَا: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ الْكُوفِيُّ، وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ ظَنًّا، وَأَزْهَرُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَصْرِيُّ، وَأُنَيْسُ بْنُ سَوَّارٍ الْجَرْمِيُّ، وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، فِي قَوْلٍ، وَحَيْوَةُ بْنُ مَعْنٍ التُّجِيبِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْهَدَادِيُّ، وَخُنَيْسُ بْنُ عَامِرٍ: يَرْوِي عَنْ أَبِي قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيِّ، وَدَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّبَعِيُّ الْحَرَّانِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الرَّفَّاءُ الْعَابِدُ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَادٍ الْمُرَادِيُّ، وَعَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ الْمَوْصِلِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ، وَالْمَاضِي بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَافِقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّمَّاكِ الْوَاعِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنٍ، وَمُوسَى الْكَاظِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَمُوسَى بْنُ عيسى الكوفي القاري، والنضر بن محمد الْمَرْوَزِيُّ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الأَصْبَهَانِيُّ، وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْبَصْرِيُّ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَاضِي دِمَشْقَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، فِي قَوْلٍ، وَيُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ صَاحِبُ الْعَرَبِيَّةِ.
خُرُوجُ الْخَزْرِ وَإِيقَاعُهُمْ بِالْمُسْلِمِينَ:
وَفِيهَا كَانَ خُرُوجُ الْخَزْرِ بِسَبَبِ ابْنَةِ الْخَاقَانِ، وَقَدْ كَانَتْ فِي الْعَامِ الْمَاضِي حُمِلَتْ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى الْبَرْمَكِيِّ وَتَزَوَّجَ بِهَا؛ فَمَا وَصَلَتْ حَتَّى مَاتَتْ بِبَرْذَعَةَ، فَرَجَعَ مَنْ كَانَ فِي خِدْمَتِهَا مِنَ الْعَسَاكِرِ إِلَى أَبِيهَا فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهَا قُتِلَتْ غَيْلَةً، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، وَخَرَجَ لِلْقِتَالِ بِجُيُوشِهِ مِنْ بَابِ الأَبْوَابِ، فَأَوْقَعُوا بِأَهْلِ الإِسْلامِ وَبِالذِّمَّةِ، وَسَفَكُوا وَسَبَوْا، فِيمَا قِيلَ أَزْيَدَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ نَسَمَةٍ.
وَفِي الْجُمْلَةِ جَرَى عَلَى الإِسْلامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ لَمْ يُسْمَعْ قَبْلَهُ بِمِثْلِهِ أَبَدًا.
فَاسْتَعْمَلَ الرَّشِيدُ عَلَى أَرْمِينِيَّةَ يَزِيدَ بْنَ مَزْيَدَ مَعَ أَذْرَبَيْجَانَ وَأَمَدَّهُ بِالْجُيُوشِ، وَأَرْدَفَهُ بِخُزَيْمَةَ بْنِ قَانِعٍ، وَسَارُوا فَدَفَعُوا الْخَزْرَ عَنْ أَرْمِينِيَّةَ وَأَغْلَقُوا بَابَ الدَّرْبَنْدِ.
стр. 3934
وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْخَلِيفَةَ الْهَادِي.
تَمَرُّدَ الْعَكِّيِّ بِالْمَغْرِبِ:
وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَتَمَرَّدَ مُتَوَلِّيهَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْعَكِّيُّ؛ وَظَلَمَ وَعَسَفَ، وَاقْتَطَعَ مِنْ أَرْزَاقِ الأَجْنَادِ وَآذَى الْعَامَّةَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ تَمَّامُ بْنُ تَمِيمٍ التَّمِيمِيُّ وَلَقِيَهُ عَلَى تُونُسَ، فَزَحَفَ إِلَيْهِ، وَبَرَزَ لِمُلْتَقَاهُ الْعَكِّيُّ، وَوَقَعَ الْمَصَافُّ، فَانْهَزَمَ الْعَكِّيُّ وَتَحَصَّنَ بِالْقَيْرَوَانِ فِي الْقَصْرِ، وَغَلَبَ تَمَّامٌ عَلَى الْبَلَدِ، ثُمَّ نَزَلَ الْعَكِّيُّ بِأَمَانٍ وَانْسَحَبَ إِلَى طَرَابُلْسَ، فَنَهَضَ لِنُصْرَتِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَغْلَبِ، فَتَقَهْقَرَ تَمَّامٌ إِلَى تُونُسَ، وَدَخَلَ ابْنُ الأَغْلَبِ الْقَيْرَوَانَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَخَطَبَ وَحَضَّ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ.
ثُمَّ الْتَقَى ابْنُ الأَغْلَبِ وَتَمَّامٌ، فَانْهَزَمَ تَمَّامٌ، وَاشْتَدَّتْ بِغْضَةُ النَّاسِ لِلْعَكِّيِّ، وَكَاتَبُوا الرَّشِيدَ فِيهِ؛ فَعَزَلَهُ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الأَغْلَبِ١.
الحواشي
(١) ١ انظر: تاريخ خليفة "ص/ ٣٠٢"، تاريخ الطبري "٨/ ٢٧٠"، البداية "١٠/ ١٨٣، ١٨٤"، الكامل "٦/ ١٦٦"، صحيح التوثيق "٦/ ١٠١".стр. 3935
أحداث أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ:
فِيهَا مَاتَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، فِي قَوْلٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيُّ، وَحُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَرَزِينُ بْنُ شُعَيْبٍ الْفَقِيهُ بِمِصْرَ، وَصَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزَّاهِدُ الْعُمَرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ السَّلامِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، فِي قَوْلٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ الْقَاضِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ الزَّاهِدُ، وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ، وَمَرْوَانُ بْنُ شجاع الجزري، ويوسف بن الماحشون. قَالَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو أُمَيَّةَ بُن يَعْلَى، قَالَهُ خَلِيفَةُ.
خُرُوجُ الشَّارِيِّ بِشَهْرَزُورَ:
وَفِيهَا خَرَجَ بِشَهْرَزُورَ أَبُو عَمْرٍو الشَّارِيُّ، فَسَارَ لِحَرْبِهِ زُهَيْرٌ الأَمِيرُ فقتله.
стр. 3936
وِلايَةُ الْبَرْبَرِيِّ وَالْمُهَلَّبِيِّ وَابْنِ الأَغْلَبِ وَالرَّازِيِّ:
وَفِيهَا وُلِّيَ حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ مَكَّةَ وَالْيَمَنَ، وَوُلِّيَ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ الْمُهَلَّبِيُّ السِّنْدَ، وَابْنُ الأغلب المغرب، ومهرويه الرازي طبرستان.
أمان بن عِيسَى لِأَبِي الْخَصِيبِ:
وَفِيهَا طَلَبَ أَبُو الْخَصِيبِ الْخَارِجُ بِخُرَاسَانَ الأَمَانَ، فَأَمَّنَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ وَأَكْرَمَهُ.
غَارَةُ الشَّيْبَانِيِّ إِلَى الرُّومِ:
وَفِيهَا سَارَ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الشَّيْبَانِيُّ فَأَغَارَ عَلَى مَمَالِكِ الرُّومِ، فَغَنِمَ وَسَلِمَ.
مَسِيرُ ابْنِ بَيْهَسَ لِلْفِدَاءِ:
وَفِيهَا سَارَ ابْنُ بَيْهَسَ الْكِلابِيُّ إلى ملكة الروم في الفداء١.
الحواشي
(١) ١ انظر السابق.стр. 3937
أحداث خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ:
فِيهَا مَاتَ: أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، فِي قَوْلِ، إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَصْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ، وَضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِصْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ، بِسَلَمِيَةَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَمُّ الْمَنْصُورِ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَابِدُ، وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ومحمد بن الإمام إبراهيم بن محمد ابن عَمِّ الْمَنْصُورِ، وَقَاضِي مِصْرَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ شَرِيكٍ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، فِي قَوْلٍ قَوِيٍّ، وَيَزِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونَ، فِي الأَصَحِّ، وَيَقْطِينُ بْنُ مُوسَى الأَمِيرُ.
وُثُوبُ أَهْلِ طَبَرِسْتَانَ عَلَى مُتَوَلِّيهِمْ:
وَفِيهَا وَثَبَ أَهْلُ طَبَرِسْتَانَ عَلَى مُتَوَلِّيهِمْ مَهْرُوَيْهِ وَقَتَلُوهُ، فَوَلَّى الرَّشِيدُ بَدَلَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ الْحَرَشِيَّ.
стр. 3938
وُثُوبُ ابْنِ عِيسَى عَلَى الشَّارِيِّ:
وَفِيهَا عَاثَ حَمْزَةُ الشَّارِيُّ بِبَاذَغِيسَ فَوَثَبَ بِهِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى وَأَبَادَ عَشَرَةَ آلافٍ مِنْ أَصْحَابِهِ.
خُرُوجُ أَبِي الْخَصِيبِ وَاسْتِفْحَالُ أَمْرِهِ:
وَفِيهَا خَرَجَ أَبُو الْخَصِيبِ ثَانِيَةً وَغَدَرَ وَغَلَبَ عَلَى نَيْسَابُورَ، وَطُوسٍ، وَأَبِيوَرْدَ، وَزَحَفَ بِجَيْشِهِ إِلَى مَرْوٍ فَالْتَقُوهُ، فَانْكَسَرَ وَتَأَخَّرَ إِلَى سَرْخَسَ وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ.
ظهور ابن عيسى وطول اختفائه:
وَفِيهَا ظَهَرَ بِعَبَّادَانَ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيُّ وَبِنَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ، وَبُويِعَ سِرًّا، ثُمَّ عَجَزَ وَهَرَبَ، فَلَمْ يَزَلْ مُسْتَخْفِيًا إِلَى أَنْ مَاتَ بَعْدَ دَهْرٍ طَوِيلٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ بِالْبَصْرَةِ، وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي دَوْلَةِ الإِسْلامِ اسْتَقَرَّ فِي طُولِ هَذِهِ المدة أبدًا مستخفيًا١.
الحواشي
(١) ١ انظر: تاريخ خليفة "ص/ ٣٠٢"، تاريخ الطبري "٨/ ٢٧٣"، البداية "١٠/ ١٨٦"، الكامل "٦/ ١٦٨"، صحيح التوثيق "٦/ ١٠٢".стр. 3939
أحداث سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ:
فِيهَا مَاتَ: جَعْفَرُ بْنُ الْمَنْصُورِ، وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، فِيهَا أَوْ فِي سَنَةِ سَبْعٍ، وَالْحَوْشَبُ بْنُ عُبَيْدَةَ، حِمْصِيٌّ، وَحَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، وَطَيْفُورُ الأَمِيرُ مَوْلَى الْمَنْصُورِ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، فِي قَوْلٍ، وَعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْوَاقِفِيُّ الْمُقْرِي، وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الأَمِيرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمَدَنِيُّ، وَعِيسَى الْبُخَارِيُّ، غُنْجَارٌ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ شَرِيكٍ، بِخُلْفٍ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ.
مَقْتَلُ أَبِي الْخَصِيبِ:
وَفِيهَا سَارَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ مِنْ مَرْوٍ لِحَرْبِ أَبِي الْخَصِيبِ، فَالْتَقَاهُ بِنَسَا، فَقُتِلَ أَبُو الْخُصَيْبِ، وَتَمَزَّقَتْ جُيُوشُهُ، وَسُبِيَتْ حُرَمُهُ، وَاسْتَقَامَ أَمْرُ خُرَاسَانَ.
стр. 3940
سِجْنُ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ:
وَفِيهَا سَجَنَ الرَّشِيدُ ثُمَامَةَ بْنَ أَشْرَسَ الْمُتَكَلِّمُ، لِأَنَّهُ وَقَفَ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ إِعَانَةِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ.
وَحَجَّ الرَّشِيدُ وَابْنَاهُ الأَمِينُ وَالْمَأْمُونُ، وَفَرَّقَ الأَمْوَالَ بِالْحَرَمَيْنِ.
بَيْعَةُ الرَّشِيدِ لِوَلَدِهِ الْمُؤْتَمَنِ:
وَفِيهَا بَايَعَ الرَّشِيدُ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ لِوَلَدِهِ قَاسِمٍ مِنْ بَعْدِ الأَخَوَيْنِ الأَمِينِ وَالْمَأْمُونِ، وَلَقَّبَهُ الْمُؤْتَمَنَ، وَوَلاهُ الْجَزِيرَةَ وَالثُّغُورَ وَهُوَ صَبِيٌّ.
فَلَمَّا قَسَّمَ الرَّشِيدُ الدُّنْيَا بَيْنَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ، قَالَ بَعْضُ الْعُقَلاءِ: قَدْ أَلْقَى بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، وَغَائِلَةُ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالرَّعِيَّةِ.
وَقَالَتِ الشُّعَرَاءُ فِي الْبَيْعَةِ الْمَدَايِحَ، ثُمَّ إِنَّهُ عَلَّقَ نُسْخَةَ الْبَيْعَةِ فِي الْبَيْتِ الْعَتِيقِ.
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ الْمَوْصِلِيُّ:
خَيْرُ الأُمُورِ مَغَبَّةً ... وَأَحَقُّ أَمْرٍ بِالتَّمَامِ
أَمْرٌ قَضَى إحكامه الر ... رحمن في البيت الحرام١
الحواشي
(١) ١ انظر: تاريخ الطبري "٨/ ٢٨٦"، البداية والنهاية "١٠/ ١٨٧".стр. 3941
أحداث سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ:
فِيهَا، أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا، تُوُفِّيَ: بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَجَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ، صُلِبَ، وَرَبَاحُ بْنُ زِيَادٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الذَّارِعُ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، فِي آخِرِهَا، وَعَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلائِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، فِي رَجَبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ، أَبُو نَصْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ السَّدُوسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، ومرحوم بن عبد العزيز البصري، معاذ بْنُ مُسْلِمٍ النَّحْوِيُّ الْمُعَمَّرُ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، فِي قَوْلٍ.
стр. 3942
وَفِيهَا مَقْتَلُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ:
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ قتلِهِ عَلَى أَقْوَالٍ، فَقِيلَ: إِنَّ جِبْرِيلَ بْنَ بُخْتِيشُوعَ الطَّبِيبَ قَالَ: إِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدِ، إذ أَتَى يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ، وَكَانَ يَدْخُلُ بِلا إِذْنٍ، فَلَمَّا قَرُبَ سَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الرَّشِيدُ رَدًّا ضَعِيفًا، فَعَلِمَ يَحْيَى أَنَّ أَمْرَهُمْ قَدْ تَغَيَّرَ، فَأَقْبَلَ عَلَى الرَّشِيدِ وَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ أَحَدٌ مَنْزِلَكَ بِلا إِذْنٍ؟ فَقُلْتُ: لا! قَالَ: فَمَا بَالُنَا يُدْخَلُ عَلَيْنَا بِلا إِذْنٍ؟
فَوَثَبَ يَحْيَى فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدَّمَنِي اللَّهُ قِبَلَكَ، وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا شَيْءٌ خَصَصْتَنِي بِهِ، وَالآنَ فَأَكُونُ فِي الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَهْلِ الإِذْنِ إِنْ أَمَرْتَنِي، فَاسْتَحْيَا الرَّشِيدُ، وَكَانَ مِنْ أَرَقِّ الْخُلَفَاءِ، وَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ: مَا أَرَدْتُ مَا تَكْرَهُ، وَلَكِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ.
قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَمْ يَسْنَحْ لَهُ جَوَابٌ يَرْتَضِيهِ، ثُمَّ خَرَجَ يَحْيَى.
وَقِيلَ: إِنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أَشْرَسَ قَالَ: أَوَّلُ مَا أَنْكَرَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ رَفَعَ رِسَالَةً إِلَى الرَّشِيدِ يَعِظُهُ وَيَقُولُ: إِنَّ يَحْيَى لا يُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَقَدْ جَعَلْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِكَ إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَسَأَلَكَ عَمَّا عَمِلْتَ فِي عِبَادِهِ وَبِلادِهِ؟
فَدَعَا الرَّشِيدُ يَحْيَى، وَقَدْ بَلَغَتْهُ الرِّسَالَةُ، فَقَالَ: تَعْرِفُ محمد بن الليث؟ قال: نعم، هو منهم عَلَى الإِسْلامِ، فَأَمَرَ بِابْنِ اللَّيْثِ فَوُضِعَ فِي الْمُطْبَقِ دَهْرًا١، فَلَمَّا تَنَكَّرَ الرَّشِيدُ لِلْبَرَامِكَةِ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ، فَأَحْضَرَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُحِبُّنِي؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ. قَالَ: أَتَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَضَعْتَ فِي رِجْلَيَّ الأَكْبَالَ، وَحُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيَالِي بِلا ذَنْبٍ، سِوَى قَوْلِ حَاسِدٍ يَكِيدُ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ، وَيُحِبُّ الإِلْحَادَ وَأَهْلَهُ. فَأَطْلِقْهُ ثُمَّ قَالَ: أَتُحِبُّنِي؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ قَدْ ذَهَبَ مَا عِنْدِي. فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ قَالَ: أَتُحِبُّنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ. فَقَالَ: انْتَقَمَ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَكَ وَأَخَذَ لَكَ مِمَّنْ بَعَثَنِي عَلَيْكَ.
قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ فِي الْبَرَامِكَةِ فَأَكْثَرُوا، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا ظَهَرَ مِنْ تغير حالهم.
الحواشي
(١) ١ المطبق: هو محبس كالبئر يحبس به تحت الأرض.стр. 3943
وَقِيلَ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ دَخَلَ بَعْدُ عَلَى الرَّشِيدِ، فَقَامَ الْغِلْمَانُ لَهُ، وَقَالَ الرَّشِيدُ لِمَسْرُورٍ: مُرْهُمْ لا يَقُومُونَ. قَالَ: فَدَخَلَ، فَمَا قَامَ أَحَدٌ، فَارْبَدَّ وَجْهُ يَحْيَى.
وَقِيلَ: إِنَّ سَبَبَ قَتْلِ جَعْفَرٍ أَنَّ الرَّشِيدَ سَلَّمَ لَهُ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، فَرَقَّ لَهُ بَعْدَ قَلِيلٍ وَأَطْلَقَهُ، وَكَانَ ابْنُ حَسَنٍ مَرْبُوعًا، أَجْلَحَ، بَطِينًا، حَسَنَ الْعَيْنَيْنِ، فَأَتَى رَجُلٌ بِصِفَتِهِ وَهَيْئَتِهِ إِلَى الرَّشِيدِ وَأَنَّهُ رَآهُ بِحُلْوَانَ، فأعطى الرجل جائزة.
وقيل: إن جعفر بَنَى دَارًا أَنْفَقَ عَلَيْهَا عِشْرِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَسْرَفَ.
وَعَنْ مُوسَى بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ قَالَ: اعْتَمَرَ أَبِي فِي الْعَامِ الَّذِي نُكِبَ فِيهِ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَجَعَلَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ذُنُوبِي عَظِيمَةٌ لا يُحْصِيهَا غَيْرُكَ، إِنْ كُنْتَ مُعَاقِبِي فَاجْعَلْ عُقُوبَتِي فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ أَحَاطَ ذَلِكَ بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَمَالِي وَوَلَدِي حَتَّى أَبْلُغَ رِضَاكَ، وَلا تَجْعَلْ عُقُوبَتِي فِي الآخِرَةِ.
وَكَانَ مُوسَى هَذَا أَحَدَ الأَبْطَالِ الْمَوْصُوفِينَ.
وَقِيلَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ قَدَحَ فِيهِ عِنْدَ الرَّشِيدِ وَأَعْلَمَهُ طَاعَةَ أَهْلِ خُرَاسَانَ لَهُ وَمَحَبَّتَهُمْ إِيَّاهُ، وَأَنَّهُ يُكَاتِبُهُمْ ويعمل على الذهاب إليهم، فاستوحش الراشيد مِنْهُ.
ثُمَّ رَكِبَ مُوسَى دَيْنٌ فَاسْتَتَرَ مِنَ الْغُرَمَاءِ، فَتَوَهَّمَ الرَّشِيدُ أَنَّهُ سَارَ إِلَى خُرَاسَانَ، ثُمَّ ظَهَرَ فَحَبَسَهُ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ نَكْبَتِهِمْ، فَأَتَتْ زَوْجَةُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ إِلَى الرَّشِيدِ وَلاطَفَتْهُ، فَقَالَ: يَضْمَنُهُ أَبُوهُ، فَضَمِنَهُ يَحْيَى.
وَكَانَ الرَّشِيدُ قَدْ غَضِبَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى لِتَرْكِهِ الشُّرْبَ مَعَهُ، وَكَانَ الْفَضْلُ يَقُولُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ شُرْبَ الْمَاءِ يُنْقِصُ مِنْ مُرُوءَتِي مَا شَرِبْتُهُ، وَكَانَ مَشْغُوفًا بِالسَّمَاعِ.
وَأَمَّا جَعْفَرٌ فَكَانَ يُنَادِمُ الرَّشِيدَ، وَأَبُوهُ يَأْمُرُهُ بِالإِقْلالِ مِنْ ذلك فيخالفه، وقد كان يحيى قال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا وَاللَّهِ أَكْرَهُ مُدَاخَلَةَ جَعْفَرٍ مَعَكَ، لَوِ اقْتَصَرْتَ بِهِ عَلَى الإِمْرَةِ دُونَ الْعِشْرَةِ.
قَالَ: يَا أَبَهْ، لَيْسَ لِعَذَابِكَ، وَلَكِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُقَدِّمَ الْفَضْلَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابن جرير: حدثني أحمد بن زهير، أظنه عَنْ عَمِّهِ، زَاهِرِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ سَبَبَ هَلاكِ الْبَرَامِكَةِ أَنَّ الرَّشِيدَ كَانَ لا يَصْبِرُ عَنْ جَعْفَرٍ، وَعَنْ أُخْتِهِ عَبَّاسَةَ بِنْتِ
стр. 3944
الْمَهْدِيِّ. قَالَ: وَكَانَ يُحْضِرُهَا مَجْلِسَ الشَّرَابِ، فَقَالَ: أزوجكها على أن لا تلمسها، فكانا يثملان من الشرب وَهُمَا شَابَّانِ، وَيَقُومُ الرَّشِيدُ، فَوَثَبَ جَعْفَرٌ عَلَيْهَا، فَوَلَدَتْ مِنْهُ غُلامًا، فَخَافَتِ الرَّشِيدَ، فَوَجَّهَتْ بِالطِّفْلِ مَعَ حَوَاضِنَ إِلَى مَكَّةَ وَاخْتَفَى الأَمْرُ، ثُمَّ ضَرَبَتْ جَارِيَةً لَهَا فَوَشَتْ بِهَا إِلَى الرَّشِيدِ، فَلَمَّا حَجَّ أَرْسَلَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بِهِ الْحَوَاضِنُ، وَهَمَّ بِقَتْلِ الصَّبِيِّ، ثُمَّ تَأَثَّمَ مِنْ ذَلِكَ.
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْحِيرَةِ وَنَاحِيَةِ الأَنْبَارِ أَرْسَلَ لَيْلَةَ السَّبْتِ لانْسِلاخِ١ الْمُحَرَّمِ إِلَى مَسْرُورٍ الْخَادِمِ وَمَعَهُ أَبُو عِصْمَةَ وَأَجْنَادٌ، فَأَحَاطُوا بِجَعْفَرٍ لَيْلا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَسْرُورٌ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ لَهْوِهِ، فَأَخْرَجَهُ بِعُنْفٍ وَقَيَّدَهُ بِقَيْدِ حِمَارٍ وَأَتَى بِهِ، فَأَعْلَمَ الرَّشِيدَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، فَفَعَلَ.
وَحَدَّثَ مَسْرُورٌ قَالَ: وَقَعَ عَلَى رِجْلَيَّ يُقَبِّلُهَا، وَقَالَ: دَعْنِي أَدْخُلُ فَأُوصِي، قُلْتُ: لا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ، فَأَوْصِ بِمَا شِئْتَ، فَأَوْصَى وَأَعْتَقَ مَمَالِيكَهُ، ثُمَّ ذَبَحْتُهُ بَعْدَ أَنْ رَاجَعْتُ الرَّشِيدَ فِيهِ، وَأَتَيْتُهُ بِرَأْسِهِ.
ثُمَّ وَجَّهَ الرَّشِيدُ جُنْدًا أَحَاطُوا بِأَبِيهِ وَبِجَمِيعِ أَوْلادِهِ وَمَوَالِيهِ، وَأُخِذَتْ أَمْوَالُهُمْ وَأَمْلاكُهُمْ، وَكَتَبَ إِلَى سَائِرِ الْعُمَّالِ بِقَبْضِ مَالِهِمْ.
وَبُعِثَتْ جُثَّةُ جَعْفَرٍ إِلَى بَغْدَادَ، فَنُصِبَتْ عَلَى خَشَبَةٍ.
وَنُودِيَ أَلا لا أَمَانَ لِمَنْ آوَى أَحَدًا مِنَ الْبَرَامِكَةِ.
مَقْتَلُ أَنَسِ بْنِ أَبِي شَيْخٍ:
ثُمَّ أَمَرَ الرَّشِيدُ يَوْمَ دَخَلَ الرَّقَّةَ بِقَتْلِ أَنَسِ بْنِ أَبِي شَيْخٍ، فَقُتِلَ وَصُلِبَ عَلَى الزَّنْدَقَةِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْبَرَامِكَةِ.
حِكَايَةُ ابْنِ الصَّابِئِ عَنْ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ:
وَذَكَر ابْنُ الصَّابِئِ فِي كِتَابِ الأَمَاثِلِ وَالأَعْيَانِ عَنْ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ قَالَ: خَلا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى يَوْمًا بِنُدَمَائِهِ٢، وَأَنَا فِيهِمْ، فلبس الحرير
الحواشي
(١) ١ انسلاخ: نهاية الشيء، والمراد آخر الشهر.
٢ الندماء: الجلساء أو الأصدقاء.стр. 3945
وَتَضَمَّخَ بِالطِّيبِ، وَفَعَلَ بِنَا مِثْلَهُ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ، فَدَخَلَ فِي رُصَافِيَّتِهِ وَسَوَادِهِ، فَارْبَدَّ وَجْهُ جَعْفَرٍ، فَدَعَا غُلامَهُ فَنَاوَلَهُ سَوَادَهُ وَقَلَنْسُوَتَهُ، وَأَتَى مَجْلِسَنَا، وَقَالَ: أَشْرِكُونَا مَعَكُمْ. فَأَلْبَسُوهُ حَرِيرًا، وَأُحْضِرَ لَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ، فَقَالَ لِجَعْفَرٍ: وَاللَّهِ مَا شَرِبْتُهُ قَبْلَ الْيَوْمِ، فَلْيُخَفِّفْ عَلَيَّ. ثُمَّ ضُمِّخَ١ بِالْخَلُوقِ٢، فَنَادَمَنَا أَحْسَنَ مُنَادَمَةً، وَسُرِّيَ عَنْ جَعْفَرٍ.
فَلَمَّا أَرَادَ الانْصِرَافَ قَالَ لَهُ: اذْكُرْ حَوَائِجَكَ، فَإِنَّنِي مَا أَسْتَطِيعُ مُقَابَلَةَ مَا كَانَ مِنْكَ.
قَالَ: فِي قَلْبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ مَوْجِدَةٌ فَتُخْرِجُهَا؟ قَالَ: قَدْ رَضِيَ عَنْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: عَلَيَّ أربعة آلاف ألف دِرْهَمٍ دَيْنًا.
قَالَ: قُضِيَ دَيْنُكَ.
قَالَ: وَإِبْرَاهِيمُ ابْنِي أُحِبُّ أَنْ أُزَوِّجَهُ.
قَالَ: قَدْ زَوَّجَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْعَالِيَةِ ابْنَتِهِ.
قَالَ: وَلَوْ تَرَاهُ يُوَلَّى بَلَدًا.
قَالَ: قَدْ وَلاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إمرة مِصْرَ.
فَخَرَجَ وَنَحْنُ مُتَعَجِّبُونَ مِنْ إِقْدَامِ جَعْفَرٍ عَلَى هَذِهِ الأُمُورِ الْعَظِيمَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِ، وَرَكِبَ مِنَ الْغَدِ إِلَى الرَّشِيدِ فَدَخَلَ وَوَقَفْنَا، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ دُعِيَ بِالْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ، وَبِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ.
ثُمَّ خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَعَلْيِهِ الْخُلَعُ، وَاللِّوَاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ زُوِّجَ بِالْعَالِيَةِ وَزُفَّتْ إِلَيْهِ، وَحُمِلَتِ الأَمْوَالُ إِلَى دَارِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
وَخَرَجَ جَعْفَرٌ فَقَالَ لَنَا: وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَرَّفْتُهُ بِأَمْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعِلْمِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: حَسَنٌ حَسَنٌ. ثُمَّ قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ مَعَهُ؟ فَعَرَّفْتُهُ مَا كَانَ من قولي، فاستصوبه وأمضاه.
الحواشي
(١) ١ ضمخ: خلط أو تعطر.
٢ الخلوق: الطيب أو العطر.стр. 3946
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ: فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَيُّهُمْ أَعْجَبُ عَمَلا.
عَبْدُ الْمَلِكِ فِي شُرْبِهِ النَّبِيذَ، وَلِبَاسِهِ مَا لَيْسَ مِنْ لُبْسِهِ، وَكَانَ صَاحِبَ جِدٍّ وَوَقَارٍ.
أَوْ إِقْدَامُ جَعْفَرٍ بِمَا أَقْدَمَ بِهِ.
أَوْ إِمْضَاءُ الرَّشِيدِ لِمَا حَكَمَ جعفر به؟
стр. 3947
تَرْجَمَةُ جَعْفَرٍ عِنْدَ ابْنِ خَلِّكَانَ:
قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ: قَدْ بَلَغَ جَعْفَرٌ مِنْ عُلُوِّ الْمَرْتَبَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ، حَتَّى أَنَّ الرَّشِيدَ اتَّخَذَ ثَوْبًا لَهُ زِيقَانِ، فَكَانَ يَلْبَسُ هُوَ وَجَعْفَرٌ مَعًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَنْهُ صَبْرٌ.
وَكَانَ الرَّشِيدُ شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لأُخْتِهِ عَبَّاسَةَ، وَهِيَ أَعَزُّ النِّسَاءِ عَلَيْهِ، فَكَانَ مَتَى غَابَ أَحَدٌ مِنْهُمَا لا يَتِمُّ سُرُورُ الرَّشِيدِ فَقَالَ: إِنِّي لا صَبْرَ لِي عَنْكُمَا، وَإِنِّي سَأُزَوِّجُكها لِأَجْلِ النَّظَرِ فَقَطْ، فَاحْذَرْ أَنْ تَخْلُوَ بِهَا، فَزَوَّجَهُ بِهَا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، ثُمَّ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ١.
وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ هَذَا التَّغَيُّرِ، فَقِيلَ: إِنَّ عَبَّاسَةَ أَحَبَّتْ جَعْفَرًا وَرَاوَدَتْهُ٢ فَخَافَ، وَأَعْيَتْهَا الْحِيلَةُ، فَبَعَثَتْ إِلَى أُمِّ جَعْفَرٍ: أَنِ ابْعَثِي بِي إِلَى ابْنِكِ كَأَنَّنِي جَارِيَةٌ لَكِ تُتْحِفِيهِ بِهَا، وَكَانَتْ أُمُّهُ تُتْحِفُهُ كُلَّ جُمْعَةٍ بِجَارِيَةٍ بِكْرٍ، فَيَشْرَبُ ثُمَّ يَفْتَضُّهَا، فَأَبَتْ عَلَيْهَا أُمُّ جَعْفَرٍ، فَقَالَتْ: لَئِنْ لَمْ تَفْعَلِي لأَقُولَنَّ أَنَّكِ خَاطَبْتِنِي بِهَذَا، وَلَئِنِ اشْتَمَلْتُ مِنَ ابْنِكِ عَلَى وَلَدٍ لَيَكُونَنَّ لَكُمُ الشَّرَفُ، فَأَجَابَتْهَا، وَجَاءَتْهَا عَبَّاسَةُ فَأَدْخَلَتْهَا مُتَنَكِّرَةً عَلَى جَعْفَرٍ، وَكَانَ لا يَثَّبَّتُ صُورَتَهَا وَلا يَجْسُرُ أَنْ يَرْفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهَا مِنَ الرَّشِيدِ قَالَ: فَافْتَضَّهَا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ لَهُ: كَيْفَ رَأَيْتَ خَدِيعَةَ بَنَاتِ الْخُلَفَاءِ؟ قَالَ: وَمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا مَوْلاتُكَ.
فَطَارَ السُّكْرُ مِنْ رَأْسِهِ، وَقَامَ إِلَى أُمِّهِ وَقَالَ: بِعْتِنِي وَاللَّهِ، رَخِيصًا، وَعَلِقَتْ مِنْهُ الْعَبَّاسَةُ، فَلَمَّا وَلَدَتْ وَكَّلَتْ بِالْوَلَدِ خَادِمًا وَمُرْضِعًا، ثُمَّ بعثت به إلى مكة.
الحواشي
(١) ١ وفيات الأعيان "١/ ٣٣٢" لابن خلكان.
٢ أي دعته إلى فعل الفحشاء.стр. 3948
ثُمَّ وَشَتْ١ بِهَا زُبَيْدَةُ إِلَى الرَّشِيدِ، فَحَجَّ وَكَشَفَ عَنِ الأَمْرِ وَتَحَقَّقَهُ، فَأَضْمَرَ السُّوءَ لِلْبَرَامِكَةِ.
وَلِأَبِي نُوَاسٍ يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ:
أَلا قُلْ لِأَمِينِ اللَّهِ ... وَابْنِ الْقَادَةِ السَّاسَهْ
إِذَا مَا ناكث سر ... رك أَنْ تُعْدِمَهُ رَاسَهْ
فَلا تَقْتُلْهُ بِالسَّيْفِ ... وَزَوِّجْهُ بِعَبَّاسَهْ٢
وَقِيلَ: إِنَّ الرَّشِيدَ سَلَّمَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ كَمَا ذَكَرْنَا، فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ فِيَّ، وَلا تَجْعَلْ خَصْمِكَ غَدًا جَدِّي، فَرَقَّ لَهُ وَأَطْلَقَهُ، وَخَفَرَهُ إِلَى مَأْمَنِهِ٣.
وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ جِنَايَةِ الْبَرَامِكَةِ، فَقَالَ: مَا كَانَ مِنْهُمْ بَعْضُ مَا يُوجِبُ مَا عَمِلَ الرَّشِيدُ بِهِمْ، وَلَكِنْ طَالَتْ أَيَّامُهُمْ وَكُلُّ طَوِيلٍ مَمْلُولٌ.
وَقِيلَ: رُفِعَتْ وَرَقَةٌ إِلَى الرَّشِيدِ فِيهَا:
قُلْ لِأَمِينِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ... وَمَنْ إِلَيْهِ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ
هَذَا ابْنُ يَحْيَى قَدْ غَدَا مَالِكًا ... مِثْلَكَ مَا بَيْنَكُمَا حَدُّ
أَمْرُكَ مَرْدُودٌ إِلَى أَمْرِهِ ... وَأَمْرُهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ
وَقَدْ بَنَى الدَّارَ الَّتِي ما بنى الـ ... ـفرس لَهَا مِثْلا وَلا الْهِنْدُ
الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ حَصْبَاؤُهَا ... وَتُرْبُهَا الْعَنْبَرُ وَالنَّدُّ
وَنَحْنُ نَخْشَى أَنَّهُ وَارِثٌ ... مُلْكَكَ إِنْ غَيَّبَكَ اللَّحْدُ
وَلَنْ يُضَاهِي٤ الْعَبْدُ أَرْبَابَهُ ... إِلا إِذَا مَا بَطِرَ الْعَبْدُ٥
فَلَمَّا قرأها أثرت فيه.
الحواشي
(١) ١ الوشاية: النميمة.
٢ انظر: وفيات الأعيان "١/ ٣٣٢-٣٣٤".
٣ تاريخ الطبري "٨/ ٢٨٩"، وفيات الأعيان "١/ ٣٣٤"، البداية "١٠/ ١٨٩".
٤ يضاهي: يساوي أو يشبه أو يماثل.
٥ وفيات الأعيان "١/ ٣٣٥".стр. 3949
وَقِيلَ إِنَّ أُخْتَ الرَّشِيدِ قَالَتْ لَهُ: مَا رَأَيْتُ لَكَ سُرُورًا تَامًّا مُنْذُ قَتَلْتَ جَعْفَرًا، فَلِأَيِّ شَيْءٍ قَتَلْتَهُ؟ قَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ قَمِيصِي يَعْلَمُ السَّبَبَ لَمَزَّقْتُهُ.
وَلَمْ يَزَلْ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ وَابْنُهُ الْفَضْلُ وَعِدَّةٌ مِنَ الْخَدَمِ مَحْبُوسِينَ وَحَالُهُمْ حَسَنٌ إِلَى أَنْ سَخِطَ الرَّشِيدُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ، فَعَمَّهُمْ بِسَخَطِهِ، وَجَدَّدَ لَهُمُ التُّهْمَةَ وَضَيَّقَ عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَتْ جُثَّةُ جَعْفَرٍ مُعَلَّقَةً مُدَّةً، وَقُطِّعَتْ أَعْضَاؤُهُ وَعُلِّقَتْ بِأَمَاكِنَ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أُنْزِلَتْ وَأُحْرِقَتْ١.
وَحُبِسَ يَحْيَى وَأَوْلادُهُ كُلَّهُمْ سِوَى مُحَمَّدٍ وَبَنِيهِ٢.
وَلِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ:
قُولا لِمَنْ يَرْتَجِي الْحَيَاةَ أَمَا ... فِي جَعْفَرٍ عبرة ويحياه
كانا وزيري خليفة الله ها ... رون هُمَا مَا هُمَا وَزِيرَاهُ
فَذَاكُمُ جَعْفَرٌ بِرُمَّتِهِ ... فِي حَالِقٍ رَأْسُهُ وَنِصْفَاهُ
وَالشَّيْخُ يَحْيَى الْوَزِيرُ أَصْبَحَ قَدْ ... نَحَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَقْصَاهُ
شُتِّتَ بعد التجمع شملهم ... فأصبحوا في البلاد قد تاهوا
كذاك مَنْ يُسْخِطِ الإِلَهَ بِمَا ... يُرْضِي بِهِ الْعَبْدَ يُجْزِهِ اللَّهُ
سُبْحَانَ مَنْ دَانَتِ الْمُلُوكُ لَهُ ... أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا هُو
طُوبَى لِمَنْ تَابَ قَبْلَ غِرَّتِهِ ... فَمَاتَ قَبْلَ الْمَمَاتِ طُوبَاهُ
هَيَاجُ الْقَيْسِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ بِالشَّامِ:
وَفِيهَا هَاجَتِ الْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ الْقَيْسِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ بِالشَّامِ، فَوَجَّهَ الرَّشِيدُ مُحَمَّدَ بْنَ مَنْصُورِ بْنِ زِيَادٍ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمُ.
الْقَاسِمُ يَغْزُو الصَّائِفَةَ:
وَفِيهَا أَغْزَى الرَّشِيدُ وَلَدَهُ الْقَاسِمَ الصَّائِفَةَ، وَوَهَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَوَلاهُ الْعَوَاصِمَ.
الحواشي
(١) ١ انظر: تاريخ الطبري "٨/ ٢٩٦"، والبداية "١٠/ ١٩٠".
٢ تاريخ الطبري "٨/ ٣٠١، ٣٠٢".стр. 3950
الرَّشِيدُ يَعْتَقِلُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ صَالِحٍ:
وَكَانَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ وَلَدٌ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَسَعَى هُوَ وَوَزِيرُ أَبِيهِ بِابْنِهِ إِلَى الرَّشِيدِ وَقَالَ: إِنَّهُ عَامِلٌ عَلَى الْخِلافَةِ، فَاعْتَقَلَهُ الرَّشِيدُ فِي مَكَانٍ مَلِيحٍ وَبَالَغَ فِي إِكْرَامِهِ.
فَمَا زَالَ مَحْبُوسًا حَتَّى تُوُفِّيَ الرَّشِيدُ فَأَطْلَقَهُ الأَمِينُ، وَوَلاهُ الشَّامَ.
ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الأَمِينِ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَيْتِهِ وَفُصَحَائِهِمْ وَنُبَلائِهِمْ.
مَرَّ الرَّشِيدُ بِمَنْبِجٍ فَقَالَ لَهُ، وَبِهَا إِذْ ذَاكَ مَقَرُّ عَبْدِ الْمَلِكِ: هَذَا مَنْزِلُكَ؟ قَالَ: هُوَ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وُلِّيَ بِكَ. قَالَ: كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: دُونَ بِنَاءِ أَهْلِي وَفَوْقَ مَنَازِلِ مَنْبِجٍ. قَالَ: كَيْفَ لَيْلُهَا؟ قَالَ: سَحَرٌ كُلُّهُ.
نِقْفُورُ يَتَمَلَّكُ عَلَى الرُّومِ وَيَنْقُضُ صُلْحَ الْمُسْلِمِينَ:
وَفِيهَا انْتَقَضَ الصُّلْحُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الرُّومِ، وَمَلَّكُوا عَلَيْهِمْ نِقْفُورَ، وَالرُّومُ تَذْكُرُ أَنَّ نِقْفُورَ هَذَا مِنْ وَلَدِ جَفْنَةَ الْغَسَّانِيِّ، وَأَنَّهُ قَبْلَ الْمُلْكِ كَانَ يَلِي دِيوَانَ خَرَاجِهِمْ، وَكَانَ عَقَدَ الْهُدْنَةَ مَعَ الْمَلِكَةِ رِينِي، فَخَلَعَهَا الرُّومُ وَسَلْطَنُوا نِقْفُورَ.
كِتَابُ نِقْفُورَ إِلَى الرَّشِيدِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ:
ثُمَّ مَاتَتْ رِينِي بَعْدَ أَشْهُرٍ، فَكَتَبَ:
مِنْ نِقْفُورَ مَلِكِ الرُّومِ، إِلَى هَارُونَ مَلِكِ الْعَرَبِ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْمَلِكَةَ الَّتِي قَبْلِي كَانَتْ أَقَامَتْكَ مَقَامَ الرُّخِ١ وَأَقَامَتْ نَفْسَهَا مَقَامَ الْبَيْدَقِ، فَحَمَلَتْ إِلَيْكَ مِنْ أَمْوَالِهَا أَحْمَالا، وَذَلِكَ لِضَعْفِ النِّسَاءِ وَحُمْقِهِنَّ، فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي فَارْدُدْ مَا حَصَلَ قِبَلَكَ مِنْ أَمْوَالِهَا وَافْتَدِ نَفْسَكَ، وَإِلا فَالسَّيْفُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ.
قَالَ: فَلَمَّا قَرَأَ الرَّشِيدُ الْكِتَابَ اسْتَشَاطَ غَضَبًا حَتَّى لَمْ يُمَكِّنْ أحد أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهِ دُونَ أَنْ يُخَاطِبَهُ، وَتَفَرَّقَ جُلَسَاؤُهُ مِنَ الْخَوْفِ، وَاسْتَعْجَمَ الرَّأْيُ عَلَى الْوَزِيرِ، فَدَعَا الرَّشِيدُ بِدَوَاةٍ وَكَتَبَ عَلَى ظَهْرِ كِتَابِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى نِقْفُورَ كَلْبِ الرُّومِ، قَدْ قرأت كتابك يابن الْكَافِرَةِ، وَالْجَوَابُ مَا تَرَاهُ لا مَا تَسْمَعُهُ٢.
الحواشي
(١) ١ الرخ: قطعة من قطع الشطرنج.
٢ انظر: تاريخ الطبري "٨/ ٣٠٨"، والبداية "١٠/ ١٩٤".стр. 3951
مَسِيرُ الرَّشِيدِ إِلَى هِرَقْلَةَ:
ثُمَّ سَارَ لِيَوْمِهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى نَازَلَ مَدِينَةَ هِرَقْلَةَ، وَكَانَتْ غَزْوَةً مَشْهُورَةً وَفَتْحًا مُبِينًا، فَطَلَبَ النِّقْفُورُ الْمُوَادَعَةَ، وَالْتَزَمَ بِخَرَاجٍ يَحْمِلُهُ كُلَّ سَنَةٍ، فَأُجِيبَ، فَلَمَّا رَجَعَ الرَّشِيدُ إِلَى الرَّقَّةِ نَقَضَ الْكَلْبُ الْعَهْدَ لِإِيَاسِهِ مِنْ كَرِّ الرَّشِيدِ فِي الْبَرْدِ، فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يُبَلِّغَ الرَّشِيدَ نَقْضَهُ، بَلْ قَالَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التَّيْمِيُّ:
نَقَضَ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ نِقْفُورُ ... فَعَلَيْهِ دَائِرَةُ الْبَوَارِ تَدُورُ
أَبْشِرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ ... غُنْمٌ أَتَاكَ بِهِ الإِلَهُ كَبِيرُ
وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ أبياتًا، وعرضت على الرشيد، فقال: أوقد فَعَلَهَا؟ فَكَرَّ رَاجِعًا فِي مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَائِهِ، فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى بَلَغَ مُرَادَهُ، وَحَازَ جِهَادَهُ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ:
أَلا نَادَتْ هِرَقْلَةُ بِالْخَرَابِ ... مِنَ الْمَلِكِ الْمُوَفَّقِ لِلصَّوَابِ
غَدَا هَارُونُ يُرْعِدُ بِالْمَنَايَا ... وَيُبْرِقُ بِالْمُذَكَّرَةِ الْقِضَابِ
وَرَايَاتٍ يَحِلُّ النَّصْرُ فِيهَا ... تَمُرُّ كَأَنَّهَا قِطَعُ السَّحَابِ
الرَّشِيدُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ ابْنِ نَهِيكٍ:
وَفِيهَا أَمَرَ الرَّشِيدُ بِقَتْلِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ نَهِيكٍ، لِأَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ طَلَبَ سَيْفَهُ وَأَخَذَهُ وَيَقُولُ: لأَقْتُلَنَّ الرَّشِيدَ أَوْ لأَقْتُلَنَّ قَاتِلَ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، ثُمَّ يَبْكِي حَزِنًا عَلَى جَعْفَرٍ.
وَحَجَّ وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ عبيد الله بن العباس بن أَبِي الْمَنْصُورِ.
وَقْعَةُ الْمُضَرِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ بِدِمَشْقَ:
وَوَلِيَ دِمَشْقَ شُعَيْبُ بْنُ حَازِمِ بْنِ خُزَيْمَةَ، فَهَاجَتِ الأَهْوَاءُ بَيْنَ الْمُضَرِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ مَهُولَةٌ، ظَهَرَتْ فِيهَا الْيَمَانِيَّةُ، وَقُتِلَ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِمِائَةِ نَفْسٍ، ثُمَّ عُزِلَ شُعَيْبٌ بَعْدَ عَامٍ بمحمد بن منصور. والله أعلم١.
الحواشي
(١) ١ انظر: تاريخ خليفة "ص٣٠٣"، وتاريخ الطبري "٨/ ٢٨٧-٣١٢"، والكامل "٦/ ١٨٦، ١٨٧"، والنجوم الزاهرة "٢/ ١٢١"، والبداية "١٠/ ٨٩-٩٩"، وصحيح التوثيق "٦/ ١٠٤".стр. 3952
أحداث ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ:
فِيهَا تُوُفِّيَ: إِسْحَاقُ بْنُ مِسْوَرٍ الْمُرَادِيُّ الْمِصْرِيُّ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، وَسُلَيْمٌ أَبُو عِيسَى الْمُقْرِئُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ الْصَّدَفِيُّ، وَعَبْدَهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ، وَعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ الْحَرَّانِيُّ، بِخُلْفٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيُّ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسُ السَّبِيعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، أَوْ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَمَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ، وَمَعْرُوفُ بْنُ حَسَّانٍ الضَّبِّيُّ، وَمَهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الرَّازِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غُنْيَةَ.
غَزْوَةُ دَرْبِ الصَّفْصَافِ:
وَفِيهَا غَزَا الْمُسْلِمُونَ الصَّائِفَةَ وَدَخَلُوا مِنْ دَرْبِ الصَّفْصَافِ، فَبَرَزَ نِقْفُورُ بِجُمُوعِهِ، وَالْتَقَوْا فَجُرِحَ نِقْفُورُ ثَلاثَ جِرَاحَاتٍ وَانْهَزَمَ، وَقُتِلَ مِنَ الرُّومِ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، فَقِيلَ: بَلَغَتِ الْقَتْلَى أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَقِيلَ: أَرْبَعَةَ آلافٍ وَسَبْعَمِائَةٍ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ الرشيد١.
الحواشي
(١) ١ انظر: تاريخ خليفة "ص٣٠٣"، وتاريخ الطبري "٨/ ٢٨٧"، والكامل "٦/ ١٨٦-١٨٨"، والنجوم الزاهرة "٢/ ١٢١"، البداية "١٠/ ٨٩-٩٩"، صحيح التوثيق "٦/ ١٠٤".стр. 3953
أحداث تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ:
فِيهَا تُوُفِّيَ: حَكَّامُ بْنُ سَلَمٍ الرَّازِيُّ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الشَّامِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهَرٍ الْكُوفِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي خَلِيفَةَ الْعَبْدِيُّ، وَمُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ النَّيْسَابُورِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَاضِي الْقُضَاةِ، وَعَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْكِسَائِيُّ، شَيْخُ الْقُرَّاءِ، وَهَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ الْعِجْلِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ.
مَسِيرُ الرَّشِيدِ إِلَى الرَّيِّ:
وَفِيهَا سَارَ الرَّشِيدُ إِلَى الرَّيِّ بِسَبَبِ أَنَّ أَهْلَ خُرَاسَانَ كَتَبُوا يَشْكُونَ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ وَعَسْفَهُ وَظُلْمَهُ، وَيَطْلُبُونَ عَزْلَهُ، وَتُحَدِّثُ بِأَنَّ ابْنَ مَاهَانَ عَلَى نِيَّةِ الْخُرُوجِ،
стр. 3954
فَأَقَامَ الرَّشِيدُ بِالرَّيِّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى وَافَاهُ ابْنُ مَاهَانَ بِالأَمْوَالِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْمِسْكِ وَالتُّحَفِ وَالْخَيْلِ، ثُمَّ أَهْدَى بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى كِبَارِ الْقُوَّادِ، وَرَأَى مِنْهُ الرَّشِيدُ مَا أَعْجَبَهُ وَأَرْضَاهُ، فَرَدَّهُ إِلَى إِمَارَةِ خُرَاسَانَ وَرَكِبَ مُشَيِّعًا لَهُ.
فِدَاءُ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ:
وَفِيهَا كَانَ الْفِدَاءُ حَتَّى لَمْ يبق بممالك الروم في الأسر مسلم١.
الحواشي
(١) ١ انظر: تاريخ خليفة "ص٣٠٤"، تاريخ الطبري "٨/ ٣١٤-٣١٨"، الكامل "٦/ ١٩٣"، صحيح التوثيق "٦/ ١٩٣".стр. 3955
أحداث تِسْعِينَ وَمِائَةٍ:
فِيهَا مَاتَ: أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ الْفَقِيهُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ مُقْرِئُ مَكَّةَ، فِي قَوْلٍ، وَالْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ الْقُرَبِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ الْحِمَّانِيُّ، وَشُجَاعُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْبَلْخِيُّ الْمُقْرِئُ، وَعَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، بَيَّاعُ الْهَرَوِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ قَاضِي إِفْرِيقْيَةَ، وَأَبُو عَلْقَمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ كَسْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْمَصْرِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ اللاحِقِيُّ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ الْحَذَّاءُ، وَعَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْحَلَبِيُّ الْخَفَّافُ، وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْمَعَافِرِيُّ، بِحَلَبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، وَمَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، فِي رِوَايَةٍ، وَمَسْلَمَهُ بْنُ عُلَيٍّ الْجُهَنِيُّ، وَمَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى، مِصْرِيٌّ، وَوَهْبُ بْنُ وَاضِحٍ أَبُو الأَخْرِيطَ مُقْرِئُ مَكَّةَ، وَيَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ، مَحْبُوسًا، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيُّ، بِوَاسِطٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَيْمُونَ الْبَغْدَادِيُّ التَّمَّارُ، وَأَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ.
رَافِعُ بْنُ اللَّيْثِ يَخْلَعُ الطَّاعَةَ:
وَفِيهَا خلع الطاعة رَافِعُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ بِسَمَرْقَنْدَ، فَوَجَّهَ ابْنُ مَاهَانَ لِحَرْبِهِ ابْنَهُ عِيسَى، فَالْتَقَوْا، فَانْهَزَمَ عِيسَى.
إِسْلامُ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ:
وَفِيهَا أَسْلَمَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْمَجُوسِيُّ عَلَى يَدِ الْمَأْمُونِ بْنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ.
стр. 3956
فَتْحُ الرَّشِيدِ هِرَقْلَةَ:
وَفِيهَا افْتَتَحَ الرَّشِيدُ مَدِينَةَ هِرَقْلَةَ، وَبَثَّ جُيُوشَهُ بِأَرْضِ الرُّومِ، وَكَانَ فِي مائة ألف فارس وخمسة وثلاثين ألفًا سِوَى الْمُطَّوَّعَةِ.
وَجَالَ فِي أَرْضِ الْكُفْرِ الأَمِيرُ دَاوُدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُوسَى فِي سَبْعِينَ أَلْفًا.
فَتْحُ حِصْنِ الصَّقَالِبَةِ:
وَافْتَتَحَ شَرَاحِيلُ بْنُ مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ حِصْنَ الصَّقَالِبَةِ.
وَافْتَتَحَ يَزِيدُ بْنُ مَخْلَدٍ الصَّفْصَافَ وَمَلَقُونِيَّةَ.
وَكَانَ فَتْحُ هِرَقْلَةَ فِي شَوَّالٍ، فَأَخْرَبَهَا وَسَبَى أَهْلَهَا، وَكَانَ الْحِصَارُ ثَلاثِينَ يَوْمًا.
غَزْوَةُ حُمَيْدِ بْنِ مَعْيُوفٍ إِلَى قُبْرُسَ:
وَوُلِّيَ إِمْرَةَ سَوَاحِلِ الشَّامِ إِلَى مِصْرَ حُمَيْدُ بْنُ مَعْيُوفٍ، فَسَارَ فِي الْبَحْرِ إِلَى قُبْرُسَ١ فَهَدَمَ وَحَرَّقَ وَسَبَى مِنْ أَهْلِهَا سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَأُبِيعُوا فِي الرَّافِقَةِ، وَبَلَغَ ثَمَنُ أُسْقُفِ قُبْرُسَ أَلْفَيْ دِينَارٍ.
اتِّخَاذُ الرَّشِيدِ قَلَنْسُوَةً:
وَاتَّخَذَ الرَّشِيدُ قَلَنْسُوَةً كَانَ يَلْبَسُهَا، مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا بِالرُّقَمِ " غَازٍ حَاجٌّ " وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْمُعَلَّى الْكِلابِيُّ، وَكَانَ شُخُوصُ الرَّشِيدِ إِلَى الرُّومِ فِي رَجَبٍ:
فَمَنْ يَطْلُبْ لِقَاءَكَ أَوْ يُرِدْهُ ... فَبِالْحَرَمَيْنِ أَوْ أَقْصَى الثُّغُورِ
فَفِي أَرْضِ الْعَدُوِّ عَلَى طِمِرٍّ ... وَفِي الأَرْضِ التَّرَفُّهِ فَوْقَ كُورِ
بَعْثُ نِقْفُورَ بِالْخَرَاجِ إِلَى الرَّشِيدِ:
وَفِيهَا بَعَثَ نِقْفُورُ إِلَى الرَّشِيدِ بِالْخَرَاجِ وَبِالْجِزْيَةِ عَنْ رَأْسِهِ أربعة دنانير.
الحواشي
(١) ١ هي البلاد المعروفة اليوم باسم "قبرص".стр. 3957
كِتَابُ نِقْفُورَ إِلَى الرَّشِيدِ:
وَكَتَبَ: لِعَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نِقْفُورَ مَلِكِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً لا تَضُرُّكَ فِي دِينِكَ وَلا دُنياك، أَنْ تَهَبَ لابْنِي جَارِيَةً مِنْ بَنَاتِ مَدِينَةِ هِرَقْلَةَ قَدْ كُنْتُ خَطَبْتُهَا عَلَى ابْنِي، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُسْعِفَنِي بِهَا فَعَلْتَ، وَالسَّلامُ.
وَاسْتَهْدَاهُ أَيْضًا سُرَادِقًا وَطِيبًا، فَأَمَرَ الرَّشِيدُ فَأُحْضِرَتِ الْجَارِيَةُ فَحُلِّيَتْ وَزُيِّنَتْ وَبُعِثَتْ مَعَ مَا سَأَلَ مِنَ الْعِطْرِ وَالطُّرَفِ والسُّرَادَقِ، فَوَهَبَ نِقْفُورُ لِلرَّسُولِ خَمْسِينَ أَلْفًا، وَثَلاثَمِائَةِ ثَوْبٍ، وَاثْنَيْ عَشَرَ بَازِيًا، وَأَرْبَعَةَ أَكْلُبٍ، وثلاثة بَرَاذِينَ.
وَطَلَبَ مِنَ الرَّشِيدِ أَنْ لا يُخَرِّبَ حِصْنَ ذِي الْكَلاعِ وَلا صَمْلَهْ وَلا حِصْنَ سِنَانٍ، فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ الرَّشِيدُ أَنْ لا يُعَمِّرَ هِرَقْلَةَ، وَأَنْ يَحْمِلَ إِلَيْهِ ثَلاثَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ.
انْتِقَاضُ أَهْلِ قُبْرُسَ:
وَفِيهَا نَقَضَ أَهْلُ قُبْرُسَ، فَغَزَاهُمْ مَعْيُوفُ بْنُ يَحْيَى، فَقَتَلَ وَسَبَى، وَاللَّهُ أعلم١.
الحواشي
(١) ١ انظر: تاريخ خليفة "ص/ ٣٠٤"، وتاريخ الطبري "٨/ ٣١٩"، الكامل "٦/ ١٩٧"، النجوم الزاهرة "٢/ ١٣٣"، البداية "١٠/ ٢٠٣"، صحيح التوثيق "٦/ ١٠٦".стр. 3958
تَرَاجِمُ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ:
"حَرْفُ الأَلِفِ":
١- إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ السَّوَّاقُ١.
عَنْ: مَنْصُورٍ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، وَعِمْرَانَ الْقَصِيرِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الْوَاسِطِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
لَمْ يُضَعَّفْ.
٢- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ الشَّيْبَانِيُّ٢ -ق.
حَدَّثَ بِمِصْرَ عَنْ: مَعْمَرٍ، وَشُعْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ بن يحيى الشيباني.
الحواشي
(١) ١ انظر: الجرح والتعديل "٢/ ٨٧"، صحيح التوثيق "٦/ ١٠٦".
٢ الجرح والتعديل "٢/ ٨٧"، الميزان "١/ ٢١"، التهذيب "١/ ١٠٨".стр. 3959
وَعَنْهُ: إِسْرَائِيلُ وَهُوَ شَيْخُهُ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، وَغَيْرُهُمْ.
ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ.
٣- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ١:
عَنْ: عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُسْلَمَةَ الْمِصْرِيُّ.
ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
٤- إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ الْمَدِينِيُّ٢:
عَنْ: أَبِيهِ وَعَمِّهِ سُلَيْمَانَ، وصالح بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَذُؤَيْبُ بْنُ عَمَامَةَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الأَوْسِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.
٥- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيُّ٣:
وَاسْمُ أَبِيهِ: الْيَسَعُ بْنُ أَشْعَثَ.
رَوَى عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وحميد الأعرج، وعدة، وقرأ القرآن على حميد الأعرج.
روى عنه: الحميدي، وقتيبة، وأحمد بن عيسى، ونعيم بن حماد، وابن أبي مسرة والد أبي يحيى، وداود بن حماد.
ضعفه ابن عدي، والنسائي.
وقال الدارقطني: متروك.
الحواشي
(١) ١ الجرح والتعديل "٢/ ٩٠"، والميزان "١/ ٢٤".
٢ الطبقات الكبرى "٥/ ٤٣٧"، الجرح والتعديل "٢/ ٩١".
٣ الجرح والتعديل "٢/ ٩٥"، والميزان "١/ ٢٩".стр. 3960
ومن مناكيره: قُتَيْبَةُ، نا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَأْذَنَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَنِيفٍ بِمِنًى، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا١.
وَقُتَيْبَةُ: عَنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "يَوْمُ الأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ"٢.
٦- إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، الإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ٣ ع سَمِعَ: أَبَاهُ، وَالزُّهْرِيَّ، وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ، وَصَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ، وَيَزِيدَ بْنَ الْهَادِ، وَابْنَ إِسْحَاقَ، وَالْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ، وَطَائِفَةً.
عَنْهُ: ابْنَاهُ يَعْقُوبُ وَسَعْدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابِيُّ، وَلُوَيْنٌ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ سَيَّارٍ الْحَرَّانِيُّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ شُعْبَةُ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَهُمْ أَكْبَرُ مِنْهُ.
وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الثِّقَاتِ، عَاشَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ سَنَةً.
وَوَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ أَيْضًا قَاضِيهَا.
وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أسود اللون.
قال عبيد الله بن سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْعِرَاقَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، فَأَكْرَمَهُ الرَّشِيدُ وَأَظْهَرَ بِرَّهُ، وَسُئِلَ عَنِ الْغِنَاءِ فَأَفْتَى بِتَحْلِيلِهِ، وَأَتَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لِيَسْمَعَ مِنْهُ، فَسَمِعَهُ يَتَغَنَّى فَقَالَ: لَقَدْ كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ، فَأَمَّا الآنَ فَلا أَسْمَعُ مِنْكَ. فَقَالَ: إِذًا لا أَفْقِدُ إلا شخصك، وعلي وَعَلَيَّ إنْ حَدَّثْتُ بِبَغْدَادَ حَدِيثًا حَتَّى أُغَنِّيَ قَبْلَهُ. وَشَاعَتْ هَذِهِ عَنْهُ بِبَغْدَادَ، وَبَلَغَتِ الرَّشِيدَ، فَدَعَا بِهِ وَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي قَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّرِقَةِ، فَدَعَا بِعُودٍ، فَقَالَ الرَّشِيدُ: أَعُودُ الْبُخُورِ؟ قَالَ: لا وَلَكِنْ عُودُ الطَّرَبِ. فَتَبَسَّمَ، وَفَهِمَهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ بَلَغَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِيثُ السَّفِيهِ الَّذِي آذَانِي بِالأَمْسِ وَأَلْجَأَنِي إِلَى أَنْ حَلَفْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ. ودعا له الرشيد بعود، فغناه:
الحواشي
(١) ١ "حديث منكر": أخرجه ابن عدي "١/ ٢٣٨" في الكامل، وابن حبان "١/ ١٠٤" في المجروحين، وابن الجوزي "٣/ ١٢٨" في الموضوعات.
٢ "حديث منكر": أخرجه ابن عدي "١/ ٢٣٨" في الكامل.
٣ انظر: الطبقات الكبرى "٧/ ٣٢٢"، والجرح والتعديل "٢/ ١٠١"، السير "٨/ ٢٧٠".следующие страницы →