Полный текст (11 937 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.
стр. 3956
فَتْحُ الرَّشِيدِ هِرَقْلَةَ:
وَفِيهَا افْتَتَحَ الرَّشِيدُ مَدِينَةَ هِرَقْلَةَ، وَبَثَّ جُيُوشَهُ بِأَرْضِ الرُّومِ، وَكَانَ فِي مائة ألف فارس وخمسة وثلاثين ألفًا سِوَى الْمُطَّوَّعَةِ.
وَجَالَ فِي أَرْضِ الْكُفْرِ الأَمِيرُ دَاوُدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُوسَى فِي سَبْعِينَ أَلْفًا.
فَتْحُ حِصْنِ الصَّقَالِبَةِ:
وَافْتَتَحَ شَرَاحِيلُ بْنُ مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ حِصْنَ الصَّقَالِبَةِ.
وَافْتَتَحَ يَزِيدُ بْنُ مَخْلَدٍ الصَّفْصَافَ وَمَلَقُونِيَّةَ.
وَكَانَ فَتْحُ هِرَقْلَةَ فِي شَوَّالٍ، فَأَخْرَبَهَا وَسَبَى أَهْلَهَا، وَكَانَ الْحِصَارُ ثَلاثِينَ يَوْمًا.
غَزْوَةُ حُمَيْدِ بْنِ مَعْيُوفٍ إِلَى قُبْرُسَ:
وَوُلِّيَ إِمْرَةَ سَوَاحِلِ الشَّامِ إِلَى مِصْرَ حُمَيْدُ بْنُ مَعْيُوفٍ، فَسَارَ فِي الْبَحْرِ إِلَى قُبْرُسَ١ فَهَدَمَ وَحَرَّقَ وَسَبَى مِنْ أَهْلِهَا سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَأُبِيعُوا فِي الرَّافِقَةِ، وَبَلَغَ ثَمَنُ أُسْقُفِ قُبْرُسَ أَلْفَيْ دِينَارٍ.
اتِّخَاذُ الرَّشِيدِ قَلَنْسُوَةً:
وَاتَّخَذَ الرَّشِيدُ قَلَنْسُوَةً كَانَ يَلْبَسُهَا، مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا بِالرُّقَمِ " غَازٍ حَاجٌّ " وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْمُعَلَّى الْكِلابِيُّ، وَكَانَ شُخُوصُ الرَّشِيدِ إِلَى الرُّومِ فِي رَجَبٍ:
فَمَنْ يَطْلُبْ لِقَاءَكَ أَوْ يُرِدْهُ ... فَبِالْحَرَمَيْنِ أَوْ أَقْصَى الثُّغُورِ
فَفِي أَرْضِ الْعَدُوِّ عَلَى طِمِرٍّ ... وَفِي الأَرْضِ التَّرَفُّهِ فَوْقَ كُورِ
بَعْثُ نِقْفُورَ بِالْخَرَاجِ إِلَى الرَّشِيدِ:
وَفِيهَا بَعَثَ نِقْفُورُ إِلَى الرَّشِيدِ بِالْخَرَاجِ وَبِالْجِزْيَةِ عَنْ رَأْسِهِ أربعة دنانير.
стр. 3957
كِتَابُ نِقْفُورَ إِلَى الرَّشِيدِ:
وَكَتَبَ: لِعَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نِقْفُورَ مَلِكِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً لا تَضُرُّكَ فِي دِينِكَ وَلا دُنياك، أَنْ تَهَبَ لابْنِي جَارِيَةً مِنْ بَنَاتِ مَدِينَةِ هِرَقْلَةَ قَدْ كُنْتُ خَطَبْتُهَا عَلَى ابْنِي، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُسْعِفَنِي بِهَا فَعَلْتَ، وَالسَّلامُ.
وَاسْتَهْدَاهُ أَيْضًا سُرَادِقًا وَطِيبًا، فَأَمَرَ الرَّشِيدُ فَأُحْضِرَتِ الْجَارِيَةُ فَحُلِّيَتْ وَزُيِّنَتْ وَبُعِثَتْ مَعَ مَا سَأَلَ مِنَ الْعِطْرِ وَالطُّرَفِ والسُّرَادَقِ، فَوَهَبَ نِقْفُورُ لِلرَّسُولِ خَمْسِينَ أَلْفًا، وَثَلاثَمِائَةِ ثَوْبٍ، وَاثْنَيْ عَشَرَ بَازِيًا، وَأَرْبَعَةَ أَكْلُبٍ، وثلاثة بَرَاذِينَ.
وَطَلَبَ مِنَ الرَّشِيدِ أَنْ لا يُخَرِّبَ حِصْنَ ذِي الْكَلاعِ وَلا صَمْلَهْ وَلا حِصْنَ سِنَانٍ، فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ الرَّشِيدُ أَنْ لا يُعَمِّرَ هِرَقْلَةَ، وَأَنْ يَحْمِلَ إِلَيْهِ ثَلاثَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ.
انْتِقَاضُ أَهْلِ قُبْرُسَ:
وَفِيهَا نَقَضَ أَهْلُ قُبْرُسَ، فَغَزَاهُمْ مَعْيُوفُ بْنُ يَحْيَى، فَقَتَلَ وَسَبَى، وَاللَّهُ أعلم١.
стр. 3958
تَرَاجِمُ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ:
"حَرْفُ الأَلِفِ":
١- إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ السَّوَّاقُ١.
عَنْ: مَنْصُورٍ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، وَعِمْرَانَ الْقَصِيرِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الْوَاسِطِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
لَمْ يُضَعَّفْ.
٢- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ الشَّيْبَانِيُّ٢ -ق.
حَدَّثَ بِمِصْرَ عَنْ: مَعْمَرٍ، وَشُعْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ بن يحيى الشيباني.
стр. 3959
وَعَنْهُ: إِسْرَائِيلُ وَهُوَ شَيْخُهُ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، وَغَيْرُهُمْ.
ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ.
٣- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ١:
عَنْ: عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُسْلَمَةَ الْمِصْرِيُّ.
ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
٤- إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ الْمَدِينِيُّ٢:
عَنْ: أَبِيهِ وَعَمِّهِ سُلَيْمَانَ، وصالح بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَذُؤَيْبُ بْنُ عَمَامَةَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الأَوْسِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.
٥- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيُّ٣:
وَاسْمُ أَبِيهِ: الْيَسَعُ بْنُ أَشْعَثَ.
رَوَى عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وحميد الأعرج، وعدة، وقرأ القرآن على حميد الأعرج.
روى عنه: الحميدي، وقتيبة، وأحمد بن عيسى، ونعيم بن حماد، وابن أبي مسرة والد أبي يحيى، وداود بن حماد.
ضعفه ابن عدي، والنسائي.
وقال الدارقطني: متروك.
стр. 3960
ومن مناكيره: قُتَيْبَةُ، نا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَأْذَنَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَنِيفٍ بِمِنًى، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا١.
وَقُتَيْبَةُ: عَنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "يَوْمُ الأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ"٢.
٦- إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، الإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ٣ ع سَمِعَ: أَبَاهُ، وَالزُّهْرِيَّ، وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ، وَصَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ، وَيَزِيدَ بْنَ الْهَادِ، وَابْنَ إِسْحَاقَ، وَالْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ، وَطَائِفَةً.
عَنْهُ: ابْنَاهُ يَعْقُوبُ وَسَعْدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابِيُّ، وَلُوَيْنٌ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ سَيَّارٍ الْحَرَّانِيُّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ شُعْبَةُ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَهُمْ أَكْبَرُ مِنْهُ.
وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الثِّقَاتِ، عَاشَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ سَنَةً.
وَوَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ أَيْضًا قَاضِيهَا.
وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أسود اللون.
قال عبيد الله بن سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْعِرَاقَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، فَأَكْرَمَهُ الرَّشِيدُ وَأَظْهَرَ بِرَّهُ، وَسُئِلَ عَنِ الْغِنَاءِ فَأَفْتَى بِتَحْلِيلِهِ، وَأَتَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لِيَسْمَعَ مِنْهُ، فَسَمِعَهُ يَتَغَنَّى فَقَالَ: لَقَدْ كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ، فَأَمَّا الآنَ فَلا أَسْمَعُ مِنْكَ. فَقَالَ: إِذًا لا أَفْقِدُ إلا شخصك، وعلي وَعَلَيَّ إنْ حَدَّثْتُ بِبَغْدَادَ حَدِيثًا حَتَّى أُغَنِّيَ قَبْلَهُ. وَشَاعَتْ هَذِهِ عَنْهُ بِبَغْدَادَ، وَبَلَغَتِ الرَّشِيدَ، فَدَعَا بِهِ وَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي قَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّرِقَةِ، فَدَعَا بِعُودٍ، فَقَالَ الرَّشِيدُ: أَعُودُ الْبُخُورِ؟ قَالَ: لا وَلَكِنْ عُودُ الطَّرَبِ. فَتَبَسَّمَ، وَفَهِمَهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ بَلَغَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِيثُ السَّفِيهِ الَّذِي آذَانِي بِالأَمْسِ وَأَلْجَأَنِي إِلَى أَنْ حَلَفْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ. ودعا له الرشيد بعود، فغناه:
стр. 3961
يَا أُمَّ طَلْحَةَ إِنَّ الْبَيْنَ قَدْ أَزِفَا ... قَلَّ الثِّوَاءُ لَئِنْ كَانَ الرَّحِيلُ غَدَا
وَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ: مَنْ كَانَ مِنْ فُقَهَائِكُمْ يَكْرَهُ السَّمَاعَ؟ قَالَ: مَنْ رَبَطَهُ اللَّهُ.
قَالَ: فَهَلْ بَلَغَكَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْءٌ؟
قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا فِي مَدْعَاةٍ كَانَتْ فِي بَنِي يَرْبُوعٍ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ جِلَّةٌ، وَمَعَهُمْ دُفُوفٌ وَمَغَانٍ وَعِيدَانٌ يُغَنُّونَ وَيَلْعَبُونَ، وَمَعَ مَالِكٍ دُفٌّ مُرَبَّعٌ وَهُوَ يُغَنِّيهِمْ:
سُلَيْمَى أَجْمَعَتْ بَيْنَا ... فَأَيْنَ لِقَاؤُهَا أَيْنَا
وَقَدْ قَالَتْ لِأَتْرَابٍ ... لَهَا زَهْرٌ تَلاقَيْنَا
تَعَالَيْنَ فَقَدْ طَابَ ... لَنَا الْعَيْشُ تَعَالَيْنَا
فَضَحِكَ الرَّشِيدُ وَوَصَلَهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ١.
رَوَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّفَّارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَلَفٍ بِمِصْرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَهَا.
قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ثِقَةً، يُقَالُ: كَانَ أَسْوَدَ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابن إِسْحَاقَ، نَحْوٌ مِنْ سَبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ فِي الأَحْكَامِ، سِوَى الْمَغَازِي.
قُلْتُ: وَكَانَ عِنْدَهُ عَنْهُ مَغَازِيهِ، رَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ.
وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثٍ، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيهِ.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ". ثُمّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ هِشَامٍ سِوَاهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: وَلِيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ بيت المال ببغداد.
стр. 3962
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: مَوْلِدُ إِبْرَاهِيمَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: سَمَاعُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِذَاكَ لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ أَثْبَتُ مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي ذِئْبٍ فِي الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ثِقَةٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ: صَدُوقٌ.
٧- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ الثَّقَفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، ثُمَّ الْوَاسِطِيُّ، أَبُو إِسْمَاعِيلَ١:
عَنْ: مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَيُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، وَعَنْهُ: الرَّبِيعُ بْنُ تَغْلِبَ، وَيُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ.
وَقِيلَ: إِنَّ هُشَيْمًا رَوَى عَنْهُ.
ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَدْ كَتَبَ عَنْهُ أَحْمَدُ ثُمَّ تَرَكَهُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَهُ مَنَاكِيرُ.
قِيلَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
٨- أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ -ع:
هُوَ الإِمَامُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْكُوفِيُّ٢.
أَحَدُ الأَعْلامِ، سَكَنَ الْمَصِيصَةَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَوَى عَنْ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عمر، والأعمش، وسليمان التيمي، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ.
وَعَنْهُ: الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَبَقِيَّةُ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُوسَى بْنُ أَيُّوبَ الرَّحْبِيُّ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ وَضَّاحٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
стр. 3963
ابن سَهْمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَزَّازُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْبَيْكَنْدِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
حَدَّثَ بِدِمَشْقَ وَبِالثُّغُورِ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً فَاضِلا صَاحِبَ سُنَّةٍ وَغَزْوٍ، كثير الخطأ في حديثه.
وقال النسائي: ثقة مأمون، أحد الأئمة، روى عنه: ابن المبارك.
وقال أبو حاتم: ثقة مأمون إمام.
وقال علي بن الحسن بن شقيق: ذكر أبو إسحاق الفزاري عند سفيان بن عيينة فقال: ما ينبغي أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ أَبْصَرَ بِالسُّنَّةِ مِنْهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْخُرَيْبِيُّ: قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَفْضَلَ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: الأَوْزَاعِيُّ وَالْفَزَارِيُّ إِمَامَانِ فِي السُّنَّةِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ: مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مَعْمَرٍ. حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ الأَوْزَاعِيِّ، وَذُكِرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَقَالَ: لَوْ خُيِّرْتُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مَنْ يَنْظُرُ لَهَا وَيَخْتَارُ لَهَا، مَا أَخْتَارُ لَهَا إِلا سُفْيَانَ أَوِ ابْنَ عَوْنٍ.
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَأَنَا لَوْ خُيِّرْتُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مَنْ يَنْظُرُ لها ويختار لَهَا مَا اخْتَرْتُ لَهَا غَيْرَكَ، يَعْنِي الأَوْزَاعِيَّ.
قال ابن بكار: فقلت أنا في نفسي: لو خيرت أنا ما اخترت لها غيرك، يعني أبا إسحاق الفزاري.
عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَ الأَوْزَاعِيُّ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَنْ حَدَّثَكَ يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ.
مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ: سألت ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حَدِيثٍ كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَنْ أُقَدِّمُهُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ.
стр. 3964
وَعَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِكَاتِبِهِ: اكْتُبْ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، وَابْدَأْ بِهِ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنِّي.
وَعَنْ مَحْبُوبِ بْنِ مُوسَى قَالَ: لَقِيتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، فَعَزَّانِي بِأَبِي إِسْحَاقَ وَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ كَرِيمًا، اشْتَقْتُ إِلَى الْمَصِيصَةِ، مَا بِي فَضْلُ الرِّبَاطِ إِلا لِأَرَى أَبَا إِسْحَاقَ.
قَالَ مَحْبُوبٌ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ بَكَّارٍ يَقُولُ: لَقِيتُ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ، ابْنُ عُونٍ وَغَيْرُهُ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِمْ أَفْقَهَ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرَ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ إِمَامًا.
وَقَالَ نَصْرُ الْجَهْضَمِيُّ: قال الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه، وَكَانَ بَعْدَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ. قَالَ نَصْرٌ: وَأَنَا أَقُولُ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ.
قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيِّ: أَبُو إِسْحَاقَ أَدَّبَ أَهْلَ الثَّغْرِ وَعَلَّمَهُمُ السُّنَّةَ، وَكَانَ يَأْمُرُ وَيَنْهَى، وَإِذَا دَخَلَ الثَّغْرَ مُبْتَدِعٌ أَخْرَجَهُ، وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ فَقِيهًا، وَكَانَ عَرَبِيًّا فَزَارِيًّا، أَمَرَ سُلْطَانًا يَوْمًا وَنَهَاهُ، فَضَرَبَهُ مِائَتَيْ سَوْطٍ، فَغَضِبَ لَهُ الأَوْزَاعِيُّ وَتَكَلَّمَ فِي أَمْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: إِذَا رَأَيْتَ الشَّامِيَّ يُحِبُّ الأَوْزَاعِيَّ وَأَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ فَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ مَرَّةً: فَاطْمَئِنَّ إِلَيْهِ.
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ لِي أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ: أُدْخِلْتُ عَلَى هَارُونَ، فَلَمَّا رَآنِي رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّكَ فِي مَوْضِعٍ وَفِي شَرَفٍ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ ذَلِكَ لا يُغْنِي عَنِّي فِي الآخِرَةِ شَيْئًا.
ابْنُ الأَنْبَارِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيِّ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ وَأَبُو يُوسُفَ جَالِسٌ، فَأُدْخِلَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ وَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: لا سَلَّمَ الله عليك ولا قرب دارك ولا حبى مزارك. قال: لم؟ قَالَ: أَنْتَ الَّذِي تُحَرِّمُ السَّوَادَ؟ قَالَ: مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ لَعَلَّ ذَا أَخْبَرَكَ، وَأَشَارَ إِلَى أَبِي يُوسُفَ وَذَكَرَ كَلِمَةً، وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،
стр. 3965
لَقَدْ خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى جَدِّكَ الْمَنْصُورِ، فَخَرَجَ أَخِي مَعَهُ، وَعَزَمْتُ عَلَى الْغَزْوِ، فَأَتَيْتُ أَبَا فُلانٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِي: مَخْرَجُ أَخِيكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَزَمْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَزْوِ، وَاللَّهِ مَا حَرَّمْتُ السَّوَادَ.
فَقَالَ الرَّشِيدُ: سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَقَرَّبَ دارك وحبا مزارك، وأجلس يَا أَبَا إِسْحَاقَ. يَا مَسْرُورُ، ثَلاثَةَ آلافِ دِينَارٍ لِأَبِي إِسْحَاقَ، فَأَتَى بِهَا فَوَضَعَهَا فِي يَدِهِ وَخَرَجَ، فَانْصَرَفَ وَلَقِيَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فَقَالَ: أَنَا عَنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ غَنِيٌّ. فَقَالَ: إِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ مِنْهَا شَيْءٌ فَتَصَدَّقْ بِهَا.
فَمَا خَرَجَ مِنْ سُوقِ الرَّافِقَةِ حَتَّى تَصَدَّقَ بِهَا.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي المنام، وإلى جنبه فرجة، فذهبت لأجلس فَقَالَ: هَذَا مَجْلِسُ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ.
وَقِيلَ: قَدِمَ ابْنُ الْمُبَارَكِ الْمَصِيصَةَ، فَزَارَ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ، فَأَتَى ابْنَ الْمُبَارَكِ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: سَلْ أَبَا إِسْحَاقَ.
عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: سَأَلْتُ ابْنَ مَعِينٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ فَقَالَ: ثِقَةٌ، ثِقَةٌ.
نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ النَّاسَ قَدْ جُمِعُوا فِي صَحَرَاءَ، فَغَشِيَتْهُمْ غَبَرَهٌ، فَمَاجَ النَّاسُ، فسمعتُ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ: اتَّبِعُوا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيَّ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أُنْشِدُكَ اللَّهَ لا تُخْبِرْ بِهِ حَتَّى أَمُوتَ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: قَدِمَ الْفَزَارِيُّ دِمَشْقَ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ لِيَسْمَعُوا مِنْهُ، فَقَالَ لِمَوْلًى: اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ وَقُلْ لَهُمْ: مَنَ كَانَ يَرَى الْقَدَرَ فَلا يَحْضُرْ مَجْلِسَنَا. فَخَرَجْتُ وَأَخْبَرْتُ النَّاسَ.
وَرُوِيَ أَنَّ الرَّشِيدَ أَخَذَ زِنْدِيقًا وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ أَلْفِ حَدِيثٍ وَضَعْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَأَيْنَ أَنْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ يَتَخَلَّلانِهَا فَيُخْرِجَانِهَا حَرْفًا حَرْفًا؟
نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: مَاتَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أفضل منه.
стр. 3966
فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي غَزْوِ الْبَحْرِ١، حَدِيثٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ، سَمِعَ أَنَسًا، فَذَكَرَ حَدِيثَ أُمِّ حَرَامٍ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ: لَمْ يَسْمَعْ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي طُوَالَةَ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَجَمَاعَةٌ: مات أبو إسحاق الفزاري سنة خمس وثمانين ومائة.
وقال ابن سعد، وخليفة، وسليمان بن عمر الرقي، ومحمد بن فضيل: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَالْبُخَارِيُّ، وَابْنُ أَبِي السَّرِيِّ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ ومائة.
وقيل غَيْرُ ذَلِكَ، ﵀.
٩- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَاهَانَ بْنِ بَهْمَنَ، أَبُو إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيُّ٢:
كَبِيرُ أَهْلِ الْغِنَاءِ، فَارِسِيٌّ مِنْ أَهْلِ أَرَّجَانَ٣، وَلاؤُهُ لِلْحَنْظَلِيِّينَ. لقب بالموصلي لغيبته وقتًا بِالْمَوْصِلِ، ثُمَّ قَدِمَ مِنْهَا.
صَحِبَ فِتْيَانًا بِالْكُوفَةِ فِي طَلَبِ الْغِنَاءِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ أَخْوَالُهُ، فَفَرَّ إِلَى الْمَوْصِلِ مُدَيْدَةً. وَكَانَ قَدِمَ مَاهَانَ بِزَوْجَتِهِ مِنْ أَرَّجَانَ وَهَذَا حَمَلٌ، فَوَلَدَتْهُ بِالْكُوفَةِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَبَرَعَ فِي الشِّعْرِ والأدب، وَتَتَبَّعَ عَرَبِيَّ الْغِنَاءِ وَعَجَمَتَهُ، وَسَافَرَ فِيهِ إِلَى الْبِلادِ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِالْخُلَفَاءِ وَالْمُلُوكِ بِبَغْدَادَ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَنِي غُلامِي وَقَالَ: بِالْبَابِ حَائِكٌ يطلبك. قلت: ويلك، ما لي وَلَهُ؟ قَالَ: قَدْ حَلَفَ بِالطَّلاقِ لا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُكَلِّمَكَ بِحَاجَتِهِ؛ قُلْتُ: ائْذَنْ لَهُ. فَدَخَلَ، قُلْتُ: مَا بِكَ؟ قَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، أَنَا رَجُلٌ حَائِكٌ، وَكَانَ عِنْدِي جَمَاعَةٌ فَتَذَاكَرْنَا الغناء، وأجمع من حضر
стр. 3967
أَنَّكَ رَأْسُ الْقَوْمِ وَسَيِّدُهُمْ وَبُنْدَارُهُمْ، فَحَلَفْتُ بِطَلاقِ بِنْتِ عَمِّي ثِقَةً بِكَرَمِكَ أَنْ تَشْرَبَ عِنْدِي غَدًا وَتُغَنِّينِي، فَمُنَّ عَلَيَّ بِذَلِكَ.
فَقَالَ: أَيْنَ مَنْزِلُكَ؟ وَصِفْ لِلْغُلامِ الْمَوْضِعَ وَانْصَرِفْ فَإِنِّي رَائِحٌ إِلَيْكَ. قَالَ: فَصَلَّيْتُ الظُّهْرَ، وَأَمَرْتُ غُلامِي أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ قِنِّينَةً وَقَدَحًا وَخَرِيطَةَ الْعُودِ، وَأَتَيْتُهُ وَدَخَلْتُ. فَقَامَ إِلَيَّ الْحَاكَةُ، فَأَكَبُّوا وَقَبَّلُوا أَطْرَافِي، وَعَرَضُوا عَلَيَّ الطَّعَامَ، فَقُلْتُ: شَبْعَانُ، وَشَرِبْتُ مِنْ نَبِيذِي، ثُمَّ تَنَاوَلْتُ الْعُودَ وَقُلْتُ: اقْتَرِحْ. فَقَالَ: غَنِّنِي.
يَقُولُونَ لِي لَوْ كَانَ بِالرَّمْلِ لَمْ تَمُتْ ... نُسَيْبَةُ وَالطَّرَّاقُ تَكْذِبُ قَبْلَهَا
فَغَنَّيْتُ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ وَاللَّهِ.
ثُمَّ قُلْتُ: اقْتَرِحْ. ثُمَّ غَنَّيْتُ له. ثم قلت: يابن اللَّخْنَاءِ أَنْتَ بِابْنِ سُرَيْجٍ أَشْبَهُ مِنْكَ بِالْحَاكَةِ. فَغَنَّيْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّكَ إِنْ عُدْتَ وَاللَّهِ ثَانِيَةً حَلَّتِ امْرَأَتُكَ لِغُلامِي قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَكَ. ثُمَّ انْصَرَفْتُ، وَجَاءَ رَسُولُ الرَّشِيدِ يَطْلُبُنِي، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ. فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا إِبْرَاهِيمُ؟ قُلْتُ: وَلِيَ الأَمَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَخْبَرْتُهُ، فَضَحِكَ وَقَالَ: هَذَا أَنْبَلُ الْحُيَّاكِ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَرُمْتَ فِي أَمْرِهِ وَأَحْسَنْتَ. وَبَعَثَ إِلَى الْحَائِكِ فَاسْتَنْطَقَهُ وَسَاءَلَهُ فَأَجَابَ، فَاسْتَطْرَفَهُ وَاسْتَطَابَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِثَلاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
وَرَوَى الصُّولِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ الرَّشِيدَ حَبَسَ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيَّ لِشَيْءٍ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ جَامِعٍ فِي مَجْلِسِهِ، فَتَابَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الْغِنَاءِ، فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ حَتَّى يُغَنِّيَ، فَكَتَبَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ إِلَى سَلْمٍ الْخَاسِرِ:
سَلْمُ يَا سَلْمُ لَيْسَ دُونَكَ سِرُّ ... حُبِسَ الْمَوْصِلِيُّ فَالْعَيْشُ مر
ما استطاب اللذات قد سكن المطـ ... ـبق رَأْسُ اللَّذَّاتِ فِي الأَرْضِ حُرُّ
حُبِسَ اللَّهْوُ والسرور فما في ال ... أرض شَيْءٌ يُلْهَى بِهِ وَيُسَرُّ١
قَالَ عُمْرُ بْنُ شَبَّةَ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ الْمَوْصِلِيُّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ: قِيلَ مَاتَ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ.
١٠- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ الحجبي المكي٢.
стр. 3968
عَنْ: أَبِيهِ، وَشَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، وَعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوْفِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَلَهُ مَنَاكِيرُ.
١١- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ الْخَيْوَانِيُّ١:
عَنْ: زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ.
١٢- إِبْرَاهِيمُ بْنُ المختار الرازي٢ -ت. ق:
أبو إسماعيل، ولقبه حبويه، بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ بِمُوَحَّدَةٍ.
رَوَى عَنْ: ابْنِ جُرَيْحٍ، وَابْنِ إِسْحَاقَ وَشُعْبَةَ، وعنه: فروة بن أبي المغراء، ومحمد بن حميد، وغيرهما. قال أبو حاتم: صالح الحديث.
ومن كلامه، قَالَ: عَلَيْكُمْ بِاللِّبَانِ فَإِنَّهُ يُشَجِّعُ الْقَلْبَ وَيُذْهِبُ النِّسْيَانَ.
قِيلَ: تُوُفِّيَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
١٣- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ الْمَدَنِيُّ٣:
مِنْ مَوَالِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
رَوَى عَنْ: عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ.
وعنه: معن بن عيسى، وإبراهيم بن منذر الحزامي.
قال ابن عدي: لم أجد له أنكر من حديث: "قرأ طه ويس"، وباقي أحاديثه صالحة.
стр. 3969
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنكَرُ الْحَدِيثِ.
وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: صَالِحٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
١٤- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْفَقِيهُ الْمَدَنِيُّ١ -ق.
أَحَدُ الأَعْلامِ، وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيُّ.
رَوَى عَنِ: الزُّهْرِيِّ، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَمُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، وَصَالِحٍ مَوْلَى التوءمة وطبقتهم.
وعنه: الشافعي، وإبراهيم بن موسى الفزاري، والحسن بن عرفة، وطائفة.
"مطلب إذا قَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْبِرْنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ"
وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ الشَّافِعِيُّ فَيُدَلِّسُهُ وَيَقُولُ: أَخْبِرْنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ قَدَرِيًّا، وَنَهَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْكِتَابَةِ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو يَحْيَى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنَّا نُسَمِّي إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى وَنَحْنُ نَطْلُبُ الْحَدِيثَ: خُرَافَةً.
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ: نَهَانِي مَالِكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، فَقُلْتُ: مِنْ أَجْلِ الْقَدَرِ تَنْهَانِي؟ فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ فِي حَدِيثِهِ بِذَاكَ.
أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى يَشْتُمُ بَعْضَ السَّلَفِ.
سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ: لِمَ تَرَكْتَ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى؟ قَالَ: كَانَ مُجَاهِرًا بِالْقَدَرِ، وَكَانَ اسْمُ الْقَدَرِ يَغْلِبُ عَلَيْهِ، وَكَانَ صاحب تَدْلِيسٍ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى: أَثِقَةٌ فِي الْحَدِيثِ؟ قَالَ: لا، وَلا فِي دِينِهِ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنِ الْمُعَيْطِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا نَتَّهِمُهُ بِالْكَذِبِ، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى. قَالَ أَبِي: قَدَرِيٌّ جَهْمِيٌّ كُلُّ بَلاءٍ فيه، يعني إبراهيم.
стр. 3970
وسمعت أبي يَقُولُ: أَنْكَرَ النَّاسُ حَدِيثَهُ، وَأَبُوهُ ثِقَةٌ.
وَعَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَرَوَى عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: كَانَ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا.
أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرْمُطِيِّ، عَنْ يَحْيَى الأَسَدِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، وَأَمْلَى عَلَى رَجُلٍ غَرِيبٍ ثَلاثِينَ حَدِيثًا فَجَاءَ بِهَا مِنَ الْحُسْنِ شَيْئًا عَجَبًا، وَقَالَ لِلْغَرِيبِ: لَوْ ذَهَبْتَ إِلَى ذَاكَ الْحِمَارِ فَحَدَّثَكَ بِثَلاثَةِ أَحَادِيثَ لَفَرِحْتَ بِهَا، يعني مالك.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يُكَذِّبُ خَالِدَ بْنَ مَخْدُوجٍ، وَزِيَادَ بْنَ مَيْمُونٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَدَرِيٌّ جَهْمِيٌّ، تَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالنَّاسُ.
وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: لَمْ يُتْرَكْ لِلْقَدَرِ بَلْ لِلْكَذِبِ.
ابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى أَحْمَقَ، أَوْ قَالَ: أَبْلَهَ. كَانَ لا يُمْكِنُهُ جِمَاعَ النِّسَاءِ، فَأَخْبَرَنِي مَنْ رَآهُ مَعَهُ فَأْسٌ وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ بَالَ فِي ثُقْبِ فَأْسٍ أَمْكَنَهُ الْجِمَاعُ، فَدَخَلَ خَرِبَةً فَبَالَ فِي الْفَأْسِ.
وَقَالَ مُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْقَطَّانِ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى أَنَّهُ يَكْذِبُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى كَانَ يَرَى الْقَدَرَ وَالتَّشَيُّعَ وَالْكَذِبَ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَأَمَّا ابْنُ عَدِيٍّ فَصَلَّحَهُ وَقَالَ: لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا إِلا عَنْ شُيُوخٍ يَجْهَلُونَ. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْكِبَارُ، وَلَهُ كِتَابُ الْمُوَطَّأِ، هُوَ أَضْعَافُ مُوَطَّأِ مَالِكٍ، وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَجَانِيُّ: فِيهِ ضُرُوبٌ مِنَ الْبِدَعِ، وَلا يُشْتَغَلُ بِحَدِيثِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُقْنِعٍ.
стр. 3971
قُلْتُ: اسْمُ جَدِّهِ أَبُو يَحْيَى: سَمْعَانُ. وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الضُّعَفَاءِ بِلا رَيْبٍ. وهل هو متروك أَمْ لا؟ فِيهِ قَوَلانُ.
مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
١٥- إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ١.
مِنَ الأَجْوَادِ النُّبَلاءِ، يُعْرَفُ بِابْنِ غُرَيْرٍ، كَانَ بِبَغْدَادَ.
١٦- أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الْمُنْذِرِ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ٢.
صاحب أَبِي حَنِيفَةَ، مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.
سَمِعَ مِنْ: يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، وَرَبِيعَةَ الرَّأْيِ، وَمُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ.
وَعَنْهُ أَحْمَدُ بن حنبل، وأحمد بن منيع، والحسن بن محمد الزَّعْفَرَانِيِّ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْ رَبِيعَةَ وَجَمَاعَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لِأَسَدٍ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَلَمْ أَرَ لَهُ شَيْئًا مُنْكَرًا، وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِ الرَّأْيِ بَعْدَ أَبِي يُوسُفَ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنْهُ.
قُلْتُ: قَدْ وَلِيَ قَضَاءَ بَغْدَادَ، وَكَانَ فَقِيهًا عَلامَةً بَارِعًا كَبِيرَ الشَّأْنِ.
قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ وَقَالَ: ضَعَّفَهُ ابْنُ المديني، وعثمان بن أبي شيبة.
قال الخطيب: وتولى أيضًا قضاء واسط.
стр. 3972
قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٧- إِسْمَاعِيلُ بْن صالح بْن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ١.
أَمِيرُ الدِّيَارِ الْمَصْرِيَّةِ، ثُمَّ أَمِيرُ قِنَّسْرِينَ.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ طَاهِرٌ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَغَيْرُهُمَا.
وُلِدَ بِحَلَبٍ وَبِهَا تُوُفِّيَ، وَلَهُ بِهَا ذُرِّيَّةٌ.
قَالَ سعيد بن عفير: مَا رَأَيْتُ أَخْطَبَ مِنْهُ عَلَى هَذِهِ الأَعْوَادِ.
كَانَ جَامِعًا، أَهْلَ سُؤْدُدٍ، وَيَعْرِفُ الْفَلْسَفَةَ وَالنُّجُومَ وَضَرْبَ الْعُودِ.
قُلْتُ: عَيْبُهُ عُلُومُهُ.
وَقِيلَ: كَانَ الرَّشِيدُ يُجِلُّهُ وَيَحْتَرِمُهُ. وَقِيلَ: كَانَ شَاعِرًا، مُحْسِنًا، رَأْسًا فِي الْغِنَاءِ. اسْتَوْعَبَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْعَدِيمِ أَخْبَارَهُ فِي تَارِيخِ حَلَبَ.
وَنَاوَلَهُ الرَّشِيدُ عودًا فيه عشر جواهر، ثَمَنُهَا ثَلاثُونَ دِينَارًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَفِّرْ بِهَذِهِ يَمِينَكَ. فَغَنَّاهُ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا الرَّشِيدُ بِرُمْحٍ وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً عَلَى إِمْرَةِ مِصْرَ، وكان ذلك في سنة اثنتين وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، فَوَلِيَهَا سِتَّ سِنِينَ، فَعَدَلَ وَحَصَّلَ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى إِمْرَةِ حَلَبَ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مُخْتَصَرًا.
١٨- إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ الدِّمَشْقِيُّ الْفَقِيهُ٢. د. ت. ن. مَوْلَى الْعُمَرَيْنِ: صَحِبَ الأَوْزَاعِيَّ وَلازَمَهُ، وَرَوَى عَنْهُ، وَعَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ. وَعَنْهُ: أَبُو مُسْهِرٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ الْقُرَشِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَطَّارُ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كان من أجل أصحاب الأوزاعي وأقدمهم.
стр. 3973
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ مِنَ الْفَاضِلِينَ.
وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ.
١٩- إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ١.
مُقْرِئُ مَكَّةَ.
مَاتَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: قَبْلَهَا.
وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ.
٢٠- إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ سُلَيْمٍ، الإِمَامُ أَبُو عُتْبَةَ الْعَنْسِيُّ، بِالنُّونِ، الْحِمْصِيُّ الْحَافِظُ.
أَحَدُ الأَعْلامِ، وُلِدَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَرَوَى عَنْ: شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِيِّ، وَأَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَتَمِيمِ بْنِ عَطِيَّةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعْدٍ، وَعَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ، وَعَدَدٍ كَثِيرٍ مِنَ الشَّامِيِّينَ وَالْحِجَازِيِّينَ، وَعَنِ: الأَعْمَشِ، وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، وَالْكُوفِيِّينَ.
وَعَنْهُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مَعَ تَقَدُّمِهِ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَيَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو الْيَمَانِ، وَدَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ.
وَكَانَ صَدْرًا مُعَظَّمًا نَبِيلا، حَجَّ بِضْعَ عَشْرَةَ حَجَّةً، وَبَعَثَهُ الْمَنْصُورُ إِلَى دِمَشْقَ فَعَدَّلَ أَرْضَهَا لِلْخَرَاجِ.
قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: كَانَ أَحْوَلَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ: وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ بَقِيَّةُ: وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ.
وَقِيلَ: وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ. فَإِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: مَوْلِدِي سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ، وُوُلِدَ إسماعيل قبلي بست سنين.
стр. 3974
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: شَهِدْتُ شُعْبَةَ سَمِعَ مِنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ.
وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: كَانَ مَنْزِلُ إِسْمَاعِيلَ إِلَى جَانِبِ مَنْزِلِي، فَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ، فَكَانَ رُبَّمَا قَرَأَ ثُمَّ قَطَعَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَلَقِيتُهُ يَوْمًا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ! فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِنِّي أُصَلِّي فَأَقْرَأُ، فَأَذْكُرُ الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ، فَأَقْطَعُ الصَّلاةَ وَأَكْتُبُ الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى صَلاتِي، فَأَبْتَدِئُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَطَعْتُ مِنْهُ.
قَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ: كُنْتُ أَسْمَعُهُمْ يَقُولُونَ: عِلْمُ الشَّامِ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ. وَسَمِعْتُ أَبَا الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ أَصْحَابُنَا لَهُمْ رَغْبَةٌ فِي الْعِلْمِ، وَطَلَبٌ شَدِيدٌ بِالشَّامِ وَالْحِجَازِ. وَكَانُوا يَقُولُونَ: نَجْهَدُ فِي الطَّلَبِ وَنَتْعَبُ، فَإِذَا جِئْنَا وَجَدْنَا كُلَّ مَا كَتَبْنَا عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ.
قَالَ يَعْقُوبُ: فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ فِي إِسْمَاعِيلَ وَإِسْمَاعِيلُ ثِقَةٌ عَدْلٌ، أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ أَهْلِ الشَّامِ، أَكْثَرُ مَا يَتَكَلَّمُونَ فيه قالوا: يغرب عن ثقات الحجازيين.
قال يحيى الْوُحَاظِيِّ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَكْبَرَ مَعِينًا مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، كُنَّا إِذَا أَتَيْنَاهُ إِلَى مَزْرَعَتِهِ لَمْ يَرْضَ لَنَا إِلا بِالْخَرُوفِ وَالْخَبِيصِ.
سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَرِثْتُ عَنْ أَبِي أَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ، فَأَنْفَقْتُهَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.
عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: كَانَ الْمِصْرِيُّونَ يَنْتَقِصُونَ عُثْمَانَ حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ اللَّيْثُ فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِ عُثْمَانَ فَكَفُّوا. وكان أهل حمص ينتقصون عليا حتى نشأ فيهم إسماعيل فحدثهم بفضائل عَلِيٌّ، فَكَفُّوا عَنْ ذَلِكَ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ دَاوُدَ بْنَ عَمْروٍ قَالَ: نَعَمْ مَا رَأَيْتُ مَعَهُ كِتَابًا قَطُّ. فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ حَافِظًا، كَمْ كَانَ يَحْفَظُ؟ قَالَ: كَانَ يَحْفَظُ شَيْئًا كَثِيرًا. قَالَ: فَكَانَ يَحْفَظُ عَشْرَةَ آلافٍ؟ قَالَ: عَشَرَةُ آلافٍ، وَعَشْرَةُ آلافٍ، وَعَشْرَةُ آلافٍ.
فَقَالَ أَبِي: هَذَا مِثْلُ وَكِيعٍ.
رَوَى الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَحْمَدَ: لَيْسَ أَحَدًا أَرْوَى لِحَدِيثِ الشَّامِيِّينَ مِنَ ابْنِ عَيَّاشٍ وَالْوَلِيدِ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: مَا رَأَيْنَا شَامِيًّا وَلا عِرَاقِيًّا أَحْفَظَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عياش.
стр. 3975
وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ، مَا أَدْرِي مَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ؟
وَقَالَ الْجَوْزَجَانِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَبَقِيَّة فَقَالَ: كُلٌّ كَانَ يَأْخُذُ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ، فَإِذَا أخذت حديثهم عن الثقات فهو ثِقَةٌ.
عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ثِقَةٌ، وَكَانَ أَحَبَّ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مِنْ بَقِيَّةَ. وَقَدْ مَضَيْتُ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ فَرَأَيْتُهُ عِنْدَ دَارِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَى غُرْفَةٍ وَمَعَهُ رَجُلانِ يَنْظُرَانِ فِي كِتَابٍ، فَيُحَدِّثُهُمْ خَمْسَمِائَةً فِي الْيَوْمِ، أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَهُمْ أَسْفَلَ وَهُوَ فَوْقَ، فَيَأْخُذُونَ كِتَابَهُ فَيَنْسَخُونَ مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى اللَّيْلِ, فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنيِّ شَهِدْتُهُ يُمْلِي إِمْلاءً، فَكَتَبْتُ عَنْهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي الْكُنَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ثِقَةٌ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ: أَكَتَبْتَ عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَعَنْهُ قَالَ: عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ"١.
وَرَوَى الدَّارِمِيُّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَالْغِلابِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ثِقَةٌ فِيمَا رَوَى عَنِ الشَّامِيِّينَ، وَأَمَّا عَنْ غَيْرِهِمْ فَفِيهِ شَيْءٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: صَدُوقٌ يَغْلَطُ فِي حَدِيثِ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ.
وقال أحمد بن الحسن التِّرْمِذِيِّ: قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ أَصْلَحُ مِنْ بَقِيَّةَ، لِبَقِيَّةَ مَنَاكِيرُ عَنِ الثِّقَاتِ.
زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ: قَالَ لِي أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ: لا تَكْتُبْ عن إسماعيل بن عياش
стр. 3976
شَيْئًا، وَاكْتُبْ عَنْ بَقِيَّةَ مَا رَوَى عَنِ الْمَعْرُوفِينَ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مَا سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ شَيْئًا قَطُّ.
وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ، وَالنَّسَائِيُّ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَغْلَطُ فِي حَدِيثِ الْحِجَازِيِّينَ. إِمَّا حَدِيثًا بِرَأْسِهِ، أَوْ مرسلا بوصله، أَوْ مَوْقُوفًا بِرَفْعِهِ، وَيُحْتَجُّ بِهِ فِي الشَّامِيِّينَ.
قُلْتُ: لَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ.
وَقَالَ الدُّولابِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مَا رَوَى عَنِ الشَّامِيِّينَ فَهُوَ أَصَحُّ.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: إِذَا حَدَّثَ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الشَّامِ اضْطَرَبَ وأخطأ.
أحمد بن سعد بْنِ أَبِي مَرْيَمَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: رَجُلانِ صَاحِبَا حَدِيثِ بَلَدِهِمَا: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: بَقِيَّةُ أَحَبُّ إِلَيَّ.
الْفَلاسُ: سَمِعْتُ أَبَا قُتَيْبَةَ يَقُولُ لِيَحْيَى يَوْمًا، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ، بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: آخِرُ طَعَامٍ أَكَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامٌ فِيهِ بَصَلٌ١، فَقَالَ بَحِيرٌ: مَا هَذِهِ الأَزِقَّةُ يَا أَبَا قُتَيْبَةَ؟
ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ جَابِرٍ: نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ٢.
قُلْتُ: خَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ الأَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ، عَنْ بَحِيرٍ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ خَالِدٍ وَبَيْنَهَا: خِيَارَ بْنَ سَلَمَةَ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: عَرَضْتُ عَلَى أَبِي حَدِيثَ: "لا تَقْرَأِ الْحَائِضُ وَلا الجنب
стр. 3977
شَيْئًا"١، فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، يَعْنِي أَنَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِمَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ، وَمَسْعُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كِتَابَةً، عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ، نا ابْنُ بَيَانٍ، أنا ابْنُ مَخْلَدٍ، أنا الصَّفَّارُ، ثنا ابْنُ عَرَفَةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا تَقْرَأِ الْحَائِضُ وَلا الْجُنُبُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا"٢.
قَالَ مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ فَقَالَ: إِذَا حَدَّثَ عَنِ الشَّامِيِّينَ فَحَدِيثُهُ صَحِيحٌ، وَإِذَا حَدَّثَ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ خَلَطَهُ مَا شِئْتَ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ إِسْمَاعِيلُ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ فِي حَدَاثَتِهِ، فَلَمَّا كَبُرَ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ مِنْ شُيُوخِهِ: الأَعْمَشُ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ فَوَلاهُ الْمَنْصُورُ خِزَانَةَ الْكِسْوَةِ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، وَابْنُ مُصَفًّى، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَزَادَ ابْنُ مُصَفًّى: لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَالزِّيَادِيُّ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ.
٢١- إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمَدَانِيُّ الْكُوفِيُّ، أَبُو عُمَرَ٣ خ. ت. نَزِيلُ بَغْدَادَ.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَبَيَانِ بْنِ بِشْرٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ عُمَرُ، وَشُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرُهُمْ.
وَثَّقَهُ ابْنُ معين.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
стр. 3978
وروى الْحَاكِمُ، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ.
٢٢- إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْلَى١.
هُوَ أَبُو أُمَيَّةَ. يَأْتِي بِكُنْيَتِهِ.
٢٣- أَغْلَبُ بْنُ تَمِيمٍ الْمَسْعُودِيُّ الْبَصْرِيُّ٢.
عَنْ: قَتَادَةَ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ.
وَعَنْهُ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الْوَاسِطِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
٢٤- أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَامِيُّ الْحَنَفِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ٣ د. ت.
عَنْ: سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَآدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْكُوفِيِّينَ.
وَعَنْهُ: قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، وَلُوَيْنٌ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَخَالِدُ بْنُ مِرْدَاسٍ.
قَالَ الْفَلاسُ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَائِرُ حَدِيثِهِ صَالِحٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَعِينٍ عَنْهُ، فَقَالَ: كَتَبْتُ عَنْهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَرَوَى عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى مِثْلَهُ.
وَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ.
٢٥- أَيُّوبُ بْنُ مُدْرِكِ بْنِ الْعَلاءِ، أبو محمد الحنفي الدمشقي٤.
стр. 3979
قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى يَحْيَى الرُّمَّانِيِّ. وَرَوَى عَنْ: مَكْحُولٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ.
قَرَأَ عَلَيْهِ: الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبَ؛ وَرَوَى عَنْهُ: سِبْطُهُ الْعَلاءُ بْنُ عَمْرٍو، وَرَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: متروك.
وقال أبو زرعة: ضعيف.
وقال البخاري: حديثه عَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلٌ.
٢٦- أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ بْنِ زياد الْحَنَفِيُّ١ خ. م. س.
قَاضِي الْيَمَامَةِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ٢.
رَوَى عَنْ: يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْجُرَيْرِيِّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ.
وعنه: أحمد بن حنبل، وعمرو النَّاقِدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ الأَبْدَالِ.
وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ: ثِقَةٌ صَدُوقٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: صَالِحٌ، ثِقَةٌ، عَفِيفٌ.
قُلْتُ: لَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُبِ سِوَى حَدِيثٍ.
"حرف الْبَاءِ":
٢٧- بُخْتِيشُوعُ بْنُ جِرْجِسَ النَّصْرَانِيُّ الْخَبِيثُ٣.
رَأْسُ الأَطِبَّاءِ وَابْنُ شَيْخِهِمْ.
قَدِمَ عَلَى الرشيد وتقدم في أيامه.
وبختيشوع بالسريانية أبو عبد المسيح.
стр. 3980
وقد ذكرنا أن أباه طبب المنصور ورجع مُكْرَمًا إِلَى جُنْدَيْسَابُورَ؛ وَلَمَّا مَرِضَ الْهَادِي سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ أَمَرَ بِإِقْدَامِ بُخْتِيشُوعَ، وَأُحْضِرَ، فَمَاتَ الْهَادِي قَبْلَ مَجِيئِهِ.
وَامْتَحَنَهُ الرَّشِيدُ أَوَّلَ مَا قَدِمَ بِأَنْ قَدَّمَ لَهُ قَارُورَةً فِيهَا بَوْلُ حِمَارٍ، وَقَالَ: مَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِ هَذِهِ الْقَارُورَةِ؟ قَالَ: شَعِيرٌ جَيِّدٌ. فَضَحِكُوا.
وَلَهُ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ كِتَابُ التَّذْكِرَةِ أَلَّفَهُ لِوَلَدِهِ جِبْرِيلَ.
قُلْتُ: يُؤَخَّرُ إِلَى الطَّبَقَةِ الآتِيَةِ، فَإِنَّهُ شَهِدَ مَوْتَ الرَّشِيدِ.
٢٨- بَزِيعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو حَازِمٍ اللَّحَّامُ.
مَوْلَى أَبِي بِسْطَامٍ مِنْ سَبْيِ بُخَارَى١.
رَوَى عَنِ: الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو مُعَاوِيَةُ الضَّرِيرُ، وَيَحْيَى بْنُ سَلامٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ قَرِيبٌ مِنَ الأَجْلَحِ فِي اللِّينِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: ضَعِيفٌ.
٢٩- بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ الْخَثْعَمِيُّ الْمُؤَدِّبُ٢.
عَنْ: أَحْوَصَ بْنِ حَكِيمٍ، وَأَبِي رَوْقٍ.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، وَيُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: يُعْرَفُ، وَتَنَكَّرَهُ مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ.
عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَار﴾ [الأنعام: ١٠٣] . قال: "لو أن الإنس والجن والشياطين
стр. 3981
مذ يوم خلقوا إلى يوم نفنى صفًّا واحدًا، مَا أَحَاطُوا بِاللَّهِ أَبَدًا"١.
وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، لا يُعْرَفُ إِلا بِبِشْرٍ، وَفِيهِ عَطِيَّةُ ضَعِيفٌ أَيْضًا.
٣٠- بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلَ بْنُ لاحِقٍ الْحَافِظُ، أَبُو إِسْمَاعِيلَ الرَّقَاشِيُّ٢، مَوْلاهُمْ ع. الْبَصْرِيُّ.
عَنْ: سَعِيدِ الْجُرَيْرِيِّ، وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَطَائِفَةٍ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ.
وَعَنْهُ: ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ رَاهَوَيْهِ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو حَفْصٍ الْفَلاسُ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ بِالْبَصْرَةِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعُمِائَةِ رَكْعَةٍ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا.
وَذَكَرُوا عِنْدَهُ بَعْضَ الْجَهْمِيَّةِ فَقَالَ: لا تَذْكُرُوا ذَاكَ الْكَافِرَ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ بِشْرٌ ﵀ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
٣١- بَشِيرُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَبُو صَيْفِيٍّ الْوَاسِطِيُّ٣ ن:
خُرَاسَانِيُّ الأَصْلِ.
رَوَى عَنْ: سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَمُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، وَأَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَطَائِفَةٌ.
وَكَتَبَ عَنْهُ أَحْمَدُ وَتَرَكَهُ.
قال البخاري: يتهم بالوضع.
стр. 3982
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
٣٢- بَكَّارُ بْنُ سُقَيْرٍ الْمَازِنِيُّ١:
عَنْ: أَبِيهِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَأَبِي رَجَاءِ الْعُطَارِدِيِّ، وَعَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ.
وَعَنْهُ: أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَآخَرُونَ.
مَا عَلِمْتُ فِيهِ جَرْحًا.
٣٣- بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَارَسْتِ الْمَدَنِيُّ الْمُقْرِئُ النَّحْوِيُّ٢:
مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
رَوَى عَنْ: مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.
وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: بَكَّارُ بْنُ جَارَسْتَ، اسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ لَيَّنَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.
٣٤- بَكْرُ بْنُ بِشْرٍ السُّلَمِيُّ التِّرْمِذِيُّ٣:
إِمَامُ مَسْجِدِ عَسْقَلانَ.
سَمِعَ: عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ سَوَّارٍ.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ.
وَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
٣٥- الْبُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ الْمَغْرِبِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ الْفَقِيهُ٤:
قِيلَ كَانَ ثِقَةً، صَادِقًا، مُجْتَهِدًا، خَيِّرًا، مُجَابَ الدَّعْوَةِ، واسع العلم.
стр. 3983
سَمِعَ مِنْ: يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْلِيِّ، وَحَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَابْنِ أَنْعَمَ الإِفْرِيقِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ، فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَيْهِ سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ أَقْرَانِهِ ابْنِ غَانِمٍ، وَعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ؛ وَسَمِعَ "جَامِعَ الثَّوْرِيَّ" مِنْ أَبِي الْخَطَّابِ، وَأَبِي خَارِجَةَ. وَدَوَّنَ النَّاسُ عَنْهُ جَامِعًا، وَقَامَ بِفُتْيَاهُمْ.
سَمِعَ مِنْهُ: سَحْنُونٌ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَعَوْنٌ، وَالْحَكَمُ، ويحيي بْنُ سَلامٍ.
وَقِيلَ: إِنَّ مَالِكًا نَظَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ: هَذَا عَابِدُ أَهْلِ بَلَدِهِ.
وَعَنْ بُهْلُولِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَتْقَى لِلَّهِ مِنَ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ.
وَيُقَالُ: إِنَّ الْعَكِّيَّ أَمِيرَ إِفْرِيقْيَا بَلَغَهُ أَنَّ الْبُهْلُولَ يَقَعُ فِي سُلْطَانِهِ وَيَتَكَلَّمُ فِيهِ، فَهَمَّ بِهِ، فَتَحَاشَدَ النَّاسُ يَمْنَعُونَهُ مِنْهُ، فَزَادَهُ ذَلِكَ حَنَقًا١، وَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الأَجْنَادَ، فأحضره وَضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ، فَرَمَى جَمَاعَةٌ أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِ يَقونه، فَضُرِبُوا، وَكَانُوا نَحْوَ الْعِشْرِينَ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ.
قِيلَ: تُوُفِّيَ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْفَقِيهِ بِشَهْرٍ وَأَيَّامٍ، وَذَلِكَ فِي مَا ذُكِرَ، سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ ﵀.
٣٦- بُهْلُولُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيُّ٢:
يُكَنَّى: أَبَا عُبَيْدٍ.
رَوَى عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد، وابن جريج، وغيرهم.
وعنه: موسى بن مروان، والحسين بن أبي زيد، والربيع بن سليمان الجيزي، والحسن بن عرفة.
قال ابن حبان: كان يسرق الحديث.
وقال ابن عدي: له أحاديث لا يتابعه عليها الثقات.
стр. 3984
٣٧- الْبُهْلُولُ الْمَجْنُونُ١:
هُوَ الْبُهْلُولُ بْنُ عَمْرٍو، أَبُو وُهَيْبٍ الصَّيْرَفِيُّ الْكُوفِيُّ.
وُسْوِسَ فِي عَقْلِهِ، وَمَا أَظُنُّهُ اخْتَلَطَ، أَوْ قَدْ كَانَ يَصْحُو فِي وَقْتٍ، فَهُوَ مَعْدُودٌ فِي عُقَلاءِ الْمَجَانِينِ.
لَهُ كَلامٌ حَسَنٌ وَحِكَايَاتٌ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ: عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، وَأَيْمَنَ بْنِ نَابُلٍ، وَمَا تَعَرَّضُوا لَهُ بِجَرْحٍ وَلا تَعْدِيلٍ، وَلا كَتَبَ عَنْهُ الطَّلَبَةُ.
كَانَ حَيًّا فِي دَوْلَةِ الرَّشِيدِ، طَوَّلَ تَرْجَمَتَهُ "ابْنُ النَّجَّارِ" وَذَكَرَ أَنَّهُ أَتَى بَغْدَادَ.
وَعَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ عِنْدَ الرَّشِيدِ مِنْ بَابِ الرُّصَافَةِ، فَإِذَا بُهْلُولُ يَأْكُلُ خَبِيصًا، فَقُلْتُ: أَطْعِمْنِي. قَالَ: لَيْسَ هُوَ لِي. قُلْتُ: لِمَنْ هُوَ؟ قَالَ: لِحَمْدُونَةَ بِنْتِ الرَّشِيدِ أَعْطَتْنِيهِ آكُلُهُ لَهَا.
وَعَنِ الأَشْهَلِيِّ قَالَ: بَكَّرْتُ فِي حَاجَةٍ، فَلَقِيتُ الْبُهْلُولَ، فَقُلْتُ: ادْعُ لِي. فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: يَا مَنْ لا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ، اقْضِ لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَوَجَدْتُ لِدُعَائِهِ رَاحَةً، فَنَاوَلْتُهُ دِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، تَعْلَمُ أَنِّي آخُذُ الرَّغِيفَ وَنَحْوَهُ؟ لا وَاللَّهِ، لا آخُذُ عَلَى دُعَائِي أَجْرًا.
قَالَ: فَقُضِيَتْ حَاجَتِي.
وَيُرْوَى أَنَّ الْبُهْلُولَ مَرَّ بِهِ الرَّشِيدُ، فَقَامَ وَنَادَاهُ وَوَعَظَهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأُسَوِّدَ وَجْهَ الْمَوْعِظَةِ.
وَقِيلَ لَهُ: قَدْ غَلا السِّعْرُ، فَادْعُ اللَّهَ. قَالَ: مَا أُبَالِي وَلَوْ حَبَّةٌ بِدِينَارٍ، إِنَّ لِلَّهِ عَلَيْنَا أَنْ نَعْبُدَهُ كَمَا أَمَرَنَا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْزُقَنَا كَمَا وَعَدَنَا.
وَعَنْ حَسَنِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ الصِّبْيَانَ يَرْمُونَ الْبُهْلُولَ بِالْحَصَى، فَأَدْمَتْهُ حَصَاةٌ فَقَالَ:
رُبَّ رَامٍ لِي بِأَحْجَارِ الأَذَى ... لَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنَ الْعَطْفِ عَلَيْهِ
فَقُلْتُ: تَعْطِفُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَرْمُونَكَ؟ قَالَ: اسْكُتْ! لَعَلَّ اللَّهَ يَرَى غَمِّي ووجعي وشدة فرحهم، فيهب بعضنا لبعض.
стр. 3985
وَمِمَّا نُقِلَ عَنْهُ قَالَ: مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ أَكْبَرَ هَمِّهِ أَتَتْهُ الدُّنْيَا رَاغِمَةً.
ثُمَّ قَالَ:
يَا خَاطِبَ الدُّنْيَا إِلَى نَفْسِهِ ... تَنَحَّ عَنْ خِطْبَتِهَا تَسْلَمِ
إِنَّ الَّتِي تَخْطُبُ غَرَّارَةٌ ... قَرِيبَةُ الْعُرْسِ إِلَى الْمَأْتَمِ
وَقَدْ سَاقَ أَبُو الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ فِي كِتَابِ عُقَلاءِ الْمَجَانِينَ لَهُ حِكَايَاتٍ وأشعار، ولم أَجِدْ لَهُ وَفَاةً.
٣٨- بُهْلُولُ بْنُ مُؤَرِّقٍ، أَبُو غَسَّانَ١:
عَنْ: مُوسَى بْنِ عَبِيدَةَ.
وَعَنْهُ: أَبُو خَيْثَمَةَ، وَالْفَلاسُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ.
"حرف الثَّاءِ":
٣٩- ثَابِتُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ٢:
أَبُو جَبَلَةَ الْكُوفِيُّ.
عَنْ: أَبِيهِ.
وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.
"حرف الْجِيمِ":
٤٠- جَابِرُ بْنُ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ الْمَدَنِيُّ٣:
عَنْ: عُثْمَانَ بْنِ صَفْوَانَ، وَعَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
стр. 3986
وَعَنْهُ: قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَسُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ.
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ.
٤١- جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، أَبُو بَشِيرٍ، الْحِمَّانِيُّ الْكُوفِيُّ١ ت:
عَنِ: الأَعْمَشِ، وَحُرَيْثِ بْنِ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، وَآخَرُونَ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ضَعِيفٌ.
٤٢- جَرِيرُ بن عبد الحميد الحافظ٢ ع:
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ، ثُمَّ الرَّازِيُّ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ.
مَوْلِدُهُ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ بِالْكُوفَةِ.
سَمِعَ: مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ، وَحُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ، وَبَيَانَ بْنَ بِشْرٍ، وَسُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، وَمُغِيرَةَ بْنَ مِقْسَمٍ، وَالأَعْمَشَ، وَأَئِمَّةً مِنْ طَبَقَتِهِمْ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ.
وَعَنْهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ، وَالطَّيَالِسِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَإِسْحَاقُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، وَمُوسَى بْنُ نَصْرٍ، وَعَدَدٌ كَثِيرٌ.
وَقَدِمَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ بِهَا.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ.
قَالَ يَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: كَانَ جَرِيرٌ صاحب لَيْلٍ، وَكَانَ لَهُ رَسَنٌ. يَقُولُونَ: إذا أعيى تعلق به.
стр. 3987
قَالَ يَعْقُوبُ: وَذُكِرَ لِأَبِي خَيْثَمَةَ إِرْسَالُ جَرِيرٍ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يُدَلِّسُ، لِأَنَّا كُنَّا إِذَا أَتَيْنَاهُ وَهُوَ فِي حَدِيثِ الأَعْمَشِ أَوْ مَنْصُورٍ أو مغيرة ابتدأ فأخذ الكتاب فقال: عَنْ فُلانٍ، ثُمّ يُحَدِّثُ عَنْهُ مُبْهَمًا فِي حديث واحد، يقول: مَنْصُورٌ مَنْصُورٌ حَتَّى يَفْرُغَ الْمَجْلِسُ.
قَالَ الْخَطِيبُ: هُوَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ قُرْطِ بْنِ هِلالٍ الضَّبِّيُّ.
قُلْتُ: كَانَ النَّاسُ يَرْحَلُونَ إِلَيْهِ لِعِلْمِهِ وَإِتْقَانِهِ.
قَالَ سُفْيَانُ بن عيينة: قال ابن سلمة: عَجَبًا لِهَذَا الرَّازِيِّ عَرَضْتُ عَلَيْهِ أَنْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي الشَّهْرِ صَدَقَةً فَقَالَ: أَيَأْخُذُ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ هَذَا؟ قُلْتُ: لا! قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ، يَعْنِي جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ١.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: سَمِعْتُ جريرًا يقول: عرضت علي بالكوفة ألفا دِرْهَمٍ يُعْطُونِي مَعَ الْقُرَّاءِ فَأَبَيْتُ، ثُمَّ جِئْتُ الْيَوْمَ أَطْلُبُ مَا عِنْدَهُمْ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: طَلَبَ جَرِيرٌ الْحَدِيثَ خَمْسَ سِنِينَ فَقَطْ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَكَانَ جَرِيرُ ثِقَةً، كَثِيرَ الْعِلْمِ، يُرْحَلُ إِلَيْهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ: سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ. فَقَالَ رَجُلٌ: ضَيَّعْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.
فَقَالَ: لا، أَمَّا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ فَكَانَ يَرَى الْقَدَرَ، وَأَمَّا جَابِرٌ فكان يؤمن بالرجعة٢، وأما ابن جريح فَإِنَّهُ أَوْصَى بَنِيهِ بِسِتِّينَ امْرَأَةً قَالَ: لا تَتَزَوَّجُوا بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَاتُكُمْ، وَكَانَ يَرَى الْمُتْعَةَ.
قَالَ زُنَيْجٌ: وُجِدَ لِجَرِيرٍ عَنِ الْكُوفِيِّينَ عَشَرَةُ آلافِ حَدِيثٍ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: كَانَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَبُو عَوَانَةَ يَتَشَابَهَانِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ، مَا كَانَا يَصْلُحَانِ إِلا أَنْ يَكُونَا رَاعِيَيْ غَنَمٍ، كَتَبْتُ عَنْهُ بِمَكَّةَ أَنَا وَابْنُ مَهْدِيٍّ.
قَالَ ابْنُ شَيْبَةَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ: سمعت أبا الوليد الطيالسي
стр. 3988
يَقُولُ: قَدِمْتُ الرَّيَّ وَمَعِي أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِعَقِبِ مَوْتِ شُعْبَةَ، فَكَانَ جَرِيرٌ يُجَالِسُنَا، فَسَمِعَنَا نَتَذَاكَرُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حِفْظٌ، فَسَمِعَنِي أَذْكُرُ حَدِيثًا فَقَالَ: أكتبه لِي، فَكَتَبْتُهُ وَحَدَّثْتُهُ بِهِ وَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنَا، فَقَالَ: لَسْتُ أَحْفَظُ وَكُتُبِي غَائِبَةٌ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أُؤْتَى بِهَا، قَدْ كَتَبْتُ فِي ذَلِكَ. فَأَتَتْهُ، فَنَظَرْنَا فِيهَا.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ: مَا قَالَ لَنَا جَرِيرٌ قَطُّ بِبَغْدَادَ: حَدَّثَنَا.
وَقُلْتُ: تَرَاهُ لا يَغْلَطُ مَرَّةً. وَكَانَ رُبَّمَا نَعَسَ فَنَامَ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، فَيَقْرَأُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ.
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ جَرِيرًا تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ قَلِيلا. قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ بِذَلِكَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ.
وَتَأَكَّدَ الْعُقَيْلِيُّ بِذِكْرِ جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْهَاشِمِيِّ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَامِرٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ لا يَفْصِلُ بَيْنَ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، كَانَ يَكْرَهُ.
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِخَلَفِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: أَحْمَدُ: اشْتَكَتْ عَيْنُهُ، فَحَلَفَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ أَنْ لا يَجِيءَ إِلَى جَرِيرٍ مِثْلَ جَرِيرٍ، يُقَالُ لَهُ هَذَا.
حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن أحمد: سمعتُ أَبِي يقول: لَمْ يَكُنْ جَرِيرٌ الرَّازِيُّ بِالذَّكِيِّ فِي الْحَدِيثِ. قُلْتُ: أَرَوَى عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَشْعَثَ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ بَهْزَ، وَقَالَ لَهُ: هَذَا حَدِيثُ عَاصِمٍ، وَهَذَا حَدِيثُ أَشْعَثَ. قَالَ: فَعَرَفَهَا فَحَدَّثَ بِهَا النَّاسَ.
قُلْتُ: كَانُوا لا يَكْتُبُونَ عَلَى النُّسْخَةِ طَبَقَةَ سَمَاعٍ، وَلا اسْمَ الشَّيْخِ، فَكَتَبَ جَرِيرٌ عَنْ هَذَا كِتَابًا، وَعَنْ هَذَا كِتَابًا. وَفَاتَهُ أَنْ يُرَقِّمَ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ اسْمَ مَنْ كَتَبَهُ عَنْهُ، وَطَالَ الْعَهْدُ فَاشْتُبِهَ عَلَيْهِ، وَبِكُلِّ حَالٍ هُوَ ثِقَةٌ، نَحْتَجُّ بِهِ فِي كُتُبِ الإِسْلامِ كُلِّهَا.
مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ بِالرَّيِّ، ﵀.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: جَرِيرٌ أَعْلَمُ بِمَنْصُورٍ مِنْ شَرِيكٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: جَرِيرٌ ثِقَةٌ يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هَاشِمٍ قَالَ: قَدِمَ جَرِيرٌ بَغْدَادَ، فَنَزَلَ
стр. 3989
عَلَى بَنِي الْمُسَيِّبِ الضَّبِّيِّ، فَلَمَّا عَبَرَ إِلَى الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ جَاءَ الْمَدُّ، فَقُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: تَعْبُرُ؟ قَالَ: أُمِّي لا تَدَعُنِي، فَعَبَرْتُ أَنَا، فَلَزِمْتُهُ، وَكَتَبْتُ عَنْهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ حَدِيثٍ، وَكَتَبْتُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ.
وقال يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ: مَاتَ جَرِيرٌ لِيَوْمٍ خَلا مِنْ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ١.
٤٣- جَعْفَرٌ البرمكي٢:
الوزير جعفر بن يحيى بْنِ بَرْمَكَ، أَبُو الْفَضْلِ، أَصْلُهُ مِنَ الْفُرْسِ، كَانَ مَلِيحًا، جَمِيلا، لَسِنًا، بَلِيغًا، عَالِمًا، أَدِيبًا، يُضْرَبُ بِجُودِهِ الْمَثَلُ، وَكَانَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، غَارِقًا فِي بَحْرِ اللَّذَّاتِ وَالْمَعَاصِي.
تَمَكَّنَ مِنَ الرشيد، وبلغ من الجاه والرفعة ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وَوَلِيَ هُوَ وَأَبُوهُ وَإِخْوَتُهُ الأَعْمَالَ الْجَلِيلَةَ، وَكَثُرَتْ عَلَيْهِمُ الأَمْوَالُ.
وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَوَادِثِ مِنْ أَخْبَارِهِ، وَأَنَّهُ قُتِلَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ، وَقَدْ وُلِّيَ نِيَابَةَ الْمُلْكِ عَلَى دِمَشْقَ، فَقَدِمَهَا فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
وَمِنْ أَلْفَاظِهِ: قَالَ مَرَّةً لِلرَّشِيدِ: إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكَ، فَأَعْطِ، فَإِنَّهَا لا تَفْنَى، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَأَعْطِ، فَإِنَّهَا لا تَبْقَى.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: هَاجَتِ الْعَصَبِيَّةُ بِالشَّامِ وَتَفَاقَمَ الأَمْرُ، وَاغْتَمَّ الرَّشِيدُ، فَعَقَدَ وَقَالَ: إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ أَوْ أَخْرُجَ أَنَا. فَسَارَ إِلَيْهِمْ جَعْفَرٌ، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ، وَقَتَلَ فِيهِمْ، وَلَمْ يَدَعْ لَهُمْ رُمْحًا وَلا قَوْسًا، فَهَمَدَ الأَمْرُ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى دِمَشْقَ عِيسَى بْنَ الْعَكِّيِّ، وَانْصَرَفَ.
قَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ جَعْفَرٌ عِنْدَ الرَّشِيدِ بِحَالَةٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ، وَجُودُهُ وَسَخَاؤُهُ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ، وَكَانَ مِنْ ذَوِي اللِّسَانِ وَالْبَلاغَةِ.
يُقَالُ: إِنَّهُ وَقَّعَ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ زِيَادَةً عَلَى أَلْفِ تَوْقِيعٍ، ونظر في جميعها، فلم يخرج شيئًا منها عن موجب الفقه.
стр. 3990
وَكَانَ أَبُوهُ يَحْيَى قَدْ ضَمَّهُ إِلَى أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي حَتَّى عَلَّمَهُ وَفَقَّهَهُ.
وَعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَبْلَغَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، وَالْمَأْمُونِ.
قِيلَ: اعْتَذَرَ رَجُلٌ إِلَى جَعْفَرٍ فَقَالَ: قَدْ أَغْنَاكَ اللَّهُ بِالْعُذْرِ منا من الاعْتِذَارِ إِلَيْنَا، وَأَغْنَانَا بِالْمَوَدَّةِ لَكَ عَنْ سُوءِ الظَّنِّ بِكَ١.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَهْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ أَبُو عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيُّ صاحب الْغَرِيبِ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، فَقَالَ، وَقَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ خُنْفِسَاءُ: أَلَيْسَ يُقَالُ إِنَّ الْخُنْفِسَاءَ إِذَا أَقْبَلَتْ إِلَى رَجُلٍ أَصَابَ خَيْرًا؟ قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: يَا غُلامُ أَعْطِهِ أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَعْطَاهُ وَنَحَّوْهَا عَنْهُ٢.
قَالَ: فَعَادَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا غُلامُ أَعْطِهِ أَلْفًا أُخْرَى.
قَالَ جَحْظَةُ: حَدَّثَنِي الرَّشِيدِيُّ: حَدَّثَنِي مُهَذَّبٌ حَاجِبُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ الْعَبَّاسَ نَالَتْهُ إِضَاقَةٌ، وَكَثُرَ الْغُرَمَاءُ، فَأَخْرَجَ سِفْطًا فِيهِ جَوْهَرٌ شراه ألف أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَحَمَلَهُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، والتقاه جعفر فقال: أريد على هذا خَمْسَمِائَةِ أَلْفٍ حَتَّى تَأْتِيَ الْغَلَّةُ. فَقَالَ: أَفْعَلُ، ورفع السفط.
فما رَجَعَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَجَدَ السِّفْطَ٣ قَدْ سَبَقَهُ، وَمَعَهُ أَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ جَعْفَرٌ إِلَى الرَّشِيدِ فَكَلَّمَهُ فِيهِ، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلاثِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ.
قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ: نا أَبُو يَعْقُوبَ النَّخَعِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ كَاتِبُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمَأْمُونِ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَجَّ الرَّشِيدُ وَمَعَهُ جَعْفَرٌ، وَأَنَا مَعَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ لِي جَعْفَرٌ: أُحِبّ أَنْ تَنْظُرَ لِي جَارِيَةً لا يَكُونُ مِثْلُهَا فِي الْغِنَاءِ وَالظُّرْفِ. فَأُرْشِدْتُ إِلَى جَارِيَةٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا، وَغَنَّتْ فَأَجَادَتْ، وَقَالَ لِي صَاحِبُهَا: لا أَبِيعُهَا بِأَقَلِّ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفِ دِينَارٍ.
قلت: قَدْ أَخَذْتُهَا، وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ نَظْرَةً. قَالَ: لَكَ ذَلِكَ.
فَأَتَيْتُ جَعْفَرًا وَقُلْتُ: أَصَبْتُ صَاحِبَتَكَ عَلَى غاية الكمال، فاحمل المال، فحملنا
стр. 3991
الْمَالَ عَلَى حَمَّالِينَ، وَجَاءَ جَعْفَرٌ مُسْتَخْفِيًا، فَدَخَلْنَا عَلَى الرَّجُلِ وَأَخْرَجَهَا، فَلَمَّا رَآهَا جَعْفَرٌ أُعْجِبَ بِهَا، فَغَنَّتْ، فَازْدَادَ بِهَا عَجَبًا وَقَالَ: افْصِلْ فِي أَمْرِهَا. فَقُلْتُ: لِمَوْلاهَا خُذِ الْمَالَ. فَقَالَتِ الجارية: يا مولاي أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ عَرَفْتِ مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ، وَقَدْ نَقَصْتِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَدَّرْتُ أَنْ تَصِيرِي إِلَى هَذَا الْمُلْكِ، فَتَنْبَسِطِي فِي شَهَوَاتِكِ. فَقَالَتْ: لَوْ مَلَكْتُ مِنْكَ مَا مَلَكْتَ مِنِّي مَا بِعْتُكَ بِالدُّنْيَا، فَاذْكُرِ الْعَهْدَ. وَقَدْ كَانَ حَلَفَ أَنْ لا يَأْكُلَ لَهَا ثَمَنًا، فَتَغَرْغَرَتْ عَيْنُ الرَّجُلِ بِالدُّمُوعِ وَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّهَا حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَأَنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُهَا وَأَمْهَرْتُهَا دَارِي. فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى: انْهَضْ بِنَا. فَدَعَوْتُ الْحَمَّالِينَ لِيَحْمِلُوا الذَّهَبَ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: وَاللَّهِ لا يَصْحَبُنَا مِنْهُ دِرْهَمٌ. وَقَالَ لِمَوْلاهَا: أَنْفِقْهُ عَلَيْكُمَا١.
وَقِيلَ: لَمَّا نُكِبَ الْبَرَامِكَةُ وُجِدَ فِي خَزَائِنِ جَعْفَرٍ جَرَّةٌ فِيهَا أَلْفُ دِينَارٍ فِي الدِّينَارِ مِائَةُ دِينَارٍ سِكَّتَهُ.
وَأَصْفرٌ من ضرب دار الملو ... ك يَلُوحُ عَلَى وَجْهِهِ جَعْفَرُ
يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَاحِدًا ... مَتَى يُعْطَهُ مُعْسِرٌ يُوسِرُ
مُثَنَّى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُؤَدِّبُ الْبَرَامِكَةِ قَالَ: أَمَرَ جَعْفَرٌ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ دَنَانِيرُ، زِنَةُ الدِّينَارِ ثَلاثُمِائَةِ مِثْقَالٍ، وَيُصَوَّرَ عَلَيْهِ صُورَتُهُ، وَهُوَ مُرَادُ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ بِقَوْلِهِ:
يَلُوحُ عَلَى وَجْهِهِ جَعْفَرُ
قَالَ صاحب "الأَغَانِي": أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ الرَّبِيعِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: شَهِدْتُ أَبِي وَهُوَ يُحَدِّثُ جَدِّي يَحْيَى، وَأَنَا صَغِيرٌ، عَنْ بَعْضِ خَلَوَاتِهِ مَعَ الرَّشِيدِ فَقَالَ: يَا أَبَهْ، أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِيَدِي، ثُمَّ أَقْبَلَ فِي الْحُجَرِ يَخْتَرِقُهَا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى حُجْرَةٍ فَفُتِحَتْ لَهُ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ مَعَنَا، ثُمَّ صِرْنَا إِلَى حُجْرَةٍ، فَفَتَحَهَا بِيَدِهِ، ودخلنا معًا، وأغلقها من داخل، ثُمَّ صِرْنَا إِلَى رِوَاقٍ، وَفِي صَدْرِهِ مَجْلِسٌ مُغْلَقٌ، فَقَعَدَ عَلَى بَابِهِ وَنَقَرَهُ، فَسَمِعْنَا حِسًّا، ثُمَّ نَقَرَ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ عُودٍ، فَغَنَّتْ جَارِيَةٌ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِثْلَهَا فِي حُسْنِ الْغِنَاءِ، فَقَالَ لَهَا: غَنِّي صَوْتِي، فَغَنَّتْ:
стр. 3992
وَمُحَبَّبٌ شَهِدَ الرِّفَاقُ مَقْتَلَهُ ... غَنَّى الْجَوَارِي حَاسِرًا وَمُنَقَّبَا
لَبِسَ الدَّلالَ وَقَامَ يَنْقُرُ دُفَّهُ ... نَقْرًا أَقَرَّ بِهِ الْعُيُونَ وَأَطْرَبَا
إِنَّ النِّسَاءَ رَأَيْنَهُ فَعَشِقْنَهُ ... وَشَكَوْنَ شِدَّةَ مَا بِهِنَّ فَكَذَّبَا١
فَطَرِبْتُ وَاللَّهِ، ثُمَّ غَنَّتْ فَرَقَصْنَا مَعًا، ثُمَّ قَالَ لِي: انْهَضْ بِنَا. فَلَمَّا صِرْنَا فِي الدِّهْلِيزِ، قَالَ: أَتَعْرِفُ هَذِهِ؟ قُلْتُ: لا! قَالَ: هِيَ عُلَيَّةُ بِنْتُ الْمَهْدِيِّ، وَاللَّهِ لَئِنْ لَغَطْتَ بِهِ لأَقْتُلَنَّكَ.
فَقَالَ لَهُ جَدِّي: وَقَدْ وَاللَّهِ لَغَطْتَ به، والله ليقتلنك.
قيل: أنشدت جَعْفَرًا امْرَأَةٌ كِلابِيَّةٌ:
إِنِّي مَرَرْتُ عَلَى الْعَقِيقِ وَأَهْلُهُ ... يَشْكُونَ مِنْ مَطَرِ الرَّبِيعِ نُزُورَا
مَا ضَرَّهُمْ إِذْ مَرَّ فِيهِمْ جَعْفَرٌ ... أَنْ لا يَكُونَ رَبِيعُهُمْ مَمْطُورَا١
وَرَوَى الإِسْكَافِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الرَّشِيدُ بَعْدَ قَتْلِ جَعْفَرٍ وَصَلْبِهِ: اخْرُجْ بِنَا نَنْظُرْ إِلَيْهِ. فَلَمَّا عَايَنَهُ أَنْشَأَ يَقُولُ:
تَقَاضَاكَ دَهْرُكَ مَا أَسْلَفَا ... وَكَدَّرَ عَيْشَكَ بَعْدَ الصَّفَا
وَلا تَعْجَبَنَّ فَإِنَّ الزَّمَانَ ... رَهِينٌ بِتَفْرِيقِ مَا أَلَّفَا
الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثِقَةٌ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَتْلُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ قَدْ كَفَانِي مَئُونَةَ الدُّنْيَا، فَاكْفِهِ مَئُونَةَ الآخِرَةِ٣.
ابْنُ الْمَرْزُبَانِيِّ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَلَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا صُلِبَ جَعْفَرٌ وَقَفَ الرَّقَاشِيُّ الشَّاعِرُ وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا خَوْفُ وَاشٍ ... وَعَيْنٌ لِلْخَلِيفَةِ لا تَنَامُ
لَطُفْنَا حَوْلَ جِذْعِكَ وَاسْتَلَمْنَا ... كَمَا لِلنَّاسِ بالحجر استلام
стр. 3993
فما أبصرت قبلك يابن يَحْيَى ... حُسَامًا فَلَّهُ السَّيْفُ الْحُسَامُ
عَلَى اللَّذَّاتِ وَالدُّنْيَا جَمِيعًا ... لِدَوْلَةِ آلِ بَرْمَكٍ السَّلامُ١
فَطَلَبَهُ الرَّشِيدُ، فَأُحْضِرَ، فَقَالَ: كَمْ كَانَ يُعْطِيكَ جَعْفَرٌ؟ قَالَ: فِي السَّنَةِ أَلْفُ دِينَارٍ. فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ.
وَقَالَ الْكَوْكَبِيّ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَجْهُ الْهِرَّةِ: حَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيِّ صاحب صَلاةِ الْكُوفَةِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّي يَوْمَ النَّحْرِ، وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ بَرْزَةٌ جَلْدَةٌ فِي أَثْوَابٍ رَثَّةٍ، فَقَالَتْ لِي: أَتَعْرِفُ هَذِهِ؟ قُلْتُ: هَذِهِ عَبَّادَةُ أُمُّ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا وَرَحَّبْتُ بِهَا، وَقُلْتُ: فُلانَةُ حَدِّثِينَا بِبَعْضِ أُمُورِكُمْ.
قَالَتْ: أَذْكُرُ لَكَ جُمْلَةً فِيهَا عِبْرَةٌ، لَقَدْ هَجَمَ عليَّ مِثْلُ هَذَا الْعِيدِ، وَعَلَى رَأْسِي أَرْبَعُمِائَةِ جَارِيَةٍ، وَأَنَا أَزْعُمُ أَنَّ جَعْفَرًا عَاقٌّ لِي، وَقَدْ أَتَيْتُكُمْ يُقَنِّعُنِي جِلْدُ شَاتَيْنِ، أَجْعَلُ أَحَدَهُمَا شِعَارًا، وَالآخَرَ دِثَارًا٢.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ: وُلِدْتُ يَوْمَ قُتِلَ جَعْفَرٌ الْبَرْمَكِيُّ، وَهُوَ أَوَّلُ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَعَاشَ سَبْعًا وَثَلاثِينَ سَنَةً.
وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارِهِ فِي حَوَادِثِ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، ﵀ وَسَامَحَهُ.
٤٤- جَرْوَلُ بْنُ حِنْفَلٍ، وَقِيلَ ابْنُ حِيفَلٍ النُّمَيْرِيُّ٣:
أَبُو تَوْبَةَ الْحَرَّانِيُّ الْمُعَلَّمُ.
عَنْ: خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ، وَعُمَرَ بْنِ قَيْسِ سَنْدَلَ، وَالنَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، وَابْنِ لَهِيعَةَ.
وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا، وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ، وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِسْحَاقُ الْفَرَادِيسِيُّ، وعدة.
стр. 3994
قَالَ أبو حاتم: لا بأس بِهِ.
وقال ابْنُ الْمَدِينِيِّ: رَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً.
٤٥- جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ، أَبُو بَكْرٍ الْعِجْلِيُّ الْكُوفِيُّ١:
عَنْ: رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي هَالَةَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢، وَعَنْ: دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَمُجَالِدٍ.
وَعَنْهُ: يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَاسِقٌ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ خَبَرُهُ فِي الصِّفَةِ مَوْضُوعًا.
قُلْتُ: رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الشَّمَائِلِ.
٤٦- جُنَادَةُ بْنُ سَلْمِ بْنِ خَالِدِ بْنِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيُّ أَبُو الْحَكَمِ الْكُوفِيُّ، وَالِدُ أَبِي السَّائِبِ سَلْمِ بْنِ جُنَادَةَ.
رَوَى عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ. وَعَنْهُ: وَلَدُهُ، وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، وَنُوحُ بْنُ حَبِيبٍ.
ضعفه أَبُو زُرْعَةَ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ".
وَأَبُو زُرْعَةَ أَعْرَفُ.
٤٧- جُنَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ الْحَجَّامُ.
عَنْ: زَيْدِ بْنِ أبي أسامة الحجام، ومختار بن صبيح.
стр. 3995
وَعَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَسَعْدَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالأَشَجُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ.
"حرف الْحَاءِ":
٤٨- حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ١ ع:
الْحَافِظُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى بَنِي عَبْدِ الْمَدَانِ، وَأَصْلُهُ كُوفِيٌّ.
رَوَى عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَخَيْثَمِ بْنِ عِرَاكٍ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مَزْرَدٍ، وَعِمْرَانَ الْقَصِيرِ.
وَعَنْهُ: الْقَعْنَبِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَقُتَيْبَةُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدَّرَاوَرْدِيِّ.
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: ثِقَةٌ.
يُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ، وَالثَّانِي أَصَحُّ، فَإِنَّ ابْنَ حِبَّانَ قَالَ: مَاتَ فِي تَاسِعِ جُمَادَى الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
٤٩- حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، أَبُو صَالِحٍ السَّعْدِيُّ٢ خ. م. ن. ت:
شَيْخٌ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ.
عَنْ: أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ جُدْعَانَ، وَالْجُرَيْرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ صَالِحٌ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَزِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَجَمَاعَةٌ.
مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بأس به.
следующие страницы →